حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبى بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد السيد محمد شطا الدمياطي
[ 2 ]
حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد محمد شطا الدمياطي على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليبارى الفناني.
[ 4 ]
جميع إعادة الطبع المحفوظة للناشر الطبعة الاولى 1418 ه / 1997 م
[ 5 ]
فصل في الطلاق أي في بيان أحكامه: ككونه مكروها أو حراما وواجبا أو مندوبا، وككونه يفتقر إلى نية في الكناية ولا يفتقر إليها في الصريح، والاصل فيه قبل الاجماع الكتاب: كقوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * أي عدد الطلاق الذي تملك الرجعة بعده مرتان، فلا ينافي أنه ثلاث، وقد سئل (ص) أين الثالثة ؟ فقال: * (أو تسريح بإحسان) * ولذلك قال الله تعالى بعده: *
(فإن طلقها) * أي الثالثة * (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * وكقوله تعالى: * (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * والسنة كقوله (ص): أتاني جبريل فقال لي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. والطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره، فليس من خصائص هذه الامة - يعني أن الجاهلية كانوا يستعملونه في حل العصمة أيضا لكن لا يحصرونه في الثلاث. وفي تفسير ابن عادل روي عروة بن الزبير قال: كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد، وكان الرجل يطلق امرأته، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك، ثم راجعها بقصد مضاررتها، فنزلت هذه الآية: * (الطلاق مرتان) *. وأركانه خمسة: زوج، وصيغة، وقصد، ومحل، وولاية عليه. وكلها تعلم من كلامه (قوله: وهو لغة حل القيد) أي أن الطلاق معناه في اللغة حل القيد: أي فكه سواء كان ذلك القيد حسيا: كقيد البهيمة، أو معنويا: كالعصمة. فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي لان القيد فيه المعبر عنه بالعقد معنوي. ومن المعنى اللغو قولهم ناقة طالقة: أي محلول قيدها إذا كانت مرسلة بلا قيد. ومنه أيضا ما في قول الامام مالك: العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الواثقة فمن الحماقة أن تصيد غزالة وتفكها بين الخلائق طالقه وقد نظم بعضهم ما تضمنه هذان البيتان في قوله:
(1) سورة البقرة، الاية: 229. (2) يشير إلى الاية الكريمة: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [ البقرة: 229 ]. (3) سورة البقرة، الاية: 230. (4) سورة الطلاق، الاية: 1.
[ 6 ]
قيد بخطك ما أبداه فكرك من نتائج تعجب الحذاق الفضلا فما نتائج فكر المرء بارزة في كل وقت إذا ما شاءها فعلا (قوله: وشرعا حل الخ) المراد بالحل إزالة العلقة التي بين الزوجين وعرف الطلاق الشرعي النووي في تهذيبه بأنه
تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح. وقوله: عقد النكاح: الاضافة للبيان، تعبيره بعقد أصرح في المراد من تعبير غيره بقيد (قوله: باللفظ الآتي) متعلق بحل، وهو مشتق طلاق، وفراق وسراح وغير ذلك (قوله: وهو إما وجب الخ) والحاصل تعتريه الاحكام الخمسة، وذكر منها غير المباح للخلف في وجوده وأثبته الامام وصوره بما إذا لم يشتهها ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها (قوله: كطلاق مول) تمثيل للطلاق الواجب. والمولى - بضم الميم وكسر اللام - وهو الحالف أن لا يطأ زوجته في العمر أو زائدا عن أربعة أشهر، فإن مضت أربعة أشهر طالبته بالوطئ، فإن أبي وجب عليه الطلاق، فإن أباه طلقها الحاكم عليه طلقة واحدة - كما سيأتي في بابه - واندرج تحت الكاف طلاق الحكمين إن رأياه فهو واجب أيضا. وقوله لم يرد الوطئ: الجملة صفة لمول: أي مول موصوف بكونه لم يرد الوطئ، فإن أراده فلا طلاق، لكن عليه إذا وطئ كفارة يمين - كما سيأتي - (قوله: أو مندوب) معطوف على واجب (قوله: كأن يعجز عن القيام بحقوقها) أي الزوجة، وهو تمثيل للمندوب. وقوله ولو لعدم الميل: أي ولو كان العجز حصل لعدم الميل إليها: أي بالكلية ولا ينافي هذا تصوير الامام المباح بما إذا لم يشتهها لان المراد من قوله لم يشتهها أي شهوة كاملة وهو صادق بوجود شهوة عنده غير كاملة. (والحاصل) في المندوب لم يوجد منه ميل أصلا، وفي المباح يوجد منه ميل لكنه غير كامل فلا تنافي بيتهما وعبارة الروض وشرحه: ويستحب الطلاق لخوف تقصيره في حقها لبغض أو غيره. اه. وهي أولى من عبارة شارحنا (قوله: أو تكون الخ) بالنصب معطوف على يعجز. أي أو كأن تكون غير عفيفة - أي فاسقة - وينبغي أن يقيد فسقها بغير الفجور بها، وإلا كان التقييد بقوله، بعدما لم يخش الفجور بها غير ظاهر (قوله: ما لم يخش الفجور بها) قيد في الندبية أي محل ندب طلاقها ما لم يخش الفجور بها: أي فجور الغير بها لو طلقها، وإلا فلا يكون مندوبا لان في ابقائها صونا لها في الجملة، بل يكون مباحا، وينبغي أنه إن علم فجور غيره بها لو طلقها وانتفاء ذلك عنها ما دامت في عصمته حرمة طلاقها إن لم يتأذ ببقائها تأذيا لا يحتمل عادة. كذا في ع ش (قوله: أو سيئة الخلق) معطوف على غير عفيفة: أي أو تكون سيئة الخلق وبين المراد بها بقوله: (أي بحيث لا يصير على عشرتها عادة) أي بأن تجاوزت الحد في ذلك. وقوله وإلا الخ. أي وإن لم يكن المراد بها ما ذكر فلا يصح لانه يلزم أن كل رجل يندب له طلاق زوجته لان كل امرأة سيئة الخلق ولا يتصور أنها توجد امرأة في أي وقت وليست بسيئة الخلق (قوله: وفي الحديث الخ) ساقه دليلا على عدم وجود امرأة غير سيئة الخلق، وفيه أن المدعي سيئة الخلق والذي في الحديث المرأة الصالحة فلا يصلح دليلا لما ذكر إلا أن يقال إن إساءة
الخلق تستلزم عدم الصلاح في الغالب فينتج المدعى. تأمل (قوله: كناية الخ) أي أن قوله كالغراب الاعصم كناية عن ندرة وجود المرأة الصالحة لان الغراب المذكور كذلك (قوله: إذ الاعصم هو أبيض الجناحين) أي وهذا نادر، وعبارة التحفة: إذ الاعظم وهو أبيض الجناحين وقيل الرجلين أو إحداهما كذلك اه (قوله: أو يأمره) أي وكأن يأمره، فهو بالنصب عطف على يعجز أو على تكون. وقوله به: أي بالطلاق (قوله: من غير تعنت) أي بأن يكون لغرض صحيح، فإن كان بتعنت بأن لا يكون لذلك - كما هو شأن الحمقى من الآباء والامهات - فلا يندب الطلاق إذا أمره أحد والديه به وفي
[ 7 ]
القاموس: عنته تعنيتا - أي شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه. ويقال جاءه متعنتا: أي طالبا زلته (قوله: أو حرام) عطف على واجب. وقوله كالبدعي: أي كالطلاق البدعي، وهو تمثيل للحرام (قوله: وهو) أي البدعي. وقوله: طلاق مدخول بها: أي موطوأة ولو في الدبر أو مستدخلة ماءه المحترم. وقوله في نحو حيض: متعلق بطلاقها: أي طلاقها في نحو حيض كنفاس، وإنما حرم الطلاق فيه لتضررها بطول العدة: إذ بقية دمها لا تحسب منها، ومن ثم لا يحرم في حيض حامل عدتها بالوضع. وقوله: بلا عوض منها: قيد في الحرمة - أي يحرم الطلاق في نحو حيض إن كان بلا عوض صادر منها. وخرج به ما إذا كان طلاقها بعوض صادر منها فلا يحرم فيه، وذلك لان بذلها المال يشعر باضطرارها للفراق احالا. وقيد بقوله منها ليخرج ما إذا كان العوض صادرا من أجنبي فيحرم أيضا فيه، وذلك لان خلعه لا يقتضي اضطرارها إليه (قوله: أو في طهر جامعها فيه) معطوف على في نحو حيض - والتقدير: أي أو طلاق مدخول بها في طهر جامعها فيه. ولا يخفى أن الشرط وطؤها في الطهر، سواء دخل عليها قبل أم لم يدخل عليها - فما يفهمه كلامه من اشتراط الدخول بها قبل ليس مرادا. ثم إن محل حرمة ذلك فيمن تحبل لعدم صغرها ويأسها وعدم ظهور حمل بها وإلا فلا حرمة - كما صرح به في متن المنهاج (قوله: وكطلاق من لم يستوف الخ) معطوف على قوله كالبدعي، فهو تمثيل للحرام أيضا ومحل حرمته ما لم ترض بعد القسم، وإلا فلا حرمة. ولو سألته الطلاق قبل استيفائها حقها من القسم لم يحرم - كما بحثه ابن الرفعة، ووافق الاذرعي - بل بحث القطع به، وتبعه الزركشي، وذلك لتضمن سؤالها الرضا بإسقاط حقها. وقوله دورها: هو كناية عما هو مفروض على الزوج للزوجات من الليالي أو الايام، والمراد بها هنا حصتها منه (قوله: وكطلاق المريض الخ) معطوف على قوله كالبدعي أيضا. وقوله بقصد الخ: قيد في الحرمة أي يحرم طلاق المريض لزوجته إذا قصد حرمانها من الارث، وإلا فلا يحرم (قوله: ولا يحرم الخ) إنما أتى به ردا على من قال إنه يحرم وأدرجه في قسم الحرام، وإنما لم
يحرم لان عويمرا العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره رسول الله (ص) بحرمتها عليه. رواه الشيخان، فلو حرم لنهاه عنه ليعلمه هو أو من حضره (قوله: بل يسن الاقتصار على واحدة) وحينئذ فيكون الجمع بين الثلاث خلاف السنة (قوله: أو مكروه) معطوف على واجب (قوله: بأن سلم الحال من ذلك كله) أي مما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة (قوله: للخبر الصحيح) دليل الكراهة (قوله: أبغض الحلال إلى الله الطلاق) استشكل الحديث بأنه يفيد أن الحلال مبغوض، وأن الطلاق أشد بغضا مع أن الحلال لا يبغض أصلا. وأجيب بأن المراد من الحلال المكروه فقط لا سائر أنواع الحلال، ولا ينافي ذلك وصفه بالحل لانه يطلق ويراد منه الجائز، وإنما كان المكروه مبغوضا لله لانه نهى عنه نهي تنزيه، والطلاق أشد بغضا إلى الله من غيره لما فيه من قطع النسل الذي هو المقصود الاعظم من النكاح، ولما فيه من إيذاء الزوجة وأهلها وأولادها. واستشكل أيضا بأن حقيقة البغض الانتقام أو إرادته، وهذا إنما يكون في الحرام لا في الحلال حتى على تأويله بالمكروه وأشار الشارح إلى الجواب عنه بقوله وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه، وهذا على تسليم أن حقيقة البغض في حقه تعالى ما ذكر، فإن كان المراد بها في حقه تعالى عدم الرضا به وعدم المحبة فلا إشكال. وقوله لمنافاتها: أي حقيقة البغض. وقوله لحله: أي الطلاق (قوله: إنما يقع لغير بائن) أي لزوجة غير بائن: أي بطلاق أو فسخ والغير صادق بغير المطلبة وبالمطلقة طلاقا رجعيا. فقوله ولو كانت رجعية: تصريح بما فهم، وإنما لحق الطلاق الرجعية لانها في حكم الزوجات هنا. وفي الارث وصحة الظهار والايلاء واللعان - كما تقدم - وهذه الخمسة عناها الامام الشافعي رضي الله عنه بقوله الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى. وقوله لم تنقض عدتها:
[ 8 ]
الجملة صفة لرجعية موصوفة بكونها لم تنقض عدتها، فإن انقضت عدتها صارت بائنا فلا يلحقها الطلاق (قوله: فلا يقع لمختلعة) أي لانقطاع عصمتها بالكلية في تلك الخمس وغيرها. وخبر المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة موضوع، ووقفه على أبي الدرداء ضعيف. اه. تحفة. وهذا مفهوم قوله: غير بائن، أما البائن - كالمختلعة - فلا يقع طلاقها (قوله: رجعية انقضت عدتها) أي ولا يقع لرجعية انقضت عدتها، وهذا مفهوم قوله: لم تنقض عدتها (قوله: طلاق) فاعل يقع. وقوله مختار مكلف: قيدان في وقوع الطلاق، وسيذكر محترزهما. وقوله أي بالغ عاقل تفسير للمكلف (قوله: فلا يقع طلاق صبي ومجنون) أي ونائم،
وذلك لخبر: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ صححه أبو داود وغيره. وحيث رفع عنهم القلم بطل تصرفهم. والمراد قلم خطاب التكليف، وأما قلم خطاب الوضع فهو ثابت في حقهم بدليل ضمان ما أتلفوه، ولكن يرد على ذلك أن الطلاق من باب خطاب الوضع، وهو ربط الاحكام بالاسباب، فكان مقتضاه وقوعه عليهم. ويجاب بأن خطاب الوضع يلزمه حكم تكليفي كحرمة الزوجة عليهم، وخطاب التكليف مرفوع فيلزم من رفع اللازم وهو خطاب التكليف رفع الملزوم في خصوص مسألة الطلاق. وأما خطاب الوضع في غيرها فثابت كالاتلاف لانهم يضمنون ما أتلفوه. اه. بجيرمي (قوله: ومتعد بسكر) معطوف على مختار: أي ويقع طلاق متعد بسكر لانه وإن لم يكن مكلفا هو في حكمه تغليظا عليه، وكذا سائر تصرفاته فيما له وعليه. ومثله المتعدي بجنونه فإنه يقع طلاقه وكذا سائر تصرفاته على المذهب، فقوله فلا يقع طلاق صبي ومجنون: أي غير متعد بجنونه (قوله: أي بشرب خمر الخ) الباء سببية متعلقة بمتعد: أي متعد بذلك بسبب شربه الخمر وأكله بنجا أو حشيشا، والمراد تعاطي ذلك عن قصد وعلم، وإلا فلا يكون تعديا (قوله: لعصيانه الخ) علة لوقوع الطلاق من المتعدي بسكره: أي وإنما وقع الطلاق منه مع كونه لا عقل له لانه عاص بإزالته (قوله: بخلاف سكران لم يتعد الخ) أي وبخلاف مجنون لم يتعد بجنونه (قوله: كأن أكره عليه) أي على تناول مسكر، وهو تمثيل لغير المتعدي بسكره (قوله: أو لم يعلم) أي أو تناوله وهو لم يعلم أنه مسكر بأن تعاطي شيئا على زعم أنه شراب أو دواء. فإذا هو مسكر (قوله: فلا يقع طلاقه) أي السكران الذي لم يتعد بسكره (قوله: إذا صار بحيث لا يميز) أي انتهى إلى حالة فقد فيها التمييز، أما إذا لم ينته إلى هذه الحالة فإنه يقع عليه الطلاق (قوله: لعدم تعديه) علة لعدم وقوع طلاق غير المتعدي بسكره (قوله: وصدق مدعي إكراه في تناوله) أي من المسكر. وقوله بيمينه: متعلق بصدق (قوله: إن وجدت قرينة عليه) أي على الاكراه (قوله: كحبس) تمثيل للقرينة على الاكراه (قوله: وإلا) أي وإن لم توجد قرينة. وقوله فلا بد من البينة: أي تشهد بإكراهه (قوله: ويقع طلاق الهازل) أي ظاهرا وباطنا إجماعا، وللخبر الصحيح: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة وخصت لتأكيد أمر الابضاع، وإلا فكل التصرفات كذلك. وفي رواية والعتق وخص لتشوف الشارع إليه (قوله: بأن قصد لفظه) أي الطلاق أي نطق به قصدا، وهو تصوير للهزل بالطلاق. وقوله دون معناه أي دون قصد معناه، وهو حل عصمة النكاح (قوله: أو لعب به) بصيغة الفعل عطف على الهازل الذي هو اسم فاعل من عطف الفعل على الاسم المشبه له: أي ويقع طلاق الذي هزل به أو الذي لعب به. وقوله بأن لم يقصد شيئا: أي لا لفظه ولا معناه: وهو تصوير للعب بالطلاق ثم إن
مفاده مع مفاد تصوير الهزل المار التغاير بينهما، ونظر فيه في التحفة ونصها: ولكون اللعب أعم مطلقا من الهزل عرفا، إذا الهزل يختص بالكلام عطفه عليه وإن رادفه لغة. كذا قال الشارح، وجعل غيره بينهما تغايرا ففسر الهزل بأن يقصد اللفظ دون المعنى واللعب بأن لا يقصد شيئا وفيه نظر: إذ قصد اللفظ لا بد منه مطلقا بالنسبة للوقوع باطنا. اه. وفي
[ 9 ]
المغني: لو نسي أن له زوجة فقال زوجتي طالق طلقت - كما نقلاه عن النص وأقراه - اه (قوله: ولا أثر لحكاية طلاق الغير) أي لا ضرر في حكاية طلاق الغير: كقوله: قال: زيد زوجتي طالق فلا تطلق زوجة الحاكي لطلاق غيره. وقوله وتصوير الفقيه: أي ولا أثر لتصوير الفقيه الطلاق كأن قال الفقيه تصويرا لصورة الطلاق بالثلاث (قوله: وللتلفظ به الخ) أي ولا أثر للتلفظ بالطلاق تلفظا مصورا بحالة، هي كونه لا يسمع نفسه، وذلك لانه يشترط في وقوع الطلاق التلفظ به حيث يسمع نفسه، فإن اعتدل سمعه ولا مانع من نحو لغط، فلا بد أن يرفع صوته به بقدر ما يسمع نفسه، بالفعل وإن لم يعتدل سمعه أو كان هناك مانع من نحو لغط فلا بد أن يرفع صوته بحيث لو كان معتدل السمع ولا مانع لسمع فيكفي سماعه تقديرا وإن لم يسمع بالفعل (قوله: واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان) في ترغيب المشتاق. سئل الشمس الرملي عن الحلف بالطلاق حال الغضب الشديد المخرج عن الاشعار: هل يقع الطلاق أم لا ؟ وهل يفرق بين التعليق والتنجيز أم لا ؟ وهل يصدق الحالف في دعواه شدة الغضب وعدم الاشعار ؟. فأجاب: بأنه لا اعتبار بالغضب فيها. نعم: إن كان زائل العقل عذر. اه. بحذف. وقوله: وإن ادعى زوال شعوره: أي إدراكه. وقوله بالغضب: أي بسبب الغضب، وهو متعلق بزوال (قوله: لا طلاق مكره) معطوف على طلاق مختار باعتبار الشرح. أما باعتبار المتن فمكره معطوف على مكلف: أي لا يقع طلاق مكره إذا وجدت شروطه الآتية - خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه، وذلك لخبر: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وخبر: لا طلاق في إغلاق بكسر الهمزة: أي إكراه. والمراد الاكراه على طلاق زوجة المكره - بفتح الراء - وخرج به ما إذا كان على طلاق زوجة المكره - بكسر الراء - كأن قال له: طلق زوجتي وإلا لاقتلنك فطلقها فإنه يقع على الصحيح لانه أبلغ في الاذن. وقوله بغير حق: متعلق بمكره وسيذكر محترزه (قوله: بمحذور) متعلق بمكره أيضا: أي مكره بما يحذر منه: أي يخاف منه من أنواع العقوبات. قال ح ل: ولو في ظن المكره فلو خوفه بما ظنه محذورا فبان خلافه كان مكرها. اه. وضابط المحذور: هو الذي يؤثر العاقل لاجله الاقدام على ما أكره عليه. وقوله مناسب: أي
الحال المكره - بفتح الراء - وذلك لان المحذور يختلف باختلاف طبقات الناس، فقد يكون إكراها في حق شخص دون آخر كالصفعة فهي إكراه لذي المروءة دون غيره، فاعتبر فيه ما يناسبه (قوله: كحبس طويل) تمثيل للمحذور (قوله: وكذا قليل) أي حبس قليل. والمناسب أن يقول: قصير. وقوله لذي مروءة يعني أن الحبس القصير يعد محذورا لكن لذي المروءة (قوله: وصفعة) معطوف على حبس: أي وكصفعة: أي ضربة واحدة. قال في المصباح: الصفعة المرة وهو أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الانسان أو بدنه، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع، بل يقال: ضربه بجمع كفه. اه. وقوله له: أي لذي المروءة. وقوله في الملا: أي بين الناس. وفي حواشي البجيرمي. قال الشاشي إن الاستخفاف في حق الوجيه إكراه وابن الصباغ أن الشتم في حق أهل المروءة إكراه. اه (قوله: وكإتلاف مال) معطوف على كحبس، ولو حذف الكاف - كالذي قبله - لكان أولى. مثل إتلاف المكره - بكسر الراء - لمال المكره أخذه منه، بجامع أن كلا تفويت مال على مالكه. كذا في ع ش. وقوله يضيق عليه: أي يتأثر به، فقول الروضة أنه ليس بإكراه محمول على مال قليل لا يبالي به كتخويف موسر: أي سخي بأخذ خمسة دنانير كما في حلية الروياني. اه. نهاية. (قوله: بخلاف الخ) أي بخلال إتلاف نحو خمسة دراهم لو لم يطلق زوجته في حق موسر فإنه لا يعد إكراها لانها لا تضييق عليه. وقوله في حق موسر: قال في التحفة: ويظهر ضبط الموسر المذكور بمن تقضي العادة بأنه يسمح ببذل ما طلب منه ولا يطلق، ويؤيده قول كثيرين إن الاكراه بإتلاف المال يختلف باختلاف طبقات الناس وأحوالهم. اه (قوله:
[ 10 ]
وشرط الاكراه) أي شروطه، فهو مفرد مضاف، فيعم. وذكر الشارح منها ثلاثة شروط، وبقي منها أن لا ينوي وقوع الطلاق، وإلا وقع، لان صريح الطلاق في حقه كناية، وسيصرح الشارح بمفهوم هذا الشرط بقوله فإذا قصد المكره الخ، وأن لا يظهر منه قرينة اختيار. فإن ظهرت منه وقع عليه الطلاق، وذلك بأن أكرهه شخص على طلاق بثلاث فطلق واحدة أو اثنتين أو على طلقة فطلق اثنتين أو ثلاثا، أو على مطلق طلاق فطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، أو على طلاق إحدى زوجتيه على الابهام فعين واحدة منهما أو على طلاق معينة فأبهم أو على الطلاق بصيغة من صريح أو كناية أو تنجيز أو تعليق فأتى بضدها ففي جميعها يقع عليه الطلاق لان مخالفته تشعر باختياره لما أتى به فلا إكراه. فإن قلت: حيث كان يقع في جميع هذه الصور: فما صورة الطلاق الذي لم يقع ؟. قلت: صورته أن يكره على أصل الطلاق فيأتي به فقط كأن يقول طلقتها أو يسأله فيقول له: أطلق ثلاثا أو اثنتين فإذا
عين له شيئا أتى بما عينه له ولا يتجاوزه،. وإن لم يعين شيئا اقتصر على أصل الطلاق. وقال بعضهم: يشترط أن يسأله ما ذكر (قوله: قدرة المكره) بكسر الراء (قوله: على تحقيق ما هدد به) أي على إيجاد المحذور الذي خوف المكره به: وقوله عاجلا: قيد سيأتي محترزه (قوله: بولاية) أي بسبب ولاية، وهو متعلق بقدرة: أي قدرته عليه بسبب أنه وال. وقوله أو تغلب: أي بسببه كأن تغلب ذو شوكة على بلدة وأكرهه على طلاق زوجته (قوله: وعجز المكره) بفتح الراء، وهو معطوف على قدرة. وقوله: عن دفعه: أي المكره بكسر الراء. وقوله: بقرار الخ، متعلق بدفع: أي عجزه عن أن يدفع المكره - بكسر الراء - الفرار أو الاستغاثة: أي طلب الغوث ممن يخلصه منه: أي ونحو ذلك كالتحصن بحصن يمنعه منه (قوله: وظنه) بالرفع عطف على قدرة: أي وشرط ظنه - أي المكره بفتح الراء، وكذا الضمير في أنه وفي امتنع، والضمير البارز في خوفه. وأما ضمير فعل وضمير خوف المستتر فهو يعود على المكره - بكسر الراء - وضمير به يعود على ما. وفي المغنى: تنبيه: تعييره بالظن يقتضي أنه لا يشترط تحققه وهو الاصح. اه. (قوله: فلا يتحقق العجز) أي دفع المكره بكسر الراء (قوله: بدون اجتماع ذلك كله) أي قدرة المكره على ما هدد به وعجز المكره عن الدفع بكل شئ يمكنه وظنه ما ذكر (قوله: ولا يشترط التورية) أي في عدم وقوع طلاق المكره، فلا يقع وإن لم يور. قال في شرح الروض: والتورية من وريت الخبر تورية أي سترته وأظهرت غيره، مأخوذ من وراء الانسان: كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ذكره الجوهري. قال النووي في أذكاره: ومعناها أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ولكنه خلاف ظاهره. اه (قوله: بأن ينوي غير زوجته) تصوير للتورية: أي كأن يريد بقوله طلقت فاطمة غير زوجته، وعبارة المغني مع الاصل: ولا تشترط بأن كان ينوي بقوله: طلقت زينب مثلا غيرها: أي غير زوجته أو ينوي بالطلاق حل الوثاق. اه (قوله: أو يقول سرا عقبه) أي الطلاق إن شاء الله: أي ويكون قاصدا به التعليق. وفي المغني أيضا: وعبارة الروضة وأصلها أو قال في نفسه إن شاء الله. فإن قيل: لا أثر للتعليق بمشيئة الله تعالى بمجرد النية لا ظاهرا ولا باطنا، بل لا بد من التلفظ به. أجيب: بأن المراد بقوله في نفسه تلفظه بمشيئة الله سرا بحيث لم يسمعه المكره، لا أنه نواه أو أن ما ذكر من اشتراط التلفظ بالتعليق بمشيئة الله تعالى محله في غير المكره. أما هو فيكفي بقلبه - كما نقله الاذرعي عن القاضي حسين عن الاصحاب - وهي فائدة حسنة (قوله: فإذا قصد الخ) مفهوم شرط مطوي، وهو أن لا ينوي إيقاع الطلاق كما
تقدم التنبيه عليه آنفا (قوله: كما إذا أكره بحق) أي فإنه يقع عليه وهو محترز قوله بغير حق وكان عليه أن يقول كعادته.
[ 11 ]
وخرج بقولي بغير حق ما إذا أكره بحق (قوله: وكأن قال: مستحق القود طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي) تمثيل للاكراه بحق. قال سم: هذا يدل على أن المراد بالاكراه بحق ما يعم كون المكره به حقا لا خصوص كون نفس الاكراه حقا فإنه ليس له الاكراه على الطلاق وإن استحق قتله. اه. قال في المغني: وصور جمع الاكراه بحق بإكراه القاضي المولي بعد مدة الايلاء على طلقة واحدة، فإن أكره على الثلاث فتلفظ بها لغا الطلاق لانه يفسخ بذلك وينعزل به. فإن قيل: المولى لا يؤمر بالطلاق عينا بل به أو بالفيئة، ومثل هذا ليس إكراها يمنع الوقوع. أجيب: بأن الطلاق قد يتعين في بعض صور المولى كما لو آلى وهو غائب فمضت المدة فوكلت بالمطالبة فرفعه وكيلها إلى قاضي البلد الذي فيه الزوج وطالبه، فإن القاضي يأمره بالفيئة باللسان في الحال وبالمسير إليها وبالطلاق، فإن لم يفعل ذلك أجبر على الطلاق عينا. هكذا أجاب به ابن الرفعة وهو إنما يأتي تفريعا على مرجوح، وهو أن القاضي يكره المولي على الفيئة أو الطلاق والاصح أن الحاكم هو الذي يطلق على المولى الممتنع وحينئذ فلا إكراه أصلا حتى يحترز عنه بغير حق. اه. ببعض تصرف (قوله: أو قال رجل لآخر الخ) محترز قوله عاجلا (قوله: فطلق) أي في الصورتين. وقوله فيقع: أي الطلاق. وقوله فيهما: أي في صورة القود، وفي صورة الوعد بالقتل في المستقبل (قوله: بصريح) متعلق بيقع: أي إنما يقع الطلاق بصريح الخ، وهو شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركانه وهي لفظ يدل على فراق إما صريحا وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق وألفاظه خمسة: طلاق، وفراق، وسراح، وخلع، ومفاداة، كما قال ابن رسلان في زبده: صريحه سرحت أو طلقت خالعت أو فاديت أو فارقت وإنما كانت صريحا لاشتهارها في معنى الطلاق وورودها في القرآن مع تكرر بعضها فيه وإلحاق ما لم يتكرر منها بما تكرر. وحكمه أنه لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق به لانه لا يحتمل غير الطلاق، فلا يتوقف وقوع الطلاق فيه على نية إيقاعه، بل يقع وإن نوى عدمه. نعم: لا بد من قصد اللفظ مع معناه عند عروض صارف اللفظ عن معناه كنداء من اسم زوجته طالق بقوله لها: يا طالق، فإن كان قاصدا لفظ الطلاق مع معناه وقع الطلاق، وإلا بأن قصد النداء أو أطلق لم يقع.
ومثله في ذلك حكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه. وإما كناية وهي كل لفظ احتمل ظاهره غير الطلاق، ولا تنحصر ألفاظها. وحكمها أنها تحتاج إلى نية إيقاع الطلاق بها. قال ابن رسلان: وكل لفظ لفراق احتمل فهو كناية بنية حصل (قوله: وهو) أي الصريح في الطلاق. وقوله ما لا الخ: أي لفظ لا يحتمل ظاهره معنى غير الطلاق (قوله: كمشتق طلاق الخ) أي وأما الطلاق وما بعده ففيه تفصيل يشعر به كلامه، وهو أنه إن وقع مفعولا أو فاعلا أو مبتدأ فصريح، وإلا فكناية (قوله: ولو من عجمي) أي ولو صدر مشتق الطلاق من عجمي فإنه يقع طلاقه به. وقوله عرف أنه موضوع الخ: الجملة صفة لعجمي أي عجمي موصوف بكونه عرف أن هذا اللفظ موضوع لحل عصمة النكاح الذي هو معنى الطلاق، وهو قيد لا بد منه. وخرج به ما لو تلفظ به وهو لا يعرف ذلك فإنه لا يقع طلاقه. وعبارة المنهاج مع التحفة: ولو لفظ عجمي به أي الطلاق بالعربية مثلا إذ الحكم يعم كل من تلفظ بغير لغته ولم يعرف معناها لم يقع كمتلفظ بكلمة كفر لا يعرف معناها ويصدق في جهله معناه للقرينة، ومن ثم لو كان مخالطا لاهل تلك اللغة بحيث تقضي العادة بعلمه به لم يصدق ظاهرا ويقع عليه، وقيل إن نوى معناها عند أهلها وقع لانه قصد لفظ الطلاق لمعناه وردوه بأن المجهول لا يصح
[ 12 ]
قصده. اه (قوله: أو بعده عنها) معطوف على حل عصمة النكاح: أي أو عر ف أن هذا اللفظ موضوع لبعده هو عن زوجته وإن لم يعرف معناه الاصلي: أي حل عصمة النكاح، وإنما اكتفى بمعرفة أن هذا اللفظ موضوع لما ذكر لانه لازم لمعناه الاصلي، إذ يلزم من حل عصمة النكاح بعده عن زوجته (قوله: وفراق وسراح) معطوفان على طلاق: أي ومشتق فراق وسراح - بفتح السين - ومثله مشتق الخلع والمفاداة، لكن مع ذكر المال أو نيته (قوله: لتكررها) علة الصراحة في المشتقات من هذه المصادر أي وإنما كانت صريحة لتكررها في القرآن كما تقدم (قوله: كطلقتك الخ) مثله ما لو قال: طلقك الله فهو من الصريح، وذلك لان ما استقل به الشخص كالطلاق والابراء والعتق إذا أسند إلى الله تعالى كان صريحا لقوته بالاستقلال، وما لا يستقل به الشخص كالبيع والاقالة إذا أسند إلى الله تعالى كان كناية. وقد نظم ذلك بعضهم بقوله: ما فيه الاستقلال بالانشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية فكن لذا الضابط ذا دراية
(قوله: أو زوجتي) أي أو يقول طلقت أو فارقت أو سرحت زوجتي فيأتي بالاسم الظاهر بدل ضمير المخاطبة (قوله: وكأنت طالق أو مطلقة) أشار بتعداد الامثلة إلى أنه لا فرق في المشتق بين أن يكون فعلا أو اسم فاعل أو اسم مفعول. وقوله بتشديد اللام المفتوحة: احترز به عن مطلقة بسكون الطاء وتخفيف اللام المفتوحة أو المكسورة فإنه كناية وإن كان الزوج نحويا وليس بصريح (قوله: ومفارقة ومسرحة) أي أو أنت مفارقة أو مسرحة ويقرآن بصيغة اسم مفعول مع تشديد راء الثانية أما بصيغة اسم الفاعل فكناية (قوله: أما مصادرها) هذا محترز قوله مشتق بالنسبة لجميع الالفاظ: أي ما مصادر هذه المشتقات فهي كناية لكن حيث وقعت خبرا كما يدل عليه أمثلته بخلاف ما إذا وقعت مبتدأ فإنها صرائح غالبا. ومثله ما لو وقعت مفعولا أو فاعلا، وذلك كأن قال الطلاق لازم علي أو واجب علي، فإن قال: فرض علي كان كناية والفرق أن الفرض قد يراد به المقدر فتطرق إليه الاحتمال فاحتاج إلى النية للتعيين، بخلاف اللزوم والوجوب فإن معناهما الثبوت لا غير. ولو قال: علي الطلاق فهو صريح أيضا، خلافا لبعضهم وكأن قال أوقعت عليك الطلاق أو يلزمني الطلاق (قوله: ويشترط ذكر مفعول الخ) أي ضمير أو اسم ظاهر. وقوله ومبتدأ مع نحو طالق: أي وذكر مبتدأ مع ذلك، سواء كان بلفظ الضمير كأنت أو بالاسم الظاهر. كزوجتي أو امرأتي (قوله: فلو نوي أحدهما) أي المفعول أو المبتدأ. وقوله لم يؤثر: فلا يقع به الطلاق (قوله: كما لو قال طالق الخ) إن أراد التمثيل لحذف المبتدأ أشكل عليه قوله: أو امرأتي الخ فإنه فيه حذف الخبر لا المبتدأ وإن أراد التنظير أشكل عليه المثال الاول فإنه لا يصلح له: إذ هو عين ما قبله، فكان الاولى له أن يقول كما لو قال أنت أو امرأتي ونوى لفظ طالق. والمراد كما لو ذكر المبتدأ وحذف الخبر فإنه لا يؤثر عليه (قوله: إلا إن سبق ذكرها) أي لم يؤثر إلا إن سبق ذكر زوجته في سؤال: أي ونحوه والمراد إلا إن دل دليل على المحذوف: أي فإنه يؤثر (قوله: في نحو طلق امرأتك) لو حذف لفظ في لكان أولى ومثله أطلقت زوجتك إلا أن الفعل بعده يكون كناية - كما سيصرح به - بخلافه بعد طلق أو طلقي نفسك فإنك صريح، والفرق - كما في التحفة - أنه بعدهما امتثال لما سبقه الصريح في الالزام، فلا احتمال فيه، بخلافه بعده فإنه وقع جوابا لما لا إلزام فيه فكان كناية ومثل لما يدل على المفعول ولم يمثل لما يدل على المبتدأ أو الخبر والاول: كأن تقول له أنا طالق فقال لها: طالق، والثاني كأن يقول نساء المؤمنين
[ 13 ]
طوالق، وأنت يا زوجتي التقدير طالق (قوله: أو فوض إليها) أي فوض الطلاق إليها والتفويض هو تمليكها الطلاق، ويشترط لوقوع الطلاق تطليقها فورا - كما سيصرح به - وقوله بطلقي نفسك: أي بقوله لها طلقي نفسك (قوله: فيقع) أي
الطلاق. وقوله فيهما: أي في الصورتين صورة ما إذا سبق ذكرها وصورة التفويض (قوله: وترجمته) بالجر عطف على مشتق طلاق: أي وكترجمته. وقوله: أي مشتق بيان للضمير. وقوله ما ذكر: أي من الطلاق وما بعده. وقوله بالعجمية: متعلق بترجمته - أو كترجمته بالعجمية وهي ما عدا العربية من سائر اللغات (قوله: فترجمة الطلاق صريح) أي لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة العربية عند أهلها، ولا ينافي تأثير الشهرة هنا عدمه في أنت علي حرام لان ما هنا موضوع للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك، وإن اشتهر فيه. وفي البجيرمي: وترجمة الطلاق بالعجمية: سن بوش فسن أنت، وبوش طالق. اه. وقوله على المذهب: قال في المغنى: والطريق الثاني وجهان: أحدهما أنه كناية اقتصارا في الصريح على العربي لوروده في القرآن وتكره على لسان حملة الشرع. اه (قوله: وترجمة صاحبيه) أي الفراق والسراح. وقوله صريح أيضا على المعتمد: قال في التحفة بعده على ما اقتضاه ظاهر أصله، واعتمده الاذرعي، ونقل عن جمع الجزم به، لكن الذي في أصل الروضة عن الامام والروياني وأقراه أنها كناية لبعدها عن الاستعمال. اه. وظاهرها اعتماد أنها كناية وجزم بها في شرح الارشاد فقال أما ترجمة السراح والفراق فكناية، خلافا للحاوي كما صححه في أصل الروضة وإن أطال جمع في رده. اه. وجزم بها في النهاية أيضا، فعلم أن قوله على المعتمد هو جار فيه - على ما اقتضاه ظاهر أصل المنهاج - وهو المحرر، وعلى ما اعتمده الاذرعي. وقد علمت أن المعتمد خلافه (قوله: الجزم به) أي بهذا المعتمد، وهو ضعيف كما علمت (قوله: ومنه أعطيت) أي ومن الصريح أعطيت الخ (قوله: ويا طالق) فيه تفصيل مضى (قوله: ويا مطلقة بتشديد اللام) أي المفتوحة وقد علمت أنه احترز به عن مطلقة بتخفيف اللام مع سكون الطاء فإنه كناية (قوله: لا أنت طلاق ولك الطلاق) أي ليس من الصريح قوله: أنت طلاق ولك الطلاق (قوله: بل هما) أي أنت طلاق ولك الطلاق كنايتان (قوله: كإن فعلت كذا) أي كدخول الدار، والكاف للتنظير. وقوله ففيه: أي ففي فعلك طلاقك، وهنا وقع المصدر مبتدأ وهو كناية فهو من غير الغالب (قوله: لان المصدر الخ) علة للكناية في جميع المثل. وقوله: لا يستعمل في العين: أي على وجه الاخبار، أما على غيره فيستعمل فيها كأوقعت عليك الطلاق - كما تقدم - وقوله إلا توسعا: أي بضرب من التجوز كتأويل المصدر باسم الفاعل أو اسم المفعول كما هنا، وكتقدير مضاف وككونه على المبالغة، ففيه الاوجه الثلاثة الجارية في نحو زيد عدل: أي عادل أو ذو عدل أو هو نفس العدل مبالغة (قوله: ولا يضر الخطأ في الصيغة) منه قوله: أنت طوالق. وقوله مخاطبا لزوجته: أنتم أو أنتن طالق. وقوله: إذا لم يخل بالمعنى: أي فإن أخل بالمعنى كأن قال: أنت طالب أو طالع مثلا ضر (قوله: كالخطأ في الاعراب) أي فإنه لا يضر، كما
لو قال: أنت طالقا بالنصب (قوله: فروع) أي خمسة (قوله: لو قالت له طلقني فقال هي مطلقة) هذا من أفراد الخطأ في الصيغة - كما يفهم من التحفة -: إذ المقام للخطاب فعدوله إلى الغيبة من غير نكتة خطأ (قوله: فلا يقبل الخ) أي لو ادعى أنه أراد غير زوجته المخاطبة لا يقبل، وذلك لان تقدم طلبها يصرف لفظ الطلاق إليها (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن
[ 14 ]
نقدم السؤال يصرف اللفظ إليها لو لم يتقدم شئ احتيج إلى نيته (قوله: في نحو الخ) لو قال كما في نحو الخ لكان أولى (قوله: قال البغوي الخ) إعلم أن الاصح في أفعال المقاربة أن إثباتها إثبات ونفيها نفي كبقية الافعال. فإذا قلت: كاد زيد أن يقوم كان المعنى قرب زيد من القيام، أو قلت ما كاد زيد أن يقوم كان المعنى لم يقرب زيد من القيام، وعلى كل فالقيام منتف. وقيل إن إثباتها نفي ونفيها إثبات، فإذا قلت: كاد زيد أن يفعل كان المعنى أنه لم يفعل وعليه قوله تعالى: * (يكاد زيتها يضئ) * أي أنه لم يضئ، ومعنى ما كاد زيد أن يفعل أنه فعل: أي لم يقتصر على مقاربة الفعل، بل فعل، وعليه قوله تعالى: * (فذبحوها وما كادوا يفعلون) * أي أنهم فعلوا بدليل فذبحوها وإلا تناقض، وعلى هذا جرى البغوي والعراقي فقالا: لو قال: ما كدت أن أطلقك يكون إقرارا بالطلاق وهو باطل - كما في النهاية عن الاشموني ولفظها - وقول البغوي: لو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق نظر فيه الغزي بأن النفي الداخل على كاد لا يثبته على الاصح، إلا أن يقال: وآخذناه للعرف. قال الاشموني: المعنى ما قاربت أن أطلقك وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقرا به، وإنما يكون إقرارا بالطلاق على قول من يقول إن نفيها إثبات وهو باطل. اه (قوله: ولو قال) أي الزوج وقوله لوليها: أي زوجته. وقوله زوجها: بصيغة الامر. وقوله فمقر بالطلاق أي فهو مقر بالطلاق: أي وبانقضاء العدة كما هو ظاهر. ومحله إن لم تكذبه وإلا لزمتها العدة مؤاخذة لها بإقرارها اه. تحفة (قوله: قال المزجد المخ) تأييد لما قبله (قوله: لو قال) أي الزوج. وقوله هذه: أي مشيرا لزوجته زوجة فلان. وقوله حكم بارتفاع نكاحه: أي لان قوله المذكور إقرار بالطلاق - كما في المسألة التي قبله (قوله: إن غبت عنها) أي عن الزوجة (قوله: فما أنا لها بزوج) أي أنا لست لها بزوج (قوله: بأنه إقرار) متعلق بأفتى. وقوله: بزوال الزوجية الخ. قال ع ش: قد يقال تعريف الاقرار بأنه إخبار بحق سابق لغيره لم ينطبق على ما ذكر لانه حين الاخبار لم تكن الغيبة وجدت حتى يكون ذلك إخبارا عن الطلاق بعدها، فكان الاقرب أنه كناية - كما قدمناه عن حجر - في نحو إن فعلت كذا فلست لي بزوجة. اه. وكتب الرشيدي قوله بأنه إقرار لا يخفى أن هذا بالنظر للظاهر، وانظر ما الحكم في الباطن إذا قصد به إنشاء التعليق ؟ اه (قوله:
فلها) أي الزوجة. وقوله بعدها: أي السنة. وقوله: ثم بعد انقضاء عدتها: أي ثم بعد السنة يعتبر انقضاء عدتها (قوله: تزوج) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله وهو فلها. وقوله لغيره: أي غير زوجها (قوله: فوائد) أي تتعلق بالطلاق (قوله: ولو قال) أي أجنبي لآخر: أي زوج (قوله: أطلقت زوجتك) مقول القول (قوله: ملتمسا الانشاء) حال من فاعل قال: أي قال ذلك حال كونه ملتمسا من الزوج أي طالبا منه إنشاء الطلاق وإحداثه لانه استفهام، واستعمال الاستفهام في الطلب تجوز لا حقيقة - كما هو ظاهر - (قوله: فقال) أي الزوج مجيبا له نعم أو إي - بكسر الهمزة وسكون الياء: أي أو جير. وقوله وقع: أي الطلاق. وقوله وكان صريحا: أي في إيقاع الطلاق، وذلك لان كلمة الجواب قائمة مقام طلقتها، وهو صريح فما قام مقامه مثله (قوله: فإذا قال: طلقت) أي بدل قوله نعم. وقوله كان كناية: أي على الاوجه عند ابن حجر. قال سم: وفي شرح الروض أيضا وفي النهاية الاصح أنه صريح. اه (قوله: لان نعم الخ) بيان للفرق بين نعم - حيث أنها من الصرائح - وطلقت - حيث أنها من الكنايات (قوله: فاحتملت الجواب) وعليه يقع الطلاق. وقوله والابتداء:
(1) سورة النور، الاية: 35. (2) سورة البقرة، الاية: 71.
[ 15 ]
وعليه لا يقع، فلما تطرق إليه الاحتمال اندرج في سلك الكناية فاحتاج إلى النية (قوله: أما إذا قال) أي الاجنبي. وقوله له: أي للزوج. وقوله ذلك: أي أطلقت زوجتك. وقوله مستخبرا: أي حال كونه مستخبرا: أي مستفهما أنه وقع منه طلاق أم لا. وقوله فأجاب: أي الزوج بنعم. وقوله فإقرار بالطلاق: أي لانه صريح إقرار (قوله: ويقع) أي الطلاق عليه. وقوله ظاهرا: أما باطنا فلا يقع. وقوله إن كذب: أي في إقراره بقوله: نعم (قوله: ويدين) أي يعمل بدينه باطنا. وفي البجيرمي: التديين لغة أن يوكل إلى دينه، واصطلاحا عدم الوقوع فيما بينه وبين الله إن كان صادقا على الوجه الذي أراده. اه (قوله: وكذا الخ) أي وكذا يقع عليه الطلاق ظاهرا لو جهل الزوج حال السؤال: أي هل أراد السائل به التماس الانشاء أو الاستخبار. وفي سم ما نصه: فرع: لو قصد السائل بقوله: أطلقت زوجتك الانشاء فظنه الزوج مستخبرا، وبالعكس فينبغي اعتبار ظن الزوج وقبول دعواه ظن ذلك. اه (قوله: فإن قال) أي في صورة الاقرار. وقوله أردت: أي بقولي نعم طلاقا سابقا وقد راجعت الآن (قوله: صدق بيمينه) جواب إن (قوله: لاحتماله) أي ما يدعيه (قوله: ولو قيل لمطلق أطلقت زوجتك ثلاثا) أي وكان القائل ملتمسا الانشاء أو مستخبرا كالذي قبله والفرق بينهما بالتقييد بثلاثا في هذه دون تلك (قوله: فقال) أي الزوج
طلقت. وقوله وأراد واحدة: أي قال إني أردت طلقة واحدة: أي منشأة أو إقرارا (قوله: صدق بيمينه) أي في أنه طلق طلقة واحدة (قوله: لان طلقت محتمل للجواب) وعليه يقع الطلاق ثلاثا تنزيلا للجواب على السؤال. وقوله والابتداء: وعليه لا يقع شئ أصلا ولما احتمل ما ذكر صار كناية في الطلاق، وفي العدد أيضا. فإذا نوى طلقة واحدة وقعت لا غير ويصدق في ذلك بيمينه (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل احتمال ما ذكر الجواب والابتداء (قوله: لو قالت) أي لزوجها. وقوله فقال: أي الزوج. وقوله ولم ينو عددا: أي لا واحدة ولا أكثر (قوله: فواحدة) أي فتقع طلقة واحدة وذلك لاحتمال قوله لها: طلقتك الجواب والابتداء ولا يتعين للجواب وإلا وقع ثلاثا لا غير، ولا يقال هنا لما احتمل ما ذكر صار كناية في الطلاق لانه صريح فيه مطلقا - سواء نوى به الجواب أو الابتداء - وإنما يقال فيه لما احتمل الابتداء لم يختص بعدد، فهو بحسب النية إن نوى شيئا تعين وإن لم ينو شيئا يحمل على أقل المراتب وهو طلقة واحدة ونصه: ولو قالت طلقني ثلاثا فقال: طلقتك ولم ينو عددا فواحدة، وفيه نظر. قال في شرحه: لان الجواب منزل على السؤال فينبغي وقوع ثلاث - كما مر - فيما لو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت بلا نية طلقت، وقد يجاب عنه بأن السائل في تلك مالك للطلاق بخلافه في ذلك. اه (قوله: ولو قال) أي الزوج. وقوله ابنتك طالق: مقول القول (قوله: وقال) أي الزوج وقوله أردت بنتها الاخرى: أي التي هي ليست زوجته، فإن لم يقل ذلك لا يصدق فتطلق عليه زوجته (قوله: صدق بيمينه) أي فلا تطلب عليه زوجته وذلك لصلاحية اللفظ لهما. واستشكل ذلك بما لو أوصى بطبل من طبوله فإنه ينصرف للصحيح. وأجيب بأنهما على حد واحد لان ذاك حيث لا نية له وهنا إذا لم تكن له نية ينصرف لزوجته (قوله: كما لو قال لزوجته الخ) الكاف للتنظير. أي نظير ما لو قال: لزوجته وأجنبية إحداكما طالق: أي فإن يصدق بيمينه ولا تطلق عليه زوجته (قوله: وقال قصدت الاجنبية) فإن لم يقل ذلك طلقت عليه زوجته كالذي قبله قال في التحفة: نعم إن كانت الاجنبية مطلقة منه أو من غيره لم ينصرف لزوجته على ما بحثه الاسنوي لصدق اللفظ عليهما صدقا واحدا مع أصل بقاء الزوجية. اه (قوله: لتردد اللفظ الخ) علة لتصديقه بيمينه فيما لو قال لزوجته وأجنبية ما ذكر: أي وإنما صدق بيمينه لتردد اللفظ وهو إحداكما
[ 16 ]
بين زوجته والاجنبية فصحت إرادتها: أي الاجنبية. وفي بعض النسخ إرادته - بضمير المذكر - وعليه يكون الضمير عائدا على الزوج، ومتعلق إرادة محذوفا: أي إرادته للاجنبية. ويصح على هذا أيضا أن تكون العلة للمسألتين المنظرة، والمنظر بها إلا أنه يجعل المتعلق شيئين الاجنبية وبنت أم زوجته (قوله: بخلاف ما لو قال) أي ابتداء وبعد سؤال طلاق.
وقوله زينب طالق: أي ولم يرفع في نسبها ما تتميز به. اه. مغني (قوله: وقصد أجنبية) أي وقال لم أقصد زوجتي، بل قال قصدت أجنبية اسمها زينب (قوله: فلا يقبل قوله) أي الزوج في إرادته الاجنبية، وذلك لانه خلاف المتبادر (قوله: بل يدين) أي فيما بينه وبين الله تعالى لاحتماله وإن بعد قال في التحفة بعده: إذ الاسم العلم لا اشتراك ولا تناول فيه وضعا، فالطلاق مع ذلك لا يتبادر إلا إلى الزوجة، بخلاف إحداكما فإنه يتناول الاجنبية كما يتناول الزوجة وضعا تناولا واحدا فأثرت فيه نية الاجنبية. اه. بتصرف (قوله: مهمة) أي في بيان ما لو أبدل حرفا من لفظ الطلاق بآخر (قوله: ولو قال عامي الخ) خرج به الفقيه، فما ذكره كناية فيه مطلقا سواء كان ت لغته كذلك أم لا. وقوله أعطيت تلاق الخ: في سم (فرع) لو قال: أنت دالق بالدال فيمكن أن يأتي فيه ما يأتي في تألق بالتاء لان الدال والطاء أيضا متقاربان في الابدال، إلا أن هذا اللفظ لم يشتهر في الالسنة كاشتهار تألق، فلا يمكن أن يأتي فيه القول بالوقوع مع فقد النية. اه (قوله: وقع به) أي باللفظ المذكور بالطلاق (قوله: وكان) أي اللفظ المذكور. وقوله صريحا في حقه: أي العامي. وأطلق م ر أنه كناية، وقال: بناء على أن الاشتار لا يلحق غير الصريح به بل كان القياس عدم الوقوع. ولو نوى لاختلاف مادتهما: إذ التلاق من التلاقي، والطلاق الافتراق. اه (قوله: إن لم يطاوعه لسانه الخ) قيد في صراحة هذا اللفظ. وقوله: إلا على هذا اللفظ المبدل: أي الحرف المبدل عن غيره كالتاء في المثال الاول بدل الطاء (قوله: وإلا) أي بأن طاوعه لسانه على الصواب ولم يكن ممن لغته كذلك فهو كناية (قوله: لان ذلك الابدال له أصل في اللغة) علة لوقوع الطلاق باللفظ المبدل مطلقا صريحا كان أو كناية وإن كان المتبادر من صنيعه أنه راجع لما بعد وإلا. وفي التحفة بعد التعليل المذكور ما نصه: يؤيده إفتاء بعضهم فيمن حلف لا يأكل البيظ - بالظاء المشالة - بأنه يحنث بنحو بيض الدجاج إن كان من قوم ينطقون بالمشالة في هذا أو نحوه. اه. وفي سم ما نصه في فتاوى السيوطي بسط كبير فيمن قال لزوجته: أنت تألق ناويا به الطلاق هل يقع به طلاق ؟ قال: فأجبت الذي عندي أنه إن نوى به الطلاق وقع سواء كان عاميا أو فقهيا ولا يقال: إنه بمنزلة ما لو قال: أنت تألق فإنه لا يقع به شئ لان حرف التاء قريب من مخرج الطاء ويبدل كل منهما من الآخر في كثير من الالفاظ فأبدلت التاء طاء في قولهم طرت يده وترت: أي سقطت وضرب يده بالسيف فأطرها وأترها: أي قطعها وأبدلت التاء طاء في نحو مصطفى ومضطر، ثم أيد الوقوع من المنقول بمسألة ما إذا اشتهر اللفظ للطلاق كالحلال علي قال: ولا يظن أحد اختصاصه بلفظ الحلال على حرام ونحوه فإنما ذكر هذه على سبيل التمثيل. فالضابط لفظ يشتهر في بلد أو فريق استعماله في الطلاق، وهذا اللفظ اشتهر في ألسنة العوام استعماله فيه فهو كناية في حقهم عند النووي
وصريح عند الرافعي، وأما في حق غيرهم من الفقهاء. وعوام بلد لم يشتهر عندهم ذلك في لسانهم فكناية، ولا يأتي. قوله بأنه صريح قال: وأما من قال: إن تألقا من التلاق - وهو معنى غير الطلاق - فكلامه أشد سقوطا من أن يتعرض لرده، فإن التلاق لا يبنى منه وصف على فاعل. اه. وقوله: وأما من قال الخ يرد كلام م ر السابق (قوله: ويقع بكناية) أصل المتن وبكناية، فهو معطوف على قوله: سابقا بصريح وهو مقابل له وتقدير الشارح لفظ يقع حل معنى لا إعراب لان متعلقه مذكور وهو يقع أول الفصل والكناية في اللغة الخفاء والايماء إلى الشئ من غير تصريح به، فلما كانت الالفاظ
[ 17 ]
الآتية فيها خفاء وإيماء إلى الطلاق من غير تصريح به سميت كناية (قوله: وهي ما يحتمل الطلاق وغيره) أي الكناية لفظ يحتمل الطلاق، ويحتمل غير الطلاق، لكن احتماله للاول أقرب. وفي ترغيب المشتاق ضابط الكناية أن يكون للفظ إشعار قريب بالفرقة ولم يسمع استعماله فيه شرعا. اه. وذلك كقوله: أنت برية فإنه يحتمل الطلاق لكون المراد برية من الزوج ويحتمل غير الطلاق لكون المراد برية من الدين أو من العيوب وهكذا. وخرج بذلك ما لا يحتمل ما ذكر نحو قومي واقعدي وأطعميني واسقيني وزوديني وما أشبه ذلك فلا يقع به طلاق وإن نواه لان اللفظ لا يصلح له (قوله: إن كانت مع نية الخ) قيد في وقوع الطلاق بالكناية: أي يقع الطلاق بالكناية إن كانت مع نية لايقاع الطلاق زاد في التحفة: ومع قصد حروفه أيضا، ثم قال: فإن لم ينو ذلك لم يقع إجماعا سواء الكناية الظاهرة، وهي المقترن بها قرينة كأنت بائن بينونة محرمة لا تحلين لي أبدا - وغيرها - كلست لي بزوجة إلا إن وقع في جواب دعوى فإنه إقرار. وقد يؤخد من ذلك ما بحثه ابن الرفعة أن السكران لا ينفذ طلاقه بها لتوقفه على النية وهي مستحيلة منه، فمحل نفوذ تصرفه السابق إنما هو بالصرائح فقط، ولك أن تقول شرط الصريح أيضا قصد لفظه مطلقا أو لمعناه كما تقرر والسكران يستحيل عليه قصد ذلك أيضا، فكما أوقعوه به ولم ينظروا لذلك فكذا هي. اه. بتصرف. وكتب سم قوله: قصد لفظه الخ. قد يقال: المراد بهذا الشرط عدم الصارف لا حقيقة القصد، فلا دليل فيه لما ذكره، ولا وجه للايقاع عليه بالكناية ما لم يقر بأنه نوى، وهو مراد ابن الرفعة. اه. (قوله: مقترنة بأولها) أي وإن عزبت في آخرها استصحابا لحكمها في باقيها. وخرج بقوله: أولها آخرها فلا يكفي اقتران النية به لان انعطافها على ما مضى بعيد (قوله: ورجح في أصل الروضة الخ) ورجح في المنهاج اشتراط الاقتران بكل اللفظ. وعبارته: وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ. قال في المغني: فلو قارنت أوله وعزبت قبل آخره لم يقع طلاق. اه. فتحصل أن الاقوال ثلاثة، وقد صرح بها كلها في فتح الجواد مع الاصل وعبارتهما: وشرط تأثير
الكناية أن يكون لفظها مصحوبا بنية للطلاق إجماعا، وأن تكون النية قد قارنت أوله. وفي المنهاج جميعه. وفي أصل الروضة تكفي مقارنتها ولو لآخره، وصحح كلا جماعة - كما بينته في الاصل - مع بيان أن الاخير هو الاوجه. وتعليل الاول بأن انعطافها على ما مضى بعيد، بخلاف استصحاب ما وجد يجاب عنه بأن هذا إنما ينظر إليه في العبادات، وأما غيرها فالقصد صون اللفظ عن نحو الهذيان، وصونه يحصل باقتران النية بجزء من أجزائه فليس هنا انعطاف يستبعد وأن الاوجه أيضا أن اللفظ المختلف في الاقتران به هو جميع أنت بائن مثلا لا بائن فقط. اه. (قوله: وهي) أي الكناية (قوله: كأنت الخ) أتى بالكاف لان كنايات الطلاق لا تنحصر فيما ذكر، بل هي كثيرة والضابط فيها كل لفظ أشعر بالفرقة إشعارا قريبا ولم يسمع استعماله فيه شرعا ولا عرفا، ثم إن الشارح أتى في جميع هذه الكنايات بالمعنى الموقع للطلاق وترك الاحتمال الآخر لان الاول هو المقصود (قوله: أو حرمتك) جملة فعلية، ويقرأ الفعل بتشديد الراء المفتوحة (قوله: ولو تعارفوه طلاقا) أي أن ما ذكر من قوله أنت علي حرام وما بعده كناية وإن اشتهر عندهم في الطلاق، وذلك لان التحريم قد يكون بغير الطلاق. وقوله خلافا للرافعي: أي حيث قال إنه صريح في الطلاق إن اشتهر. وعبارة المنهاج: ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال أو حلال الله علي حرام فصريح في الاصح. قلت: الاصح انه كناية والله أعلم. قال في التحفة: أي لانه لم يتكرر في القرآن للطلاق ولا على لسان حملة الشريعة. اه. (قوله: ولو نوى تحريم عينها) أي نوى بقوله: أنت علي حرام وما بعده تحريم عينها أو فرجها أو وطئها أي أو رأسها أو رجلها ولم ينو به الطلاق (قوله: لم تحرم) أي لما روى النسائي أن ابن عباس سأله من قال ذلك فقال كذبت: أي ليست زوجتك عليك بحرام ثم تلا أول سورة التحريم. اه. تحفة (قوله: وعليه مثل كفارة يمين) أي وعلى من قال: أنت علي حرام ونوى تحريم عينها أو وطئها، أو نحو ذلك مثل
[ 18 ]
كفارة اليمين حالا وإن لم يطأها بعد ذلك: كما لو قاله لامته أخذا من قصة مارية رضي الله عنها النازل فيها قوله تعالى: * (يا أيها النبي لم تحرم) * الآية على الاشهر عند أهل التفسير كما قاله البيهقي، روى النسائي عن أنس رضي الله عنه أن النبي (ص) كانت له أمة يطؤها أي وهي مارية أم ولده إبراهيم فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله تعالى: * (لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * أي أوجب عليكم كفارة كالكفارة التي تجب في الايمان. وقال البيضاوي: تحلة أيمانكم أي تحليلها وهو حل ما عقدته بالكفارة الخ، وإنما قال: وعليه مثل الخ، لان هذا اللفظ ليس يمينا إذ اليمين ما كانت بأسماء الله وصفاته ومحل وجوبها في غير نحو رجعية ومعتدة ومحرمة كأخته المملوكة
له، وذلك لصدقه في وصفهن بالتحريم (قوله: ولو قال: هذا الثوب أو الطعام) أي أو نحوهما من كل ما ليس ببضع. وقوله: فلغو لا شئ فيه أي لا كفارة فيه ولا غيرها. وعبارة الروض وشرحه: ولو حرم الشخص غير الابضاع كأنه قال: هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلا كفارة عليه. بخلاف الابضاع لاختصاصها بالاحتياط ولشدة قبولها التحريم بدليل تأثير الظهار فيها دون الاموال وكالاموال - فيما يظهر - قول الشخص: لغير زوجة ولا أمة له أنت حرام علي. اه. وفي المعنى لو حرم كل ما يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة - كما علم مما مر - ويكفيه كفارة واحدة، كما لو حلف لا يكلم جماعة وكلمهم. اه (قوله: وأنت خلية أي من الزوج) ويحتمل خلية من المال أو من العيال فإذا قصد الطلاق وقع وإلا فلا. وقوله أو بريئة منه: أي الزوج ويحتمل من الدين أو العيوب فلا يقع إلا إن قصده (قوله: وبائن) هو اللغة الفصحى والقليل بائنة. وقوله أي مفارقة. بيان للمعنى المقصود هنا وهو بصيغة اسم المفعول من الفراق. ويحتمل أنه من البين وهو البعد لبعد مكانها عنه فلا يقع به الطلاق إلا إن قصده (قوله: وكأنت حرة) إنما كان كناية لصلاحيته للمراد وهو زوال ملكه عنها الذي هو الانتفاع بالبضع، ولغير المراد وهو زوال الملك عنها بالعتق مثلا. فإذا قصد المعنى الاول الذي هو معنى الطلاق وقع وإلا فلا (قوله: ومطلقة بتخفيف اللام) أي المفتوحة أو المكسورة. وقوله أو أطلقتك: إنما كان مع الذي قبله من الكناية لاحتمالهما الاطلاق من الوثاق والاطلاق من عصمة النكاح، فإذا قصد المعنى الثاني وقع وإلا فلا (قوله: وأنت كأمي أو بنتي أو أختي) أي في العطف والحنو أو في التحريم: أي أنت محرمة علي لاني طلقتك كتحريم أمي الخ، فإذا قصد إيقاع الطلاق وقع وإلا فلا (قوله: وكيا بنتي الخ) قال في: شرح الروض: وإنما لم يكن صريحا لانه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة. اه. وقوله: لممكنة كونها بنته: أي قال: يا بنتي لزوجة ممكنة كونها بنته. وقوله باحتمال السن: أي بأن يمكن أن مثله يولد له مثلها. وقوله وإن كانت معلومة النسب: أي من غيره وهو غاية، لكون يا بنتي من ألفاظ الكناية (قوله: وكأعتقتك). اعلم أن كل لفظ صريح أو كناية في الاعتاق كناية في الطلاق وكل لفظ للطلاق صريح أو كناية كناية في الاعتاق وذلك لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه وقوله: وتركتك أي لاني طلقتك ويحتمل تركتك من النفقة. وقوله وقطعت نكاحك: أي لاني طلقتك ويحتمل قطعت الوطئ عنك. وقوله: وأزلتك أي من نكاحي لاني طلقتك ويحتمل أزلتك من داري. وقوله وأحللتك: يحتمل أحللتك للازواج لاني طلقتك ويحتمل أحللتك من الدين الذي لي عندك فقول الشارح: أي للازواج بيان للاحتمال الاول المراد هنا وقوله: وأشركتك مع فلانة يحتمل الطلاق ويحتمل أشركتك معها في المال أو
في الدار. وقوله: وقد طلقت أي فلانة والجملة حالية. وقوله منه: أي من القائل لزوجته ما ذكر. وقوله أو من غيره: أي
(1) سورة التحريم، الاية: 1. (2) سورة التحريم، الاية: 1.
