وبعد يقول البائس الفقير المتمسّك بأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) عبّاس بن محمّد رضا القمّي ختم اللَّه لهما بالحسنى والسّعادة قد سألني بعض الاخوان من المؤمنين أن أراجع كتاب مفتاح الجنان المتداول بين النّاس فأؤلّف كتاباً على غراره خلواً ممّا احتواه ممّا لم أعثر على سنده مقتطفاً منه ما كان له سند يدعمه مضيفاً الى ذلك أدعية وزيارات معتبرة لم ترد في ذلك الكتاب فأجبتهم الى سؤلهم فكان هذا الكتاب وسمّيته «مفاتيح الجنان» ورتّبته على ثلاثة أبواب:
الباب الأول:
في تعقيب الصّلوات ودعوات أيّام الاسبوع وأعمال ليلة الجمعة ونهارها وعدّة أدعية مشهورة والمناجيات الخمس عشرة وغيرها.
الباب الثاني:
في أعمال أشهر السنة وفضل عيد النّيروز وأعماله وأعمال الأشهر الروميّة.
الباب الثالث:
في الزّيارات وما ناسبها؛ راجياً أن يجري عليه الاخوان المؤمنون وأن لا ينسوا الدّعاء والزّيارة والاستغفار لي وأنا العاصي الذي سوّدت وجهه الذّنوب.
البابُ الأوَّلُ
في تعقيب الصّلوات ودعوات أيّام الأسبوع
وأعمال ليلة الجمعة ونهارها وعدّة أدعية مشهورة
والمناجيات الخمس عشرة وغيرها
ويحتوي على عدّة فصُول:
الفصل الأول:
في التعقيبات العامّة عن كتاب مصباح المتهجد وغيره فاذا سلّمت وفرغت من الصلاة فقلاَللَّهُ اَكْبَرُ
ثلاث مرّات؛ رافعاً عند كلّ تكبيرة يديك الى حيال أذنيك ثمّ قل:
لا اِلهَ إلاَّ اللَّهُ اِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لا اِلهَ إلاَّ اللَّهُ وَلا نَعْبُدُ إلاَّ اِيَّاهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرَهَ الْمُشْرِكُونَ لا اِلهَ اِلاَّ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّ آبآئِنَا الأَْوَّلينَ لا اِلهَ اِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ اَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَاَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحْيي وَهُوَ حَىٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ
وقل عشر مرّات قبل أن تتحرّك من موضعك: اَشْهَدُ اَنْ لا اِلهَ اِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ اِلهاً واحِداً اَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
وورد في الصّحيفة العلويّة لتعقيب الفرائض:
يا مَنْ لا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عن سمعٍ وَيا مَنْ لا يُغَلِّطُهُ السَّآئِلُونَ وَيا مَنْ لا يُبْرِمُهُ اِلْحاحُ المُلِحِّينَ اَذِقْنى بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلاوَةَ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ
وَتقول أيضاً:اِلهى هذه صَلاتي صَلَّيْتُها لا لِحاجَةٍ مِنْكَ اِلَيْها وَلا رَغْبَةٍ مِنْكَ فيها اِلاَّ تَعْظيماً وَطاعَةً وَاِجابَةً لَكَ اِلى ما اَمَرْتَنى بِهِ اِلهى اِنْ كانَ فيها خَلَلٌ اَوْ نَقْصٌ مِنْ رُكُوعِها اَوْ سُجُودِها فَلا تؤاخذني وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِالْقَبُولِ وَالْغُفْرانِ.
وتدعو أيضاً عقيب الصّلوات بهذا الدّعاء الّذي علّمه النّبيصلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ تقول:اَللّهُمَّ اِنّى اَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وِ مِنْ صلاة لا تُرْفَعُ وَمِنْ دُعآءٍ لا يُسْمَعُ اَللّهُمَّ اِنّى أَسْأَلُكَ الْيُسْرَ بَعْدَ الْعُسْرِ وَالْفَرَجَ بَعْدَ الْكَرْبِ وَالرَّخآءَ بَعْدَ الشِّدَّةِ اَللّهُمَّ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لا اِلهَ اِلاَّ اَنْتَ اَسْتَغْفِرُكَ وَاَتُوبُ اَلِيْكَ.
