عليك ان تغسل ما ظهر اشعار ما بالمطلوب وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن عبد الحميد بن ابي الديلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل يشرب الخمر فبصق فاصاب ثوبي من بصاقه قال ليس بشئ ولا يخلو عن تأييد الرابعة عشر روى علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلح له ان يصب الماء من فيه يغسل به الشئ يكون في ثوبه قال لا باس قال في المنتهى بعد نقل هذه الرواية انها موافقة للمذهب لان مطلوب الشارع هو الازالة بالماء وذلك حاصل في الصورة المذكورة وخصوصيته الوعاء الذي يحوى الماء الذي غير منظور إليها وهو حسن الخامسة عشر اشتهر في كلام الاصحاب الحكم باستحباب ازالة طين المطر بعد مضى ثلثة ايام من وقت انقطاعه وانه لا باس به في الثلثة ما لم تعلم فيه نجاسة والاصل ما رواه الكليني عن محمد بن اسماعيل عن بعض اصحابنا عن ابي الحسن عليه السلام في طين المطر انه لا باس ان يصيب الثوب ثلثة ايام الا ان يعلم انه قد نجسته شئ بعد المطر فان اصابه بعد ثلثة ايام فاغسله وان كان الطريق نظيفا لم يغسله والحكم فيما قبل الثلثة موافق للقواعد غير محتاج إلى الدليل واما الاستحباب فيما بعد الثلثة فلعل هذا المستند يكفى فيه وان كان ضعيفا للمسامحة في ادلة السنن في صورة خط المؤلف انتهى الجزء الاول من كتاب ذخيرة المعاد في شرح الارشاد على يد مؤلفه الفقير إلى رحمة الله الباري محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري في اواخر شهر رمضان المبارك حجة خمسين والف من الهجرة النبوية حامدا مصليا راجيا من الله تعالى حسن التوفيق وارشاد الطريق وان يجعل ذلك منهج السداد وذخيرة المعاد وان لا يؤاخذ مؤلفه بما صدر عنه من السهو والنسيان والتقصير والنقصان وان يلحقه بالصالحين وان يحشره في زمرة المحسنين المتقين انه على ذلك قدير وبالاجابة جدير الحمد لله رب العالمين على ما وفقني له من اتمام هذا الكتاب الجيد المتين رحم الله مؤلفه ورفع درجته وسقاه بكاس من معين لله دره ذلك المحقق النحرير المدقق المصنف الخبير واسئل الله ان يسلك في سبيله ولا يمنعني هداه ودليله وانا العبد الحقير الكثير التقصير الكاتب زين العابدين ابن علي الخونساري عفى عنهما الرحيم الباري وادخلهما جنات فيها الانهار الجواري وحشرهما مع محمد واله وقد قابله مع منتسخ يصح الاعتماد عليه الحقير حسن بن السيد الجليل السيد احمد الموسوي في شهر محرم الحرام سنة 1274 (1374)
[ 182 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين كتاب الصلوة الصلوة لغة هي الدعاء قال الله تعالى وصل عليهم وقال النبي صلى الله عليه وآله وصلت عليهم الملائكة وإذا اكل عند القائم صلت عليه الملائكة وبعض اهل اللغة عد من جملة معانيه العبادة المخصوصة وليس ذلك مبنيا على كون اللفظ حقيقة فيها لغة بل رأيهم جمع المعاني استعمل فيها اللفظ سواء كانت حقيقة ام مجازية وفي كونها حقيقة شرعية خلاف متقرر في الاصول وعلى كل تقدير فلا شك في كونها حقيقة عرفية وهذه العبادة تارة تكون ذكرا محضا كالصلوة بالتسبيح وتارة فعلا محضا كصلوة الاخرس وتارة تجمعها كصلوة الصحيح ووقوعها على هذه الموارد بالتواطئ والتشكيك والاشتهار مدلول الصلوة عرفا اغنانا عن الاشتغال بتعريفها وهي من افضل العبادات واتمها واعظمها رتبة وثواب المحافظة عليها عظيم وعقاب تاركها اليم روى محمد بن يعقوب الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن افضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم واحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو فقال ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلوة الا ترى ان العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال واوصاني بالصلوة والزكوة مادمت حيا وفي الصحيح عن ابان بن تغلب قال صليت خلف ابي عبد الله (ع) المغرب بالمزدلفة فلما انصرف اقام الصلوة فصلى العشاء الاخرة ولم يركع بينهما ثم صليت معه بعد ذلك بسنة فصلى المغرب ثم قال فتنفل باربع ركعات ثم اقام فصلى العشاء الاخرة ثم التفت إلي فقال يا ابان هذه الصلوات الخمس المفروضات من اقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يصلهن لمواقيتهن ولم يحافظ عليهن وذلك إليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه وفي الحسن عن جعفر بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام قال من قبل الله منه صلوة واحدة لم يعذبه ومن قبل منه حسنة لم يعذبه وفي الصحيح عن عبد الله انه قال مر بالنبي صلى الله عليه وآله رجل وهو يعالج بعض حجراته فقال يا رسول الله الا اكفيك فقال شأنك فلما فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله حاجتك قال الجنة فاطرق رسول الله ثم قال نعم فلما ولى قال له يا عبد الله اعنا بطول السجود وعن ابي بصير قال قال أبو عبد الله صلوة فريضة خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت ذهب يتصدق منه حتى يغنى وعن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مثل الصلوة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الاطناب والاوتاد والغشاء وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء وعن زيد الشحام عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول احب الاعمال إلى الله تعالى الصلوة وهي اخر وصايا الانبياء الحديث وعن بريد بن خليفة قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا قام المصلي إلى الصلوة نزلت عليه الرحمة من اعنان السماء إلى اعنان الارض وحفت به الملئكة وناداه ملك لو لم يعلم المصلي ما في الصلوة ما انفتل و عن الحسين بن سيف عن ابيه قال حدثني من سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله ذنب وروى الشيخ عن الكاهلي عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يزال الشيطان زعرا من امر المؤمن هائبا له ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيقن (ضيعهن) اجترء عليه وعن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله ان عمود الدين الصلاة وهي اول ما ينظر فيه من عمل ابن ادم فان صحت نظر في عمله وان لم يصح لم ينظر في بقية عمله وعن ابي بصير عن ابي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لو كان على باب دار احدكم نهر فاغتسل في كل يوم منه خمس مرات كان يبقى في جسده من الدرن شئ قلنا لا قال فان مثل الصلوة مثل النهر الجاري كلما صلى كفرت ما بينهما من الذنوب وعن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من صلوة يحضر وقتها الا نادى ملك بين يدي الله ايها الناس قوموا إلى نيرانكم التي اوقدتموها على ظهوركم فاطفؤها بصلوتكم وعن ابي بصير قال سمعت ابا جعفر عليه السلام ان اول ما يحاسب به العبد الصلوة فان قبلت قبلت ما سواها وان الصلوة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله وفي الحسن عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم
ركوعه ولا سجوده فقال صلى الله عليه وآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلوته ليموتن على غير ديني وفي الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال ان تارك الفريضة كافر وروى الصدوق في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله ما بين المسلم وبين ان يكفر الا ان يترك الصلوة الفريضة أو يتهاون بها فلا يصليها وعن مسعدة بن صدقة انه قال سئل أبو عبد الله عليه السلام ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلوة تسميه كافرا وما الحجة في ذلك فقال لان الزاني وما اشبهه انما يفعل ذلك لمكان الشهوة لانها تغلبه وتارك الصلوة لا يتركها الا استخفافا بها وذلك لا تجد الزاني ياتي المراة الا وهو مستلذ لاتيانه قاصد إليها وكل من ترك الصلوة قاصدا لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر والاخبار في هذا الباب اكثر من ان تحصى وفيما ذكرناه كفاية والنظر في المقدمات كذكر اقسامها وكمياتها وكثير من شرائطها التي تحصل اولا كمعرفة المواقيت والقبلة غيرها وفي المهية وهي ذات الصلوة واللواحق كالبحث عما يفسدها وكيفية تلافيها وما يلحقها من النقص بسبب الخوف والسفر النظر الاول في المقدمات وفيه مقاصد الاول في اقسامها وهي واجبة ومندوبة لان العبادة لا تكون الا راجحة فالواجبات تسع اليومية وهي الخمس سميت بذلك لتكررها في كل يوم ونسبتها إلى اليوم دون الليل اما تغليبا أو لان معظمها في اليوم أو لكونه مذكرا فكان اولى بالنسبة كما في التغليب والجمعة والعيدان والكسوف العارض للشمس أو القمر والزلزلة والايات والاولى ادراج الكسوف والزلزلة في الايات وجعل الاقسام سبعة والطواف والاموات ويظهر من هذا التقسيم وقوع اسم الصلوة على الاموات حقيقة وقد يستبعد ذلك ويصحح ان اطلاق الصلوة عليها على سبيل المجاز العرفي إذ لا يفهم عند الاطلاق من لفظ الصلوة عند اهل العرف الا ذات الركوع والسجود أو ما قام مقامهما ولان كل صلوة تجب فيها الطهارة وقراءة الفاتحة لقوله عليه السلام لا صلوة الا بطهور ولا صلوة الا بفاتحة الكتاب وصلوة الجنازة لا تعتبر فيها ذلك اجماعا والمنذور وشبهه والمراد بشبه المنذور ما حلف عليه أو عوهد أو تحمل عن الغير ولو باستيجار ومنه صلوة الاحتياط لكونها غير اليومية مع احتمال دخولها فيها وفي كون قضاء اليومية من اقسامها أو من القسم الاخر نظر من كونه غير المقضى ومن (إلى الاداء) إلى القضاء والاداء والحجة على وجوب هذه الاقسام يجيئ في مواضعها ان شاء الله تعالى وقد يكون بعض هذه الانواع مندوبا كاليومية المعادة وصلوة العيدين في زمن الغيبة على المشهور وصلوة الكسوف بعد فعلها اولا وصلوة الطواف المستحب والصلوة على الميت الذي لم يبلغ الست على المشهور والمندوب باب عداه وهي اقسام كثيرة ياتي ذكر بعضها فاليومية خمس بعد ان كانت خمسين فخففها الله تعالى عن هذه الامة ليلة المعراج إلى خمس وابقى ثواب الخمسين لاية المضاعفة كما ورد في الخبر ووجوب الصلوات الخمس من ضروريات دين نبينا صلى الله عليه وآله فلا احتياج إلى التشاغل بالاحتجاج عليه واما نفي وجوب الزائد فلا خلاف فيه بين الاصحاب واخبارنا ناطقة بنفيه واليه ذهب عامة علماء
[ 183 ]
الاسلام الا ما يحكى عن ابي حنيفة من القول بوجوب الوتر وعن الباقر عليه السلام الوتر في كتاب علي واجب واولى بالتأكيد وقد يحتج على عدم وجوب الوتر بالاجماع على تحقق الصلوة الوسطى ولو كان واجبا لانتفت وهي الصلوة الوسطى على ما دلت عليه صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام ففي الصحيحة المذكورة وهي صلوة الظهر وهي اول صلوة صلاها رسول الله وهي وسط النهار ووسط صلوتين بالنهار صلوة الغداة وصلوة العصر وعلل ابن الجنيد بانها وسط بين نافلتين متساويتين و نقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه وروى عن زيد بن ثابت انه قال كان رسول الله يصلى الظهر بالهاجرة ولم تكن صلوة اشد على اصحابه منها فنزلت حافظوا على الصلواة والصلوة الوسطى وذهب المرتضى إلى انها العصر ونقل اجماع الشيعة عليه واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله شغلونا عن الصلوة الوسطى صلوة العصر ولانها وسط صلوتي نهار وصلوتي ليل وتدل عليه بعض الروايات العامة وهنا اقوال اخر كأنها للعامة منها انها الصبح لتوسطها بين صلوتي الليل وصلوتي النهار وبين
الضياء والظلام ولانها لا تجمع مع اخرى فهي منفردة بين مجتمعتين ولمزيد فضلها لحضور ملئكة الليل والنهار كما قال الله تعالى ان قران الفجر كان مشهودا و لانها تأتى في وقت مشقة من برد الشتاء وطيب النوم في الصيف وفتور الاعضاء وكثرة النعاس وغفلة الناس واستراحتهم فكانت معترضة للضياع فخصت بشدة المحافظة ومنها انها المغرب لانها تاتي بين بياض النهار وسواد الليل ولانها ازيد من ركعتين واقل من اربع فهي متوسطة بين رباعي وثنائي لانها لا تتغير فلا تنقص في السفر مع زيادته على الركعتين فيناسب تأكيد الامر بالمحافظة عليها ولان الظهر هي الاولى إذ قد وجبت اولا فيكون المغرب هي الوسطى ومنها انها العشاء لانها متوسطة بين صلوتين لا تقصران الصبح والمغرب أو بين ليلية ونهارية ولانها اثقل صلوة على المنافقين وقيل هي مخفية مثل ليلة القدر و عن بعض ائمة الزيدية انها الجمعة في يومها والظهر في غيرها والاحسن في هذا الباب ما دلة عليه صحيحة زرارة السابقة والعصر والعشاء كل واحدة اربع ركعات في الحضر ونصفها في السفر بحذف الركعتين الاخيرتين وكذا في حال الخوف والمغرب ثلث فيهما والصبح ركعتان كذلك ونوافلها في الحضر ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان قبل العصر واربع بعد المغرب وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء واحدى عشرة ركعة صلوة الليل وركعتا الفجر هذا هو المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع عليه وقال في الذكرى لا نعلم فيه مخالفا من الاصحاب وتدل عليه الاخبار المستفيضة مثل ما رواه الكليني والشيخ في الحسن عن الفضيل بن يسار عن ابي عبد الله قال الفريضة والنافلة احد وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة والنافلة اربع وثلثون ركعة وعن الفضيل بن يسار والفضل بن عبد الملك وبكير قالوا سمعنا ابا عبد الله يقول كان رسول الله يصلي من التطوع مثلي الفريضة ويصوم من التطوع مثلى الفريضة وعن احمد بن محمد عن علي بن حديد عن علي بن النعمان عن الحرث بن المغيرة النضري قال سمعت ابا عبد الله يقول صلوة النهار ست عشر ركعة إذا زالت الشمس وثمان بعد الظهر واربع ركعات بعد المغرب يا حارث لا تدعهن في سفر وحضر وركعتان بعد عشاء الاخرة كان ابي يصليهما وهو قاعد وانا اصليهما وانا قائم وكان يصلي رسول الله ثلث عشر ركعة من الليل وفي طريق هذه الرواية علي بن حديد وهو ضعيف جدا لكن رواها الشيخ بطريق اخر عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان من غير توسط ابن حديد وعلى هذا فتكون الرواية صحيحة وقد يقال ان مثل ذلك اضطراب مضعف للخبر وفيه تأمل وروى سليمان بن خالد عن ابي عبد الله قال صلوة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر (وست ركعات بعد الظهر) وركعتان قبل العصر واربع ركعات بعد المغرب وركعتان بعد العشاء يقرا فيهما ماة اية قائما أو قاعدا والقيام افضل ولا تعدهما من الخمسين وثمان ركعات من اخر الليل تقرا في صلوة الليل بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون في الركعتين الاوليين وتقرأ في سائرها ما احببت من القران ثم الوتر ثلث ركعات تقرأ فيهما جميعا قل هو الله احد وتفصل بينهن بتسليم ثم الركعتان اللتان قبل الفجر تقرأ في الاولى منهما قل يا ايها الكافرون وفي الثانية قل هو الله احد وروى احمد بن ابي نصر قال قلت لابي الحسن عليه السلام ان اصحابنا يختلفون في صلوة التطوع بعضهم يصلي اربعا واربعين وبعضهم يصلي خمسين فاخبرني بالذي تعمل به انت كيف هو حتى اعمل بمثله فقال اصلي واحدة وخمسين ركعة ثم قال امسك وعقد بيده الزوال ثمانية واربعا بعد الظهر واربعا قبل العصر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل عشاء الاخرة وركعتين بعد العشاء من قعود تعد بركعة من قيام وثمان صلوة الليل والوتر ثلثا أو ركعتي الفجر والفرائض سبع عشرة فذلك احد وخمسون ركعة وروى اسماعيل بن سعد الاحرص القمي قال قلت للرضا عليه السلام كم الصلوة من ركعة قال احد وخمسون ركعة والاصحاب عملوا بهذه الروايات وقد روى في غير المشهور انها ثلث وثلثون باسقاط الركعتين بعد العشاء روى حماد بن عثمان في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن صلوة رسول الله بالنهار قال ومن يطيق ذلك ثم قال الا اخبرك كيف اصنع انا فقلت بلى فقال ثمان ركعات قبل الظهر وثمان ركعات بعدها قلت و
المغرب قال اربع بعدها قلت فالعتمة قال كان رسول الله يصلي العتمة ثم ينام وقال بيده هكذا فحركها قال ابن ابي عمير ثم وصف كما ذكر اصحابنا وروى الحلبي في الحسن قال سالت ابا عبد الله عليه السلام هل قبل عشاء الاخرة وبعدها شئ فقال لا غير اني اصلي بعدها ركعتين ولست احسبهما من صلوة الليل وروى حنان في الموثق قال سال عمرو بن حريث ابا عبد الله عليه السلام وانا جالس فقال له اخبرني جعلت فداك عن صلوة رسول الله يصلي ثمان ركعات الزوال واربعا الاولى وثمان بعدها واربعا العصر وثلثا المغرب واربعا بعد المغرب والعشاء الاخرة اربعا وثمان صلوة الليل وثلثا الوتر وركعتي الفجر وصلوة الغداة ركعتين قلت جعلت فداك فان كنت اقوى على اكثر من هذا ايعذبني الله على كثرة الصلوة قال لا ولكن يعذب على ترك السنة انها تسع وعشرون روى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن ابي بصير قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن التطوع بالليل والنهار فقال الذي يستحب ان لا يقصر عنه ثمان ركعات عند زوال الشمس وبعد الظهر ركعتان وقبل العصر ركعتان وبعد المغرب ركعتان ومن السحر ثمان ركعات ثم يؤتر والوتر ثلث ركعات مفصوله ثم ركعتان قبل صلوة الفجر واحب صلوة الليل إليهم اخر الليل وقريب منه ما روى الصدوق في الفقيه عن ابي جعفر عليه السلام عن افضل ما يتقرب به العباد إلى الله تعالى من الصلوة قال ستة واربعون ركعة فرائضه ونوافله قلت هذه رواية زرارة قال أو ترى احدا كان اصدع بالحق منه وروى انها سبع وعشرون باسقاط الركعتين قبل العشاء رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام اني رجل تاجر اختلف واتجر فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلوة الزوال وكم نصلي قال تصلي ثمان ركعات إذا زالت الشمس وركعتين بعد الظهر و ركعتين قبل العصر فهذه اثنتى عشرة ركعة وتصلى بعد المغرب ركعتين وبعدما ينتصف الليل ثلث عشر ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر فتلك سبع و عشرون ركعة سوى الفريضة وانما هذا كله تطوع وليس بمفروض ان تارك الفريضة كافر وان تارك هذا ليس بكافر ولكنها معصية لانه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير ان يدوم عليه وفي الصحيح عن زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما جرت به السنة في الصلوة فقال ثمان ركعات الزوال وركعتان بعد الظهر وركعتان
[ 184 ]
قبل العصر وركعتان بعد المغرب وثلث عشرة من اخر الليل منها الوتر وركعتا الفجر قلت فهذا جميع ما جرت به السنة قال نعم وروى عبد الله بن سنان في الحسن قال سمعت ابا عبد الله يقول لا تصل اقل من اربع واربعين ركعة قال ورايته يصلي بعد العتمة اربع ركعات والوجه في الجمع بين هذه الاخبار ان تحمل ما تضمن الاقل على شدة الاستحباب والامر بالاقل لا يوجب نفي استحباب الاكثر نعم قول الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة نعم بعد قوله فهذا جميع ما جرت به السنة يدل على نفي استحباب الزائد واولها الشيخ في التهذيب بانه يجوز ان يكون قد سوغ لزرارة الاقتصار على هذه الصلوات لعذر كان في زرارة واستدل على هذا التأويل برواية زرارة السابقة عن ابي جعفر عليه السلام وهيهنا فوايد الاولى المشهور بين الاصحاب ان نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها ونافلة العصر ثمان ركعات قبلها وينقل عن بعض الاصحاب انه يجعل الست للظهر وعن ابن الجنيد انه جعل قبل العصر ثمان ركعات للعصر منها ركعتان قال في الذكرى ومعظم الاخبار والمصنفات خالية من التعيين للعصر وغيره ولعل مستند ابن الجنيد رواية سليمان ابن خالد السابقة ومستند من جعل الست عشرة للظهر صحيحة حماد بن عثمان السابقة والحق ان شيئا منهما غير دال على المدعى مع انه في رواية البزنطي انه يصلي اربع بعد الظهر واربع قبل العصر وبالجملة ليس في شئ من الروايات دلالة على التعيين وانما المستفاد منها استحباب ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها قبل العصر من غير اضافة إلى الفريضة فالاقتصار في نيتها على ملاحظة الامتثال متجه وقد يقال تظهر فائدة الخلاف في اعتبار ايقاع الست قبل القدمين أو المثل ان جعلناه للظهر وفيما إذا نذر نافلة العصر قيل ويمكن المناقشة في الموضعين اما الاولى فبان مقتضى النصوص
اعتبار ايقاع الثمان التي قبل الظهر قبل القدمين أو المثل والثمان التي بعدها قبل الاربعة أو المثلين سواء جعلنا الست منها للظهر أو العصر واما الثاني فلان النذر يتبع قصد الناذر فان قصد الثمان أو الركعتين وجب وان قصد (ما وظفه) الشارع امكن التوقف في صحة النذر لعدم ثبوت الاختصاص كما بيناه وهو حسن والثانية قال ابن بابويه افضل هذه الروابت ركعتا الفجر ثم ركعة الوتر ثم ركعتا الزوال ثم نافلة المغرب والعشاء ثم قال بعضها اوكد من بعض فاوكدها الصلوات التي تكون بالليل لا رخصة في تركها في سفر ولا حضر كذا نقل عنه وفي الخلاف ركعتا الفجر افضل من الوتر باجماعنا ولا يخفى ان الاخبار في فضل صلوة الليل والتاكيد على فعله اكثر من غيرها فالقول بافضليتها بالنسبة إلى غيرها غير بعيد والثالثة يكره الكلام بين المغرب ونافلتها لرواية ابي العلا الخفاف عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلى ركعتين كتبنا له في عليين فان صلى اربعا كتبت له حجة مبرورة ونقل ابن بابويه عن الصادق عليه السلام و استدل عليه ايضا بما رواه الشيخ عن ابي الفارس قال نهاني أبو عبد الله ان اتكلم بين الاربع ركعات التي بعد المغرب ولا يخفى ان المصنف غير مستفاد منه الا ان يقال كراهة الكلام بين الاربع يقتضي كراهة الكلام بينها وبين المغرب بطريق اولى وفيه منع واضح والرابعة قال المفيد في المقنعة الاولى القيام إلى نافلة المغرب عند الفراغ منها قبل التعقيب وتأخيره إلى ان يفرغ عن النافلة واحتج له في التهذيب برواية ابي العلا السابقة ولا يخفى عدم دلالتها عليه وقال في الذكرى الافضل المبادرة بها يعني نافلة المغرب قبل كل شئ سوى التسبيح واستدل عليه بان النبي صلى الله عليه وآله فعلها كذلك فانه لما بشر بالحسن صلى ركعتين بعد المغرب شكرا فلما بشر بالحسين صلى ركعتين ولم يعقب حتى فرغ منها مقتضى هذه الرواية اولوية فعلها قبل التسبيح ايضا الا انها مجهولة السند معارضة بما دل على الامر بتسبيح الزهراء عليه السلام قبل ان ينتهى رجليه من الفريضة والخامسة روى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال من قال في اخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة وان كان كل ليلة فهو افضل اللهم اني اسئلك بوجهك الكريم واسمك العظيم ان تصلي على محمد وآل محمد وان تغفر لي ذنبي العظيم سبع مرات انصرف وقد غفر له والسادسة في موضع سجدة الشكر بعد المغرب روايتان يجوز العمل بهما احديهما رواية حفص الجوهري عن الهادي انها بعد السبع والثانية رواية جهم قال رايت ابا الحسن الكاظم وقد سجد بعد الثلث وقال لا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب مع امكان حمل هذه على سجدة مطلقة لكنه بعيد والسابعة ذكر جمع من الاصحاب ان الجلوس في الركعتين بعد العشاء افضل من القيام لورود النص على الجلوس فيهما في الروايات الكثيرة كما مر في رواية الفضيل والبزنطي لكن دل رواية سليمان بن خالد السابقة على افضلية القيام ويؤيده قول الصادق عليه السلام في رواية الحارث بن المغيرة كان ابي يصليهما وهو قاعد وانا اصليهما وانا قائم فان مواظبته على القيام يدل على رجحانه وجلوس ابيه انما كان للمشقة فانه عليه السلام كان رجلا بادنى يشق عليه القيام كما ورد في بعض الاخبار والثامنة روى الشيخ في المصباح عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال من صلى بين العشائين ركعتين قرا في الاولى الحمد وذا النون إذ ذهب مغاضبا إلى قوله وكذلك ننج المؤمنين وفي الثانية الحمد وقوله وعنده مفاتح الغيب إلى اخر الاية فإذا فرغ من القرائة رفع يديه وقال اللهم اني اسئلك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها الا انت ان تصلي على محمد وال محمد وان تفعل بي كذا وكذا وتقول اللهم انت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فاسئلك بحق محمد وآله لما قضيتها لي فسأل الله حاجته الا اعطاه والتاسعة روى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن القرائة في الوتر فقال كان بيني وبين ابي باب فكان ابي إذا صلى يقرا في الوتر بقل هو الله احد في ثلاثتهن فكان يقرا قل هو الله احد فإذا فرغ منها قال كذلك الله أو كذلك الله ربي وفي الصحيح عن الحارث بن المغيرة عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان ابي يقول قل هو الله احد يعدل ثلث القران وكان يحب ان يجمعهم في الوتر فيكون القران
كله وفي الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال سالت العبد الصالح عليه السلام عن القراءة في الوتر قلت ان بعضا روى قل هو الله احد في الثلث وبعضا روى المعوذتين وفي الثانيه قل هو الله قال اعمل بالمعوذتين وقل هو الله احد ويستحب القنوة في الركعة الثالثة من الوتر لقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان في القنوت وفي الوتر في الركعة الثالثة ومحله قبل الركوع لقوله في صحيحة معاوية بن عمار وما اعرف قنوتا الا قبل الركوع وروى معاوية بن عمار في الصحيح انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت في الوتر قال قبل الركوع قال فان نسيت اقنت إذا رفعت راسي قال لا وروى عمار في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر قال ليس عليه شئ قال وان ذكره وقد اهوى إلى الركوع قبل ان يضع يده على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثم يركع وان وضع يده على الركبتين فليمض في صلوته وليس عليه شئ ويستحب الدعاء فيه بما سنح للدين والدنيا روى اسماعيل بن الفضل في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عما اقول في وترى قال ما قضى الله على لسانك وروى الحلبي في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع ويقال فقال اثن على الله عزوجل وصل على النبي صلى الله عليه وآله واستغفر لذنبك العظيم ثم قال كل ذنب عظيم وعن ابي عبد الله عليه السلام القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدعاء ومن المستحبات المؤكدة الاستغفار في الوتر سبعين مرة وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل وبالاسحارهم يستغفرون في الوتر في اخر الليل سبعين مرة وفي الصحيح
[ 185 ]
عن منصور عن ابي عبد الله قال من قال في وتره إذا اوتر استغفر الله واتوب إليه سبعين مرة وواظب على ذلك حتى يمضى سنة كتبه الله عنده من المستغفرين بالاسحار ووجب له المغفرة من الله عزوجل وروى عبد الله بن ابي يعفور عن ابي عبد الله قال استغفر الله في الوتر سبعين مرة تنصب يدك وتعد باليمنى الاستغفار وكان رسول الله يستغفر الله في الوتر سبعين مرة ويقول هذا مقام العائذ بك سبع مرات وروى عن علي بن الحسين سيد العابدين انه كان يقول العفو العفو ثلث مائة مرة في السحر ويستحب الدعاء فيه للاخوان باسمائهم واقلهم اربعين فروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال دعاء المرء لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويرفع المكروه وروى هشام بن سالم في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال من قدم اربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له والعاشرة المستفاد من الروايات المستفيضة الصحيحة ان الوتر اسم للركعات الثلث لا للركعة الواحدة الواقعة بعد الشفع والمعروف من مذهب الاصحاب ان الركعة الثالثة مفصولة عن الاوليين بالتسليم وقد ورد به اخبار كثيرة صحيحة وقد ورد في عدة اخبار (بيان) التخيير بين الفصل وعدمه واجاب عنها الشيخ في التهذيب تارة بالحمل على التقية وتارة بان السلام المخير فيه هو السلام عليكم ورحمة الله الواقعة بعد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وان المراد بالتسليم ما يستباح به من الكلام وغيره وكل ذلك عدول عن الظاهر ولو قيل بالتخير لم يكن بعيدا الا ان يثبت اجماع على خلافه والحادية عشر من مائة صلوة الليل فقام قبل الفجر فصلى الوتر وسنة الفجر كتبت له صلوة الليل روى معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق عليه السلام انه سمعه يقول اما ترضى احدكم ان يقوم قبل الصبح ويوتر ويصلي ركعتي الفجر فيكتب له صلوة الليل والمراد بالوتر الركعات الثلث كما ذكرنا والثانية عشر ذكر في الذكرى قد تترك النافلة لعذر ومنه الهم والغم لرواية علي بن اسباط عن عدة من اصحابنا ان الكاظم عليه السلام كان إذا اهم ترك النافلة وعن معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام إذا اغم وفي الروايتين ضعف من حيث السند والاولى ان لا تترك النافلة بحال للترغيب البالغ والحث الاكيد عليه كما مر في صحيحة زرارة وموثقة حنان وقال المصنف في صحيحة بن سنان الواردة فيمن فاته من النوافل ان كان شغله في طلب معيشة لابد منها أو حاجة لاخ مؤمن فلاشئ عليه وان كان شغله لدنيا تشاغل بها عن الصلوة فعليه القضاء والا لقى الله وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله والاتيان بالنوافل يقتضي تكميل ما نقص عن الفرائض بترك الاقبال بها فمن ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام
قال ان العبد ليرفع له من صلوته ثلثها ونصفها وربعها وخمسها فما يرفع له الا ما اقبل منها بقلبه وانما امروا بالنوافل ليتم لهم ما نقصوا من الفريضة وروى محمد بن مسلم في الصحيح ايضا قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان عمار الساباطي روى عنك رواية قال وما هي قلنا ان السنة فريضة قال اين يذهب ليس (تد) هكذا حدثته انما قلت له من صلى فاقبل على صلوته لم يحدث نفسه فيها أو لم يسه فيها اقبل الله عليه ما اقبل عليها فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها وانما امروا بالسنة ليكمل بها ما ذهبت من المكتوبة وتسقط نوافل الظهرين والوتيرة في السفر اما سقوط نوافل الظهرين فلم اعلم فيه مخالفا بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار الصحيحة المستفيضة منها صحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصلوة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ الا المغرب وفي معناها اخبار كثيرة واما الوتيرة فالاكثر على سقوطها ونقل فيه ابن ادريس الاجماع وقال الشيخ في النهاية يجوز فعلها ولعل مستنده ما رواه ابن بابويه في الفقيه وغيره عن الفضل بن شاذان عن الرضا قال انما صارت العشاء مقصودة وليس تترك ركعتاها لان الركعتين ليستا من الخمسين وانما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع وفي طريق الرواية عبدوس وعلي بن محمد القيتبي و لم يثبت توثيقهما الا ان ايراد ابن بابويه لهذه الرواية في كتابه مع ضمانه صحة ما بورده فيه قرينة الاعتماد مع المسامحة في ادلة السنن فلا يبعد العمل بهذه الرواية وان كانت معارضة لظواهر الاخبار الكثيرة الصحيحة لانه خاص معلل وقواه في الذكرى لهذه العلة ويحتمل القول بالسقوط ترجيحا لظواهر الاخبار الكثيرة المعتضدة بالشهرة المقصد الثاني في اوقاتها فاول وقت الظهر إذا زالت الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه أو ميل الشمس إلى الحاجب الايمن للمستقبل الا ان يمضى مقدار ادائها ثم تشترك مع العصر إلى ان يبقى للغروب مقدار اداء العصر فيختص به شرح هذا المقام يحتاج إلى رسم مسائل الاولى لا يجوز تقديم الصلوة على الوقت المقدر لها شرعا ولا تأخيرها عنه ويجب باول الوقت وجوبا موسعا عند الاكثر وقد يظهر من كلام المفيد التضييق حيث قال ولا ينبغي لاحد ان يؤخر الصلوة عن اول وقتها وهو ذاكر لها غير ممنوع منها وان اخرها ثم اخترم في الوقت قبل ان يؤديها في اخر الوقت أو فيما بين الاول والاخر عفى عن ذنبه في تأخيرها والاخبار المستفيضة بل المتواتره ينفيه وتسمع طرفا منها ولنذكر هيهنا اخبارا دالة عليه منها ما رواه عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له يكون اصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلي الظهر وبعضهم يصلي العصر قال كل واسع ومنها ما رواه زرارة بن اعين قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجلان يصليان في وقت واحد واحدهما يعجل العصر والاخر يؤخر الظهر قال لا باس ومنها ما رواه محمد بن مسلم قال ربما دخلت على ابي جعفر وقد صليت الظهر فيقول صليت الظهر فاقول نعم والعصر فيقول ما صليت الظهر فيقوم مترسلا غير مستعجل فيغتسل أو يتوضا ثم يصلي الظهر ثم يصلي العصر وربما ما دخلت عليه ولم اصل الظهر فاقول لا فيقول قد صليت الظهر والعصر احتج الشيخ الطوسى للمفيد برواية عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله انه قال لكل صلوة وقتان فاول الوقت افضله وليس لاحد ان يجعل اخر الوقتين وقتا الا في عذر من غير علة وعن ربعي عنه عليه السلام انا لنقدم ونؤخر وليس كما يقال من اخطا وقت الصلوة فقد هلك وانما الرخصة للناسي وللمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها وبعض الاخبار الدالة على افضلية اول الوقت ثم قال الشيخ وليس لاحد ان يقول ان هذه الاخبار انما يدل على ان اول الاوقات افضل ولا يدل على انه يجب في اول الوقت لانه إذا ثبت انها في اول الوقت افضل ولم يكن هناك منع ولا عذر فانه يجب ان يفعل ومتى لم يفعل والحال على ما وصفاه استحق اللوم والتعتيف ولم يرد بالوجوب هيهنا ما يستحق بتركه العقاب (ولان الوجوب على ضروب منها ما يستحق بتركه العقاب) ومنها ما يكون الاولى فعله ولا يستحق بالاخلال العقاب وان كان يستحق به ضرب من اللوم والعتف وظاهر هذا الكلام ان المراد بالواجب هيهنا الاولى اطلق عليه مبالغة ولعل هذا غرض المفيد ايضا والجواب عما ذكر من الادلة ان قوله عليه السلام ليس لاحد الحديث محمول على الكراهة جمعا بين الادلة ويؤيده قوله في اول الخبر فاول
الوقت افضله وعن الثاني ان قوله عليه السلام وانما الرخصة مجوز ان يكون تتمة للمنفي سلمنا لكن المراد بالرخصة ما لا مرجوحية فيه جمعا بين الادلة قال في الذكرى ويمكن ان يحتج بما رواه الصدوق عن ابي عبد الله عليه السلام اول الوقت رضوان الله واخره عفو الله والعفو لا يكون الا عن ذنب قال وجوابه بجواز توجه العفو بترك الاولى مثل عفى الله عنك ويمكن الجواب ايضا بانه يجوز ان يكون المراد ان الصلوة في اخر الوقت توجب غفران الذنوب والعفو عنها والثاني المشهور بين الاصحاب ان لكل صلوة وقتين سواء في ذلك المغرب وغيرها استنادا إلى صحيحة معاوية بن عمار وابن وهب قال أبو عبد الله عليه السلام لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله وصحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله قال لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما وحكى ابن البراج عن بعض الاصحاب قولا بان المغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس وسيجئ الكلام عليه واختلف الاصحاب في الوقتين فذهب الاكثر منهم المرتضى وابن الجنيد وابن ادريس والفاضلان وجمهور المتأخرين إلى ان الوقت الاول للفضيلة والثاني
[ 186 ]
للاجزاء وقال الشيخان الاول للمختار والثاني للمعذور والمضطر وقال الشيخ في المبسوط العذر اربعة السفر والمرض وشغل يضر تركه بدينه ودنياه والضرورة خمسة الكافر يسلم والصبي يبلغ والحائض تطهر والمجنون والمغمى عليه يفيقان وظاهر المفاضلة في الخبرين السابقين يوافق القول المشهور وان امكن ان يقال بجواز ان يكون صلوة المختار في اول الوقت افضل من صلوة المضطر في اخره فان استند الشيخ إلى صحيحة عبد الله بن سنان السابقة فجوابه ما قد اشير إليه مع ان العذر فيها اعم مما ذكره وبالجملة القول المشهور اصح والدليل عليه ما سيجيئ في خصوص كل صلوة من الحجة على امتدادها إلى اخر الوقت والثالثة اول وقت الظهر زوال الشمس وهو ميلها عن وسط السماء وانحرافها عن دائرة نصف النهار باجماع العلماء قاله في المعتبر وقال في المنتهى اول وقت الظهر زوال الشمس بلا خلاف بين اهل العلم ويدل عليه الاية والاخبار المستفيضه وسيجئ طرف منها عن قريب ولا ينافي ذلك ما دل من الاخبار على ان اول وقت الظهر ما بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك فان ذلك محمول على وقت الافضلية أو الوقت المختص بالفريضة من غير مشاركة النافلة لا وقت الاجزاء وسيجيئ تحقيقه والرابعة اختلف علمائنا في اخر وقت الظهر فقال السيد المرتضى ممتد في وقت الفضيلة إلى ان يصير ظل كل شئ مثله ووقت الاجزاء إلى ان يبقى للغروب مقدار اداء العصر وهو اختيار ابن الجنيد وسلار وابن زهرة وابن ادريس وجمهور المتأخرين وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والجمل إلى امتداد وقت الاختيار ان يصير ظل كل شئ مثله ووقت الاضطرار إلى ان يبقى للغروب مقدار اداء العصر وقال في النهاية اخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على اربعة اقدام ويعلم من بعض مواضع التهذيب ان ذلك اخر الوقت لغير المضطر وقال المفيد وقت الظهر زوال الشمس إلى ان يرجع الفئ سبعي الشخص ونقل في المختلف عن ابن ابي عقيل اول وقت الظهر زوال الشمس إلى ان ينتهى الظل ذراعا واحدا أو قدمين من ظل قامة بعد الزوال وانه وقت لغير ذوي الاعذار وعن ابن براج ان اخر الوقت ان يصير ظل كل شئ مثله وعن ابي الصلاح ان اخر وقت المختار الافضل ان يبلغ الظل سبعي القائم واخر وقت الاجزاء ان يبلغ الظل اربعة اسباعه واخر وقت المضطر ان يصير مثله واختار الشيخ في بعض مواضع التهذيب ان الحائض إذا طهر بعد ان يصير الفئ اربعة اقدام لم يجب عليه صلوة الظهر بل كان الافضل ان يصليها والصحيح ان وقت الاجزاء ممتد إلى ان يبقى للغروب مقدار اداء العصر للمختار والمضطر وان وقت الفضيلة ممتد إلى ان يصير ظل كل شئ مثله ويدل على وقت الاجزاء ظاهر قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فان المفسرين وان اختلفوا في تفسير الدلوك فبعضهم فسره بالزوال وبعضهم بالغروب لكن اكثر التابعين والمفسرين على الاول ويرجحه كون التبادر من اصل معنى الدلوك وهو الميل الزوال ونص جماعة من اهل اللغة على ان الدلوك هو الزوال ويؤيده ان الاية على هذا التفسير تشتمل الصلوات الخمس جميعا ان كان المراد بالغسق انتصاف الليل كما هو الراجح وحينئذ فالمستفاد من الاية وجوب الصلوة الموسعة من اول الزوال إلى نصف الليل والمراد بذلك اقامة الصلوات الاربع في هذه المدة وظاهره التخيير بين اقامة كل صلوة منها في هذه المدة
أو توزيع الصلوات على الوقت بحيث يكون كل جزء من الوقت وقت الصلوة حيث تعذر الاول كما هو الواقع وهو يستلزم المدعى بمعونة الاتفاق على عدم اختصاص الزمان المتنازع فيه باحدى الصلوات بل واما مشترك بين الظهر والعصر أو ليس وقت الشئ منهما ويدل ايضا عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عما فرض الله من الصلوة فقال خمس صلوات في الليل والنهار فقلت هل سماهن الله بينهن في كتابه فقال نعم قال الله تعالى لنبينه (لنبيه) اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ودلوكها زوالها ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل اربع صلوة سماهن وبينهن وقتهن وغسق الليل انتصافه والحديث طويل وما رواه الشسخ في الصحيح عن احمد بن ابي نصير عن الضحاك بن زيد عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل قال ان الله افترض اربع صلوات اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلوتان اول وقتها عند زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ومنها صلوتان اول وقتها من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف في شانه الا الضحاك بن زيد فانه بهذا العنوان غير مذكور في كتب الرجال وذكر بعض المتأخرين ان الظاهر انه أبو ملك الثقة وهو غير بعيد ويؤيده ايراد المصنف وغيره هذه الرواية من الصحاح ومما يؤيده صحة هذه الرواية ان الراوي عن الضحاك بن ابي نصر وهو من الثقات الضابطين من جملة من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فمن المستبعد نقله عن الضعفاء كما اشرنا إليه في كتاب الطهارة على ان الشيخ في العدة نص على انه لا يروى الا عن الثقات وبالجملة عندي هذه الرواية الحقه بالصحاح وعن معمر بن يحيى في الحسن قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول وقت العصر إلى غروب الشمس وجه الدلالة عدم القائل بالفصل وبعضهم عد هذه معمر بن يحيى من الصحاح مع ان في طريقها ثعلبة بن ميمون وليس في شانه ما يتخيل منه التوثيق الا ما نقل الكشى عن حمدويه عن محمد بن عيسى من توثيقه والاعتماد على مجرد ذلك مشكل ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر والعصر فقال إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا ان هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما حتى تغيب الشمس اوردها الشيخ في موضعين من التهذيب بتفاوت ما في المتن وفي طريقها القاسم بن عروة وهو غير موثق بالتوثيق في كتب الرجال لكن يروى عنه جماعة من اعيان الثقات والاجلاء من الاصحاب منهم ابن ابي عمير وابن ابي نصر وهذا يدل على اعتباره كما اشرنا إليه مرارا واوردها الصدوق في الفقيه بطريق فيه الحكم بن مسكين وهو غير مصرح بالتوثيق الا ان له اصل يرويه ابن ابي عمير عن الحسن بن محبوب عنه وهذا مما يوجب قوة لنقله وما رواه الشيخ عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام احب الوقت إلى الله عزوجل اوله حين يدخل وقت الصلوة فصل الفريضة فان لم تفعل فانك في وقت منهما حتى تغيب الشمس وفي طريق هذه الرواية موسى بن بكر وهو غير مصرح بالتوثيق الا ان له كتاب يرويه ابن ابي عمير وصفوان بن يحيى وعلي بن الحكم وهذا يوجب قوة لنقله ورواية داود بن فرقد الاتية ورواية الحلبي الاتية الا انها تنفى بعض المذاهب المخالفة للمشهور ويؤيده صحيحة زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول ان من الامور امورا موسعة وان الوقت وقتان والصلوة مما فيه السعة فربما عجل رسول الله وربما اخر الا صلوة الجمعة فان صلوة الجمعة من الامر المضيق انما لها وقت واحد حين تزول الشمس وقريب منها رواية الفضيل بن يسار عن ابي جعفر وما رواه الشسخ في الموثق عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله بمواقيت الصلوة فاتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ثم اتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر ثم اتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم اتاه حين الشفق فأمره فصلى العشاء ثم اتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح ثم اتاه من الغد حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى الظهر ثم اتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر ثم اتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم اتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء ثم اتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح ثم قال ما بينهما وقت وفي بعض الروايات بدل
القامة والقامتين ذراع وذراعين وفي بعضها قدمين واربعة اقدام وحينئذ لا يبعد الجمع بين الروايات بحمل القامة في هذا الخبر على الذراع كما يستفاد عن بعض الاخبار وسيجئ وعلى ما ذكرنا يضعف التأييد بالخبر المذكور ومما يؤيد ما ذكرنا ما رواه عن عبيد بن زرارة عن
[ 187 ]
ابي عبد الله عليه السلام قال لا يفوت الصلاة من اراد الصلاة لا يفوت صلوة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلوة الليل حتى تطلع الفجر ولا صلوة الفجر حتى تطلع الشمس وما رواه المصنف في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله قال كان المؤذن ياتي النبي في الحر في صلوة الظهر فيقول عليه السلام له ابرد ابرد نقل ذلك المصنف في المنتهى ونقله ابن بابويه في الفقيه عن معاوية بن وهب باسناد صحيح عند المصنف قال ابن بابويه ثم قال مصنف هذا الكتاب يعني عجل عجل واخذ ذلك من التبريد وهو خلاف الظاهر وما رواه في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا قال سمعت الرضا عليه السلام يقول كان ابي ربما صلى الظهر على خمسة اقدام نقل ذلك المصنف في المنتهى و هذا الخبر ينفي بعض المذاهب المخالفة للمشهور ويؤيده ما مر ان لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله ويدل على وقت الفضيلة ما رواه الشيخ في الحسن للوشا عن احمد بن عمر عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن وقت الظهر والعصر فقال وقت الظهر إذا زالت الشمس إلى ان يذهب الظل قامة ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين وفي الصحيح عن احمد بن محمد وهو ابن ابي نصر قال سألته عن وقت صلوة الظهر والعصر فكتب قامة للظهر وقامة للعصر وجه الاستدلال من الخبرين ان اجزاؤهما على ظاهرهما من كون ذلك اخر الوقت مطلقا خلاف الاجماع ولا يمكن حمله على كون ذلك وقت الاختيار لما ذكرنا من الدلايل على امتداد وقت الاختيار إلى الغروب فيجب الحمل على كون ذلك وقت الفضيلة وروى الشيخ والكليني باسناد فيه ضعف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة قال قلت لابي عبد الله ان عمر بن حنظلة اتانا عنك بوقت فقال أبو عبد الله عليه السلام اذن لا يكذب علينا قلت ذكر انك قلت ان اول صلوة افترضها الله على نبيه صلى الله عليه وآله الظهر وهي قول الله عزوجل اقم الصلوة لدلوك الشمس فإذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك ثم لا يزال في وقت إلى ان يصير الطل قامة وهو اخر الوقت فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم يزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء قال صدق واستشهد بعض المتأخرين ببعض الاخبار الدالة على ان الحائض تصلي إذا طهرت قبل غروب الشمس وفيه انه لا يدل على الاجزاء للمختار احتج الشيخ في الخلاف على ما ذهب إليه من ان اخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله بالاجماع على انه وقت للظهر وليس على ما زاد عليه فلا يكون وقتا عملا بالاحتياط وبما رواه زرارة في الموثق قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت صلوة الظهر في القيظ فلم يجبني فلما ان كان بعد ذلك قال لعمرو بن سعيد بن هلال ان زرارة سألني عن وقت صلوة الظهر في القيظ فلم اخبره فخرجت من ذلك فاقرأه مني السلام وقل له إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر وبروايتي احمد بن عمر واحمد بن محمد المتقدمتين ونقل في المنتهى عن الشيخ الاحتجاج بما رواه عن محمد بن حكيم عن العبد الصالح يقول ان اول وقت الظهر زوال الشمس واخر وقتها قامة من الزوال واول وقت العصر قامة واخر وقتها قامتان قلت في الشتاء والصيف قال نعم وبرواية معاوية بن وهب السابقة في الاستدلال على المشهور الدالة على اتيان جبرئيل بمواقيت الصلوة والجواب عن الاول انا قد بينا الدليل على كون الزائد وقتا للظهر وعن الرواية الاولى بمنع دلالتها على المدعى بل هي دالة على نقيضه كما لا يخفى على المتدبر ولعل الباعث على ايقاع الصلوة في هذا الوقت قصد ايراد في القيظ كما يستفاد من الخبر المنقول سابقا من كتاب مدينة العلم ويؤيده ما رواه الكشي في كتاب الرجال باسناد فيه محمد بن عيسى والظاهر انه ابن عبيد وفيه ايضا القاسم بن عروة عن ابن بكير قال دخل زرارة على ابي عبد الله قال انكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ثم قلتم ابردوا بها في الصيف فكيف الابراد وفتح الواحة ليكتب ما يقول
فلم يجبه أبو عبد الله بشئ فاطبق الواحة فقال انما علينا ان نسالكم وانتم اعلم بما عليكم وخرج ودخل أبو بصير على ابي عبد الله عليه السلام فقال ان زرارة سألني عن شئ فلم اجبه فقد ضقت من ذلك فاذهب انت رسولي إليه فقل صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ظلك مثليك وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ولم اسمع احدا من اصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير وعن الثالث والرابع والخامس بالحمل على الفضيلة مع امكان حملها على التقية لموافقتها لمذهب جمع من العامة وفي خبر زرارة اشعار بذلك حيث اخر الجواب المتضمن لجواز الصلوة بعد القامة والقامتين وعن السادس بان الخبر بالدلالة على نقض المدعى اشبه كما سبقت الاشارة إليه فان قصد الاستدلال بقوله ما بينهما وقت ففيه ان دلالة الخطاب مطرح إذا عارض المنطوق احتج الشيخ في التهذيب على ما ذهب إليه من اعتبار الاربع الاقدام بما رواه عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن ابراهيم الكرخي قال سالت ابا الحسن موسى عليه السلام متى يدخل وقت الظهر قال إذا زالت الشمس فقلت متى يخرج وقتها فقال من بعد ما يمضى من زوالها اربعة اقدام وان وقت الظهر ضيق ليس كغيره قلت فمتى يدخل وقت العصر قال ان اخر وقت الظهر هو اول وقت العصر قلت فمتى يخرج وقت العصر فقال وقت العصر إلى ان تغرب الشمس وذلك من علة وهو تضييع فقلت له لو ان رجل صلى الظهر من بعد ما يمضى من زوال الشمس اربعة اقدام لكان عندك غير مؤديها فقال ان كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم يقبل منه كما لو ان رجلا اخر العصر إلى قرب ان تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم يقبل منه ان رسول الله قد وقت للصلوات الخمس المفروضات اوقاتا وحد لها حدودا في سنة للناس فمن رغب عن سنة من سنة (سننه) الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض الله والجواب الطعن في السند لجهالة ابراهيم الكرخي مع ان ظاهر قوله اول وقت الظهر اول وقت العصر خلاف ما اتفق عليه الاصحاب سلمنا لكن يحمل على وقت الفضيلة ولعل في قوله ان كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت اشعار بذلك وحينئذ فالمراد بقوله اخر وقت الظهر اول وقت العصر ان اخر وقت فضيلة الظهر اول الوقت المختص بالعصر من غير مشاركة الظهر باعتبار الفضيلة ونقل عن الشيخ ايضا الاحتجاج عليه بما رواه عن الفضل بن يونس قال سالت ابا الحسن عليه السلام (الاول) قلت المراة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلوة قال إذا رات الطهر بعدما يمضى من زوال الشمس اربعة اقدام فلا تصلي الا العصر لان وقت الظهر دخل عليها (وخرج عنها الوقت) وهي في الدم وهذه الرواية على تقدير تسليمها غير مقيدة للمدعى الكلية واجاب عنها المصنف بوجوه ثلثة الاول ضعف السند لان الفضل واقفي ولا يخفى ان بعض المتأخرين يميل إلى صحة هذه الرواية بناء على ان النجاشي وثق الفضل ولم يذكر انه واقفي والشيخ وان ذكر ذلك ولا منافاة بينهما الا ان ضبط النجاشي وتثبته يدفع ذلك الثاني انها منفية بالاجماع إذ لا خلاف بيننا ان اخر وقت الظهر للمعذور يمتد إلى قبل الغروب بمقدار العصر وفيه نظر لان الشيخ صرح في التهذيب والاستبصار بان الحائض إذا طهرت بعد ما مضى من الوقت اربعة اقدام لم يجب عليها صلوة الظهر فادعاه الاجماع على خلافه مع مخالفة الشيخ فيه محل تأمل والثالث انه علق الحكم على الطهارة بعد اربعة الاقدام فيحمل على انه اراد بذلك ما إذا خلص الوقت للعصر ولا يخفى بعد هذا التأويل جدا وقد اجيب عنها ايضا بانها معارضة بموثقة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت المراة قبل غروب الشمس فليصل الظهر والعصر وان طهرت في اخر الليل فلتصل المغرب والعشاء وهي اوضح سندا إذ ليس في طريقها من يتوقف عليه الا علي بن الحسن بن فضال وقال النجاشي في تعريفه انه كان فقيه اصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث المسموع قوله فيه سمع منه شئ كثير ولم نعثر على ذلة (زلة) فيه ولا يخفى ان الحكم بالاطراح بسبب قوة المعارض انما يصح إذا لم يمكن الجمع والجمع هيهنا بحمل خبر ابن سنان على الاستحباب ممكن الا ان
[ 188 ]
يكون مؤيد المنع تسليم حجية الرواية بناء على ان طريقها غير نقي والتحقيق انه وقع التعارض بين رواية الفضل ورواية ابن سنان ويمكن الجمع بينهما اما بحمل الاول على التقية
واما بحمل الثانية على الاستحباب ويؤيد رواية الفضل حسنة معمر بن يحيى قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر بعد العصر تصلى الاولى قال لا انما تصلي الصلوة التي تطهر عندها وموثقة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال قلت المراة ترى الطهر فتشتغل في شانها حتى يدخل وقت العصر قال تصلي العصر وحدها فان ضيعت فعليها صلوتان وفي معنى رواية ابن سنان ما رواه عن ابي الصباح الكناني عن ابي عبد الله عليه السلام وما رواه عن داود الزجاجي عن ابي جعفر عليه السلام وكذا رواية عمر بن حنظلة وقد سبقت تلك الروايات في مبحث الحيض والشيخ في التهذيب والاستبصار حمل تلك الروايات على الاستحباب وعلى هذا فالمراد بالعصر في خبري معمر بن يحيى ومحمد بن مسلم الوقت المختص بالعصر على جهة الفضيلة أو الاختيار وهو ما بعد اربعة اقدام على احد قولي الشيخ وهذا الوجه في طريق الجمع حسن ان رأينا حجية رواية الفضل لان حملها على التقية بعيد إذ لم يظهر موافقة العامة لمدلوله بل المشتهر بينهم خلافها وان قدحنا في حجية الرواية المذكورة كان التعويل على رواية ابن سنان لاعتقادها (لاعتضادها) بالاية وبالاخبار الكثيرة وبالشهرة ولما دل على وجوب الصلوة على المكلفين خرج عنه الحائض في زمان حيضها فيبقى غيرها داخلا تحت التكليف وعلى هذا فالمراد بالعصر في خبري معمر ومحمد بن مسلم الوقت المختص بالعصر والظاهر عند حجية الرواية المذكورة وصحة التعويل عليها وعلى كل تقدير فالرواية مختص بالحائض فلا يعم غيرها فالمراد بقوله وقت الظهر دخل عليها وهي حائض وقت الفضيلة لا الاجزاء وحينئذ يظهر من هذه الرواية ومن رواية ابراهيم الكرخي ان للظهر وقتي فضيلة على سبيل الترتيب في الافضلية احتج المصنف في المختلف للمفيد بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراع من وقت الظهر فذلك اربعة اقدام من زوال الشمس وبما رواه في الصحيح عن الفضيل وزرارة وبكير بني اعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية قال قال أبو جعفر وابو عبد الله (ع) وقت الظهر بعد الزوال قدمان وقت العصر بعد ذلك قدمان وهذا اول وقت إلى ان يمضى اربعة اقدام للعصر والجواب ان المفهوم من الخبرين ان وقت الظهر يدخل بعد ذراع من زوال الشمس لا ان الوقت يخرج بذلك وفي تتمة خبر زرارة تصريح بذلك حيث قال عليه السلام ان حافظ مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى عن فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدرى لم جعل الذراع والذراعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك ان تنفل من زوال الشمس إلى ان يمضي الفئ ذراعا فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدات بالفريضة وتركت النافلة وهذا هو المعنى الذي فهم الشيخ من كلام المفيد فانه جعل وقت الظهر على ثلثة اقسام منها وقت المنفل وهو حين صارت على قدمين أو سبعين أو ما اشبه ذلك ولعل مراد المفيد ايضا ذلك وان كان في عبارته اجمالا واما حجة ابن ابي عقيل على ما حكى في المختلف فهي صحيحة زرارة السابقة في احتجاج المفيد وما رواه محمد بن حكيم قد سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول القامة هي الذراع وقال له أبو بصير كم القامة فقال ذراع ان قامة رجل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا وجواب لهذا الاحتجاج الخامسة المشهور بين الاصحاب اختصاص الظهرين اول الوقت بمقدار ادائها تامة الافعال والشروط باقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ومسافرا خائفا وغير خائف صحيحا ومريضا سريع القرائة والحركات وبطيئها مستجمعا بعد دخول الوقت لشرائط الصلوة وفاقدها فان المعتبر مضى مقدار ادائها وتحصيل شرائطها المفقودة بحسب حال المكلف وهذا مما يختلف اختلافا فاحشا وكذا اختصاص العصر عن اخر الوقت بمقدار ادائها على الوجه المذكور والمنقول عن ابني بابويه اشتراك الوقت بين الظهرين من اوله إلى اخره وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية على ما نقل عنه الذي نذهب إليه انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ثم يختص اصحابنا بانهم يقولون إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر الا ان الظهر قبل العصر قال وتحقيق هذا الموضع انه إذا زالت دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدى اربع ركعات فإذا خرج هذا المقدار اشترك الفرضان ومعنى ذلك انه يصح ان يؤدى في هذا الوقت المشترك الظهر والعصر بطوله على ان الظهر مقدمة للعصر
ثم لا يزال في وقت منهما إلى ان يبقى إلى غروب الشمس مقدار اربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويخلص هذا المقدار للعصر كما خلص الوقت الاول للظهر قال المصنف في المختلف بعد نقل هذا المقام من السيد وعلى هذا التفسير الذي ذكر السيد يزول الخلاف ونقل ابن ادريس عن بعض الاصحاب وبعض الكتب انه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر الا ان هذه قبل هذه ثم انكره وجعله ضد الثواب واعترض عليه المحقق وبالغ في انكار كلامه استنادا إلى ان ذلك مروى عن الائمة عليهم السلام في اختبار (اختيار) المتعددة على ان فضلاء الاصحاب رووا ذلك وافتوا فيجب الاعتناء بالتأويل لا للاقدام بالطعن وهذا الكلام من المحقق يدل على اشتهار ذلك من فضلاء الاصحاب ثم قال المحقق ويمكن ان يتاول ذلك من وجوه وذكر وجوها من التأويل وساذكرها حجة المشهور وجوه الاول ان القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلوتين مستلزم لاحد الباطلين اما تكليف ما لا يطاق أو خرق الاجماع فيكون باطلا بيان الاستلزام المذكور ان التكليف حين الزوال اما ان يقع بالعبادتين معا أو باحدهما لا بعينها أو بواحدة معينة والثالث خلاف من الاشتراك فتعين احد الاولين على ان المعينة ان كانت هي الظهر ثبت المطلب وان كانت هي العصر لزم خرق الاجماع وعلى الاحتمال الاول يلزم تكليف ما لا يطاق وعلى الثاني يلزم خرق الاجماع إذ لا خلاف في ان الظهر مرادة بعينها حين الزوال لا لانها احد الفعلين الثاني ان الاجماع واقع على ان النبي صلى الله عليه وآله صلى الظهر اولا وقال صلوا كما رأيتموني اصلي فلو لم يكن وقتا لها لما صح منه صلى الله عليه وآله ايقاعها فيها الثالث رواية داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي اربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي اربع ركعات فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقى وقت العصر حتى تغيب الشمس الرابع رواية الحلبي فيمن نسى الظهر والعصر ثم ذكر عند غروب الشمس قال ان كان في وقت لا يخاف فوت احدهما فليصل الظهر ثم ليصل العصر وان هو خاف ان يفوته فليبدء بالعصر ولا يؤخرها فيكون قد فاتتاه جميعا الخامس صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام فيمن نام أو نسى ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة واستيقظ قبل الفجر قال وان خاف ان يفوته احديهما فليبدأ بالعشاء ومتى ثبت ذلك في العشائين ثبت في الظهرين لعدم القائل بالفصل السادس ظاهر قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فان ضرورة الترتيب يقتضي الاختصاص وهذا الوجه ذكره الشارح الفاضل السابع لا مضى لوقت الفريضة الا ما جاز ايقاعها فيه ولو على بعض الوجوه ولاريب ان ايقاع العصر عند الزوال على سبيل العمل ممتنع وكذا مع النسيان على الاظهر لعدم الاتيان بالمأمور على وجهه وانتفاء ما يدل على الصحة مع المخالفة وإذا امتنع وقوع العصر عند الزوال مطلقا انتفى كون ذلك وقتا لها وهذا الوجه ذكره صاحب المدارك الثامن صحيحة اسماعيل بن همام عن ابي الحسن عليه السلام انه قال في الرجل يوم الظهر حتى يدخل وقت العصر انه يبدأ بالعصر ثم يصلي الظهر وصحيحة ابي همام عن ابي الحسن عليه السلام في الحائض
[ 189 ]
إذا اغتسلت في وقت العصر يصلي العصر ثم يصلى الظهر وحسنة بن معمر بن يحيى قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الاولى قال لا انما تصلى الصلوة التي تطهر عندها وفي ذلك الادلة نظر اما الاول فلان غاية ما يلزم مما ذكر وجوب الاتيان بالظهر دون العصر في اول الوقت على المتذكر ولا يلزم من ذلك الاختصاص فان القائل بالاشتراك لا يخالف في صورة التذكر بل في صورة النسيان كما إذا ظن الاتيان بالظهر أو اتى بالظهر قبل اول الوقت ظانا دخول الوقت ثم اتى بالعصر في اول
الوقت فانه يصح عند القائل بالاشتراك ولم يقصد من اشتراك الوقت اكثر من ذلك والدليل الذي ذكره لا ينفيه ولو صح ما ذكره يلزم ان لا يكون شئ من الوقت مشتركا اصلا لان في كل جزء من الوقت ان لم يات بالظهر سابقا يلزم اختصاصه بالظهر بعين الدليل المذكور وان اتى به سابقا فالوقت مختص بالعصر واعترض المصنف في المختلف على الدليل المذكور بنحو ما ذكر واجاب بما محصله ان اشتراك الوقت على ما فسرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل ونحن قد بينا عدم تعلق التكليف به وفيه نظر لان اللازم مما ذكره عدم تعلق التكليف به إذا كان متذكرا لعدم الاتيان بالظهر في وقته سابقا عليه اما لو ظن خلاف ذلك فلا نسلم عدم تعلق التكليف بالعصر في ذلك الوقت ولم يلزم ذلك من الدليل الذي ذكره واما الثاني فالكلام عليه قريب من السابق واما الثالث فلان هذا الخبر ضعيف السند مع كونه معارضا باخبار كثيرة دالة على اشتراك الوقت ويمكن تأويله بان يقال المراد بوقت الظهر في قوله فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار اربع الوقت المختص بالظهر عند التذكر إذ يجوز ان يكون مقدار اداء العصر من اخر الوقت مختصا بالعصر في صورة العلم والتذكرة وهذا لا ينفي الاشتراك مطلقا وبالجملة ابقاء هذا الخبر على ظاهره وارتكاب التأويل في معارضه فرع رجحانه عليه وهو ممنوع ومما ذكرنا يعلم الجواب عن الرابع وقوله عليه السلام فيكون فاتتاه جميعا بناء على ان التكليف بالعصر في ذلك الوقت يقتضي النهي عن الاتيان بالظهر فيه والنهي في العبادة يستلزم الفساد فإذا اتى بالظهر فيه لم يكن صحيحا فيكون قد فاتتاه جميعا ومما ذكرناه يعلم الجواب عن الخامس على ان مدلوله غير موافق لمذهب اكثر القائلين بالاختصاص فانهم يقولون بذلك في الزمان المتصل بنصف الليل لا الفجر واما السادس فضعفه ظاهر إذ لم يعلم من الاية وجوب الترتيب بين الظهرين غاية ما يستفاد منها التكليف بالصلوة أو الصلوتين أو الصلوات الاربع في الوقت المحدود ولا يلزم من ذلك وجوب الترتيب بل دلالة الاية على الاشتراك اظهر سواء كان المراد بالصلوة الظهرين أو الصلوة الاربعة اما على الاول فلان المستفاد منها ثبوت التكليف بالصلوتين في الوقت المحدود ثبت وجوب الترتيب في صورة التذكر بدليل من خارج فعند عدم التذكر كان اطلاق الاية بحاله من غير تقييد واما على الثاني فلان الظاهر اشتراك الوقت بين الصلوات الاربعة الا ما خرج بالدليل ولقائل ان يقول ان حمل الاية على مجرد التوزيع اولى من حمله على الاشتراك لاستلزامه ارتكاب التخصيص البعيد وحينئذ فلا يتم دلالتها على الاشتراك واما السابع فلان قوله وكذا مع النسيان محل تأمل قوله لعدم الاتيان بالمأمور به قلنا مطلقا لا نسلم ان الوقت المعلوم شرط الصحة صلوة العصر حتى تنتفي عند انتفائه انما المسلم وجوب تأخيرها عن الظهر في صورة التذكر لا مطلقا فعدم الاتيان بالمأمور به في صورة النسيان ممنوع واما خبر اسماعيل بن حمام فيرد على التمسك بها ان غاية ما يستفاد منه اختصاص اخر الوقت بالعصر في صورة التذكر لا مطلقا ولا يلزم من ذلك نفي الاشتراك على ان حمل وقت العصر فيه على اخر الوقت بمقدار ادائها خلاف المتبادر بل المتبادر ما بعد وقت فضيلة الظهر وحينئذ كان ظاهره دالا على كون الوقت الاول للاجزاء لا للفضيلة ان ثبت الاجماع على عدم جواز تقديم العصر على الظهر اداء مطلقا وعلى هذا يجب تأويل الرواية بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة واما صحيحة ابي همام فيرد على التمسك بها ما ذكرنا من عدم دلالتها على نفي الاشتراك مطلقا مع ان ظاهرها على تقدير حمل وقت العصر فيها على اخر الوقت غير معمول بين الاصحاب إذ لاقضاء على الحائض فهذا الحمل ليس اقرب من حمل العصر فيها على ما بعد زمان الفضيلة فان ذلك الحمل مع كونه اقرب إلى مفاد الخبر يوافق ما ذهب إليه الشيخ في التهذيب من عدم وجوب الظهر عليها إذا طهرت بعد ما مضى من الزوال اربعة اقدام واستحبابها حينئذ بخلاف هذا الحمل ان لم يعلم قائل بمقتضاه على ان كثيرا من الاخبار دلت على ان الحائض إذا طهرت قبل الغروب تصلي الظهر والعصر ومقتضاها التخيير في الترتيب ويمكن الجمع بينها وبين الخبر بحمل الترتيب فيه على الاستحباب أو ارتكاب التقييد فيها ولا رجحان للثاني على الاول فلا يثبت نفي الاشتراك مطلقا مع ان حملها على الوقت المختص بالعصر عندهم خلاف المتبادر منها على ان هذا الخبر معارض باخبار كثيرة دالة على ان الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر ويمكن الاستدلال عليه ايضا بموثقة محمد بن مسلم لتقدمه في المسألة السابقة وبرواية
منصور بن حازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر وان طهرت في اخر وقت العصر وانت خبير بطريق الايراد فيهما حجة القول بالاشتراك ظاهر الروايات الدالة على ذلك كصحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الاخرة وقول ابي الحسن عليه السلام في صحيحة محمد بن احمد بن يحيى إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وصحيحة عبيد بن زرارة على الظاهر عن ابي عبد الله عليه السلام قال فيهما صلوتان اول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ورواية عبيد بن زرارة قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر والعصر فقال إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا ان هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس وقوله في رواية الزرارة السابقة وان لم يفعل فانك في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس ورواية الصباح بن سبابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وفي معناها اخبار متعددة كرواية سفيان ابن السمط ورواية منصور بن يونس ورواية مالك الجهني وغيرها قال المحقق ويمكن ان يتاول ذلك من وجوه احدها ان الحديث تضمن الا ان هذه قبل هذه وذلك يدل على ان المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص الثاني انه لم يكن للظهر مقدار بل اي وقت فرضت وقوعها فيه امكن وقوعها فيما هو اقل منه حتى لو كانت للظهر تسبيحة كصلوة شدة الخوف كانت العصر بعدها ولانه لو ظن الزوال وصلى ثم دخل الوقت قبل اكمالها بلحظة امكن وقوع العصر في اول الوقت الا ذلك القدر فلقلة الوقت وعدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية اخص العبادات واحسنها الثالث ان هذا الاطلاق مقيد في رواية داود بن فرقد واخبار الائمة وان تعددت في حكم الخبر الواحد ولا يخفى ان ارتكاب التأويل والعدول عن الظاهر انما يستقيم عند معارض اقوى ووجوده فيما نحن بصدده ممنوع ورواية داود بن فرقد لعدم صحتها غير ناهضة باثبات المطلوب وما ذكره اولا من ان قوله عليه السلام الا ان هذه قبل هذه دال على ان المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص محل تأمل وقد يقال دخول الوقتين باول الزوال لا ينافي اختصاص الظهر من اول الوقت بمقدار ادائها إذ المراد بدخول الوقتين دخولهما موزعين على الصلوتين كما يشعر به قوله عليه السلام الا ان هذه قبل هذه و لا يخفى ان ظاهر الاخبار اشتراك مجموع الوقت بين الصلوتين والتوزيع خلاف الظاهر ومقتضى قوله عليه السلام الا ان هذه قبل هذه وجوب الترتيب وهو غير مناف للاشتراك المطلق ولو كان ذلك منافيا للاشتراك يلزم اختصاص الوقت بالظهر ما لم يرد ولا اختصاص له بالوقت الاول ويلزم من ذلك نفي اشتراك الوقت مطلقا على ان هذه العبارة غير موجودة في كثير من الاحاديث لم يرد ولا اختصاص له بالوقت الاول الدالة على الاشتراك كصحيحة محمد بن احمد بن يحيى ورواية زرارة والصباح وسفيان ومنصور ومالك قال بعض المتأخرين بعد نقله عن بعضهم القول باشتراكه باجمعه
[ 190 ]
استناد إلى ظاهر الاخبار المطلقة بدخول الوقتين إذا زالت الشمس وضعف المتضمن للاختصاص من الطرفين مع انتفاء القول بالفصل ويدفعه ان اطلاق دخول الوقتين مجاز على التقديرين اما على تقدير الاختصاص ففي الاسناد باعتبار شدة القرب بين دخولهما وعدم الحد المعروف المنضبط بينهما فكأنهما بالزوال يدخلان معا واما على تقدير الاشتراك ففي لفظ الوقتين بارادة الواحد المشترك إذ لا تعد وحينئذ حقيقة والعلاقة واضحة ولا ترجيح للمجاز الثاني قط بل اما ان يرجح الاول أو يكونا متساويين ولا يتم التعلق بذلك الاطلاق في القول بالاشتراك الا إذا ثبت رجحان مجازه ومع انتفاء صلاحيته للدلالة على الاشتراك يجب الوقوف في اثبات التوقيت من الاول والاخر مع موضع اليقين وهو ما بعد القدر المختص من الاول بالنسبة إلى العصر وما قبله من الاخر بالنسبة إلى الظهر وفيه نظر لان اكثر الاخبار الدالة على الاشتراك خالية عن لفظ الوقتين بل فيهما وقت الصلوتين كصحيحة محمد بن احمد بن يحيى وغيرها وايضا الظاهر ان المجاز الثاني ارجح على الاول في امثال هذه المقامات التي تعلق الغرض ببيان الحكم الشرعي إذ لا يقع بسببه اختلاف في الحكم غاية ما يلزم منه مسامحة في التادية والامر فيها هين بخلاف المجاز الاول
فانه يقع بسببه اختلاف الحكم نعم لا يبعد رجحان المجاز الاول في غير هذه المواضع ثم قوله على تقدير انتفاء الصلاحية للدلالة يجب الوقوف في اثبات التوقيت على موضع اليقين مما يمكن المناقشة فيه إذ هو موقوف على تحقق ان ايقاع الصلوة في الوقت المعين هل هو من الخصوصيات المقومة لمهية الصلوة ام هو من شرائعه وكان الاقرب الثاني وعلى الاول ما ذكره وجه بناء على ان وقوع التكليف بالصلوة يستدعى العلم بالبرائة وعلى الثاني لا يتم كلامه الا إذا قلنا بان المراد بالصلوة المأمور به في الفاظ الشرع الصلوة الجامعة لشرائط الصحة لا الماهية المطلقة وعلى هذا التقدير نقول التكليف بماهية الصلوة مطلق لا يتقيد بالاشتراط بشئ الا بحسب اقتضاء الدليل لم يقتض تقييدا زائدا على ايقاع الفعل فيما بين الزوال والغروب ويمكن دفعه بان النصوص دلت على وجوب ايقاع الصلوة في وقت معين المعلوم عند الشارع واشتراط صحتها به فهي مقيدة للتكليف بمطلق الصلوة (لمطلق الصلوة) المأمور به متقيد بالصلوة المتحققة في وقتها المقدر شرعا وتحصيل البرائة اليقينية بتوقف على تحصيل الفرد المتيقن على ما حققناه في موضعه نعم لو كان منشأ (التقييد) مجرد الاجماع كان التقدير مقتدرا بقدره ولقائل ان يستدل بالاية على الاشتراك وحينئذ لا يتم هذا الكلام على التقديرين لكن في الاستدلال بالاية نظر اشرنا إليه والمسألة محل تأمل والميل إلى الاشتراك غير بعيد لظهور الاخبار المذكورة فيه من غير معارض قوي يوجب العدول عن ظاهرها والاخبار الدالة على ان الحائض إذا طهرت قبل الغروب تصلي الصلوتين لا تخلو عن تأييد ما وكذا قوله عليه السلام في صحيحة زرارة وان كنت صليت العشاء الاخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب وفي صحيحة صفوان وقد ساله عن رجل نسى الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر ان امكنه ان يصليها قبل ان يفوته المغرب بدأ بها والا صلى المغرب ثم صلاها لا تخلو عن تأييد ما ولا يمكن الاستدلال بها لان نسيان الاول في اول الوقت نادر جدا وليس للرواية عموم واضح بالنسبة إلى الافراد النادرة المستبعدة خصوصا الرواية الاخيرة فان الجواب فيها تابع للسؤال والمنساق منه ما كان من الصور الشائعة لا النادرة المستغربة والعموم في امثال هذه المواضع متخرج من قرائن الافعال وترك الاستفصال فيكون متقدرا بقدرها واعلم انه يتفرع على القول بالاشتراك والاختصاص امور كثيرة كمن صلى العصر في الوقت المختص ساهيا أو صلى الظهرين ظانا دخول الوقت ثم اتفق الوقت العصر في المختص فعلى القول بالاشتراك يصح العصر وعلى القول بالاختصاص يبطل وكمن ظن ضيق الوقت الا عن اداء العصر فانه يتعين عليه الاتيان (بالعصر فإذا صلى ثم تبين الخطاء ولم يبق من الوقت الا مقدار ركعة مثلا فحينئذ يجب عليه الاتيان) بالظهر اداء على القول بالاشتراك حسب وكمن ادرك من اخر وقت العشاء مقدار ادائها فانه يجب العشائين على القول بالاشتراك ويتعين العشاء على الاخر وكمن صلى الظهر ظانا سعة الوقت ثم تبين الخطاء ووقوعها في المختص بالعصر فحينئذ يجب قضاؤهما على القول بالاختصاص حسب ويتفرع على هذه المسألة احكام في الحلف والنذر تعليق الظهار وامثالها السادسة زوال الشمس ميلها عن وسط السماء وانحرافها عن دائرة نصف النهار ولمعرفة ذلك طرق منها زيادة الظل بعد نقصه أو حدوثه بعد عدمه بيان ذلك ان الشمس إذا طلعت وقعت لكل شاخص قائم على الارض بحيث يكون عمودا على سطح الافق ظل مستطيل في جانب المغرب وكلما ازدادت الشمس ارتفاعها ازداد الظل نقصا إلى ان تصل الشمس دائرة نصف النهار وهي دائرة عظيمة موهومة تفصل بين المشرق والمغرب تقاطع دائرة الافق على نقطتين هما نقطتا الجنوب والشمال وعند ذلك ينتهى نقصان الظل المذكور فإذا زالت الشمس ومالت عن دائرة نصف النهار يريد الظل بعد نقصانه أو يحدث بعد انعدامه وهو اول الوقت ومن حاول اعتبار ذلك اخذ مقياسا ويقدر ظله عند قرب الشمس من الاستواء ثم تصيرا قليلا فإذا كان الظل اقل من الاول أو كان مثله فالى الان لم تزل والا زالت وقد وقع هذا الاعتبار في الاخبار روى سماعة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك متى وقت الصلوة فاقبل يلتفت يمينا وشمالا كانه يطلب شيئا فلما رايت ذلك تناولت عودا فقلت هذه تطلب قال نعم فاخذ العودة فنصب بحيال الشمس ثم قال ان الشمس إذا طلعت كانت الفئ طويلا
ثم لا يزال نقص حتى يزول فإذا زالت زادت فإذا استنبطت الزيادة فصل الظهر ثم تمهل قدر ذراع وصل العصر وروى على بن ابي حمزة قال ذكر عند ابي عبد الله زوال الشمس قال فقال أبو عبد الله عليه السلام ياخذون عود اطوله ثلثة اشبار وان زاد فهو ابين فيقام فما دام ترى الظل ينقص فلم تزل فان زاد الظل بعد النقصان فقد زالت ومنها ميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمن يستقبل القبلة والمراد بها قبلة اهل العراق وهذا انما يستقيم في اطراف العراق الغربية التى قبلتها نقطة الجنوب فان الشمس عند الزوال في دائرة نصف النهار المتصلة بنقطتي الجنوب والشمال فيكون بين عيني مستقبل نقطة الجنوب فإذا زالت مالت إلى طرف الحاجب الايمن واما اوساط العراق واطرافه الشرقية فقبلتهم مائلة عن نطفة الجنوب نحو المغرب فلا يميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمستقبل فيها الا بعد مضى زمان طويل من الزوال قال الشيخ في المبسوط وقد روى ان من يتوجه إلى الركن العراقي إذا استقبل القبلة ووجد الشمس على حاجبه الايمن علم انها قد زالت ويعلم منه ان هذا الاعتبار ايضا موجود في الروايات و يمكن معرفة الزوال بالدائرة الهندية والاسطرلاب وغيرهما ذكر ذلك المفيد وغيره السابقة اول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر باجماع علمائنا نقل ذلك في المعتبر والمنتهى وكثير من الروايات السابقة تدل عليه ويؤيده بيانا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام بين الظهر والعصر حد معروف قال لا وروى زرارة عن ابي عبد الله قال ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين حين زالت الشمس في جماعة من غير علة والاخبار في هذا الباب كثيرة ويستحب التاخير بمقدار اداء النافلة كما سيجيئ بيانه وهل يستحب حتى يصير الظل على اربعة اقدام أو يصير ظل كل شئ مثله سيجيئ تحقيق ذلك ان شاء الله الثامنة اختلف الاصحاب في اخر وقت العصر فقال المرتضى تميد وقت الفضيلة إلى ان يصير الفئ قامتين ووقت الاجزاء إلى الغروب واليه ذهب ابن الجنيد وابن ادريس وابن زهرة وجمهور المتأخرين فقال المفيد تميد وقتهما إلى ان يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب والمضطر والناسي إلى الغروب وقال الشيخ في الخلاف اخره إذا صار ظل كل شئ مثله وقال في المبسوط إذا صار كل شئ مثليه للمختار وللمضطر إلى غروب الشمس وهو المنقول عن ابن البراج وابي الصلاح وابن حمزة وظاهر سلار وعن ابن ابي عقيل ان وقته إلى ان ينتهى الظل ذراعين
[ 191 ]
بعد زوال الشمس فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت الاخر مع انه زعم ان الوقت الاخر للمضطر وعن المرتضى في بعض كتبه يمتد حيت يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة اسباعه للمختار والاقرب الاول وقد تقدمت الحجة عليه وما ورد على خلاف ما ذكرنا فمحمول على الاستحباب روى سليمان بن خالد في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال العصر على ذراعين فمتى تركها حتى يصير على ستة اقدام فذلك المضيع وروى سليمان بن جعفر قال قال الفقيه اخر وقت العصر ستة اقدام ونصف ولعل المراد ستة اقدام أو ستة اقدام ونصف بعد المثل ومدلول الخبر الثاني على هذا الحمل قريب من اعتبار المثلين ويمكن الجمع بين الخبرين وما دل على اعتبار المثلين بان اخر وقت فضيلة العصر ليس له حد معين الا انه ليس خارج عن هذه التحديدات ويرشد إليه قول ابي الحسن عليه السلام في حسنة بكر بن محمد وقت الظهر إذا زالت الشمس إلى ان يذهب الظل قامة ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين وروى أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام ان تضييع العصر هوان تدعها حتى تصفر الشمس وتغيب قال المحقق (في المعتبر) وهذا الاختلاف دلالة الترخيص وامارة الاستحباب واول المغرب إذا غربت الشمس المعلوم بغيبوبة الحمرة المشرقية إلى ان يمضى مقدار ادائها ثم يشترك الوقت بينها وبين العشاءان يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء فيختص بها وهيهنا مسائل الاولى ان وقت المغرب غروب الشمس بلا خلاف قال في المعتبر وهو اجماع العلماء وقال في المنتهى هو قول كل من يحفظ منه (عنه) العلم لا نعرف فيه مخالفا (خلافا) والاخبار الدالة عليه متواترة واختلف الاصحاب فيما يتحقق به الغروب فذهب الاكثر منهم الشيخ أبو جعفر الكليني والشيخ في التهذيب والنهاية والفاضلان والشهيدان واكثر المتأخرين إلى انه انما يتحقق ويعلم بذهاب الحمرة المشرقية قال في المعتبر وعليه عمل الاصحاب وقال الشيخ في المبسوط علامة غيبوبة الشمس هو انه إذا راى الافاق والسماء مصحية