[ 19 ]
زوج غيره (قوله: وكتزوجي) أي لاني طلقتك ويحتمل من التزوج وهو مطلق الاختلاط: أي اختلطي وامتزجي بي (قوله: وأنت حلال لغيري) أي لاني طلقتك، ويحتمل إذا طلقتك في المستقبل فأنت حلال لغيري أو أنت حلال لغيري من قبل أن أتزوج بك (قوله: بخلاف قوله للولي زوجها فإنه صريح) أي في الاقرار بالطلاق ليوافق ما قدمه من أن قوله للولي ما ذكر إقرار بالطلاق ويفيد هذا ما صرح به في النهاية من أن عندهم ألفاظا يجعلونها كناية في الاقرار ونصها: وفي قوله: بانت مني أو حرمت علي كناية في الاقرار به. وقوله لوليها زوجها: إقرار بالطلاق. وقوله لها تزوجي وله زوجنيها: كناية فيه. اه. وقوله فيه: قال ع ش: أي في الاقرار. اه (قوله: واعتدي أي لاني طلقتك) ويحتمل اعتدي من الغير الواطئ بشبهة مثلا، أو أن اعتدي بمعنى عدي الايام مثلا كاعتد عليهم بالسخلة. اه. ش ق (قوله: وودعيني من الوداع) أي لاني طلقتك، ويحتمل اجعلي عندي وديعة (قوله: وكخذي طلاقك) يحتمل الطلاق الذي هو حل عصمة النكاح ويحتمل الطلاق الذي هو فك الوثاق وقوله: ولا حاجة لي فيك: يحتمل لاني طلقتك - كما قاله الشارح - ويحتمل لاني قضيت حاجتي بنفسي من غير احتياج إليك (قوله: ولست زوجتي) أي لاني طلقتك فنفي الزوجية مترتب على الانشاء الذي نواه، ويحتمل لا أعاملك معاملة الزوجة في النفقة عليك، والقسم مثلا بل أترك ما ذكر، فالمراد نفي بعض آثار الزوجية. فلما احتمل ما ذكر - ولو كان احتمالا غير ظاهر - احتاج لنية الايقاع. وقوله إن لم يقع: في جواب دعوى بأن قال ذلك ابتداء. وقوله وإلا فإقرار: أي وإن وقع في جواب دعوى بأن ادعت عليه بأنها زوجته لتطلب منه النفقة فأنكر وقال: لست بزوجتي فيكون اقرارا بالطلاق. قال سم: هل يشترط وقوع الدعوى عند الحاكم ؟ اه. قال ع ش: أقول الظاهر أنه لا يشترط الخ. اه. وكتب الرشيدي على قول م ر فإقرار ما نصه: ربما يأتي في الدعاوى والبينات ما يخالف هذا فليراجع. انتهى. عبارته هناك: ولو ادعت زوجية رجل فأنكر فحلفت اليمين المردودة ثبتت زوجيتها ووجبت مؤنتها وحل له اصابتها لان إنكار النكاح ليس بطلاق. قاله الماوردي: ومحل حل اصابتها باعتبار الظاهر لا الباطن إن صدق في الانكار. اه. وقوله لان إنكار الخ: هذا هو محل المخالفة (قوله: وذهب طلاقك) يحتمل أن المراد خرج وجرى مني طلاقك إن فعلت كذا، ويحتمل أن المراد ذهب عني فلا أريده بعد أن كنت مصمما عليه. وقوله أو سقط طلاقك: يحتمل
أن المراد سقط وطرح من لساني الطلاق: أي إني طلقتك، ويحتمل أن المراد سقط عني طلاقك: أي لا يقع علي. وقوله إن فعلت كذا: راجع للصورتين. والتاء يحتمل أن تكون تاء المتكلم ويحتمل أن تكون تاء المخاطبة (قوله: وكطلاقك واحد وثنتان) يحتمل أن المراد الاخبار بأن الطلاق الذي تبينين به واحد وثنتان، ويحتمل أن المراد إنشاء طلاقك واحد وثنتان: أي إني أنشأت طلاقك بالثلاث (قوله: فإن قصد به الايقاع الخ) يحتمل أنه راجع لقوله: وكطلاقك واحد وثنتان وهو المتبادر من صنيعه، ويحتمل أنه راجع لجميع ما تقدم من ألفاظ الكناية، وعليه فضمير به يعود على المذكور (قوله: وكلك الطلاق) أي فإنه كناية وقوله أو طلقة أي أو لك طلقة فإنه كناية (قوله: وكذا سلام عليك) أي فإنه كناية. وقوله على ما قاله ابن الصلاح: أي معللا له بأنه يقال عند الفراق. اه. مغني (قوله: ونقله شيخنا في شرح المنهاج) لم ينقله عن أحد - كما يعلم من عبارته - ونصها: وسلام عليك وكلي واشربي خلافا لمن وهم فيهما. اه. وبقي من ألفاظ الكناية تجردي وتزودي واخرجي وسافري وتقنعي وتستري وبرئت منك والزمي أهلك ونحو ذلك (قوله: لا منها الخ) أي ليس من ألفاظ الكناية مثل طلاقك عيب أو نقص وقلت كلمتك أو أعطيت كلمتك أو حكمك وليس منها أيضا نحو قومي واقعدي
[ 20 ]
وأغناك الله وأحسن الله جزاءك واغزلي والباب مفتوح، وذلك لعدم إشعارها بالفرقة إشعارا قريبا فلا يقع بها طلاق وإن نواه (قوله: فلا يقع به) أي بما ذكر. ولو قال بها - أي بالالفاظ المذكورة من قوله لا منها الخ - لكان أنسب بما بعده فإنه فيه أنث الضمير (قوله: وإن نوى الخ) غاية في عدم وقوع الطلاق بالالفاظ المذكورة. وقوله بها: متعلق بما بعده ويحتمل أنه متعلق بنوى (قوله: لانها الخ) تعليل لعدم الوقوع: أي وإنما لم يقع بها الطلاق وإن نواه لانها ليست من الكنايات التي تحتمل الطلاق بلا تعسف، بل هي من الكنايات التي تحتمل الطلاق بتعسف، وشرط الكناية الاولى - كما تقدم عن ترغيب المشتاق والتعسف هو ارتكاب الامور الشاقة (قوله: ولا أثر الخ) أي ولا عبرة باشتهار هذه الالفاظ التي ليست من الكنايات في الطلاق في بلدة من قطر (قوله: ولو نطق بلفظ من هذه الالفاظ الملغاة) أي التي ليست من الكنايات، وذلك كطلاقك عيب وما بعده (قوله: فقال له الآخر:) الاولى حذف أل. وقوله مستخبرا: أي طالبا الاخبار. وخرج به ما إذا قال ذلك: ملتمسا إنشاء الطلاق فإنه يقع بقوله نعم (قوله: ظانا الخ) حال من فاعل قال العائد على الزوج: أي قال الزوج نعم ظانا أن الطلاق يقع باللفظ الذي نطق به أولا، وهو طلاقك عيب مثلا (قوله: لم يقع) أي الطلاق بقوله نعم ظانا ما ذكر، وهو جواب لو (قوله: كما أفتى به) أي بعدم الوقوع شيخنا (قوله: وسئل البليقني الخ) تأييد لفتوى شيخه المذكورة (قوله:
عما لو قال لها) أي لزوجته. وقوله: أنت علي حرام: مقول القول (قوله: وظن) أي الزوج. وقوله أنها طلقت به ثلاثا أي بقوله لها أنت علي حرام (قوله: فقال لها: أنت طالق ثلاثا) أي بعد قوله لها أولا: أنت علي حرام. وقوله ظانا الخ: حال من فاعل قال: أي قال الزوج: أنت طالق ثلاثا حالة كونه ظانا وقوع الطلاق الثلاث بالعبارة الاولى: أي قوله: أنت علي حرام (قوله: فأجاب) أي البلقيني. وقوله بأنه: أي الزوج (قوله: لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا) في بعض نسخ الخط بانيا بالباء الموحدة وهي أنسب بقوله: على الظن المذكور، وعلى ما في معظم النسخ من أنه بالثاء المثلثة يكون قوله: على الظن المذكور متعلقا بحال محذوفة وتقدر بانيا. وخرج به ما إذا قال ذلك لا بانيا له على الظن المذكور فيقع به الطلاق ثلاثا لانه صريح به (قوله: ويجوز لمن ظن صدقه) أي الزوج في قوله: إنه قال: أنت طالق ثلاثا بناء على الظن المذكور. وقوله أن لا يشهد عليه: أي بوقوع الطلاق ثلاثا (قوله: فرع) أي في بيان أن الكتابة كناية سواء صدرت من ناطق أو من أخرس، فإن نوى بها الطلاق وقع لانها طريق في إفهام المراد - كالعبارة - ويعتبر في الاخرس إذا كتب الطلاق أن يكتب إني قصدت الطلاق أو يشير إلى ذلك (قوله: لو كتب) أي إلى زوجته أو إلى وليها. وفي المغني ما نصه: تنبيه: احترز بقوله: كتب عما لو أمر أجنبيا فكتب لم تطلق وإن نوى الزوج، كما لو أمر أجنبيا أن يقول لزوجته: أنت بائن، ونوى خلافا للصيمري في قوله إنه لا فرق بين أن يكتب بيده وبين أن يملي على غيره. اه وقوله صريح طلاق: أي كطلقتك أو طلقت بنتك. وقوله أو كنايته: أي كأنت خلية أو بنتك خلية مني (قوله: ولم ينو إيقاع الطلاق) أي بما كتبه. وخرج به ما
[ 21 ]
إذا نواه من غير تلفظ به فإنه يقع على الاظهر - كما في المنهاج - ونصه: فإن نواه فالاظهر وقوعه. قال في المغني: لان الكناية طريق في إفهام المراد، وقد اقترنت بالنية ولانها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ. اه (قوله: فلغو) أي فالمكتوب لغو لان الكتابة تحتمل النسخ والحكاية وتجربة القلم والمداد وغيرها (قوله: ما لم يتلفظ الخ) قيد في كون المكتوب لغوا، وخرج به ما لو تلفظ به مع عدم النية فإنه يقع. وقوله بصريح ما كتبه: أي بما كتبه الصريح في الطلاق، فالاضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف. وأفاد به أنه إذا تلفظ بالمكتوب الكنائي ولم ينو إيقاع الطلاق لا يقع وهو كذلك إذ الكناية محتاجة إلى النية مطلقا - سواء كتبت أولم تكتب - فتحصل أن التلفظ بالمكتوب من غير نية يقع به الطلاق إذا كان صريحا، فإن كان كناية فلا بد مع التلفظ به من النية (قوله: نعم، يقبل الخ) تقييد لوقوع الطلاق بالتلفظ بالمكتوب من غير نية: أي أن محل الوقوع بما ذكر عند عدم النية إذا لم يقل أردت قراءة المكتوب لا إنشاء الطلاق، وإلا صدق
بيمينه لاحتمال ما قاله. أما إذا نوى عند الكتابة إيقاع الطلاق ثم تلفظ به وقال أردت قراءة المكتوب فلا يفيد قوله المذكور شيئا. إذ العبرة بالنية فيقع عليه الطلاق. واعلم أن الخلاف السابق في اقتران النية بأول الكناية أو جميعها أو بأي جزء يجري في الكتابة أيضا. نتبيه: تعرض للكتابة ولم يتعرض للاشارة. وحاصله أن إشارة الاخرس بالطلاق يعتد بها سواء كان قادرا على الكتابة أم لا، وسواء كان خرسه عارضا أو أصليا. ثم إن فهم طلاقه بها كل أحد كأن قيل له: طلق فأشار بثلاث أصابع فصريحة وإن اختص بفهم الطلاق منها فظنون فكناية - وإن انضم إليها قرائن - وقيل إن لم يفهمها أحد فلغو. وتعرف نية الاخرس فيما إذا كانت إشارته كناية بإشارة أخرى أو كتابة. ومثل الطلاق في ذلك سائر العقود. والحلول كالفسخ والعتق والاقارير والدعاوي وغيرها. نعم: لا يعتد بها في الشهادة والصلاة والحنث. وقد نظمها بعضهم في قوله: إشارة الاخرس مثل نطقه فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث والصلاة والشهادة تلك ثلاثة بلا زيادة يعني لو حلف أن لا يتكلم فأشار بذلك لم يحنث أو شهد بالاشارة لا تقبل لانها يحتاط لها أو أشار في صلاته لا تبطل صلاته فلو باع في صلاته بالاشارة انعقد البيع ولا تبطل صلاته. وبه يلغز ويقال: لنا إنسان يبيع ويشتري في صلاته عامدا عالما ولا تبطل صلاته. ويتصور الحلف على عدم الكلام مع أنه أخرس فيما إذا كان الخرس طارئا على الحلف به (قوله: ولا يلحق الكناية بالصريح) أي لا يجعلها من الصريح بحيث لا تحتاج إلى نية. وقوله: طلب المرأة الطلاق: أي تقدم طلب المرأة للطلاق على اللفظ الكنائي بأن تقول له: طلقني فيقول لها: أنت برية مثلا (قوله: ولا قرينة غضب) الاضافة بيانية: أي ولا يلحقها به قرينة هي غصب (قوله: ولا اشتهار الخ) أي ولا يلحقها به أيضا اشتهار بعض ألفاظ الكنايات في الطلاق كأنت حرام علي (قوله: وصدق منكر نية) أي أو مثبتها بدليل التفريع الآتي. وقوله بيمينه، متعلق بصدق (قوله: في أنه الخ) متعلق بيمينه، وفي بمعنى على: أي يصدق بخلفه على أنه ما نوى بالكناية الطلاق (قوله: فالقول الخ) في معنى التعليل لما قبله. ولو قال: لان القول الخ لكان أولى (قوله: إثباتا ونفيا) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف أي فالقول في إثبات النية أو نفيها. وقوله: قول الناوي: الانسب قول المتلفظ بالكناية، إذ قال في حالة النفي لا يسمى ناويا (قوله: إذ لا تعرف) أي النية، وهو تعليل لكون القول في النية قول الناوي. وقوله إلا منه: أي من الناوي (قوله: فإن لم تمكن الخ) مقابل لمحذوف: أي هذا إن أمكن معرفة نيته فإن لم تمكن الخ. وقوله مراجعة
[ 22 ]
نيته: الاضافة لادنى ملابسة أي مراجعته في نيته. ولو قال: معرفة نيته لكان أولى. وقوله: بموت الخ: الباء سببية متعلق بتمكن: أي لم تمكن بسبب موت أو فقد (قوله: لم يحكم الخ) جواب إن. وقوله: بوقوع الطلاق، أي على من لم تمكن معرفة نيته لفقد أو موت (قوله: لان الاصل بقاء العصمة) علة عدم الحكم عليه بوقوع الطلاق (قوله: فروع) أي سبعة، والفرع الاول منها قد صرح به في كلامه قبل قوله ويقع بكناية (قوله: من اسم زوجته فاطمة مثلا) أي أو هند أو عائشة (قوله: فقال) أي الزوج. وقوله ابتداء: أي من غير تقدم سؤال أو جوابا: أي أو قال ذلك جوابا لطلبها الطلاق. وقوله فاطمة. طالق: مقول القول (قوله: وأراد غيرها) أي وقال: أردت فاطمة غير زوجتي (قوله: لم يقبل) أي على الاصح، وقيل يقبل - كما في الروض وشرحه - ونصهما: وإن قال: زينب طالق وأراد غير زوجته قبل إلا إن سبق استدعاؤها - كذا نقله الاصل هنا عن فتاوي القفال - والاصح عدم القبول - كما جزم به المصنف في الباب الخامس في الشك في الطلاق - اه. (قوله: ومن قال لامرأته: يا زينب أنت طالق) أي ومن خاطب امرأته بقوله لها: يا زينب أنت طالق. وقوله واسمها عمرة: أي والحال أن امرأته اسمها عمرة لا زينب (قوله: طلقت) أي امرأته عليه، وهو جواب من، وقوله للاشارة: أي المعنوية الحاصلة بالنداء إذ هو التوجه للمخاطب والاقبال عليه بحرف من حروف النداء (قوله: ولو أشار) أي الزوج أي بندائها. وقوله وقال: يا عمرة لو قال بقوله يا عمرة لكان أولى: إذ الاشارة في المثال بالنداء وإن كان غير متعين (قوله: واسم زوجته عمرة) أي كالمشار إليها (قوله: لم تطلق) أي زوجته المسماة بعمرة لوجود القرينة الصارفة للفظ عنها وهي الاشارة إلى الاجنبية (قوله: مشيرا لاحدى امرأتيه) أي بأن قال: امرأتي هذه (قوله: وأراد الاخرى) أي وقال: أردت بأمرأتي طالق الاخرى لا المشار إليها (قوله: قبل بيمينه) قال: في شرح الروض: ولا يلزمه بالاشارة شئ، وقيل: لا يقبل بل تطلقان جميعا. اه. (قوله: ومن له زوجتان) من موصولة واقعة مبتدأ خبر قوله: قبل وصلة الموصول جملة له زوجتان (قوله: اسم كل واحدة منهما): أي من زوجتيه (قوله: وعرف أحدهما) أي أحد الابوين: أي اشتهر أحدهما. وقوله بزيد: أي بدل محمد (قوله: فقال) أي الزوج. وقوله فاطمة بنت محمد: الجملة مقول القول: أي قال هذا اللفظ. وقوله ونوى بنت زيد: الجملة حالية. أي قال: ذل ك حال كونه ناويا ببنت محمد بنت زيد (قوله: قبل) أي ما نواه، ومثله ما لو نوى بنت محمد الذي لم يشتهر بزيد. فلو لم ينو بنت المشهور بزيد ولا بنت محمد الآخر بل أطلق أو قصد مبهمة لم تطلق عليه بنت محمد معينا بل يقع على إحداهما مبهمة ويلزمه البيان في الحالة الاولى والتعيين في الحالة
الثانية، كما صرح به في متن المنهاج في صورة من قال لزوجته: إحداكما طالق، وكما يستفاد من عبارة الروض وشرحه ونصهما: وإن كان أبو زوجتيه مسميين لمحمد وغلب على أحدهما عند الناس زيد فقال بنت محمد طالق لم تطلق بنت محمد معينا حتى يريد نفسه: أي المعين فتطلق بنته لان العبرة في اسم الشخص بتسمية أبويه لا بتسمية الناس وقد تعدد الاسماء. اه. (قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد لكن مع تصرف، كما يعلم من عبارته. وقوله لم يقبل. أي قول الزوج أردت بفاطمة غير زوجتي. وقوله في المسألة الاولى: وهي من اسم زوجته فاطمة الخ (قوله: نعم يتجه قبول إراداته الخ) لم يستوجه هذا في التحفة، بل جعله أحد احتمالين على السواء ونصها: بعد قول المصنف ولو قال: زينب طالق وقال: قصدت الاجنبية فلا يقبل على الصحيح. وهل يأتي بحث الاسنوي هنا فيقبل منه تعيين زينب التي عرف لها طلاق منه أو من غيره أو يفرق لان المتبادر هنا لزوجته أقوى فلا يؤثر فيه ذلك ؟ كل محتمل. اه (قوله: ولو قال:) أي
[ 23 ]
الزوج. وقوله: زوجتي عائشة بنت محمد طالق: الجملة مقول القول. وقوله وزوجته خديجة: أي والحال أن زوجته اسمها خديجة بنت محمد لا عائشة (قوله: طلقت) أي زوجته (قوله: لانه لا يضر الخطأ في الاسم) عبارة التحفة إلغاء للخطأ في الاسم لقوله زوجتي الذي هو القوي بعدم الاشتراط فيه، ويؤيدها ما مر من صحة زوجتك بنتي زينب وليست له إلا بنت اسمها فاطمة لان البنتية لا اشتراك فيها - بخلاف الاسم فإفتاء بعضهم بعدم الوقوع نظرا للخطأ في الاسم غير صحيح. اه. (قوله: ولو قال) أي الزوج وقوله لابنه المكلف: خرج به ابنه غير المكلف. فقوله: ما ذكر لا يحتمل التوكيل: إذ شرطه أن يكون الوكيل مكلفا (قوله: قل لامك أنت طالق) الجملة مقول القول. وقوله ولم يرد التوكيل: أي ولا الاخبار - كما هو ظاهر - فإن أراد أحدهما تعين. وقوله: يحتمل التوكيل: أي توكيل ابنه بطلاق أمه، وهو جواب لو. وقوله فإذا قاله: الضمير المستتر يعود على الابن، والبارز يعود على الموكل فيه - وهو الطلاق - بأن يقول لها: طلقتك أو أنت طالق (قوله: لها) أي لامه. وقوله طلقت: أي أمه بقول الابن لها ما ذكر. وقوله كما تطلق: الكاف للتنظير. وقوله به: أي بقول الابن لها ما ذكر. وقوله: لو أراد التوكيل: أي لو أراد الاب عند الامر التوكيل (قوله: ويحتمل أنها تطلق) أي بقول الاب لابنه ما ذكر ويكون الابن مخبرا لامه بالحال التي وقعت منه وهي الطلاق، وكان الانسب أن يقول - كما في الروض - ويحتمل الاخبار أي إخبار أمه بما وقع منه، فكأنه قال: يا بني أخبر أمك بأني طلقتها. وعبارة الروض: وقوله: قل لامك: أنت طالق: يحتمل التوكيل والاخبار. وقال في شرحه: أي إنها تطلق ويكون الابن مخبرا لها بالحال. اه.
(قوله: قال الاسنوي: ومدرك التردد) أي منشأ التردد بين الحمل على الوكالة والحمل على الاخبار. وقوله: إن الامر بالامر بالشئ الخ: وذلك كأن يقول الاب مثلا لابنه قل لامك: سافري أو مر أمك فلتسافر فالام مأمورة الابن وهو مأمور الاب، فإن جعلنا الامر من الابن كصدوره من الآمر الاول، وهو الاب كان أيضا الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الاب - كما في مثال الشارح - وهو قول الاب لابنه: قل لامك أنت طالق ففيه أمر الابن باخبار أمه بأنها طالق وهو بمنزلة قول الاب لها: أنت طالق فيقع الطلاق بمجرد قوله للابن ما ذكر وإن لم نجعله كصدوره من الآمر الاول فلا يكون الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار منه فلا يقع عليه الطلاق بمجرد الامر بل بقول الابن لامه المأمور به. وهذا هو الاقرب، لان الامر بالامر بالشئ ليس أمرا بطلك الشئ - كما هو مقرر في محله - (قوله: كان الامر بالاخبار) أي الذي هو في مسألتنا (قوله: فيقع) أي الطلاق بمجرد قول الاب لابنه: قل لامك أنت طالق (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يجعل الامر بالامر بالشئ كصدوره من الاول فلا يكون الامر بالامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الاب فلا يقع الطلاق بمجرد الامر (قوله: قال الشيخ زكريا) أي في شرح الروض. واعلم أن العبارة كلها من قوله ولو قال الخ في الروض وشرحه وصنيعه يفيد خلافه. وقوله وبالجملة: أي فأقول قولا متلبسا بجملة الكلام وحاصله. وقوله فينبغي أن يستفسر: أي يطلب من الاب تفسير ما أراده عند أمر ابنه: هل هو التوكيل أو الاخبار ؟ ويرد عليه أن الفرض أنه لم يرد شيئا عند الامر فكيف يطلب منه ذلك، ويمكن أن يكون المراد يطلب منه تعيين أحد هذين الشيئين: إما التوكيل وإما الاخبار. فالمراد من التفسير التعيين. فتنبه (قوله: فإن تعذر استفساره) أي بموت أو فقد. وقوله: عمل بالاحتمال الاول: وهو الحمل على التوكيل. وقوله حتى لا يقع: أي لاجل أن لا يقع الطلاق. فحتى تعليلية. وقوله بقوله: أي قول الاب لابنه ما ذكر. وقوله: بل بقول الابن: أي بل يقع بقول الابن لامه ما ذكر (قوله: لان الطلاق لا يقع بالشك) علة لعدم وقوعه بقول الاب، وذلك الشك في كونه أراد التوكيل أم الاخبار (قوله: ولو قال الخ)
[ 24 ]
شروع في بيان تعدد الطلاق بنية العدد فيه. وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة. وقوله طلقتك: أي أو نحوه من سائر الصرائح كأنت طالق أو مسرحة أو مفارقة، وكذا الكناية، وذلك للخبر الصحيح أن ركانة طلق امرأته ألبتة ثم قال: ما أردت إلا واحدة فحلفه (ص) على ذلك وردها إليه. دل على أنه لو أراد ما زاد عليها وقع، وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة. وقوله ونوى عددا: يأتي في نية العدد ما مر في نية أصل الطلاق في الكناية من اقترانها بكل اللفظ أو أوله أو أي جزء منه (قوله:
اثنتين) بدل من عددا. وقوله أو واحدة: معطوف على اثنتين. وأفاد به أن المراد بالعدد ما يشمل الواحد والاكثر لا المصطلح عليه (قوله: وقع منوي) قال في التحفة: لان اللفظ لما احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه فوقع قطعا. واستشكل بأنه لو نذر الاعتكاف ونوى أياما ففي وجوبها وجهان. قال الزركشي: وكأن الفرق أن الطلاق تدخله الكناية - بخلاف الاعتكاف. اه. وليس - أي الفرق المذكور - بشاف، بل ليس بصحيح - كما هو ظاهر - والذي يتجه في الفرق أن التعدد في الايام خارج عن حقيقة الاعتكاف الشرعية لان الشارع لم يربطها بعدد معين، بخلاف التعدد في الطلاق فإنه غير خارج عن حقيقته الشرعية، فكان المنوي هنا داخلا في لفظه لاحتماله له شرعا، بخلافه ثم فإنه خارج عن لفظه، والنية وحدها لا تؤثر في النذر. اه. وكتب سم ما نصه: قوله والذي يتجه في الفرق الخ. قد يناقش في هذا الفرق بأنه لاخفاء أن معنى كونه نوى أياما أنه نوى الاعتكاف في تلك الايام والاعتكاف في تلك الايام غير خارج عن حقيقة الاعتكاف كعدم خروج العدد عن حقيقة الطلاق. فليتأمل. اه (قوله: ولو في غير موطوءة) تعميم في وقوع ما نواه: أي يقع ما نواه من عدد الطلاق فيمن طلقها مطلقا سواء كانت مدخولا بها أم لا (قوله: فإن لم ينوه) أي عددا لا واحدا ولا أكثر. وقوله وقع طلقة واحدة: أي وقع عليه طلقة واحدة (قوله: ولو شك في العدد الخ) مثله الشك في أصل الطلاق ولو صرح به كغيره لكان أولى. وعبارة المنهاج مع التحفة: شك في أصل طلاق منجزا ومعلق هل وقع منه أو لا ؟ فلا يقع إجماعا، أو في عدده بعد تحقق أصل الوقوع فالاقل لانه اليقين. ولا يخفى الورع في الصورتين، وهو الاخذ. بالاسوأ. اه. - قوله الملفوظ: أي كأن شك في التلفظ بواحدة أو باثنتين. وقوله أو المنوي: أي بأن شك في أنه نوى في قوله: طلقتك وقوع طلقة أو أكثر (قوله: فيأخذ بالاقل) أي له ذلك. وقوله: ولا يخفى الورع: أي وهو الاخذ بالاسوأ لقوله (ص): دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن شك في وقوع طلقتين منه أو ثلاث فالاحتياط جعلها ثلاثا، ولا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره (قوله: فرع) الاولى فرعان (قوله: لو قال) أي الزوج. وقوله طلقتك واحدة وثنتين: مقول القول (قوله: فيقع به الثلاث) محله إن قال: لمدخول بها، وإن كان ظاهر صنيعه يفيد الاطلاق حيث قيد في المسألة الثانية بالمدخول بها ولم يقيد به هنا فإن قاله لغيرها تقع واحدة فقط لانها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ وعبارة متن الارشاد مع شرحه: لو قال: لموطوءة أنت طالق واحدة بل ثنتين أو عكسه وقع عليه ثلاث. اه. وفي الروض وشرحه: ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو قال: أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة وكذا لو لم يكرر أنت فيقع به الثلاث لكن إن قصد الاستئناف أو أطلق: فإن قصد تأكيد الاولى بالاخريين فواحدة، أو تأكيدها بالثانية فقط أو تأكيد الثانية بالثالثة فثنتان. فإن قصد تأكيد
الاولى بالثالثة فثلاث لتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد والشرط التوالي. ولو قال: أنت طالق وطالق وطالق، أو أنت طالق وطالق فطالق، أو بل طالق فثلاث يقعن، ولا يقبل منه إرادة التوكيد لوجود العلة المقتضي للمغايرة. ومحل هذا كله في المدخول بها أيضا. أما غيرها فلا يقع فيها إلا واحدة وإن قصد الاستئناف لانها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ. ويخالف قولهم: أنت طالق ثلاثا حيث يقع به الثلاث مطلقا مدخولا بها أولا، لان ثلاثا بيان لما قبله فليس مغايرا له - بخلاف العطف والتكرار. اه. بتصرف (قوله: ولو قال للمدخول بها) خرج غيرها فلا تقع فيها إلا واحدة لانها تبين بها
[ 25 ]
- كما تقدم - (قوله: كما صرح به الشيخ زكريا في شرح الروض) هذه المسألة مصرح بها في الروض - لا في شرحه - وعبارة الروض: ويقع للممسوسة بقوله: أنت طالق طلقة بل طلقتين ثلاث ثم قال: وإن قال لغير ممسوسة أنت طالق ثلاثا أو إحدى عشرة طلقت ثلاثا أو واحدة ومائة أو إحدى وعشرين أو طلقة ونصفا أو طلقة بل طلقتين أو ثلاثا فواحدة. قال في شرحه: أي فواحدة فقط تقع لانها بانت بها لعطف ما بعدها عليها - بخلافه في إحدى عشرة لانه مركب، فهو بمعنى المفرد (قوله: ويقع طلاق الوكيل الخ) شروع في بيان الوكالة في الطلاق (قوله: في الطلاق) متعلق بالوكيل: أي أنه وكيل في الطلاق بأن قال له الزوج وكلتك في أن تطلق زوجتي (قوله: بطلقت فلانة) متعلق بيقع: أي يقع بهذا اللفظ. وقوله ونحوه: أي نحو طلقت كسرحت، وفارقت وأنت مطلقة أو مسرحة أو مفارقة (قوله: وإن لم ينو) أي الوكيل. وقوله: أنه مطلق لموكله: أي موقع الطلاق عن موكله. قال في شرح الروض بعده: وقيل تعتبر نيته وعلى الاول يشترط عدم الصارف بأن لا يقول: طلقتها عن غير الموكل أخذا مما سيأتي قبيل الديات أنه لو قال وكيل المقتص: قتلته بشهوة نفسي لا عن الموكل لزمه القصاص - كذا نبه عليه الاسنوي - ويحتمل الفرق بأن طلاق الوكيل لا يقع إلا لموكله، بخلاف القتل. اه (قوله: ولو قال) أي الزوج (قوله: أعطيت) مفعوله الاول محذوف: أي أعطيتك بناء على ما في بعض النسخ من أن بيدك من الشرح، وإلا فلا (قوله: أو جعلت بيدك) أي أو قال الزوج الآخر جعلت بيدك (قوله: طلاق زوجتي) تنازعه كل من أعطيت وجعلت (قوله: أو قال له) أي قال الزوج لآخر. وقوله رح بطلاقها: أي اذهب. وقوله وأعطها: أي إياه (قوله: فهو) أي قول الزوج المذكور. وقوله توكيل: أي لذلك الآخر في الطلاق (قوله: يقع الخ) الاولى زيادة الواو: وقوله بتطليق الوكيل: أي لزوجة موكله (قوله: لا بقول الزوج الخ) أي لا يقع بقول الزوج الموكل هذا اللفظ: أي أعطيت وما بعده (قوله: بل تحصل الفرقة) الاولى والاخصر أن يحذف هذا وما بعده إلى قوله بإعلامها ويزيد واو العطف
بأن يقول عاطفا على قوله لا بقول الزوج ولا بإعلامها الخ (قوله: متى شاء) ظرف لقول الوكيل وقوله طلقت فلانة: مقول قول الوكيل (قوله: لا بإعلامها الخبر) أي لا تحصل الفرقة بإعلام الوكيل إياها الخبر. وقوله: بأن فلانا الخ تصوير للخبر أي الخبر المصور والمبين بما ذكر (قوله: ولا بإعلامها الخ) معطوف على بإعلامها (قوله: وإذا قال) أي الموكل. وقوله له: أي للوكيل. وقوله لا تعطه: أي الطلاق. أي لا توقعه إلا في يوم كذا. وقوله فيطلق أي الوكيل، وهو جواب إذا (قوله: ثم إن الخ) كالاستدراك من صحة إيقاعه بعده: أي فمحل جواز إيقاعه بعد اليوم المعين ما لم يقصد الموكل ذلك اليوم الذي عينه بخصوصه لا قبله ولا بعده، وإلا تعين. ولا يجوز بعده كما لا يجوز قبله: وقوله طلق: أي الوكيل وهو جواب إن. وقوله فيه: أي في اليوم الذي قصد تقييد وقوع الطلاق به. وقوله لا بعده: أي لا يجوز أن يطلق بعد ذلك اليوم المقصود التقييد به، وبالاولى عدم الجواز قبله (قوله: ولو قال لها الخ) شروع في بيان تفويض الطلاق إلى الزوجة، وقد أفرده الفقهاء بترجمة. والاصل فيه الاجماع، واستؤنس له بأنه (ص) خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى: * (يا أيها النبي قل لازواجك) * الخ، ووجهه أنه لما فوض إليهن سبب الفراق وهو اختيار الدنيا جاز أن يفوض إليهن المسيب الذي هو الفراق. وقوله المكلفة: أي ولو سفيهة حيث لا عوض، وإلا فيشترط فيها أن تكون رشيدة. وقوله منجزا بصيغة اسم المفعول حال من قوله: طلقي نفسك مقدم عليه: أي قال طلقي نفسك حال كونه منجزا، أو بصيغة
(1) سورة الاحزاب، اللاية: 28.
[ 26 ]
اسم الفاعل حال من فاعل قال: أي قال ذلك حالة كونه منجزا. قوله: لا معلقا له. ويصح جعله صفة لمصدر محذوف: أي قال: قولا منجزا ولكن يقرأ بصيغة اسم المفعول كالاول، والاول أقرب لصنيعه. وقوله طلقي نفسك مثله ما لو فوض إليها بالكناية: كأن قال لها: أبيني نفسك. ومنها المثال الآتي. وقوله: إن شئت ليس بقيد إن أخره فإن قدمه لم يقع طلاق أصلا لانه تعليق. وسيأتي أنه مبطل. ق ل. اه. جمل (قوله: فهو) أي قوله المذكور. وقوله تمليك للطلاق: أي لانه يتعلق بغرضها فنزل منزلة، قوله ملكتك طلاقك (قوله: لا توكيل) أي على المعتمد. وقيل إنه توكيل كما لو فوض طلاقها لاجنبي. وعليه لا يشترط فور في تطليقها نفسها - كما في الوكالة - وقوله بذلك: أي بالطلاق (قوله: وبحث الخ) اعتمده م ر اه سم. وقوله أن منه: أي من التفويض. وقوله: قوله طلقيني: أي قول الزوج لزوجته طلقيني. وقوله: فقالت: أي زوجته فورا. وقوله: أنت طالق: قال ع ش: خرج به ما لو قال: طلقت نفسي فإنه صريح لانها أنت بما تضمنه قوله:
طلقيني اه (قوله: لكنه كناية) أي لكن المذكور من قوله لها: طلقيني. وقولها له: أنت طالق: كناية والاول كناية تفويض من الزوج، والثاني كناية طلاق من الزوجة (قوله: فإن نوى) أي بقوله: طلقيني التفويض: أي تفويض الطلاق إليها: أي ونوت هي بقولها له: أنت طالق تطليق نفسها - كما صرح به في التحفة - وقوله طلقت: أي بالثلاث إن نواها وإلا فواحدة وإن ثلثت. اه. ح ل (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ينو التفويض إليها فلا يقع الطلاق. ومثله ما لو لم تنو هي الطلاق فلا يقع الطلاق (قوله: وخرج بتقييدي) أي الزوجة. وقوله غيرها: أي غير المكلفة (قوله: لفساد عبارتها) تعليل لمحذوف: أي فلا يصح التفويض إليها ولا يقع منها طلاق لفساد عبارتها: أي العبارة الظاهرة كالعقود ونحوها (قوله: وبمنجز) معطوف على بتقييدي: أي وخرج بمنجز وكان الاولى الحكاية فينصبه. وقوله المعلق: فاعل خرج: أي فلا يصح التفويض به (قوله: فلو قال الخ) تفريع على المخرج (قوله: لغا) أي بطل قوله المذكور، ولا يصح أن يكون تفويضا. ومحله إن جرينا على قول التمليك، وذلك لان التمليك لا يصح تعليقه: كما إذا قال: ملكتك هذا العبد إذا جاء رأس الشهر - بخلافه على قول التوكيل. قال في التحفة: لما مر فيه أن التعليق يبطل خصوصه لا عموم الاذن (قوله: وإذا قلنا الخ) أي وإذا جرينا على الاصح من أن التفويض تمليك لا توكيل (قوله: فيشترط الخ) جواب إذا. وقوله لوقوع الطلاق: أي لصحته (قوله: تطليقها) نائب فاعل يشترط: أي تطليق نفسها. وقوله: ولو بكناية: أي ولو كان التعليق الصادر منها بلفظ كناية كأن قالت: أبنت نفسي أو حرمت نفسي عليك. ولو أخرج الغاية عما بعده لكان أولى. وقوله فورا: هذا محط الشرطية، وإنما اشترطت الفورية لان التطليق هنا جواب التمليك. فكان كقبوله، وقبوله فوري (قوله: بأن لا يتخلل الخ) تصوير للفورية. وقوله فاصل: أي ينقطع به القبول عن الايجاب. وقوله بين تفويضه: أي الزوج والظرف متعلق بفاصل أو بمحذوف صفة له: أي فاصل واقع بين تفويض الزوج لها وبين إيقاعها الطلاق (قوله: نعم) استثناء من اشتراط الفورية (قوله: لانه) أي الفصل بقولها كيف يكون تطليق نفسي. وقوله فصل يسير: قال في التحفة بعده: وظاهره أن الفصل اليسير لا يضر إذا كان غير أجنبي - كما مثل به - وأن الفصل بالاجنبي يضر مطلقا - كسائر العقود - وجرى عليه الاذرعي وفيه نظر: لانه ليس محض تمليك ولا على قواعده. فالذي يتجه أنه لا يضر اليسير ولو أجنبيا: كالخلع. اه. ومثله في النهاية (قوله: بطلقت الخ) متعلق بتطليقها (قوله: لا بقبلت) أي لا يقع الطلاق بقولها قبلت. وعبارة التحفة: قول الزركشي عدوله عن شرط قبوله إلى تطليقها يقتضي تعينه وهو مخالف لكلام الشارح والروضة
[ 27 ]
حيث قالا: إن تطليقها يتضمن القبول، وهو يقتضي الاكتفاء بقولها: قبلت إذا قصدت به التعليق، وأن حقها أن تقول حالا: قبلت، طلقت. والظاهر اشتراط القبول على الفور، ولا يشترط التطليق على الفور. اه. بعيد جدا، بل الصواب تعينه، وكلامهما لا يخالف ذلك: لما قررته في معناه أن هذا التضمن أوجب الفورية لا الاكتفاء بمجرد القبول لانه لا ينتظم مع قوله طلقي نفسك وإن قصدت به التطليق. اه (قوله: وقال بعضهم: كمختصري الروضة الخ) هو بكسر الصاد جمع مختصر بصيغة اسم الفاعل. وفي شرح الروض ما نصه: وما ذكره المصنف كبعض مختصري الروضة من عدم اشتراط الفور في ذلك على القول بأن التفويض تمليك هو ما جزم به صاحب التنبيه، ووجهه ابن الرفعة بأن الطلاق لما قبل التعليق سومح في تمليكه والاصل إنما ذكره تفريعا على القول بأنه توكيل، وصوبه في الذخائر - وهو الحق -. اه (قوله: في متى شئت) أي في قول الزوج لها: طلقي نفسك متى شئت بتأخير أداة التعليق، فاندفع ما قيل إن التفويض منجز فلا يصح تعليقه. أفاده البجيرمي. (قوله: فتطلق متى شاءت) أي فتطلق نفسها متى شاءت لان متى للتراخي - كما سيأتي (قوله: وجزم به) أي بقول بعضهم المذكور. وقوله صاحبا التنبيه والكفاية: صاحب التنبيه هو أبو إسحاق الاسفرايني وصاحب الكفاية ابن الرفعة (قوله: لكن المعتمد الخ) أي لما مر أن التطليق في جواب التمليك، وهو يشترط فيه الفورية (قوله: وإن أتى) أي الزوج في صيغة التعويض. وقوله بنحو متى: أي من كل أداة تدل على التراخي (قوله: ويجوز له) أي للزوج. وقوله رجوع: أي عن التفويض إليها. وقوله قبل تطليقها: أي قبل أن تطلق نفسها. وقوله كسائر العقود: أي فإنه يجوز فيها الرجوع بعد الايجاب وقبل القبول (قوله: فائدة) أي في بيان جواز تعليق الطلاق، وقد أفردوه بترجمة مستقلة (قوله: كالعتق) أي قياسا على العتق فإنه يجوز تعليقه (قوله: بالشروط) متعلق بتعليق، والمراد منها أدوات التعليق كإن ومتى وإذا وكلما كإن دخلت الدار فأنت طالق. ثم إن أدوات التعليق لا تقتضي بالوضع فورا في الاثبات بل هي فيه للتراخي إلا إذا وإن مع المال أو شئت خطابا كأن قال: إذا أعطيتني ألفا أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، وكذا إن قال: إن ضمنت لي ألفا أو إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، أو قال: إذا شئت أو إن شئت فأنت طالق فلا تطلق إلا إن أعطته الالف أو ضمنته له أو شاءت فورا، لانه تمليك على الصحيح. أما في النفي فتقتضي الفور إلا إن. فلو قال: إن لم تدخلي الدار فأنت طالق لم يقع الطلاق إلا باليأس من الدخول كأن ماتت أو مات قبلها فيحكم بالوقوع قبيل موتها أو موته بما يسع الدخول وفائدة ذلك الارث والعدة فإن كان بائنا لم يرثها ولا ترثه، فإذا مات هو ابتدأت العدة قبل موته بزمن لا يسع الدخول وتعتد عدة طلاق لا وفاة، ولو أتى بإذا وقال: أنت طالق إذا لم تدخلي الدار وقع الطلاق بمضي
زمن يمكن فيه الدخول من وقت التعليق ولم تدخل ولا تقتضي الادوات أيضا تكرارا في المعلق عليه بل متى وجد مرة واحدة من غير نسيان ولا إكراه ولا جهل انحلت اليمين ولا يؤثر وجوده مرة أخرى إلا كلما فإنها تفيد التكرار. وقد نظم بعضهم قاعدة الادوات في قوله: أدوات التعليق في النفي للفورسوى إن وفي الثبوت رأوها للتراخي إلا إذا إن مع المال وشئت وكلما كرروها وقد سأل بعضهم ابن الوردي بقوله: أدوات التعليق تخفى علينا هل لكم ضابط لكشف غطاها فأجابه بقوله: كلما للتكرار وهي ومهما إن إذا أي من متى معناها
[ 28 ]
للتراخي مع الثبوت إذا لم يك معها إن شئت أو أعطاها أو ضمان والكل في جانب النفي لفور لا إن قدا في سواها وقوله للتراخي مع الثبوت: أي بالتفصيل الذي علمته وكما يقع التعليق بالادوات المذكورة يقع التعليق بالاوقات فتطلق بوجودها. فإذا قال: أنت طالق شهر كذا أو في أوله أو رأسه أو غرته أو هلاكه وقع الطلاق بأول جزء من الليلة الاولى منه، أو أنت طالق في آخر شهر كذا أو سلخه أو فراغه أو تمامه وقع الطلاق بآخر جزء منه، أو أنت طالق في نهار شهر كذا أو في أول يوم منه طلقت بفجر اليوم الاول منه، أو أنت طالق في أول آخر شهر كذا طلقت بأول اليوم الاخير منه لانه أول آخره، أو أنت طالق في آخر أوله طلقت بآخر اليوم الاول منه لانه آخر أوله أو أنت طالق في نصف شهر كذا طلقت بغروب خامس عشره، وإن نقص الشهر أو في نصف نصفه الاول طلقت بطلوع فجر الثامن لان نصف نصفه سبع ليال ونصف ليلة وسبعة أيام ونصف يوم والليل سابق النهار فأخذنا نصف الليلة الثامنة الذي كان يستحقه النصف الاول وأعطيناه للنصف الثاني فقابلنا ليلة بنصف يوم فصار ثمان ليال وسبعة أيام نصفا وسبع ليال وثمانية أيان نصفا آخر، ولو علقت بما بين الليل والنهار طلقت بالغروب إن علق نهارا وبالفجر إن علق ليلا لان كلا منهما عبارة عن مجموع جزء من الليل وجزء من النهار: إذ لا فاصل في الحقيقة بينهما. ويقع التعليق أيضا بالصفات كأنت طلاقا سنيا أو بدعيا وليست في حال سنة في
الاول ولا في حال بدعة في الثاني فتطلق إذا وجدت الصفة، بخلاف ما إذا كانت في ذلك الحال وقال: سنيا أو بدعيا فتطلق في الحال (قوله: ولا يجوز الرجوع فيه) أي في التعليق. وقوله قبل وجود الصفة: أي المعلق عليها، وهي معلومة وإن لم يتقدم لها ذكر (قوله: ولا يقع) أي الطلاق (قوله: قبل وجود الشرط) المقام للاضمار: إذ المراد به الصفة المعلق عليها (قوله: ولو علقه) أي الطلاق. وقوله بفعله شيئا: أي على أن يفعل هو بنفسه شيئا كإن دخلت الدار فأنت طالق: وخرج بفعله ما لو علقه على فعل غيره. فإن كان ممن يبالي بتعليقه بحيث يشق عليه طلاق زوجته ويحزن له لصداقة أو نحوها وفعله ناسيا أو جاهلا لم يقع أيضا كما إذا علقه على فعل نفسه، وإن كان ممن لا يبالي بذلك وقع. وقوله ففعله ناسيا الخ: عبارة التحفة. تنبيه مهم: محل قبول دعوى نحو النسيان ما لم يسبق منه إنكار أصل الحلف أو الفعل، أما إذا أنكره فشهد الشهود عليه به ثم ادعى نسيانا أو نحوه لم يقبل - كما بحثه الاذرعي - وتبعوه. وأفتيت به مرارا للتناقض في دعواه فألغيت وحكم بقضية ما شهدوا به اه. وفي ترغيب المشتاق في أحكام الطلاق ما نصه: حلف أنه يجامع زوجته في ليلة معينة فعجز عن الوطئ قبل تمكنه منه بأن وجدها حائضا أو طلع الفجر أو نسي أو جب ذكره أو عن أو ماتت فلا حنث في الجميع للعذر. اه. وقوله: لم تطلق لكن اليمين منعقدة فلو فعله بعد ذلك عامدا عالما مختارا حنث (قوله: ولو علق الطلاق الخ) أي بأن قال إن ضربتك بغير ذنب فأنت طالق (قوله: لم يحنث) أي فلا يقع عليه الطلاق لعدم وجود الصفة المعلق عليها وهي الضرب بغير ذنب لان الشتم ذنب. وقوله: إن ثبت ذلك: أي شتمها له أي ببينة أو بإقرارها (قوله: وإلا) أي وإن لم يثبت ذلك. وقوله صدقت: أي في عدم شتمها له. وقوله فتحلف: أي على أنها ما شتمته ويقع الطلاق (قوله: مهمة) أي في بيان حكم الاستثناء بإلا ونحوها وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: يجوز الاستثناء) أي لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب. والاستثناء هو مأخوذ من الثني وهو الرجوع والصرف لان المتكلم رجع عن مقتضى كلامه وصرفه عن ظاهره بالاستثناء. وقد يقال: كيف هذا مع أن الاستثناء معيار العموم ولا عموم في قوله: أنت طالق ثلاثا ويجاب بأن اصطلاح الفقهاء أعم من ذلك. اه. بجيرمي (قوله: بنحو إلا) أي بإلا وأخواتها من أدوات الاستثناء: كغير
[ 29 ]
وسوى (قوله: بشرط أن يسمع نفسه الخ) ذكر لصحة الاستثناء شرطين أن يسمع نفسه أي يتلفظ به مسمعا نفسه، وأما إسماع غيره فليس شرطا لصحته. وإنما يعتبر لتصديقه فيه لانه لو ادعى الاستثناء وأنكرته الزوجة صدقت فتحلف على
نفيه، وأن يتصل الاستثناء بالعدد الملفوظ: أي اتصالا عرفيا لا حقيقيا لانه لا يضر الفصل بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت وبقي عليه من الشروط أن ينوي الاستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه، وأن لا يستغرق المستثنى المستثنى منه. فلو فقد شرط من هذه الشروط لغا الاستثناء وصار كأنه لم يذكر. فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ولم يسمع نفسه بالاستثناء أو لم يتصل الاستثناء بما قبله أو لم ينو الاستثناء قبل الفراغ، أو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع الطلاق ثلاثا ولغا الاستثناء. لكن محل إلغاء المستغرق ما لم يتبع باستثناء آخر، وإلا صح. فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين وقع اثنتان لان الاستثناء من النفي إثبات وعكسه فالمعنى أنت طالق ثلاثا تقع إلا ثلاثا لا تقع إلا اثنتين تقعان فيقع اثنتان. ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة وقعت واحدة على وزان ما قبله (قوله: فيقع طلقة) أي لانك أخرجت من الثلاث اثنتين فبقي منها واحدة فهي التي تقع (قوله: أو إلا واحدة) أي أو قال: طلقتك ثلاثا إلا واحدة (قوله: طلقتان) أي فيقع عليه طلقتان لانه أخرج من الثلاث واحدة فيبقى منها اثنتان وهما اللتان وقعتا (قوله: ولو قال: أنت طالق إن شاء الله) أي أو إذا أو متى أو مهما شاء الله، ومثل الاثبات النفي: كإن لم يشأ الله، ومثل مشيئة الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين. أما هي فيتوقف وقوع الطلاق المعلق على مشيئتهم على وقوع المشيئة منهم (قوله: لم تطلق) أي إن قصد التعليق بالمشيئة نفيا أو إثباتا قبل فراغ اليمين ولم يفصل بينهما وأسمع نفسه، وذلك للخبر الصحيح من حلف ثم قال: إن شاء الله فقد استثنى وهو شامل للطلاق وغيره وخرج بقصد التعليق ما إذا سبق لسانه إليه أو قصد التبرك أو أن كل شئ بمشيئة الله أو لم يعلم هل قصد التعليق أم لا أو أطلق ؟ فإنه يقع الطلاق ويلغو الاستثناء. ومحل كون التعليق بالمشيئة يمنع وقوع الطلاق عند قصده في غير حالة النداء. أما فيها فلا يمنع. فلو قال: يا طالق إن شاء الله وقع طلقة. والفرق أن النداء يشعر بحصول الطلاق حالته والحاصل لا يعلق بخلاف غيره كأنت طالق فإنه قد يستعمل عند القرب من الطلاق وتوقع الحصول فيقبل التعليق (قوله: وصدق مدعى الخ) الانسب ذكره عند قوله: المار لاطلاق مكره الخ (قوله: أو إغماء) أي أو مدعي إغماء. وقوله حالته: أي الطلاق (قوله: أو سبق لسان) أي أو مدعي سبق لسان، وكان المناسب ذكر هذا عند قوله: أول الفصل ولا أثر لحكاية طلاق الغير الخ بأن يقول: ولا لسبق لسانه بالطلاق وهو في الحقيقة مفهوم شرط لم يذكره المؤلف وذكره غيره وهو أن يقصد لفظ الطلاق مع معناه أي يقصد استعماله فيه. وعبارة الانوار: الركن الخامس القصد إلى حروف الطلاق بمعنى الطلاق فلو سبق لسانه إلى لفظ الطلاق في غفلة أو محاورة وكان يريد أن يتكلم بكلمة أخرى لم يقع الطلاق. اه. ومثله في التحفة والنهاية. وقوله إلى لفظ الطلاق: متعلق بسبق: أي سبق لسانه إلى لفظ
الطلاق مع كون القصد النطق بلفظ غيره (قوله: بيمينه) متعلق بصدق (قوله: إن كان ثم قرينة) أي على ما ادعاه، وهو قيد في تصديقه بيمينه (قوله: كحبس الخ) تمثيل للقرينة (قوله: وإلا تكن هناك) أي في دعواه الاكراه أو الاغماء أو سبق اللسان (قوله: فلا يصدق) جواب إن المدغمة في لا النافية (قوله: من قال لزوجته) أي المسلمة (قوله: مريدا حقيقة الكفر) وهي الخروج عن دين الاسلام (قوله: جرى فيها) أي الزوجة. وقوله ما تقرر في الردة وهو أنه إن لم يدخل بها تنجزت الفرقة بكفره بتكفيره إياها وإن دخل بها فإن جمعهما إسلام في العفة دام نكاحها، وإلا فالفرقة حاصلة من حين الردة (قوله: أو الشتم) بالنصب عطف على حقيقة: أي أو مريدا الشتم. وقوله فلا طلاق: أي إن جراد الشتم لا يقع عليه
[ 30 ]
الطلاق (قوله: وكذا ان لم يرد شيئا) أي وكذا لا يقع عليه الطلاق إن لم يرد بقوله لها يا كافرة شيئا - لا حقيقة الكفر ولا الشتم (قوله: لاصل بقاء العصمة) إضافة أصل إلى ما بعده للبيان، وهو علة لعدم وقوعه عند عدم إرادة شئ. وقوله: وجريان ذلك للشتم كثيرا: علة ثانية له: أي فلما كان جريانه للشتم كثيرا حمل عليه حالة عدم إرادة شئ في عدم وقوع الطلاق. وقوله مرادا به: أي بقوله يا كافرة عند عدم إرادة حقيقة الكفر كفر النعمة، ويحرم عليه ذلك ويعزر به (قوله: فرع في حكم المطلقة بالثلاث) أي أو اثنتين. والاول في حق الحر والثاني في حق العبد، وذلك الحكم هو أنه لا يجوز له مراجعتها إلا بعد وجود خمسة شروط: الاول انقضاء عدتها من المطلق، والثاني: تزويجها بغيره تزويجا صحيحا، والثالث: دخوله بها، والرابع: بينونتها منه، والخامس: انقضاء عدتها منه. وكلها ذكرها المصنف - ما عدا الاول - ويمكن اندراجه في قوله: بنكاح صحيح: إذا النكاح في العدة فاسد (قوله: حرم لحر) أي على حر فاللام بمعنى على. وقوله: ومن طلقها: أي نكاح من طلقها أي نجز طلاقها بنفسه أو وكيله أو علقه بصفة ووجدت تلك الصفة. وقوله: ولو قبل الوطئ: أي سواء طلقها قبله أو بعده وهو غاية للحرمة. وقوله ثلاثا: أي معا أو مرتبا ولا يحرم جمع الطلقات الثلاث - كما ذكر أول الفصل - والقول بحرمته ضعيف، وكذا اثنتان في حق الرقيق (قوله: ولعبد الخ) أي وحرم على عبد ولو مدبر إنكاح من طلقها ثنتين، وذلك لانه روى عن عثمان رضي الله عنه وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من الصحابة. رواه الشافعي رضي الله عنه (قوله: في نكاح أو أنكحة) مرتبط بكل من طلاق الحر وطلاق العبد. والمراد بالجمع ما فوق الواحد: إذ لا يتصور في الرقيق إلا نكاحان، ومعنى تطليقها في أنكحة أن ينكحها أو لا - ثم يطلقها وبعد انقضاء عدتها يراجعها بنكاح جديد. وهكذا (قوله: حتى تنكح زوجا غيره) أي تنتهي الحرمة بنكاحها زوجا غيره مع وجود بقية
الشروط: أي ولو كان عبدا بالغا - بخلاف العبد الصغير لان سيده لا يجبره على النكاح. قال في الاقناع: فليحذر مما وقع لبعض الرؤساء والجهال من الحيلة لدفع العار من نكاحها مملوكه الصغير ثم بعد وطئه يملكه لها لينفسخ النكاح، وقد قيل إن بعض الرؤساء فعل ذلك وأعادها فلم يوفق الله بينهما وتفرقا. اه. وأما الحر الصغير فيكفي لكن بشرط كونه يمكن جماعه، ولكن لا يقع طلاقه إلا بعد بلوغه (قوله: بنكاح صحيح) وذلك لانه تعالى علق الحل بالنكاح، وهو إنما يتناول النكاح الصحيح. وخرج بالنكاح ما لو وطئت بملك اليمين أو بشبهة فلا يكفي. وخرج بالصحيح الفاسد كما لو شرط على الزوج الثاني في صلب العقد أنه إذا وطئ طلق أو فلا نكاح بينهما. فإن هذا الشرط يفسد النكاح فلا يصح التحليل، وعلى هذا يحمل قوله (ص): لعن الله المحلل والمحلل له بخلاف ما لو تواطأوا على ذلك قبل العقد ثم عقدوا من غير شرط مضمرين ذلك فلا يفسد النكاح، به لكنه يكره: إذ كل ما لو صرح به أبطل، بكون إضماره مكروها (قوله: ثم يطلقها إلى قوله: معلوم) في بعض نسخ الخط ذكره عقب قوله: مع اقتضاض لبكر وهو أولى، وأولى منه تأخيره عن قوله بانتشار - كما هو ظاهر - وفي بعض نسخ الطبع إسقاطه بالكلية وهو خطأ. والمعنى ثم بعد أن تنكح زوجا غيره يشترط أن يطلقها ذلك الغير وتنقضي عدتها منه (قوله: كما هو) أي المذكور من الطلاق وانقضاء العدة معلوم: أي وإن لم يصرح به في الآية الآتية: (قوله: ويولج بقبلها) معطوف على تنكح: أي وحتى يولج بقبلها. أي ولو حائضة أو صائمة أو مظاهرا منها أو معتدة عن شبهة طرأت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك أو كان هو محرما به أو صائما فيصح التحليل وإن كان الوطئ حراما، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل بالوطئ فيه التحليل كما لا يحصل به التحصين. وقوله حشفة: أي ولو كان عليها حائل كأن لف عليها خرقة وقوله منه: متعلق بمحذوف صفة لحشفة - أي حشفة كائنة من الزوج الآخر - وهو قيد خرج به ما لو أتى بحشفة للغير مقطوعة وأدخلها فلا يكفي (قوله: أو قدرها) أي أو يولج قدر الحشفة. وقوله من فاقدها: الجار
[ 31 ]
والمجرور متعلق بمحذوف حال من قدرها: أي أو يولج قدرها حال كونه من فاقدها: أي مقطوعها وخرج به إيلاج قدر الحشفة مع وجودها كأن يثني ذكره ويدخل قدرها فلا يحصل به التحليل (قوله: مع افتضاض لبكر) متعلق بيولج، وهو شرط في التحليل: أي يشترط في تحليل البكر مع إيلاج الحشفة افتضاضها فلا بد من إزالة البكارة ولو كانت غوراء (قوله: وشرط كون الايلاج بانتشار للذكر) أي بالفعل لا بالقوة على الاصح - كما أفهمه كلام الاكثرين - وصرح به الشيخ أبو حامد وغيره. فما قيل إن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد مردود. وقال الزركشي: وليس لنا نكاح يتوقف على الانتشار
إلا هذا. وخرج به ما إذا لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فلا يحضل به التحليل حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه من غير انتشار لم يحصل به التحليل. وقوله: أي معه: أفاد به أن الباء الداخلة على انتشار بمعنى مع. وقوله: وإن قل: أي ضعف الانتشار فإنه يكفي (قوله: أو أعين بنحو أصبع) غاية ثانية ونائب الفاعل ضمير يعود على الانتشار: أي وإن استعان الواطئ عليه بنحو أصبع: أي مرور نحو أصبع له أولها. وعبارة الروض وشرحه: بشرط الانتشار للآلة وإن ضعف الانتشار واستعان باصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة. اه (قوله: ولا يشترط) أي في التحليل. وقوله: إنزال أي للمني (قوله: وذلك) أي حرمتها عليه حتى تنكح الخ. وقوله للآية وهي: * (فإن طلقها - أي الثالثة - فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * (قوله: والحكمة في اشتراط التحليل) أي وهو نكاحها زوجا غيره وتطليقها وانقضاء عدتها (قوله: التنفير من استيفاء ما يملكه) أي الزوج من الطلاق ثلاثا إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا وأوضح الامام القفال حكمة اشتراط التحليل فقال وذلك لان الله تعالى شرح النكاح للاستدامة وشرع الطلاق الذي يملك فيه الرجعة لاجل الرجعة، فكأن من لم يقبل هذه الرخصة صار مستحقا للعقوبة، ونكاح الثاني فيه غضاضة على الاول. اه. وقوله غضاضة: أي مرارة. والمراد لازمها: وهو الصعوبة (قوله: ويقبل قولها أي المطلقة في تحليل) أي فإذا ادعت أنها نكحت زوجا آخر وأنه طلقها وانقضت عدتها تصدق في ذلك لكن بيمينها على ما سيأتي (قوله: وانقضاء عدة) معطوف على تحليل من عطف الخاص على العام: إذ التحليل شامل له ولغيره من بقية الشروط (قوله: عند إمكان) متعلق بيقبل أن يقبل قولها عند إمكانه بأن مضى زمن يمكن فيه التزوج وانقضاء العدة (قوله: وإن كذبها الثاني الخ) غاية للقبول: أي يقبل قولها في ذلك وإن كذبها الثاني الذي هو المحلل في وطئه لها بأن قال لها: إني لم أطأك. وقوله لعسر إثباته: أي الوطئ، وهو تعليل لقبول ما ذكر مع التكذيب المذكور. ومقتضاه أنه لا يقبل قولها في أصل النكاح إذا أنكره الثاني: إذ لا يعسر إثباته وليس كذلك بل يقبل قولها في ذلك وإن كذبها الزوج فيه. نعم: إن انضم معه الولي والشهود وكذبها الجميع فلا يقبل قولها - كما هو صريح التحفة - ونصها: ويكره تزوج من ادعت التحليل لزم إمكانه ولم يقع في قلبه صدقها وكذبها زوج عينته في النكاح أو الوطئ وإن صدقناه في نفيه حتى لا يلزمه مهر أو نصفه ما لم ينضم لتكذيبه في أصل النكاح تكذيب الولي والشهود. اه. وفي ق ل على الجلال ما نصه: وتصدق في عدم الاصافة وإن اعترف بها المحلل فليس للاول تزوجها وتصدق في دعوى الوطئ إذا أنكره المحلل أو الزوج كما تصدق إذا ادعت التحليل وإن كذبها الولي أو الشهود أو الزوج أو اثنان من هؤلاء الثلاثة لا إن كذبها الجميع، ويكره نكاح من ظن كذبها فيه. ولو رجع الزوج عن
التكذيب قبل أو رجعت هي عن الاخبار بالتحليل قبلت قبل عقد الزوج - لا بعده - اه (قوله: وإذا الخ) أصل المتن: وللاول نكاحها. فقوله: إذا ادعت الخ دخول عليه (قوله: وحلفت عليهما) أي على النكاح وانقضاء العدة. قال البجيرمي: لا يحتاج إلى الحلف إلا إذا أنكر المحلل بعد طلاقه الوطئ. أو قال ذلك وليها، أما إذا لم يعارض أحد وصدقها الزوج الاول فلا يحتاج إلى يمينها - كما أفاده شيخنا الحفناوي. اه (قوله: وإن ظن كذبها) غاية في الجواز:
(1) سورة البقرة، الاية: 230.
[ 32 ]
أي جاز للاول ذلك وإن ظن كذبها. وعبارة الروض وشرحه: وله أي للاول - تزوجها وإن ظن كذبها، لكن يكره فإن كذبها - بأن قال: هي كاذبة منعناه من تزوجها إلا إن قال بعده تبينت صدقها - فله تزوجها لانه ربما انكشف له خلاف ما ظنه. اه (قوله: لان العبرة الخ) علة لجواز نكاحها مع ظنه كذبها. وقوله بقول أربابها: أي أصحابها: أي والزوجة المدعية ذلك منهم في الجملة أو قوله ولا عبرة بظن الخ من جملة العلة. وقوله: لا مستند له: أي شرعي وعبارة التحفة، وإنما قبل قولها في التحليل من ظن الزوج كذبها لما مر أن العبرة في العقود بقول أربابها وأن لا عبرة بالظن إذا لم يكن له مستند شرعي، وقد غلط المصنف - كالامام المخالف - في هذا، ولكن انتصر له الاذرعي وأطال. اه (قوله: ولو ادعى الثاني) أي المحلل. وقوله الوطئ: أي أنه وطئها. وقوله: وأنكرته، أي الوطئ (قوله: لم تحل للاول) أي لان القول - كما تقدم في الصداق - قول نافي الوطئ (قوله: ولو قالت: لم أنكح الخ) عبارة شرح الروض: ولو قالت: أنا لم أنكح ثم رجعت وقالت: كذبت بل نكحت زوجا ووطئني وطلقني واعتددت وأمكن ذلك وصدقها الزوج فله نكاحها. ولو قالت: طلقني ثلاثا ثم قالت: كذبت ما طلقني إلا واحدة أو اثنتين فله التزوج بها بغير تحليل. قال في الانوار: ووجهه أنها لم تبطل برجوعها حقا لغيرها. وقد يقال: أبطلت حق الله تعالى وهو التحليل. اه (قوله: وادعت نكاحا) أي تحل به للاول. وقوله بشرطه: أي النكاح الذي تحل به للاول وشرطه مفرد مضاف فيعم: أي شروطه وهي كونه صحيحا وكونها وطئت فيه وكون الزوج المحلل طلقها وكونها انقضت عدتها (قوله: جاز للاول نكاحها إن صدقها) خرج به ما لو كذبها فلا يجوز له نكاحها وانظر لو ظن كذبها: هل يجوز له أن يتزوج بها أيضا كما إذا لم يسبق إنكار منها أو لا ؟ وعلى عدم الجواز فانظر الفرق بين ما هنا وبين ما تقدم من أنه يجوز له فيه نكاحها وإن ظن كذبها، ويمكن أن يفرق بتقديم إنكار النكاح هنا دون ما تقدم (قوله: أي المطلقة) بيان للفاعل: وقوله زوجها الاول: بيان للمفعول (قوله: أنها تحللت) أي نكحت نكاحا
صحيحا بشروطه السابقة (قوله: ثم رجعت) أي عما أخبرت به وبين الرجوع بقوله: وكذبت نفسها (قوله: قبلت دعواها) أي الرجوع عن قولها الاول (قوله: قبل عقد عليها) متعلق بقبلت أو بمحذوف حال من نائب فاعله الذي قدره الشارح (قوله فلا يجوز له) أي للاول نكاحها، وهو مفرع على قبول دعواها (قوله: لا بعده) معطوف على قبل عقد. وقوله أي لا يقبل الخ: بيان لمفهومه. وقوله: إنكارها التحليل: أي وهو دعواها التي عبر بها آنفا، وكان الانسب التعبير بها هنا أيضا (قوله: لان رضاها بنكاحه) أي الاول، وهو علة لعدم قبول ذلك بعد العقد. وقوله يتضمن الاعتراف. أي الاقرار منها بوجود التحليل. وقوله: فلا يقبل منها خلافه: أي خلاف ما اعترفت به (قوله: وإن صدقها الثاني في عدم الاصابة) أي الوطئ وهو غاية لعدم قبول إنكارها بعد العقد، وكان المناسب أن يقول في عدم التحليل لفقد شرط من شروطه كالاصابة. وقوله لان الحق الخ: علة لعدم قبول إنكارها بعد العقد، والمراد بالحق انتفاعه بالبضع بسبب العقد (قوله: على رفعه) أي الحق أي إزالته. فرع: قال في التحفة: وفي الحاوي لو غاب بزوجته ثم رجع وزعم موتها حل لاختها نكاحه - بخلاف ما لو غابت زوجته وأختها فرجعت: أي الاخت وزعمت موتها لم تحل له. اه. (قوله: تتمة) أي فيما يثبت به الطلاق (قوله: إنما يثبت الطلاق) أي على الزوج المنكر له (قوله: كالاقرار به) أي
[ 33 ]
بالطلاق. وصورة ذلك أن يقر بالطلاق ثم ينكره فإذا ادعى عليه بإقراره به لا يقبل ذلك إلا بشهادة رجلين (قوله: بشهادة الخ) متعلق بيثبت. وقوله رجلين الخ: ذكر ثلاثة شروط الذكورة والحرية والعدالة، فلو فقد واحد منها لا يحكم بوقوع الطلاق - كما بينه بعد بالتفريع (قوله: فلا يحكم الخ) وذلك لانه مما يظهر للرجال غالبا وهو لا يقبل فيه شهادة النساء. وقوله بوقوعه: أي الطلاق. وقوله: بشهادة الاناث: أي على الطلاق أو على الاقرار به (قوله: ولو مع رجل) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الاناث (قوله: أو كن أربعا) أي ولو كانت الاناث أربعا فلا يقبل لما علمت (قوله: ولا بالعبيد) معطوف على قوله بشهادة الاناث: أي ولا يحكم بوقوعه بالعبيد أي بشهادتهن، وهذا مفهوم الحرية والذي قبله مفهوم الذكورة. وقوله ولو صلحاء: أي ولو كانت العبيد صلحاء فلا يحكم بشهادتهم. وقوله: ولا بالفساق، معطوف على قوله: بشهادة الاناث: أي ولا يحكم بالفساق أي بشهادتهم وهذا مفهوم العدالة (قوله: ولو كان الخ) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الفساق (قوله: بلا عذر) قيد في إخراج المكتوبة عن وقتها الذي يفسق به. وخرج به ما إذا كان بعذر فلا يكون
مفسقا (قوله: ويشترط للاداء) أي أداء الشهادة بالطلاق عند الحاكم وقبولها منه. والمراد يشترط لصحة الشهادة على الطلاق أداء وقبولا. وقوله أن يسمعاه: أي المذكور من الطلاق والاقرار به فلا تقبل شهادة الاصم به. وقوله: ويبصر المطلق، أي أو المقر به فلا نقبل شهادة الاعمى فيه لجواز أن تشتبه الاصوات، وقد يحاكي الانسان صوت غيره فيشتبه به إلا أن يقر شخص في إذنه فيمسكه حتى يشهد عليه عند قاض أو يكون عماه بعد تحمله والمشهود عليه معروف الاسم والنسب فتقبل شهادته لحصول العلم بأنه المشهود عليه (قوله: حين النطق به) أي بالطلاق (قوله: فلا يصح تحملهما) أي الشاهدين. وهو تفريع على مفهوم الشرط الثاني: أعني أن يبصرا فقط بدليل ما بعده، وكان الاولى أن يفرع عليه وعلى ما قبله وهو أن يسمعاه بأن يقول: فلا يصح تحملهما لكونهما أصمين أو لم يريا المطلق (قوله: من غير أن يريا المطلق) أي لعمي قائم بهما أو ظلمة (قوله: لجواز اشتباه الاصوات) تعليل لعدم صحة التحمل اعتمادا على الصوت (قوله: وأن يبينا الخ) معطوف على أن يسمعاه: أي ويشترط أن يبين الشاهدان اللفظ الصادر من الزوج من صريح أو كناية. وهذا شرط للقبول (قوله: ويقبل فيه) أي في الطلاق (قوله: شهادة أبي المطلق وابنها) أي الذي يأتي للشارح في باب الشهادة أنه لا ترد شهادة الفرع على أبيه بطلاق ضرة أمه وعبارته هناك: ولا ترد على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه تحته، أما رجعي فتقبل قطعا. هذا كله في شهادة حسبه الخ. ومثله في المنهاج، ولم يذكر ابن حجر وم ر أنه يجوز ذلك في مسألتنا. ثم رأيت في الروض - في باب الشهادة - ما ذكره الشارح، وعبارته مع شرحه: وتقبل شهادته على الاب بتطليق ضرة أمه وقد قذفها وإن جر نفعا إلى أمه: إذ لا عبرة بمثل هذا الجر لا شهادته لامه بطلاق أو رضاع إلا إن شهد لها حسبة. اه. لكن الذي في العبارة المذكورة شهادة الابن بطلاق زوجها لها لا شهادة أبيها له، ويمكن أن يقاس على الابن. فكما قبلت شهادة الابن بالطلاق قبلت شهادة الاب فيصح ما قاله المؤلف هنا من قبول شهادة أبي المطلقة وابنها (قوله: إن شهد أحسبه) وهي ما قصد بها وجه الله فتقبل قبل الاستشهاد. وخرج بذلك ما لو شهدا لا حسبة، بل بتقدم دعوى فلا تقبل شهادتهما لها للتهمة (قوله: ولو تعارضت الخ) يعني لو ادعى الزوج أنه طلقها طلاقا معلقا وادعت هي أنه منجز وأقاما بينتين متعارضتين بأن لم تؤرخا بتاريخين مختلفين بأن أطلقتا أو أرختا بتاريخ واحد أو أطلقت إحداهما وأرخت الاخرى - كما تقدم غير مرة - قدمت بينة التعليق لان معها زيادة علم بسماع التعليق والله سبحانه وتعالى أعلم.
[ 34 ]
فصل في الرجعة
أي في بيان أحكامها. وذكرها عقب الطلاق لانها تترتب عليه في الجملة: أي فيما إذا كان رجعيا وأصلها الاباحة، وتعتريها أحكام النكاح السابقة، وهي: الوجوب على من طلق إحدى زوجتيه قبل أن يوفي لها ليلتها، والحرمة فيما إذا ترتب عليها عدم القسم أو عجز عن الانفاق، والكراهة حيث سن الطلاق، والندب حيث كان الطلاق بدعيا والاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * أي في العدة * (إن أرادوا إصلاحا) * أي رجعة: كما قال الشافعي رضي الله عنه: وقوله تعالى: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * والرد والامساك مفسران بالرجعة. وقوله (ص): أتاني جبريل فقال لي: يا محمد راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في الجنة. وأركانها ثلاثة: مرتجع، ومحل، وصيغة، والمراد بالمرتجع الزوج أو من يقوم مقامه من وكيل فيما إذا وكل أن يراجع زجته وولي فيما إذا جن من قد وقع عليه الطلاق وكان الصلاح في الرجعة، وشرط فيه أهلية عقد النكاح بنفسه، بأن يكون بالغا عاقلا مختارا، وشرط في المحل كونه زوجة موطوءة وفي معنى الوطئ استدخال المني المحترم معينة قابلة للحل مطلقة مجانا لم يستوف عدد طلاقها وتكون الرجعة في العدة. فخرج بالزوجة الاجنبية، وبالموطوءة والملحقة بها المطلقة قبل الوطئ وما في معناه فلا تصح رجعتها لبينونتها بالطلاق قبل الدخول وبالمعينة المبهمة، فلو طلق إحدى زوجتيه مبهمة ثم راجعها أو طلقهما جميعا ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح الرجعة، وبالقابلة للحل المرتدة فلا تصح رجعتها في حال ردتها لان مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه، وكاذا لو ارتد الزوج أو ارتدا معا. وبالمطلقة المفسوخ نكاحها فلا رجعة فيها وإنما تسترد بعقد جديد، وبمجانا المطلقة بعوض فلا رجعة فيها أيضا بل تحتاج إلى عقد جديد، وبلم يستوف عدد طلاقها المطلقة ثلاثا فلا تحل له إلا بمحلل - كما تقدم - ويفي العدة ما إذا انقضت عدتها فلا تحل له إلا بعقد جديد. وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالمراد صريحا كان أو كناية بشرط عدم التعليق ولو بمشيئتها وعدم التأقيت. فلو قال: راجعتك إن شئت، فقالت: شئت لم تصح الرجعة، وكذا لو قال: راجعتك شهرا. ولا تصح النية من غير لفظ ولا بفعل كوطئ، خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه. نعم: لو صدر ذلك من كفار واعتقدوه رجعة ثم ترافعوا إلينا وأسلموا أقررناهم ويقوم مقام اللفظ الكتابة مع النية وإشارة الاخرس المفهمة كسائر العقود. وجميع هذه الاركان مع معظم الشروط تفلم من كلامه (قوله: هي) أي الرجعة بفتح الراء وكسرها، والاول أفصح: وقوله لغة المرة: أي حتى على الكسر. ولا يخالفه قول ابن مالك: وفعله لمرة كجلسة وفعله لهيئة كجلسة
لان ذلك أغلبي - لا كلي - وقوله: من الرجوع: حال من المرة: أي حال كون المرة كائنة من الرجوع، سواء كان من الطلاق أو غيره، فيكون المعنى اللغوي أعم من الشرعي (قوله: وشرعا) عطف على لغة (قوله: رد المرأة) من إضافة
(1) سورة البقرة، الاية: 228. (2) سورة البقرة، الاية: 229.