وعن الصادقعليه السلام
قال: من استغفر اللَّه تعالى بعد صلاة العصر سبعين مرّة غفر اللَّه له سبعمائة ذنب وروي عن الامام محمّد التّقيعليه السلام
قال: من قرأإنا اَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ
بعد العصر عشر مرّات مرّت له على مثل أعمال الخلايق في ذلك اليوم ويستحبّ دعاء العشرات في كلّ صباحٍ ومساء وأفضل أوقاته بعد العصر يوم الجمعة وسيأتي الدّعاء فيما بعد.
ثمّ تقول سبع مرّات:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ
وثلاثاً: اَلْحَمْدُ
للَّهِِ الَّذى يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَلا يَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُهُ
ثمّ قُل: سُبْحانَكَ لا اِلهَ اِلاَّ اَنْتَ اغْفِرْ لى ذُنُوبى كُلَّها جَميعاً فَاِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّها جَميعاً اِلاَّ اَنْتَ.
ثمّ تصلّي نافلة المغرب وهي أربع ركعات بسلامين ولا تتكلّم بينهما بشيء وقال الشّيخ: روي انّه يقرأ في الرّكعة الاُولى سورة قُلْ يا اَيُّهَا الْكافِرُونَ وفي الثّانية قُلْ هُوَ اللَّهُ اَحَدٌ ويقرأ في الآُخريين ما شاء وروي انّ الامام علياً النّقيعليه السلام
كان يقرأ في الرّكعة الثّالثة سورة الحمد وأوّل سورة الحديد الى وهُوَ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدُور وفي الرّابعة الحمد وآخر سورة الحشر أي من لَوْ اَنْزَلْنا هذا الْقُرْانَ الى آخر السّورِة، ويستحبّ أن تقول في السّجدة الأخيرة من النّوافل في كلّ ليلة سيّما في ليلة الجمعة سبع مرّات:اَللّهُمَّ اِنّى أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ وَاسْمِكَ الْعَظيمِ وَمُلْكِكَ الْقَديمِ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاَنْ تَغْفِرَ لى ذَنْبِيَ الْعَظيمَ اِنَّهُ لا يَغْفِرُ الْعَظيمَ اِلاَّ الْعَظيمُ
فاذا فرغت من النّافلة فعقّب بما شئت وتقول عشراً:ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ اِلاَّ بِاللَّهِ اَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
وهذه الصّلاة واردة يوم الجمعة أيضاً عصراً بفضلٍ عظيم. وقل أيضاً: اَللّهُمَّ اَحْيِنى عَلى ما اَحْيَيْتَ عَلَيْهِ عَلِيِّ بْنَ اَبى طالِبٍ وَاَمِتْنى عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ عَلِيُّ ابن اَبى طالِبٍعليه السلام
وقل مائة مرّة: اَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ
ومائة مرّةأَسْأَلُ اللَّهَ الْعافِيَةَ
ومائة مرّة:اَسْتَجيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ
ومائة مرّة:وَأَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ
ومائة مرّة:أَسْأَلُ اللَّهَ الْحُورَ الْعينَ
ومائة مرّة: لا اِلهَ اِلاَّ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبينُ
وَهذا دُعاء يدعى به في كلّ صباح ومساء وهو دُعاء أمير المؤمنينعليه السلام
ليلة المبيت وروى في التهذيب انّ من قال بعد فريضة الفجر عشر مرّات:سُبْحانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَةَ اِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِ الْعَظِيمِ
عافاه اللَّه تعالى من العمى والجنون والجذام والفقر والهدم )انهدام الدار( أو الهرم )الخرافة عند الهرم( وروى الكليني عن الصّادقعليه السلام
انّ من قال بعد فريضة الصّبح وفريضة المغرب سبع مرّات:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرّحَيمِ لا حَوْلَ وَلا قُوَةَ اِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِىِ الْعَظِيمِ
دَفع اللَّه عنهُ سَبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الرّيح والبرص والجنون وإن كان شقيّاً محى من الأشقياء وكتب من السّعداء وروي عنهعليه السلام
أيضاً للدّينا والآخرة ولوجعِ العَين هذا الدُعاء بعد فريضتي الصّبح والمغرب:اَللّهُمَّ اِنّى أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلِ النُّورَ فى بَصَرى وَالْبَصيرَةَ فى دينى وَالْيَقينَ فى قَلْبى وَالْاِخْلاصَ فى عَمَلى وَالسَّلامَةَ فى نَفْسى وَالسَّعَةَ فى رِزْقى وَالشُّكْرَ لَكَ اَبَداً ما اَبْقَيْتَنى.