ولا حائل بينه وبينها وراءها قد غابت عن العين علم غروبها وفي بعض اصحابنا من قال يراعى زوال الحمرة من ناحية المشرق وهو الاحوط واما على القول الاول إذا غابت الشمس عن النظر وراى ضوئها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منارة اسكندرية وشبهها فانه يصلى ولا يلزم حكم طلوعها بحيث لو طلعت وعلى الرواية الاخرى لا يجوز حتى تغيب في كل موضع تراه وهو الاحوط ويظهر منه ان الاعتبار عند غيبوبة القرص واليه ذهب في الاستبصار وهو مختار السيد المرتضى وابن الجنيد وابن بابويه في كتاب علل الشرائع وظاهر اختياره في الفقيه حيث نقل الاحاديث الدالة عليه حسب واختاره بعض المتأخرين وقال ابن ابي عقيل اول وقت المغرب سقوط القرص وعلامة سقوط القرص ان يسود افق السماء من المشرق وذلك اقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو واشتباك النجوم وعند القول الاوسط قرب ويدل عليه الاخبار الكثيرة ففي صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الاخرة وروى الشيخ والكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله يقول وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال وقت المغرب إذا غاب القرص فان رايته بعد ذلك وقد صليت اعدت الصلوة ومضى صومك وتكف عن الطعام ان كنت اصبت منه شيئا ورواها الصدوق باسانيد متعددة عن حماد في الصحيح عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال وكذا روى زيد الشحام عن ابي عبد الله عليه السلام وروى الشيخ عن احمد بن ابي نصر في الصحيح عن القاسم مولى أبو ايوب (وهو القاسم بن عروة) عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله قال إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين إلى نصف الليل وروى الكليني عن الحسين بن سعيد في الصحيح عن القسم بن عروة عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا غربت الشمس دخل وقت الصلوتين الا ان هذه قبل هذه وفي صحيحة عبد الله بن سنان وقت المغرب حين تجب الشمس إلى ان تشتبك النجوم وفي صحيحة عبيد بن زرارة السابقة منها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن الحكم عمن حدثه عن احدهما عليهما السلام انه سئل عن وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيها قلت وما كرسيها قال قرصها فقلت متى تغيب قرصها قال إذا نظرت إليه فلم تره وما رواه ابن بابويه في كتاب المجالس في الصحيح عن داود بن فرقد قال سمعت ابي سال ابا عبد الله الصادق عليه السلام متى يدخل وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيها إلى اخر ما مر في الخبر المذكور وفي الصحيح عن داود بن ابي يزيد قال قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب وما رواه الشيخ في الموثق عن صباح بن سبابة وابي اسامه قالا سالوا الشيخ عن المغرب فقال بعضهم جعلني الله فداك ينتظر حتى تطلع كوكب فقال خطابية (خطأبتيه) ان جبرئيل عليه السلام نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله حين سقط القرص وروى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم على ما نقل المصنف في المنتهى في الصحيح عن عبد الله بن مسكان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها وروى في كتاب علل الشرائع في الموثق عن ليث عن ابي عبد الله قال كان رسول الله لا يؤثر على صلوة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصليها وروى الشيخ عن عمرو بن ابي نصر قال سمعت ابا عبد الله يقول في المغرب إذا توارى القرص كان وقت الصلوة وفي طريق هذه الرواية موسى بن جعفر البغدادي وهو غير موثق لكنه لم يستثن فيما استثنى من رجال نوارد الحكمة ولعل (ذلك) في اشعار بحسن حاله وفي طريقها ايضا الوشا وهو ممدوح وعن اسماعيل بن جابر في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت المغرب قال ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق وعن جارود باسناد معتبر قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا جارود ينصحون فلا يقبلون وإذا سمعوا بشئ نادوا بها وحدثوا بشئ اذاعوه قلت لهم مسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم فانا الان اصليها إذا سقط القرص وروى الشيخ في التهذيب في الصحيح وابن بابويه في كتاب المجالس في الصحيح عن حريز عن ابي اسامة وغيره
قال صعدت مرة جبل ابي قبيس والناس يصلون المغرب فرايت الشمس لم تغب انما يوارث (توارت) خلف الجبل عن الناس فلقيت ابا عبد الله عليه السلام فاخبرته بذلك فقال لي ولم فعلت ذلك بئسما صنعت انما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غارت أو غابت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلمها فانما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس ان يبحثوا ورواه ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه عن ابي اسامة بطريق ضعيف لكن ايراده في ذلك الكتاب قرينة الاعتماد مع ان الظاهر ان ترديد الثقة بين ابي اسامة الثقة وغيره مشعر بان الراوى مما يوثق بقوله وبالجملة هذا خبر معتبر وان لم يبلغ حد الصحة وروى ابن بابويه في الفقيه باسناده عن سماعة بن مهران قال قلت لابي عبد الله في المغرب انما ربما صلينا ونحن نخاف ان تكون الشمس خلف الجبل أو قد سترنا منها الجبل قال فقال ليس عليك صعود الجبل وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف في شانه الا سماعة وعثمان بن عيسى وهما واقفيان الا ان الشيخ في العدة ذكر ان الاصحاب يعملون بروايات جماعة عدهما من جملتهم وسماعة وثقة النجاشي والمصنف و عثمان بن عيسى وان لم يوثقه الاصحاب في كتب الرجال الا ان الكشي نقل قولا بانه مما اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وهذا مشعر بالاعتماد على نقله وبالجملة هذه الرواية من الاخبار المعتبرة ورواها الشيخ عن سماعة باسناد فيه احمد بن هلال وكذا ابن بابويه في كتاب المجالس وروى الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن محمد بن حكيم عن شهاب عبد ربه قال قال أبو عبد الله يا شهاب اني احب إذا صليت المغرب ان ارى في السماء كوكبا وعن يعقوب في الموثق عن ابي عبد الله قال مسوا بالمغرب قليلا فان الشمس تغيب من عندكم قبل ان تغيب من عندنا وعن داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا غابت الشمس فقد
[ 192 ]
دخل وقت المغرب حتى يمضى مقدار ما يصلي المصلي ثلث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي اربع ركعات فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقى وقت العشاء الاخرة إلى انتصاف الليل وفي طريقها ضعف وعن ابي اسامة الشحام قال قال رجل لابي عبد الله عليه السلام اخر المغرب حتى تستبين النجوم قال فقال خطابية (خطأبتيه) ان جبرئيل عليه السلام نزل بها على محمد حين سقط القرص وفي طريقها جهالة لكن رواها الصدوق في كتاب علل الشرائع في الصحيح عن ابن ابي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي اسامة الشحام وفي طريقها ابراهيم بن عبد الحميد وهو واقفي لكنه موثق فالخبر من الموثقات وروى الشيخ باسناده عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى ان تشتبك النجوم وفي طريقها ابن سماعة الواقفي الثقه ومحمد بن زياد المشترك ولا يبعد ان يكون ابن ابي عمير بقرينة رواية ابن سماعة عنه لكن الحكم به مشكل والغرض من كثير هذه الروايات التأييد وهو غير موقوف على الصحة وفي الموثق عن اسماعيل بن فضل الهاشمي عن ابي عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى المغرب حين تغيب الشمس حيث تغيب يقع حاجبها قال في حينئذ حواجب الشمس نواحيها وعن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت المغرب حين تغيب الشمس وروى ابن بابويه في كتاب المجالس في الصحيح عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول صبحني رجل كان يمسى بالمغرب ويغلس بالفجر وكنت انا اصلي المغرب إذا وجبت الشمس واصلي الفجر إذا استبان لي الفجر فقال لي الرجل ما يمنعك ان تصنع مثل ما اصنع فان الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على اخرين بعد قال فقلت انما علينا ان نصلي إذا وجبت الشمس عنا وإذا طلعت الفجر عنا ليس علينا الا ذلك وعلى اولئك ان يصلوا إذا غربت عنهم وباسناد فيه جمالة عن ابان بن تغلب والربيع بن سليمان وابان بن ارقم وغيرهم قالوا اقبلنا مكة حتى إذا كنا بوادي الاجفر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في انفسنا فجعل يصلي ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة
ونحن ندعو عليه ونقول هذا من شباب اهل المدينة فلما اتينا إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتناه ركعة فلما قضينا الصلوة قمنا إليه فقلنا جعلنا فداك هذه الساعة نصلي قال إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت وروى الشيخ في التهذيب في باب الصلوة على الاموات عن الزيادات عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى ابن جعفر عليه السلام قال سئلته عن صلوة الجنايز إذا احمرت الشمس ايصلح ام لا قال لا صلوة في وقت صلوة قال إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنايز وفي موثق معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام ان جبرئيل عليه السلام اتى النبي صلى الله عليه وآله حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب وكذا في رواية معاوية بن ميسرة ومفضل بن عمرو في رواية عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام تصديق ان المغرب إذا غاب القرص وبالجملة من تأمل هذه الاخبار وامعن النظر فيها يعلم ان المستفاد منها ما اخترناه وما دل منها على ان اول المغرب سقوط القرص أو غروب الشمس أو استتار القرص متواتر معنى ولا خفاء في ان المفهوم منها بحسب اللغة والعرف ما ذكرناه ولا يفهم احد منها ذهاب الحمرة المشرقية ومن المستبعد ان يقال ان المعصومين عليهم السلام ثبتوا الوقت وحدوده في هذه المواضع الكثيرة بعبارات يفهم منها خلاف المعنى المقصود لغة وعرفا ولم يصرحوا بالمعنى المقصود وبالجملة العدول عن ظاهر هذه الاخبار المعتمدة من غير ضرورة ومعارض قوى خلاف مقتضى القواعد الصحيحة وستعرف ضعف المعارض ايضا والمصنف في المنتهى اورد هذه الاخبار رواية سماعة ورواية زرارة وعدها من الحسن ورواية عمرو بن ابي نصر ورواية علي بن الحكم ورواية اسامة أو غيره واجاب عن الاول اولا بضعف الطريق لمكان سماعة واحمد بن هلال وانت خبير بما فيه وثانيها بانها غير دالة على المطلوب إذ اقصى ما يدل عليه بجواز فعل الصلوة من غير تتبع للشمس بالصعود على الجبل ولا شك في ان هذا الاعتبار غير واجب ولا يخفى ما فيه من العدول عن الظاهر وعن الثاني في ان الحكم معلق على غيبوبة القرص ونحن نقول بموجبه الا ان العلامة عندنا غيبوبة الحمرة وقد عرفت ضعف هذا الكلام قال ولانه لو كان الوقت قد دخل بالاستتار لما امر بالاعادة عند الظهور إذ هي صلوة قد فعلت في وقتها فلا نستتبع وجوب الاعادة وهذا ايضا ضعيف لان وجوب الاعادة مبنى على ظهور الخطا في الظن ونظيره غير عزيز في الاحكام وعن الثالث بالاول من وجوب الثاني وعن الرابع به ايضا و بالارسال وعن الخامس انه مرسل ايضا وقد مر هناك ما يكفيك مؤنة الجواب ثم قال المصنف وعارض ايضا هذه الاحاديث ما رواه الشيخ عن عبد الله بن صباح قال كتبت إلى العبد الصالح يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا ويستر عنا الشمس ويرتفع فوق الليل حمرة ويؤذن عندنا المؤذنون فاصلي حينئذ وافطر ان كنت صائما أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل فكتب انا ارى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة وتاخذ الحائطة لدينك والجواب ان حمل هذا الخبر على الاستحباب حمل واضح ولعل في قوله عليه السلام ارى لك ان تنتظر وفي فصل الراوي بين مراراة القرص واقبال الليل وذهاب الحمرة واختياره عليه السلام احد الامرين من غير بيان لعدم المغايرة اشعار بذلك مع ان هذه الرواية ضعيفه لان عبد الله بن عبد الله بن صباح الراوي غير مذكور في كتب الرجال وفي طريقها سليمان بن داود وهو مشترك فكيف يصلح المعارضة الاخبار الكثيرة الصحيحه ولا يخفى ان الخبر على هذا الوجه منقول في الاستبصار وفي التهذيب بدل عبد الله بن صياح عبد الله بن وضاح وموثقة وبدل قوله ويرتفع فوق الليل فوق الجبل وهو احسن احتج الشيخ على ما ذهب إليه من اعتبار ذهاب الحمرة بما رواه عن علي بن احمد بن اشيم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق وتدرى كيف ذاك قلت لا قال لان المشرق مطل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا وعن الحسين بن سعيد عن القسم بن عروة عن بريد بن معاوية عن ابي جعفر عليه السلام يقول إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس من شرق الارض ومن غربها وعن ابي عمير عن القاسم بن عروة عن يزيد بن معاوية قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المغرب فقد غابت الشمس من شرق الارض وعن محمد بن علي قال صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرايت يصلي المغرب
إذا اقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد وزاد المصنف في المنتهى الاحتجاج برواية محمد بن شريح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن وقت المغرب فقال إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقبل ان تشتبك النجوم وعن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال انما امرت ابا الخطاب ان يصلي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب فكان يصلي حين تغيب الشفق والجواب عن الاول ان الرواية ضعيفة السند للارسال وجهالة المرسل وعلى تقدير التنزل عن ذلك فحمله على وقت الفضيلة حمل حسن لقربه وقوة المعارض من حيث السند والتعدد والدلالة واجيب عن الثاني بضعف السند لان في طريقه القسم بن عروة وهو مجهول والمصنف في المختلف عدها من (الحسن) ولا يبعد ذلك بالتقريب الذي اشرنا إليه مرارا لكن الظاهر من طريقة المصنف انه لا يلتفت إلى ذلك لعدم جريانه على مقتضاه في مواقعه وايضا هذه الرواية غير دالة على المطلوب صريحا إذ غاية ما يفهم منه توقف غيبوبة الشمس من المشرق والمغرب على ذهاب الحمرة وهو غير المدعى ومما يضعف هذا الخبر ان مدلوله لا يستقيم له معنى محصل الا بضرب من التكلف على ان حمل الخبر على ان الغرض بيان فضيلة الوقت متجه جمعا بين الادلة والجواب عن الثالث مثل الثاني وعن الرابع باستضعاف السند لاشتراك راويها بين جماعة منهم الضعيف مع ان تأخيره يجوز ان يكون لطلب الفضيلة فلا يدل على الوجوب وعن الخامس بضعف السند لان في طريقها علي بن الحارث وبكار وهما مجهولان مع انها خبر واضحة الدلالة على المدعا وانها قابلة للحمل على الفضيلة جمعا وعن السادس ايضا بضعف السند لان في طريقها علي بن يعقوب وهو مجهول واحمد بن الحسن وهو مشترك مع قبوله للحمل على الاستحباب والمحقق في المعتبر اورد رواية ابن شريح وابن اشيم ثم قال وابن اشيم ضعيف
[ 193 ]
والرواية مرسلة لكنها معتضدة باحاديث كثيرة يعضدها عمل الاصحاب والاعتبار وانت خبير بما فيه وقال الشهيد في الذكرى كل خبر فيه غيبوبة القرص محمول على ذهاب الحمرة حملا للمطلق على المقيد والجواب ان هذا الحمل انما يتعين إذا انحصر طريق الجمع فيه وانما يصح إذا لم يكن في المقام حمل اقرب منه وغير خاف ان ابقاء الاخبار الصحيحة الواضحة الدالة على ان اول الوقت استتار القرص وارتكاب تأويل الاستحباب فيما رواه مما ليس مثلها في القوة والصحة اقرب ثم استشهد الشهيد لاعتبار ذهاب الحمرة بما رواه الكليني عن ابن ابي عمير مرسلا عن الصادق عليه السلام قال وقت سقوط القرص ووجوب الافطار ان تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق إذا جازت قمة الراس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص قال وهذا صريح في ان زوال الحمرة علامة سقوط القرص ومراسيل ابن ابي عمير في قوة المسانيد وتبعه في ذلك الشيخ علي ولا يخفى ان جهة التوقف في هذا الخبر ليس منحصرا في ارسال ابن ابي عمير وقبول مرسلاته انما تنفع لو صح السند إليه والامر ليس كذلك لان في طريقه إلى ابن ابي عمير سهل بن زياد ومحمد بن عيسى وجهة التوقف فيهما معلوم والشارح الفاضل زعم وجود اخبار صحيحة دالة على اعتبار الحمرة ونقل منها قول الباقر عليه السلام المذكور في رواية بريد وقول الصادق عليه السلام المذكور في مرسلة ابن ابي عمير ثم قال وهذا الحديث دل على ان سقوط الحمرة علامة سقوط القرص وهو موافق للاعتبار فان المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الافق المغربي لاخفاءها عن اعيننا لان ذلك يحصل بسبب ارتفاع الارض والماء ونحوهما فان الافق المغربي غير مرئى غالبا ولا يخفى ضعف هذا الكلام اما اولا فلما عرفت من الكلام في صحة الروايتين واما ثانيا فلان غيبوبة الشمس عن الافق الحقيقي في الارض المستوية حسا انما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقداره دقيقة تقريبا وهذا اقل من ذهاب الحمرة المشرقية بكثير فموافقة الخبر للاعتبار منظور فيه احتج ابن ابي عقيل على ما نقل عنه المصنف في المختلف بصحيحة اسماعيل بن همام قال رايت الرضا عليه السلام وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم قال فصلى بناء على باب دار ابي محمود واجاب انه حكاية فعل فلعله عليه السلام فعل ذلك لعذر لا انه وقت موظف
ويمكن الحمل على الاستحباب ايضا ولا يخفى ان رواية محمد بن علي السابقة انسب بمذهب ابن ابي عقيل وقد مر الجواب عنه ومما ذكرنا ظهر ان القول بدخول الوقت باستتار القرص واستحباب التاخير إلى ذهاب الحمرة قوي فان قلت ما الوجه في صحيحة بكر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال ساله سائل عن وقت المغرب فقال ان الله تعالى يقول في كتابه لابراهيم عليه السلام فلما جن عليه الليل راى كوكبا فهذا اول الوقت وصحيحة اسماعيل بن همام السابقة في احتجاج ابن ابي عقيل وصحيحة زرارة قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن وقت افطار الصائم قال حين يبد وثلثة انجم قلت اما الاولى فالوجه فيه الحمل على الاستحباب وشهد له رواية شهاب بن عبد ربه السابقة وكذا الثالثة واما الثانيه فيجوز ان يكون تأخيره عليه السلام للاستحباب ويجوز ان يكون الغرض منه بيان الترخيص فان قلت فما وجه الجمع بين هذه الاخبار وبين مرسلة محمد بن ابي حمزة عمن ذكره عن الصادق عليه السلام قال قال ملعون من اخر المغرب طلبا لفضلها وموثقة صباح بن سبابة وابي اسامة السابقة الدالة على انكار تأخير المغرب إلى طلوع الكواكب وموثقة ابي اسامة السابقة الدالة على منع تأخيرها حتى تستبين النجوم قلت قد ورد في اخبار متعددة انكاره عليه السلام تأخير ابي الخطاب صلوة المغرب ففي بعضها حتى تغيب الشفق وفي بعضها حتى تشتبك النجوم وفي بعضها ان الانكار باعتبار اذاع ذلك وانشاه وكان الغرض خفاء ذلك لكونه مخالفا لمذهب العامة وطريقتهم كما يفهم ذلك من رواية جارود وإذا عرفت هذا فيمكن ان يقال التاخير في رواية ابن ابي حمزة مقيد باحد الصور المذكورة فيكون المعنى ملعون من اخر المغرب على احد الوجوه المذكورة كما هو عادة ابي الخطاب واصحابه وحينئذ يحتمل ان يكون الموصول للعموم ويمكن ان يكون ورود ذلك في زمان اشتدت التقية فلزم الامران عن التاخير ودفع الذم البالغ على المخالفة أو قاله عليه السلام تقية واما خبر ابي اسامة فقل قيل في توفيقه وجوه احدها ان يكون المراد من قوله تستبين النجوم معنى تشتبك بقرينة نسبة الفعل إلى ابي الخطاب وقد ورد في صحيحة ذريح (زريح) حكاية التاخير إلى اشتباك النجوم عن اصحاب ابي الخطاب وربما كان ذلك مرادا في اللفظ ايضا فصحف لما بين اللفظين ذا لحظ من التقارب الثاني ان يكون المراد بالاستبانة زيادة الظهور بمعونة زيادة مباني الفعل وهو معنى زائد على اصل حصوله المستفاد من خبر ابن همام الثالث ملاحظة التقية وهو حسن واما موثقة صباح وابي اسامة ايضا وانما ارتكبنا التأويل في هذه الاخبار دون الاخبار الاولة لقوة الاخبار الاسنادا فيضعف هذه الاخبار عن مقاومتها ولكون هذه الاخبارا قبل للتأويل ثم لا يخفى ان المراد باشتباك النجوم ظهور الجميع أو كثرة اختلاط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها قاله ابن اثير وعلى هذا فلا منافاة بين خبر اسماعيل بن همام وبين ما دل على انكار تأخير المغرب حتى تشتبك النجوم على ان يكون المراد بظهور النجوم ارادة العدد القليل الذي يصدق معه مسمى الجميع على سبيل المجاز وهو في قوة روية الكوكب أو كان المراد ظهور الا يصل إلى حد الاشتباك فان قلت موثقة ليث السابقة المنقولة عن علل الشرائع تدل على رجحان صلوة المغرب في اول الوقت وكذا ما سيجيئ من الاخبار الدالة على ان للمغرب وقتا واحدا وهذا ينافي ما اخترت من استحباب التاخير فما وجه الجمع قلت لعل المراد برواية ليث ان النبي صلى الله عليه وآله إذا غربت الشمس لا يشتغل بشئ بل كان في تهية صلوة المغرب وانتظار فعله وكان همه ذلك وهذا غير مناف للتاخير واما ما دل على ان للمغرب وقتا واحدا فسيجيئ تحقيقه على وجه ترتفع المنافات واعلم ان الشهيد في الذكرى نقل روايتي بكر بن محمد واسماعيل بن همام وقال انها نادرة ومحمولة على وقت الاشتباه أو الضرورة ان على مدها حتى يظهر النجوم فيكون فراغه عند ذلك كما قاله الشيخ ويعارضه خبر ابي اسامة ثم نقل مرسلة ابن ابي حمزة واورد عده اخبار تتضمن انكار تأخير المغرب إلى ذهاب الشفق ويرد عليه ان حديث بكر بن محمد غير قابل لشئ من التأويلات التي ذكرها ولا لها به مناسبة بوجه وخبر اسماعيل محتمل لحمل الضرورة على بعد وفي معناهما حديث شهاب بن عبد ربه لكنه قابل للحمل على الفراغ لا الشروع على بعد وقد يظن انه صريح في الحكم غير قابل للتأويل واما مرسلة ابن ابي حمزة فقد ظهر الوجه وكذا معارضة خبر ابي اسامة واما ما يتضمن انكار تأخير المغرب إلى ذهاب الشفق فلا يعارض الاخبار السابقة بوجه وقال بعض
المتأخرين بعد نقل صحيحة بكر بن محمد ويمكن حملها على وقت الاشتباه كما يشعر به رواية علي بن الريان قال كتبت إليه الرجل يكون في الدار يمنعه حيطانها النظر إلى حمرة المغرب ومعرفة مغيب الشفق ووقت صلوة العشاء الاخرة متى يصليها وكيف فوقع عليه يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصر النجوم والعشاء عند اشتباكها وبياض مغيب الشفق وذكر الشيخ في التهذيب ان معنى قصر النجوم بيانها ولا يخفى بعد هذا الحمل وعدم مناسبتها ثم لا يخفى ان المفهوم من كلام الشيخ في المبسوط وحصول الاستناد ودخول الوقت وان بقى شعاع الشمس على رؤس الجبال والمنارة العالية وقال المصنف في التذكرة هو اي الغروب ظاهر في الصحاري واما في العمران والجبال فيستدل عليه بان لا يبقى شئ من الشعاع على رؤس الجدران وقلل الجبال وهو حسن وان امكن المنازعة فيه الثانية المشهور بين الاصحاب امتداد وقت المغرب للمختار إلى انتصاف الليل مقدار العشاء على الخلاف السابق نظيره في الظهرين وهو اختيار ابن الجنيد وابن زهرة وابن ادريس وجمهور المتأخرين ونقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وقال المفيد اخر وقتها غيبوبة الشمس وهو الحمرة في المغرب والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى ربع الليل وبنحو منه قال الشيخ في النهاية وقال ابن حمزة وهو المنقول عن ابي الصلاح وقال في الخلاف اخره غيبوبة الشفق واطلق وكذا في الجمل على ما حكى (عنهما وهو المحكى)
[ 194 ]
عن ابن البراج ونقله المصنف في المنتهى عن ابن ابي عقيل ونقل في المختلف عن السيد المرتضى في المسائل الناصرية اخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة وروى ربع الليل و حكم بعض اصحابنا ان وقتها يمتد إلى نصف الليل وعن ابن ابي عقيل ان ما بعد الشفق وقت الاخير مع انه قال بان الوقت الثاني وقت للمضطر على ما حكى عنه سابقا وعن ابن بابويه وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل وكذا للمفيض من عرفات إلى جميع وعن سلار يمتد وقت العشاء الاول إلى ان يبقى لغياب الشفق الاحمر مقدار اداء ثلث ركعات ونقل عنه في المنتهى ان اخر الوقت غيبوبة الشفق ونقل في المنتهى ايضا عن الشيخ ان اخره للمختار ذهاب الشفق وللمضطر إلى ما قبل نصف الليل باربع ونقله عن السيد في المصباح وعن بعض العلماء يمتد وقت المضطر حيت يبقى للفجر وقت العشاء واختاره المحقق في المعتبر ونقل الشيخ عن بعض الاصحاب قولا (بامتداد وقت المضطر إلى طلوع الصبح وحكى عن ابن البراج انه حكى عن بعض قولا) بان للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس وذهب الشيخ في التهذيب إلى وجوب ها في اول الوقت والاقرب عندي في هذه المسألة ان وقت الاجزاء للمختار وغيره ويمتد إلى نصف الليل و للمضطر إلى ما قبل طلوع الشمس بقدر العشاء مع تردد في الاخير وان وقت الفضيلة ممتد إلى سقوط الشفق اما الاول فلما رواه عبيد بن زرارة في الصحيح على الظاهر ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى نصف الليل الا ان هذه قبل هذه ولما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي نصر عن القاسم مولى بن ابي نصر عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين إلى نصف الليل الا ان هذه قبل هذه ويؤيده رواية داود بن فرقد السابقة ويؤيده قول ابي عبد الله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار أو ابن وهب لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله وقوله عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما و يؤيده انه ثبت في الظهرين امتداد وقتهما إلى الغروب فيثبت امتداد المغرب إلى نصف الليل لعدم القائل بالفصل على ما ذكره المحقق والمصنف واستدل المصنف وغيره عليه ايضا بان المغرب والعشاء صلوة جمع وقد ثبت امتداد العشاء إلى نصف الليل فكذا المغرب وفيه تأمل واستدل عليه بعض المتأخرين بقول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة ففيما بين زوال الشمس إلى غسق الليل اربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن وغسق الليل انتصافه وفيه نظر لانه لا يمكن حمل الخبر على ان مجموع الوقت
وقت للمجموع (الصلوة الاربع الا بارتكاب التخصيص وليس الحمل على ان المجموع وقت للمجموع) ولو على سبيل التوزيع ابعد منه وحينئذ تسقط الدلالة احتج القائل بامتداد وقت المغرب إلى ذهاب الشفق ببعض الروايات الدالة عليه والذي وصل الينا في هذا الباب روايات منها صحيحة بكربن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سال سائل عن وقت المغرب قال ان الله تعالى يقول في كتابه فلما جن عليه الليل راى كوكبا فهذا اول الوقت واخر ذلك غيبوبة الشفق واول وقت العشاء ذهاب الحمرة واخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل وموثقة اسماعيل بن جابر عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت المغرب قال ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق وفي صحيحة زرارة والفضيل عن ابي عبد الله عليه السلام ووقت فوتها سقوط الشفق وصحيحة زريح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان اناسا من اصحاب ابي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم قال ابرء إلى الله ممن فعل ذلك متعمدا ورواه الشيخ بطريق موثق ايضا وفي صحيحة عبد الله بن سنان وقت المغرب حين تجب الشمس إلى ان تشتبك النجوم وروى ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى ان تشتبك النجوم وروى ابنه محمد بن شريح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت المغرب قال إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقيل ان تشتبك النجوم وهذا الخبر ضعيف السند وروى اسماعيل بن مهران قال كتبت إلى الرضا عليه السلام ذكر اصحابنا انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة الا ان هذه قبل هذه في السفر والحضر وان وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب كذلك الوقت غيران وقت المغرب ضيق واخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في افق المغرب والخبر ضعيف وفي رواية زرارة عن ابي جعفر عليه السلام واخر وقت المغرب اياب الشفق فإذا اب الشفق دخل وقت العشاء واخر وقت العشاء ثلث الليل وفي طريقها موسى بن بكر وهو ضعيف غير مصرح بالتوثيق لكن يروي جماعة من الاعيان اصحاب عنه كما مر والجواب ان الاخبار السابقة تدل على امتداد وقت المغرب إلى نصف الليل و (دفع) وقع التعارض بينهما وبين هذه الاخبار ويمكن الجمع بينهما بوجهين احدهما حمل الاخبار السابقة على الوقت الاضطراري وحمل هذه الاخبار (على الوقت الاختياري وثانيهما حمل الاخبار السابقة على الاجزاء وحمل هذه الاخبار) على الفضيلة وعلى كل تقدير يسقط التعلق بهذه الاخبار ممن زعم ان ذهاب الشفق اخر وقت مطلقا وان تعلق به من (لهم) ان ذهاب لشفق اخر وقت المختار قلنا قد عرفت ان طريق الجمع بين الاخبار احد الوجهين المذكورين والترجيح للوجه الثاني لان الوجه الاول يقتضي ارتكاب خلاف الظاهر في كلا المتعارضين بخلاف الوجه الثاني فانه يقتضي ارتكاب التأويل في الاخبار الدالة على ذهاب الشفق دون الاخبار الادلة مع ان حمل هذه الاخبار على وقت الفضيلة بحمل ظاهر واضح خصوصا في رواية بكر بن محمد لان قوله فهذا اول الوقت محمول على اول وقت الفضيلة كما مر وكذا قوله واول وقت العشاء ذهاب الحمرة لما سيجئ فالظاهر من التوسيط بين وقتي الفضيلة موافقة المتوسط لهما وكذا الحكم في رواية زرارة ورواية اسماعيل بن مهران لا تخلوا عن اشعار بذلك مع ان الاخبار الادلة على الوقت الاضطراري ينافي ما سيجيئ من امتداد الوقت الاضطراري (ينافي ما سيجئ من امتداد الوقت الاضطراري) إلى طلوع الصبح واما ما دل على تحديد الوقت المغرب باشتباك النجوم فبالدلالة على نقيض المدعى اشبه لان اشتباك النجوم في الغالب انما يكون بعد ذهاب الشفق وقد يكون قبله فلا ينطبق عليه ووجه التأويل فيها الحمل على وقت الفضيلة واما صحيحة زريح فمحمول على من فعل التاخير لطلب الفضيلة أو على وقت وجه الاذاعة كما هو عادة اصحاب ابي الخطاب أو على من داوم على ذلك تهاونا بالسنة وعدولا عنها ويمكن حمل هذه الاخبار على التقية ايضا لموافقتها لمذهب العامة ومما يقوى جواز تأخير المغرب عن ذهاب الشفق ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن عيسى عن داود الصرمي قال كنت عند ابي الحسن الثالث عليه السلام يوما فجلس يحدث حتى غاب الشمس ثم
دعا تسمع وهو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشمس قبل ان يصلي المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى ووجه الدلالة (التقوية) عند ظهور امارات الاضطرار والظاهر انه لو كان لنقله الراوي وفي طريقها داود الصرمي وهو غير موثق ولعل في نقل احمد بن محمد بن عيسى عنه اشعار بحسن حاله في الجملة وما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اكون في جانب المصر فيحضر المغرب وانا اريد المنزل فان اخرت حتى اصلي في المنزل كان امكن لي وادركني المساء افاصلي في بعض المساجد قال فقال صلى في منزلك وعن عمربن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اكون مع هؤلاء وانصرف من عندهم عند المغرب فامر بالمساجد فاقيمت الصلوة فان انا نزلت اصلي معهم لم استمكن من الاذان ولا من الاقامة وافتتاح الصلوة فقال انت بمنزلك وانزع ثيابك وان اردت ان تتوضأ فتوضأ وصل فان في وقت إلى ربع الليل وفي طريقها القاسم بن محمد الجوهري وهو غير موثق لكنه يروى عنه الحسين بن سعيد ولعل فيه اشعارا بحسن حاله في الجملة وعن عمر بن يزيد بطريقين قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت المغرب فقال إذا كانت ارفق بك وامكن لك في صلوتك وكنت في حوائجك فلك ان تؤخرها إلى ربع الليل قال قال ما هذا وهو شاهد في بلده وفي طريق هذه الرواية محمد بن عمر بن يزيد وهو غير موثق في كتب الرجال الا ان له كتاب يرويه ابن الوليد عن ابن الصفار عن محمد بن عبد الحميد عنه وفيه اشعار بحسن حاله ويؤيده ايضا في الجملة ما رواه الشيخ في الموثق عن حماد بن موسى الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن صلوة المغرب إذا حضرت هل يجوز ان تؤخر ساعة قال لا باس ان كان صائما افطر وان كانت له حاجة قضاها
[ 195 ]
ثم صلى ويؤيده ايضا ما دل على جواز تأخير الصائم في الصورتين المعروفتين وما دل على جواز تأخيرها إلى المزدلفة اما حجة المفيد والشيخ على استثناء المسافر فلعلها ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألته عن الرجل يدركه صلوة المغرب في الطريق ايؤخرها إلى ان تغيب الشفق قال لا باس بذلك في السفر فاما في الحضر فدون ذلك شيئا وصحيحة عبيد الله الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يؤخر المغرب في السفر حتى تغيب الشفق ولا باس بان يجعل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق ويؤيده ما روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا جد به السير اخر المغرب وجمع بينها وبين العشاء والاستدلال بهذين الصحيحين على التوقيت في الحضر بذهاب الشفق ضعيف لضعف دلالة المفهوم وعدم ظهور الباس في التحريم ويؤيده قوله ولا باس بان يجعل العتمة لما سيجئ من جواز ذلك وقوله فاما في الحضر فدون ذلك شيئا في الخبر الاول فغير واضح الدلالة على الوجوب مع ان طريقة الجمع تقتضي حملها على الاستحباب احتج القائل بان ما بعد الشفق وقت المضطر بموثقة ابي اسامة السابقة في المسألة المتقدمه ورواية سعيد بن جناح عن بعض اصحابنا عن الرضا قال ان ابا الخطاب قد كان افسد عامة اهل الكوفة وكانوا لا يصلون المغرب حين تغيب الشفق وانما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة موثقة جميل بن دراج قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعدما يسقط الشفق فقال لعلة لا باس قلت فالرجل يصلي العشاء قبل ان يسقط الشفق فقال لعلة لا باس وله الاستدلال ايضا بالجمع بين ما دل على التوسعة وما دل على التضييق والجواب عن الاول قد سبق وعن الثاني قوله عليه السلام وانما ذلك إلى اخر الخبر غير صريح في اختصاص الجواز المطلق بهم بل يجوز ان يكون المراد اختصاص اباحة التاخير من غير رجحان لهم وعن الثالث بمامر احتج القائل بتحديد وقت المضطر إلى ربع الليل بروايتي عمرو بن يزيد وبما ورد من استحباب تأخير المفيض من عرفات للمزدلفة وان صار ربع الليل والجواب عن الاول انه غير صريح في انتهاء الوقت به وتخصيصه بالذكر يجوز ان يكون للفضيلة وعن الثاني ان الامر بتأخير الصلوة في ذلك المحل إلى هذه الغاية لا يقتضي خروج الوقت في غير ذلك المحل بمضي الربع بل ربما كان فيه دلالة على خلافه والا لما ساغ ذلك مع ان المروى في صحاح الاخبار بتأخيرها إلى المزدلفة وان ذهب ثلثا الليل ففيه تلويح بالتوسعة وبما اسلفنا يعلم حجة القائل بامتداد وقت المختار إلى ذهاب الشفق ووقت المضطر إلى نصف الليل مع جوابها ومما ذكرنا يعلم ان وقت الفضيلة إلى ذهاب الشفق ثم إلى ربع الليل واما ما ذكرنا من امتداد وقت المضطر إلى ما قبل
الفجر بمقدار العشاء فيدل على ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل ونسى ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قيل ما يصليهما كلتيهما فليصليهما وان خاف ان يفوته احديهما فليبدأ بالعشاء وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس وما رواه في الصحيح عن شعيب عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل ولم يصل صلوة المغرب والعشاء الاخرة أو نسي فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وان يخشى ان يفوته احدهما فليبدء بالعشاء الاخرة وان استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس فان خاف ان تطلع الشمس ويفوته احدى الصلوتين فليصل المغرب وليدع العشاء الاخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها وما رواه الشيخ في الموثق عن ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام في جملة حديث وان طهرت في اخر الليل فلتصل المغرب والعشاء الاخرة وقد يجاب عن الخبر الاول بحمل القبله على ما قبل بعد الانتصاف وهو بعيد جدا وهو على بعده يجرى في الخبر الثاني ايضا وقد يجاب عن الثالث بالحمل على الاستحباب ولا يخفى ان الخبرين غير دالين على التعميم فلو قيل باختصاص الحكم بالنائم والساهي والحائض قصر الحكم على مورد الخبر لم يكن بعيدا الا ان يثبت عدم القائل بالفصل وحينئذ يتجه التعميم و يؤيده ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تفوت الصلوة من اراد الصلوة لا تفوت صلوة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلوة الليل حتى يطلع الفجر لكنه ضعيف السند ولا يخفى انه يمكن حمل هذه الاخبار على التقية لموافقتها لمذهب العامة احتج القائل بان للمغرب وقتا واحدا بما رواه الشيخ في الصحيح عن اديم بن الحر قال سمعت ابا عبد الله يقول ان جبرئيل امر رسول الله صلى الله عليه وآله الصلوات كلها فجعل لكل صلوة وقتين الا المغرب فانه جعل لها وقتا واحدا وما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن زيد الشحام قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن وقت المغرب فقال ان جبرئيل اتى النبي صلى الله عليه وآله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فان وقتها واحد ووقتها وجوبها قال الشيخ أبو جعفر الكليني بعد نقل هذا الخبر وما رواه عن زرارة والفضيل قالا قال أبو جعفر عليه السلام ان لكل صلوة وقتين الا المغرب فان وقتها وجوبها وقت فوتها سقوط الشفق والظاهر ارجاع الضمير إلى حريز فيكون هذا الخبر من الصحاح والجواب انا بينا بالاخبار الكثيرة سعة وقت المغرب وقانون الجمع يقتضى ارتكاب التأويل في هذه الاخبار فاندفع الاستدلال بظاهرها قال الكليني بعد نقل الرواية المذكورة وروى ايضا ان لها وقتين اخر وقتها سقوط الشفق وليس هذا مما يخالف الحديث الاول ان لها وقتا واحدا لان الشفق هو الحمرة وليس بين غيبوبة الشمس وغيبوبة الشفق الا شئ يسير وذلك ان علامة غيبوبة الشمس بلوغ الحمرة القبلة وليس بين بلوغ الحمرة القبلة وبين غيبوبتها الا قدر ما يصلي الانسان صلوة المغرب ونوافلها إذا صلاها على تؤدة وسكون وقد تفقدت ذلك غير مرة ولذلك صار وقت المغرب ضيقا واعلم ان مدلول هذه الروايات لا يخلو عن اجمال وان اردت ان تحيط بوجوه التأويل فيها فاعلم ان الشيخ روى في الموثق عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام اتيان جبرئيل بمواقيت الصلوة وقد مر الخبر في وقت الظهر وروى الشيخ مدلوله بطريقين اخرين بتفاوت في المتن وقد مر (في) وقت الظهر مع بيان وجه الجمع بينها إذا عرفت هذا فاعلم ان الاخبار التي هي مورد البحث احتمالات الاول ان يكون المراد باول الوقتين المفهوم منها وقت الفضيلة والمراد بثانيهما وقت الاجزاء ويكون المراد (المعنى) ان جبرئيل اتى لكل صلوة بوقتين الا المغرب فانه لم يات بها الا بوقت واحد كما هو المستفاد من الاخبار الثلثة المذكورة وحينئذ يكون معنى قوله الا المغرب فان لها وقتا واحدا فيما نزل به جبرئيل في مبدء التوقيت وحينئذ فقوله فان وقتها وجوبها يحتمل وجهين احدهما ان يكون المراد فان وقتها فيما نزل به جبرئيل واحد وهو وجوب الشمس اي سقوطها وثانيهما ان يكون المراد فان وقتها اي وقت المغرب وقت وجوب المغرب من غير ان يكون لها فضيلة واجزاء فيما نزل به جبرئيل وعلى هذا يبقى في الحمل اشكالات الاول ان الوقت الاول المذكور في تلك الروايات للظهر والعصر ليس وقتا للفضيلة لما سيجئ عن ان وقت الفضيلة للظهرين ما بعد النوافل أو هو للظهر إذا صار الفئ ذراعا وللعصر ذراعان وهو الوقت الثاني المذكور في تلك الروايات اما صريحا
واما بالتأويل الذي ذكرنا هناك الثاني ان امتداد وقت الاجزاء اكثر مما يعلم من تلك الاخبار الثالث ان المستفاد من الاستثناء ان لا يكون للمغرب وقتا فضيلة واجزاء وهو خلاف ما تبين الرابع ان المستفاد من قوله وقت فوتها سقوط الشفق ان لوقت المغرب امتدادا فيكون لها فضيلة واجزاء فيما نزل به جبرئيل عليه السلام ويمكن دفع الاشكال الاول بانه يجوز ان يكون الامر كذلك في مبدء الوقت ثم نسخ ولعل ذكره عليه السلام ذلك من غير بيان للنسخ وجود مصلحة في ذلك كتقية أو غيرها وبهذا يندفع الاشكال الثاني واما الثالث فيندفع بان المستفاد من الاستثناء ان جبرئيل لم يات للمغرب بوقتين في مبدء الوقت و ذلك لا ينافي ان يثبت لها وقتان ثانيا بان نسخ الاول كما مر في رفع الاشكالين السابقين الاحتمال الثاني ان يكون المراد باول الوقتين المفهوم من الاخبار وقت الاجزاء وبثانيهما وقت الفضيلة فيكون المعنى ان للمغرب وقتا واحدا فان وقتها وجوبها اي وجوب المغرب من غير ان يكون لها وقت فضيلة واجزاء
[ 196 ]
بالوجه المذكور ويحتمل ان يكون المراد بوجوبها وجوب الشمس وهذا الاحتمال يستقيم في الاستثناء بناء على المشهور من ان اول الوقت ذهاب الحمرة المشرقية واما على ما اخترناه من ان الوقت استتار القرص وان الافضل (تأخيرها إلى) ذهاب الحمرة فيرد الاشكال في الاستثناء ويندفع بما اشرنا إليه سابقا الاحتمال الثالث ان يكون المراد باول الوقتين اول وقت الفضيلة وبثانيهما اخر وقت الفضيلة وعلى هذا استثناء المغرب مبنى على انه ليس لوقت فضيلتها امتداد يعتد به وليس بين اوله واخره فصل محسوس فان اول وقت فضيلتها ذهاب الحمرة المشرقية واخر وقت فضيلتها ذهاب الشفق وليس بينهما امتداد كثير وهذا انما يصح على القول المشهور من ان علامة وقت المغرب وذهاب الشمس ذهاب الحمرة واما على ما اخترناه فلا (يناسبه) ينافيه ما دل الروايات عليه من ان جبرئيل عليه السلام نزل للمغرب حين سقط القرص وكذا التعليل بقوله عليه السلام فان وقتها وجوبها ووقت فوتها غيبوبة الشفق الا ان يقال بتساوي اجزاء الوقت في مبدء التوقيت من غير ان يكون لها وقت فضيلة (ويكون معنى فان وقتها (غيبوبتها) وان وقت المغرب وقت الوجوب وليس لها وقت فضيلة) حتى يحدد ويبقى الكلام في ان اول فضيلة الظهر الزوال فيندفع بالوجه المذكور الاحتمال الرابع ان يكون المراد بالوقتين وقتي الفضيلة بان يقال اول الزوال وما بعد القدمين كلاهما وقت للفضيلة بالنسبة إلى اخر الوقت بخلاف المغرب فان لفضيلتها وقت واحد وهو ما بين ذهاب الحمرتين لكن هذا لا يستقيم على ما اخترناه من ان استتار القرص يحصل قبل ذهاب الحمرة المشرقية وان التاخير إلى الذهاب للفضيلة بناء على ان المذكور في الخبر ان جبرئيل عليه السلام نزل للمغرب حين سقط القرص ولا يوافقه التعليل المذكور في الخبر ويمكن دفعه بالوجه الذي اشير إليه ولا يخفى انه يستفاد من بعض الاخبار ان جبرئيل عليه السلام اتى للمغرب بوقتين فروى الشيخ في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام (ان جبرئيل) اتى النبي صلى الله عليه وآله في الوقت الثاني في المغرب قبل سقوط الشفق وروى هذا المعنى بعين الاسناد في جملة حديث يتضمن تفصيل اتيان جبرئيل بالتوقيت بنحو ما مر في رواية معاوية بن وهب ولو صحت هذه الرواية تعين حمل اخبار الواحدة على التقية احتج الشيخ على وجوب المغرب في اول الوقت بان الامر للفور وجوابه ان التحقيق ان الامر لمطلق الفعل من غير دلالة على الفور أو التراخي الثالثة المشهور بين الاصحاب ان اول وقت العشاء إذا مضى من غروب الشمس مقدار اداء ثلث ركعات واليه ذهب السيد المرتضى والشيخ في الاستبصار والجمل وابن بابويه وابن الجنيد وابو الصلاح وابن البراج وابن زهرة وابن حمزة وابن ادريس وسائر المتأخرين ونسبه في المنتهى إلى ابن ابي عقيل ايضا وقال الشيخان اول وقتها غيبوبة الشفق ونسبه في المختلف إلى ابن ابي عقيل وسلار وهو احد قولي المرتضى وصرح الشيخ في النهاية بجواز تقديم العشاء قبل الشفق ففي السفر وعند الاعذار وجوز في التهذيب
تقدميه إذا علم أو ظن انه إذا لم يصل في هذا الوقت لم يتمكن منه بعده ولم يذكر شيئا من ذلك في المبسوط ولعله مراد له والاقرب الاول والكلام في الاشتراك والاختصاص كما مرلنا ما رواه رواية ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب وعشاء الاخرة ورواها الشيخ باسناد فيه ضعف وما رواه الشسخ باسناد فيه الصحيح عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وقد مر روايتان عن عبيد بن زرارة والتان عليه وكذا يدل عليه رواية داود بن فرقد السابقة واستدلوا عليه ايضا بما رواه الشيخ في الموثق عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين قال كنا نختصم في الطريق في الصلوة العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق وكان معنا من تضيق بذلك صدره فدخلنا على ابي عبد الله عليه السلام فسالنا عن صلوة عشاء الاخرة قبل سقوط الشفق فقال لا باس بذلك فقلنا واي شئ الشفق قال الحمرة وليس بذلك البعيد ان يكون المراد بصلوة العشاء المسئول عنه عنها صلوة العشاء في السفر بقرينة الاختصاص في السفر فعلى هذا لا تكون الرواية دافعة لمذهب الشيخ في النهاية وفي الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ثم مكث قدر ما يتنفل الناس ثم اقام موزنه ثم صلى العشاء الاخرة ثم انصرفوا ولا يخفى ان الشيخ في النهاية جوز تقديم العشاء عند الاعذار ويحتمل ان يكون مراده من العذر ما يعم الصورة المذكورة في الخبر فلا تكون الرواية دافعة لمذهبه وفي الصحيح عن عبد الله الحلبي (عن ابي عبد الله عليه السلام) قال لا باس ان يؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق ولا باس بان تعجل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق وجه الدلالة ان تحديد مبدأ الوقت بذهاب الشفق يقتضي عدم جواز التقديم عليه مطلقا كما لا يجوز تقديم المغرب على الغروب لكن الرواية غير دافعة لمذهب الشيخ في النهاية ومثلها حسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بان يعجل العشاء الاخرة في السفر قبل ان يغيب الشفق ورواية اسحاق الفطحي قال رايت ابا عبد الله عليه السلام صلى العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق ثم ارتحل ويدل على ما اخترناه ايضا ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال سالت ابا جعفر عليه السلام وابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق قال لا باس به وفي الصحيح عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة وصلى بهم المغرب والعشاء الاخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة وانما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ليتسع الوقت على امته وعن اسحاق بن عمار قال سالت ابا عبد الله عليه السلام يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل ان يغيب الشفق من غير علة قال لا باس وفي طريق هذه الرواية اسحاق بن عمار وهو فطحي لكنه ثقة وفي طريقها موسى بن عمر وهو مشترك بين الثقة وغيره ولعل في نقل محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عنه ترجيح كونه الثقة وعد المصنف هذه الرواية من حسن ولعل مقصوده كونها صحيحا إلى اسحاق وعلى كل تقدير فالرواية صالحة للتأييد ويؤيد ما ذكرناه ايضا ما رواه الشيخ والكليني عن اسماعيل بن مهران قال كتبت إلى الرضا عليه السلام ذكر اصحابنا انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة الا ان هذه قبل هذه في السفر والحضر وان وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب كذلك الوقت غير ان وقت المغرب ضيق واخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في افق المغرب و اجاب الشيخ في التهذيب عن نبذة من هذه الرواية بحملها على الضرورة أو على صورة يعلم فراغها بعد ذهاب الشفق والحمل الثاني بعيد جدا والحمل الاول يؤيده موثقة جميل بن دراج قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في الرجل يصلى المغرب بعد ما يسقط الشفق فقال لعلة لا باس قلت فالرجل يصلي العشاء الاخرة قبل ان يسقط الشفق فقال لعلة لا باس لكن يدفع هذا الحمل كثير من الروايات السابقة ويضعف التأييد بان حصول الباس غير دال على التحريم (فإذا المتجه) ما قربناه احتج الشيخان على ما نقل عنهما بما رواه الكليني والشيخ عن الحلبي قال سالت ابا عبد الله متى تجب العتمة قال إذا غاب الشفق والشفق هو الحمرة وهذه الرواية قد عدها جماعة من
الاصحاب من حسن وفيه تأمل لان في طريقها ثعلبة بن ميمون وفي الحكم بثقته تأمل قد اشرنا إليه سابقا وصحيحة بكر بن محمد السابقة في المسألة السابقة وبرواية يزيد بن خليفة عن الصادق عليه السلام قال اول وقت العشاء حين تغيب الشفق إلى ثلث الليل وعن زرارة عن الباقر عليه السلام قال فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء (وبان الاجماع واقع على ان بعد الشفق وقت العشاء) ولا اجماع على ما قبله فوجب الاحتياط ولانها عبادة موقتة محتاجه إلى ابتداء مضبوط واداء المغرب غير منضبط فلا يناط به وقت العبادة والجواب عن الاول انه محمول على وقت الفضيلة جمعا بين الادلة وهو الجواب عما في معناه من الاخبار ويمكن حمله على التقية لموافقته لمذهب جمهور من العامة وفي الخبرين الاخيرين ضعف واما الوجهان الاخيران فضعفهما ظاهر الرابعة المشهور بين الاصحاب ان اخر وقت العشاء انتصاف الليل سواء في ذلك المختار والمضطر إليه ذهب المرتضى وابن الجنيد وابن بابويه وسلار وابن زهرة
[ 197 ]
وابن ادريس وجمهور المتأخرين وقال المفيد اخره ثلث الليل وهو المنقول عن الشيخ في عدة من كتبه وعن ابن البراج وقال الشيخ في المبسوط واخره للمختار ثلث الليل وللمضطر نصف الليل وهو ظاهر اختياره في النهاية واختاره ابن حمزة وعن ابن ابي عقيل اول وقت العشاء الاخرة مغيب الشفق والشفق الحمرة لا البياض فإذا جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الاخير وقد روى إلى نصف الليل ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض اصحاب علمائنا قولا بان اخره للمضطر طلوع الفجر واختاره المحقق في المعتبر وبعض المتأخرين ونقل في المنتهى عن ابي الصلاح ان اخره للمختار ربع الليل وللمضطر نصف الليل والاقرب عندي امتداد وقت الاجزاء للمختار إلى نصف الليل ووقت الفضيلة إلى ثلث الليل ووقت المضطر إلى طلوع الفجر مع تردد في الاخير لنا على الحكم الاول ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عما فرض الله تعالى من الصلوة إلى اخر الحديث وقد مر في بيان وقت الظهر وما رواه الشيخ في صحيحة عبيد بن زرارة السابقة هناك عن ابي عبد الله عليه السلام ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل وما رواه الشيخ بطريق معتمد عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا غرب الشمس فقد دخل وقت الصلوتين إلى نصف الليل وفي صحيحة بكر بن محمد واول وقت العشاء ذهاب الحمرة واخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل وفي صحيحة (موثقة) معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام في اتيان جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله بمواقيت الصلوة ثم اتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء وقد سبق الخبر بتمامه في شرح وقت الظهر ومثلها رواية معاوية بن ميسرة عن ابي عبد الله (وفي موثقة زريح عن ابي عبد الله عليه السلام) في معنى الاخبار المذكورة ثم اتاه من الغد إلى ان قال وصلى العتمة حين ذهب ثلث الليل وروى الشيخ عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن هرون بن خارجه عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لولا اني اخاف ان اشق على امتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل وانت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل الحديث وفي طريقها ابن سماعة الثقة الواقفي ومحمد بن زياد المشترك لكن لا يبعد ان يكون المراد به ابن ابي عمير كما سبقت إليه الاشارة وهرون بن خارجة وهو مشترك بين هرون بن خارجة الانصاري المجهول وهرون بن خارجة الصيرفي الثقة والظاهر اتحادهما كما يظهر من كتاب النجاشي في ترجمة مراد بن خارجة اخي هرون هذا وبالجملة الخبر يصلح للتأييد وروى الشيخ في الموثق عن صفوان عن معلى بن ابي عثمان عن معلى بن خنيس عن ابي عبد الله عليه السلام قال اخر وقت العتمة نصف الليل ويؤيد ما ذكرناه رواية داود بن فرق السابقة ايضا واستدل عليه ايضا بموثقة الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضيع وفيه تأمل لان وجه الترديد غير متعين فيجوز ان يكون الترديد باعتبار ان يكون احدهما وقتا للمختار والثاني للمضطر ويجوز ان يكون الترديد غير متعين فيجوز ان يكون الترديد من الراوي لعدم حفظه كلام الامام عليه السلام فالاستدلال بهذا
الخبر مشكل احتج الشيخ على ما نقل عنه بوجوه الاول طريقة الاحتياط والاخذ بالمتيقن وجوابه ظاهر بعد الاحاطة بما ذكر في نظائره والثاني رواية يزيد بن خليفة السابقة عن قريب وجوابه بعد الاغماض عن السند الحمل على وقت الفضيلة جمعا بين الادلة والثالثة رواية زرارة عن الباقر واخر وقت العشاء ثلث الليل وجوابه بعد الاغماض عن السند الحمل على وقت الفضيلة كما مر وروى ابن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار وقت العشاء الاخرة إلى ثلث الليل وهو يدل على مطلوب الشيخ وجوابه الحمل على الفضيلة ومن هيهنا ظهر الوجه فيما اخترناه من انتهاء وقت الفضيلة بذهاب ثلث الليل الرابع التمسك باية المسارعة والسابقة وجوابه قد مر في المباحث السابقة من انها غير ناهضة بالدلالة على التحديد بالثلث فلو تم لدل على الوجوب في اول الوقت احتج ابن ابي عقيل على ما نقل عنه برواية اسماعيل بن مهران السابقة في المسألة المتقدمة ولا دلالة فيها على مدعاه بوجه واما امتداد وقت المضطر إلى طلوع الفجر فيدل عليه صحيحة ابن سنان وموثقة ابن سنان ورواية ابي بصير ورواية عبيد بن زرارة وقد سبقت تلك الروايات مع وجه التردد في دلالتها على المدعى في حكم المغرب فارجع وتدبر قال في المعتبر فيه لنا روايات منها ما روى الاصحاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا تفوت صلوة الليل حتى تطلع الفجر ثم نقل رواية ابي بصير وابن سنان وموثقة ابن سنان قال ومثل معناه عن داود الجرجاني عن ابي عبد الله عليه السلام قال في الذكرى بعد نقل جمل هذه الروايات وقد قال الشيخ في موضع من الخلاف لا خلاف بين اهل العلم في ان اصحاب الاعداد إذا ادرك احدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة انه يلزم العشاء الاخرة ثم قال وجوابه المعارضة بالاخبار السابقة والشهرة المرجحة ويؤيدها مرفوع ابن مسكان إلى ابي عبد الله عليه السلام انه قال من نام قبل ان يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل فلينقض صلوته ويستغفر الله وكذا رواية النوم عن العشاء إلى نصف الليل متضمنة للقضاء وصوم الغد ولا يخفى ان مجرد المعارضة لا يقتضي الاطراح الا عند عدم امكان الجمع والامر هيهنا ليس كذلك ومثل هذه الشهرة المخالفة لما نقل الاجماع عليه غير كاف في الترجيح واعترف رحمه الله باستقامة سند رواية ابن سنان ووضوح دلالته لكن قال انه مطرح بين الاصحاب وللتامل فيه مجال فتدبر قال الشارح الفاضل وللاصحاب ان يحملوا الروايات الدالة على امتداد الوقت إلى الفجر على التقية لاطباق الفقهاء الاربعة عليه وان اختلفوا في كونه اخر وقت الاختيار والاضطرار وهو محمل حسن في الخبرين المتعارضين إذا امكن حمل احدهما عليها كما ورد به النص وما ذكره غير بعيد واعلم انه يستفاد من بعض هذه الاخبار وغيرها جواز تسمية العشاء عتمة وكرهه الشيخ استنادا إلى حجة ضعيفة وكذا تسمية الصبح بالفجر وينفيه رواية عبد الله بن سنان الاتية زعم بعض العامة كراهة تسميتها الغداة ويكرهون تسمية المغرب بالعشاء وكل ذلك لم يثبت واول الصبح إذا طلع الفجر الثاني المعترض وهو البياض المنتشر في الافق ويسمى الصادق لانه صدقك عن الصبح وسمى صبحا من قولك رجل اصبح إذا اجتمع لونه بياضا وحمرة ولا اعتبار في الاول المسمى بالكاذب ويذنب السرحان لخروجه مستدقا صاعد في الافق كذنب الذئب قال المحقق وعليه اجماع اهل العلم ونفى المصنف للخلاف فيه بين علماء الاسلام والاخبار الدالة عليه مستفيضة فروى ابن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام ووقت الفجر حين ينشق الفجر إلى ان يتحلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنه وقت لمن شغل أو نسى أو نام وروى زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الصبح وهي الفجر إذا اعترض الفجر واضاء حسنا وروى ابن بابويه في الحسن عن ابي بصير ليث المرادي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام فقلت متى يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلوة صلوة الفجر فقال لي إذا اعترض الفجر كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام (على الصائم) وتحل الصلوة صلوة الفجر قلت اولستا في وقت إلى ان تطلع شعاع الشمس قال هيهات اين تذهب تلك الصلوة الصبيان ورواها الشيخ باسناد صحيح عن ابي بصير المكفوف بتفاوت ما في المتن وهو غير المرادي ورواها الكليني باسناد صحيح عن ابي بصير من غير تقييد وربما يعلل هذه الخبر بهذه العلة قال الجوهري القبطية ثياب رقاق من كتان تتخذ بمصر وروى علي بن عطية في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصبح هو الذي إذا رايته معترضا كانه بياض سوداء وروى الشيخ في الصحيح عن فضالة عن هشام بن الهذيل عن ابي الحسن الماضي عليه السلام قال سألته عن وقت صلوة الفجر فقال حين يعرض الفجر فتراه
مثل نهر سوداء وسوداء موضع بالعراق من ارض بابل وفي الصحيح عن الحسين بن سعيد عن الحصين بن ابي الحصين انه كتب إلى ابي جعفر عليه السلام يساله عن وقت صلوة الفجر فكتب بخطه الفجر يرحمك الله الخيط الابيض وليس الابيض صعد ولا تصل في سفر ولا حضر حتى بينه رحمك الله إلى غير ذلك من الاخبار والمستفاد من كثير منها ظهور الاضاءة والوضوح في الجملة ويحمل عليه الباقي حملا للمطلق على المقيد ولا يمكن الجمع بحمل المطلق على الاجزاء والمقيد على الفضيلة لانه ينافيه رواية ابي بصير السابقة وبعض
[ 198 ]
الاخبار الدالة على ان افضل الاوقات لصلوة الفجر فتدبر والصحيح ان اعتبار الاضائة والوضوح في الجملة (احتراز عن الفجر الاول فتدبر واخره طلوع الشمس هذا هو المشهور بين الاصحاب واليه ذهب المرتضى والمفيد في الجمل) والاقتصار وسلار وابن البراج وابو الصلاح وابن زهرة وابن ادريس وجمهور المتأخرين منهم وقال ابن ابي عقيل اخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية وللمضطر طلوع الشمس واختاره الشيخ في المبسوط وابن زهرة وقال الشيخ في الخلاف وقت المختار إلى ان يسفر الصبح وهو قريب عن مذهب ابن ابي عقيل لان اسفار الصبح اضاءته واشراقه والاقرب الاول لنا ما رواه الشيخ عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال وقت صلوة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف في شانه الا موسى بن بكر فانه واقفي غير مصرح بالتوثيق لكن له كتاب يرويه صفوان وابن ابي عمير وفي هذا دلالة على ان الاعتماد على نقله كما اشرنا إليه مرارا وما رواه عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تفوت الصلوة من اراد الصلوة إلى قوله ولا صلوة الفجر حتى تطلع الشمس وقد يعد هذا الخبر من الموثقات وفيه تأمل لان في طريقه علي بن يعقوب الهاشمي وهو غير موثق ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الشيخ عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين من ادرك من الغداه ركعة قبل طلوع الشمس فقد ادرك الغداة تامة وفي اسنادها ضعف ويؤيده ايضا صحيحة علي بن يقطين قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر ويظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ايركعهما ويؤخرهما قال يؤخرهما وجه التأييد ان ظاهر الخبر امتداد الوقت إلى ما بعد الاسفار وظهور الحمرة وكل من قال بذلك قال بامتداده إلى طلوع الشمس ولعل به انضمام هذه الاخبار مع تايدها بالشهرة كاف في الترجيح وتاويل المعارض و ان كان قوى الاسانيد احتج الشيخ بصحيحة عبد الله بن سنان السابقة وحسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى ان يتحلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت لمن شغل أو نسى أو نام ورواية ابي بصير السابقة عن قريب ويؤيده ما رواه عن يزيد بن خليفة باسناد ضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت الفجر حين يبدو حتى يضئ والجواب منع دلالة الروايتين الاولتين على خروج وقت الاختيار بذلك فان لفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة والشغل المسبوغ معه جواز التاخير اعم من الضروري فاقصى ما يدلان عليه خروج وقت الفضيلة بالاسفار واما الثالث فحمله على الفضيلة حمل قريب وهو اولى من اطراح ما ذكرنا من الاخبار مع اعتضادها بالشهرة وكذا الرابع ووقت نافلة الظهر إذا زالت الشمس إلى ان يزيد الفئ الحاصل للشخص المنصوب بعد الزوال بمقدار قدمين اختلف الاصحاب في اخر وقت نافلة الظهر فالمشهور بينهم على ما ذكره المصنف وعن الشيخ في الجمل والمبسوط والخلاف ووقت نافلة الظهر من الزوال إلى ان يبقى لصيرورة الفئ مثل الشخص بمقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر وذهب ابن ادريس بامتداده إلى ان يصير ظل كل شئ مثله وهو مذهب المحقق في المعتبر والمصنف في تذكرة ونقل المحقق في الشرائع قولا بامتداد وقت الفريضة والاخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدل على القول الاول كصحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال ان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدرى لم جعل الذراع والذراعان قلنا لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك ان تنتفل من زوال الشمس إلى ان يمضي ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدات بالفريضة وتركت النافلة وسيجيئ اخبار اخرى في معناه عند شرح قول المصنف واول الوقت افضل والمحقق في المعتبر تمسك بهذه الرواية على اعتبار المثل والمثلين فقال بعد نقل الرواية
وهذا يدل على بلوغ المثل والمثلين لان التقدير ان الحائط ذراع فحينئذ ماروى من القامة والقامتين جار هذا المجرى ويدل عليه ما روى على بن يقطين (حنظلة) عن ابي عبد الله عليه السلام قال في كتاب علي عليه السلام القامة ذراع وعنه (ع) قلت كم القامة قال ذراع ان قامة رجل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا قال فبهذا الاعتبار يعود اختلاف كلام الشيخ لفظيا وفيه نظر لمنع ما ادعاه لضعف سند ما استند إليه من الرواية والروايتان المذكورتان غير دالتين على ان المراد بالقامة الذراع في الخبر الذي تمسكنا به فلا نعدل فيه عن الظاهر على ان قوله عليه السلام في اخر الخبر فإذا بلغ فيئك ذراعا بدات بالفريضة صريح في اعتبار قامة الانسان ويدل على القول الاخير ظواهر الاخبار المتضمنة لاستحباب هذه النوافل قبل الفريضة وهي كثيرة منها صحيحة محمد بن احمد بن يحيى قال كتب بعض اصحابنا إلى ابي الحسن عليه السلام روى عن اباءك عليهم السلام القدم والقدمان والاربع والقامة والقامتان وظل مثلك والذراع والذراعان فكتب عليه السلام لا القدم والقدمان إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات فان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات ان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل العصر وسيجيئ اخبار اخرى من هذا القبيل عند شرح قول المصنف واول الوقت افضل الا ما يستثنى ويمكن الجمع بوجهين احدهما حمل المطلق على المقيد والثاني حمل الرواية الاولى على الافضلية وما دل على التوسعة على الجواز والاخير اقرب ويدل عليه حسنة محمد بن مسلم الاتية عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها وموثقة سماعة الاتية هناك وبعض الاخبار يدل على اعتبار ثلثي القامة وهو محمول على الفضيلة وبعض الاخبار يدل على جواز النوافل طول النهار وسيجيئ تحقيقه واعلم ان مقتضى كلام الشيخ في المبسوط والجمل استثناء قدر ايقاع الفرضين من المثل والمثلين والاخبار لا يساعد عليه فان خرج الوقت ولم يتلبس بالنافلة قدم الظهر ثم قضاها اي النافلة بعدها اي بعد الظهر وان تلبس بركعة اتمها ثم صلي الظهر وهذا الحكم ذكره الشيخ واتباعه والمستند فيه موثقة عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال للرجل ان يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى ان يمضى قدمان فان كان قد بقى من الزوال ركعة واحدة أو قبل ان يمضى قدمان اتم الصلوة حتى يصلي تمام الركعات وان مضى قدمان قبل ان يصلي ركعة بدا بالاولى ولم يصل الزوال الا بعد ذلك وللرجل ان يصلي من نوافل الاولى ما بين الاولى إلى ان يمضى اربعة اقدام فان مضت الاربعة اقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصل النوافل وان كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر وقال للرجل ان يصلي ان بقى عليه شئ من صلوة الزوال الا ان يمضي بعد حضور الاولى نصف قدم وللرجل إذا كان قد صلى من نوافل الاولى شيئا قبل ان يحضر العصر فله ان يتم نوافل الاولى إلى ان يمضي بعد حضور العصر قدم وقال القدم بعد حضور العصر مثل نصف قدم بعد حضور الاولى في الوقت سواء والحكم الذي ذكروه في العصر مصرح في الخبر واما الظهر فلا لان مفهومي الشرطين المذكورتين في حكمها متعارضان الا ان يثبت عدم القائل بالفصل وحينئذ يتم الحكم فيها ايضا وحينئذ يقال المراد بتقديم الفريضة وفي رواية زرارة المتقدمة تقديمها في صورة عدم التلبس بالنافلة وهو غير بعيد قال في المعتبر وهذه الرواية سندها جماعة من الفطحية لكن يعضدها انه محافظة على سنة لم يتضيق وقت فريضتها وهو حسن ويعضده موافقة مضمونها للاطلاقات المذكورة مع عدم معارض يعتد به لكن في تتمة الخبر تقيد للحكم المذكور قال في الذكرى بعد نقل هذه التتمة ولعله اراد بحضور الاولى والعصر ما تقدم من الذراع والذراعين والمثل والمثلين وشبهه ويكون للمتنفل ان يزاحم الظهر والعصر بما بقى من النوافل ما لم يمض قدر المذكور فيمكن ان يحمل لفظ الشئ على عمومه فيشمل الركعة وما دونها وما فوقها فيكون فيه بعض مخالفة للتقدير بالركعة ويمكن حمله على الركعة فما فوقها ويكون مقيدا لها بالقدم والنصف ويجوز ان يريد بحضور الاولى مضى نفس القدر المذكورين في الخبر وبحضور العصر الاقدام الاربع وتكون المزاحمة المذكورة مشروعة بان لا يزيد على نصف قدم في الظهر بعد القدمين ولا على قدم في العصر بعد الاربع ثم لا يخفي انه ذكر جماعة من الاصحاب انه مع التلبس
(بركعة) يتم النافلة محففة وذكروا ان المراد بتخفيفها الاقتصار على اقل ما يجزي فيها كقراءة الحمد وحدها والاقتصار على تسبيحة واحدة في الركوع والسجود حتى قال بعض المتأخرين
[ 199 ]
انه لو تادى التخفيف بالصلوة جالسا اثره على القيام لاطلاق الامر بالتخفيف والنص الذي هو مستند الحكم خال عن هذا القيد كما عرفت ونافلة العصر بعد الفراغ من الظهر إلى ان يزيد الفئ اربعة اقدام على القول المشهور بين الاصحاب وقيل إلى ان يصير ظل كل شئ مثله وقيل يمتد بامتداد الفريضة والكلام في هذا الباب كما مر في الظهر فان خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر وقضاها والا اتمها قد مر دليل هذا الحكم فلا حاجة إلى الاعادة ويجوز تقديم النافلتين على الزوال في يوم الجمعة خاصة فههنا حكمان احدهما جواز تقدم النافلتين في يوم الجمعة وسيجئ بيان ذلك في احكام الجمعة ان شاء تعالى والثاني عدم جواز تقديمها على الزوال في غير الجمعة وهو المشهور بين الاصحاب ويدل عليه ان الصلوة وظيفة شرعية فيتوقف شرعيتها على بيان الشارع وقد ثبت ذلك فيما بعد الزوال حيث روى الشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن عدة انهم سمعوا ابا جعفر يقول كان امير المؤمنين عليه السلام لا يصلي من النهار حتى يزول الشمس ولا من الليل بعد ما يصلي العشاء حتى ينتصف الليل وما رواه بطريق فيه علي بن السندي عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال كان علي عليه السلام لا يصلي من الليل شيئا إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل ولا يصلي من النهار حتى تزول الشمس ويؤيده ما رواه بطريق فيه موسى بن بكر عن زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي من النهار شيئا حتى يزول الشمس وفيه نظر ان كثيرا من الروايات يدل على جواز التقديم فالجمع بين الروايات يحمل (بحمل) ما ذكر من الاخبار على الافضلية حسن روى الشيخ في الحسن عن محمد بن عذافر قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلوة النافلة بمنزلة الهدية مني ما اتى بها قبلت فقدم منها ما شئت واخر منها ما شئت وروى الشيخ عن القسم بن الوليد الغساني عن ابي عبد الله قال قلت له جعلت فداك صلوة النهار صلوة النوافل كم هي قال ست عشرة اي ساعة النهار شئت ان تصليها صليتها الا انك إذا صليتها في مواقيتها افضل وعن علي بن الحكم عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال لي صلوة النهار ست عشرة ركعة اي النهار شئت ان شئت في اوله وان شئت في وسطه وان شئت في اخره وعن علي بن الحكم عن سيف بن عبد الاعلى قال سئلت ابا عبد الله عن نافلة النهار قال ست عشرة ركعة مني ما نشطت ان علي بن الحسين كان له ساعات من النهار يصلي فيها فإذا شغله ضيعة أو سلطان قضاها انما النافلة بمنزلة (مثل) الهدية مني ما اتى بها قبلت قال الشيخ بعد نقل هذه الاخبار الوجه في هذه الاخبار انها رخصة لمن علم من حاله انه ان لم يقدمها اشتغل عنها ولم يتمكن من قضائها فاما مع ارتفاع الاعذار فلا يجوز تقديمها على ما بيناه واحتج عليه برواية محمد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال يتعجل من اول النهار قال نعم إذا علم انه يشتغل فيجعلها في صدر النهار كلها ونحوه ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله (ع) اني اشتغل قال فاصنع كما تصنع صل ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها صلوة العصر يعني ارتفاع الضحى الاكبر واعتد بها عن (من) الزوال ولا يخفى ان الجمع بين الاخبار بحمل ما دل على جواز التقديم على الجواز المطلق وحمل ما دل على عدم التقديم على الافضلية اقرب واستوجهه الشهيد في الذكرى ويؤيده صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال ما صلى (يصلى) رسول الله صلوة الضحى قط قال فقلت له الم تخبر انه كان يصلي في صدر النهار واربع ركعات قال بلى انه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر ويزيد فيه اي في الجمعة اربع ركعات وسيجيئ بيان ذلك ان شاء الله ونافلة المغرب يصلي بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية ولا اعتبار بالبياض الباقي في جانب المغرب بعد ذهاب الحمرة عند اصحابنا والقول بانتهاء وقت نافلة المغرب بذهاب الحمرة مشهور بين العلماء قال في المنتهى وعليه اتفاق علمائنا وفي المعتبر وهو مذهب علمائنا قال ويدل عليه انه وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الاقبال على النافلة حسنا وعند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض ولا يصلح للنافلة ويؤيد ذلك ما روى عمرو بن حريث عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثلثا للمغرب واربعا بعدها ويدل على ان اخر وقتها ذهاب الحمرة ما روى من منع النافلة في وقت
فريضة روى ذلك جماعة منهم محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع انتهى كلام المحقق وقريب منه كلام المصنف في المنتهى لكنه زاد عليه نقل ما رواه ابن بابويه عن ابي جعفر عليه السلام في صفة صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا ابت الشمس وهو ان تغيب صلى المغرب ثلثا وبعد المغرب اربعا ثم لا يصلى شيئا حتى يسقط الشفق فإذا سقط صلى العشاء قال وهذا يدل على ان اخر وقتها غيبوبة الحمرة كما قلنا لان اشتغال الرسول صلى الله عليه وآله بالعشاء في ذلك الوقت انما يكون بعد دخول وقت العشاء وحينئذ لا تطوع واحتج عليه برواية محمد بن مسلم المذكورة يمكن ان يقال التأسي يقتضي فعلها كما فعلها النبي صلى الله عليه وآله وفيه نظر فان النهي عن التطوع في وقت الفريضة انما يتوجه إلى غير الرواية والا لم يشرع نافلة المغرب عند من قال بدخول وقت العشاء بعد مضي مقدار ثلث ركعات من اول الوقت كالفاضلين ولا نافلة الظهرين عند الجميع على ان المستفاد من كثير من الاخبار جواز التطوع في وقت الفريضة كما سيجيئ وقوله عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا يصلح للنافلة دعوى مجرد عن الدليل مع ان الاشتغال واقع قبل ذهاب الحمرة عند الاكثر ومجرد استحباب التاخير لا يصلح للفرق ومن هيهنا قال شيخنا الشهيد رحمه الله في الذكرى والدروس إلى امتداد وقتها بوقت المغرب لانها تابعة لها وهو غير بعيد ويدل عليه الاخبار الدالة على جواز النافلة في كل وقت وقد مر في المسألة السابقة فان ذهبت الحمرة ولم يكملها اشتغل بالعشاء هذا هو المشهور بين الاصحاب واحتج عليه في المعتبر بان النافلة لا تزاحم غير فريضتها لرواية محمد بن مسلم وما رواه أبو بكر عن جعفر بن محمد قال إذا دخل وقت صلوة مفروضة فلا تطوع ويرد عليه ما ذكر سابقا وجزم الشهيد بناء على التوقيت المذكور بان من كان قد شرع في ركعتين منها ثم زالت الحمرة يتمها سواء كانت الاولتين أو الاخيرتين للنهي عن ابطال العمل ولان الصلوة على ما افتتحت عليه وفي التعليلين تأمل وعن ابن ادريس انه يتم الاربع بالتلبس بشئ منها قبل ذهاب الشفق وهو غير بعيد بل لم يبعد شرعية الاتيان بها بعد المغرب حتى اوقعها والوتيرة بعد العشاء وتمتد بامتدادها لعموم ما دل على شرعيتها بعد العشاء قال في المنتهى ذهب إليه علماءنا اجمع وفي المعتبر وعليه علماؤنا وذكر الشيخان واتباعهما انه ينبغي ان يجعلهما خاتمة نوافله ومستنده غير معلوم ويستحب القراءة في هاتين الركعتين بالواقعة والتوحيد لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير قال كان أبو عبد الله عليه السلام يقرء في الركعتين بعد العشاء الواقعة وقل هو الله احد ووقت صلوة الليل بعد انتصافه ونقل المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى اجماع علمائنا عليه ويدل عليه صحيحة فضيل عن احدهما عليهما السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلث عشر ركعة وحسنة ابن اذينة السابقة ورواية زرارة السابقة وروى الشيخ بطريق فيه موسى بن بكر عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله وكان لا يصلي بعد العشاء حتى ينتصف الليل ثم يصلي ثلث عشر ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر قبل الغداة فإذا طلع الفجر واضاء صلى الغداة وروى ابن بابويه مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام في صفة صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ارى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فراشه ولم يصل شيئا حتى يزول نصف الليل فإذا زال نصف الليل صلى ثمان ركعات واوتر في الربع الاخير من الليل بثلث ركعات وقرء فيهن فاتحة الكتاب وقل هو الله احد ويفضل بين الثلث بتسليمة و يتكلم ويامر بالحاجة ولا يخرج من مصلاه حتى يصلي الثالثة التي يوتر فيها ويقنت فيها قبل الركوع ثم يسلم وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال انما على احدكم إذا انتصف ان يقوم فيصلي صلوته جملة واحدة ثلث عشرة ركعة ثم ان شاء جلس فدعا وان شاء نام وان شاء ذهب حيث شاء وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الاخرة اوى إلى فراشه لا يصلي شيئا الا بعد انتصاف الليل ووجود ابن بكير في طريق هذه الرواية لا يجعلها قاصرة عن الصحاح ويدل عليه قول ابي
[ 200 ]
جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة وبعد ما ينتصف الليل ثلث عشر ركعة وروى ابن بابويه بطريق معتبر عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى
العشاء اوى إلى فراشه فلم يصل شيئا حتى ينتصف الليل وفي دلالة هذه الاخبار على عدم شرعيتها قبل نصف الليل تأمل مع وجود عدة اخبار دالة على الترخيص كما سيجيئ ولا ينافيها ما رواه ابن بابويه مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام وقت صلوة الليل نصف الليل إلى اخره لان حملها على وقت الفضيلة طريق الجمع وسيجيئ لهذا المقام تتمة فانتظرها وكلما قرب من الفجر كان افضل ونقل في المعتبر والمنتهى اجماع الاصحاب عليه واستدل عليه بقوله تعالى وبالاسحارهم يستغفرون والسحر ما قبل الفجر على ما نص عليه اهل اللغة وقد صح عن الصادق عليه السلام انه قال المراد بالاستغفار هنا الاستغفار في قنوت الوتر وكانه اشارة إلى ما رواه محمد بن عمار في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل وبالاسحار هم يستغفرون في الوتر اخر الليل سبعين مرة وبصحيحة اسماعيل بن سعد الاشعري قال سالت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن ساعات الوتر قال اجتها إلى الفجر الاول وسالته عن افضل ساعات الليل قال الثلث الباقي ورواية مرازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له متى اصلي صلوة الليل فقال صلها اخر الليل قال فقلت فاني لا استنبه فقال تستنبه مرة فتصلها وتنام فتقضيها فإذا اهتممت بقضائها في النهار استنبهت ولا يخفى اختصاص الروايتين الاولتين بالوتر وضعف الاخيرة سندا مع ان في دلالتها على الكلية المذكورة نوع خفاء والاولى الاستدلال عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن شعيب عن ابي بصير قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن التطوع بالليل والنهار فقال الذي يستحب ان لا يقصر عنه ثمان ركعات عند زوال الشمس إلى ان قال ومن السحر ثمان ركعات ثم يؤتر وفي اخر الخبر واحب صلوة الليل إليهم اخر الليل وفي الصحيح عن ابن بكير عن زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما جرت به السنة في الصلوة فقال ثمان ركعات من الزوال إلى ان قال وثلث عشر ركعة من اخر الليل وقول ابي عبد الله عليه السلام فيما رواه الشيخ في الصحيح عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عنه وثمان ركعات من اخر الليل الحديث وفي دلالتها على الكلية المذكورة نوع خفاء ولا يخفى ان كثيرا من الاخبار السابقة دال على ان النبي صلى الله عليه وآله وعليا كانا يصليان صلوة الليل بعد نصف الليل من غير فصل وهذا ينافي ما ذكر من استحباب التاخير ويؤيد ذلك كثير من الروايات الدالة على فضيلة ذلك الوقت منها ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح انه سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول ان في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعوا الله فيها الا استجاب له في كل ليلة قلت اصلحك الله فاية ساعة من الليل قال إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الباقي وقال ابن الجنيد يستحب الاتيان بصلوة الليل في ثلث اوقات لقوله تعالى ومن اناء الليل فسبح واطراف النهار ولما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام وذكر صلوة النبي قال كان ياتي بظهور (بطهور) فيخمر عند راسه ويوضع سواكه عند فراشه ثم ينام ما شاء الله فإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا للايات من ال عمران ان في خلق السموات والارض الاية ثم يستن ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد فيركع اربع ركعات على قدر قراءة ركوعه وسجوده حتى على قدر ركوعه يركع حتى يقال حتى يرفع راسه ويسجد حتى يقال متى يرفع راسه ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلوا الايات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيصلى اربع ركعات كما ركع قبل ذلك ثم يعود إلى فراشه فينام إلى ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلوا الايات من ال عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المجسد فيوتر ويصلي الركعتين ثم يخرج إلى الصلوة ومعنى يستن يستاك وروى الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا صلى العشاء الاخرة امر بوضوءه وسواكه بوضع عند راسه مخمرا فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي اربع ركعات ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي اربع ركعات ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح نام فاوتر ثم صلى الركعتين ثم قال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة قلت متى كان يقوم قال بعد ثلث الليل قال الكليني وقال في حديث اخر بعد نصف الليل ويمكن الجمع بين الروايات بان يقال اخر الليل افضل بالنسبة إلى من يجمع بينها دون من يفرق ويكون التفريق في اوقات ثلث افضل تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله
فان طلع الفجر الثاني وقد صلى اربعا اكملها والا صلى ركعتي الفجر اما الحكم الاول فهو المشهور بين الاصحاب ومستنده رواية ابي جعفر الاحول قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كنت صليت اربع ركعات من صلوة الليل قبل طلوع الفجر فاتم الصلوة طلع ام لم يطلع والرواية وان كانت ضعيفة لان الراوي عن ابي جعفر عليه السلام مجهول الا انها معتضدة بعمل الاصحاب وعموم الاخبار الاتية ويظهر من المعتبر وجود روايات بهذا المضمون وقال الشيخ والافضل ان يعدل عن اتمام صلوة الليل إلى صلوة الغداة ثم يصلي تمامها بعد الفراغ من صلوة الفجر واستدل عليه بما رواه يعقوب البزاز قال قلت له اقوم قبل الفجر بقليل فاصلي اربع ركعات ثم اتخوف ان ينفجر الفجر ابدا بالوتر أو اتم الركعات قال بل اوتر واخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار والرواية ضعيف السند للاضمار ولان في طريقها محمد بن سنان وهو ضعيف وفي تعيين افضلية ما وقع الامر به في هذا الخبر تأمل لمعارضة الخبر الاخر والحمل على التخيير اقرب ويمكن الجمع بين الخبرين بان يقال بتعين الوتر في صورة يخشى ان ينفجر الفجر حتى يتحقق الوتر في وقته اما إذا طلع الفجر فانه يتم صلوته (الليل) يوتر ثم يوتر روى محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يقوم اخر الليل وهو يخشى ان يفجاه الصبح ايبدء بالوتر أو يصلى الصلوة على وجهها حتى يكون اخر ذلك قال بل يبدء بالوتر وقال انا كنت فاعلا ذلك واما الحكم الثاني فهو مشهور ذكره الشيخان ومن تبعهما والحجة عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اوتر بعدما يطلع الفجر قال لا وإذا امتنع الوتر امتنع ما قبله بطريق اولى وفيه نظر لان الاولوية المذكورة ممنوعة مع انها معارضة بروايات كثيرة منها صحيحة سليمان بن خالد قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام ربما قمت وقد طلع الفجر فاصلي صلوة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر ثم اصلي الفجر قال قلت افعل انا ذا قال نعم ولا يكون منك عادة ومنها رواية اسحاق بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اقوم وقد طلع الفجر ولم اصل صلوة الليل فقال صل صلوة الليل واوتر وصل ركعتي الفجر ومنها رواية عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اقوم وقد طلع الفجر فان انا بدات بالفجر صليتها في اول وقتها وان بدات في صلوة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء فقال ابدا بصلوة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة ومنها ما رواه اسماعيل بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الوتر بعد فجر الصبح قال نعم قد كان ابي ربما اوتر بعد ما انفجر الصبح ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام واظنه اسحاق بن غالب قال قال إذا قام الرجل في الليل فظن ان الصبح قد اضاء فاوتر ثم اوتر ثم نظر فراى ان عليه ليلا قال يضيف إلى الوتر ركعة ثم يستقبل صلوة الليل ثم يؤتر بعده ومنها حسنة عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله يقول إذا قمت وقد طلع الفجر فابدء بالوتر ثم صلى الركعتين ثم صل للركعات إذا اصبحت قال في المعتبر لو طلع الفجر ولم يصل ففيه روايتان احديهما يتم النافلة مزاحما بها الفريضة وروى ذلك جماعة منهم عمر بن يزيد ونقل الرواية السابقة والاخرى يبدء بالفجر رواها ايضا عمر بن يزيد ونقل ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن صلوة الليل ما لوتر بعد طلوع الفجر فقال صلها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلي الغداة في اخر وقتها ولا تعمد ذلك كل ليلة وقال اوتر ايضا بعد فراغك منها ثم قال واختلاف الفتوى دليل التخيير والجمع الذي ذكره حسن الا ان في دلالة صحيحة عمر بن يزيد المذكورة على ما ذكره تأمل فان قوله عليه السلام صلها بعد الفجر محتمل الامرين احدهما ان يكون المراد صلها
[ 201 ]
بعد صلوة الفجر كما فهمه المحقق وثانيهما ان يكون المراد به صلها بعد طلوع الفجر كما فهمه بعض المتأخرين وزعم دلالتها على جواز الاتيان بها بعد طلوع الفجر على جواز وما دل على تقديم الفريضة على الافضلية واثبات ذلك لا يخلو عن اشكال ويمكن الجمع بين الروايات بان يحمل النهي عن المداومة ولعل في قوله اوتر اشعار في ذلك لما في صيغة المضارع من الدلالة على الاستمرار وفي رواية سليمان بن خالد وعمر بن يزيد اشعار بذلك واعلم ان المشهور بين الاصحاب ان اخر وقت صلوة الليل طلوع الفجر الثاني
والمنقول عن المرتضى ان اخره طلوع الفجر الاول قال في الذكرى ولعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر حينئذ والثالث ان دخول وقت صلوة انما يكون بعد خروج وقت اخرى وفيه نظر لدلالة الاخبار الكثيرة على جوازها إلى اخر الليل وظاهر ان ما قبل طلوع الفجر الثاني من الليل مع ما سيجيئ من ان محل ركعتي الفجر قبل الفجر ومعه وبعده ووقتهما اي ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر الاول ما اختاره المصنف مذهب المرتضى والشيخ في المبسوط وقال الشيخ في النهاية وقتها عند الفراغ من صلوة الليل وان كان ذلك قبل طلوع الفجر الاول وهو مذهب ابن بابويه واختاره ابن ادريس وابن البراج وجمهور المتأخرين وقال ابن بابويه كلما قرب من الفجر كان افضل (وقال في المعتبر ان تأخيرها حتى تطلع الفجر الاول افضل) والاقرب ما ذهب إليه الاكثر لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن ابي نصر قال سالت الرضا عليه السلام عن ركعتي الفجر فقال احشوا بهما صلوة الليل وفي الصحيح عن ابن ابي نصر ايضا قال قلت لابي الحسن ركعتي الفجر اصليهما قبل الفجر وبعد الفجر فقال قال أبو جعفر عليه السلام احشو بهما صلوة الليل وصلتهما قبل الفجر وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول صل ركعتي الفجر قبل الفجر وبعد وعنده وفي الصحيح عن ابن ابي يعفور قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن ركعتي الفجر متى اصليهما فقال قبل الفجر ومعه وبعده وفي الحسن عليه السلام لابراهيم بن هاشم عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام الركعتان اللتان قبل الغداة اين موضعهما فقال قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة وفي الصحيح عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال انما على احدكم إذا انتصف الليل ان يقوم فيصلي صلوته جملة واحدة ثلث عشرة ركعة ثم ان شاء جلس فدعا وان شاء نام وان شاء ذهب حيث شاء وفي الصحيح عن حماد بن عيسى عن محمد بن حمزة بن بيض عن محمد بن مسلم قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن اول وقت ركعتي الفجر قال سدس الليل الباقي ولعله محمول على الفضيلة وفي موثقة زرارة لابن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام وثلث عشرة ركعة من اخر الليل منها الوتر وركعتا الفجر وفي صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام وبعد ما ينتصف الليل ثلث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر وفي صحيحة الحارث النصري وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ثلث عشرة ركعة من الليل وروى ابن بابويه مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام في وصف صلوة رسول الله ويصلي ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعده ويدل عليه اخبار اخرى وان كان في اسانيد اكثرها خللا واما مستند الشيخ والمرتضى في ان اول وقتهما طلوع الفجر الاول فلعله صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلهما بعد ما يطلع الفجر وصحيحة يعقوب بن سالم البزاز قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلهما (بعد الفجر) وحملهما لفظ الفجر على الفجر الاول لتناسب الاخبار السالفة لكن يبعد هذا الحمل فيما رواه أبو بكر الخضرمي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام فقلت متى اصلي ركعتي الفجر فقال حين يعترض الفجر وهو الذي سمته العرب الصديع لان الصديع هو الصبح والجواب ان هذين الخبرين معارضان بالاخبار المستفيضة السابقة فيحملان على الفضيلة جمعا بين الاخبار مع امكان المناقشة في دلالتهما لعدم وضوح مرجع الضمير على ان حمل الخبرين على التقية بعد حمل الفجر على الفجر الثاني كما هو الظاهر حمل حسن لان مذهب جمهور العامة ان هاتين الركعتين انما تصليان بعد طلوع الفجر الثاني ويؤيد ذلك ما رواه أبو بصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام متى اصلي ركعتي الفجر قال فقال لي بعد طلوع الفجر قلت له ان ابا جعفر عليه السلام امرني ان اصليهما قبل طلوع الفجر فقال يا ابا محمد ان الشيعة اتوا ابي مسترشدين فافتاهم يمر الحق واتوني (شكاكا) مشكاكا فافتيتهم بالتقية وهذان الخبران مستند المحقق في افضلية التاخير إلى طلوع الفجر الاول ويخدشه قرب احتمال حملها على التقية كما عرفت ويمتد وقت نافلتي الفجر إلى ان يطلع الفجر الحمرة فان طلعت ولم يصلهما بدا بالفريضة هذا هو المشهور بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار الكثيرة السابقة الدالة على جواز فعلهما بعد الفجر فان البعدية مستمرة إلى طلوع الحمرة ويدل على انتهاء
الوقت بذلك صحيحة علي بن يقطين قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر ويظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ايركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما وقال ابن الجنيد على ما نقل عنه وقت صلوة الليل والوتر والركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب وهو ظاهر اختيار الشيخ في كتابي الاخبار ويدل عليه صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن ركعتي الفجر قبل طلوع الفجر أو بعد الفجر فقال قبل الفجر (انها) من صلوة الليل ثلث عشرة ركعة صلوة الليل اتريد ان تقايس لو كان عليك من شهر رمضان اكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدء بالفريضة (وصحيحة سليمان بن خالد قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الركعتين قبل الفجر قال تركعهما حتى تنور الغداة انهما قبل الغداة ويدل عليه ايضا حسنة زرارة) وصحيحة ابن ابي نصر السابقتان والجمع بين هذه الاخبار وبين ما دل على جواز فعلهما قبل الفجر وبعده ممكن بوجهين احدهما حمل هذه الاخبار على الفضيلة والاخبار السابقة على الجواز والثاني حمل الفجر في الاخبار السابقة على الفجر الاول والظاهر رجحان الاول على الثاني ويؤيده رواية الحسين بن ابي العلا قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يقوم وقد تنور بالغداة قال فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة (ثم يصل الغداة) وقد يقال في تأويل صحيحة زرارة وجه اخر وهو ان الغرض من ذكر التطوع بالصوم لمن عليه شئ من قضاء شهر رمضان معارضة ما عقله عليه السلام عن زرارة وهو مجادلة قياس ركعتي الفجر على غيرهما من النوافل المتعلقة بالفرائض من حيث ان الوقت فيها متحد مع وقت الفريضة فيكون وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر ودخول وقت الفريضة وحاصل المعارضة ان اشتغال الذمة بالصوم الواجب مانع من التطوع فيقاس عليه حكم ركعتي الفجر ويقال ان دخول وقت الفريضة بطلوع الفجر يمنع من الاشتغال بالتطوع فلا مساغ لفعلهما بعد الفجر والمطلوب بهذه المعارضة بيان فساد القياس لا التنبيه على الوجه الصحيح وبهذا الوجه يندفع اشكال المقايسة المفهوم من الخبر فان اعتبار القياس مما لا خفاء في ثبوت انكاره عن طريقتهم عليهم السلام ويمكن دفع هذا الاشكال بوجهين اخرين احدهما انه عليه السلام لما علم ان زرارة كثيرا ما يبحث مع المخالفين ويبحثون معه علمه طريقا لالزامهم على اصولهم وثانيهما ان يكون الغرض تنبيها على اتحاد حكم المسئلتين وتمثيل مسألة مجهولة له بمسألة معلومة وليس المقصود القياس المصطلح اعلم انه ذكر الشيخ وجماعة من الاصحاب ان الافضل اعادتهما بعد طلوع الفجر الاول إذا صلاهما قبل استنادا إلى صحيحة حماد بن عثمان قال قال أبو عبد الله وبما صليتهما وعلى ليل فان تمت ولم تطلع الفجر اعديهما (اعدتهما) وموثقة زرارة لابن بكير قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول اني لاصلي صلوة الليل فافرغ من صلوتي واصلي الركعتين فانام ما شاء الله قبل ان يطلع الفجر فان استيقظت عند الفجر اعدتهما والروايتان مخصوصتان بصورة النوم بعدهما قبل طلوع الفجر فالاستدلال بهما على الاستحباب مطلقا محل اشكال مع ان الظاهر من الفجر الفجر الثاني فتعيين الفجر الاول مشكل ويستفاد من هاتين الروايتين عدم كراهية النوم بعد صلوة الليل وقطع الشيخ والمصنف بالكراهة لما رواه سليمان عن (بن) حفص المروزي قال قال أبو الحسن الاخير اياك والنوم بين صلوة الليل والفجر ولكن ضجعة بلا نوم فان صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلوته وفي طريقه ضعف ويجوز تقديمها على الفجر وقد مر بيان ذلك وقضاء صلوة الليل (افضل) من تقديمها وهيهنا مسئلتان الاولى يجوز تقديم نوافل الليل على الانتصاف لمسافر يصده جده أو شاب يمنعه رطوبة راسه عن القيام إليها في وقتها على المشهور بين الاصحاب ونقل عن زرارة بن اعين المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا وانه قال
[ 202 ]
كيف يقضي صلوة قبل وقتها ان وقتها بعد انتصاف الليل واختاره ابن ادريس والمصنف في المختلف والاقرب الاول لنا ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن ليث المرادي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الصيف في الليالي القصار صلوة الليل في اول الليل فقال نعم ما رايت ونعم ما منعت واضاف إليه ابن بابويه تتمة (متمة) وهي قوله وسالته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيعجل صلوة الليل والوتر في اول الليل فقال نعم وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان خشيت ان لا تقوم في اخر الليل
وكانت بك علة أو اصابك برد فصل واوتر من اول الليل في السفر وفي الصحيح على المشهور عن ابان بن تغلب قال خرجت مع ابي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة فكان يقول اما انتم فشباب تؤخرون واما انا فشيخ اعجل فكان يصلي صلوة الليل اول الليل وانما نسبنا صحتها إلى المشهور لان في طريقها محمد بن اسماعيل عن الفضل وقد عرفت الحال فيه وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي نجران قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن (الصلوة) بالليل في السفر في المحمل إلى ان قال قلت جعلت فداك في اول الليل فقال إذا خفت الفوت في اخره وهذان الخبران اوردهما الشيخ في باب الصلوة في السفر وفي الصحيح عن يعقوب الاحمر قال سألته عن صلوة الليل في الصيف في الليالي القصار في اول الليل فقال نعم ما رايت ونعم ما صنعت ثم قال ان الشباب يكثر النوم فانا امرك به وفي الموثق عن يعقوب بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو البرد ايعجل صلوة الليل والوتر في اول الليلة قال نعم والاخبار في هذا الباب كثيرة قال ابن بابويه وكلما روى من الاطلاق في صلوة الليل من اول الليل فانما هو في السفر لان المفسر من الاخبار يحكم على المجمل وفيه نظر لان في اخبار السابقة ما هو واضح الدلالة على تسويغ التقديم في غير السفر ويظهر من بعض الروايات جواز التقديم على الانتصاف مطلقا مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى قال كتبت إليه اساله يا سيدي روى عن جدك انه قال لا باس بصلوة الليل من اول الليل فكتب في اي وقت صلى فهو جائز ان شاء الله ورواية سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بصلوة الليل من اول الليل إلى اخره الا ان افضل ذلك إذا انتصف الليل ورواها الشيخ ايضا في باب صلوة السفر في الصحيح عن ابن ابي عمير عن جعفر بن بشير عن سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام بتفاوت ما في المتن ورواية الحسين بن علي بن بلال قال كتبت إليه في وقت صلوة الليل فكتب عند الزوال الليل وهو نصفه افضل فان فات فاوله واخره جائز وحسنة محمد بن عذافر انما التطوع بمنزلة الهدية متى ما اتى به قبلت وفي رواية سيف بن عبد الاعلى انما النافلة مثل الهدية متى ما اتى بها قبلت الثانية نص الاصحاب على ان قضاء النافلة افضل من التقديم ويدل عليه رواية معاوية بن وهب في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت ان رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إلي ما يلقى من النوم فقال اني اريد القيام للصلوة بالليل فيغلبني النوم حتى اصبح فربما قضيت صلوتي الشهر المتتابع والشهرين اصبر على ثقله فقال قرة عين له والله ولم يرخص له (في الصلوة) في اول الليل وقال القضاء بالنهار افضل قلت فان من نسائنا ابكار الجارية تحب الخير واهله وتحرص على الصلوة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه وهو تقوى عليه اول الليل فرخص لهن في الصلوة اول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء وروى محمد وهو ابن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال قلت الرجل من امره القيام بالليل يمضي عليه الليلة والليلتان والثلث لا يقوم فيقضي احب اليك ام يعجل الوتر اول الليل قال لا بل يقضي وان كان ثلثين ليلة وتقضى الفرائض في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ويدل عليه صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام فيمن فاته صلوات قال يقضيها إذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فإذا دخل وقت صلوة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلوة التي قد حضرت وهذه احق بوقتها فليصلها فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى تقضى الفريضة كلها وغيرها من الاخبار والنوافل ما لم يدخل وقتها اي وقت الفريضة ولعل المراد بالنوافل غير المرتبة كما نقل الصريح به عنهم والمنقول عن الشيخان (الشيخين) واتباعهما المنع من قضاء النافلة مطلقا وفعل ما عدا الراتبة من النوافل في اوقات الفرائض واسنده في المعتبر إلى علمائنا وذهب جماعة منهم الشهيدان وابن الجنيد من المتقدمين إلى الجواز وهو اقرب احتج اصحاب القول الاول بروايات منها رواية محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال قال لي رجل من اهل المدينة يا ابا جعفر مالي لا اراك تطوع بين الاذان والاقامة كما يصنع الناس قال فقلت انا إذا اردنا ان نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع ورواية سيف بن عميرة عن ابي بكر عن جعفر بن محمد عليه السلام قال إذا دخل وقت صلوة مفروضة فلا تطوع ورواية اديم بن الحر قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت (فريضة) قال وقال إذا دخل وقت فريضة فابدا بها والكل مشترك في قصور الاسناد لاشتمال سند الرواية
الاولى والاخيرة على الطاطري وعبد الله بن جبله وهما واقفيان والثانية على ابي بكر الحضرمي ولم يثبت بتوثيقه ويقرب منها ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار عن نجيه قال قلت لابي جعفر عليه السلام تدركني الصلوة أو يدخل وقتها فابدء بالنافلة قال فقال أبو جعفر عليه السلام لا ولكن ابدا (بالمكتوبة) واقض النافلة وهذه الرواية ضعيفة والاولى الاستدلال عليه بصحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام اصلي نافلة وعلي فريضة أو في وقت فريضة قال لا انه لا يصلي نافلة في وقت فريضة ارايت لو كان عليك من شهر رمضان اكان لك ان تتطوع حتى تقضيه قال قلت لا قال فكذلك الصلوة قال فقايسني وما كان ما يقايسني وقد مر عند شرح كلام المصنف فان طلعت ولم يصلهما صحيحة اخرى لزرارة فيه دلالة على ما ذكره وبصحيحة الاتية الطويلة عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل وقت صلوة مكتوبة فلا صلوة نافلة حتى تبدء بالمكتوبة وبما رواه حريز في كتابه عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام لا تصل من النافلة شيئا في وقت الفريضة فانه لا يقضي نافلة في وقت فريضة (فإذا دخل وقت فريضة فابدا بالفريضة قال) وقال أبو جعفر عليه السلام انما جعلت القدمان والاربع والاذرع والذراعان وقتا لمكان النافلة نقل عن ذلك ابن ادريس عن كتاب حريز والجواب سيجيئ ان المراد بوقت الفريضة في هذه الاخبار وقت فضيلة الفريضة وهو ما بعد الفراغ من النافلة أو ما بعد الذراع والذراعين على ما سيجيئ بيانه مستوفى ومن تتبع الاحاديث ونظر في الاخبار يعلم ان مرادهم عليهم السلام بقولهم وقت الفريضة أو ادركت الصلوة أو حضر وقتها في اكثر الاوقات حضور الوقت المقرر لها على جهة الفضيلة فحمل هذه الاخبار على هذا غير بعيد بل المستانس بسياق الاخبار لا يتوقف في رجحان ذلك على انه لو حمل على وقت الاجزاء يلزم التخصيص ولا خفاء في ان السلامة عنه مرجح ظاهر واضح وعلى هذا فلا دلالة في هذه الاخبار على عموم الحكم وعلى تقدير حمل وقت الفريضة على ما بعد الذراع والذراعان كما اطلق ذلك في عدة من الاخبار لا يبعد حمل التطوع فيما عد الخبر الاول على النوافل المرتبة كما لا يخفى على المتأمل في الاحاديث فينتفى العموم من هذه الجهة ثم هذه الاخبار محمولة على الافضلية ويدل على ذلك ما رواه الشيخ والكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا دخل وقت الفريضة (اتنفل) أو ابدا بالفريضة قال ان الفضل ان تبدء بالفريضة وانما اخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من اجل صلوة الاوابين والظاهر ان المراد بوقت الفريضة في هذا الخبر ما بعد الذراع والذراعين في الظهر والعصر مثلا كما نطقت به الاخبار الكثيرة الدالة على انه اول الوقت المحمولة على الفضيلة أو معنى اخر سيجيئ بيانه جمعا بينها وبين غيرها من الاخبار الكثيرة الدالة على ان اول وقت الاجزاء الزوال وفي قوله انما اخرت الظهر تنبيه واضح عليه وهو بمعنى ظاهر في صحيحة زرارة المتضمنة لان وقت الظهر بعد ذراع والعصر بعد ذراعين حيث قال فيه انما جعل الذراع والذراعان لمكان النافلة فان المراد بصلوة الاوابين
[ 203 ]
نوافل الاولى على ما دلت عليه الاخبار الكثيرة فان قلت الخبر الحسن لا يصلح لمعارضة الاخبار الصحيحة وارتكاب التأويل فيها قلت قد اشرنا مرارا إلى ان حمل الاوامر وما يقرب منها مما كان في معناها على الرجحان المطلق في اخبارنا حمل واضح لا بعد فيه ويكفى في ارتكابه أو في سبب بلا تكلف يعتريه فلا فساد فيه إذا اقتضاه خبر معتبر فان قلت الظاهر من التنفل في هذا الخبر الاتيان بالنوافل المرتبة واما في خبر محمد بن مسلم المذكور اولا فالظاهر من التطوع فيه اعم من ذلك فيبقى المنع فيه فيما عد الروايت سالما عن المعارض فلا يلزم حمله على الافضلية قلت هذا الخبر معارض لظاهر الخبر السابق على جهة العموم ويمكن التأويل فيه بوجهين احدهما تخصيصه بما عد الروايت وثانيهما تعميمه بالنسبة إليها وحمل النفي فيها على الافضلية وغير خاف رجحان الثاني على الاول والمعنى الذي ذكرناه لدخول وقت الفريضة تبعا لبعض محققي المتأخرين قد ذكره الشيخ في التهذيب وبينه وذكر هذه الشبهة واجاب عنها بما ذكرنا حيث قال فان قيل قد ذكرتم انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الفرض ثم قلتم ان البداية بالنوافل افضل و
هذا ينافي ما روى في الاخبار انه لا تطوع في وقت فريضة ثم نقل رواية محمد بن مسلم المذكورة ورواية اخرى عن زياد ابي عتاب عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول إذا حضرت المكتوبة فابدا بها فلا يضرك ان تترك ما قبلها من النافلة ثم قال وما قدمتموه من الاخبار ايضا من ان اول الوقت افضل يؤكد هذه الاخبار فكيف يجمعون (يجمع) بين هذه وتلك قلنا اما الذي تضمنه الاخبار التي قدمناها من ان الصلوة في اول الوقت افضل فهي محمولة على الوقت الذي يلي النوافل (فان النوافل) انما يجوز تقديمها إلى ان يمضي مقدار قدمين أو ذراع فإذا مضى ذلك المقدار فلا يجوز الاشتغال بالنوافل بل ينبغي ان يبدء بالفرض ويكون ذلك الوقت افضل من الوقت الذي بعده وهو وقت المضطرو صاحب الاعذار (وكل ذلك قد اوردنا فيه الاخبار ثم نقل اخبار اخرى دالة عليه) ثم قال فان قيل الاخبار التي تضمنت ان اول الوقت افضل عامة وليس فيها تخصيص الوقت الذي ذكرتموه فمن اين قلتم ذلك وهلا حملتموها على العموم و قيل له حملنا ذلك على ما قلناه لئلا تتناقض الاخبار وقد ورد ايضا بشرحها اثار ثم نقل رواية دالة على بيان ان افضل وقت الظهر ما كان بعد الذراع ثم قال بعد ذلك فاما ما تضمنه الاخبار التي قدمناها من انه لا تطوع في وقت فريضة فمحموله على انه لا تطوع في وقت فريضة قد تضيق وقتها أو في وقت فريضة لم يشرع فعل النافلة فيه على ما بيناه من انه إذا مضى من الزوال قدمان أو قدم ونصف فلا نافلة وينبغي ان يبدء بالفريضة وعلى هذا لا تنافي بين الاخبار ثم نقل اخبار دالة عليه ثم قال فان قيل قد نراكم رتبتم الاوقات بعضها على بعض وجعلتم لبعضها فضلا على بعض وقد روى ان ذلك كله سواء ثم نقل اخبارا دالة على التوسعة ثم قال قيل له ليس في الاخبار ما ينافي ما قدمناه لان قوله عليه السلام كل ذلك واسع محمول على ان ذلك كله جائز قد سوغته الشريعة وان كان لبعضها فضل على بعض وليس في الخبران ذلك كله واسع متساو في الفضل ويجوز ان يكون سوغ ذلك لهم لضرب من التقية والاستصلاح واورد خبرا دالا عليه انتهى وقد غفل عن هذا المعنى جماعة من المتأخرين حتى نقل صاحب المنتقى (المنتهى) عن بعض معاصريه انه يرى ايثار تقديم الفريضة على النافلة في اول الوقت من حسنة محمد بن مسلم المذكورة واشباهه ومما يقتضى حمل الاخبار السابقة على الافضلية ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ياتي المسجد وقد صلى اهله ايبتدء بالمكتوبة أو يتطوع فقال ان كان في وقت حسن فلا باس بالتطوع قبل الفريضة وان كان خاف الفوت من اجل ما مضى في (من) الوقت فليبدء بالفريضة وهو حق الله ثم ليتطوع ما شاء الامر موسع ان يصلي الانسان في اول وقت الفريضة والفضل ان صلى الانسان وحده ان يبدء بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل اول الوقت للفريضة وليس بمحظور عليه ان يصلي النوافل من اول الوقت إلى قريب من اخر الوقت ورواه الكليني في الكافي بتفاوت ما وفيه موسع ان يصلي الانسان في اول دخول وقت الفريضة بالنوافل الا ان يخاف فوت الفريضة وما رواه الشيخ (والكليني) في الموثق عن اسحاق بن عمار قال قلت اصلي في وقت فريضة نافلة قال نعم في اول الوقت إذا كنت مع امام يقتدى به فإذا كنت وحدك فابدء بالمكتوبة ومما يدل على جواز النافلة في وقت الفريضة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن مسكان ومحمد بن النعمان الاحول عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا دخل المسافر مع اقوام حاضرين في صلوتهم فان كانت الاولى فليجعل الفريضة في الركعتين الاوليين وان كانت العصر فليجعل الاوليين نافلة والاخيرتين فريضة اوردها الشيخ في باب القضاء من التهذيب وما رواه الكليني في باب الرجل يصلي وحده ثم يعيد في الجماعة في الصحيح عن سليمان بن خالد قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلوة فبينها وهو قائم يصلي إذا اذن المؤذن واقام الصلوة قال فليصل ركعتين ثم ليستانف الصلوة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا ومما يؤيد ذلك الاخبار الكثيرة الدالة على شرعية خمس صلوات في كل وقت من جملتها الفائتة وهي اعم من المندوبة ومن جملتها صلوة الاحرام وهي مندوبة ويجئ بعض تلك الاخبار عند شرح قول المصنف ويترتب الفائتة على الحاضرة ويمكن الجمع بين الاخبار بوجه اخر وهو ان يقال بتخصيص النهي الواقع على التنفل بعد دخول وقت الفريضة
بما إذا كان المقيم قد شرع في الاقامة كما تدل عليه صحيحة عمر بن يزيد انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرواية التي يروون انه لا ينبغي ان يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت قال إذا اخذ المقيم في الاقامة فقال له الناس يختلفون في الاقامة قال المقيم الذي تصلي معه والشهيد في الذكرى استشهد برواية محمد بن مسلم وسماعة واسحاق بن عمار على جواز النافلة مطلقا لمن عليه فريضة وانت خبير بان الاخبار الثلثة غير عامة في النوافل مطلقا فلا تنهض باثبات المدعى كلية والتحقيق ان النوافل المرتبة يجوز الاتيان بها في اول وقت الاجزاء وهو ما قبل الذراع والذراعين على ما مر وما في وقت فضيلة الفريضة بها الفضل (فالافضل) تقديم الفريضة ويجوز النافلة مرجوحة بالنسبة إلى الاتيان بالفريضة لا مطلقا فلا يرد ان العبادة لا تكون الا راجحة والدليل عليه الاخبار الثلثة المذكورة وعموم ما دل على شرعية النوافل في كل وقت وما دل على شرعيتها قبل الفريضة كما في الظهرين والصبح أو بعدها كما في المغرب وقد مر من الاخبار الدالة على قدر صالح واما قضاء النوافل فكذلك للاخبار الكثيرة الدالة على شرعيتها في كل وقت كصحيحة حسان بن مهران قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قضاء النوافل قال ما بين طلوع الشمس إلى غروبها وصحيحة ابن ابي يعفور قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول صلوة النهار يجوز قضاؤها اي ساعة شئت من ليل أو نهار (وحسنة الحسين بن ابي العلا عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقض صلوة النهار اي ساعة شئت من ليل أو نهار) ورواية محمد بن يحيى حبيب قال كتبت إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام تكون على الصلوة النافلة متى اقضيها فكتب في اي ساعة شئت من ليل أو نهار وكصحيحة عبد الله بن المغيرة قال سالت ابا ابراهيم عليه السلام عن الرجل يفوته الوتر قال يقضيه وترا ابدا وقريب منه موثقة زرارة وموثقة سليمان بن خالد وموثقة اخرى لسليمان بن خالد قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قضاء الوتر بعد الظهر فقال اقضه وترا ابدا وموثقة الفضل قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول تقضيه من النهار ما لم تزل الشمس وترا فإذا زالت الشمس فمثنى مثنى وقريب منه موثقة ابي بصير ورواية كردويه ومنها صحيحة علي بن يقطين قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن رجل يفوته الوتر من الليل قال يقضيه وترا متى ما ذكر وان زالت الشمس وبعضها تدل على قضاء نوافل النهار في النهار ونوافل الليل في الليل وهي ايضا يفند المدعى بعمومها كحسنة معاوية بن عمار وموثقة اسماعيل الجعفي واظهر منها دلالة صحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يفوته صلوة النهار قال يقضيها ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء وحسنة الحلبي لابرهيم بن هاشم قال سئل أبو عبد الله عن رجل فاته صلوة النهار متى يقضيها قال متى ما شاء ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء واظهر منها دلالة
[ 204 ]
موثقة ابي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس وبعد الظهر عند العصر وبعد المغرب وبعد العتمة ومن اخر السحر وما رواه الحميري في كتاب قرب الاسناد باسناده عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام وسالته عن رجل نسى صلوة الليل والوتر ويذكر إذا قام في صلوة الزوال قال ابتدء بالزوال فإذا صلى صلوة الظهر صلى صلوة الليل واوتر ما بينه وبين صلوة العصر أو متى احب ومن ذلك الاخبار الدالة على شرعية خمس صلوات في كل وقت كما اشرنا إليه وكذلك الحكم في باقي النوافل لعموم ما دل على شرعيتها من غير ثبوت تخصيص فان الاخبار التي تتوهم صلاحيتها لذلك قد مر الوجه فيها وانها محمولة على معاني لا يصلح لمعارضة تلك العمومات سالمة عن المعارض ولخصوص الاخبار الدالة على شرعية كثير منها في اوقات الفرائض مثل الصلوات الواردة بين الظهر والعصر خصوصا يوم الجمعة وبين المغرب والعشاء كصلوة الغفيلة وغيرها وكذا صلوة الرغائب ونافلة رمضان فان بعضها ما بينهما وغيرها مما يشتمل عليها كتب الادعية وغيرها الثانية اختلف الاصحاب في جواز التنفل لمن عليه فائته فالاكثر على المنع ومنهم المصنف في المختلف واكثر المتأخرين وقيل بالجواز وهو اختيار ابن بابويه وابن الجنيد والشهيدين وهو اقرب لنا مضافا إلى العمومات الدالة على شرعيتها في كل وقت ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى إذا (اذاه حر الشمس) طلع الشمس
نادية ساعة وركع ركعتين ثم صلى الصبح النادي هم القوم المجتمعون قاله ابن الاثير وما رواه الصادق في الفقيه (في الصحيح) عن الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الاعرج قال سمعت ابا عبد الله يقول ان الله تبارك وتعالى انام رسول الله صلى الله عليه وآله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام فبدء فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ثم صلى الفجر إلى اخر الخبر وما رواه زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل وقت صلوة مكتوبة فلاصلوة نافلة حتى يبدء بالمكتوبة قال فقدمت الكوفة فاخبرت الحكم بن عتيبه واصحابه فقبلوا ذلك مني فلما كان في القابل اتيت ابا جعفر عليه السلام فحدثني ان رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض اسفاره وقال من يكلؤنا فقال بلال انا فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس فقال يا بلال (ما ارقدك فقال يا رسول الله اخذ بنفسي ما اخذ انفاسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قوموا فتحولوا عنه مكانكم الذي اصابكم فيه الغفلة قال يا بلال) اذن فاذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال من نسي شيئا من الصلوة فليصلها إذا ذكرها فان الله تعالى يقول اقم الصلوة لذكري قال زرارة فحملت الحديث إلى الحكم واصحابه فقال قد نقضت حديثك الاول فقدمت على ابي جعفر عليه السلام فاخبرته بما قال القوم فقال يا زرارة الا اخبرتهم فانه قد فات الوقتان جميعاو ان ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله قوله من عرس بتشديد الراء اي نزل في اخر الليل للاستراحة ويكلؤنا بالهمزة اي يحرسنا ولفظة ما في قوله ما ارقدك استفهامية ويحتمل على بعد كونه تعجبية اي ما اكثر نومك وقوله اخذ بنفسي يحتمل ان يكون بسكون الفاء ويحتمل ان يكون بفتح الفاء ويكون المراد بالنفس الصوت ويكون انقطاع الصوت كناية عن النوم قال الشهيد في الذكرى بعد نقل هذا الخبر وفيه فوائد منها استحباب ان يكون القوم حافظ إذا ناموا صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه ومنها ما تقدم من ان الله تعالى انام نبيه ليعلم امته ولئلا يعتبر بعض الامة بذلك ولم اقف على دار لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة به ومنها ان العبد ينبغي ان يتفال بالمكان و الزمان بحسب ما يصيبه فيهما من خير وغيره ولهذا تحول النبي صلى الله عليه وآله إلى مكان اخر ومنها استحباب الاذان للفائتة كما يستحب للحاضرة وقد روى العامة عن ابي قتادة وجماعه من الصحابة في هذه الصورة ان النبي صلى الله عليه وآله امر بلالا فاذن فصلي ركعتي الفجر ثم امره فاقام فصلى صلوة الفجر ومنها استحباب قضاء السنن ومنها جواز فعلها لمن عليه قضاء وان كان قد منع منه اكثر المتأخرين وقد تقدم حديث اخر فيه ومنها شرعية الجماعة في القضاء كالاداء ومنها وجوب قضاء الفائتة لفعله عليه السلام ووجوب التأسي به وقوله فليصلها ومنها ان وقت قضاءها ذكرها ومنها ان المراد بالاية ذلك ومنها الاشارة إلى المواسعة في القضاء وما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن ابي بصير عن ابي عبد الله قال سألته عن رجل نام على الغداة حتى طلعت الشمس فقال يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة قال الشيخ بعد نقل هذا الخبر والخبر الاول المعنى فيهما انه انما يجوز التطوع ركعتين ليجتمع الناس الذين فاتتهم الصلوة ليصلوا جماعة كما فعل النبي صلى الله عليه وآله فاما إذا كان الانسان وحده فلا يجوز ان يبدء بشئ من التطوع اصلا وهذا التأويل في الرواية الاخيرة بعيد جدا وحكى في الذكرى عن بعض الاصحاب الاشارة إلى امكان ان يكون الخبر المروى عن النبي صلى الله عليه وآله من المنسوخ وفيه عدول عن الظاهر من غير ضرورة وما نقله ابن طاوس في بعض مصنفاته عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له رجل عليه دين من صلوة قام يقضيه فخاف ان يدركه الصبح ولم يصل صلوة ليلة تلك قال يؤخر القضاء ويصلي صلوة ليلته تلك ومما يؤيد ما اخترناه قول ابي عبد الله عليه السلام في موثقة عمار الساباطي فإذا اردت ان تقضي شيئا من الصلوة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدء فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ثم اقض ما شئت وحجة القائلين بالمنع قول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة السابقة ولا يتطوع بركعة حتى يقضى الفريضة كلها ولصحيحة زرارة السابقة المشتملة على قياس الصلوة بالصوم والجواب عن الاول انه محمول على الفضيلة جمعا بين الادلة وعن الثاني بهذا الوجه وبان المتبادر من وقت الفريضة ودخول وقت الفريضة وقت الاداء ودخوله فلا تنهض حجة في حكم القضاء وقوله على فريضة وان كان ظاهرا في العموم بالنسبة إلى
الاداء والقضاء لكن وقوع الرواية على هذا الوجه غير معلوم لمكان الترديد وعلى هذا فالمراد بقوله عليه السلام لو كان عليك من شهر رمضان الاداء لا القضاء وهذا هو الجواب عن بقية الاخبار السابقة ان تمسك بها متمسك ويكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس حتى ترتفع ويذهب الحمرة ويذهب شعاعها وغروبها اي ميلها إلى الغروب وهو اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية وقيامها في وسط النهار إلى ان يزول وياخذ الظل في الزيادة الا يوم الجمعة إذ لا يكره فيه الصلوة عند قيام الشمس وكذا يكره ابتداء النوافل بعد صلوة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلوة العصر حتى تغرب الشمس عدا ذي السبب ما ذكره المصنف مذهب اكثر الاصحاب وهو اختيار الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف الاخبار التي يكره فيها الصلوة خمسة وقتان يكره الصلوة لاجل الفعل بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى غروبها وثلثة لاجل الوقت عند طلوع الشمس وعند قيامها وعند غروبها والاول انما يكره ابتداء الصلوة فيه نافلة فاما كل صلوة لها سبب من قضاء الفريضة أو نافلة أو تحية مسجد أو صلوة زيارة أو صلوة احرام أو صلوة طواف أو نذر أو صلوة كسوف أو جنازة فانه لا باس به ولا يكره واما ما نهى فيه لاجل الوقت فالايام والبلاد والصلوات فيه سواء الا يوم الجمعة فان له ان يصلي عند قيامها النوافل قال ومن اصحابنا من قال التي لها سبب مثل ذلك وقال في النهاية ومن فاته شئ من صلوة النوافل فليقضها اي وقت شاء من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس وغروبها فانه يكره صلوة النوافل في هذين الوقتين وقد وردت رواية بجواز النوافل في هذين الوقتين اللذين ذكرناهما فمن عمل بها لم يكن مخطئا لكن الاحوط ما ذكرناه فصرح بكراهة النوافل اداء وقضاء في الوقتين من غير استثناء وبه صرح المفيد في المقنعة وعن ابن ابي عقيل لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال وبعد العصر إلى ان تغيب الشمس الا قضاء السنة فانه جائز فيهما والا يوم الجمعة وقال ابن الجنيد على ما نقل عنه ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الابتداء بالصلوة عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها نصف النهار الا يوم الجمعة في قيامها وعن الجعفي كراهة الصلوة في الاوقات الثلثة الا القضاء وعن المرتضى ومما انفردت الامامية كراهية صلوة الضحى فان التنفل بالصلوة بعد طلوع الشمس إلى الزوال محرمة الا يوم الجمعة خاصة قال في
[ 205 ]
الذكرى وكانه عنى به يعنى بالتنفل صلوة الضحى لذكرها من قبل وجوز في الناصرية ان يصلي في الاوقات المنهى عن الصلوة فيها كل صلوة لها سبب متقدم والاصل في هذه المسألة الروايات المستفيضة من طريق العامة والخاصة كصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال يصلي على الجنازة في كل ساعة انها ليست بصلوة ركوع وسجود و انما تكره الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود لانها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان قيل قرني الشيطان حزب الشيطان وهم عبدة الشمس يسجدون لها في هذه الاوقات وعن بعض العامة ان الشيطان يدنى (راسه) من الشمس في هذه الاوقات ليكون الساجد للشمس ساجدا له وروى الكليني عن ابراهيم بن هاشم رفعه قال قال رجل لابي عبد الله عليه السلام الحديث الذي روى عن ابي جعفر عليه السلام ان الشمس تطلع بين قرني شيطان قال نعم ان ابليس اتخذ عرشا بين السماء والارض فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال ابليس لشياطينه بني ادم يصلون لي وعن ابي الحسن الثاني عليه السلام ان الشيطان يقارن الشمس في ثلثة احوال إذا ذرت وإذا كبدت وإذا غربت وصحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا صلوة نصف النهار الا يوم الجمعة ورواية معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا صلوة بعد الفجر حتى تطلع الشمس فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ان الشمس بين قرني شيطان وقال لا صلوة بعد العصر حتى يصلي المغرب وفي طريق الخبرين الطاطري وهو واقفي شديد العناد وهذه الروايات شاملة للصلوات الفرائض والنوافل مطلقا واستثنى منها الفرائض لعموم ما دل على الاذن في صلوة الفرائض في كل وقت كقول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة اربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة وعد الصلوة الفائتة وصلوة الكسوف والطواف والاموات وفي صحيحة معاوية بن عمار خمس
صلوات لا تترك على حال وعد هذه الاربع مع صلوه الاحرام وفيها فصل إذا ذكرت وفي صحيحة زرارة يقضيها إذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فان قلت النسبة بين هذه الاخبار والاخبار السابقة الدالة على المنع عموم من وجه فجاز ان يكون كل منهما مخصصا للاخرى فما وجه ترجيح ما ذكرتم من امكان الجميع بحمل هذه الاخبار على الجواز المطلق وهو لا ينافي الكراهة قلت المرجح كثرة هذه الاخبار وتاييدها بالشهرة وعمل الاصحاب وقوة ظهورها في العموم وظهورها في الجواز من غير باس وكراهة واعتضادها بما صرح فيه بالتعميم بالنسبة إلى ما بعد الغداة وما بعد العصر في رواية ابي بصير لكن ينافي ذلك اخبار كثيرة مثل ما رواه أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل ولم يصل المغرب والعشاء أو نسي فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما فليصلهما وان خشى ان يفوته احديهما فليبدا بالعشاء الاخرة وان استيقظ بعد الفجر فليصل المغرب ويدع العشاء حتى تطلع الشمس وتذهب شعاعها ثم ليصلها وفي رواية الحسن بن زياد عن ابي عبد الله عليه السلام ان الذاكر ظهرا منسية في اثناء العصر يعدل ولو ذكر مغربا في اثناء العشاء صلى المغرب بعدها ولا يعدل لان العصر ليس بعدها صلوة وفي صحيحة ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس وحمل الشيخ هذه الاخبار على التقية ويمكن القول بتعين ذلك بمعونة عمل الاصحاب وفي صحيحة زرارة الطويلة الواردة في تفصيل القضاء ايها ذكرت فلا تصلها الا بعد شعاع (الشمس) ويمكن حمله على التقية ايضا واما استثناء قضاء ذي السبب فيدل عليه تظافر الروايات بقضاء النافلة في كل وقت كحسنة الحسين بن ابي العلا عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقض صلوة النهار اي ساعة شئت من ليل أو نهار كل ذلك سواء ويمكن الحاق هذه الرواية بالحسن والحكم بتوثيق الحسين لما اشرنا إليه في كتاب الطهارة وصحيحة علي بن بلال قال كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن بعد العصر إلى ان تغيب الشمس فكتب لا يجوز ذلك الا للمقتضى فاما لغيره فلا وما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن النضر وابن ابي نصر في بعض اسانيدهما قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن القضاء قبل طلوع الشمس وبعد العصر قال نعم فانه من سر آل محمد صلى الله عليه وآله وفي الصحيح عن ابن ابي يعفور قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام في قضاء صلوة الليل والوتر يفوت الرجل يقضيها بعد صلوة الفجر وبعد العصر قال لا باس بذلك وعن محمد بن فرج قال كتبت إلى العبد الصالح اساله عن مسائل فكتب الي وصل بعد العصر من النوافل ما شئت وصل بعد الغداة من النوافل ما شئت وعن جميل بن دراج قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن قضاء صلوة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس قال نعم وبعد العصر إلى الليل فهو من سر آل محمد المخزون وعن سليمان بن هارون قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قضاء الصلوة بعد العصر قال انما هي النوافل فاقضها متى شئت ويشترك هذه الاخبار الاربعة في الضعف لكنها مؤيدات ويؤيد ما ذكرناه ايضا حسنة الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل فاتته صلوة النهار متى يقضيها قال متى ما شاء ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء و عن ابي بصير بسند معتبر قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس الحديث ولا يخفى انه لم يستفد ومن هذه الاخبار عدم كراهة القضاء في وقت طلوع الشمس وغروبها الا بعموم هذه الاخبار والنسبة بينها وبين ما دل على الكراهة عموم من وجه وكلا المتعارضين قابل للتخصيص فترجيح احد الطرفين (على الاخرى) يحتاج إلى دليل واما استثناء ذي السبب فاستدل عليه بان شرعية ذي السبب عامة وإذا تعارض العمومات وجب الجمع والحمل على غير ذوات الاسباب وجه جمع ويرد عليه ما ذكرنا من عدم انحصار طريق الجمع في هذا وقد يقال يكفي في المرجح تطرق التخصيص إلى عموم ما دل على الكراهة بمطلق الفرائض وقضاء النوافل واعتضاد عموم شرعية ذي السبب باطلاق ما دل على رجحان الصلوة وفيه تأمل لان ما دل على الاذن ايضا مخصص بعدم اشتغال الذمة بالواجب المضيق ايضا ويمكن الترجيح باعتبار الكثرة فان ارتكاب التخصيص في اخبار قليلة اولى من ارتكابه في الاخبار الكثيرة ولا يخفى ان ظاهر الصدوق التوقف في اصل هذه المسألة فانه قال وقد روى نهى عن الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها لان الشمس تطلع بين قرني الشيطان (وتغرب بين قرني الشيطان) الا انه روى لي جماعة من مشايخنا عن ابي الحسين محمد بن جعفر الاسدي (رضى الله عنه) انه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من
قدس الله روحه واما ما سالت عنه من الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس ان الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان فما ارغم انف الشيطان بشئ افضل من الصلوة فصلها وارغم انف الشيطان انتهى ولا يبعد العمل بهذا الخبر فان قوله روى لي جماعة من مشايخنا يدل على استفاضة عنده ومحمد بن جعفر الاسدي ثقة ومن الظاهر ان الجواب عن الامام عليه السلام لا من محمد بن عثمان على ما هو معلوم من دابهم وقد صرح بذلك في كتاب اكمال الدين وكذا الطبرسي في كتاب الاحتجاج فما قاله بعض المتأخرين ولولا قطع الرواية ظاهر التعين المصير على ما تضمنته محل نظر وحينئذ تحمل اخبار النهي على التقية لموافقتها لمذهب العامة واخبارهم وقد حكى عن الشيخ الثقة الجليل أبو جعفر محمد بن النعمان انه اكثر في كتابه المسمى افعل لا تفعل من التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وقال انهم كثيرا ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة تحريمه وذلك العلة خطا لا يجوز ان يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله ولا يحرم الله من قبلها شيئا فمن ذلك ما اجمعوا عليه من النهي عن الصلوة في وقتين عند طلوع الشمس حتى يلتام طلوعها وعند غروبها فلولا علة النهي انها تطلع وتغرب بين قرني الشيطان لكان ذلك جائزا فإذا كان اخر الحديث موصولا باوله و اخره فاسد فسد الجميع وهذا جهل من قائله والانبياء لا تجهل فلما بطلت هذه الرواية بفساد اخر الحديث ثبت ان التطوع جائز فيهما وان الوقت افضل على المشهور بين الاصحاب وقد مر نقل القول بالوجوب وتكلمنا عليه والدليل على فضل الصلوة في اول الوقت اخبار كثيرة كقول الصادق عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار أو ابن وهب لكل صلوة
[ 206 ]
وقتان واول الوقت افضله وقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم إذا دخل وقت صلوة فتحت ابواب السماء لصعود الاعمال فما احب ان يصعد عمل اول من عملي ولا يكتب في الصحيفة احد اول مني وقوله عليه السلام في صحيحة بكر بن محمد لفضل الوقت الاول على الاخير خير للمؤمن من ماله وولده وروى زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر عليه السلام اصلحك الله وقت كل صلوة اول الوقت افضل أو وسطه أو اخره فقال اوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله يحب من الخير ما يعجل وروى سعد بن ابي خلف في الصحيح عن ابي الحسن قال الصلوات المفروضات في اول وقتها إذا اقيم حدودها اطيب ريحا من قضيب الاس حين يؤخذ من شجره في طيبه وريحه وطراوته فعليكم بالوقت الاول الا فيما يستثنى وهو مواضع تأخير الظهر والعصر للمتنفل بمقدار ما يصلي النافلة على المشهور بين الاصحاب وذهب بعض محققي المتأخرين إلى استحباب تأخير الظهر بمقدار ما يمضى من اول الزوال ذراع من الظل وفي العصر ذراعان وللاول رجحان ما وان كانت الاخبار شديدة الاختلاف جدا فما يدل على الاول رواية عيسى بن ابي منصور الصحيحة على الظاهر قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام إذا زالت الشمس فصليت سبحتك فقد دخل وقت الظهر ويحمل على وقت الفضيلة جمعا بينها وبين ما دل على ان اول وقت الاجزاء زوال الشمس وصحيحة محمد بن احمد بن يحيى السابقة عند شرح قول المصنف ووقت نافلة الظهر وما رواه الكليني في الصحيح عن عمر بن حنظلة ومنصور ابن حازم قالوا كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبد الله عليه السلام الا انبئكم بابين من هذا إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك ان شئت طولت وان شئت قصرت وفي الحسن لابراهيم بن هاشم عن ذريح المحاربي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام متى اصلي الظهر فقال صل الزوال ثمانية ثم صل الظهر ثم صل سبحتك طولت أو قصرت ثم صل العصر وما رواه الشيخ في الصحيح عن الحرث بن المغيرة النضري وعمر بن حنظلة (ومنصور بن حازم) قالوا كنا نعتبر الشمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبد الله عليه السلام الا انبئكم بابين من هذا قلنا بلى جعلنا الله فداك قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك فان انت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك وان انت طولت فحين من سبحتك وان انت طولت فحين تفرغ من سبحتك وفي الموثق عن سماعة بن مهران قال
قال أبو عبد الله عليه السلام إذا زالت الشمس فصل ثماني ركعات ثم صل الفريضة اربعا فإذا فرغت من سبحتك قصرت أو طولت فصل العصر وفي الموثق عن الحرث بن المغيرة عن عمر بن حنظلة قال كنت اقيس الشمس عند ابي عبد الله عليه السلام فقال يا عمر الا انبئك بابين من هذا قال قلت بلى جعلت فداك قال إذا زالت الشمس فقد وقع الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك (فان انت خففت فحين تفرغ من سبحتك وان تطولت فحين من سبحتك) وفي الموثق عن ذريح (زريح) المحاربي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سال ابا عبد الله عليه السلام اناس وانا حاضر فقال إذا زالت الشمس فهو وقت لا يحبسك عنها الا سبحتك تطيلها أو تقصرها فقال بعض القوم انا نصلي الاولى إذا كانت على قدمين والعصر على اربعة اقدام فقال أبو عبد الله عليه السلام النصف من ذلك احب الي وهذه الاخبار الثلثة اوردها الشيخ في زيادات التهذيب وروى الشيخ والكليني باسناد فيه ضعف عن عمر بن حنظلة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك ان شئت طولت وان شئت قصرت وفي خبر اخر عن عمر بن حنظلة فإذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك وروى الكليني باسناد فيه ضعف عن مسمع بن عبد الملك قال إذا صليت الظهر فقد دخل وقت العصر الا ان بين يديها سبحة فذلك اليك ان شئت طولت وان شئت قصرت وروى الشيخ باسناد فيه ضعف عن محمد بن الفرج قال كنت اسال عن اوقات الصلوات فأجاب إذا زالت الشمس فصل سبحتك واحب ان يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين ثم صل سبحتك واحب ان يكون فراغك من العصر والشمس على اربعة اقدام ومما يدل على الثاني ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة انه سال ابا جعفر عليه السلام عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذلك اربعة اقدام من زوال الشمس ثم قال ان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة إذا مضى منه ذراع صلى الظهر وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك ان تتنفل من زوال الشمس إلى ان يمضى ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدات بالفريضة وتركت النافلة ورواه الشيخ بطريق فيه محمد بن سنان الضعيف عن ابن مسكان عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام وقد نقل الرواية هكذا قال ابن مسكان وحدثني بالذراع والذراعين سليمان بن خالد وابو بصير المرادي وحسين صاحب الفلانس وابن ابي يعفور ومن لا احصه منهم وما رواه ابن بابويه والشيخ في الصحيح عن الفضيل بن يسار وزرارة وبكر ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية العجلي قال قال أبو جعفر عليه السلام وابو عبد الله وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان وهذا اول وقت إلى ان يمضى اربعة اقدام للعصر وما رواه الشيخ في الموثق عن اسماعيل الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في الجدار ذراعا صلى الظهر وإذا كان ذراعين صلى العصر قال قلت ان الجدار يختلف بعضها قصير وبعضها طويل فقال كان جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ قامة ورواها الشيخ في الزيادات عن اسماعيل الجعفي بطريق اخرى بتفاوت ما في المتن وزاد في اخرها وانما جعل الذراع والذراعين لئلا يكون تطوع في وقت فريضة وفي الموثق عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت الظهر فقال إذا كان الفئ ذراعا وبالسند المذكور عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت صلوة الظهر فقال إذا كان الفئ ذراعا قلت ذراعا من اي شئ قال ذراعا من (رمحك) قلت فالعصر قال انظر الشطر من ذلك قلت هذا شبر قال وليس شبر كثير وفي الموثق عن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت الظهر على ذراع وفي الموثق عن زرارة (عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت الظهر على ذراع وفي الموثق عن زرارة) عن ابي جعفر عليه السلام قال اتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لم قال لمكان الفريضة لك ان تتنفل من زوال الشمس إلى ان يبلغ ذراعا فإذا بلغت ذراعا بدات بالفريضة وتركت النافلة (وفي الموثق عن اسماعيل الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام قال اتدري لم جعل الذراع والذراعان قال قلت لم قال لمكان الفريضة لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه) وفي الموثق عن عبيد بن زرارة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن افضل وقت العصر قال ذراع بعد الزوال قال قلت في الشتاء والصيف
سواء قال نعم وفي الموثق عن الحسين بن سعيد عن ابي عبد الله بن محمد قال كتبت إليه جعلت فداك روى اصحابنا عن ابي جعفر عليه السلام وابي عبد الله عليه السلام انهما قالا إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين الا ان بين يديهما سبحة ان شئت طولت وان شئت قصرت وروى بعض مواليك عنهما ان وقت الظهر على قدمين من الزوال ووقت العصر على اربعة اقدام من الزوال فان صليت قبل ذلك لم يجزئك وبعضهم يقول يجزي ولكن الفضل في انتظار القدمين والاربعة اقدام وقد احببت جعلت فداك ان اعرف موضع الفضل فكتب القدمان والاربعة صواب جميعا وراوي هذه الرواية مشترك وقد وقع في غير موضع حديث بهذه الصورة وذكر على بن مهزيار انه قرا الجواب بخط ابي الحسن عليه السلام وفي الموثق عن زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدرى لم جعل الذراع والذراعان قلت لا قال من اجل الفريضة إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدات بالفريضة وتركت النافلة وفي الموثق عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الظهر على ذراع والعصر على نحو ذلك وبالاسناد لا يخلو عن قوة عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام يقول كان رسول الله لا يصلي من النهار شيئا حتى يزول الشمس فإذا زال الشمس قدر نصف اصبع صلى ثماني ركعات فإذا فاء الفئ ذراعين صلى العصر الحديث وهذه الاخبار العشرة
[ 207 ]
اوردها الشيخ في باب الزيادات عن التهذيب وروى الصدوق في باب صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله لا يصلي من النهار شيئا حتى يزول النهار فإذا زال صلى ثماني ركعات وهي صلوة الاوابين تفتح في تلك الساعة ابواب السماء ويستجاب الدعاء وتهب الرياح وينظر الله إلى خلقه فإذا فاء الفئ ذراعا صلى الظهر اربعا وصلى بعد الظهر ركعتين ثم صلى ركعتين اخرا ومن ثم صلى العصر اربعة إذا فاء الفئ ذراعين الحديث وفي خبر رواه الكليني بطريقين احدهما حسن لابراهيم بن هاشم عن عبد الله بن سنان في باب بناء مسجد النبي صلى الله عليه وآله وكان جداره قبل ان يطل قامة فكان إذا كان الفئ ذراعا (وهو قدر مربض عتر) صلى الظهر وان كان ضعف ذلك صلى العصر ورواه الشيخ ايضا في الحسن وفي حسنة محمد بن مسلم المذكورة عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها وانما اخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من اجل صلوة الاوابين ويمكن الجمع بين هذه الاخبار بوجوه الاول وهو الوجه الراجح الوقوف على ظاهر الاخبار الادلة من ان الاعتبار بالنوافل وان وقت فضيلة الظهر إذا فرغ من النوافل سواء كان الفئ على ذراعين أو اقل وإذا صار الفئ على قدمين ولم يصل النوافل فعليه بالفريضة وحينئذ لابد من التأويل في الاخبار المتأخرة بان يقال ما دل على ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي الظهر على ذراع والعصر على اربعة مبني على ان النبي صلى الله عليه وآله كان يطيل النوافل بحيث يفرغ في ذلك الوقت لغرض انتظار الجماعة أو يقال انه قد يفرغ قبل ذلك لكن ينتظر اجتماع الناس بهذا المقدار أو ينتظر فراغ الجماعة من النوافل بهذا المقدار واما ما دل على ان اول وقت الظهر على ذراع وما يقرب منه فمحمول على ان المراد بوقت الظهر الوقت المختص بالظهر بحيث لا يشارك فيه النوافل اما على جهة الفضيلة أو الاختصاص أو على ان المراد بوقت الظهر وقت فضيلة الظهر اما لصدقه عليه في الجملة باعتبار فضيلة بالنسبة إلى الاوقات المتأخرة عنه أو بالنسبة إلى الاوقات المتأخرة وبعض صور التقديم أو لكونه هو الوقت الذي لا ينبغي التاخير عنه كلية سواء ادى النوافل ام لا على ان يكون القيد قيدا للنفي ولا ينبغي التقديم عليه كلية (سواء ادى النوافل ام لا على ان يكون القيد قيدا للمنفي أو لكونه هو الوقت المضبوط الذي لا ينبغي التقديم عليه كلية) ويعتبر القيد كما مر واما وقت الفراغ من النوافل فيختلف باختلاف الاشخاص فلا
يصدق عليه قيد الانضباط والفرق بين هذا التعليل وبين السابق عليه دقيق فتأمل واما رواية عبيد بن زرارة فيحمل وقت الظهر فيه على الوقت المختص بالظهر من غير مشاركة النوافل على الوجه الذي ذكرنا ويكون السؤال عن افضل اجزاء هذا الوقت لان وقت الاجزاء مطلقا واما ما كتب عليه السلام في جواب عبد الله بن محمد القدمان والاربعة اقدام ثواب جميعا فمحمول على ثبوت الفضيلة لهما وان وجد بعض الاوقات افضل بالنسبة اليهما إذ ليس فيه دلالة واضحة على الافضلية المطلقة وان كانت له ظهور ما فيها فا لحمل على ما ذكرنا لضرورة الجمع غير بعيد الوجه الثاني ان يقال الافضل الاتيان بالظهر والعصر عند الذراع والذراعين وبعده في الفضل وقت الفراغ من النوافل و هذا الوجه لا يوافق سياق الاخبار السابقة خصوصا ما يستفاد من صحيحة محمد بن يحيى من نفي اعتبار القدم والقدمين ويدفعه قوله عليه السلام في موثقة ذريح المحاربي النصف من ذلك احب الي وما رواه الشيخ في باب الزيارات عن ابي بصير باسناد فيه ضعف قال ذكر أبو عبد الله عليه السلام اول الوقت وفضله قلت فكيف اصنع بالثماني ركعات قال خفف ما استطعت الوجه الثالث ان يقال الافضل الاتيان بالظهرين عند الفراغ من نوافلهما بمقتضى الاخبار الادلة والافضل الاتيان بهما عند الذراع والذراعين بمقتضى الاخيرة ولا منافاة بينهما إذ يمكن الجمع بين الفضيلتين بان يؤدى النوافل بحيث يفرغ منها (عند الذراع والذراعين وهذا الوجه مثل الوجه السابق في الاختلال الوجه الرابع ان يقال الافضل ان يؤدي بحيث يفرغ منها) عند القدم والقدمين ثم يؤدى الفريضتين جمعا بين ما دل على فضيلة الاتيان بهما عند الفراغ من النوافل وموثقة ذريح المحاربي وبعده في الفضيلة اعتبار القدمين والاربعة اقدام في الامر المذكور وهذا الوجه ايضا لا يوافق سياق الاخبار السابقة خصوصا صحيحة محمد بن يحيى ورواية ابي بصير الوجه الخامس ان يقال المكلف مخير في رعاية الفضيلة بين اعتبار الفراغ من النوافل واعتبار الاقدام وهذا ظاهر المناسبة بقوله الا انبئكم بابين من هذا في عدة من الاخبار لكن ينافيه صحيحة محمد بن احمد بن يحيى مع امكان الجمع ولا ينافيه موثقة ذريح ايضا لامكان الجمع بما ستعلم لكن ينافيه رواية ابي بصير والوجه الذي ذكرناه اولا لا يخلو عن الرجحان وقوفا على ظواهر الاخبار المعتضدة بالشهرة الوجة السادس ان يقال الافضل الاتيان بهما عند الفراغ من النوافل وبعده في الفضيلة الاتيان بهما عند الذراع والذراعين وهو غير بعيد والوجه السابع ان يقال الافضل للمتنفل الاول ولغيره الثاني ولا يخفى جهة بعده فان قلت الذي اخترت ان الفضيلة في الاتيان بهما عند الفراغ من النوافل وهذا ينافي موثقة ذريح واخبار اخرى مثل ما رواه الشيخ بطريقين احدهما صحيح والاخر موثق عن عبد الله بن مسكان عن اسماعيل بن عبد الخالق قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر فقال بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الا في يوم الجمعة أو في السفر فان وقتها حين تزول واسماعيل بن عبد الخالق ممدوح وربما يظن توثيقه من عبارة النجاشي لكنها غير صريحة في ذلك وفي رواية ابن مسكان عند تأييد لتوثيقه وما رواه الشيخ في الموثق عن سعيد الاعرج عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت الظهر اهو إذا زالت الشمس فقال بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الا في السفر أو يوم الجمعة فان وقتها إذا زالت قلت اما موثقة ذريح فلعل المقصود فيها ان الاقتصار في النافلة وعدم تطويل الزائد فيها افضل للمسارعة إلى الاتيان بالفريضة فلا منافاة لها لمفاد الاخبار السابقة واما بقية الروايات فالوجه فيها احد الامرين الاول ان يقال الاتيان بالنوافل قبل القدم ثم الاتيان بالفريضة عند القدم افضل ويدفعه نفي اعتبار القدم والقدمين في صحيحة محمد بن احمد بن يحيى الثاني ان يقال اعتبار القدم مبني على الغالب فان المتنفل إذا اقتصد في حركاته يفرغ من النوافل إذا كان الظل على قدم غالبا ولعل في قوله عليه السلام أو نحو ذلك اعانة ما لهذا التأويل فان قلت قد روى الشيخ عن زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اصوم فلا اقبل حتى تزول الشمس فإذا زالت صليت نوافلي ثم صليت الظهر ثم صليت نوافلي ثم صليت العصر ثم نمت وذلك قبل ان يصلي الناس فقال يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ولكن اكره لك (ذلك) ان تتخذه وقتا دائما وفي هذه الرواية دلالة على ان مجرد الفراغ من النوافل غير كان لحصول وقت الفضيلة
فما الوجه فيها قلت لعل وقت فضيلة الفريضة زمان الفراغ من النوافل إذا اتى بها مقتصدا غير مستعجل والكراهة المذكورة في الخبر باعتبار مسارعة زرارة و استعجاله التام حيث يفرغ من الصلوات قبل ان يصلي الناس ثم لا يخفى ان الاخبار السابقة الدالة على استحباب التاخير بمقدار النوافل مختصة بالمتنفل والاخبار الدالة على استحباب التاخير بمقدار الذراع والذراعين ما دل بالوجوه المذكورة فمن لم يكن متنفلا كان الافضل له ان ياتي بالصلوة في اول الوقت لكونه مسارعة إلى المغفرة واستباقا إلى الخير ولعموم الادلة الدالة على فضيلة اول الوقت وروى الشيخ عن سعيد بن الحسن قال قال أبو جعفر عليه السلام اول الوقت زوال الشمس وهو وقت الله الافضل وحملها الشيخ عن كونه افضل بالنسبة إلى غير المتنفل وهو حمل بعيد لعدم الاشعار بهذا التخصيص في الرواية مع كونه تخصيصا لغير المنساق إلى الذهن المقصود بالملاحظة والاقرب حملها على ان المراد الافضلية بالنسبة إلى ما بعد وقت الفضيلة الثاني يستحب تأخير العصر بمقدار النافلة وقيل إلى ان يصير ظل كل شئ مثله وقيل إلى ان يصير الظل قدمين والاول اقرب للاخبار السابقة وموثقة ذريح صريح في استحباب التاخير باحد المقدارين وروى الشيخ في باب الزيارات عن صفوان الجمال باسناد فيه جهالة عن ابي عبد الله قال قلت العصر متى اصليها إذا كنت في غير سفر قال على قدر ثلثي قدم بعد الظهر ولا يخفى وجه التأويل فيما دل على التحديد باحد المقادير بعد ايقان ما اسلفنا
[ 208 ]
الثالث يستحب تأخير الظهر للايراد على ما ذكره جماعة من الاصحاب لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال إذا اشتد الحر إلى وقوع الظل الذي يمشى الساعي فيه إلى الجماعة فابردوا بالصلوة فان شدة الحر من قيح جهنم ومن طريق الاصحاب ما رواه الصدوق عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان المؤذن ياتي النبي صلى الله عليه وآله في صلوة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله ابرد ابرد قال ابن بابويه انه بمعنى عجل قال في الذكرى وهو قريب وقد يعتبر كون الصلوة في جماعة وقد يعتبر ايضا كونها في المسجد وفي البلاد الحارة عند شدة الحر قال الشارح الفاضل نقل اعتبار المسجد وكون البلاد حارة عن الشيخ والظاهر عدم اعتبارهما اخذا بالعموم ولا يخفى ان العموم الذي ذكره موجود في الخبر الاول لكنه عامي لا يصلح للاحتجاج واما الخبر الثاني فلا عموم فيه ويمكن الاستشهاد على الحكم المذكور وعلى عمومه بموثقة زرارة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت صلوة الظهر في القيظ فلم يجبني فلما ان كان بعد ذلك قال لعمرو بن سعيد بن هلال ان زرارة سألني عن وقت الظهر في القيظ فلم اخبره فخرجت من ذلك فاقراه مني السلام وقل له إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر ويستفاد منه حكم العصر ايضا والاصحاب خصوا الحكم بالظهر وهو جيد فان الخروج عن الاخبار الكثيرة الدالة على فضيلة اول الوقت بمجرد ذلك مشكل وفي تنزيل الجمعة منزلة الظهر وجهان الاقرب لااقتصارا للحكم على مورد النص وللاخبار الدالة على ضيق وقت الجمعة وادعاء عموم النص توهم وخالف في ذلك المصنف في التذكرة الرابع يستحب تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية على القول بدخول وقتها باستتار القرص الخامس يستحب تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة فانه يستحب تأخيرهما إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام وان مضى ربع الليل ونقل المصنف في المنتهى اجماع اهل العلم عليه و روى محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال لا تصلي المغرب حتى تاتي جمعا وان ذهب ثلث الليل السادس يستحب تأخير العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربية وقد مر دليله السابع المستحاضة تؤخر الظهر والمغرب إلى اخر وقت فضيلتهما لتجمع بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد وقد مر ذلك الثامن المشتغل بقضاء الفرائض يستحب له تأخير الاولى إلى اخر وقته على المشهور بين المتأخرين وفيه قول بالوجوب وسياتى (وسيجيئ خ ل) تحقيقه التاسع تأخير الصبح حتى يكمل له نافلة الليل إذا ادرك منها اربعا العاشر تأخير المغرب للصائم إذا نازعته نفسه إلى الافطار وكان من يتوقع افطاره وسيجيئ في محله وروى سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام في الصلوة تحضر وقد وضع الطعام قال ان كان اول الوقت فليبدء بالطعام و ان خاف تأخير الوقت فليبدء بالصلوة وهو مطلق في جميع الصلوات الحادي عشر الظان دخول الوقت ولا طريق له إلى العلم يستحب له التاخير إلى حصول العلم روى علي بن
جعفر عن اخيه موسى عليه السلام وقد ساله عمن صلى الصبح مع ظن طلوع الفجر فقال لا يجزيه حتى يعلم انه قد علم وفي الدلالة تأمل الثاني عشر المدافع للاخبثين يستحب له التاخير إلى ان يخرجهما لصحيحة هشام بن الحكم عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا صلوة لحاقن ولا حاقنة وهو بمنزلة من هو في ثيابه الثالث عشر تأخير صلوة الليل إلى اخره الرابع عشر تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الاول الخامس عشر تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلي نافلة الاحرام كما سيجيئ في محله السادس عشر تأخير الصلوة لمن اراد التيمم إلى اخر الوقت السابع عشر تأخير السلس والمبطون الظهر والمغرب للجمع الثامن عشر تأخير ذوات الاعذار الصلوة إلى اخر الوقت (عند) رجاء زوال العذر و اوجبه المرتضى وابن الجنيد وسلار التاسع عشر قضاء صلوة الليل في صورة جواز التقديم العشرون تأخير الوتيره ليكون الختم بها الا في نافلة شهر رمضان على قول الحادي والعشرون تأخير المربية ذات الثوب الظهرين إلى اخر الوقت ليصلي اربع صلوات بعد غسلها الثاني والعشرون تأخير الصبح عن نافلته إذا لم تصل قبله الثالث والعشرون تأخير المسافر إلى الدخول ليتم وقد دل عليه صحيحة محمد بن مسلم وذكروا مواضع اخرى منها توقع المسافر النزول إذا كان ذلك ارفق به ومنها انتظار الامام أو المأموم أو كثرة الجماعة ومنها إذا كان التاخير مشتملا إلى صفة كمال كالوصول إلى مكان شريف أو التمكن من استيفاء افعالها على الوجه الاكمل ومنها التاخير لقضاء حاجة المؤمن ولا شك انه اعظم من النافلة بل لا يبعد استحباب تأخير الفريضة ايضا لها ولايجوز تأخيرها عن وقتها بلا خلاف بين الاصحاب لكونه مكلفا بادائها في وقتها فلو اخر عن وقتها لم يكن ممتثلا ولا تقديمها عليه قال في المنتهى وهو قول اهل العلم كافة الا ما روى عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزيه وبمثله قال الحسن والشعبي قال لنا الاجماع على ذلك وخلاف هؤلاء لا اعتداد به وقد انقرض ايضا فلا تعويل عليه ومما يدل عليه ان المكلف مامور بالاتيان بها في وقتها ومخالفة المأمور به عصيان ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال من صلى في غير وقت فلا صلوة له وعن محمد بن الحسن العطار عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال لان اصلي الظهر في وقت العصر احب الي من ان اصلي قبل ان تزول الشمس (فانا إذا صليت قبل ان تزول الشمس) لم تحسب لي وان صليت في وقت العصر حسب لي وعن عبد الله بن سليمان مثله ويؤيده ايضا اخبار اخرى واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا صليت في السفر شيئا في غير وقتها فلا يضر وما رواها الصدوق عن الحلبي في الصحيح بادنى تفاوت فحملها الشيخ على التاخير لعذر ويمكن الحمل على النوافل ووقت الفضيلة ويجتهد في الوقت إذا لم يتمكن من العلم وهيهنا مسئلتان الاولى هل يجوز التعويل على الظن عند التمكن من العلم المشهور بين الاصحاب لا ولا اعلم التصريح لاحد منهم بخلافه نعم ظاهر المفيد والشيخ في النهاية (الجواز قال في النهاية) ولا يجوز لاحد ان يدخل في الصلوة الا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو يغلب على ظنه ذلك وقال المفيد من ظن ان الوقت قد دخل فصلى ثم علم بعد ذلك انه صلى قبله اعاد الصلوة الا ان يكون الوقت دخل وهو في الصلوة لم يفرغ منها بعد فيجزيه ذلك ويدل على المشهور ان المكلف مامور بالصلوة في الوقت والتكليف اليقيني يقتضي البرائة اليقينية ولا يحصل الخروج عن عهدة التكليف الا باليقين ويؤيده العمومات الدالة على النهي عن اتباع الظن وما رواه علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام في الرجل يسمع الاذان فيصلي الفجر ولا يدرى اطلع الفجر ام لا غير انه يظن لمكان الاذان انه طلع قال لا يجزيه حتى يعلم انه طلع واستدل عليه في المنتهى بان العلم يؤمن معه الخطأ والظن لا يؤمن معه ذلك (وترك ما يؤمن معه ذلك) وترك ما يؤمن معه الخطاء قبيح عقلا واستضعف ذلك بعضهم بان العقل لا يقضي بقبح التعويل على الظن هنا بل لا ياباه لو قام عليه دليل ويمكن ارجاع كلام المصنف بالوجه الذي ذكرناه فيستقيم لكن لا يخفى ان ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن اسماعيل بن رياح (رياج) عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا صليت وانت ترى انك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وانت في الصلوة فقد اجزات (عنه) عنك يدل على جواز الاكتفاء بالظن مطلقا لان قوله عليه السلام وانت ترى ظاهر في الظن ولا تقييد في الخبر بصورة عدم التمكن من العلم والاجزاء يقتضي الصحة لان النهي في العبادة يستلزم
الفساد فالمسألة محل تردد ويجوز التعويل على اذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار عند التمكن من العلم ظاهر المحقق في المعتبر نعم لقول النبي صلى الله عليه وآله الموذنون امناء ولان الاذان شروع للاعلام بالوقت فلو لم يعول عليه لم يجعل الغاية من شرعه واعترض عليه الشهيد وغيره بانه يكفى في صدق الامانة تحققها بالنسبة إلى ذوي الاعذار وشرعية الاذان للاعلام لتقليدهم خاصة ولتنبيه المتمكن على الاعتبار والمسألة محل تردد لاختلاف الروايات فروى الشيخ في الصحيح عن ذريح قال قال أبو عبد الله عليه السلام مثل الجمعة باذان هؤلاء فانهم اشد شئ مواظبة على الوقت وفي الصحيح عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن خالد القسرى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اخاف ان تصلي الجمعة قبل ان تزول الشمس فقال انما ذاك على المؤذنين وفيهما دلالة على قول المحقق ويخالفه رواية علي بن جعفر السابقة ولا يبعد ترجيح قول المحقق
[ 209 ]
وحمل رواية علي بن جعفر على الكراهة توفيقا بين الاخبار وهل يجوز الاعتماد على شهادة العدلين ظاهر اكثر الاصحاب ذلك لكونها شهادة اعتبرها الشارع لكن في اثبات ذلك كلية اشكال واما الاعتماد على شهادة العدل الواحد فالظاهر عدم جوازه لفقد الدليل ومفهوم اية التثبت غير ناهض باثباته نعم إذا انضم إليها قرائن توجب العلم صح التعويل عليه وكان خارجا عن محل النزاع الثانية المشهور بين الاصحاب جواز التعويل على الامارات المفيدة للظن وعدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين عند عدم التمكن من العلم بل نقل بعضهم الاجماع عليه وقال ابن الجنيد ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره ان يصلي الا عند يقينه بالوقت وصلوته في اخر الوقت مع اليقين خير من صلوته مع الشك وقال السيد المرتضى لا يصح الصلوة سواء كان جهلا أو سهوا ولابد من ان يكون جميع الصلوة واقعة في الوقت المضروب لها فان صادف شئ من اجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزئة وبهذا مفتى (افتى) محصلوا اصحابنا ومحققوهم وقد وردت روايات به وان كان في بعض كتب اصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية وقال ابن ابي عقيل من صلى صلوة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الاعادة ساهيا كان أو متعمدا في اي وقت كان الا سنن الليل في السفر واستدلوا على الاول بما رواه الشيخ بطريقين في باب القبلة ويؤاخذ منهما في باب المواقيت من الزيارات في الموثق عن سماعة قال سألته عن الصلوة بالليل والنهار وإذا لم ترى الشمس ولا القمر ولا النجوم قال اجتهد رايك وتعمد القبلة جهدك قيل وهذا يشمل الاجتهاد في الوقت والقبلة وفيه تأمل وبرواية ابي الصباح الكناني قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صام ثم ظن ان الشمس قد غابت وفي السماء علة فافطر ثم ان السحاب انجلى فاذن الشمس لم تغب قال قد تم صومه ولا يقضيه وإذا جاز التعويل على الظن في الافطار جاز في الصلوة إذ لا قائل بالفرق وفيه تأمل وبصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام وقت المغرب إذا غاب القرص فان رايته بعد ذلك وقد صليت اعدت الصلوة (ومضى صومك) وكف عن الطعام ان كنت اصبت منه شيئا وفي الدلالة تأمل وفي سند الاولتين قصور والاظهر الاستدلال عليه برواية اسماعيل بن رباح السابقة ويؤيده ما رواه الشيخ في باب الزيارات من المواقيت في الموثق عن عبد الله بن بكير عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له اني ربما صليت الظهر في يوم غيم (فانجلت) فوجدتني صليت حين زال النهار فقال لا تعد ولا تعده نقلها ابن ادريس من كتاب عبد الله بن بكير بادنى تفاوت في العبارة والمشهور رجحان وان كان طريق التردد غير منسد عنه بالكلية وروى الشيخ والكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم عن ابن ابي عمير عن ابي عبد الله الفرا عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال له رجل من اصحابنا ربما اشتبه الوقت علينا في يوم الغيم فقال تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها الديكة قلت نعم قال إذا ارتفعت اصواتها وتجاربت فقد زالت الشمس أو قال فصله ورواية مرسلة حسين بن المختار عن رجل قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني رجل مؤذن فإذا كان يوم الغيم لم اعرف الوقت قال إذا صاح الديك ثلثة اصوات ولاء فقد زالت الشمس وقد دخل وقت الصلوة واورده ابن بابويه في الفقيه وظاهر الاعتماد وقال (ومال) إليه الشهيد في الذكرى وهو غير بعيد ونفاه المصنف في التذكرة قال