[ 35 ]
المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي رد الزوج أو القائم مقامه المرأة (قوله: إلى النكاح) أي الكامل، وإلا فهي قبل الرد في نكاح لان لها حكم الزوجة في النفقة ونحوها كلحوق الطلاق والظهار، إلا أنه ناقص لعدم جواز التمتع بها (قوله: من طلاق) متعلق برد، وهو قيد أول خرج به وطئ الشبهة والظهار والايلاء فإن استباحة الوطئ فيها بعد زوال المانع لا يسمى رجعة: وقوله: غير بائن، قيد ثان خرج به البائن: كالمطلقة بعوض، والمطلقة ثلاثا، وقد تقدم حكمهما. وقوله في العدة: أي عدة الطلاق، وهو متعلق برد خرج به ما إذا انقضت العدة فلا تحل له إلا بعقد جديد - كما تقدم - وقال بعضهم: إن هذا للايضاح لانها بعدها تصير بائنا، وفي التحفة والنهاية وغيرهما زيادة على وجه مخصوص بعد قوله في العدة ويشار به إلى شروط الرجعة المعتبرة في صحتها وقد علمتها (قوله: صح رجوع مفارقة) أي امرأة مفارقة: أي فارقها زوجها وهو شروع في بيان شروط الرجعة، وذكر منها ستة: أن يكون الفراق بطلاق، وأن لا يبلغ أكثره، وأن يكون مجانا، وأن يكون بعد وطئ، وأن يكون قبل انقضاء العدة، وأن يكون الرجوع بصيغة. وبقي منها كون المطلقة قابلة للحل للمراجع، فلو أسلمت الكافرة واستمرت وراجعها في كفره لم يصح، وكونها معينة - كما تقدم التنبيه على ذلك - (قوله: بطلاق) متعلق بمفارقة (قوله: دون أكثره) الظرف متعلق بمحذوف صفة لطلاق: أي طلاق لم يبلع أكثره (قوله: فهو) أي أكثر الطلاق. وقوله ثلاث لحر: أي ثلاث طلقات بالنسبة للحر: وقوله: وثنتان لعبد: أي وهو بالنسبة للعبد ثنتان (قوله: مجانا) حال من النكرة وهو طلاق، وهو جائز عند بعضهم (قوله: بلا عوض) بيان لمجانا (قوله: بعد وطئ) متعلق بمفارقة أو بمحذوف صفة لطلاق (قوله: أي في عدة وطئ) أنظر هذا التفسير فإنه إن جعل تفسير مراد لقوله: بعد وطئ المتعلق بمفارقة أو بمحذوف صفة لطلاق لزم تعلقه هو بهما أيضا فيصير التقدير مفارقة في أثناء العدة أو طلاق كائن في أثناء العدة وهو لا معنى له، وإن جعل قيدا زائدا متعلقا برجوع كان مكررا مع قوله قبل انقضاء عدة إذا علم ذلك فالصواب إسقاطه أو تأخيره عن قوله قبل انقضاء عدة ويكون تفسير مراد له لان قوله قبل انقضاء صادق بما إذا قارنت الرجعة الانقضاء - كما في البجيرمي - وفي هذه الحالة لا تصح الرجعة، كما نص عليه في التحفة فبتفسيره بما ذكر تخرج هذه الحالة
(قوله: قبل انقضاء عدة) متعلق برجوع: أي رجوع قبل انقضاء عدة: أي قبل تمام عدة الزوج فلو وطئت في عدته بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل من الشبهة وبعد ذلك تكمل عدة الطلاق، فلو راجعها في عدة الشبهة صح لكونها رجعة قبل تمام عدة ولكن لا يستمتع بها حتى تقضيها (قوله: فلا يصح رجوع مفارقة الخ) شروع في أخذ محترزات القيود المارة (قوله: بغير طلاق) محترز قوله: بطلاق. وقوله كفسخ: تمثيل للمفارقة بغير طلاق: أي فلا تصح الرجعة فيه لانه إنما شرع لدفع الضرر فلا يليق به جواز الرجعة (قوله: ولا مفارقة الخ) معطوف على مفارقة بغير طلاق. وقوله: بدون ثلاث مع عوض: محترز قوله: مجانا، وقوله: كخلع، تمثيل للمفارقة بالعوض. وقوله: لبينونتها، علة لعدم صحة الرجوع فيه - أي وإنما لم يصح لبينونتها بالعوض: إذ هي تملك نفسها به (قوله: ومفارقة قبل وطئ) معطوف أيضا على مفارقة بغير طلاق، وهو محترز قوله بعد وطئ. وقوله إذ لا عدة عليها: علة لعدم صحة الرجعة أيضا: أي فلا يصح الرجوع في المفارقة قبل الوطئ لانه لا عدة عليها، وشرط الرجعة أن تكون في عدة (قوله: ولا من انقضت عدتها) الموصول واقع على مفارقة ومعطوف على مفارقة بغير طلاق أيضا أي ولا يصح رجوع المفارقة التي انقضت عدتها. وقوله لانها صارت أجنبية علة له: أي وإنما لم يصح ممن انقضت عدتها لانها صارت أجنبية بانقضاء العدة (قوله: ويصح تجديد نكاحهن) أي المفارقة بالفسخ والمفارقة بعوض والمفارقة قبل الوطئ والمفارقة التي انقضت عدتها (قوله: بإذن جديد) هذا في غير المفارقة قبل الوطئ إذا كانت بكرا، أما هي فلا يشترط إذن جديد منها (قوله: ولا مفارقة بالطلاق الثلاث) معطوف أيضا
[ 36 ]
على مفارقة بغير طلاق أيضا، وهو محترز قوله: دون أكثره على سبيل اللف والنشر المشوش، ولعله ارتكبه لكون الحكم في غير الاخيرة واحدة بخلافه في الاخيرة فإنه مخالف له - كما بينه بقوله فلا يصح نكاحها - أي المفارقة بالطلاق الثلاث إلا بعد التحليل: أي بأن تنكح زوجا آخر ويطلقها وتنقضي عدتها (قوله: وإنما يصح الرجوع براجعت الخ) شروع في بيان الصيغة. وقوله أو رجعت: أي بتخفيف الجيم: قال تعالى: * (فإن رجعك الله) * (قوله: زوجتي) تنازعه كل من راجعت ورجعت وقوله أو فلانة: أي هو مخير بين أن يقول: زوجتي أو يقول: فلانة ويذكر اسمها كفاطمة، ومثله ما لو أتي بضمير المخاطبة كراجعتك وفي المغنى تنبيه لا يكفي مجرد راجعت أو ارتجعت أو نحو ذلك، بل لا بد من إضافة ذلك إلى مظهر: كراجعت فلانة، أو مضمر. كراجعتك، أو مشار إليه: كراجعت هذه. اه: (قوله: وإن لم يقل الخ) غاية في صحة الرجوع الخ، وهي للتعميم: أي يصح بما ذكر ويكون صريحا فيه - سواء أضافه إلى نفسه: كإلي نكاحي، أو إلي
بتشديد التحتية، أم لا (قوله: لكن يسن) إستدراك من صحته بدون ذلك الموهم أنه غير سنة أيضا. وقوله: أن يزيد أحدهما: أي هو إلى نكاحي، أو إلي بتشديد الياء، وقوله مع الصيغة: أي صيغة الرجعة بأن يقول: رجعت زوجتي إلى نكاحي أو إلي (قوله: ويصح) أي الرجوع. وقوله: برددتها إلى نكاحي: أي إلي وهو صريح أيضا لكن مع الاضافة المذكورة. قال م ر: لان الرد وحده المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول، فقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب الفراق، فاشترط ذلك في صراحته، خلافا لجمع. اه. ومثله في التحفة (قوله: وبأمسكتها) أي ويصح بأمسكتها، وهو صريح. ولا يشترط فيه الاضافة لكن تندب فيه، خلافا لما في الروضة من اشتراط ذلك فيه أيضا كالرد (قوله: وأما عقد النكاح الخ) أي وأما جريان صورة عقد النكاح على الرجعية بإيجاب وقبول فكناية رجعة، وذلك بأن يبتدئ وليها بإيجاب بأن يقول له: زوجتك بنتي فيقول المرتجع: قبلت نكاحها قاصدا الرجعة. وفي البجيرمي: فإذا جرى بينه وبين الولي عقد النكاح بإيجاب وقبول فهو كناية في الرجعية لان ما كان صريحا في شئ لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار، فإن نوى فيما إذا عقد على الرجعة بإيجاب وقبول الرجعة حصلت وإلا فلا. ولا يلزم المال الذي عقد به. اه. وقوله: تحتاج إلى نية: ظاهره أن الولي ينوي بقوله: زوجتك الارجاع، والمرتجع: ينوي الارتجاع، والظاهر أن الولي لا يشترط نيته ذلك. إذ لا فائدة فيها. فليراجع (قوله: ولا يصح تعليقها) أي صيغة الرجعة، ومثل التعليق التأقيت فهو لا يصح أيضا كراجعتك شهرا. وقوله: كراجعتك الخ: تمثيل للتعليق. وقوله إن شئت: هو بكسر الهمزة والتاء، فلو ضم التاء من شئت أو فتح الهمزة من أن أو أبدلها بإذا صحت الرجعة لا فرق بين النجوى وغيره، وقيل يفرق بين النجوى وغيره - وهو المعتمد - اه. بجيرمي (قوله: ولا يشترط الاشهاد عليها) أي على الرجعة، وهذا في الجديد لان الرجعة في حكم إستدامة النكاح، ومن ثم لم يحتج لولي ولا لرضاها، ولقوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * ولخبر أنه (ص): قال لعمر: مره فليراجعها ولم يذكر فيها إشهادا. وفي القديم يجب الاشهاد، لظاهر آية: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * قال في المغني: وأجاب الاول بحمل ذلك على الاستحباب: كما في قوله تعالى: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * للامن من الجحود، وإنما وجب الاشهاد على النكاح لاثبات الفراش، وهو ثابت هنا (قوله: فروع) أي ثلاثة الاول قوله يحرم الخ، الثاني قوله: وتصدق الخ، الثالث قوله ولو ادعى رجعة الخ (قوله: يحرم التمتع برجعية الخ) أي قبل الرجعة
(1) سورة التوبة، الاية: 83. (3) سورة الطلاق، الاية: 2. (2) سورة البقرة، الاية: 228. (4) سورة البقرة، الاية: 282.
[ 37 ]
لانها مفارقة كالبائن وأيضا النكاح يبيحه فيحرمه الطلاق لانه ضده. قال سم: وعد في الزواجر من الكبائر وطئ الرجعية قبل ارتجاعها من معتقد تحريمه، ثم قال: وعد هذا كبيرة إذا صدر من معتقد تحريمه غير بعيد إلى آخر ما أطال في بيانه. اه (قوله: ولو بمجرد نظر) غاية لمقدر: أي يحرم التمتع بسائر التمتعات ولو كان بمجرد النظر: سواء كان بشهوة أو غيرها (قوله: ولا حد إن وطئ) أي ولا حد على المطلق طلاقا رجعيا إن وطئها قبل الرجعة وإن اعتقد تحريمه، وذلك للخلاف الشهير في إباحته وحصول الرجعة به. نعم. يجب عليه لها بالوطئ مهر المثل للشبهة ولو راجع بعده لان الرجعة لا ترفع أثر الطلاق وتستأنف له عدة من تمام الوطئ لكونه شبهة، فإذا حملت منه أو كانت حاملا فله مراجعتها فيهما ما لم تضع لوقوع عدة الحمل عن الجهتين، وإذا لم تحمل منه ولم تكن حاملا فله مراجعتها فيما بقي من عدة الطلاق دون ما زاد عليها من عدة وطئ الشبهة، فلو وطئها بعد مضي قرأين مثلا استأنفت للوطئ ثلاثة أقراء، ودخل فيها ما بقي من عدة الطلاق. والقرء الاول من الثلاثة واقع عن العدتين فليراجع فيه، والآخران لعدة الوطئ فلا رجعة فيهما (قوله: بل يعزر) أي إن وطئ. قال في شرح الروض: ومثل الوطئ سائر التمتعات ويشترط في تعزيره أن يكون عالما بالحرمة معتقدا تحريمه عليه، فإن كان جاهلا أو معتقدا حله فلا يعزر لعذره (قوله: وتصدق) أي الرجعية. وقوله في انقضاء العدة: متعلق بتصدق. وقوله: بغير الاشهر، متعلق بانقضاء. وخرج به ما إذا ادعت انقضاءها بالاشهر وأنكر هو فإنه يكون هو المصدق بيمينه، وذلك لرجوع اختلافهما إلى وقت الطلاق وهو يقبل قوله في أصله، فكذا في وقته. إذ من قبل في شئ قبل في صفته. وقوله من أقراء أو وضع: بيان لغير الاشهر. وقوله إذا أمكن: أي انقضاؤها بما ادعته، أما إذا لم يمكن لصغر أو يأس أو عقم أو قرب زمن فيصدق هو بلا يمين في الصغيرة على المعتمد، وباليمين في الآيسة ونحوها. واعلم: يمكن انقضاؤها بوضع للتام في الصورة الانسانية بستة أشهر عددية وهي مائة وثمانون يوما ولحظتان، لحظ للوطئ ولحظة للوضع من حين إمكان اجتماعهما بعد النكاح، ولمصور بمائة وعشرين يوما ولحظتين ولمضغة بثمانين يوما ولحظتين، ويمكن انقضاؤها بأقراء لحرة طلقت في طهر سبق بحيض باثنين وثلاثين يوما ولحظتين لحظة للقرء الاول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة، وذلك بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض وفي حيض بسبعة وأربعين يوما ولحظة من حيضة رابعة بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر، ثم
تطعن في الحيض لحظة. ويمكن انقضاؤها بها لغير حرة من أمة أو مبعضة طلقت في طهر سبق بحيض بستة عشر يوما ولحظتين بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة وفي حيض بأحد وثلاثين يوما ولحظة بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، فإن جهلت أنها طلقت في طهر أو حيض حمل أمرها على الحيض للشك في انقضاء العدة والاصل بقاؤها. وخرج بقولنا سبق بحيض ما لو طلقت في طهر لم يسبقه حيض فأقل إمكان انقضاء الاقرار للحرة ثمانية وأربعون يوما ولحظة لان الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء لعدم احتواشه بين دمين ولغيرها اثنان وثلاثون يوما ولحظة. واعلم: أن اللحظة الاخيرة في جميع صور انقضاء العدة بالاقراء لتبين تمام القرء الاخير لا من العدة فلا رجعة فيها، ويجوز للغير العقد عليها فيها على المعتمد، وأن الطلاق في النفاس كهو في الحيض. وسيصرح الشارح بمعظم ما ذكر في باب العدة، وإنما ذكرته هنا تعجيلا للفائدة (قوله: وإن أنكره) أي الانقضاء الذي ادعته، وهو غاية لتصديقها فيه بيمينها (قوله: أو خالفت عادتها) أي في الحيض بأن كانت عادتها في كل شهرين حيضة فادعت أنها حاضت في شهر حيضة (قوله: لان النساء الخ) علة لتصديقها بيمينها في ذلك ولو مع إنكار الزوج له. وقوله: مؤتمنات على أرحامهن: أي على ما فيها من حمل وغيره: أي والمؤتمن على شئ يصدق فيه (قوله: ولو ادعى) أي المطلق طلاقا رجعيا. وقوله
[ 38 ]
رجعة: مفعول ادعى. وقوله في العدة: متعلق برجعة أي: ادعى أنه راجعها في أثناء العدة (قوله: هي منقضية) الجملة حالية: أي ادعى ذلك والحال أنها قد انقضت والمراد أنه ادعى بعد انقضائها أنه قد راجعها في العدة. وخرج به ما إذا ادعى رجعة في العدة وهي باقية فيصدق هو لقدرته على إنشائها. وقوله: ولم تنكح، معطوف على الجملة الحالية قبله فيكون هو حالا أيضا: أي ادعى ذلك والحال أنها لم تنكح غيره. وخرج به ما إذا نكحت غيره ثم ادعى أنه راجعها في العدة فإذا لم يقم بينة فتسمع دعواه لتحليفها، فإن أقرت غرمت له مهر مثل للحيلولة ولا ينفسخ النكاح ثم إن مات الثاني أو طلقها رجعت للاول بلا عقد عملا بإقرارها واستردت منه غرمته له وإن أقام بينة بأنه راجعها انفسح نكاح الثاني (قوله: فإن اتفقا الخ) جواب لو: أي فلو ادعى ذلك ففيه تفصيل وهو أنهما إن اتفقا الخ. وقوله: على وقت الانقضاء: أي على الوقت الذي تنقضي العدة فيه لولا الرجعة. وقوله كيوم الجمعة: مثال لوقت الانقضاء (قوله: وقال) أي لمطلق طلاقا رجعيا.
وقوله راجعت قبله: أي قبل وقت الانقضاء الذي هو يوم الجمعة كيوم الخميس (قوله: فقالت:) أي الرجعية. وقوله بل بعده: أي بل راجعت بعده، أي بعد وقت الانقضاء كيوم السبت (قوله: حلفت أنها لا تعلم أنه راجع) أي قبل وقت الانقضاء الذي هو يوم الجمعة وإنما حلفت على نفي العلم لان الرجعة فعل الغير - وهو الزوج - والحلف على فعل الغير إنما يكون على نفي العلم فقط (قوله: فتصدق) أي الرجعية بحلفها على نفي العلم (قوله: لان الاصل الخ) علة لتصديقها. وقوله قبله: أي وقت الانقضاء (قوله: فلو اتفقتا الخ) الاولى أن يقول: أو اتفقا كما في المنهاج، عطفا على اتفقا الاولى: إذ هو من جملة التفصيل الذي صرحت به آنفا. وقوله كيوم الجمعة، تمثيل لوقت الرجعة المتفق عليه (قوله: وقالت) أي الرجعية. وقوله انقضت: أي العدة: وقوله يوم الخميس. أي وهو قبل يوم الرجعة. وقوله وقال: أي المطلق المذكور. وقوله: بل انقضت أي العدة. وقوله يوم السبت: أي الذي هو بعد يوم الرجعة (قوله: صدق) أي المطلق المذكور، أي فتصح رجعته.. وقوله: إنها أي العدة، وقوله: ما انقضت يوم الخميس: أي بل يوم السبت (قوله: لاتفاقهما الخ) علة لتصديقه بيمينه، وبقي ما إذا لم يتفقا على شئ بل اقتصر هو على أن الرجعة سابقة واقتصرت على أن الانقضاء سابق صدق بيمينه من سبق إلى القاضي، فإن ادعيا معا بأن قالت: انقضت عدتي مع قوله راجعتك صدقت هي لان الانقضاء لا يعلم غالبا إلا منها. وقوله والاصل الخ: هذا من جملة العلة بل هو محطها. وقوله قبله: أي قبل وقت الرجعة (قوله: ولو تزوج رجل مفارقته) أي عقد رجل على مفارقته بعد انقضاء العدة، ومثله بالاولى ما لو راجعها في العدة وقوله: ولو بخلع، أي ولو كان الفراق بخلع وهذا بناء على الاصح أن الخلع ينقص عدد الطلاق فالخلع طلقة واحدة وتعود إليه إذا عقد عليها ببقية الطلاق. أما على مقابله فلا طلاق حتى أنه تعود إليه ببقيته (قوله: ولو بعد أن نكحت الخ) أي ولو تزوج بها بعد نكاحها زوجا آخر (قوله: ودخوله بها) بالجر عطف على المصدر المؤول من أن ونكحت: أي تزوج بها بعد نكاحها آخر وبعد دخول الآخر بها (قوله: عادت إليه) جواب لو. وقوله ببقيته: أي فالزوج الآخر فيما إذا تزوجت لا يهدم الطلاق قبل استيفاء عوده، لان عددها متوقف عليه فوجوده وعدمه سواء، بخلاف ما إذا تزوجت على آخر بعد استيفاء عدد الطلاق فإنه يهدمه وتعود له كالزوجة الجديدة. وقوله فقط راجع للبقية: أي عادت إليه بالبقية لا غير: أي فلا تعود إليه بكل عدد الطلاق. وقوله من ثنتين: بيان للبقية وهذا فيما إذا طلقها واحدة وكان المطلق حرا. وقوله أو واحدة: وهذا فيما إذا طلقها ثنتين وكان المطلق كذلك أو واحدة ولكن كان رقيقا والله سبحانه وتعالى أعلم.
[ 39 ]
فصل أي في بيان أحكام الايلاء. كالتخيير بين الفيئة والطلاق: وذكره بعد الرجعية لصحته للرجعية. والاصل فيه قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) * وإنما عدى فيها بمن، وهو إنما يتعدى بعلى يقال: آلى على كذا لانه ضمن معنى البعد فكأنه قال: * (للذين يؤلون، مبعدين أنفسهم، من نسائهم) * وهو حرام للايذاء، وهل هو صغيرة أو كبيرة ؟ خلاف. فقيل إنه كبيرة كالظهار والمعتمد أنه صغيرة وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه وخصه بالحلف على الامتناع من وطئ الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر، وأركانه ستة: حالف ومحلوف به، ومحلوف عليه، ومدة، وصيغة، وزوجة، وشرط في الحالف أن يكون زوجا مكلفا مختارا يتصور منه الجماع فلا يصح من غير الزوج كسيد ولا من غير مكلف إلا السكران ولا من مكره ولا ممن لا يتصور منه الجماع كمجبوب وأشل وشرط في المحلوف به أن يكون واحدا من ثلاثة: إما اسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته تعالى، وإما تعليق طلاق أو عتق، وإما التزام ما يلزم بالنذر كصلاة وصوم وغيرهما من القرب. وسيأتي حكم ما إذا حلف بواحد منها. وشرط في المحلوف عليه ترك وطئ شرعي فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير وطئ ولا من وطئها في دبرها أو في قبلها في نحو حيض أو إحرام. وشرط في المدة أن تكون زائدة على أربعة أشهر، فلو كانت أربعة أشهر أو أقل فلا يكون إيلاء بل مجرد حلف. وشرط في الصيغة لفظ يشعر بإيلاء وهو إما صريح كقوله: والله لا أغيب حشفتي في فرجك أو لا أطؤك أو لا أجامعك أو نحو ذلك وإما كناية كقوله: والله لا أمسك أو لا أباضعك أو لا أباشرك أو لا آتيك ونحو ذلك ثم إن الايلاء المستكمل للشروط يرتفع حكمه بواحد من أربعة أمور: بالوطئ مدة الايلاء، والطلاق البائن، وانقضاء مدة الحلف. وموت بعض المحلوف عليهن في قوله: لاربع من النساء والله لا أطؤكن. وجميع ما ذكر يعلمن كلامه (قوله: الايلاء حلف الخ) أي شرعا، وإما لغة فهو مطلق الحلف. قال الشاعر: وأكذب ما يكون أبو المثنى إذا آلى يمينا بالطلاق وهو من آلى بالمد يؤلى بالهمز إذا حلف ويرادفه اليمين والقسم، ولذلك قرأ ابن عباس: * (للذين يقسمون من نسائهم) * وقيل من الالية بالتشديد وهي اليمين والجمع إلا بالتخفيف كعطية وعطايا. قال الشاعر: قليل الالايا حافظ ليمينه فإن سبقت منه الالية برت
وقوله زوج: أي حرا كان أو رقيقا. وقوله يتصور وطؤه: أي ويمكن طلاقه ليخرج به الصبي والمجنون. وخرج بالاول المجبوب والاشل - كما تقدم - (قوله: على امتناعه) متعلق بحلف. وقوله من وطئ الخ: متعلق بامتناع. وقوله زوجته: أي التي يتصور وطؤها، وذلك بأن يقول: والله لا أطؤك. ومثله ما لو قال: والله لا أجامعك فإن قال: أردت بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع الاجتماع لم يقبل ظاهرا ويدين باطنا فتجري عليه أحكام الايلاء ظاهرا ولا يأثم باطنا إثم الايلاء
(1) سورة البقرة، الاية: 226.
[ 40 ]
لانه لم يحلف على الامتناع من الوطئ في الفرج بل على الامتناع من الوطئ بالقدم في الاولى والاجتماع في الثانية. وقوله مطلقا: صفة لمصدر محذوف: أي امتناعا مطلقا: أي غير مقيد بمدة، وذلك كأن يقول: والله لا أطؤك ويسكت ومثل الاطلاق ما لو أبد كقوله: والله لا أطؤك أبدا (قوله: أو فوق أربعة أشهر) معطوف على مطلقا: أي أو امتناعا مقيدا بأكثر من أربعة أشهر، وظاهره ولو بما لا يسع الرفع إلى القاضي، وهو معتمد م ر وحجر، وفائدة ذلك حينئذ أنه يأثم إثم الايلاء وإن لم يترتب عليه الرفع إلى القاضي، واعتمد زي وسم أنه لا بد أن يكون فوق أربعة أشهر بما يمكن فيه الرفع إلى القاضي، وعليه فلا يأثم فيما إذا كان الزائد على الاربعة أشهر لا يسع الرفع إلى القاضي إثم الايلاء وإن كان يأثم إثم الايذاء لايذائها بقطع طمعها من الوطئ تلك المدة. وخرج بقيد الفوقية على أربعة أشهر ما إذا قال: والله لا أطؤك أربعة أشهر فلا يكون موليا بل يكون حالفا لان المرأة تصبر على الزوج هذه المدة كما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه خرج ذات ليلة فسمع امرأة تنشد أبياتا وهي هذه: تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله أني أراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يصدني وأكرم بعلي أن تنال مراتبه فسأل عمر رضي الله عنه بعض بناته كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ قالت: أربعة أشهر ويعيل صبرها بعدها (قوله: كأن يقول: الخ) أتى بمثالين الاول: للمطلق، والثاني: للمقيد بفوق أربعة أشهر (قوله: أو حتى يموت فلان) معطوف على فوق أربعة أشهر: أي أو يقول لا أطؤك حتى يموت فلان، وهو يفهم أن الفوقية على الاربعة الاشهر تعتبر ولو في ظنه بأن يغلب على ظنه بقاء ما علق به إلى تمام العدة كالمثال المذكور، فإن الموت مستبعد ظنا وإن كان قريبا في الواقع
(قوله: فإذا مضت الخ) مرتب على محذوف تقديره ويمهل المولي وجوبا حرا كان أو رقيقا أربعة أشهر ولاء، فإذا مضت أربعة أشهر الخ ويقطع الولاء مانع من الوطئ. قام بها حسيا كان كنشوز وحبسها ومرضها وشرعيا كصوم فرض، فإذا زال المانع منها تستأنف مدة الايلاء ولا يقطعه حيض أو نفاس ولا مانع قام به كجنونه ومرضه. وقوله من الايلاء: الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من أربعة أشهر: أي حال كونها مبتدأة من الايلاء وهذا في غير الرجعية، أما فيها فتبتدئ من وقت الرجعة فإذا طلقها طلاقا رجعيا ثم آلى منها لم تحسب المدة حتى يراجع. وقوله بلا وطئ: متعلق بمضت: أي مضت من غير وطئ. وخرج به ما إذا وطئها في الاربعة الاشهر فينحل الايلاء ويلزمه كفارة اليمين في الحلف بالله تعالى، ومثل الوطئ في ذلك الطلاق البائن وموت بعض المحلوف عليهن لما تقدم ان هذه الامور ترفع حكم الايلاء. وعبارة الارشاد وشرحه: فإن تمت هذه الاربعة ولم ينحل الايلاء بوطئ أو غيره، كزوال الملك عن القن المعلق عتقه بالوطئ طالبته الخ. اه (قوله: فلها مطالبته) أي بالقاضي: أي بأن تطلب من القاضي أن يطلب منه ذلك. ثم إن ظاهر العبارة أنها تردد الطلب بين الفيئة والطلاق، وهو المعتمد، خلافا لمن قال: إنها ترتب فتطلب منه أولا الفيئة فإن لم يفئ تطلب منه الطلاق. وقوله بالفيئة: بفتح الفاء وكسرها مأخوذة من فاء إذا رجع لرجوعه إلى الوطئ الذي امتنع منه، محل مطالبتها بالفيئة إذا لم يقم به مانع شرعي كإحرام أو صوم واجب وإلا طالبته بالطلاق فقط لحرمة والفيئة عليه حينئذ، فإن كان المانع القائم به طبيعيا كخوف بطء برء وعجز عن افتضاض بكرا دعاه وحلف عليه طالبته بفيئة اللسان بأن يقول: إذا قدرت فئت فتكتفي بالوعد كما قال القائل: قد صرت عندك كمونا بمزرعة إن فاته السقي أغنته المواعيد ولا تطالبه بالوطئ لانه عاجز عنه ويكفي منه ما يندفع به الاذى الذي حصل من اللسان. ولو استمهل للفيئة باللسان لم يمهل، إذ لا كلفة عليه في الوعد. وقال في المنهج وشرحه: ويمهل إذا استمهل يوما فأقل ليفئ فيه لان مدة الايلاء
[ 41 ]
مقدرة بأربعة أشهر فلا يزاد عليها بأكثر من مدة التمكن من الوطئ عادة كزوال نعاس وشبع وجوع وفراغ صيام. اه (قوله: وهي) أي الفيئة (قوله: أو بالطلاق) معطوف على بالفيئة: أي أو مطالبته بالطلاق: أي إن لم يفئ وذلك للآتي (قوله: فإن أبى) أي امتنع من الفيئة ومن الطلاق، وقوله طلق عليه القاضي: أي بطريق النيابة عنه طلقة واحدة، وذلك كأن يقول: أوقعت على فلانة عن فلان طلقة، أو حكمت عليه في زوجته بطلقة، فلو زاد عليها لغا الزائد. وقد نظم ذلك ابن رسلان
في زبده فقال: حلفه أن لا يطأ في العمر زوجته، أو زائدا عن أشهر أربعة، فإن مضت لها الطلب بالوطئ في فرج وتكفير وجب أو بطلاقها، فإن أباهما طلق فرد طلقة من حكما (قوله: وينعقد الايلاء بالحلف بالله تعالى) أي أو صفة من صفاته وذلك كأن يقول: والله أو والرحمن لا أطؤك خمسة أشهر. وقوله: وبتعليق طلاق أو عتق: أي على وطئها كأن يقول لها: إن وطئتك فأنت طالق أو فعبدي حر. وقوله أو التزام قربة: كأن يقول: لله علي صوم أو عتق أو ألف درهم إن وطئتك (قوله: وإذا وطئ) أي في مدة الايلاء في القبل فخرج الدبر واستدخال المني، وقوله مختارا: قيد للزوم الكفارة، وأما الفيئة فتحصل بالوطئ مكرها وكذا ناسيا أو جاهلا أو مجنونا أو وهي كذلك وباستدخالها ذكره فلا مطالبة لها بعده ولا يحنث ولا ينحل الايلاء إن بقي قدر مدته، فإن وطئ بعده عامدا عالما مختارا انحل الايلاء وحنث أيضا. اه. ش ق (قوله: بمطالبة) متعلق بوطئ. وقوله أو دونها: أي دون مطالبة (قوله: لزمته كفارة يمين) أي وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك فصيام ثلاثة أيام وهي واجبة عليه حنثه، وأما المغفرة والرحمة في * (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) * فلما عصى به من الايلاء فلا ينفيان الكفارة المستقر وجوبها في كل حنث (قوله: إن حلف بالله) فإن حلف بالتزام قربة تخير بين ما التزمه، وكفارة اليمين أو بتعليق نحو طلاق وقع عليه لوجود المعلق عليه الذي هو الوطئ والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1) سورة البقرة، الاية: 226.
[ 42 ]
فصل أي في بيان أحكام الظهار كلزوم الكفارة إذا صار عائدا وذكر عقب الايلاء لكونه مثله في التحريم وكونه كان طلاقا في الجاهلية لا رجعة فيه. وهو لغة مأخوذ من الظهر بمعنى الاستعلاء لما فيه من استعلاء شئ على شئ آخر. وشرعا تشبيه الزوج زوجته غير البائن بأنثى لم تكن حلاله، وإنما عبروا بالظهار المأخوذ من الظهر ولم يعبروا بالبطان المأخوذ من البطن مثلا مع أنه يصح التشبيه بالبطن لان صيغته المتعارفة في الجاهلية أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي وخصوا الظهر لانه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج ففي قوله: أنت علي كظهر أمي كناية تلويحية عن الركوب،
فكأنه قال: أنت لا تركبين كما لا تركب الام، والاصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (والذين يظاهرون من نسائهم) * الآية. وسبب نزولها أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت حكيم وكان قد عمي فسألت النبي (ص) عن ذلك فقال لها: حرمت عليه. فقالت يا رسول الله أنظر في أمري معه فإني لا أصبر عنه ومعي منه صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا. فقال لها: حرمت. فكرر وكررت ثلاث مرات. فلما أيست منه اشتكت إلى الله تعالى وحدتها وفاقتها فأنزل الله * (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) * الآيات، وقد مر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته فاستوقفته زمنا طويلا ووعظته. وقالت له: يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك يا أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف ؟ فقال: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة. أتدرون من هذه العجوز ؟ هي التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر ؟ والظهار حرام من الكبائر: لقوله تعالى فيه * (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) * ولان فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى وتبديله، وهذا أخطر من كثير من الكبائر وقضيته الكفر لولا خلو الاعتقاد عن ذلك وأركانه أربعة: مظاهر، ومظاهر منها، ومشبه به، وصيغة، وشرط في المظاهر كونه زوجا يصح طلاقه فلا يصح من غير زوج من أجنبي وإن نكح من ظاهر منها وسيد فلو قال لامته أنت علي كظهر أمي لم يصح، ولا يصح من صبي ومجنون ومكره لعدم صحة طلاقهم. وشرط في المظاهر منها كونها زوجة ولو رجعية فلا يصح من أجنبية ولو مختلعة ولا من أمة مملوكة، بخلاف الزوجة الامة فيصح الظهار منها. وشرط في المشبه به أن يكون كل أنثى أو جزء أنثى محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة لم تكن حلاله قبل كأمه وبنته وأخته من النسب ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته أو معها فيما يظهر وأخته من الرضاعة إن كانت ولادتها بعد إرضاعه أو معه فيما يظهر، فخرج بالانثى الذكر والخنثى لان كلا منهما ليس محلا للتمتع وبالمحرم أخت الزوجة لان تحريمها من جهة الجمع وزوجات النبي (ص) لان تحريمهن ليس للمحرمية بل لشرفه (ص)، وبقولنا: لم تكن حلاله قبل زوجة أبيه التي نكحها بعد ولادته وأخته من الرضاعة التي كانت مولودة قبل إرضاعه فلا يكون التشبيه بها ظهارا لانها كانت حلالا له وإنما طرأ تحريمها: وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالظهار وفي معناه الكتابة وإشارة الاخرس المفهمة. ثم هو إما صريح كأنت أو رأسك أو يدك أو نحو ذلك من الاعضاء الظاهرة كظهر
(1) سورة المجادلة، الاية: 3. (2) سورة المجادلة، الاية: 1.
(3) سورة الجادلة، الاية: 2. (4) الكلام فيه خلل في الاصل.
[ 43 ]
أمي أو كيدها أو رجلها وإن لم يكن لها يد أو رجل أو نحو ذلك من الاعضاء الظاهرة أيضا، بخلاف الباطنة فيهما على المعتمد كالكبد والطحال والقلب، وبخلاف ما لا يعد جزءا كاللبن والريق، وإما كناية كأنت كأمي أو كعينها أو غيرها مما يذكر للكرامة كرأسها، فإن قصد الظهار كان ظهارا وإلا فلا. وجميع ما ذكر يعلم من كلامه تصريحا وتلويحا (قوله: إنما يصح الظهار ممن يصح طلاقه) فلا يصح ممن لا يصح طلاقه كالصبي والمجنون والمكره كما تقدم آنفا. (واعلم) أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية كالايلاء فغير الشرع حكمه إلى تحريم المظاهر منها بعد العود ولزوم الكفارة ففيه شبه باليمين من حيث لزوم الكفارة وشبه بالطلاق من حيث ترت ب التحريم عليه ولذلك صح توقيته نظرا للاول وتعليقه نظرا للثاني، فإقا قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي تكون مظاهرا منها بدخولها الدار. ولو قال: إن ظاهرت من ضرتك فأنت علي كظهر أمي، فإذا ظاهر من الضرة صار مظاهرا منهما عملا بمقتضى التنجيز والتعليق وتأقيته يكون بيوم أو بشهر أو غيرهما فلو قال: أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر كان ظهارا وإيلاء فتجري عليه أحكامهما فبالنظر للايلاء تصبر عليه المرأة أربعة أشهر ثم تطالبه بالفيئة أو الطلاق، فإن وطئ زال حكم الايلاء وصار عائدا في الظهار بالوطئ في المدة فيجب عليه النزع حالا ولا يجوز له وطؤها ثانيا حتى يكفر أو تنقضي المدة وكالمقيد بالزمان المقيد بالمكان كأن قال: أنت علي كظهر أمي في مكان كذا فيصير عائدا بالوطئ فيه فيجب عليه النزع حالا ولا يجوز وطؤها ثانيا في هذا المكان حتى يكفر (قوله: وهو) أي الظهار. وقوله أن يقول الخ: وهذا باعتبار صورته الاصلية الكثيرة الغالبة، وإلا فمثل القول الكتابة وإشارة الاخرس المفهمة كما تقدم (قوله: أنت) أي أو رأسك أو يدك ونحو ذلك من كل عضو ظاهر. وقوله كظهر أمي: أي أو بطنها أو عينها أو يدها أو رجلها - كما تقدم - وقوله ولا بدون علي: أي أن الظهار هو قول ما ذكر سواء زاد لفظ على بعد أنت أو لم يزده كالمثال الذي ذكره (قوله: وقوله) أي الزوج. وقوله أنت كأمي: أي أو كعينها أو رأسها مما يذكر للكرامة. وقوله كناية: أي فإن قصد به الظهار كان ظهارا وإلا فلا (قوله: وكالام محرم) أي بنسب أو رضاع أو مصاهرة، فإذا قال: أنت علي كظهر أختي من النسب أو من الرضاع أو كظهر أم زوجتي كان ظهارا (قوله: لم يطرأ تحريمها) الجملة صفة لمحرم: أي محرم لم يطرأ تحريمها على المظاهر. وخرج به من طرأ تحريمها عليه كزوجة ابنه وأم زوجته وزوجة أبيه بعد ولادته فإن هؤلاء كن حلالا له والتحريم فيهن طارئ، فلو شبه زوجته بواحدة منهن لم يكن
مظاهرا منها - كما تقدم - (قوله: وتلزمه كفارة ظهار) أي وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، فإن عجز فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد طعام فهي مرتبة ابتداء وانتهاء، بخلاف كفارة اليمين فإنها مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء لانه يخير ابتداء بين الاطعام والكسوة والاعتاق، فإن لم يقدر على هذه الخصال صام ثلاثة أيام. ومثل كفارة الظهار كفارة جماع نهار رمضان، ومثلها أيضا كفارة القتل إلا أنها لا إطعام فيها اقتصارا على الوارد. وقوله بالعود: الباء سببية متعلقة بتلزم: أي تلزم الكفارة بسبب العود ولو طلقها بعده فلا تسقط عنه الكفارة بعد العود بالطلاق بعده. ومثل الطلاق غيره من أنواع الفرقة، وذلك لاستقرارها بالامساك بعد الظهار زمنا يسع الفرقة ولم يفارق. وظاهر عبارته وجوب الكفارة بالعود فقط وهو أحد أوجه ثلاثة، ثانيها وجوبها بالظهار والعود شرط، ثالثها: وجوبها بهما معا، وهو المعتمد الموافق لترجيحهم أن كفارة اليمين وجبت باليمين والحن ث جميعا، وينبني على ذلك أنه على الاخير يجوز تقديمها على العود لانها حينئذ لها سببان فيجوز تقديمها على أحد السببين، وعلى الاولين لا يجوز تقديمها على العود لان لها سببا وشرطا على الثاني وسببا فقط على الاول ومحل جواز تقديمها عليه على الآخر إن كانت بغير الصوم، فإن كانت به فلا يجوز تقديمها عليه لانه عبادة بدنية والعبادة البدنية لا تقدم على وقتها (قوله: وهو) أي العود. وقوله أن يمسكها زمنا يمكن فراقها فيه: أي يسكت عن طلاقها بقدر نطقه بما يقع به فراقها كطلقتك وأنت طالق ولو جاهلا أو ناسيا، وإنما سمي الامساك المذكور عود لانه عاد لما قاله: أي خالفه ونقضه يقال: قال فلان قولا وعاد له أو فيه: أي نقضه وخالفه وذلك لان
[ 44 ]
قوله: أنت علي كظهر أمي يقتضي أن لا يمسكها زوجة بعد، فإذا أمسكها زوجة بعد فقد عاد في قوله ومحل كون الامساك المذكور يكون عودا في الظهار غير المؤقت وغير المقيد بمكان وفي غير الرجعية. أما في الاول والثاني فلا يصير عائدا إلا بالوطئ في الوقت أو في المكان وأما في الثالث فلا يصير عائدا إلا بالرجعة. وقد نظم ابن رسلان في زبده حاصل مسائل الظهار فقال: قول مكلف ولو من ذمي لعرسه، أنت كظهر أمي أو نحوه، فإن يكن لا يعقب طلاقها، فعائد يجتنب الوطئ كالحائض، حتى كفرا بالعتق ينوي الفرض عما ظاهرا رقبة مؤمنة بالله جل سليمة عما يحل بالعمل
إن لم يجد، يصوم شهرين على تتابع، إلا لعذر حصلا وعاجز، ستين مدا ملكاستين مسكينا، كفطرة حكى والله سبحانه وتعالى أعلم.
[ 45 ]
فصل في العدة أي في بيان أحكامها: ككونها تحصل بوضع الحمل أو بالاقراء أو بالاشهر وإنما أخر الكلام عليها إلى هنا لترتبها غالبا على الطلاق، وإنما قدم الكلام على الايلاء والظهار عليها لانهما كانا طلاقا في الجاهلية وللطلاق تعلق بهما، والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع، وهي من حيث الجملة معلومة من الدين بالضرورة، كما هو ظاهر. وقولهم لا يكفر جاحدها لانها غير ضرورية ينبغي حمله على بعض تفاصيلها، وإنما كررت الاقراء الملحق بها الاشهر مع حصول البراءة بواحد استظهارا: أي طلبا لظهور ما شرعت لاجله وهو براءة الرحم واكتفى بها مع أنها لا تفيد تيقن البراءة لان الحامل قد تحيض لكونه نادرا وهي من الشرائع القديمة (قوله: هي مأخوذة من العدد) أي لغة، كما يفيده مقابله الآتي وقيل هي لغة إسم مصدر لاعتد، والمصدر الاعتداد (قوله: لاشتمالها) أي العدة بالمعنى الشرعي، فهو بيان لحكمة تسمية المعنى الشرعي بها فيكون تعليلا لمحذوف: أي وإنما سميت المدة التي تتربص فيها المرأة بالعدة التي هي مأخوذة من العدد لاشتماله تلك المدة على عدد أقراء أو أشهر، ولو أخر هذا التعليل عن المعنى الشرعي وزاد وسميت بذلك لكان أولى وأوضح (قوله: غالبا) راجع لقوله على عدد: أي أن اشتمالها على عدد هو في الغالب، واحترز به عن وضع الحمل فإنه لا عدد في صورته وعن عدة الامة بشهر ونصف (قوله: وهي) أي العدة: وقوله شرعا: أي في الشرع (قوله: مدة تتربص فيها المرأة) أي تنتظر وتمنع نفسها عن النكاح في تلك المدة وشملت المرأة الحرة والامة، وخرج بها الرجل فلا عدة عليه قالوا إلا في حالتين الاولى ما إذا كان معه امرأة وطلقها رجعيا وأراد التزوج بمن لا يجوز جمعها معها كأختها الثانية ما إذا كان معه أربع زوجات وطلق واحدة منهن رجعيا وأراد التزوج بخامسة فلا يجوز له ذلك في الحالتين المذكورتين إلا بعد انقضاء العدة وفي كون العدة واجبة على الرجل فيهما نظر، بل غاية ما فيه أنه يتربص بلا تزوج حتى تنقضي العدة الواجبة على المرأة (قوله: لمعرفة الخ) علة التربص أي تتربص في تلك المدة لاجل معرفة براءة رحمها من الحمل، وهذا بالنسبة لغير الصغيرة والآيسة والمراد بالمعرفة ما يشمل الظن إذ ما عدا وضع الحمل يدل عليها ظنا والرحم
جلدة معلقة في فرج المرأة فمها كالكيس يجتمع فيه مني الرجل ومني المرأة فيتخلق منهما الولد (قوله: أو للتعبد) معطوف على لمعرفة الخ فهو علة ثانية للتربص أي أو تتربص في تلك المدة لاجل التعبد، وهذا بالنسبة للصغيرة والآيسة وهو المغلب في العدة بدليل عدم الاكتفاء بقرء واحد مع حصول البراءة به، وبدليل وجوب عدة الوفاة وإن لم يدخل بها. قال في التحفة: وقول الزركشي لا يقال فيها أي في العدة تعبد لانها ليست من العبادات المحضة عجيب. اه. (قوله: وهو) أي التعبد. وقوله اصطلاحا: أي في اصطلاح الفقهاء. وقوله: ما لا يعقل معناه: أي أمر لا تدرك حكمته، بل الشارح تعبدنا به ثم إن في جعل ما خبرا عن التعبد مسامحة: إذ الامر الواقع عليه لفظ ما بمعنى المتعبد به فهو ليس عين التعبد. وقوله عبادة كان: أي كالصلاة. وقوله أو غيرها: كالعدة في بعض أحوالها (قوله: أو لتفجعها) معطوف على لمعرفة الخ، فهو علة ثالثة للتربص أي أو تتربص لتفجعها: أي توجعها وتحزنها يقال: فجعته المصيبة: أي أوجعته وفي
[ 46 ]
البجيرمي: وقد يجتمع التعبد مع التفجع في فرقة الموت عمن لا يولد له أو كانت قبل الدخول وقد تجتمع براءة الرحم مع التفجع فيمن يولد له في فرقة الموت وقد تجتمع الثلاثة كما في هذا المثال لان العدة فيها نوع من التعبد دائما واجتماع الاقسام بعضها مع بعض مأخوذ من ذكر أو لانها مانعة خلو فتجوز الجمع اه. وقوله: على زوج مات: متعلق بتفجع. أي لتفجعها على فراق زوج بالموت (قوله: وشرعت) أي العدة وقوله صونا الخ فيه أنه لا يشمل نحو الصغيرة وغير المدخول بها في عدة الوفاة. وأجيب بأنه حكمة وهي لا يلزم اطرادها. وقوله: عن الاختلاط فيه أن الرحم إذا دخله مني الرجل انسد فمه فلا يقبل منيا آخر فلا يتصور اختلاط. وأجيب بأن المراد به الاشتباه (قوله: تجب عدة لفرقة زوج حي) سيأتي مقابله في قوله وتجب لوفاة زوج. وفي البجيرمي: ومثل فرقة الحياة مسخه حيوانا، ومثل فرقة الموت مسخه جمادا. اه. (قوله: بطلاق الخ) الباء سببية متعلق بفرقة أي فرقة حاصلة بسبب طلاق (قوله: أو فسخ نكاح) أي بعيبه أو عيبها، ومثل الفسخ الانفساخ بلعان أو رضاع أو غيره كردة (قوله: حاضر الخ) يحتمل جعله بدلا من زوج فيكون تعميما فيه. ويحتمل أن يكون مضافا إليه لفظ نكاح. وقوله مدة طويلة: متعلق بغائب: أي غائب مدة طويلة. وفي التقييد به نظر لانه على الاحتمال الاول يكون قوله حاضر أو غائب مرتبطا بكل من الطلاق أو من الفسخ فبالنسبة للطلاق لا فرق بين أن يكون المطلق غائبا مدة طويلة أو قصيرة، ومثله بالنسبة للفسخ ولا يرد عليه ما سيأتي في باب النفقات من أن كثيرين اختاروا في غائب تعذر تحصيل النفقة منه الفسخ لانه يلزم من التعذر المذكور أن تكون المدة طويلة، وعلى الاحتمال الثاني يكون
قوله: حاضر، أو غائب مرتبطا بالفسخ فقط. ولا فرق فيه أيضا بين أن يكون الذي يفسخ غائبا مدة طويلة أو قصيرة ولا يرد عليه ما سيأتي أيضا لما تقدم آنفا فتنبه (قوله: وطئ) الجملة صفة ثانية لزوج من الوصف بالجملة بعد الوصف بالمفرد: أي ويشترط في ثبوت العدة وطئ الزوج لها، ولا بد أن يكون الواطئ ممن يمكن وطؤه كصبي تهيأ له وأن تكون ممن يمكن وطؤها ومثل الوطئ إدخال منيه المحترم حال خروجه وحال دخوله على ما اعتمده ابن حجر وحال خروجه فقط وإن لم يكن محترما حال دخوله على ما اعتمده م ر، وذلك كما إذا احتلم الزوج وأخذت الزوجة منيه وأدخلته فرجها ظانة أنها مني أجنبي فإن هذا محترم حال الخروج وغير محترم حال الدخول وتجب به العدة إذا طلقت الزوجة بعده وقبل الوطئ على معتمد الثاني دن الاول لانه اعتبر أن يكون محترما في الحالين. وفي سم: ولو وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية وجبت العدة بلا إشكال بل لو استدخلت هذا الماء زوجة أخرى وجبت العدة فيما يظهر. اه. وقوله في قبل أو دبر: تعميم في الوطئ (قوله: بخلاف ما إذا لم يكن وطئ) أي ولم تدخل منيه المحترم: أي فلا عدة عليها وإن وجدت خلوة، وذلك لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) * (1) (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية في وجوب العدة على الموطوءة: أي تجب العدة عليها وإن تيقن ذلك، وذلك لان العدة إنما وجبت لعموم الادلة، ولان المغلب فيها جهة التعبد كما تقدم (قوله: كما في صغيرة وصغير) تمثيل للمتيقن براءة رحمها وكون الزوج صغيرا ليس بقيد في تيقن براءة رحمها، بل متى كانت صغيرة تيقن ذلك ولو كان كبيرا (قوله: ولوطئ الخ) معطوف على لفرقة: أي وتجب عدة لوطئ حصل مع شبهة كائنة في حلة (قوله: كما في نكاح فاسد) أي كما في وطئه بنكاح فاسد، فإن الوطئ بالنكاح المذكور شبهة (قوله: وهو) أي وطئ الشبهة. وقوله: كل ما لم يوجب حدا على الواطئ. أي وإن أوجبه على الموطوءة كما لو زنى المراهق ببالغة أو المجنون بعاقلة فتلزمها العدة لاحترام
(1) سورة الاحزاب، الاية: 49.
[ 47 ]
الماء (قوله: لا يستمتع) أي الزوج. وقوله بموطوءة بشبهة. أي بزوجته التي وطئت بشبهة. وقوله مطلقا: أي استمتاعا مطلقا وطئا كان أو غيره (قوله: حملا كانت) أي سواء كانت عدة الشبهة بالحمل أو بغيره من الاقراء والاشهر (قوله: حتى تنقضي الخ) غاية في النفي: أي لا يستمتع بها إلى أن تنقضي عدتها بوضع الحمل أو غيره، فإذا انقضت عدتها بذلك جاز له الاستمتاع بها (قوله: لاختلال النكاح الخ) علة لعدم الاستمتاع: أي لا يستمتع بها لانه قد اختل نكاحه بسبب تعلق
حق الغير بها وذلك الحق هو العدة لوطئ الشبهة (قوله: قال شيخنا ومنه) أي ومن التعليل المذكور، وهو اختلال النكاح بما ذكر. وكتب ع ش على قول م ر: ومنه يؤخذ حرمة نظر ما نصه: هذا يخالف ما مر له قبيل الخطبة من جواز النظر لما عدا ما بين السرة والركبة من المعتدة عن شبهة، وعبارته: وخرج بالتي تحل زوجته المعتدة عن شبهة ونحو أمة مجوسية فلا يحل له إلا نظر ما عدا ما بين السرة والركبة. اه. ويمكن الجواب بأن الغرض مما ذكره هنا مجرد بيان أنه يؤخذ من عبارة المصنف ولا يلزم من ذلك اعتماده، فليراجع وليتأمل، على أنه قد يمنع أخذ ذلك من المتن لان النظر بلا شهوة لا يعد تمتعا وهذا بناء على أن الضمير في منه راجع للمتن، أما إن جعل راجعا لقول الشارح لاختلال النكاح الخ لم يبعد الاخذ. اه. وقوله لم يبعد الاخذ فيه أن الاشكال، وهو المخالفة المذكورة لا يرتفع بذلك. وقوله والخلوة بها: بالرفع عطف على النظر: أي ويحرم الخلوة بها (قوله: وإنما يجب لما ذكر) أي لفرقة زوج حي ولوطئ شبهة وهو دخول على المتن (قوله: بثلاثة قروء) الباء للتصوير متعلق بعدة: أي تجب عدة صورة بثلاثة قروء: أي وإن طالت أو استعجلت الحيض بدواء أو اختلفت عادتها فيه أو كانت حاملا من زنا لان حمل الزنا لا حرمة له، ولو جهل حال الحمل ولم يمكن لحوقه بالزوج بأن ولدت لاكثر من أربع سنين من وقت إمكان وطئ الزوج لها حمل على أنه من زنا من حيث صحة نكاحها معه وجواز وطئ الزوج لها وعلى أنه من شبهة من حيث عدم عقوبتها بسببه، فإن أتت به للامكان منه لحقه ولم ينتف عنه إلا بلعان ولو أقرت بأنها من ذوات الاقراء ثم كذبت نفسها وزعمت أنها من ذوات الاشهر لم يقبل لان قولها الاول يتضمن أن عدتها لا تنقضي بالاشهر فلا يقبل رجوعها فيه، بخلاف ما لو قالت لا أحيض زمن الرضاع ثم كذبت نفسها وقالت: أحيض زمنه فيقبل أفاده م ر (قوله: والقرء الخ) اعلم أنه اختلف في القرء فقيل أنه مشترك بين الحيض والطهر، وقيل حقيقة في الطهر مجاز في الحيض، وقيل عكسه ولكن المراد به هنا: أي في العدة الطهر، كما روى عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ولقوله تعالى: * (فلطلقوهن لعدتهن) * (1) أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة وهو زمن الطهر لان الطلاق في الحيض حرام ولا يصح إرادته هنا وإلا لكنا مأمورين بالحرام والاحتراز بقوله هنا عن الاستبراء، فإن المراد به الحيض ومن استعماله فيه ما في خبر النسائي: تترك الصلاة أيام أقرائها وقوله طهر بين دمي حيضتين: إضافة دمي إلى ما بعده من إضافة الاعم للاخص فهي للبيان: أي طهر كائن بين دمين هما حيضتان. وقوله أو حيض ونفاس: أي أو كائن طهرها بين دمي حيض ونفاس ويتصور عد الطهر قرءا بينهما بما إذا طلقها زوجها وهي حامل من زنا أو وطئ شبهة وكانت تحيض في حملها فحاضت ثم طهرت ثم نفست فيحسب هذا الطهر قرءا
لانه بين حيض ونفاس. ومثل الطهر بين ما ذكر الطهر الكائن بين نفاسين كأن طلقت حاملا من زنا أو من وطئ شبهة ثم وضعت فشرعت في عدة الطلاق ثم حملت من زنا فيحسب الطهر بين النفاسين قرءا ثم تأتي بعد الوضع الثاني بقرأين آخرين إن لم يتقدم طهرها الذي طلقت فيه حيض ولا نفاس، وإلا فبقرء واحد (قوله: فلو طلق الخ) مفرع على كون القرء هو الطهر الكائن بين حيضتين الخ أي فلو لم يكن بين ذلك كأن طلق من لم تحض أولا: أي من لم يسبق منها حيض،
(1) سورة الطلاق، الاية: 1.
[ 48 ]
ومثله من لم تنفس كذلك وقوله ثم حاضت: أي بعد الطلاق: أي أو نفست (قوله: لم يحسب الزمن الذي طلق فيه قرءا) أي لم يعد قرءا وقوله: إذ لم يكن الخ: علة لعدم حسبانه قرءا (قوله: بل لا بد الخ) إضراب انتقالي، وقوله بعد الحيضة الخ الظرف متعلق بمحذوف صفة لثلاثة أي ثلاثة أطهار واقعة بعد الحيضة. وقوله المتصلة بالطلاق: أي بالطهر الذي طلق فيه (قوله: ويحسب بقية الطهر طهرا في غيرها) أي غير من لم تحض أولا وهي التي حاضت لان نفي النفي إثبات يعني إذا طلقت في طهر مسبوق. بحيض ولو قل يحسب قرءا - كما سيذكره - قريبا في قوله فمن طلقت طاهرا الخ (قوله: وتجب العدة بثلاثة أقراء) الاول إسقاطه لانه يغني عنه قوله سابقا في الدخول علي بثلاثة أقراء، وإنما يجب لما ذكر عدة، وليس هناك طول عهد حتى يقال: إنه أعاده لطوله كما هو عادة المؤلفين (قوله: على حرة تحيض) متعلق بتجب (قوله: لقوله تعالى: الخ) دليل على وجوب العدة عليها (قوله: * (والمطلقات يتربصن) *) أي ينتظرن ويبعدن أنفسهن عن النكاح ثلاثة قروء: أي أطهار (قوله: فمن طلقت طاهرا) لا يخفاك أن هذا مفرع على تفسير القرء بأنه الطهر بين الحيضتين، وأن قوله المار ويحسب بقية الطهر الخ مفرع عليه أيضا. وهذا يؤدي مؤدي ذلك ويزيد عليه فكان الملائم والاخصر أن يقدم هذا بجنب المفرع عليه ثم يعطف عليه قوله: المار، فلو طلق أو يجعل قوله: فلو طلق باقيا في محله ويقدم هذا أيضا ويجعله معطوفا عليه وعلى الحالتين يحذف قوله ويحسب الخ. فتنبه (قوله: وقد بقي الخ) الجملة حالية: أي طلقت والحال أنه بقي من طهرها لحظة (قوله: انقضت عدتها الخ) جواب من قوله (قوله: لاطلاق القرء على أقل لحظة) أي فيصدق على القرءين مع بعض القرء ثلاثة قروء كما صدق على الشهرين مع بعض الثالث أشهر في قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * (1) (قوله: وإن وطئ فيه) غاية في إطلاق القرء على أقل لحظة (قوله: أو حائضا) عطف على طاهرا (قوله: وإن لم يبق الخ) غاية مما بعده فكان الاولى تأخيره عنه (قوله: فتنقضي عدتها الخ) أي ولا يحسب الحيض الذي
طلقت فيه قرءا (قوله: وزمن الطعن في الحيضة) أي الثالثة فيما إذا طلقت طاهرا أو الرابعة فيما إذا طلقت حائضا وقوله: ليس من العدة، خبر المبتدأ الذي هو لفظ زمن (قوله: بل يتبين به) أي بزمن الطعن في الحيضة. وقوله انقضاؤها: أي بالاقراء السابقة عليه. تنبيه: سكت المؤلف عما إذا طلقت وهي ذات نفاس، وظاهر كلام الروضة في باب الحيض أنه لا يحسب من العدة فلا بد من ثلاثة أقراء بعد النفاس. كذا في المغني وع ش، وسكت أيضا عن عدة المستحاضة. وحاصله أن عدة المستحاضة غير المتحيرة حرة كانت أو أمة بأقرائها المردودة هي إليها حيضا وطهرا فترد معتادة لعادتها فيهما ومميزة لتمييزها كذلك ومبتدأة ليوم وليلة في الحيض وتسع وعشرين في الطهر فعدتها تسعون يوما من ابتداء دمها إن كانت حرة لاشتمال كل شهر على حيض وطهر غالبا، وعدة المتحيرة الحرة ثلاثة أشهر هلالية لاشتمال كل شهر على حيض وطهر، وهذا إذا طلقت في أول الشهر كأن علق الطلاق به، أما لو طلقت في أثنائه فإن بقي منه ما يسع حيضا وطهرا بأن يكون ستة عشر يوما فأكثر حسب قرءا لاشتماله على حيض وطهر لا محالة فتكمل بعده شهرين هلاليين وإن بقي منه خمسة عشر يوما
(1) سورة البقرة، الاية: 228. (2) سورة البقرة، الاية: 197.
[ 49 ]
بأقل لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر، أما الرقيقة فقال البارزي: تعتد بشهر ونصف. وقال البلقيني: هذا قد يتخرج على أن الاشهر أصل في حقها وليس بمعتمد، فالفتوى على أنها إذا طلقت أول الشهر اعتدت بشهرين أو وقد بقي أكثره فبباقيه، والثاني أو دون أكثره فبشهرين بعد تلك البقية وهذا هو المعتمد. (قوله: وتجب عدة بثلاثة أشهر الخ) أي لقوله تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) * أي فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر من الثاني لدلالة الاول عليه. وقوله هلالية: أي لا عددية. وقوله: ما لم تطلق أثناء شهر: قيد لكونها هلالية: أي أن محل كونها هلالية إذا لم تطلق أثناء شهر بأن طلقت أوله (قوله: وإلا تمم الخ) أي وإلا لم تطلق الخ بأن طلقت أثناء شهر تمم الاول المنكسر من الشهر الرابع ثلاثين يوما سواء كان المنكسر ناقصا أو تاما (قوله: إن لم تحض) أي لصغر أو لعلة أو جبلة منعتها رؤية الدم: أي ولم تبلغ سن اليأس لئلا يتكرر مع ما بعده (قوله: أو حاضت أولا) أي أو رأت الحيض قبل اليأس (قوله: ثم انقطع) أي الحيض (قوله: ويئست
من الحيض) أي من عوده عليها (قوله: ببلوغها الخ) الباء لتصوير اليأس: أي أن اليأس مصور ببلوغها الخ. وقوله إلى سن: إلى زائدة أو أصلية، ويضمن العامل وهو بلوغ معنى وصول. وقوله تيأس فيه النساء: أي كل النساء في كل الازمنة باعتبار ما يبلغنا خبره ويعرف، وقيل المعتبر في اليأس يأس عشيرتها: أي نساء أقاربها من الابوين الاقرب إليها فالاقرب لتقاربهن طبعا وخلقا (قوله: وهو) أي سن اليأس. وقوله: اثنتان وستون سنة الخ: عبارة النهاية: وحدوده باعتبار ما بلغهم باثنتين وستين سنة، وفيه أقوال أخر: أقصاها خمس وثمانون سنة وأدناها خمسون. اه. وفي شرح الروض: ولا يبالي بطول مدة الانتظار احتياطا وطلبا لليقين. اه (قوله: ولو حاضت الخ) المقام للتفريع، فالاولى التعبير بالفاء بدل الواو. وقوله من لم تحض قط: سيأتي محترزه وهو الآيسة. وقوله في أثناء الخ: متعلق بحاضت (قوله: اعتدت بالاطهار) أي استأنفت العدة بالاطهار إجماعا، وذلك لانها الاصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم. قال في المغنى: ولا يحسب ما بقي من الطهر قرءا. اه (قوله: أو بعدها) معطوف على في أثناء الخ: أي أو حاضت بعد العدة بالاشهر. وقوله: لم تستأنف العدة بالاطهار: أي لان حيضها حينئذ لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالاشهر من اللائي لم يحضن (قوله: بخلاف الآيسة) هذا محترز قوله من لم تحض قط: أي بخلاف الآيسة إذا حاضت فإن فيها تفصيلا حاصله أنها إذا حاضت في أثناء الاشهر الثلاثة وجبت الاقراء لانها الاصل ولم يتم البدل ويحسب ما مضى قرءا لاحتواشه بدمين فتضم إليه قرءين، وإذا حاضت بعدها فإن نكحت زوجا آخر فلا شئ عليها لان عدتها انقضت ظاهرا ولا ريبة مع تعلق حق الزوج بها، وإن لم تنكح استأنفت العدة بالاقراء لتبين عدم يأسها، وأنها ممن يحضن مع عدم تعلق حق بها (قوله: ومن انقطع حيضها) أي قبل الطلاق أو بعده في العدة برماوي (قوله: بلا علة) متعلق بانقطع وسيأتي مقابله في قوله. وأما من انقطع حيضها بعلة الخ. وقوله تعرف: الجملة صفة لعلة (قوله: لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) أي وإن طال صبرها، وذلك لان الاشهر إنما شرعت للتي لم تحض وللآيسة وهذه غيرهما. وفي ع ش ما نصه: انظر هل يمتد زمن الرجعة إلى اليأس أم ينقضي بثلاثة أشهر كنظيره السابق في المتحيرة ؟ الظاهر الاول اه. عميرة. وهل مثل الرجعة النفقة أم لا ؟ فيه نظر أيضا. والاقرب الاول لان النفقة تابعة للعدة وقلنا ببقائها وطريقه في الخلاص من ذلك أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث. اه وقوله: ثم تعتد بالاقراء: أي إذا حاضت. وقوله أو الاشهر:
(1) سورة الطلاق، الاية: 4.
[ 50 ]
أي إذا أيست فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: وفي القديم) الجار والمجرور خبر مقدم والمصدر المؤول بعد مبتدأ مؤخر (قوله: وهو) أي القول القديم. وقوله إنها: أي من انقطع حيضها (قوله: تتربص تسعة أشهر) وفي قول قديم أيضا تتربص أربع سنين لانها أكثر مدة الحمل، ثم إن لم يظهر حمل تعتد بالاشهر (قوله: ثم تعتد الخ) أي ثم بعد مضي تسعة أشهر تعتد بثلاثة أشهر. وفي التحفة: وقيل: ثلاثة من التسعة عدتها اه (قوله: ليعرف الخ) علة لتربصها تسعة أشهر لا لكونها تعتد بعدها ثلاثة أشهر لان معرفة فراغ الرحم تحصل بالتسعة الاشهر المتربصة، وحينئذ علة كونها تعتد بعدها بما ذكر التعبد. وقوله فراغ الدم: عبارة التحفة: فراغ الحرم. اه. وهي أولى لان المراد فراغه من الحمل لا من الدم ولعل في عبارته تحريفا من النساخ. وقوله إذ هي: أي التسعة الاشهر وهو علة للعلة: أي وإنما كان يعرف فراغ الرحم بها لانها غالب مدة الحمل (قوله: وانتصر له الخ) أي استدل الشافعي لقوله القديم: بأن سيدنا عمر قضى به، ومع ذلك فهو ضعيف. إذ المعتمد الجديد (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن هذا القول قضى به سيدنا عمر ولم ينكر عليه (قوله: أما من انقطع حيضها الخ) محترز قوله: بلا علة تعرف (قوله: كرضاع الخ) تمثيل للعلة التي تعرف. وقوله ومرض: أي وإن لم يرج برؤه كما شمله إطلاقهم، خلافا لما اعتمده الزركشي. اه. نهاية. وقوله خلافا الخ: قال ع ش لعله يقول: إن عدتها ثلاثة أشهر إلحاقا لها بالآيسة. اه (قوله: فلا تتزوج الخ) أي لان سيدنا عمر رضي الله عنه حكم بذلك في المرضع رواه البيهقي، بل قال الجويني هو كالاجماع من الصحابة رضي الله عنهم. وقولهم اتفاقا: هو محل المخالفة بينهما وبين من انقطع حيضها بلا علة (قوله: وإن طالت المدة) أي فلا يجوز لها التزوج. وفي الخطيب. قال بعض المتأخرين: ويتعين التفطن لتعليم جهلة الشهود هذه المسألة فإنهم يزوجون منقطعة الحيض لعارض أو غيره قبل بلوغ سن اليأس ويسمونها بمجرد الانقطاع آيسة ويكتفون بمضي ثلاثة أشهر ويستغربون القول بصبرها إلى سن اليأس حتى تصير عجوزا فليحذر من ذلك: اه (قوله: وتجب العدة لوفاة) مقابل قوله أول الفصل وتجب العدة لتفرقة زوج حي (قوله: حتى الخ) غاية في وجوب عدة الوفاة على المتوفى عنها زوجها: أي تجب العدة عليها ولو كانت مطلقة طلاقا رجعيا بأن طلقها طلاقا رجعيا ثم مات قبل انقضاء عدتها، وحينئذ فتنتقل إلى عدة الوفاة ويسقط عنها بقية عدة الطلاق فتحد وتسقط نفقتها، بخلاف ما إذا مات عن بائن فإنها لا تنتقل إليها بل تكمل عدة الطلاق لانها ليست زوجة فلا تحد ولها النفقة إن كانت حاملا، وقيد بالحرة لاجل أن يصح تقييده العدة بعد بأربعة أشهر وعشرة أيام لانها هي التي عدتها ما ذكر، وأما الامة فهي على النصف من ذلك (قوله: وغير موطوءة) معطوف على حرة رجعية: أي وتجب عدة الوفاة على غير
الموطوءة بأن مات قبل أن يطأها لكونها صغيرة أو غير ذلك، بخلاف فرقة الحياة فإنها إن كانت قبل الوطئ لا تجب عدة عليها لآية * (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الخ. قال في المغني: وإنما لم يعتبر هنا الوطئ كما في عدة الحياة لان فرقة الوفاة لا إساءة فيها من الزوج فأمرت بالتفجع وإظهار الحزن بفراقه، ولهذا وجب الاحداد كما سيأتي، ولانها قد تنكر الدخول ولا تنازع - بخلاف المطلقة - ولان مقصودها الاعظم حفظ حق الزوج دون معرفة البراءة ولهذا اعتبرت الاشهر. اه (قوله: وإن كانت ذات إقراء) غاية في كون عدة الوفاة بالاشهر، وحينئذ فكان الاولى تأخيره عن قوله بأربعة
(1) سورة الاحزاب، الاية: 49.
[ 51 ]
أشهر وعشرة أيام (قوله: بأربعة أشهر وعشرة أيام) أي بعد وضع الحمل إن كانت حاملا من شبهة لان عدة الحمل مقدمة مطلقا تقدمت أو تأخرت عن الموت بأن وطئت بشبهة في أثناء العدة وحملت فإنها تقدم عدة الشبهة وبعد وضع الحمل تبني على ما مضى من عدة الوفاة، فإن كانت حاملا من زنا انقضت عدتها بمضي الاشهر مع وجوده لانه لا حرمة له. ثم إن الاربعة الاشهر معتبرة بالاهلة ما لم يمت أثناء شهر، وقد بقي منه أكثر من عشرة أيام وإلا تعتبر ثلاثة من الاهلة، ويكمل من الرابع ما يكمل أربعين يوما ولو جهلت الاهلة حسبتها كاملة. قال في التحفة: وكأن حكمة هذا العدد وما مر أن النساء: لا يصبرن عن الزوج أكثر من أربعة أشهر فجعلت مدة تفجعهن، وزيدت العشرة استظهارا. ثم رأيت شرح مسلم ذكر أن حكمة ذلك أن الاربعة بها يتحرك الحمل وتنفخ الروح، وذلك يستدعي ظهور الحمل إن كان. اه. وقوله ولياليها: في المغني ما نصه. تنبيه: إنما قال: بلياليها لان الاوزاعي والاصم قالا: تعتد بأربعة أشهر وعشر ليال وتسعة أيام قالا: لان العشر تستعمل في الليالي دون الايام. ورد بأن العرب تغلب صيغة التأنيث في العدد خاصة فيقولون سرنا عشرا ويريدون به الليالي والايام وهذا يقتضي أنه لو مات في أثناء الليل ليلة الحادي والعشرين من الشهر أن هذه العشرة التي هي آخر الشهر لا تكفي مع أربعة أشهر بالهلال بل لا بد من تمام تلك الليلة، والذي يظهر أن ذلك يكفي. اه. (قوله: للكتاب الخ) دليل لكون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام: أي وهو قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * وقوله والسنة: أي والاجماع لكن في غير اليوم العاشر نظرا إلى عشرا إنما يكون للمؤنث وهو الليالي لا غير، كما تقدم (قوله: وتجب على المتوفي عنها زوجها) صادق بالحامل من شبهة فيقتضي أنه يجب عليها
الاحداد حالة الحمل وليس كذلك، بل يجب عليها بعد الوضع. ولو قال: وتجب على المعتدة عن وفاة لكان أولى لعدم صدقه على ما ذكر. وقوله العدة بما ذكر: أي بأربعة أشهر وعشرة أيام (قوله: مع إحداد) الظرف متعلق بمحذوف حال من العدة: أي تجب العدة حال كونها مصحوبة بالاحداد وهو من أحد، ويقال فيها الحداد من حد لغة المنع واصطلاحا الامتناع من الزينة في البدن (قوله: يعني يجب الاحداد عليها) أي على المتوفي عنها زوجها. وقوله أيضا: أي كما يجب عليها العدة. واعلم، أن ترك الاحداد كل المدة أو بعضها كبيرة فتعصي به إن علمت حرمة الترك، ومع ذلك تنقضي عدتها ولو بلغها وفاة زوجها بعد انقضاء العدة. فلا إحداد عليها الانقضاء عدتها، كما لو بلغها طلاقه بعد انقضاء العدة فإنه لا عدة عليها (قوله: بأي صفة كانت) أي المتوفى عنها زوجها: أي سواء كانت رجعية أو صغيرة أو غيرهما (قوله: للخبر المتفق عليه) دليل لوجوب الاحداد. وقوله: لا يحل الخ: بدل أو عطف بيان من الخبر (قوله: فوق ثلاث) أي وأما الثلاث وما دونها فيحل فيهما للمرأة الاحداد في نحو القريب من سيد وصديق ومملوك وصهر. والضابط من حزنت لموته فلها الاحداد عليه ثلاثة أيام، ومن لا فلا. كذا في البجيرمي نقلا عن الزيادي (قوله: أربعة أشهر وعشرا) متعلق بمحذوف بينه الشارح بقوله: أي فإنه الخ وقوله أي يجب: تفسير مراد للحل الذي هو الجواز (قوله: لان الخ) علة لكون المراد من الحل الوجوب. وحاصله أن ما جاز بعد امتناعه: أي نفيه واجب غالبا ولك أن تقول: أن ما جاز بعد الامتناع يصدق بالوجوب المجمع عليه كما هنا، لا هو نفس الوجوب. وبيان ذلك أنه أولا نفى الحل بقوله: لا يحل ثم أعيد ثانيا مثبتا
(1) سورة البقرة، الاية: 234.