أقول: روي الشيخ ابن فهد في عدّة الداعي عن الرّضاعليه السلام
انّ من قال عقيب صلاة الصّبح هذا القول ما سأل اللَّه حاجة إلاّ تيسّرت له وكفاه اللَّه ما أهمّه:
بِسْمِ اللَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَاُفَوِّضُ اَمْرى اِلَى اللَّهِ اِنَّ اللَّهَ بَصيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا لا اِلهَ إلاَّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنينَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ فَاْنَقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ما شاء اللَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللَّه ما شاءَ اللَّهُ لا ما شاءَ النَّاسُ ما شاءَ اللَّهُ وَاِنْ كَرِهَ النَّاسُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبينَ حَسْبِيَ الْخالِقُ مِنَ الَْمخْلُوقينَ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقينَ حَسْبِيَ اللَّهُ رَب الْعالَمينَ حَسْبى مَنْ هُوَ حَسْبى حَسْبى مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبى حَسْبى مَنْ كانَ مُذْ كُنْتُ لَمْ يَزَلْ حَسْبى حَسْبِيَ اللَّهُ لااِلهَ اِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ.
أقول: حكى شيخنا ثقة الاسلام النّوري نوّر اللَّه مرقده في كتاب دار السّلام عن شيخه المرحوم العالم الرّبانيّ الحاج المولى فتحعليّ السّلطان آباديرحمه الله
انّ الآخوند المولى محمّد صادق العراقي كان في غاية الضّيق والعُسرة والضّرّاء ومضى عليهِ كذلك زمان فلم يجد من كربه فرجاً ولا من ضيقه مخرجاً الى أن رأى ليلة في المنام كأنّه في واد يتراءى فيه خيمة عظيمة عليها قبّة فسأل عن صاحبها فقيل فيه الكهف الحصين وغياث المضطرّ المستكين الحجّة القائم المهديّ المنتظر عجّل اللَّه تعالى فرجه فأسرع الذّهاب اليها فلمّا وافاه صلوات اللَّه عليه شكى عنده سوء حاله وسأل عنه دعاء يفرج به همّه ويدفع به غمّه فأحالهعليه السلام
الى سيّد من ولده والى خيمته فخرج من حضرته ودخل في تلك الخيمة فرأى السّيّد السّند والحبر المعتمد العالم الأمجد المؤيّد جناب السيّد محمّد السّلطان آبادي قاعداً على سجادته مشغولاً بدعائه وقراءته فذكر له بعد السّلام ما أحال عليه حجّة الملك العلّام فعلّمه دعاء يستكفي به ضيقه ويستجلب به رزقه فانتبه من نومه والدّعاء محفوظ في خاطره فقصد بيت جناب السّيد وكان قبل تلك الرّؤيا نافراً عنه لوجه لا يذكره فلمّا أتاه ودخل عليه رآه كما في النّوم على مُصلّاه ذاكراً ربّه مستغفراً ذنبه فلمّا سلّم عليه أجابه وتبسّم في وجهه كأنّه عرف القضيّة فسأل عنه ما سأل عنه في الرّؤيا فعلّمه من حينه عين ذاك الدّعاء فدعا به في قليل من الزّمان فصبت عليه الدّنيا من كلّ ناحية ومكان وكان المرحوم الحاج المولى فتحعليرحمه الله
يثني على السّيد ثناء بليغاً وقد أدركه في أواخر عمره وتلمذ عليه شطراً من الزّمان وأمّا ما علّمه السّيد في اليقظة والمنام فثلاثة اُمور:
الأوّل:
أن يذكر عقيب الفجر سبعين مرّة واضعاً يده على صدرهيا فَتَّاحُ.