الشهيد وهو محجوج في الخبرين فان انكشف فساد ظنه وقد فرغ قبل الوقت اعاد والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه انه مكلف باتيان الصلوة في وقتها ولم يحصل وموثقة ابي بصير السابقة وغيرها واما الاستدلال بما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في رجل صلى الغداة بليل غره من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فاخبر انه صلى بليل قال يعيد صلوته فضعيف لظهور الرواية في صورة التمكن من العلم فان دخل اي الوقت وهو متلبس بالصلوة ولو (باقي) (في) التشهد اجزأ على قول الشيخ وجماعة من الاصحاب لرواية اسماعيل بن رياح السابقة ولانه متعبد بظنه خرج منه ما إذا لم يدرك شيئا من الوقت بالاجماع فيبقى الباقي وفيه نظر لان التعبد بالظن لا يكفي في سقوط التكليف بالصلوة في وقتها لاختلاف الامرين وقال السيد وابن الجنيد وابن ابي عقيل بوجوب الاعادة كما لو وقعت باسرها قبل دخول الوقت واختاره المصنف في المختصر واحتج عليه بانه مامور بايقاع الصلوة في وقتها ولم يحصل الامتثال وهو حسن لكنه محجوج برواية اسماعيل قال المحقق ما اختاره الشيخ وجه بتقدير تسليم الرواية وما ذكره المرتضى اوجه بتقدير اطراحها وهو حسن ولو صلى قبله عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلوته لا خفاء في الحكم المذكور ان وقعت صلوته قبل الوقت بتمامها وان دخل الوقت وهو متلبس بها فان كان الشروع في الصلوة قبل الوقت على سبيل العمد فالبطلان واضح لانها عبارة منهية فتكون فاسدة وقال الشيخ في النهاية من صلي الفرض قبل دخول الوقت عامدا أو ناسيا ثم علم بعد ذلك وجب عليه اعادة الصلوة فان كان في الصلوة لم يفرغ منها بعد ثم دخل وقتها فقد اجزات عنه ولا يجوز لاحد ان يدخل في الصلوة الا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو يغلب على ظنه ذلك وربما حمل كلامه على ان مراده بالمتعمد الظان وهو غير بعيد جمعا بين كلاميه واما الناسي فظاهر كلام الشيخ صحة صلوته وذكر المصنف في المختصر انه منصوص كلام ابي الصلاح والظاهر من كلام ابن البراج وقال السيد المرتضى لا يصح صلوته وهو منصوص ابن ابي عقيل والظاهر من كلام ابن الجنيد على ما نقله المصنف عنهم واختاره المصنف واكثر المتأخرين وهو اقرب لعدم حصول الامتثال ولرواية ابي بصير وغيرها والمراد بالناسي ناسي مراعاة الوقت واطلقه في الذكرى على من (حرت) منه الصلوة حال عدم حظور الوقت بالبال ولو وقعت الناسي بتمامها في الوقت ففيه وجهان اقربهما الصحة لانه اتى بالمأمور به فتكون مجزئة لا يقال كان الواجب عليه مراعاة الوقت ولم يحصل فلم يات بالمأمور به على وجهه لانا نقول وجب عليه المراعاة من باب المقدمة حال ملاحظة وجوب الاتيان في الوقت لياتي منه الاتيان بها في الوقت على وجه الامتثال والاطاعة واما عند الذهول عن هذه المقدمة فله الاتيان بها في وقتها متقربا متمثلا من دون ملاحظة الوقت ومراعاته فلا تكون المراعاة مقدمة للفعل مطلقا واما الجاهل والمراد به الجاهل بالوقت أو بوجوب المراعاة فالمشهور بطلان صلوته والمنقول عن ابي الصلاح صحة صلوته والاول اقرب بالتقريب المتقدم ولو اتفقت صلوة الجاهل في الوقت فان قصدنا بالجاهل من علم وجوب رعاية الوقت وعرف المواقيت لكنه جاهل بالوقت لعدم مراعاته الوقت فالظاهر بطلان صلوته على القول باشتراط التقرب وقصد الامتثال في الطاعة لانه لم يات بها على وجه الامتثال والاطاعة نعم ان قيل بعدم اشتراط ذلك في الصحة وسقوط التعبد لم يبعد القول بالصحة ههنا وان قصدنا بالجاهل من علم وجوب رعاية الوقت لكنه غير عارف بالوقت ايضا (فالظاهر البطلان ايضا) على القول المذكور بالتقريب السابق وان قصدنا بانه الجاهل بوجوب رعاية الوقت ففيه اشكال ورجح بعض افاضل المتأخرين قدس سره الصحة لصدق الامتثال وقال ايضا كل من فعل ما هو في نفس الامر وان لم يعرف كونه كذلك ما لم يكن عالما بنهيه وقت الفعل حتى تؤاخذ المسائل من غير اهله بل لو لم ياخذ من احد وظنها كذلك فانه يصح ما فعله وكذا في الاعتقادات وان لم ياخذها عن ادلتها فانه يكفي ما اعتقده دليلا واوصله إلى المطلوب ولو كان تقليدا قال كذا يفهم من كلام منسوب إلى المحقق نصير الملة و الدين قدس سره العزيز قال وفي كلام (الشارح) اشارات إليه وذكر اشياء يطول الكلام بنقلها وعندي ان ما ذكره منظور فيه مخالف للقواعد المقررة العدلية وليس
المقام محل تفصيله لكن اقول اجمالا ان احد الجاهلين ان صلى في الوقت والاخر في غير الوقت فلا يخلو اما ان يستحقا العقاب أو لم يستحقا اصلا أو يستحق احدهما
[ 210 ]
دون الاخر وعلى الاول يثبت المطلوب لان استحقاق العقاب انما يكون لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه وعلى الثاني يلزم خروج الواجب (الوقت) عن كونه واجبا ولو انفتح هذا الباب يجرى الكلام في كل واحد واحد من افعال الصلوة ويقضي الامر إلى ارتفاع جل التكاليف وهذا مفسدة واضحة لا يشرع لاحد الاجتراء عليه ومعلوم فساده ضرورة وعلى الثالث يلزم خلاف العدل لاستوائهما في الحركات الاختيارية الموجبة للمدح أو الذم وانما حصل مصادفة الوقت وعدمه بضرب من الاتفاق من غير ان يكون لاحد منهما فيه ضرب من التعمل والسعي وتجويز مدخلية الاتفاق الخارج عن المقدور في استحقاق المدح أو الذم مما هدم بنيانه البرهان وعليه اطباق العدلية في كل زمان واما الاشارات التي ذكرها فكل منهما قابل للتأويل فيشكل الاعتماد عليها وليس المقام محل التفصيل هذا ظاهر التحقيق وان كان الاشكال فيه وفي نظائره ثابتا ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا اعاد وان كان في الوقت المختص بالظهر والا فلا لو ظن انه صلى الظهر فاشتغل بالعصر فان ذكر وهو فيها ولو بالتسليم وان قلنا باستحبابه عدل بنية سواء كان في الوقت المختص بالاولى أو في الوقت المشترك والاصل فيه مع الاجماع المنقول روايات منها ما رواه الشيخ في الحسن لابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل ام قوما في العصر فذكر وهو يصلي انه لم يكن صلى الاولى قال فليجعلها الاولى التي فاتته ويستانف بعد صلوة العصر وقد قضى القوم صلوتهم وما رواه عن زرارة في الصحيح على المشهور عن ابي جعفر عليه السلام قال وان نسيت الظهر حتى صليت العصر وذكرتها وانت في الصلوة أو بعد فراغك منها فاتوها الاولى ثم صلى العصر فانما هي اربع مكان اربع قال الشيخ في الخلاف قوله عليه السلام أو بعد فراغك منها المراد ما قارب الفراغ ولو قبل التسليم ولا يخفى بعد هذا الحمل جدا بل الظاهر من الخبر جواز العدول بعد الفراغ وروى الشيخ باسناد فيه ضعف عن الحلبي قال سألته عن رجل نسى ان يصلي الاولى حتى صلى العصر قال فليجعل صلوته التي صلى الاولى ثم ليستانف العصر والظاهر عدم الفرق بين الظهرين والعشائين في وجوب العدول إلى السابقة إذا ذكر في الاثناء وروى الشيخ في باب الزيارات من المواقيت رواية دالة على عدم العدول في العشاء لكنها ضعيف السند معارض برواية زرارة الاتية المشهورة بين الاصحاب فاذن التعويل على رواية زرارة وان ذكر بعد الفراغ فان كان صلى اللاحقة في الوقت المختص بالسابق لم يصح والا صح بناء على القول باختصاص الظهر من اول الوقت بمقدار ادائها واما على القول بالاشتراك كما هو مذهب ابن بابويه صحت صلوته على التقديرين والاخبار الواردة بعدم الاعادة مطلقة كرواية زرارة ورواية صفوان وقد مر تحقيق هذا المقام في مسألة الاشتراك والاختصاص والفوائت تترتب كالحواضر فلو صلى المتأخر ثم ذكر عدل مع الامكان والا استانف سيجيئ تحقيق هذه المسألة في مبحث القضاء ان شاء الله تعالى وللمترتب الفائتة على الحاضرة وجوبا على راى ذهب اكثر المتقدمين إلى وجوب الفور في القضاء فاوجبوا تقديم الفائتة على الحاضرة سواء تعددت أو اتحدت ما لم يتضيق وقت الحاضرة فمنهم من صرح ببطلان الحاضرة إذا اتى بها في سعة الوقت مع تذكر الفائتة وهم المرتضى وابن البراج وابو الصلاح والشيخ في المبسوط وابن ادريس ومنهم من لم يصرح بذلك كالمفيد وابن ابي عقيل وابن الجنيد والشيخ في النهاية والخلاف وبالغ السيد المرتضى في المسائل الرسية حتى قال بعد كلام فان كان محتاجا إلى تعيش (يستدنه هو عنه) يسمد به جرحته وما لا يمكنه دفعه من خلته كان ذلك الزمان مستثنى من اوقات القضاء كاستثناء الحاضرة عند التضيق ولا يجوز له الزيادة على مقدار الزمان الذي لابد منه في طلب ما يمسك به الرمق وحكم من عليه نفقة في وجوب تحصيلها لحكم نفقة في نفسه واما فرض في نومه (يومه) وليلته في زمان التعيش فلا يجوز (ان يصل) الا في اخر الوقت كما قلنا فان الوجه في ذلك لا يتغير باباحة التعيش واما النوم فيجرى ما يمسك الحيوة منه في وجوب التشاغل به (بما يجرى) مجرى ما يمسك الحيوة من الغداء وتحصيله كذا
نقل المصنف في المختصر ونحو منه كلام ابن ادريس في السرائر وذهب ابنا بابويه إلى الواسعة المحضه واليه ذهب اكثر المتأخرين قال المصنف في المختصر وهو مذهب والدي واكثر من عاصرناه من المشايخ لكن عند المتأخرين تقديم الفائتة مستحب وعند ابني بابويه تقديم الحاضرة مستحب وكان القول بالواسعة كان مشهورا بين القدماء ايضا نقل السيد الجليل رضى الدين علي بن موسى الطاوس في بعض الرسائل المنسوبة إليه المصحة (المصنفة) في هذه المسألة من كتاب أو فاخر (امفاخر) المختصر من تحير الاحكام تأليف ابي الفضل محمد بن احمد بن سليم الذي ذكر في حلية انه ما روى فيه الا ما اجمع عليه وصح من قول الائمة عليهم السلام عنده ما هذا لفظة والصلوات الفائتات يقضين ما لم يدخل عليه وقت صلوة فإذا دخل عليه وقت صلوة بدا بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى احب ونقل ابن طاوس ايضا في الرسالة المذكورة عن كتاب النقض على من اظهر الخلاف لاهل بيت النبي صلى الله عليه وآله املا (عبد الله الحسين بن) ابى عبد الله بن علي المعروف بالواسطي ما هذا لفظه مسألة من ذكر صلوة وهو في اخرى قال اهل البيت عليهم السلام يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته وبه قال الشافعي ثم ذكر خلاف المخالفين وقال فيه ايضا ان سال سائل وقال اخبرونا عمن ذكر صلوة وهو في اخرى ما التي تجب عليه قال يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته ثم ذكر خلاف المخالفين واستدل عليه بما روى عن الصادق عليه السلام ونقل بعض الروايات الدالة على ذلك وفي المسألة قولان اخران احدهما ما اختاره المحقق وهو وجوب تقديم الفائتة الواحدة على الحاضرة (دون المتعددة) وثانيهما ما اختاره المصنف في المختصر وهو وجوب الفائتة ان ذكرها في يوم الفوات سواء كان واحدة أو متعددة وكانه اراد باليوم ما يتناول الليلة المستقبلة لياتي تعدد الفائتة (حينئذ) تذكرة في يوم الفوات مع وجوب التقديم والاقرب عندي القول بالمواسعة مطلقا لنا اطلاق الايات الدالة على وجوب اقامة الصلوة المتحققة لكل وقت الا ما خرج بالدليل وقوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل والاخبار الدالة على ذلك كقوله عليه السلام إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة الموافقة لها في المعنى واوضح منها دلالة صحيحة سعد بن سعد قال قال الرضا عليه السلام يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلها فانك لا تدري ما يكون وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل أو نسي ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما فان خاف ان يفوته احديهما ليبدء (بالعشاء) وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس وفي الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل ولم يصل صلوة المغرب والعشاء الاخرة أو نسى فان استيقظ قبل الفجر قبل ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وان خشى ان يفوته احديهما فليبدء بالعشاء الاخرة وان استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر بعد المغرب ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس فان خاف ان يطلع الشمس ويفوته احدى الصلوتين فليصل المغرب ويدع العشاء الاخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها وقد مر اخبار اربعة دالة على المواسعة عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقت فريضة وهي صحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة زرارة ورواية ابي بصير ورواية زرارة المنقولة من كتاب ابن طاوس وما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الاعرج قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان الله تبارك وتعالى (انام) رسول الله صلى الله عليه وآله عن صلوة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام فبدء فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ثم صلى الفجر إلى اخر الخبر وقوله عليه السلام في اخر حسنة زرارة الاتية في حجة القائلين بالمضايقة ايهما ذكرت فلا تصلهما الا بعد شعاع الشمس قلت فلم ذاك قال لانك لا تخاف فوته وما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يفوته المغرب حتى تحضر العتمة قال ان حضرت العتمة وذكر ان عليه صلوة المغرب فان احب ان يبدء بالمغرب بدا بالعتمة ثم صلى المغرب
[ 211 ]
بعد ويحمل فوات المغرب على السابقة على يومه لئلا يكون مدلول الخبر مخالفا للمشهور المدعى عليه الاجماع وعن عمار بن موسى ايضا عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل ينام
عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر كيف يصنع ايجوز له ان يقضي بالنهار قال لا يقضى صلوة نافلة ولا فريضة بالنهار ولا يجوز له ولا يثبت له ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل وعن عمار في الموثق في خبر طويل فإذا اردت ان تقضي شيئا من الصلوة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدء فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ثم اقض ما شئت وفي اخر الخبر المذكور وعن الرجل يكون عليك صلوة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر قال نعم يقضيها بالليل على الارض فاما على الظهر فلا وما رواه الكليني والشيخ عن محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يفوته صلوة النهار قال يقضيها ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء وفي الحسن لابراهيم بن هاشم عن الحلبي قال سئل أبو عبد الله عن رجل فاتته صلوة النهار ومتى يقضيها قال متى ما شاء ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء وما رواه الشيخ عن ابي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان قويت فاقض صلوة النهار بالليل وجه الدلالة في الاخبار الثلثة ان صلوة النهار اعم من الفريضة والنافلة وما رواه الشيخ في باب السهو من زيادات التهذيب عن جميل باسناد فيه ارسال عن ابي عبد الله عليه السلام قلت يفوت الرجل الاولى والعصر والمغرب ويذكر عند العشاء قال يبدء بالوقت الذي هو فيه فانه لا باس من الفوات فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل ثم يقضي ما فاته الاول فالاول وما رواه الشيخ عن الحسن بن زياد الصيقل قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل نسى الاولى حتى صلى ركعتين من العصر قال فليجعلها الاولى وليستانف العصر قلت فانه نسى المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر قال فليتم صلوته ثم ليقض بعد المغرب قال قلت له جعلت فداك قلت حين نسى الظهر ثم ذكر وهو في العصر يجعلها الاولى ثم ليستانف وقلت لهذا يتم صلوته بعد المغرب فقال ليس هذا مثل هذا ان العصر ليس بعدها صلوة والعشاء بعدها صلوة قال في الذكرى وحمله هنا على مغرب امسه اولى لرواية زرارة عن ابي جعفر عليه السلام الدالة على العدول وروى الحميري في كتاب قرب الاسناد عن علي بن جعفر عليه السلام قال وسالته يعنى الكاظم عليه السلام عن رجل نسى المغرب حتى دخل وقت عشاء الاخرة قال يصلي العشاء ثم المغرب وسالته عن رجل نسي العشاء فذكر قبل طلوع الفجر كيف يصنع قال يصلي العشاء ثم الفجر وسالته عن رجل نسى الفجر حتى حضر الظهر قال يبدء بالظهر ثم يصلي الفجر كذلك كل صلوة بعدها صلوة ونقل ابن طاوس في رسالته المذكورة عن كتاب الصلوة للحسين بن سعيد ما هذا لفظه عن صفوان عن القيص (العيص) بن القسم قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى أو نام عن الصلوة حتى دخل وقت صلوة اخرى فقال ان كانت صلوة الاولى فليبدء بها وان كانت صلوة العصر فليصل العشاء ثم يصلي العصر ونقل عن اصل عبيد الله بن علي الحلبي الذي قيل انه عرض الصادق عليه السلام ما هذا لفظه ومن نام أو نسى أو (ان) يصلي المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر بمقدار ما يصليهما جميعا فليصلهما وان استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم يصلي المغرب ثم العشاء وعن الكتاب المذكور خمس صلوات يصلين على كل حال متى ذكره ومتى ما احب صلوة فريضة نسيها يقضيها مع غروب الشمس وطلوعها وصلوة ركعتي الاحرام وركعتي الطواف الفريضة وكسوف الشمس عند طلوعها وغروبها ومما يؤيد المطلوب الاخبار الدالة على جواز قضاء النوافل في كل وقت (والاخبار الدالة على جواز قضاء النافلة في كل وقت) وقد سلفت عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها والاخبار الدالة على كراهية الصلوة مطلقا في الاوقات المكروهة (المكروة) وقد سلفت في محلها وبعضها صريح في القضاء كقوله عليه السلام في موثقة عمار الساباطي وقد ساله عن الرجل إذا عاقه امر عن صلوة الفجر وان طلعت الشمس قبل ان يصلي ركعة فليقطع الصلوة ولا يصلي حتى تطلع الشمس وتذهب شعاعها والرواية على تمامها مذكورة في باب الزيادات من التهذيب والاخبار الدالة على استحباب الاذان والاقامة لقاضي الصلوة وقد رووه الاصحاب بطرق متعددة منها صحيحة محمد بن مسلم المذكورة في التهذيب في (باب الزيادات وفي) باب فوائت الصلوة ومنها صحيحة زرارة السابقة عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها ومنها حسنة زرارة الاتية في حجة القائلين بالمضايقة ومما يؤيد
المطلوب ان القول بالمضايقة على الوجه الذي ذكروا يتضمن حرجا عظيما وعسرا بالغا ومشقة شديدة لانه يحتاج إلى ضبط الاوقات ومعرفة الساعات والرصد لاخر كل صلوة وحفظ بقية الوقت عن الزيادة والنقصان بفعل الفريضة الحاضرة وضبط انصاف الليل ومعرفتها ومعرفة طلوع الشمس وغروبها وضبطها بحيث يتحقق اتمام الحاضرة عنده ولا شك في كون هذه الاشياء من اعظم الحرج واشد العسر والضيق فيكون منفيا بالاية وكذلك ما ذكر جماعة منهم من الاقتصار على اقل ما يتحقق به التفتيش (التعيش) يتضمن حرجا وعسرا عظيما وتعطيلا للامور وتفويتا للاغراض وقد يدعى الاجماع من فقهاء الاعصار والامصار على بطلان ذلك قاله المحقق والمصنف احتج القائلون بالمضايقة بوجوه الاول الاجماع نقله الشيخ في الخلاف وابن زهرة واحتج به الثاني طريقة الاحتياط إذ به تحصل براءة الذمة يقينا الثالث قوله تعالى اقم الصلوة لذكري بناء على ان معناها اقم الصلوة لذكر صلوتي على ان يكون المضاف مقدرا أو يكون معناها اقم الصلوة لذكري الصلوة بناء على ان المذكور هو الله تعالى الرابع دلت النصوص على الامر بالقضاء عند التذكر والامر للفور ويلزم منه بطلان الحاضرة في سعة الوقت لان الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده والنهي بالعبادة يستلزم الفساد الخامس قوله تعالى لا صلوة لمن عليه صلوة السادس الروايات منها ما رواه الشيخ بطريقين احدهما من الصحاح ذكره في باب المواقيت من الزيادات والاخر من الحسان لابراهيم بن هاشم اوورده في التهذيب في موضعين ورواه الكليني بالطريق الثاني عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسى صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال يقضيها إذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فإذا دخل وقت صلوة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلوة التي قد حضرت وهذه احق بوقتها فليصلها فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة وفي المواضع الثلثة في التهذيب اختلافا في المتن و منها ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة بطريقين احدهما من الحسان لابراهيم بن هاشم والاخر من الضعاف لمحمد بن اسماعيل الراوي عن الفضل عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا نسيت صلوة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدا باولهن فاذن لها واقم ثم صلها ثم صل ما بعدها باقامة اقامة لكل صلوة قال وقال أبو جعفر عليه السلام وان كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل اي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر ومتى ما ذكرت صلوة فاتتك صلها وقال ان نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وانت في الصلوة أو بعد فراغك فاتوها الاولى ثم صلى العصر فانما هي اربع مكان اربع وان ذكرت انك لم تصل الاولى وانت في صلوة العصر وقد صليت منها ركعتين فصل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر وان كنت ذكرت انك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب وان كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فاتوها العصر ثم سلم ثم صل المغرب وان كنت قد صليت العشاء الاخرة ونسيت المغرب (فيه فصل المغرب) وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فاتوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الاخرة وان كنت قد نسيت العشاء الاخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الاخرة وان كنت ذكرتها وانت في ركعة أو في الثانية من الغداة فاتوها العشاء ثم قم فصل الغداة واذن واقم وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدا بهما قبل ان تصل الغداة ابدأ بالمغرب ثم العشاء وان خشيت ان تفوتك الغداة ان بدات بهما فابدا بالمغرب ثم بالغداة ثم صل العشاء وان
[ 212 ]
خشيت ان تفوتك صلوة الغداة ان بدات بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدا باولهما لانهما جميعا قضاء ايهما ذكرت فلا تصلهما لا بعد شعاع الشمس قال قلت لم ذاك قال لانك لست تخاف فوته وفي عبارة التهذيب وفي اختلافات متن الحديث في الجملة ومنها ما رواه الشيخ والكليني عن عبيد بن زرارة باسناد فيه القسم بن عروة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا فاتتك صلوة فذكرتها في وقت اخرى فان كنت تعلم انك إذا صليت التي قد فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدا بالتي فاتتك فان الله عز
وجل يقول اقم الصلوة لذكري وان كنت تعلم انك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدا بالتي انت في وقتها واقم للاخرى ومنها قوله عليه السلام في صحيحة زرارة السابقة عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها من نسى شيئا من الصلوات فليصلها إذا ذكرها فان الله عزوجل يقول اقم الصلوة لذكري ومنها ما رواه الشيخ باسناد ضعيف بسهل بن زياد ومحمد بن سنان عن ابي بصير قال سئلته عن رجل نسى الظهر حتى دخل وقت العصر قال تبدء بالمكتوبة وكذلك الصلوة وتبدا بالتي نسيت الا ان تخاف ان تخرج وقت الصلوة فتبدا بالتي انت في وقتها ثم تقضي التي نسيت ورواه الكليني بعيني الاسناد وتفاوت في المتن فانه اورده هكذا قال تبدا بالظهر وكذلك الصلوة تبدا بالتي نسيت إلى اخر الخبر والمعنى بتفاوت عند التأمل ومنها رواه الشيخ والكليني باسناد ضعيف لعلي بن محمد عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل نسى صلوة حتى دخل وقت صلوة اخرى فقال إذا نسى الصلوة أو نام عنها صل حين يذكرها وان ذكرها مع امام في صلوة المغرب اتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها وان كان صلى العتمة وحده فصلى منها ركعتين ثم ذكر انه نسى المغرب اتمها بركعة فيكون صلوته للمغرب ثلث ركعات ثم يصلي العتمة بعد ذلك ومنها ما رواه الكليني والشيخ عن صفوان باسناد فيه محمد بن اسماعيل الراوي عن الفضل عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن رجل نسى الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى المغرب فقال كان أبو جعفر عليه السلام وكان ابي عليه السلام يقول ان امكنه ان يصليها قبل ان يفوته المغرب بدا بها صلى المغرب ثم صلاها ومنها ما رواه الشيخ في باب القبلة باسناد ضعيف عن معمر بن يحيى قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلوة اخرى قال يصليها قبل ان يصلي هذه التي دخل وقتها الا ان يخاف فوت التي دخل وقتها ومنها ما رواه الشيخ في باب القبلة باسناد اضعف من الاول عن عمرو بن يحيى قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبينت له القبلة وقد دخل في وقت صلوة اخرى قال يعيدها قبل ان يصلي هذه التي قد دخل وقتها ومنها الاخبار الخمس وهي مروية في الكتب بطرق متعددة ولتذكر منها خبرا واحدا من الصحاح لحصول الغرض بذلك روى معاوية بن عمار في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول خمس صلوات لا تترك على كل حال إذا طفت بالبيت وإذا اردت ان تحرم وصلوة الكسوف وإذا نسيت فصل إذا ذكرت والجنازة والجواب عن الاول بمنع الاجماع مع مخالفة من ذكر من القائلين بالمواسعة وعن الثاني بانه يقتضي الاولوية لا الوجوب وعن الثالث بان حمل الاية على المعنى الذي ذكروه خلاف الظاهر وللاية معاني كثيرة ذكرها المفسرون واكثرها اظهر مما ذكروا فكيف يتعين الحمل عليه منها لذكرى اي لتذكرني فان ذكرى ان اعبد وتصلى ولتذكر فيها لاشتمال الصلوة على الاذكار فكأنه قيل لكونها ذكرى أو لذكرى فيها اولا اني ذكرتها في الكتب وامرت بها اولا ان اذكرك بالمدح والثناء واجعل لك لسان صدق أو لذكرى خاصة لا يشوبه بذكر غيرى أو لاخلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضا اخر أو ليكون لي ذاكرا غير ناس أو لاوقات ذكري وهي مواقيت الصلوة فان قلت قد علل عليه السلام في روايتي عبيد وزرارة السابقتين وجوب الفائتة وعند التذكر والبداة بها بالاية وهذا يقتضي حمل الاية على ما ذكروا فما الوجه فيما قلتم قلت ينبغي ان يحمل الخبران على ان التعليل تعليل لوجوب الاتيان بالفائتة فكأنه عليه السلام قال يجب الاتيان بالفائتة لان الله تعالى امر باقامة الصلوات ومنها الفائتة التي لم يؤدها فيجب عليه اداؤها عند التذكر وهذا الوجه في صحيحة زرارة مستقيم من غير تكلف واما اجزاؤها في الخبر الاخر فلا يصفو عن شوب التكليف الا ان ارتكابه اهون من حمل الاية على خلاف الظاهر وقد يجاب عن الاية بعد تسليم المعنى الذي ذكرها المستدل بان الامر غير دال على الفورية فلا يتم دلالة الاية على مدعاه وفيه نظر لان الاية على هذا الحمل دالة على تعيين زمان المأمور به والاخلال به يوجب عدم الاتيان بالمأمور به لا يقال الحقيقة غير مرادة إذ لا يمكن الاتيان بالصلوة في زمان التذكر لانا نقول إذا تعذرت الحقيقة يحمل اللفظ على اقرب المعاني إليها فيجب الاتيان بها بعد التذكر بلا فصل يعتد به على ان هذا المعنى ينساق إلى الذهن في امثال هذه المواضع عرفا و
عن الرابع بمنع ان الامر للفور قال في المعتبر ولو قالوا ادعى المرتضى ان اوامر الشرع على التضيق قلنا يلزمه ما عمله واما نحن فلا نعلم ما ادعاه والاولى للمستدل ان يقول وقع الامر بالفائتة عند التذكر ومقتضى ذلك عدم جواز التاخير بالتقريب الذي اشرنا إليه وحينئذ فالجواب ان النصوص محمولة على بيان زمان مبدء الوجوب أو على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على المواسعة وعن الخامس انه ضعيف السند فانه ذكره الشيخ في المبسوط والسيد مرسلا فلا يصح التعويل عليه سلمنا لكن لا دلالة على نفي الصحة فيجوز ان يكون محمولا على نفي الكمال ولقائل ان يقول نفي الصحة اقرب المعاني إلى الحقيقة فيجب ان يحمل عليه لكونه اظهر ويمكن المناقشة فيه بان ايراد مثل هذا الكلام في نفي الكمال شايع شيوعا اما يوجب الشك في الظهور المذكور سلمنا لكن تخصيص الصلوة في قوله عليه السلام من عليه صلوة بالقضاء لا وجه له لعمومها بالنسبة إلى القضاء والاداء فيمكن حملها على الاداء ويكون المعنى لا صلوة قضاء لمن عليه صلوة اداء أو يكون المعنى لا صلاة مطلقا لمن كان في وقت الصلوة و يؤيد ذلك ما رواه علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن صلوة الجنائز إذا احمرت الشمس ايصلح أو لا قال لا صلوة في وقت صلوة وقال إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنازة ولقائل ان يقول الحمل على الاداء يوجب مخالفة الاجماع للاتفاق على جواز الفائتة في وقت الحاضرة فالصواب ان يقال الصلوة اعم من الاداء و القضاء وتخصيصه باحدهما ترجيح من غير مرجح فيحمل على المعنى الاعم ويخص الصلوة المنفي بالنافلة وحينئذ يكون النفي محمولا على الافضلية جمعا بينها (وبين ما دل) على جواز النافلة في وقت الفريضة ويحتمل ان يقال المراد لا صلوة لمن عليه صلوة على سبيل التضييق حذرا عن ارتكاب التخصيص والجواب عن الروايات اما اجمالا فبان يقال قد ذكرنا اخبارا كثيرة دالة على المواسعة بوجه لا يقبل التأويل واكثرنا من الشواهد والامارات المؤكدة لها بحيث يذهب الشك ويزول الارتياب وهذه الاخبار قابلة للتأويلات القريبة فيتعين (فتعين) التأويل فيها لان الجمع مقدم على الاطراح واما تفصيلا فيه ان طرق التأويل فيها واما الرواية الاولى فيمكن تأويلها باحد وجوه ثلثة اما الحمل على الاستحباب ويؤيده انه يوجب السلامة عن التخصيص فان الصلوة الفائتة المنسية في الخبر اعم من الفريضة والنافلة إذ لا تخصيص واما الحمل على التقية واما الحمل على ان المراد انه إذا دخل في الصلوة ولم يتمها دخل وقت الحاضرة فانه يتم الفائتة ثم يشتغل بالحاضرة وفي بعض مواضع التهذيب فإذا دخل وقت صلوة ولم يتم ما قد فاته فليمض بدل فليقض وهذا التأويل فيها انسب واما الرواية الثانية فبالتأويلين الاولين وكذا الثالثة ويحتمل فيها تأويل اخر وهو تخصيصها بالصلوة المشتركة في الوقت كالظهرين والعشائين فيحمل على نسيان الظهر في وقت العصر والمغرب في وقت العشاء واما الرابعة فقد مر وجه التأويل فيها واما
[ 213 ]
الخامسة فبان يقال بعد الاغماض عن السند المراد بالمكتوبة العصر كما هو الظاهر والمراد بوقت العصر الوقت المختص بها والمراد بالموصول في قوله وتبدا بالتي نسيت العهد اشارة إلى الظهر لا على العموم ولا يجرى هذا التأويل في الرواية المذكورة على الوجه الذي في الكافي فيتعين فيها احد التأويلات المذكورة واما السادسة فبالحمل على الاستحباب أو التقية بعد الاغماض عن السند واما السابعة فباحد الوجهين المذكورين ويحتمل وجها اخر وهو ان يقال المراد تقديم الفائتة إذا لم تزاحم زمان فضيلة الحاضرة ولعل في الخبر اشعارا بذلك ففيه اشعار بالمواسعة واما وجه التأويل في الثامنة والتاسعة فظاهر مما سلف في نظائرهما مع ان ظاهرهما مخالف لما سيجئ في احكام القبلة من عدم الاعادة خارج الوقت في الصورة المفروضة واما اخبار الخمس فمحمول على الوجوب على سبيل المواسعة أو على الاستحباب التضييق كما في بعض قرانة المسبحة وهو الطواف والاحرام ويؤيد ذلك عموم المنسية بالنسبة إلى النوافل على ان فيها دلالة على جواز الاربعة الاخرى في كل وقت ومن ذلك ما إذا كان عليه القضاء وهذا ينافي المضائقة ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الاخبار الدالة على الامر بها عند التذكر سوى ما ذكرنا من الاخبار وقد يستدل على المضائقة بما
رواه المشايخ الثلثة في التهذيب وفي والفقيه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قلت له اخبرني عن رجل عليه من صلوة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك قال فقلت انه لا يقدر على القضاء فقال ان كان شغله في طلب معيشة لابد منها أو حاجة لاخ مؤمن فلا شئ عليه وان كان شغله للجمع للدنيا والتشاغل بها عن الصلوة فعليه القضاء والا لقى الله عزوجل وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله والحديث طويل نقلنا موضع الحاجة والاستدلال بهذا الخبر على ان وجوب المضائقة عجيب جدا احتج المحقق ومن تبعه على وجوب تقديم الفائتة الواحدة برواية صفوان المذكورة وعدها جماعة من الصحاح والجواب ان هذه الرواية غير نفي السند لان في طريقها محمد بن اسماعيل عن الفضل وقد مر انه في غير ثقة ولا ممدوح و نعم لا يخلو عن قوة فيصلح ان يخرج شاهدا والاعتماد عليه منفردا مشكل مع انها معارضة برواية علي بن جعفر المنقولة من كتاب قرب الاسناد وصحيحة عيص المنقولة من كتاب الحسين بن سعيد وحملها على الاستحباب حمل واضح هذا مع ما عرفت من الاشعار فيها بالمواسعة وكون تخصيص المضائقة بالفائتة الواحدة قولا غير معروف الا عن المحقق كل ذلك مع معارضتها للايات والعمومات التي اشرنا إليها فاذن يضعف التعويل على هذه الرواية والاستناد إليها في الحكم المذكور احتج المصنف في المختصر على ما اختاره من تقديم فائتة اليوم برواية صفوان وعدها من الصحاح ولحسنة زرارة الطويلة وعدها من الصحاح ايضا ثم قال لا يقال هذا الحديث يدل على وجوب الابتداء بالقضاء في اليوم الثاني لانه عليه السلام قال وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابداء بهما قبل ان تصلي الغداة ان كان الامر للوجوب والا سقط الاستدلال به لانا نقول جاز ان يكون للوجوب في الاول دون الثاني الدليل فانه لا يجب من كونه للوجوب مطلقا كونه للوجوب في كل شئ ثم قال ولان كل صلوة متاخرة يجب اداؤها بعد المقدمة عليها لوجوب الترتيب ولانه ظهر يوم مثلا فيجب بعد صبحه لا يقال انما يجب ذلك لو بقى وقت الصبح اما إذا اخرج وصارت قضاء في الذمة فلم قلتم بوجوب بقاء التقديم لانا نقول التقديم واجب في نفسه وايقاع الغداة في وقتها واجب اخر ولا يلزم من فوات الواجب الثاني فوات الاول انتهى والجواب عن الرواية الاولى قد سلف مع كونها غير وافية بتمام مدعاه وعن الثاني ان الاوامر في اخبارنا ان ثبت ظهورها في الوجوب فانه ظهور ضعيف يزول بادنى معارض وقد عرفت معارضة رواية علي بن جعفر وعيص والايات والعمومات الكثيرة والادلة الدالة على افضلية اول الوقت واستعماله في قرائته على الاستحباب ايضا يضعف الظهور المذكور وكون تخصيص التقديم بفائتة اليوم مذهبا نادرا مع عدم صحة الرواية ايضا مؤيد لعدم الحكم بالوجوب ثم ما ذكره من وجوب تقديم المتقدمة ان اراد انه واجب (طبيعته وجوبها في وقتها المضروب لها شرعا فمسلم لكن لا يلزم وجوب التقديم عند خروج الوقت وان اراد به انه واجب) استقلالا فممنوع واى دليل عليه ومن هنا ظهر سقوط قوله ولانه ظهر يوم فيجب بعد صبحه بقى في المقام شئ اخر وهو انه وقع الامر بتقديم الفائتة في عدة من الاخبار وعمل بها المتأخرون على جهة الاستحباب وقد وقع الامر بتقديم الحاضرة في عدة من الاخبار وعمل بها ابنا بابويه وجماعة من المتقدمين والجمع بين الروايات في غاية الاشكال فيمكن ترجيح الاول ترجيحا للاخبار زرارة على غيرها لكون زرارة من اعاظم الفضلاء النقاد والضابطين مع اشتهار تلك الاخبار بين الطائفة جدا ويمكن ترجيح الثاني وحمل ما دل على تقديم الفائتة على التقية لكون ذلك مذهب اكثر العامة مع اعتضاد تقديم الحاضرة بما دل على افضلية اول الوقت ويمكن القول بالتخيير وهذا يرجع إلى ان يقال الامر في تلك الاخبار مستعملة في الرخصة والاباحة الصرفة أو يخص ما دل على تقديم الفائتة بصورة لا يزاحم زمان فضيلة الحاضرة أو لا يوجب فوات زمان فضلها ويخص ما دل على تقديم الحاضرة بما عدا ذلك وفيه بعد يظهر عند التأمل في الاخبار ومع ذلك لا يجرى في بعض الاخبار فتدبر جدا المقصد الثالث في الاستقبال يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة وجهتها مع البعد في فرائض الصلوات وهيهنا ابحاث الاول في تحقيق
القبلة وهي في اللغة الحالة التي عليها الانسان حال استقبال الشئ ثم نقلت في العرف إلى ما يجب استقبال عينه أو جهته في الصلوات المفروضة واختلف الاصحاب فيما يجب استقباله فذهب المرتضى وابن الجنيد وابو الصلاح والمحقق في المعتبر والنافع والمصنف واكثر المتأخرين إلى انه عين الكعبة لمن يتمكن من العلم بها من غير مشقة كثيرة عادة كالمصلي في بيوت مكة وجهتها لغيرها وذهب الشيخان وجماعة من الاصحاب منهم سلار وابن البراج وابن حمزة والمحقق في الشرائع إلى ان الكعبة قبلة لمن كان في المسجد والمسجد قبلة لمن كان في الحرم والحرم قبلة لمن كان خارجا عنه ورواه الصدوق في الفقيه ونسبه في الذكرى إلى اكثر الاصحاب ونسبه في المختصر إلى ابن زهرة والذي اطلعت عليه ما ذكره في الغنية حيث قال القبلة هي الكعبة فمن كان مشاهدا لها وجب عليه التوجه إليها ومن شاهد المسجد الحرام ولم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجه إليه ولم يشاهده توجه نحوه بلا خلاف ولم يذكر ان الحرم قبلة من نائ عنه والظاهر انه لا خلاف بين الفريقين في وجوب التوجه إلى الكعبة للمشاهد ومن هو بحكمه وان كان خارج المسجد فقد صرح به من اصحاب القول الثاني الشيخ في المبسوط وابن حمزة في الوسيلة وابن زهرة في الغنية ونقل المحقق الاجماع عليه لكن ظاهر كلام الشيخ في النهاية والخلاف يخالف ذلك فاذن التعويل عليه بمسلك الاجماع مشكل ثم الظاهر ان الفريق الثاني ايضا متفقون على ان فرض الثاني اعتبار الجهة لا وجوب التوجه إلى عين الحرم وان لم يصرحوا بذلك للاتفاق على وجوب التعويل على الامارات عند تعذر المشاهدة ومن الظاهر عند كل احد ان الامارات لا تفيد العلم بالمقابلة الحقيقية خصوصا مع تصريحهم بموافقة اماراة البلاد المتباعدة كعراق وخراسان وغيرهما لكن المتأخرون فهموا من كلام اصحاب الفريق الثاني عدم اعتبار الجهة فقالوا يلزم عليهم خروج بعض الصف المستطيل عن سمت القبلة ويشهد بهذا الفهم كلام الشيخ في الخلاف كما سيجئ ومما يدل على القول الاول ما رواه علي بن ابراهيم باسناده إلى الصادق ان النبي صلى الله عليه وآله صلى بمكة إلى بيت المقدس ثلث عشرة سنة وبعد هجرته صلى بالمدينة سبعة اشهر ثم وجهه الله إلى الكعبة وذلك ان اليهود كانوا يعيرون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون له ان انت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج في جوف الليل ينظر إلى افاق السماء ينتظر
[ 214 ]
من الله في ذلك فلما اصبح وحضر وقت صلوة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين فنزل جبرئيل فاخذ بعضده فحوله إلى الكعبة وانزل عليه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وكان قد صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة وفي الفقيه نحو منه الا انه قال صلى بالمدينة تسعة عشر شهرا وزاد انه بلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى اهله من العصر ركعتين فحولوا نحو القبلة فكانت اول صلوتهم إلى البيت المقدس واخرها إلى الكعبة فسمى ذلك المسجد مسجد القبيلتين (القبلتين) وما رواه الشيخ في الموثق عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله قال قلت له متى صرف رسول الله إلى الكعبة قال بعد رجوعه من بدر وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف في شانه الا الطاطري إذ هو واقفي لكنه ثقة والظاهر ان هذه الرواية منقولة من كتاب القبلة له و قد نص الشيخ في الفهرست على ان الطاطرى روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم وفي طريق هذه الرواية وهب وهو مشترك بين الثقة والمجهول لكن رواية الطاطري عنه يرجح كونه الثقة للوجه الذي اشرنا وعن ابي بصير عن احدهما قال ان بني عبد الاشهل اتوهم وهم في الصلوة قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلوة واحدة إلى القبلتين فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين وما رواه الكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته هل كان رسول الله يصلي إلى بيت المقدس قال نعم فقلت اكان يجعل الكعبة خلف ظهره فقال اما إذا كان بمكة فلا واما إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة احتج الشيخ رحمه الله باجماع الفرقة وبما رواه عن عبد الله بن محمد الحجال عن بعض
رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام ان الله جعل الكعبة قبلة لاهل المسجد وجعل المسجد قبلة لاهل الحرم وجعل الحرم قبلة لاهل الدنيا ومثله روى أبو الوليد الجعفي عن ابي عبد الله عليه السلام ومثله روى ابن بابويه في كتاب علل الشرايع باسناد لا يخلو عن قوة عن ابي عبد الله عليه السلام وبان المحذور في استقبال عين الكعبة لازم لمن اوجب استقبال جهتها لان لكل مصل جهة والكعبة لا تكون في الجهات كلها ولا كذلك التوجه إلى الحرم لانه طويل يمكن ان يكون كل واحد متوجها إلى جزء منه وفي ادلة الطرفين نظر اما الاول فلعدم صحة الروايات مع معارضتها بالاخبار الاخيرة المعتضدة بالشهرة وبما رواه الكليني عن علي بن محمد رفعه قال قيل لابي عبد الله عليه السلام لم صار الرجل ينحرف في الصلوة إلى اليسار فقال لان الكعبة ستة حدود اربعة منها على يسارك واثنان منها على يمينك فمن اجل ذلك وقع التحريف على اليسار ونقله الشيخ في التهذيب وزاد عليه وسئل المفضل بن عمر ابا عبد الله عليه السلام عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبله وعن السبب فيه فقال ان الحجر الاسود لما انزل به من الجنة ووضع في موضعه جعل انصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين الكعبه اربعة اميال وعن يسارها ثمانيه كله اثنا عشر ميلا فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة انصاب الحرم وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة ورواه ابن بابويه في كتاب علل الشرايع مسندا عن المفضل باسناد ضعيف ويمكن حمل الاخبار الدالة على المسامحة في التادية من حيث ان الكعبة اشرف اجزاء الحرم واعظمها والمنظور إليه وهي المفخر والمطاف والمزار ويعين على هذا كون الكعبة قبلة عند جمهور العامة فلعله تسامح في التادية لئلا يخالف ظاهر الكلام مذهب جمهور العامة فانه اقرب إلى الاحتياط والتقية واما الاخبار فلمنع ثبوت الاجماع في محل النزاع واما الروايتان فسندها ضعيف جدا وحملها الشهيد في الذكرى على ان المراد بالمسجد والحرم جهتهما وانما ذكرهما على سبيل التقريب إلى افهام المكلفين اظهارا لسعة الجهة وقوله ان المحذور يلزم في ايجاب استقبال الجهة كما يلزم في عين الكعبة ممنوع لانا نعني بالجهة السمت الذي اقتضت التوجه إليه رعاية الامارات الشرعية لا نفس البينة وذلك من الامتناع بمكان على ان الالزام في الكعبة لازم في الحرم وان كان طويلا وتحقيق المقام ان الاخبار من الطرفين متعارضة فيمكن ترجيح الاخبار الاولة لقوة اسانيدها بالنسبة إلى الاخبار الكثيرة ويمكن ترجيح الاخبار الاخيرة لاعتضادها بالشهرة ومخالفة العامة وكون التأويل فيها ابعد والاية غير دالة على احد المذهبين لان ظاهرهما من اعتبار جهة المسجد مطلقا غير مطابق لشئ منهما فيحمل على ان المراد بالمسجد الكعبة لكونها مسجدا والحرام صفة له كما في قوله تعالى البيت الحرام أو تسميته للجزء باسم الكل لان عنوان المسجد احق برعاية التعظيم وانسب باستحقاق التكريم من عنوان البيت وحينئذ يطابق القول الاول أو يحمل على ان المراد بالمسجد الحرم تسمية للكل باسم اشرف اجزائه اشعارا بالتعظيم أو لمشاركته مع المسجد في وجوب الاحترام ولكونه مسجدا في الحقيقة كما نقل ذلك عن ابن عباس وعن عطار منه في قوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام ان المراد بالمسجد الحرام الحرم وعن ابن عباس ان المراد بالمسجد هنا الحرم وقيل ذلك في قوله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام لاحاطته بالمسجد وشدة البناء به وحينئذ يطابق القول الثاني والترجيح الواضح لا يخلو عن اشكال فاذن ظهر من هذه الجملة ان المسألة محل تردد ومقتضى التردد العمل بالقول الاول تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت ولا خفاء في بطلان القول الثاني ان قصد القائلون به ففي اعتبار الجهة و حيث اتفق الفريقان جميعا على ان فرض النائى التعويل على الامارات ارتفعت ثمرة الخلاف بالنسبة إليهم ثم الظاهر من مذهب الاصحاب وغيرهم ان فرض القريب استقبال العين واحتج عليه في المعتبر باجماع العلماء كافة على ذلك وان لم يثبت الاجماع المذكور كان للمنازعة في الحكم المذكور طريق فان مقتضى الاية الشريفة وجواب استقبال شطر المسجد والشطر في اللغة الجانب والجهة والناحية من البين ان تحصيله اهون مؤنة من تحصيل مقابلة العين ثم لا يخفى ان المعتبر بالنسبة إلى البعيد اعتبار الجهة ويدل عليه الاية وما رواه المصنف في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام انه قال لا صلوة الا إلى القبلة قال له اين حد القبلة قال ما بين المشرق والمغرب قبلة كله وفي الصحيح عن معاوية بن عمار انه سئل عن الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد
انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا فقال قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة وما رواها الشيخ باسناد حسن وللاصحاب اختلاف كثير في تعريف الجهة ولا يكاد يوجد تعريف يسلم عن الخلل لكن هذا الاختلاف قليل الفائدة في امر الدين بعد اتفاق الكل على ان فرض البعيد رعاية العلامات المقررة والتوجه إلى السمت الذي عينه رعاية تلك العلامات فالاولى اناطة تعريفها بذلك والمستفاد من الادلة الشرعية ان امر القبلة هين مسامح سهل الخطب فيه وانه يكفي فيه التوجه إلى ما يصدق عليه عرفا انه جهة المسجد وناحيته والذي يدل على ذلك الاية وقول ابي جعفر والصادق عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة و قوله عليه السلام ضع الجدى على قفاك وصل فان بناء الامر على هذه العلامة التي تختلف بحسب اختلاف المواضع اختلافا فاحشا فيه من التوسعه ما لا يخفى وخلو الاخبار عما زاد على ذلك وكذا كتب الاقدمين مع شدة الاحتياج وتوفر الدواعي على النقل والمعرفة وعموم اشفاقهم بالنسبة إلى شيعتهم مما يؤيد ذلك والظاهر انه يجب الاستعانة بعلم الهيئة وتعلم مسائله لانه علم دقيق مسائلها مبنية على مقدمات دقيقه يحتاج تحصيلها إلى زمان طويل وتحمل اتعاب بالغ والتكليف بذلك لجمهور الناس مخالف لما يعلم من قوانين الشرع مباين للشريعة السهلة السمحة ولو كان ذلك واجبا لكان الظاهر منه ان يكون في طريق الاصحاب خبرا ويجئ به اثر فلما لم يكن في الاخبار ولا عمل المتقدمين علمنا انتفاؤه مع ان غاية ما يحصل منه بعد بذل تمام السعي التخمين لا العلم واليقين الثاني جهة القبلة هي الكعبة لا البنيه
[ 215 ]
فلو زالت البنية صلى إلى جهتها كما يصلي من هو اعلى موقفا اواخفضن محلا منها فالقبلة محلها من تخوم الارض إلى اعيان السماء وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ويدل عليه مضافا إلى ذلك الاية ما رواه الشيخ في اخر ابواب الزيادات (من كتاب الصلوة) في التهذيب في الموثق للطاطري عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل قال صليت فوق ابي قبيس العصر فهل يجزى والكعبة تحتي قال نعم انها قبلة من موضعها إلى السماء وفي الباب المذكور في الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن خالد بن ابي اسماعيل قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يصلي على ابي قبيس مستقبل القبلة قال لا باس وفي بعض نسخ التهذيب خالد ابي اسماعيل وهو غير موثق في كتب الرجال والاصحاب صرحوا بان المصلى بمكة يجب عليه مشاهدة الكعبة لقدرته على اليقين ولو نصب محرابا أو علامة بعد المشاهدة جاز وكذا الذي نشا بمكة وتيقن الاصابة ولو شك وجبت المعاينة بالترقي إلى موضع مرتفع ولا يكفى الاجتهاد بالعلامات لانه عدول عن اليقين بالظن مع القدرة على اليقين ولو تعذر عليه كالمحبوس جاز وكذا من هو بنواحي الحرم وهل يكلف الصعود على الجبال ليرى الكعبة الظاهر لا ان كان فيه عسر وحرج واوجب الشيخ والمصنف في بعض كتبهما صعود الحبل (الجبل) مع القدرة الثالث المنقول من ظاهر كلام الاصحاب ان الحجر من الكعبة وبه جزم المصنف في النهاية والمستفاد من النصوص الصحيحة خلاف ذلك ولا يجوز استقباله في الصلوة وان وجب ادخاله في الطواف فمن ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شئ من البيت قال لا ولا قلامة ظفر ولكن اسماعيل دفن امه فيه فكره ان يوطأ فحجر عليه حجرا وفيه قبور انبياء قال الشهيد في الذكرى وقد دل النقل على انه كان منها في زمن ابراهيم واسماعيل إلى ان بنت قريش الكعبة فاعوزتهم الالات فاختصروها بحذفه وكان كذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله ونقل عنه صلى الله عليه وآله الاهتمام بادخاله في بناء الكعبة وبذلك احتج ابن الزبير حيث ادخله فيها ثم اخرجه الحجاج ورده إلى ما كان انتهى والنقل الذي ذكره لم اطلع في طرق الاصحاب الرابع يجب الاستقبال في فرائض الصلوات يومية كانت أو غيرها الا صلوة الخوف بالاجماع ويدل عليه مضافا إلى الاجماع الاية بمعونة ما رواه ابن بابويه في باب القبلة في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام ثم استقبل القبلة بوجهك ولا نقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلوتك فان الله عزوجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره واما الاية بانفرادها ففي دلالتها على العموم تأمل ولا يخفى انه لا يدل
الخبر على عموم الحكم بالنسبة إلى ما عد الصلوات اليومية لدلالة غير واحد من الاخبار على ان ما فرض الله من الصلوة منحصر في الصلوات الخمس وافادة هذا المعنى من الفريضة في الخبر غير بعيد على ان حمل المفرد المعرف باللام على الفرد المتبادر المنساق إلى الذهن غير بعيد على ما اشرنا إليه مرارا واما الاية بانفرادها فغاية ما يستفاد منها عند التأمل وجوب التولية مطلقا اما محلها وعمومها وتكررها فلا والصواب ان يستدل عليه بما دل على الشرطية كقوله صلى الله عليه وآله في صحيحة زرارة السابقة لا صلوة الا إلى القبلة ويؤيده ما رواه ابن بابويه في الصحيح في الباب المذكور عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام لا تعاد الصلوة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود إلى غير ذلك من الاخبار والاستدلال بالشرطية على الوجوب انما يتم على القول بوجوب مقدمة الواجب كما هو المحقق ويدل على الوجوب ما رواه الكليني في الصحيح في باب فرض الصلوة عن زرارة قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلوة فقال الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء قلت ما سوى ذلك قال سنة مفروضة لكن دلالتها على العموم بالنسبة إلى ما عد اليومية غير واضح كما اشرنا إليه ويدل عليه ايضا اخبار اخرى لكن اغنانا عن الاشتغال بنقلها وبيان دلالتها حصول الكفاية بما ذكرنا ويجب الاستقبال ايضا عند الذبح كما سيجئ في محله واحتضار الميت وقد مر تحقيقه ودفنه والصلوة عليه وسيجئ تحقيقه ان شاء الله تعالى ويستحب النوافل والظاهر ان ذلك اتفاقي بين الاصحاب ويدل عليه التأسي فان ذلك معلوم من فعل النبي والائمة ولقوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني اصلي وعموم قولهم عليهم السلام (قوله عليه السلام) افضل المجالس ما استقبل به القبلة وظاهر كلام المصنف انه يجوز صلوة النافلة في حال الحضر والاختيار إلى غير القبلة ويجوز ان يكون مراده الاستحباب مع الشرطية ويصلي اي النوافل على الراحلة (اما جواز صلوة النافلة على الراحلة) سفرا فقال المحقق ان عليه اتفاق علمائنا سواء كان السفر طويلا أو قصيرا ونقل الاتفاق عليه ايضا المصنف في المنتهى والشهيد في الذكرى واما الجواز في الحضر فقد نص عليه الشيخ في المبسوط والخلاف وتبعه المتأخرون ومنعه ابن ابي عقيل والاقرب جواز التنفل على الراحلة حضرا وسفرا مع الضرورة والاختيار وكذا الماشي ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ بطريقين احدهما من الصحاح والثاني من الضعاف لمحمد بن سنان ورواها الكليني بالطريق الثاني عن الحلبي انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن صلوة النافلة على البعير والدابة فقال نعم حيث كان توجها وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله انتهى الخبر كما في التهذيب وفي الكافي فقال نعم حيث ما كنت متوجها قلت استقبل القبلة إذا اردت التكبير قال لا ولكن تكبر حيث ما كان متوجها وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ومنها ما رواه الكليني في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال سالت ابا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يصلي راحلته قال يؤمن ايماء وليجعل السجود واخفض من الركوع قلت يصلي وهو يمشي قال نعم يؤمن ايماء وليجعل السجود اخفض من الركوع ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام) عن الصلوة في السفر وانا امشي قال ادم ايماء واجعل السجود اخفض من الركوع ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قال لي أبو جعفر عليه السلام صل صلوة الليل والوتر والركعتين في المحمل وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال قرات في كتاب لعبد الله بن محمد إلى ابي الحسن عليه السلام اختلف اصحابنا في روايات عن ابي عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر فروى بعضهم ان صلهما في المحمل وروى لا تصلهما الا على الارض فاعلمني كيف تصنع انت لاقتدى بك في ذلك فوقع عليه السلام موسع عليك باية عملت وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يصلي الرجل صلوة الليل في السفر وهو يمشي ولا باس ان فاتته صلوة الليل ان يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجه إلى القبلة ثم يمشى ويقرا فإذا اراد ان يركع حول وجهه إلى القبلة وركع
وسجد ثم مشى وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان يدعو بالطهور في السفر وهو في محمله فيؤتى بالتور فيه الماء للتوضأ ثم يصلي الثماني والوتر في محمله فإذا نزل صلى الركعتين والصبح وفي الصحيح عن حماد بن عثمان عن ابي الحسن الاول عليه السلام في الرجل يصلي وهو على دابته في الامصار قال لا باس وما رواه الصدوق في الصلوة في السفر والكليني والشيخ في الحسن لابراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن الحجاج انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي النوافل في الامصار وهو على دابته حيث ما توجهت به قال لا باس والاخبار في هذا الباب كثيرة وقد حصلت الكفاية بما اوردناه ويستحب الاستقبال بتكبيرة الاحرام بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي نجران قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الصلوة بالليل في السفر في المحمل قال إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بعيرك وقطع ابن ادريس بوجوب الاستقبال بالتكبير ونقله عن جماعة من الاصحاب الا من شذ ويدفعه اطلاق الاخبار المتقدمة ويزيده بيانا ما رواه الشيخ في الصحيح عن سيف التمار عن ابي عبد الله عليه السلام في جملة حديث قال انما فرض الله على المسافر ركعتين لا قبلهما ولا بعدهما شئ الا صلوة الليل على بعيرك حيث توجه بك و في الصحيح عن صفوان الجمال قال كان أبو عبد الله عليه السلام يصلي صلوة الليل بالنهار على راحلته حيث ما توجهت به وقد اورد الشيخ هاتين الروايتين في باب نوافل الصلوة في السفر ويكفي في الركوع والسجود والايماء وليكن السجود اخفض من الركوع ولا يجب في الايماء للسجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه لاطلاق الاخبار المتقدمة ولقوله عليه السلام فيما رواه الشيخ في الحسن لثعلبة بن ميمون عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله يضع بوجهه في الفريضة على ما امكنه من شئ ويؤمئ في النافلة ايماء
[ 216 ]
ولو ركع الماشي وسجد مع الامكان كان اولى لصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة والافضل الصلوة عند الاستقرار لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن صلوة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من ابيات الكوفة أو كنت مستعجلا (بالكوفة فقال ان كنت مستعجلا) تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك ان تركت وانت راكب فنعم والا فان صلوتك على الارض احب إلي وروى الشيخ في باب المواقيت من الزيادات في الموثق عن عمار الساباطي في حديث طويل وعن الرجل يكون عليه صلوة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر قال نعم يقضيها بالليل على الارض فاما على الظهر فلا قيل والى غير القبلة سواء كان في حال الركوب والمشي ام لا والقائل بذلك المحقق وهو المنقول عن ظاهر الخلاف واليه ذهب (المتأخرين) وظاهر جماعة من الاصحاب وصريح جماعة المنع ويدل على الاول الاصل وقوله تعالى في سورة البقرة ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله فان الظاهر والله تعالى اعلم ولله المشرق والمغرب لا يختص به مكان دون مكان كالكعبة أو غيره فباى مكان تولوا وجوهكم فثم جهته (جهة الله) التي امر بها أو رضيها أو فثم قبلة الله قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان الوجه والجهة والوجهة القبلة ويؤيد ذلك قول المحقق في المعتبر وقد استفاض النقل انها في النافلة وفي المنتهى وقد قال الصادق عليه السلام انها في النافلة ونحو منه في التذكرة ونحوه قال الراوي عنهما عليهما السلام كما نقل عنه فان قلت لا ينحصر معنى الاية فيما ذكر فقد قيل في تفسيره وجوه منها ما قال صاحب الجوامع وصاحب الكشاف والبيضاوي و هو ان مجموع ما في جهة المشرق لله ففي اي مكان قد فعلتم التولية اي تولية وجوهكم شطر القبلة فثم جهته التي امر بها ورضيها والمعنى انكم إذا صنعتم ان تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس فقد جعلنا لكم الارض مسجدا فصلوا في اي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية فيها فان التولية لا يختص بمسجد ولا مكان ويؤيد ذلك قوله تعالى فيما قبل الاية ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان الاية ومنها ما ذكره البيضاوي وهو ان المراد باي مكان فعلتم التولية نحو المسجد الحرام فهناك وجه الله اي ذات الله يعلم ويرى فيكون المراد بالوجه الذات كما في قوله تعالى كل شئ هالك الا وجهه وقوله يريدون وجهه وقوله يبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ومنها ما نقله الشيخ الطبرسي في مجمع البيان عن بعض المفسرين وهو ان معناه باي مكان تولوا فثم الله يعلم ويرى فادعوه كيف توجهتم وعلى هذا التفسير للوجه يحتمل ان
يكون المراد باي مكان تولوا فثم الله اي يعلم ويعرف بالدلائل والشواهد المنصوبة في البلاد والعباد ومشارق الارض ومغاربها ومنها ما نقله الطبرسي ايضا عن بعض المفسرين وهو ان المراد فثم رضوان الله اي الوجه الذي يودي إلى رضوانه كما يقال هذا وجه الصواب ومنها ما نقله صاحب الكشاف عن بعضهم وهو ان المراد فاينما تولوا للدعاء والذكر ولم يرد الصلوة وفي بعض التفاسير قال مجاهد والحسن لما نزلت وقال ربكم ادعوني استجب لكم قالوا اين ندعوه فانزل الله الاية وقال أبو العالية لما صرفت القبلة قال اليهود ليست لهم قبلة معلومة فتارة يصلون هكذا وتارة هكذا فنزلت وقيل نزلت في قوم (عميت) عليهم القبلة فصلوا إلى انحاء مختلفة فلما اصبحوا تبينوا خطاهم وبه روايتان من طريق العامة وقال الصدوق في الفقيه ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير ذكر ذلك بعد نقل صحيحة معاوية بن عمار السابقة فيحتمل ان يكون من كلام ابي جعفر عليه السلام ويحتمل ان يكون من كلام الصدوق والظاهر انه لا يقول ذلك الا عن رواية والظاهر الاول يظهر ذلك عند التأمل في سياق كلامه وروى الشيخ في التهذيب في اخر باب القبلة عن محمد بن الحصين قال كنت إلى عبد صالح الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الارض ولا يعرف القبلة فيصلي حتى إذا فرغ من صلوته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة ايعتد بصلوته ام يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم ان الله يقول وقوله الحق فاينما تولوا فثم وجه الله والراوي ضعيف وقيل كان للمسلمين التوجه إلى حيث شاؤا في صلوتهم كما في مجمع البيان أو بين الصخرة والكعبة كما في الكبير وكتاب الراوندي وفيه نزلت الاية ثم نسخت وقيل نزلت في التطوع على الراحلة حيث توجهت حال السفر قال الطبرسي وهذا مروي عن ائمتنا عليهم السلام وقال الشيخ في النهاية بعد نقل الاية وروى عن الصادق عليه السلام انه قال هذا في النوافل خاصة في حال السفر وبالجملة إذا قام هذه الاحتمالات كلا أو بعضا سقط الاستدلال قلت الاحتمال الذي ذكرنا اقرب إلى ظاهر لفظ الاية لاشتمال هذه الاحتمالات على جهة بعد فلا يعدل عن الظاهر الا لدليل اما الاحتمال الاول فلان حمل قوله تعالى فاينما تولوا على معنى اي مكان تولوا وجوهكم إلى القبلة خلاف الظاهر بل المتبادر وباي مكان وليتم وجوهكم وقوله فثم وجه الله لا يناسب هذا الحمل إذ ليس جهة الله ذلك المكان الذي وقعت التولية إليه واما الاحتمال الثاني فلانه مشتمل على حمل الاية على اي معنى تولوا وجوهكم فيه إلى المسجد الحرام وهو خلاف الظاهر كما قلنا مع ان قوله فثم وجه الله لا يستقيم على هذا الحمل الا يضرب من التوسع ولا يجوز العدول عن الحقيقة الا بدليل ولا دليل عليه هيهنا ومن هيهنا يعلم بعد الاحتمال الثالث والرابع واما بعد الاحتمال الخامس فغير خفي واما الاحتمال السادس فلانه تخصيص من غير دليل وما قاله مجاهد والحسن وابو العالية غير ثابت وكذا التخصيص بالمتحير والتخصيص بالنافلة على الراحلة حال السفر واحتمال النسخ قول ضعيف لا شاهد عليه ويدل على القول الثاني قول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة السابقة لا صلوة الا إلى القبلة وقد يستدل عليه بوجهين اخرين الاول ان العبادة متلقاه من الشارع ولم ينقل النافلة إلى غير القبلة إلى الاستقرار فيكون فعلها كذلك تشريعا محرما الثاني ان المعلوم من فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة ذلك فيكون واجبا عملا بالتاسي وفيهما نظر اما الاول فلان عموم الادلة المقتضية للامتثال لكل فرد من الطبيعة المطلوبة كاف في اخراج الفعل عن كونه تشريعا وتوضيحه ان الظاهر المعروف بينهم ان استقبال القبلة خارج عن حقيقة الصلوة وليست من اجزائها وحيث ثبت الاشتراط تخصصت طبيعة الصلوة المطلقة المطلوبة بنوع منه وحيث لم يثبت كانت المطلقة باقية على اطلاقها فيحصل الامتثال بكل فرد منها ولا يتوقف على بيان كل فرد بخصوصه قولا أو فعلا أما الثاني فلان التأسي تابع للاطلاع على جهة الفعل فان كانت هي الوجوب وجب وذلك منتف هيهنا وهذه المسألة محل تردد فيحتمل القول بعدم جواز النافلة إلى غير القبلة تمسكا بالخبر وترجيحا له على الاية فان الاية وان كانت لها ظهور في المدعى لكن ظهور ضعيف لا يقاوم ظهور الخبر في مدلوله واما النقل الدال على ان المراد في الاية النافلة مطلقا فغير معلوم الصحة والقدر المعلوم منه معارض بنظيره أو قريب منه فيحتمل القول بالجواز ترجيحا للاية على الخبر ان قلنا بعدم مقاومة ظواهر اخبار الاحاد لظواهر الايات اما مطلقا أو عند تايد الاية ببعض الاخبار وان كان ضعيفا كما فيما نحن بصدده ويؤيده تطرق التخصيص إلى الخبر
بخروج النافلة على الراحلة سفرا وحضرا كما بينا ولا يخفى ان مقتضى التردد في ترجيح المتعارضين هنا القول بالجواز ان قلنا ان استقبال القبلة ليست من حقيقة الصلوة لكن لو نازع فيه منازع وقال انه من اركان الصلوة أو احتمل ذلك اتجه القول بعدم الجواز تحصيلا للبرائة اليقينية من التكليف الثابت والاوجه في هذا المقام العمل بالاحتياط ولا يجوز ذلك اي الاتيان بالصلوة على الراحلة والى غير القبلة في الفريضة لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب اما الثاني فقد مر الدليل عليه واما الاول فقال المحقق في المعتبر انه مذهب العلماء كافة سواء في ذلك الحاضر والمسافر ويدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب في اواخر باب الصلوة المضطر من الزيادات وفي الاستبصار في باب المريض يصلي في محله في الحسن لثعلبة بن ميمون عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال لا يصلى على الدابة الفريضة الا مريض يستقبل به القبلة ويجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما امكنه من شئ ويؤمى في النافلة ايماء وما رواه الشيخ في التهذيب في اواخر باب السفر من
[ 217 ]
الزيادات في الموثق لاحمد بن الحسن إذ الظاهر انه ابن فضال عن النضر عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل شيئا من المفروض راكبا قال النفر في حديثه الا ان تكون مريضا وفي نسخ التهذيب اختلاف ففي بعض النسخ السند على وجه اخر فيه جهالة لكن الاعتماد على الاول ما رواه في التهذيب في اواخر باب صلوة المضطر من الزيادات باسناد ضعيف لاحمد بن هلال عن عبد الله بن سنان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ايصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا قال لا الا من ضرورة ورواه في الاستبصار ايضا وفي التهذيب في اواخر الباب المذكور باسناد ضعيف لعلي بن احمد بن اشيم المجهول عن منصور بن حازم قال ساله احمد بن النعمان فقال اصلي في محملي وانا مريض قال فقال اما النافلة فنعم واما الفريضة فلا قال ذكر احمد شدة وجعه فقال انا كنت مريضا شديد المرض فكنت امرهم إذا حضرت (فينيخوني) فاحتمل بفراشي فاوضع في محملي ولا يخفى ان مقتضى اطلاق كلام الاصحاب عدم الفرق بين اليومية وغيرها من الصلوات الواجبة في الحكم المذكور وبه صرح الشيخ في المبسوط لكن في الاستدلال على التعميم المذكور اشكال إذ القول بتخصيص الادلة المذكورة بالمعنى المتبادر المنساق إلى الذهن وهو الصلوات الخمس غير بعيد كما لا يخفى على المتأمل نعم يمكن ان يقال ظاهر رواية منصور بن حازم العموم لانه يستفاد منها بمعونة المقام وتفصيل الفريضة والنافلة وكون السؤال عن مطلق (الصلوة عموم) الفريضة ولعل هذا المقدار عند الانضمام إلى عمل الاصحاب وفتاويهم وتوقف يقين البرائة عليه كاف في التعميم المذكورة وكذا مقتضى اطلاقهم عدم الفرق بين الواجب الاصل وبالعارض كالمنذور وبه صرح الشيخ في المبسوط والشهيد في الذكرى قال انه لا فرق في ذلك بين ان ينذرها راكبا أو مستقرا على الارض لانها بالنذر اعطيت حكم الواجب وينافيه ما رواه الشيخ في باب السفر من الزيادات عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل جعل الله عليه ان يصلي بكذا وكذا هل يجزيه ان يصلي ذلك على دابته وهو مسافر قال نعم وفي طريق هذه الرواية محمد بن احمد العلوي وهو غير مصرح في كتب الرجال بالتوثيق لكن طريق الشيخ إلى علي بن جعفر صحيح ويمكن المناقشة بان الصحيح ما نقله الشيخ من كتاب علي بن جعفر وفي كون الخبر من هذا القبيل تأمل قال بعض المتأخرين يمكن القول بالفرق واختصاص الحكم بما وجب بالاصل خصوصا مع وقوع النذر على تلك الكيفية عملا بمقتضى الاصل وعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر وايده بالخبر المذكور وليس بذلك البعيد وهل ينسحب الحكم في الدواب المعقولة (بحيث يامن عن الحركة والاضطراب) المشهور بين المتأخرين ذلك فلا تجوز الصلوة عليه اختيارا اما تمسكا بعموم الادلة واما لان اطلاق الامر بالصلوة ينصرف إلى القرار المعهود وهو ما كان على الارض وما في معناها كالذودق المشدود على الساحل لانه بمثابة السرير والماء بمثابة الارض وتحركه سفلا وصعدا كتحرك السرير على وجه الارض وليست الدابة للقرار عليها وبهذا الوجه تمسك الشهيد رحمه الله والى هذا القول ذهب المصنف في المنتهى واستقرب في النهاية والتذكرة الجواز والمسألة محل اشكال نظر إلى عموم اللفظ لغة وكون مقصودهم
في اغلب الاحيان الافراد الشائعة المتعارفة لا الافراد النادرة المستغربة وضع فهم القرار من الامر بالصلوة واحتج الشارح الفاضل العموم بحسنة عبد الرحمن ابن ابي عبد الله السابقة وعدها من الصحاح قال وجه عمومها الاستثناء المذكور ولا يخفى ان ادعاء مثل هذا العموم في المفرد المعرف باللام محل تأمل كما نبهنا عليه مرارا واما الاستثناء فمقتضاه اعتبار عموم حالات الراكب لا (لولا) العموم من (في) المركوب وهو واضح وتوقف المصنف في القواعد في جواز الصلوة على الارجوحة المعلقة بين الجبال نظرا إلى التعليل السابق وقد دل بعض الروايات الصحيحة على جواز الصلوة على الرف المعلق بين نخلتين روى الشيخ في الصححيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي على الرف المعلق بين نخلتين قال ان كان مستويا يقدر على الصلوة عليه فلا باس واما السفينة فيجوز الصلوة عليه إذا لم يتمكن من البر والذي يدل على ذلك مضافا إلى الاجماع روايات كثيرة منها ما رواه الكليني بطريقين احدهما من الصحاح والاخر من الحسان ورواه الشيخ بالطريق الثاني عن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الصلوة في السفينة فقال يستقبل القبلة فإذا دارت واستطاع يتوجه إلى القبلة فليفعل والا فليصل حيث توجهت به فان امكنه القيام فليصل قائما والا فليقعد ثم ليصل ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن صلوة الفريضة في السفينة وهو يجد الارض يخرج إليها غير انه يخاف السبع واللصوص ويكون معه قوم لا يجتمع رأيهم على الخروج ولا يطيعونه وهل يضع وجهه إذا صلى أو يؤمى ايماء قاعدا أو قائما فقال ان استطاع ان يصلي قائما فهو افضل وان لم يستطيع صلى جالسا وقال لا عليه ان لا يخرج فان ابي ساله عن مثل هذه المسألة رجل فقال اترغب عن صلوة فرح وفي الصحيح عن ابي ايوب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام انا ابتلينا وكنا في سفينة فامسينا ولم نقدر على مكان تخرج فيه فقال اصحاب السفينة ليس يصلى يومنا مادمنا نطمع في الخروج فقال ان ابي كان يقول تلك صلوة نوح عليه السلام أو ما ترضى ان تصلي صلوة نوح عليه السلام فقلت بلى جعلت فداك قال لا يضيقن صدرك فان نوحا قد صلى في السفينة قال قلت قائما أو قاعدا قال بل قائما قال قلت فاني ربما استقبلت القبلة فدارت السفينة قال تحر القبلة لجهدك والاخبار في هذا الباب كثيرة وقد حصلت الكفاية بما ذكرنا واما في صورت الاختيار فيه قولان الاول الجواز وان كانت السفينة سائرة اختاره المصنف وهو المنقول عن ابن بابويه وابن حمزة وكثير من الاصحاب جوزه ولم يذكر الاختيار وكذا نقل في الذكرى الثاني المنع واستقر به الشهيد في الذكرى ونقله عن ابي الصلاح وابن ادريس والاقرب الجواز لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن جميل بن دراج قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفينة (فقال ان رجل اتى ابى فقال اني اكون) والجدد مني قريب فاخرج فاصلي عليه فقال له أبو جعفر عليه السلام اما ترضى ان تصلي بصلوة نوح وفي طريق هذه الرواية علي بن السندي وليس في شانه ما يدل على مدح الا ان الكشي نقل عن النصر بن الصباح توثيقه والنصر من الغلاة فلا اعتماد على توثيقه فالخبر انما يصلح للتأييد ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ في الضعيف عن المفضل بن صالح قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الفرات وما هو اضيق منه من الانهار في السفينة فقال ان صليت فهو حسن (وان خرجت فهو حسن) وما رواه الحميري باسناده عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام وسالته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي الفريضة في السفينة وهو يقدر على الجد قال نعم لا باس ويؤيده ايضا العمومات الدالة على جواز الصلوة في السفينة من غير تفصيل احتج المانع بالرواية مثل ما رواه الكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى عليه السلام قال سمعت ابا عبد الله يسال عن الصلوة في السفينة فيقولوا ان استطعتم ان يخرجوا إلى الجدد فاخرجوا فان لم يقدروا فصلوا قياما فان لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة ورواها الشيخ في التهذيب معلقا عن الكليني ببقية السند والمتن وما رواه الشيخ في الضعيف عن علي بن ابراهيم قال سألته عن الصلوة في السفينة قال يصلي وهو جالس إذا لم يمكنه القيام في السفينة ولا يصلي في السفينة يحول وجهه إلى القبلة ثم يصلي كيف ما دارت وبان القرار ركن في القيام وحركة السفينة يمنع
من ذلك وبان الصلوة فيها مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلوة والجواب عن الخبرين انهما محمولان على الاستحباب جمعا بين الادلة وعن الثاني بمنع كون القرار ركنا مطلقا لابد لذلك من دليل وعن الثالث بان تلك الحركات بالنسبة إلى المصلي حركة عرضية وهو ساكن ولانسلم منافاة الحركة العرضية
[ 218 ]
الكثيرة للصلوة ولابد من دليل ولا يجوز المذكور من الصلوة على الراحلة والى غير القبلة الا مع العذر فيجوز حينئذ الصلوة على الراحلة وترك الاستقبال كالمطاردة وكالمرض المانع من النزول ومن التوجه إلى القبلة ولو بمعين والخوف وغيرها من الاعذار وسيجيئ بيان ذلك في صلوة الخوف والذي يدل على ذلك حسنة عبد الرحمن بن ابي عبد الله وموثقة عبد الله بن سنان السابقتان عن قريب وما رواه الشيخ عن الحميري في الصحيح قال كتبت إلى ابي الحسن عليه السلام روى جعلني الله فداك مواليك عن اباءك ان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الفريضة على راحلته في يوم مطير ويصيبنا المطر ونحن في محاملنا والارض مبتلة والمطير يؤذي فهل يجوز لنا يا سيدي ان نصلي في هذه الحالة في محاملنا أو على دوابنا الفريضة ان شاء الله فوقع يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة وعن جميل بن دراج في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفريضة في المحمل في يوم رحل ومطر وما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد عن ابي بصير قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان كنت في ارض مخافة فخشيت لصا أو سبعا فصل الفريضة وانت على دابتك وسيجئ تتمة هذا المقام ولو فقد علم القبلة اما بالمشاهدة أو بالخبر المتواتر أو مقابلة قبلة المعصوم كقبلة مسجد المدينة والكوفة ان ثبت انضباطه عول على الامارات الاتية ويجتهد مع الخفاء ومراده بالاجتهاد تحصيل الامارات المفيدة للظن واستعماله في هذا المقام في تحصيله علامات البعيد مطلقا اكثر وتنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول المعروف بين المتأخرين ان العاجز عن رعاية العلاماة المنضبطة يعول على الامارات المفيد للظن قال في المعتبر فاقد العلم يجتهد فان غلب على ظنه جهة القبلة لامارات بنى عليه وهو اتفاق اهل العلم ونحو منه كلام المصنف في المنتهى والظاهر ان مرادهما بالامارات المفيدة للظن ما عد العلاماة المنضبطة النجومية وان تلك العلامات مفيدة للعلم بجهة القبلة عندهم كما صرح به بعض المتأخرين لكن كلام المصنف في التذكرة يشعر بخلاف ذلك حيث قال القادر على معرفة القبلة لا يجوز له الاجتهاد عند علمائنا ويحصل اليقين لمن كان معاينا للكعبة أو كان بمكة من اهلها أو ناشئا بها من وراء حائل محدث كالحيطان وكذا ان كان بمسجد النبي صلى الله عليه وآله لليقين بصحة قبلته ثم قال بمسألة فاقد العلم يجتهد بالادلة التي وضعها الشارع علامة فان قلب على ظنه الجهة للامارة بنى عليه باجماع العلماء لانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة وقال المفيد في المقنعة فإذا اطبقت السماء بالغيم فلم يجد الانسان دليلا عليها بالشمس والنجوم فليصل إلى اربع جهات وان لم يقدر على ذلك بسبب من الاسباب المانعة من الصلوة اربع مرات فليصل إلى اي جهة شاء وذلك مخير مع الاضطرار وحمل الشيخ في التهذيب كلامه على فرض التحرى في صورة الاضطرار والصلوة إلى اربع جهات في صورة الاختيار وقال في المبسوط بعد ان ذكر اربع علامات نجومية لقبلة العراق فان فقد هذه الامارات صلى الي اربع جهات الصلوة الواحدة مع الاختيار ويدل على الاول ما رواه الكليني والشيخ معلقا عنه في الصحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام يجزى التحري ابدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة لكن الخبر لا يدل على وجوب التحري وفي الموثق عن سماعة قال سألته عن الصلوة بالليل والنهار إذا لم يرى الشمس ولا القمر ولا النجوم قال اجتهد رايك وتعمد القبلة جهدك ورواه الشيخ باسناد اخرى من الموثقات عن سماعة بادني تفاوت في المتن وروى الكليني في باب الرجل يصلي بالقوم وهو على غير طهر في الحسن لابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام في الاعمى
يؤم القوم وهو على غير القبلة قال يعيد ولا يعيدون فانهم قد تحروا ورواها الشيخ في باب فضل المساجد في اواسط الباب ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن سليمان بن خالد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلي لعين القبلة كيف يصنع قال ان كان في وقت فليعد صلوته وان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده ورواها الشيخ عن سليمان بن خالد باسناد اخرى من الموثقات ويؤيده ايضا بعض الاخبار الدالة على عدم الاعادة بعد خروج الوقت في صورة التحري وهو صحيحة يعقوب بن يقطين وسيجيئ عند شرح قول المصنف ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت لكن في تلك الرواية دلالة على عدم وجوب التحري وجواز الاكتفاء بصلوة واحدة عند التأمل الصادق حجة الشيخ ما رواه بطريقين عن خداش (خراش) عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا اطبقت علينا أو اظلمت فلم يعرف السماء كنا وانتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لاربع وجوه والجواب ان هذا الخبر ضعيف السند للارسال ولجهالة خداش وفي طريقة اسماعيل بن عباد وهو ايضا مجهول فلا يصلح لمعارضة الاخبار السابقة والشيخ جمع بين الاخبار بحمل الاخبار الادلة على صورة الاضطرار وعدم التمكن من الصلوة لاربع جهات وهذه على صورة الاختيار وهو حمل بعيد ويمكن الجمع بحمل الاخبار الادلة على التقية ايضا لكن يستقيم ذلك عند صلاحية الخبر الاخير للمعارضة ويمكن تقوية الرواية بانها مذكورة في التهذيب بطريق صحيح عن عبد الله بن المغيرة عن اسماعيل بن عباد عن خداش وصحة الطريق إلى ابن المغيرة كافية لانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم (أو) والاحوط الصلوة إلى اربع جهات في الصورة المذكورة الثاني الظاهر من كلام المصنف في هذا الكتاب وغيره حيث عد الرياح الاربع من العلامات وجمع بينها وبين سائر العلامات النجومية انها من العلامات المفيدة للعلم بالجهة كالعلامات النجومية وانها مقدمة على الامارات المفيدة للظن وجماعة من المتأخرين منهم الشارح الفاضل عدها من جملة الامارات المفيدة للظن والظاهر ذلك لانها من اضعف العلامات إذ قلما يتفق المعرفة بها الا مع العلم بالجهات الاربع ومعه يحصل الغنية عن الاستدلال بالرياح وربما يحصل المعرفة بها لعلامات اخر وكالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة واثارة السحاب وامثال ذلك لكن غاية ما يترتب على ذلك الظن بالجهة وقد عد الشارح من الامارات ايضا القمر فانه يكون ليلة الرابع من الشهر وقت المغرب في قبلة العراق أو قريبا منها وليلة الرابع عشر منه نصف الليل وليلة الحادي والعشرين منه عند الصبح وذلك كله تقريبي لا يستمر على وتيرة واحدة الثالث إذا اجتهد فاخبر غيره بخلاف اجتهاده فالمشهور انه يعول على اجتهاده قال المصنف في المنتهى العالم بجهة القبلة لا يقلد غيره بلا خلاف وكذا المجتهد وذهب جماعة منهم المحقق والشهيد إلى انه يعمل باقوى الظنين وهو اقرب لان الظاهر وجوب التعويل في المسألة الظنية إلى اقوى الظنون ويؤيده ما دل على التحري فان الاستخبار ممن يفيد قوله الظن نوع من التحري ولو فقد الامارات فاخبره عادل بالقبلة فقيل يبني على قوله وقيل يصلي إلى اربع جهات والاول اظهر بالتقريب الذي ذكرناه وفي العمل بقول الفاسق والكافر قولان ورجح المحقق العمل بقولهما ان افاد الظن وهو غير بعيد للتقريب السابق واية التثبت غير نافية لذلك عند التحقيق فان فقد الظن صلى إلى اربع جهات كل فريضة هذا هو المشهور واليه ذهب الشيخان وابن ادريس واكثر المتأخرين قال في المختصر و هو الظاهر من كلام ابن الجنيد وابي الصلاح وسلار وقال ابن ابي عقيل لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء مستقبل القبلة وغير مستقبلها ولا اعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها انه صلى لغير القبلة وهو الظاهر من اختيار ابن بابويه ونفى عنه البعد في المختصر ومال إليه في الذكرى واختاره غير واحد من المتأخرين وهو اقرب لنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام انه قال تحري المتحير ابدا اينما توجه إذا لم يعلم اين وجه القبلة ويؤيده
[ 219 ]