[ 52 ]
بالمفهوم، فعلم أن المراد به ما قابل الامتناع فيصدق بالوجوب (قوله: وللاجماع على إرادته) أي إرادة الوجوب في الحديث لا الجواز. وقوله إلا ما حكي عن الحسن البصري: أي إلا ما نقل عنه من عدم وجوبه فلا يكون قادحا في الاجماع (قوله: وذكر الايمان) أي في الحديث. وقوله للغالب: أي أن المحدة تكون مؤمنة (قوله: أو لانه) أي الايمان. وقوله أبعث: أي أشد باعثا وحاملا لها على الامتثال للمأمور به (قوله: وإلا فمن الخ) أي وإن لم نقل إن ذكر الايمان للغالب أو لانه أبعث فلا يصح التقييد به لان من لها أمان كالذمية والمعاهدة والمستأمنة كذلك (قوله: يلزمها ذلك) أي الاحداد بمعنى أنا نلزمها به لو رفع الامر إلينا. قال سم: بل ويلزم من لا أمان لها أيضا لزوم عقاب في الآخرة بناء على
الاصح من مخاطبة الكفار بفروع الشريعة. اه (قوله: ويلزم الولي الخ) أي ويلزم الولي أن يأمر موليته صغيرة كانت أو مجنونة بالاحداد (قوله: تنبيه) أي في بيان معنى الاحداد اصطلاحا (قوله: الاحداد) مبتدأ خبره قوله ترك الخ (قوله: على المتوفي عنها زوجها) قد علمت ما فيه (قوله: ترك لبس مصبوغ لزينة) أي ليلا ونهارا من حرير أو غيره كثوب أصفر أو أحمر وخرج بقوله: لزينة ما صبغ لا لزينة، بل لاجل احتمال وسخ كالاسود والاخضر والازرق فلا يحرم عليها لبسه إلا إن كانت من قوم يتزينون به كالاعراب فيحرم. وقوله وإن خشن: غاية للحرمة (قوله: ويباح إبريسم) هو بالمعنى الشامل للقز مطلق الحرير، ومثله بالاولى قطن وصوف وكتان لم تصبغ (قوله: وترك التطيب) معطوف على ترك الاول: أي والاحداد الواجب عليها أيضا ترك التطيب فيحرم عليها التطيب في بدن أو ثوب أو طعام أو شراب أو كحل وضابط الطيب المحرم عليها كل ما حرم على المحرم، لكن يلزمها هنا إزالة الطيب الكائن معها حال الشروع في العدة (قوله: والتحلي الخ) معطوف على التطيب: أي والاحداد الواجب أيضا ترك التحلي. وقوله نهارا: أما ليلا فجائز لكن مع الكراهة إن كان لغير حاجة، فإن كان لحاجة فلا كراهة. قال في المغني: فإن قيل: لبس المصبوغ يحرم ليلا فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب: بأن ذلك يحرم الشهوة، بخلاف الحلي. اه. وقوله: بحلي ذهب أو فضة متعلق بالتحلي: أي ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة فلو تحلت بذلك حرم لانه يزيد في حسنها كما قيل: وما الحلي إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا وقوله أن يزورا: أي يحسن ويزين من التزوير، وهو تحسين الكذب (قوله: ولو نحو خاتم) أي ولو كان ذلك الحلي نحو خاتم كخلخال وسوار فإنه يحرم (قوله: أو قرط) هو بضم القاف وسكون الراء: وهو حلق يعلق في شحمة الاذن وينبغي أن محل حرمته ما لم يحصل لها ضرر بتركه، وإلا جاز لها لبسه (قوله: أو تحت الثياب) أي أو كان الحلي لبسته من تحت الثياب فيحرم (قوله: للنهي عنه) تعليل لوجوب ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة: أي وإنما وجب ذلك للنهي عن الحلي في رواية أبي داود والنسائي أن النبي (ص) قال: المتوفي عنها زوجها لا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب (قوله: ومنه مموه) أي ومن الحلي الواجب تركه نحاس مموه بذهب أو فضة، ومثله المموه بغيرهما إن كان مما يحرم التزين به (قوله: ولؤلؤ) معطوف على مموه: أي ومن الحلي أيضا لؤلؤ فيحرم التزين به لان الزينة فيه ظاهرة، قال تعالى: * (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) * وهذا هو الاصح، ومقابله يقول: لا حرمة بالتزين به لانه
(1) سورة فاطر، الاية: 33.
[ 53 ]
يحل للرجل (قوله: ومنها العقيق) أي ومن الجواهر العقيق فيحرم عليها التحلي به (قوله: وكذا نحاس) أي وكذلك من الحلي نحو نحاس كرصاص بالقيد الآتي وحينئذ فتقييد الحلي فيما مر بكونه من ذهب أو فضة محله إن كانت من قوم لا يتحلون إلا بهما، وإلا فليس بقيد. وعبارة المغني: والتقييد بالذهب والفضة يفهم جواز التحلي بغيرهما كنحاس ورصاص وهو كذلك إلا إن تعود قومها التحلي بهما أو أشبها الذهب والفضة، بحيث لا يعرفان إلا بتأمل أو موها بهما فإنهما يحرمان. قال الاذرعي: والتمويه بغير الذهب والفضة: أي مما يحرم تزينها به كالتمويه بهما، وإنما اقتصروا على ذكرهما اعتبارا بالغالب. اه (قوله: إن كانت) أي المرأة المعتدة بعدة الوفاة. وقوله يتحلون بهما: أي بالنحاس والعاج وهو عظم الفيل (قوله: وترك الاكتحال) عطف على ترك الاول أيضا: أي والاحداد الواجب أيضا ترك الاكتحال. وقوله بإثمد: أي ونحوه مما يكتحل به للزينة. وقوله إلا لحاجة: أي كرمد فتكتحل به لكن ليلا فقط وتمسحه نهارا ويجوز للضرورة نهارا أيضا، وذلك لخبر أبي داود أنه (ص) دخل على أم سلمة وهي حادة على أبي سلمة وقد جعلت على عينها صبرا. فقال: ما هذا يا أم سلمة ؟ فقالت: هو صبر لا طيب فيه. فقال: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار (قوله: ودهن) بالجر عطف على الاكتحال: أي وترك دهن وهو بفتح الدال مراد به المصدر. وقوله شعر رأسها: أي ولحيتها إن كانت وبقية شعور وجهها (قوله: لا سائر البدن) بالجر عطف على رأسها: أي لا يجب عليها ترك دهن سائر شعور البدن، وكما يحرم عليها الدهن يحرم عليها طلاء وجهها بالاسفيذاج - بالذال المعجمة - وهو ما يتخذ من الرصاص يطلى به الوجه وبالدمام - بكسر الدال المهملة وضمها - وهي ما يطلى به الوجه للتحسين، وهو الحمرة التي يورد بها الخد وهو المسمى عند العامة بحسن يوسف. ويحكى أن الامام أبي حنيفة رضي الله عنه كان إذا ذكر أحد عنده بسوء ينهى عنه ويقول: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا، إنه لدميم أي معمول بالدمام المتقدم، ويحرم عليها أيضا خضاب ما ظهر من بدنها كالوجه واليدين والرجلين بنحو الحناء وتطريف أصابعها وتصفيف شعر طرتها: أي ناصيتها على جبهتها وتجعيد شعر صدغيها وحشو حاجبها بالكحل وتدقيقه بالحف وهو إزالة شعر ما حول الحاجبين وأعلى الجبهة بالتحفيف (قوله: وحل تنظف بغسل) أي لرأس أو بدن ولو بدخول
حمام ليس فيه خروج محرم وحل أيضا امتشاط بلادهن واستعمال نحو سدر وإزالة شعر لحية أو شارب أو إبط أو عانة وقلم ظفر (قوله: وإزالة وسخ) بالجر عطفا على غسل: أي وحل تنظف بإزالة وسخ (قوله: وأكل تنبل) بالرفع عطفا على تنظف: أي وحل لها أكل تنبل إذ هو ليس من أنواع الطيب (قوله: وندب إحداد لبائن الخ) وفي قول قديم يجب كالمتوفي عنها زوجها بجامع الاعتداد عن النكاح. ورد بأنها إن فورقت بطلاق فهي مجفوة به: أي مهجورة متروكة بسبب الطلاق ونفسها قائمة منه فلا تحزن عليه أو بخلع، فالخلع إنما هو منها لكراهتها له أو بفسخ، فالفسخ إما منها أو منه لعيب قائم بها فلا يليق بها إيجاب الاحداد (قوله: لئلا يفضي الخ) علة الندب: أي وإنما ندب لئلا يفضي تزيينها إلى فسادها (قوله: وكذا الرجعية) أي وكذا يندب الاحداد للرجعية، كما نقله في الروضة كأصلها عن أبي ثور عن الشافعي رضي الله عنه، ثم نقل عن بعض الاصحاب أن الاولى لها أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها. اه. شرح المنهج (قوله: إن لم ترج عوده بالتزين) قيد في ندب الاحداد للرجعية (قوله: فيندب) أي التزين، وهو مفرع على محذوف: أي إذا ترجت العود فيندب لها التزين، وعلى ما ذكر حمل حجر ما أطلقه الاصحاب من أولوية التزين لها. تنبيه: قال سم: حيث طلب الاحداد أو أبيح وتضمن تغيير اللباس لاجل الموت كان مستثنى من حرمة تغيير اللباس للموت المقرر في باب الجنائز. اه. (قوله: وتجب على المعتدة بالوفاة الخ) وذلك لقوله تعالى في الطلاق: *
[ 54 ]
(أسكنوهن من حيث سكنتم) * أي مكانا من مكان سكناكم، ولخبر، فريعة - بضم الفاء - بنت مالك في الوفاة أن زوجها قتل فسألت رسول الله (ص) أن ترجع إلى أهلها، وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه، فأذن لها في الرجوع قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، صححه الترمذي وغيره (قوله: وبطلاق) معطوف على بالوفاة: أي وعلى المعتدة بطلاق. وقوله بائن: مفاد التقييد به أن المفارقة بطلاق رجعي لا يجب عليها ملازمة المسكن، وليس كذلك بدليل قوله بعد أما الرجعية الخ. ولو قال: أو بطلاق ولو بائنا وقيد قوله: ولها الخروج بغير الرجعية لكان أولى وأنسب بقوله: أما الرجعية الخ. تأمل (قوله: أو فسخ) أي أو انفساخ بردة أو لعان أو رضاع. ح ل (قوله: ملازمة مسكن) فاعل تجب: أي وتجب على المعتدة بالوفاة وما بعده ملازمة مسكن فلا تخرج بنفسها منه وليس لزوج ولا غيره أن يخرجها منه ولو وافقها الزوج على خروج منه بغير حاجة لم يجز وعلى الحاكم المنع منه لان في العدة حقا لله تعالى وقد وجبت وهي في ذلك
المسكن. قال تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * والاضافة في قوله: * (من بيوتهن) * لسكناهن فيها، وإلا فالبيوت للازواج. وفسر ابن عباس وغيره الفاحشة المبينة بأن تبذو على أهل زوجها حتى يشتد أذاهم ومثل أهل الزوج جيرانها، فإن اشتد أذاهم بها جاز إخراجها كما أنه إذا اشتد أذاها بهم جاز خروجها (قوله: كانت فيه الخ) الجملة صفة لمسكن. أي مسكن موصوف بأنها كانت فيه عند الموت أو عند الفرقة أي بإذن الزوج وكان لائقا بها حينئذ وأمكن بقاؤها فيه لاستحقاقه منفعته، فإن فورقت بوفاة أو غيرها وهي في مسكن لم يأذن فيه بأن انتقلت من مسكنها الاول إلى المسكن الثاني بغير إذن الزوج لها فيلزمها أن ترجع للاول وتعتد فيه لعصيانها بذلك، بخلاف ما لو انتقلت إليه بإذنه فإنها تعتد فيه وجوبا وإن كان أبعد من الاول أو رجعت إليه لاخذ متاع، وذلك لاعراضها عن الاول بحق أو لم يكن لائقا بها فلا تكلف السكنى فيه كالزوجة أو لم يمكن بقاؤها فيه كأن تعلق به حق كرهن وقد بيع في الدين لتعذر وفائه من غيره ولم يرض مشتريه بإقامتها فيه بأجرة المثل فتنتقل منه إلى غيره (قوله: إلى انقضاء عدة) متعلق بملازمة: أي وتجب الملازمة إلى أن تنقضي العدة، فإذا انقضت فلا وجوب (قوله: ولها الخروج نهارا الخ) وذلك لما رواه مسلم عن جابر قال: طلقت خالتي سلمى فأرادت أن تجذنخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي (ص) فقال: جذي عسى أن تتصدقي أو تفعلي معروفا قال الشافعي رضي الله عنه، ونخل الانصار قريب من منازلهم، والجذاذ لا يكون إلا نهارا. وورد ذلك في البائن، ويقاس بها المتوفي عنها زوجها. وضابط من يجوز لها الخروج لما ذكره ومن لا يجوز لها ذلك كل معتدة لا تجب نفقتها ولم يكن لها من يقضيها حاجتها لها الخروج في النهار لشراء طعام وقطن وبيع غزل للحاجة، أما من وجبت نفقتها من رجعية أو بائن حامل أو مستبرأة فلا تخرج إلا بإذن أو ضرورة كالزوجة لانهن مكفيات بالنفقة (قوله: لا ليلا) أي لا يجوز لها الخروج في الليل مطلقا لذلك لانه مظنة الفساد إلا إذا لم يمكنها ذلك نهارا: أي وأمنت كما بحثه أبو زرعة. اه. تحفة وقوله ولو أوله: أي لا يجوز لها الخروج في الليل ولو كان في أوله (قوله: خلافا لبعضهم) أي القائل بأن لها الخروج أوله (قوله: لكن لها خروج ليلا الخ) إستدراك من امتناعه ليلا، وإنما جاز لها فيه للغزل ونحوه لما رواه الشافعي والبيهقي رحمهما الله تعالى أن رجالا استشهدوا بأحد، فقالت نساؤهم: يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا فنبيت عند إحدانا، فأذن لهن (ص) أن يتحدثن عند إحداهن، فإذا كان وقت النوم تأوي كل واحدة من بيتها (قوله: إلى دار جاره الملاصق) أي لدارها، ومثله ملاصق الملاصق والمقابل، وفي تقييده الجار بما ذكر إشارة إلى أن المراد به هنا الذي مر في الوصية وهو الذي لم يتجاوز داره أربعين دارا من كل جانب فما كان من الاربعين فهو جار ولو لم يكن ملاصقا ولا
ملاصق الملاصق فلو أوصى لجيرانه يقسم على أربعين دارا من كل جانب. وقوله: لغزل وحديث، متعلق بخروج.
(1) سورة الطلاق، الاية: 6. (2) سورة الطلاق، الاية: 1.
[ 55 ]
وقوله ونحوهما: أي كخياطة (قوله: لكن الخ) تقييد لجواز الخروج المذكور (قوله: أن يكون ذلك) أي الخروج إلى دار جارتها، والمراد ما يترتب عليه وهو مكثها عند جارتها. ولو صرح به وقال: أن يكون مكثها بقدر العادة لكان أولى. وقوله: بقدر العادة وقال بعضهم: تمكث عند جارتها لذلك حصة لم تكن معظم الليل، وإلا فيحرم عليها ذلك (قوله: وأن لا يكون عندها الخ) أي وبشرط أن لا يكون عندها أي المعتدة: أي في دارها التي هي فيه من يؤنسها ويحدثها فإن وجد من ذكر عندها فلا يجوز لها ذلك ولم يذكر هذا الشرط الرملي (قوله: وأن ترجع الخ) أي وبشرط أن ترجع إلى دارها وتبيت فيه، فلو لم ترجع بل باتت عند جارتها حرم عليها ذلك (قوله: أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه) مقابل قوله: المعتدة بالوفاة الخ. والانسب بالمقابلة أن يقول: أما الرجعية فيجب عليها ملازمة السكنى أيضا، ولكن لا تخرج إلا بإذنه أو يقول ما قدمته هناك. وقوله إلا بإذنه: هذا هو محل المخالفة بين الرجعية وغيرها، فالاولى لا تخرج إلا بالاذن والثانية لها الخروج ولو بلا إذن لحاجة، أما حالة الضرورة فهما سواء في جواز الخروج (قوله: لان عليه) أي الزوج وهو علة لامتناع الخروج عليها إلا بإذنه أو لضرورة. وقوله كالزوجة: الكاف للتنظير. والمراد نظير الزوجة الحقيقية فإنها يمتنع عليها الخروج إلا بإذنه لكونه قائما بجميع مؤنها (قوله: ومثلها) أي الرجعية بائن حامل: أي فيمتنع عليها الخروج إلا بإذنه لكونه قائما بجميع مؤنها أيضا (قوله: وتنتقل) أي المعتدة مطلقا بوفاة أو غيرها جوازا. وقوله من المسكن: أي الذي كانت فيه عند الموت أو الفرقة (قوله: لخوف على نفسها) اللام تعليلية متعلقة بتنتقل: أي تنتقل لاجل خوف على نفسها إذا دامت فيه: أي من نحو ريبة للضرورة. قال في التحفة: وظاهر أنه يجب الانتقال حيث ظنت فتنة كخوف على نحو بضع ومن ذلك أن ينتجع قوم البدوية وتخشى من التلف. اه. وقوله أو ولدها: أي أو خوف على ولدها. وقوله أو على المال: أي أو خوف على المال. وقوله ولو لغيرها: أي ولو كان المال لغيرها وهو موضوع عندها على سبيل الامانة كوديعة. وقوله وإن قل: أي ذلك المال والذي يظهر أنه لا بد من أن يكون متمولا: إذ لا وجه لجواز الخروج للخوف على نحو حبة بر. وفي التحفة زيادة أو اختصاص (قوله: وخوف هدم الخ) الاولى أن يقول: من نحو هدم الخ فيبدل لفظ خوف بلفظة من نحو لان هذا هو المخوف منه وعبارة المنهاج مع التحفة: وتنتقل من المسكن لخوف على نفسها أو نحو ولدها أو مال ولو لغيرها كوديعة
وإن قل أو اختصاص كذلك فيما يظهر من نحو هدم أو غرق أو سارق أو لخوف على نفسها ما دامت فيه من ريبة الخ. اه. فلو عبر مثلهما لكان أولى، ولعله حصل تحريفه من النساخ بإبدال لفظة من نحو بخوف. فتنبه (قوله: أو تأذن بالجيران) الاولى والاخصر أن يقول كالمنهج أو شدة تأذيها بالجيران لانه معطوف على خوف، ومثل تأذيها بالجيران ما لو تأذى الجيران بها أذى شديدا فيجوز لها الانتقال لما روى مسلم أن فاطمة بنت قيس كانت تبدو على أحمائها فنقلها (ص) عنهم إلى بيت ابن أم مكتوم ولا يعارضه رواية نقلها لخوف مكانها لاحتمال تكرر الواقعة: قال في التحفة. تنبيه: يتعين حمل المتن على ما إذا كان تأذيهم بأمر لم تتعد هي به، وإلا أجبرت على تركه ولم يحل لها الانتقال حينئذ. اه (قوله: وعلى الزوج سكنى المفارقة) أي ويجب على الزوج سكنى المفارقة مطلقا بوفاة أو طلاق بائن أو رجعي أو فسخ وفي الوفاة تكون السكنى في تركته حيث وجدت وتقدم على الديون المرسلة في الذمة. قال ع ش: وتقدم على مؤنة التجهيز لانه حق تعلق بعين التركة وليس هو من الديون المرسلة في الذمة. وينبغي أن هذا إذا كان ملكه أو يستحق منفعته مدة عدتها بإجارة. ويحتمل أنه إذا خلفها في بيت معار أو مؤجر وانقضت المدة أنها تقدم بأجرة المسكن على مؤن التجهيز أيضا، ويحتمل - وهو الظاهر - أنها تقدم بأجرة يوم الموت فقط لان ما بعده لا يجب إلا بدخوله فلم يزاحم مؤن التجهيز. اه. وفي التحفة: ويسن للسلطان حيث لا تركة ولا متبرع إسكانها من بيت المال. كذا أطلقوه. ولو
[ 56 ]
قيل يجب كوفاء دينه بل أولى - لان هنا حقا لله أيضا لم يبعد. اه (قوله: ما لم تكن) أي المفارقة مطلقا ناشزة، فإن كانت كذلك فليس عليه سكناها. ومثل الناشزة كل من لا نفقة لها عليه كصغيرة لا تحتمل الوطئ. وعبارة المنهج وشرحه: هذا حيث تجب نفقتها على الزوج لو لم تفارق فلا تجب سكنى لمن لا نفقة لها عليه من ناشزة ولو في العدة وصغيرة لا تحتمل الوطئ وأمة لا تجب نفقتها. اه. وقوله: لا تجب نفقتها بأن لم تكن مسلمة ليلا ونهارا ح ل (قوله: وليس له مساكنتها) أي ليس للزوج مساكنتها: أي المعتدة منه بطلاق ولو رجعيا أو فسخ، أما الموت فمتعذر كما هو ظاهر. ومحل هذا حيث كان المسكن واحدا، فلو تعدد بأن كانت الدار مشتملة على حجرتين وسكن أحدهما حجرة والآخر حجرة جاز ذلك مع الكراهة، ولو لم يكن محرم إن لم تتحد المرافق كمطبخ ومستراح وممر ومرقي وأغلق باب بينهما أو سد، فإن اتحدت اشترط المحرم كما لو لم تكن إلا حجرة واحدة. وقوله ولا دخول الخ: أي وليس له دخول محل هي أي المعتدة ساكنة فيه: أي وإن لم يكن على جهة المساكنة (قوله: مع انتفاء نحو المحرم) الظرف متعلق بكل من مساكنة ومن دخول
المنفيين: أي ليس له المساكنة المقارنة لانتفاء نحو المحرم وليس له الدخول المقارن لانتفاء نحو المحرم من زوجة أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية، فإن وجد محرم لها بصير مميز يحتشم بحيث يمنع وجوده وقوه خلوة بها أو محرم له أنثى أو زوجة أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية وكل منهن ثقة محتشم جاز ذلك لكن مع الكراهة، وإنما حلت خلوة رجل بامرأتين ثقتين يحتشمهما، بخلاف خلوة امرأتين برجلين لما في وقوع فاحشة من امرأة بحضور مثلها من البعد لانها تحتشمها، ولا كذلك الرجل مع مثله (قوله: فيحرم الخ) لما كان امتناع المساكنة والدخول المفهوم من النفي السابق قد يكون على طريق الاستحباب، فلا يتعين للتحريم صرح بالتحريم. وقوله ذلك: أي المذكور من المساكنة والدخول عليها (قوله: لان ذلك الخ) علة التحريم: أي وإنما حرم ذلك عليه لانه يجر إلى الخلوة المحرمة. قال في المغني: ولان في ذلك إضرارا بها وقد قال تعالى: * (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) * أي في المسكن. اه (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن ذلك يجر الخ يلزمها أن تمنعه من مساكنتها أو الدخول عليها. وقوله إن قدرت عليه: أي على المنع المذكور (قوله: وكما تعتد حرة بما ذكر) أي بالاقراء أو بالاشهر (قوله: أي غير الحرة) وهي من فيها رق ولو مبعضة. وقوله بنصف من عدة الحرة: أي فتعتد ذات الاشهر شهرا ونصفا وتعتد ذات الاقراء قرءين بتكميل المنكسر - كما سيأتي - وهذا في غير الوفاة، أما فيها فتعتد بشهرين وخمسة أيام ولو كانت من ذوات الاقراء (قوله: لانها على النصف) أي لان غير الحرة جارية على نصف الحرة: أي ولقول سيدنا عمر رضي الله عنه: وتعتد الامة بقرأين وقوله في كثير من الاحكام: أي كما تقدم في القسم أن للحرة ليلتين وللامة ليلة وكما سيأتي في باب الحدود إن شاء الله تعالى أنها إذا زنت الحرة المكلفة تجلد مائة وتغرب عاما والامة على النصف، وإذا شربت الاولى الخمر تحد أربعين والامة على النصف وغير ذلك وخرج بالكثير القليل كضرب المدة في العنة ومدة الزفاف وكسن الحيض وأقله وأكثره وكبينونتها بالثلاث فيما إذا تزوجت على حر وأبانها ففي جميعها ساوت الحرة. تنبيه: لو عتقت في عدة رجعية فكحرة فتكمل ثلاثة أقراء لان الرجعية كالزوجة في معظم الاحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق، بخلاف ما إذا عتقت في عدة بينونة لانها كالاجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة، أما لو عتقت مع العدة كأن علق طلاقها وعتقها بشئ واحد فإنها تعتد عدة حرة وفي عكس ما ذكر بأن صارت الحرة أمة: كأن التحقت بدار الحرب فتكمل عدة حرة على أوجه الوجهين (قوله: وكمل الطهر الثاني) أي مع أنها إذا كانت على النصف كما ذكر فحقه أن
(1) سورة الطلاق، الاية: 6.
[ 57 ]
تكون عدتها قرءا ونصفا. وقوله: إذ لا يظهر الخ علة التكميل، وجعله في شرح الروض علة لعلة قبلها وعبارته: وإنما كمل القرء الثاني لتعذر تبعيضه كالطلاق إذ لا يظهر الخ. اه. وهي أولى. وإنما تعذر تبعيضه لان أكثر الطهر لا آخر له ولا تعتبر عادتها فيه لانه ربما أنها تخالف عادتها فاحتيط لذلك، وأوجبوا عليها تكميل القرء. وقوله نصفه: أي الطهر وقوله إلا بظهور كله: أي لا يظهر النصف إلا بظهور الكل: أي لا يتبين، ويتضح لنا إلا إذا تم ظهور الكل وتمام ظهوره يكون بعود الدم (قوله: فلا بد الخ) تفريع على العلة أو على المعلل. وقوله من الانتظار. أي تنتظر نفسها وتتربص فلا تتزوج. وقوله إلى أن يعود الدم: أي فإذا عاد تمت مدة الانتظار والتربص فيجوز لها بعد ذلك أن تتزوج لانقضاء العدة (قوله: وتعتدان الخ) لما أنهى الكلام على عدة الحائل شرع في بيان عدة الحامل. وقوله أي الحرة والامة: بيان لالف التثنية. وقوله لوفاة متعلق بتعتدان: أي تعتدان عدة وفاة. وقوله أو غيرها: أي الوفاة أي غير مدة الوفاة كعدة الطلاق أو الفسخ (قوله: وإن كانتا تحيضان) غاية لكون عدة الحامل بوضع الحمل، وحينئذ فكان الاولى تأخيره عن قوله بوضع حمل (قوله: بوضع حمل) متعلق بتعتدان والمراد تنقضي عدتهما بوضع حمل، وذلك لقوله تعالى: * (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * وهو مخصص لقوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * ولان القصد من العدة براءة الرحم وهي حاصلة بالوضع. ثم إنه يتوقف انقضاؤها على انفصال جميع الولد فلا أثر لخروج بعضه متصلا أو منفصلا، ويتوقف أيضا على وضع الولد الاخير من توأمين بينهما أقل من ستة أشهر، فإن كان بينهما ستة أشهر فأكثر فالثاني حمل آخر. وقوله حملتا: أي الحرة والامة وقدره لاجل تعلق الجار والمجرور بعده ولا حاجة لتقديره ويكون الجار والمجرور بعده صفة لحمل: أي حمل منسوب لصاحب العدة من زوج أو واطئ شبهة. وخرج به ما إذا كان منسوبا لغيره فلا تنقضي العدة به. ثم إن كان الحمل بوطئ شبهة انقضت عدة الشبهة بوضعه ثم تعتد للزوج وإن كان من زنا فوجوده كعدمه: إذ لا إحترام له فإن كانت من ذوات الاشهر بأن لم تحض قبل الحمل اعتدت بها أو من ذوات الاقراء اعتدت بها وعليه لو زنت في العدة وحملت من الزنا لم تنقطع العدة (قوله: ولو مضغة الخ) غاية لكون عدة الحامل بالوضع أن تعتد بذلك ولو كان ما وضعته من الحمل مضغة تتصور لو بقيت في بطنها، ومثله بالاولى ما لو كان فيها صورة آدمي بالفعل. وعبارة المنهاج مع التحفة: وتنقضي بمضغة فيها صورة آدمي خفية على غير القوابل أخبر بها بطريق الجزم أهل الخبرة ومنهم القوابل لانها حينئذ تسمى حملا وعبروا بأخبر لانه لا يشترط لفظ شهادة إلا إذا وجدت دعوى عند قاض أو محكم،
وإذا اكتفى في الاخبار بالنسبة للباطن فليكتف بقابلة - كما هو ظاهر - أخذا من قولهم لمن غاب زوجها فأخبرها عدل بموته أن تتزوج باطنا فإن لم يكن فيها صورة خفية ولكن قلن: أي القوابل مثلا لا مع تردد هي أصل آدمي ولو بقيت تخلقت انقضت العدة بوضعها أيضا على المذهب لتيقن براءة الرحم بها كالدم بل أولى. اه. وقوله فليكتف بقابلة: أي بالنسبة للباطن، أما بالنسبة للظاهر فلا بد من أربع قوابل بشرط عدالتهن كما في سائر الشهادات أو رجلين أو رجل وامرأتين (قوله: لا بوضع علقة) أي لا تنقضي العدة بوضع علقة، وذلك لانها تسمى دما لا حملا ولا يعلم كونها أصل آدمي، ومثلها بالاولى النطفة (قوله: يلحق ذا العدة الخ) أي بشرط أن لا تنكح آخر أو نكحته، ولكن لم يمكن كون الولد منه بأن كان صبيا أو ممسوحا أو ولدته لدون ستة أشهر من نكاحه كما سيعلم مما بعده. وقوله إلى أربع سنين: متعلق بمحذوف: أي إذا وضعت لستة أشهر ولحظتين أو أكثر، وتنتهي الكثرة بوضعه لاربع سنين لانها أكثر مدة الحمل بدليل الاستقراء. وحكي عن مالك أنه قال: جاورتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاث أبطن في اثنتي
(1) سورة الطلاق، الاية: 4. (2) سورة البقرة، الاية: 228.
[ 58 ]
عشرة سنة، فحمل كل بطن أربع سنين (قوله: من وقت طلاقه) أي تحسب الاربع سنين من وقت فراقه بتنجيز أو تعليق، وهذا محمول على مقارنة الوطئ للفراق، وإلا لزادت مدة الحمل على أربع سنين مع أنهم حصروا أكثر مدة الحمل في أربع سنين مع لحظة الوطئ فقط. وفي شرح المنهج: من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، ثم قال فيه واعتباري للمدة في هذه من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، لا من الفراق الذي عبر به أكثر الاصحاب هو ما اعتمده الشيخان حيث قالا فيما أطلقوه تساهل الخ. اه (قوله: لان أتت به الخ) أي لا يلحق ذا العدة إن أتت الخ. ومثله في عدم اللحوق به ما لو أتت به من لم تنكح آخر لاكثر من أربع سنين من وقت الوطئ لعدم الامكان (قوله: وإمكان لان يكون منه) أي من غير ذي العدة (قوله: بأن أتت به الخ) تصوير لامكان كونه منه. وقوله بعد نكاحه: أي الغير وبين المصنف حكم ما إذا أمكن كونه من الاول أو من الثاني، وبقي عليه بيان حكم ما إذا أمكن كونه منهما كأن ولدته لستة أشهر من وطئ الثاني ولدون أربع سنين من طلاق الاول. وحاصله أنه يعرض على قائف: فإن ألحقه بأحدهما فكالامكان منه فقط وقد مر حكمه، أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو اشتبه عليه الامر انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه، ومثله ما لو فقد القائف كأن كان بمسافة القصر، وأما إذا لم يمكن كونه منهما كأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئ الثاني ولاكثر من أربع سنين من وطئ الاول فهو منفي عنهما (قوله:
وتصدق المرأة الخ) قد ذكر هذا بعينه في آخر فصل الرجعة قبيل فصل الايلاء، وقد تقدم الكلام عليه (قوله: وإمكان الانقضاء) أي للعدة. وقوله ستة أشهر: أي عددية وهي مائة وثمانون يوما من حين إمكان اجتماعهما بعد النكاح. اه ش ق. وقوله ولحظتان: أي لحظة للوطئ ولحظة للوضع، وهذا في وضع التام. أما في غيره فإن كان مصورا فإمكان انقضاء العدة بوضعه مائة وعشرون يوما ولحظتان وإن كان مضغة فإمكان ذلك فيها ثمانون يوما ولحظتان (قوله: وبالاقراء) معطوف على بالولادة: أي وإمكان انقضاء العدة بالاقراء لحرة طلقت في طهر: أي سبق بحيض اثنان وثلاثون يوما ولحظتان، لحظة للقرء الاول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة، وبيان ذلك أن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر وهو خمسة عشر يوما ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيضة الثالثة لحظة (قوله: وفي حيض الخ) معطوف على في طهر: أي وإمكان انقضاء العدة بالاقراء لحرة طلقت في حيض سبعة وأربعون يوما ولحظة: أي من حيضة رابعة، وبيانه بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، وقد تقدم الكلام كله مع بيان عدة الامة والمبعضة فارجع إليه إن شئت (قوله: فائدة ينبغي تحليف الخ) أي يجب عليه فالمراد من الانبغاء الوجوب كما يفيده عبارته فيما مر حيث جزم بذلك وهي تصدق بيمينها في انقضاء العدة بغير الاشهر الخ، ومثله في متن الارشاد. وعبارته مع الشرح: وإذا تنازع الزوجان فادعت انقضاء العدة بممكن وضع أو أقراء صدقت إن حلفت وإن خالفت عادتها لعسر إقامة البينة وائتمانها على ما في رحمها فإن نكلت صدق إن أراد رجعة. اه. (قوله: ولا يقبل دعواها الخ) يعني المرأة المطلقة لو تزوجت على آخر ثم بعده ادعت أنها تزوجت عليه وعدتها لم تنقض بقصد فساد النكاح لا يقبل دعواها ذلك لان رضاها بالنكاح عليه يتضمن الاعتراف بانقضاء العدة (قوله: فلو ادعت بعد الطلاق الخ) يعني إذا اختلفا بعد الطلاق في الدخول وعدمه فادعت هي الدخول بها لاجل أن تأخذ المهر كله وأنكر هو الدخول بها ويتشطر المهر صدق هو بيمينه. وقوله لان الاصل
[ 59 ]
عدمه: أي الدخول. وقوله وعليها العدة الخ: أي ويجب عليها العدة مع سقوط المهر. وقوله مؤاخذة الخ: علة لوجوب العدة عليها. وقوله وإن رجعت: أي عما أقرت به وهو غاية لوجوب العدة عليها (قوله: فرع لو انقضت العدة الخ) المناسب ذكر هذا الفرع في باب الرجعة بعد قوله: ولو ادعى رجعة وهي منقضية ولم تنكح الخ أو يذكر ذلك هنا، وذلك لان ما هنا محترز قوله: هناك ولم تنكح (قوله: فادعى مطلقها) أي طلاقا رجعيا كما هو ظاهر، وقوله عليها أو على الزوج
الثاني: أي أو عليهما معا، فأو مانعة خلو (قوله: فأثبت) أي مطلقها، فالضمير المستتر يعود له ومثله ضمير له الآتي. وقوله ذلك: أي ما ادعاه من الرجعة، ومثله ضمير به الآتي. وقوله أو لم يثبت: أي ذلك بالبينة وقوله لكن أقرا الخ: قيد فيما إذا لم يثبت ذلك. وقوله له: أي لمطلقها (قوله: أخذها) أي انتزعها مطلقها من الزوج سواء دخل بها أم لا (قوله: ما يستلزم فساد النكاح) أي وهو الرجعة وذلك لانه إذا ثبتت الرجعة لم يصح نكاحها لانها زوجة (قوله: ولها عليه) أي الثاني. وقوله مهر المثل: أي لا المسمى لفساد النكاح (قوله: فلو أنكر الثاني الرجعة) أي مع إنكارها لها أيضا، وإلا كانت عين المسألة الثانية. وقوله صدق بيمينه، فلو نكل عن اليمين حلف الاول وأخذها (قوله: أو أقرت هي دون الثاني) أي فإنه أنكر ذلك وحلف عليه (قوله: فلا يأخذها) أي مطلقها. وقوله لتعلق حق الثاني: أي بها وهو استحقاق الانتفاع بالبضع (قوله: حتى تبين من الثاني) أي بموت له أو فسخ أو طلاق بائن (قوله: إذ لا يقبل إقرارها عليه) أي على الثاني: أي بالنسبة للثاني وهو علة لعدم أخذها إلى أن تبين. وقوله بالرجعة: متعلق بإقرار. وقوله ما دامت في عصمته: أي الثاني. وقوله لتعلق حقه أي الثاني وقوله بها أي المقرة بالرجعة للاول (قوله: ما إذا بانت) الاولى فإذا بانت لانه مفاد الغاية السابقة. وقوله منه: أي من الثاني (قوله: فتسلم للاول) أي مدعي الرجعة. وقوله بلا عقد: أي لانه ادعى الرجعة، وهي لا تحتاج إلى عقد (قوله: وأعطت وجوبا الاول) أي الزوج الاول المدعي للرجعية. وقوله قبل بينونتها: أي من الثاني. وعبارة الروض وشرحه: وقبل ذلك - أي زوال حق الثاني - يجب عليها للاول مهر مثلها للحيلولة: أي لانها حالت بينه وبين حقه بالنكاح الثاني حتى لو زال حق الثاني رد لها المهر لارتفاع الحيلولة (قوله: للحيلولة) أي لا للفيصولة وحكم الذي للحيلولة أنه يكون كالرهن عنده، بخلاف الذي للفيصولة فإنه لا يكون كذلك بل يستبد به ويتملكه من تسلمه. وقوله بينه: أي الاول. وقوله وبين حقه: أي وهو الانتفاع بالبضع - كما تقدم - وقوله بالنكاح الثاني: متعلق بالصادرة: أي أنها صدرت منها بسبب نكاحها الثاني (قوله: حتى لو زال) أي النكاح الثاني بينونتها منه. وقوله أخذت المهر: أي من الاول. وقوله لارتفاع الحيلولة: علة لاخذ (قوله: ولو تزوجت امرأة الخ) الفرق بين هذه المسألة وبين ما قبلها أنه في هذه المسألة وقع الاختلاف في أصل الطلاق وفيما قبلها في الرجعة مع الاتفاق على الطلاق. وقوله في حيالة - بالياء المثناة - قال في القاموس: الحيال خيط يشد به من بطان البعير إلى حقبه وقبالة الشئ وقعد حياله، وبحياله بإزائه. اه. وفي بعض نسخ الخط، بالباء الموحدة وهو الموافق للروض، والمراد على كل أنها تحت عهدة زوج
[ 60 ]
(قوله: بأن ثبت ذلك) أي كونها تحت الزوج، والباء للتصوير (قوله: ولو بإقرارها) أي ولو ثبت ذلك بإقرارها. وقوله به: أي بكونها كانت تحت زوج (قوله: قبل نكاح الثاني) متعلق بإقرارها، واحترز به عما إذا أقرت بالزوجية للاول بعد نكاح الثاني فإنه لا يقبل إقرارها عليه نظير ما لو نكحت بإذنها ثم ادعت رضاعا محرما فإنه لا يقبل، ولا يصح جعله متعلقا بثبت لانه يفيد أنه إذا ثبت ذلك ببينة بعد نكاح الثاني لا تقبل فلا يأخذها وهو لا يصح (قوله: فادعى عليها الاول) أي الزوج الاول الذي كانت تحت حياله (قوله: بقاء نكاحه) مفعول ادعى. وقوله: وأنه لم يطلقها، معطوف على بقاء نكاحه: أي وادعى أنه لم يطلقها (قوله: وهي) أي من تزوجت على غير زوجها الاول. وقوله أنه: أي الاول. وقوله وانقضت عدتها منه: أي وأنه انقضت عدتها منه: أي الاول. وقوله قبل أن تنكح الثاني: الظرف متعلق بكل من طلقها وانقضت عدتها. وقوله: ولا بينة بالطلاق، أي والحال أنه لا بينة تشهد بالطلاق (قوله: فحلف) أي الاول المدعى عليه الطلاق (قوله: أخذها) أي الاول. وقوله من الثاني: أي الزوج الثاني (قوله: لانها أقرت له بالزوجية) أي فيما إذا ثبتت بالاقرار: أي أو لانها ثبتت له بالبينة (قوله: وهو) أي إقرارها بالزوجية إقرار صحيح. وقوله إذ لم يتفقا: أي الزوج الاول والزوجة وهو علة لصحة الاقرار. وقوله على الطلاق: أي الرافع للزوجية، بخلاف المسألة السابقة فإنهما اتفقا فيها في على الطلاق وادعى بعده رجعة، فإذا أقرت هي بها دون الثاني لا يقبل إقرارها، كما تقدم (قوله: وتنقطع عدة الخ) شروع في حكم معاشرة المفارق للمعتدة، وقد ترجم له الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: بغير حمل) خرج به عدة الحمل فلا تنقطع بما ذكر، بل تنقضي بوضعه مطلقا (قوله: بمخالطة الخ) الباء سببية متعلقة بتنقطع. وقوله مفارق: يقرأ بصيغة اسم الفاعل. وقوله لمفارقة يقرأ بصيغة اسم المفعول أي زوجة مفارقة: أي فارقها زوجها وقوله رجعية: صفة لمفارقة (قوله: فيها) أي في العدة، وهو متعلق بمخالطة أو بمحذوف صفة لها: أي مخالطة حاصلة في العدة (قوله: لا بائن) معطوف على رجعية: أي لا تنقطع العدة بمخالطة مفارق لبائن لانه لا شبهة لفراشه، وعبارة المغني: لان مخالطتها محرمة بلا شبهة فأشبهت المزني بها فلا أثر للمخالطة. اه. وقوله: ولو بخلع غاية في البائن: أي ولو كانت بينونتها بسبب خلع فإنها لا تنقطع عدتها بالمخالطة (قوله: كمخالطة الزوج زوجته) قيد في المخالطة التي تقطع العدة، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمخالطة: أي مخالطة كائنة كمخالطة الزوج زوجته، وذلك بأن يدوم على حالته التي كان معها قبل الطلاق من النوم معها ليلا أو نهارا والخلوة بها كذلك وغير ذلك. وقوله بأن كان الخ: تصوير للمخالطة المذكورة. وقوله يختلي بها. أي بالرجعية (قوله: ويتمكن عليها) على بمعنى من كما هو مصرح بها في بعض نسخ الخط، والمراد التمكن من الاستمتاع
بها. وقوله: ولو في الزمن اليسير: غاية في الاختلاء بها والتمكن منها: أي ولو كان ما ذكر يحصل في زمن يسير قال الرشيدي: هو صادق بما إذا قل الزمن جدا، ولعله غير مراد، وأنه إنما احترز به عن اشتراط دوام المعاشرة في كل الازمنة (قوله: سواء أحصل الخ) تعميم في انقطاع العدة بالاختلاء والتمكن منها: أي لا فرق في ذلك بين أن يكون حصل منه وطئ أو لا، وأفاد به أن المدار في انقطاع العدة على وجود الاختلاء والتمكن بحيث لو أراد الوطئ لامكن (قوله: فلا تنقضي العدة) أي زمن المخالطة وإن طال الزمن جدا كعشر سنين، وهو مفرع على انقطاع العدة (قوله: لكن إذا زالت الخ) إستدراك من قوله: وتنقطع عدة الخ رفع به ما يوهمه الانقطاع من وجوب الاستئناف. وقوله المعاشرة: عبر بها هنا وفيما تقدم بالمخالطة تفننا وهو ارتكاب فنين من التعبير مؤداهما واحد (قوله: بأن نوى الخ) تصوير لزوال المعاشرة، وهو
[ 61 ]
يفيد أنها لا تزول إلا بالنية (قوله: كملت) بالبناء للمعلوم: أي كملت هي عدتها، وهو جواب إذا. وقوله على ما مضى: متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر: أي حال كونها بانية للعدة على ما مضى منها قبل المعاشرة، والمراد أنها لا تستأنف عدة جديد بعد زوال المعاشرة ومحل ما ذكر إن مضى زمن بعد الطلاق بلا معاشرة فإن لم يمض زمن بعده بلا معاشرة بأن استمرت المعاشرة من حين الطلاق استأنف العدة من حين زوالها (قوله: وذلك لشبهة الفراش) اسم الاشارة يعود عى المذكور من عدم انقضاء العدة، والاضافة على معنى اللام: أي وإنما لم تنقض العدة بالمخالطة في الرجعية لوجود شبهة للاستفراش بها وهي كونها كالزوجة في الاحكام المار بيانها غير مرة. وعبارة المغني: فلا تنقضي عدتها وإن طالت المدة لان الشبهة قائمة، وهي بالمخالطة مستفرش بها، فلا يحسب زمن الاستفراش من العدة، كما لو نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال لا يحسب زمن استفراشه من العدة. اه (قوله: كما لو نكحها الخ) الكاف للتنظير، والفاعل يعود على مطلق شخص، والمفعول يعود على امرأة أجنبية في عدة طلاق رجعي: أي هذا نظير ما لو نكح مطلقة من غيره طلاقا رجعيا في العدة وهو جاهل بالحال فإنها تنقطع ولا يحسب زمن استفراشه. هكذا يتعين حل العبارة - كما تنطق به عبارة المغني المارة - ولو عبر مثله لكان أولى: لان عبارته توهم أن الزوج نكح المطلقة منه مطلقا طلاقا رجعيا في العدة وهو لا يصح لانه إن أراد بالنكاح من قوله: نكحها العقد فهو باطل لانه تقدم أن العقد على الرجعية رجعة لكن بالنية وإن أراد به الوطئ فلا يصح أيضا لانه يلزم عليه أن يكون المنظر عين المنظر به. فتأمل. وقوله حائلا: الذي في التحفة والنهاية جاهلا، فلعل في عبارتنا تحريفا من النساخ. وقوله في العدة: متعلق
بنكحها (قوله: فلا يحسب) جواب لو ولا حاجة إليه مع ما بعده لانه قد علم من كاف التنظير. وقوله زمن إستفراشه: أي من نكح المعتدة من غيره. وقوله منها: أي العدة (قوله: بل تنقطع) أي العدة. وقوله من حين الخلوة: أي بها ولو لم يوجد وطئ (قوله: ولا يبطل بها) أي بالخلوة: وقوله ما مضى: أي من العدة (قوله: فتبني عليه) أي على ما مضى، وهذا هو معنى عدم بطلان ما مضى بها. وقوله إذا زالت: أي الخلوة (قوله: ولا يحسب) أي من العدة. وقوله الاوقات: أي التي لم تحصل فيها خلوة (قوله: ولكن لا رجعة الخ) إستدراك من المتن: أي لا تنقطع عدتها بالمخالطة في العدة، ولكن لا رجعة الخ، ولو أبقي المتن على حاله ولم يزد أداة الاستدراك لكان أولى، وإنما لم يجز له الرجعة بعدها للاحتياط والتغليظ عليه فهي كالبائن بعد مضي عدتها الاصلية إلا في لحوق الطلاق خاصة - كما صرح به المؤلف - والحاصل، هي بعد انقضاء عدتها الاصلية كالبائن في تسعة أحكام: في أنه لا يصح رجعتها ولا توارث بينهما ولا يصح منها إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا نفقة ولا كسوة ولا يصح خلعها، بمعنى أنه إذا خالعها وقع الطلاق رجعيا ولا يلزم العوض. ولذلك قال بعضهم: ليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها إلا هذه. وإذا مات عنها لا تنتقل لعدة الوفاة. وكالرجعية في خمسة أحكام في لحوق الطلاق وفي وجوب سكناها، وفي أنه لا يحد بوطئها وليس له تزوج نحو أختها ولا أربع سواها (قوله: أي بعد العدة) أي بعد انقضائها، والمراد صورة وإلا فلا يصح لان الغرض في هذه أن عدتها لا تنقضي بسبب المخالطة. وقوله على المعتمد: مقابله يثبت له الرجعة بعدها. وفي شرح الروض ما نصه: وما نقله كأصله عن البغوي من عدم ثبوت الرجعة هو ما جزم به في المنهاج، ونقله في المحرر عن المعتبرين. وفي الشرح الصغير عن الائمة: قال في المهمات: والمعروف من المذهب المفتي به ثبوت الرجعة كما ذهب إليه القاضي، ونقله البغوي في فتاويه عن الاصحاب. فالرافعي نقل اختيار البغوي دون منقوله وذكر نحوه الزركشي، لكن يعارض نقل البغوي له عن الاصحاب نقل الرافعي مقابله عن المعتبرين والائمة كما مر. اه (قوله: وإن لم تنقض عدتها) الاولى إسقاطه لان فرض المسألة في الرجعية المخالطة وهي لا تنقضي عدتها بسبب المخالطة (قوله: لكن يلحقها الطلاق إلى انقضائها) أي العدة الصورية
[ 62 ]
(قوله: أنه لا مؤنة لها) أي عليه. وقوله بعدها: أي بعد العدة الصورية (قوله: وجزم به) أي بما رجحه البلقيني (قوله: فقال: لا توارث الخ) لا يدل على المدعي. فلعل في العبارة سقطا يعلم من عبارة التحفة ونصها: ومؤنتها عليه إلى انقضاء العدة لكن الذي رجحه البلقيني أنه لا مؤنة لها. وجزم به غيره فقال: لا توارث بينهما ولا يصح إيلاء منها ولا ظهار
ولا لعان ولا مؤنة لها ويجب لها السكنى لانها بائن إلا في الطلاق ولا يحد بوطئها. اه بحذف. فالساقط من عبارتنا الذي كان عليه أن يأتي به هو قوله: ولا مؤنة لها، فكان عليه أن يأتي به. وقوله ولا يحد بوطئها: أي لشبهة اختلاف العلماء في حصول الرجعة بالوطئ كما تقدم في بابها (قوله: تتمة) أي في بيان تداخل العدتين (قوله: لو اجتمع عدتا شخص الخ) ذكر حكم اجتماع عدتين من جنس واحد لشخص واحد، وبقي عليه ما إذا كانا من جنسين له أيضا كحمل وأقراء كأن طلقها حاملا ثم وطئها قبل الوضع أو طلقها حائلا ثم وطئها وأحبلها، وحكم ذلك كحكم ما إذا كانا من جنس واحد فتتداخلان وتنقضيان بوضعه وما إذا كانا لشخصين سواء كان من جنس كأن كانت في عدة زوج أو وطئ شبهة فوطئت من آخر بشبهة أو نكاح فاسد فلا تداخل لتعدد المستحق، بل تعتد لكل منهما عدة كاملة. وتقدم عدة الطلاق على وطئ الشبهة وإن سبق وطئ الشبهة الطلاق لقوتها باستنادها إلى عقد جائز أو كانا من جنسين كأن وجد حمل من أحد الشخصين فكذلك لا تداخل لكن عدة الحمل تقدم مطلقا - سواء كان من المطلق أو من الواطئ بشبهة - ففيما إذا كان من الاول ثم وطئت بشبهة تنقضي عدة الطلاق بوضعه ثم بعد مضي زمن النفاس تعتد بالاقراء، وفي عكسه تنقضي عدة الشبهة بوضعه ثم تعتد أو تكمل للطلاق. فتحصل أن الاقسام أربعة: وذلك لان العدتين إما أن يكونا لشخص أو لشخصين، وعلى كل إما أن يكونا من جنس أو من جنسين (قوله: مطلقا) أي سواء كان الوطئ بشبهة أم لا كما يدل عليه التقييد بعد، وفيه أن وطئ الرجعية إلا يكون لا شبهة فلا يصح التعميم المذكور. وأجيب بأن المراد بالشبهة فيها شبهة الفاعل بأن ظنها زوجته غير المطلقة أو كان جاهلا معذورا بأنه يحرم عليه وطؤها (قوله: أو البائن) معطوف على الرجعية. أي أو وطئ مطلقته البائن. وقوله بشبهة: متعلق بوطئ: أي وطئها بشبهة. والمراد شبهة الفاعل كما في الذي قبله. وخرج ما لو وطئها بغير شبهة: بأن كان عالما بأنها المطلقة فلا عدة للوطئ لانه غير محترم لكونه زنا (قوله: تكفي عدة أخيرة) هي هنا عدة الوطئ أي تغني عما بقي من عدة الطلاق وقوله منهما: أي العدتين عدة الطلاق وعدة الوطئ (قوله: فتعتد الخ) هذا هو معنى الاكتفاء بالعدة الاخيرة منهما (قوله: من فراغ الوطئ) أي وهو إخراج الحشفة ح ل. بجيرمي (قوله: وتندرج) أي تدخل. وقوله فيها: أي العدة الاخيرة. وقوله بقية الاولى: أي عدة الطلاق هنا: أي فيكون قدر تلك البقية مشتركا واقعا عن الجهتين (قوله: فإن كرر الوطئ) أي مطلقا في الرجعية وبشبهه في البائن (قوله: استأنفت أيضا) أي من فراغ الوطئ، ويندرج في عدته بقية الاولى وهكذا (قوله: لكن لا رجعة الخ) استدراك من اندراج بقية الاولى في عدة الثانية. وقوله حيث لم يبق من الاولى: أي عدة لطلاق الرجعي، وذلك كأن وطئها بشبهة بعد قرءين من عدة الطلاق ولم يراجعها إلا بعد
تمام القرء الثالث فلا تصح الرجعة، فإن بقي منها بقية كأن راجعها في القرء الثالث صحت الرجعة. فائدة: قد يجب على المرأة أربع عدد، وذلك كما لو طلقت الامة فشرعت في العدة فلما قرب انقضاؤها عتقت فإنها تنتقل لعدة الحرائر، فلما قرب انقضاؤها مات زوجها فإنها تنتقل لعدة الوفاة، فلما قرب انقضاؤها وطئت بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل (قوله: فرع في حكم الاستبراء) أي كحرمة الاستمتاع بالامة التي حدث له ملكها حتى يستبرئها. وقد أفرده الفقهاء بباب
[ 63 ]
مستقل وإنما ذكر عقب العدة لاشتراكهما في أصل البراءة وخص بهذا الاسم لانه اكتفى فيه بأقل ما يدل على براءة الرحم كحيضة في ذوات الحيض وشهر في ذوات الاشهر بخلاف العدة فإنه لما لم يكتف فيها بذلك خصت باسم العدة المأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا. والاصل فيه قوله (ص) في سبايا أوطاس: ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة وأوطاس بضم الهمزة أفصح من فتحها: اسم واد من هوازن عند حنين: وقاس الشافعي رضي الله عنه غير المسببة عليها بجامع حدوث الملك، ومن لا تحيض بمن تحيض في اعتبار قدر الطهر والحيض وهو شهر غالبا (قوله: وهو) أي الاستبراء. وقوله شرعا الخ: أي وأما لغة فهو طلب البراءة وقد يطلق بمعنى تحصيلها والاتصاف بها، كما في قوله (ص): فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه أي حصل برأتهما واتصف بها (قوله: تربص بمن فيها رق) أي صبر وانتظار بمن فيها رق ولو مبعضة، والمتربص بها هو السيد فيما إذا أراد التمتع بها أو تزويجها أو هي نفسها فيما إذا زال فراشه عنها بعتقها، فلا بد من أن تتربص وتنتظر نفسها بنفسها، ولا يجوز لها أن تتزوج حالا. وقد يكون الاستبراء في الحرة كما إذا كان لها ولد من غير زوجها ومات ذلك الولد فإنه يسن له إستبراؤها لانها ربما تكون حاملا فيكون الحمل أخا للميت من الام فيرث منه السدس، ولو عبر بالمرأة كما في شرح المنهج لكان أولى لشمولها الحرة وغيرها. وقوله: عند وجود سبب مما يأتي: وهو حدوث الملك أو زوال الفراش، وهذا باعتبار الاصل والغالب، وإلا فقد يجب الاستبراء بغير ذلك كأن وطئ أمة غيره يظن أنها أمته فيجب فيها الاستبراء لانها في نفسها مملوكة والشبهة شبهة ملك اليمين. وخرج بيظن أنها أمته ما لو ظنها زوجته الحرة فإنها تعتد بثلاثة قروء أو زوجته الامة فتعتد بقرءين (قوله: للعلم الخ) علة لمقدر: أي وإنما شرع الترب ص ليحصل العلم بالبراءة، وهذا فيمن تحبل. وقوله أو للتعبد: وهذا في البكر، ومن استبرأها بائعها قبل بيعها والمشتراة من صبي أو امرأة (قوله: يجب استبراء) أي على السيد بالنسبة لما إذا أراد التمتع بأمته أو تزويجها بعد أن وطئها أو عليها بالنسبة لزوال الفراش عنها بعتقها بموته أو إعتاقها فيجب عليها أن تستبرئ
نفسها بنفسها فلا يحل لها أن تتزوج قبل ذلك - كما تقدم - وقد يستحب الاستبراء كما في الحرة السابقة وكما في الامة التي اشتراها زوجها فتستبرئ استحبابا ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق بالملك وفي ملك اليمين ينعقد حرا وتصير أمه أم ولد، وكما في الامة الموطوءة فإنه يستحب لمالكها قبل بيعها استبراؤها ليكون على بصيرة (قوله: لحل تمتع) تعليل لوجوب الاستبراء: أي وإنما وجب لاجل حل التمتع بها. وقوله أو تزويج: معطوف على تمتع: أي أو لحل تزويج فلا يحل للسيد أن يزوج أمته على غيره إلا بعد استبرائها لكن بشرط أن يكون قد وطئها، ويعلم منه أن الاستبراء إنما يجب على الرجل دون المرأة لانها لا تستمتع بجاريتها ولان شرط وجوب الاستبراء في صورة التزويج الآتية أن تكون الامة موطوءة لسيدها وهذا لا يتأتى في المرأة اه. جمل (قوله: بملك أمة الخ) ذكر لوجوب الاستبراء سببين ملك الامة: أي حدوثه وزوال فراشه ويرد على الاول ما لو فسخت المكاتبة كتابة صحيحة الكتابة أو فسخها السيد عند عجزها عن النجوم فيجب استبراؤها مع عدم حدوث الملك وما لو أسلمت الامة المرتدة أو السيد المرتد أو أسلما معا بعد ردتهما فإنه يجب استبراؤها مع عدم ذلك، ويرد على الثاني ما لو أراد تزويج موطوءته مستولدة كانت أو غيرها فإنه يجب استبراؤها قبل تزويجها مع أنها عند إرادة التزويج لم يزل فراشه عنها. وأجيب بأن هذين سببان باعتبار الاصل والغالب. وهذه الصور جاءت على خلاف ذلك وقال بعضهم: ما ذكر ليس بسبب حقيقة والسبب في الحقيقة إنما هو حل التمتع أو روم التزويج ولكل منهما أسباب: فمن أسباب الاول الملك، ومن أسباب الثاني وطؤه الامة التي يريد تزويجها. ويمكن حمل كلام المؤلف عليه بجعل قوله: لحل تمتع أو تزويج علة لوجوب الاستبراء، وجعل الباء من قوله بملك الخ سببية مرتبطة بحل التمتع لا بوجوب الاستبراء في المتن: أي يجب الاستبراء لاجل حل التمتع ولاجل حل تزويجها والاول يحصل بسبب ملك الامة والثاني يحصل بزوال الفراش عنه على اللف والنشر المرتب (قوله: ولو معتدة) غاية في وجوب الاستبراء بملك الامة: أي يجب بذلك ولو كانت الامة التي استبرأها معتدة بوطئ شبهة مثلا. وعبارة الجمل: قوله ولو معتدة، أي فيجب عليها الاستبراء بعد انقضاء العدة وهذا بالنسبة لحل التمتع، أما بالنسبة لحل
[ 64 ]
التزويج فيكفي فيه انقضاء العدة، وهذا كله إن كانت العدة لغيره فإن كانت العدة له فلا استبراء وتنقطع بملك لها، والصواب أن معتدته يجب عليها الاستبراء أيضا لكن تنقطع العدة، فالفارق بين معتدته ومعتدة غيره إنما هو انقطاع العدة وعدم انقطاعها. اه. وهذا محله في إرادة التمتع، أما في إرادة التزويج فلا يجب الاستبراء، كما صرح به في الروض
(قوله: بشراء الخ) الباء سببية متعلقة بملك. أي أن الملك حصل له بسبب شرائه للامة وقوله أو إرث: أي لها: وقوله أو وصية: أي بها له مع قبولها. وقوله أو هبة: أي بها له. وقوله مع قبض: قيد في الهبة إذ هي قبله لا تملك. وقوله أو سبي: أي حاصل منه لها، فهذه كلها أسباب للملك. وقوله بشرطه: أي بوجود شرط السبي: أي التملك به. وقوله: من القسمة أو اختيار تملك: بيان لشرطه أو تنويع الخلاف، يعني أنه اختلف فيما يحصل به التملك بالسبي: فقيل القسمة - أي قسمة الامام السبي - على المستحقين - وهو الراجح - وقيل اختيار التملك: أي بأن يقول كل واحد منهم اخترت نصيبي وهو مرجوح وفي البجيرمي ما نصه: عن الجويني والقفال وغيرهما أنه يحرم وطئ السراري اللاتي يجلبن من الروم والهند والترك إلا أن ينصب الامام من يقسم الغنائم من غير ظلم أي يفرز خمس الخمس لاهله. اه. سم. والمعتمد جواز الوطئ لاحتمال أن يكون السابي ممن لا يلزمه التخميس كذمي ونحن لا نحرم بالشك. م ر. اه. وسيذكر الشارح مسألة حكم السراري المجلوبة من الروم والهند نقلا عن شيخه في أواخر باب الجهاد بأبسط من هذا (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية وجوب الاستبراء: أي يجب الاستبراء وإن تيقن الخ للتعبد - كما مر - (قوله: كصغيرة) تمثيل لتيقن براءة رحمها (قوله: وبكر) في كون البكر تتيقن براءة رحمها نظرا لانه يمكن شغله باستدخال المني من غير وطئ. وأجيب بأن ذلك نادر فلا عبرة به (قوله: وسواء أملكها الخ) تعميم في وجوب الاستبراء فهو معطوف على الغاية. ولو قال ومملوكة من صبي الخ: عطفا على كصغيرة لكان أولى وأخصر. إذ هي من أفراد من تيقن براءة رحمها (قوله: فيجب) أي الاستبراء، وهو تفريع على الغاية وعلى التعميم. وقوله فيما ذكر: أي الصغيرة وما بعدها (قوله: بالنسبة لحل التمتع) أي وأما بالنسبة لحل التزويج فلا يجب الاستبراء - كما في الروض وشرحه - وعبارتهما: وإن اشترى أمة غير موطوءة أو أمة من امرأة أو صبي أو أمة استبرأها البائع فله تزوجها بلا استبراء، فإن أعتقها فله تزويجها قبل الاستبراء، ويذكر أن الرشيد طلب حيلة مسقطة للاستبراء. فقال له أبو يوسف من الحنفية: أعتقها ثم تزوجها. اه. وقوله استبرأها البائع: الجملة صفة أمة. وقوله فله تزوجها: أي على الغير، وهو جواب إن وقوله فله تزويجها: أي لنفسه (قوله: وبزوال فراش) عطف على بملك أمة: أي ويجب الاستبراء عليها بزوال فراش أي ملك. وقوله له: أي للسيد، وهو قيد في الفراش. وخرج به ما لو أعتق أمته المزوجة أو المعتدة من زوج فلا إستبراء لانها ليست فراشا للسيد ولان الاستبراء لحل التمتع أو التزويج وهي مشغولة بحق الزوج من الزوجية أو عدة النكاح. وقوله عن أمة: متعلق بزوال. وقوله موطوءة: خرج غيرها، فلا إستبراء عليها بعتقها (قوله: غير مستولدة أو مستولدة) تعميم في الموطوءة (قوله: بعتقها) متعلق بزوال، والباء سببية (قوله: أي بإعتاق)
بيان لما يحصل به العتق: أي أن العتق الحاصل لها تارة يكون بإعتاق السيد لها وتارة يكون بموته (قوله: كل واحدة منهما) أي من المستولدة وغيرها (قوله: أو موته) عطف على إعتاق، ويتصور عتقها بموته بما إذا كانت مستولدة أو مدبرة لان غيرهما لا يعتق بالموت، بل ينتقل الملك للورثة (قوله: لا إن استبرأ الخ) إستثناء من وجوب الاستبراء على من زال فراشها بالعتق أو بالموت أي يجب عليها الاستبراء إلا إن استبرأها سيدها قبل إعتاقها وكانت غير مستولدة فلا يجب عليها. وعبارة المنهج وشرحه: ولو استبرأ قبله - أي قبل العتق - مستولدة فإنه يجب عليها الاستبراء لما مر، لا إن استبرأ قبله غيرها: أي غير مستولدة ممن زال عنها الفراش فلا يجب الاستبراء فتتزوج حالا. إذ لا تشبه منكوحة بخلاف المستولدة فإنها تشبهها فلا يعتد بالاستبراء الواقع قبل زوال فراشها. اه. ولو صنع الشارح كصنيعها لكان أولى وأوضح (قوله: غير
[ 65 ]
مستولدة) مفعول استبرأ. وقوله ممن زال عنها الفراش: بيان للمضاف الذي هو لفظ غير والمراد زال عنها الفراش بالاعتاق الذي استبرأها قبله. وحاصل هذه المسألة: أنه لو استبرأ السيد أمته غير المستولدة بأن مضت مدة الاستبراء وهو لم يطأها فيها ثم زال فراشه عنها بالاعتاق فلا استبراء عليها فلها أن تتزوج حالا (قوله: فلا يجب) أي الاستبراء عليها، وهو مفرع على مفهوم قوله لا إن استبرأها أو جواب شرط محذوف: أي فإن استبرأها كما ذكر فلا يجب إستبراء، ولو حذفه لكان أخصر وأولى، لانه يعلم من استثنائه مما يجب الاستبراء فيه (قوله: بل الخ) اضراب انتقالي (قوله: إذ لا الخ) علة لعدم وجوب الاستبراء. وقوله هذه: أي غير المستولدة التي استبرأها سيدها قبل زوال الفراش (قوله: بخلاف المستولدة) أي فإنها تشبه المنكوحة. قال في التحفة: والفرق بين غير المستولدة وبين المستولدة ظاهر: إذ الاولى لا تشبه المنكوحة، بخلاف الثانية لثبوت حق الحرية لها فكان فراشها أشبه بفراش الحرة المنكوحة اه. بالمعنى وقوله: أشبه بفراش الحرة: أي وهي تجب عليها العدة. اه (قوله: ويحرم بل لا يصح الخ) هذا يفيد أن السبب في الاستبراء روم التزويج، وهو يؤيد ما تقدم عن بعضهم أن السبب الحقيقي، إما حل التمتع أو روم التزويج. وقوله تزويج موطوءته. أي أو موطوءة غيره إن كان الماء محترما وأراد تزويجها لغير صاحبه ولم يكن البائع استبرأها قبل البيع ما يعلم من التفصيل الذي ذكره الشارح (قوله: قبل مضي استبراء) في التحفة، وإنما حل بيعها قبله مطلقا لان القصد من الشراء ملك العين والوطئ قد يقع وقد لا، بخلاف النكاح لا يقصد به إلا الوطئ (قوله: حذرا من اختلاط الماءين) أي اشتباه أحدهما بالآخر فليس المراد حقيقة الاختلاط لانه تقدم أن الرحم لا يحتوي على ماءين (قوله: أما غير موطوءته) صادق بصورتين بما إذا لم توطأ أصلا وبما
إذا وطئها غيره، وقد أفادهما بقوله فإن كانت الخ (قوله: فله) أي المالك، والمناسب للتقابل أن يقول فلا يحرم تزويجها. وقوله تزويجها: أي قبل مضي مدة الاستبراء، وكذا يقال فيما بعده. وقوله مطلقا: أي من كل أحد (قوله: أو موطوءة غيره) أي أو كانت موطوءة غير المالك المريد لتزويجها بأن كانت موطوءة البائع لها قبل استبرائها أو موطوءة بشبهة أو بزنا (قوله: فله) أي للمالك الذي هو المشتري. وقوله تزويجها ممن الماء منه: أي على من الماء منه، ولا فرق فيه بين أن يكون الماء محترما أم لا، مضت مدة الاستبراء عنده أم لا، ويدل على ذلك ما بعده (قوله: وكذا من غيره) أي وكذا له أن يزوجها على غير من الماء منه لكن بشرط أن يكون الماء غير محترم بأن كان وطؤه لها بزنا، أو محترما لكن مضت مدة الاستبراء منه: أي عند صاحب الماء قبل انتقالها للمشتري (قوله: ولو أعتق موطوءته فله نكاحها بلا استبراء) أي كما يجوز أن ينكح المعتدة منه. إذ لا إختلاط هنا، ومن ثم لو اشترى أمة فزوجها لبائعها الذي لم توطأ غيره لم يلزمه استبراء كما لو أعتقها فأراد بائعها أن يتزوجها. وخرج بموطوءته ومثلها من لم يطأها أو وطئت زنا أو استبرأها من انتقلت منه إليه من وطئها غيره وطئا غير محرم فلا يحل له تزوجها قبل استبرائها وإن أعتقها. اه. تحفة. وقوله من وطئها: فاعل خرج (قوله: وهو) مبتدأ خبره حيضة. وقوله أي الاستبراء: أي قدره. وقوله لذات أقراء حال من المبتدأ على رأى أو من الخبر مقدم عليه وهو المسوغ لمجئ الحال من النكرة (قوله: حيضة كاملة) إنما كان العبرة هنا بالحيض وفي العدة بالطهر لان الاقراء فيها متكررة فتعرف البراءة بتكرر الحيض ولا تكرر هنا فيعتمد الحيض الدال على البراءة فمن انقطع حيضها صبرت إلى أن تحيض فتستبرأ بحيض، فإن لم تحض صبرت إلى سن اليأس ثم استبرئت بشهر على نحو ما تقدم في العدة وأقل مدة إمكان الاستبراء إذا جرى سببه في الطهر يوم وليلة ولحظتان وفي الحيض ستة عشر يوما ولحظتان (قوله: فلا تكفي بقيتها) أي الحيضة: أي لا يحصل بهذه البقية من الحيض الاستبراء بخلاف بقية الطهر في العدة فإنها تحسب
[ 66 ]
قرءا والفرق أن بقية الطهر تستعقب الحيضة الدالة على البراءة، وهذه تستعقب الطهر ولا دلالة له على البراءة (قوله: ولو وطئها الخ) أي لو وطئ السيد أمته في الحيض: أي وقبل مضي مدة الاستبراء كما يدل عليه آخر العبارة، ولو صرح به كالروض وشرحه لكان أولى. وعبارضة الروض وشرحه. فرع: وطئ السيد أمته قبل الاستبراء أو في أثنائه لا يقطع الاستبراء وإن أثم به لقيام الملك بخلاف العدة فإن حبلت منه قبل الحيض بقي التحريم حتى تضع كما لو وطئها ولم تحبل أو حبلت منه في أثنائه حلت له بانقطاعه لتمامه. قال
الامام: هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلا فلا تحل له حتى تضع كما لو أحبلها قبل الحيض. اه (قوله: فحبلت منه) أي الواطئ (قوله: فإن كان) أي الحبل. وقوله قبل مضي أقل الحيض: الظرف متعلق بمحذوف خبر كان: أي فإن كان حاصلا قبل مضي أقل الحيض وهو يوم وليلة (قوله: انقطع الاستبراء) أي انقطع بالحبل اعتبار الاستبراء بالحيض واعتبر الاستبراء بالوضع، فإذا وضعت حل وطؤها كما يفيده قوله وبقي التحريم إلى الوضع أي بقي تحريم الوطئ عليه إلى أن تضع (قوله: فإذا وضعت ارتفع التحريم) ولا يلزم استبراء ثان بعد الوضع (قوله: كما لو حبلت الخ) الكاف للتنظير: أي هو نظير ما لو حبلت الامة من وطئه لها في حال طهارتها فإنه يبقي التحريم إلى الوضع فإذا وضعت ارتفع (قوله: وإن حبلت بعد مضي أقله) أي الحيض، وهو يوم وليلة (قوله: كفى) أي مضى أقله في الاستبراء: أي فيحل له بعده التمتع بها ولا يصبر إلى الوضع (قوله: لمضي حيض الخ) علة لقوله وكفى: أي وإنما كفى ذلك لمضي حيض كامل لها قبل الحمل (قوله: ولذات أشهر) معطوف على لذات أقراء أي والاستبراء لذات أشهر شهر. وقوله من صغيرة الخ: بيان لذات الاشهر وقوله شهر: أي ما لم تحض فيه، فإن حاضت فيه استبرئت بالحيضة لانها صارت من ذوات الاقراء. اه. ع ش (قوله: ولحامل) معطوف أيضا على ذات أقراء: أي والاستبراء لامة حامل. وقوله لا تعتد بالوضع: أي ليس لها عدة بالوضع، وهو قيد في كون الاستبراء في حق الحامل وضع الحمل. وخرج به ما لو كانت تعتد بالوضع بأن ملكها معتدة عن الزوج أو وطئ شبهة أو عتقت حاملا من شبهة وهي فراش لسيدها فلا يكون الاستبراء بالوضع، بل يلزمها أن تستبرئ بعده (قوله: وهي) أي التي لا تعتد بالوضع. وقوله التي حملها من الزنا: أي ولم تحض فإن حاضت كفت حيضة ولا عبرة بالحمل، ولو كانت من ذوات الشهور ومضى شهر فكذلك. (والحاصل) أن الاستبراء في الحامل من الزنا يحصل بالاسبق من الوضع والحيضة فيمن تحيض وبالاسبق من الوضع والشهر في ذوات الاشهر (قوله: أو المسبية الحامل) أي من كافر وأفاد بذكرها وما بعدها أن الحمل قد يكون من غير زنا ويكون الاستبراء بالوضع، واندفع بذلك حصر بعضهم الحامل التي لا تعتد بالوضع في التي حملها من زنا وقال: لانه إن كان من سيدها صارت به أم ولد ولا يصح بيعها وإن كان من زوج انقضت عدتها به ولا يدخل الاستبراء في العدة بل يجب الاستبراء بعده ويكون الولد في هذه رقيقا وإن كان من شبهة نقصت عدة الشبهة بوضعه والولد حر ويغرم الواطئ قيمته لسيد الامة ولا يصح بيعها وهي حامل به لان الحامل بحر لاتباع فيتعين أن يكون الحمل من الزنا. وحاصل الدفع أنا لا نسلم أنها تنحصر في ذلك بل تارة تكون حاملا من زنا، وتارة تكون غيرها كالمسبية المذكورة وما بعدها
(قوله: أو التي هي حامل من السيد الخ) أي أو الامة التي هي حامل من السيد ثم زال عنها فراشه بعتقها فإنها ليس لها عدة بالوضع، فإذا رام تزويجها لا بد من إستبرائها ويكون إستبراؤها بالوضع (قوله: سواء الخ) تعميم في الاخيرة وهي الحامل التي زال فراش السيد عنها بالعتق: أي لا فرق فيها بين أن تكون مستولدة من قبل هذا الحمل بأن ولدت منه أولا ثم وطئها
[ 67 ]
وحملت منه ثم أعتقها ورام أن يزوجها فيكون استبراؤها بالوضع، والتعميم المذكور ساقط من عبارة التحفة والنهاية (قوله: وضعه) أي الاستبراء الحامل وضع الحمل لحصول البراءة به وللخبر السابق (قوله: لو اشترى نحو وثنية) أي كمجوسية (قوله: أو مرتدة) أي أو اشترى مرتدة (قوله: فحاضت) أي الوثنية ونحوها المرتدة (قوله: ثم بعد فراغ الحيض) الظرف متعلق بأسلمت بعده. وقوله أو في أثنائه أي الحيض (قوله: ومثله) أي مثل الحيض الشهر أي فلو أسلمت بعده أو في أثنائه لم يكف مضي الشهر عن الاستبراء قال في التحفة: وكذا الوضع على ما صرح به. اه (قوله: لم يكف حيضها الخ) أي فلا بد من إستبراء ثان بعد الاسلام. وقوله أو نحو: أي الحيض من الشهر أو الوضع وقوله في الاستبراء: متعلق بيكفي (قوله: لانه الخ) علة لعدم الاكتفاء بما ذكر في الاستبراء. وقوله لا يستعقب: إن جعلت السين والتاء زائدتين فما بعده فاعل به وحذف مفعوله. أي لا يعقبه ويتسبب عنه حل التمتع وإن جعلا للطلب فما بعده مفعول والفاعل ضمير مستتر يعود على المذكور من الحيض ونحوه: أي لا يستلزم، ويطلب حل التمتع واعترض التعليل المذكور بأنه يأتي في المحرمة أي إذا اشتراها محرمة فحاضت قبل التحلل فإنه يعتد به مع أنه لا يستعقب الحل (قوله: الذي هو) أي حل التمتع بعد مضي الحيضة أو الشهر القصد في الاستبراء: أي وهذا القصد لم يحصل بما ذكر فلا يكفي في الاستبراء، ولذلك قال القفال: كل إستبراء لا يتعلق به استباحة الوطئ لا يعتد به أي إلا استبراء المرهونة قبل انفكاك الرهن فيعتد به لانه يحل للراهن وطؤها بإذن المرتهن فهي محل الاستمتاع. وفرق ابن حجر بينها وبين ما لو اشترى عبد مأذون لها في التجارة أمة وعليه دين حيث لا يعتد باستبرائها قبل سقوط الدين فليس للسيد وطؤها مع أنه يجوز للسيد وطؤها بإذن العبد والغرماء ح ل اه. جمل. وقوله وفرق ابن حجر: عبارته ويفرق بينها وبين ما قبلها بأنه يحل وطؤها بإذن المرتهن فهي محل للاستمتاع، بخلاف غيرها حتى مشتراة المأذون لان له حقا في الحجر وهو لا يعتد بإذنه. فإن قلت: هي تباح له بإذن العبد والغرماء فساوت المرهونة. قلت: الاذن هنا أندر لاختلاف جهة تعلق العبد والغرماء بخلافه في المرهونة. اه. بحذف (قوله: وتصدق المملوكة بلا يمين في قولها حضت) أي تصدق في انقضاء الاستبراء قال في
التحفة: وإذا صدقناها فكذبها فهل يحل له وطؤها قياسا على ما لو ادعت التحليل فكذبها بل أولى أولا ويفرق محل نظر. والاول أوجه. اه (قوله: لانه) أي الحيض لا يعلم إلا منها، وهو علة لتصديقها بلا يمين في قولها ذلك قال البجيرمي: ولانها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف على عدم الحيض فللسيد وطؤها بعد الطهر وهذا حيث أمكن كما تصدق الحرة في انقضاء عدتها حيث أمكن لانها مؤتمنة على رحمها. اه (قوله: وحرم في غير مسبية تمتع الخ) وهل هو كبيرة أو لا ؟ فيه نظر والاقرب الاول، لكن لا يخفى أن الوطئ وإن كان حراما لعدم الاستبراء لكنه ليس بزنا لوجود شبهة الملك، ومحل حرمته ما لم يخف الزنا فإن خافه جاز له أفاده ع ش وغيره (قوله: ولو بنحو نظر بشهوة) أي ولو كان التمتع بنحو نظر بشهوة، فإنه يحرم وفي سم ما نصه. قوله ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة قد يشمل الاستمتاع بنحو شعرها وظفرها بمس أو نظر بشهوة أو بجزئها المنفصل وهو غير بعيد ما لم يوجد نقل بخلافه. فرع: وقع السؤال إستطرادا عن النظر لاجل الشراء. هل يجوز إذا كان بشهوة كما في نظر الخطبة أو يفرق ؟ فيه نظر. اه. بتصرف (قوله: ومس) يفيد عدم تقييده بما إذا كان بشهوة وتقييد النظر بما إذا كان بشهوة أنه يحرم المس ولو بغير شهوة (قوله: قبل الخ) متعلق بحرم (قوله: لادائه إلى الوطئ المحرم) علة لحرمة التمتع لكن بغير الوطئ وإلا لم يصح لانه يصير المعنى يحرم التمتع بالوطئ لادائه إلى التمتع بالوطئ ولا معنى له (قوله: ولاحتماله الخ) علة ثانية لحرمة التمتع
[ 68 ]
مطلقا سواء كان بوطئ أو غيره. وقوله إنها حامل بحر: أي بأن وطئت بشبهة أو وطئها سيدها (قوله: فلا يصح نحو بيعها) أي وإذا كانت حاملا بحر فلا يكون بيعها صحيحا وإذا لم يكن صحيحا لا يجوز للمشتري أن يتمتع بها لانها باقية على ملك البائع (قوله: نعم الخ) إستدراك من حرمة التمتع بها دفع به ما يتوهم من حرمة الخلوة أيضا. وقوله تحل له الخلوة بها: أي لتفويض الشرع أمر الاستبراء إلى أمانته نعم: إن كان مشهورا بالزنا وعدم المسكة حيل بينه وبينها (قوله: أما في المسبية الخ) مقابل قوله غير مسبية. وقوله فيحرم الوطئ الخ إنما فارقت المسبية غيرها لتيقن ملكها ولو حاملا فلم يجر فيها الاحتمال السابق، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه أن يختلط بماء حربي لا لحرمته ولم ينظر والاحتمال كونها أم ولد لمسلم فلم يملكها سابيا لندرته وقوله الاستمتاع بغيره أي لا يحرم عليه الاستمتاع بغير الوطئ وقوله من تقبيل ومس: بيان لغير الوطئ (قوله: لانه (ص) الخ) تعليل لحرمة الوطئ وعدم حرمة غيره. وقوله لم يحرم الخ أي في الخبر المار أول الفرع وقوله في سبايا أوطاس ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة. وقوله منها: أي المسبية. وقوله
غيره: أي الوطئ (قوله: مع غلبة الخ) فيه أن هذا لا يختص بالسبايا فلا ينتج المدعي. وقوله إلى مس الاماء: هذا بالنسبة لامتداد الايدي، وكان حقه أن يزيد وإلى النظر إليهن ليكون مقابل امتداد الاعين. وقوله سيما الحسان: أي خصوصا في الغلبة المذكورة الاماء الحسان (قوله: ولان ابن عمر الخ) معطوف على قوله لانه (ص) الخ (قوله: من سبايا أوطاس) وقيل من سبايا جلولاء وجمع بينهما بأن جلولاء كانوا معاونين لهوازن لكونهم حلفاءهم: أي معاهدين لهم فيمكن أن السبايا من هوازن أو من جلولاء وقسموها في الموضع المسمى بأوطاس، فتكون الجارية الواقعة لابن عمر من جلولاء. وقصة ابن عمر رضي الله عنهما أنه اتفق أن واحدة سبيت من نسائهم فلما نظر عنقها كإبريق أي سيف فضة فلم يتمالك الصبر عن تقبيلها والناس ينظرونه ولم ينكر أحد عليه فصار إجماعا سكوتيا لا يقال الاجماع لا ينعقد في حياته (ص) لانا نقول المراد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة بعد موته (ص) لا يقال تقبيله لها خارم للمروءة لانا نقول: لعله اعتقد عدم وجود أحد عنده فقوله والناس ينظرون: أي وهو لم يعلم بذلك أو أنه فعله إغاظة للكفار أو باجتهاده (قوله: وألحق الماوردي الخ) قال سم ظاهر كلامهم يخالفه. اه. (قوله: بالمسبية) متعلق بألحق. وقوله في حل الاستمتاع: هذا هو وجه الالحاق. وقوله كل الخ: مفعول ألحق. وقوله من لا يمكن حملها أي أمة لا يمكن حملها لمانع منه كصغر وإياس وحمل من زنا موجود في بطنها: إذ الحامل لا يتصور أن تحمل على حملها الحاصل (قوله: كصبية الخ) تمثيل للتي لا يمكن حملها (قوله: لا تصير أمة الخ) وهذا بخلاف الزوجة فإنها تصير فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للامكان من الخلوة بها لحقه وإن لم يعترف بالوطئ. والفرق أن مقصود النكاح التمتع والولد فاكتفى فيه بالامكان من الخلوة وملك اليمين قد يقصد به التجارة والاستخدام فلا يكتفي فيه إلا بالامكان من الوطئ اه. شرح المنهج (قوله: إلا بوطئ منه) أي من السيد. ومثل الوطئ دخول مائة المحترم فيه. وقوله في قبلها: خرج به الدبر فلا تصير فراشا بالوطئ فيه، وقيل تصير فراشا به فعليه إذا ولدت للامكان منه يلحقه (قوله: ويعلم ذلك) أي الوطئ. وقوله بإقراره: أي السيد. وقوله به: أي الوطئ. وقوله أو ببينة: أي على الوطئ أو على إقراره به (قوله: فإذا الخ) تفريع على كونها تصير بالوطئ فراشا، وعبارة التحفة مع الاصل: وإذا تقرر أن الوطئ يصيرها فراشا فإذا ولدت للامكان الخ (قوله: للامكان من وطئه) أي عند الامكان أو مع الامكان، فاللام
[ 69 ]
بمعنى عند أو مع. والمعنى أنها إذا ولدت ولدا يمكن أن يكون من وطئه بأن يكون بين زمن الولادة وزمن الوطئ ستة أشهر (قوله: لحقه وإن لم يعترف به) أي بأن سكت عن استلحاقه، وذلك لانه (ص) ألحق الولد بزمعة بمجرد الفراش: أي بعد
علمه الوطئ بوحي أو إخبار فإن نفي الولد بعد إقراره بالوطئ وادعى استبراءا بعد الوطئ بحيضة وقبل الوضع بستة أشهر وحلف على ذلك لم يلحقه الولد، وذلك لان الوطئ الذي هو المعول عليه في اللحوق عارضه دعوى الاستبراء فبقي محض الامكان ولا تعويل عليه في ملك اليمين والله سبحانه وتعالى أعلم.