الثاني:
أن يواظب على هذا الدّعاء المروي في الكافي وقد علّمه النبيّصلى الله عليه وآله وسلم
رجلاً من أصحابه مُبتلىً بالسّقم والفقر فما لبث أن ذهب عنه السّقم والفقرلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاَّ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذى لا يَمُوتُ وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فِى الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً.
الثالث:
أن يدعو في دبر صلاة الغداة بالدّعاء الّذي رواه ابن فهد وينبغي أن يغتنم هذه الأوراد وَيداوم عليها ولا يغفل عن آثارها واعلم انّه يستحبّ سجدة الشّكر عقيب الصّلوات استحباباً اكيداً والدّعوات والأذكار المأثورة فيها كثيرة وقد روى عن الرّضاعليه السلام
قال: ان شئت فقل فيها مائة مرّة شكراً شكراً وإن شئت فقل مائة مرّة عفواً عفواً وعنهعليه السلام
قال: أدنى ما يجزي في سجدة الشّكر أن يقول ثلاثاً: شكراً للَّه واعلم ايضاً انّ لنا أدعية وأذكاراً كثيرة واردة عند طلوع الشّمس وعند غروبها مأثورة عن النّبيصلى الله عليه وآله وسلم
والأئمة الطّاهرينعليهم السلام
وقد حرضت الآيات والأخبار تحريضاً ورغبت ترغيباً في المحافظة على هاتين السّاعتين ونحن نقتصر هُنا على ذكر عدّة من الأدعية المعتبرة.
الأوّل:
روى مشايخ الحديث باسناد مُعتبرة عن الصادقعليه السلام
انّه قال: فريضة على كلّ مسلم أن يقول قبل طُلوع الشّمس عشراً وقبل غروبها عشراً:لا اِلهَ اِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحيى وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحْيى وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
وورد في بعض الرّوايات انّ ذلك يقضى قضاء اذا ترك فانّه لازم.
في فضل ليلة الجمة ونهارها وأعمالها:
اعلم انّ ليلة الجُمعة ونهارها يمتازان على ساير اللّيالي والأيّام سموّاً وشرفاً ونباهة، روي عن النّبيّصلى الله عليه وآله وسلم
قال: انّ ليلة الجمعة ونهارها أربع وعشرون ساعة، للَّه عزّ وجلّ في كلّ ساعة ستمائة ألف عتيق من النّار. وعن الصّادقعليه السلام
قال: مَن مَات ما بين زوال الشّمس من يوم الخميس الى زوال الشّمس من يوم الجُمعة اعاذه اللَّه من ضغطة القبر وعنهعليه السلام
أيضاً قال: انّ للجمعة حقّاً فايّاك أن تضيّع حرمته أو تقصر في شيء من عبادة اللَّه والتقرّب اليه بالعمل الصّالح وترك المحارم كلّها فانّ اللَّه تعالى يضاعف فيه الحسنات ويمحو السّيئات ويرفع فيه الدّرجات ويومه مثل ليلته فان استطعت أن تحييها بالدّعاء والصلاة فافعل فانّ اللَّه تعالى يرسل فيها الملائكة الى السّماء الدّنيا لتضاعف فيها الحَسَنات وتمحو فيها السّيئات وانّ اللَّه واسِع كريم. وأيضاً في حديث معتبر عنهعليه السلام
قال: انّ المؤمن ليدعو في الحاجة فيؤخّر اللَّه حاجته الّتي سأل الى يوم الجمعة ليخصّه بفضله )أي ليضاعف له بسبب فضل يوم الجمعة( وقال لمّا سأل اخوة يوسف يعقُوب أن يستغفر لهم، قال: )سَوْفَ اَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّي( ثمّ أخّر الاستغفار الى السّحر من ليلة الجمعة كي يستجاب له.