ما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار انه سال عن الرجل يقوم في الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا فقال قد مضت صلوته وفارس المشرق والمغرب قبلة ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله وانما جعلنا ذلك من المؤيدات لاحتمال ان يكون قوله ونزلت هذه الاية من كلام ابن بابويه لكنه خلاف الظاهر كما يفهم من سياق كلامه ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني في الصحيح عن ابن ابي عمير (عن بعض اصحابنا عن زراره) قال سالت ابا جعفر عليه السلام من قبلة المتحير فقال يصلي حيث يشاء قال الكليني بعد نقل هذا الخبر وروى ايضا انه يصلي إلى اربع جوانب ويؤيده في رواية داود بن الحصين المنقولة عند شرح قول المصنف قيل والى غير القبلة احتج الشيخ ومن تبعه برواية خداش (خراخ) المذكورة في المسألة السابقة والرواية (بالجملة) غير نفي السند ومدلولها نفي الاجتهاد بالكلية وهو متروك معارض بما دل على ثبوت الاجتهاد في الجملة فاذن لا تعويل على هذه الرواية واستدل في المعتبر على هذا القول بان الاستقبال بالصلوة واجب ما امكن ولا يتحقق الاستقبال الا بذلك والجواب منع الصغرى مستندا بالروايات المذكورة ونقل عن السيد رضى الدين بن طاوس استعمال القرعة في الصورة المذكورة وعلى القول المشهور يعتبر في الجهات الاربع كونها على خطين مستقيمين وقع احدهما على الاخر بحيث يحدث منهما زوايا قائمة لانها المتبادر من النص وقيل بالاجتزاء بالاربع حيث اتفق وهو بعيد واشترط الشهيد في البيان التباعد بينهما بحيث لا يكون بين كل واحدة وبين الاخرى ما يعده قبلة واحدة لقلة الانحراف ومع العذر يصلي إلى اي جهة شاء المشهور بينهم ان مع العذر يصلي من الجهات ما احتمله الوقت وان ضاق الا عن صلوة واحدة صلى إلى اي جهة شاء لان التقدير تساوى الاحتمالات فيسقط الترجيح قال المحقق في المعتبر وكذا لو منعت ضرورة عن عدو أو سبع أو مرض والاعمى يقلد وكذا العامي الذي لا يتمكن عن الاجتهاد اما مطلقا أو لضيق الوقت هذا هو المشهور بين المتأخرين وبه صرح ابن الجنيد على ما نقل عنه والشيخ في المبسوط جوز تقليد العدل العارف وكلامه في الخلاف يعطى عدم جواز التقليد للاعمى وغيره ووجوب الصلوة إلى الاربع مع السعة والتخيير مع الضيق والاقرب الاول لانه احد الامارات المفيدة للظن فيجوز التعويل عليه عند عدم الامارة اقوى منه لما مر من الادلة احتج الشيخ بان الاعمى ومن لايعرف اماراة القبلة إذا صليا إلى اربع جهات برئت ذمتهما بالاجماع وليس على براءة ذمتهما إذا صليا على واحدة دليل واستدل على التخيير عند الضرورة بان وجوب القبول من الغير لم يقم عليه دليل والصلوة على الجهات الاربع منفى يكون الحال حال ضرورة فثبت التخيير وجوابه معلوم ممن حققنا وجوز الشيخ في المبسوط جواز تقليد الصبي والمراة وقال المصنف في المختصر والوجه عندي اشتراط العدالة ومنع الشيخ من قبول الفاسق و الكافر واختار جماعة جواز الرجوع إليهم عند الوثوق وحصول الظن وهو اقرب للوجه الذي اشرنا إليه والمراد بالتقليد هنا قبول قول الغير سواء استند إلى الاجتهاد أو اليقين ويقدم العدل العارف بادلة القبلة واماراتها فان تعذر فغيره والكل مشترط بافادة الظن والظاهر وجوب الرجوع إلى اقوى الظنين فيدور الامر معه فلو وجد المكفوف محرابا فهو اولى وكذا تقليد المخبر عن علم اولى من تقديم المخبر عن ظن وكذا الكلام في صورة الاختلاف في العدالة والعلم والضبط والعدد وغيرها من الامارات وهل يجوز للعامي المتمكن من معرفة الادلة التقليد في سعة الوقت المشهور بين المتأخرين عدم الجواز واحتمل في الذكرى الجواز وظاهر الشيخ في المبسوط جواز تقليد العدل العارف وهو غير بعيد لما ظهر من ادلة كمال المسامحة في رعاية القبلة ولو استغنى في البلد عن اعتبار العلامات فهل يجب (عليه التعلم يبنى على ان التعلم علامات القبلة هل يجب) عينا أو كفاية وكان الاكثر على الاول وماله في الذكرى إلى وجوب التعلم عينا عند عروض الحاجة كارادة السفر مثلا ويعول على قبلة البلد مع عدم علم الخطأ اطلاق العبارة يشمل المحاريب المنصوبة في المساجد والطرق والقبور قال المصنف في التذكرة يجوز التعويل على المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ولا يجب عليه الاجتهاد في طلب القبلة وقال في الذكرى لو كانت
قرية صغيرة ونشأ فيها قرون من المسلمين لم يجتهد في قبلتها واطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين ما يفيد العلم والظن لكن المستفاد من حكمهم بوجوب تقديم العلم على الظن عدم جواز التعويل عليها للتمكن من العلم الا إذا افادت اليقين ولعل الامر كذلك وعلل الحكم المذكور في الذكرى وغيره بان الخطاء في الجهة مع استمرار الخلق الكثير واتفاقهم ممتنع وهذا التعويل يختص بالمساجد القديمة التي يكون محضرا للمسلمين ومجمعا لهم لا للمساجد المستحدثة التي يقل وقوع المسلمين إليها وصرح جماعة منهم بعدم جواز التعويل على المحاريب المنصوبة في الطرق النادرة مرور المسلمين عليها ونحو القبر للمسلمين في الموضع المنقطع و الذي حكم به الاصحاب عدم جواز الاختيار في الجهة في محاريب المسلمين اما في التيامن أو التياسر فالاظهر الجواز لعموم الامر بالتحري وربما يمنع ذلك لان احتمال اصابة الخلق الكثير اقرب من احتمال اصابة الواحد وفيه انه يجوز تركهم الاجتهاد لعدم وجوبه فهذا التعليل انما يتم لو ثبت وجوب الاجتهاد عليهم ووقوعه عنهم ومنع ذلك ظاهر قال في الذكرى وقد وقع في زماننا واجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق وان فيه تياسر عن القبلة مع تواطؤا الاعصار الماضية على عدم ذلك ونقل عن عبد الله بن المبارك انه امر اهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج ثم المراد بالبلد في كلام المصنف بلد المسلمين فلو وجد محراب في بلد لا يعلم اهله أو في بلد مشترك بين المسلمين والكفار لم يجز التعويل عليه والمضطر على الراحلة يستقبل القبلة في جميع صلوته ان تمكن والا فبالتكبير والا سقط ظاهر عبارة المصنف انه إذا لم يتمكن من الاستقبال في جميع الصلوة اكتفى بالاستقبال في التكبير فقط لكن المصنف في غير هذا الكتاب والمحقق والمتاخرون عنهما صرحوا بانه يستقبل القبلة بحسب المكنة في افعال الصلوة لقوله تعالى فولوا وجوهكم شطره وفيه خفاء لان المستفاد من الاية بمعونة بعض الاخبار وجوب الاستقبال في كل الصلوة لا في كل جزء جزء فإذا تعذر المكلف به فاثبات شئ اخر بدله يحتاج إلى دليل خاص وهذا بناء على ان التكليف بالكل ليس تكليفا بالاجزاء اصالة ويمكن الاستدلال عليه بقوله عليه السلام لا صلوة الا إلى القبلة فانه من حيث المعنى يرجع إلى قولنا كل صلوة لم يستقبل فيها بتمامها إلى القبلة لم يصح خرج عنه بعض الصور التي دل الدليل على صحته فيبقى غيره داخلا في عموم الحكم ويؤيده قوله عليه السلام إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم لكن لا يخفى ان الشيخ قد روى باسنادين احدهما من الصحاح عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلوة المرافقة ايماء على دابته وساق الكلام إلى ان قال ولا يدور إلى القبلة ولكن اينما دارت دابته غير انه يستقبل القبلة باول تكبيرة حيث يتوجه وروى الكليني باسناد صحيح عن زرارة بعض الخبر المذكور ومن جملتها قوله ولا يدور إلى القبلة إلى اخر ما نقلنا والمستفاد من هذا الخبر عدم وجوب الاستقبال في غير تكبيرة الاحرام ويؤيده في الجملة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال في صلوة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم القتال فانه يصلي كل انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه وفي صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام والمطاردة ايماء يصلي كل رجل على حباله فالحكم المذكور محل اشكال ولو تعذر عليه الاستقبال قيل يجب عليه تحرى الاقرب إلى جهة القبلة فالاقرب قيل وكان وجهه ان للقرب اثرا عند الشارع ولهذا افترقت الجهات في الاستدراك لو ظهر خفاء الاجتهاد وهو ضعيف وقيل بالعدم للخروج عن القبلة فيتساوى الجهات
[ 220 ]
وهو غير بعيد لكن لو قيل يجب تحرى ما بين المشرق والمغرب لقولهم عليهم السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة كان قويا قال المصنف في النهاية ولو لم يتمكن من الاستقبال جعل صوب الطريق بدلا عن القبلة لان المصلي لابد ان يستمر على جهة واحدة لئلا يتوزع فكره وجعلت تلك الجهة جهة الكعبة لشرفها فإذا عدل عنها الحاجة السير فيلزم الجهة التي قصدها محافظة على المعنى المقتضى للاستمرار على الجهة الواحدة ثم الطريق في الغالب لا ينفك عن معاطف يلقاها السالك يمنه ويسره فيتبعه كيف
كان للحاجة وهو وجه (استحبابي) واثباته مشكل وكذا الماشي وكذا الحكم في الصلوة في السفينة وكثير من الاخبار دل على وجوب الاستقبال حينئذ بقدر الامكان كصحيحة حماد بن عثمان وصحيحة ابي ايوب وحسنة حماد بن عيسى وسلفت تلك الروايات الثلث عند شرح قول المصنف ولا يجوز ذلك في الفريضة ويؤيده ما رواه سليمان بن خالد قال سألته عن الصلوة في السفينة فقال يصلي قائما فان لم يستطع القيام فليجلس ويصلي وهو مستقبل القبلة فان دارت السفينة فليدر مع القبلة ان قدر على ذلك وان لم يقدر على ذلك فليلبث على مقامه وليتحر القبلة بجهده وقال يصلي النافلة مستقبل القبلة إذا كبر ثم لا يضره حيث دارت لكن روى الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة المكتوبة في السفينة وهي تأخذ شرقا وغربا فقال استقبل القبلة ثم كبر ثم اتبع السفينة ودر معها حيث دارت بك ويمكن الجمع بين هذا الخبر وبين الاخبار السابقة (استحباب) اما بحمل اخبار السابقة على الاستحباب أو حمل هذا الخبر على حال الضرورة وعدم التمكن من الاستقبال ولعل الاخير اوجه وقوة (واقوى) مع الاخبار الصحيحة المشهورة بين الطائفة ويؤيده قوله عليه السلام لا صلوة الا إلى القبلة بالتقريب السابق وقوله عليه السلام إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ومع ذلك فطريق التأمل غير منسد عنه بالكلية فتدبر وعلامة اهل العراق ومن والاهم من البلاد التي ورائهم بالنسبة إلى جهة القبلة جعل مطلع الفجر وهو المشرق على المنكب وهو مجمع العضد والكتف الايسر والمغرب على المنكب الايمن وكثير من الاصحاب عبروا عنهما بمشرق الاعتدال ومغربه وجعل الجدى والصحيح انه مكبر وربما صغر ليتميز عن البرج وهو نجم مضيئ في جملة انجم بصورة سمكة يقرب من القطب الشمالي الجدى راسها والفرقدان ذنبها يجعله بحذاء المنكب الايمن قال الشارح الفاضل لما كان الجدى ينتقل عن مكانه مشرقا ومغربا وارتفاعا وانخفاضا لم يكن علامة دائما بل انما يكون علامة في حال غاية ارتفاعه بان يكون إلى جهة السماء والفرقدان إلى الارض أو غاية انخفاضه عكس الاول كما قيده بذلك المصنف وغيره اما إذا كان احدهما إلى جهة المشرق والاخر إلى المغرب فالاعتبار بالقطب وهو نجم خفي في وسط الانجم التي بصورة السمكة لا يكاد يدركه الا حديد البصر وهو علامة دائما كالجدي حال الاستقامة ولا يتغير عن مكانه الايسير الايكاد يبين للحسن فلا يؤثر في الجهة وحركته اليسيرة دورة لطيفة حول قطب العالم الشمالي قال وانما يشترط في الجدي الاستقامة لكونه في تلك الحال على دائرة نصف النهار فانها يمر بقطبي العالم ويقطع الافق على نقطتين هما نقطتا الجنوب والشمال فإذا كان القطب مسامتا لعضو من المصلي كان الجدى على تلك الحال مسامتا له ايضا لكونهما على دائرة واحدة بخلاف ما لو كان منحرفا نحو المشرق والمغرب والتقييد الذي اعتبره رحمه الله مشهور ممن صرح بترجيح النجم الخفي المحقق والمصنف والشهيد وهو مذكور في بعض كتب العامة ايضا ونقل الشيخ المدقق الجليل مولانا احمد الاردبيلي في شرح هذا الكتاب عن بعض علماء (الهيئة) الماهرين في الفن المذكور ان هذا خطاء لان الجدى اقرب إلى القب الشمالي من تلك النجمة وان ليس الجدى حال الاستقامة على القطب الشمالي بل له اوضاع متعددة وهو ان يكون على القطب وخط نصف النهار لكونه مائلا إلى المغرب كثير قال واعتبرنا ذلك فوجدنا ان الجدى اقرب إلى القطب كما افاد واعتبر المحقق في المعتبر لاهل المشرق اولا جعل الجدى خلف المنكب الايمن ثم قال ان الجدى ينتقل والدلالة القوية القطب الشمالي فإذا حصله العراقي جعله خلف اذنه اليمنى دائما بانه لا يتغير وان تغير كان يسيرا وبين الامرين تخالف قال بعض الفضلاء واعتبار محراب مسجد الكوفة يساعد على الاول ومن علامات قبلة العراقي ايضا جعل عين الشمس عند الزوال على الحاجب الايمن مما يلي الانف إذا استخرج (القبلة) لوقت بغير استقبال قبلة العراق فهذه علامات ثلثة قد ذكرها المصنف لقبلة العراقي واكثر هذه العلامات وغيرها من علامات سائر البلاد ماخوذة من علم الهيئة وغاية ما وصل الينا في هذا الباب روايتان احدهما ما رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن القبلة قال ضع الجدى في قفاك وصل والظاهر ان الرواية منقولة من كتاب الطاطري وهو كتاب معتمد والخبر معمول بين الاصحاب
وحملوه على قبلة العراقي لان الراوي الكوفي وثانيهما ما رواه الصدوق مرسلا قال وقال رجل للصادق عليه السلام اني اكون في السفر ولا اهتدى إلى القبلة بالليل قال اتعرف الكوكب الذي يقال له جدى قلت نعم قال اجعله على يمينك وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك وفيها اجمال واضح ولا يخفى ان بين هذه العلامات الثلثة المذكورة اختلاف واضح فان العلامة الاولى سواء قيد المشرق والمغرب بالاعتدالين أو كان المقصود ان يجعل مشرق يوم على اليسار ومغرب ذلك اليوم على اليمين يقتضى محاذات نقطة الجنوب وكذا العلامة الثالثة واما الثانية فيقتضي انحرافا بينا عنها نحو المغرب وهو المطابق لمعظم بلاد العراق والاولى حمل العلامة الاولى والثالثة على اطراف العراق الغربية كموصل وبلاد الجزيرة فان قبلتها يناسب نقطة الجنوب والعلامة الثانية على اوساط العراق كبغداد والكوفة وما والاهما فانه ينحرف قبلتها عن نقطة الجنوب نحو المغرب والبصرة اشد انحرافا ويقرب منها بتبريز واردبيل وقزوين وهمدان وما والاها من بلاد خراسان وذكر الفاضلان انه قبلة كوفة وخراسان واحد وفيه اشكال ويستحب لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلي يعني إذا عين المصلي الجهة التي يجوز التوجه إليها برعاية العلامات المقررة ويستحب له التياسر قليلا وهذا الحكم مشهور بين الاصحاب وظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف الوجوب واستدل عليه في الخلاف باجماع الفرقة وبرواية المفضل بن عمرو يؤيده مرفوعة علي بن محمد وقد مر ما في اوائل مبحث القبلة والروايتان ضعيفتا السند جدا والعمل بهما لا يؤمن معه من الانحراف اليسير عن سمت القبلة وهذا الحكم مبنى على ان قبلة البعيد هي الحرم كما صرح به المحقق واحتمل المصنف اطراده على القولين ويحكى ان العلامة المحقق نصير الملة والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه قد حضر مجلس درس المحقق نجم الدين ابي القسم جعفر بن سعيد فكان مما جرى في درسه هذه المسألة فاورد عليها اشكالا حاصله ان التياسر امر اضافي لا يتحقق الا بالاضافة إلى صاحب يسار يتوجه إلى جهة فان كانت تلك الجهة محصلة لزم التياسر عما وجب التوجه إليه وهو حرام لانه خلاف الاية وان لم تكن محصلة لزم عدم امكان التياسر إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر إليها فكيف يتصور الاستحباب واجابه المحقق رحمه الله في الدرس بما اقتضاه الحال ثم كتب في ذلك رسالة استحسنها المحقق الطوسي رحمه الله والرسالة بتمامها منقولة في كتاب المهذب البارع في شرح النافع وحاصل الجواب ان التياسر عن تلك الجهة المحصلة المقابلة لوجه المصلي حين استعمال العلامات المنصوبة لها استظهار في مقابلة الحرم لان قدر الحرم عن يمين الكعبة يسير وعن يسارها متسع كما دلت عليه الرواية التي اسند إليها الاصحاب في ذلك واذ قد علم ضعف مستند هذا الحكم فترك الاطالة فيه اولى وعلامة اهل الشام جعل بنات نعش الكبرى وهي سبعة كواكب اربعة منها نعش وثلث بنات حال
[ 221 ]
غيبوبتها وهو انحطاطها ودنوها إلى جانب المغرب خلف الاذن اليمنى وجعل الجدى خلف الكتف الايسر عند طلوعه وهو غاية ارتفاعه وفي جعل العراقي له خلف المنكب اليمنى والشامي خلف الكتف اليسرى اشارة إلى ان انحراف العراقي عن نقطة الجنوب نحو المغرب اكثر من انحراف الشامي عنها نحو المشرق ومغيب سهيل اليمنى وهو اخذه في الانخفاض وميله عن دائرة نصف النهار على العين اليمنى وطلوعه وهو بروزه عن الافق المرئي بين العينين وقد يتوهم ان المراد بطلوعه غاية ارتفاعه وهو خطأ لانه حينئذ يكون على دائرة نصف النهار كما هو الشان في غاية ارتفاع كل كوكب فإذا جعل في هذه الحالة بين العينين حصل استقبال نقطة الجنوب وهذه ليست قبلة للشامي وجعل الصبا مقصورة بفتح الصاد ريح (تهب) ما بين مطلع الشمس في حال الاعتدال إلى الجدى على الخد الايسر والشمال بفتح الشين ومحلها ما بين القطب ومغرب الاعتدال على الكتف الايمن ويستفاد من هذه العلامات ان قبلة الشامي منحرفة عن نقطة الجنوب نحو المشرق قليلا قال الشارح الفاضل وبالتحرير المستفاد من هذه العلامات وغيرها يعلم ان سمت قبلة الشامي على ثلث مقدار ما بين نقطة المشرق والجنوب بحيث يكون ثلثا ذلك المقدار على يسار المصلي وثلثه عن يمينه نحو الجنوب وعلامة
المغرب والمراد بعض اهل المغرب كالحبشة والنوبة فان البلاد المشهورة في المغرب قبلتها يقرب من نقطة المشرق بل يميل عنها نحو الجنوب يسيرا فهي بعيدة عن هذه العلامات جعل الثريا عند طلوعها على اليمين والعيوق بالتشديد وهو نجم احمر مضيى في طرف المجرة يتلوها الثريا ويبعد عنها إلى جهة الشمال على الشمال والجدى على صفحة الخد الايسر وعلامة اليمن جعل الجدى وقت طلوعه بين العينين وسهيل عند مغيبه وهو ميله عن دائرة نصف النهار بل قبل اخذه في المغيب عند كونه على الدائرة بين الكتفين ليكون مقابلا للجدى وقت طلوعه والجنوب بفتح الجيم ريح مقابلة لريح الشمال مهبها ما بين نقطتي الجنوب والمشرق على مرجع الكتف الايمن وهو مبدأ رجوعه قرب المفصل كما قيل وهذه العلامات يقتضي كون قبلة اليمن نقطة الشمال مقابلا لبعض بلاد العراق كالموصول وبعض الاصحاب جعل اليمن في مقابلة الشامي قال الشارح الفاضل والتحقيق ان عدن وما والاها يناسب العلامات المذكورة واما صنعاء المشهورة وما ناسبها في مقابلة للشامي والمصلي في وسط الكعبة يكفيه ان يستقبل إلى اي جدار منها شاء لا خلاف في جواز صلوة النافلة في وسط الكعبة وكذا الفريضة في حال الاضطرار نقل اتفاق اهل العلم عليهما المحقق والمصنف وغيرهما انما الكلام في صلوة الفريضة فيه اختيارا فذهب اكثر الاصحاب منهم الشيخ في النهاية والاستبصار إلى الجواز على كراهة وقال في الخلاف بالتحريم وتبعه ابن البراج احتج المجوزون بما رواه الشيخ في الاستبصار في الموثق عن يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا حضرت المكتوبة وانا في الكعبة افاصلي فيها قال صل ويعضده قوله تعالى وعهدنا إلى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع والسجود فان الظاهر منها تعميم الاذن والترخص في الركوع والسجود في اجزاء البيت باسرها وبان القبلة ليست مجموع البنية بل نفس العرصة وكل جزء من اجزائها إذ لا يمكن محاذاة المصلي الا بقدر بدنه والباقي خارج عن مقابلته و هذا المعنى يتحقق مع الصلاة فيها وفي الاخير نظراذ لقائل ان يقول يجوز ان يكون المعتبر التوجه إلى جهة الكعبة بان تكون الكعبة في جهة مقابلة للمصلي وان لم يحصل المحاذاة لكل جزء منها لابد لنفي ذلك من دليل احتج الشيخ في الخلاف باجماع الفرقة وبان القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فتكون القبلة جملتها والمصلي في وسطها غير مستقبل للجملة وبما رواه في الاستبصار في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصلي المكتوبة في الكعبة فان النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة وصلى ركعتين بين العمودين ومعه اسامة ابن زيد وهذه الرواية اوردها الشيخ في التهذيب اواخر زيادات كتاب الصلوة باسناد موثق عن معاوية بن عمار وما رواه قبيل الخبر المذكور بنحو من ورقة في الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال لا تصلي المكتوبة في الكعبة واوردهما في الاستبصار بسند قريب عن السند الاول اقوى منه عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال لا تصلح صلوة المكتوبة في جوف الكعبة واوردها بهذه العبارة في التهذيب باسناد اخرى من الموثقات على ما في بعض نسخ التهذيب عن محمد وفي بعض النسخ من الضعاف وفي الكل نظر اما الاجماع فلعدم ثبوته مع مخالفة الاكثر كيف والشيخ نفسه قال في النهاية والاستبصار في (با) الكراهة واما الوجه الثاني فيمنع ان القبلة هي الجملة لابد من دليل واما الروايات فبالحمل على الكراهة جمعا بين الادلة والتحقيق ان الروايات غير ناهضة باثبات التحريم لضعف ظهورها فيه فيزول بادنى امارة فيكفي في ذلك موثقة يونس ثم ان علمنا بالموثقات تعين المصير إلى مدلولها والا وجب الصلوة خارج الكعبة تحصيلا للبراءة اليقينية مما دل على اشتراط الصلوة بالقبلة كقوله عليه السلام لا صلوة الا إلى الكعبة واما قوله تعالى فولوا وجوهكم فظاهره الاختصاص بحال البعيد وكذا قوله عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة والترجيح للجواز لان مدار العمل عندي على الخبر المعتبر المفيد للظن القوي المعمول هو أو ما هو في مرتبته بين الاصحاب لا دوران الامر مع الصحة وعدمها بالمعنى المصطلح بين المتأخرين على ما اشرنا إليه سابقا ولا خفاء في كون الخبر المذكور من هذا القبيل إذ ليس في طريقه من يتوقف في شانه الا الحسن بن علي بن فضال (ويونس) اما الحسن فما قيل في شانه مما يدل على الاعتماد التام على نقله والوثوق البالغ بخبره غير خفي على الناظر في كتب الرجال فلا يضر ذلك كونه فطحيا مع انه رجع إلى الحق كما
قيل واما يونس فهو موثق في كتب الرجال وليس فيه قدح الا ما نقل الكشي عن حمدويه عن بعض اصحابه انه فطحي وقال النجاشي انه قال يعبد الله ورجع وغير خفي انه مجرد هذا مع توثيق الاصحاب له واشتهار اخباره بين الطائفة ورواية الاجلاء عنه كابن ابي عمير وغيره لا يوجب انحطاط اخباره عن درجة الاعتماد مع ان الخبر المذكور (معتضد) بطاهر الاية مشتهر بينهم فالتعويل على مدلوله اقرب والمصلي على سطحها يصلي قائما ويبرز بين يديه شيئا منها ليكون توجهه إليه هذا هو المشهور بين الاصحاب واليه ذهب الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف والنهاية يستلقي على ظهره ويصلي إلى البيت المعمور ونحوه قال ابن بابويه (وبه قال ابن) البراج ان لم يتمكن النزول والا فعليه ان ينزل حجة الاول رعاية العمل بالادلة الدالة على وجوب القيام والركوع والسجود وحجة الثاني اجماع الفرقة على ما نقل الشيخ في الخلاف وما رواه عن علي بن محمد عن اسحاق بن محمد عن عبد السلام عن الرضا عليه السلام قال في الذي يدركه الصلوة وهو فوق الكعبة فقال ان قام لم يكن له قبلة ولكن يستلقي على قفاه يفتح عينيه إلى السماء ويقعد بقبلة القبلة التي في السماء البيت المعمور ويقرء فإذا اراد ان يركع غمض عينيه وإذا اراد ان يرفع راسه من الركوع فتح عينيه والسجود على نحو ذلك وفيه نظر اما الاجماع فقد تقدم الكلام عليه مرارا واما الخبر فضعيف السند جدا فلا يصلح لتخصيص الادلة القول الاول فظهر ان الترجيح للقول الاول ولو قيل ان تمكن من النزول وجب تحصيلا للبرائة اليقينية والا صلى قائما لم يكن بعيدا الا ان يثبت الاجماع على نفي هذا التفصيل ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت عن الصلوة إلى اربع جوانب أو لاختيار المكلف ان (لها إذا) قلنا بتحير (بتخيير) المتحير ثم انكشف فساده اعاد مطلقا سواء كان في الوقت أو خارجه ان كان مستدبرا واليه ذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخان وسلار وابو الصلاح وابن البراج وابن زهرة وقال السيد المرتضى ان كان الوقت باقيا اعاد وان كان قد خرج الوقت فلا اعادة واختاره ابن ادريس والمحقق والمصنف في المختصر والشهيد وجماعة من المتأخرين وهو ظاهر ابن الجنيد (وابن بابويه) وهو اقرب لنا ان وجوب القضاء تكليف مستانف فيتوقف على الدلالة ولا دلالة وما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام
[ 222 ]
قال إذا صليت وانت على غير القبلة فاستبان لك انك صليت على غير القبلة وانت في وقت فاعد فان فاتك الوقت فلا تعد ورواه الشيخ باسناده إلى الكليني بتفاوت ما في المتن ورواه باسناد اخرى صحيحة عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله بتفاوت ما في المتن وباسناد اخرى غير صريحة صحيحة عنه ايضا وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله انه سال الصادق عن رجل اعمى صلى على غير القبلة فقال ان كان في وقت فليعد وان كان قد مضى الوقت فلا يعد وصحيحة سليمان بن خالد السابقة عند شرح قول المصنف ويجتهد مع الخفاء وما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال سالت عبدا صالحا عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة ثم طلعت الشمس وهو في وقت ايعيد الصلوة إذا كان قد صلى على غير القبلة وان كان قد تحرى القبلة بجهده ايجزيه صلوته فقال يعيد ما كان في وقت فإذا ذهب الوقت فلا اعادة عليه ورواه في موضع اخرى باسناد اخر صحيح عن يعقوب وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا صليت على غير القبلة فاستبان لك قبل ان تصبح انك صليت على غير القبلة فاعد صلوتك والظاهر ان الحكم مفروض في العشائين ويستفاد منه بمعونة الاخبار السابقة الدالة على عدم الاعادة خارج الوقت امتداد وقت العشائين إلى الصبح في الجملة ويحتمل ان يكون المراد بالاصباح الاسفار أو طلوع الشمس فيكون الحكم مفروضا في صلوة الصبح ويؤيده رواية محمد بن الحصين السالفة عند شرح قول المصنف قيل والى غير القبلة احتج الشيخ رحمه الله بما رواه في الموثق عن عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلوة قبل ان يفرغ عن صلوته قال ان كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حتى يعلم وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلوة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتح الصلوة والجواب ان مدلول الرواية خارج عن محل النزاع إذ لا دلالة فيها على القضاء بعد خروج الوقت ويؤيد قول الشيخ ما رواه عن الطاطري
عن محمد بن زياد عن حماد بن عثمان عن معمر بن يحيى قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلوة اخرى قال يصليها قبل ان يصلي هذه التي دخل وقتها الا ان يخاف فوت التي دخل وقتها وروى بالاسناد السابق عن عمرو بن يحيى عن ابي عبد الله عليه السلام نحوا من السابق لكن بدل قوله يصليها يعيدها والجواب بعد الاغماض عن السندان هاتين الروايتين لا يصلحان لمقاومة الاخبار السابقة فيلزم ارتكاب التأويل فيها اما بالحمل على من صلى على غير القبلة من غير اجتهاد مع التمكن منه واما بحمل قوله عليه السلام وقد دخل وقت صلوة اخرى على صلوة مشتركة مع الصلوة الاولى في الوقت كالظهرين والعشائين ولعل في قوله عليه السلام يعيد في الخبر الثاني اشعار اما بذلك واما بالحمل على الاستحباب ومما يضعف الاستناد اليهما كون ظاهرهما غير معمولة بين الاصحاب لشموله لغير المستدبر ايضا واما ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال لا صلوة الا إلى القبلة قال قلت واين حد القبلة قال ما بين المشرق والمغرب قبلة كله قال قلت فمن صلى لغير القبلة في يوم غيم أو في غير الوقت قال يعيد فلا تنافي الاخبار الاولة لان المراد بالاعادة الاتيان بها ثانيا في الوقت ويعيد الصلوة في المفروض المذكورة في الوقت خاصة ان كان مشرقا أو مغربا بان يكون توجهه إلى نفس المشرق والمغرب وهذا الحكم اجماعي نقل الاجماع عليه المصنف والمحقق وغيرهما ويدل على وجوب الاعادة انتفاء الشرط المقتضي لانتفاء المشروط فيبقى في الذمة وعلى عدم وجوب القضاء انه بتكليف مستناف فينبغي الدلالة وهي منتفية ويدل على الجميع ايضا الاخبار السالفة فان قلت فما الوجه فيما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن القسم بن الوليد قال سألته عن رجل تبين له وهو في الصلوة انه على غير القبلة قال يستقبلها إذا اثبت (ثبت) ذلك وان كان فرغ منها فلا يعيد قلت مرجع الضمير في قوله يستقبلها إلى القبلة لا إلى الصلوة والرواية محمولة على صورة انحرف يسيرا بحيث لا يصل التشريق والتغريب ولا يعيد ان كان بينهما اي المشرق والمغرب وهذا الحكم اجماعي على ما نقل المصنف والمحقق وغيرهما لكن عبارات المتقدمين مطلقة في وجوب الاعادة في الوقت إذا صلى لغير القبلة قال المفيد في المقنعة ومن اخطا القبلة أو سهى عنها ثم عرف ذلك والوقت باق اعاد فان عرفه بعد خروج الوقت لم يكن عليه اعادة فيما مضى اللهم الا ان يكون قد صلى مستدبر القبلة وقال الشيخ في المبسوط وإذا صلى البصير إلى بعض الجهات ثم تبين انه اذن صلى إلى غير القبلة والوقت باق اعاد الصلوة وقال في النهاية فان صلاها ناسيا أو شبهة ثم تبين انه صلى إلى غير القبلة وكان الوقت باقيا وجب عليه اعادة الصلوة وقريب منها كلام الشيخ في الخلاف وابن زهرة وابن ادريس ولعل مرادهم من الصلوة إلى غير القبلة ما لم يكن فيما بين المشرق والمغرب (لمشتهر من ان ما بين المشرق والمغرب) قبلة ويؤيده ايراد الشيخ للرواية المتضمنة لذلك في شرح كلام المفيد السابق من غير تعرض لكلام عليه وكذا الاستقبال ويدل على الحكم المذكور مضافا إلى الاجماع المنقول ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت الرجل يقوم في الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا قال قد مضت صلوته ما بين المشرق والمغرب قبلة ورواه الشيخ باسناد حسن لثعلبة عن معاوية وهل الناسي كالظان في الاحكام السابقة قيل نعم وهو قول الشيخين وجماعة وقربه الشهيد استنادا إلى عموم الاخبار الشاملة لمحل النزاع وخالف فيه الفاضلان لانه مستند إلى تقصيره بخلاف الظان وفي هذا التعليل ضعف وحجة الاول لا يخلو عن قوة لكن فيه انه سيجيئ عند شرح قول المصنف والالتفات إلى ما رواه اخبار دالة على ان الالتفات مبطل وتلك الاخبار شاملة للسهو والظاهر عدم الفرق بين السهو في بعض الصلوة أو جميعه فينسحب حكم البطلان الثابت للاول في الثاني مع ان بعض تلك الاخبار شامل لمحل النزاع لعمومه والنسبة بين ما ذكر هيهنا من الاخبار تلك الاخبار عموم من وجه ويحتمل ترجيح التخصيص في هذه الاخبار وسيجيئ بيانه هناك فانتظره وبالجملة فالمسألة لا يخلو عن تردد قال الشهيد اما جاهل الحكم فالاقرب انه يعيد مطلقا الا ما كان بين المشرق والمغرب لانه ضم جهلا إلى تقصير ووجه المساواة الناس في سعة ما لم يعلموا انتهى كلامه والمسألة محل اشكال ولو ظهر الخلل وهو في الصلوة استدار إلى القبلة ان كان الانحراف قليلا بان يكون الانحراف غير بالغ إلى حد التشريق والتغريب والا استانف وظاهر المحقق في المعتبر نقل
الاجماع على الحكم الاول قال الشهيد وظاهر كلام الاصحاب ان الكثير ما كان إلى سمت اليمين أو اليسار أو الاستدبار ولم ينقل المصنف وغيره خلافا في هذه المسألة لكن قال الشيخ في المبسوط وان كان في خلال الصلوة ثم ظن ان القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه واستقبل القبلة وتممها وان كان مستدبر القبلة اعاد من اولها بلا خلاف وقال فيه ايضا فان دخل يعني الاعمى فيها ثم غلب على ظنه ان الجهة في غيرها مال إليها وبنى على صلوته ما لم يستدبر القبلة ويستفاد منه عدم وجوب الاستيناف في صورة التشريق والتغريب والاول اقرب ويدل على الحكم الاول قولهم عليهم السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة وموثقة عمار ورواية القسم بن وليد السابقتان في المسألة المتقدمة وعلى الحكم الثاني انتفاء الشرط (المقتضى لانتفاء المشروط) الموجب للاستيناف ولو تبين في اثناء الصلوة الاستدبار وقد خرج الوقت فالاقرب انه ينحرف ولا اعادة وهو اختيار الشهيدين لانه دخل دخولا مشروعا والامتثال يقتضي الاجزاء والاعادة انما يثبت عند بقاء الوقت لا مطلقا ولا قضاء لفقد الدلالة ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلوة الا إذا حصل شك في الاجتهاد الاول وخالف فيه الشيخ في المبسوط فاوجب التجديد دائما لكل صلوة ما لم يحضره الامارات للسعي في اصابة الحق ولان الاجتهاد الثاني ان خالف الاول وجب المصير إليه لان تغيير الاجتهاد لا يكون الا الامارة اقوى من الاول واقوى الظنين اقرب إلى اليقين وان وافقه تأكد اليقين وهو حسن ان احتمل تغير الظن
[ 223 ]
ولو تغير اجتهاد المجتهد في اثناء الصلوة انحرف وبنى ان كان لا يبلغ موضع الاعادة والا اعاد ولو تغير اجتهاده بعد الصلوة لم يلتفت ولا يلحق به حكم اليقين قال المصنف في المنتهى لا نعرف فيه خلافا ولو خالف المجتهد اجتهاده وصلى وصادف القبلة لم يصح صلوته لانه اقدم على النهي والنهي في العبادة يستلزم الفساد قال الشيخ في المبسوط بالاجزاء لان المأمور به هو التوجه إلى القبلة وقد اتى به ومنعه ظاهر ولو قلد مجتهدا فاخبره بالخطاء استدار ان لم يبلغ الانحراف موضع الاعادة والا استانف ولو صلى بقول واحد فاخبره اخر بخلافه في اثناء الصلوة اعتبر بالاول ولو اختلف المجتهدون لم ياتهم بعضهم ببعض عند الشيخ والمحقق واكثر الاصحاب لان كل واحد منهم يعتقد خطاء الاخر واحتمل المصنف في التذكرة الصحة لان فرض كل واحد منهم التعبد بظنه فكانوا كالقائمين حول الكعبة فان جهتهم مختلفة مع صحة صلوتهم جماعة وربما يفرق بينهما بتعدد الجهة في المصلين حول الكعبة بخلاف المجتهدين للقطع بخطأ بعضهم وربما يدفع بان الخطأ في استقبال الكعبة لا في الجهة التي يجب استقبالها عليهم لان كلامهم متعبد بظنه وان لم يطابق الواقع ولو اختلف الامام والمأموم في التيامن والتياسر فالاقرب جواز الاقتداء لان صلوة كل منهما صحيحة ولحصول الشرط بالنسبة إلى كل منهما لان الواجب مع البعد الجهة وما بين المشرق والمغرب قبلة مع ما علم من المساهلة في امر القبلة وقوى المصنف في التذكرة عدم الجواز بناء على ان الواجب اصابة العين وفيه تأمل { المقصد الرابع } ما يصلى فيه وفيه مطلبان الاول اللباس يجب ستر العورة في الصلوة وهو قول علماء الاسلام نقل ذلك جماعة من الاصحاب منهم الفاضلان والشهيد وقال المصنف اجمع علماؤنا على انه شرط في الصلوة وقال في المعتبر وعندنا وعند الاكثر انه شرط في الصحة مع الامكان ونحوه قال الشهيد رحمه الله ويدل عليه روايات كثيرة منها صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام قال سألته عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقى عريانا وحضرت الصلوة كيف يصلي قال ان اصاب حشيشا يستر (ليستر) عورته اتم صلوته بالركوع والسجود وان لم يصب شيئا يستر به عورته اومأ وهو قائم فترك اعظم أو كان الصلوة حينئذ صريح في اشتراط الصحة بالستر وانما عددنا هذه الرواية من الصحاح جريا على المشهور وقد يتوقف في ذلك بناء على ان الشيخ نقلها عن محمد بن علي بن محبوب عن العمركي عن علي بن جعفر والشائع المتعارف وجود الواسطة بين ابن محبوب والعمركي فلا يبعد سقوط الواسطة سهوا وهذا من عادة الشيخ والواسطة بينهما في الاكثر محمد بن احمد العلوي وهو مجهول الحال فاذن الحديث معلل واما قوله تعالى يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد ففيه تأييد ما لوجوب الستر في الصلوة لما قيل اتفق المفسرون على ان الزينة هنا ما يواري العورة في الصلوة والطواف لانهما المعبر عنهما بالمسجد ولا ينافي التأييد في الجملة وجود الاختلافات
في تفسيرها في الاخبار واقوال المفسرين ولا دلالة فيها على وجوب الامر المذكور مع قيام الاحتمالات الكثيرة على خلافه ولا تأييد (فيها) للاشتراط الا في صورة تضاد الصلوة عاريا للستر الواجب لا مطلقا فالاستدلال بها على الاشتراط كما وقع في كلام الشهيد وغيره محل اشكال واما قوله تعالى يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سواتكم اي ستر عوراتكم وكلما بسؤ كشفه عنكم ففيه اشعار بوجوب ستر العورة باللباس مطلقا فان يواري سواتكم يؤمي إلى قبح الكشف وان الستر مراد الله سبحانه وفيها تأييد للاشتراط في الصورة المذكورة وهل الستر شرط مع الذكر أو مطلقا ظاهر المصنف في المختصر والنهاية صحة الصلوة إذا لم يعلم بالانكشاف سواء دخل في الصلوة عاريا ساهيا أو انكشف في الاثناء وسواء كان الانكشاف في جميع الصلوة أو كان في بعضها وقال في المعتبر لو انكشف عورته في اثناء الصلوة ولم يعلم صحت صلوته لانه مع عدم العلم غير مكلف ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام في الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه الاعادة قال لا اعادة عليه وقد تمت صلوته ويظهر من التعليل عدم الفرق بين الستر ابتداء والتكشف في الاثناء وبين الكشف في جميع الصلوة وبعضها وفرق الشهيد رحمه الله في كتبه وقال في الذكرى ولو قيل بان المصلي عاريا مع التمكن من الساتر يعيد مطلقا والمصلى مستورا ويعرض له الكشف في الاثناء بغير قصد لا يعيد مطلقا كان قويا وقريب منه كلامه في البيان وكلامه يحتمل امرين احدهما الفرق بين الانكشاف في جميع الصلوة وبين الانكشاف في البعض وثانيهما الفرق بين النسيان ابتداء والتكشف في الاثناء وكلامه في الذكرى يشعر بالاول حيث قال وليس بين الصحة مع عدم الستر بالكلية وبينهما مع عدمه ببعض الاعتبارات تلازم بل جاز ان يكون المقتضى للبطلان انكشاف جميع العورة في جميع الصلوة فلا يحصل البطلان بدونه وجاز ان يكون المقتضى للصحة ستر جميعها في جميعها فتبطل بدونه وقال ابن الجنيد لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد اعاد في الوقت فقط فقال الشيخ في المبسوط فان انكشف عورتاه في الصلوة وجب سترهما عليه ولا يبطل صلوة سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله وكلام الشيخ مطلق يشتمل صورة العلم والعمد وعليه حمله المصنف في التذكرة وان كان المنساق إلى الذهن منها الانكشاف بدون العلم والعمد وعليه حمل المصنف في المختصر والاقرب ان الانكشاف ساهيا غير ضائر مطلقا لحصول الامتثال فان التكليف بالصلوة مطلق لا يتخصص بشرط الا بالقدر الذي اقتضاه الدليل ويقتضي الاشتراط الا بشرط العلم والتذكر لا مطلقا ويعضده رواية علي بن جعفر السابقة فان الظاهر من قوله وفرجه؟ ح محمول على معنى الجنس وان احتملت الوحدة وعد المصنف هذه الرواية من الصحاح مع ان في طريقة محمد بن احمد العلوي وهو غير موثق ولعله نظر إلى ان الوسائط بين علي بن جعفر والناقلين غير ضائر لان الاخبار ماخوذة من كتابه وكتابه اصل مشهور معول عليه منقول بطرق شئ من الصحاح وغيره وانما يذكرون الوسائط رعاية لاتصال السند لكن طريق (التأمل) عن ذلك غير منسد بالكلية واما الفرق الذي نقلناه عن الشهيد فلادليل عليه واما ما قاله ابن الجنيد فاحتج له المصنف بان الستر شرط للصحة وقد انتفى فوجبت الاعادة لعدم حصول الامتثال واما القضاء فغير واجب لانه بتكليف جديد ولم يثبت واعترض عليه بان الستر شرط للصحة عند التذكر لا مطلقا وقد يعترض عليه ايضا بان الستر إذا كان شرطا على الاطلاق فهو كالطهارة التي لا يفرق الحال فيها بين الوقت وخارجه ويمكن المناقشة فيه بان الاخبار الدالة على وجوب القضاء لا يشتمل على فوات القضاء باي نحو كان فشمولها لمحل النزاع محل تأمل واما كلام الشيخ في المبسوط فان لم يبق على اطلاقه لم يخالف المشهور وان ابقى على الاطلاق خالف المشهور وابطاله لا يخلو عن اشكال لان ما اقتضاه الدليل بطلان الصلوة بالانكشاف محامدا في جميع الصلوة لا مطلقا والمصنف في التذكرى ابقاه على الاطلاق واعترض عليه بان الستر شرط وقد فات وانت خبير بما فيه فتدبر بثوب (ط) على الاجماع وقد مر تحقيقه في كتاب الطهارة الا ما استثنى من ثوب ذي القروح الدامية والجروح وثوب المربية للصبي والمتنجس بدم ينقص عن سعة الدرهم البغلي وما لا يتم الصلوة فيه وما تعذر تطهيره مع الاضطرار إلى لبسه وقد مر تفصيل هذه المسائل مملوك للمصلي ويتحقق بملك العين والمنفعة كالمستاجر والمستحق منفعته بوجه شرعي كالوصية أو الشرط في عقد لازم أو
نحوها أو ماذون فيه في الصلوة واللبس مطلقا منطوقا أو مفهوما قال الشارح الفاضل ولا يكفي شاهد الحال هنا لعدم النص واصالة المنع من التصرف في مال الغير فيقصر فيما خالفه على محل الوفاق وهو المكان والفرق بين اللباس والمكان ان اللباس يبلى بالاستعمال ولكل جزء منه مدخل في التأثير بخلاف المكان انتهى ولا يخفى انه ان اشترطنا في شاهد الحال حصول العلم برضى المالك لم يبق فرق بين المكان وغيره في الالتحاق شاهد الحال فيهما بالصريح وان اكتفنا بالظن كان للتامل فيه مجال ويمكن ان يقال شاهد الحال انما يتحقق في كل موضع لم يتعارف بين الناس المضائقة في امثاله وكان من الشايع المعتاد
[ 224 ]
حصول الاذن في نظائره وهذا مما يختلف بحسب الاحوال والازمان وحينئذ لم يبعد انسحاب الحكم في اللباس ايضا ان فرضنا تحقق ذلك فيه إذ لم يثبت شمول المنع من التصرف في مال الغير لهذا الموضع والاصل الاباحة فلو صلى في الثوب المغصوب عالما بالغصبية بطلت صلوته وان جهل الحكم لا خلاف في تحريم الثوب المغصوب حال الصلوة وغيرها انما الكلام في بطلان الصلوة (وغيرها) بذلك عند العلم بالغصبية فاطلق الشيخ ومن تبعه القول بالبطلان ونسبه في المنتهى إلى علماءنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه وصرح بذلك في النهاية فقال فيه لا تصح الصلوة في الثوب المغصوب مع العلم بالغصبية عند علماءنا اجمع ولا فرق بين ان يكون هو الساتر أو غيره بل لو كان معه خاتم أو درهم أو غيرهما مغصوب وصلى مستصحبا له بطلت صلوته وبعدم الفرق بين الساتر وغيره صرح جماعة حتى قال الشهيد في البيان ولا تجوز الصلوة في الثوب المغصوب ولو خيطا فيبطل الصلوة مع علمه بالغصب وقال المحقق في المعتبر اعلم اني لم اقف على نص من اهل البيت عليهم السلام بابطال الصلوة وانما هو شئ ذهب إلى (إليه) المشايخ الثلثة منا واتباعهم والاقرب انه ان كان ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلوة باطلة وقواه الشهيد في الذكرى وحجة الاول يرجع إلى وجهين الاول ان الحركات الواقعة في الصلوة منهية عنها لانها تصرف في المغصوب والنهي عن الحركة نهى عن القيام والقعود والركوع والسجود وكل جزء منها جزء للصلوة فيكون النهي متعلقا بجزء الصلوة والنهي في العبادة يستلزم الفساد واعترض الشارح الفاضل وغيره عليه بان الحركات المخصوصة الواقعة في الصلوة انما تعلق النهي فيها بالتصرف في المغصوب من حيث هو تصرف في المغصوب لا عن الحركات من حيث هي حركات الصلوة فالنهي يتعلق بامر خارج عنها ليس جزءا ولا شرطا فلا يتطرق إليها الفساد بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا لفوات بعض الشروط أو بعض الاجزاء وفيه نظر لان الانسان إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع مثلا فلا خفاء في ان الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة لكونها محركة للشئ المغصوب فيكون تصرفا في مال الغير محرما فلا يصح التعبد به مع انه جزء للصلوة واعتبار الجهتين غير نافع في صحة تعلق الوجوب والحرمة الا مع الاختلاف المتعلق لا مطلقا وبالجملة لا يصح هذا الكلام على راى اصحابنا القائلين بان الشئ الواحد الشخصي لا يجوز ان يكون متعلقا للوجوب والحرمة معا مطلقا وانما يتم على راى جماعة من العامة المخالفين في هذه المسألة بناء على انهم يقولون الايجابي (التكليف) في الحقيقة ليس متعلقا بهذا الفرد الشخصي بل متعلق بطبيعة كلية شاملة لهذا الفرد ولغيره وكذا التكليف التحريمي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد والنسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل والترك غير متعلق بامر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق وانما جمع المكلف بين الطبيعة المطلوبة وجوده و (الطبيعة المطلوبة) عدمه في فرد واحد باختياره ولا غرض للشارع بخصوص هذا الفرد فهو ممتثل للتكليف الايجابي باعتبار بان هذا فرد للطبيعة المطلوبة وامتثال الطبيعة انما يحصل بالاتيان بفرد من افرادها وهو مستحق ايضا للعقاب باعتبار كون هذا الفرد فردا للطبيعة المنهية وهذا مرادهم باجتماع الوجوب والحرمة من جهتين ولا يرد عليهم ان اختلاف الحيثية التقييدية الموجبة للاختلاف الشخصي مخرج للمسألة عن المتنازع واختلاف الحيثية التعليلية غير دافع للمفسدة وهذا
القول غير صحيح على اصول اصحابنا لان تعلق التكليف بالطبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في ان الطبيعة المطلوبة يجب ان تكون حسنة ومصلحة راجحة متاكدة يصح للحكيم ارادتها وقد ثبت ذلك في محله وغير خاف ان الطبيعة لا يتصف بهذه الصفات من حيث التحصل الخارجي باعتبار انحاء وجوداته الشخصية وحينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو اما ان يكون حسنة ومصلحة متاكدة مرادة للشارع ام لا وعلى الاول لا يصح النهي عنه وعلى الثاني لم يكن القدر المشترك بينه وبين باقي الافراد مطلوبا للشارع بل المطلق الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بهذا الفرد لخروجه عن افراد المأمور به وبالجملة إذا قال الشارع صل فكأنه قال اريد منك ان تفعل هذا أو هذا وكل منها مصلحة حسنة راجحة بحسب الحكمة فلا يكون المحرم من تلك الجهة وجملة ما ذكرنا ظاهرة عند التأمل كافية للذكي المتدبر وزيادة التفصيل في هذا المقام لا يليق بهذا الفن فان المسألة من المسائل الاصولية والوجه الثاني من حجة القول الاول ان المكلف مامور بايانة (باتيانة) المغصوب ورده إلى المالك فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلوة والامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده فيفسد واعترض عليه الشارح الفاضل وغيره بمنع كلية (الكبرى) بناء على منع ان الامر بالشئ نهى عن اضداده الخاصة وفيه نظر اشرنا إليه في كتاب الطهارة عند شرح قول المصنف ودخول المساجد ولا يخفى ان الوجه الثاني يختص بسعة الوقت وبصورة المضادة ولا يقتضي بطلان الصلوة في الوقت المضيق وظاهر الاصحاب عموم الحكم وقد صرح به بعضهم واحتج المحقق على البطلان في الصورة التي ذكرها بان جزء الصلوة منهى عنه حينئذ وتبطل الصلوة بفواته اما لو لم يكن كذلك لم يبطل وكان كلبس خاتم من ذهب وارتضاه الشارح الفاضل وفيه نظر لانا لا نسلم ان ستر العورة جزء للصلوة بل هو شرط لها والنهي عن الشرط لا يقتضي بطلان الشرط والمشروط الا إذا كان الشرط عبادة وذلك فيما نحن فيه ممنوع الا ترى ان ازالة النجاسة شرط للصلوة ولا يقدح في الصلوة إذا كانت بماء مغصوب أو الة مغصوبة أو كانت بفعل غاصب قهرا وتحقيق المقام ان التلبس بالمغصوب لا يخلو اما ان تكون الحركة التي هي من اجزاء الصلوة بحيث يوجب تلك الحركة حركة في اللباس المغصوب ام لا وعلى الاول يلزم بطلان تلك الحركة ويلزم منه بطلان الصلوة ان لم يكن تدارك تلك الجزء بحيث لا يوجب امرا مفسدا ووجهه ظاهر مما بيناه وعلى الثاني فلا يخلو اما ان يكون ايصال المغصوب إلى المالك مضادا للصلوة منافيا لها ام لا وعلى الاول يلزم بطلان الصلوة الا إذا ثبت عدم القائل بالفصل وبالجملة ان ثبت عدم القائل بالفصل تعين المصير إلى مقتضاه والا كان الحكم مقتدار بالقدر الذي اقتضاه الدليل المذكور وقيد المصنف الحكم المذكور بصورة العلم بالغصبية لان الجاهل بالغصبية غير مكلف بالاجتناب واما جاهل الحكم فالظاهر من اطلاقاتهم تعلق حكم البطلان بالنسبة إليه سواء كان جاهلا بتحريم الغصب أو جاهلا ببطلان الصلوة أو جاهلا بكون الحركات المذكورة غصبا قال المصنف في المنتهى (في) المكان لو كان عالما بالغصبية وجاهلا بالتحريم فانه لا يكون معذورا ولا يصح صلوته عندنا وكلامه يؤذن بالاجماع واحتمل في النهاية الحاق الثالث بجاهل الغصبية وربما مال بعض المتأخرين إلى الحاق جاهل الحكم بجاهل الغصب في عدم وجوب القضاء والاشكال في هذه المسألة طريق والناسي للحكم كجاهل الحكم ولو نسى الغصبية ففيه اوجه الاول: الاعادة في الوقت والقضاء خارجه ولا اعلم به قائلا الثاني: الاعادة في الوقت دون القضاء وفي كلام ابن ادريس دلالة على انه قول بعض الاصحاب واختاره المصنف الثالث: عدم الاعادة مطلقا اختاره ابن ادريس وهو اقرب لنا ان النهي غير متعلق به في صورة النسيان فيبقى اطلاق التكليف بالصلوة سالما عن المعارض ووجوب التحفظ بحيث لا يعرض له النسيان غير ثابت واما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله رفع عن امتي الخطأ والنسيان بناء على ان تعذر الحقيقة يقتضي حمل الكلام على اقرب المجازاة وهو رفع جميع الاحكام فضعيف لان المتبادر من مثل هذا الكلام رفع المؤاخذة بمعونة ما اقترن بهما في الخبر كالاكراه وكون الحمل على رفع جميع الاحكام موجب لثبوت الاعادة للناسي في كثير من الصور احتج القائل بوجوب الاعادة دون القضاء بان الناسي مفرط لقدرته على التكرار الموجب للتذكر فإذا اخل كان مفرطا ولانه لما علم كان حكمه المنع من الاصل (الصلوة) والاصل بقاء ذلك عملا بالاستصحاب واما عدم وجوب القضاء فلان
[ 225 ]
بتكليف جديد ولم يثبت والجواب منع وجوب التكرار ومنع كونه موجبا للتذكار وعلى تقدير التسليم لا يلزم بطلان الصلوة ووجوب الاعادة الا إذا ثبت التكليف التحريمي حال الفعل وهو ممنوع واما التمسك بالاستصحاب فقد اشرنا إلى جهة ضعفه مرارا وقد يعترض عليه بان الصلوة الواقعة ان كانت مامورا بها لزم الخروج عن العهدة فلا تجب الاعادة والا ثبت القضاء وللمناقشة فيه مجال فتدبر ويجوز في الثوب كونه من جميع ما ينبت من الارض كالقطن والكتان والحشيش إذا صدق على المعمول منه اسم الثوب فلم ستر بالحشيش والورق مع القدرة على الثوب لم يجز كما هو الظاهر من تخصيص الستر بالثوب وقد صرح الشهيد في الدروس وفيه اشكال لان الدليل لا يقتضي الاشتراط الصلوة بستر العورة واشتراط امر زائد على ذلك لا دليل عليه فيكون منتفيا وسيجيئ زيادة تحقيق لهذا المقام وكذا يجوز من جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية قال المصنف في التحرير ذهب إليه علماؤنا الامصار وقال في المنتهى ذهب إليه العلماء اجمع وان لم يدفع على الاشهر الاظهر وخالف فيه الشيخ والمرتضى وقد مر الكلام في تحقيقه في اواخر كتاب الطهارة و صوفه وشعره وريشه ووبره وان كانت ميتة مع غسل موضع الاتصال لا خلاف بين الاصحاب في جواز الصلوة في الاشياء المذكورة إذا اخذ بطريق الجز ونقل الاجماع على ذلك جماعة منهم ويدل عليه ما رواه الشيخ في باب الزيادات في الحسن بمحمد بن عيسى وكثير منهم (عدوا) هذه الرواية من الصحاح وهو غير بعيد عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لا باس بالصلوة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح والتعليل يقتضي التعميم فيما ليس له روح واما إذا اخذ بطريق القلع فالمشهور جواز الصلوة فيه إذا غسل موضع الاتصال وخالف فيه الشيخ وقد مر الكلام في ذلك في كتاب الطهارة وكذا يجوز من الخز الخالص من الامتزاج بوبر الارانب والثعالب وغيرهما مما لا يصح الصلوة فيه لا مطلق الخلوص وجواز الصلوة في وبر الخز الخالص متفق عليه بين الاصحاب ونقل اجماعهم عليه جماعة منهم المحقق والمصنف وابن زهرة والشهيد وغيرهم ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن الحجاج قال سال ابا عبد الله عليه السلام رجل وانا عنده عن جلود الخز فقال ليس لها باس فقال الرجل جعلت فداك انها في بلادي وانما هو كلاب يخرج من الماء فقال أبو عبد الله عليه السلام إذا خرجت من الماء (تعيش خارجة من الماء فقال) الرجل لا قال لا باس وهذا الخبر يصلح للتأييد لا للدلالة إذ ليس فيها تصريح بجواز الصلوة فيها ومنها ما رواه ابن بابويه والشيخ في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري قال رايت ابا الحسن الرضا يصلي في جبة خز ومنها ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن علي بن مهزيار قال رايت ابا جعفر الثاني يصلي الفريضة وغيرها في جبة خز طاروى وكسائي (وكساني) جبة خز وذكر انه لبسها على بدنه وصلى فيها وامرني بالصلوة ومنها ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد قال سالت الرضا عن جلود الخز فقال هل ذا نحن فليس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال إذا حل وبره حل جلده ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال سألته عن لبس الخز فقال لا باس به ان على الحسين عليه السلام كان يلبس الكساء الخز في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدق بثمنه وكان يقول ابى انى لا سيجيئ من ربي ان اكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه ومنها ما رواه الشيخ في الموثق عن معمر بن خلاد قال سالت ابا الحسن الرضا عن الصلوة في الخز فقال صل فيه ومنها ما رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن زرارة قال خرج أبو جعفر عليه السلام يصلي على بعض اطفالهم وعليه جبة خز صفراء ومطرف خز اصفر والمشهور بين المتأخرين ان حكم الجلد حكم الوبر ومنعه ابن ادريس ونفى عنه الخلاف وتبعه المصنف في المنتهى حجة الاول: الاصل (وتؤيده) صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة سعد بن سعد المذكورتان وانما جعلتها من المؤيدات إذ ليس في الخبرين تصريحا بجواز الصلوة فيها ويؤيده في الجملة موثقة معمر لاطلاق الخز فيها مع عدم الاستفصال وان امكن ان يكون المراد منه الثوب المتخذ من الوبر المعمول في ذلك الزمان لشيوع استعماله فيه وكونه الفرد الغائب الشائع ويؤيده ايضا ما رواه ابن بابويه عن يحيى بن عمران انه قال كتبت إلى ابي جعفر الثاني في السحاب والفنك والخز وقلت جعلت فداك احب ان لا تجيبني بالتقية في ذلك وكتب إليه بخطه صل فيها وحجة الثاني: العمومات الدالة على المنع من كل شئ مما يؤكل لحمه خرج الوبر بالنص
والاجماع فيبقى الجلد تحت عموم المنع والتحقيق انه وقع التعارض بين الاخبار فيمكن تخصيص الاخبار الدالة على المنع وابقاء ما ذكرنا من المؤيدات على ظواهرها ويمكن ارتكاب التأويل في المؤيدات المذكورة فان خرج قلنا بترجيح احد الطرفين فذاك والا تعين المصير إلى مقتضى الاصل وهو الجواز والمسألة محل تردد فان قلت ستعلم ان بعض الاخبار الدالة على المنع غير محمول على ظاهره من النهي التحريمي وبعضها غير شامل لمحل النزاع وما دل منها على المنع في جلود السباع غير نافع للشك في كون الخز منها فاذن يبقى اصل الجواز سالما عن المعارض قلت الشك في كونه من السباع يقتضي الاجتناب عنه تحصيلا للبرائة اليقينية ان لم يرجح المؤيدات المذكورة ولقائل ان يقول ما دل على تحريم الصلوة في جلود السباع لا عموم فيها عموما واضحا لغويا أو عرفيا بحيث يشتمل غير المعلوم انما العموم فيه مستفاد بقرائن الاحوال وترك الاستفصال وكون التخصيص بالبعض منافيا لحكمة الافادة والبيان وإذا حمل على افراده المتبادرة من المعلومات دون غيرها لم يكن بذلك البعيد إذ ليس فيه ما يدفعه رعاية الامر (الامورة) والمذكورة فاذن يبقى فيه الاصل سالما عن مقاومة الدافع ومصارمة الرافع واعلم ان للاصحاب اختلافا في حقيقة الخز فقيل انه دابة بحرية ذات اربع تصاد من الماء ويموت بفقده وقد رواه الشيخ والكليني عن ابن ابي يعفور باسناد فيه محمد بن سليمان الديلمي الضعيف وغيره من المجاهيل قال كنت عند ابي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له جعلت فداك ما تقول في الصلوة في الخز فقال لا باس بالصلوة فيه فقال له الرجل جعلت فداك انه ميت وهو علاجي وانا اعرفه فقال له أبو عبد الله عليه السلام انا عرف به منك فقال له الرجل انه علاجي وليس احد اعرف به مني فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ثم قال له تقول انه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات فقال الرجل (صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال أبو عبد الله عليه السلام فانك تقول دابة تمشي على اربع وليس هو في حد الخيشان فتكون ذكاته خروجه) اي والله هكذا اقول فقال له أبو عبد الله عليه السلام فان الله تعالى احله فجعل ذكاته موته كما احل الحيتان وجعل ذكاتها موتها قال في المعتبر عندي في هذه الرواية توقف لضعف محمد بن سليمان ومخالفتها لما اتفقوا عليه من انه لا يوكل من حيوان البحر الا السمك ولا من السمك الا ماله فلس وحدثني جماعة من التجار انه القندس ولم اتحققه قال الشهيد في الذكرى مضمونها مشهور بين الاصحاب فلا يضر ضعف الطريق والحكم جاز ان يسند إلى حل استعماله في الصلوة وان لم يذك كما احل الحيتان لخروجها من الماء حية فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس الحلال ثم قال الشهيد ولعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو مشهور هناك ومن الناس من زعم انه كلب الماء وعلى هذا يشكل ذكاته بدون الذبح لانه الظاهر انه ذو نفس سائلة وهذا الكلام مبنى على ما اختاره من اشتراط التذكية فيه وان ذكاته اخراجه حيا استنادا إلى الخبر السابق وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج السابقة تدل على كونه كلب الماء إذا عرفت هذا فاعلم انه في جواز الصلوة في الجلد المشهور في هذا الزمان في العجم بجلد الخز اشكال لما عرفت عن التردد في انسحاب حكم الوبر في الجلد مع انه لم يثبت ان هذا هو الخز المحكوم بالجواز في زمان الائمة فان قلت هذا اللفظ كان مستعملا في معنى والظاهر موافقة للمعنى المستعمل فيه في زماننا لان الاصل عدم النقل إذا لم يثبت عرف طار قلت لا دليل على هذا الحكم كلية والاستناد إلى الاستصحاب في هذه المواضع ضعيف نعم قد يحصل الظن إذا لم يحصل امر يوجب التشكيك والاختلاف في مدلوله لا مطلقا على ان المعتبر على ان التسليم العرف الثابت فيما بين العرب في هذا الزمان بحيث يكون منضبطا في بلادهم ومحاوراتهم الا ان يكون عرفا مخصوصة بطائفة دون طائفة أو ببلد دون بلد وهذا فيما نحن فيه غير معلوم بل
[ 226 ]
القدر المعلوم اشتهار هذا الشئ بهذا الاسم في بلاد العجم وغير خاف ان هذا الاشتهار بمعزل عن السببية للحكم المذكور مع انه على تقدير تسليم اشتراط هذا الاطلاق عند العرب في هذا الزمان لنا ان نقول عدم انضباط ذلك في القرون السالفة على قرننا هذا كما شهد به اختلاف الفقهاء في تفسيره مما يشعر (يسقط) التعلق به فان قلت
على ما ذكرت كما انه لم يثبت كونه خزا بالمعنى (الجايز لم يثبت عدم كونه خزا بالمعنى) المذكور إذ ليس هيهنا ما يوجب توهم ذلك الا القاعدة المشهورة بين جماعة منهم من انه إذا اشتبه الشئ المحصور بغير المحصور كان له حكم غير المحصور الحاقا للشئ بالاعم الاغلب لكن تلك القاعدة لم يثبت على وجه تكون حجة شرعية مع انه مقررة في اشتباه الشئ بالشئ بعد ثبوب الحكم وهيهنا الاشتباه في مدلول الحكم على انه لو افادت رعاية تلك القاعدة الظن كانت افادته مقصورة على صورة لم يحصل امرا موجبا للتشكيك ولا خفاء في ان الاطلاق الشايع في هذا الزمان موجب للتشكيك وإذا سقط التعلق بهذه القاعدة يبقى اصل الجواز بحاله ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه قلت صحيح انه لم يثبت عدم كونه خزا لكن ثبت اشتراط الصلوة بلباس لم يكن من الاشياء المنهية عند الشارع بمقتضى النصوص الدالة عليه واليقين بالبرائة يقتضي الاجتناب عن الشئ المذكور لان الشك في حصول الشرط مستلزم للشك في حصول المشروط واما الخبر فغير شامل للاشتباه في مدلول الحكم الشرعي على ما بيناه في كتاب الطهارة ولقائل ان يعترض هيهنا بما اشرنا إليه عن قريب في تحقيق جلد الخز واعلم ان ما ذكرنا من الاتفاق على (الجواز انما هو في الخز الخالص راجع بوبر الارانب والثعالب اما الممتزج بشئ منها فالمشهور بين الاصحاب عدم جواز الصلوة فيه قال) (في) المنتهى وعليه فتوى علمائنا وقال فيه ايضا كثير من الاصحاب ادعوا الاجماع هيهنا ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن احمد بن محمد رفعه عن ابي عبد الله عليه السلام في الخز الخالص انه قال لا باس به فاما الذي يخلط فيه وبر الارانب وغير ذلك مما لا يشبه هذا فلا تصل فيه (وما رويه الشيخ عن ايوب بن نوح رفعه قال قال أبو عبد الله عليه السلام الصلوة في الخز الخالص لا باس به واما الذي يخلط فيه وبر الارانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) وروى داود الصرمى قال سألته عن الصلوة في الخز يفش بوبر الارانب فكتب يجوز ذلك قال الشيخ فهذا حديث شاذ ما رواه الا داود الصرمي وذكر ان فيها اضطرابا لان في هذه الرواية اضاف السؤال إلى نفسه ولم يبين المسئول وفي رواية اخرى اضاف السؤال إلى رجل وبين ان المسئول أبو الحسن الثالث وقال المحقق بعد نقل الروايات الثلثة والوجه ترجيح الروايتين الاوليين وان كانتا مقطوعتين لاشتهار العمل بهما بين الاصحاب ودعوى اكثرهم الاجماع على مضمونها وهو حسن فان الكل مشترك في ضعف الاسناد ويرجح الاوليين الشهرة ويؤيدهما ما دل على عدم جواز الصلوة في وبر ما لا يؤكل لحمه وتوقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت وقال ابن بابويه بعد نقل رواية داود وهذا رخصة الاخذ بها ماجور وزادها ماثوم والاصل ما ذكره ابي رحمه الله في رسالته إلى فصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الارانب والاقرب ما رجحناه والسنجاب هذا هو المشهور بين المتأخرين واليه ذهب الفاضلان والشهيد وهو احد قولي الشيخ قاله في المبسوط وموضع من النهاية حتى قال في المبسوط واما السنجاب والحواصل فلا خلاف في انه يجوز الصلوة فيها ونسبه في المنتهى إلى اكثر الاصحاب وذهب الشيخ في الخلاف وموضع من النهاية إلى المنع واختاره ابن البراج وابن ادريس وهو ظاهر ابن الجنيد والمرتضى وابو الصلاح وظاهر ابن زهرة نقل الاجماع عليه واختاره المصنف في المختصر ونسبه الشهيد الثاني إلى الاكثر وذهب ابن حمزة إلى الكراهة قال الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه وقال ابي في رسالته إلى لا باس في شعر ووبر كل ما اكلت لحمه وان كان عليك غيره من غير سنجاب أو سمور أو فنك اردت الصلوة فانزعه وقد روى فيه رخص احتج القائلون بالجواز بروايات منها ما رواه الشيخ في الصحيح على الظاهر عن ابي علي بن راشد قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الفراء اي شئ يصلى فيه قال اي الفراء قلت الفنك والسنجاب والسمور قال فصل في الفنك والسنجاب فاما السمور فلا تصل فيه قلت فالثعالب يصلي فيها قال لا ولكن تلبس بعد الصلوة قلت اصلي في الثوب الذي يليه قال وزعم الشهيد الثاني انه ليس من الجانبين حديث صحيح سوى هذه وفيه ما فيه ورواه الكليني باسناد ضعيف عن ابي على ومنها ما رواه
الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب واشباهه قال لا باس بالصلاة فيه ومنها ما رواه الشيخ في الضعيف لبشير وداود الصرمي عن بشير بن بشار قال سألته عن الصلاة في الفنك والفراء والسنجاب والسمور والحواصل الذي (التي) تصاد ببلاد الترك أو بلاد الاسلام إذا صلى فيه لغير تقية قال صل في السنجاب والحواصل الخواز رمية ولاتصل في الثعالب ولا السمور ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد عن الوليد بن ابان للمجهول قال قلت للرضا اصلي في الفنك والسنجاب قال نعم قلت يصلي في الثعالب إذا كانت ذكية قال لا تصل فيها ومنها ما رواه الشيخ باسناد ضعيف لاشتماله على عدة من المجاهيل عن مقاتل بن مقاتل قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الصلوة في السمور والسنجاب والثعالب فقال (لي) لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب فانه دابة لا تأكل اللحم ومنها ما رواه الكليني باسناد ضعيف جدا عن علي بن ابي حمزة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام وابا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والصلوة فيها فقال لا تصل فيها الا فيما كان منه ذكيا إلى ان قال لا باس بالسنجاب فانه دابة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء السمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال لا باس بذلك وما رواه الشيخ باسناد فيه محمد بن زياد المشترك عن الريان بن الصلت قال سالت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن لبس فرو السمور والسنجاب والحواصل وما اشبهها والمناطق والكيمخت والمحشو بالقن والخفاف من اصناف الجلود فقال لا باس بهذا كله الا الثعالب وعد الشيخ هذه الرواية من الصحاح وكانه يظن ان محمد بن زياد الذي في الطريق هو ابن ابي عمير وليس بذلك البعيد على ما اشرنا إليه في بعض المباحث السابقة ومنها رواية يحيى بن عمران السالفة في المسألة السابقة المنقولة عن الفقيه وفي التمسك بهذه الروايات اشكال اما الضعاف (الضعيف) منها فللضعف (فللضعيف) واما صحيحة ابي علي بن راشد فلاشتمالها على الفنك وجواز الصلوة فيه غير معمول بين الاصحاب واما صحيحة الحلبي فكذلك ايضا مشتملة على ما لا يعمل به الاصحاب مع قبولها للحمل على التقية ووجود المعارض كما سيأتي واما صحيحة على بن يقطين ورواية ابان (زيان) فلعدم صراحتهما في جواز الصلوة واما حجة القائلين بالمنع فما رواه الكليني والشيخ عنه في الحسن لابراهيم بن هاشم عن ابن ابي عمير عن ابن بكير قال سال زرارة ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فاخرج كتابا زعم انه املاء رسول الله صلى الله عليه وآله ان الصلوة في وبر كل شئ حرام اكله فالصلوة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد لا يقبل منه (تلك) الصلوة حتى يصلى في غيره مما احل الله اكله ثم قال يا زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ (ذلك) يا زرارة فان كان مما يؤكل لحمه فالصلوة في وبره وبوله وشعره وروثه والبانه وكل شئ منه جائز إذا علمت انه ذكا قد ذكاه الذبح وان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله أو حرم عليك اكله فالصلوة في كل شئ منه فاسد ذكاه الذبح أو لم يذكه ويؤيده ما دل على المنع مما لا يؤكل لحمه مطلقا وفي الاستناد إلى هذه الحجة ايضا اشكال لمعارضتها للاخبار السابقة واجاب المحقق في المعتبر (عن رواية ابن) ابي بكير المذكورة بان خبرنا خاص والخاص مقدم على العام وبان ما ذكره من الخبر مروى عن ابن بكير وفيه طعن وليس كذلك علي بن راشد ولانه مطابق لما دل عليه اطلاق الامر بالصلوة وفيه نظر لان الرواية وان كانت عامة الا ابتنائها (انشائها) على السبب الخاص وهو السنجاب يجعلها كالنص في المسؤل عنه وفي ترجيح خبر ابي علي بن راشد على خبر ابن بكير ايضا تأمل لان ابن بكير وان كان فطحيا لكنه من الشهرة والجلالة بمكان حتى قال الكشي انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه واقروا لهم بالفقه واما أبو علي بن راشد فلم يذكره النجاشي ولا الشيخ في الفهرست نعم ذكره الشيخ في كتاب الرجال ووثقه فترجيح روايته لا يخلو عن اشكال وتحقيق المسألة انه يمكن الجمع
[ 227 ]
بين الاخبار بوجهين احدهما حمل الاخبار الدالة على الجواز على التقية لموافقتها لمذهب العامة ويحدثه ان مذهب العامة جواز الصلوة في جلود ما لا يؤكل لحمه مطلقا والمستفاد من اكثر الاخبار السابقة ثبوت الجواز في السنجاب ونفى ذلك عن غيره كالسمور أو الثعالب وامثالهما وثانيهما حمل خبر المنع على الكراهة ولعل الثاني ارجح
وترجيحا للاخبار الكثيرة المعتضدة بنقل الاجماع على مدلوله والاصل والاحتياط في الاجتناب عنه ثم على القول بالجواز انما يجوز الصلوة فيه مع تذكية لانه ذو نفس قطعا قال في الذكرى وقد اشتهر بين التجار والمسافرين انه غير مذكى ولا عبرة بذلك حملا لتصرف المسلمين على ما هو الاغلب نعم لو علم ذلك حرم استعماله وهو حسن و يؤيده ما سنحققه من اضعف ما اشتهر من ان الاصل عدم التذكية ويؤكده ان متعلق الشهادة إذا كان غير محصور لا تسمع وكذا يجوز الصلوة في الممتزج بالحرير سواء كان الخليط اقل أو اكثر قال في المعتبر ولو كان عشرا ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب انه ابريسم وهو مذهب علمائنا ويدل عليه مضافا إلى الاصل ويقيد الاخبار الدالة على التحريم بالمحض ما رواه الكليني في كتاب الزي والتجمل في باب لبس الحرير باسناد معتبر جدا عن اسماعيل بن الفضل عن ابي عبد الله عليه السلام في الثوب يكون فيه الحرير فقال ان كان فيه خلط فلا باس وفي الصحيح عن ابن ابي نصر قال سال الحسين بن قياما ابا الحسن عليه السلام عن الثوب (املحم) والقز والقطز (والقطن) القز اكثر من النصف ايصلي فيه قال لا باس قد كان لابي الحسن عليه السلام منه جباب وما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن يونس (يوسف) بن ابراهيم عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بالثوب ان يكون سداه وزره (وعله) حريرا وانما كره الحرير المبهم للرجال وما رواه في باب الزيادات في الصحيح عن فضيلة بن ايوب عن موسى بن بكر عن زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء الا ما كان من حرير مخلوط لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن وانما يكره الحرير المحض للرجال والنساء والظاهر انه لا يتقدر اقل الخليط بالعشر كما توهم ذلك عبارة المعتبر لان الاعتبار بحصول الخليط بحيث لا يصدق عليه الحرير المحض ولا يعتبر في ذلك الحصول القدر المذكور وقال ابن ادريس في السرائر ولا باس بما كان ممزوجا بغير الابريسم الذي يجوز الصلوة فيه سواء كان السدى أو اللحمة أو اقل أو اكثر بعد ان ينسب إليه بطريق الجزئية كعشر وتسع وثمن وسبع وامثال ذلك والاصل ما ذكرناه ويحرم لبس الحرير المحض على الرجال باتفاق علماء الاسلام على ما قاله المصنف والمحقق وغيرهما ولا فرق في (بين) في حال الصلوة وغيرها ويدل على عموم التحريم في حال الصلوة وغيرها اخبار من طريق العامة والخاصة فمن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه في الفقيه عن ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام اني احب لك ما احب لنفسي واكره لك ما اكره لنفسي فلا تتختم بخاتم ذهب فانه زينتك في الاخرة ولا تلبس (قرمن) فانه من اردية ابليس ولا تركب بمشيرة حمراء فانها من مراكب ابليس ولا تلبس الحرير فيحرف الله جلدك يوم تلقاه لم يطلق النبي صلى الله عليه وآله لبس الحرير لاحد من الرجال الا لعبد الرحمن بن عوف وذلك انه كان رجلا قملا وما رواه الكليني في الموثق عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال لا يصلح لبس الحرير والديباج فاما بيعهما فلا باس ويدل على تحريم الصلوة فيه ما رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابي محمد عليه السلام اساله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض وما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن سعد الاشعري قال سألته يعني الرضا عليه السلام عن الثوب الابريسم هل يصلي فيه الرجال قال لا إلى غير ذلك من الاخبار واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن اسماعيل بن بزيع قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الصلوة في ثوب ديباج فقال ما لم يكن فيه تماثيل فلا باس فما دل وحمله الشيخ على حال الضرورة أو على ديباج لم يكن حريرا محضا وذهب علماؤنا إلى بطلان الصلوة في الحرير المحض ونقل اجماعهم عليه المصنف والمحقق وغيرهما ولا فرق بين ان يكون ساترا أو غيره ونسب المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر عدم الفرق إلى المرتضى والشيخين واتباعهم لنا على البطلان مطلقا ان الصلوة فيه منهى كما تقدم والنهي في العبادة يستلزم الفساد قيل اما البطلان على تقدير كونه ساترا للعورة ظاهر لاستحالة اجتماع الواجب والحرام في شئ واحد وفيه نظر اشرنا
إليه سابقا ثم ما ذكرنا من التحريم وبطلان الصلوة مخصوص بحال الاختيار اما في حال الضرورة كدفع الحر والبرد فلا بلا خلاف ونقل الاجماع عليه جماعة كثيرة وكذا في حال الحرب وان لم يكن ضرورة ونقل الاجماع عليه الشهيد في الذكرى ويدل عليه مضافا إلى الاجماع المنقول اخبار متعددة ما رواه الكليني في كتاب الزي من الكافي في الموثق عن ابن بكير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يلبس الرجل الحرير والديباج الا في الحرب في الموثق عن سماعة بن مهران قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الحرير والديباج فقال اما في الحرب فلا باس وان كان فيه تماثيل ورواه الشيخ ايضا وعن اسماعيل بن الفضل عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يصلح للرجل ان يلبس الحرير الا في الحرب وقد روى ان النبي صلى الله عليه وآله رخص لبس الحرير لعبد الرحمن بن عرف (عوف) لدفع القمل قال المحقق قال الراوندي في الشرائع (الرائع) لم يرخص لبس الحرير لاحد الا لعبد الرحمن فانه كان قملا والمشهور ان الترخيص لعبد الرحمن والزبير ويعلم من الترخيص لهما بطريق القمل جوازه لغيرهما بفحوى اللفظ ويقوى عند عدم التعدية وهو حسن ثم المعتبر في التحريم كون الثوب حريرا محضا كما بينا ولو خيط الحرير بغيره لم يخرج عن التحريم واظهر في المنع ما لو كانت البطانة حريرا وحدها أو الظهارة واما الحشر بالابريسم فقال المصنف لا يرفع التحريم خلافا للشافعي ونحوه قال المحقق في المعتبر ومال الشهيد في الذكرى إلى الجواز لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد قال قرات في كتاب محمد بن ابراهيم إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام يسئله عن الصلوة في ثوب حشوه قز فكتب إليه قراته لا باس بالصلوة فيه ونقل الشيخ بعد نقل هذا الخبر عن الصدوق ان المعنى في هذا الخبر قزالماقر دون (قز) الابريسم قال المحقق والرواية ضعيفة لاستناد الراوي إلى ما وجده في كتاب لم يسمعه من محدث واجاب الشهيد في الذكرى عن قول الصدوق بانه خلاف الحقيقة الظاهرة وعن كلام المحقق بان اخبار الراوي بصيغة الجزم والمكاتبة المجزوم بها في قوة المشافهة مع ان الخاص مقدم على العام فلو قيل بالعمل برواية الحسين لم يكن بعيدا ويؤيده ما ذكره الصدوق في الفقيه انه كتب ابراهيم بن مهزيار إلى ابي محمد عليه السلام في الرجل يجعل في جبته بدل القطن قزا هل يصلي فيه فكتب نعم لا باس به اورده الصدوق بصيغة الجزم ايضا انتهى كلامه وروى الكليني مكاتبة محمد بن ابراهيم ايضا باسناد ضعيف وبالجملة الظاهر ان القول بالتحريم ليس باجماعي وان كان كلام الفاضلين مشعرا به حيث اطلقا القول به ونسبا المخالفة إلى العامة فان لم يكن اجماعيا كان القول بالجواز متجها للروايتين المذكورتين مع اعتضادهما بالاصل وتعلق النهي في اكثر الروايات بالثوب الابريسم وعدم صدقه على الحشو واما الزر إذا كان حريرا فالظاهر جوازه لرواية يوسف بن ابراهيم السابقة منضما إلى الاصل ويستفاد من فحوى الرواية المذكورة جواز الصلوة في الثوب إذا كان له ريح ديباج أو حرير محض وهو المنقول عن الشيخ رحمه الله واختاره المصنف استنادا إلى الاصل وكونه مما لا يتم الصلوة فيه منفردا وفي الاخير تأمل ومنعه ابن البراج استنادا إلى صدق الحرير عليه واجاب المصنف بمنع التناول والمفهوم من النص اللباس الا التكة والقلنسوة هذا هو الاشهر وذهب إليه الشيخ وابن ادريس وابو الصلاح واختاره جماعة من المتأخرين منهم المحقق والشهيدان والمنقول عن المفيد وابن بابويه وابن الجنيد عدم الاستثناء فظاهرهم المنع وقواه المصنف في المختصر وبالغ الصدوق في الفقيه فقال لا يجوز الصلوة في تكة راسها من ابريسم ولعل الثاني اقرب احتج الاقربون بما رواه الشيخ عن الحلبي في باب الزيادات عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال مالا تجوز الصلوة فيه وحده فلا باس الصلوة فيه مثل تكة الابريسم والقلنسوة والخف والزناد يكون في السراويل ويصلى فيه وفي الطريق على بن هلال
[ 228 ]
وهو ضعيف ويدل على القول الثاني عموم الاخبار الدالة على المنع من الحرير الشاملة بعمومها لمورد النزاع وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابي محمد (ع) اساله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى
ابي محمد اساله هل يصلى في قلنسوة عليها في وبر مما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب فكتب لا تحل الصلوة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا حلت الصلوة فيه واجيب عن الخبر السابق بان هذا الخبر عام وخبر الحلبي خاص والخاص مقدم على العام وبان المكاتبة ضعيف وفيه نظر لان الجواب يبنى عن (على) السؤال خاصة بحيث يصير كالنص في المسئول عنه والمكاتبة إذا شهد بصحتها الثقة في قوة للشافهة (المشافهة) مع ان خبر الحلبي لا يصلح للمعارضة لضعف ويجوز الركوب عليه والافتراش له على المعروف بين الاصحاب وحكى المصنف في المختصر عن بعض المتأخرين القول بالمنع وتردد فيه المحقق في المعتبر والاول اقرب ويدل عليه مضافا إلى الاصل السالم عن المعارض ما رواها الشيخ في زيادات التهذيب في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى من الحرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكاؤه والصلوة قال يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد قال المحقق في المعتبر ومنشاؤ التردد عموم تحريمه على الرجال وهو ضعيف فان النهي انما تعلق بلبسه وهو غير مستلزم لمنع الافتراش ولم يثبت مستندا قويا دالا على عموم التحريم وفي حكم الافتراش التوسد عليه وكذا الالتحاف به على الظاهر واما التدثر به فقال الشارح الفاضل انه كالافتراش إذ لا يعد لبسا وقال بعض المتأخرين عنه بتحريمه لصدق اسم اللبس عليه وفيه تردد والكف به بان يجعل في رؤس الاكمام والذيل ويحول الزيق والحق به اللبنة وهو الجيب وهو المعروف بين الاصحاب قاله الشيخ وتبعه المتأخرون واستدل عليه المصنف والمحقق بما رواه العامة عن عمر ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير الا في موضع اصبعين أو ثلث أو اربع ومن طريق الاصحاب ما رواه جراح المدايني عن ابي عبد الله عليه السلام انه كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالديباج وهذه الرواية غير تقي السند لان جراح غير موثق وكذا الراوى عنه وهو القسم بن سليمان ومع ذلك فالرواية غير دالة على الجواز لان استعمال الكراهة للمعنى الشامل للتحريم شائع ذائع وكونها حقيقة في المعنى المصطلح بين الاصوليين غير واضح على ان الرواية معارضة بما دل على تحريم لبس الحرير مطلقا إذ الظاهر انه لعمومه شامل لمحل النزاع نعم يؤيد القول بالجواز فحوى رواية يوسف بن ابراهيم مع الاعتضاد بالاصل قيل وربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع من ذلك والاحتياط يقتضيه قال الشارح الفاضل واعلم ان التحديد باربع اصابع ورد في احاديث العامة عن النبي صلى الله عليه وآله ولم نقف على تحديده في اخبارنا وذكره بعض الاصحاب كذلك وللتوقف فيه مجال وهو حسن ثم على تقدير اعتباره فالمعتبر اربع اصابع مضمومة اقتصارا على القدر المتيقن ويجوز للنساء اجمع المسلمون على جواز لبس الحرير للنساء في غير حال الصلوة نقل ذلك المحقق والمصنف والشهيدان وغيرهم واختلف الاصحاب في جوازه لهن في حال الصلوة فذهب الاكثر إلى الجواز وقال ابن بابويه النهي عن الصلوة في الحرير مطلق فيتناول المراة باطلاقه وتوقف المصنف في المنتهى حجة الاول عموم الامر بالصلوة في الكتاب والسنة فلا يتقيد بالاشتراط بشئ الا بالقدر الذي اقتضاه الدليل وقد ثبت ذلك في الرجال دون النساء ويدل عليه ما رواه الكليني في كتاب الزى في الموثق عن عبد الله بن بكير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال النساء تلبس الحرير والديباج الا في الاحرام وقريب منها رواية اسماعيل بن الفضل ويؤيده رواية يوسف بن ابراهيم السابقة ولعل حجة ابن بابويه رواية محمد بن عبد الجبار ورواية زرارة المتقدمتان والجواب اما عن رواية محمد بن عبد الجبار فبانها وان كانت شاملة للمراة باطلاقها الا ان ابتنائها على سؤال خاص وهو القلنسوة التي هي من ملابس الرجال مما يشعر اشعارا ما بالتخصيص ويؤيده تعلق السؤال في اكثر الروايات بصلوتهم فيه ولو كان المنع متناولا لهن لكن بالسؤال اخرى لجواز اللبس لهن في غير حال الصلوة واما رواية زرارة ففي طريقها موسى بن بكر الواقفي فلا يصلح لمعارضة الادلة السابقة وللتردد في هذه المسألة طريق وان كان للقول بالجواز رجحان ما فروع الاول: هل يحرم على الخنثى لبس الحرير قيل نعم اخذا بالاحتياط وقيل لا الاختصاص التحريم بالرجال والشك في كونه رجلا ولعله اقرب الثاني: لو لم يجد المصلي الا الحرير صلى عاريا عندنا لان وجود المنهى عنه كعدمه ولو وجد النجس والحرير صلى في النجس لورود الاذن في لبسه كما بيناه في كتاب الطهارة الثالث: قيل يحرم على الولي تمكين الصبيان من الحرير لقوله عليه السلام حرام على ذكور امتي وقول جابر كنا ننزعه من الصبيان ونتركه على الجواري وفيه ضعيف لان الصبي ليس بمكلف فلا يشمله الخبر