[ 70 ]
فصل في النفقة أي في بيان أحكامها. واعلم، أن للنفقة ثلاثة أسباب: الزوجية والقرابة والملك، وذكر في هذا الفصل الاولين، وذكر الثالث في فصل الحضانة، وكان الاولى ذكره في هذا الفصل جمعا بين الاسباب، وبدأ بنفقة الزوجة لانها أقوى لكونها معاوضة في مقابلة التمكين من التمتع ولا تسقط بمضي الزمان وأخرت إلى هنا لوجوبها في النكاح وبعده كأن طلقت وهي حامل أو كان الطلاق رجعيا. والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع: فمن الاول قوله تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * ومن الثاني خبر: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (قوله: من الانفاق) يرد عليه أن النفقة مصدر مجرد والانفاق مصدر مزيد ولا يشتق المجرد من المزيد. ويمكن أن يجاب بأن المراد مأخوذة من الانفاق والاخذ أوسع دائرة من الاشتقاق (قوله: وهو) أي الانفاق. وقوله الاخراج: أي دفع ما يسمى نفقة لمن يستحقه، ثم إن الانفاق لا يستعمل إلا في الخير: كما إن الاسراف لا يستعمل إلا في غيره. ومن بلاغات الزمخشري: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف. وهو من رد العجز إلى الصدر (قوله: يجب) أي وجوبا موسعا فلا يحب س ولا يلازم لكن لو طالبته وجب عليه الدفع، فإن تركه مع القدرة عليه أثم. ح ل. بجيرمي (قوله: المد الآتي) أي ذكره في المتن، ثم إن المؤلف قدر هنا فاعلا للفعل وجعل الفاعل بحسب صنيع المتن خبرا وقدر له مبتدأ (قوله: وما عطف عليه) أي المد الآتي وهو مدان ومد ونصف: أي وما تعلق به من الادم وما بعده (قوله: لزوجة) متعلق بيجب (قوله: ولو أمة ومريضة) الغاية للتعميم: أي لا فرق في وجوب ما ذكر للزوجة بين أن تكون أمة أو تكون حرة، ولا فرق أيضا بين أن تكون صحيحة أو مريضة (قوله: مكنت من الاستمتاع بها) أي بأن عرضت نفسها عليه كأن تقول إني مسلمة نفسي إليك فاختر أن آتيك حيث شئت أو أن تأتيني. ومحل ذلك إذا كان في بلدها فإن غاب عن بلدها رفعت الامر إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم بلد الزوج ليعلمه بالحال فيجئ إليها أو يوكل في الانفاق عليها فإن لم يفعل شيئا من الامرين فرضها القاضي في ماله من حين إمكان وصوله
هذا إن كانت بالغة عاقلة فإن كانت صغيرة أو مجنونة. فالعبرة بعرض وليها لانه هو المخاطب بذلك، ولا بد من التمكين التام فلو مكنته وقتا دون وقت كأن تمكنه الليل دون النهار أو في دار دون دار فلا نفقة لها. وخرج بتمكينها من الاستمتاع بها ما لو لم تمكنه من ذلك فهي ناشزة ولا نفقة لها. وقوله ومن نقلها الخ: أي ومكنته من نقلها إلى حيث شاء الزوج. وخرج به ما لو امتنعت من ذلك فهي ناشزة أيضا ولا نفقة لها. وقوله عند أمن الطريق: والمقصد قيد في اشتراط تمكين نفسها له من نقلها إلى حيث شاء: أي يشترط ذلك إذا كان كل من الطريق والمقصد آمنا، وإلا فلا يشترط فلو امتنعت من ذلك حينئذ فليست بناشزة وعليه نفقتها. وقوله ولو بركوب بحر الخ: غاية في اشتراط التمكين من النقل معه: أي يشترط ذلك ولو كان النقل يكون بركوب بحر لانه يلزمها إجابته إليه على الاوجه - كما في فتح الجواد. وقوله غلبت فيه السلامة: قيد في ركوب البحر. وخرج به ما لو لم تغلب فيه السلامة فلا يشترط أن تمكن من نقلها الذي يحصل بركوبه بمعنى أنها لو
[ 71 ]
امتنعت من ذلك لا تكون ناشزة فلا تسقط نفقتها (قوله: فلا تجب) أي المذكورات من المد وما عطف عليه وما يتعلق به، ويصح عودة على المؤن المعلومة من المقام، وهو تفريع على قوله مكنت المجعول قيدا للوجوب. وقوله بالعقد: أي وقبل التمكين وذلك لانه يوجب المهر فلا يوجب عوضين ولانها مجهولة بسبب جهل حال الزوج من يسار أو إعسار أو توسط والعقد لا يجوب مالا مجهولا، ولانه (ص) تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول، فلو كانت النفقة واجبة بالعقد لساقها إليها ولو وقع لنقل (قوله: خلافا للقديم) أي القائل بوجوبها بالعقد كالمهر بدليل وجوبها للمريضة والرتقاء وكتب الرشيدي ما نصه قوله والقديم تجب بالعقد - أي وتستقر - بالتمكين كما صرح به الجلال، ثم قال عقبه فإن امتنعت سقطت اه. وانظر ما معنى وجوبها بالعقد عليه ؟ ولعله يظهر ذلك فيما لو مات أحدهما قبل التمكين فيستحق مؤنة ما بعد العقد وقبل الموت (قوله: وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما) أي وتجب بفجر كل يوم - كما سيصرح به - وإنما وجبت به لان الواجب - كما سيأتي - الحب فيحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه، فلو حصل التمكين ابتداء في أثناء اليوم وجبت بالقسط حتى لو حصل وقت الغروب كما يقع كثيرا وجبت كذلك. وخرج بقوله ابتداء ما لو كان ذلك بعد نشوز بأن كانت ناشزة ثم مكنت نفسها في أثناء اليوم فلا تجب نفقة ذلك اليوم لانها تسقط بالنشوز فلا تعود بالطاعة (قوله: ويصدق هو بيمينه الخ) أي لو اختلف الزوجان في التمكين وعدمه بأن ادعته هي وأنكره هو ولا بينة صدق بيمينه لان الاصل عدمه، فلو نكل عن اليمين حلفت هي يمين الرد
واستحقت النفقة لان اليمين المردودة كالاقرار أو كالبينة (قوله: وهي الخ) أي وتصدق هي فيما لو اتفقا على التمكين وادعى هو نشوزها بعده وهي عدمه أو ادعى هو الانفاق عليها وادعت هي عدمه، وذلك لان الاصل عدم النشوز وعدم الانفاق. وقوله: والانفاق عليها: بالجر عطف على النشوز (قوله: وإذا مكنت من يمكن التمتع بها) من واقعة على الزوجة، وهي فاعل الفعل ومفعوله محذوف: أي وإذا مكنت الزوجة التي يمكن التمتع بها زوجها وجبت عليه المؤن. وقوله ولو من بعض الوجوه: أي ولو كان التمتع بها من بعض الوجوه - لا من كلها (قوله: وجبت مؤنها) أي على زوجها (قوله: ولو كان الزوج طفلا) غاية لوجوب المؤن عليه وهي للرد على من قال: لا تجب عليه لانه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه. وعبارة المنهاج مع شرح م ر: والاظهر أنها تجب لكبيرة - أي لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ كما هو ظاهر على صغير لا يمكن وطؤه إذا عرضت على وليه لان المانع من جهته، والثاني: لا تجب لانه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه فلا يلزمه غرم. انتهت (قوله: وإن عجزت عن وطئ الخ) ظاهر صنيعه انه غاية لقوله: وجبت مؤنها المرتب على من يمكن التمتع بها. ويرد عليه أنه لا يلائمه قوله بعد لا إن عجزت بالصغر لانه ينحل المعنى لا إن عجزت: أي من يمكن التمتع بها بالصغر، ولا يخفى ما فيه ولو قدم الشارح هذه الغاية على قوله وإذا مكنت الخ لكان أولى: لانه يصير عليه غاية لقوله: وإنما تجب بالتمكين وهو ظاهر - كما في فتح الجواد - وعبارته: وتجب لها بالتمكين وإن عجزت عن وطئ الخ ما ذكره الشارح، وحاصل المعنى أنها تجب المؤن بالتمكين وإن عجزت عن وطئ بسب ب غير الصغر، وذلك لان المرض يطرأ ويزول. ومثله الجنون والرتق وإن كان لا يزول لكنه قد رضي به مع التمتع ممكن بغير الوطئ في الجميع وهو كاف من بعض الوجوه - كما صرح به قبل - وقوله أو جنون: أي مقارن للتسليم أو حادث بعده (قوله: لا إن عجزت بالصغر) أي لا تجب ان عجزت بالصغر. وعبارة المنهاج مع شرح م ر: والاظهر ان لا نفقة ولا مؤنة لصغيرة لا تحتمل الوطئ وإن سلمت له لان تعذر وطئها لمعنى قائم بها فليست أهلا للتمتع، والثاني لها النفقة لانها حسبت عنده وفوات الاستمتاع لسبب هي فيه معذورة كالمريضة والرتقاء، وفرق الاول بما مر في التعليل. اه. (قوله: فلا نفقة لها) الاولى إسقاطه لان
[ 72 ]
معنى قوله لا إن عجزت الخ لا تجب المؤن ان عجزت. وقوله وان سلمها الخ: غاية لعدم وجوب النفقة لها (قوله: إذ لا يمكن التمتع بها) أي ولا من وجه، وهو علة لعدم وجوب النفقة (قوله: بخلاف من تحتمله) أي الوطئ وهو محترز قوله لا تحتمل الوطئ (قوله: ويثبت ذلك) أي تمكينها له الموجب للنفقة. وقوله بإقراره: أي الزوج. وقوله وبشهادة البينة به: أي
بالاقرار. وقوله أو بأنها في غيبته الخ: أي ويثبت ذلك بشهادة البينة بأنها في حال غيبته باذلة للطاعة. قال ع ش: وهذا إنما يحتاج إليه إذا لم يسبق تمكين منها أو سبق نشوز، وإلا فالقول قولها في عدم النشوز من غيبته. وقوله ونحو ذلك: بالجر معطوف على إقراره: أي ويثبت بنحو ذلك كرفع أمرها للحاكم وإظهار أنها مسلمة له (قوله: ولها مطالبته بها الخ) أي للزوجة إذا أراد زوجها أن يسافر سفرا طويلا أن تطالبه بالنفقة مدة سفره، ويلزم القاضي إجابتها في منعه من السفر حتى يترك لها النفقة منه أو يوكل من ينفق عليها أو يطلقها - كما سيصرح به الشارح - قال في التحفة: ويفرق بينها وبين من له دين مؤجل فإنه لا منع له وإن كان يحل عقب الخروج بأن الدائن ليس في حبس المدين وهو المقصر برضاه بذمته، ولا كذلك الزوجة فيهما: إذ لا تقصير منها وهي في حبسه فلو مكناه من السفر الطويل بلا نفقة ولا منفق لادى ذلك إلى إضرارها بما لا يطاق الصبر عليه لا سيما الفقيرة التي لا تجد منفقا فاقتضت الضرورة إلزامه ببقاء كفايتها عند من يثق به. اه. وهذه المسألة مكررة مع قوله الآتي ويكلف من أراد سفرا طويلا طلاقها أو توكيل من ينفق عليها من مال حاضر، فكان المناسب الاقتصار على أحدهما وعلى الثانية أولى لان فيها زيادة الطلاق (قوله: ولو رجعية) غاية لوجوب ما ذكر للزوجة: أي يجب ما ذكر لها ولو كانت زوجة حكما كالرجعية (قوله: وإن كانت) أي الرجعية. وقوله حائلا: أي غير حامل (قوله: أي يجب لها ما ذكر) أي وهو المد الآتي، وما عطف عليه ولو أبدل ما ذكر بما يأتي لكان أولى (قوله: ما عدا آلة التنظيف) أي أما هي فلا تجب عليه لها. نعم: لها ما يزيل الوسخ فقط - كما سيذكره - (قوله: لبقاء حبسه لها) علة لوجوبها للرجعية (قوله: ولامتناعه) متعلق بما بعده: أي لم يجب لها آلة التنظيف لامتناع الزوج عنها: أي عن الاستمتاع بها لكونه قد طلقها (قوله: ويسقط مؤنتها) أي الرجعية ما يسقط مؤنة الزوجة: أي مما يتصور فيها كالنشوز - بخلاف ما لا يتصور فيها كالعجز عن الوطئ بسبب الصغر، وذلك لانها إذا طلقت قبل الوطئ تبين ولا تكون رجعية. وقوله كالنشوز: أي بخصوص الخروج عن المسكن والسفر والردة، وأما نشوزها بامتناعها من الاستمتاع بها فلا يتصور فيها (قوله: وتصدق) أي الرجعية. وقوله في قدر أقرائها فلو ادعت أن قرأها - أي طهرها - تسع وعشرون يوما غالبه وادعى هو أن قرأها خمسة عشر يوما أقله صدقت هي لانها مؤتمنة على ما في رحمها (قوله: إن كذبها) قيد في اليمين (قوله: وإلا) أي وإن لم يكذبها، فلا يمين عليها (قوله: وتجب النفقة) الاولى التعبير هنا وفي جميع ما يأتي بالمؤنة لانها تشمل الكسوة والمسكن - بخلاف النفقة فإنها خاصة بالقوت والحامل البائن يجب لها النفقة والكسوة والمسكن لا الاولى فقط. وعبارة المنهج مع شرحه: ولا مؤنة من نفقة وكسوة لحامل بائن وتجب لحامل الخ. اه. وقوله أيضا: أي كما تجب لرجعية. وقوله لمطلقة
حامل: إنما وجبت لها لآية * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن) * ولانه كالمستمتع برحمها لاشتغاله بمائه، ثم إن وجوب النفقة لها بسبب الحمل لا للحمل على الاصح لانها تلزم المعسر وتتقدر بالامداد بحسب يسار الزوج وإعساره وتسقط بالنشوز - ولا تسقط بمضي الزمان ولو كانت للحمل لتقدرت بقدر كفايته وهي متعذرة ولم تجب على المعسر وسقطت بمضي الزمان. وقوله بالطلاق الثلاث: متعلق ببائن. وقوله أو الخلع: معطوف على الطلاق: أي أو بائن
(1) سورة الطلاق، الاية: 6.
[ 73 ]
بالخلع. وقوله أو الفسخ: معطوف أيضا على الطلاق: أي أو بائن بالفسخ، وفيه أن عبارته تفيد أن البائن بالفسخ مطلقة مع أنه تقدم أن الفسخ لا يحسب طلاقا، فالاولى أن يقول وتجب لحامل بائن الخ. ويحذف لفظ مطلقة. وقوله بغير مقارن: متعلق بالفسخ: أي الفسخ بسبب غير مقارن للعقد بأن يكون طرأ بعده كردة، أما إذا قارن العقد بأن وجد حالته كعيب أو غرور فلا نفقة لها بفسخه به. قال في التحفة: لانه يرفع العقد من أصله. اه. وتوقف فيه سم وقال الجمل: هذا التعليل ضعيف، والمعتمد أنه يرفعه من حينه ومع ذلك لا تستحق. اه (قوله: وإن مات الزوج قبل الوضع) غاية لوجوب النفقه للمطلقة الحامل: أي تجب النفقة لها وإن مات قبل أن تضع حملها لما علمت أن الاصح أن النفقة تجب لها لا للحمل ولان البائن لا تنتقل لعدة الوفاة ولان المؤن وجبت قبل الموت فاغتفر بقاؤها في الدوام لانه أقوى من الابتداء وإذا مات أخرجت من تركته. وقوله ما لم تنشز: قيد لوجوب النفقة. وخرج به ما لو نشزت بأن خرجت من المسكن لغير حاجة فانها تسقط نفقتها (قوله: ولو أنفق) أي الزوج عليها. وقوله يظنه: أي الحمل. وقوله فبان عدمه: أي تبين أن لا حمل وقوله رجع عليها: أي بما دفعه لها بعد عدتها لانه بان أن لا شئ عليه (قوله: أما إذا الخ) محترز قوله بائن بالطلاق الثلاث الخ. وقوله فلا نفقة: أي لها عليه، وذلك لخبر الدارقطني: ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة وإنما وجبت فيما لو توفي بعد بينونتها لانها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام لانه أقوى من الابتداء ولان البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة كما مر آنفا (قوله: وكذا لا نفقة) أي أصلا لا على الزوج ولا على الواطئ بشبهة. وقوله لزوجة الخ: أي ولو كانت رجعية لكن يشترط فيها أن تحمل من وطئ الشبهة، أما إذا لم تحمل فيجب لها النفقة لان عدة الطلاق حينئذ مقدمة على عدة الشبهة - كما في فتح الجواد - وعبارته مع الاصل: وتجب لزوجة ورجعية لا إذا تلبست إحداهما بعدة شبهة بأن وطئت الزوجة بشبهة وإن لم تحبل أو الرجعية بها وحبلت لانتفاء تمكين الزوجة: إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة
ولان الرجعية مشغولة بحق غيره واشترط حبلها لان عدة الشبهة لا تقدم إلا حينئذ كما مر. اه. بتصرف. (قوله: بأن وطئت بشبهة) أي ولو بنكاح فاسد، والباء لتصوير المتلبسة بعدة الشبهة (قوله: وإن لم تحبل) غاية في عدم وجوب النفقة (قوله: لانتفاء التمكين) علة لعدم وجوب النفقة: أي وإنما لم تجب لانتفاء التمكين منها الموجب للنفقة (قوله: إذ يحال الخ) علة للعلة أي وإنما انتفى التمكين لانه يحال بينها وبينه إلى انقضاء عدة الشبهة (قوله: ثم الواجب الخ) دخول في على المتن. وقول ممن مر: بيان لنحو الزوجة وهو الرجعية والحامل البائن بما تقدم (قوله: مد طعام) خبر الواجب (قوله: من غالب الخ) بيان للمد: أي حال كونه كائنا من غالب قوت محل إقامتها سواء كان من بر أو غيره كأقط كالفطرة وإن لم يلق بها ولا ألفته: إذ لها إبداله، فإن اختلف غالب قوت محل إقامتها وجب لائق به يسارا وضده ولا عبرة بما يتناوله هو توسعا أو بخلا (قوله: لا إقامته) أي لا من غالب قوت محل إقامة الزوج (قوله: ويكفي) أي في براءة ذمته من النفقة. وقوله دفعه: أي المد، ومثله بقية المؤن ويكفي الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ والدفع يكون لها إن كانت كاملة، وإلا فلوليها وسيد غير المكاتبة. وقوله كالدين في الذمة: أي فإنه يكفي فيه الدفع من غير افتقار إلى إيجاب وقبول (قوله: قال شيخنا) أي في شرح الارشاد، ونص عبارته: ويكفي دفعه من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة، ومنه يؤخذ الخ. اه. وقوله ومنه يؤخذ: أنظر من أين يؤخذ ذلك ؟ فإن كان من جعل أدائه كأداء الدين ففيه نظر: لانه لا بد في وقوع ما دفعه عن الدين من قصد الاداء عن جهة الدين، كما يعلم من عبارة شرح الروض الآتية قريبا، وكما تقدم عن ابن حجر في باب الضمان ونصه هناك: قال السبكي في تكملة شرح المهذب عن الامام متى أدى المدين بغير قصد شئ حالة الدفع لم يكن شيئا ولم يملكه المدفوع إليه، بل لا بد من قصد الاداء عن جهة الدين، وكثير من الفقهاء يغلط في هذا ويقول أداء
[ 74 ]
الدين لا تجب فيه النية. اه. وجرى عليه الزركشي وغيره. اه. وإن كان من الاكتفاء بالدفع بقطع النظر عن التشبيه فمحتمل، ويدل على هذا التقييد بقوله هنا: أي في النفقة فقط لا في الدين إلا أنه بعيد. تأمل. وقوله عدم الصارف: أي أن لا يكون صارف يصرف الاداء عن جهة النفقة بأن ينوي به مثلا غير أدائها كالتبرع أو قضاء دينه الذي عليه لها غير النفقة (قوله: خلافا لابن المقري ومن تبعه) أي فإنهم اشترطوا قصد الاداء. وفي حاشية الجمل ما نصه: قوله وعليه دفع حب الخ - قال في شرح الروض: بأن يسلمه لها بقصد أداء ما لزمه كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ. اه. وقضية قوله كسائر الديون اعتبار القصد فيها (قوله: على معسر) متعلق بالواجب الذي قدره الشارح أو يجب في المتن. وقوله ولو
بقوله: أي ولو ثبت إعساره بقوله كأن قال أنا معسر وحلف على ذلك فإنه يصدق بيمينه. وقوله ما لم يتحقق له مال: قيد في ثبوت إعساره بقوله، وخرج به ما لو تحقق له ذلك فإنه لا يثبت إعساره بقوله بل لا بد من البينة. وعبارة النهاية: ولو ادعت يسار زوجها صدق بيمينه إن لم يعهد له مال وإلا فلا، فإن ادعى تلفه ففيه تفصيل الوديعة. اه. وقوله ففيه تفصيل الوديعة هو أنه إن ادعى تلفه مطلقا: أي من غير ذكر سبب له أصلا أو سبب خفي كسرقة أو ظاهر كحريق عرف دون عمومه فإنه يصدق بيمينه وإن عرف عمومه ولم يتهم فيصدق بلا يمين وإن ذكر سببا ظاهرا وجهل طولب ببينة بوجوده ثم يحلف أنها تلفت به (قوله: وهو) أي المعسر. وقوله من لا يملك الخ: بيان لضابط المعسر. والمعنى أن ضابط المعسر هو من لا يملك شيئا من المال يكون به غير مسكين بأن لا يملك شيئا أصلا أو يملك شيئا منه يكون معه مسكينا فالمراد بالمعسر هنا مسكين الزكاة بالنسبة للمال، أما بالنسبة للكسب فلا كما تفيده الغاية بعد فالذي يكتسب قدر كفايته كل يوم معسر هنا لا في الزكاة ويعتبر إعساره، ومثله اليسار والتوسط بطلوع فجر كل يوم لانه وقت الوجوب فنعتبر ما عنده عند طلوع الفجر. هذا إذا كانت ممكنة عنده، أما الممكنة بعده فيعتبر عقب التمكين (قوله: ولو مكتسبا) غاية للمتن. أي أنه يجب على المعسر مد طعام ولو كان مكتسبا، فاكتسابه لا يخرجه عن الاعسار. ويصح أن يجعل غاية لضابط المعسر في الشرح: أي أن ضابط المعسر هو الذي لا يملك الخ، ولو كان مكتسبا لا يخرجه عن كونه لا يملك شيئا. وقوله وإن قدر على كسب واسع غاية في المكتسب: أي أن المكتسب معسر ولو قدر على الكسب الواسع فالقدرة عليه لا تخرجه عن الاعسار في النفقة وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة. وكتب ع ش ما نصه: قوله وإن قدر زمن كسبه على مال واسع: أي فهو معسر في الوقت الذي لا مال بيده وإن كان لو اكتسب حصل مالا كثيرا وموسر حيث اكتسب وصار بيده مال وقت طلوع الفجر. اه. وفي سم ما نصه: قوله ومنه كسوب، أي قادر على المال بالكسب، فإن حصل مالا منه نظر فيه باعتبار ما يأتي في قوله ومسكين الزكاة معسر بأنه قد يكون معسرا وقد يكون غيره. اه (قوله: وعلى رقيق) معطوف على معسر: أي ويجب مد أيضا على رقيق: أي من فيه رق ولو كان مكاتبا أو مبعضا، وذلك لضعف ملكه إن كان مكاتبا، ونقص حاله إن كان مبعضا، وعدم ملكه إن كان غيرهما (قوله: ومدان على موسر) معطوف على مد على معسر من عطف المفردات: أي والواجب مدان على موسر، وإنما فاوتوا بين المعسر والموسر في قدر الواجب لقوله تعالى: * (لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) * وأما كون الواجب على الموسر خصوص المدين وعلى المعسر خصوص المد فبالقياس على الكفارة بجامع أن كلا مال وجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب في الكفارة لكل
مسكين نصف صاع وهو مدان، وذلك في كفارة نحو الحلق في النسك، وأقل ما وجب له مد في كفارة نحو اليمين، وهو يكتفي به الزهيد ويقنع به الرغيب، ولما أوجبوا على الموسر الاكثر، وعلى المعسر الاقل أوجبوا على المتوسط ما بينهما
سورة الطلاق، الاية: 7.
[ 75 ]
لانه لو ألزمناه بالمدين لضره ذلك ولو اكتفينا منه بالمد لضرها ذلك فأوجبنا عليه قدرا وسطا وهو مد ونصف. قال في النهاية: وإنما لم يعتبر شرف المرأة وضده لانها لا تعير بذلك ولا الكفاية كنفقة القريب لانها تجب للمريضة والشبعانة، وما اقتضاه ظاهر خبر هند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف من تقديرها بالكفاية الذي ذهب إلى اختياره جمع من حيث الدليل وأطالوا القول فيه: يجاب عنه بأنه لم يقدرها فيه بالكفاية فقط، بل بها بحسب المعروف، وحينئذ فما ذكروه هو المعروف المستقر في العقول - كما هو واضح - ولو فتح للنساء باب الكفاية من غير تقدير لوقع التنازع لا إلى غاية فتعين ذلك التقدير اللائق بالعرف. اه (قوله: وهو) أي الموسر. وقوله من لا يرجع: أي يصير فهو من رجع بمعنى صار ومعسرا خبره. وقوله مدين: مفعول المصدر، والمعنى أن ضابط الموسر هو الذي لو كلفناه كل يوم مدين لا يصير معسرا. وفي البجيرمي ما نصه: قوله من لا يرجع الخ - بأن يكون الفاضل من ماله بعد التوزيع على العمر الغالب أو سنة مدين - ح لي. ا ه. وقوله على العمر الغالب: أي إن لم يستوفه. وقوله أو سنه. أي إن استوفاه. (والحاصل) أن الموسر هو الذي عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب ويزيد عليه مدان فإن لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب أو كان عنده ما يكفيه ولم يزد عليه شئ فمعسر، وإن زاد عليه شئ ولم يبلغ مدين فمتوسط. وفي حاشية الشرقاوي ما نصه، وهناك ضابط للشيخين أخصر من ذلك، وهو أن من زاد دخله على خرجه فموسر، ومن استوى دخله وخرجه فمتوسط، ومن زاد خرجه على دخله فمعسر. اه (قوله: ومد ونصف الخ) معطوف أيضا على مد الخ: أي فالواجب مد ونصف على متوسط (قوله: وهو) أي المتوسط. وقوله من يرجع الخ: أي من يصير بتكليفه مدين كل يوم معسرا (قوله: وإنما تجب النفقة الخ) هذا ليس دخولا على المتن، وإنما هو بيان لكون الوجوب يعتبر بفجر كل يوم وذلك لانه لو جعل دخولا لاقتضى أن قوله وقت طلوع الخ قد ذكره قبل مع أنه لم يذكره. ولو زاد الشارح عند قوله أول الفصل وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما وقت طلوع الفجر لصح أن يكون دخولا ومعنى كون وجوب النفقة يعتبر وقت طلوع الفجر أنها تطالبه بها من حينئذ لاحتياجها إلى طحنه ونحوه كما مر ويلزم من اعتبار الوجوب وقته اعتبار يساره وإعساره وتوسطه
وقته أيضا، كما قدمته، فتعتبر ما عنده عند طلوع الفجر، فإذا وجدناه يزيد على كفاية العمر الغالب بمدين فهو موسر فيلزمه في هذا اليوم مدان، ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقلة العيال وكثرتهم حتى أن الشخص الواحد قد يلزمه لزوجته نفقة موسر ولا يلزمه لو تعددت إلا نفقة متوسط أو معسر (قوله: إن لم تؤاكله) قيد للمتن: أي يجب عليه لها المد الخ إن لم تأكل عنده معه أو وحدها أو أرسل إليها الطعام فأكلته بحضرته أو غيبته وإلا سقط، وذلك لاطباق الناس عليه في زمنه (ص) وبعده ولم ينقل خلافه، ولا أنه (ص) بين أن لهن الرجوع ولا قضاء من تركة من مات. وقوله على العادة: أي أكلا كائنا على العادة بأن تتناول كفايتها من غير تمليك ولا اعتياض. وفي شرح الروض: قال في المهمات: والتصوير بالاكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته غيرها لم تسقط - أي النفقة - عنه. اه. وقوله لم تسقط: أي ويرجع عليها ببدل ما أتلفته أو أعطته، كما هو ظاهر، وقوله برضاها: متعلق بتؤاكله، وهو قيد سيذكر محترزه. وقوله وهي رشيدة: الجملة حالية وهي قيد آخر سيذكر محترزه أيضا. وكون المعتبر رضاها وهي رشيدة محله إذا كانت حرة، فإن كانت أمة فالعبرة فيها إذا أوجبنا نفقتها على الزوج بأن كانت مسلمة له ليلا ونهارا برضا سيدها المطلق التصرف لا برضاها (قوله: فلو أكلت الخ) محترز قوله على العادة، وكان المناسب أن يذكر مفهوم المنطوق المستكمل للقيود بأن يقول: فإن آكلته على العادة برضاها وهي رشيدة لم يجب عليه المد الخ، ثم بعد ذلك يذكر مفهوم القيود (قوله: وجب لها تمام الكفاية) أي فتطالبه بالتفاوت بين ما أكلته وبين كفايتها في أكلها المعتاد. وانظر هل ولو كان قدر الكفاية عادة زائدا على الواجب شرعا أو لا بد من أن يكون قدره والذي يؤخذ من كلام سم الثاني ونصه: قوله: إن أكلت قدر الكفاية وإلا رجعت بالتفاوت، هل المراد التفاوت بين ما أكلته وكفايتها أو بينه وبين الواجب شرعا ؟ فيه نظر، ويتجه الثاني: إذ الواجب شرعا هو اللازم له دون ما
[ 76 ]
زاد عليه إلى حد الكفاية إذا كانت أكثر منه. اه. وقوله على الاوجه: مثله في فتح الجواد، ومفاده أن مقابل الاوجه هو أنه لا يجب لها تمام الكفاية فانظره فإنه لم يصرح به في التحفة والنهاية والاسنى وغيرها (قوله: وتصدق الخ) أي إذا ادعت عليه أن ما أكلته دون الكفاية وأرادت منه تمامها وادعي هو أنها أكلت كفايتها فتصدق هي، أي باليمين، لان الاصل عدم قبضها ما نفته (قوله: ولو كلفها الخ) أي أكرهها على أن تأكل معه من غير رضاها، وهذا محترز قوله برضاها. وقوله: (أو وآكلته الخ:) أي أو أكلت معه برضاها من غير إذن الولي حال كونها غير رشيدة لصغرها أو جنونها أو سفهها وقد حجر عليها بأن استمر سفهها المقارن للبلوغ أو طرأ وحجر عليها وإلا لم يحتج لاذن الولي ومثلها كما تقدم ما لو كانت قنة ولو
رشيدة لم يأذن سيدها المطلق التصرف، وإلا فوليه. وقوله بلا إذن ولي: فإن كان بإذنه سقطت نفقتها به. قال في التحفة: واكتفى بإذن الولي مع أن قبض غير المكلفة لغو لان الزوج بإذنه يصير كالوكيل في الانفاق عليها، وظاهر أن محله إن كان لها فيه حظ، وإلا لم يعتد باذنه فيرجع عليه بما هو مقدر لها. اه. ومثله في النهاية (قوله: فلا تسقط الخ) جواب لو. وقوله به: أي بالاكل معه (قوله: وحينئذ) أي حين إذ لم تسقط نفقتها. وقوله هو: أي الزوج. وقوله متطوع. أي بما أكلته معه (قوله: فلا رجوع له بما أكلته) تفريع على كونه متطوعا بالنفقة، ومحل ما ذكر إن كان غير محجور عليه، وإلا فلوليه الرجوع: كذا في م ر (قوله: خلافا للبلقيني) أي في قوله انها تسقط نفقتها به - كما في المغنى - وعبارته: وأفتى البلقيني بسقوطها بذلك، قال: وما قيده النووي غير معتمد. اه. (قوله: ولو زعمت) أي الرشيدة الآكلة معه برضاها. وقوله أنه متطوع: أي أنه قاصد بإطعامها معه التبرع فالنفقة باقية. وقوله وزعم أنه مؤد عن النفقة: أي أنه قاصد بذلك النفقة (قوله: صدق بيمينه على الاوجه) أي كما لو دفع لها شيئا ثم ادعى كونه عن المهر وادعت هي الهدية فإنه المصدق باليمين، ومقابل الاوجه ما في الاستقصاء من أنها تصدق بلا يمين - كما في التحفة - ونصها: ولو قالت له قصدت بإطعامي التبرع فنفقتي باقية فقال بل قصدت النفقة صدق بلا يمين على ما في الاستقصاء والقياس وجوبها: أي اليمين. اه. (قوله: وفي شرح المنهاج) أي مع المتن لان قوله سقطت نفقتها متن، وعبارة الشرح فقط، بل قال شارح أو أضافها رجل إكراما له. اه. (قوله: إكراما له) أي للزوج وحده، فإن كان لهما فينبغي سقوط النصف أولها لم يسقط شئ. اه. ع ش. (قوله: ويكلف الخ) أي يكلف الحاكم من أراد سفرا طويلا بعد طلبها للنفقة طلاقها أو توكيل من ينفق عليها أي ثقة ينفق عليها من مال حاضر: أي يبقيه عنده وكإبقاء المال عند من ذكر دينه على موسر مقر باذل وجهة ظاهرة اطردت العادة باستمرارها، فإن لم يفعل شيئا من ذلك منعه الحاكم من السفر (قوله: ويجب ما ذكر) أي المد أو المدان أو المد والنصف (قوله: بأدم) هو بضم الهمزة والدال المهملة أو سكونها ما يؤكل به الخبز مما يطيبه ويصلحه فيصير ملائما للنفس، فهو من أسباب الصحة، وأفضله اللحم، ثم اللبن، ثم عسل النحل. وفي التحفة والنهاية. وبحث الاذرعي أنه إذا كان القوت نحو لحم أو لبن اكتفي به في حق من يعتاد اقتياته وحده. اه. ويجب لها أيضا الفاكهة التي تغلب في أوقاتها، كخوخ ومشمش وتين ونحو ذلك، وما جرت بها لعادة، من الكعك والسمك والنقل في العيد والقهوة والدخان إن اعتادت شربهما، وما تطلبه المرأة عند ما يسمى بالوحم مما يسمى بالملوحة إذا اعتيد أيضا، ويجب السراج أيضا في أول الليل لجريان العادة بذلك. والضابط أنه يجب لها كل ما جرت به العادة. وقوله أي مع أدم: أفاد به أن الباء بمعنى مع.
وقوله اعتيد: أي جرت به العادة، فالعادة هي المحكمة في ذلك. فإن جرت عادة بلدها بشئ من أنواع الادم اتبعت هذا إن كان في بلدها أدم غالب، فإن لم يكن فيها ما ذكر: كأن يكون فيها أدمان على السواء وجب اللائق بحال الزوج من يسار أو إعسار: ويختلف الادم باختلاف الفصول: فيجب في كل فصل ما يعتاده الناس فيه. قال في التحفة: حتى الفواكه
[ 77 ]
فيكفي عن الادم على ما اقتضاه كلامهما. اه. وكتب سم قوله فيكفي عن الادم: المتجه أنه يجب، وأنه المعتبر في قدرها ما هو اللائق بأمثاله، وأنها إن أغنت عن الادم بأن تأتي عادة التأدم بها لم يجب معها أدم آخر، وإلا وجب. اه. (قوله: وإن لم تأكله) أي يجب لها ما جرت به العادة من الادم وإن لم تأكله لانه حقها (قوله: كسمن الخ) تمثيل للادم (قوله: وزيت) أي الزيت الطيب ومثله الشيرج، وهو دهن السمسم، وورد فيه كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة وفي رواية فإنه طيب مبارك (قوله: ولو تنازعا فيه) أي في الادم من السمن والزيت والتمر: أي في قدره. وقوله أو في اللحم: أي قدره. وقوله قدره قاض باجتهاده: أي لانه لا تقدير فيهما من جهة الشرع. وقوله مفاوتا في قدر ذلك: أي الادم. وقوله بين الموسر وغيره هو المتوسط والمعسر: أي فينظر القاضي ما يحتاجه المد من الادم فيفرضه على المعسر ويضاعفه على الموسر ويجعل ما بينهما على المتوسط وينظر في اللحم إلى عادة المحل من اسبوع أو غيره (قوله: وتقدير الحاوي كالنص الخ) في التحفة: وتقدير الشافعي بمكيلة سمن أو زيت حملوه على التقريب وهي أوقية قال جمع: أي حجازية، وهي أربعون درهما، لا بغدادية، وهي نحو اثني عشر، لانها لا تغني عنها شيئا، ونص على الدهن لانه أكمل الادم وأخفه مؤنة. اه (قوله: ويجب أيضا لحم) إفراده عما قبله يفيد أنه ليس من الادم وقد يطلق اسم الادم عليه فيكون من ذكر الخاص بعد العام لفضله. ويدل على كونه أدما حديث سيد أدم أهل الدنيا والآخرة اللحم أفاده البجيرمي. وقوله اعتيد قدرا ووقتا: عبارة المنهج: ويجب لحم يليق به كعادة المحل، قال في شرحه: قدرا ووقتا. اه. ومثله المنهاج، وهي أولى: لان معنى عبارة المؤلف يجب لحم محتاد من جهة القدر والوقت أو في القدر والوقت، ومفاده أنه لا يجب لحم ليس معتادا كذلك، ولا يخفى ما فيه. فلو صنع كصنيعهما لكان أولى. وقوله قدرا ووقتا: أي ونوعا وكيفية من كونه مطبوخا أو مشويا أو نحو ذلك. وقوله بحسب يساره: أي ويعتبر بحسب ما يليق به يسارا وإعسارا وتوسطا ولا يتقدر بشئ: إذ لا توقيف فيه (قوله: وإن لم تأكله) غاية في وجوب اللحم: أي يجب على العادة وإن لم تأكله زوجته وقوله أيضا: أي كما يجب الادم وإن لم تأكله (قوله: فإن اعتيد مرة في الاسبوع) أي فإن جرت العادة
بأكله مرة واحدة في الاسبوع (قوله: فالاولى كونه يوم الجمعة) أي فالاولى أن يكون أكله في يوم الجمعة لانه أحق بالتوسيع (قوله: أو مرتين) معطوف على مرة: أي أو اعتيد كونه، أي أكله، مرتين من الاسبوع. وقوله فالجمعة والثلاثاء: أي فالاولى أن يكون ذلك في يوم الجمعة ويوم الثلاثاء (قوله: والنص) مبتدأ. وقوله رطل لحم بدل منه. وقوله محمول خبره: أي وتقدير اللحم في النص برطل على المعسر ورطلين على الموسر محمول على قلة اللحم في أيام الشافعي بمصر: أي فعادتهم فيها ما ذكر. قال في التحفة: وقول جمع لا يزاد على النص لانه فيه كفاية لمن يقنع ضعيف. اه (قوله: فيزاد) أي على ما في النص. وقوله بحسب عادة المحل: أو محل الزوجة (قوله: والاوجه أنه الخ) في التحفة وبحث الشيخان عدم وجوب الادم يوم اللحم، ولهما احتمال بوجوبه على الموسر إذا أوجبنا عليه اللحم كل يوم ليكون أخذهما غذاء، والآخر عشاء، واعتمد الاذرعي الاول. اه. وفي حاشية الجمل: قال أبو شكيل والذي يظهر توسط بين ذلك وهو أنه يجب لها مع اللحم لصف الادم المعتاد في كل يوم إن كان اللحم لا يكفيها إلا مرة واحدة. وهذا التفصيل كالمتعين: إذ لا يتجه غيره فيقال إن أعطاها من اللحم ما يكفيها للوقتين، فليس لها في ذلك اليوم أدم غيره وإن لم يعطها إلا ما يكفيها لوقت واحد وجب، أي نصفه، قاله في التنبيه شوبري. اه. وقوله إن كفاها الخ: قيد في انتفاء وجوب الادم يوم اللحم. وقوله وإلا: أي وإن لم يكفها غذاء وعشاء. وقوله وجب: أي الادم والمراد تمام كفايتها منه، وبه وافقت عبارة
[ 78 ]
المؤلف التفصيل الذي ذكره أبو شكيل (قوله: ومع ملح الخ) معطوف على بأدم، وصرح في المعطوف بمعنى الباء، وهو المعية ولو صرح بها لكان أولى: لانه على حاله يلزم أن مع معطوفة على الباء ومدخول مع معطوف على مدخول الباء، ولا يصح عطف الاسم على الحرف. وهكذا يقال في جميع ما يأتي: أي ويجب ما ذكر مع أدم ومع ملح. وقوله وحطب: أي ومع حطب، أي ونحوه من كل ما يوقد به (قوله: وماء شرب) في شرح م ر: ويجب لها أيضا ماء تشربه، كما أفهمه قوله آلات أكل وشرب، لانه إذا وجب الظرف وجب المظروف، وأما قدره فقال الزركشي والدميري: الظاهر أنه الكفاية قالا ويكون إمتاعا لا تمليكا حتى لو مضت عليه مدة ولم تشربه لم تملكه، وإذا شرب غالب أهل البلد ماء ملحا وخواصها عذبا وجب ما يليق بالزوج. اه. لكن مقتضى كلام الشيخين وغيرهما أنه تمليك، وهو المعتمد، اه (قوله: لتوقف الحياة) علة لوجوب ماء الشرب. وقوله عليه: أي ماء الشرب (قوله: ومع مؤنة) أي تتعلق بالقوت وبالادم (قوله: كأجرة طحن الخ) تمثيل للمؤنة المتعلقة بما ذكر، ومحل وجوب ما ذكر ما لم يتول ذلك بنفسه، وإلا فلا أجرة ولو باعته أو أكلته حبا
استحقتها. ويوجه بأنه بطلوع الفجر تلزمه تلك المؤن فلم تسقط بما فعلته. وقوله وعجن الخ: أي وأجرة عجن وأجرة خبز وأجرة طبخ. وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس هل يجب على الرجل إعلام زوجته بأنها لا تجب عليها خدمته بما جرت به العادة من الطبخ والكنس ونحوهما مما جرت به عادتهم أم لا ؟ وأجبنا عنه بأن الظاهر الاول لانها إذا لم تعلم بعدم وجوب ذلك ظنت أنه واجب وأنها لا تستحق نفقة ولا كسوة إن لم تفعله فصارت كأنها مكرهة على الفعل، ومع ذلك لو فعلته ولم يعلمها فيحتمل أنه لا يجب لها أجرة على الفعل لتقصيرها بعدم البحث والسؤال عن ذلك. اه (قوله: ما لم تكن من قوم الخ) قيد في وجوب أجرة المذكورات عليه (قوله: وجزم غيرهما) أي غير ابن الرفعة والاذرعي وقوله بأنه لا فرق: أي في وجوب المؤن بين أن تكون من قوم اعتادوا ذلك بأنفسهم أم لا (قوله: ومع آلة) أي ويجب ما ذكر مع آلة: أي تليق به ولا يعتبر حالها (قوله: كقصعة) بفتح القاف، وفي المثل: لا تفتح الخزانة ولا تكسر القصعة. وقوله وكوز: آلة للشرب، ومثله الجرة. وقوله وقدر ومغرقة: مثالان لالة الطبخ وهي بكسر الميم ما يغرف به. وقوله وإبريق: هذا مثال لآلة الوضوء فكان حقه أن يزيد بعد قوله وشرب ووضوء (قوله: من خشب الخ) راجع للقصعة وما بعدها. وقوله ولا يجب: أي ما ذكر من القصعة وما بعدها من نحاس. نعم: إن اطرد عادة أمثالها بكونه نحاس وجب، إذ المعول عليه فيما يجب لها عليه عادة أمثالها: م ر (قوله: ويجب لها) أي للزوجة - ولو رجعية - ومثلها الحامل البائن كما مر (قوله: ولو معسرا) هو من لا مال له أو له مال لا يكفيه لو وزع على العمر الغالب كما تقدم (قوله: أول كل ستة أشهر) أي من وقت التمكين واستشكل تعبيره بستة أشهر وإن تبع فيه شيخ الاسلام بما إذا وقع التمكين في نصف فصل الشتاء مثلا فإنه يلزم عليه أنه لا تتم الستة أشهر إلا في نصف فصل الصيف وعكسه. ومن المعلوم أن ما يلزم من الكسوة في الشتاء غير ما يلزم منها في الصيف، فيلزم على تغليب نصف الشتاء أنه يلزم في نصف الصيف ما ليس لازما فيه ويسقط ما كان لازما فيه، وعلى تغليب نصف الصيف أنه يسقط في نصف الشتاء ما كان لازما فيه، ويلزم فيه ما ليس لازما، وكل باطل. ولذلك عبر في المنهاج بقوله أول شتاء وأول صيف. والمراد بالشتاء ما يشمل الربيع، وبالصيف ما يشمل الخريف. فالسنة عند الفقهاء فصلان، وإن كانت في الاصل أربعة، وهي الشتاء والربيع والصيف والخريف. قال في التحفة: هذا إن وافق أول وجوبها أول فصل الشتاء وإلا أعطيت وقت وجوبها ثم جددت بعد كل ستة أشهر. وقوله أعطيت الخ. أي بالقسط. قال ع ش: بأن يعتبر قيمة ما يدفع إليها عن جميع الفصل فيسقط عليه ثم ينظر لما مضى قبل التمكين، ويجب فيه ما بقي من القيمة فيشتري لها من جنس الكسوة ما يساويه والخيرة لها في تعيينه. اه. وفي سم ما نصه: قال الدميري: والظاهر أن هذا
[ 79 ]
التقدير في غالب البلاد التي تبقي فيها الكسوة هذه المدة، فلو كانوا في بلاد لا تبقى فيها تلك المدة لفرط الحرارة أو لرداءة ثيابها اتبعت عادتهم، وكذلك لو كانوا يعتادون ما يبقى سنة كالاكسية الوثيقة والجلود كأهل السراة بالسين المهملة فالاشبه اعتبار عادتهم. اه (قوله: كسوة) بكسر الكاف وضمها، وإنما وجبت لما روى الترمذي أن رسول الله (ص) قال في حديث: وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن وقوله تكفيها طولا وضخامة: أي المعتبر كفايتها، وهي تختلف بطولها وقصرها وسمنها وهزالها فلا يكفي ما ينطلق عليه اسم الكسوة إذا لم يكفها. ولو اعتاد أهل البلد تقصيرها كثياب الرجال لم يعتبر ذلك، وإنما لم تقدر الكسوة كالنفقة لمشاهدة كفاية البدن المانعة من وقوع تنازع فيها، ويختلف أيضا عددها باختلاف البلاد حرا أو بردا وجودتها وضدها بيساره وضده، فيفاوت بين الموسر وغيرها في الجودة والرداءة لا في عدد الكسوة لانه لا يختلف بذلك (قوله: فالواجب قميص) قال في المغنى: هو ثوب مخيط يستر جميع البدن وفي ذلك إشعار بوجوب الخياطة على الزوج وبه صرح في الروضة كأصلها (قوله: ما لم تكن الخ) قيد في وجوب القميص (قوله: فيجبان) مفرع على مفهوم القيد: أي فان كانت ممن اعتدن الازار والرداء فانهما يجبان دون القميص (قوله: وإزار) معطوف على قميص: أي والواجب أيضا إزار (قوله: وسراويل) الواو بمعنى أو، وهو ثوب مخيط يستر أسفل البدن ويصون العورة، وهو معرب مؤنث عند الجمهور، وقيل مذكر. اه. مغنى (قوله: وخمار) معطوف على قميص أيضا (قوله: أي مقنعة) تفسير للخمار، وهي بكسر الميم شئ من القماش يوضع على الرأس (قوله: ولو لامة) أي فإنه يجب لها (قوله: ومكعب) بكسر الميم وسكون الكاف وتخفيف العين أو بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين. وقوله أي ما يلبس في رجلها. تفسير مراد له، وذلك كالمداس والبابوج والصرمة، وكالقبقاب إن جرت العادة به (قوله: ويعتبر في نوعه) أي المكعب. وقوله عرف بلدها: أي لا بلده (قوله: نعم الخ) استدراك من وجوب المكعب لها (قوله: ويجب ذلك) أي ما ذكر من القميص وما بعده. وقوله لها: أي للزوجة ونحوها مما مر. وقوله مع لحاف لشتاء: أي مع زيادة لحاف في الشتاء (قوله: يعني وقت البرد) أي أن المراد بالشتاء الذي يزاد فيه اللحاف وقت البرد ولو في غير وقت الشتاء (قوله: ويزيد في الشتاء الخ) لا يحسن ارتباطه بما قبله، ولو قال ومع جبة الخ عطفا على مع لحاف لكاف أولى أخصر. وقوله محشوة: أي بالقطن أو نحوه كصوف. وفي المغنى: فان اشتد البرد فجبتان أو فروتان فأكثر بقدر الحاجة، وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود وجب لها من الحطب والفحم بقدر العادة. اه (قوله: أما في غير وقت
البرد الخ) مقابل قوله مع لحاف لشتاء الخ (قوله: فيجب لها الخ) الانسب بالمقابلة أن يقول فلا تجب زيادة جبة محشوة. وقوله أو نحوه: أي الرداء كالملحفة أي الملاءة التي يتلحف بها وهي غير لحاف الشتاء، كما يدل عليه عبارة المغني ونصها: وتجب لها ملحفة بدل اللحاف أو الكساء في الصيف. اه (قوله: إن كانوا الخ) قيد في وجوب الرداء ونحوه، والضمير يعود على قوم هذه الزوجة. ولو قال إن كانت من قوم الخ لكان أولى. وقوله يعتادون فيه: أي في غير وقت البرد. وقوله غطاء غير لباسهم: أي غطاء زائدا على لباسهم: أي ما يلبسونه من القميص ونحوه كالازار والرداء (قوله: أو ينامون عرايا) معطوف على يعتادون: أي أو كانوا مممن ينامون عرايا - أي يعتادون النوم عرايا - أي مجردين من لباسهم. والمراد يعتادون ذلك من استعمال غطاء آخر بدله، وليس المراد أنهم يعتادون ذلك من غير غطاء لانه حينئذ تنكشف عورتهم وهو حرام، كما هو مقرر معلوم، (قوله: كما هو السنة) الضمير يعود على العري عند النوم: أي أن العري عند النوم هو السنة، والمراد بالعري فيه أيضا التجرد من ثيابهم التي يلبسونها مع استعمال غطاء بدلها لا التجرد مطلقا من غير أخذ
[ 80 ]
غطاء لان هذا مخالف للسنة لا من السنة. إذ يترتب عليه كشف العورة المحرم، وممن صرح بأن العري عند النوم هو السنة العلامة الرملي في شرح المنهاج في باب شروط الصلاة وعبارته هناك: ولو نام في ثوب فكثر فيه دم البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من العري عند النوم، ثم رأيت صورة سؤال رفع للعلامة السيد محمد بن عبد الرحمن الاهدل رحمه الله تعالى في المراد من العري في نظير العبارة المذكورة، فأجاب رحمه الله تعالى بما يؤيد ما قررته فيه ولفظها. سئل: ما المراد بالتعري في قول الايعاب ولو نام في ثيابه فكثر فيها دم البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من التعري عند النوم اه. فأجاب: المراد بالتعري التجرد عن اللباس الذي كان على بدنه ثم يأخذ غطاء غير لباسه أو يتجرد عما سوى الازار كما يدل على ذلك الاحاديث الواردة في ذلك، وليس المراد بالتعري التعري عن جميع الثياب على البدن، فإن ذلك يؤدي إلى كشف العورة لغير ضرورة، وذلك حرام، بل معدود من جملة الكبائر، كما في الزواجر. اه. ملخصا. وقوله أو يتجرد عما سوى الازار: هذا احتمال ثان في المراد من التعري، والاول الذي اقتصرت عليه أولى، وذلك لان الحكمة في سنية التعري خوف إصابة النجاسة لملبوسه عند النوم، وهو لا يشعر به وهي غير مغتفرة. لان النوم فيه ينزل
منزلة العمد في إصابة النجاسة، كما تفيده العبارة المارة، وإذا كان لابسا لازاره انتفت الحكمة المذكورة. فتنبه (قوله: فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء) أي غير لباسهم، بل إنما يعتادون النوم فيه. وهذا مقابل قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم، وإنما اقتصر عليه ولم يأت بمقابل قوله أو ينامون عرايا وهو أو لم يناموا عرايا لان ذلك يعني عنه، وذلك لانه يلزم من كونهم لم يعتادوا عند النوم غطاء غير لباسهم، بل إنما يعتادون النوم فيه أنهم لم يناموا عرايا (قوله: لم يجب ذلك) أي الرداء ونحوه بل الواجب عليه لباسهم فقط، وعبارة المغني: قال الروياني وغيره لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يجب غيره. اه (قوله: ولو اعتادوا ثوبا للنوم وجب) إن كان المراد اعتادوا ثوبا للنوم غير لباسهم كان عين قوله فيجب لها رداء أو نحوه بالنسبة للحالة الاولى: أعني قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء وإن كان المراد أنهم يعتادون ثوبا مع التجرد من لباسهم أغنى عنه ذلك بالنسبة للحالة الثانية. أعني قوله أو ينامون عرايا. وعبارة التحفة: ويختلف عددها، أي الكسوة باختلاف محل الزوجة بردا وحرا، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب كما جزم به بعضهم وجودتها وضدها بيساره وضده اه. ولو صنع المؤلف كصنيع شيخه لكان أولى (قوله: ويختلف جودة الكسوة الخ) عبارة المنهاج مع المغني: وجنسها أي الكسوة قطن: أي ثوب يتخذ منه لانه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه ورعونة، ويختلف ذلك بحال الزوج من يسار وإعسار وتوسط، فيجب لامرأة الاول من لينه والثاني من غليظه والثالث مما بينهما هذا إن اعتدنه، فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير وجب في الاصح مع وجوب التفاوت في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وغيره عملا بالعادة، والثاني لا يلزمه ذلك، بل يقتصر على القطن لما مر وتعتبر العادة في الصفاقة ونحوها. نعم: لو جرت العادة بلبس الثياب الرفيعة التي لا تستر ولا تصح فيها الصلاة فإنه لا يعطيها منها اه. (قوله: وضدها) أي الجودة وهي الرداءة. وقوله بيساره: أي الزوج، وهو متعلق بيختلف. وقوله وضده: أي اليسار، وهو الاعسار، وعبارته: لا تشمل حالة التوسط بين الجودة والرداءة وبين اليسار والاعسار ويمكن أن يقال إن المراد بالضد مطلق الخلاف، فالمراد بضد الجودة خلافها وهو صادق بحالة التوسط وبحالة الرداءة، والمراد بضد اليسار خلافه وهو صادق بالاعسار وبحالة التوسط (قوله: ويجب عليه) أي الزوج (قوله: توابع ذلك) أي الكسوة (قوله: من نحو الخ) بيان للتوابع. وقوله تكة: وهو مضاف إلى ما بعده وهي ما يتمسك بها السراويل. وقوه وزر: معطوف على نحو من عطف
[ 81 ]
الخاص على العام، وهو بكسر الزاي واحد أزرار القميص - كما في المختار - وقال في المصباح: زر الرجل القميص زرا
من باب قتل أدخل الازرار في العرى. اه. وقوله وخيط وأجرة خياط: معطوفان أيضا على نحو تكة (قوله: وعليه) أي ويجب على الزوج مطلقا موسرا كان أو متوسطا أو معسرا، لكن يفاوت بينهم في الكيفية. وقوله فراش: أي كطراحة ومضربة وثيرة: أي لينة وقطيفة، أي دثار مخمل، أي له خمل، ويجب لها أيضا ما تقعد عليه من بساط ثخين له وبرة كبيرة وهو المسمى بالسجادة في الشتاء، ونطع بكسر النون وفتحها مع إسكان الطاء وفتحها وهو الجلد كالفروة في الصيف بالنسبة للموسر، ونحو لباد في الشتاء وحصير في الصيف بالنسبة للمعسر. وتقدم قريبا وجوب ما تتغطى به كاللحاف في الشتاء والرداء في الصيف. واعلم، أنه لا يجب تجديد ما ذكر من الفراش وما بعده في كل فصل كالكسوة، بل يجب تصليحه كلما احتاج لذلك بحسب ما جرت به العادة، وهو المسمى عند الناس بالتنجيد (قوله: ومخدة) بكسر الميم وهي ما يوضع الرأس عليها، وسميت بذلك لوضع الخد عليها (قوله: ولو اعتادوا على السرير) أي اعتادوا النوم عليه. وقوله وجب: أي السرير، ولو اعتادوا النوم على فراش الجلوس لم يجب غيره (قوله: يجب تجديد الكسوة الخ) أعاده مع أن قوله فيما تقدم ويجب لها أول كل ستة الخ: يفيد مفاده لاجل التقييد بقوله التي لا تدوم سنة ولاجل بيان حكم ما إذا تلفت في أثناء الفصل (قوله: التي لا تدوم سنة) فإن كانت تدوم سنة كالاكسية الوثيقة فلا يجب تجديدها في كل فصل، كما تقدم، (قوله: بأن تعطاها الخ) تصوير لتجديدها (قوله: ولو تلفت) أي الكسوة، وفي البجيرمي: قال المنوفي وكذا لو أتلفتها أو تمزقت قبل أو ان التمزق لكثرة نومها فيها وتحاملها عليها لم يلزمه الابدال أيضا. اه (قوله: ولو بلا تقصير) غاية في التلف (قوله: ولم يجب تجديدها) أي الكسوة لانه وفاها عليه كالنفقة إذا تلفت في يدها فلا يجب عليه اعطاؤها بدلها (قوله: ولها عليه الخ) أي ويجب للزوجة ولو أمة على الزوج. وقوله آلة تنظف: أي ما له دخل في التنظيف: أي إزالة الوسخ والرائحة الكريهة فيشمل نحو الاجانة مما يغسل فيه، وشمل نحو مرتك - بفتح الميم وكسرها - إذا تعين لدفع صنان، أما إذا لم يتعين كأن كان يندفع بماء وتراب فلا يجب (قوله: وإن غاب عنها) أي يجب عليه آلة التنظيف وإن غاب الزوج عنها ولو كانت الغيبة طويلة، وظاهر هذا عدم الاكتفاء بما يزيل شعثها فقط، وحينئذ فيتدافع مع قوله الآتي وليس لحامل بائن ومن زوجها غائب إلا ما يزيل الشعث الخ، إلا أن يقال إن المراد بآلة التنظيف ما له دخل في التنظيف ولو من بعض الوجوه وهو ما يزيل الشعث فقط فلا تدافع، والغاية المذكورة ساقطة من عبارة التحفة وهو أولى (قوله: لاحتياجها إليه) أي إلى التنظيف وهو علة لوجوب آلة التنظيف. وقوله كالادم: أي نظير الادم في وجوبه لها (قوله: فمنها) أي من آلة التنظيف.