وعنه أيضاً قال: اذا كان ليلة الجمعة رفعت حيتان البحور رؤوسها ودواب البراري ثمّ نادت بصوت طلقرَبّنا لا تُعَذِّبْنا بِذُنُوب الآدميّين
وعن الباقِرعليه السلام
قال: انّ اللَّه تعالى ليأمر ملكاً فينادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل الليل الى آخره: الا عبد مؤمن يدعوني لآخرته ودنياه قبل طلُوع الفجر فأجيبه ؟ ألا عبد مؤمن يتوب اليّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليهم ألا عبد مؤمن قد قتّرت عليهِ رزقه فيسألني الزّيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه؟ ألا عبد مؤمن سقيم فيسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فاعافيه؟ الا عبد مؤمن مغموم محبوس يسألني أن اطلقه من حبسه وأفرّج عنه قبل طلوع الفجر فأطلقه واخلّي سبيله؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له وآخذ بظلامته ؟ قال: فلا يزال ينادي حتّى يطلع الفجر. وعن أمير المؤمنينعليه السلام
قال: انّ اللَّه اختار الجُمعة فجعل يومها عيداً واختار ليلتها فجعلها مثلها وانّ من فضلها أن لا يسأل اللَّه عزّوجلّ أحد يوم الجُمعة حاجة الّا استجيب له وان استحقّ قوم عقاباً فصادفوا يوم الجمعة وليلتها صرف عنهم ذلك ولم يبق شيء ممّا احكمه اللَّه وفضّله الّا أبرمه في ليلة الجمعة، فليلة الجمعة أفضل اللّيالي ويومها أفضل الأيّام، وعن الصّادقعليه السلام
قال: اجتنبوا المعاصي ليلة الجمعة فانّ السّيئة مضاعفة والحسنة مضاعفة ومن ترك معصية اللَّه ليلة الجُمعة غفر اللَّه له كلّ ما سلف ومَن بارز اللَّه ليلة الجُمعة بمعصية أخذه اللَّه بكلّ ما عمل في عُمره وضاعف عليه العذاب بهذه المعصية.
وبسند معتبر عن الرّضاعليه السلام
قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
: انّ يوم الجُمعة سيّد الأيّام يضاعف اللَّه عزّوجلّ فيه الحسنات ويمحو فيه السّيّئات ويرفع فيه الدّرجات ويستجيب فيه الدّعوات ويكشف فيه الكربات ويقضي فيهِ الحوائج العظام وهو يوم المزيد للَّه فيهِ عتقاء وطلقاء من النّار، ما دعا فيه أحد من النّاس وعرف حقّه وحرمته الّا كان حقّاً على اللَّه عزّوجلّ أن يجعله من عتقائه وطُلقائه من النّار، فان مات في يومه أو ليلته مات شهيداً وبعث آمناً وما استخفّ أحد بحرمته وضيع حقّه الّا كان حقّاً على اللَّه عزّوجلّ أن يصليه نار جهنّم الّا أن يتوب وباسناد معتبرة عن الباقرعليه السلام
قال: ما طلعت الشّمس بيوم أفضل من يوم الجمعة وانّ كلام الطّير اذا لقي بعضها بعضاً سلام سلام يوم صالح وبسند معتبر عن الصّادقعليه السلام
قال: من وافق منكم يوم الجُمعة فلا يشتغلنّ بشيء غير العبادة فانّ فيه يُغفر للعباد وتنزل عليهم الرّحمة وفضل ليلة الجُمعة ونهارها أكثر من أن يُورد في هذه الوجيزة.