ونقل جابر يجوز ان يكون للتنزه والتورع وقيل لا لانتفاء الدليل وعدم كون الصبي محلا للتكليف وهو اختيار المحقق ومن تأخر ويكره السود عدا العمامة والخف والكساء الكساء بالمد واحد الاكسبة (الاكسية) ثوب من صوف ومنه العباء قاله الجوهري يدل عليه ما رواه الكليني عن احمد بن محمد رفعه عن ابي عبد الله عليه السلام قال يكره السواد الا في ثلثة الخف والعمامة والكساء وما رواه في كتاب الزي من الكافي عن احمد بن ابي عبد الله عليه السلام عن بعض اصحابه رفعه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكره السواد الا في ثلثة الخف والعمامة والكساء عن حذيفة بن منصور قال كنت عن ابي عبد الله عليه السلام بالحيرة (بالحبرة) فاتى رسول ابي العباس الخليفة يدعوه فدعا بممطراحد ووجهه اسود والاخر ابيض فلبسه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام اما اني البسه (وانا) واعلم انه لباس اهل النار قال في القاموس الممطر والممطرة بكسرهما ثوب يتوقى به من المطر وروى ابن بابويه مرسلا عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال فيما علم اصحابه لا تلبسوا السواد فانه لباس فرعون وروى باسناده عن اسماعيل بن مسلم عن الصادق عليه السلام انه قال اوحى الله إلى نبي من انبيائه قل للمؤمنين لا تلبسوا لباس اعدائي ولا تطعموا طعام اعدائي ولا تسلكوا مسالك اعدائي فتكونوا اعدائي كما هم ويتاكد الكراهة في القلنسوة السوداء لما رواه الشيخ وابن بابويه عن الصادق عليه السلام انه سئل عن الصلوة فيها فقال لا تصل فيها فانها لباس اهل النار وقال المصنف في المنتهى ويكره المزعفر والمعصفر للرجال ويكره في الاحمر وقال المحقق يكره للرجال الصلوة وفي المزعفر والمعصفر والاحمر ويدل عليه ما رواه الشيخ عن يزيد بن خليفة عن ابي عبد الله انه كره الصلوة في المشبع بالعصفر (المدرج) بالزعفران وفي الموثق عن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام قال تكره الصلوة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم والمفدم جاء بمعنيين احدهما المصبوغ بالحمرة مشبعا ذكره الجوهري وغيره اي (حاثر) مشبع قاله الجوهري وبالنظر إلى المعنى الثاني ذكره الشيخ وجماعة منهم ابن ادريس وابن الجنيد (الصلوة) في الثياب المتفدمة بلون من الالوان وقد اورد الكليني اخبارا كثيرة في المفدم والمعصفر والاحمر في كتاب الزينة من الكافي من ارادها فليرجع إليه ويستحب لبس البياض والكتان والقطن والكتان روى الكليني اخبارا دالة عليه في كتاب الزينة وروى ايضا عن الصادق عليه السلام النهي عن لبس الصوف والشعر الا عن علة وعن لبس النعل السوداء واستحباب الصفراء والخف الاسود ويكره الصلوة في الثوب الواحد الرقيق غير الحاكي للرجل المراد حكاية اللون خاصة الا الحجم تحصيلا لكمال الستر والتفاتا إلى فحوى ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي في قميص واحد أو قباء طاق أو قباء محشو لبس عليه ازار فقال إذا كان القميص صفيقا والقباء ليس بطويل الفرج والثوب الواحد إذا كان يتوشح به والسراويل بتلك المنزلة كل ذلك لا باس به ولكن إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا ولو حبلا الصفيق ضد السخيف والعاتق موضع الرداء من المنكب وما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال رايت ابا جعفر عليه السلام صلى في ازار واحد ليس بواسع قد عقده على عنقه فقلت له ما ترى الرجل يصلي (في قميص في الصحيح) واحد فقال إذا كان كثيفا فلا باس به الحديث ومقتضى النص وظاهر كلام الاصحاب ان الثوب إذا كان كثيفا لا يكره الصلوة فيه وحده ويستفاد نفي الباس عن الصلوة
[ 229 ]
في الثوب الواحد وازراره محللة ان دين محمد حنيف وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال صلى أبو جعفر عليه السلام في ثوب واحد عن رفاعة بن موسى قال حدثني من سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب واحد ياتزر به فقال لا باس به إذا رفعه إلى الثديين ورواه الكليني في الصحيح عن رفاعة ويظهر عدم كراهة ترك الرداء معه للامام من قول ابي جعفر عليه السلام لما ام اصحابه في قميص بغير رداء وسالوه عن ذلك ان قميصي كثيف فهو يجزى ان لا يكون على ازار ولا رداء وقد يورد عليه الاتفاق على استحباب العمامة والسراويل وعلى كراهة الامامة
بغير رداء فيكون ترك ذلك مكروها ايضا وقد يعتذر عنه بان مراد من قال بجواز الصلوة في ثوب واحد الجواز المطلق وفيه ما فيه وبان المراد ثوب واحد على البدن فلا ينافي استحباب العمامة وقد يعتذر عنه بان المراد بالمكروه ما نص على رحجان تركه عينا فترك المستحب لا يعد مكروها بل هو خلاف الاولى فيندفع الايراد باستحباب العمامة و السراويل وان ياتزر على القميص اي فوقه وهذا الحكم ذكره الثلثة واتباعهم واحتج له الشيخ بما رواه في الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا ينبغي ان تتوشح بازار فوق القميص إذا انت صليت فانه من ذي الجاهلية وما رواه عن محمد بن اسماعيل عن بعض اصحابنا عن احدهم عليهم السلام قال قال الارتداء فوق التوشح في الصلوة مكروه والتوشح فوق القميص مكروه وفيه نظر لان مقتضى الرواية كراهية التوشح فوق القميص وهو خلاف الاتزار قال الجوهري وصاحب القاموس يقال توشح الرجل بثوبه وسيفه إذا تقلد ونقل بهما الجوهري عن بعض اهل اللغة ان التوشح بالثوب هو ادخاله تحت اليد اليمنى والقاؤه على المنكب الايسر كما يفعل المحرم وقد روى الشيخ في الصحيح عن موسى بن القسم البجلي قال رايت ابا جعفر الثاني عليه السلام يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي وفي الصحيح عن موسى بن عمر بن بزيع قال قلت للرضا عليه السلام اشد الازار والمنديل فوق قميصي في الصلوة فقال لا باس به ورواه ابن بابويه بطريق حسن لابراهيم بن هاشم قال المحقق في المعتبر والوجه ان التوشح فوق القميص مكروه واما ما رواه الشيخ في الحسن عن حماد بن عيسى قال كتب الحسن بن علي بن يقطين إلى العبد الصالح عليه السلام هل يصلى الرجل الصلوة وعليه ازار متوشح به فوق القميص فكتب نعم فمحمول على الجواز المطلق وهو لا ينافي الكراهة وقال الشيخ بعد نقل هذه الاخبار المراد بالاخبار المتقدمة هو ان يلتحف الانسان ويشتمل به كما يلتحف اليهود وما قدمناه اخيرا هو ان يتوشح بالازار ليغطي ما قد كشف منه ويستر ما يعرى من بدنه واحتج بهذا وما رواه في الموثق عن سماعة قال سألته عن رجل يشتمل في صلوته بثوب واحد قال (لا يشتمل بثوب واحد) فاما ان يتوشح فيغطى منكبيه فلا باس وقال ابن بابويه في الفقيه بعد ان روى الكراهة وقد رويت رخصة في التوشح بالازار فوق القميص عن العبد الصالح وعن ابي الحسن الثالث وعن ابي جعفر عليه السلام وبه اخذ وافتى واما جعل المتزر تحت القميص فقد نقل المصنف الاجماع على عدم كراهته وروى الشيخ في الضعيف عن زياد بن المنذر عن ابي جعفر عليه السلام قال ساله رجل وانا حاضر عن رجل يخرج من الحمام أو يغتسل فيتوشح ويلبس قميصه فوق الازار فيصلي وهو كذلك قال هذا عمل قوم لوط قال قلت فانه يتوشح فوق القميص فقال هذا من الجبر الحديث في هذا الخبر اشعار ما بان المراد بالتوشح الاتزار فيؤيد ما قاله الجماعة والاعتماد على مجرد ذلك مشكل خصوصا إذا خالف بعض اجزاء الخبر للاجماع المنقول فتدبر وان يشتمل الصماء الظاهر انه لا خلاف في ذلك بين الاصحاب واختلف اهل اللغة في تفسيره وقال في الصحاح هوان تجلل جسدك بثوبك نحو شمله الاعراب باكسيتهم (باكليتهم) وهو ان يرد الكسائي (الكساء في) من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايمن ثم يرده ثانية من حلفه (خلفه) على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيغطيهما جميعا وذكر أبو عبيدة ان الفقهاء يقولون هو ان يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من احد جانبيه فيضعفه (فيضعه) على منكبه فيبدر منه فرجه فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كانك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم لان الصماء ضرب من الاشتمال وقريب منه كلام صاحب الدروس وقال ابن فارس هو ان يلتحف بالثوب ثم يلقى الجانب الايسر على الايمن وقال (في المغرب) (المعرب) لبسه الصماء هي عند العرب ان يشتمل بثوبه فيجلل جسده كله به ولا يرفع جانبا يخرج منه يده وقيل ان يشتمل بثوب واحد وليس عليه ازار وقال الهروي هو ان يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا عن الاصمعي هو ان يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده ولا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة يخرج منها يده وقال ابن الاثير في النهاية هو ان يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا وانما قيل لها صماء لانه يشد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع والفقهاء يقولون هو ان يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من احد جانبيه فيضعفه على منكبه فينكشف عورته انتهى كلامه وقال الهروي في الغريبين من فسره بما قاله أبو عبيدة فكراهة للتكشف وابداء العورة ومن فسره تفسير اهل اللغة فانه كره ان يتزمل به شاملا جسده مخافة ان يدفع منها إلى حالة سادة لنفسه فيهلك قال القيتبي وانما قيل صماء لانه إذا اشتمل به على شديد به
ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء هذا تفسير اهل اللغة واما الفقهاء فقال الشيخ في المبسوط وهو ان يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود ونسبه الشارح الفاضل إلى المشهور بين الاصحاب والمراد بالالتحاف ستر المنكبين وقال ابن ادريس في السرائر ويكره السدل في الصلوة كما يفعل اليهود وهو ارية لفف بالازار ولا يرفعه على كتفيه وهذا تفسير اهل اللغة في اشتمال الصماء وهو اختيار السيد المرتضى واما تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل قالوا هو ان يلتحف بالازار ويدخل طرفيه من تحت يده ويجعلهما جميعا على منكب واحد ومقتضى كلامه اتحاد السدل واشتمال الصماء وقال المصنف في التذكرة يكره السدل وهو ان يلقى طرف الرداء من الجانبين ولا يرد احد طرفيه على الكتف الاخرى ولا يضم طرفيه بيده وقال الشهيد في النفلية والسدل وهو ان يلتف بالازار فلا يرفعه على كتفيه لعل اصل السدل في اللغة الارخاء كما فسره به في الدروس وقال الجوهري سدل ثوبه اي ارخاه وقال ابن الاثير في النهاية فيه نهى عن السدل في الصلوة وهو ان يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب وقيل هو ان يضع وسط الازار على راسه ويرسل طرفيه عن يمينه و شماله من غير ان يجعلهما على كتفيه ومنه حديث علي عليه السلام انه راى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود انتهى كلامه وقال في المغرب سدل الثوب سدلا من باب طلب إذا ارسله من غير ان يضم جانبيه وقيل ان يلقيه على راسه ويرخيه على منكبه والمعتمد في تفسير اشتمال الصماء قول الشيخ ويدل عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام خرج امير المؤمنين عليه السلام على قوم فراهم يصلون في المسجد قد سدلوا ارديتهم فقال لهم مالكم قد سدلتم ثيابكم كانكم يهود قد خرجوا من قهرهم يعني بيعهم اياكم وسدل ثيابكم وقال زرارة قال أبو جعفر عليه السلام اياكم والتحاف الصماء قلت وما الصماء قال ان تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد ورواه الكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم بادنى تفاوت في المتن ورواه الشيخ باسناده إلى الكليني ببقية السند والمتن وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام قال سألته هل يصلح ان يجمع الرجل في طرفي ردائه على يساره فقال لا يصلح ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما وروى العلامة عن ابي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء وهو ان يجعل وسط الرداء تحت منكبه الايمن ويرد طرفه على الايسر وعن ابن مسعود قال نهى النبي صلى الله عليه وآله ان يلبس الرجل ثوبا واحدا ياخذ بجوانبه عن منكبيه يدعى تلك الصباء وعن بعض الشافعية هو ان يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فيبدو عورته وان يصلي بغير حنك هذا مذهب الاصحاب من غير خلاف ظاهر واسندها في المعتبر إلى علماءنا وقال في المنتهى ذهب إليه علماؤنا اجمع والمستفاد من الاخبار كراهة ترك الحنك في حالة الصلوة وغيرها روى الكليني والشيخ
[ 230 ]
باسناده عنه عن ابن ابي عمير في الحسن لابراهيم بن هاشم عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام قال من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن الا نفسه وعن عيسى بن حمزة عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه وروى ابن بابويه في الفقيه عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (ع) قال من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه وقال الصادق عليه السلام ضمنت لمن خرج عن بيته معتما ان يرجع إليهم سالما وقال عليه السلام اني لاعجب ممن ياخذ في حاجة وهو على وضوء كيف لا يقضى حاجته واني لاعجب ممن ياخذ في حاجته وهو معتم تحت حنكه كيف لا يقضى حاجته وقال النبي صلى الله عليه وآله الفرق بين المسلمين والمشركين (الثلجى) بالعمائم في اول الاسلام وابتدائه وقد نقل عنه صلى الله عليه وآله اهل الخلاف ايضا انه امر بالثلجى ونهى عن الاقتعاط انتهى كلامه وقال ابن الاثير في النهاية هو يعني الثلجي جعل بعض العمامة تحت الحنك والاقتعاط ان لا يجعل تحت حنكه منها شيئا ونحو منه قال الجوهري وغيره وروى الكليني في باب (العمائم من كتاب) الزى عن علي بن حكم رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال من خرج من منزله معتما تحت حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره سرق ولا حرق ولا مكروه قال وروى ان الطابقية عمة ابليس والمستفاد من هذه الاخبار كراهة ترك
تحت الحنك مطلقا ونقل المصنف في المختصر ومن تأخر عنه عن ابن بابويه القول بالتحريم وكلامه في الفقيه هكذا وسمعت مشايخنا رضى الله عنهم يقولون لا يجوز الصلوة في الطابقية ولا يجوز للمعتم ان يصلي الا وهو متحنك والطابقية هي الاقتعاط قاله في (ق) وقد مر تفسير الاقتعاط والمراد بالتحنك ارادة جزء من العمامة تحت الحنك سواء كان طرف العمامة أو وسطها وفي تادي السنة بازارة غيرها وجهان اظهرهما العدم اقتصارا على مورد النص ومطابقة المعهود وكلام اهل اللغة واللثام للرجال والنقاب للمراة هذا هو المشهور ولما رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح على المشهور مع توقف فيه لمحمد بن اسماعيل الراوي عن الفضل عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له ايصلي الرجل وهو متلثم فقال اما على الارض فلا واما على الدابة فلا باس والرواية غير دالة على التعميم الحكم وما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن الرجل يصلي فيتلوا القران وهو متلثم فقال لا باس به وان كشف عن فيه فهو افضل قال وسالته عن المراة تصلي متنقبة قال إذا كشفت عن موضع السجود فلا باس به وان اسفرت فهو افضل وما رواه الشيخ مما دل على نفي الباس لا ينافي الافضلية وقال الشيخ بعد نقل خبرين يناسب هذا المراد بهذين الخبرين هو انه إذا لم يمنع اللثام عن سماع القران (فانه) فلا باس به فاما مهما منع من سماعة فانه لا يجوز ذلك واستدل عليه بما رواه في الصحيح عن الحلبي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام هل يقرا الرجل في صلوته وثوبه على فيه فقال لا باس بذلك إذا سمع الهمهمة ورواه الصدوق في الصحيح عن الحلبي ايضا ورواه عن عبد الله بن سنان في الصحيح بدون قوله إذا سمع الهمهمة والاقرب في وجه الجمع ما ذكرناه اولا واطلق المفيد المنع من اللثام للرجل قال في المعتبر والظاهر انه يريد الكراهة واستدل برواية الحلبي المذكورة ويستفاد من هذه الرواية تحريم اللثام إذا منع سماع القرائة وبه افتى الفاضلان وهو حسن وهو يحرم كل منهما لوضع القراءة أو شيئا من الاذكار أو سماعها وتقييد المصنف بالقراءة خرج مخرج المثال والقباء المشدود في غير الحرب هذا هو المشهور بين الاصحاب ومستنده غير معلوم وحرم صاحب الوسيلة الصلوة في القباء المشدود الا في حال الحرب وقال المفيد في المقنعة ولا يجوز لاحد ان يصلي وعليه قباء مشدود الا ان يكون في الحرب فلا يتمكن ان يحله فيجوز ذلك للاضطرار وقال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه العبارة ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم اعرف به خبرا مسندا قال الشهيد في الذكرى بعد نقل هذه الكلام من الشيخ قلت قد روى العامه ان النبي صلى الله عليه وآله قال لا يصلي احدكم وهو محرم وهو كناية عن شد الوسط وكرهه في المبسوط انتهى قال الشارح الفاضل في شرح هذا الكتاب وظاهره ذكره لهذا الحديث جعلة دليلا على كراهة القباء المشدود من جهة النص وهو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط ولا يخفى ان الشيخ اورد في باب الزياداة من التهذيب خبرين دالين على كراهة حل الازرار في الصلوة فيمكن تخصيص كراهة الشد بما عدا الازرار جمعا أو يخص كراهة حل الازرار بما إذا كان واسع الجيب والامامة بغير رداء وهو ثوب يجعل على المنكبين وفي الدروس انه ملحقة وهذا الحكم مشهور بين الاصحاب والاصل فيه ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن سليمان بن خالد قال سالت ابا عبد الله عن رجل ام قوما في قميص ليس عليه رداء فقال لا ينبغي الا ان يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها والرواية انما تدل على كراهة الامامة بدون الرداء في القميص وحده لا مطلقا ويؤيد هذا التخصيص قول ابي جعفر عليه السلام لما ام اصحابه في قميص بغير رداء ان قميصي كثيف فهو يجزى ان لا يكون على ازار ولا رداء وقال الشارح الفاضل وكما يستحب الرداء للامام يستحب لغيره من المصلين وفاقا للشهيد وان كان للامام اكد واستدل على هذا التعميم بتعليق الحكم على مطلق المصلي في عدة من الاخبار مثل ما رواه ابن بابويه في الصحيح في باب القبلة عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال ادنى ما يجزئك ان تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سال أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ليس معه الا سراويل قال يحل التكة منه فيطرحها على عاتقة ويصلي قال وان كان معه سيف وليس معه ثوب فليقلد (فلينقد) السيف ويصلي قائما ورواه الصدوق في الصحيح عن عبد الله بادنى مخالفة وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام انه قال
إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقة شيئا ولو حبلا ويؤيده رواية جميل قال سال مرازم (مرادم) ابا عبد الله عليه السلام وانا معه حاضر عن الرجل الحاضر يصلي في ازار متؤزرا به قال يجعل على رقبته منديلا أو عمامة يرتدى بها ولا يخفى انه ليس حديث الرداء مذكورا في الرواية الاولى اقصى ما يدل عليه استحباب ستر المنكبين واما الروايات الثلاثة الاخيرة فلا دلالة لها على عموم الحكم فثبات الحكم كلية بهذه الروايات محل اشكال والمعتبر في الرداء ما يصدق عليه الاسم عرفا ويقوم التكة ونحوها مقامه مع الضرورة كما يدل عليه رواية ابن سنان قال الشارح الفاضل واعلم انه ليس في هذه الاخبار واكثر عبارات الاصحاب بيان كيفية لبس الرداء بل هي مشتركة في انه يوضع على المنكبين وفي التذكرة هو الثوب الذي يوضع على المنكبين ومثله في النهاية فيصدق اصل السنة بوضعه كيف اتفق لكن روى كراهة سدله وهو ان لا يرفع احد طرفيه على المنكب وانه فعل اليهود وروى علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يجمع طرفي رداءه على يساره قال لا يصلح جمعهما على اليسار لكن اجمعهما على يمينك أو دعهما يعين ان الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثم رد ما على الايسر على الايمن وبهذه الهيئة فسره بعض الاصحاب لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهته هل ثياب عليه لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء وهو في نفسه عبارة لا يخرجها كراهتها عن اصل الرجحان ويؤيده اطلاق تلك الاخبار وغيرها وانها اصح من الاخبار المقيدة وما ذكره حسن الا ان في معنى السدل اختلافا قد عرفته فتدبر واستصحاب الحديد ظاهرا هذا هو قول اكثر الاصحاب وقال الشيخ في النهاية ولا يجوز الصلوة إذا كان مع الانسان شئ من حديد شهر مثل السكين والسيفه ان كان في غمد أو قراب فلا باس بذلك وعن ابن البراج انه عد ثوب الانسان إذا كان فيه سلاح مشهر مثل سكين أو سيف مما لا تصح الصلوة فيه على حال قال وكذلك إذا كان معه (في كمة مفتاح حديد الا ان يلفه بشئ وإذا كان معه) دراهم سود الا ان يشدها في شئ والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ باسناد ضعيف عن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد ورواه الكليني ايضا ثم قال وروى إذا كان
[ 231 ]
المفتاح في غلاف فلا باس وروى الكليني باسناد ضعيف عن احمد بن محمد بن ابي الفضل المدايني عمن حدثه عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يصلي الرجل وفي كمة (فكة) مفتاح حديد وروى الصدوق عن عمار الساباطي في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد قال لا ولا يتختم به لانه من لباس اهل (النار) وروى الشيخ باسناد ضعيف عن موسى بن اكيل التميرى (النميري) عن ابي عبد الله عليه السلام في الحديد انه حلية اهل النار وساق الكلام إلى ان قال وجعل الله الحديد (في الحديد زينة الجن) في الدنيا زينة الجن والشياطين محرم على الرجل المسلم ان يلبسه في الصلوة الا ان يكون قتال عدو فلا باس به قال قلت فالرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغنى عنه أو في سراويله مشدوود أو المفتاح يخشى ان وضعه ضاع و يكون في وسطه المنطقة من حديد قال لا باس بالسكين والمنطقة للمسافر والمنطقة في وقت ضرورة وكذلك المفتاح إذا خاف الصيغة (الضيعة) والنسيان ولا باس بالسيف وكل الة السلاح في الحرب وفي غير ذلك لا تجوز الصلوة في شئ من الحديد فانه نجس ممسوج قال المحقق في المعتبر قد بينا ان الحديد ليس بنجس باجماع الطوائف فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهية استصحابه فان النجاسة قد يطلق على ما يستحب ان يجتنب وقريب منه كلام المصنف في المنتهى وانما حملنا هذه الروايات على رجحان الترك لكونها بضعف سندها غير ناهضة باثبات التحريم فتحمل على رجحان الترك باعتقاد عمل الطائفة والمسامحة في ادلة السنن قال المحقق ويسقط الكراهة مع ستره وقوف بالكراهة على موضع الوفاق ممن كرهه وهو حسن ويدل عليه ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي ان الحديد إذا كان في غلاف فلا باس بالصلوة فيه وفي ثوب المتهم بعدم التوقي
من النجاسات على المشهور بين الاصحاب وقال الشيخ في المبسوط إذا عمل (كافر ثوب المسلم) كاثو بالمسلم فلا يصلى فيه الا بعد غسله وكذلك إذا اصبغه له لان الكافر نجس سواء كان كافر الاصل أو كافر ردة أو كافر ملة قال في المختصر وتعليل الشيخ يؤذن بالمنع وهو اختيار ابن ادريس وجعل قول الشيخ في النهاية ظاهر خبرا واحد اورده ايرادا لا اعتقاد أو قال ابن الجنيد فان كان استعاره من ذمي أو ممن الاغلب على ثوبه النجاسة اعاد خرج الوقت أو لم يخرج وهو يؤذن بقول الشيخ في المبسوط وذكر قبل ذلك كلاما ظاهرا دالا على استحباب التجنب ووجوب الاعادة والاقرب المشهور وعلل بالاحتياط في العبادة وفيه ضعيف وبما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سال ابي ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعير ثوبه لمن يعلم انه ياكل الجرى (والخنزير) ويشرب الخمر فيرده ايصلي فيه قبل ان يغسله قال لا يصلي حتى يغسله ولا يخفى ان هذه الرواية غير دالة على تعميم الحكم ويؤيده ما رواه ابن بابويه في الصحيح والكليني والشيخ في باب الزيادات في التهذيب باسناد فيه محمد بن اسماعيل الراوي عن الفضل عن العيص بن القسم قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب المراة وازارها ويعتم بخمارها قال نعم إذا كانت مامونة وهذه الرواية ايضا غير دالة على تعميم الحكم قال الشيخ بعد نقل صحيحة عبد الله هذا الخبر محمول على الاستحباب لان الاصل في الاشياء كلها الطهارة ولا يجب غسل شئ من الثياب الا بعد العلم بان فيها نجاسة ثم استدل بما رواه ايضا عبد الله بن سنان في الصحيح قال سال ابي ابا عبد الله عليه السلام وانا حاضر اني اعير الذمي ثوبي وانا اعلم انه يشرب الخمر وياكل لحم الخنزير فيرد على فاغسله قبل ان اصلي فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرفه اياه وهو ظاهر ولم تستيقن انه نجسه فلا باس ان تصلي فيه حتى تستيقن انه نجسه وعن المعلى بن خنيس قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا باس بالصلوة في الثياب التي تعملها المجوس والنصارى واليهود عن معاوية بن عمار وفي الصحيح قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية تعملها المجوس وهم اخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلي فيها قال نعم قال معاوية (فق.. بصا وخطته وفتلت) له ازاراو رداء من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار وكانه عرف ما اريد فخرج فيها إلى الجمعة وفي الصحيح عن عبد الله بن علي الحلبي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الثوب المجوسي فقال يرش بالماء وروى الشيخ عند شرح قول المفيد ولا تصلي المراة الحرة بغير خمار عن عبد الله بن جميل قال اخبرني ابي قال سالت جعفر بن محمد عن الثوب يعلمه اهل الكتاب اصلي فيه قبل ان يغسل قال لا باس وان يغسل احب إلي والحق الشهيد بما ذكرنا من لا يتوقى المحرمات في الملابس واستحسنه الشارح الفاضل قال وينبه عليه كراهة معاملة الظالم واخذ ماله وفي الخلخال المصوت للمراة دون الاصم والمستند فيه ما رواه الكليني وابن بابويه في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سال عن الخلاخل هل يصلح لبسها للنساء والصبيان قال ان كان صماء فلا باس وان كان له صوت فلا يصلح ولا اختصاص للرواية بحال الصلوة بل المستفاد منها الكراهة مطلقا وقال ابن البراج على ما حكى عنه لا يصح الصلوة في خلاخل النساء إذا كان له صوت والاظهر الكراهة لقصر الرواية عن افادة التحريم والتماثيل والصورة في الخاتم والثوب والحق به السيف ايضا والظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في رجحان الاجتناب عن ذلك الاصل فيه روايات منها ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن اسماعيل بن بزيع انه سال الرضا عليه السلام عن الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل (ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن اسماعيل قال سالت ابا الحسن عن الصلوة في ثوب ديباج فقال ما لم يكن فيه التماثيل) فلا باس ومنها ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الثوب يكون في علمه مثال طيراو غير ذلك ايصلى فيه قال لا وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال لا تجوز الصلوة فيه ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد بن مروان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل اتاني فقال انا معشر الملئكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسده ولا اناء يبال فيه وعن عمرو بن خالد عن ابي جعفر عليه السلام قال قال جبرئيل يا رسول الله انا لا ندخل بيتا فيه صورة انسان ولا بيتا يبال فيه ولا بيتا فيه كلب ومنها ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام
انه كره ان يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل إذا عرفت هذا فاعلم ان الخلاف بين الاصحاب في موضعين الاول المشهور بينهم كراهة الصلوة فيما ذكر واليه ذهب سلار وابن حمزة وابن ادريس وجمهور المتأخرين وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد وقال الشيخ في المبسوط الثوب إذا كان فيه تمثال وصورة لا تجوز الصلوة فيه وكذا في النهاية وفي موضع اخر منه ولا يصلي في ثوب فيه تماثيل ولا في خاتم كذلك وحرم ابن البراج الصلوة في الخاتم الذي فيه صورة ولم يذكر الثوب احتج القائلون بالكراهة بانه فعل المأمور به وهو الصلوة المشروعة فيخرج عن العهدة وتوجهه ان اشتراط الصلوة بما ذكر يستلزم تقييد النصوص المطلقة والاصل عدمه وبرواية محمد بن اسماعيل المذكورة وفيه نظر لان استعمال الكراهة في المطلق الشامل للتحريم شائع احتج الشيخ برواية عمار المذكورة واجيب عنه بالطعن في السند ولعل الاقرب المشهور لعدم انتهاء من (رواية) عمار عند عدم اشتهار مدلولها على وجه التحريم بين الاصحاب لتقييد النصوص المطلقة فحملها على الكراهة غير بعيد الثاني ظاهر الاكثر عدم الفرق بين صور الحيوان وغيره ونسب اطلاق القول بذلك في المختصر إلى ما عدا ابن ادريس وقال ابن ادريس انما تكره الصلوة في الثوب الذي عليه الصور والتماثيل من الحيوان فاما صور غير الحيوان فلا باس وقد يستند له بتفسير قوله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل فعن اهل البيت عليهم السلام انها كصور الاشجار وبما روى روى العامة في (حسن) ان رجلا قال لابن عباس اني اصور هذه الصورة فافتني فيها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول كل مصور في النار يجعل له لكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم وقال ان كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له وفيهما ضعف لان حصول الرخصة في شرع من تقدم لا ينافي الكراهة في شرعنا (وغاية ما يستفاد من خبر ابن عباس من حصول الاذن وهو لا ينافي الكراهة) والاقرب المشهور لعموم روايتي محمد بن اسماعيل وعمار وتكره الصلوة إلى الوسائد الممثلة إذا كانت تجاء القبلة الا ان تعطى ويكره وضع الدراهم السود الممثلة بين يدي المصلي وليكن خلفه روى الشيخ باسناد
[ 232 ]
فيه محمد بن سنان عن ليث المرادى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الوسائد تكون في البيت فيها التماثيل عن يمين أو شمال فقال لا باس ما لم تجاه الكعبة فان كان شئ منها بين يديك مما يلي القبلة نقطة وصل وإذا كانت معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها من بين يديك واجعلها من خلفك وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر اصلي والتماثيل قدامي وانا انظر إليها قال لا اطرح عليها ثوبا ولا باس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق راسك وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل وفي الصحيح عن الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه السلام ربما قمت فاصلي وبين يدي الوسادة وفيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا وروى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الدراهم السود يكون مع الرجل وهو يصلي مربوطة أو غير مربوطة فقال ما اشتهى ان يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل ثم قال عليه السلام ما للناس يد من حفظ بضاعتهم فان صلى وهي معه فليكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة وقد ورد بعض الروايات المعروفة المشتملة على المجاهيل بنفي الباس إذا كانت الصورة بين يديه وهو لا ينافي الكراهة وحكم الشيخ بشذوذ تلك الرواية ولو كانت الصورة مستورة خفت الكراهة أو زالت روى الشيخ والكليني باسنادين مختلفين في الصحيح عن حماد بن عثمان قال سئلت ابا عبد الله عن الدراهم السود فيها التماثيل ايصلي الرجل وهي معه فقال لا باس ذلك إذا كانت مواراة وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه دراهم فيها تماثيل قال لا باس بذلك وتزول الكراهة بتغير الصورة روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال لا باس ان تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه ويؤيده ما رواه عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن التماثيل تكون في البساط لها عينان وانت تصلي فقال ان كان لها عين واحدة فلا باس وان كان لها عينان فلا والمستفاد من رواية محمد بن مسلم السابقة نفي الباس إذا كانت تحت رجل المصلي وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال لا باس ان
تصلي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ايضا عن ابي جعفر قال لا باس ان تصلي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك وروى الشيخ عن سعد بن اسماعيل عن ابيه قال سئلت ابا الحسن الرضا عن المصلي والبساط يكون عليه تماثيل يقوم عليه فيصلي ام لا فقال والله اني لاكره ذلك وعن رجل دخل على رجل عنده البساط عليه تمثال فقال اتجد ههنا مثالا فقال لا تجلس عليه ولاتصل عليه والرواية ضعيفة لعدم ذكر سعد وابيه في كتب الرجال وحملها الشيخ على الكراهة ولا باس به ومحرم الصلوة في جلد الميتة وان دبغ والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل الاجماع على ذلك جماعة منهم والاخبار الدالة عليه مستفيضة فروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن ابي عمير وعن غير واحد عن ابي عبد الله في الميتة قال لا تصل في شيئ منه ولاشيع قال في القاموس الشيع بالكسر قبال النعل وقبال النعل لكتاب ذمام بين الاصبع الوسطى والتي تليها وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلته عن جلد الميت ايلبس في الصلوة إذا دبغ فقال لا ولو دبغ سبعين مرة ورواه ايضا عن محمد بن مسلم باسناد اخر وفي الصحيح عن علي بن المغيرة قال قلت لابي عبد الله جعلت فداك الميتة تنتفع بشئ منها قال لا والاخبار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية إذا عرفت هذا فاعلم انه ذكر جماعة من الاصحاب منهم الشهيدان والشيخ على ان الصلوة كما تبطل في الجلد مع العلم بكونه ميتة أو وجوده في يد كافر كذلك تبطل مع الشك في تذكيته لاصالة عدم التذكية وفيه ضعف قوي لانه مبنى على اعتبار الاستصحاب وتعميمه حتى في غير الاحكام الشرعية وهو ضعيف جدا مع انه على تقدير التسليم كانت ما يحصل منه الظن لعدم التذكية واعتبار الظن في مثله محل النظر مع انه قد ورد في عدة من الاخبار الاذن في الصلوة فيما لا يعلم بكونه ميتة كما سيأتي بل في بعض الاخبار الصحيحة الاتية عند شرح قول المصنف الا الخف والجورب دلالة على جواز الصلوة فيما لم يكن من ارض المصلين فان قلت قد وقع النهي عن الصلوة في الميتة في الاخبار السابقة فالتكليف بالصلاة مشروط بعدم كون اللباس من الميتة وتحصيل العلم بذلك انما يحصل عند الاجتناب عما يحتمل الاجتناب عما يحتمل كونه ميتة قلت قد عرفت مرادا (مرارا) ان عموم المفرد المعرف باللام انما يكون مفهوما بمعاونة المقام وكون الحمل على بعض الافراد ترجيحا من غير مرجح وحمله على الافراد المنساقة إلى الذهن لا يجرى فيه ذلك وغير خفي ان المتبادر المنساق إلى الذهن ههنا ما علم كونه منه خصوصا إذا سال السائل عنها فغاية ما يستفاد من الاخبار النهي عن الصلوة فيما علم كونه ميتا نعم قد روى الشيخ عن علي بن ابي حمزة قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الفراء والصلوة فيها فقال لا تصل فيها الا فيما كان منه ذكيا والاحتمال الذي ذكرته لا يجرى فيه الا انه ضعيف معارض بما سيأتي فلا يصلح للاستناد إليه وعلى كل تقدير لو دلت القرائن على التذكية فلا ريب في كونه محكوما بالطهارة روى ابن بابويه في الصحيح عن حفص البخترى قال قلت لابي عبد الله رجل ساق الهدى فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه ولا يعلم انه هدى قال ينحره ويكتب كتابا أو يضعه عليه ليعلم من يمر به انه صدقة والظاهر انه يكفي في الحكم بذكاة الجلد الذي لا يعلم كونه ميتة وجود في يد مسلم أو في سوق الغالب عليه المسلمون سواء اخبر ذو اليد بالتذكية ام لا وسواء كان ممن يستحيل الميتة بالدبغ أو ذباحة اهل الكتاب ام لا وهو ظاهر اختيار المحقق في المعتبر ونسب الشارح الفاضل طهارة ما يوجد في يد المستحل للميتة إلى المشهور في الفتاوي والاخبار وان لم يخبر بالتذكية ومنع المصنف في التذكرة والمنتهى من تناول ما يوجد في يد مستحيل الميتة بالدبغ وان اخبر بالتذكية لاصالة العدم وقال الشيخ في النهاية ولايجوز شراؤها ممن يستحل ذلك أو كان منهما فيه واستقرب الشهيد في الذكرى والبيان القبول اخبر بالتذكية لكونه زائدا عليه فيقبل قوله فيه كما قيل في تطهير الثوب النجس لنا على الطهارة قول الصادق عليه السلام كل شئ ظاهر حتى يعلم انه قذر وعلى جواز الصلوة فيه اصالة عدم اشتراط الصلوة فيه بالاجتناب عنه عملا بالاطلاق وما رواه الشيخ في التهذيب في باب اللباس عند شرح قول المفيد ويصلى في الخف في الصحيح عن الحلبي قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيه حتى يعلم انه ميت بعينه وما رواه في باب الزيادات من التهذيب في الصحيح عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن الرضا عليه السلام قال سئلته عن الخفاف ياتي السوق فيشتري الخف لا يدري اذكى هو ام لا ما تقول في الصلوة فيه وهو لا يدري ايصلي فيه قال نعم انا اشترى الخف من السوق
ويصنع لي واصلي فيه وليس عليكم المسألة وفي الصحيح عن ابن ابي نصر ايضا قال سئلته عن الرجل ياتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري اذكية هي ام غير ذكية ايصلي فيها قال نعم ليس عليكم المسألة ان الخوارج ضيقوا على انفسهم لجهالتهم ان الدين اوسع من ذلك وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري انه سال العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل ياتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري اذكية هي ام غير ذكية ايصلي فيها قال نعم ليس عليكم المسألة ان ابا جعفر عليه السلام كان يقول ان الخوارج ضيقوا على انفسهم لجهالتهم ان الدين اوسع من ذلك وفي الحسن عن جعفر بن محمد بن يونس ان اباه كتب إلى ابي الحسن يساله عن الفر والخف البسه واصلي فيه ولا اعلم انه ذكى فكتب لا باس به وما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام كل شئ فيه حلال وحرام فهو للنساء حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن تقليد السيف في الصلوة فيه الفراء والكيمخت قال لا باس مالا يعلم انه ميت ورواه ابن بابويه ايضا عن عثمان عن سماعة باسناد اخر معتبر وما رواه الشيخ في التهذيب في باب الزيارات (الزيادات) في الحسن المحمد بن عيسى الاشعري عن عبد الله بن المغيرة قال حدثني علي بن ابي حمزة ان رجلا سال ابا
[ 233 ]
عبد الله عليه السلام وانا عنده عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه قال نعم قال الرجل ان فيه الكيمخت فقال وما الكيمخت فقال جلود دواب منه ما يكون ذكيا ومنه يكون ميتة فقال ما علمت انه ميتة فلا تصل فيه وفي الصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن اسحاق بن عمار عن العبد الصالح انه قال لا باس بالصلوة في الفراء (اليماني) وفيما صنع في ارض الاسلام قلت فان كان فيها غير اهل الاسلام قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا باس وما رواه الشيخ وابن بابويه باسناد فيه جهالة عن اسماعيل بن عيسى قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن جلود الفراء يشريها الرجل في سوق من اسواق الجبل ايسئل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف قال عليكم انتم ان تسئلوا عنه إذا رأيتم المشركون يبيعون ذلك وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه إلى غير ذلك من الاخبار الناطقة بجواز الاخذ بظاهر الحال الشاملة للاخذ من المستحل وغيره مع اعتضادها بالاصل ولا يعارضها ما رواه الشيخ والكليني عن ابي بصير قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الفراء فقال كان علي بن الحسين عليه السلام رجلا صردا (فلائته) فراء الحجاز لان دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالقرد فيلبسه فإذا حضرت الصلوة القاه والقى القميص الذي تحته وكان يسئل عن ذلك فيقول ان اهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون ان دباغه ذكاته وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني ادخل سوق المسلمين اعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فاشترى منهم الفراء للتجارة فاقول لصاحبها اليس هي ذكية فقال بلى فهل يصلح إلى ان ابيعها على انها ذكية فقال لا ولكن لا باس ان تبيعها وتقول قد شرط الذي اشتريتها منه انها ذكية قلت وما افسد ذلك قال استحلال اهل العراق للميتة وزعموا ان دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك الا على رسول الله صلى الله عليه وآله لضعف سند الروايتين بالاشتمال سند الاولى على عدة من الضعفاء منهم محمد بن سليمان الديلمي وقال النجاشي انه ضعيف جدا لا يعول عليه في شئ وقال في ترجمة ابيه وقيل كان كذابا غالبا وكذلك ابنه محمد لا يعمل بما انفرد به من الرواية واشتمال سند الثانية على عدة من المجاهيل مع ان اقصى ما يستفاد من الرواية الاولى انه عليه السلام كان ينزع منه فرو العراق حال الصلوة ومن الجائز ان يكون ذلك على جهة الافضلية وفي لبسها في غير حال الصلوة اشعار بعدم كونه ميتة و المستفاد من الرواية الثانية النهي عن بيع ما اخبر بذكاته على انه ذكي وهو غير دال على تحريم الاستعمال واعلم ان عدم الاستفصال في الروايات بين ميتة ذي النفس وغيره وكذا اطلاق الاصحاب يقتضي عدم الفرق وقواه صاحب حبل المتين ونقل عن والده الميل إليه ومقتضى كلام المحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى اختصاص
المنع بميتة ذي النفس وبه حكم في المدارك ونقل المدقق الشيخ علي في شرح الالفية نقل الاجماع على جواز الصلوة في ميتة السمك ونسب النقل إلى كرى (الذكرى) عن المعتبر وفي شرح القواعد نقلا عن المعتبر بلا واسطة والشارح الفاضل خطأ هذا النقل إذ ليس ذلك في المعتبر وانما الموجود فيه عبارة موهمة لذلك وهو حسن وللتامل في هذه المسألة مجال وان كان لتعميم الحكم رجحان مع موافقته للاحتياط ثم لا يخفى انه لا فرق في الثوب بين كونه ساترا للعورة ام لا لعموم قوله عليه السلام لا تصل في شئ منه ولا شبع وهل يحرم استصحاب غير الملبوس ايضا فيه رجحان وكذا يحرم الصلوة في جلد ما لا يؤكل لحمه سواء قبل التذكية وذكى ام لا وان دبغ باجماع الاصحاب نقل ذلك جماعة منهم ويدل عليه رواية ابن بكير السابقة في تحقيق السنجاب وفيه تأمل لما مر هناك من رجحان حمل هذه الرواية على الافضلية دون الحظر ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن مهزيار قال كتب إليه ابراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب هل تجوز الصلوة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية فكتب لا تجوز الصلوة فيها والاستدلال بهذا الخبر على التعميم يحتاج إلى الاستعانة بعدم القائل بالفصل وهذا الخبر اورده الشيخ في التهذيب معلقا عن علي بن مهزيار وطريقه إليه صحيح لكن الظاهر من التعليق هناك حوالة الاسناد إلى الخبر السابق هناك فانه مروى عن علي بن مهزيار باسناد ضعيف وعلى هذا فاسناد الخبر في التهذيب ضعيف وذكر بعض الافاضل ان الرواية التي لا تصلح للبناء عليه لم تكن في النسخة الموجودة بخط الشيخ اولا والحق ثانيا فيضعف احتمال البناء ويؤيده ان الشيخ اورده في الاستبصار معلقا عن علي بن مهزيار ثم اورد بعد هذه الرواية التي ذكر احتمال البناء عليه وعلى هذا فالرواية صحيحة في كتاب الشيخ ايضا وما رواه الشيخ عن محمد بن احمد بن يحيى عن عمر بن علي بن عمر عن ابراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة فكتب لا تجوز الصلوة فيه وراوي هذه الرواية غير مصرح بالتوثيق الا ان الكشي نقل رواية دالة على توثيقه لكنها ضعيفة السند وبعض الروايات الدالة على حسن حاله لكنه مستند إليه والراوي عنه غير مصرح بالتوثيق الا ان له كتابا يرويه محمد بن علي بن محبوب وعدم استثنائه فيما استثنى من رجال نوادر الحكمة مشعر بحسن حاله وبالجملة هذا الخبر لا يخلوا عن اعتبار ما ويدل على تحريم الصلوة في جلود السباع ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن سعد الاحرص قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلوة في جلود السباع فقال لا تصل فيها وما رواه في الموثق عن سماعة قال سألته عن لحوم السباع وجلودها فقال اما لحوم السباع من الطير والدواب فانا نكرهه واما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه قال في المعتبر بعد نقل رواية ابن بكير المذكورة وابن بكير وان كان ضعيفا الا ان الحكم بذلك مشهور عن اهل البيت عليهم السلام ثم استدل بان خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلود ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا والا لكانت ذباحة الادمي مطهرة جلده لا يقال هذا الذباحة منهى عنها فيختلف الحكم لذلك لانا نقول ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة فانها منهى عن ذباحتها ثم الذباحة تفيد الحل والطهارة وكذا بالالة المغصوبة فبان ان الذباحة مجردة لا تقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن للمذبوح استعداد قبول احكام الذباحة وعند ذلك لا نسلم ان الاستعداد التام موجود في السباع لا يقال فيلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلوة لانا نقول علم جواز استعماله في غير الصلوة بما ليس موجودا في الصلوة فيثبت لها هذا الاستعداد لكن ليس تاما يصح معه الصلوة فلا يلزم من الجواز هناك بوجود الدلالة الجواز هنا مع عدمها انتهى كلام المحقق واعترض عليه بان الذكاة ان صدقت فيه اخرجته عن الميتة والا لم يجز الانتفاع به مطلقا وبان الذكاة عبارة عن قطع العروق المعينة على الوجه المعتبر شرعا واطلاق الروايات يقتضى خروج الحيوان عن كونه ميتة بذلك الا فيما دل الدليل على خلافه وهذا الاعتراض في موقعه فاذن التعويل في اثبات الحكم المذكور على الاجماع والروايات المذكورة المعتضدة بالشهرة وكذا يحرم الصلوة في صوفه وشعره وريشه ووبره والظاهر انه ايضا غير المواضع المستثناه اجماعي ونقل الاجماع عليه جماعة منهم واستدلوا عليه برواية ابن بكير المتقدمة وصحيحة علي بن مهزيار ورواية ابراهيم بن محمد الهمداني المتقدمتين ورواية الحسن بن علي الوشا
قال كان أبو عبد الله عليه السلام يكره بالصلوة في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه ورواية احمد بن اسحاق الابهري قال كتبت إليه جعلت فداك عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب فهل تجوز الصلوه في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية فكتب لا تجوز الصلوة فيها ولا يخفى دلالة ضعف هذه الاخبار وضعف سند بعضها لكن الامر في ذلك هين في مثل هذه المسألة الاتفاقية مع وجود الصحيح فيها قال المحقق بعد نقل هذه الاخبار وسوى صحيحة علي بن مهزيار وهذه الاخبار وان كانت ما بين مرسل أو ضعيف لكن الفتوى بها مشهورة بين فقهاء اهل البيت اشتهارا ظاهرا فالعمل بها لازم و [ ينبغي التنبيه على امور ] الاول: المشهور بين الاصحاب انه لا يجوز الصلوة في قلنسوة أو تكة
[ 234 ]
متخذتين من جلد غير المأكول لتناول الادلة لهما والشيخ في التهذيب حمل رواية جميل الدالة على جواز الصلوة في جلود الثعالب الذكية على القلنسوة والتكة وشبهها مما لا يتم به الصلوة والمستفاد من كلامه الجواز ويؤيده ما رواه الشيخ في (زيادات التهذيب) باسناد فيه علي بن السندي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن الخفاف من الثعالب أو الجرز منه ايصلى فيها ام لا قال إذا كان ذكيا فلا باس قال الجوهري الجرز بالكسر لباس من لباس النساء من الوبر ويقال هو الفرو الغليظ والاشبه المنع الثاني: الاشهر عدم جواز الصلوة في القلنسوة والتكة المتخذة من وبر ما لا يؤكل لحمه استنادا إلى الروايات الدالة على المنع وللشبح في المسألة قولان احدهما الجواز في المتخذ من وبر الارانب واحتمله المحقق في المعتبر ويدل عليه ما رواه في الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابي محمد عليه السلام اساله هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب فكتب لا تحل الصلوة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا حلت الصلوة فيه واجاب عنه صاحب المعتبر وغيره بترجيح اخبار المنع لقوة المشافهة بالنسبة إلى المكاتبة وبان الرواية تضمنت قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه لا المتخذ منه وفيه نظر لانا لا نسلم ضعف المكاتبة على ان ذلك انما يكون عند تكافؤ السند وهيهنا ليس كذلك لضعف اخبار المشافهة الدالة على المنع دون هذا الخبر والرواية مشتملة على التكة المعمولة من وبر الارانب فلا يصح الجواب بان الرواية متضمنة للمتخذ من الوبر وكان المجيب غفل عن الاشتمال المذكور والتحقيق انه وقع التعارض بنى الاخبار ويمكن الجمع بوجهين احدهما حمل خبر الجواز على التقية والثاني حمل اخبار المنع على الافضلية والترجيح للاول لان حمل نفي الجواز على الافضلية في اخبار المنع لا يخلو عن بعد من ان ابقاء اكثر المعتضد بالشهرة على ظاهره اولى وعلى كل تقدير فخبر الجواز مخصوص بالتكة المعمولة من وبر الارانب وقلنسوة عليها وبر ما يؤكل لحمه فمن اراد اثبات العموم احتاج إلى دليل اخر الثالث: قال المصنف في التذكرة لو مزج صوف ما يؤكل لحمه من صوف ما لا يؤكل لحمه ونسج منها ثوب لم تصح الصلوة فيه تغليبا للحرمة على اشكال ينشا من اباحة المنسوج من الكتان والحرير ومن كونه غير متخذ من ماكول اللحم وكذا لو اخذ قط وخيطت ولم يبلغ كل واحد منهما ما يستر العورة ووجه الاشكال الذي ذكره لا يخلو عن ضعف والاقرب المنع ووجهه يعلم مما ذكرنا سابقا الرابع كلام اكثر الاصحاب مطلق في المنع من الصوف والشعر وغيرهما من غير تخصيص الملابس قيل وربما ظهر من كلام بعض الاصحاب المنع من ذلك مطلقا وبعضهم خصه بالملابس فلو كانت غيره كالشعرات الملقاة عن الثوب لم يمنع الصلوة فيه وبه صرح الشارح الفاضل ونقل التصريح به عن الشيخ والشهيد في الذكرى وظاهر المعتبر ولم اطلع على التصريح الذي ذكره واستدل عليه صحيحة بعض المتأخرين بصحيحة محمد بن عبد الجبار المذكورة وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن الريان قال كتبت إلى ابي الحسن عليه السلام هل يجوز الصلوة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان واظفاره من قبل ان ينقضه ويلقيه عنه فوقع يجوز وفيه نظر لما عرفت من ترجيح حمل الخبر الاول على التقية فبقى الاخبار الدالة على المنع الشاملة بعمومها لمحل النزاع سالمة عن المعارض مع انتفاء العموم فيه الا ان يقال بعدم القائل بالفصل باثباته مشكل واما الرواية الثانية فمخصوصة بالانسان فلا تدل على العموم وكلام الشارح الفاضل يدل على وجود القول بالفرق بين الانسان وغيره وللتردد في المسألة طريق وان كان للقول بالمنع رجحان ما
الخامس: قال المصنف في المنتهى لو شك في كون الصوف أو الشعر أو الوبر عن مأكول اللحم لم يجز الصلوة لانها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط ولقائل ان يقول النصوص الدالة على المنع عن ملابسة ما لا يؤكل لحمه لا عموم لها عموما ظاهرا لغويا أو عرضيا بحيث تشتمل المعلوم والمشكوك بل ان عمومها مستفاد بقرائن الاحوال واطلاق السؤال وعدم الاستفصال وغير بعيد انصرافها إلى الافراد المعلوم كونها مما لا يؤكل لحمه وعمومها بالنسبة إليها لا ازيد من ذلك الا خبر ابن بكير وقد عرفت ان حملها على المنع التحريمي محل النظر وعلى هذا القدر المستفاد منها المنع في الافراد المعلومة فالافراد المشكوكة باقية على اصل الاباحة عملا باطلاق الامر بالصلوة ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله كل شئ يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه وفي معناه رواية سعد بن صدقه عن الصادق عليه السلام والاحوط التنزه والمنع من الاشياء المذكورة فيما عدا ما استثنى من الخز والسنجاب فائدة اختلف الروايات في جواز الصلوة في جلد الارنب والثعلب فما يدل على المنع صحيحة علي بن مهزيار السابقة و (صحيحة ابي) علي بن راشد ورواية بشير بن بشار ورواية الوليد بن ابان ورواية مقاتل بن مقاتل ورواية الريان بن الصلت وقد تسبقت تلك الروايات الخمسة عند تحقيق السنجاب ورواية احمد بن اسحاق الابهري السابقة في المسألة المتقدمة وبعض الاخبار يدل على المنع منها بعمومه كرواية ابن بكير ورواية ابراهيم بن محمد الهمداني السابقة في المسألة المتقدمة ومما يدل على المنع ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن عيسى عن جعفر بن محمد بن ابي زيد المجهول قال سئل الرضا عن جلود الثعالب الذكية قال لا تصل فيها وفي الصحيح عن علي بن مهزيار عن رجل سال الماضي عليه السلام عن الصلوة في جلود الثعالب فنهى عن الصلوة فيها وفي الثوب الذي يليه فلم ادر اي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد فوقع عليه السلام بخطه الذي يلصق الجلد وذكر أبو الحسن عليه السلام انه ساله عن هذه المسألة فقال لا تصل في الذي فوقه ولا في الذي تحته قال بعض الافاضل النقاد هكذا اورد الحديث في الكتابين وسوقه يؤذن بسقوط شئ من الكلام السابق على حكاية صورة التوقيع وقد صار بهذا الاعتبار مظنة للارسال فان حكاية التوقيع محتملة لان يكون من كلام الرجل ومن كلام علي بن مهزيار ولكن الظاهر من قوله وذكر أبو الحسن عليه السلام انه من كلام محمد بن عبد الجبار وان المراد بابي الحسن علي بن مهزيار فانه كنيته وبذلك يتحقق اتصال الحديث ويستغني عن حكاية التوقيع ثم ان الحديث مروى في الكافي عن احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار بتغير الطريق في المتن مخالفة لفظية في عدة مواضع فانه قال وفي الثوب الذي يلصق بالجلد وفي اخر الحديث لا تصل في الثوب الذي إلى اخره وزاد قبل قوله واذكر أبو الحسن كلمة قال وفي عدة نسخ من الكافي وذكر أبو الحسن عليه السلام والاعتبار يشهد بانه من تصرف الناسخين وبتقدير صحته يكون من كلام علي بن مهزيار ويعود ضمير انه وساله إلى الرجل الذي حكى عنه السؤال علي بن مهزيار فلا ينافي الاتصال انتهى كلامه وهو حسن ومرفوعة احمد بن محمد ومرفوعة ايوب بن نوح السابقة عند تحقيق الخز ومما يدل على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب واشباهه قال لا باس بالصلوة فيه وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الفراء السمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال لا باس بذلك وفي الصحيح عن جميل عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في جلود الثعالب فقال إذا كانت ذكية فلا باس وفي الصحيح عن جميل عن الحسين بن شهاب قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب إذا كانت ذكية ايصلى فيها قال نعم ذكرها الشيخ في الزيادات والراوي مجهول الا ان في صحتها إلى جميل قرينة الاعتماد ويؤيده رواية داود الصرمي السابقة عند تحقيق الخز قال المحقق في المعتبر واعلم ان المشهور في فتوى الاصحاب المنع مما عد السنجاب ووبر الخز والعمل به احتياط للدين ثم قال بعد ان اورد روايتي الحلبي وعلي بن يقطين وطريق هذين الخبرين اقوى من تلك الطرق ولو عمل بهما عامل جاز وعلى الاول عمل الظاهر بين من الاصحاب منضما إلى الاحتياط للعبادة وقال الشهيد في الذكرى هذان الخبران مصرحان بالتقية لقوله في الاول واشباهه وفي الثاني وجميع الجلود وهذا العموم لا يقول به الاصحاب وهذه الاخبار لم يتضمن الارنب لكن رواية الخز المغشوش دالة عليه وهو
[ 235 ]
حسن وتحقيق المقام انه وقع التعارض بين الاخبار ويمكن الجمع بوجهين احدهما حمل اخبار المنع على الافضلية ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عن جلود الثعالب فقال ما احب ان يصلي فيها ويمكن حمل اخبار الجواز على التقية ابقاء للاكثر الاشهر على ظاهره والمسألة محل تردد وان كان للمنع رجحان كذلك اختلفت الاخبار في السمور فبعضها يدل على المنع وهو المشهور بين الاصحاب كصحيحة ابي علي بن راشد ورواية بشير بن بشار ورواية مقاتل السابقات عند تحقيق السنجاب وما رواه الشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد الاشعري عن الرضا عليه السلام قال سئلته عن جلود السمور فقال اي شئ هو (ذاك) قال الا ولبس فقلت هو الاسود فقال هو يصيد فقلت نعم ياخذ الدجاج والحمام قال لا وبعضها يدل على الجواز والقول به منقول عن الصدوق في المقنع كصحيحة الحلبي وصحيحة علي بن يقطين ورواية الريان لكن روايتي الريان وابن يقطين غير دالتين على جواز اللبس في الصلوة ويمكن الجمع بين الاخبار احدهما حمل اخبار المنع على الافضلية والثاني حمل اخبار الترخيص على التقية وهذا اقرب فانك قد عرفت ان دلالة جواز اللبس في الصلوة منحصرة في رواية الحلبي وهي مشتملة على ما لا يعمل به الاصحاب كما اشرنا إليه فحينئذ يتعين حملها على التقية عملا بالاخبار الكثيرة المعمولة بين الاصحاب * (مسألة) * قال الشيخ في النهاية لا يجوز الصلوة في الثوب الذي تحت وبر الثعالب والارانب ولا الذي فوقه ونحوه قال في المبسوط وقال ابن بابويه اياك ان تصلي في الثعلب ولا في الثوب الذي يليه من تحته وفوقه وذهب ابن ادريس وجمهور المتأخرين إلى الجواز استناد إلى الاصل واطلاق الامر بالصلوة احتج الشيخ بان تحصيل اليقين بالبرائة يتوقف عليه وبرواية علي بن مهزيار السابقة واجاب عنه في المختصر بانه قد حصل اليقين بالبرائة حيث اوقع الفعل على الوجه المأمور به وبان الرواية ضعيفة بجهالة الراوي ولا يخفى ان الرواية صحيحة عند المشهور الصادق كما اشرنا إليه مع ان صحيحة ابي علي بن راشد السابقة ايضا موافق لقول الشيخ لكن الاستدلال على التحريم بمجرد النهي الواقع في اخبارنا من غير انضمام قرينة لا يخلو عن اشكال وكذا يحرم الصلوة فيما يستر ظهر القدم ولا ساق له بحيث يغطي المفصل الذي بين الساق والقدم وشيئا من الساق وان قل كالشمشك بضم الشين وكسر الميم والنعل وشبهها واليه ذهب المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وهو المنقول عن ابن البراج وكلام سلار مشعر بالمنع الا في الصلوة على الموتى واليه ذهب الفاضلان وذهب الشيخ في المبسوط وابن حمزة إلى الكراهة واليه ذهب اكثر المتأخرين وهو اقرب للاصل واطلاق الامر بالصلوة فلا يفيد الا بدليل استدل المحقق على القول الاول بفعل النبي وعمل الصحابة والتابعين فانهم لم يصلوا في هذا النوع وهو استدلال ضعيف لانه شهادة على نفي غير محصور فلا تسع إذ من المستبعد احاطة العلم بانهم كانوا لا يصلون فيما هو كذلك دائما مع انه على تقدير التسليم غير دال على التحريم لجواز ان يكون ذلك مبنيا على عادة بلادهم أو يكون محمولا على الاستحباب ولو نسلم هذا الاستدلال لزم تحريم الصلوة في كل ما لم يصل فيه النبي صلى الله عليه وآله وهو معلوم البطلان وحيث كان الحكم مخصوصا بما لا ساق له مع كونه ساتر الظهر القدم فلا تحريم ولا كراهة فيما ليس كذلك كالنعل العربي لانتفاء الوصف الموجب لشئ منهما بل يستحب الصلوة في النعل العربي عند علمائنا والمستند فيه ورود الامر بالصلوة فيه في عدة اخبار منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فانه يقال ذلك من السنة ورواه ابن بابويه باسناد اخر في الصحيح عن عبد الرحمن بادنى تفاوت في المتن ومنها ما رواه في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة قال إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فان ذلك من السنة وروى الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن محمد بن اسماعيل قال رايته يصلي في نعليه (لم يحلفها واحسبه قال ركعتي الطواف وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال رايت ابا عبد الله يصلي في نعليه) غير مرة ولم ار نزعها قط وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال رايت ابا جعفر عليه السلام صلى حين زالت الشمس يوم التروية ست ركعات خلف المقام وعليه نعلاه ولم ينزعهما ومقتضى الروايات استحباب الصلوة في النعل مطلقا ولعل حمله على العربية
كونها هي المتعارفة في ذلك الزمان والقول بالاطلاق غير بعيد (وكذا لا تحريم ولاكراهة) فيما انتفى فيه احد الوصفين المذكورين قال في التذكرة انه موضع وفاق بين العلماء ولذا قال المصنف الا الخف والجورب وهو نعل مخصوص وهو معرب ومثلهما الجرموق قال في الذكرى وهو خف واسع قصير يلبس فوق الخف وقد مر من الاخبار في حكم الميتة ما يدل على جواز الصلوة في الخف ويزيده بيانا ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن الفضل قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الجلود والخفاف والنعال و الصلوة فيها إذا لم تكن عن (من) ارض المصلين (المسلمين) فقال اما النعال والخفاف فلا باس بها وما رواه الشيخ والكليني عن الحسن بن الجهم قال قلت لابي الحسن عليه السلام اعترض السوق فاشترى خفا لا ادرى اذكى هو ام لا قال صل فيه (قلت) والنعل قال مثل ذلك قلت اني اضيق من هذا قال اترغب عما كان أبو الحسن عليه السلام يفعله وعن ابراهيم بن مهزيار قال سألته عن الصلوة في جرموق واتيته بجرموق بعثت به إليه فقال يصلي فيه وعورة الرجل التي يجب سترها في حال الصلوة (ويشترط صحة الصلوة) وغيرها ويشترط صحة الصلوة بسترها قبله ودبره ومنها البيضتان دون الاليين والفخذ وهذا القول هو المشهور بين الاصحاب حتى نقل ابن ادريس اجماع فقهاء اهل البيت عليهم السلام ونقل عن ابن البراج انه قال هي من السرة إلى الركبة وعن ابي الصلاح انه جعلهما من السرة إلى نصف الساق مع ان المحقق في المعتبر قال ليست الركبة من العورة باجماع علمائنا والاقرب الاول وقد مر الاستدلال عليه في اوائل مباحث الاستنجاء ولم تقف لابي الصلاح وابن البراج على حجة يعتد بها ويجب على الرجل سترهما مع القدرة عليه ولو بالورق والطين وظاهر العبارة ان ذلك على وجه التخيير فيجوز الاستتار بالورق مع امكان الثوب كما يجوز بالطين مع امكانهما وفي المسألة اقوال اخر منها انه يستر بالثوب فان تعذر فبالورق أو الحشيش أو الطين مخيرا بينها اختاره المصنف في القواعد وهو قول الاكثر اما صريحا أو ظاهرا كالشيخ وابن ادريس والمحقق والمصنف في اكثر كتبه والشهيد في البيان ومنها انه يستر بالثوب أو الحشيش أو الورق مخيرا بينها فان تعذر فبالطين ذهب إليه الشهيد (في الذكرى ومنها انه يستر بالثوب فان تعذر فبالاوراق فان تعذر فبالطين ذهب إليه الشهيد) في الدروس واستدل على القول الاول بحصول المقصود من الستر ورواية علي بن جعفر وقد سبقت عند شرح قول المصنف يجب ستر العورة في الصلوة وبقول الباقر عليه السلام النورة سترة وفيه نظر المنع حصول المقصود بالستر والرواية غير دالة على التخيير واما ما دل على ان النورة سترة فروايتان نقلناهما في مبحث الخلوة لكنهما غير نقي السند فالتعويل عليهما مشكل وان تمسك القائل بهذا القول بالاصل وعدم الدليل على الزائد لكان اولى واستدل على القول الثاني اما على تقديم الثوب فبعدم فهم غيره من الساتر عند الاطلاق وبرواية علي بن جعفر وقد يستدل عليه ايضا بقول الباقر عليه السلام إذ في (ادنى) ما يصلى فيه المراة درع وملحفة ومقتضاه وجوب الثياب للمراة فيثبت الحكم في الرجل ايضا للاجماع على عدم الفرق وعلى التخيير بين الباقي عند تعذر الثوب بحصول مقصود الستريه ويرد على الاول ان القدر الذي ثبت بالاجماع أو الاخبار وجوب الستر بحيث لا ينظر إليه واما دليل (دلالتها) على الستر بالثياب فغير واضح والحكم بالتستر بالحشيش في الرواية تابع للسؤال وهو تعذر الثوب وذلك لا يقتضى عدم جواز الستر به عند امكان الثوب وقول الباقر عليه السلام منزل على الغالب المتعارف فالاستدلال به مشكل وعلى الثاني المنع المذكور احتج الشهيد على ما ذهب إليه من التخيير بين الثياب وغيرها برواية علي ابن جعفر وعلى تقديمها على الطين بعدم فهمه من الساتر عند الاطلاق وقد يستدل عليه ايضا بقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد فان ذلك لا تعد زينة وفيه نظر لان الرواية مختصة بصورة تعذر الثياب فلا دلالة فيها على التخيير بين الثياب وغيرها وما استدل به على تقديمها على الطين لو تم اقتضى تقديم الثياب على الورق والحشيش على ان الاستدلال بالاية مشكل لما اشرنا إليه سابقا من الاختلاف في تفسيرها في الاخبار واقوال المفسرين مع ان الزينة غير مرادة بظاهرها للاجماع على الاجتزاء بالخرق وشبهها مما لا تعد زينة ولو تم ما نقل بعضهم من اجماع المفسرين على ان المراد بالزينة ما يواري العورة لاشتراك الكل في ذلك وان
[ 236 ]
حجة القول الرابع فيمكن تحصيلها مما قيل في حجج غيره من الاقوال والمسألة محل اشكال ولو قيل بالتخيير في الستر بين الثياب وغيرها في غير حال الصلوة لعدم انتهاض الادلة على اكثر من ذلك واما في حال الصلوة فيجب تقديم ما عدا الطين عليه تمسكا بما دل على الانتقال إلى الايماء من غير اعتبار الطين لم يكن بعيدا فروع الاول إذا لم يوجد ساتر الا الطين ففي وجوب الركوع والسجود نظر لان الظاهر من الادلة تعين الايماء عند تعذر الثياب وما يجرى مجراه كالحشيش الثاني يعتبر في الثوب كونه ساترا للعورة ويعتبر كونه صفيقا ساترا للون البشرة وهل يعتبر كونه ساترا للحجم قال المحقق والمصنف لا وهو الاظهر لحصول الستر المأمور به وقيل يعتبر لما رواه الشيخ عن احمد بن حماد رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل فيما شف أو صف يعني الثوب الصقيل كذا فيما وجدناه من نسخ التهذيب وذكره الشهيد رحمه الله انه وجده كذلك بخط الشيخ رحمه الله ابي جعفر وان المعروف أو وصف بواوين قال ومعنى شف لاحت منه البشرة ووصف حكى الحجم وقريب من هذه الرواية مرفوعة محمد بن يحيى لكنهما ضعيفتا السند غير واضحتي الدلالة على التحريم فيبقى الاصل والعمومات سالة عن المعارض وإذا كان الستر بالطين فقد صرح الشهيد باعتبار اللون والحجم معا فان تعذر فاللون خاصة قال وفي الايماء هنا نظر وتبعه الشارح الفاضل ولم اطلع على تصريح لمن تقدمها هيهنا وما ذكرا غير بعيد فلا ينسحب حكم الثوب هنا لمكان الفرق عرفا لكن قول الصادق عليه السلام النورة سترة مما يدل على خلافه والرواية وان كانت ضعيفة لكنها مشهورة بين الاصحاب فتأمل الثالث قال المحقق ولو وجد وحلا أو ماء كدرا بحيث لو نزله ستر عورته لم يجب نزوله لان فيه ضررا ومشقة وقال جماعة من المتأخرين بالوجوب والقول بعدم الوجوب لاجل الصلوة قوى لفقد الدليل فان الادلة الدالة على وجوب الستر لاجل الصلوة واشتراطها غير شاملة لمحل النزاع اما وجوب الستر باحد الامرين المذكورين عن الناظر إذا لم يتضمن مشقة شديدة عادة فغير بعيد ثم القائلون بالوجوب اختلفوا فقال الشارح الفاضل والظاهر ان الوحل مقدم على الماء وان لم يستر الحجم لانه ادخل في مسمى الساتر واشبه بالثوب والطين المقدمين على الماء وفيه ضعف ونقل عن ظاهر الذكرى تقديمهما على الحفيرة وعن بعضهم تقديم الحفيرة على الماء الكدر وتاخير الطين عنه وعن بعضهم تقديم الماء الكدر على الحفيرة مطلقا والشارح الفاضل ذكر في تحقيقه تفصيلا والكل غير منوط بدليل يعتد به ولو امكن العاري ولوج حفيرة والصلوة فيها قائما بالركوع والسجود وجب عند المحقق لحصول الستر ولم يثبت شرطية التصاقه بالبدن فيجب اتمام الاركان وايده بما رواه الشيخ في الصحيح عن ايوب بن نوح عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها ويسجد فيها ويركع واليه ذهب المصنف في التحرير وقيل لا يجب استضعافا للرواية وهو اقرب لعموم ما دل على الانتقال إلى الايماء عند تعذر الثياب وما يجرى مجراها كالحشيش الرابع يجب شراء الساتر بثمن المثل أو ازيد مع عدم التضرر على الاقرب لحصول المكنة المقتضية للامتثال ولو اعير وجب القبول والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ولو وهب منه فالشيخ على وجوب القبول ومنعه المصنف في التذكرة لما فيه من المنة الخامس لو لم يجد الا ثوب حرير صلى عاريا ولم تجز الصلوة فيه لتعلق النهي عن الصلوة فيه ولو وجد النجس والحرير واضطر إلى لبس احدهما فالظاهر وجوب لبس النجس السادس الستر يراعى من الجوانب الاربع ومن فوق ولا يراعي من تحت ولو صلى على طرف سطح بحيث يرى عورته من تحته ففيه نظر لان الستر يراعي من الجوانب التي قرنت العادة بالنظر إليها ولان الستر من تحت انما يفتقر إذا كان على وجه الارض السابع لو كان في الثوب خرق فان لم يحاذ العورة فلا كلام فيه وان حازاها بطلت الصلوة ولو جمعه بيده بحيث يتحقق الستر بالثوب صح كما صرح به جماعة من الاصحاب ولو وضع يده عليه بحيث يكون الستر مستند إلى يده أو وضع اليد غيره كذلك فالذي صرح به جماعة من الاصحاب البطلان ولي فيه اشكال الثامن لو وجد الساتر في اثناء الصلوة فان امكنه الستر من غير فعل المنافي وجب ولو توقف على فعل المنافي صحت الصلوة عند تضيق الوقت والا بطل مع احتمال وجوب الاستمرار مطلقا التاسع لو وجد ساتر احدى العورتين وجب ولعل الاولى صرفه إلى القبل لقوله عليه السلام في بعض الاخبار التي نقلناها في اوائل احكام الخلوة و
اما الدبر فمستور بالاليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة والخنثى المشكل ان امكنه ستر القبلتين قدم ذلك على ستر الدبر والا فالذي قربه الشهيد في الذكرى وجوب الستر الذكر لبروزه وفيه اشكال وقال بعض العامة يستر ما ليس للمطلع فان كان رجلا ستر الة النساء وان كانت امراة ستر الة الرجال ولا دليل عليه العاشر الاقرب انه ليس الستر معتبرا في صلوة الجنازة لان اسم الصلوة لا تقع عليها الا مجازا كما بيناه سابقا وقيل يجب لاطلاق الاسم عليها فان فقد جميع ما يمكن الستر به ولو بالشراء أو الاستيجار أو الاستعارة صلى عريانا قائما مع امن المطلع وجالسا مع عدمه هذا مذهب الاكثر وقال المرتضى يصلي جالسا مؤميا وان امن وقال ابن ادريس يصلي قائما مؤميا في الحالين ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات يدل على التفصيل ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلوة قال يصلي عريانا قائما ان لم يره احد فان راه احد صلى جالسا ويدل على الثاني ما رواه الشيخ في الحسن لابراهيم بن هاشم عن زرارة قال قلت لابي جعفر رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه فقال يصلي ايماء فان كانت امراة جعلت يدها على فرجها وان كان رجلا وضع يده على سؤته ثم يجلسان فيؤميان ايماء ولا يركعان ولا يسجدان فيبدوا ما خلفهما تكون صلوتهما ايماء وبرؤوسهما قال وان كانا في ماء أو بحر لجى لم يسجدا عليه وموضوع عنهما التوجه فيه يؤميان في ذلك ايماء رفعهما موجه ووضعهما وفي الصحيح عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة قال يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس قيل والحكم بالجلوس مع الجماعة يقتضي جوازه مطلقا إذ لا يعقل ترك الركن لتحصيل الفضيلة وفي الموثق عن اسحاق بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام قوم قطع عليهم الطريق فاخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلوة كيف يصنعون قال يتقدمهم امامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيؤمى ايماء بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم ولعل المراد بقوله وهم يركعون ويسجدون في خلفه على وجوههم الايماء بالرأس والوجه ويدل على القول الثالث رواية علي بن جعفر السابقة وصحيحة عبد الله ابن سنان السابقة عند شرح قول المصنف والامامة بغير رداء ويمكن الجمع بين الاخبار اما بحمل الاخبار المطلقة على التفصيل استنادا إلى الخبر المفصل فانه وان كان مرسلا الا انه صحيح إلى ابن مسكان وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فيكون الخبر من الاخبار المعتبرة واما بالحمل على التخيير كما مال إليه المحقق في المعتبر استضعافا للرواية المفصلة ولا يخفي ان حمل الاخبار المطلقة على التفصيل تأويل بعيد والحمل على التخيير اقرب وحينئذ يمكن حمل خبر التفصيل على الفضيلة ويؤمى في الحالين اي حالتي القيام والقعود راكعا وساجدا ايماء بالراس لخبر زرارة فان تعذر فبالعينين ورجح الشهيد في الذكرى وجوب جعل السجود اخفض من الركوع تحصيلا للافتراق والقرب من الاصل وجعل الانحناء فيهما بحسب الممكن بحيث لا يبدو معه العورة استصحابا للاصل واحتمل وجوب وضع الاعضاء السبعة في السجود على الكيفية المعتبرة فيه وكل ذلك تقييد للنص وكذا القول بوجوب رفع شئ يسجد عليه ان امكنه وقوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن الواردة في المريض ويضع بوجهه في الفريضة على ما امكنه من شئ لا يدل عليه لان حكم المريض لا ينسحب ههنا الا بدليل وظاهر الاخبار وكلام الاصحاب ان الايماء في حالتي القيام والجلوس على وجه واحد فلا يجب على القائم الجلوس ليؤمى للسجود وحكى الشهيد في الذكرى عن شيخه السيد عميد الدين انه كان يقوى جلوس القائم ليؤمى للسجود جالسا لانه اقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت فاتوا منه ما استطعتم وهو ضعيف لان الوجوب حينئذ انتقل إلى الايماء فلا معنى للتكليف بالاتيان بالممكن من السجود ولو صلى العاري بغير ايماء بطلت صلوته وكذا لو اتى بالركوع والسجود سواء كان متعمدا أو ناسيا أو جاهلا لعدم حصول الامتثال الموجب للصحة وربما قيل بالصحة في الناسي لعدم توجه النهي إليه وهو ضعيف وهل يجوز صلوة العاري في سعة الوقت صرح الشيخ في النهاية بالجواز وقال المرتضى وسلار يجب ان يؤخر رجاء لحصول السترة وقال في المعتبر إلى وجوب التاخير مع ظن تحصيل السترة والتعجيل بدونه و هو غير بعيد وان كان قول الشيخ اقوى لاطلاق الادلة ويستحب الجماعة للعراة رجالا كانوا أو نساء ويصلون صفا واحدا يتقدمهم الامام بركبتيه كما يدل عليه صحيحة ابن سنان
[ 237 ]
السابقة وفي كيفية صلوتهم قولان فذهب المرتضى والمفيد إلى انهم يصلون جميعا بالايماء واختاره ابن ادريس مدعيا الاجماع عليه وذهب الشيخ في النهاية إلى ان الامام يؤمى ومن خلفه يركع ويسجد ويستفاد ذلك من ظاهر رواية اسحاق بن عمار السابقة قال في المعتبر بعد نقل الرواية وهذه حسنة ولا يلتفت إلى من يدعى الاجماع على خلافها ولا يخفى ان الرواية من الموثقات لان في طريقها عبد الله ابن جبلة الواقفي واسحاق بن عمار الفطحي الفرق بين المنفرد وغيره في وجوب الركوع والسجود وعدمه لا يخلو عن بعد ومع ذلك فالرواية قابلة للتأويل على وجه يوافق قول السيد فالاستناد إلى ظاهرها محل تأمل وجسد المراة الحرة كله عورة يجب ستره عدا الوجه قال الشارح الفاضل وهو ما يجب غسله في الوضوء اصالة واثبات هذا التحديد لا يخلو عن اشكال قال في الذكرى وفي الصدغين وما لم يجب غسله من الوجه نظر من تعارض العرف اللغوي والشرعي اما العنق فلا شك في وجوب ستره من الحرة واما الامة فالاقرب تبعيته للراس من دون الراس وفي اثبات وجوب ستر العنق للحرة خفاء والكفين ولعل مرادهم من حدهما (من دون الرأس وفي اثبات وجوب ستر العنق للحرة خفاء) مفصل الزندين كما قاله الشارح الفاضل ولا فرق بين ظاهرهما وباطنهما قال الشارح الفاضل واستثناء هذين موضع وفاق بين الاصحاب وفيه تأمل والقدمين والظاهر انه لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما كما صرح به الشهيد وغيره وكلام الاصحاب مختلف ففي اكثر عباراتهم كعبارة الشيخ والمحقق والمصنف في عدة من كتبه ظاهر القدمين مع ان تعليل المصنف والمحقق يقتضي عدم الفرق وفي كثير من عباراتهم بلفظ القدمين كما اورده المصنف ههنا وربما استثنى بعضهم باطن القدمين من هذا الحكم صريحا واعلم ان الاصحاب اختلفوا فيما يجب ستره على المراة في الصلوة فالاكثر ومنهم الشيخ في النهاية والمبسوط على ما قاله المصنف وقال في الاقتصار واما المراة الحرة فان جميعها عورة يجب عليها ستره في الصلوة ولا تكشف غير الوجه فقط وقال أبو الصلاح المراة كلها عورة واقل ما يجزى الحرة البالغة درع سابغ إلى القدمين وخمار قال المصنف وهذا يقتضي ما اقتضاه كلام الشيخ في الاقتصار وقال ابن زهرة والعورة الواجب سترها من النساء جميع ابدانهن الا رؤس المماليك منهن وقال ابن الجنيد الذي يجب ستره من العورتان وهما القبل والدبر من الرجل والمراة وهذا يدل على المساواة بينهما وقال ابن الجنيد ايضا لا باس ان تصلي المراة الحرة وغيرها وهي مكشوفة الراس حيث لا يراها غير ذي محرم وكذلك الرواية عن ابي عبد الله عليه السلام والاقرب الاول ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن اقل ما تصلي فيه المراة قال درع وملحفة فتنشرها على راسها وتجلل بها وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال والمراة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا وفي الموثق عن ابن ابي يعفور قال قال أبو عبد الله عليه السلام تصلي المراة في ثلثة اثواب ازار ودرع وخمار ولا يضرها بان تقنع الخمار فان لم تجد فثوبين (فتأتزر) باحدهما وتقنع بالاخر فقلت فان كان درعا وملحفة ليس عليها مقنعة فقال لا باس إذا تقنعت بالملحفة فان لم يكفها فليلبسها طولا ويستفاد من صحيحة محمد بن مسلم استثناء الوجه والكفين والقدمين لانه عليه السلام اجتزى بالدرع وهو القميص والمقنعة وهي للراس فيستفاد منه ان ما عدا ذلك غير واجب والدرع لا يستر البدن ولا القدمين بل ولا العقبين غالبا احتج الشيخ في الاقتصار بان بدن المراة كله عورة والجواب انه ان اراد وجوب ستره عن الناظر المحرم فمسلم لكن ذلك غير محل النزاع وان اراد وجوب ستره في الصلوة فممنوع لابد لذلك من دليل احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله ابن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بالمراة المسلمة الحرة ان تصلي وهي مكشوفة الراس اوردها الشيخ في التهذيب بطريق موثق لعبد الله بن بكير ومحمد بن عبد الله الانصاري ورواه باسناد اخرى عن ابن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان تصلي المراة المسلمة وليس على راسها قناع واجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على الصغيرة أو على حالة الضرورة واحتمل في الخبر الثاني ان يكون المراد بالمراة المسلمة الامة قال المحقق في المعتبر ان هذه الرواية مطرحة لضعف عبد الله ابن بكير فلا يترك لخبره الاخبار الصحيحة المتفق على مضمونها وهو حسن ومع ذلك فطريق التأمل غير مسند عنه بالكلية واعلم انه ليس في كلام المصنف واكثر عبارات الاصحاب تعرض لوجوب ستر الشعر بل ربما ظهر منها انه غير واجب لعدم دخوله في مسمى الجسد المحكوم بكونه عورة وهو الظاهر من اطلاق الامر بالصلوة لعدم الادلة بتقييده واستقرب الشهيد في الذكرى الوجوب لما رواه ابن بابويه عن الفضيل عن ابي جعفر عليه السلام