وقوله سدر: هو شجر النبق. وقوله ونحوه: أي كصابون وأشنان وغاسول (قوله: كمشط) بضم الميم وسكون الشين أو ضمها وبكسر الميم مع سكون الشين ما تمشط به المرأة شعرها، وهو تمثيل لنحو السدر بالنسبة للشرح، وتمثيل لآلة التنظيف بالنسبة للمتن (قوله: وسواك) قال سم: هو ظاهر إن احتيج إليه لتنظيف الفم لتغير لونه أو ريحه، أما لو لم يحتج إليه لذلك بأن لم يكن فيه تغير مطلقا وإنما احتاجت لمجرد التعبد به وإقامة سنية الاستياك ففي الوجوب نظر. اه (قوله: وخلال) هو بكسر الخاء ما تخلل به أسنانها، ومثله المدري وهو ما تفرق به شعر رأسها (قوله: وعليه دهن الخ) أي ويجب عليه دهن لرأسها الخ: أي أما دهن الاكل فتقدم في الادم (قوله: وكذا الخ) أي وكذلك يجب الدهن لجميع بدنها. وقوله إن اعتيد: راجع لما بعد كذا: أي أنه يجب الدهن لجميع بدنها إن جرت العادة به، وإلا فلا يجب (قوله: من شيرج) بيان للدهن وهو بفتح الشين: دهن السمسم، ويتبع في نوع الدهن عادة بلدها، فإن دهن أهله بزيت كالشام أو شيرج كالعراق
[ 82 ]
أو سمن كالحجاز وجب كذلك، وكذلك يتبع في قدره العادة. ولو اعتيد أن يكون مطيبا ببنفسج أو ورد وجب أيضا (قوله: فيجب الدهن الخ) مفرع على محذوف كان الاولى التصريح به وهو: ويعتبر في تعيين زمنه العادة. (والحاصل) يعتبر في تعيين نوعه وقدره وزمنه عادة محلها (قوله: وكذا دهن لسراجها) أي وكذلك يجب لها دهن لسراجها بحسب العادة، وعبارة المغني: سكتوا عن دهن السراج، والظاهر، كما قاله بعض المتأخرين، وجوبه ويتبع فيه العرف حتى لا يجب على أهل البوادي شئ. اه. وعبارة البجيرمي: ويجب لها زيت السراج بأول الليل وقضية تقييدهم بأول الليل عدم وجوبه كل الليل إذا جرت العادة بإسراج كل الليل، ويمكن توجيهه بأنه خلاف السنة: إذ يسن إطفاؤه عند النوم والاقرب وجوبه عملا بالعادة وإن كان مكروها كوجوب الحمام لمن اعتاده. اه. بحذف (قوله: وليس لحامل الخ) مثلها الرجعية كما يعلم من عبارة النهاية ونصها: والاوجه عدم وجوب آلة التنظيف لبائن حامل وإن أوجبنا نفقتها كالرجعية. نعم: يجب لها ما يزيل شعثها فقط الخ. اه. وقوله والوسخ: معطوف على الشعث، من العطف بالمرادف (قوله: ويجب عليه) أي الزوج. وقوله الماء: أي أو ثمنه. وقوله بسببه. متعلق بالواجب: أي الواجب بسبب الزوج: أي أنه هو السبب في وجوبه عليه كأن لاعبها فأنزلت أو جامعها (قوله: كغسل جماع) تمثيل للغسل الواجب بسببه، والاولى حذف المضاف وجعله تمثيلا للسبب. وقوله ونفاس: يعني ولادة ولو بلا بلل لان الحاجة إليه من قبله، وبه يعلم أنه لا يلزمه إلا ماء الفرض لا السنة. اه. تحفة. وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما لو انقطع دم
النفاس قبل مجاوزة غالبه أو أكثره فأخذت منه أجرة الحمام واغتسلت ثم عاد عليها الدم بعد ذلك فهل يجب عليه إبدال الاجرة لتبين أنه من بقايا الاول وعذرها في ذلك أم لا ؟ فيه نظر، والجواب عنه أن الظاهر أن يقال لا يجب إبدالها قياسا على ما لو دفع لها ما تحتاج إليه من الكسوة ونحوها وتلف قبل مضي زمن يجدد فيه عادة حيث لا يبدل. اه (قوله: لا حيض) بالجر عطف على جماع: أي لا يجب عليه الماء للغسل من الحيض وإن وطئ فيه أو بعد انقطاعه فيما يظهر لانه ليس بسببه. وقوله واحتلام. وألحق به استدخالها لذكره وهو نائم أو مغمى عليه لانتفاء صنعه كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطئ شبهة فماء هذه عليها دون الواطئ، وبه يعلم أن العلة مركبة من كونه زوجا وبفعله. اه. شرح م ر (قوله: وغسل نجس) انظر هو معطوف على ما إذا، فإن جعل معطوفا على حيض أفاد أنه لا يجب عليه الماء لغسل ما تنجس من بدنها أو ثوبها وليس كذلك بل يجب عليه ذلك وإن لم يكن بتسببه كماء نظافتها بل أولى وإن عطف على غسل جماع صار تمثيلا للغسل الواجب بسببه، وأفاد حينئذ أنه لا يجب عليه الماء لغسل النجاسة إلا إذا كانت بسببه مع أنه ليس كذلك لانه يجب عليه الماء لها مطلقا وإن عطف على قوفه للغسل الواجب صح ذلك، وأفاد وجوبه عليه مطلقا إلا أنه بعيد من صنيعه لما يلزم عليه من تفريق المعطوفات، فكان الاولى أن يسلك مسلك شيخه في التعبير - وعبارته. ويلزم أيضا ماء وضوء وجب لتسببه فيه وحده - بخلاف ما وجب لغير ذلك - كأن تلامسا معا فيما يظهر وماء غسل ما تنجس من بدنها وثيابها وإن لم يكن بتسببه كما اقتضاه إطلاقهم كماء نظافتها بل أولى. اه. وقوله ولا ماء وضوء: الاولى حذف المضاف ويكون معطوفا على حيض لانه مع وجوده عطفه يصير التقدير، ولا يجب عليه الماء لماء وضوء، وفي ذلك ركاكة لا تخفى. والحاصل: كأن حق التعبير ما بينته لك. وقوله إلا إذا نقضه: أي الوضوء. وقوله بلمسه: يتعين أن تكون الاضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف: أي للمس الزوج إياها (قوله: لا عليه طيب) معطوف على قوله ولها عليه آلة تنظف: أي لا يجب عليه لها طيب: أي لانه لزيادة التلذذ فهو حقه فإن أراده هيأه ولزمها استعماله. وقوله إلا لقطع ريح كريه: أي كأثر الحيض فيجب عليه لها من الطيب ما تقطعه به (قوله: ولا كحل) أي ولا يجب كحل، ومثله الخضاب لما
[ 83 ]
تقدم آنفا. قال في التحفة: ونق الماوردي أنه (ص) لعن المرأة السلتاء: أي التي لا تخضب، والمرهاء: أي التي لا تكتحل: من المره - بفتحتين - أي البياض، ثم حمله على من فعلت ذلك حتى يكرهها ويفارقها. وفي رواية ذكرها غيره إني لابغض المرأة السلتاء والمرهاء والكلام في المزوجة لكراهة الخضاب أو حرمته لغيرها. اه. (قوله: ودواء) عطف
على طيب: أي لا يجب عليه دواء لمرضها ومنه ما يحتاج إليه المرأة بعد الولادة لما يزيل ما يصيبها من الوجع الحاصل في بطنها ونحوه فلا يجب عليه. أفاده ع ش. وقوله وأجرة طبيب معطوف على طيب أيضا: أي ولا يجب عليه أجرة طبيب: أي وحاجم وفاصد وخاتن، وإنما لم تجب عليه كالدواء لانها لحفظ الاصل وهو لا يجب عليه كما لا يجب عمارة الدار المستأجرة، وأما آلة التنظيف فإنها نظير غسل الدار وكنسها. أفاده البجيرمي (قوله: ولها) أي للزوجة، ولو رجعية ومثلها البائن الحامل. وقوله طعام أيام المرض الخ: إنما وجب لها ذلك لانها محبوسة له (قوله: وتصرفه الخ) أي ولها أن تصرفه لانه حقها (قوله: تنبيه الخ) الاولى تأخيره عن قوله ولها عليه مسكن لانه متعلق به أيضا كما نبه عليه بقوله أما المسكن الخ (قوله: يجب الخ) أي يتعين. وقوله في جميع ما ذكر متعلق بيجب. وقوله من الطعام الخ: بيان لما. وقوله وآلة ذلك: أي الطعام والادم. وقوله والكسوة والفرش: أي ومن الكسوة والفرش. وقوله وآلة التنظيف: أي ومن آلة التنظيف (قوله: أن يكون تمليكا) المصدر المؤول فاعل يجب: أي يجب بمعنى يتعين كونه تمليكا لها لا إمتاعا، وقيل هو إمتاع. وينبني على هذا الخلاف أنه على الاول يشترط أن يكون ملكا للزوج وأن الحرة وسيد الامة كل منهما يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره إلا أن تضيق على نفسها أو يضيق سيد الامة عليها في طعام أو غيره بما يضرها فله منعهما من ذلك لحق التمتع، وينبني عليه أيضا أنه لا يسقط بمستأجر ولا مستعار. قال في الروض وشرحه، فلو لبست المستعار وتلف فضمانه يلزم الزوج لانه المستعير وهي نائبة عنه في الاستعمال، والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل لانه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها. اه. وقوله بالدفع: أي للحرة أو لسيد الامة، وقيد في شرح الروض الدفع المذكور بشرط قصد أداء ما لزمه كسائر الديون، ومثله في النهاية وعليه لو وضعها بين يديها من غير قصد شئ لا يعتد به. وفي سم خلافه ونصه: قوله وتملكه بمجرد الدفع ولا يتقيد بشرط قصد الدفع عما لزمه، بل يكفي عن القصد المذكور الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ. اه (قوله: دون إيجاب وقبول) أي دون اشتراط إيجاب وقبول (قوله: وتملكه هي) أي الزوجة وما ألحق بها (قوله: فلا يجوز أخذه) أي ما ذكر من الطعام وما بعده، وهذا تفريع على كونها تملكه بالقبض (قوله: أما المسكن) مقابل قوله ويجب في جميع ما ذكر من الطعام الخ (قوله: فيكون إمتاعا) أي حكمه أن يكون إمتاعا: أي انتفاعا لا تمليكا لانها تستمتع به (قوله: حتى يسقط) أي فيسقط: فحتى تفريعية، والفعل بعدها مرفوع (قوله: لانه لمجرد الانتفاع) علة لكونه إمتاعا، وفيه تعليل الشئ بنفسه: إذ الامتاع هو الانتفاع، كما فسره به البجيرمي. فإن قلت: هو علة لقوله فيسقط بمضي الزمان.
قلت: هو مفرع على كونه امتاعا - كما علمت - والقاعدة أن المفرع عليه علة في المفرع فيصير مكررا معه لان التقدير عليه فيسقط بمضي الزمان لانه إمتاع لانه لمجرد الانتفاع. فلو قال بدل هذه العلة، كما في شرح المنهج، لانه لا يشترط أن يكون ملكه لكان أولى (قوله: كالخادم) الكاف للتنظير: أي أن المسكن مثل الخادم في كونه إمتاعا، وهذا بخلاف نفقته فهي كنفقتها وهي تمليك لا إمتاع وعبارة المنهج: والمسكن والخادم إمتاع لا تمليلك. قال في شرحه: لما مر أنه لا يشترط كونهما ملكه. اه (قوله: وما جعل تمليكا الخ) بيان لما يترتب على التمليك غير ما قدمته. وقوله يصير دينا بمضي الزمان: أي إذا مضت مدة وهو لم يكسها أو ينفق عليها، فالنفقة أو الكسوة لجميع ما مضى من تلك المدة دين لها عليه لانها استحقت ذلك في ذمته وفي التحفة ما نصه.
[ 84 ]
فرع: ادعت نفقة أو كسوة ماضية كفى في الجواب لا تستحق علي شيئا وكذا نفقة اليوم إلا أن عرف التمكين على ما بحثه بعضهم وفيه نظر، بل الاوجه أنه يكفي وإن عرف ذلك لان نشوز لحظة يسقط نفقة جميعه وتصدق بيمينها في عدم النشوز وعدم قبض النفقة. اه (قوله: ويعتاض عنه) أي عما جعل تمليكا: أي أنه يجوز أن يستبدل الطعام الواجب لها بغيره، وكذا الكسوة (قوله: ولا يسقط) أي ما جعل تمليكا. وقوله بموت: أي حصل لها أو له. وقوله أثناء الفصل: أي أو اليوم، ومثل الاثناء - على المعتمد - ما لو حصل الموت أول الفصل فتجب كلها لها، ولا يقال كيف تجب كلها بمضي لحظة من الفصل ؟ لانا نقول ذلك جعل وقتا للايجاب فلم يفترق الحال بين قليل الزمان وكثيره ومن ثم ملكتها بالقبض وجاز لها التصرف فيها، بل لو أعطاها نفقة وكسوة مستقبلة جاز وملكت بالقبض وجاز لها التصرف فيها كتعجيل الزكاة ويسترد إن حصل مانع اه. تحفة بتصرف (قوله: ولها عليه مسكن) أي ويجب للزوجة على زوجها مسكن: أي تهيئته لان المطلقة يجب لها ذلك لقوله تعالى: * (أسكنوهن) * لزوجة أولى (قوله: تأمن فيه) شرط في المسكن: أي يشترط فيه، أي الاكتفاء به، أن تأمن الزوجة فيه. وقوله لو خرج عنها: أي تأمن إذا خرج عنها وتركها فيه (قوله: على نفسها) متعلق بتأمن قال ع ش: يؤخذ منه أنه لا يجب عليه أن يأتي لها بمؤنسة حيث أمنت على نفسها، فلو لم تأمن أبدل لها المسكن بما تأمن على نفسها فيه. فتنبه له فإنه يقع فيه الغلط كثيرا اه. وقوله ومالها: أي أو اختصاصها. وقوله وإن قل: أي المال، فهو غاية لاشتراط الامان فيه (قوله: للحاجة الخ) تعليل لوجوب المسكن عليه وقوله بل للضرورة إليه: أي المسكن، والاضراب انتقالي. (قوله: يليق بها عادة) شرط آخر للمسكن، وكان على الشارح أن يقدر قبله ما يناسبه كأن
يقول: ولا بد أن يليق بها أو نحوه. والمعنى: أنه يشترط في المسكن أن يكون لائقا بها بحسب العادة بأن يكون من دار أو حجرة أو غيرهما كشعر أو صوف أو خشب أو قصب، وإنما اعتبر المسكن بحالها بخلاف النفقة والكسوة - حيث اعتبرتا بحاله يسارا وغيره - لان المعتبر فيهما التمليك منه وفيه الامتاع فروعي حاله فيهما وحالها فيه ولانهما إذا لم يليقا بها يمكنها إبدالهما بلائق فلا إضرار، بخلاف المسكن فإنها ملزمة بملازمته فتتضرر به إذا لم يكن لائقا. ولبعضهم: ما كان إمتاعا كمسكن وجب لمرأة فراع حالها تثب وإن يكن تملكا كالكسوة فحال زوج راعها لا الزوجة (قوله وإن كانت ممن لا يعتادون السكنى) أي يجب لها المسكن وإن كانت من قوم لا يعتادون المسكن. قال في فتح الجواب: والذي يظهر في هذه أنه يعتبر اللائق بها لو كانت من أهل المحل الذي يريد إسكانها به فيعتبر بمن يماثلها من أهله نسبا وغيره نظير ما مر في مهر المثل وغيره. اه. وفي النهاية ما نصه: وذكر ابن الصلاح أن له نقل زوجته من حضر لبادية وإن خشن عيشها لان نفقتها مقدرة أي لا تزيد ولا تنقص وأما خشونة عيش البادية فهي بسبيل من الخروج عنها بالابدال - كما مر - قال: وليس له سد طاق مسكنها عليها، وله إغلاق الباب عليها عند خوف لحوق ضرر له من فتحه وليس له منعها من نحو غزل وخياطة في منزله. اه. وما ذكره آخرا يتعين حمله على غير زمن الاستمتاع الذي يريده أو على ما إذا لم يتعذر به، وفي سد الطاقات محمول على طاقات لا ريبة في فتحها، وإلا فله السد بل يجب عليه - كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى - أخذا من إفتاء ابن عبد السلام بوجوبه في طاقات ترى الاجانب منها: أي وعلم منها تعمد رؤيتهم. اه (قوله: ولو معارا ومكترى) غاية في المسكن وهي للتعميم: أي لا فرق بين أن يكون مملوكا له أو معارا أو مكترى، وذلك لحصول المقصود بما ذكر (قوله: ولو سكن الخ) لو شرطية، جوابها قوله لم يلزمه أجرة (قوله: بإذنها) أي
(1) الطلاق، الاية: 6.
[ 85 ]
له في السكنى معه (قوله: أو لامتناعها) أي أو لم يكن بإذنها لكن كانت ممتنعة من الانتقال معه إلى بيته أو بلده (قوله: أو في منزل الخ) معطوف على قوله في منزلها: أي أو سكن معها في منزل نحو أبيها كأمها (قوله: بإذنه) أي نحو أبيها: أي أو منعه من النقلة (قوله: لم يلزمه أجرة) عبارة المغني: سقط حق السكنى ولا مطالبة لها بأجرة سكناها معها الخ. اه (قوله: لان الاذن العرى الخ) هذا التعليل قاصر على صورة الاذن، وكان عليه أن يزيد بعده ولان امتناعها أو منع نحو أبيها
من النقلة معه أمارة على رضاها أو رضاه بسكنى الزوج، فهو منزل منزلة الاذن، ولو سكن معها مع السكوت وعدم الامتناع من النقلة معه لزمته الاجرة (قوله: ينزل على الاعارة) أي يحمل على إعارة المسكن. وقوله والاباحة: معطوف على الاعارة من عطف اللازم إذ الاعارة عقد يتضمن إباحة الانتفاع بالمعار (قوله: وعليه) أي ويجب على الزوج. وقوله ولو معسرا: الغاية للرد: أي يجب على الزوج الاخدام، ويستوي فيه الموسر والمتوسط والمعسر (قوله: خلافا لجمع) أي قائلين بعدم وجوبه على المعسر، واستدلوا بأنه (ص) لم يوجب لسيدتنا فاطمة على سيدنا علي رضي الله عنهما خادما لاعساره. قال في التحفة: ويرد بأنه لم يثبت أنهما تنازعا في ذلك فلم يوجبه، وأما مجرد عدم إيجابه من غير تنازع فهو لما طبع عليه (ص) من المسامحة بحقوقه وحقوق أهله على أنها واقعة حال محتملة فلا دليل فيها. اه (قوله: أو قنا) معطوف على معسرا: أي ولو كان الزوج قنا مكاتبا أو غيره (قوله: إخدام حرة) وفي المغني ما نصه: أفهم قوله إخدام أن الزوج لو قال أنا أخدمها بنفسي ليسقط عني مؤنة الخادم لم يلزمها الرضا به لانها تستحي منه وتعير به، وأنها لو قالت أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم أو ما يأخذ من نفقة لم يلزمه الرضا بذلك لانها تصير مبتذلة. اه. ملخصا (قوله: بواحدة لا أكثر) ظاهره وإن احتاجت إلى الاكثر، وهو كذلك، إلا إن مرضت واحتاجت لاكثر من واحدة فيجب قدر الحاجة. كذا في البجيرمي (قوله: لانه) أي الاخدام وهو تعليل لوجوب الاخدام عليه. وقوله من المعاشرة بالمعروف: أي المأمور بها (قوله: بخلاف الامة) أي بخلاف الزوجة الامة فلا يجب إخدامها ولو مبعضة ما لم تكن مريضة لان العرف على أن تخدم نفسها لنقصها. وقوله وإن كانت جميلة: أي وإن كانت تخدم في بيت سيدها (قوله: تخدم) الجملة صفة لحرة، وهو شرط في وجوب الاخدام لها: أي يجب الاخدام لها بشرط أن تكون ممن تخدم. وقوله أي يخدم مثلها: أفاد به أن الشرط أن يكون مثلها ممن يخدم سواء هي خدمت بالفعل أو لم تخدم به، فلو كان مثلها لا يخدم ولكن هذه خدمت بالفعل في بيت أهلها لا يجب على الزوج إخدامها. وقوله عند أهلها: متعلق بيخدم أي أن العبرة في خدمة مثلها ببيت أهلها (قوله: فلا عبرة الخ) محترز قوله عند أهلها يعني لو ارتفعت في بيت زوجها وترفهت فيه بحيث صار يليق بحالها في بيت الزوج الخادم لم يجب، كما صرح به الشيخ أو حامد في تعليقه وأقره في الروضة، (قوله: وإنما يجب عليه الاخدام الخ) الاولى والاخصر أن يقول والاخدام الواجب عليه يكون بحرة الخ إذ لا معنى للحصر ولا للغاية. وعبارة المنهاج: وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها بحرة أو أمة له أو مستأجرة الخ اه وحاصل ذلك أن له الاخدام بكل ما يحصل المقصود به، لكن بشرط حل النظر من الجانبين فله ذلك بحرة ولو متبرعة. وقول ابن الرفعة لها الامتناع من المتبرعة للمنة يرد بأن المنة
عليه لا عليها وبأمة له أو مستأجرة وبصبي غير مراهق وبنحو محرم لها أو مملوك لها وبممسوح لا بنحو مراهق ولا بذمية مع مسلمة لحرمة النظر ولا بنفسه: أي الزوج لانها تستحي منه وتعير به، كما تقدم (قوله: صحبتها) الجملة صفة لحرة، والضمير المستتر يعود إليها والبارز يعود على الزوجة: أي له الاخدام بحرة صحبت زوجته، والمراد صحبتها لتخدمها من غير استئجار لها بل بالنفقة فقط (قوله: أو مستأجرة) أي له الاخدام بمستأجرة للخدمة (قوله: أو بمحرم) أي لزوجته (قوله: أو مملوك لها) أي أو له وكان أمة أو عبدا غير مراهق. وقوله ولو عبدا: غاية في المملوك لها، ولا فرق بين أن يكون
[ 86 ]
صغيرا أو كبيرا (قوله: أو بصبي) الاولى حذف الباء - كالذي قبله - وقوله غير مراهق: فإن كان مراهقا لا يجوز إخدامها (قوله: فالواجب للخادم الذي عينه الزوج مد الخ) الفاء فاء الفصيحة الواقعة في جواب سؤال حاصله: إذا وجب الاخدام عليه فما الواجب عليه للخادم من النفقة ؟ فأجاب بأن الواجب الخ. ثم إنه لا يخفى ما في عبارته من إيهام أن الواجب للخادم مطلقا ما ذكره مع أن فيه تفصيلا، وهو أنه إن كان مستأجرا فعليه أجرته فقط، وإن كان ملكا له فعليه كفايته سواء كانت مدا وثلثا أو تزيد أو تنقص فليس عليه نفقة مقدرة، وإن كان حرة صحبتها أو محرما أو مملوكا لها فله ما ذكره بقوله مد وثلث ومن إيهام التقييد بالذي عينه وهو أن الذي عينته هي ليس لها ما ذكره مع أن معينها إذا رضي به كمعينه في التفصيل المذكور. ويدل لما ذكرته عبارة فتح الجواد ونصها: ثم الخادم إن لم يعينه الزوج بأن كان ملكه وجب له كفايته من غير تقدير وإن عين، فإن كان مستأجرا لم يجب له غير أجرته، وإن كان ملكها أو حرة صحبتها ورضي الزوج وجب لمن عينتها منهما أو عينها هو صبح كل يوم مد الخ. اه. بحذف. وأصرح منها عبارة المنهاج ونصها: فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها أو بأمته أنفق عليها بالملك أو بمن صحبتها لزمه نفقتها وجنس طعامها: أي التي صحبتها جنس طعام الزوجة الخ. اه (قوله: مد وثلث) قال في التحفة: ووجهه أن نفقة الخادمة على المتوسط ثلثا نفقة المخدومة عليه فجعل الموسر كذلك إذ المد والثلث ثلثا المدين. اه (قوله: على موسر) الملائم أن يقول عليه: أي الزوج إن كان موسرا ومد إن كان معسرا أو متوسطا (قوله: ومتوسط) إنما ألحقوه بالمعسر في الخادم لا في الزوجة لان مدار نفقة الخادم على سد الضرورة (قوله: مع كسوة) أي مع أدم له على الصحيح لان العيش لا يتم بدونه وهو، كما في التحفة، كجنس أدم المخدومة ودونه نوعا، وأما قدره فهو بحسب الطعام. وفي وجوب اللحم وجهان، والذي يتجه ترجيحه منهما اعتبار عادة البلد. وقوله أمثال الخادم: أي واللائق بالخادم دون ما يليق للمخدومة جنسا ونوعا (قوله: من
قميص الخ) بيان لكسوة (قوله: ومقنعة) تقدم بيانها، والاولى ذكرها بعد قوله ويزاد للخادمة لايهام تقديمه أن المقنعة مشتركة بين الخادم والخادمة وليس كذلك. وعبارة فتح الجواد ويزاد ذكر قبعا وأنثى مقنعة وخمارا وخفا وملحفة. اه. وعبارة شرح المنهج: وقدر الكسوة قميص ونحو مكعب وللذكر نحو قمع وللانثى مقنعة وخف ورداء لحاجتها إلى الخروج، ولكل جبة في الشتاء لا سراويل، وله ما يفرشه وما يتغطى به كقطعة لبد وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة. اه. وكتب البجيرمي على قوله لا سراويل ما نصه: هذا مبني على عرف قديم وقد اطرد العرف الآن بوجوبه للخادمة، وهذا هو المعتمد. زي. اه (قوله: ويزاد للخادمة خف وملحفة) أي ملاءة. وقوله إذا كانت تخرج: قيد في زيادة ما ذكر (قوله: وإنما لم يجب الخف والملحفة للمخدومة على المعتمد) قال سم والاوجه كما أفاده الشيخ - أي شيخ الاسلام - وجوب الخف والرداء للمخدمة أيضا فإنها تحتاج للخروج إلى حمام أو غيره من الضرورات وإن كان نادرا م ر. ش. اه (قوله: لان الخ) علة لعدم الوجوب (قوله: والاحتياج إليه) أي إلى الخروج. وقوله نادر: أي والنادر لا حكم له (قوله: تنبيه ليس على خادمها الخ) عبارة التحفة، وفي المراد بإخدامها الواجب خلاف، والمعتمد منه أنه ليس على خادمها إلا ما يخصه إلى آخر ما ذكره الشارح، وزاد عليه ولو منعها من أن تتولى خدمة نفسها لتفوز بمؤنة الخادم لانها تصير بذلك مبتذلة. اه. وقوله إلا ما يخصها: أي إلا الامر المختص بها، وسيذكر محترزه. وقوله وتحتاج إليه: قيد، فلو كان الامر يخصها لكن لا تحتاج إليه فإنه لا يجب على الخادم فعله (قوله: كحمل الماء الخ) تمثيل للامر الذي يخصها وتحتاج إليه. وقوله للمستحم: هو بضم الميم مع فتح التاء والحاء موضع الغسل. وقوله والشرب: معطوف على
[ 87 ]
المستحم: أي وكحمل الماء للشرب (قوله: وصبه على بدنها) أي وكصب الماء عليه، فهو معطوف على حمل (قوله: وغسل الخ) معطوف على حمل أيضا: أي وكغسل خرق الحيض، وقوله والطبخ: معطوف أيضا على حمل: أي وكالطبخ لاكلها (قوله: أما ما لا يخصها) أي بل يخص الزوج. وقوله كالطبخ الخ: تمثيل للذي لا يخصها. وقوله لاكله: أي الزوج. وقوله: وغسل ثيابه: أي وكغسل ثيابه أي الزوج (قوله: فلا يجب) جواب أما. وقوله على واحد منهما: أي من الخادم والزوجة، والانسب بالمقابلة أن يقول فلا يجب على الخادم كما لا يجب على الزوجة (قوله: بل هو) أي ما لا يخصها مما ذكر (قوله: فيوفيه) أي فيوفي الزوج ما يخصها بل يخصه. وقوله بنفسه أو بغيره: أي يوفيه: أي يفعله إن شاء بنفسه وإن شاء بغيره باستئجار أو غيره (قوله: مهمات الخ) الملائم ذكرها في آخر التنبيه المار قبيل قوله ولها مسكن أو
يؤخر التنبيه عن قوله ولها مسكن - كما نبهت على هذا هناك - وذلك لانه إنما ذكرها هنا مع أن غالبها قد تقدم في باب الهبة لكونها لها تعلق بالتنبيه المذكور من جهة أنها كالتقييد لما ذكر فيه من كون الطعام والكسوة والفرش تملكه بمجرد الدفع إليها ولا يحتاج ذلك إلى إيجاب وقبول، وبيانه أن ظاهر هذا أنها تملك ما ذكر بالدفع إليها مطلقا سواء كان من جنس الواجب عليه أم لا مع أنه ليس كذلك بل لا بد من تقييده بكونه من جنس الواجب عليه، وإلا فلا بد من لفظ الايجاب والقبول أو قصد الهدية ويستفاد التقييد المذكور من المهمات والمراد من معظمها ويدل لما ذكرته سياق التحفة ونصها بعد كلام وظاهر أنها على الاول أي على أن المذكورات من الطعام وما بعده تمليك لا إمتاع تملكه بمجرد الدفع والاخذ من غير لفظ وإن كان زائدا على ما يجب لها لكن في الصفة دون الجنس فيقع عن الواجب بمجرد إعطائه لانه الصفة الزائدة وقعت تابعة فلم تحتج للفظ، بخلاف الجنس فلا تملكه إلا باللفظ لانه قد يعيرها قصدا لتجملها به ثم يسترجعه منها وحينئذ فكسوتها الواجبة لها باقية في ذمته. وفي الكافي: لو اشترى حليا أو ديباجا إلى آخر ما ذكره المؤلف. اه. فتنبه (قوله: لو اشترى) أي الزوج. وقوله حليا أو ديباجا: أي ونحوهما من كل ما يتخذ للزينة (قوله: وزينها به) أي زين الزوج زوجته بالمذكور من الحلي والديباج (قوله: لا يصير الخ) الجملة جواب لو: أي لا يصير المذكور من الحلي والديباج ملكا لها بنفس التزيين المذكور بل إنما يصير بصدور الايجاب والقبول منهما أو بقصد الهدية منه لها بذلك (قوله: ولو اختلفت هي والزوج في الاهداء والعارية) أي فادعت هي أنه أهدى لها الحلي والديباج المذكورين وادعى هو أنه لم يهدهما لها وإنما جعلهما عندها عارية (قوله: صدق) أي الزوج لان الاصل عدم التمليك (قوله: ومثله وارثه) أي مثل الزوج في ذلك وارثه: يعني لو اختلفت هي ووارث الزوج في الاهداء والعارية صدق الوارث (قوله: ولو جهز) أي أعطى الاب بنته، وهذه المسألة ذكرها هنا استطرادي لانها ليس لها تعلق بالزوج والزوجة (قوله: بجهاز) هو بفتح الجيم ويجوز الكسر، الامتعة (قوله: لم تملكه الخ) جواب لو الثانية، وكان حقه أن يصرح بهذا أيضا في المسألة الاولى (قوله: والقول الخ) أي إن ادعت البنت بأنه ملكها إياه بإيجاب وقبول وادعى هو بأنه لم يملكها فالقول قول الاب في أنه لم يملكها (قوله: ويؤخذ مما تقرر) أي من أنها لا تملك ما ذكر إلا بالايجاب والقبول (قوله: أن ما يعطيه الزوج) أي لزوجته. وقوله صلحة: اسم للشئ المعطى لاجل المصالحة إذا غضبت. وقوله أو صباحية: هي اسم للشئ المعطى صبح الزواج ويسمى صبيحة (قوله: كما اعتيد) أي إعطاء الصلحة والصباحية ببعض البلاد (قوله: لا تملكه) أي ما أعطاه الزوج لها
[ 88 ]
من الصلحة والصباحية (قوله: إلا بلفظ) أي مفيد للتمليك، ويصح أن يقرأ بغير تنوين ويكون هو وما بعده مضافين إلى إهداء (قوله: خلافا لما مر) أي في باب الهبة من أنها تملكه من غير لفظ ونص عبارته هناك. ونقل شيخنا ابن زياد عن فتاوي ابن الخياط إذا أهدى الزوج للزوجة بعد العقد بسببه فإنها تملكه ولا يحتاج إلى إيجاب وقبول، ومن ذلك ما يدفعه الرجل إلى المرأة صبح الزواج، مما يسمى صبحية في عرفنا، وما يدفعه إليها إذا غضبت أو تزوج عليها فإن ذلك تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها. انتهت. ثم إن قوله هنا الحناطي وهناك ابن الخياط يعلم أنه وقع تحريف في النسخ ولم يعلم الاصح منهما (قوله: وإفتاء الخ) مبتدأ. وقوله غير صحيح خبره (قوله: بأنه) أي الحال والشأن (قوله: لو أعطاها) أي زوجته قبل الدخول. وقوله مصروفا للعرس: أي لوليمة الزواج. وقوله ودفعا: أي أعطاها دفعا أي مهرا. وقوله وصباحية: أي أو أعطاها صباحية (قوله: فنشزت) أي بعد أن أعطاها ما ذكر (قوله: استرد) أي الزوج، وهو جواب لو. وقوله الجميع: أي جميع ما ذكر من مصروف العرس والدفع والصباحية (قوله: إذ التقييد بالنشوز الخ) تعليل لعدم الصحة. وقوله لا يتأتى في الصباحية: أي لا يأتي فيها (قوله: لما قررته فيها) أي في الصباحية، وهو تعليل لعدم تأتي النشوز فيها، وذلك لانه إن دفعها لها بلفظ الاهداء أو قصده صارت ملكا لها سواء وقع منها ذلك أم لا (قوله: أنها كالصلحة) في عبارة التحفة إسقاط لفظة أنها وهو الاولى لانه على إثباتها يستفاد أنه قرر حكم الصلحة أولا ثم قاس عليها الصباحية مع أنه لم يصنع كذلك (قوله: لانه إن تلفظ الخ) هذا عين الذي قرره فيلزم تعليل الشئ بنفسه، فالاولى أن يبدل لام التعليل بمن البيانية، وقد علمت معنى العلة المذكورة آنفا (قوله: فليس بواجب) أي عليه (قوله: فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه) أي سواء وقع منها نشوز أم لا، ويفهم منه أنها لو لم تصرفه أو صرفته لا بإذنه لا يضيع عليه بل هو باق على ملكه في لاول وتغرمه له في الثاني (قوله: وأما الدفع: أي المهر فإن كان قبل الدخول استرده) اسم كان يحتمل أن يعود على النشوز المعلوم من السياق وضمير استرده يعود على الدفع بمعنى المهر المفروض وقوعه قبل الدخول وهو الذي ربط المبتدأ بالجملة الواقعة خبرا، ويحتمل أن يعود على الدفع المذكور ويقدر مضاف ومتعلق والتقدير على الاول، وأما الدفع الواقع قبل النشوز، كما هو أصل فرض المسألة، فإن كان النشوز وقع قبل الدخول أيضا استرده وعلى الثاني، وأما الدفع فإن كان تسليمه وقع قبل الدخول استرده بالنشوز الواقع قبله أيضا والاول أقرب إلى صنيعه وأولى لما في الثاني من كثرة الحذف، ثم إنه إذا استرده يبقيه عنده إلى زوال النشوز وحصول التمكين فإذا زال النشوز وحصل التمكين رده كله لها أو إلى طلاقها، فإذا طلقها رد لها النصف وأخذ
هو النصف وكان حقه أن يسترد منها النصف فقط لانه هو الذي يستحقه على تقدير أنه يطلقها. ولذلك كتب السيد عمر على قول التحفة استرده ما نصه: محل تأمل إن أريد استرداد جميعه. اه. ولعل ما ذكرته هو وجه التأمل. ثم إني رأيت في الروض وشرحه في باب الصداق ما يخالف ما ذكر من استرداده ونص عبارته: لو امتنعت من تسليم نفسها بلا عذر وقد بادر بتسليم الصداق لم يسترده لتبرعه بالمبادرة كما لو عجل الدين المؤجل فإنه لا يسترده. اه. ومثله في فتح الجواد (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يكن النشوز حاصلا قبل الدخول فلا يسترده على الاحتمال الاول: أي وإن لم يعط الدفع لها قبل الدخول، بل أعطى بعده فلا يسترده على الثاني (قوله: لتقرره) أي الدفع. وقوله به: أي بالدخول (قوله: فلا يسترد بالنشوز) لا حاجة إليه لانه عين قوله فلا (قوله: وتسقط الخ) المراد بالسقوط ما يشمل عدم الوجوب من أول الامر حتى لو طلع الفجر وهي ناشزة فلا وجوب، ويقال سقطت بمعنى أنها لم تجب من أول الامر وإن كان السقوط فرع الوجوب فغلب ما في الاثناء على ما في الابتداء وسمى الكل سقوطا. وقوله المؤن: المراد بها ما يشمل المسكن (قوله: بنشوز) متعلق
[ 89 ]
بتسقط. وقوله منها: متعلق بمحذوف صفة لنشوز: أي نشوز حاصل من الزوجة (قوله: إجماعا) مرتبط بقوله تسقط: أي تسقط بالاجماع (قوله: أي بخروج الخ) تفسير للنشوز (قوله: وإن لم تأثم) غاية في سقوط المؤن بالنشوز: أي تسقط به وإن لم تكن تأثم به وتسقط أيضا بما ذكر وإن قدر على ردها للطاعة وتركه (قوله: كصغيرة الخ) تمثيل لغير الآثمة بالنشوز (قوله: ومكرهة) قال ع ش: ومن ذلك ما يقع كثيرا من أن أهل المرأة يأخذونها مكرهين لها من بيت زوجها وإن كان قصدهم بذلك إصلاح شأنها كمنعهم للزوج من التقصير في حقها بمنع النفقة أو غيرها. اه. (قوله: ولو ساعة أو ولو لحظة) غايتان في سقوط المؤن: أي تسقط المؤن بالنشوز ولو نشزت ساعة أو لحظة فلا يشترط نشوزها في كل اليوم أو كل الفصل فلو عادت للطاعة في بقية اليوم أو بقية الفصل لا تعود نفقة ذلك اليوم ولا كسوة ذلك الفصل، بل تنفق على نفسها بقية ذلك اليوم وتكسو نفسها بقية الفصل ثم بعد ذلك اليوم ينفق عليها الزوج، وبعد ذلك الفصل يكسوها، وفي حاشية الجمل ما نصه: وهذا كله ما لم يتمتع بها، أي بالناشزة، فإن تمتع بها ولو لحظة لم تسقط بل تجب نفقة اليوم بكمالها وكسوة الفصل بكمالها على معتمد م ر وإن قيل بالتقسيط على زمن التمتع وغيره. اه. شيخنا. وفي ق ل على الجلال: ولا تعود بعودها للطاعة في بقية الليلة أو اليوم أو الفصل ما لم يستمتع بها على المعتمد، كما تقدم، اه (قوله: فتسقط نفقة ذلك اليوم الخ) مفرع على سقوطها بنشوزها ساعة أو لحظة: أي وإذا نشزت ساعة أو لحظة سقطت ذلك اليوم كله
وذلك الفصل كله. قال سم: بقي النشوز بالنسبة لما يدوم ولا يجب كل فصل كالفرش والاواني وجبة البرد فهل يسقط ذلك ويسترد بالنشوز ولو لحظة في مدة بقائها أو كيف الحال ؟ للاذرعي فيه تردد واحتمالات يراجع ويحرر الترجيح، وقال أيضا: بقي المسكن فانظر ما يسقط منه بالنشوز هل سكنى ذلك اليوم أو الليلة أو الفصل أو زمن النشوز فقط حتى لو أطاعته بعد لحظة استحقته لانه غير مقدر بزمن معين ؟ فيه نظر، ولا يبعد سقوط سكنى اليوم والليلة الواقع فيهما النشوز. اه. قال البجيرمي: والظاهر أن مثل السكنى غيرها من الفرش والغطاء وغيرهما: اه (قوله: ولا توزع الخ) هذا لازم لسقوطها كل اليوم وكل الفصل (قوله: ولو جهل سقوطها) أي النفقة. وقوله بالنشوز: متعلق بسقوط (قوله: فأنفق) أي عليها جاهلا بذلك (قوله: رجع عليها) أي إذا تبين له أنها كانت ناشزة (قوله: ممن يخفى عليه ذلك) أي سقوطها بالنشوز، والظاهر أن المراد بمن يخفى عليه ذلك غير الفقيه ولو كان مخالطا للعلماء. إذ هذه المسألة من فروع المسائل الدقيقة (قوله: وإنما لم يرجع) أي عليها في صورة النكاح وعلى سيدها في صورة الشراء، وهذا وارد على رجوع الزوج بما أنفقه عليها عند جهله بالنشوز. وقوله فاسد: صفة لكل من نكاح وشراء (قوله: وإن جهل ذلك) أي الفساد، وهو غاية لعدم الرجوع (قوله: لانه شرع في عقدهما) أي النكاح والشراء، والاضافة للبيان، إذ المراد بالنكاح والشراء العقد أيضا بدليل وصفهما بالفساد، وفيه أن هذا التعليل لا يجدي شيئا لان من جهل سقوط نفقتها بالنشوز كذلك شرع في عقدها على أن يضمن مؤنتها فلو قال لانهما: أي المنكوحة بنكاح فاسد والمشتراة بشراء فاسد تحت حبسه وقبضته والناشزة ليست كذلك لكان أولى، ثم رأيت العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية بأنه شرع الخ ما نصه: فيه وقفة لا تخفى. اه. ولعل وجهه ما ذكرته. تأمل (قوله: ولا كذلك هنا) أي وليس في صورة جهله بسقوط نفقتها بالنشوز شارعا في عقدها على أن يضمن مؤنتها، وقد علمت ما فيه (قوله: وكذا من الخ) أي ومثل من أنفق في نكاح الخ من وقع عليه طلاق باطنا الخ لانه شرع في عقدها على أن يضمن المؤن بوضع اليد على ما ذكره، والاولى أن يقال لان هذه المطلقة طلاقا باطنا تحت حبس الزوج وتمكنه. وقوله باطنا: وذلك بأن علق طلاقها بالثلاث على شئ فوجد الشئ
[ 90 ]
المعلق عليه وهو لم يعلم به (قوله: ويحصل النشوز) دخول على المتن (قوله: بمنع الزوجة الزوج من تمتع) أي ولو بحبسها ظلما أو بحق وإن كان الحابس هو الزوج، كما اقتضاه كلام ابن المقري واعتمده الوالد رحمه الله تعالى، ويؤخذ منه بالاولى سقوطها بحبسها له ولو بحق للحيلولة بينه وبينها - كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى - أو باعتدادها بوطئ
شبهة. اه. نهاية وكتب الرشيدي قوله وإن كان الحابس هو الزوج هو غاية في قوله أو بحق فقط كما يعلم من التحفة. اه. ومحل كون المنع المذكور يحصل به النشوز إذا لم يكن على وجه التدلل أي التحبب وإظهار الجمال، وإلا فلا تكون ناشزة به (قوله: ولو بنحو لمس) أي ولو منعته من التمتع بنحو لمس كنظر، كأن غطت وجهها أو تولت عنه وإن مكنته من الجماع فإنه يحصل النشوز به (قوله: أو بموضع عينه) أي ولو منعته من التمتع بها في موضع منها قد عينه كيدها وفخذها فإنه يحصل النشوز به (قوله: لا إن منعته عنه لعذر) أي لا يحصل النشوز إن منعت زوجها عن التمتع بها لعذر (قوله: ككبر آلته) مثال للعذر لكن في غير اللمس: إذ هو ليس عذرا من منع اللمس (قوله: بحيث لا تحتمله) تصوير للكبر: أي حال كون الكبر مصورا بحالة لا تحتملها الزوجة (قوله: ومرض الخ) معطوف على كبر: أي وكمرض قائم بها يضر مع وجوده الوطئ فلا يحصل النشوز بمنعها من الوطئ حينئذ (قوله: وقرح في فرجها) معطوف على مرض من عطف الخاص على العام (قوله: وكنحو حيض) لا حاجة لزيادة الكاف كالذي قبله وإنما لم تسقط النفقة به وبما قبله من الاعذار لانه إما عذر دائم ككبر الذكر أو يطرأ ويزول كنحو الحيض والمرض وهي معذورة فيه وقد حصل التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه (قوله: ويثبت كبر آلته الخ) قال ع ش: وسكت عن بيان ما يثبت به المرض والقياس أنه لا يثبت إلا برجلين من الاطباء لانه مما تطلع عليه الرجال غالبا. اه. وقوله بإقراره: أي الزوج وهو متعلق بيثبت. وقوله أو برجلين: معطوف على بإقراره. وقوله من رجال الختان: أي من الرجال الذين لهم معرفة بالختان، وإنما خصهم لانهم غالبا لهم اطلاع على آلات الرجال فيميزون به صغيرها وكبيرها (قوله: ويحتالان) أي الرجلان، وقوله لانتشار ذكره: أي إذا كانت معرفة الكبر متوقفة عليه. وقوله بأي حيلة: متعلق بيحتالان، وقوله غير إيلاج ذكره في فرج محرم: أما به فيحرم. وقوله أو دبر: معطوف على فرج محرم من عطف الخاص على العام (قوله: أو بأربع نسوة) معطوف على بإقراره: أي ويثبت كبر آلته بأربع نسوة أي شهادتهن (قوله: فإن لم يمكن معرفته) أي كبر الآلة (قوله: إلا بنظرهن) أي الاربع النسوة، وقوله إليهما، أي إلى الرجل وزوجته، وقوله مكشوفي الفرجين: حال من ضمير إليهما، وقوله حال: منصوب بإسقاط الخافض: أي نظرهن في حال انتشار عضوه أي ذكره (قوله: جاز) أي النظر وهو جواب إن. وقوله: ليشهدن علة الجواز (قوله: فرع لها الخ) قد تقدم الصداق، وإنما أعاده هنا ليرتب عليه عدم حصول النشوز وسقوط النفقة به، وكان الاخصر أن يقول وكعدم إقباضه إياها الصداق الحال أصالة قبل الوطئ عطفا على ككبر آلته. وذلك لانه من جملة الاعذار (قوله: الحال أصالة) أي ابتداء. وخرج به ما إذا نكحها بمهر مؤجل ثم حل فليس لها الامتناع
من التمتع لانه قد وجب عليها التمكين قبل الحلول (قوله: قبل الوطئ) متعلق بمنع (قوله: بالغة) حال من مقدر: أي قبل وطئها حال كونها بالغة ولو عبر بكاملة كما عبر به في باب الصداق لكان أولى لتخرج المجنونة (قوله: إذ لها الامتناع) تعليل لقوله لها منع الخ، وهو عين المعلل، كما لا يخفى، وقوله حينئذ: أي حين إذ كان لقبض الصداق الحال (قوله:
[ 91 ]
فلا يحصل الخ) هذا هو ثمرة كونها لها الامتناع. وقوله: ولا تسقط الخ: عطف لازم على ملزوم. وقوله بذلك: أي بامتناعها لقبض الصداق. وقيد في فتح الجواد عدم السقوط بما إذا كانت عنده ونص عبارته: فلا تسقط مؤنتها بذلك إذا كانت عنده لعذرها. اه. (قوله: فإن منعت) أي تمتعه بها فالمفعول محذوف. وقوله لقبض الصداق المؤجل: أي وإن حل قبل الامتناع، وهو محترز قوله الحال (قوله: أو بعد الوطئ) محترز قوله قبل الوطئ. وقوله طائعة: حال من محذوف واقع مفعولا للمصدر - كما تقدم - (قوله: فتسقط) أي النفقة، وهو جواب إن (قوله: فلو منعته لذلك) أي لقبض الصداق الخ (قوله: بعد وطئها) متعلق بمنعته. وقوله مكرهة أو صغيرة: هذا محترز قوله بالغة مختارة. وقوله: ولو بتسليم الولي: أي ما لم يكن تسليمه لمصلحة، كما صرح به في باب الصداق، والغاية راجعة لقوله أو صغيرة فقط (قوله: فلا) أي فلا تسقط نفقتها لانها إذا وطئت غير كاملة لها أن تمنع نفسها بعد الكمال إلا أن يسلمها الولي بمصلحة، ومثله ما لو وطئت مكرهة فلها أن تمنع نفسها بعد زوال الاكراه (قوله: ولو ادعى وطأها الخ) يعني لو ادعى وطئ من منعته نفسها لقبض الصداق الحال أصالة بتمكينها نفسها له وطلب منها أو من وليها تسليمها إليه وادعت هي عدم تمكينها نفسها له وامتنعت من التسليم فإنها هي المصدقة في ذلك، وعبارة الروج وشرحه: فصل القول قول من ينكر الوطئ من الزوجين بيمينه وإن وافق على جريان خلوة لان الاصل عدمه، فلو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت لتسليم المهر صدقت أو ادعت جماعها قبل الطلاق وطلبت جميع المهر فأنكره صدق. اه (قوله: وطلب) بصيغة الماضي عطف على ادعى ومتعلقه محذوف: أي منها أو من وليها (قوله: فأنكرته) أي الوطئ بتمكينها نفسها له (قوله: وامتنعت) أي لاجل قبض الصداق الحال (قوله: صدقت) أي باليمين ولا تسقط نفقتها (قوله: وخروج من مسكن) معطوف على بمنع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بخروج من مسكن (قوله: أي المحل) تفسير للمراد من المسكن: أي أن المراد منه المحل الذي رضي بإقامتها فيه سواء كان محله أو محله أو محل أبيها (قوله: ولو لعيادة الخ) غاية لكون الخروج يعد نشوزا أي يعد الخروج نشوزا ولو كان لعيادة مريض أو كان زوجها غائبا، وقوله بتفصيله: أي الخروج بالنسبة لما إذا كان
الزوج غائبا. وقوله الآتي: أي قريبا عند قوله ومنها إذا خرجت على غير وجه النشوز الخ. وحاصله أنه إذا كان الزوج غائبا وخرجت بلا إذنه لعيادة أو زيارة قريب ولم يمنعها أو يرسل إليها به لم يكن نشوزا وإلا عد نشوزا (قوله: بلا إذن الخ) متعلق بخروج أي يحصل النشوز بخروج منه بلا إذن أصلا من الزوج ولا ظن رضاه، فإن كان الخروج بإذنه أو بظن رضاه فلا يحصل به النشوز (قوله: فخروجها) مبتدأ خبره قوله عصيان ونشوز. وهذا تصريح بما علم مما قبله. وقوله أو عيادة غير محرم: أي قريب، أما الخروج لعيادة المحرم: أي القريب، فلا يكون عصيانا ونشوزا، لكن بشرط أن لا يمنعها منه (قوله: أن لها اعتماد العرف) أي ولو لم يأذن لها أو تظن رضاه، وقوله الدال: أي ذلك العرف. وقوله على رضا أمثاله: أي الزوج، وقوله بمثل: الخ متعلق برضا (قوله: وهو) أي ما أخذه الاذرعي وغيره من كلام الامام (قوله: ما لم تعلم الخ) قيد في كونه محتملا: أي محل كونه محتملا إذا لم تعلم بأن للزوج غيرة زائدة تقطعه عن أمثاله: أي تفرده عنهم (قوله:
[ 92 ]
في ذلك) أي في مثل الخروج الذي تريده (قوله: تنبيه يجوز لها الخروج الخ) هذا كالاستثناء مما قبله، فكأنه قال الخروج من المسكن عصيان ونشوز إلا في هذه المواضع (قوله: منها) أي المواضع التي يجوز لاجلها الخروج. وقوله إذا أشرف البيت أي كله أو بعضه الذي يخشى منه كما هو ظاهر. اه. تحفة (قوله: وهل يكفي قولها الخ) أي إذا ادعى الزوج عليها بأنها خرجت لغير ضرورة وادعت هي أنها خرجت خشية انهدام البيت وليس هناك قرينة تدل على ذلك، فهل يكفي قولها المذكور فلا تسقط نفقتها أو لا يكفي مجرد قولها المذكور إلا إذا انضم إليه قرينة تدل عادة على الانهدام ؟ (قوله: قال شيخنا: كل) أي من الشقين محتمل. وقوله والاقرب الثاني: من مقول قول شيخه وهو أنه لا بد من قرينة تدل عليه (قوله: ومنها) أي من المواضع التي يجوز لاجلها الخروج (قوله: إذا خافت على نفسها أو مالها) قال في النهاية: ويتجه أن الاختصاص الذي له وقع كذلك اه. وكتب ع ش: قولها أو مالها أي وإن قل أخذا من إطلاقه هنا وتقييده الاختصاص بماله وقع، ولو اعتبر في المال كونه ليس تافها جدا لم يكن بعيدا. اه (قوله: ومنها) أي المواضع المذكورة، وقوله إذا خرجت إلى القاضي لطلب الخ: أي إذا خرجت إلى القاضي لاجل طلب حقها من زوجها والمراد خرجت ليخلص لها القاضي حقها من الزوج (قوله: ومنها) أي من المواضع المذكورة، وقوله: خروجها لتعلم العلوم العينية: أي كالواجب تعلمه من العقائد والواجب تعلمه مما يصحح الصلاة والصيام والحج ونحوها (قوله: أي للاستفتاء) أي لامر تحتاج إليه بخصوصه وأرادت السؤال عنه أو تعلمه أما إذا أرادت الحضور لمجلس علم لتستفيد أحكاما تنتفع بها
من غير احتياج إليها حالا أو الحضور لسماع الوعظ فلا يكون عذرا (قوله: حيث لم يغنها) قيد في جواز الخروج لتعلم ما ذكر: أي محل جواز ذلك إذا لم يغنها الزوج الثقة عن الخروج لذلك، أما إذا أغناها عن ذلك بأن كان يعلمها ما تحتاج إليه فلا يجوز لها الخروج، وقوله أو نحو محرمها: أي وحيث لم يغنها نحو محرمها ممن يحل له النظر كعبدها قال في التحفة بعده: ويظهر أنها لو احتاجت للخروج لذلك وخشي عليها منه فتنة والزوج غير ثقة وامتنع من أن يعلمها أو يسأل لها أجبره القاضي على أحد الامرين ولو بأن يخرج معها أو يستأجر من يسأل لها. اه. وقوله فيما استظهره شيخنا: راجع لنحو محرمها (قوله: ومنها) أي من المواضع التي يجوز الخروج لاجلها، وقوله: إذا خرجت لاكتساب نفقة: أي لاجل اكتساب نفقتها: وقوله أو سؤال: أي سؤال النفقة: أي طلبها على وجه الصدقة، وقوله أو كسب: أي عمل صنعة (قوله: ومنها) أي المواضع المذكورة (قوله: إذا خرجت على غير وجه النشوز) يفيد التقييد به أن الخروج لزيادة أو عيادة قريب قد يكون على وجه النشوز أنه حينئذ يسقط النفقة، والتعليل الآتي في قوله لان الخروج لذلك لا يعد نشوزا يفيد خلافا وحينئذ يقع تدافع بين مفاده ومفاد التعليل، وعبارة فتح الجواد ليس فيها ذلك ونصها: وتسقط بالخروج إلا إن لم يعد نشوزا: كأن خرجت لطلب حقها منه أو للزيارة أو للعيادة لاحد من محارمها بلا إذن مع تلبسه بغيبة عن البلد. اه. فالاولى إسقاط التقييد المذكور أو يزيد قبل قوله لزيارة الخ لفظ كأن خرجت لزيارة الخ ويكون تمثيلا للخروج الذي ليس على وجه النشوز، كما في عبارة فتح الجواد المذكورة، (قوله: في غيبة الزوج عن البلد) قال سم: خرج خروجها في غيبته في البلد فهو نشوز. اه. قال ع ش: وينبغي أن مثل غيبته عن البلد خروجها مع حضوره حيث اقتضى العرف رضاء بمثل ذلك، ومن ذلك ما لو جرت عادته بأنه إذا خرج لا يرجع إلا آخر النهار مثلا فلها الخروج ونحوها إذا كانت ترجع إلى بيتها قبل عوده وعلمت منه الرضا بذلك. اه. وقوله ع ش موافق لما أخذه الاذرعي من كلام الامام أن لها اعتماد العرف
[ 93 ]
الدال على رضا أمثاله الخ (قوله: لزيارة أو عيادة) مضافان لما بعدهما فيقرآن من غير تنوين. وعبارة المنهاج: لزيارة ونحوها وكتب سم: قوله ونحوها منه موت أبيها وشهود جنازته فما نقله الزركشي عن الحموي شارح التنبيه مقيد بحضوره. اه. وقوله فما نقله: أي من أنه ليس لها الخروج لموت أبيها ولا لشهود جنازته: وقوله مقيد بحضوره، أي محمول على الزوج الحاضر في البلد وذلك لتمكنها من استئذانه. وقوله قريب. قال في التحفة: قضية التعبير هنا بالقريب أنه لا فرق بين المحرم وغيره، لكن قضية تعبير الزركشي بالمحارم وتبعه في شرح الروض تقيده بالمحرم. وهو
متجه. اه. وقوله لا أجنبي أو أجنبية: أي ليس من المواضع التي يجوز الخروج لها إذا خرجت لزيارة أو عيادة أجنبي أو أجنبية. وقوله على الاوجه: مقابله يقول لها الخروج للزيارة والعيادة مطلقا سواء كان لقريب أو نحوه (قوله: لان الخروج لذلك) أي لزيارة أو عيادة قريب وهو تعليل لكون الخروج لزيارة أو عيادة القريب جائزا لا تصير به ناشزة (قوله: وظاهر أن محل ذلك) أي كون الخروج المذكور لا يعد نشوزا، وقوله إن لم يمنعها: أي قبل السفر. وقوله أو يرسل لها بالمنع: قال ع ش: أي أو تدل القرينة على عدم رضاه بخروجها في غيبته مطلقا. اه. (قوله: وبسفرها) معطوف على منع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بسفرها: أي مطلقا سواء كان طويلا أو قصيرا ولا ينافي هذا قول الشارح بعد أي بخروجها إلى محل يجوز القصر منه لانه لا يلزم من خروجها إليه أن يكون سفرها طويلا (قوله: أي بخروجها وحدها) تفسير مراد للسفر الذي يحصل النشوز به (قوله: إلى محل يجوز القصر منه) أي وهو خارج السور إن كان أو العمران وقوله للمسافر، أي سفرا طويلا وهو متعلق بيجوز (قوله: ولو لزيارة الخ) غاية لحصول النشوز لخروجها وحدها. أي يحصل بخروجها. أي ولو كان ذلك الخروج لزيارة أبويها أو للحج، ولو قال أو للنسك لكان أولى ليشمل العمرة (قوله: بلا إذن منه) أي الزوج والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من سفرها: أي يحصل النشوز بالسفر في حال كونه بغير إذن من الزوج، وقوله ولو لغرضه: أي ولو كان سفرها بلا إذن لغرض الزوج: أي حاجته فيحصل به النشوز (قوله: ما لم تضطر) قيد في حصول النشوز بالسفر المذكور، أي محل حصول النشوز بسفرها بلا إذنه ما لم تضطر إلى السفر، وإلا فلا يحصل النشوز به. وقوله كان الخ: تمثيل لحالة الاضطرار. وقوله جلا جميع أهل البلد. أي تفرقوا عنها. قال في القاموس: جلا القوم عن الموضع، ومنه جلوا وجلاء، وأجلوا تفرقوا. اه. وقوله أو بقي من لا تأمن معه: أي أو لم يجل جميع أهل البلد ولكن بقي من لا تأمن معه على نفسها أو مالها (قوله: أو بإذنه الخ) أي ويحصل النشوز بسفرها بإذنه أيضا ولكن كان سفرها لغرضها أو لغرض أجنبي (قوله: فتسقط المؤن) مفرع على جميع ما قبله والمراد بالمؤن ما يشمل الكسوة فتسقط كسوة ذلك الفصل، كما تقدم، وتقدم أيضا الخلاف في المسكن. فلا تغفل، وقوله لعدم التمكين: أي بسبب سفرها المذكور (قوله: ولو سافرت بإذنه لغرضهما) أي الزوج والزوجة أو لاجنبي بدلها (قوله: فمقتضى المرجح) مبتدأ خبره قوله عدم السقوط. وقوله في الايمان، متعلق بالمرجح. وقوله فيما إذا قال الخ: بدل من في الايمان بدل بعض. وقوله إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق: الجملة مقول لقوله: وقوله فخرجت لها: أي فخرجت بقصد الذهاب إلى الحمام وبقصد غيره.
واعلم: أنه يوجد في غالب النسخ فخرجت لها ولغيرها بتأنيث الضمير، وهذا مبني على أن الحمام مؤنث، وهو خلاف الغالب. وفي حاشية عبادة على الشذور ما نصه: قوله وحمامات هذا بناء أن حمامات مذكر وهو قول جل أهل اللغة، وقال بعض أهل اللغة الحمام مؤنثة. اه. وقوله أنها لا تطلق: أن وما بعدها في تأويل مصدر بدل من المرجح أو
[ 94 ]
عطف بيان له: أي فمقتضى الذي رجح في الايمان وهو أنها لا تطلق عدم سقوط المؤن. وقوله هنا: أي فيما إذا سافرت لغرضها (قوله: لكن نص الام والمختصر يقتضي السقوط) أي سقوط المؤن هنا قياسا على عدم وجوب المتعة إذا ارتدا معا ولانه إذا اجتمع مقتض ومانع يقدم المانع (قوله: لا بسفرها معه) أي لا يحصل النشوز بسفرها مع زوجها إلا إن منعها من الخروج معه فخرجت ولم يقدر على ردها فيحصل النشوز به وتسقط المؤن، وقوله بإذنه: ليس بقيد كما يدل على ذلك عبارة الفتح وهي: ولا إن سافرت معه ولو لحاجتها بلا إذن وإن عصت. اه. ومثلها عبارة شرح المنهج. ثم إن هذا محترز قوله فيما مر وحدها. قوله ولو في حاجتها: أي ولو سافرت معه لاجل قضاء حاجة نفسها (قوله: ولا بسفرها بإذنه لحاجته) أي ولا يحصل النشوز بسفرها وحدها بإذنه لحاجته، وهذا محترز قوله بلا إذن منه. وقوله ولو مع حاجة غيره: الاولى إسقاطه لانه يغني عنه. قوله فيما تقدم ولو سافرت بإذنه لغرضهما معا: إذ الغير صادق بها وبأجنبي (قوله: فلا تسقط المؤن) مفرع على قوله لا بسفرها الخ: أي وإذا لم يحصل النشوز بما ذكر فلا تسقط المؤن به (قوله: لانها ممكنة) أي في الاولى وهي ما إذا سافرت معه، وكان الاولى زيادته بدليل المقابلة (قوله: وهو) أي الزوج (قوله: المفوت لحقه في الثانية) وهي ما إذا سافرت وحدها بإذنه (قوله: لو امتنعت من النقلة معه) أي لسفر معه. وقوله لم تجب النفقة: أي لما تقدم من أنها لا تجب إلا إن مكنته من التمتع بها ومن نقلها إلى حيث شاء (قوله: إلا إن كان) أي الزوج، وهو استثناء من عدم وجوب النفقة إذا امتنعت من النقلة معه (قوله: فتجب) أي النفقة (قوله: ويصير تمتعه بها الخ) أي ويصير بسب التمتع بها كأنه عفا من النقلة معه ورضي ببقائها في محلها، وقوله حينئذ أي حين إذ امتنعت من النقلة والظرف متعلق بتمتعه (قوله: وقضيته) أي ما ذكر في الجواهر من أن امتناعها من النقلة مع التمتع بها لا يسقط النفقة. وقوله جريان ذلك. أي عدم سقوط النفقة بالتمتع. وقوله في سائر صور النشوز: أي في سائر أنواع النشوز الذي يتأتى منه هنا كالخروج من المسكن، وأما الذي لا يتأتى كالنوع الاول منه وهو منعها من التمتع بها لانها إذا منعته فكيف يقال إذا تمتع بها لا تسقط نفقتها إلا أن يقال يتأتى التمتع مع كراهتها له ومنعها منه بأن يتمتع بها قهرا عنها. وقوله وهو: أي الاقتضاء المذكور. وقوله
محتمل: في التحفة بعده ونوزع فيه بما لا يجدي وما مر في مسافرة معه بغير إذنه من وجوب نفقتها لتمكينها وإن أتمت بعصيانه صريح فيه، وظاهر كلام الماوردي أنها لا تجب إلا زمن التمتع دون غيره. نعم: يكفي في وجوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه بعد النشوز وكذا الليل. اه. وقوله صريح فيه. أي في جريان ذلك في سائر صور النشوز (قوله: وتسقط المؤن) الملائم لما قبله أن يقول ويحصل النشوز وإن كان يلزمه سقوط المؤن، وقوله أيضا: أي كما تسقط بما قبله (قوله: بإغلاقها الباب في وجهه) أي وبعبوسها بعد لطف وطلاقة وجه وبكلام خشن بعد أن كان بلين لان ما ذكر كله يعد نشوزا (قوله: وبدعواها طلاقا بائنا كذبا) أي وتسقط المؤن بدعواها ما ذكر لانها لا تكون إلا عن كراهة فتعد نشوزا في العرف (قوله: وليس من النشوز شتمه وإيذاؤه باللسان) لانه قد يكون لسوء الخلق (قوله: وإن استحقت التأديب) غاية في كون ما ذكر من الشتم والايذاء ليس من النشوز: أي ليس منه وإن كانت تستحق عليه التأديب. قال البجيرمي: والمؤدب لها هو الزوج فيتولى تأديبها بنفسه ولا يرفعه إلى القاضي لان فيه مشقة وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب، بخلاف ما لو شتمت أجنبيا. قال الزركشي: وينبغي تخصيص ذلك بما إذا لم يكن بينهما عداوة وإلا فيتعين
[ 95 ]
الرفع إلى القاضي. اه (قوله: مهمة لو تزوجت زوجة المفقود الخ) هذه المهمة مختصرة من عبارة الروض وشرحه ونصهما. (فصل) زوجة المفقود المتوهم موته لا تتزوج غيره حتى يتحقق: أي يثبت بعدلين موته أو طلاقه وتعتد لانه لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده فكذا في فراق زوجته ولان النكاح معلوم بيقين فلا يزال إلا بيقين، ولو حكم حاكم بنكاحها قبل تحقق الحكم بموته نقض لمخالفته للقياس الجلي، ويسقط بنكاحها غيره نفقتها عن المفقود لانها ناشزة به وإن كان فاسدا، وكذا تسقط عنه إن فرق بينهما واعتدت وعادت إلى منزله ويستمر السقوط حتى يعلم المفقود عودها إلى طاعته لان النشوز إنما يزول حينئذ ولا نفقة لها على الزوج الثاني. إذ لا زوجية بينهما ولا رجوع له بما أنفقه عليها لانه متبرع إلا فيما كلفه من الانفاق عليها بحكم حاكم فيرجع عليها به. فلو تزوجت قبل ثبوت موته أو طلاقه وبأن المفقود ميتا قبل تزوجها بمقدار العدة صح التزوج لخلوه عن المانع في الواقع فأشبه ما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا. اه (قوله: قبل الحكم بموته) أي حكم القاضي بموته ببينة تشهد به أو باجتهاده عند مضي مدة لا يعيش مثله إليها في غالب العادة فإن تزوجت بعد الحكم بموته ثم تبينت حياته لا تسقط نفقتها لانها ليست ناشزة حينئذ (قوله: سقطت نفقتها) أي
عن المفقود (قوله: ولا تعود الخ) يعني لو تبين عدم موته فلا تعود نفقتها عليه إلا بعد علمه بعودها إلى طاعته والتفريق بينها وبين زوجها الثاني لان نكاحها عليه فاسد (قوله: يجوز للزوج الخ) ويجوز له منعها أيضا من أكل سم وممرض لها خشية الهلاك ومن تناول منتن كثوم وكراث وبصل وفجل دفعا للضرر، لا منعها من نحو غزل في منزله إلا مع من يستحي من أخذها من بينهن لقضاء وطره (قوله: ولو لموت أحد أبويها) أي له ذلك ولو كان الخروج لموت أحد أبويها (قوله: ومن أن تمكن من دخول الخ) أي وله منعها من أن تمكن من دخول غير خادمة واحدة لمنزله، أما هي فليس له منعها إن كنت ممن تخدم، فإن كانت ممن لا تخدم فله منعها من أن تمكن من دخولها وإن أنفقت عليها، كما في الفتح، ونص عبارته: وله منع لمن تخدم من زيادة خادم آخر من مالها ولمن لا تخدم أن تتخذ خادما وإن أنفقته. اه. وقوله ولو أبويها أو ابنها: أي ولو كان ذلك الغير أبويها أو ابنها. وقوله من غيره: أي غير زوجها الآن أي حال كون ذلك الابن من زوج غيره (قوله: لكن يكره منع أبويها) أي من دخول منزله (قوله: حيث لا عذر) أي في المنع، فإن كان عذر كفسق أبويها أو إساءة خلقهما بحيث يحملانها على النشوز وخروجها عن الطاعة فلا يكره منعهما (قوله: فإن كان المسكن الخ) مقابل المحذوف: أي ما تقدم من جواز المنع له من تمكين دخول غير خادمة واحدة إذا لم يكن المسكن ملكها بأن كان ملكه أو مستأجره فإن كان ملكها لم يمنع الخ. وقوله لم يمنع شيئا من ذلك: الاولى لم يمنع ذلك ويحذف لفظ شيئا ولفظ من الجارة لان اسم الاشارة عائد على تمكينها من دخول غير خادمة واحدة فقط وهو شئ واحد، ولا يصح عوده على جميع ما تقدم من منعها من الخروج من المنزل ومن منعها من التمكين المذكور لان له منعها من الخروج مطلقا سواء كان مسكنها أو مسكنه ثم رأيت هذه اللفظة سرت له من عبارة فتح الجواد ونصها: وله منعها من أن تمكن من دخول غير خادمة ولو أبويها أو ابنها وله منعهم أيضا من دخوله وإخراجهم منه وله إخراج سائر أموالها ما عدا خادمها من منزله. نعم: إن كان المسكن ملكها لم يمنع شيئا من ذلك. اه. وهو ظاهر فيها لان المتقدم أشياء متعددة، فإذا كان المسكن ملكها ليس له أن يمنع شيئا منها.