أمّا أعْمالُ لَيلةِ الجُمعةِ
فكثيرة وهُنا نقتصر على عدّة منها:
الأول:
الاكثار من قولسُبْحانَ اللَّهِ وَاللَّهُ اَكْبَرُ وَلا اِلهَ إلّا اللَّهُ
والاكثار من الصلاة على محمّد وآله فقد روي انّ ليلة الجمعة ليلتها غرّاء ويومها يوم زاهِر فاكثروا من قولسُبْحانَ اللَّهِ وَاللَّهُ اَكْبَرُ وَلا اِلهَ إلّا اللَّهُ
واكثروا من الصلاة على محمّد وآل محمّدعليهم السلام
وفي رواية اُخرى انّ أقلّ الصلاة على محمّد وآله في هذه الليلة مائة مرّة وما زدت فهو أفضل وعن الصّادقعليه السلام
انّ الصلاة على محمّد وآله في ليلة الجمعة تعدل ألف حسنة وتمحو ألف سيّئة وترفع ألف درجة ويستحبّ الاستكثار فيها من الصلاة على محمّد وآل محمّد صلوات اللَّه عليهم من بعد صلاة العصر يوم الخميس الى آخر نهار يوم الجمعة. وروي بسند صحيح عن الصّادقعليه السلام
قال: اذا كان عصر الخميس نزل من السّماء ملائكة في أيديهم أقلام الذّهب وقراطيس الفضّة لا يكتبُون الى ليلة السّبت الّا الصلاة على محمّد وآله محمّد وقال الشّيخ الطّوسي ويستحبّ في يوم الخميس الصلاة على النّبيّصلى الله عليه وآله
ألف مرّة ويستحبّ أن يقول فيه:اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَأَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ الْأَوَّلينَ وَالآخِرينَ
وان قال ذلك من بعد العصر يوم الخميس الى آخر نهار يوم الجمعة كان له فضل كثير وقال الشيخ ايضاً: ويستحبّ أن تستغفر آخر نهار يوم الخميس فتقول:اَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا اِلهَ إلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ تَوْبَةَ عَبْدٍ خاضِعٍ مِسْكينٍ مُسْتَكينٍ لا يَسْتَطيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً وَلا نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَلا حَياةً وَلا مَوْتاً وَلا نُشُوراً وَصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ الْأَخْيارِ الأَبْرارِ وَسَلَّمَ تَسْليماً.
الثاني:
أن يقرأ ليلة الجُمعة سورة بني اسرائيل والكهف والسّور الثلاث المبدوءة بطس وسورة الم السّجدة ويس وص والأحقاف والواقعة وحم السّجدة وحم الدّخان والطور واقتربت والجمعة فان لم تسنح له الفرصة فليختار من هذه السّور الواقعة وما قبلها، فقد روي عن الصّادقعليه السلام
قال: من قرأ بني اسرائيل في كلّ ليلة جمعة لم يمت حتّى يدرك القائمعليه السلام
فيكون من أصحابه، وقالعليه السلام
: من قرأ سورة الكهف كلّ ليلة جمعة لم يمت الّا شهيداً وبعثه اللَّه مع الشّهداء ووقف يوم القيامة مع الشّهداء، وقالعليه السلام
: من قرأ الطّواسين الثّلاثة في ليلة الجُمعة كان من أوليآء اللَّه وفي جوار اللَّه وفي كنفه ولم يصبه في الدّنيا بؤس أبداً واعطي في الآخرة من الجنّة حتّى يرضى وفوق رضاه وزوّجه اللَّه مائة زوجة من الحور العين، وقالعليه السلام
: من قرأ سورة السّجدة في كلّ ليلة جمعة أعطاه اللَّه كتابه بيمينه ولم يحاسبه بما كان منه وكان مِن رفقآء محمّد وأهل بيتهعليهم السلام
. وبسند معتبر عن الباقِرعليه السلام
قال: مَنْ قرأ سورة ص في ليلة الجُمعة أعطي من خير الدّنيا والآخرة ما لم يُعط أحدٌ من النّاس الّا نبيّاً مُرسلاً أو ملكاً مقرّباً وأدخله اللَّه الجنّة، وكلّ من أحبّ من أهل بيته حتّى خادمه الذي يخدمه وان لم يكن في حدّ عياله ولا في حدّ من يشفع له، وعن الصّادقعليه السلام