قال صلت فاطمة عليها السلام في درع وخمار ليس عليها اكثر مما وارت به شعرها واذنيها وهي بعد الاغماض عن السند لا تدل على الوجوب ويمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق ويجوز للامة والصبية وهي الانثى غير البالغة كشف الراس في الصلوة ونقل عليه الفاضلان والشهيدان اجماع العلماء عليه الا الحسن البصري فانه اوجب على الامة الخمار إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه ويدل عليه مضافا إلى الاجماع المنقول ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن عليه السلام قال ليس على الاماء ان يتقنعن في الصلوة وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت رحمك الله الامة تغطي راسها إذا صليت قال ليس على الامة قناع وما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول ليس على الامة قناع في الصلوة ولا على المدبرة ولا على المكاتبة إذا شرطت عليها قناع في الصلوة وهي مملوكة حتى يؤدي جميع مكاتبتها واما الصبية فيدل على ثبوت الحكم فيها عدم التكليف في حقها وقد يستدل عليه برواية ابن بكير السابقة وهو ضعيف واطلاق كلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في الامة بين القن والمدبرة والمكاتبة المشروطة والمطلقة التي لم تؤد من مكاتبتها شيئا وام الولد سواء كان ولدها حيا أو ميتا والامر كل لاطلاق النصوص واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الامة تغطي راسها إذا لم يكن لها ولد فلا يصلح لمعارضة الخبرين السابقين لانه لو سلم مفهومها لم يكن واضح الدلالة على الوجوب كما لا يخفى ولو انعتق بعضها فكالحرة في وجوب الستر لعدم دخولها في مفهوم الامة حتى يستثني من عموم ما دل على وجوب الستر في المراة وهل يستحب للامة القناع اثبته في المعتبر ونقله عن عطا وعن عمر انه ينهى عن ذلك وضرب امة لال انس راها بمقنعة واستند المحقق إلى ان الستر انسب بالحياء وهما مرادان من الامة كالحرة وفعل عمر جاز ان يكون رايا واثبات الحكم الشرعي بمثل هذا التعليل مشكل ولا اختصاص لهذا التعليل بحال الصلوة واعترف المحقق بعدم ورود نص فيه والاظهر العدم لعدم الدليل ولما رواه احمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن باسناده إلى حماد اللحام قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المملوكة تقنع راسها إذا صلت قال لا قد كان ابي إذا راى الخادم تصلي مقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة ونحوه نقل الشهيد في الذكرى عن البزنطي باسناده إلى حماد اللحام قال وروى اسماعيل الميثمي في كتابه عن ابي خالد القماط قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الامة اتقنع راسها فقال ان شاءت فعلت وان شاءت لم تفعل سمعت ابي يقول كن يضربن فيقال لهن لا تشبهن بالحراير ويجب على الامة سترها عدا الراس مما يجب ستره على الحرة قال في المنتهى لا يجوز للامة كشف ما عدا الوجه والكفين والقدمين ذهب إليه علماؤنا انتهى والظاهر تبعية العنق للراس لانه الظاهر من نفي وجوب التقنع عليهن ولعسر ستره من دون الراس فروع الاول لو انعتق بعضها فالظاهر انها كالحرة في وجوب الستر لعدم دخولها في مفهوم الامة حتى يستثنى من عموم ما دل على وجوب الستر في المراة وقد روى الصدوق عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ليس على الامة قناع في الصلوة ولا على المدبرة والمكاتبة إذا شرط عليها موليها حتى تؤدي جميع مكاتبتها قال الشهيد وهو يشعر بما قالوا للتخصيص بالمشروطة وهذه الرواية قريبة مما نقلناه عن الكافي الثاني هل يلحق الخنثى بالمراة تردد فيه المصنف في المنتهى من اصالة برائة الذمة ومن العمل بالاحتياط ثم استقرب الوجوب لان الشرط بدون ستر الجميع لا يتيقن حصوله وتبعه الشهيد في الذكرى وفيه نظر لان الاشتراط انما ثبت في حق المراة لا مطلقا فههنا كان اطلاق الامر بالصلوة باقيا على حاله (من غير تقييد) فمقتضى ذلك عدم الوجوب الثالث ان اعتقت الامة في اثناء الصلوة وعلمت بها قيل يجب عليها ستر راسها فان افتقرت إلى فعل كثير استنافت والصحيح ان الاستيناف انما يثبت إذا ادركت بعد القطع ركعة في الوقت والا وجب الاستمرار لان وجوب الستر مشروط بالقدرة عليه وقال الشيخ في الخلاف يستمر المقنعة واطلق لان دخولها كان مشروطا والصلوة على ما افتتحت عليه وهو ظاهر المصنف في المعتبر ولا يخلو عن قوة لان القدر الثابت وجوب الستر إذا توجه التكليف بذلك قبل الدخول في الصلوة والمسألة محل تردد ولو انعتق بعضها في الاثناء فكما انعتق كله والاقرب في الصبية
[ 238 ]
الاستيناف الا ان يقصر الباقي من الوقت عن قدر الطهارة واداء ركعة ويستحب للرجل ستر جميع جسده في حال الصلوة والمراد ما يعتاد تغطيته غالبا لا مطلقا الجسد لئلا
يدخل في الوجه والكفان والقدمان واستندوا في ذلك إلى ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إذا صلى احدكم فليلبس ثوبيه فان الله احق ان يتزين له والرداء اكمل وافضل من ذلك اضافة السروال والتعمم فقد روى ركعة بسراويل تعدل اربعا بغيره وكذا روى في العمامة كذا قال الشهيد وهذه الروايات مجهولة ولعلها عامية ولم يبعد الاكتفاء بها إذا قارن الشهرة بناء على المسامحة في ادلة السنن ويستحب للمراة في حال الصلوة لبس ثلثة اثواب درع وقميص وخمار ومراده بالدرع الثوب الذي يكون فوق القميص لكنه خلاف اللغة لان الدرع هو القميص والمستند في هذا الحكم رواية ابن ابي يعفور السابقة عند شرح قول المصنف وجسد المراة كله عورة وما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن المراة تصلي في درع وخمار فقال تكون عليها ملحفة تضمها عليها المطلب الثاني في المكان والاجود ان يقال في تعريفه بحسب الاباحة انه الفراغ الذي يشغله شئ من بدن المصلي أو يستقر عليه ولو بوسائط وباعتبار الطهارة انه ما يلاقي بدن المصلي أو ثيابه وعرف المدقق الشيخ فخر الدين المكان الذي يعتبر اباحته ما يستقر عليه المصلي ولو بوسايط أو يلاقي بدنه وثيابه وما يتخلل بين مواضع الملاقات في موضع الصلوة كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره واستشكل بانه يقتضي بطلان صلوة ملاصق الحايط المغصوب وكذا وضع الثوب المغصوب محاذيا لصدره وليس الامر كذلك يجوز الصلوة في كل مكان مملوك عينا أو منفعة كالمستاجر والموصى للمصلي بمنفعته والمعمر أو في حكمه كالمستعار وكالماذون فيه صريحا بان يقال صل في هذا المكان أو كن في هذا المكان أو فحوى كادخال الضيف منزله وكذا اطلق الاصحاب ولو فرض وجود الامارات على كراهة المالك فيه بسبب من الاسباب كمخالفته له في الاعتقاد مثلا لم يبعد عدم الجواز أو بشاهد الحال وفسره الشارح الفاضل تبعا للمحقق في الشرايع بما إذا كان هناك اماره تشهد ان المالك لا يكره وظاهر ذلك انه يكفي حصول الظن برضى المالك وظاهر كثير من عبارات الاصحاب اعتبار العلم برضى المالك وغير بعيد جواز الصلوة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه وكان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في امثاله وان فرضنا عدم العلم برضى المالك هناك على الخصوص بسبب من الاسباب نعم لو ظهرت كراهة المالك لامارة لم تجز الصلوة فيه مطلقا وعلى كل تقدير فالظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في جواز الصلوة في الصحاري والبساتين إذا لم تكن مغصوبة ولم يتضرر المالك ولم تكن امارة تشهد بعدم الرضا وان لم ياذن المالك صريحا أو فحوى وفي كلام الصحاري الاماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلي كالحمامات والخانات والارحية وغيرها ولو فرض صلوة احد في احد المواضع المذكورة ممن لا تعلق له بالانتفاع بها على الوجه الموضوعة له بحيث لا يعود إلى المالك نفع واوجبت صلوته تضيقا على اهلها بحيث تشهد القرينة على عدم رضا المالك امتنعت صلوته ولا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولى عليها لشهادة الحال ولو من الولي قال في الذكرى ولو علم انها لمولى عليه والظاهر الجواز لاطلاق الاصحاب وعدم تخيل ضرر لاحق به فهو كالاستقلال بحائطه ولو فرض ضرر امتنع منه ومن غيره ووجه المنع ان الاستناد إلى ان المالك اذن بشاهد الحال والمالك هنا ليس اهلا للاذن الا ان يقال ان الولي اذن هنا والطفل لابد له من ولي انتهى وتبطل في المغصوب مع علم الغصبية وان جهل الحكم سواء كان الغصب لعينه أو لمنفعته كادعاء الوصية بها واستيجارها كذبا وكاخراج روشن أو ساباط في موضع يمنع منه والظاهر انه لا خلاف في ذلك بين الاصحاب ونسبه المصنف إلى علمائنا والشهيد إلى الاصحاب والمحقق إلى الثلثة واتباعهم ودليله ان الصلوة في المكان المغصوب تصرف في ملك الغير وهو حرام فلا يجوز ان يكون مامورا به لامتناع ان يكون شئ واحد شخصي واجبا وحراما وقد تحقق عندنا ذلك في الاصول وان خالف فيه جماعة من العامة وتمام بيانه متعلق بفن الاصول وقد اشرنا إليه سابقا اشارة مقنعة للمذكي المتدبر فلا نعيدها ههنا ولا فرق في الحكم المذكور بين اليومية وغيرها خلافا لبعض العامة حيث جوز صلوة الجمعة والعيدين والجنازة في المكان المغصوب استنادا إلى ان الامام إذا صلى في موضع مغصوب فامتنع الناس فاتهم الصلوة ولهذا ابيحت الجمعة خلف الخوارج والمبتدعة وهو غلط فاحش على قواعدنا ولا فرق بين الغاصب وغيره ممن علم الغصب وجوز المرتضى والشيخ أبو الفتح الكراجكى الصلوة في الصحارى المغصوبة استصحايا
لما كانت عليه قبل الغصب وهو غير بعيد ولو صلى المالك في المكان المغصوب صحت صلوته ونقل الاجماع عليه الا من الزيدية ولو اذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلوة صحت لارتفاع المانع وقال الشيخ في المبسوط لو صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلوة فيه ولا فرق بين ان يكون هو الغاصب أو غيره ممن اذن له في الصلوة لانه إذا كان الاصل مغصوبا لم يجز الصلوة فيه والظاهر مراده بالاذن الغاصب كما فسره المصنف وان كان الوهم لا يذهب إلى احتمال تأثير اذنه في الصحة حمله على ارادة لمالك كما هو ظاهر المعتبر بعيد جدا إذ لا جهة للبطلان على ذلك التقدير ووجهه في الذكرى بان المالك (لما) لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد اذنه الاباحة كما لو باعه فانه باطل ولا يجوز للمشترى التصرف (فيه) وفيه نظر لمنع الاصل وبطلان القياس فلا يتم الحكم في الفرع وفي الذكرى ايضا ويجوز ان يقرا اذن بصيغة المجهول ويراد به الاذن المطلق المستند إلى شاهد الحال فان طريان الغصب يمنع استصحابه كما صرح به ابن ادريس ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى رحمه الله وتعليل الشيخ مشعر بهذا انتهى وفيه تكلف ولا فرق بين صلوة الفريضة والنافلة في البطلان وهل تبطل الصلوة تحت السقف المغصبوب والخيمة المغصوبة فيه اشكال ينشئ من ان التوقف في الصلوة فيهما هل هو تصرف وتاثير في الشئ المغصوب بناء على ان التصرف في كل شئ بحسب ما يليق به والانتفاع به بحسب ما اعد له ام لا ولو فرضنا مضادتها للايصال إلى المستحق كان البطلان متجها بناء على الاصل المشار إليه مرارا وهل تبطل الطهارة في المكان المغصوب قال المحقق لا استنادا إلى ان الكون ليس جزء منها ولا شرطا فيه واليه ذهب المصنف في المنتهى واستشكل ذلك في الذكرى بان الافعال المخصوصة من ضرورتها المكان فالامر بها امر بالكون مع انه منهى عنه وفيه نظر لانه ان اراد بقوله الامر بها امر بالكون ان الكون جزء للطهارة معتبر في ماهيتها فممنوع وان اراد انه مامور به من باب المقدمة من حيث توقف الطهارة على الكون فمسلم لكن كون ذلك منهيا عنه يقتضي عدم حصول التعبد بهذا الكون وعدم ترتب الثواب عليه والشرط للطهارة الذي تتوقف عليه حصول الكون على اي وجه كان لان الغرض من الاتيان بالمقدمة التوصل إلى ذي المقدمة وهو حاصل منها مطلقا كما في سلوك الطريق المغصوب إلى الميقات عند وجوب الحج وحكم المصنف في النهاية والتذكرة بالبطلان قال وكذا لوادى الزكوة وقرأ القرآن المنذور في المكان المغصوب (يجزيان اما الصوم في المكان المغصوب) فجزم بصحته لانه لا مدخل للكون فيه وفيه نظر والفرق بين الصوم وقرائة القرآن مثلا محل اشكال والاقرب صحة الطهارة الا ان يقال اجراء الماء على العضو تصرف في مال الغير لكونه في قضاء الغير أو لكون العضو متصلا بالعضو الذي على المكان فهو نوع تصرف في المكان وفيه بعد نعم اتجه البطلان لو كانت الطهارة مضاده للخروج عن ملك الغير واما الزكوة فإذا كان تسليمها إلى المستحق متضمنا للتصرف في ملك الغير كما إذا دخل الانعام مثلا في ملك الغير لكون المستحق فيه لم يبعد البطلان ومثله إذا جعل الحنطة في ظرف مغصوب واعطاه المستحق ويمكن ان يقال الواجب تسليط المستحق عليه وتمكينه من اخذه وازالة ملكيته عنه وسوق الانعام وتحريك الظرف المغصوب من مقارناته لانه عينه وجزءه فبطلانه غير مؤثر في بطلان الزكوة واما قرائة القران والصوم فلا وجه لبطلانهما اصلا ولو كان المصلي مضطرا بالكون في المكان المغصوب كما لو كان محبوسا أو جاهلا بالغصبية لا ناسيا جاز اما المضطر فلانتفاء تحريم الكون مع الاضطرار ويجب عليه تأخيرها إلى اخر الوقت فيه خلاف بين العلماء واما الجاهل فلانتفاء التحريم بالنسبة إليه وهو موضع وفاق بين العلماء واما استثناء الناسي فلا وجه له لانتفاء التحريم بالنسبة إليه والكلام فيه خلافا واستدلالا وكذا الكلام في جاهل المسألة
[ 239 ]
كما مر في الثوب فلا نعيده ههنا ولو امره الاذن في الكون في المكان صريحا أو فحوى بالخروج من المكان المأذون في الكون فيه فان لم يكن قد اشتغل بالصلوة والوقت متسع وجب الخروج على الفور لامتناع التصرف في ملك الغير عند عدم رضاه فلو اشتغل بالصلوة حينئذ لم تصح لحصول النهي المقتضى للفساد وان كان قد اشتغل المأذون له بالصلوة ففيه
اوجه احدها ما اختاره المصنف هنا وهو المنقول عن جماعة واشار إليه المصنف بقوله تممها خارجا سواء كان الوقت مضيقا أو متسعا وعلل بان فيه جمعا بين حق الله تعالى وامره باتمام العمل وعدم ابطاله وبين حق الادمي وفيه انه يستلزم فوات كثير من الاركان والشرايط مع التمكن من الاتيان بها إذا كان الوقت متسعا ووجوب اتمام العمل مطلقا بحيث يشمل محل النزاع ممنوع وثانيها قطع الصلوة مع سعة الوقت واتمامها خارجا عند ضيقه وهو الظاهر من اطلاق كلام الشيخ والمحقق واختاره بعض المتأخرين ولعله اقرب اما القطع مع السعة فلعدم جواز الاتمام (مستقرا بانه تصرف في ملك الغير مع عدم رضاء وعدم جواز الاتمام) خارجا لاستلزامه فوات كثير من الاركان والشرايط فلا يصح واما الاتمام خارجا عند الضيق فسيجيئ بيانه مع جهة التأمل فيه و ثالثها الاتمام مستقرا مطلقا وقواه الشهيد في الذكرى والبيان تمسكا بمقتضى الاستصحاب وان الصلوة على ما افتتحت عليه وضعفه ظاهر لتعلق النهي المنافي للصحة وبناء حق العباد غالبا على التضييق ورابعها الفرق بين الاذن بالصلوة والاذن بالكون مطلقا فيتم في الاول مستقرا وهو مختار المصنف في اكثر كتبه واما في الثاني فاحتمل الاوجه الثلثة في القواعد والتذكرة وفي النهاية احتمل الاوجه الثلثة في صورة سعة الوقت واستقرب بطلان الصلوة قاطعا في صورة التضييق واستجود الشارح الفاضل المفرق بين ما إذا كان الاذن في الصلوة أو في الكون المطلق أو شاهد الحال أو الفحوى فيتمها في الاول مطلقا ويخرج في الباقي مصليا مع الضيق ويقطعها مع السعة قال ووجهه في الاول ان اذن المالك في الامر اللازم شرعا يفضي إلى اللزوم ولايجوز له الرجوع كما لو اذن في دفن الميت في ارضه أو اذن في رهن ماله على مال الغير وفيه نظر لان المالك اذن في امر لازم بشرط كونه في مكان مملوك أو ماذون فيه لا مطلقا ولا نسلم افضاء مثل هذا الاذن إلى اللزوم وثبوت الحكم في نظائره لدليل خاص بها لا يوجب التعدية إلى محل النزاع واستشكل بعضهم ما ذكره الشارح من الفرق بان المفروض وقوع الاذن في الاستقرار بقدر الصلوة والا لم يكن الدخول فيها مشروعا وفيه نظر لان القدر اللازم في فرض المسألة الدخول في الصلوة دخولا مشروعا وهو لا يقتضي وقوع الاذن الصريح في الاستقرار بقدرها فضلا عن الاذن الصريح بالصلوة وما جعله الشارح مناط اللزوم الاذن الصريح بالامر الموجب اللزوم بزعمه وهو الصلوة واستلزام الاذن المذكور اللزوم لا يوجب استلزام الاذن المطلق له وكذا يخرج مصليا لو ضاق الوقت ثم امره المالك الاذن له بالكون أو الصلوة بالخروج قبل الاشتغال وعلل ذلك بانهما حقان مضيقان فيجب الجمع بينهما بقدر الامكان ولقائل ان يقول وجب عليه الصلوة تامة الاركان وكذا يجب عليه الخروج عن ملك الغير ولا يمكن الجمع بينهما اصلا لان الخروج متشاغلا يقتضي فوات بعض الاركان والشرايط وبين الامرين عموم من وجه ولا يمكن ابقاءهما على العموم حذرا على التكليف بما لا يطاق فلابد من تخصيص في واحد منهما ويمكن تخصيص كل منهما للاخر فتعين احد التخصيصين يحتاج إلى دليل ومع فقده تعين المصير إلى التخيير فان ثبت الاجماع في هذه المسألة أو قلنا بترجيح ما دل على ترك التصرف في ملك الغير وابقاؤه على العموم لاعتضاده بالشهرة فذاك والا كان للتامل في المسألة مجال وعلى كل تقدير فلاريب في كون الخروج متشاغلا بالصلوة اولى واحوط ولو دخل المكان بدون اذن المالك ثم امره بالخروج فكالمسألة السابقة ولا معصية فيه إذا خرج بما هو شرط في الخروج من السرعة وسلوك اقرب الطرق واقلها ضررا وذهب شاذ من الاصوليين إلى استصحاب حكم المعصية عليه وهو باطل على اصولنا إذ هو مفض إلى القول بالتكليف بما لا يطاق وتمام تحقيق هذه المسألة متعلق بفن الاصول ويجوز في النجس مع عدم التعدي ويشترط طهارة موضع الجبهة دون باقي مساقط الاعضاء فانه لا يشترط طهارتها ولا يقدح في صحة الصلوة نجاستها إذا لم تكن متعدية على الاشهر بين الاصحاب ونقل عن ابي الصلاح انه اعتبر طهارة المواضع السبعة وعن المرتضى انه اعتبر طهارة مكان المصلي وربما ينقل عنه انه اعتبر طهارة ما يلاصق البدن وان لم يسقط عليه والاصح الاول اما اعتبار طهارة موضع الجبهة فللاجماع فان كل من اعتبر الطهارة في الصلوة اعتبر طهارة موضع الجبهة كذا قال المحقق والمعتبر والمصنف في التذكرة ونقل الاجماع عليه ايضا المصنف في المنتهى والمختصر والشهيد في الذكرى
وابن زهرة في الغنية لكن لا يخفى انه قد مر في كتاب الطهارة ان المحقق نقل عن الراوندي وصاحب الوسيلة انهما ذهبا إلى ان الارض والبواري والحصر إذا اصابها البول وجففتها الشمس لا تطهر بذلك لكن يجوز السجود عليها واستجوده المحقق وعلى هذا فدعوى الاجماع كلية محل تأمل نعم دعوى الاجماع فيما عدا ذلك وبالجملة ان تم الاجماع فهو الحجة والا كان للمناقشة في هذا الحكم طريق إذ لم نظفر بدليل اخر واما عدم اعتبار طهارة ما عدا موضع الجبهة فللاطلاقات السالمة عن مقاومة المعارض المؤيدة بالاصل وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سئله عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة ايصلي فيهما إذا جفا قال نعم وما رواه ابن بابويه باسناد صحيح والشيخ ايضا في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الشاذ كونه تكون عليها الجنابة ايصلي عليها في المحمل فقال لا باس وفي الفقيه لا باس بالصلوة عليها وروى مضمونه الشيخ عن ابي عبد الله عليه السلام باسناد مضطرب جدا ويؤيده روايتان منقولتان عن علي بن جعفر وقد مضتا في كتاب الطهارة عند شرح قول المصنف وتطهر الشمس ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن البارية تبل قصبها بماء قذر هل تجوز الصلوة عليها فقال إذا جفت فلا باس بالصلوة عليها واما ما دل على المنع كخبر ابن بكير وغيره فمحمول على الكراهة جمعا بين الادلة احتج القائلون باعتبار طهارة المكان بنهيه عليه السلام عن الصلوة في المجزرة وهي المواضع التي تذبح فيها الانعام و المزبلة والحمامات وهي مواطن النجاسة فتكون الطهارة معتبرة والجواب انه يجوز ان يكون علة النهي ما في هذه المواضع من شدة الاستقذار والاستخباث الدالين على مهانة من نفس يستقر بها فلا يلزم التعدية إلى غيرها وبالجملة لا نسلم ان العلة هي النجاسة المطلقة على ان النهي عن الصلوة في هذه المواضع نهي تنزيه فلا يلزم التحريم واما حجة ابي الصلاح فغير معلومة ولا يخفى انه يجب تقييد النجاسة المتعدية المانعة من الصلوة فيها بغير المعفو عنها إذ لا منع مع العفو وقد صرح بذلك الشهيد في الذكرى فقال ولو كان المكان نجسا بما عفى عنه كدون الدرهم دما ويتعدى فالظاهر انه عفو لانه لا يزيد على ما هو على المصلي واحتمل على قول المرتضى البطلان لعدم ثبوت العفو هنا وقد ذكر التقيه المذكور المصنف في التذكرة والنهاية وتعليله في المنتهى مشعر به ايضا ونقل عن المدقق الشيخ فخر الدين انه نقل في شرح القواعد انه قال الاجماع منا واقع على اشتراط خلو المكان عن نجاسة متقدمة وان كانت معفوا عنها في الثوب والبدن وهو محل تأمل بل تحير ولو كان المكان نجسا ففرش عليه طاهر فالصلوة صحيحة ونقل الاجماع عليه المصنف في التحرير ولو وقع طرف ثوبه أو عمامة على نجاسة احتمل على قول السيد البطلان اعتدادا إلى ان ذلك مكان الصلوة وهذا ان فسرنا المكان بما يلاقي بدنه وثوبه اما ان فسرناه بما يستقر عليه فلا وكذا لا يشترط وقوع الجبهة في السجود على الارض أو ما انبتته مما لا يؤكل ولا يلبس تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول اجمع الاصحاب على انه لا يجوز السجود على ما ليس بارض ولا نباتها حكى ذلك جماعة من الاصحاب ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الصدوق في الصحيح عن هشام بن الحكم انه قال لابي عبد الله عليه السلام اخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الارض أو ما انبتت الارض الا ما اكل أو لبس فقال له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لان السجود خضوع لله عزوجل فلا ينبغي ان يكون على ما يؤكل ويلبس لان ابناء الدنيا عبيد ما ياكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عزوجل فلاينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود ابناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها والسجود على الارض افضل لانه ابلغ في التواضع والخضوع لله عزوجل وروى الشيخ صدر الخبر إلى ذكر العلة معلقا عن هشام وطريقه
[ 240 ]
إلى هشام في الفهرست معتبر ومنها ما رواه الصدوق في الصحيح والشيخ باسناد فيه جهالة عن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال السجود على ما انبتت الارض الا ما اكل أو لبس ومنها ما رواه الكليني بطريقين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم والشيخ بالطريق الحسن عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له اسجد على الزفت يعني القير قال لا ولا على (الثوب) الكرسف ولا على الصوف ولا على شئ من الحيوان ولا على طعام ولا على شئ من ثمار الارض ولا على شئ من الرياش ومنها ما رواه الشيخ والكليني باسناد لا يخلو عن اعتبار إذ ليس من يتوقف فيه
الا القسم بن عروة وقد اشرنا إلى ما يشعر بحسن حاله عن ابي العباس الفضل بن عبد الملك قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا تسجد الا على الارض أو ما انبتت الارض الا القطن والكتان الثاني يجوز السجود على الارض وما انبتته الارض إذا لم يكن ملبوسا أو ماكولا عادة لصحيحة هشام بن الحكم السابقة وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلي على الرطبة النابتة قال فقال إذ الصق جبهته بالارض فلا باس وعلى الحشيش النابت الثيل وهو يصيب ارضا جددا قال لا باس الثيل ضرب من النبت قاله الجوهري والجدد المستوى من الارض ولعل قوله عليه السلام لصق جبهته اشارة إلى تمكنها أو يكون التخصيص محمولا على الاستحباب وما رواه الشيخ والكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية عن احدهما عليهما السلام قال لا باس بالقيام على المصلي من الصوف والشعر إذا كان يسجد على الارض فان كان من نبات الارض فلا باس بالقيام عليه والسجود عليه إلى غير ذلك من الاخبار ويجوز السجود على الاجزاء المنفصلة عن الارض وان لم يصدق عليها اسم الارض عرفا اتفاقا ويدل عليه اخبار منها ما رواه الكليني في الصحيح عن عمران عن احدهما قال كان ابي عليه السلام يصلي على الخمرة ويجعلها في الطنفسة ويسجد عليها فان لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد وروى هذا الخبر الشيخ ايضا باسناد فيه شئ الخمرة بضم الخاء واسكان الميم سجادة صغيرة منسوجة من السعف قال ابن الاثير هي مقدار ما يضع الرجل وجهه عليه في سجوده من حصير أو نسجة خوص ونحوه من النبات و الطنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وكسر الطاء وفتح الفاء البساط الذي له خمل دقيق قاله ابن الاثير وعلى ما ذكرنا فالارض في خبر هشام محمولا على المعنى المجازى الثالث لا يجوز السجود على ما اكل أو لبس عادة بلا خلاف بين الاصحاب الا في القطن والكتان فالمعروف بين الاصحاب عدم جواز السجود عليهما والمنقول عن المرتضى في بعض رسائله تجويز الصلوة عليهما على كراهية تنزه وفضل لا انه محظور ومحرم واستحسنه المحقق في المعتبر ونقل عن السيد انه ذهب في الجمل والانتصار (إلى المنع) ونقل فيه اجماع الطائفة والاول اقرب لصحيحة هشام وحماد وحسنة زرارة وقد سبق الكل وما رواه الشيخ معلقا عن علي بن يقطين انه سال ابا الحسن الاول عليه السلام عن الرجل يسجد على المسنح (النسج) والبساط فقال لا باس إذا كان في حال التقية ولا باس بالسجود على الثياب في حال التقية والمسح بكسر الميم واسكان السين المهملة واخره حاء مهملة بساط لا خمل له ويقال له البلاس بفتح الباء وكسرها وجه الاستدلال بهذه الرواية انها دلت على ثبوت الباس بالسجود على الثياب عند عدم التقية ومنها المعمول على القطن والكتان وشك بعض المتأخرين في كون قوله ولا باس بالسجود إلى اخره من تتمة الخبر بناء على ان الشيخ اورد هذا الخبر في موضع اخر من طريق احمد بن محمد من غير هذه التتمة وكذا في الاستبصار وهذه التتمة موجودة في الفقيه لكن من حيث ان مصنفه كثيرا ما يصل كلامه في الاخبار من غير ملاحظة التميز حصل الشك في كونه تتمة الخبر قال ويقوى في الخواطر بمعونة عدة قراين ان يكون الخبر في ايراد الشيخ له بالصورة الاخيرة مأخوذا من الفقيه فيبقى الشك في كون الزيادة بحاله منه ويدل عليه ايضا رواية فضل بن عبد الملك السابقة ويؤيده ايضا توقف تحصيل البرائة اليقينة عليه احتج المرتضى بانه لو كان السجود على الثوب المنسوج من القطن والكتان محرما محظورا لجرى في القبح ووجوب اعادة الصلوة واستينافها مجرى السجود على النجاسة ومعلوم ان احدا لا ينتهى إلى ذلك وضعفه ظاهر ويدل على الجواز روايات منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن داود الصرمي قال سالت ابا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية فقال جائز وعن منصور بن حازم باسناد فيه ضعف عن غير واحد من اصحابنا قال قلت لابي جعفر عليه السلام انا نكون في ارض باردة يكون فيها الثلج افنسجد عليه فقال لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا وفي الضعيف عن الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني قال كتبت إلى ابي الحسن (الثالث) اسئله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة فكتب إلي ذلك جايز وفي الضعيف عن ياسر الخادم قال مر بي أبو الحسن عليه السلام وانا اصلي على الطبري وقد القيت عليه شيئا اسجد عليه فقال لي مالك لا تسجد عليه اليس هو من نبات الارض ورواه ابن بابويه ايضا (وفي الحسن) عن الفضيل بن يسار وبريد بن معاويه عن احدهما عليهما السلام قال لا باس بالقيام على المصلي من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الارض فان كان نبات الارض فلا باس بالقيام عليه والسجود
ورواه الكليني ايضا واجاب الشيخ عن هذه الاخبار بالحمل على الضرورة أو التقية ورده المحقق في المعتبر بان في رواية الحسين الصنعاني في التنصيص على الجواز مع انتفاء التقية والضرورة وقال المصنف في المختصر في المنع من السجود على القطن والكتان انه قول علمائنا اجمع فلا تعتد بخلاف المرتضى مع فتواه بالموافقة وحمل الاخبار على التقية حتى ما تضمن نفيها وهو حسن لان هذه الاخبار لا تخلو عن ضعف في السند أو قصور في الدلالة مع مخالفتها المدعى عليه الاجماع فلا تعويل عليها عند معارضة الاخبار الصحيحة الرابع المراد بكونه ماكولا في العادة فان يطرد (يطرو) اكله فلو اكل نادرا أو في محل الضرورة كالعقاقير التي تجعل في الادوية من النباتات التي قل اكلها لم يعد ماكولا ولو اكل في قطر شائعا دون قطر ففيه وجهان اطراد المنع واختصاص كل قطر بمقتضى عادته ولو كان له حالتان يؤكل في احديهما دون الاخرى اختص المنع بحاله تؤكل فيها ولا يعتبر في المأكول والملبوس كونه بحيث ينتفع به فيها بالفعل بل به أو بالقوة القريبة عن الفعل ولو توقف الاكل على طبخ ونحوه واللبس على غزل ونسج وخياطة وغيرها لم يؤثر في كونه مأكولا وملبوسا لصدق المأكول والملبوس عليه عرفا وجوز المصنف في التذكرة والمنتهى السجود على الحنطة والشعير قبل الطحن وعلل في المنتهى بكونهما غير ماكولين وفي التذكرة بان القشر حائل بين المأكول والجبهة ويضعف الاول بان (الافتقار) الاقتصار إلى العلاج لا يخرجهما عن كونهما ماكولين عادة الثاني بما ذكره الشهيد في الذكرى من ان العادة جارية باكلهما غير منخولين خصوصا الحنطة وخصوصا في الصدر الاول منع ان النخل لا ياتي على جميع الاجزاء (لان الاجزاء) الصغيرة تنزل مع الدقيق فتؤكل ولا يقدح التبعية في الاكل في كونها ماكولا وجوز المصنف في النهاية السجود على القطن والكتان قبل غزلهما وقوى جواز السجود على الكتان قبل غزله ونسجه وتوقف فيه بعد غزله والاظهر في الكل المنع ولو كان القطن في قشره لم يمنع من السجود على القشر لكونه غير ماكول الخامس المعتبر في وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه المسمى ولو سجد على خمرة معمولة بخيوطه من جنس ما يجوز السجود عليه فلا اشكال ولو عملت بسيور فان كان مغطاه بحيث تقع الجبهة على الخوص صح السجود ايضا ولو وقعت على السيور لم يجز ويحمل عليه ما رواه الشيخ عن علي بن الريان قال كتب بعض اصحابنا بيد ابراهيم بن عقبة إليه يعني ابا جعفر عليه السلام يسئله عن الصلوة على الخمرة المدنية فكتب صل فيها ما كان معمولا بخيوطة ولا تصل على ما كان بسيوره واطلق في المبسوط جواز السجود على المعمول بالخيوط السادس السجود على الارض افضل لما رواه الشيخ عن اسحاق بن الفضل انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن السجود على الحصر والبواري فقال لا باس وان تسجد على الارض احب الي فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب ان يمكن جبهته من الارض فانا احب لك ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه والافضل السجود على التربة الحسينية قال ابن بابويه قال عليه السلام يعني الصادق عليه السلام السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الارضين السبعة ومن كان معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كتب مستحبا (مسبحا) وان لم يستبح (يسبح) بها وروى الشيخ في المصباح عن معاوية بن عمار قال كان لابي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة ابا عبد الله عليه السلام وكان إذا حضرته الصلوة حبة (جعله) على سجادته وسجد (عليه) ثم قال ان السجود على تراب ابي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب وعن (عبد الله بن) عبيد بن علي بن الحلبي عن ابي الحسن موسى عليه السلام قال لا يخلو المؤمن من خمسة مسواك ومشط وسجادة وسبحة فيها اربع وثلثون حبة وخاتم عقيق وروى ايضا عن الصادق عليه السلام قال من اراد الحجر من تربة الحسين عليه السلام فاستغفر به مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة فان مسك السبحة ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات فلا يصح السجود على الصوف والشعر والجلد بلا خلاف في ذلك بين الاصحاب
[ 241 ]
ويدل عليه الاخبار المتقدمة والمستحيل من الارض إذا لم يصدق عليه اسمها كالمعادن كالملح والعقيق والذهب والفضة والقير والوجه فيه الحصر المستفاد من الاخبار السابقة ويؤيده ما رواه الشيخ في الضعيف عن يونس بن يعقوب عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تسجد على الذهب والفضة وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن الحسين ان بعض اصحابنا كتب إلى ابي الحسن الماضي يسأله عن الصلوة على الزجاج قال فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت هو مما انبتت الارض وما كان لي ان اسئله عنه فكتب إليه لا تصل على الزجاج وان حدثتك نفسك انه مما انبتت الارض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوحان وظاهر هذا الخبر على هذا الوجه المذكور في التهذيب كونه من الصحاح لان قوله كتب إليه من كلام محمد بن الحسين فلا يضر جهالة المكتوب إليه لعدم استناد النقل إليه لكن الخبر مروى في الكافي بعين الاسناد والمتن الا في قوله فكتب إليه ففي الكافي فكتب إلي وفي بعض النسخ قال فكتب إلي فالخبر على الوجه المنقول في الكافي غير صحيح فربما يجعل ذلك علة لاعتلال الخبر فلم يحكم بصحته في التهذيب ايضا واعلم ان هذا الحكم في القير محل اشكال لاختلاف الروايات فبعضها يدل على المنع كحسنة زرارة السابقة وما رواه الشيخ عن محمد بن عمرو بن سعيد عن ابي االحسن الرضا عليه السلام قال لا تسجد على الفقر ولا على القير ولا على الضاروج والفقر غير معروف في عرف زماننا ولم اطلع عليه من كتب اللغة وليس في سند هذا الخبر (من) يتوقف في شانه الا علي بن اسماعيل (والظاهر انه علي بن اسماعيل) السرى وليس في شانه توثيق الا ان الكشي نقل عن نضر بن الصباح (توثيقه ولا عبرة بذلك لان نضر بن الصباح) غال ولعل في نقل احمد بن محمد بن عيسى عنه اشعارا بحسن حاله وظن بعض المتأخرين ان علي بن اسماعيل هذا من مدحه العلامة بقوله خير فاضل وهو توهم لان الظاهر ان الممدوح بهذا الوجه من اصحابنا العياشي كما ذكره الشيخ ويدل على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال سال المعلى بن خنيس ابا عبد الله عليه السلام وانا عنده عن السجود على الفقر وعلى القير فقال لا باس اورده ابن بابويه بهذه العبارة سال المعلى إلى اخر الخبر وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة على القار فقال لا باس به وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفينة فقال تستقبل القبلة بوجهك وساق الحديث إلى ان قال ويصلي على الفقر والقير ويسجد عليه وجمع الشيخ بين الروايات بحمل رواية معاوية على الضرورة أو التقية ولا يخفى ان الحمل على الضرورة بعيد عن سياق الاحاديث المذكورة واما الحمل على التقية فانما يستقيم عند انتهاض غير الصحيح لمعارضة الصحيح وقد يقال حديث هشام بن الحكم السابق في اوايل الباب يساعد ما دل على المنع لدلالة سياقه وما سبق في سؤاله من طلب التفصيل لحكم ما بجواز السجود عليه وما لا يجوز على الحضر في الارض ونباتها غير المأكول والملبوس فظاهر ان الاسم (للارض) غير صادق على القير فلو كان خارجا عن الحضر لم يشع في مقام البيان ترك التعرض له و والتعريف لحاله فيصير بهذا التقريب نصا في موافقة ما دل على المنع واورد عليه ان قصد الايضاح والتعريف التام غير ملحوظ في الخبر ولا محذور في عدم اجابة المسائل في تمام مسئوله لجواز اقتضاء الحكمة لذلك وانما قلنا ان قصد الايضاح غير ملحوظ لان الارض لا يصدق على الاجزاء المنفصلة عنها حقيقة فظاهر الخبر يقتضي عدم جواز السجود عليها مع ان ذلك مخالف للنص والاتفاق فلو كان الايضاح والبيان التام ملحوظا في الخبر لوجب نصب قرينة دالة على ان المراد بالارض المعنى المجازى الشامل لاجزائها فانتفاء القرينة على ذلك دال على انتفاء الملاحظة المذكورة فانهدم ما بنى عليه دعوى نصوصية خبر هشام في حكم القير والتحقيق انه يمكن الجمع بين الاخبار بوجهين احدهما ما دل على النهي في القير على الكراهة وحمل الجواز في خبر هشام على الاباحة الصرفة ونفيه على مقابله فان هذا الاطلاق شايع في الاخبار أو بحمل الجواز على المعنى الاعم ويرتكب التخصيص في عموم مالا يجوز السجود عليه بالقير وحينئذ يمكن ابقاء الارض على معناها الحقيقي وارتكاب التخصيص فيما لا يجوز السجود عليه باجزاء الارض تقليلا في المجاز ويمكن حمل الارض على المعنى الشامل لاجزائها بقرينة شيوع الحكم وظهوره وثانيهما حمل اخبار الجواز على التقية ولا ترجيح للاول باعتبار نصوصية اخبار الجواز لان خبر الجواز وان كان نصا
في القير الا انه ليس بنص في عموم الحالات بل هو ظاهر فيه قابل للتخصيص بحال الضرورة على ان احتمال التقية يوهن اقتضاء النصوصية اللفظية للترجيح والظاهر ان للترجيح للثاني لان لخبر هشام ظهورا تاما في الحضر فلا ينافي ذلك لزوم المجاز في لفظ الارض لان اطلاقها على المعنى الشامل للاجزاء عند اشتهار الحكم ووضوحه مما لا بعد فيه اصلا بخلاف التخصيص بالقير في مثل هذا المقام كما لا يخفى على المتدبر واما حمل اخبار الجواز على التقية عند موافقة مدلولها للعامة ومخالفتها لجمهور الاصحاب فاحتمال قريب واضح وبالجملة حكم المنع بين الاصحاب بحيث لا يكاد يظهر مخالف فيه بل يظهر من كلام بعضهم نقل الاتفاق عليه وهذا مرجح قوى للخبر الموافق له على ان خبر زرارة ايضا خبر معتمد لا يقصر عن الصحاح لما قد علم من الاعتماد على نقل ابراهيم بن هاشم خصوصا إذا انضم إلى رواية محمد بن اسماعيل عن الفضل حتى انها تعد عند كثير من المتأخرين من الصحيح ولولا هذه الشهرة العظيمة كان الجمع بحمل اخبار المنع على الكراهة جمعا قريبا واضحا الا ان الشهرة تدفعه واعلم ان ظاهر كثير من الاصحاب عدم جواز السجود على الجص وقد صرح به بعضهم وصرح الشيخ في المبسوط الجواز (بجواز) السجود عليه وهو ظاهر ابن بابويه ويدل عليه ما رواه المشايخ الثلثة باسانيدهم في الصحيح عن الحسن بن محبوب انه سال ابا السحن (ع) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ايسجد عليه فكتب إليه بخطه ان النار قد طهراه والمشايخ الثلثة اوردوا هذا الخبر في مبحث السجود وظاهر ذلك انهم فهموا منه الدلالة على جواز السجود على الجص وان ذلك مذهب لهم وقال الشهيد في الذكرى فيه اشارة إلى الجواز (وقد يناقش في دلالته على الجواز) بان سوق السؤال صريح في ان المطلوب معرفة حال الجص باعتبار ما يختلط به من اثار العذرة المحترقة عليه وليس في ذكر السجود عليه منافاة لارادة ذلك المعنى وحده من السؤال إذ هو وجه من وجوه مباشرته فيما يعتبر فيه الطهارة غاية الامر انه من حيث تغير ومن صورته الارضية صار مظنة للمانعية من السجود عليه ايضا فيحتمل ان يكون ذلك ملحوظا في السؤال مع المعنى الاول كما يحتمل عدمه فلو توافق الجواب السؤال في التعبير بلفظ السجود امكن جعله دليلا على الحكمين ولكن لم يات لجواب على وفق لفظ السؤال بل اقتصر فيه على بيان الحكم الذي لا شك في ارادته اما بشهادة قرينة لعدم القصد بالسؤال إلى غيره واما المانع من بيان الحكمين وعلى الاحتمالين لا يبقى للنظر إليه في حكم السجود وجه ولا يخفى ما فيه من التكلف لان الظاهر ان غرض السائل استعلام حاله باعتبار السجود لكن كان منشأ تردده الشك في حكمه باعتبار احتمال النجاسة من حيث اختلاطه بالاجزاء النجسة المحترقة فلما اجاب عليه السلام يرفع ما كان منشأ لتجويزه عدم جواز السجود عليه كان في قوة التصريح بالجواز كما لا يخفى على المتدبر ومن هنا يظهر ان القول بجواز السجود على الجص اقوى ثم اعلم ان القدماء صرحوا بانه لا يجوز (السجود) الا على الارض أو ما انبتته مما لا يؤكل ولا يلبس عادة ولم يصرحوا بحكم الخزف والظاهر انه مستحيل عن الارض وان اسم الارض لا يصدق عليه فظاهر هذا الاطلاق عدم جواز السجود عليه عندهم والشيخ جعل من الاستحالة المطهرة صيرورة التراب خزفا وهذا كالتصريح بعدم صدق الارض عليه لكن جماعة من المتأخرين قطعوا بجواز السجود على الخزف من غير تردد ولا نقل خلاف في ذلك حتى ان المنصف في التذكرة استدل على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض بجواز السجود عليه (وظاهر هذا الاستلادل ان جواز السجود عليه) امر مسلم مفروغ عنه غير محتاج إلى الاستدلال وقال المحقق في المعتبر بعد ان منع من التيمم عليه لخروجه بالطبخ عن اسم الارض ولا يعارض بجواز السجود لانه قد يجوز السجود على ما ليس بارض كالكاغذ وهذا الكلام لا يستقيم بوجه كما اشرنا إليه في مبحث التيمم نعم ان صح كون هذه المسألة اجماعية صح هذا الكلام واثبات الاجماع محل اشكال فالقول بالمنع غير بعيد إذ الظاهر عدم صدق الارض والمستفاد من الاخبار الحصر المشار إليه مرارا ويكفي في صحة هذا القول وجود الدليل مع موافقته لاطلاقات جماعة
منهم ولا يحتاج إلى وجود القائل به صريحا وان قلنا بالاحتياج في المسائل التي يقع البلوى بها غالبا ولا يكون حكما مستحدثا لم يبحث عند القدماء إلى وجود الموافق كما قيل ان وجود الكلية كاف ولا يحتاج إلى التنصيص ويؤيد ذلك تصريح الشهيد وغيره بالكراهة مع ان الظاهر انه لا علة لذلك لا التفصي من الخلاف
[ 242 ]
وممن زعم الجواز الشارح الفاضل محتجا بصدق الاسم وفيه منع واضح قال وعدم جواز التيمم عند بعض الاصحاب لا للاستحاله بل لعدم صدق اسم التراب عليه بناء على ان المراد بالصعيد المأمور بالتيمم به في الاية هو التراب كما ذكر بعض اهل اللغه ودائرة السجود اوسع من ذلك وفيه نظر لان المحقق لم يجوز التيمم للاستحالة لانه قائل بان المراد بالصعيد وجه الارض وقد صرح بعدم صدق الارض على الخزف والوحل لا يجوز السجود عليه اختيارا وهو الماء الممتزج بالتراب بحيث لا يصدق عليه اسم التراب لعدم صدق الارض عليه ولما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام انه ساله عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو فقال إذا غرقت الجبهة ولم يثبت على الارض فان اضطر أو ماء هذا الحكم مشهور بين الاصحاب مستنده نفي الحرج والضرر وما رواه الشيخ في الموثق عن عمار ايضا انه سأله عن الرجل يصيبه المطر وهو لا يقدر ان يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعا جافا قال يفتتح الصلاة فإذا ركع قد يركع كما يركع إذا صلى فإذا رفع راسه من الركوع فليؤم بالسجود ايماء وهو قائم ومقتضى الرواية واطلاق جماعة من الاصحاب عدم وجوب الجلوس للسجود واوجب الشارح الفاضل الجلوس وتقريب الجبهة من الارض بحسب الممكن وجعل بعضهم وجوب الجلوس والاتيان من السجود بالممكن اولى استنادا إلى انه لا يسقط الميسور بالمعسور (بعد استضعاف الرواية وفيه نظر لان وجوب الانحناء من باب المقدمة فوجوبه تابع لوجوب ذي المقدمة فثبوته مستلزم لسقوطها وقوله عليه السلام لا يسقط الميسور بالمعسور) بعد تسليم السند لا يشتمل هذا وكذا قوله عليه السلام إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ويمكن الاستدلال عليه بتوقف تحصيل البرائة اليقينية عليه ولقائل ان يقول ضعف الرواية منجبر بالشهرة وعدم المعارض فيكفى الايماء وينبغي ان لا يترك الاحتياط في امثال هذه المواضع والمغصوب اي لا يجوز السجود على الارض المغصوبة لما تبين من اشتراط الاباحة في المكان وذكر هذه المسألة في هذا المكان غير مناسب ويجوز على القرطاس وان كان مكتوبا الظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل الشارح الفاضل في شرح الشرايع الاجماع عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال سئل داود ابا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها ام لا فكتب يجوز واورده في الاستبصار معلقا عن علي بن مهزيار عن داود بن فرقد والامر في هذا الاختلاف (هين واثر هذا الاختلاف صح) انما يظهر لو كان علي بن مهزيار يرويها عن داود وليس الامر كذلك بل الظاهر من سياق العبارة علمه بالسؤال والجواب نعم قد يؤثر ذلك عند وجود المعارض ومقام الترجيح (فبناء) على انهم كثيرا ما يعتمدون في امثال هذه المواضع على الراوي فيطلقون القول بوجه يشعر بعلمهم بالسؤال والجواب الا ان ذلك خلاف ظاهر العبارة وفي الصحيح عن جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام انه كره ان يسجد على قرطاس عليه كتابة وفي الصحيح عن صفوان بن الجمال قال رايت ابا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على قرطاس واكثر ذلك يؤمى ايماء واطلاق الروايات يقتضي عدم الفرق بين المتخذ من القطن والابريسم وغيره واعتبر المصنف في التذكرة كونه ماخوذا من غير الابريسم لانه ليس بارض ولا نباتها وهو تقييد للنص من غير دليل واعتبر الشهيد في البيان كونه مأخوذا من نبات وفي الدروس عدم كونه من حرير أو قطن أو كتان وقال في الذكرى الاكثر اتخاذ القرطاس من القنب فلو اتخذ من الابريسم فالظاهر المنع الا ان يقال ما اشتمل عليه من اخلاط النورة تجوز له بعد لاستحالته عن اسم الارض وقالوا اتخذ من القطن والكتان امكن بناؤه على جواز السجود عليهما وقد سلف وامكن ان يقال المانع اللبس حملا للقطن والكتان المطلقين على المقيد فحينئذ يجوز السجود على القرطاس وان كان منهما لعدم اعتبار لبسه وعليه تخرج جواز السجود على ما لم يصلح لللبس
من القطن والكتان وقال ايضا وفي النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة المستحيلة الا ان نقول الغالب جوهر القرطاس أو نقول جمود النورة يرد (عليها) اسم الارض و يظهر من هذا الكلام نوع توقف في هذا الحكم وما اجاب به مع ما فيه من التكليف الواضح مستغنى عنه بعد ثبوت الحكم بالروايات الصحيحة ويكره السجود على القرطاس إذا كان فيه كتابة لصحيحة جميل المذكورة لكن يشترط في صحة السجود عليه وقوع شئ من الجبهة على شئ من القرطاس الخالي عن الكتابة إذا كانت كتابته بما لا يصح السجود عليه وربما يخيل ان الخبر غرض والسجود في الحقيقة على القرطاس فلا يضر وليس بشئ وهل ينسحب هذا الحكم في كل نبات مصبوغ الظاهر العدم إذا لم يكن للصبغ جرم ولا فرق في كراهية السجود (على القرطاس صح) المكتوب بين القاري والامي لاطلاق النص وقال الشيخ في المبسوط لا يكره في حق الامي ولا القاري إذا كان هناك مانع من البصر وتبعه عليه ابن ادريس وانما يشترط وقوع الجبهة على ما يصح السجود عليه مع الاختيار ويجوز ان يسجد على يده ان منعه الحر ولا ثوب معه فان كان معه ثوب كان مقدما ويدل على جواز السجود على الثوب عند الضرورة مضافا إلى الاتفاق ما رواه الشيخ في الصحيح عن القسم بن الفضيل قال قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك الرجل يسجد على كمة من شدة اذى الحر والبرد قال لا باس به وفي الصحيح عن ابن ابي نصر عن المثنى الحناط عن عيينة بياع القصب قال قلت لا بي عبد الله عليه السلام ادخل المسجد في اليوم الشديد الحر فاكره ان اصلي على الحصى فابسط ثوبي فاسجد عليه فقال نعم ليس به باس وعن احمد بن عمر قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يسجد على كمه قميصه من اذى الحر والبرد أو على ردائه إذا كان تحته مسح أو غيره مما لا يسجد عليه فقال لا باس به وعن محمد بن القسم بن الفضل قريبا منه ويدل على جواز السجود على يده عند عدم الثوب ما رواه الشيخ عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له ان اكون في السفر فتحتضر (فتحضر) الصلوة واخاف الرمضاء على وجهي كيف اصنع قال تسجد على بعض ثوبك قلت ليس علي ثوب يمكنني ان اسجد على طرفه ولا ذيله قال اسجد على ظهر كفك فانها احد المساجد ولا يقدح ضعف السند الرواية بعد اعتضادها بالشهرة وسلامتها عن المعارض وموافقتها للاعتبار وقطع الشهيد في الدروس بتقديم المعدن والقير والصهروج على اليد وفيه تأمل وتنظر في البيان في تقديم المعدن على الثياب الملبوسة ولو منعه البرد فكذلك لما في الاخبار وقال المصنف في المنتهى السجود على القطن والكتان اولى من الثلج وهو حسن بل الظاهر وجوب تقديمهما لما رواه الشيخ عن منصور بن حازم عن غير واحد من اصحابنا قال قلت لابي جعفر عليه السلام انا نكون بارض باردة يكون فيها الثلج افنسجد عليه فقال لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا وفي الموثق عن عمار قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي على الثلج قال لا فان لم يقدر على الارض بسط ثوبه وصلى عليه والظاهر تقديم المعدن على الثلج لما رواه الشيخ عن داود (الصربي) قال سالت ابا الحسن عليه السلام قلت له اني اخرج في هذا الوجه وربما لم يكن فيه موضع اصلي فيه من الثلج فكيف اصنع قال ان امكنك ان لا تسجد على الثلج فلا تسجد عليه وان لم يمكنك فسوه واسجد عليه وجعل الشهيد في البيان اليد اولى من الثلج وهو غير بعيد ويجوز السجدة على المسح والبساط وغيرهما مما لا يصح السجود عليه اختيارا عند التقية ايضا اتفاقا لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن الماضي عليه السلام عن الرجل يسجد عى المسح والبساط فقال لا باس إذا كان في حال التقية و عن ابي بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح فقال إذا كان في تقية فلا باس والظاهر جواز السجود على طرف الثوب إذا كان من جنس ما يصح السجود عليه في حال الاختيار ايضا ولا يمنع حمل المصلي شيئا منه من جواز السجود عليه على الاصح عملا باطلاق الادلة وعمومها ومنع الشيخ من السجود على ما هو حامل له ككرر العمامة وطرف الرداء قال في الذكرى فان قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق وان جعل المانع نفس الحمل كما هو مذهب العامة طولب بدليل المنع وهو حسن وقال فيه ايضا وان احتج الشيخ برواية الاصحاب عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن الصادق عليه السلام في السجود على العامة لا يجزيه حتى يصلي جبهته إلى الارض قلنا لا دلالة فيه على كون المانع الحمل بل جاز لفقد كونه مما يسجد عليه وكذا ما رواه طلحة بن زيد عن الصادق عليه السلام عن ابيه عن على عليه السلام انه كان لا يسجد على الكم ولا على العمامة وهو حسن ويحتبب (ويجتنب) المشتبهة بالنجس في المحصور
دون غيره هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب كالشيخ ومن تبعه والحجة عليه غير واضحة وان لم يثبت الاتفاق عليه كان القول بطهارة كل جزء من المكان وجواز السجود عليها متجها لاصالة الطهارة وقول الصادق عليه السلام ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين ابدا بالشك وقوله عليه السلام كل شئ طاهر حتى تعلم انه قذر وينقل عنهم الاستدلال على ما ذكروه اما على وجوب الاجتناب المحصور فبان المشتبه بالنجس قد امتنع منه التمسك باصالة الطهارة للقطع بحصول النجاسة فيما وقع فيه الاشتباه فيكون حكمه حكم النجس في انه لا يجوز السجود عليه ولا الانتفاع به في شيئ مما يشترط فيه الطهارة ويرد عليه ان هذا الامتناع انما يثبت إلى المجموع لا بالنسبة إلى كل جزء جزء ولو تم
[ 243 ]
هذا الاستدلال اتى في غير المحصور كالصحراء ايضا فاحتج إلى ان يتكلف ويقال الحكم لا يتعدى هناك الحكم للاجماع أو رفعا للمشقة ومن الاصحاب جماعة ويقولون (بالجواز) للملاقي لبعض المحل المشتبه من المحصور على الطهارة لعدم القطع بملاقاته ويوافقون للباقين في منع السجود واما على الجواز في الثاني فبدفع المشقة ويشكل بانتفاء المشقة في كثير من الضرر وبان مجرد المشقة لا يكفي في زوال حكم التنجيس مع ان ما يصلح للاقتضاء في المحصور وغيره متحد والكلام في تحقيق معنى المحصور قد مر في كتاب الطهارة ويكره ان يصلي وهو على جانبه أو قد امه امراة تصلي على راي هذا قول المرتضى وابن ادريس واكثر المتأخرين وذهب الشيخان إلى انه لا يجوز ان يصلي الرجل والى جنبه امراة تصلي سواء صلت صلاته مقتدية به أو لا فان فعلا بطلت صلاتهما وكذا ان تقدمته عند الشيخ ولم يذكر ذلك المفيد وتبعهما ابن حمزة وابن الصلاح وقال الجعفي ومن صلى وحياله امرأة وليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت الصلواة والاول اقرب لنا اطلاق الامر بالصلاة فلا يتقيد الا بدليل وما ذكروه لا يصلح للتقييد وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اصلي والمراة إلى جنبي وهي تصلي فقال لا الا ان تتقدم هي أو انت ولا باس ان تصلي وهي بحذائك قائمة وجالسة وجه الاستدلال بهذا الخبر ان المستفاد منه جواز تقدم المراة في الصلاة والشيخ واتباعه مانعون عن ذلك لكنها غير رافعة لقول المفيد وفي الصحيح عن العلا عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامراته أو ابنته تصلي بحذائه في الزاوية الاخرى قال لا ينبغي ذلك فان كان بينهما شبر اجزاه ذلك وجه الاستدلال بهذا الخبر ان قوله عليه السلام لا ينبغي ظاهره الكراهة والاكتفاء بالشبر يقتضي عدم وجوب الزائد وذكر الشيخ بعد نقل الرواية يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة والظاهر ان ذلك من كلامه وهو تخصيص من غير ضرورة وقد يقال الظاهر ان الستر بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق وليس بشئ لان الراوي الشيخ فهو اعرف بالرواية وما رواه الكلنيي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن حريز عن ابي عبد الله عليه السلام في المراة تصلي إلى جنب الرجل قريبا منه فقال إذا كان بينهما موضع رحل فلا باس وهذا الخبر غير رافع لقول الجعفي بل يوافقه ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن فضالة عن حسين بن عثمان عن الحسن الصيقل عن ابن مسكان عن ابي بصير قال سألته عن الرجل والمراة يصليان في بيت واحد المراة عن يمين الرجل بحذائه قال لا الا ان يكون بينهما شبر أو ذراع وفي طريق هذه الرواية الحسن الصيقل وهو مجهول الحال الا (انها) صحيحة إلى فضالة وقيل انه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فيكون للخبر قوة وفي الصحيح عن الحسن بن علي بن فضال عمن اخبره عن جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي والمراة تصلي بحذائه قال لا باس وصحتها إلى الحسن امارة الاعتماد عليها واولها الشيخ بما إذا كان التباعد عشرة اذرع أو كان بينهما حائل وهو بعيد وعن ابي بصير باسناد فيه ضعف لمحمد بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل والمراة يصليان جميعا في بيت المراة عن يمين الرجل بحذائه قال لا حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه واستدل عليه ايضا بما رواه ابن بابويه عن معاوية بن وهب انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل والمراة يصليان في بيت واحد فقال إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذائه وحدها (وهو) وحده ولا باس وفي الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام إذا كان بينه وبينهما قدر ما يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا باس ان صلت بحذائه وحدها وفي هذا الاستدلال اشكال لان المعنى
بالوحدة كما يجوز ان يكون الانفراد يجوز ان يكون صلاة احدهما بدون الآخر واعتبار مقدار في ذلك على سبيل الوجوب وان كان خلاف الاتفاق لكن احتمال الاستحباب لا دليل على نفيه وعدم ذكر الاصحاب لذلك لا يوجب اطباقهم على نفيه بخلاف الوجوب والاظهر ان يجعل الخبران من المؤيدات واستدل عليه ايضا بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن جميل عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لا باس ان تصلي المراة بحذاء الرجل وهو يصلي فان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي وعايشة مضطجعة بين يديه وهي حايض وكان إذا اراد ان يسجد غمز رجلها فرفعت رجلها حتى يسجد والظاهر من قوله عليه السلام وهو يصلي ان يكون حالا من قوله تصلي المراة لكن التعليل لا يناسبه الا بتكلف أو يحتمل ان يكون حالا من قوله لا باس (فيكون للمعنى لا باس صح) بذلك والحال ان عكسه جايز فيكون قوله وهو يصلي (يعني) بحذاء المراة ويكون التعليل لذلك ويحتمل ان يكون جملة مستانفة ويرجع ماله إلى الاحتمال المذكور على الاحتمالين فالقدر المستفاد من الخبر جواز صلاة كل منهما بحذاء الاخر في الجملة لا في خصوص حالة كون الاخر مصليا فالاستدلال بهذا الخبر مشكل واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن المراة تصلي عند الرجل فقال لا تصلي المراة بحيال الرجل الا ان يكون قدامها ولو (بصدره) فانها تدفع قول من اعتبر في زوال المنع في صورة تقدم الرجل مقدار مسقط الجسد اما من اعتبر اقل من ذلك فلا والمستفاد من كلام المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى ان المعتبر شبراو مسقط الجسد فلا يتم الاستدلال بها واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في المراة تصلي عند الرجل فقال إذا كان بينهما حاجز فلا باس فلا يمكن الاستدلال بها على المدعا لظهور الرواية في اعتبار الحائل ويمكن الاستدلال بهذه الاخبار بناء على الاختلاف في اعتبار القيود فيها ففي بعضها لم يعتبر الحائل وفي بعضها لم يعتبر التقدير بالعشر وهذا الاختلاف امارة الاستحباب والاختلاف في القيود يبنى على اختلاف مراتب الفضيلة احتج المانعون بالاجماع ادعائه الشيخ وبحصول يقين البرائة وضعفهما ظاهر وبما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل يستقيم له ان يصلي وبين يديه امراة تصلي قال لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها اكثر من عشرة وان كانت عن يمينه ويساره جعل بينه وبينها مثل ذلك فان كانت تصلي خلفه فلا باس وان كانت تصيب ثوبه وان كانت المراة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا باس حيث كانت وفي الصحيح عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن المراة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا فقال لا ولكن يصلي الرجل فإذا فرغ صلت المراة وعن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن امام كان في الظهر فقامت امراته بحياله تصلي معه وهي تحسب انها العصر هل يفسد ذلك على القوم وما حال المراة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر قال لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المراة وعد بعضهم هذه الرواية من الصحاح وفيه تأمل لان في طريقه جعفر بن محمد عن العمركي وجعفر مشترك بين الثقة وغيره الا ان يقال طريق الشيخ إلى علي بن جعفر صحيح فتكون الرواية من الصحاح وفيه تأمل ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن ادريس بن عبد الله القمي قال سألت ابا عبد الله عن الرجل يصلي وبحياله امراة نائمة جنب على فراشها فقال ان كانت قاعدة فلا تضرك وان كانت تصلي فلا ويؤيده ما رواه الكليني باسناد ضعيف عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي والمراة بحذائه يمنه أو يسره قال لا باس به إذا كانت لا تصلي والجواب عن الروايات بالحمل على الافضلية جمعا بين الادلة ويؤيده ذلك اختلاف القيود في الاخبار السابقة بناء على اختلاف مراتب الفضيلة مع ان الامر بالاعادة في رواية علي بن جعفر لا يعلم كونه بسبب المحاذات إذ يجوز ان يكون وجهه اقتدائها في صلوة العصر بمن يصلي الظهر مع اعتقادها انها العصر فلا يدل على احد الامرين صريحا ويزول المنع كراهة وتحريما مع الحائل بين الرجل والمرأة أو تباعد عشرة اذرع أو مع وقوع الصلوة منها خلفه قال الشارح الفاضل بحيث لا يحاذي جزء منها بجزء منه في جميع الاحوال ونحوه قال المدقق الشيخ علي وقال المحقق في المعتبر ولو كانت متاخرة عنه ولو بشبر أو مسقط الجسد أو غيره متشاغلة بالصلوة لم تمنع صلوته وقال المصنف في المنتهى لو صلت قدامة أو إلى احد جانبيه وبينهما حائل أو بعد عشرة اذرع فما زاد
لم تبطل صلوة واحد منهما اجماعا وكذا لو صلت متاخرة عنه ولو بشبر أو بقدر مسقط الجسد وفيه اشعار بنقل الايقاف عليه وظاهر الشيخ في التهذيب وتر (التحرير) حصول الاكتفاء بالشبر وهو اقرب قصرا للحكم المخالف للاصل والادلة على موضع الوفاق ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن فضال عمن اخبره عن جميل عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي والمراة بحذائه أو إلى جنبه فقال إذا كان سجودها مع ركوعه فلا باس ورواه الكليني في الصحيح عن ابن فضال عن ابن بكير عمن رواه عن ابي عبد الله عليه السلام وفي رواية عمار اشعار (بما ذكره) الشارح الفاضل والظاهر انه لا خلاف في زوال المنع بتوسط الحائل أو بعد عشرة اذرع وقد حكى الاجماع عليه المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر وهو موافق للاصل
[ 244 ]
ومقتضى ادلة الجواز واستدل عليه برواية عمار السابقة والذكور في الرواية اكثر من عشرة اذرع فلا ينطبق عليه واما زوال المنع بصلاتها خلفه فمشهور بين الاصحاب والظاهر انه ايضا اجماعي وينبغي التنبيه على امور الاول قال الشارح الفاضل المراد بالحائل الحاجز بينهما بحيث يمنع الرؤية من جدار أو ستر وغيرهما ولا يخفى ان عبارة الاصحاب مطلق من غير تقييد روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر قال سألته عن الرجل يصلي في مسجد حيطانه كراء كله قبلته وجانباه وامراته تصلي حياله يراها ولا تراها قال لا باس وفيه اشعار بعدم التقييد الثاني قال المصنف في النهاية ليس المقتضى للتحريم أو لكراهة النظر لجواز الصلاة وان كانت قدامه عارية ولمنع الاعمى ومن غمض عينه وقريب منه كلامه في التذكرة وقال الشهيد في البيان وفي تنزل الظلام أو فقد البصر منزلة الحائل نظر اقربه المنع واولى بالمنع منع الصحيح نفسه من الابصار واستوجه المصنف في التحريم الصحة في الاعمى واستشكل في من غمض عينيه واليه ذهب الشارح الفاضل والظاهر عدم زوال المنع بشئ من ذلك لما دل على اعتبار الحاجز وعدم صدقه على شئ من ذلك الثالث المراد بالمراة البالغ لانه المتعارف المنساق إلى الذهن ولانها مؤنث المراء يقال مراء ومرأة وامرأة (وامراء) (والمراء) هو الرجل كما نص عليه اهل اللغة وعلى هذا لا يتعلق الحكم بالصغيرة وان قلنا ان عبادتها شرعية قصرا للحكم على مورد النص وكذا القول في الصبي ونقل عن بعض حواشي الشهيد على القواعد ان الصبي والبالغ يقرب حكمهما من الرجل والمراة وعنى بالبالغ المراة لان الصيغة تشترك فيها المذكر والمؤنث والاقوى عدم الالحاق الرابع صرح جماعة من الاصحاب منهم المصنف والشهيدان بانه يشترط في تعلق الحكم بكل منهما كراهة وتحريما صحة صلوة الاخر لولا المحاذاة بان تكون جامعة لجميع الشرايط المعتبرة في الصحة سوى المحاذاة فلا يتعلق الحكم بالفاسدة بل تصح الاخرى من غير كراهة فان الفاسدة كلا صلوة واحتمل الشارح الفاضل عدم الاشتراط لصدق الصلوة على الفاسدة وهو غير بعيد وعلى الاول فالمعتبر في رفع المنع العلم بالفساد قبل الشروع ولو علم بعد الفراغ لم يؤثر في الصحة وهل يقبل قوله في الفساد فيه وجهان الخامس اطلاق كلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق بين اقتران الصلوتين لو سبق احدهما في بطلان الكل وذهب جماعة من المتأخرين إلى اختصاص البطلان بالمقترية والمتاخرة دون السابقة ورواية علي بن جعفر يساعد الثاني وباقي الروايات الاول ويمكن ترجيح الاول ان قلنا بان الصلاة الفاسدة غير مؤثرة في البطلان بان يقال يجوز ان يكون تخصيص الفساد بصلاة المراة في رواية علي بن جعفر مبنيا على ان علة فسادها الاقتداء في صلاة العصر بمن يصلي الظهر مع اعتقادها انها العصر وحينئذ يبقى اطلاق باقي الاخبار سالما عن المعارض ولو لم يعلم احدهما بالاخر الا بعد الفراغ صحت الصلوتان جميعا وفي الاثناء يستمر لسبق الانعقاد ويحتمل قويا وجوب الابطال في سعة الوقت ان لم يمكن ازالة المانع بدون المبطل السادس ظاهر كلام المصنف اختصاص المنع بالرجل والاولى تعميم الحكم لان الظاهر عدم القائل بالفصل وبعض الروايات ا لسابقة يساعد على تعميم الحكم السابع قال الشيخ في المبسوط فان صلت خلفه في صف بطلت صلوة من عن يمينها وشمالها ومن يحاذيها من خلفها ولا يبطل صلوة غيرهم وان صلت بجنب الامام بطلت صلوتها وصلوة الامام ولا يبطل صلوة غيرهم وحمله الشهيد على عدم عملهم بالحال الثامن مبدء التقدير وعن موقف المصلي وهو ظاهر في صورة المحاذاة اما مع تقدمها فالظاهر انه كذلك لانه المفهوم عرفا ويحتمل اعتباره من موضع السجود لعدم صدق التباعد بالقدر المذكور حال السجود قال الشارح الفاضل وليس في كلامهم تصريح بشئ ولو كان احدهما على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقف الاخر إلى اساس ذلك المرتفع
عشر اذرع ولو قدر إلى موقفه اما مع الحايط مثلا أو ضلع المثلث الخارج من موقفه إلى موقف الاخر بلغه ففى اعتبار ايها نظر ولم يبعد اعتبار الضلع واحتمل بعضهم سقوط المنع مع عدم التساوي في الموقف التاسع ما ذكرنا كله مخصوص بحال الاختيار اما مع الاضطرار فلا كراهة ولا تحريم ولو اجتمعا في مكان لا يتمكنان من التباعد صلى الرجل اولا ذكره جماعة من الاصحاب ومستنده صحيحة محمد بن مسلم السابقة ولو كان المكان ملك المراة عينا أو منفعة لم يجب عليها التاخر ولو ضاق الوقت سقط الوجوب ويكره الصلاة ايضا في الحمام هذا هو المشهور بين الاصحاب ونقل عن ابي الصلاح انه منع من الصلاة في الحمام وتردد في الفساد والاول اقرب لما رواه الكليني والشيخ عن عبد الله بن الفضل عمن حدثه عن ابي عبد الله قال عشرة مواضع لا يصلي فيها الطين والماء والحمام والقبور ومسان الطريق وقرى النمل ومعاطن الابل ومجرى الماء والسنج والثلج قال في ق (المقنعة) سنن الطريق مثلثة وبضمتين نهجه وجهته و الرواية وان كانت ضعيفة الا انها معتضدة بعمل الاصحاب مع المسامحة في ادلة السنن وانما حملناها على الكراهة جمعا بينها وبين ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه ساله عن الصلوة في بيت الحمام فقال إذا كان الموضع نظيفا فلا باس وحمله الصدوق على (المسلخ) وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال سألت ابا الحسن (عبد الله صح) عليه السلام عن الصلاة في بيت الحمام قال إذا كان موضعا نظيف فلا باس وحمله الشيخ ايضا على المسلخ وظاهرهما نفي ثبوت الكراهة في المسلخ وبه صرح الشهيدان واحتمل ثبوت الكراهة المصنف في التذكرة وبنى الاحتمال على علة النهي فان كانت النجاسة لم تكره وان كان كشف العورة فيكون ماوى الشياطين كره وهذا الابتناء ضعيف لجواز ان لا يكون الحكم معللا أو تكون العلة غير ما ذكره اما سطح الحمام فلا تكره الصلاة فيه قطعا وفي بيوت الغائط اي المواضع المعدة لذلك هذا هو المشهور بين الاصحاب وقال المفيد في المقنعة ولا يجوز الصلاة في بيوت الغايط ولعله يريد الكراهة ومستند هذا الحكم تكون بيوت الغائط مظنة للنجاسة وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن محمد ابن مروان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل اتاني فقال انا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ولا اناء يبال فيه وعن عمرو بن خالد عن ابي جعفر عليه السلام قال قال جبرئيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله انا لا ندخل بيتا وفيه صورة انسان ولا بيتا يبال فيه ولا بيتا فيه كلب ونفور الملائكة منه يؤذن بعدم كونه موضع الرحمة فلا ينبغي ان يتخذ مكانا للعبادة وفي معاطن الابل وهي جمع المعطن قال الجوهري معاطن الابل مباركها حول الماء تشرب عللا بعد نهل والعلل الشرب (الثاني والنهل الضرب صح) الاول وقال في ق (المقنعة) العطن محركة وطن الابل ومنزلها حول الحوض وقريب منه كلام ابن الاثير وغيره والمستند في هذا الحكم ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا ادرككم الصلاة وانتم في اعطان الابل فاخرجوا منها وصلوا فانها جن من جن خلقت الا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بانفها يقال شمخ الرجل بانفه إذا تكبر قاله الجوهري وغيره وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صل فيها ولا تصل في اعطان الابل الا ان تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل ورواها الشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في اعطان الابل فقال ان تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه لا باس في مرابض الغنم ورواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم بادنى تفاوت في المتن واعلم ان المذكور في الخبر المعطن وكذلك في كلام جماعة من الاصحاب منهم الشيخان وصرح المصنف والمحقق بان المراد باعطان الابل مباركها وقد عرفت ان مقتضى تفسير اهل اللغة كونها اخص من المبارك قال ابن ادريس في السرائر بعد تفسير المعطن بما نقلناه عن اهل اللغة هذا حقيقة المعطن عند اهل اللغة الا ان اهل الشرع لم يخصصوا ذلك بمبرك دون مبرك ولعل استنادهم في التعميم
إلى التعليل المستفاد من الخبر الاول ولا يخفى ان القول بالكراهة هو المشهور بين الاصحاب ونقل عن ابي الصلاح انه منع من الصلوة في اعطان الابل وهو ظاهر المفيد في المقنعة وهو احوط وقوفا على ظاهر الخبر وفي قرى النمل وهي جمع قرية وهي مجتمع ترابها والمستند فيه رواية عبد الله ابن الفضل السابقة ولعدم انفكاك المصلي من اذاها وقتل بعضها وفي مجرى المياه وهو المكان المعد لجريانه فيه وان لم يكن فيه ماء والمستند فيه ايضا المخبر المذكور وقيل يكره الصلوة في بطون الاودية التي يخاف فيها هجوم السيل وقال المصنف في النهاية فان امن السيل احتمل بقاء الكراهة اتباعا لظاهر النهي وعدمها لزوال موجبها ولم اقف على النهي الذي ادعاه وفي ارض السبخة (بفتح الباء) وإذا كانت نعتا للارض كقولك الارض السبخة (فما) بكسر الباء نقل ذلك عن كتاب العين للخليل قال الشارح الفاضل ويجوز هيهنا ان يكون السبخة بكسر الباء فتكون اضافة الارض إليها من باب اضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع والمعتمد ما قاله الخليل والمستند في هذا الحكم ما رواه ابن بابويه في الصحيح في الفقيه عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال وكره الصلوة في السبخة الا ان تكون مكانا لينا
[ 245 ]
تقع عليه الجبهة مستوية ورواه في كتاب علل الشرايع في الصحيح بتفاوت المتن وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الصلوة في السبخة لم تكرهه قال لان الجبهة لا تقع مستوية فقال (في الموثق) لا باس وروى ابن بابويه في كتاب علل الشرايع عن ابان بن عثمان عن الحسن بن (السوى) قال قلت لابي عبد الله عليه السلام لم حرم الله الصلوة في السبخة قال لان الجبهة لا يتمكن عليها ويحمل التحريم على الكراهة جمعا بينها وبين ما دل على الجواز فروى الشيخ فقلت ان كان فيها ارض مستوية عن سماعة قال (لتسعى) عن الصلوة في السباخ فقال لا باس وحملها الشيخ على موضع تقع الجبهة عليه مستوية وهو بعيد ومثله الرمل المنهال والبيد قيل هو موضع مخصوص بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفه ونقل الشهيد رحمه الله عن بعض العلماء انها الشرف الذي امام ذي الحليفه مما يلي مكة سميت بذلك لانها تبيد جيش السفياني والمستند فيه اخبار منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصلوة تكره في ثلثة مواطن من الطريق البيداء وهي ذات الجيش وذات الصلاصل وضجنان وقال لا باس ان يصلي بين الظواهر وهي الجواز جواد الطرق ويكره ان يصلي في الجواد ورواه الكليني ايضا باسناد صحيح وفي الصحيح عن ابن ابي نصر قال قلت لابي الحسن انا كنا في البيداء في اخر الليل فتوضأت واستمكث وانا اهم الصلوة ثم كانه دخل قلبي شئ فهل يصلي في البيداء في المجمل قال لا تصلي في البيداء قلت فاين حد البيداء فقال كان جعفر عليه السلام إذا بلغ ذات الجيش جد في السير ولا يصلي حتى ياتي معرس النبي صلى الله عليه وآله قلت واين ذات الجيش فقال دون الحفيرة بثلثة اميال ورواها الكليني ايضا في الصحيح وفي الصحيح عن ايوب بن نوح عن ابي الحسن الاخير قال قلت له تحضر الصلوة والرجل بالبيداء قال ينحى عن الجواد يمنة ويسرة ويصلي قال ابن اددريس والبيداء لانها ارض خصف على ما روى في بعض الاخبار ان جيش السفياني ياتي إليها فاصدا مدينة الرسول فيخسف الله تعالى به تلك الارض وبينها وبين ميقات اهل المدينة الذي هو ذو الحليفه ميل واحد وهو ثلث فرسخ قال وكذلك تكره الصلوة في كل ارض خسف ولهذا كره امير المؤمنين عليه السلام الصلوة في ارض بابل وفي وادي ضجنان بالضاد المعجمة المفتوحة والجيم الساكنة جبل بناحية مكة وفي ذات الصلاصل جمع صلصال قال ابن ادريس وهي الارض التي لها صوت ودوي وتبعه المصنف في المنتهى وقيل ان المواضع الثلثة مواضع خسف قيل انه الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف اي يصوت وبه فسره الشهيد ونقله الجوهري عن ابي عبدة ونحو منه كلام صاحب القاموس حيث قال الصلصال الطين الحر خلط بالرمل أو الطين ما لم يجعل خزفا والمستند في كراهة الصلوة في الموضعين صحيحة معاوية بن عمار السابقة وكذا تكره الصلوة بين المقابر من دون حائل أو بعد عشرة اذرع المستند في ذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصلي بين القبور
قال لا يجوز ذلك الا ان يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة اذرع من بين يديه وعشرة اذرع من خلفه وعشرة اذرع عن يمينه وعشرة اذرع عن يساره ثم يصلي ان شاء وقضية الجمع بينهما وبين ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سئلت ابا الحسن الماضي عن الصلوة بين القبور هل يصلح قال لا باس وما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى انه ساله عن الصلوة بين القبور هل يصلح قال لا باس ويقتضى الحمل على الكراهية وخالف فيه المفيد حيث قال ولا يجوز الصلوة إلى شئ من القبور حتى يكون بينه وبين حائل أو قدر لبنة أو عثرة منصوبة أو ثوب موضوع وابو الصلاح حيث حرمها وتردد في البطلان واحتج في المختصر للمفيد برواية معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال لا باس بالصلوة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبله والجواب بعد الاغماض عن السند ان ثبوت الباس غير مستلزم للتحريم والتوجه إلى القبلة اعم من اتخاذها قبلة وبالجملة هذه الرواية لضعف سندها وخفاء دلالتها لا تصلح معارضة للاخبار السابقة واعلم ان الاصحاب ذكروا ان الكراهة تزول بالحائل والتباعد المذكور وان الحائل يحصل بالعشرة ونحوها ومستند ذلك غير معلوم وقال المفيد في المقنعة وقد روى انه لا باس بالصلوة إلى قبلة فيها قبر امام الاصل والاصل ما قدمناه وقد اشار بهذه الرواية إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عبد الله الحميرى قال كتبت إلى الفقيه اساله الرجل يزور قبور الائمة الائمة هل يجوز ان يسجد على القبر ام لا وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم ان يقوم بحذاء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند راسه و رجليه وهل يجوز ان يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه ام لا فأجاب وقرات التوقيع ومنه نسخت اما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيادة بل يضع خده الايمن على القبر واما الصلوة فانها خلفه يجعله الامام ولا يجوز ان يصلى بين يديه لان الامام لا يتقدم ولا يبعد العمل بهذه الرواية لصحتها وعلو اسنادها ومطابقتها للاصل وما قال المحقق في المعتبر انها ضعيفة شاذة فغير واضح والحق جماعة من الاصحاب بالقبور القبر والقبرين ومستنده غير واضح والحق بعضهم استدبار القبر الواحد وكرهوا الصلوة إلى القبر وعليه وحرمة ابن بابويه وفي بيوت النيران فسر ذلك بما اعدت الاضرام النار فيها عادة كالقرن والاتن وان لم تكن مواضع عبادتها وعلل بان في الصلوة فيها تشبها بعبادتها وفيه ضعف و التخصيص بمواضع عبادة النيران غير بعيد والمسألة ان لم تكن اتفاقيه كان للكلام عليها مجال وفي ثبوت الخمر وساير المسكرات لقول الصادق عليه السلام في موثقة عمار لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر واطلاق الرواية يشمل ما إذا كان البيت معدا لاحراز الخمر ام لا وفي كلام المصنف في النهاية اشعار بالتخصيص الاول وفي عطفها هنا على بيوت النيران اشعار بذلك ومنع الصدوق من الصلوة في بيت فيه خمر محروز في انية مع انه حكم بطهارة الخمر ولا بعد فيه بعد ورود النص لكن المتأخرون استبعدوا ذلك وفي بيوت المجوس علله الصادق عليه السلام بانها لا تنفك عن النجاسات وايده بما رواه الشيخ عن ابي جميله عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا باس ان تصلى في بيت فيه يهودي أو نصراني ولو اضطر إلى الصلوة في بيت المجوسي صلى فيه بعد ان يرش الموضع بالماء لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في البيع والكنايس وبيوت المجوس قال رشه وصله وروى الشيخ في الصحيح عن ابي بصير قال سئلت ابا عبد الله عن الصلوة في بيت المجوس فقال رش وصل وفي جواد الطرق والقول بكراهة ذلك مشهور بين الاصحاب حتى قال المصنف في المنتهى انه مذهب علمائنا اجمع وذهب المفيد إلى عدم الجواز ويدل على الكراهة ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يصلي بين الظواهر وهي الجواد وجواد الطرق ويكره ان يصلي في الجواد ويوافق قول المفيد ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفر فقال لا تصل على الجادة واعتزل على جانبها وفي الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في ظهر الطريق فقال لا باس ان تصلي في الظواهر التي بين الجواد فاما على الجواد فلا تصل فيها ويمكن الجمع بين الاخبار بوجهين اما حمل النهي على الكراهة واما حمل الكراهة في خبر معاوية على التحريم ولعل الاولى اقرب لموافقته للاصل والشهرة ولا فرق في الكراهة بين ان يكون الطريق مشغولة بالمارة أو لم تكن وقت الصلوة للعموم نعم لو تعطلت المارة اتجه الفساد والتحريم والمراد بجواد الطرق العظمى منها وهي التى يكثر سلوكها والاجود تعميم الكراهة لمارواة الشيخ في الموثق
بالحسن بن علي بن فضال عن الحسن بن الجهم عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال كل طريق يوطا فلا تصل عليها وباسناد اخر ضعيف عنه عليه السلام كل طريق يوطا ويتطرق وكانت فيه جادة أو لم تكن فلا ينبغي الصلوة فيه وصلوة الفريضة في جوف الكعبة وسطحها اما الاول فقد مر مستنده في مبحث القبلة واما الثاني فلما رواه ابن بابويه عن الصادق عن ابائه عن امير المؤمنين عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الصلوة في اماكن وعد منها الصلوة على ظهر الكعبة وطريقها ضعيف وفي مرابط الخيل والحمير والبغال لما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن الصلوة في اعطان الابل وفي مرابض البقر والغنم فقال ان نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا باس بالصلوة فيها فاما مرابط الخيل والبغال فلا والحمير غير موجودة في هذه الرواية وهي موجودة في رواية الكليني عن سماعة والتوجه في حال الصلوة إلى نار مضرمة هذا هو المشهور وذهب أبو الصلاح إلى عدم الجواز والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ والصدوق في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى قال سألته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه في القبلة قال لا يصلح له ان يستقبل النار وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يصلي الرجل
[ 246 ]
وفي قبلته نارا وحديد قلت اله ان يصلي وبين يديه مجمرة شبه قال نعم فان كان فيها نار فلا يصل حتى ينحها عن قبله وعن الرجل يصلى وبين يديه قنديل معلق فيه نار الا انه بحياله قال إذا ارتفع كان اشر لا يصلي بحياله والرواية الاولى غير واضحة الدلالة على التحريم وكذا الثانية مع عدم صحة سندها فالحمل على الكراهة متجه ويؤيده ما رواه الشيخ عن عمرو بن ابراهيم الهمداني ارفع الحديث قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا باس ان يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه ان الذي يصلي له اقرب إليه من الذي بين يديه وحكم الشيخ بشذوذ هذه الرواية وقال الصدوق بعد نقل رواية علي بن جعفر هذا هو الاصل الذي يجب ان يعمل به فاما الحديث الذي يرويه عن ابي عبد الله عليه السلام واشار إلى المرفوعة المذكورة فهو حديث يروى عن ثلثة من المجهولين باسناد منقطع إلى ان قال ولكنها رخصة اتصلت بها علة صدرت عن ثقات ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع فمن اخذ بها لم يكن مخطئا بعد ان يعلم ان الاصل هو النهي وان الاطلاق هو رخصة والرخصة رحمة ولا يخفى ان اطلاق الرويات يقتضى تعميم الحكم بالنسبة إلى المضرمة وغيرها فوجه التخصيص بها غير واضح أو إلى تصاوير قد مر مستند هذا الحكم في مبحث اللباس أو إلى مصحف مفتوح لما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا قلت فان كان في تلاف (خلاف) قال نعم ومقتضى النص عموم الحكم بالنسبة إلى القارى وغيره سواء كان تامة مانع من الابصار ام لا واشترط الشارح الفاضل عدم المانع عن الابصار كالعمى والظلمة وكره المصنف في المنتهى والنهاية وغيره التوجه إلى كل شاغل من كتابة ونقش وغيرهما نظرا إلى اشتراك الجميع في العلة وهو ضعيف والصواب قصر الحكم على مورد النص أو إلى حائط نيز من بالوعة لما رواه الكليني عن ابن ابي نصر عمن سئل ابا عبد الله عليه السلام عن المسجد نيز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال ان كان نزه من البالوعة فلا تصل فيه وان كان نزه من غير ذلك فلا باس به ولو نز الحايط من الغايط قيل يكره بطريق اولى وتردد المصنف فيما ينز من الماء النجس والخمر نظرا إلى انسحاب العلة والى قوله عليه السلام وان كان من غير ذلك فلا باس و الحكم في الكل محل تردد وقصره على محل النص اوفق بالقواعد أو التوجه إلى انسان مواجه أو باب مفتوح ذكره الحلبي ومستنده غير معلوم قال المحقق في المعتبر وهو احد الاعيان فلا باس باتباع فتواه ولا باس بالبيع والكنايس من غير كراهية على المشهور بين الاصحاب خلافا لابن البراج وابن ادريس فانهما ذهبا إلى الكراهة على ما نقل عنهما استنادا إلى عدم انفكاكهما عن النجاسة وهو ضعيف ويدل على الاول ما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن القسم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن البيع (والكنائس) يصلي فيها فقال نعم قال وسألته هل يصلح نقضها مسجدا فقال نعم وفي الصحيح عن حماد الناب عن حكم بن الحكيم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن الصلوة في البيع والكنايس فقال صل فيها فقد رايتها ما انظفها قلت ايصلى فيها وان