[ 96 ]
(قوله تتمة) أي في بيان بعض أحكام تتعلق بالنشوز الجلي والنشوز الخفي، وحاصله أنها إذا نشزت نشوزا جليا أو ظاهرا كأن خرجت من المنزل ثم غاب عنها زوجها وعادت إلى الطاعة بعودها إلى المنزل في حال غيبته فلا تجب عليه مؤنتها ولو علم ذلك. نعم: إن رفعت أمرها للحاكم وأظهرت له التسليم وكتب الحاكم لحاكم بلده ليعلم بالحال ويحضر
فورا ليستلمها أو يرسل من يستلمها عنه، فإن علم ذلك ولم يفعل ما ذكر وجبت عليه وهو غائب فيفرض القاضي لها من ماله الحاضر إن كان، وإلا فيقترض لها عليه، وإن نشزت نشوزا خفيا كأن ارتدت بعد الوطئ ثم غاب عنها زوجها أو امتنعت من تمتعه بها ولم تخرج من المنزل ثم غاب وعادت إلى الطاعة باسلامها في الصورة الاولى وبرجوعها عن الامتناع من التمتع في الثانية فتجب لها المؤن بمجرد ذلك ولو لم ترفع أمرها إلى الحاكم، لكن بشرط أن يعلم بذلك بأن ترسل له يعودها إلى الطاعة (قوله: لو نشزت بالخروج من المنزل) أي كان نشوزها بسبب خروجها من المنزل (قوله: فغاب) أي الزوج (قوله: وأطاعت) أي الزوجة في حال غيبته (قوله: بنحو عودها للمنزل) متعلق بأطاعت، وانظر ما يندرج تحت قوله نحو مما يحصل به العود إلى الطاعة ؟ وهو ساقط من عبارة المغني وهو أولى (قوله: لم تجب مؤنها) جواب لو (قوله: في الاصح) مقابله يقول مؤنها تجب لعودها إلى الطاعة فإن الاستحقاق زال بخروجها عن الطاعة، فإذا زال العارض عاد الاستحقاق. اه. نهاية (قوله: لخروجها عن قبضته) أي الزوج، وهو علة لعدم وجوب مؤنها. وعبارة المغني: لانتفاء التسليم والتسلم، إذ لا يحصلان مع الغيبة. اه. وهو أولى من عبارتنا (قوله: فلا بد من تجديد تسليم) أي تسليم نفسها له. وقوله وتسلم: أي منه (قوله: ولا يحصلان) أي التسليم والتسلم. وقوله مع الغيبة: أي غيبة الزوج. والمراد لا يحصلان بغير الطريق الذي سيذكره (قوله: فالطريق في عود الاستحقاق) أي لها في حال غيبته. وقوله أن يكتب الحاكم: أي بعد أن ترفع أمرها إليه وتظهر له التسليم. وعبارة فتح الجواد. وإنما يحصل بذلك بأن تبعث وكيلا لقاضي بلده ليثبت عودها للطاعة عنده أو تثبت هي ذلك عند قاضي بلدها ثم ينهيه إلى قاضي بلده ليعلمه فإذا علم خرج فورا أو وكل من يذهب إليها ويستلمها وتجب المؤن من حين التسليم، فإن امتنع قدر له مدة يمكن عوده فيها ثم بعدها يفرض نفقتها في ماله إن كان وإلا اقترض عليه أو أذن لها أن تنفق لترجع. فإن جهل موضعه كتب القاضي لقضاة البلاد الذين ترد عليهم القوافل من بلده عادة، فإن لم يظهر فرضها من ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرفه إليها لاحتمال موته أو طلاقه ويجري ذلك كله فيما لو غاب الزوج عن بلدها وأرادت القرض عليه ابتداء. اه (قوله: فإذا علم) أي الزوج بعودها إلى الطاعة وعاد إليها من سفره (قوله: أو أرسل الخ) معطوف على عاد أي أو لم يعد ولكن أرسل من يتسلمها (قوله: أو ترك ذلك) أي العود إليها أو إرسال من يتسلمها. وقوله لغير عذر: خرج به ما إذا منعه من العود أو التوكيل عذر فلا يعود الاستحقاق ولا يفرض عليه القاضي شيئا لعدم تقصيره (قوله: وقضية الخ) مبتدأ خبره أن النفقة تعود الخ، وقوله قول الشافعي: أي أن النفقة تجب بالعقد فمقول القول محذوف معلوم مما سبق ومن التعليل الآتي. وقوله
تعود عند عودها للطاعة: أي مطلقا سواء حصل تجديد تسليم وتسلم أم لا. وهذا هو مقابل الاصح المار (قوله: لان الموجب في القديم الخ) لا يخفي ما في هذا التعليل: إذ هو عين القول القديم فلا يصح أن يؤتى به ويجعل علة لقضيته. وإذا علمت ذلك فكان الاولى تقديمه على قوله أن النفقة تعود الذي هو خبر عن قضية الخ. وحذف لام الجر مع لفظ في القديم وجعله مقولا لقول الشافعي في القديم بأن يقول: وقضية قول الشافعي في القديم: ان الموجب، أي للنفقة، العقد لا التمكين أن النفقة تعود الخ (قوله: وبه قال مالك) أي بمقتضى قول الشافعي القديم قال مالك (قوله: وصرحوا
[ 97 ]
الخ) صنيعه يقتضي أنه تأييد للقضية المذكورة وليس كذلك لان القضية المذكورة مفروضة في النشوز الجلي وهو الخروج من المنزل، وما صرحوا به مفروض في الخفي وهو الردة، وبينهما فرق، فلا يصح أن يكون تأييدا وساقه في التحفة لاجل بيان مخالفة النشوز بالردة للنشوز بالخروج عن المسكن وذكره عقب قوله ولا يحصلان مع الغيبة بلفظ، وبه فارق نشوزها بالردة الخ. اه. فلو صنع كصنيع شيخه لكان أولى. وقوله أن نشوزها بالردة، أي الحاصل بسب الردة. وقوله يزول: أي النشوز فتستحق النفقة من وقته لكن حيث أعلمته به، كما في ع ش، وقوله مطلقا: أي سواء حصل تجديد تسليم وتسلم بالطريق الذي ذكره أم لا (قوله: لزوال المسقط) أي للنفقة وهو الردة. وكتب الرشيد: قوله: لزوال المسقط أي مع كونها في قبضته ليفارق نظيره. اه. (قوله: وأخذ منه) أي من كون النشوز بالردة يزول بالاسلام مطلقا لزوال المسقط، ووجه المناسبة بين المأخوذ والمأخوذ منه ان النشوز في كل منهما خفي (قوله: لو نشزت في المنزل) أي نشزت وهي في المنزل بنوع خفي من أنواع النشوز (قوله: ثم عادت للطاعة) أي بصريح لفظ يدل عليه. وقوله عادت نفقتها: أي مطلقا أيضا لزوال المسقط وهو منعها نفسها منه (قوله: وهو كذلك الاصح) هذا من جملة كلام الاذرعي فكان ينبغي أن يزيد قبله لفظ قال. اه. رشيدي. قال في التحفة بعده: قال وحاصل ذلك الفرق بين النشوز الجلي والنشوز الخفي. اه. ويتجه أن مراده بعودها للطاعة إرسال إعلامه بذلك، بخلاف نظيره في النشوز الجلي. وإنما قلنا ذلك لان عودها للطاعة من غير علمه بعيد، كما هو ظاهر، وهل إشهادها عند غيبته وعدم حاكم كإعلامه ؟ فيه نظر. وقياس ما مر في نظائره نعم. اه. ومثله في النهاية (قوله: ولو التمست زوجة الخ) هذه مسألة مستقلة، فكان الاولى أن يقول فرع لو الخ. كعادته، وكما في التحفة. وقوله من القاضي: متعلق بالتمست (قوله: أن يفرض الخ) المصدر المؤول مفعول التمست. وقوله فرضا عليه: أي على زوجها الغائب (قوله: اشترط) أي في فرض القاضي لها فرضا، وقوله ثبوت النكاح: أي بعدلين، وقوله
وإقامتها: بالرفع عطفا على ثبوت المضاف: أي واشترط أيضا إقامة الزوجة في مسكن الغائب. ويحتمل أنه بالجر عطفا على المضاف إليه. وقوله وحلفها: بالرفع لا غير معطوف على ثبوت أيضا: أي واشترط حلفها على أنها تستحق النفقة لكونها قد مكنته ولم تنشز. وقوله وأنها لم تقبض: أي وحلفها على أنها لم تقبض من زوجها الغائب نفقة مدة مستقبلة وهي مدة الغيبة (قوله: فحينئذ) أي فحين إذ ثبت نكاحها وإقامتها في المنزل وحلفت على ما ذكر يفرض القاضي لها عليه نفقة المعسر ولو كان ما يفرضه من الدراهم. قال في التحفة بعده: ويظهر أن محل ذلك، أي الفرض المذكور، إن كان له مال حاضر بالبلد تريد الاخذ منه، وإلا فلا فائدة للفرض إلا أن يقال له فائدة: هي منع المخالف من الحكم بسقوطها بمضي الزمان، وأيضا فيحتمل ظهور مال له بعد فتأخذ منه من غير احتياج لرفع إليه. اه. (قوله: إلا إن ثبت يساره) أي فيفرض لها نفقة الموسر. فائدة: تتعلق بالمسألة المذكورة في سم ما نصه. (سئل) شيخنا الشهاب الرملي عن امرأة غاب عنها زوجها وترك معها أولادا صغارا ولم يترك عندها نفقة ولا أقام لها منفقا وضاعت مصلحتها ومصلحة أولادها وحضرت إلى حاكم شافعي وأنهت له ذلك وشكت وتضررت وطلبت منه أن يفرض لها ولاولادها على زوجها نفقة، ففرض لهم عن نفقتهم نقدا معينا في كل يوم وأذن لها في إنفاق ذلك عليها وعلى أولادها أو في الاستدانة عليه عند تعذر الاخذ من ماله والرجوع عليه بذلك وقبلت ذلك منه، فهل التقدير والفرض صحيح ؟ وإذا قدر الزوج لزوجته نظير كسوتها عليه حين العقد نقدا كما يكتب في وثائق الانكحة ومضت على ذلك مدة وطالبته بما قدر لها عن تل ك المدة وادعت عليه بذلك عند حاكم شافعي واعترف به وألزمه فهل إلزامه صحيح أم لا ؟ وهل إذا مات الزوج وترك زوجته ولم يقدر لها كسوة وأثبتت وسألت الحاكم الشافعي أن
[ 98 ]
يقدر لها عن كسوتها الماضية التي حلفت على استحقاقها نقدا وأجابها لذلك وقدره لها كما تفعله القضاة الآن فهل له ذلك أو لا ؟ وهل ما تفعله القضاة من الفرق للزوجة والاولاد عن النفقة أو الكسوة عند الغيبة أو الحضور نقدا صحيح أو لا. فأجاب: تقدير الشافعي في المسائل الثلاث صحيح إذ الحاجة داعية إليه، والمصلحة تقتضيه فله فعله ويثاب عليه، بل قد يجب عليه. اه (قوله: فرع في فسخ النكاح) أي بالاعسار بالمؤن، وقد ترجم الفقهاء له بباب مستقل والاصل فيه خبر الدارقطني والبيهقي الآتي وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أعسر الزوج مالا وكسبا لائقا بأقل نفقة أو كسوة أو مهر وجب قبل وطئ ولم تصبر زوجته فلها الفسخ بالطريق الآتي بيانه، أما لو امتنع من الانفاق وهو موسر أو متوسط
أو معسر لا عن أقل نفقة أو كسوة سواء حضر أو غاب فليس لها الفسخ وإن انقطع خبره على المعتمد الذي عليه النووي والرافعي (قوله: وشرع) أي الفسخ، وقوله دفعا لضرر المرأة: أي تضررها بعد النفقة أو الكسوة أو المهر (قوله: يجوز لزوجة الخ) أي ويجوز لها الصبر فهي مخيرة بين الفسخ وبين الصبر (قوله: أي بالغة عاقلة) أي ولو كانت سفيهة فهي كالرشيدة هنا (قوله: لا لولي غير المكلفة) أي لا يجوز الفسخ لولي غير المكلفة، وكذا ولي المكلفة بالاولى، وعبارة التحفة والنهاية: لا لولي امرأة حتى صغيرة ومجنونة الخ. اه. وإنما لم يجز الفسخ للولي لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع فلا يفوض لغير مستحقه، وإذا لم تجز الفسخ له تكون النفقة في مالها إن كان وإلا فعلى من تلزمه قبل النكاح وإن كانت تصير دينا على الزوج (قوله: فسخ الخ) فاعل يجوز. وقوله أي زوج: أفاد به أن من نكرة موصوفة. وقوله أعسر الخ: الحاصل شروط هذه المسألة خمسة تعلم من كلامه: الاول الاعسار فخرج ما إذا امتنع مع عدم الاعسار، الثاني كونه بالنفقة أو الكسوة أو المسكن أو المهر بشرطه الآتي فخرج ما إذا أعسر بنحو الادم، الثالث كون النفقة لها فخرج ما إذا أعسر بنفقة الخادم، الرابع كون الاعسار بنفقة المعسر فخرج ما إذا أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط مع القدرة على نفقة المعسر، الخامس كون النفقة مستقبلة فخرج ما لو أعسر بالنفقة الماضية (قوله: مالا وكسبا) منصوبان على التمييز: أي أعسر من جهة المال ومن جهة الكسب فليس عنده مال ولا قدرة على كسب ينفق عليها من أحدهما (قوله: لائقا به) صفة لكسبا وليس بقيد بل مثل اللائق غيره إذا أراد تحمل المشقة بمباشرته، كما في التحفة، وقوله حلالا: صفة ثانية وخرج به الحرام فلا أثر لقدرته عليه فلها الفسخ قال في التحفة: وأما قول الماوردي والروياني الكسب بنحو بيع الخمر كالعدم وبنحو صنعة آلة لهو محرمة له أجرة المثل فلا فسخ لزوجته، وكذا ما يعطاه منجم وكاهن لانه عن طيب نفس فهو كالهبة فردوه بأن الوجه أنه لا أجرة لصانع محرم لاطباقهم على أنه لا أجرة لصانع آنية النقد ونحوها، وما يعطاه نحو النجم إنما يعطاه أجرة لا هبة فلا وجه لما قالاه. اه (قوله: بأقل نفقة) متعلق بأعسر. وقوله تجب: أي النفقة في المستقبل، والمراد تجب لها بدليل قوله في المفاهيم ولا بنفقة الخادم، وكان الاولى التصريح به لان ما ذكر هو محترزه (قوله: وهو) أي أقل النفقة مد (قوله: أو أقل كسوة) معطوف على أقل نفقة: أي أو أعسر بأقل كسوة. وقوله تجب: أي لها في المستقبل كالذي قبله (قوله: كقميص الخ) تمثيل لاقل الكسوة (قوله: بخلاف الخ) مرتبط بمحذوف يعلم من عبارة الفتح الآتي نقلها تقديره، والمراد بأقل الكسوة ما لا بد منه كقميص الخ بخلاف نحو سراويل الخ - إلا أن قوله وفرش وما بعده لا يناسب ذكره هنا لانه ليس من أنواع الكسوة وعبارة فتح الجواد ليس فيها ذلك ونصها مع
الاصل أو عن أقل كسوة وهي كسوة المعسر إذ لا بقاء بدونها غالبا وقيد ابن الصلاح البعض: أي المفهوم من لفظ أقل بما لا بد منه كخمار وجبة شتاء بخلاف نحو نعل وسراويل واختاره الزركشي وهو متجه. اه. بزيادة يسيرة. إذا علمت ذلك فكان الاولى للشارح أن لا يذكره هنا وأن يزيد ما قدرته. وقوله وفرش الخ: في ع ش ما نصه: وبحث م ر الفسخ بالعجز عما لا بد منه من الفرش بأن يترتب على عدمه الجلوس والنوم على البلاط والرخام المضر ومن الاواني كالذي يتوقف عليه
[ 99 ]
نحو الشرب. اه. سم (قوله: لعدم بقاء الخ) تعليل لجواز الفسخ بالاعسار بأقل النفقة وأقل الكسوة، وقوله بدونهما: أي أقل النفقة وأقل الكسوة (قوله: فلا فسخ بالاعسار بالادم) هذا محترز قوله عن أقل نفقة بناء على أن المراد بأقل النفقة ما لا تقوم النفس بدونه كما أشار إليه الشارح بقوله فيما تقدم وهو مد: أي لا غيره، وقوله وإن لم يسغ القوت: أي بدون الادم، فالمتعلق محذوف وقوله ولا بنفقة الخادم قد علمت أن هذا محترز ما قدرته وهو لفظ لها. وقوله ولا بالعجز عن النفقة الماضية محترز قوله نفقة تجب ومثل العجز عن النفقة الماضية العجز عن الكسوة الماضية أيضا فلا فسخ به. واعلم: أن ما ذكر من الادم ونفقة الخادم والنفقة الماضية وإن كان لا يحصل الفسخ بالعجز عنها يصير دينا حتى في ذمة المعسر لانها في مقابلة التمكين وقد وجد. وقوله كنفقة الامس: تمثيل للنفقة الماضية. وقوله وما قبله: أي قبل الامس (قوله: لتنزيلها الخ) علة لعدم جواز الفسخ بالعجز عن النفقة الماضية فقط لا كما يفيده صنيعه أنه علة لجميع ما قبله أي وإنما لم يجز الفسخ بالعجز عنها لانها منزلة منزلة دين آخر غير النفقة الماضية الكائنة عليه لها وتوضيح ذلك أنها إذا كان لها دين غير دين النفقة عند زوجها وأعسر به فليس لها الفسخ به، فكذلك دين النفقة الماضية لانها منزلة منزلته (قوله: أو أعسر بمسكن) معطوف على أعسر بأقل الخ: أي ويجوز فسخ نكاح من أعسر بمسكن ولم يقل بأقل مسكن كسابقه لعدم تصور الاقل فيه: إذ الواجب على المعسر مسكن لائق بحالها بخلاف سابقيه، فإن الواجب فيهما ما يليق بحاله يسارا وإعسارا أو توسطا فيتصور فيهما أقل ووسط وأكثر، وإنما كان لها الفسخ بعجزه عن المسكن لشدة الحاجة إليه كالنفقة، وخالف بعضهم فجعله كالادم، وهو ضعيف (قوله: وإن لم يعتادون) غاية في كونها لها الفسخ بالاعسار المسكن: أي لها الفسخ بذلك وإن لم يعتد أهل محلتها المسكن (قوله: أو أعسر بمهر الخ) معطوف على أعسر بأقل نفقة أيضا: أي ويجوز لها فسخ نكاح من أعسر بمهر لكن بشروط أربعة مذكورة في كلامه: أن يكون واجبا بتسمية وبدونها، وأني يكون حالا، وأن لا تقبض منه شيئا، وأن يكون إعساره به قبل وطئها طائعة، فلا فسخ بإعساره بغير الواجب كمفوضة قبل
الفرض، وذلك لانها إذا فوضت لوليها المهر بأن قالت له زوجني بما شئت فلا يجب على الزوج إلا بعد أن يفرضه على نفسه أو يفرضه الحاكم عليه، كما تقدم، ولا بغير الحال ولا بعد قبضها منه شيئا ولا بعد الوطئ (قوله: واجب) صفة لمهر وهو الشرط الاول. وقوله حال: صفة ثانية وهو الشرط الثاني. وقوله لم تقبض منه شيئا: الجملة صفة ثالثة وهو الشرط الثالث. وقوله حال الخ: هو الشرط الرابع. وقوله به أي بالمهر (قوله: قبل وطئ طائعة) أي قبل وطئها حال كونها طائعة (قوله: فلها الفسخ) أي إذا أعسر بالمهر بدليل سياق كلامه وليس مرتبطا بجميع ما قبله وأعاده - مع أنه معلوم - لاجل العلة بعده وهي قوله للعجز الخ (قوله: عن تسليم العوض) هو المهر (قوله: مع بقاء المعوض بحاله) هو البضع، وذلك لان تلفه إنما هو بالوطئ، فإذا لم يوجد بقي على حاله. والقاعدة أنه إذا لم يسلم أحد العاقدين العوض وكان المعوض باقيا بعينه رجع فيه مالكه وفسخ العقد (قوله: وخيارها) أي في الفسخ. وقوله حينئذ: أي حين إذا أعسر بالمهر المذكور، وليس والمراد حينئذ أعسر بأقل النفقة وبأقل الكسوة وبالمسكن وبالمهر فيكون راجعا لجميع ما قبله لانه غير صحيح: إذ الفورية خاصة في الخيار بالاعسار بالمهر. وأما ما عداه فسيصرح المؤلف بأنه بعد توفر شروط الفسخ يمهل ثلاثة أيام، وحينئذ فلا يكون فوريا. وقوله عقب الرفع: قال ع ش: أما الرفع نفسه فليس فوريا، فلو أخرت مدة ثم أرادته مكنت. والفرق أنه بعد الرفع ساغ لها الفسخ فتأخيرها رضا بإلاعسار وقبل الرفع لم تستحق الفسخ الآن لعدم الرفع المقتضي لاذن القاضي لاستحقاقها الفسخ. وقوله فوري: قال في شرح الروض: وعلم من كونه على الفور بعد الطلب أنه لا يمهل ثلاثة أيام ولا دونها وبه صرح الماوردي والروياني. قال الاذرعي: وليس بواضح بل قد يقال بأن الامهال هنا هو أولى لانها تتضرر بتأخير النفقة، بخلاف المهر. اه. قال سم: وما قاله الاذرعي هو الوجه، والفورية إنما تعتبر بعد الامهال. اه
[ 100 ]
(قوله: فيسقط الفسخ) أي خياره فليس لها الخيار بالفسخ إذا أخرته بلا عذر عن الرفع إلى الحاكم أو عن الامهال على ما قاله الاذرعي، واستوجهه سم، وقوله كجهل مثال للعذر، فإذا جهلت أن الخيار فوري وأخرته عن الرفع المذكور لها الفسخ بعد ذلك (قوله: ولا فسخ بعد الوطئ) أي طائعة وكان حقه أن يذكره كما ذكره فيما تقدم لاجل أن يلائم التفريع بعده (قوله: لتلف المعوض) تعليل لعدم جواز الفسخ: يعني ليس لها الفسخ بما ذكر لكون المعوض، وهو البضع، قد تلف بالوطئ، والعوض، وهو المهر، صار دينا في ذمته بتمكينها له لانه يشعر برضاها بذمته. والفسخ لا يتصور إلا إذا كان المعوض باقيا بحاله، والعوض ليس في الذمة، فصار حكمه حينئذ حكم عجز المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع وتلفه
(قوله: فلو وطئها مكرهة) محترز طائعة التي قدرتها أو التي ذكرت في كلامه (قوله: فلها الفسخ بعده) أي بعد وطئها الذي أكرهت عليه لان وجوده كعدمه، وقوله أيضا: أي كقبل الوطئ (قوله: قال بعضهم الخ) مرتبط بقوله ولا فسخ بعد الوطئ فالاستثناء منه، فكان الاولى تقديمه على قوله ولو وطئها مكرهة. واستوجه في النهاية القول المذكور وقوله له: أي للزوج وقوله وهي صغيرة: أي والحال أنها صغيرة: أي أو مجنونة. وقوله بغير مصلحة: متعلق بسلمها والمصلحة كأن كانت تحتاج إلى الانفاق وليس هناك من ينفق عليها فيسلمها له لاجل الانفاق (قوله: فلها الفسخ حينئذ) أي حين إذ سلمها الولي بغير مصلحة وحبست نفسها عنه عقب بلوغها أو عقب إفاقتها من الجنون، وقوله إن عجز عنه: أي عن المهر (قوله: ولو بعد الوطئ) الاولى عدم ذكر هذه الغاية لان الاستثناء من قوله ولا فسخ بعد الوطئ، كما علمت (قوله: لان وجوده) أي الوطئ: وقوله هنا: أي في حالة ما إذا سلمها الولي له بغير مصلحة. وقوله كعدمه: أي الوطئ (قوله: أما إذا قبضت بعضه) مفهوم قوله لم تقبض منه شيئا (قوله: فلا فسخ لها) أي بعجزه عن بقيته (قوله: على ما أفتى الخ) أي أن عدم الفسخ مبني على ما أفتى به الخ، وهذا هو المعتمد عند ابن حجر. قال: لان البضع لا يقبل التبعيض فبأداء البعض يدور الامر بين أن يغلب عليه حكم المقبوض أو حكم غيره، والاول أولى لتشوف الشارع إلى بقاء النكاح. اه. وقوله حكم المقبوض: أي فلا فسخ. وقوله أو حكم غيره: أي فيثبت الفسخ. وقال في التحفة: وفارق جواز الفسخ بالفلس بعد قبض بعض الثمن بإمكان التشريك فيه دون البضع. اه (قوله: وقال البارزي كالجوهري لها الفسخ) أي لانه يلزم على عدم جوازه إجبارها على تسليم نفسها بتسليم بعض الصداق ولو درهما واحدا من صداق هو ألف درهم وهو في غاية البعد، وقوله واعتمده الاذرعي: أي وقال هو الوجه نقلا ومعنى، واعتمد هذا الخطيب في مغنيه أيضا (قوله: يتحقق العجز) أي المثبت للفسخ. وقوله عما مر: أي من أقل النفقة وأقل الكسوة والمسكن والمهر (قوله: بغيبة ماله) أي الزوج (قوله: لمسافة القصر) خرج غيبته لدون مسافة القصر فلا يتحقق العجز بها لانه في حكم الحاضر فيكلف إحضاره عاجلا (قوله: فلا يلزمها الصبر) أي فلها الفسخ حالا لتضررها بالانتظار الطويل. قال في شرح الروض: وفرق البغوي بين غيبته موسرا وغيبة ماله بأنه إذا غاب ماله فالعجز من جهته، وإذا غاب هو موسرا فقدرته حاصلة والتعذر من جهتها. اه (قوله: إلا إن قال أحضر الخ) أي فيلزمها الصبر، وعبارة شرح المنهج: نعم، لو قال أنا أحضره مدة الامهال فالظاهر إجابته ذكره الاذرعي وغيره. اه. وقوله مدة الامهال: قال في الجمل أي إمهال المعسرين وهي ثلاثة أيام، فإذا لم يحضره فيها أمهل ثلاثة أخرى، فإذا لم يحضره فيها فسخت ولا يمهل مدة ثالثة. اه. شيخنا. اه. ثم إن هذا في غير الاعسار بالمهر لانه
[ 101 ]
ليس فيه إمهال بل الفسخ فيه فوري، كما علمت (قوله: أو بتأجيل دينه الخ) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بتأجيل دينه الذي له على غيره إن كان الاجل بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر فما فوق، فإن كان بدون قدر ذلك فلا يتحقق العجز به (قوله: أو بحلوله الخ) معطوف على بغيبة ماله أي ويتحقق العجز أيضا بحلول الدين مع كون المدين معسرا، وقوله ولو الزوجة: أي ولو كان المدين الزوجة (قوله: لانها الخ) تعليل للاخير، وقوله لا تصل لحقها: أي لكون الزوج ليس عنده إلا الدين الذي على معسر وقوله والمعسر منظر كالعلة لقوله لا تصل لحقها، وإنما كان منظرا لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (قوله: وبعدم وجدان الخ) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز بعدم وجدان المكتسب من يستعمله لانه حينئذ في حكم المعسر وقوله إن غلب ذلك: أي إن كان عدم وجود من يستعمله غالبا لا نادرا: أي وتعذرت النفقة لذلك، كما في حاشية الجمل نقلا عن الروض وشرحه، ونص عبارته: وإن كانت تحصل البطالة على الجعلاء: أي العملة بأن لم يجدوا من يستعملهم وتعذرت النفقة لذلك وكان ذلك يقع غالبا لانادرا جاز لها الفسخ لتضررها. اه. وفي النهاية: فلو كان يكتسب في كل يوم ما يفي بثلاثة ثم يبطل ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ لعدم مشقة الاستدانة حينئذ فصار كالموسر، ومثله نحو نساج ينسج في الاسبوع ثوبا أجرته تفي بنفقة الاسبوع، ومن تجمع له أجرة الاسبوع في يوم منه وهي نفي بنفقة جميعه، وليس المراد أنا نصبرها أسبوعا بلا نفقة، وإنما المراد أنه في حكم واحد نفقتها وينفق مما استدانه لامكان الوفاء. ويعلم من ذلك أنا مع كوننا نمكنها من مطالبته ونأمره بالاستدانة والانفاق لا نفسخ عليه لو امتنع لما تقرر أنه في حكم الموسر الممتنع. اه. (قوله: أو بعروض) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بعروض مانع كمرض يمنعه عن الكسب، ولا بد من تقييد ذلك بكونه لا يتوقع زوال المانع عن قرب، كما يفيده عبارة التحفة والنهاية ونصهما: ولا أثر لعجزه إن رجى برؤه قبل مضي ثلاثة أيام. اه. وفي الروض وشرحه: فلو أبطل من كان يكتسب في الاسبوع نفقة جميعه الكسب أسبوعا لعارض فسخت لتضررها لا لامتناع له من الكسب فلا تفسخ اه. (قوله: فائدة) أي في بيان حكم ما إذا كان عند زوجة الغائب بعض ماله وكان معسرا بمامر (قوله: من صداق الخ) بيان للدين الحال. وقوله أو غيره: أي غير الصداق كدين نفقة المدة الماضية أو الحاضرة أو دين آخر غيرها (قوله: وكان عندها) أي زوجة الغائب. وقوله بعض ماله: أي الغائب، (وقوله: وديعة) أي على سبيل الوديعة والامانة (قوله: فهل لها) أي لزوجة الغائب. وقوله أن تستقل: أي من غير حاكم. وقوله بأخذه: أي
بعض مال الغائب، وقوله لدينها: أي لاجل دينها الصداق أو غيره، وقوله بلا رفع: هذا هو معنى استقلالها (قوله: ثم) أي بعد أخذها إياه في مقابلة دينها. وقوله تفسخ به: أي بالاعسار بالنفقة أو نحوها مما مر. وقوله أو لا: أي أو لا تستقل به بل لا بد من الرفع إلى الحاكم (قوله: بل ترفع الامر إلى القاضي) أي وهو بعد ذلك يأذن لها في أخذه بعد ثبوت دينها عليه عنده (قوله: لان النظر الخ) علة لعدم جواز استقلالها بالاخذ (قوله: نعم الخ) استدراك من قوله ليس لها الاستقلال الخ. وقوله إن علمت أنه: أي القاضي. (وقوله: لا يأذن لها) أي في أخذ ما عندها من مال الغائب لدينها (قوله: جاز لها الخ)
(1) سورة البقرة، الاية: 280.
[ 102 ]
جواب إن (قوله: وإذا فرغ المال) أي المودع عندها، والمناسب وإذا أخذت المال في مقابلة مالها عليه (قوله: وأرادت الفسخ بإعسار الغائب) أي بالنفقة أو بالصداق أو نحوهما (قوله: فإن الخ) أي ففي ذلك تفصيل وهو أنه إن لم يعلم الخ. وقوله المال: أي الذي كان عندها لزوجها الغائب وأخذته لدينها (قوله: ادعت) أي عند القاضي، وهو جواب إن. وقوله إعساره: أي بما مر. وقوله وأنه لا مال الخ: أي وادعت أنه لا مال لزوجها الغائب حاضر في البلد، وقوله ولا ترك نفقة: أي وادعت أنه لم يترك لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي ببينة أو بإقراره كما سيأتي (قوله: على الاخيرين) أي كونه لا مال له حاضر وكونه لم يترك لها نفقة (قوله: ناوية الخ) أي لاجل البراءة من الكذب. ومحل هذا إذا ترك لها نفقة فإن لم يترك لها نفقة أصلا فلا حاجة إليه كما هو ظاهر، وقوله بعدم ترك النفقة: أي وبعدم وجود مال (قوله: وفسخت بشروطه) أي الفسخ وهي ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليهما (قوله: وإن علم المال) مقابل قوله فإن لم يعلم المال أحد (قوله: فلا بد من بينة بفراغه) أي فلا بد في فسخها بالاعسار من بينة تشهد بفراغ المال المودع عندها، وقوله أيضا: أي كما أنه لا بد من بينة على الاعسار ومن حلفها على أنه لا مال له حاضر ولا ترك نفقة مستقبله (قوله: فلا فسخ الخ) وذلك لانتفاء الاعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم بأن يلزمه بالحبس وغيره وفي الغائب يبعث الحاكم إلى قاضي بلده (قوله: على المعتمد) لا يلائمه التقييد بقوله بعد إن لم ينقطع خبره لانه المعتمد عدم الفسخ مطلقا انقطع خبره أو لا، فالصواب إسقاطه (قوله: بامتناع غيره) أي غير من أعسر بأقل النفقة أو أقل الكسوة أو بالمسكن أو بالصداق بشروطه، وهو صادق بالموسر والمتوسط والمعسر القادر على نفقة المعسرين، فقوله بعد موسرا أو متوسطا: أي أو معسرا قادرا على ما ذكر (قوله: من الانفاق) متعلق بامتناع: أي فلا فسخ بامتناعه من الانفاق:
أي أو الكسوة أو المسكن أو المهر ومثله امتناع القادر على الكسب من الاكتساب فيجبره الحاكم على الاكتساب (قوله: حضر أو غاب) الجملة في محل نصب حال من غير: أي حال كون غير المعسر حاضرا في البلد أو غائبا عنها (قوله: إن لم ينقطع خبره) المعتمد أنه متى امتنع من الانفاق وهو قادر على نفقة المعسرين يمتنع الفسخ مطلقا حضر أو غاب انقطع خبره أولا. وعبارة شرح م ر: وشمل كلامه من تعذر تحصيلها منه لغيبته وإن طالت وانقطع خبره فقد صرح في الام بأنه لا فسخ ما دام موسرا وإن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة من ماله: أي ولم يعلم غيبة ماله في مرحلتين أخذا مما يأتي والمذهب نقل، كما قاله الاذرعي، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى. وإن اختار كثيرون الفسخ، وجزم به الشيخ في شرح منهجه. اه. ومثله في التحفة، وفي ق ل ما نصه: قوله لافسخ بمنع موسر ولا متوسط سواء حضر أو غاب وإن انقطع خبره بأن تواصلت القوافل إلى الاماكن التي يظن وصوله إليها ولم تخبر به وإن لم يبلغ العمر الغالب سواء غاب موسرا أو معسرا أو جهل حاله وإن شهدت بينة بأنه غاب معسرا وهذا ما اعتمده شيخنا. ز ي. وم ر. وقال الاذرعي: إنه نص الشافعي وما نقل مما يخالف ذلك مردود. نعم: لو شهدت البينة أنه معسر الآن اعتمادا على إعساره السابق على غيبته من غير أن تصرح بذلك قبلت ولها الفسخ بذلك. وقال شيخ الاسلام في المنهج وغيره وتبعه العلامة الطبلاوي. وغالب المتأخرين أن لها الفسخ بانقطاع خبره وعزى أيضا لوالد شيخنا م ر في بعض حواشيه وهو غير معتمد له. اه (قوله: فإن انقطع خبره الخ) مفهوم إن لم ينقطع (قوله: ولا مال له حاضر) أي في البلد، فإن كان له مال حاضر امتنع الفسخ ومثله ما إذا غاب ماله دون مسافة القصر فيمتنع الفسخ لانه في حكم الحاضر (قوله: جاز لها الفسخ) جواب إن (قوله: لان تعذر واجبها) أي الزوجة من النفقة والكسوة ونحوهما مما مر، وهو علة لجواز الفسخ. وقوله بانقطاع خبره: الباء سببية متعلقة بتعذر (قوله: كتعذره) أي الواجب، والجار والمجرور خبر إن (قوله: كما جزم به) أي بجواز الفسخ عند انقطاع خبره
[ 103 ]
(قوله: وخالفه تلميذه شيخنا) عبارته بعد كلام: فجزم شيخنا في شرح منهجه بالفسخ في منقطع خبر لا مال له حاضر مخالف للمنقول، كما علمت. اه. وقد علمت أن م لا مخالف أيضا له (قوله: واختار الخ) هذا قول ثالث أعم مما جزم به شيخ الاسلام، وهو ضعيف أيضا (قوله: في غائب) أي زوج غائب وهو متعلق باختار، وقوله تعذر تحصيل النفقة: أي سواء كان التعذر بانقطاع خبره أم لا. ومثل النفقة سائر ما يجب لها: إذ لا فرق بين أنواع ما يجب لها (قوله: الفسخ) مفعول اختار (قوله: وقواه) أي ما اختاره كثيرون (قوله: وقال) أي ابن الصلاح في فتاويه (قوله: إذا تعذرت النفقة) أي أو
نحوها من كل ما هو واجب لها كما علمت (قوله: لعدم مال حاضر) علة التعذر (قوله: مع عدم إمكان أخذها) أي النفقة، وقوله منه: أي من الزوج الغائب، وقوله حيث هو: أي في المكان الذي هو مستقر فيه. وقوله بكتاب متعلق بأخذها. وقوله حكمي: نسبة للحاكم بأن ترفع أمرها لحاكم بلدها ويكتب كتابا لحاكم بلده (قوله: وغيره) أي غير الكتاب الحكمي (قوله: لكونه لم يعرف الخ) علة لعدم إمكان أخذها منه (قوله: أو عرف) أي موضعه (قوله: ولكن تعذرت مطالبته) أي لكونه ظالما مثلا (قوله: عرف حاله) أي من تعذر أخذ النفقة منه، وقوله في اليسار والاعسار في بمعنى من البيانية لحاله، وقوله أو لم يعرف: أي حاله من ذلك (قوله: فلها الفسخ) الجملة جواب إذا (قوله: والافتاء بالفسخ) من مقول ابن الصلاح. وقوله هو الصحيح: ضعيف (قوله: ونقل شيخنا كلامه) أي كلام ابن الصلاح. وقوله في الشرح الكبير: هو الامداد (قوله: وقال في آخره) أي وقال شيخنا في آخر كلامه. وقوله وأفتى بما قاله: أي ابن الصلاح (قوله: إذا لم يكن له) أي لزوجها الغائب. وقوله مال كما سبق: أي حاضر مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو (قوله: لها الفسخ) جواب إذا (قوله: لقوله تعالى وما جعل الخ) علة لكونها لها الفسخ (قوله: بعثت بالحنيفية) أي بالطريق الحنيفية: أي المائلة عن سائر الاديان إلى الدين الحق القيم. وقوله السمحة: أي السهلة التي لا يكلف فيها أحد إلا وسعه، وقوله ولان مدار الفسخ على الاضرار: أي أصل الفسخ مرتب على إضرار الزوجة (قوله: موجود فيها) أي في المرأة، وقوله إذا لم يكن الخ: قيد في وجود الضرر فيها، وقوله وإن كان موسرا: غاية في وجود الضرر حينئذ (قوله: إذ سر الفسخ الخ) الاولى حذف هذا والاقتصار على قوله بعد لا سيما الخ لانه عين قوله ولان مدار الفسخ الخ (قوله: فيكون تعذر الخ) مفرع على كونها إذا لم يكن له مال كما سبق، وقوله حكمه حكم الاعسار: أي وهو كونه يثبت الفسخ (قوله: وبالجملة) أي فأقول قولا متلبسا بجملة الكلام وحاصله (قوله: عدم جواز الفسخ كما سبق) أي على الوصف الذي سبق وهو كونه في
(1) سورة الحج، الاية: 78.
[ 104 ]
غائب تعذر تحصيل النفقة منه (قوله: والمختار الجواز) أي جواز الفسخ وهو ضعيف كما علمت (قوله: وجزم) أي ابن زياد، وقوله في فتيا له أخرى: أي غير هذه الفتيا التي اختار فيها الجواز، وقوله بالجواز: أي جواز الفسخ حينئذ (قوله: ولا فسخ بإعسار بنفقة الخ) هذا كالتقييد لجواز الفسخ بالاعسار المار فكأنه قال محله إذا ثبت الاعسار وإلا لم يجز الفسخ (قوله: ونحوها) أي النفقة كالكسوة والمسكن (قوله: قبل ثبوت الخ) الظرف متعلق بمحذوف خبر لا: أي لا فسخ كائن
قبل ثبوت الاعسار (قوله: بإقراره) متعلق بثبوت (قوله: أو بينة) معطوف على إقراره (قوله: تذكر) أي البينة في الشهادة، وقوله إعساره الآن: أي إذا أرادت البينة تشهد بالاعسار لا بد من أن نقول أنه معسر الآن سواء كانت معتمدة في ذلك على ما كان من إعساره حال الغيبة أم لا بدليل قوله ويجوز للبينة الخ (قوله: ولا تكفي الخ) المقام للتفريع على قوله تذكر إعساره الآن: أي فلا تكفي بينة تذكر أنه غاب عنهم وهو معسر وذلك لاحتمال طرو الغنى له بعد غيبته والذي يظهر أن الاقرار ميل البينة فلا بد من إقراره بأنه معسر الآن. فلو أقر بأنه كان معسرا فلا يكفي للعلة المذكورة (قوله: ويجوز للبينة الخ) يعني يجوز للبينة الاقدام على الشهادة بإعساره الآن اعتمادا على حالة الزوج التي غاب وهو متلبس بها وهي الاعسار ويقبلها القاضي وإن علم أنها إنما شهدت معتمدة على ما كان عليه. وقوله أو يسار: الاولى إسقاطه، إذ الكلام في الاعسار (قوله: ولا تسئل الخ) أي ولا يسأل القاضي البينة إذا شهدت بالاعسار ويقول لها من أين لك أنه معسر الآن ؟ (قوله: فلو صرح بمستنده) أي فلو صرح الشاهد بمستنده في شهادته بإعساره الآن وهو استصحاب حالته التي غاب وهو متلبس بها، والاولى أن يقول فلو صرحت بمستندها بتأنيث الضمير العائد على البينة وقوله بطلت الشهادة في التحفة ما يقتضي تقييد البطلان بما إذا ذكرته على سبيل الشك لا على سبيل التقوية ونصها بعد كلام: بل لو شهدت بينة أنه غاب معسرا فلا فسخ ما لم تشهد بإعساره الآن وإن علم استنادها للاستصحاب أو ذكرته تقوية لا شكا كما يأتي. اه. وسيأتي للشارح مثل هذا في آخر فصل الشهادات نقلا عن ابن أبي الدم وعبارته هناك: وشرط ابن أبي الدم في الشهادات بالتسامع أن لا يصرح بأن مستنده الاستفاضة ومثلها الاستصحاب، ثم اختار، وتبعه السبكي وغيره، أنه إن ذكره تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة، ثم قال: مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سمعت شهادته وإلا فلا. اه. بحذف (قوله: عند قاض) متعلق بثبوت (قوله: أو محكم) قال في النهاية: بشرطه. اه. وكتب ع ش: قوله بشرطه، أي بأن يكون مجتهدا ولو مع وجود قاض أو مقلدا وليس في البلد قاضي ضرورة. اه (قوله: فلا بد) أي في صحة الفسخ، وقوله من الرفع إليه: أي رفع أمرها إلى من ذكر من القاضي أو المحكم، ولا بد أيضا من ثبوت إعساره عنده (قوله: فلا ينفذ) أي الفسخ منها وهو مفرع على فلا بد الخ. وقوله قبل ذلك: أي قبل الرفع إليه (قوله: ولا يحسب عدتها) أي إذا فسخت بالشروط المذكورة. وقوله إلا من الفسخ: أي لا من الرفع للقاضي (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة (قوله: فإن فقد قاض الخ) مفرع في كلامه على عدم جواز الفسخ حتى يثبت إعساره عند قاض أو محكم وقوله بمحلها: أي الزوجة، والجار والمجرور متعلق بفقد: أي فقد في محلها من ذكر (قوله: أو عجزت عن الرفع الخ) أي أو لم يفقد القاضي أو
المحكم لكن عجزت عن الرفع. وقوله إلى القاضي: أي أو المحكم. ولو قال أو عجزت عن الرفع إليه بالضمير العائد على من ذكر من القاضي والمحكم لوفى بالمراد وسلم من الاظهار في محل الاضمار، والمراد بالعجز الشرعي لان العجز الحسي، وهو الفقد، قد ذكره بقوله فإن فقد قاض (قوله: كأن قال الخ) تمثيل للعجز عن الرفع ويمثل أيضا بما إذا فقد
[ 105 ]
الشهود أو غابوا. وقوله لا أفسخ حتى تعطيني مالا قال ع ش: ظاهره وإن قل وقياس ما مر في النكاح من أن شرط جواز العدول عن القاضي للمحكم غير المجتهد حيث طلب القاضي مالا أن يكون له وقع جريان مثله هنا. اه (قوله: استقلت بالفسخ) أي بشرط الامهال الآتي وهو جواب إن (قوله: وينفذ) أي الفسخ إذا استقلت به (قوله: ظاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع فلها أن تتزوج بعد انقضاء العدة (قوله: وكذا باطنا) أي ينفذ باطنا: أي بحسب ما بينها وبين الله (قوله: خلافا لمن قيد) أي النفوذ. وقوله بالاول: هو نفوذه ظاهرا فقط (قوله: لان الفسخ الخ) علة للنفوذ مطلقا ظاهرا وباطنا، وقوله على أصل صحيح: وهو الاعسار بما مر. وقوله وهو: أي بناؤه على أصل صحيح مستلزم لنفوذه باطنا، ولا ينافيه أن شرط نفوذه ثبوت الاعسار عند القاضي أو المحكم لان محله إذا لم تعجز عنه (قوله: جزموا بذلك) أي بالنفوذ باطنا ممن جزم به شيخ الاسلام في شرح الروض ونص عبارته: فإن استقلت بالفسخ لعدم حاكم ومحكم ثم أوجرت عن الرفع نفذ ظاهرا وباطنا للضرورة. اه (قوله: وفي فتاوى شيخنا ابن زياد الخ) هو مع ما بعده تأييد لما قاله شيخه ابن حجر. والحاصل: الذي يستفاد من هذه النقول أن محل وجوب الرفع إلى القاضي أو المحكم وثبوت الاعسار عنده عند الامكان فإن لم يمكن ذلك لفقد القاضي أو المحكم أو لطلبه مالا أو لفقد الشهود أو غيبتهم جاز لها الفسخ بنفسها مع الاشهاد عليه (قوله: لو عجزت المرأة عن بينة الاعسار) أي لفقدهم أو لغيبتهم (قوله: جاز الخ) جواب لو (قوله: إذا تعذر القاضي) أي والمحكم (قوله: أو تعذر الاثبات) أي أو لم يتعذر القاضي ولكن تعذر إثبات الاعسار عنده، وقوله لفقد الخ: علة تعذر الاثبات: أي وإنما تعذر إثبات الاعسار لفقد الشهود أو غيبتهم عن البلد (قوله: فلها أن تشهد بالفسخ) جواب إذا ومفاد هذا أنه لا بد من الاشهاد ولم يتعرض ابن حجر لذلك ويمكن أن يقال إن عدم تعرضه له لكونه معلوما لانه لا بد من الاشهاد على الفسخ (قوله: وتفسخ بنفسها) أي وتستقل بالفسخ بنفسها لتعذر القاضي (قوله: كما قالوا الخ) أي قياسا على قولهم في المرتهن الخ. وقوله إذا غاب الراهن: وقد حل الاجل وأراد المرتهن استيفاء حقه منه. (قوله: وتعذر إثبات الرهن) أي لفقد الشهود أو لغيبتهم أو لكون القاضي يطلب مالا (قوله: أن له) أي للمرتهن وهو مقول
القول، وقوله بيع الرهن: أي المرهون، وقوله دون مراجعة قاض: أي من غير أن يراجع المرتهن القاضي (قوله: بل هذا) أي فسخها بنفسها عند تعذر القاضي أو الشهود، وقوله أهم: أي من بيع المرتهن الرهن عند تعذر ذلك لتضررها بعدم الفسخ، وقوله أعم وقوعا: أي أكثر وجودا وحصولا (قوله: فإذا توفرت شروط الفسخ من ملازمتها المسكن الخ) فيه أنه لم يبين فيما تقدم أن شروط الفسخ ملازمتها الخ، وصنيعه يوهم أنه قد تقدم منه ذلك وأيضا هذه ليست شروطا للفسخ لانه قد نص على أن شرط الفسخ الاعسار بما مر والاعسار له قيود، وهي: أن يكون بأقل النفقة أو الكسوة أو المسكن أو المهر، وأن يثبت عند القاضي بإقراره أو بينة، ولو سلم أن شروط النفقة شروط للفسخ بالاعسار بطريق اللزوم، إذ المراد بالاعسار الاعسار بنحو النفقة، ولا يقال ذلك إلا إذا كان ثابتا عليه وهو لا يثبت عليه إلا بملازمتها المسكن ونحوه من كل ما لا يسقط النفقة، فكان ينبغي أن ينص عليه بأن يقول: وشرط للفسخ شروط النفقة. ولو قال فإذا أثبتت إعساره عند القاضي أو المحكم يمهله القاضي ثلاثة أيام ثم يفسخ هو أو يأذن لها فيه ولا يجوز الفسخ إلا بشرط ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليها وعلى أن لا مال له حاضر ولا ترك نفقة لكان أولى وأسبك (قوله:
[ 106 ]
وعدم صدور نشوز منها) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص (قوله: وحلفت عليهما) أي على ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها. وقوله وعلى أن الخ: الجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله: أي وحلفت أن لا مال له حاضر وعلى أنه لم يترك لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي بإقراره أو ببينة. وقوله بنحو النفقة: متعلق بالاعسار (قوله: على المعتمد) أي في أن الفسخ إنما يجوز لها بالاعسار (قوله: أو تعذر تحصيلها) جملة فعلية معطوفة على جملة وأثبتت الاعسار، ويحتمل أن يقرأ تعذر بصيغة المصدر فيكون معطوفا على الاعسار: أي وأثبتت تعذر تحصيلها. وقوله على المختار: أي في أنه يجوز لها الفسخ إذا غاب وتعذر تحصيل النفقة منه. وهو ضعيف (قوله: يمهل القاضي الخ) جواب إذا (قوله: أو المحكم) أي أو يمهل المحكم إذا فقد القاضي، وقوله ثلاثة من الايام، صفة لموصوف محذوف أي يمهل وجوبا إمهالا ثلاثة أيام بلياليها (قوله: وإن لم يستمهله الزوج) غاية في وجوب إمهال القاضي أو المحكم المدة المذكورة والسين والتاء للطلب: أي يجب الامهال وإن لم يطلب الزوج من القاضي المهلة (قوله: ولم يرج الخ) معطوف على الغاية فهو غاية أي يجب الامهال للزوج المدة المذكورة وإن لم يرج الزوج حصول شئ في المستقبل ينفقه عليها (قوله: ليتحقق إعساره) علة للامهال (قوله: في فسخ) متعلق بيمهل، وقوله لغير إعساره بمهر:
متعلق بفسخ. وخرج به الفسخ لاعساره بالمهر فإنه لا مهلة فيه، بل يكون على الفور عقب الرفع إلى القاضي، كما صرح به بقوله فإنه: أي الفسخ بالاعسار بالمهر على الفور، وقد علمت عند قوله وخيارها فوري ما نقله في شرح الروض عن الاذرعي من أن الفورية ليست بواضحة وأن الامهال فيه أولى لانه إذا ثبت في الاعسار بالنفقة التي ضررها بتأخيرها أكثر فليثبت في الاعسار بالمهر بالاولى (قوله: وأفتى شيخنا أنه لا إمهال الخ) أي بل تنجز الفسخ عقب ثبوت الاعسار (قوله: ثم بعد إمهال الخ) أي ثم بعد مضي مدة الامهال المذكورة (قوله: يفسخ هو) أي ولو بعد رضاها بإعساره. اه. فتح الجواد (قوله: أثناء الرابع) عبارة المنهاج: صبيحة الرابع (قوله: في الرجل) متعلق بمحذوف صفة لخبر: أي الخبر الوارد، وقوله لا يجد شيئا: الجملة حال من الرجل، وقوله ينفق على امرأته: الجملة صفة لشيئا، وقوله يفرق بينهما، بدل من لفظ خبر أو عطف بيان له أو مقول لقول محذوف: أي قال عليه السلام فيه يفرق بينهما، وعبارة فتح الجواد: وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما وهو وإن أعله ابن القطان لكن يعضده عمل عمر وعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم بقضيته. قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أعلم أحدا من الصحابة خالفهم، وصح عن سعيد بن المسيب أن ذلك سنة، قال الشافعي رضي الله عنه: ويشبه أن يكون سنة النبي (ص). اه (قوله: وقضى) أي حكم وقوله به: أي بالخبر المذكور: أي بمقتضاه (قوله: ولو فسخت بالحاكم على غائب) أي ثبت إعساره عنده. وقوله لم يبطل: أي الفسخ، وقوله إلا إن ثبت أنها تعلمه: عبارة التحفة. فرع: حضر المفسوخ نكاحه وادعى أن له بالبلد ما لا يخفى على بينة الاعسار لم يكفه حتى يقيم بينة بذلك وبأنها تعلمه وتقدر عليه فحينئذ يبطل الفسخ قاله الغزالي وفي الاحتياج إلى إقامته البينة بعلمها وقدرتها نظر ظاهر لانه بيان ببينة الوجود أنه موسر وهو لا يفسخ عليه وإن تعذر تحصيل النفقة منه كما مر. اه. ومثله في النهاية، وفي حاشية الجمل ما نصه: وانظر على قول شيخ الاسلام ومن تبعه لو حضر وادعى أن له مالا بالبلد هل يقبل قوله ويبطل الفسخ أو لا ؟. اه.
[ 107 ]
(قوله: ويسهل الخ) أي وإنها يسهل عليها أخذ النفقة من المال الذي تعلمه في البلد (قوله: بخلاف نحو الخ) مفهوم قوله ويسهل عليها أخذ النفقة منه: أي بخلاف ما لو ادعى مالا له في البلد، وعلمت به لكنه لا يسهل عليها أخذ النفقة منه كعقار وعرض لا يتيسر بيعه فإنه لا يبطل به الفسخ لانه حينئذ كالعدم. وقوله لا يتيسر بيعه: أي إن احتيج إلى بيعه بأن لم تف غلته لو أجر بالنفقة كما هو ظاهر. وكتب ع ش: قوله لا يتيسر بيعه، لعل المراد لا يتيسر بيعه بعد مدة قريبة فيكون
كالمال الغائب فوق مسافة القصر. اه. (قوله: أو تفسخ هي) معطوف على قوله يفسخ هو. وقوله بإذنه: إنما توقف فسخها على إذنه لانه مجتهد فيه كالعنة فلا ينفذ منها قبل ذلك ظاهرا ولا باطنا. وقوله أي القاضي: أي أو المحكم (قوله: بلفظ فسخت النكاح) متعلق بكل من الفعلين السابقين: أعني قوله: أولا ويفسخ هو، وقوله ثانيا أو تفسخ هي (قوله: فلو سلم نفقة الرابع) أي قدر عليها ح ل، وهذا مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله بإذنه وهو ما لم تسلم لها نفقة الرابع (قوله: فلا تفسخ الخ) جواب لو، والاولى فيه أن يقول لم تفسخ. وقوله بما مضى: أي من نحو النفقة (قوله: لانه صار دينا) علة لعدم الفسخ: أي لا تفسخ بما مضى إذا سلمها نفقة اليوم الرابع لان ما مضى من النفقة صار دينا عليه ولا فسخ بالاعسار بالدين. قال في شرح المنهج: ولو سلم بعد الثلاث نفقة يوم وموافقا على جعلها ما مضى ففي الفسخ احتمالان في الشرحين والروضة بلا ترجيح، وفي المطلب الراجح منعه اه. (قوله: ولو أعسر) أي من أمهل المدة المذكورة، وقوله بعد أن سلم نفقة الرابع: متعلق بأعسر، وقوله بنفقة الخامس: متعلق بأعسر أيضا (قوله: بنت على المدة) أي بنت الزوجة الفسخ على مدة الامهال الماضية بمعنى أنه يعتد بها وتفسخ الآن. وقوله ولم تستأنفها: هو معنى البناء على المدة المارة أو لازم لها (قوله: وظاهر قولهم) مقول لقول محذوف: أي بنفقة الخامس، وهو ثابت في عبارة التحفة والنهاية، فلعله في الشرح ساقط من النساخ (قوله: أنه الخ) المصدر المؤول من أن المفتوحة واسمها وخبرها خبر ظاهر (قوله: استأنفتها) أي مدة الامهال فلا تفسخ إلا بعد مضي ثلاثة أخرى من بعد اليوم الرابع الذي وقع الانفاق فيه (قوله: هو) أي الاستئناف الذي هو ظاهر قولهم المذكور محتمل (قوله: ويحتمل أنه الخ) وعليه فتبنى على ما مضى إذا أعسر بنفقة السادس لان المتخلل أقل من ثلاثة. وقوله إن تخللت ثلاثة: أي فصلت ثلاثة أيام ينفق فيها بين الاعسار الاول الذي مضت مدة الامهال له وبين الاعسار الثاني. والحاصل: الضابط على هذا الاحتمال أن يقال أنه متى أنفق ثلاثة متوالية وعجز استأنفت، وإن أنفق دون الثلاثة بنت على ما قبله (قوله: أو أقل فلا) أي أو تخلل أقل من الثلاثة فلا يجب الاستئناف، بل تبنى وتفسخ حالا: كالمثال المار (قوله: ولو تبرع رجل بنفقتها لم يلزمها القبول) أي لما فيه من المنة، ومن ثم لو سلمها للزوج وهو سلمها لها لزمها القبول لانتفاء المنة ثم إن محل عدم لزوم قبول تبرعه إذا لم يكن أصلا للزوج ولا سيدا له فإن كان له أصلا أبا أو جدا وإن علا لزمها القبول لكن بشرط أن يكون الزوج تحت حجره، وكذلك إن كان سيدا ووجهه في الاول أنه يقدر دخول ما تبرع به في ملك المؤدي عنه ويكون الولي كأنه وهب وقبل له ووجهه في الثاني أن علقة السيد بقنه أتم من علقة الوالد بولده.
وبحث بعضهم أن تبرع ولد الزوج الذي يلزمه إعفافه كذلك فيلزمها القبول (قوله: بل لها الفسخ) الاضراب انتقالي (قوله: لها الخ) الجار والمجرور خبر مقدم، وقوله الخروج: مبتدأ مؤخر، وقوله في مدة الامهال: متعلق به (قوله:
[ 108 ]
والرضا بإعساره) أي وفي مدة الرضا بإعساره، وذلك لانها في حالة إعساره مخيرة بين الفسخ وبين الرضا بإعساره مع عدم الفسخ، فإذا رضيت لها الخروج في مدة الرضا نهارا، وقوله قهرا عليه: أي بالقهر على زوجها المعسر (قوله: لسؤال الخ) متعلق بالخروج: أي لها الخروج لاجل طلب نفقة أو اكتسابها، وقوله وإن كان لها: غاية في جواز الخروج لما ذكر: أي يجوز لها الخروج لما ذكر وإن كان لها مال يكفيها لنفقتها أو أمكن كسبها في بيتها من غير خروج (قوله: وليس لها منعها) أي من الخروج لما ذكر. قال: في النهاية: والاوجه تقييد ذلك بعدم الريبة، وإلا منعها من الخروج أو خرج معها. اه ومثله في التحفة (قوله: لان حبسه لها) أي حبس الزوج: أي منعه لها من الخروج وغيره (قوله: إنما هو) أي الحبس، وقوله في مقابلة إنفاقه عليها: أي فإذا لم يوجد الانفاق فليس له حبسها (قوله: وعليها الخ) أي ويجب عليها الرجوع إلى مسكنها: أي الذي رضي به الزوج. وقوله ليلا: ظرف متعلق برجوع (قوله: لانه وقت الايواء) أي لان الليل وقت الايواء: أي السكون والراحة، وهو علة لوجوب الرجوع ليلا: وفي البجيرمي نقلا عن ع ش: ويؤخذ منه أنه لو توقف تحصيلها: أي الراحة على مبيتها في غير منزله كان لها ذلك. اه. وقوله دون العمل: أي ليس الليل وقت العمل والشغل (قوله: ولها منعه من التمتع) عبارة النهاية ولها منعه من التمتع بها، كما قاله البغوي ورجحه في الروضة، وقال الروياني: ليس لها ذلك، وحمل الاذرعي وغيره الاول على النهار: أي وقت التحصيل والثاني على الليل وبه صرح في الحاوي وتبعه ابن الرفعة. انتهت. ومثله في التحفة (قوله: قال شيخنا وقياسه الخ) خالفه في النهاية وعبارتها: والاوجه عدم سقوط نفقتها مع منعها له من الاستمتاع زمن التحصيل فإن منعته ذلك في غير مدة التحصيل سقطت زمن المنع اه (قوله: فروع) أي ثلاثة: الاول قوله لا فسخ الخ، الثاني قوله: ولو زوج أمته الخ الثالث قوله: ولو أعسر الخ (قوله: لا فسخ في غير مهر الخ) أي لا يجوز لسيد الامة إذا زوج أمته وأعسر الزوج بغير المهر من النفقة والكسوة والمسكن أن يفسخ النكاح مطلقا ولو كانت غير مكلفة لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع للمرأة لا دخل للسيد فيه، وما يجب لها من ذلك وإن كان ملكا له لكنه في الاصل لها ويتلقاه السيد من حيث أنها لا تملك أما إذا أعسر بالمهر فله الفسخ به مطلقا لانه محض حقه لا تعلق للامة به ولا ضرر
عليها في فواته ولانه في مقابلة البضع فكان الملك فيه: لسيدها. ويشبه ذلك بما إذا باع عبدا وأفلس المشتري بالثمن يكون حق الفسخ للبائع لا للمشتري. قال في التحفة: نعم. المبعضة لا بد لمن الفسخ فيها من موافقتها هي والسيد أي مالك البعض، كما اعتمده الاذرعي، أي بأن يفسخا معا أو يوكل أحدهما الآخر كما هو ظاهر. اه. ومثله في النهاية وشرح المنهج (قوله: وليس له منعها من الفسخ بغيره) أي ليس للسيد إذا أرادت أمته الفسخ بإعساره بغير المهر أن يمنعها منه لان حق قبضه لها وفي الروض وشرحه: وتستقل الامة بالفسخ للنفقة كما تفسخ بجبه وعنته ولانها صاحبة حق في تناول النفقة، فإذا أرادت الفسخ لم يكن للسيد منعها، ولو كانت الامة صغيرة أو مجنونة أو اختارت المقام مع الزوج لم يفسخ السيد لما مر ولان النفقة في الاصل لها ثم يتلقاها السيد لانها لا تملك فيكون الفسخ لها لا لسيدها. اه (قوله: ولا الفسخ به الخ) لفظ فسخ يحتمل أن يكون معطوفا على منعها، فهو مرفوع، وضمير به عليه يحتمل عوده على غير المهر، وهذا هو الملائم والاقرب لما بعده من التقييد والتعليل، ويحتمل عوده على المهر. والمعنى على الاول: وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند رضاها بإعساره أو كونها غير مكلفة وفيه أن هذا عين قوله أولا لا فسخ في غير مهر لسيد أمة، وعلى الثاني وليس للسيد الفسخ بالمهر: أي بالاعسار به عند رضاها بإعساره به وهو باطل لان للسيد الفسخ به مطلقا ويحتمل
[ 109 ]
أن يكون معطوفا على الفسخ فهو مجرور ويجري في ضمير به الاحتمالان المذكوران، والمعنى حينئذ وليس للسيد منعها من الفسخ بغير المهر على أن الضمير يعود عليه أو ليس له منعها من الفسخ بالمهر على أن الضمير يعود عليه والاول مكرر مع ما قبله والثاني باطل لان الفسخ بالمهر يتعلق بالسيد لا غير، وعبارة المنهج مع شرحه: ولا فسخ في غير مهر لسيد أمة بل له إن كانت غير صبية ومجنونة إلجاؤها إليه بأن يترك واجبها ويقول لها افسخي أو اصبري على الجوع، أو العري دفعا للضرر عنه. أما في المهر فله الفسخ بالاعسار لانه محض حقه. اه. وعبارة فتح الجواد مع الارشاد: وتفسخ من فيها رق دون سيدها لنفقة أو كسوة أو مسكن ويفسخ سيد لمهر خاصة لانه محض حقه وليس له منعها من الفسخ بغيره ولا الفسخ به عند رضاها أو عدم تكليفها لان النفقة في الاصل لها الخ. اه. فأنت ترى المؤلف خلط صدر عبارة المنهج بعجز عبارة فتح الجواد فأوجب عدم الالتئام في عبارته، فكان عليه أن يسلك مسلك العبارة الاولى أو مسلك العبارة الثانية ويحذف قوله ولا الفسخ به ويكون التقييد والتعليل بعد مرتبطين بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة (قوله: عند رضاها الخ) متعلق بقوله ولا فسخ به بناء على احتمال الرفع مع احتمال عود الضمير على غير المهر: أي وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند
رضاها بإعصار به أو عدم تكليفها، فإن لم ترض به وكانت مكلفة فهي التي تباشر الفسخ لا السيد أما على بقية الاحتمالات فهو متعلق بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة، ومثله التعليل بعده (قوله: لان النفقة الخ) أي ليس للسيد الفسخ بغير المهر لان النفقة في الاصل لها وإن كانت تؤول بعد ذلك له من حيث أن الامة لا تملك شيئا (قوله: بل له إلجاؤها) أي ليس له الفسخ بغير المهر عند رضاها لكن له إلجاؤها إلى الفسخ لكن محله إذا كانت مكلفة إذ لا ينفذ من غيرها، وقوله: بأن لا ينفق عليها تصوير للالجاء، فمعنى الالجاء أن لا ينفق عليها ولا يمونها حتى تفسخ فإذا فسخت أنفق عليها واستمتع بها أو زوجها على غيره وكفى نفسه مؤنتها (قوله: دفعا للضرر عنه) تعليل لجواز الالجاء له (قوله: ولو زوج أمته بعبده الخ) مثله ما لو زوج أمته بأصل له يلزمه إعفافه فلا فسخ لها ولا له إذ مؤنتها عليه (قوله: فلا فسخ لها) أي للامة. وقوله ولاله: أي للسيد، وقوله إذ مؤنتها: أي الامة وكذا مؤنة العبد وفي بعض النسخ مؤنتهما فيكون الضمير عائدا عليهما. وقوله عليه: أي على السيد (قوله: ولو أعسر سيد المستولدة) أي منه. وقوله عن نفقتها: متعلق بأعسر (قوله: قال أبو زيد أجبر الخ) وقال في النهاية: أجبر على تخليتها للكسب لتنفق منه أو على إيجارها ولا يجبر على عتقها أو تزويجها ولا بيعها من نفسها فإن عجزت عن الكسب أنفق عليها من بيت المال. قال القمولي: ولو غاب مولاها ولم يعلم له مال ولا لها كسب ولا كان بيت مال فالرجوع إلى وجه أبي زيد بالتزويج أولى للمصلحة وعدم الضرر. اه (قوله: فائدة الخ) المناسب تقديم هذه الفائدة وذكرها في شرح قوله فلا فسخ إن لم ينقطع خبره (قوله: لو فقد الزوج قبل التمكين) أي غاب وانقطع خبره قبل أن تمكنه الزوجة من نفسها. ثم إن هذا يقتضي تقييد الخلاف المار في منقطع الخبر بالممكنة، وهو أيضا مقتضى كلامه المار: إذ هو مفروض في موسر أو متوسط ممتنع من الانفاق، ولا يقال إنه ممتنع إلا إذا وجب عليه ولا يجب عليه إلا بعد التمكين (قوله: فظاهر كلامهم أنه لا فسخ) أي قولا واحدا. وانظر لم لم يجر فيه الخلاف المار في منقطع الخبر بعد التمكين بجامع التضرر في كل وقد مر أن مدار الفسخ على الضرر ولا شك أنه حاصل لها ؟ ويمكن أن يفرق بينهما بأن الفسخ إنما هو للاعسار بالنفقة أو لتعذرها بانقطاع خبره والمفقود قبل التمكين لم تجب عليه نفقة حتى يقال إنه أعسر بها أو تعذر تحصيل النفقة منه. فتنبه. (قوله: ومذهب مالك رحمه الله تعالى) في الباجوري: مذهب المالكية إذا غاب الزوج ولم يترك لها مالا تفسخ عندهم، فلو فعل ذلك مالكي ثم حضر الزوج فللشافعي نقضه، اه، بالمعنى (قوله: لا فرق) أي في جواز الفسخ
[ 110 ]
(قوله: إذا تعذرت) أي بغيبته، وقوله وضربت المدة: معطوف على تعذرت النفقة (قوله: وهي) أي المدة. وقوله عنده: أي عند مالك رضي الله عنه. وقوله للتفحص عنه: علة لضرب المدة المذكورة عنده: أي وتضرب المدة لاجل التفحص عنه: أي السؤال والتفتيش عنه (قوله: ثم يجوز الفسخ) أي ثم بعد ضرب المدة المذكورة يجوز لها الفسخ عندهم (قوله: تتمة) أي في بيان حكم مؤن الاقارب: الاصول والفروع. والاصل في وجوبها للاصول قوله تعالى في حق الابوين * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * وقوله تعالى: * (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا) * ومن المعروف والاحسان القيام بكفايتهما عند حاجتهما، وخبر أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، فكلوا من أموالهم والاجداد والجدات ملحقون بهما في ذلك. والاصل في وجوبها للفروع قوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * إذ إيجاب الاجرة لارضاع الاولاد يقتضي إيجاب نفقتهم، وقوله عليه الصلاة والسلام لهند خذي ما يكفيك ولدك بالمعروف رواه الشيخان. وأولاد الاولاد ملحقون بهم (قوله: يجب على موسر) أي من أصل أو فرع، والكلام على التوزيع، فإن كان الموسر فرعا فيجب عليه الكفاية لاصله، وإن كان أصلا يجب عليه الكفاية لفرعه، وقوله ذكر أو أنثى: تعميم في الموسر (قوله: ولو بكسب) غاية للموسر، وهي للرد: أي يجب عليه ولو كان يساره بسب قدرته على كسب يليق به، وهذا يفيد أنه يجب على الاصل اكتساب نفقة فرعه، وهو كذلك إذ كان عاجزا عن الكسب، كما في سم، وعبارته: يجب على الاصل القادر اكتساب نفقة فرعه العاجز لنحو زمانة كصغر - لا مطلقا - اه. وقوله يليق به: ولا بد أن يكون حلالا أيضا. وعبارة التحفة مع الاصل: ويلزم كسوبا كسبها، أي المؤن، في الاصح إن حل ولاق به وإن لم تجر عادته به لان القدرة بالكسب كهي بالمال في تحريم الزكاة وغيرها، وإنما لم يلزمه، أي الكسب لوفاء دين لم يعص به لانه على التراخي، وهذه فورية ولقلة هذه وانضباطها بخلافه، ولا يجب لاجلها، أي المؤن، سؤال زكاة ولا قبول هبة، فإن فعل وفضل شئ عما مر أنفق عليه منه. اه (قوله: بما فضل) متعلق بموسر: أي يجب على موسر بما فضل الخ فإن لم يفضل شئ عما ذكر فلا وجوب لانه ليس من أهل المواساة، ولقوله (ص) إبدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلاهلك، فإن فضل عن أهلك شئ فلذي قرابتك وقوله عن قوته: أي حاجته من كل ما لا يغنى لمثله عنه كمسكن وملبس وفرش وماء وضوء. وقوله: وقوت ممونة: أي حاجة من يمونه من زوجته وخادمها وأم ولده. وقوله يومه وليلته: الضمير فيهما يعود على الانفاق المعلوم من المقام، والظرف متعلق بفضل: أي موسر بما فضل عن قوته وقوت ممونه في يوم الانفاق وليلته: أي التي تأخرت عنه (قوله: وإن لم يفضل عن دينه) أي يجب عليه ما ذكر وإن لم يكن فاضلا عن دينه (قوله: كفاية الخ)
فاعل يجب، وهو مضاف إلى ما بعده إضافة على معنى اللام أو من: أي يجب على موسر كفاية لنفقة الخ لقوله عليه السلام خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ويجب إشباعه شبعا يقدر معه على التردد والتصرف، ولا يجب ما زاد على ذلك وهو المبالغة في إشباعه، كما لا يكفي سد الرمق، ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته، وقوله: مع أدم ودواء: أي ومسكن، وعبارة البجيرمي: دخل في الكفاية القوت الادم والكسوة، وخالف البغوي في الادم. وتجب الكسوة بما يليق به لدفع الحاجة والمسكن وأجرة الفصد والحجامة وطبيب وشرب الادوية ومؤنة الخادم إن احتاج إليه لزمانة أو مرض. اه. ثم إنه يباع لكفاية القريب ما يباع للدين من عقار وغيره كالمسكن والخادم والمركوب ولو احتاجها لانها مقدمة على وفاء الدين فبيع فيها ما يباع فيه بالاولى. قال في شرح المنهج: وفي كيفية بيع العقار وجهان: أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة، والثاني لا لانه يشق، ولكن يقترض عليه إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له، ورجح النووي في نظيره من نفقة
(1) سورة لقمان، الاية: 15. (2) سورة العنكبوت، الاية: 8. (3) سورة الطلاق، الاية: 6.