كانوا يصلون فيها فقال نعم اما تقرا القرآن قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا صل على القبلة وغربهم ويستفاد من صحيحة ابن سنان المذكورة عن قريب استحباب الرش واطلاق (النص) وكلام الاصحاب يقتضى عدم الفرق بين اذن اهل الذمة وعدمه واحتمل الشهيد في الذكرى توقفها على الاذن تبعا لغرض الواقف وعملا بالقرينة وفيه تأمل وكذا لا باس بالصلوة في مرابض الغنم لما رواه ابن بابويه في الصحيح والشيخ في الحسن عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في مرابض الغنم فقال صل فيها وفي صحيحة محمد بن مسلم ولا باس في مرابض الغنم والمرابض جمع مربض وهو ماواها ومقرها عند الشرب كمعطن الابل وكذا لا باس بالصلوة في بيت اليهودي والنصراني روى الشيخ عن ابي جميلة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا باس ان تصلى (في بيت) وفيه يهودي أو نصراني (عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا باس ان تصلي وفيه يهودي أو نصراني) والروايتان تشملان ما هما فيه سواء كان بينهما ام لا ولا تشتملان بينهما إذا لم يكونا فيه تتمة صلوة الفريضة في المسجد افضل ولا خلاف في ذلك بين اهل الاسلام بل كاد ان يكون ذلك من ضروريات الدين والاخبار في فضل المساجد وثواب الاختلاف إليها والصلوة فيها وذم تاركها كثيرة روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان اناسا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ابطاؤا عن الصلوة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ليوشك قوم يدعون الصلوة في المسجد ان نامر بحطب فتوضع على ابوابهم فتوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم وعن الاصبع بن نباته عن علي بن ابي طالب عليه السلام قال كان يقول من اختلف إلى المسجد اصاب احدى الثمان اخا مستفادا في الله أو علما مستطرفا أو اية محكمة أو يسمع كلمة يدل على هدى أو رحمة منتظرة أو كلمة ترده عن ردى أو يترك ذنبا خشية أو حياء وعن علي بن الحكم عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس الا سبحت له الارض إلى الارضين السابعة وفي الصحيح عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابه قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني لاكره الصلوة في مساجدهم فقال لا تكره فما من مسجد بني الا على قبر نبي أو وصي نبي قتل فاصاب تلك البقعة رشة من دمه فاحب الله ان يذكر فيها فاد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك وعن اسماعيل بن ابي عبد الله عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الاتكاء في المسجد رهبانية العرب والمؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته وعن السكوني عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتا في الجنة وعن السكوني عن جعفر عن ابائه عليهم السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق وعن طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عن علي عليه السلام قال لا صلوة لمن لم يشهد الصلوات المكتوبات من جيران المسجد إذا كان فارغا صحيحا قال ابن بابويه وروى ان في التورية مكتوبا ان بيوتي في الارض المساجد فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي الا ان على المزور كرامة الزائر الا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة وعن علي عليه السلام ان الله تبارك وتعالى ليريد عذاب اهل الارض جميعا حتى لا يحاشى فيهم احد فإذا نظر إلى الشيب (ناقلي) اقدامهم إلى الصلوات أو الولدان يتعلمون القرآن رحمهم الله فاخر ذلك عنهم وروى الكليني عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل اي البقاع احب إلى الله قال المساجد واحب اهلها اولهم دخولا واخرهم خروجا منها وما ذكرنا انما هو في حق الرجال واما النساء فاكثر الاصحاب ان المستحب لهن ان لا يحضرن المساجد لكون ذلك اقرب
إلى الاستتار المطلوب منهن وعن ابي عبد الله عليه السلام خير مساجد نسائكم البيوت رواه الشيخ عن يونس بن ظبيان عنه عليه السلام ثم المساجد مع اشتراكها في مطلق الفضيلة تختلف بحسب مقدارها فبعضها افضل من بعض فمسجد الحرام افضل من غيره وفي اجزاء مسجد الحرام ايضا اختلاف في الفضيلة ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ثم مسجد الاقصى والكوفة والصلوة في مسجد الاعظم افضل من مسجد القبيلة والصلوة في مسجد القبيلة افضل من الصلوة في مسجد السوق والصلوة في مسجد السوق افضل من الصلوة في البيت ولنذكر طرفا من الاخبار الدالة على ما ذكرنا من غير استقصاء فروى الشيخ في باب تحريم المدينة وفضلها في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال سأله ابن ابي يعفور كم اصلي فقال صلى ثمان ركعات عند زوال الشمس فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال الصلوة في مسجدي كالف في غيره الا المسجد الحرام (فان الصلوة في المسجد الحرام) تعدل الف صلوة في مسجدي وفي الصحيح عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي مثل الف صلوة في غيره الا المسجد الحرام فانها خير من الف صلوة وفي الصحيح عن صفوان وفضالة وابن ابي عمير عن جميل بن دراج قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كم يعدل الصلوة فيه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي هذا افضل من الف صلوة في غيره الا المسجد الحرام وروى الكليني في كتاب الزيارات في الصحيح عن ابن مسكان عن ابي الصامت قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بعشرة الاف صلوة وعن هرون بن خارجة قال الصلوة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله تعدل عشرة الاف صلوة وروى الكليني والصدوق عن خالد بن ماذا القلانسي عن الصادق عليه السلام انه قال مكة حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن ابي طالب عليه السلام الصلوة فيها بماة الف صلوة والدرهم فيها بماة الف درهم والمدينة حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن ابي طالب عليه السلام الصلوة فيها بعشرة الاف صلوة والدرهم فيها بعشرة الاف درهم والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن ابي طالب عليه السلام والصلوة فيها بالف صلوة وسكت عن الدرهم ولعل المراد الصلوة في مساجدها ويشهد لذلك ما رواه الشيخ عن عمار بن موسى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في المدينة هل هي مثل الصلوة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا ان الصلوة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله الف صلوة والصلوة في المدينة مثل الصلوة في ساير البلدان وقال ابن بابويه وروى أبو حمزة
[ 247 ]
الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام انه قال من صلى في المسجد الحرام صلوة مكتوبة قبل الله منه في كل صلوة صلاها منذ يوم وجبت عليه الصلوة وكل صلوة يصليها إلى ان يموت ونقل المصنف عن ابن بابويه انه روى عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا عليه السلام عن ابائه عليهم السلام قال قال محمد بن علي الباقر صلوة في المسجد الحرام افضل من ماة الف صلوة في غيره من المساجد وعن سعد بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عن ابائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي تعدل عند الله عشرة الف صلوة في غيره من المساجد الا المسجد الحرام فان الصلوة فيه تعدل ماة الف صلوة وروى الشيخ عن هرون بن خارجة عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال لي يا هرون بن خارجة كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلا قلت لا قال افتصلي فيه الصلوات كلها قلت
لا فقال اما لو كنت حاضرا بحضرته لرجوت ان لا يفوتني فيه صلوة وتدرى ما فضل ذلك الموضع ما من عبد صالح ولا نبي الا وقد صلى في مسجدكم حتى ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى (الله) به قال له جبرئيل اتدرى اين انت يا رسول الله صلى الله عليه وآله الساعة انت مقابل مسجدكم فان قال فاستاذني لي ربي عزوجل حتى اتيه فاصلي فيه ركعتين فاستاذن الله عزوجل فاذن له وان ميمنته لروضة من رياض الجنة وان وسطه لروضة من رياض الجنة وان مؤخره لروضة من رياض الجنة وان الصلوة المكتوبة فيه لتعدل بالف صلوة وان النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلوة وان الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة ولو علم الناس ما فيه لاتوه ولو قال وعن عبد الله ابن يحيى الكاهلي عن ابي عبد الله عليه السلام قال جاء رجل إلى امير المؤمنين عليه السلام وهو في مسجد الكوفة فقال السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه فقال جعلت فداك اني اردت المسجد الاقصى فاردت ان اسلم عليك واودعك فقال واي شئ اردت بذلك فقال الفضل جعلت فداك فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد فان الصلوة المكتوبة فيه حجة مبرورة والنافلة عمرة مبرورة والبركة منه على اثنى عشر ميلا يمينه يمن ويساره مكر وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين وعين من ماء طهر للمؤمنين منه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق صلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا وانا احدهم وقال بيده على صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج الا اجابه الله وفرج كربته قوله عليه السلام يساره مكر يعني منازل الشياطين كذا فسر عليه السلام في حيز (خير) وروى ابن بابويه عن الاصبع بن نباته انه قال بينما نحن ذات يوم حول امير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ قال يا اهل الكوفة لقد حباكم الله عزوجل ما لم يحب به احدا من فضل مصلاكم بيت ادم وبيت نوح وبيت ادريس ومصلى ابراهيم الخليل ومصلى اخي الخضر عليه السلام ومصلاي وان مسجدكم هذا الاحد الاربعة مساجد التي اختاره الله عزوجل لاهلها وكاني به قد اوتى يوم القيامة في ثوبين ابيضين يشبه بالمحرم ويشفع لاهله ولمن يصلي فيه فلا ترد شفاعته ولا تذهب الايام والليالي حتى ينصب الحجر الاسود فيه ولياتين عليه زمان يكون المصلي المهدي من ولدي ولا يبقى على الارض مؤمن الا كان به أو حن قلبه إليه فلا تهجروه وتقربوا إلى الله عزوجل بالصلوة فيه وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم فلو يعلم الناس بما فيه من البركة لاتوه من اقطار الارض ولو حبوا على الثلج قال ابن بابويه وقال أبو جعفر عليه السلام لابي حمزة الثمالي المساجد الاربعة المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ومسجد بيت المقدس ومسجد الكوفة يا باحمزة الفريضة فيها تعدل حجة والنافلة تعدل عمرة وعن امير المؤمنين عليه السلام لا تشد الرجال (الرحال) الا إلى ثلثة مساجد المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة وروى الشيخ عن نجم بن حليم عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لاعدوا له الزاد والرواحل من مكان بعيد ان صلوة فريضة فيه تعدل حجة وصلوة نافلة تعدل عمرة وعن الاصبع بن نباته عن امير المؤمنين عليه السلام قال النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي صلى الله عليه وآله والفريضة تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وآله وقد صلى فيه الف نبي والف وصي وروى الشيخ عن ابي حمزة الثمالي ان علي بن الحسين عليه السلام اتى مسجد الكوفة عمدا عن المدينة فصلى فيه اربع ركعات ثم عاد حتى ركب راحلته واخذ الطريق وقال ابن بابويه وقال علي عليه السلام صلوة في بيت المقدس تعدل الف صلوة وصلوة في المسجد الاعظم تعدل مائة الف صلوة وصلوة في مسجد القبيلة تعدل خمسا وعشرين وصلوة في مسجد السوق تعدل اثني عشر صلوات وصلوة الرجل في بيته صلوة واحدة والظاهر ان المراد بالمسجد الاعظم في هذا الخبر المسجد الحرام وفي بعض النسخ الحرام بدل على الاعظم وروى الشيخ هذا الخبر عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن علي عليه
لكن فيه وصلوة في المسجد الاعظم ماة صلوة وعلى هذا فالمراد به المسجد الاعظم في البلد وتختص في الفضيلة مساجد اخرى كمسجد السهلة ومسجد الخيف ومسجد الغدير ومسجد قبا ومسجد الفضيح ومسجد براثا في غربي بغداد قال الشهيد وهو اليوم معلوم وقد صليت فيه إلى غير ذلك من المساجد وقد ورد بفضلها اخبار مذكورة في كتب الاصحاب وفي هذا المقام سؤالات الاول ان المستفاد من الاخبار السابقة ان الصلوة في المسجد الحرام افضل من الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وقد روى الشيخ في الحسن عن الحسن بن علي الرشا عن الرضا عليه السلام قال سألته عن الصلوة في المسجد الحرام والصلوة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في الفضل سواء قال نعم والصلوة فيما بينهما تعدل الف صلوة فما وجه التأويل والجمع بين الاخبار والجواب انه يمكن حمل هذا الخبر على ان المراد استوائهما في مجرد ثبوت الفضل وان اختلفا في مرتبته لكنه تأويل بعيد وقوله عليه السلام والصلوة فيما بينهما فيه اجمال ولو كان المراد الصلوة فيهما زاد اشكال البعد وماول بان المراد ثبوت المضاعفة المذكورة فيهما جميعا وان اختص احدهما بالزيادة وبالجملة لا محيص الا التأويل المذكور أو الاطراح حيث دلت الاخبار الكثيرة الواضحة المعمولة على خلافه الثاني مقتضى الاطلاق في اثبات الفضيلة للمجسد الحرام يقتضي اثباتها للكعبة ايضا لكونها من اجزاء المسجد مع ان الصلوة فيها مكروهة فيلزم تساوى المكروه مع غيره في الفضل والجواب بعد تسليم صدق عنوان مسجد الحرام على الكعبة ان المتبادر والمنساق إلى الذهن عن اطلاقه وما عدا الكعبة وشمول المفرد المعرف باللام لما عد المتبادر السابق إلى الذهن غير واضح ولو سلم فنقول مادل على ثبوت الافضلية لاجزاء المسجد مطلقا مخصص بما دل على النهي عن الصلوة في الكعبة وقد اجيب عنه ايضا بان استواء اجزاء المساجد في الفضيلة المذكورة اعني المضاعفة بعدد معين لا يقتضي استواءها في مرتبة الفضيلة إذ يجوز ان يكون العدد الذي بازاء الصلوة في بعض اجزاء المسجد مختصا بفضيلة وثواب زائد على ما ثبت للعدد الذي بازاء الصلوة في البعض الاخر ويجوز ايضا اشتراك الكل في المضاعفة بالعدد المعين واختصاص بعض الاجزاء بزيادة على العدد المعلوم وفيه ان الظاهر من النهي عن الصلوة في الكعبة رجحان الصلوة خارج المسجد ايضا بالنسبة إليها فلا تثبت لها المضاعفة المذكورة وما ذكر من جواز اختلاف العددين في الفضيلة خلاف الظاهر إذ الظاهر ان المراد ان الصلوة الواحدة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله مثل الف صلوة في غيرهما إذا فرضت الصلوتان بوجه واحد من استجماع الشرايط و المكملات وعدمها الا باعتبار المكان وحينئذ لا وجه للتجويز المذكور الثالث ان الصلوة إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله من غير حائل أو بعد عشرة اذرع مكروهة ومقتضى اطلاق ثبوت الفضيلة المذكورة يقتضي ثبوتهما ايضا فيلزم تساوى المكروه من غيره والجواب بعد تسليم كراهة الصلوة إلى القبر ومساوات قبر النبي صلى الله عليه وآله لغيره من المقابر في اعتبار كراهة الصلوة إليه ان النسبة بين العامين عموم من وجه فيجوز تخصيص كل منهما للاخر فان قلنا بتخصيص اخبار الكراهة باخبار المضاعفة ثبت المضاعفة بدون الكراهة وان قلنا بعكسه انعكس الحكم وعلى التقديرين لا يلزم مساواة المكروه لغيره الرابع اجزاء المسجد الحرام مختلفة في الفضيلة وكذا مسجد النبي صلى الله عليه وآله فكيف الوجه في ثبوت المضاعفة بعدد معين للاجزاء جميعا والجواب ان المساواة في المضاعفة المذكورة لا تقتضي المساواة في مرتبة الفضيلة وحدها كما اشير إليه في الجواب عن السؤال الثاني ويمكن ان يقال كل جزء من اجزاء المسجد ثبت للصلوة فيها المساواة للعدد الكائن في غير المسجد لكن العدد الذي بازاء البعض ما كان في مكان غير شريف والذي بازاء البعض الاخر ما كان في مكان اشرف منه و هكذا فيثبت المساواة في المضاعفة المذكورة مع المخالفة في مراتب الفضيلة لكن استثناء المسجد الحرام في قوله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي مثل الف صلوة في غيره الا المسجد الحرام ينافي هذا الوجه فتدبر الخامس المستفاد من كثير من الاخبار السابقة ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله تعدل الف صلوة في غيره والمستفاد من بعضها انها افضل من الف صلوة في غيره فما وجه الجمع والجواب انه يجوز ان تكون المعادلة باعتبار الثواب والافضلية باعتبارات اخرى كالاخفية والاسهلية فان العملين إذا استويا في الثواب والاجر كان اخفهما واسهلهما افضل ويجوز ان يكون
[ 248 ]
المراد بالمعادلة اشتماله على ثواب العدد ولا ينافيه الزيادة عليه في الفضيلة ولهذا اجاب عليه السلام في خبر جميلة بالافضلية لما سئل عن المعادلة ويجوز ان يكون المساوات والافضلية (تختلف) بحسب احتمال اشخاص المصلين واحوالهم فيثبت كل منهما لبعض الاشخاص دون بعض أو على بعض (الاحوال) دون بعض السادس قد ظهر بعض الاخبار الصحيحة ان صلوة في مسجد الحرام تعادل الف صلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وقد ثبت ان صلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله تعادل الف صلوة في غيره ويلزم من ذلك ان صلوة في المسجد الحرام تعادل الف الف صلوة من غيره وبعض الاخبار السابقة الدالة على ان صلوة في المسجد الحرام تعادل ماة الف صلوة في غيره ينافي ذلك ما الوجه في ذلك وقد يقال في جوابه ان الماة الف المذكورة في الخبر ليس فيها تعيين موضع الصلوة فيمكن ان يقع في اماكن مختلفة الفضيلة بحيث تعادل الف الف فان الماة الف يحتمل نقصانها عن الف الف كما هو الظاهر ويحتمل زيادتها عليه كما إذا اتفق مجموعه في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ويمكن فرضها على وجه يساوى الف الف فليحمل عليه جمعا بين الاخبار وفيه نظر لان مقتضى الخبر الذي استفيد منه معادلتها لالف الف معادلتها لذلك العدد في اي مكان اتفق ذلك العدد الا مسجد النبي صلى الله عليه وآله سواء كان شريفا أو غيره كما يفهم من الاستثناء الواقع في ذلك الخبر وحينئذ لا يمكن التوفيق الا بان يفرض بعض الماة الف في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وبعضها في غيره ولا يمكن فرض ذلك على وجه يساوى الف الف لان اقرب الاحتمالات ان يفرض تسعمأة وواحدة منها في مسجد النبي صلى الله عليه وآله والباقي تمام الماة الف في غيره وهو يزيد على الف الف بتسعة وتسعين الا ان يقال الامر مبنى على التخمين والكسور مغتفرة في مثله غير ملحوظة في الاطلاقات كما هو شائع في مجارى العادات وعلى هذا يحصل الجمع بهذا الوجه ويمكن الجمع بان يقال الامر في ذلك يختلف بحسب الاشخاص أو الاحوال أو خصوصيات الصلوات مثلا الصلوة المشتملة على اقل الواجبات فيه تقتضي المضاعفة بقدر ما والمشتملة على المندوبات و المكملات توجب المضاعفة بمقدار اكثر بناء على ان اصل ايقاع افعال الصلوة كما يقتضي المضاعفة وازدياد الثواب يمكن ان يقتضي وقوع الخصوصيات المستحبة والمكملات المندوبة ازدياد الثواب ايضا بعدد معين وبهذا الوجه يمكن تصحيح الاختلاف في عدد المضاعفة وكذلك يمكن ان تكون صلاة الصبح مثلا تقتضي المضاعفة بمقدار وصلوة الظهر تقتضي ضعف المقدار الاول وعلى هذا القياس السابع ان المستفاد من بعض الاخبار السابقة ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالف ومن بعضها بعشرة الاف فما الوجه فيه ويمكن ان يستفاد جوابه مما قدمنا ذكره ويمكن الجواب بوجه اخر وهو ان المستفاد من خبر الالف مساواتها الالف صلوة في اي موضع اتفق الا المسجد الحرام واما اخبار العشرة الاف فليس في اكثرها التعميم فيمكن حملها على موضع لا يكون له مزيد فضيلة بحيث يساوى عشرة الاف صلوة فيه لالف صلوة من (في) غيره من المواضع المتصفة بمزيد الفضيلة نعم لا يستقيم هذا الوجه في بعضها مما دل على التعميم المذكور الثامن ان المستفاد من كثير من الاخبار السابقة ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالف والمستفاد من بعضها ان الصلوة في مسجد الكوفة بالف ويلزم من ذلك لتساويهما (في) بالفضل مع انه نقل الاجماع على بطلانه فقد دلت الاخبار عليه وكذلك الكلام فيما دل على ان الصلوة في المسجد الاقصى بالف والجواب ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالف الف صلوة في اي موضع اتفق وان كان مسجد الكوفة أو الاقصى كما يفهم من الاستثناء المذكور في اخبار فضل صلوة مسجد النبي صلى الله عليه واله والصلوة في مسجد الكوفة الف صلوة من غير مسجد النبي صلى الله وعليه واله إذ لا تعميم فيه ولا تعيين فلا يلزم المساوات وكذا الكلام في مسجد الاقصى ومما ذكرنا يعلم ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله الف الف صلوة والصلاة في المسجد الحرام الف الف صلوة بل إذا اعتبرنا مادل على ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله
بعشرة الاف في غيره الا المسجد الحرام زاد عدد المضاعفة اضعاف مضاعفة التاسع قوله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي كالف في غيره يدخل في اطلاق الغير باقي المساجد والاماكن التي يتسحب فيها الصلوة أو يباح أو يكره إذا لم يذكر وكان خاص بل صرح بالتعميم ويلزم من ذلك مساوات الفاضل للمفضول والجواب ان المراد ان المضاعفة بهذا القدر ثابت للصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى جميع المواضع فاضلا كان أو غيره ولا ينافي ذلك زيادة المضاعفة بالنسبة إلى الصلوة في بعض الاماكن فلا يلزم مساواة الفاضل للمفضول (والتشريف) للمشروف وعلى هذا فلفظ المعادلة المذكورة في بعض الاخبار مصروفا عن معناه الظاهر ولا ضير فيه العاشر المضاعفة المذكورة للمسجدين هل يختص بما كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله أو يشمل مازيد عليه والخبر مجمل فالتحقيق في هذا الباب والجواب ان كلا الامرين محتمل ولا دليل على التعيين وبعض الاخبار يؤيد الاول روى الشيخ في الحسن بابراهيم عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في النوم في المساجد فقال لا باس الا في المسجدين مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد الحرام قال وكان ياخذ بيدي في بعض الليل فيتنحى ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام فقلت له في ذلك انما يكره ان ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فاما الذي في هذا الموضع فليس به باس وفي بعض الاخبار ان بيت علي وفاطمة عليهما السلام افضل من مابين القبر والروضة وفي الاخبار ايضا ان الصلوة في بيت فاطمة افضل من الروضة وفي الاخبار ايضا ما يدل بظاهره على ان ما بين الروضة إلى البقيع من رياض الجنة وفي الاخبار ايضا بعض التحديدات لمسجد النبي صلى الله عليه وآله وفي بعضها انه كان ثلثة الاف وستماة ذراع مكسر وصلوة النافلة في المنزل هذا الحكم مشهور بين الاصحاب ونسبه المصنف في المنتهى إلى علمائنا ومؤذنا بدعوى الاجماع عليه وقال في المعتبر انه فتوى علمائنا وذكره الشيخ ونقل عن الشهيد الثاني انه رجح في بعض فوائده رجحان فعلها في المسجد ايضا كالفريضة حجة الاصحاب على الاول ان العبادة في حال الاستتار ابلغ في الاخلاص و قد تبين هذا المعنى في قوله تعالى ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم يريد النوافل وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله افضل الصلوة صلوة المرء في بيته الا المكتوبة وعن زيد بن ثابت قال نبأ (جاء) رجال يصلون بصلوة رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا وامرهم ان يصلوا النوافل في بيوتهم وفي الكل ضعف والقول الاخير حسن وقد مر اخبار كثيرة دالة عليه في المسألة المتقدمة كصحيحة ابن ابي عمير وصحيحة معاوية بن عمار ورواية هرون بن خارجه ورواية عبد الله ابن يحيى الكاهلي ورواية ابي حمزة ورواية نجم بن حطيم ورواية الاصبغ والعمومات الكثيرة وقد مر عند شرح قول المصنف وكلما قرب من الفجر كان افضل خبر صحيح دال على ان النبي صلى الله عليه وآله يصلى صلوة الليل في المسجد ويستحب اتخاذ المساجد هذا اجماعي بين اهل الاسلام قال الله تبارك وتعالى انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر وروى الكليني والشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبيدة الحذاء قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة قال أبو عبيدة فمر بي أبو عبد الله في طريق مكة وقد سويت احجار المسجد فقلت جعلت فداك ترجوا ان يكون هذا من ذاك فقال نعم وقد ورد في بعض الروايات عن الباقر (ع) من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة مفحص القطاة هو الموضع الذي تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص عنه التراب اي تكشفه قال ابن الاثير وهذا التشبيه مبالغة في الصغر ويمكن ان يكون اشارة إلى عدم الاحتياج إلى الجدران بل يكفى رسمه ويستحب اتحادها مكشوفة ويدل عليه روايات منها ما رواه الكليني والشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان رسول الله بنى مسجده بالسميط ثم ان المسلمين كثروا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله لو امرت بالمسجد فزيد فيه فقال نعم فامر به فزيد فيه وبنى (بالسعيدة) ثم ان المسلمين كثروا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله لو امرت بالمسجد فزيد فيه فقال نعم فامر به فزيد فيه وبنى جداره بالانثى والذكر ثم اشتد عليهم
الحر فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله لو امرت بالمسجد فظلل فقال نعم فامر به فاقيمت فيه سوارى من جزوع (جذوع) النخل ثم طرحت عليه العوارض والخصف والاذخر فعاشوا فيه حتى اصابهم الامطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله لو امرت بالمسجد فطين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله لا عريش كعريش موسى فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وكان جداره قبل ان يظلل قامة فكان إذا كان الفي ذراعا وهو قدر مربض عنز صلى الظهر فإذا كان ضعف ذلك صلى العصر وقال السميط لبنة (لبنه) والسعيدة لبنة ونصف والانثى والذكر لبنتان مخالفتان ومنها ما رواه الشيخ في الحسن بمحمد بن عيسى الاشعري والكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي قال سألته عن المساجد المظللة يكره المقام فيها قال نعم ولكن لا يضركم الصلوة فيها اليوم ولو كان العدل لرايتم انتم كيف يصنع في ذلك ومنها ما رواه ابن بابويه مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام انه قال اول ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسرها ويامر بها فيجعل عريشا كعريش موسى إذا عرفت هذا فاعلم ان ظاهر كلام الاصحاب كراهية التظليل مطلقا والاخبار لا نساعد على ذلك لان المستفاد من الخبر الاول كراهة التسقيف خاصة دون التظليل
[ 249 ]
بغيره وانها لا تزول بالاحتياج إلى التسقيف وكذا المستفاد من الخبر الاخير كراهة التسقيف حسب والخبر الثاني وان كان بلفظ المظللة مطلقا لكن لما كان المتعارف الشائع منها المسقفة امكن انصراف المفرد المعرف باللام إليها قال الشهيد في الذكرى بعد ان ذكر كراهة التظليل وقد سلف ان النبي صلى الله عليه وآله ظلل مسجده ولعل المراد به تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص أو في بعض البلاد والا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر والبرد لا يخفى انه لو قيل باختصاص الكراهة بالسقف وانها لا تزول بالحاجة كان حسنا ووجهه بعضهم بان هذا القدر من التظليل يدفع اذى الحرارة والبرودة ومع المطر لا يتاكد استحباب التردد إلى المساجد كما يدل عليه اطلاق النهي عن التسقيف وما اشتهر من قوله عليه السلام إذا ابتلت النعال فالصلوة في الرحال والنعال وجه الارض الصلبة قاله الهروي في الغريبين وقال ابن الاثير النعال جمع نعل وهو ما غلظ من الارض في صلابة وانما خصها بالذكر لان (ادنى) بلل ينديها بخلاف الرخوة فانها تنشف الماء وقال الجوهري النعل الارض الغليظة يبرق حصاها ولا تنبت شيئا ويستحب جعل الميضاءة وهي المطهرة للحدث والخبث على بابها لما رواه الشيخ عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي ابراهيم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشراكم واجعلوا مطاهركم على ابواب مساجدكم وابد بانه لو جعلت داخلها لتاذى المسلمون برائحتها وهو مطلوب الترك ومنع ابن ادريس عن جعل الميضاءة في وسط المسجد قال في الذكرى وهو حق ان لم يسبق المسجد وهو حسن وذكر المصنف والمتاخرون عنه كراهة الوضوء من البول والغائط داخل المسجد لما رواه الشيخ عن رفاعة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء في المسجد فكرهه من الغائط والبول وحكم الشيخ في النهاية بعدم جواز ذلك وتبعه ابن ادريس ومنع في المبسوط عن ازالة النجاسة في المساجد وعن الاستنجاء من البول والغائط قال في الذكرى وكانه فسر الرواية بالاستنجاء ولعله مراده في النهاية وهو حسن وما ذكره غير بعيد وجعل المنارة مع حائطها مستنده غير واضح وعلله المصنف في النهاية بان فيه التوسعة ورفع الحجاب بين المصلين وفيه ضعف واطلق الشيخ في النهاية المنع من جعل المنارة في وسط المسجد وهو حق ان (ثبت) المسجدية وذكر اكثر الاصحاب كراهة تطويل المنارة زيادة عن سطح المسجد لئلا يشرف المؤذن على الجيران روى الشيخ عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهم السلام ان عليا عليه السلام مر على منارة طويلة فامر بهدمها ثم قال لا ترفع المنارة الا مع سطح المسجد ويستحب تقديم الرجل اليمنى دخولا وتقديم الرجل اليسرى خروجا علله في المعتبر بان اليمين اشرف فيدخل بها إلى الموضع الشريف وبعكسه الخروج ويستحب الدعاء عندهما لان المساجد مظنة الاجابة وروى الشيخ عن العلا بن الفضيل عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا دخلت المسجد وانت تريد ان تجلس فلا تدخله الا طاهرا وإذا دخلته فاستقبل القبلة ثم ادع الله واسأله وسم حين تدخله واحمد الله وصل على النبي صلى الله عليه وآله وفي الموثق عن سماعة قال إذا دخلت المسجد فقل بسم الله والسلام
على رسوله الله صلى الله عليه وآله ان الله وملائكته يصلون على محمد وآل محمد والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب فضلك وإذا خرجت فقل مثل ذلك وروى ابن بابويه في الحسن عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال من دخل سوقا أو مسجد جماعة فقال مرة واحدة اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له والله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا وصلى الله لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد واله عدلت حجة مبرورة وتعاهد النعل عند الدخول وهو استعلام حاله استظهارا للطهارة و الحق به ما كان مظنة النجاسة كالعصا ويدل عليه ما رواه الشيخ عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن ابيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله تعاهدوا نعالكم عند ابواب مساجدكم قال الجوهري التعهد التحفظ بالشئ وتجديد العهد به وهو افصح من قولك تعاهدت لان التعاهد انما يكون بين اثنين واعادة المستهدم بكسر الدال وهو المشرف على الانهدام فانه في معنى عمارتها فيدخل تحت عموم الاية وكنسها وهو جمع كناستها بضم الكاف اي قمامتها واخراجها من المسجد لما فيه من تعظيم شعائر الله وترغيب الناس إلى التردد إليه فيصان عن الخراب ويتاكد الاستحباب في يوم الخميس وليلة الجمعة لما رواه الشيخ عن عبد الحميد عن ابي ابراهيم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فاخرج من التراب ما بذر في العين غفر الله له والتقدير يكون التراب مما يذر في العين مبالغة في المحافظة على كنس المساجد وان كانت نظيفة أو على فعل ما تيسر وان لم يستوعبها والاسراج فيها ليلا لكونه احسانا بالنسبة إلى المترددين ولما رواه الشيخ من انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اسرج في مسجد من مساجد الله اسراجا لم تزل الملئكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج ولا يشترط تردد المصلين لعموم النص ولا يتوقف على اذن الناظر إذا كان من مال المسرج ولو كان من مال المسجد اعتبر ذلك ولو لم يكن للمسجد ناظرا معين استاذن الحاكم فان تعذر لم يبعد جواز ذلك لاحاد المسلمين ويجوز نقض المستهدم خاصة بل قد يجب إذا خيف من انهدامه على احد من المترددين ولا يشترط في جواز النقض العزم على الاعادة لان المقصود منه دفع الضرر وهو حاصل بدون ذلك والظاهر جواز النقض للتوسعة لما مر في خبر عبد الله ابن سنان من امر النبي صلى الله عليه وآله بها قال الشهيد في الذكرى لو اريد توسعة المسجد ففي جواز النقض وجهان من عموم المنع ومن ان فيه احداث مسجد ولاستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد انكارهم ولم يبلغنا انكار علي عليه السلام وقد اوسع السلف المسجد الحرام ولم يبلغنا انكار علماء ذلك العصر قال نعم الاقرب ان لا ينقض الا بعد الظن الغالب بوجود العمارة ولو اخر النقض إلى اتمامها كان اولى الا مع الاحتياج إلى الالات وهو حسن وتردد فيه الشارح الفاضل وصرح الشهيدان بانه يجوز احداث روزنة أو شباك أو باب ونحوه لمصلحة عامة وتصرف الاية في ذلك المسجد أو غيره وهو غير بعيد لكن في صرف الاية في غير المسجد مطلقا تأمل وفي جوازه لمصلحة خاصة كقرب المسافة على بعض المصلين وجهان واستعمال (الته كالفرش والسرج والاحجار ونحوهما في غيره من المساجد وقيده الشارح الفاضل وفاقا للشهيد باستغنائه عنها أو تعذر استعمالها فيه أو كون الثاني اخرج لكثرة المصلين أو لاستيلاء الخراب عليه للمصلحة ولان المالك واحد هو الله والتعليل ضعيف وفي هذا الحكم نظر من اصله نعم لو تعذر صرفه فيه أو حصل الاستغناء بالكلية في الحال والمال لم يبعد جواز ذلك قال الشارح الفاضل واولى بالجواز صرف غلة وقفه ونذره على غيره بالشروط ولا يجوز لغير ذلك وقال في شرح الشرايع وليس كذلك المشهد فلا يجوز صرف ماله إلى مشهد اخر ولا مسجد ولا صرف مال المسجد إليه مطلقا وفي الاولوية المذكورة نظر لتعلق النذر والوقف بمحل معين فكيف يجوز صرفها في غيره وفي الفرق بين المشهد وغيره بعد وعلة الفرق غير واضحة نعم لم يبعد ما ذكره في صورة تعذر صرفه فيه وفي صورة الاستغناء التام حالا ومنالا لما في ابقاءه من التعريض للاتلاف لكن في تعيين صرفها في مسجد اخر حينئذ اشكال إذ لا دليل عليه بل لا يبعد حينئذ صرفها في وجوه القربات والمقام محل اشكال وتردد ويكره جعل الشرف للمسجد بضم الشين وفتح الراء جمع شرفه بسكون الراء وهي ما
يجعل في اعلى الجدران والاصل في هذا الحكم ما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهم السلام عن علي عليه السلام انه راى مسجدا بالكوفة وقد شرف فقال كانه بيعة وقال ان المساجد لا يشرف بل يبنى جما والتعلية لانه مخالف للسنة النبي صلى الله عليه وآله في مسجده والمحاريب الداخلة في الحائط ذكر ذلك الشيخ وجماعة من الاصحاب واحتج عليه في المعتبر (وغيره) بما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عن ابائه عن علي عليه السلام انه كان يكسر المحاريب إذا راها في المساجد ويقول كأنها مذابح اليهود والرواية غير واضحة الدلالة على كراهة المحاريب الداخلة في الحايط بل في لفظ الكسر اشعار بان المراد منها المحاريب الداخلة في المسجد والشارح الفاضل (عمم) الحكم بالنسبة اليهما وقيد الدخول بكونه كثيرا ونسب الاول إلى جماعة من الاصحاب والثاني إلى الرواية المذكورة وجعلها طريقا إذا لم يتضمن تغيير صورة المسجد والاحرم والبيع فيها والشراء وتمكين المجانين لما رواه الشيخ في الحسن عن علي بن اسباط عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام قال جنبوا مساجدكم الشراء والبيع والمجانين والصبيان والاحكام والضالة والحدود ورفع الصوت ويدل عليه ايضا رواية عبد الحميد السابقة عند شرح قول المصنف والميضاءة على ابوابها وعن بعض الاصحاب ينبغي ان يراد بالصبي من لا يوثق به اما من علم منه ما يقتضى الوثوق لمحافظته على التنزه من النجاسات واداء الصلوة فانه لا يكره تمكينه لانه ينبغي القول باستحباب تمرينه على فعل الصلوة في المسجد وانفاذ الاحكام يدل عليه الرواية المتقدمة وقال الشيخ في الخلاف وابن ادريس انه غير مكروه واستقر به المصنف في المختلف محتجا بان الحكم طاعة فجاز ايقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات وبان امير المؤمنين عليه السلام حكم في مسجد الكوفة وقضى فيه بين الناس ودكة القضاء معروفة فيه إلى يومنا هذا واجاب عن الرواية بالطعن في السند
[ 250 ]
واحتمال ان يكون متعلق النهي (انقاد) الاحكام كالحبس على الحقوق والملازمة فيها عليها وقال الراوندي الحكم المنهى عنه ما كان فيه جدل أو خصومة وربما قيل دوام الحكم فيها مكروه واما إذا اتفق في بعض الاحيان فلا ويحتمل تخصيص الكراهة بما يكون الجلوس لاجل ذلك لا بما إذا كان الجلوس لاجل العبادة فاتفق صدور الدعوى والقول بعدم الكراهة المطلقة غير بعيد وتعريف الضوال المنهي عنه في مرسلة علي بن اسباط السابقة وكذا يكره السؤال عنها فيها ايضا لما رواه ابن بابويه في الفقيه مرسلا ان النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال قولوا لارد الله عليك فانها لغير هذا بنيت وروى الشيخ باسناد فيه محمد بن احمد الهاشمي المجهول عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الشعر ايصلح ان ينشد في المسجد فقال لا باس وسألته عن الضالة ايصلح ان ينشد في المسجد قال لا باس قال الشيخ لا تنافي بين الخبرين لان الخبر الاول محمول على ضرب من الكراهة والاخر محمول على الجواز وانشاد الشعر لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن جعفر بن ابراهيم وكانه الجعفري عن علي بن الحسين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له فض الله فاك انما نصبت المساجد للقرآن وقد مر رواية علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام لا باس بانشاد الشعر وهو لا ينافي الكراهة قال الشهيد في الذكرى بعد نقل الرواية وليس ببعيد حمل اباحة انشاد الشعر على ما (نقل منه) يقل به ويكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله وشبهه لانه من المعلوم ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينشد بين يديه البيت والابيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك والحق به المدقق الشيخ على مدح النبي صلى الله عليه وآله ومراثي الحسين عليه السلام وما ذكرا غير بعيد لما رواه في الصحيح عن علي بن يقطين انه سال ابا الحسن عليه السلام عن انشاد الشعر في الطواف فقال ما كان من الشعر لا باس به فلا باس
واقامة الحدود للنهي عنه في مرسلة علي بن اسباط السابقة ورفع الصوت إذا تجاوز المعتاد للنهي عنه في المرسلة السابقة ولمنافاته الخشوع المطلوب في المسجد ولو في قرائة القرآن وعمل الصنايع لما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سل السيف في المسجد وعن برى النبل في المسجد وقال انما بنى لغير ذلك والتعليل مشعر بكراهة عمل جميع الصناعات وقد مر ايضا عند شرح قول المصنف وتعريف الضوال وانشاد الشعر تعليل مشعر بذلك ولو لزم منه تعطيل المصلين حرم قطعا ودخول من فيه رائحة ثوم أو بصل وكذا غيرهما من الروايح المؤذية لانه يؤذي المجاور ولما رواه الشيخ عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال من اكل شيئا من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد ويتاكد للكراهة في الثوم لاستفاضة الروايات بالنهي لاكله عن قرب المسجد ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الثوم فقال انما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنه لريحة وقال من اكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا فاما من اكله فلم يات المسجد فلا باس وفي الصحيح عن ابي بصير قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الثوم والبصل والكراث فقال لا باس باكله نيار في القدر ولا باس ان يتداوى بالثوم ولكن إذا كان ذلك فلا يخرج إلى المسجد وروى الكليني في الموثق عن عبد الله ابن مسكان عن الحسن الزيات قال لما قضيت نسكى مررت بالمدينة فسألت عن ابي جعفر عليه السلام فقالوا هو بينبع فاتيت ينبع فقال لى يا حسن امسيت إلى هيهنا قلت نعم جعلت فداك كرهت ان اخرج ولا اراك فقال اني اكلت هذه البقلة يعني الثوم فاردت ان اتنحى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ونقل الشيخ في الاستبصار باسناد صحيح عن زرارة قال حدثني من اصدق من اصحابنا قال سئلت احدهما عليهما السلام عن الثوم فقال اعد كل صلوة صليتهما ما دمت تأكله ثم قال فالوجه في هذا الخبر ان تحمله على ضرب من التغليظ في كراهيته دون الخطر (الحظر) الذي يكون من (كل) ذلك يقتضي استحقاقه الذم والعقاب بدلالة الاخبار الاولة والاجماع الواقع على ان كل هذه الاشياء لا يوجب اعادة الصلوة والتنخم والبصاق لما رواه الشيخ عن غياث بن ابرهيم عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال ان عليا عليه السلام قال البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنه وعن عبد الله ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه ثم لم تمر بداء في جوفه الا ابراته وعن اسماعيل بن مسلم الشعيري عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهما السلام قال من وقر بنخامته المسجد لقى الله يوم القيامة ضاحكا قد اعطى كتابه بيمينه وبازائها روايات اخرى روى الشيخ عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يكون في المسجد في الصلوة فيريد ان يبصق فقال عن يساره وان كان في غير صلوة فلا يبزق حذاء القبلة ويبرق عن يمينه وشماله وعن طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال لايبزقن احدكم في الصلوة قبل وجهه ولا عن يمينه وليبزق عن يساره وتحت قدمه اليسرى وعن محمد بن علي بن مهزيار قال رايت ابا جعفر الثاني عليه السلام تفل في المسجد الحرام فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود ولم يدفنه وعن عبيد بن زرارة قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان أبو جعفر عليه السلام يصلي في المسجد فيبصق امامه وعن يمينه وعن شماله وخلفه على الحصا ولا يغطيه ولا يخفى ان مادل (على) كراهة التنخم سالمة عن المعارض واما البصاق فيعارضه الروايات المذكورة مع كونها اكثر واقوى منه فالحكم بكراهته محل تأمل وقتل القمل فيستره بالتراب لم اقف في ذلك على نص واسنده في الذكرى إلى الجماعة لان فيه استقذارا
يكرهه النفس فيغطيه بالتراب وقد دل الرواية السابقة على ستر البصاق ولا يبعد ان يكون الحكم في النخامة ايضا كذلك فيمكن ارجاع الضمير إلى الكل ورمى الحصى خذفا هذا هو المشهور وحرمه الشيخ والاصل فيه ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه وآله ابصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد فقال ما زالت تلعن حتى وقعت ثم قال الخذف في النادي من اخلاق قوم لوط ثم تلا عليه السلام وتاتون في ناديكم المنكر قال هو الخذف والرواية ضعيف السند فحملها على الكراهة غير بعيد واستفيد من الخبر كراهة الخذف في غير المسجد ايضا ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ في باب اللباس والمكان من الزيادات عن زياد بن المنذر عن ابي جعفر في جملة حديث قال ان حل الازرار في الصلوة والخذف بالحصى ومضغ الكندر في المجالس على ظاهر الطريق من عمل قوم لوط قال الشارح الفاضل والمراد بالخذف هنا رمى الحصا بالاصابع كيف اتفق وان لم تكن على الوجه المذكور في رمى حصاة الجمار قال في صلى الله عليه وآله الخذف بالحصى الرمى به بالاصابع ولا يخفى ان كلام اكثر اهل اللغة يخالف ذلك قال في النهاية هو رميك حصاة أو نواة ياخذها بين سبابتيك وترمى بها أو تتخذ مخذفه من خشب ثم ترمى بها الحصاة بين ابهامك والسبابة وقال في ق (المقنعة) الحذف كضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذ بين سبابتيك تخذف به أو بمخذفة من خشب وقال في المغرب الخذف ان ترمى بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذه بين سبابتيك وقيل ان تضع طرف الابهام على طرف السبابة وكشف العورة مع امن المطلع وعلله في المعتبر بان ذلك استخفاف بالمسجد وهو محل وقار ثم قال وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد من العورة ويحتمل ان يكون مراد المصنف من العورة ما يجب ستره في الصلوة ويحتمل ان يكون مراده ما يستحب ستره فيها فيدخل فيه المذكورات ويحرم الزخرفة هي النقش بالزخرف واطلق المصنف في غير هذا الكتاب النقش من غير تقييد بالذهب وكذا المحقق في المعتبر وتبعهما الشهيد في الذكرى معللين بان ذلك لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله فتكون بدعة وهو استدلال ضعيف ونقش الصور واحتج عليه الفاضلان بالتعليل السابق وبما رواه الشيخ عن عمرو بن جميع قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في المساجد المصورة فقال اكره ذلك ولكن لا يضركم اليوم ولو قد قام العدل لرايتم كيف يصنع في ذلك والرواية ضعيفة السند لاشتمالها على عدة من المجاهيل ومع ذلك غير دالة على التحريم والشهيد في البيان حرم زخرفها ونقشها وتصويرها بما فيه روح وكره غيره كالشجر وفي الدروس كره الجميع واتخاذ بعضها في ملك اي تملك بعضها أو طريق اي جعله طريقا بحيث ينمحى صورة المسجدية فان ذلك تغيير للوقف وتخريب موضع العبادة ويمكن ان يكون المراد جعلها في ملك الغير أو في طريق مسلوك ومتى فعل ذلك وجب اعادتها الحال الاول وبيع التهامع عدم الحاجة إلى بيعها لعمارته وان جوزنا صرف الته في غيره من المساجد اما مطلقا أو على الشروط المنقولة عن بعضهم هناك اتجه الجواز هنا ايضا إذا كان المصلحة في ذلك وتملكها بعد زوال اثارها لان العرصة داخلة في الوقف فلا يجوز تغييره وادخال النجاسة إليها سواء كان مع التلويث ام لا عند المصنف وهو ظاهر كلام جماعة منهم ابن ادريس مدعيا الاجماع عليه والمشهور بين المتأخرين ان التحريم مختص بصورة التلويث وازالتها فيها علله في المعتبر بان ذلك يعود إليها بالتنجيس في مقتضاه اختصاص التحريم بما إذا استلزم الازالة تنجيس المسجد وبالجملة لا ريب في تحريمها مطلقا ان قلنا بتحريم الادخال (مطلقا) والا فالظاهر اختصاص التحريم بما إذا استلزمت الازالة التلويث واستقرب المدقق الشيخ على عموم المنع وان كانت الازالة فيما لا ينفعل كالكثير لما فيه من الامتهان المنافي لقوله صلى الله عيه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة وهو ضعيف واخراج الحصا منها والصواب تقييده بما إذا كانت تعد من اجزاء
[ 251 ]
المسجد أو من الاته اما لو كانت قمامة كان اخراجها مستحبا واختار المحقق في المعتبر كراهة اخراج الحصى والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن وهب بن وهب عن جعفر عن ابيه عن ابائه (ع) قال إذا اخرج (الحصاة من المسجد فيقراها حكامها أو في مسجد اخر فانها تسبح والرواية ضعيفة جدا قال النجاشي في شان راويها انه
كان كذابا وقال الشيخ انه كان) قاضيا عاميا فلا تعويل على مثل هذه الرواية نعم إذا كان الحصى قيمة واعتذار بها عرفا اتجه التحريم إذا كان متضمنا للتضيع أو انتفاءها عن المسجد ومتى اخرجت على الوجه الممتنع فتعاد لو خرج والتعرض للبيع جمع بيعة بالكسر وهو معبد النصاري والكنايس جمع كنيسه وهو معبد اليهود لاهل الذمة لاطلاق النهي عن التعرض لما في ايديهم المتناول لذلك ولو كانت في ارض الحرب أو باد اهلها جاز استعمال التها في المساجد وكذا يجوز جعلها حينئذ مساجد وينقض منها مالابد منه في تحقق المسجدية ويدل عليه مضافا إلى اصل الاباحة وعموم مادل على جواز التصرف في هذين ما رواه الشيخ عن محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان عن عيص بن القسم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن البيع والكنايس هل يصلح نقضها لبناء المساجد قال نعم * (المقصد الخامس) * في الاذان والاقامة الاذان لغة الاعلام ومثله الاذن والايذان ومنه قوله تعالى فاذنوا بحرب من الله ورسوله اي اعلموا وعلى قرائة المد معناه اعلموا من ورائكم بالحرب فيفيد المد التعدية والاقامة مصدر اقام بالمكان والتاء عوض عن الواو المحذوف لان اصله اقوام أو مصدر اقام الشئ بمعنى ارامه ومنه يقيمون الصلوة والاذان شرعا اذكار مخصوصة وضعت للاعلام باوقات الصلوة والاقامة اذكار مخصوصة عند اقامة الصلوة واتفق الاصحاب على انهما وهي من الله تعالى وروى الكليني والشيخ في الحسن بابراهيم عن منصور بن حازم عن ابي عبد الله (ع) قال لما هبط جبرئل (ع) بالاذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان راسه في حجر علي (ع) فاذن جبرئل (ع) واقام فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال يا علي سمعت قال نعم قال حفظت قال نعم قال ادع بلالا فعلمه فدعا علي (ع) بلالا فعلمه وروى الكليني في الحسن بابراهيم عن زرارة والفضيل عن ابي جعفر (ع) قال لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلوة فاذن جبرئل واقام فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وصف الملائكة والنبيون خلف محمد صلى الله عليه وآله وروى ابن بابويه في الصحيح عن حفص بن البختري عن ابي عبد الله (ع) انه قال لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله حضرت الصلوة فاذن جبرئيل قال الله اكبر الله اكبر قالت الملائكة الله اكبر الله اكبر فلما قال اشهد ان لا اله الا الله قالت الملئكة خلع الانداد فلما قال اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله قالت الملائكة نبي بعث فلما قال حي على الصلوة قالت الملئكة حث على عبادة ربه فلما قال حي على الفلاح قالت الملائكة افلح من اتبعه وقد اجتمعت العامة على نسبته إلى رؤيا عبد الله ابن زيد في منامه ونقلوا موافقة عمر له في المنام وهو باطل عند الشيعة قال ابن عقيل اجتمعت الشيعة على ان الصادق (ع) لعن قوما زعموا ان النبي (ع) اخذ الاذان من عبد الله ابن زيد فقال نزل الوحى على نبيكم فيزعمون انه اخذ الاذان من عبد الله ابن زيد قال المحقق وما نقل عن اهل البيت عليهم السلام انسب بحال النبي صلى الله عليه وآله فان الامور المشروعة منوطه بالمصالح والاطلاع عليها مما (ممن يقصر) يقعه عنه فطن البشر فلا يعلمها مفصلة الا الله فلا يكون للنبي صلى الله عليه وآله فيه الخيرة ولان الامور المشروعة مع خفتها وقلة اذكارها مستفادة من الوحى الهي فما ظنك بالمهم منها وهو حسن وفي الاذان والاقامة فضل كثير وترغيب بالغ فروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا اذنت في ارض فلاة واقمت صلى خلفك صفان من الملائكة وان اقمت ولم تؤذن صلى خلفك صف واحد و في الصحيح عن محمد بن مسلم نحوا من السابق ورى الصدوق مرسلا ان حدالصف مابين المشرق والمغرب وروى ايضا عن أمير المؤمنين (ع) انه قال من صلى باذان واقامة صلى خلفه صفان من الملائكة لا يرى طرفاهما وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مروان قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول المؤذن يغفر له مد صوته ويشهد له كل شئ سمعه وفي الصحيح عن معوية بن وهب عن ابي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اذن في مصر من امصار المسلمين سنة وجبت له الجنة وعن زكريا صاحب السابري عن ابي عبد الله (ع) قال ثلثة في الجنة على المسك الاذفر مؤذن اذن
قال قال أبو عبد الله لا يصلى الغداة أو المغرب الا باذان واقامة ورخص في سائر الصلوات بالاقامة والاذان افضل وفي الصحيح عن الصباح بن سبابة المجهول قال قال لي أبو عبد الله (ع) لا تدع
[ 252 ]
الاذان في الصلوات كلهما فان تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فانه ليس فيهما تقصير وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) انه قال ان ادنى ما يجزئ من الاذان ان تفتح الليل باذان واقامة وتفتح النهار باذان واقامة ويجزيك في سائر الصلوات اقامة بغير اذان والجواب ان هذه الاخبار محمولة على تأكد الاستحباب جمعا بينهما وبين الاخبار الاولة وينفى قول من اوجبهما في السفر في الجماعة وفي الصبح والمغرب والجمعة مضافا إلى ما سبق ذكره ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم والفضيل بن يسار عن احدهما (ع) قال يجزيك اقامة في السفر وباسناد فيه علي بن السندي عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول يقصر الاذان في السفر كما يقصر الصلوة تجزي اقامة واحدة وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن الصادق (ع) انه قال يجزئ في السفر اقامة بغير اذان إذا عرفت هذا فاعلم ان الاقرب استحباب الاذان مطلقا واما الاقامة ففيه اشكال لعدم التصريح بالترخيص فيها في شئ من الاخبار بل وقع الامر به في اخبار كثيرة وفي كثير من الاخبار السابقة ظهور ما في وجوبها ذكر الشيخ اخبارا ثلثة دالة على ان الاقامة من الصلوة لكن في طريق الكل صالح بن عقبة وهو ضعيف جدا والترجيح لاستحبابها للاصل بناء على انه خارج عن حقيقة الصلوة للاتفاق ولما دل على ا ن اول الصلوة التكبير فلا يتوقف تحصيل اليقين بالبرائة من التكليف بالصلوة عليه ولعدم القائل بالفصل كما نقله المصنف في المختلف ولاشعار خبر زرارة وحماد بالاستحباب وعدم وضوح دلالة الاوامر والاخبار السابقة على اكثر من التأكيد في الرجحان المطلق والاحتياط ان لا يترك بحال اداء وقضاء وان كان استحب بهما في الاداء اكد للمنفرد والجامع اشارة إلى رد القائلين بوجبهما في الجماعة للرجل والمراة اذالم يسمع الرجال الا جانب فلو اجهرت بحيث لا يصل إلى هذا الحد لم يكن به باس وقد اجمع الاصحاب على مشروعية الاذان للنساء ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله (ع) عن المراة تؤذن للصلوة فقال حسن ان فعلت وان لم تفعل اجزاها ان يكبر وان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يتاكد في حقهن لما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن المراة اعليها اذان واقامة فقال لا ويجزي لهن الاكتفاء بالشهادتين لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) النساء عليهن اذان فقال إذا شهدت الشهادتين فحسبها وتقييد المصنف بعدم اسماع الرجل مبني على تحريم ذلك وكون صوتها بالنسبه إلى الرجال عورة وفيه خفاء فان سمعوا مع علمها حرم ولم تعتد به للنهى المفسد (المفسدة) للعبادة بناء على المقدمة المذكورة قال في الذكرى ظاهر المبسوط الاعتداد به لانه لامانع منه مع انه نهى ان يرفعن اصواتهن بحيث يسمعن الرجال فان اراد به مع الاسرار فبعيد الاجتزاء بما لم يسمع لان المقصود بالاذان الابلاغ وعليه دل قوله صلى الله عليه وآله القه على بلال فانه اندي منك صوتا وان اراد مع الجهر فابعد للنهي عن سماع صوته الاجنبية الا ان يقال ماكان من قبيل الاذكار وتلاوة القران مستثنى كما استثنى الاستفتاء من الرجال وتعلمهن منهم والمحاورات الضرورية ثم قال ولعل الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المراة في الاذان كسماعها صوته فيه فان صوت كل منهما بالنسبة إلى الاخر عورة انتهى والتحقيق انه ان قلنا بتحريم الاسماع اتجة عدم الاعتداد وان قلنا بجوازه اما مطلقا أو في الصورة المذكورة كان في الاعتداد اشكال لتوقف الامور الشرعية على التوقيف ولم يثبت الظاهر انه لا خلاف في انه يجوز ان تؤذن للنساء ويعتددن به قال في المنتهى وهو مذهب علمائنا وفي المعتبر وعليه علمائنا لما روى من جواز امامتها لهن وإذا جاز ان تؤمهن جاز ان تؤذن لهن منصب الامامة اتم قالوا ولو اذن للمحارم فكالاذان للنساء في الاعتداد لجواز الاستماع ولم اطلع على نقل اجماع فيه ولو لم يكن اجماعيا كان للتامل فيه مجال قال في الذكرى وفي حكم المراة الخنثى فتؤذن للمحارم من الرجال والنساء ولاجانب النساء ولا لاجانب الرجال ويتاكد ان في الجهرية وهي العشاء ان والصبح مستنده غير واضح واسنده في المعتبر إلى الشيخ ووجهه بان في ايجاب الجهر دلالة على اعتناء الشارع بالتنبيه عليها وفي الاذان زيادة تنبيه فيتاكد فيها وتبعه المصنف وغيره وهو تعليل ضعيف خصوصا الغداة والمغرب وقد مر ما يصلح للدلالة عليه ويسقط
اذان العصر يوم الجمعة اختلف الاصحاب في اذان العصر يوم الجمعة فاطلق الشيخ في المبسوط سقوطه وتبعه جماعة من الاصحاب وهو ظاهر اختيار المفيد على ما نقله الشيخ وقال في النهايه انه غير جائز وقال ابن ادريس انه يسقط عمن صلى الجمعة دون من صلى الظهر ونقل ذلك عن ابن البراج في الكامل ونقل عن المفيد في المقنعة والاركان الامر بالاذان لصلوة العصر والعبارة المنقولة عن ابن البراج دالة على السقوط لمن يصلى الجمعة في صورة الجمع ولا يفهم منه حكم التفريق وذهب بعض المتأخرين إلى استحباب الاذان للعصر الافي صورة الجمع ونقل عن المفيد في المقنعة انه قال بعد ان اورد تعقيب الاولى ثم قم فاذن للعصر واقم الصلوة احتج الشيخ في التهذيب على ما حكاه من كلام المقنعة المتضمن للسقوط بمارواه في الصحيح عن ابن اذينة وعن رهط منهم الفضيل وزرارة عن ابي جعفر (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر باذان واقامتين وجمع بين المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين وعن حفص بن غياث عن جعفر عن ابيه (ع) قال الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة ويرد عليه ان مقتضى الرواية الاولى سقوط الاذان الثاني عند الجمع مطلقا وهو غير المدعا والرواية الثانية مع قصور اسنادها غير واضحة الدلالة على المدعا لما فيها من الاجمال الواضح وقد حملها المصنف وغيره على ان المراد بالاذان الثالث الاذان الثاني للجمعة لان النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلوة اذانا واقامة فالزيادة ثالث بالنسبة اليهما احتج ابن ادريس بان الاجماع منعقد على استحباب الاذان لكل صلوة من الخمس خرج عنه المجمع عليه فيبقى الباقي على العموم واعترض عليه بمنع الاجماع على السقوط مع صلوة الجمعة لتصريح بعض الاصحاب بالاستحباب مطلقا والتحقيق انه ان لم يتحقق الاجماع الذي نقله كما هو الظاهر كان القول بالاستحباب متجها الا في صورة الجمع للادلة الدالة على شرعية الاذان واستحبابها خرج عنه ما خرج بالدليل فيبقى غيره داخلا في العمومات السالمة عن المعارض ولو جمع المسافر أو الحاضر بين الفرضين كان له ترك الاذن الثانية وهو المشهور بين الاصحاب ذكره الشيخ وجماعة منهم ونقله الشهيد عن ابن ابي عقيل ايضا ويدل عليه الرواية المتقدمة ويؤيده ما رواه الشيخ عن صفوان الجمال قال صلى بنا أبو عبد الله (ع) الظهر والعصر عند مازالت الشمس باذان واقامتين ثم قال اني على حاجة فتنفلوا وذكر الشهيد في الذكرى والشارح الفاضل ان الجمع ان كان في وقت فضيلة الاولى اذن لها واقام ثم اقام للثانية من غير اذان وان كان في وقت فضيلة الثانية اذن لها ثم اقام للاولى وصلاها ثم اقام للثانية وليس في الروايات هذا التفصيل بل المستفاد منها سقوط الاذان للثانية مطلقا وهو ظاهر الشيخ والمصنف في كتبه وذكر في الذكرى ان الساقط مع الجمع الغير المستحب اذان الاعلام ويبقى اذان الذكر والاعظام وهو غير واضح وهل سقوط الاذان هيهنا على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم فقيل بالتحريم في الجمعة وفي العصر عرفة وعشاء مزدلفة قاله المصنف والشهيد في البيان وقال الشارح الفاضل القائل بالتحريم في غير الصور الثلثة وقيل بالكراهة في مواضع استحباب الجمع دون غيرها وقيل بالترخيص ولا يبعد ان يقال انه يكره في موضع يستحب الجميع بالمعنى المستعمل في العبادات بمعنى ان الاتيان به اقل ثوابا من الاتيان بالصلوة من غير تفريق واما في غير مواضع استحباب الجمع فتركه مرخص فيه بمعنى عدم التأكيد في استحبابه كما في غيره الا انه مكروه أو مباح ويدل عليه ان مادل على شرعية الاذان من النصوص الدال على شرعيته مطلقا وما دل على السقوط لا يقتضي مرجوحية فعله مطلقا لان المستفاد منه ان النبي صلى الله عليه وآله تركه وجمع بين الصلوتين ويجوز ان يكون ذلك في موضع استحباب الجمع لغرض حصول الجمع أو يكون ذلك لعلة وهو لا ينافي الاستحباب وقد يستدل على التحريم بانه لم ينقل ذلك عن فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام ولم يفعل في عهده فتكون بدعة وبالروايتين المذكورتين وفيه نظر لان عدم النقل ليس دليل العدم وعدم فعله في عهدهم عليهم السلام ممنوع ومجرد عدم النقل لا يستلزم كونه بدعة إذا دلت الظواهر والعمومات على شرعيته واما الروايتان فقد عرفت الحال فيهما واما في الصورتين الاتيتين فالظاهر التحريم كما سنبين فان قلت لم يظهر القائل بالفصل بين المواضع الثلثة قلت تفصيل هذه المسألة غير مذكور في كلام القدماء بل هو مستحدث بين المتأخرين فلا قدح في عدم ثبوت الموافق بقى الكلام في تحقيق معنى الجمع ولم اطلع على تصريح بذلك في كلام الاصحاب سوى ابن ادريس فانه قال في السرائر بعد ان ذكر استحباب الجمع في المواضع الثلثة وحد الجمع ان لا يصلي بينهما نافلة واما التسبيح والادعية فمستحب ذلك وليس بجميع ويستفاد ذلك من كلام الشهيد في
[ 253 ]
في الذكرى ايضا لكنه لا يخفى انه يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفا بحيث لا يقع بينهما فصل يعتد به ولا يتخلل عوارض خارجة عن الامور المرتبطة بالصلوة قال المحقق نقلا عن الشيخ ومن جمع بين الصلوتين في وقت الاولى أو الثانية اذن واقام للاولى منهما ويقيم للاخرى بغير اذان قال ووجه ذلك ان الاذان اعلام بدخول الوقت فإذا صلى في وقت الاول اذن لوقتها ثم اقام للاخرى لانه لم يدخل وقت يحتاج إلى الاعلام ولو جمع بينهما في وقت الثانية اذن لوقت الثانية ثم صلى الاولى لانها مرتبة عليها وتبعه في ذلك التوجيه المصنف في عدة من كتبه وهو مشعر بانه مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة احديهما وهو على الاطلاق مشكل بل لابد من اعتبار صدق الجمع عرفا واحتمل بعض المتأخرين في شرح الشرايع تحقق التفريق بالتحقيق وهو بعيد لانهم يستحبون الجمع بين صلوة الجمعة والعصر واستحباب عدم التعقيب بعد صلوة الجمعة بعيد وكذا يسقط اذان العصر في عرفه واذان العشاء لمن يصلي العشائين في المزدلفة والمستند في هذاالبا ب روايات كثيرة منها ما رواه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد لله (ع) انه قال السنة في الاذان يوم عرفة ان يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلي ثم يقوم فيقيم للعصر بغير اذان وكذلك المغرب والعشاء بمزدلفة وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن ابي عبد الله (ع) قال صلوة المغرب والعشاء بجمع باذان واحد واقامتين وهل سقوط الاذان هنا على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم الظاهر الاخير كما اختاره المصنف والشهيد في البيان لان المستفاد من الخبر رجحان تركه وكون السنة في خلافه ولا شئ من العبادات من هذا القبيل فيكون الاتيان به تشريعا وبدعة وقد صح عن الصادق (ع) انه قال كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار وكذا يسقط الاذان لغير الاولى عن القاضي للصلوات المتعددة المؤذن في اول ورده لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل صلى الصلوات وهو جنب اليوم أو اليومين والثلثة ثم ذكر بعد ذلك قال يتطهر ويؤذن ويقيم في اولهن ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلوة فيصلي بغير اذان حتى يقضي صلوته وروى بطريقين احدهما عن الحسان بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال إذا نسيت صلوة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء وصلوات فابدأ باولهن فاذن لها واقم ثم صلها ثم صل ما بعدها باقامة اقامة لكل صلوة والمشهور بين الاصحاب ان الافضل ان يؤذن لكل صلوة قاله الشيخ (الشيخان) والفاضلان وغيرهما واستدل عليه المصنف بقوله (ع) من فاته فريضة فليقضها كما فاتته وقد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الاذان والاقامة عليها فكذا قضائها وبما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل إذا اعاد الصلوة هل يعيد الاذان والاقامة وفيهما نظر اما الاول فلان الظاهر من قوله فليقضها كما فاتته الاتيان باجزائها وصفاتها الداخلة فيها لا لامور الخارجة عنها سلمنا لكن الاذان ساقط في صورة الجمع في الاداء غير ساقط في صورة التفريق فما الدليل على انه يعتبر حال التفريق في اعتبار المماثلة لكن هذا الكلام انما يتم في ماصح له حالتي الجمع والتفريق كالظهرين والعشائين لا مطلقا فللمستدل اجراء الكلام في غيره ثم التعدية والتعميم لعدم القائل بالفصل سلمنا لكن الخبر غير واضح الدلالة على صورة التعدد غاية ما اتضح دلالتها عليه حكم الفريضة الواحدة واما الثاني فلعدم دلالته على انه يعيدهما لكل صلوة صلوة وحكى الشهيد في الذكرى قولا بان الافضل ترك الاذان لغير الاولى لما روى ان النبي صلى الله عليه وآله شغل يوم الخندق من اربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فامر بلالا فاذن واقام للاول ثم اقام للبواقي من غير اذان وهذا القول حسن للروايتين السابقتين بل لو وجد القائل بعدم مشروعية الاذان لغير الاولى من الفوائت عند الجمع بينهما كان القول به متجها لعدم الثبوت التعبد به على ذلك الوجه مع اقتضاء الخبرين رحجان تركه المقتضى للفساد في العبادات قال الشهيد في الدروس استحباب الاذان للقاضي لكل صلوة ينافي سقوطه عمن جمع في الاداء وفيه انه لا منافاة بين الحكمين إذا دل عليهما دليل لكن الكلام في ذلك ثم احتمل كون الساقط مع الجمع اذان الاعلام لا لاذان الذكرى وهذا الفرق لا يرتبط بدليل والاذان مشتمل على الاذكار وغيرها كالحيعلات فإذا انتفى النص على شرعية تعين سقوطه واعلم انهم جوزوا والاكتفاء بالاقامة لكل صلوة فائتة في الصورة المذكورة المستناد إلى بعض الروايات العامية وبما روى في طريق الخاصة موسى بن عيسى قال كتب إليه رجل يجب عليه اعادة الصلوة ايعيدها باذان واقامة فكتب يعيد هل باقامة وبان الاذان اعلام بدخول الوقت فلا معنى لايقاعه بعد فواته وفيه منع واضح والرواية ضعيفة والعمل بمدلول
الروايتين السابقتين اولى ويسقط الاذان والاقامة عن الجماعة الثانية إذا حضرت في مكان لاقامة الصلوة فوجدت جماعة اخرى قد اذنت واقامت وصلت ما لم تتفرق الجماعة الاولى وهذا الحكم ذكره الشيخ وجماعة من الاصحاب كالفاضلين وغيرهما والاصل فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال قلت الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم ايؤذن ويقيم قال ان كان دخل ولم يتفرق الصف صلى باذانهم واقامتهم وان كان تفرق الصف اذن واقام وما رواه في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن ابي علي قال كنا عند ابي عبد الله (ع) فاتاه الرجل فقال جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فاذن فمنعناه ورفعنا (ودفعناه) عن ذلك فقال أبو عبد الله (ع) احسنت ادفعه عن ذلك وامنعه اشد المنع فقلت فان دخلوا فارادوا ان يصلوا فيه جماعة قال يقومون في ناحية المسجد ولا يبدو لهم امام ويؤيده ما رواه الشيخ عن زيد بن علي عن ابائه عليهم السلام " قال دخل رجلان المسجد وقد صلى علي (ع) بالناس فقال لهما ان شئتما فليؤم احدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم وعن ابي بصير قالت سألته عن الرجل ينتهي إلى الامام حين يسلم فقال ليس عليه ان يعيد الاذان وليدخل معهم في اذانهم فان وجدهم قد تفرقوا اعاد الاذان والحكم بالسقوط عن المصلي الثاني وقع في الرواية الاولى معلقا على عدم تفرق الصف وكذا في كلام الفاضلين وهو ظاهر الرواية الاخيرة وهو انما يتحقق ببقاء الجمع أو اكثرهم بحيث لا يصدق التفرق عرفا والمستفاد من الرواية الثانية انه يكفي في السقوط بقاء البعض ولو واحدا واختاره الشارح الفاضل وهو مشكل لضعف الرواية بناء على جهالة الراوي وفي المبسوط إذا اذن في مسجد دفعة لصلوة بعينها كان ذلك كافيا لمن يصلى تلك الصلوة في ذلك المسجد ويجوز له ان يؤذن فيما بينه وبين نفسه وان لم يفعل فلا شئ عليه وكلامه يؤذن باستحباب الاذان سرا وان السقوط عام شمل التفرق وغيره والاقرب الوقوف في الحكم بالسقوط على القدر المتيقن وقد يتوقف في اصل الحكم استضافا للمستند لاشتراك ابي بصير بين الثقة وغيره وليس بشئ لما قد حققنا سابقا ان الظاهر عن ابي بصير في امثال هذه المواضع هو الثقة مع ان الرواية مشهورة بين الاصحاب معتضدة بغيرها فلا سبيل إلى التوقف في مدلولها نعم يتجه قصر الحكم على المسجد كما ذكره المحقق في المعتبر والنافع واختاره الشارح الفاضل اقتصارا على مورد النص واستقرب الشهيد عدم الفرق بين المسجد وغيره قال لا وذكره في الرواية بناء على الغالب والاول اقرب والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى المنفرد والجامع خلافا لابن حمزة وكيفيته اي الاذان ان يكبر اربعا بالتكبير المعهود وهو الله اكبر ثم يشهد بالتوحيد ولغته هو اشهد ان لا اله الا الله ثم يتشهد بالرسالة للنبي صلى الله عليه وآله بالمعهود ثم يدعوا إلى الصلوة بالدعاء المعهود و هو حى على الصلوة اي هلم إليها تعدي بعلى شرعا وبالى ايضا ثم يدعوا إلى الفلاح باللفظ المعهود شرعا وهو حي على الفلاح اي هلم إلى فعل ما يوجب الفوز بالثواب والبقاء والدوام في الجنة وهو الصلوة ثم يدعوا إلى خير العمل بلفظه المعهود شرعا وهو الصلوة ومن هنا يعلم ان الصلوة اليومية الافضل الاعمال البدنية حتى الصلوة غيرها ويكبر بعد الدعاء إلى خير العمل ثم يهلل كل فصل من هذه الفصول بعد التكبير الاول مرتين فيكون عدد فصوله ثمانية عشر حرفا هذا هو المشهور بين الاصحاب وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض الاصحاب تربيع التكبير في اخر الاذان والمعهود المشهور ويدل عليه روايات روى الشيخ وابن بابويه عن ابي بكر الحضرمي وكليب الاسدي عن ابي عبد الله (ع) انه حكى لهما الاذان فقال الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حي على الفلاح حى على خير العمل حى على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله والاقامة كذلك وفي بعض نسخ التهذيب اربع تكبيرات في اخر الحديث وعن اسمعيل الجعفي قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول الاذان والاقامة خمسة و ثلثون حرفا فعد ذلك بيده واحدا واحدا الاذان ثمانية عشر حرفا والاقامة سبع عشر حرفا " وعن زرارة عن ابي جعفر قال قال يا زرارة تفتتح الاذان باربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين
[ 254 ]
وتهليلتين وفي الموثق عن المعلى بن خنيس قال سمعت ابا عبد الله (ع) يؤذن فقال الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمد ا
رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على الفلاح حتى فرغ من الاذان وقال في آخره الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله وروى الشيخ في الاستبصار في الصحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع) يازراة تفتح الاذان باربع تكبيرات وتختمها بتكبيرتين وتهليلتين وان شئت زدت على الترتيب حى على الفلاح مكان الصلوة خير من النوم وفي سند هذا الحديث في التهذيب خلل وفي التهذيب يدل تختمها تختمه وهو اصوب وبعض الروايات يدل على خلاف ما ذكرناه وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سئلت ابا عبد الله عن الاذان فقال تقول الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حي على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على خير العمل حى على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله وروى الشيخ باسناد فيه علي بن السندي عن زرارة والفضيل بن اليسار عن ابي جعفر قال لما اسرى رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلوة فاذن جبرئيل واقام فقدم رسول الله وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله قال فقلنا له كيف اذن فقال الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على الفلاح حى على خير العمل حى على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله والاقامة مثلها الا ان فيها قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة بين حى على خير العمل وبين الله اكبر فامر بها رسول الله بلالا فلم يزل يؤذن بها حتى قبض الله رسوله واجاب عنهما الشيخ في التهذيب بانه يجوز ان يكون انما اقتصر على ذلك لانه قصد إلى افهام السائل كيفية التلفظ به وكان المعلوم له ان ذلك لا يجزي الاقتصار عليه دون الاربع مرات ولا يخفى بعد هذا التأويل خصوصا في الرواية الاخيرة بل قيل انها لا تحتمله اصلا ويمكن الجمع بين الاخبار بوجهين احدهما حمل اخبار التربيع على الافضلية وحمل اخبار التثنيه على الاجزاء ويوجه ترك العمل بها بين الاصحاب بان رجحان التربيع كاف في التزامهم العمل به وثانيهما حمل اخبار التثنيه على التثنيه فقد نسب القول بها إلى بعض قدماء العامه فلعله كان رايا مستقرا في ذلك الزمان لكن تثنية التهليل يابى هذا الحمل لما يحكى من اطباق العامة على خلافها ولا يجرى هذا التأويل في الخبر الثاني لاشتماله على خير العمل وهو متروك عندهم وفي صحيحة ابي همام السابقة الاذان والاقامة مثنى مثنى وفي بعض الاخبار الاتية ان الاذان مثنى مثنى ويمكن تأويله بان هذا الاطلاق بناء على ان غالب فصوله مثنى مثنى والغرض منه الرد على من زعم انه واحدة واحدة ولم يكن الغرض متعلقا ببيان تفصيل اجزائه والاقامة كذلك فصولا وترتيبا وعددا الا انه يسقط من التكبير الاول مرتان ومن التهليل وهو آخرها مرة فيسقط من العدد ثلثه فصول ثم يزيد مرتين قد قامت الصلوة بعد حى على خير العمل فيكمل فصولها سبعة عشر وهذا هو المشهور بين الاصحاب فنسبه المحقق في المعتبر إلى السبعه واتباعهم وقال في المنتهى فصول الاقامة مثنى عدا التهليل في آخرهافانه مرة واحدة وذهب إليه علمائنا ونقل ابن زهرة اجماع الفرقه عليه واستدل عليه المحقق بمارواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال قال سمعت ابا عبد الله يقول الاذان مثنى مثنى والاقامة مثنى مثنى وهي غير منطبقه على المدعا لتضمنها تثنية التهليل في آخر الاقامة والصواب الاستدلال عليه برواية اسمعيل الجعفي المتقدمه فانها تنطبق عليه و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الاصحاب انه جعل فصول الاقامة مثل فصول الاذان وزاد فيها قد قامت الصلوة مرتين ويدل عليه روايتا ابي بكر الحضرمي وزرارة والفضيل السابقتان وروى الشيخ في الصحيح عن معوية بن وهب عن ابي عبد الله (ع) قال " الاذان مثنى والاقامة واحدة " وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال " الاقامة مرة مرة الاقول الله اكبر الله اكبر فانه مرتان واجاب عنهما في التهذيب بالحمل على حال التقية أو عند العجلة واستشهد بمارواه في الصحيح عن ابي عبيده الحذاء قال رايت ابا جعفر يكبر واحدة واحدة في الاذان فقلت له لم لم تكبر واحدة واحدة في الاذن فقال لا باس به إذا كنت مستعجلا قال الشيخ في النهايه والذي ذكرناه من فصول الاذان هو المختار المعمول عليه وقد روى سبعة وثلثون فصلا في بعض الروايات يضيف التكبير مرتين في اول الاقامة وفي بعضها ثمانية وثلثون فصلا يضيف إلى ذلك ايضا لا اله الا الله مرة اخرى في آخر الاقامة وفي بعضها اثنان واربعون فصلا يضيف إلى ذلك ايضا التكبير في آخر الاذان مرتين وفي آخر الاقامة مرتين
فان عمل عامل على احدى هذه الروايات لم يكن ماثوما هذا ملخص كلامه ولا يخفى ان الحكم بالتعيين مع الاختلاف الكثير في الاخبار مشكل والقول بالتخيير ليس بذلك البعد لكن لاريب ان العمل على المشهور اولى ويجوز النقص عن المشهور في السفر عند الاصحاب وكذا عند العذر لما رواه الشيخ باسناد معتبر عن يزيد بن معويه عن ابي جعفر قال الاذان يقصر في السفر كما تقصر الصلوة الاذان واحدا واحدا والاقامة واحدة وعن نعمان الرازي قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول يجزيك من الاقامة طاق طاق في السفر ولصحيحه ابي عبيده السابقة وفي بعض الروايات المرسلة عن الصادق ان الاقامة التامة وحدها افضل منها منفردين وعمل بمضمونها في الذكرى وهو غير بعيد واما اضافة ان عليا ولي الله وآل محمد خير البرية وامثال ذلك فقد صرح الاصحاب بكونها بدعة وان كان حقا صحيحا إذ الكلام في دخولها في الاذان وهو موقوف على التوقيف الشرعي ولم يثبت ولا اعتبار باذان الكافر وهو مذهب العلماء كافة ويدل عليه ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن الاذان هل يجوز ان يكون من غير عارف قال لا يستقيم الاذان ولا يجوز ان يؤذن به الا رجل مسلم عارف فان علم الاذان فاذن به ولم يكن عارفا لم يجز اذانه ولا اقامته ولا يعتد به وفي بعض النسخ ولا يقتدى به ويؤيده ما نقل عن النبي من طريق العامة وعن علي (ع) من طرق الخاصة الامام ضامن والمؤذن مؤتمن وما نقل عنه اللهم اغفر للمؤذنين وهل يصير الكافر بتلفظه بالشهادتين في الاذان والصلوة مسلما يحتمل ذلك كما اختاره المصنف في التذكرة لان الشهادة صريح في الاسلام وقد روى عن النبي امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصم مني دماؤهم واموالهم الا بحقها والوجه العدم كما اختاره جماعه من الاصحاب منهم الشهيدان لان الشهادتين في الاذان لم يوضع لغرض الاخبار بهما عن الاعتقاد وكذا في الصلوة وكذا يجوز لمن يعرف معناهما أو كان ذاهلا غافلا وبالجملة التلفظ بهما غير ظاهر في الاخبار عن الاعتقاد إذ يجوز ان يكون اعجميا أو ساهيا أو حاكيا أو قاصدا عدم عموم النبوة كما زعمت طائفة من اليهود ان محمدا نبي العرب خاصة فلا يوجب مطلق التلفظ بهما الحكم بالاسلام إذ الامر الموجب للحكم بكونه مسلما انما هو التلفظ بهما على وجه وضع عرفا للاخبار عن الاعتقاد وان لم يكن الاعتقاد متحققا في الواقع وعلى التقديرين لا يعتد باذانه لوقوع اوله حال الكفرية وظاهر كلام المصنف عدم الاشتراط الايمان والاقرب الاشتراط كما اختاره جماعة منهم الشهيدان لموثقة عمران الساباطي ويؤيده في الجملة ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن ابي ايوب عن معاذ بن كثير عن ابي عبد الله قال إذا دخل المسجد وهو لاياتم بصاحبه وقد بقى على الامام اية أو آيتان فخشى ان هو اذن واقام ان يركع فليقل قد قامت الصلوة الحديث وكذا لااعتبار باذان غير المميز لعدم الدليل على الاعتداد به والوظايف الشرعية تحتاج إلى التوقيف ويؤيده رفع القلم عنه فلا حكم لعبادته وعدم تصور الامانة في حقه وعم صدق العارف عليه وكذا المجنون ويمكن ادخاله في غير المميز وكذا لااعتداد باذان غير المرتب فان الترتيب بين الاذان والاقامة وفصولها شرط لانهما عبادة شرعية يجب ايقاعهما على الوجه المعهود من الشارع ولما رواه الشيخ في الصحيح عن زراره عن الصادق (ع) قال من سهى في الاذان فقدم أو اخر عاد على الاول الذي اخره حتى يمضى على آخره ويظهر من عموم الرواية عدم الاعتداد بغير المترتب سواء كان على