[ 111 ]
العبد الثاني فليرجع هنا. وقال الاذرعي. أنه الصحيح أو الصواب، قال ولا ينبغي قصر ذلك على العقار. اه (قوله: لاصل) متعلق بكفاية، وكما تجب الكفاية له تجب لقنه المحتاج له وزوجته إن وجب إعفافه بأن احتاج إلى النكاح. وقوله وإن علا: أي الاصل. وقوله ذكر أو أنثى: أي لا فرق في الاصل بين أن يكون ذكرا أو أنثى (قوله: وفرع) معطوف على الاصل. وقوله وإن نزل: أي الفرع ولو كان من جهة البنات فشمل ولد الابن وولد البنت وقوله كذلك أي ذكرا أو أنثى. تنبيه: اقتصاره على الاصل والفرع يخرج غيرهما من سائر الاقارب كالاخ والاخت والعم والعمة، وأوجب أبو حنيفة رضي الله عنه نفقة كل ذي محرم بشرط اتفاق الدين في غير الابعاض تمسكا بقوله تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * وأجاب الشافعي، رضي الله عنه، بأن المراد مثل ذلك في نفي المضارة كما قيده ابن عباس، وهو أعلم بكتاب الله تعالى، أفاده في المغني (قوله: إذا لم يملكاها) أي الكفاية. قال في المنهج وشرحه، وكانا حرين معصومين وعجز الفرع عن كسب يليق به، ثم قال: وبما ذكر، أي من تقييد الفرع بالعجز والاطلاق في الاصل، علم أنهما لو قدرا على كسب لائق بهما وجبت لاصل لا فرع لعظم حرمة الاصل الخ. اه. وقوله حرين: أي كلا أو بعضا. قال في حاشية الجمل: فالمبعض تجب عليه نفقه قريبة بتمامها. كما في شرح م ر، خلافا لمن قال يجب عليه بقدر ما فيه من الحرية ولمن قال لا يجب عليه شئ. وعبارة الخطيب على المنهاج: وأما المبعض فإن كان منفقا فعليه نفقة تامة لتمام ملكه فهو
كحر الكل وقيل بحسب حريته، وإن كان منفقا عليه فتبعض نفقته على القريب والسيد بالنسبة إلى ما فيه من رق وحرية. اه (قوله: وإن اختلفا دينا) غاية في وجوب الكفاية: أي تجب الكفاية للاصل أو الفرع مطلقا سواء اختلفا في الدين أو اتفقا، فلا يضر في ذلك اختلاف الدين فيجب على المسلم نفقة الكافر، لكن بشرط العصمة وعكسه لعموم الادلة ولوجود الموجب وهو البعضية فإن قيل هلا كان وجوب النفقة كالميراث في اشتراط اتفاق الدين ؟ أجيب، بأن الميراث مبني على الموالاة والمناصرة، ولا موالاة ولا مناصرة عند اختلاف الدين، والنفقة مبنية على الحاجة، وهي موجودة عند الاتفاق وعند الاختلاف (قوله: لا إن كان أحدهما الخ) مفهوم قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج: أي تجب الكفاية لاصل وفرع إن كانا معصومين لا إن كان أحدهما حربيا أو مرتدا وإنما لم تجب كفايتهما لانها مواساة وهما ليسا من أهلها لانه لا حرمة لهما. إذ أمر الشارع بقتلهما (قوله: قال شيخنا في شرح الارشاد ولا إن كان زانيا الخ) عبارته: ويجب قوام بعض له من أصل أو فرع معصوم لا مرتد وحربي، وكذا زان محصن وتارك الصلاة بشرطه أخذا من التعبير بمعصوم وقياسا لهما على من قبلهما. اه. إذا علمت ذلك فالمؤلف حكى قوله بالمعنى. وقوله بشرطه: أي بشرط عدم عصمته، وهو أن يكون قد أمره الامام بها واستتابه فلم يتب (قوله: خلافا لما قاله في شرح المنهاج) عبارته: وهل يلحق بهما أي المرتد والحربي نحو زان محصن بجامع الاهدار أو يفرق بأنهما قادران على عصمة نفسيهما فكان المانع منهما بخلافه فإن توبته لا تعصمه ويسن له الستر على نفسه وكذا للشهود على ما يأتي فكان من أهل المواساة لعدم مانع قائم به يقدر على إسقاطه ؟ كل محتمل. والثاني أوجه. اه. قال ع ش: ومقتضى ما علل به أن مثله، أي الزاني المحصن، قاطع الطريق بعد بلوغ خبره للامام. اه (قوله: ولا إن بلغ فرع الخ) هذا مفهوم قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج أيضا وهو، وعجز الفرع عن كسب يليق به: أي فلا تجب الكفاية على الاصل إن بلغ فرع وترك كسبا له قدرة عليه وكان لائقا به، بخلاف الاصل تجب له وإن ترك كسبا لاق بمثله لما تقدم ويستثنى من الاول ما لو كان مشتغلا بعلم شرعي ويرجى منه النجابة والكسب يمنعه فتجب كفايته حينئذ ولا يكلف الكسب. وفي حاشية الجمل: وقع السؤال عما لو حفظ القرآن ثم نسيه بعد البلوغ وكان الاشتغال بحفظه يمنعه من الكسب هل يكون ذلك كاشتغاله بالعلم أم لا ؟ والجواب عنه أن الظاهر أن يقال فيه إن تعين طريقا بأن تتيسر القراءة في غير أوقات الكسب كان كالاشتعال بالعلم، وإلا فلا. اه. وخرج بقوله
(1) سورة البقرة، الاية: 233.
[ 112 ]
بلغ ما إذا لم يبلغ فكفايته تكون على الولي مطلقا ولو كان مكتسبا وترك الكسب اختيارا. نعم: يجوز له أن يحمله على الاكتساب إذا أطاقه وينفق عليه من كسبه وله إيجاره لذلك ولو لاخذ نفقته الواجبة له عليه (قوله: ولا أثر لقدرة أم أو بنت على النكاح) أي في وجوب كفايتهما فيجب لهما الكفاية مع القدرة عليه. وفي البجيرمي: قال زي وقدرة الام أو البنت على النكاح لا تسقط نفقتها وهو واضح في الام، وأما البنت ففيه نظر إذا خطبت وامتنعت لان هذا من باب التكسب والفرع إذا قدر عليه كلفه إلا أن يقال أن التكسب بذلك يعد عيبا. اه (قوله: لكن تسقط الخ) الاولى حذف أداة الاستدراك ووضع حرف العطف موضعها. وعبارة التحفة: وبتزوجها تسقط نفقتها بالعقد وإن كان الزوج معسرا ما لم تفسخ لتعذر إيجاب نفقتين. كذا قيل. وفيه نظر: لان نفقتها على الزوج إنما تجب بالتمكين كما مر فكان القياس اعتباره، إلا أن يقال إنها بقدرتها عليه مفوتة لحقها، وعليه فمحله في مكلفة فغيرها لا بد من التمكين، وإلا لم تسقط عن الاب فيما يظهر. اه (قوله: وفيه) أي سقوط نفقتها بالعقد نظر، وهو غير ظاهر على القديم من أنها تجب بالعقد (قوله: لان نفقتها الخ) علة النظر (قوله: وإن كان الزوج معسرا) غاية لقوله تسقط نفقتها بالعقد: أي تسقط نفقتها به وإن كان الزوج معسرا لا يملك نفقتها، وقوله: ما لم تفسخ قيد في سقوط نفقتها بذلك مع إعسار الزوج: أي محله ما لم تفسخ النكاح بالاعسار، فإن فسخت استحقت النفقة على الاصل أو الفرع (قوله: ولا تصير مؤن القريب الخ) أي لا تصير مؤن القريب الاصل أو الفرع بفوتها بمضي الزمان دينا عليه، بل تسقط بذلك وإن تعدى المنفق بالمنع، وذلك لانها وجبت لدفع الحاجة الناجزة مواساة وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة. وفي حاشية الجمل ما نصه: قال بعضهم قد علم من ظاهر كلامهم المذكور أن في النفقة المذكورة، أي نفقة القريب، شائبة إمتاع من حيث سقوطها بمضي الزمان، وشائبة إباحة من حيث عدم تصرفه فيها بغير أكله، وشائبة تمليك من حيث ملكه لها بالدفع من غير صيغة وعدم استردادها منه لو أيسر فيأكلها. اه. ق ل. على الجلال. اه (قوله: إلا باقتراض قاض الخ) أي فإنه حينئذ تصير دينا عليه، ويشترط في اقتراض القاضي أن يثبت عنده احتياج الفرع وغنى الاصل. وقوله لغيبة: متفق متعلق باقتراض، واللام للتعليل. وقوله أو منع: أي أو منعه من الانفاق عليه. وقوله صدر منه: أي من المنفق (قوله: لا بإذن منه) أي لا تصير دينا بإذن صادر من القاضي في الاقتراض وما ذكر هو الذي جرى عليه شيخ الاسلام في شرح المنهج، وقال فيه خلافا لما وقع في الاصل: أي من صيرورتها دينا بذلك، ونص عبارة الاصل: ولا تصير دينا إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض. اه. قال في التحفة والنهاية: وبحث أنها لا تصير دينا إلا بعد الاقتراض. اه (قوله: ولو منع الزوج أو القريب الانفاق) أي امتنع من
الانفاق على من يجب عليه الانفاق له (قوله: أخذها المستحق) أي من مال الزوج أو القريب الموسر وعبارة المغني وللقريب أخذ نفقته من مال قريبه عند امتناعه إن وجد جنسها، وكذا لم يجده في الاصح وله الاستقراض إن لم يجد له مالا وعجز عن القاضي ويرجع إن أشهد. اه. قال في النهاية: والاوجه جريان ذلك في كل منفق (قوله: فرع) الاولى فروع لانه ذكر ثلاثة فروع: الاول قوله: من له أب وأم الخ، الثاني قوله: من له أصل وفرع الخ، الثالث قوله: ويجب على أم الخ (قوله: من له أب) أي وإن علا. وقوله وأم: وإن علت (قوله: فنفقته على الاب) أي ولو كان بالغا استصحابا لما كان في صغره ولعموم خبر هند السابق (قوله: وقيل هي) أي النفقة عليهما أي على الاب والام معا. وقوله لبالغ: أي عاقل وإنما وجبت له عليهما لاستوائهما فيه - بخلاف ما إذا كان صغيرا أو مجنونا لتميز الاب بالولاية عليهما (قوله: ومن له أصل وفرع) أي وهو عاجز. وقوله فعلى الفرع: أي فنفقته على الفرع وإن بعد كأب وابن ابن لان عصوبته أقوى وهو أولى
[ 113 ]
بالقيام بشأن أبيه لعظم حرمته، وقيل إنها على الاصل، وقيل عليهما لاشتراكهما في البعضية (قوله: أو له) أي من أيسر. وقوله محتاجون من أصول وفروع: أي وغيرهما ممن تلزمه نفقته كزوج وخادمها بدليل قوله بعد ثم زوجته. وعبارة التحفة: ومن له محتاجون من أصوله وفروعه أو أحدهما مع زوجة وضاق موجوده عن الكل. اه (قوله: قدم نفسه) أي للحديث إبدأ بنفسك الخ. وقوله ثم زوجته: أي لان نفقتها آكد لانها لا تسقط بغناها ولا بمضي الزمان، ولانها وجبت عوضا والنفقة على القريب مواساة. قال في التحفة: ومر أن مثل الزوجة خادمها وأم ولده. اه. وقوله وإن تعددت أي الزوجة فيقدم المتعدد من الزوجات على بقية الاقارب (قوله: ثم الاقرب فالاقرب) أي ثم قدم الاقرب فالاقرب من أصوله وفروعه فيقدم الاب على الجد والابن على ابن الابن (قوله: نعم لو كان الخ) هذا مفهوم قوله قدم الاقرب فالاقرب: أي فإن استووا في القرب فالحكم ما ذكره بقوله قدم الخ، فلو ذكره لا على وجه الاستدراك بل على وجه المفهوم لكان أولى. وقوله: الابن الصغير، ويقدم بالرضيع والمريض على غيره (قوله: ثم الاب) قال في التحفة الاوجه ان الاب المجنون مستو مع الولد الصغير أو المجنون ويقدم من اختص من أحد مستويين قربا بمرض أو ضعف، كما تقدم، بنت ابن على ابن بنت لضعفها وإرثها وأبو أب على أبي أم لارثه وجد أو ابن ابن زمن على الاب أو ابن غير زمن، ولو استوى جمع من سائر الوجوه وزع ما يجده عليهم إن سد مسدا من كل وإلا أقرع. اه. بتصرف (قوله: ثم الولد الكبير) أي العاقل (قوله: ويجب على أم إرضاع ولدها اللبأ) أي لان الولد لا يعيش بدونه غالبا أو لا يقوى ولا تشتد بنيته إلا به. قال في التحفة ومع
ذلك لها طلب الاجرة عليه إن كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبدل. اه. وفي ع ش: فلو امتنعت من إرضاعه ومات فالذي ذكره ابن أبي شريف عدم الضمان لانه لم يحصل منها فعل يحال عليه سبب الهلاك، قياسا على ما لو أمسك على المضطر واعتمده شيخنا الخ اه (قوله: وهو) أي اللبأ، ويقرأ بالهمزة مع القصر، وقوله اللبن أول الولادة: أي اللبن النازل أول الولادة، والذي في التحفة والنهاية هو ما ينزل بعد الولادة (قوله: ومدته) أي اللبأ. وقوله يسيرة: أي قليلة (قوله: وقيل يقدر) أي اللبأ: أي مدته (قوله: وقيل سبعة) أي وقيل يقدر بسبعة أيام، والمعتمد أنه يرجع في قدره إلى أهل الخبرة (قوله: ثم بعده) أي بعد إرضاع اللبأ. وقوله إن لم توجد: أي للارضاع، وقوله إلا هي: أي الام، وقوله أو أجنبية: أي أو لم توجد إلا أجنبية (قوله: وجب إرضاعه على من وجدت) أي من الام أو الاجنبية إبقاء وحفظا للطفل (قوله: ولها) أي للمرضعة منهما. وقوله طلب الاجرة ممن تلزمه مؤنته: عبارة المغني: ولها طلب الاجرة من ماله إن كان، وإلا فمن تلزمه نفقته. اه (قوله: وإن وجدتا) أي الام والاجنبية. وقوله: لم تجبر الام: على الارضاع، وذلك لقوله تعالى: * (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * يعني فإن تضايقتم في الارضاع فامتنع الاب من الاجرة والام من فعله فسترضع له، أي للاب، أخرى ولا تكره الام على إرضاعه ح ل جلال (قوله: خلية كانت) أي الام. وقوله أو في نكاح أبيه: أي أو كانت في نكاح أبي الطفل (قوله: فإن رغبت) أي الام، وقوله في إرضاعه: أي ولو بأجرة مثله، وقوله فليس لابيه منعها: أي من إرضاعه لانها أشفق على الولد من الاجنبية ولبنها له أصلح وأوفق، وخرج بأبيه غيره كأن كانت منكوحة غير أبيه فله منعها (قوله: إلا إن طلبت) أي الام فوق أجرة المثل: أي أو تبرعت بإرضاعه أجنبية أو رضيت بأقل من أجرة المثل دون الام فله منعها من ذلك. وعبارة الروض وشرحه: فلو وجدت متبرعة بإرضاعه نزعه من أمه ودفعه إلى المتبرعة
(1) سورة الطلاق، الاية: 6.
[ 114 ]
لترضعه إن لم تتبرع أمه بالارضاع لان في تكليفه الاجرة مع المتبرعة إضرارا به، وكالمتبرعة الراضية بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها، والراضية بأجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بأكثر منها. ولو ادعى وجودها، أي المتبرعة أو الراضية، بما ذكر وأنكرت هي صدق بيمينه لانها تدعي عليه أجرة والاصل عدمها ولانه يشق عليه إقامة البينة. انتهت (قوله: وعلى أب أجرة مثل الخ) أي إذا رغبت الام في الارضاع وطلبت أجرة المثل وأجيبت فعلى الاب تلك الاجرة، لكن بشرط أن لا يوجد متبرع بالارضاع، فإن وجد نزعه منها حيث لم تتبرع به ودفعه للمتبرع. وكان الاخصر والاسبك للشارح ان يحذف
هذا وما بعده ويزيد عقب قوله إلا إن طلبت فوق أجرة المثل ما زدته أعني أو تبرعت بإرضاعه الخ. تأمل (قوله: وكمتبرع راض بما رضيت) لعل لفظه دون ساقطة من النساخ قبل ما، والاصل وكمتبرع راض بدون ما رضيت به، وعبارة فتح الجواد: وكمتبرع راض بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها أو بدون ما رضيت به وإن كان دونها. اه. مهمة: إذا أرضعت الام بأجرة المثل استحقت النفقة إن لم ينقص إرضاعها تمتعه وإلا فلا، كما لو سافرت لحاجتها بإذنه فإنه لا نفقة لها، كذا قال الشيخان. قال في التحفة: واعترضهما الاذرعي بأن ذاك فيما إذا لم يصحبها في سفرها وإلا فلها النفقة وهو هنا مصاحبها فلتستحقها، ويفرق بأن شأن الرضاع أن يشوش التمتع غالبا، فإن وجد ذلك بحيث فات به كمال التمكين سقطت وإلا فلا فلم ينظروا هنا للمصاحبة. اه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
[ 115 ]
فصل الحضانة أي في بيان أحكام الحضانة ونفقة الملوك والحضانة، بفتح الحاء، لغة الضم وشرعا ما سيذكره بقوله تربية الخ. وتثبت لكل من له أهلية من الرجال والنساء، لكن الاناث أليق بها لانهن بالمحضون أشفق وعلى القيام بها أصبر، وبأمر التربية أبصر، وإذا نوزع في الاهلية فلا بد من ثبوتها عند الحاكم ومؤنتها في مال المحضون ثم الاب ثم الام ثم هو من محاويج المسلمين فتكون المؤنة في بيت المال إن انتظم وإلا فعلى مياسير المسلمين (قوله: والاولى بالحضانة) أي الاحق بها، وهو مبتدأ خبره قوله الآتي أم وما بينهما اعتراض، وإنما كانت أولى لخبر البيهقي إن امرأة قالت يا رسول الله: إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء. وإن أباه طلقني، وزعم أنه ينزعه مني فقال أنت أحق به ما لم تنكحي قال في التحفة والنهاية: نعم يقدم عليها ككل الاقارب زوجة محضون يتأتى وطؤه لها وزوج محضونة تطيق الوطئ: اه. واعلم: أن المستحق للحضانة إن تمحض أناثا قدم الام ثم أمها تهاثم أمهات الاب ثم أخت ثم خالة ثم بنت أخت ثم بنت أخ ثم عمة وقد نظمها بعضهم فقال: أم فأمها بشرط أن ترث فأمهات والد لقد ورث أخت فخالة فبنت أخته فبنت أخ يا صاح مع عمته وإن تمحض ذكورا ثبتت الحضانة لكل قريب وارث ولو غير محرم وترتيبهم كترتيب ولاية النكاح لا الارث فيقدم
الجد على الاخ هنا، وإن لم يقدم عليه في الارث، ولا تسلم مشتهاة لغير محرم، بل تسلم لثقة وهو يعينها وإن اجتمع الذكور والاناث قدمت الام ثم أمهاتها ثم الاب ثم أمهاته ثم الجد لاب ثم أمهاته ثم الاقرب فالاقرب من الحواشي ذكرا كان أو أنثى، فتقدم الاخوة والاخوات على غيرهما كالخالة والعمة فإن استويا قربا قدمت الانثى لما تقدم من أن النساء أبصر وأصبر فتقدم أخت على أخ وبنت أخ على ابن أخ، فإن استويا ذكورة أو أنوثة كأخوين أو بنتين قدم بقرعة من خرجت قرعته على غيره والخنثى كالذكر هنا. فالاحوال ثلاثة: اجتماع الاناث فقط، اجتماع الذكور فقط، اجتماعهما، المصنف رحمه الله تعالى اقتصر على الحالة الثالثة، كما سترى ولم يستوفها (قوله: وهي تربية من لا يستقل) أي بفعل ما يصلحه ويقيه عما يضره كأن يتعهده بغلس جسده وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وغير ذلك، والمراد بمن لا يستقل من لا يقوم بأموره كصغير ومجنون قال في الروض وشرحه: المحضون كل صغير ومجنون ومختل وقليل التمييز. وقوله إلى التمييز: أي وتستمر التربية إلى التمييز: قال في التحفة: واختلف في انتهائها في الصغير فقيل بالبلوغ، وقال الماوردي بالتمييز وما بعده إلى البلوغ كفالة والظاهر أنه خلاف لفظي نعم: يأتي أن ما بعد التمييز يخالف ما قبله في التخيير وتوابعه. اه. وهذا بالنسبة للصغير، وأما المجنون فتستمر تربيته إلى الافاقة (قوله: لم يتزوج بآخر) أي بزوج آخر: أي غير أبيه ويشترط فيه أن لا يكون له حق في الحضانة، كعم الطفل وابن عمه، وإلا فلا تسقط حضانتها بالتزوج عليه وهذا أحد شروط الحضانة المنظومة في قول بعضهم:
[ 116 ]
الحق في الحضانة للجامع تسع شرائط بلا منازع بلوغه وعقله حريته إسلامه لمسلم عدالته إقامة سلامة من ضرر كبرص وفقده للبصر ومرض يدوم مثل الفالج كذا خلوها من التزوج إلا إذا تزوجت بأهل حضانة وقد رضى بالطفل وعدم امتناع ذات الدرمن الرضاع بأخذ الاجر وقوله إقامة: أي في بلد المحضون فلو اراد الحاضن سفرا ولو قصيرا انتقلت الحضانة إلى غيره ممن هو مقيم في بلده، نعم: إن أراد أحد الابوين يسفر نقلة من بلد إلى بلد آخر فالاب أولى بحضانته من الام ولا يضر سفره إن أمن
الطريق والمقصد حفظا للنسب لانه لو ترك مع الام لضاع نسبه ومثل الاب بقية العصبة. وقوله وعدم امتناع الخ: يعني يشترط إذا كان المحضون رضيعا وكانت الحاضنة ذات لبن أن لا تمتنع من إرضاعه، فإن امتنعت منه سقطت حضانتها، وقوله لو بأخذ الاجر: يعني: لو رضيت ترضعه بالاجرة ووجدت متبرعة تسقط حضانتها أيضا، فلو شرطية، وجوابها محذوف (قوله: فأمهاتها) أي الام ويشترط أن يكن وارثات فلا حضانة لغير الوارثات كأم الجدة الفاسدة وهي أم أبي أم. ومحل الترتيب المذكور ما لم يكن للمحضون بنت، وإلا قدمت في الحضانة عند فقد الام على الجدات وتقدم أنه إذا كان له زوجة أو زوج يقدمان على سائر الاقارب حتى الابوين (قوله: وإن علت) إن أعيد الضمير للامهات فذكره مستدرك لانهن جمع مضاف لمعرفة فيعم وإن أعيد للام كان ذكر الامهات مستدركا فالاولى حذفه (قوله: فأمهاته) أي الاب ويشترط أيضا أن يكن وارثات فلا حضانة لغيرهن كالجدة الفاسدة المارة (قوله: فأخت) أي للمحضون ولو كانت لام (قوله: فبنت أخت فبنت أخ) إنما قدمت الاولى على الثانية لانه إذا اجتمعت الاخت مع الاخ قدمت الاخت وبنت المقدم مقدمة على بنت غيره. وقوله فعمة: إنما أخرت عن الخالة لانها تدلي بذكر والخالة تدلى بأنثى وما كان مدليا بأنثى يقدم في هذا الباب على المدلى بذكر. (واعلم) أنه تقدم أخت وخالة وعمة لابوين عليهن لاب لزيادة قرابتهن ويقدمن إذا كن لاب عليهن إذا كن لام لقوة الجهة (قوله: والمميز الخ) أفاد به أن الترتيب السابق إنما هو في المحضون غير المميز، وأما المميز فيكون عند من اختاره ولو على خلاف الترتيب السابق وسن التمييز غالبا سبع سنين أو ثمان تقريبا وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان والمدار على التمييز لا على السن. قال ابن الرفعة: ويعتبر في تمييزه أن يعرف أسباب الاختيار، وذلك موكل إلى نظر الحاكم، وقوله أسباب الاختيار: هي الدين والمحبة وكثرة المال وغير ذلك مما يفضي إلى ميله لاحدهما (قوله: إن افترق أبواه من النكاح) أي وصلحا للحضانة فخرج بالاول ما إذا لم يفترقا فإنه يكون عندهما وخرج بالثاني ما إذا لم يصلح إلا أحدهما فإنه يتعين وما إذا لم يصلح واحد منهما فإنها تنتقل الكفالة لمن بعدهما إن صلح وإلا عين الحاكم وجوبا من يصلح لها. قال سم: وينبغي أن يكون كالافتراق من النكاح ما إذا لم يفترقا منه لكنهما لا يجتمعان بأن اختلف محلهما وكان كل منهما لا يأتي للآخر لان ذلك في معنى الافتراق من النكاح، وكذا إذا كان يأتيه لكن أحيانا لا يتأتى فيها القيام بمصالحه. اه (قوله: كان عنده من اختاره منهما) أي للخبر الحسن أنه (ص) خير غلاما بين أبيه وأمه وإنما يدعى بالغلام المميز، ومثله الغلامة، أي فإن اختار الاب سلم إليه وإن اختار الام
سلم إليها، فإن اختارهما معا أقرع بينهما وسلم لمن خرجت قرعته منهما وله بعد اختيار أحدهما اختيار الآخر لانه قد يظهر له الامر على خلاف ما ظنه كأن يظن أن في الاب خيرا فيظهر له أن فيه شرا أو يتغير حال من اختاره أو لا فيحول إلى من اختاره ثانيا وهكذا حتى إذا تكرر منه ذلك نقل إلى من اختاره ما لم يظهر أن ذلك لقلة تمييزه وإلا ترك عند من كان عنده قبل التمييز: وكما يقع التخيير بين الابوين يقع أيضا عند فقد أحدهما بين الذي لم يفقد من الابوين وبين
[ 117 ]
غيره ممن له الحضانة وعند فقدهما معا يقع بين غيرهما كذلك، فإذا كان المفقود الاب يقع التخيير بين الام والجد إن وجد فإن لم يوجد وقع التخيير بينها وبين من على حاشية النسب كأخ وعم وإذا فقدت الام وقع التخيير بين الاب والاخت لغير أب فقط بأن كانت شقيقة أو لام أو بين الاب والخالة إن لم توجد الاخت وإذا فقدا معا وقع بين الاخت أو الخالة وبقية العصبة على الاوجه. قال في التحفة وظاهر كلامهم أن التخيير لا يجري بين ذكرين ولا أنثيين. اه. (قوله: ولاب اختير الخ) أي ويجوز لاب اختاره المحضون أن يمنعه من زيارة أمه إن كان أنثى وذلك لتألف الصيانة وعدم الخروج والام أولى منها بالخروج لزيارتها. قال في التحفة: وإفتاء ابن الصلاح بأن الام إذا طلبتها أرسلت إليها محمول على معذورة عن الخروج للبنت لنحو تخدر أو مرض أو منع نحو زوج، ويظهر أن محل إلزام ولي البنت بخروجها للام عند عذرها بناء على ما ذكر حيث لا ريبة في الخروج قوية، وإلا لم يلزمه. اه. وقوله لا الذكر: أي فلا يمنعه من زيارة أمه لئلا يكون ساعيا في العقوق وقطع الرحم، وهو أولى منها بالخروج لانه ليس بعورة، فإن منعه حرم عليه (قوله: ولا تمنع الام الخ) يعني لا يمنع الاب المختار الام من زيارة ابنها أو بنتها في بيته بل يمكنها من دخوله لذلك، وعبارة شرح البهجة: وإذا زارت لا يمنعها الدخول لبيته ويخلى لها حجرة، فإن كان البيت ضيقا خرج ولا تطيل المكث في بيته وعدم منعها الدخول لازم، كما صرح به الماوردي، فقال: يلزم الاب أن يمكنها من الدخول ولا يولها على ولدها للنهي عنه، وفي كلام غيره ما يفهم عدم الوجوب، وبه أفتى ابن الصلاح فقال: فإن بخل الاب بدخولها إلى منزله أخرجها إليها، فإن أبى تعين أن يبعثها إلى الام، فإن امتنع الزوج من إدخالها إلى منزله نظرت إليها والبنت خارجة وهي داخله ثم نقل عن بعضهم أن الدخول من غير إطالة لغرض الزيارة لا منع منه. انتهت (قوله: على العادة) أي كيوم من الاسبوع لا في كل يوم. قال في النهاية: إلا أن يكون منزلها قريبا فلا بأس بدخولها كل يوم. اه. قال ع ش: وقد يتوقف في الفرق بين قريبة المنزل وبعيدته، فإن المشقة في حق البعيدة إنما هي على الام. اه. قال
الرشيدي: ثم ظهر أن وجهة النظر للعرف، فإن العرف أن قريب المنزل كالجار يتردد كثيرا - بخلاف بعيده. اه (قوله: والام أولى بتمريضهما) أي الابن والبنت لانها أهدى إليه وأشفق عليهما، وقوله عند الاب: أي في بيت الاب، وقوله إن رضي: أي الاب بتمريضهما في بيته، وقوله وإلا فعندها: أي وإن لم يرض أن يكون التمريض في بيته فليكن عندها في بيتها ويعودهما الاب، وليحترز حينئذ في هذه الحالة وفي التي قبلها عن الخلوة المحرمة (قوله: وإن اختارها ذكر الخ) هذا مقابل قوله ولاب اختير الخ. وكان المناسب في التقابل أن يقول بدل قوله ولاب اختير الخ فإن اختاره ذكر لم يمنعه من زيارة أمه أو أنثى فله منعها ثم يقول ولا تمنع الام الخ ثم يقول وإن اختارها الخ (قوله: فعندها ليلا) أي فيكون عند الام المختارة ليلا. وقوله وعنده نهارا أي ويكون عند الاب نهارا، وذلك ليعلمه الامور الدينية على ما يليق به وإن لم يكن لائقا بأبيه، فإذا كان أبوه حمارا وهو عاقل حاذق جدا فالذي يليق به أن يكون عالما مثلا، وإن كان أبوه عالما وهو بليد جدا فالذي يليق به مثلا أن يكون حمارا فيؤد به بالذي يليق، فمن أدب ولده صغيرا سر به كبيرا. ويقال: الادب على الآباء والصلاح على الله تعالى. وما أحسن قول بعضهم: علم بنيك إن أردت صلاحه لا خير في ولد إذا لم تضرب أو ما ترى الاقلام حين قصامها إن لم تقط رؤوسها لم تكتب ؟ وقال آخر: منن الاله على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الاولاد فضع العصا أدبا لهم كي يسلكوا سبل الرشاد ومنهج الازهاد
[ 118 ]
(قوله: أو اختارتها) أي الام. وقوله أنثى: أي محضونة أنثى (قوله: فعندها أبدا) أي فتكون عند الام ليلا ونهارا، وذلك لاستواء الزمنين في حقها: إذ الاليق بها سترها ما أمكن (قوله: ويزورها الاب) أي مع الاحتراز عن الخلوة، وقوله على العادة: في المغنى ما نصه: (تنبيه) قوله على العادة يقتضي منعه من زيارتها ليلا، وبه صرح بعضهم لما فيه من التهمة والريبة، وظاهر أنها لو كانت بمسكن زوج لها لم يجز له دخوله إلا بإذن منه، فإن لم يأذن أخرجتها إليه ليراها ويتفقد حالها ويلاحظها بقيام تأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها، وكذا حكم الصغير غير المميز والمجنون الذي لا تستقل الام بضبطه فيكونان عند الام ليلا ونهارا ويزورهما الاب ويلاحظهما بما مر وعليه ضبط المجنون. اه. (قوله: ولا يطالب إحضارها عنده) أي
لتألف الصيانة وعدم الخروج كما مر (قوله: ثم إن لم يختر) أي المجنون المميز ذكرا كان أو أنثى، وقوله: واحدا منهما: أي الاب أو الام (قوله: فالام أولى) أي من الاب لان الحضانة لها ولم يختر غيرها (قوله: وليس لاحدهما الخ) يعني إذا كن المحضون رضيعا فليس لاحد الابوين: أي أو غيرهما ممن له الحضانة عند فقدهما فطمه عن الرضاع قبل مضي حولين. قال في النهاية: لانهما تمام مدة الرضاع، فإن تنازعا أجيب الداعي إلى إكمال الحولين إلا إذا كان الفطام قبلهما أصلح للولد فيجاب طالبه: كفطمه عند حمل الام أو مرضها ولم يوجد غيرها. اه. (قوله: ولهما فطمه الخ) أي إا تراضيا فلهما فطمه قبل مضي حولين. لقوله تعالى: * (فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور) * أي لاهل الخبرة أن ذلك يضرأ أو لا فلا جناح عليهما وقوله إن لم يضر: أي الفطم قبلهما بأن اكتفي عن اللبن بالطعام (قوله: ولاحدهما بعد حولين) أي ولاحدهما فطمه من غير رضا الآخر بعد مضي حولين، وذلك لاستكمال مدة الرضاع، ولم يقيده بعدم الضرر كالذي قبل نظرا للغالب، إذ لو فرض أن الفطم يضره بعدهما لضعف خلقته أو لشدة حر أو برد لزم الاب بذل أجرة الرضاع بعدهما حتى يجتزئ بالطعام وتجبر الام على إرضاعه بالاجرة إن لم يوجد غيرها، أفاده في التحفة (قوله: ولهما الخ) أي وللابوين الزيادة في الرضاع علي الحولين (قوله: حيث لا ضرر) أي بالزيادة عليهما فإن حصل ضرر له بالزيادة عليهما فليس لهما ذلك (قوله: لكن أفتى الحناطي) هو بحاء مهملة ونون معناه الحناط: كخباز، ويقال ومع فاعل وفعال فعل في وهو من صيغ النسب منسوب لبيع الحنطة. قال ابن مالك ومع فاعل وفعال فعل في نسب أغنى عن اليافقبل لكن زادوا عليه ياء النسب لتأكيد النسبة، قال ابن السمعاني: لعل بعض أجداده كان يبيع الحنطة وهو أبو عبد الله الحسين له مصنفات كثيرة في الفقه وأصوله، اه. ذكره الاسنوي في المهمات اه. بجيرمي (قوله: بأنه يسن عدمها) أي الزيادة اقتصارا على الوارد، وقوله إلا لحاجة: أي فلا يسن عدمها والحاجة كشدة حر أو برد (قوله: ويجب على مالك الخ) شروع في بيان نفقة المماليك من الارقاء وغيرهم، وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل، والمناسب تقديمه على الحضانة (قوله: كفاية رقيقه) أي لان السيد يملك كسبه وتصرفه فيه فتلزمه كفايته، والمعتبر كفايته في نفسه باعتبار حاله زهادة ورغبة، كما في نفقة القريب، ولا بد من مراعاة حال السيد أيضا يسارا وإعسارا فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس وخسيسه (قوله: إلا مكاتبا) أي فلا تجب كفايته على سيده ولو كانت الكتابة فاسدة لاستقلاله بالكسب. نعم: إن عجز نفسه ولم يفسخ سيده كتابته فعليه كفايته، ومثل المكاتب الامة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا فلا تجب كفايتها على
السيد (قوله: ولو أعمى الخ) غاية في وجوب كفاية الرقيق: أي تجب كفاية رقيقه ولو لم ينتفع السيد به كأن كان أعمى أو
(1) سورة البقرة، الاية: 233.
[ 119 ]
زمنا: أي أو مستأجرا أو موصى بمنفعته أبدا أو معارا وذلك لخبرة للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق، وخبر كفى بالمرء إثما أن يحبس عن مملوكه قوته رواهما مسلم. وقيس بما فيهما ما في معناهما من سائر المؤن (قوله: ولو غنيا) في هذه الغاية نظر: إذ العبد لا يملك شيئا حتى أنه يتصف بالغني اللهم إلا أن يقال إنه قد يتصور أن يكون غنيا فيما إذا كان مبعضا وكان بينه وبين سيده مهايأة وملك ببعضه الحر ففي اليوم الذي لسيده تكون كفايته عليه ولو ملك أموالا كثيرة، أو يقال أن ذلك بحسب الظاهر بأن كان مأذونا له في التجارة، أو يقال أنه جاز على القول القديم بأنه يملك إذا ملكه سيده، وقوله أو أكولا: أي ولو كان كثير الاكل بحيث يزيد فيه على أمثاله فانه تجب كفايته (قوله: نفقة وكسوة) منصوبان على التمييز لقوله كفاية، ومثلهما سائر مؤنة حتى ماء طهارته ولو سفرا وتراب تيممه إن احتاجه (قوله: من جنس الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لنفقة وكسوة. أي نفقة وكسوة كائنين من جنس المعتاد لمثله من أرقاء البلد. (والحاصل) تجب كفايته من غالب قوت أرقاء البلد من قمح وشعير وذرة ونحو ذلك، ومن غالب أدمهم من سمن وزيت ومن غالب كسوتهم من قطن أو صوف ونحو ذلك. فلا يجب أن يكون طعامه من طعام سيده، ولا أن يكون أدمه من أدم سيده، ولا أن تكون كسوته من كسوة سيده، ولكن يسن ذلك (قوله: ولا يكفي) أي في كسوة الرقيق ساتر العورة لان فيه إهانة وتحقيرا له (قوله: وإن لم يتأذ به) أي لنحو حر وبرد، وهو غاية لعدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله: نعم إن اعتيد) أي ساتر العورة كبلاد السودان، وهو استدراك من عدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله: كفى) أي سائر العورة. وقوله إذ لا تحقير: علة له، قال في النهاية: فلو كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة لحق الله تعالى. ويؤخذ من التعليل أن الواجب ستر ما بين السرة والركبة. اه. قال ع ش: أي ولو أنثى وينبغي أن محله إذا لم يرد إخراجها بحيث تراها الاجانب، وإلا وجب ستر جميع بدنها. اه (قوله: وعلى السيد) المقام للاضمار ولو حذفه لكان أخصر ويكون قوله بعد ممن الخ معطوفا على نفقة وكسوة، وقوله ثمن دوائه: مثله سائر المؤن كماء طهارته، كما علمت (قوله: وكسب الرقيق) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده: أي وكسب الرقيق يكون ملكا لسيده (قوله: ينفقه منه) أي ينفق عليه من كسبه، وقوله
إن شاء: أي الانفاق منه وإلا فمن غيره (قوله: ويسقط ذلك الخ) أي يسقط ما ذكر من النفقة والكسوة وثمن الدواء وأجرة الطبيب بمضي الزمان فلا تصير دينا عليه إلا باقتراض القاضي بنفسه أو مأذونه، وقوله كنفقة القريب: أي قياسا على نفقة القريب بجامع وجوب الكفاية (قوله: ويسن أن يناوله الخ) أي ويسن للسيد أن يعطى رقيقه مما يتنعم هو به، وذلك لخبر إنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه وقوله من طعام الخ: بيان لما يتنعم به (قوله: والافضل إجلاسه معه للاكل) أي ليتناول القدر الذي يشتهيه فإن لم يفعل أو امتنع هو من جلوسه معه توقيرا له فليروغ له في الدسم لقمة كبيرة تسد مسدا لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة أو لقمتين ثم يناوله لخبر الصحيحين إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه والمعنى فيه تشوف النفس لما تشاهده وهذا يقطع شهوتها. اه. نهاية. وقوله فليروغ: أي يروى. وقوله أحدكم: مفعول مقدم وخادمه فاعل مؤخر (قوله: ولا يجوز أن يكلفه) أي الرقيق للخبر السابق. وقوله كالدواب: أي كما لا يجوز أن يكلف الدواب ما ذكر، وقوله عملا لا يطيقه: أي لا يطيق الرقيق الدوام عليه فيحرم عليه أن يكلفه عملا يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز عنه، وكذلك الدواب يحرم عليه أن يحملها ما لا تطيق الدوام عليه (قوله: وإن رضي) أي بما لا يطيقه وهو غاية لعدم الجواز. وقوله إذ يحرم عليه: أي الرقيق وهو علة لمحذوف: أي وإن رضي فلا يعتبر رضاه: إذ
[ 120 ]
يحرم عليه أن يضر نفسه، وعبارة ع ش: وبقي ما لو رغب العبد في الاعمال الشاقة من تلقاء نفسه، فهل يجب على السيد منعه منها ؟ فيه نظر. والاقرب عدم الوجوب لانه الذي أدخل الضرر على نفسه، ويحتمل المنع لانه قد يؤدي إلى ضرر يجر إلى إتلافه أو مرضه الشديد، وفي ذلك تفويت مالية على السيد بتمكينه فينسب إليه فينزل منزلة ما لو باشر إتلافه. اه (قوله: فإن أبى السيد إلا ذلك) أي تكليفه من العمل على الدوام ما لا يطيقه، وكذا لو حمله على كسب محرم، وقوله بيع عليه: أي باعه الحاكم قهرا عنه (قوله: إن تعين البيع طريقا) أي في خلاصه بأن لم يمتنع من تكليفه ذلك إلا به (قوله: وإلا أو جر عليه) أي وإن لم يتعين البيع طريقا أو جر عليه، وفي المغنى ما نصه: تنبيه: قد علم مما تقرر أن القاضي إنما يبيعه إذا تعذرت إجارته كما ذكره الجرجاني وصاحب التنبيه وإن كان قضية كلام الروضة وأصلها أن الحاكم يخير بين بيعه وإجارته هذا في غير المستولدة، أما هي فيخليها للكسب أو يؤجرها ولا يجبر على عتق. اه. (قوله: أما في بعض الاوقات) مفهوم قوله على الدوام (قوله: فيجوز أن يكلفه عملا شاقا) قال في
فتح الجواد. ويظهر أن محله إن أمن عاقبة ذلك الشاق بأن لم يخف منه محذور تيمم ولو نادرا وإن كان مآلا. اه (قوله: ويبع العادة في إراحته الخ) عبارة الروض وشرحه: ويتبع السيد في تكليفه رقيقه ما يطيقه العادة في إراحته في وقت القيلولة والاستمتاع وفي العمل طرفي النهار ويريحه من العمل، أما الليل إن استعمله نهارا أو النهار إن استعمله ليلا وإن اعتادوا: أي السادة الخدمة من الارقاء نهارا مع طرفي الليل لطوله اتبعت عادتهم، وعلى العبد بذل الجهد وترك الكسل في الخدمة. اه. وقوله وقت القيلولة: الاولى كوقت القيلولة (قوله: والاستمتاع) أي وقت الاستمتاع: أي التمتع فيما إذا كان رقيقه مزوجا (قوله: وله منعه الخ) أي وللسيد أن يمنع رقيقه من صوم التطوع وصلاة التطوع، وعبارة فتح الجواد: وله منعه من نفل نحو صوم وصلاة بتفصيله السابق في الزوجة على الاوجه. اه. وقوله بتفصيله السابق: حاصل التفصيل الذي ذكره فيها أنه إذا كان الزوج حاضرا وليس به مانع وطئ وكان نحو الصوم نفلا غير راتب فله منعها منه بخلاف ما إذا كان غائبا أو به مانع كإحرام أو كان نحو الصوم فرضا أو كان نفلا راتبا فليس له في الجميع منعها ولا تسقط المؤن بفعله، وأنت خبير بأن التفصيل المذكور لا يظهر إلا في الامة التي يريد الاستمتاع بها. وفي شرح الروض في باب الصوم ما نصه: والامة المباحة لسيدها كالزوجة وغير المباحة كأخته والعبد إن تضررا بصوم التطوع لضعف أو غيره لم يجز بغير إذن، وإلا جاز ذكره في المجموع وغيره. اه. (قوله: وعلى مالك الخ) أي ويجب على مالك علف، وهو بسكون اللام وبفتحها المعلوف، وذلك لحرمة الروح، ولخبر الصحيحين أنه (ص) قال: دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الارض بفتح الخاء وكسرها أي هوامها، وقوله دابته: أي التي لم يرد بيعها ولا ذبح ما يحل منها، كما في التحفة والنهاية، أما إذا أراد ذلك حالا بأن كان شارعا في البيع في الاولى ومتعاطيا لاسباب الذبح في الثانية فلا يجب عليه ذلك. وقوله المحترمة: سيذكر محترزها (قوله: ولو كلبا محترما) هو غير العقور، وهو غاية في الدابة التي يجب على مالكها علفها. وفيها نظر: إذ الكلب لا يمل ك وإنما تثبت عليه اليد كسائر الاختصاصات: فلو قال وكذا ما يختص به من نحو كلب محترم لكان أولى. واعلم: أن الكلب ينقسم إلى ثلاثة أقسام عقور وهذا لا خلاف في عدم احترامه وندب قتله وما فيه نفع من اصطياد أو حراسة، وهذا لا خلاف في احترامه وحرمة قتله وما لا نفع فيه ولا ضرر وهذا فيه خلاف، ومعتمد الرملي فيه أنه محترم (قوله: وسقيها) عطف على علف أي وعليه سقيها أي وسائر ما ينفعها. قال في النهاية: والواجب علفها وسقيها حتى تصل لاول الشبع والري دون غايتهما ويجوز غصب العلف لها وغصب الخيط لجراحتها ببدلها إن تعينا ولم يباعا، ثم
قال: ويجب على مالك النحل أن يبقى له من العسل في الكوارة قدر حاجتها إن لم يكفها غيره، وإلا فلا يلزمه ذلك، وإن
[ 121 ]
كان في الشتاء وتعذر خروجها كان المبقى أكثر فإن قام شئ مقام العسل في غذائها لم يتعين العسل، قال الرافعي: وقد قيل يشوي دجاجة ويعلقها بباب الكوارة فتأكل منها ويجب على مالك دود القز إما تحصيل ورق التوت ولو بشرائه، وإما تخليته لاكله إن وجد لئلا يهلك بغير فائدة، ويجوز تشميسه عند حصول نوله وإن هلك به كما يجوز ذبح الحيوان. اه (قوله: إن لم تألف الخ) قيد في وجوب العلف عليه والسقي. وقوله الرعي: أي والشرب في طريقها (قوله: ويكفها) هكذا وجد بالنسخ التي بأيدينا بصورة المجزوم وليس بظاهر، بل الصواب ويكفيها بصورة المرفوع وتكون الواو حالية، والمعنى هذا إن لم تألف الرعي حال كونه كافيا لها، وقوله وإلا: أي بأن ألفته حال كونه كافيا كفى إرسالها له عن العلف وقوله والشرب أي إن كان في مرعاها نحو غدير تشرب منه، وإلا لزمه السقي، كما هو ظاهر، وقوله حيث لا مانع: أي من الرعي والشرب كثلج أو سبع، فإن وجد مانع فلا يكفي إرسالها لذلك (قوله: فإن لم يكفها) أي الدابة المرسلة للرعي وقوله لزمه: أي المالك وقوله التكميل: أي تكميل كفايتها (قوله: فإن امتنع الخ) عبارة الخطيب: فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال أجبرها الحاكم في الحيوان المأكول على أحد ثلاثة أمور: بيع له أو نحوها مما يزول ضرره به أو علف أو ذبح وأجبر في غيره على أحد أمرين: بيع أو علف. ويحرم ذبحه لنهي عن ذبح الحيوان إلا لاكله فإن لم يفعل ما أمره الحاكم به ناب عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال، فإن لم يكن له مال باع الحاكم الدابة أو جزءا منها أو إكراها عليه، فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها. اه. وبها يعلم ما في عبارة الشارح حيث لم يفصل فيها بين من كان له مال ومن لم يكن له وحيث سكت عن الامر الثالث: أعني إجباره على العلف وعن حكم غير المأكول (قوله: فإن أبى) أي ما أخبره الحاكم به من إزالة ملكه أو الذبح (قوله: فعل الحاكم) أي بنفسه أو مأذونه. وقوله الاصلح من ذلك: أي من إزالة الملك أو الذبح (قوله: ورقيق كدابة في ذلك كله) أي مما يتأتى فيه وهو أنه يجبر السيد على إزالة ملكه عنه إن امتنع من الانفاق عليه، فإن أبى باعه الحاكم عليه. وأما الذبح فلا يتأتى فيه ولو حذف لفظ التوكيد لكان أولى، بل قوله المذكور يغني عنه قوله المار في الرقيق فإن أبى السيد إلا ذلك بيع الخ (قوله: ولا يجب علف غير المحترمة) أي غير دابته المحترمة. وانظر ما مفاد هذه الاضافة ؟ لا يقال مفادها الاختصاص لانا نقول الفواسق لا تثبت عليها يد لاحد بملك ولا باختصاص. تأمل. شوبري، ويمكن أن يقال الاضافة تأتى لادنى ملابسة وما هنا كذلك. اه. بجيرمي. وجمل، ومن الواضح أنه مع عدم
وجوب العلف عليه يمتنع عليه حبسها حتى تموت جوعا لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (قوله: وهي) أي غير المحترمة الفواسق الخمس، وبقد نظمها بعضهم فقال: خمس فواسق في حل وفي حرم يقتلن بالشرع عمن جاء بالحكم كلب عقور غراب حية وكذا حدأة فأرة خذ واضح الكلم وفي البجيرمي ما نصه: قال في المصباح الفسق أصله خروج الشئ على وجه الفساد وسميت هذه الحيوانات فواسق استعارة وامتهانا لهن لكثرة خبثهن وأذاهن. اه. ثم إن عبارة الشارح تقتضي حصر غير المحترم في الفواسق الخمس لانها جملة معرفة الطرفين، وليس كذلك: إذ بقي منها أشياء كالدب والنسر ونحوهما، فلو قال كالفواسق، بالكاف، لكان أولى (قوله: ويحلب مالك الخ) قال في المختار حلب يحلب بالضم حلبا بفتح اللام وسكونها. اه. وقوله ما لا يضر: أي قدرا لا يضر بها، قوله ولا بولدها: أي ولا يضر بولدها: أي لانه غذاؤه ما في ولد الامة، بل قال الاصحاب لو كان لبنها دون غذاء ولدها، وجب عليه تكميل غذائه من غيرها، وإنما يحلب الفاضل عن ريه. اه. نهاية (قوله: وحرم ما ضر أحدهما) أي للنهي الصحيح عنه (قوله: ولو لقلة العلف) في التحفة تخصيص الغاية بما يضر الام،
[ 122 ]
وهو الظاهر: أي ولا يحلب ما يضرها ولو كان الضرر الحاصل لها في الحلب بسبب قلة العلف، وعبارة الخطيب: ولا يجوز الحلب إذا كان يضر بالبهيمة علفها ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها فإن لم يضرها كره للاضافة اه (قوله: والظاهر ضبط الضرر) أي الذي يحرم ارتكابه في الحلب وقوله بما يمنع على حذف مضاف: أي بترك ما يمنع أي القدر الذي يمنع وأخذ ما عداه، وقوله من نمو أمثالهما: أي الولد وأمه، وإذا كان هذا هو ضابط الضرر يكون الواجب حينئذ عليه ترك القدر الذي ينمو به أمثالهما وأخذ ما عداه (قوله: وضبطه فيه بما يحفظه عن الموت) انظر ما مرجع الضمائر البارزة ؟ والظاهر أن الثاني والثالث يعودان على الولد المعلوم من المقام، وأما الاول فظاهر السياق أنه يعود على الضرر، وهو مشكل، إذ ضبطه حينئذ ليس بما يحفظه عن الموت، بل بما لا يحفظه، وإلا لنافاه قوله بعد المفرع عليه فالواجب الترك له الخ، وعبارة شرح الروض: والواجب في الولد، كما قال الروياني، أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت. قال في الاصل: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا قال الاذرعي، وهذا التوقف هو الصواب الموافق لكلام الشافعي والاصحاب. اه. ومثله في النهاية ونصها: قال الروياني والمراد أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت. قال الرافعي: وقد يتوقف في الاكتفاء
بهذا الخ. وكتب ع ش قوله وقد يتوقف الخ: فيقال يجب أن يترك له ما ينميه نمو أمثاله. اه (قوله: ويسن أن لا يبالغ الخ) أي لخبر دع داعي اللبن (قوله: وأن يقص) أي ويسن أن يقص أظفاره: أي لئلا يؤذيها. قال في فتح الجواد: ويحرم حلبها مع طول ظفره إن آذاها. اه (قوله: ويجوز الحلب إن مات الولد) محط الجواز قوله بأي حيلة كانت، وإلا فجواز الحلب قد علم من قوله سابقا ويحلب مالك الخ. وقيد ذلك بموت الولد لان الغالب عند موته وذهاب اللبن أو قلته ما لم يتحايل على خروجه، والعرب يحشون جلده بتراب أو نحوه ويجعلونه أمامها يخيلون لها أنه حي كي لا يذهب لبها أو يقل (قوله: ويحرم التهريش بين البهائم) أي تسليط بعضها على بعض. قال في القاموس: التهريش التحريك بين الكلاب، والافساد بين الناس، والمهارشة تحريك بعضها على بعض. اه (قوله: ولا يجب عمارة الخ) لما أنهى الكلام على حكم ماله روح شرع في بيان حكم ما لا روح له، وحاصل الكلام على ذلك أن ما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارته لانتفاء حرمة الروح، وهذا إذا كان المالك له رشيد، أما إذا كان غير رشيد فيلزم وليه عمارة داره وأرضه وحفظ ثمره وزرعه، وكذا وكيل وناظر وقف، وإذا لم تجب العمارة لا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره، ويكره أيضا ترك سقي الزرع والشجر عند الامكان لما فيه من إضاعة المال. فإن قيل: إضاعة المال تقتضي التحريم. أجيب: بأن محل الحرمة حيث كانت الاضاعة ناشئة عن فعل كإلقاء متاع في البحر بلا خوف ورمي الدراهم في الطريق، بخلاف ما إذا كانت ناشئة عن ترك عمل كما هنا فإنها لا تحرم، ولكنها تكره، كما علمت (قوله: بل يكره تركه) أي التعمير المأخوذ من لفظ عمارة، وفي بعض نسخ الخط تركها، أي العمارة، وهو الاولى الموافق لما في التحفة. وقوله إلى أن تخرب، بفتح الراء. فإن قيل: إن العمارة التي يكره تركها لا تكون إلا لدار قد خرجت والغاية تفيد خلافه. أجيب: بأن الفرض أن الدار التي يكره ترك عمارتها ليست خربة بالكلية، وإنما فيها بعض مواضع خربة تحتاج إلى إصلاح ولو ترك لخربت بالكلية بحيث تصير لا تصلح للسكنى. وقوله بغير عذر متعلق بترك: أي يكره الترك لها بلا عذر، أما إذا كان بعذر، كأن لم توجد مؤن العمارة، فلا يكره تركها (قوله: كترك سقي زرع وشجر) أي فإنه يكره (قوله: دون
[ 123 ]
ترك زراعة الارض وغرسها) أي فلا يكره (قوله: ولا يكره عمارة لحاجة وإن طالت) قال ع ش: بل قد تجب العمارة إن
ترتب على تركها مفسدة بنحو اطلاع الفسقة على حريمه مثلا. قال في النهاية: والزيادة على العمارة خلاف الاولى وربما قيل بكراهتها، وفي صحيح ابن حبان أن النبي (ص) قال: إن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب وفي أبي داود كل ما أنفقه ابن آدم في التراب فهو عليه وبال يوم القيامة إلا ما أي إلا ما لا بد منه: أي ما لم ينفق بالانفاق في البناء به مقصدا صالحا كما هو معلوم. اه. وقوله مقصدا صالحا: ومنه أن ينتفع بغلته بصرفها في وجوه القرب أو على عياله. اه. ع ش (قوله: والاخبار الدالة الخ) قال في الزواجر: أخرج ابن أبي الدنيا عن عمار بن ياسر قال: إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا أفسق الفاسقين: إلى أين ؟ وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله (ص) ونحن معه فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه ؟ قال أصحابه هذه لفلان، رجل من الانصار، فسكت وحملها في نفسه حتى إذ جاء صاحبها رسول الله (ص)، سلم عليه الناس، فأعرض عنه، صنع ذلك مرارا، حتى عرف الرجل الغضب في وجهه والاعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه قال: والله إني لانكر رسول الله (ص)، قالوا خرج فرأى قبتك، فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالارض، فخرج رسول الله (ص) ذات يوم فلم يرها. قال ما فعلت القبة ؟ قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها، فقال أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما ؟ أي إلا مالا بد منه. اه. ومن الاخبار ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يبني بيتا ويقول سنة رسول الله (ص) فإنه لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة، وعن ميسرة قال: ما بنى عيسى عليه السلام بنيانا قط، فقيل له ألا تبني بيتا ؟ فقال لا أترك بعدي شيئا من الدنيا أذكر به. وعن ابن مطيع أنه نظر يوما إلى داره فأعجبه حسنها فبكى، ثم قال: والله لولا الموت لكنت بك مسرورا، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا، ثم بكى حتى ارتفع صوته (قوله: محمولة) خبر الاخبار أي ما فيها (قوله: على من فعل ذلك) أي ما زاد على سبعة أذرع وقوله للخيلاء: اللام تعليلية متعلقة بفعل: أي فعله لاجل الخيلاء والتكبر على الناس، أما إذا كان لا لاجل ذلك فلا يمنع من الزيادة المذكورة (قوله: والله سبحانه وتعالى أعلم) أي من كل ذي علم، قال الله تعالى: * (وفوق كل ذي علم عليم) * أي حتى ينتهي الامر إلى الله سبحانه وتعالى فهو أعلم من كل ذي علم، وكأن المصنف قصد بذلك التبري من دعوى الاعلمية، ففي باب العلم من صحيح البخاري في قصة موسى مع الخضر مع نبينا وعليهما الصلاة والسلام ما يقتضي طلب ذلك حيث سئل موسى عن أعلم الناس، فقال أنا، فعتب الله عليه: إذ لم يرد العلم إليه، أي كأن يقول: الله أعلم، وفي القرآن العظيم: الله أعلم حيث يجعل رسالته ويسن لمن سئل عما لا يعلم: أن يقول: الله ورسوله أعلم.
خاتمة: نسأل الله حسن الختام ويكره للانسان أن يدعو على نفسه أو على ولده أو ماله أو خدمه. لخبر مسلم في آخر كتابه وأبي داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسئل فيها عطاء فيستجيب له وأما خبر إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه فضعيف. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1) سورة يوسف، الاية: 76. (2) سورة الانعام، الاية: 124.
[ 124 ]
باب الجناية أي في بيان أحكامها: كوجوب القود والدية، والتعبير بها أولى من تعبير بعضهم بالجراح، وذلك لانه يخرج القتل بالسحر ونحوه كالخنق، ويخرج إزالة المعاني كالسمع، فيقتضي أن الحكم فيها ليس كالحكم في الجراح، وليس كذلك، وقد تقدم حكمة تأخير الجنايات عن المعاملات والمناكحات، والمراد بها هنا الجنايات على الابدان وأما الجناية على الاموال والاعراض والانساب وغيرها فستأتي في كتاب الحدود والاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) * وخبر لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة وشرع القصاص في الجنايات حفظا للنفوس لان الجاني إذا علم أنه إذا جنى يقتص منه انكف عن الجناية، فيترتب على ذلك حفظ نفسه ونفس المجني عليه، كما شرعت الحدود الآتية حفظا للانساب والعقول والاموال والاديان، ثم إن مذهب أهل السنة والجماعة أن القتل لا يقطع الاجل، وأن من قتل مات بأجله، خلافا للمعتزلة في قولهم القتل يقطع الاجل متمسكين بخبر إن المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة ويقول: يا رب ظلمني وقتلني وقطع أجلي وهو متكلم في إسناده، وبتقدير صحته فهو منظور فيه للظاهر من أنه لو لم يقتل لاحتمل أن يعيش، أو محمول على مقتول سبق في علم الله تعالى أنه لو لم يقتل لكان يعطى أجلا زائدا. قال صاحب الجوهرة: وميت بعمره من يقتل وغير هذا باطل لا يقبل (قوله: من قتل وقطع) بيان للجناية، وقوله وغيرهما: أي كالجرح الذي لا يزهق وإزالة المعاني كالسمع والبصر ونحوهما (قوله: والقتل ظلما) هو ما كان عمدا بغير حق (قوله: أكبر الكبائر بعد الكفر) أي لخبر سئل (ص) أي الذنب
أعظم عند الله ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قيل ثم أي ؟ قال في أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك رواه الشيخان. وخبر لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها رواه أبو داود بإسناد صحيح. واعلم، أن توبة القاتل تصح منه لان الكافر تصح توبته فهذا أولى، لكن لا تصح توبته إلا بتسليم نفسه لورثة القتيل ليقتصوا منه أو يعفوا عنه على مال ولو غير الدية أو مجانا فإذا تاب توبة صحيحة وسلم نفسه لورثة القتيل راضيا بقضاء الله تعالى عليه فاقتصوا منه أو عفوا عنه سقط عنه حق الله بالتوبة، وحق الورثة بالقصاص أو بالعفو عنه وأما حق الميت فيبقى متعلقا بالقاتل لكن الله يعوضه خيرا ويصلح بينهما في الآخرة، فإن لم يتب ولو يقتص منه بقيت عليه الحقوق الثلاثة ثم إذا أصر على ذلك إلى أن مات فلا يتحتم عذابه بل هو في خطر المشيئة، كسائر أصحاب الكبائر غير الكفر، فإن شاء الله غفر له وأرضى الخصوم وإن شاء عذبه لقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وإن عذبه لا يخلد في النار. وأما قوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * فمحمول على المستحل
(1) سورة البقرة، الاية: 178. (2) سورة النساء، الاية: 48. (3) سورة النساء، الاية: 93.
[ 125 ]
لذلك، أو المراد بالخلود فيه: المكث الطويل، فإن الدلائل تظاهرت على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم (قوله: وبالقود) أي القصاص، وهو متعلق بالفعل الذي بعده. وقوله أو العفو: أي على مال أو مجانا. وقوله لا تبقى مطالبة أخروية. هذا إذا تاب عند تسليم نفسه للقود أو عند العفو عنه من الورثة توبة صحيحة، وإلا بقيت عليه المطالبة من الله، كما علمت أن الحقوق ثلاثة: حق الله تعالى، وحق الورثة، وحق المقتول. والحق الاول لا يسقط إلا بتوبة صحيحة (قوله: والفعل) أي جنس الفعل بدليل الاخبار عنه بثلاثة، والمراد بالفعل ما يشمل القول كشهادة الزور وكالصياح، وقوله المزهق: أي المخرج للروح وهذا القيد لا مفهوم له لان غير المزهق تأتي فيه الثلاثة الاقسام التي ذكرها، وعبارة شرح المنهج: هي أي الجناية على البدن سواء كانت مزهقة للروح أو غير مزهقة من قطع نحوه ثلاثة الخ. وقوله ثلاثة: أي ولا رابع لها، ووجه ذلك أن الجاني إن لم يقصد عين المجني عليه بأن لم يقصد الجناية أصلا كأن زلقت رجله فوقع على إنسان فقتله أو قصد الجناية على زيد فأصاب عمرا فهو الخطأ المحض سواء كان بما يقتل غالبا أو لا، وإن قصد عين المجني عليه فإن كان بما يقتل غالبا فهو العمد المحض، وإن كان بما لا يقتل غالبا فهو شبه العمد. قال ابن رسلان في زبده:
فعمد محض هو قصد الضارب شخصا بما يقتله في الغالب والخطأ الرمي لشاخص بلا قصد أصاب بشرا فقتلا ومشبه العمد بأن يرمي إلى شخص بما في غالب لن يقتلا (قوله: عمد) أي محض، وقوله وشبه عمد: ويقال لهذا عمد خطأ وخطأ عمد وخطأ شبه عمد وحقيقته مركبة من شائبة العمد وشائبة الخطأ، وقوله وخطأ أي محض (قوله: لا قصاص إلا في عمد) أي للاجماع (قوله: بخلاف شبهه) أي العمد فلا قصاص فيه: لخبر إلا أن في قتيل عمد الخطأ، قتيل السوط والعصا مائة من الابل وقوله والخطأ أي وبخلاف الخطأ فلا قصاص فيه لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * (قوله: وهو) أي العمد، وقوله قصد فعل: أي قتل وخرج به ما إذا لم يقصد كأن زلقت رجله فوقع على إنسان فقتله فلا قصاص فيه لانه خطأ. وقوله ظلما. الاولى حذفه لانه سيذكر شروط القصاص كلها ويذكره معها والمراد كونه ظلما من حيث الاتلاف، فخرج ما إذا قصده بحق كالقتل قودا أو دفعا لصائل أو لباغ أو بغير حق لكن لا من حيث الاتلاف، أي إزهاق الروح، كأن استحق حز رقبته فقده نصفين فإنه لا قود فيهما بل هو في الاول جائز وفي الثاني وإن كان غير جائز لكنه من حيث العدول عن الطريق المستحق إلى غيره لا من حيث الاتلاف (قوله: وعين شخص) معطوف على فعل. أي وقصد عين شخص أي ذاته، وخرج به ما لو قصد إصابة زيد مثلا فأصاب السهم عمرا فلا يلزمه القود لانه لم يقصد عين المصاب (قوله: يعني الانسان) أي أن المراد بالشخص الانسان لا ما يشمل الانسان وغير، وقوله إذ لو قصد الخ: تعليل لكون المراد من الشخص الانسان: أي وإنما كان المراد من الشخص الانسان، لا مطلق شخص، لانه لو قصد شخصا ظنه ظبية أو نخلة أو نحوهما فرماه ثم تبين أنه إنسان كان قتله له خطأ لا عمدا لانه وإن قصد الشخص الذي هو الظبية ولم يقصد الانسان المصاب وفي هذا التعليل نظر لانه يقتضي أنه إذا قصد إنسانا عند الرمي وأصاب إنسانا آخر غيره كان عمدا مع أنه خطأ كما تقدم. إذا علمت ذلك فكان المناسب أن يقيد الانسان المفسر للشخص بالمصاب ويأتي بدل صورة التعليل المذكور بصورة التفريع بأن يقول فلو قصد شخصا الخ. والصورة المعلل بها خارجة بقوله قصد عين شخص، وذلك لانه إذا رمى شخصا على زعم أنه ظبية ثم تبين أن المصاب المرمي إنسان فهو لم يقصد عين المصاب وقت الرمي كالصورة المتقدمة.
(1) سورة النساء، الاية: 92.
[ 126 ]
تأمل (قوله: بما يقتل) متعلق بقصد: أي قصده بما يقتل أي بشئ يقتل في الغالب ولو بالنظر لبعض المحال كغرز الابرة في المقتل، وعلم منه بالاولى ما لو قصده بما يقتل قطعا. وخرج به ما لو قصده بما يقتل لا غالبا بأن كان نادرا كغرز إبرة الخياط بغير مقتل ولم يظهر لها أثر أو لا غالبا ولا نادرا بأن كان على حد سواء كضرب غير متوال في غير مقتل فإنه شبه عمد ولا قود فيه كما سيصرح به (قوله: جارحا كان) أي الشئ الذي يقتل (قوله: كغرز إبرة الخ) تمثيل للجارح. والمراد كالابرة، كما في البجيرمي عن زي إبرة الخياط، أما المسلة التي يخاط بها الظروف، فهي مما يقتل غالبا مطلقا سواء كان في مقتل أو لا، وقوله بمقتل: مصدر ميمي أريد به المكان، ومثله ما لو غرزها في بدن نحو هرم أو نحيف أو صغير أو كانت مسمومة وغرزها في كبير، وقوله كدماغ الخ: تمثيل للمقتل، وفي المغني المقتل، بفتح المثناة الفوقية واحد المقاتل، وهي المواضع التي إذا أصيبت قتلت كعين ودماغ وأصل أذن وحلق وثغرة نحر الخ. اه. وقوله وخاصرة: هي ما بين رأس الورك وآخر ضلع في الجنب، ومثله الخصر والكشح، وقوله وإحليل: وهو مخرج البول من ذكر الانسان واللبن من الثدي. وقوله ومثانة: هي موضع الولد أو موضع البول. أفاد ذلك كله في القاموس، وقوله وعجان بكسر العين (قوله: وهو) أي العجان المحل الذي بين الخصية والدبر (قوله: أو لا) أي أو لا يكون جارحا (قوله: كتجويع الخ) تمثيل لما لا يكون جارحا (قوله: وسحر) أي وكسحر فإذا قتل به اقتص منه وفي التحفة ما نصه ومر قبيل هذا الكتاب أنه لا ضمان على القاتل بالعين وإن تعمد ونقل الزركشي عن بعض المتأخرين أنه أفتى بأن لولي الدم قتل ولي قتل مورثه بالحال لان فيه اختيارا كالساحر وحينئذ فينبغي أن يأتي فيه تفصيله اه. وفيه نظر، بل الذي يتجه خلافه لان غايته أنه كعائن تعمد وقد اعتيد منه دائما قتل من تعمد النظر إليه على أن القتل بالحال حقيقة إنما يكون لمهدر لعدم نفوذ حاله في محرم إجماعا. اه. وقوله تفصيله أي الساحر وهو أنه إذا قال قتلته بسحري وكان يقتل غالبا فيكون عمدا فيه القود وإن كان يقتل نادرا فشبه عمد، أو قال أخطأت من اسم غيره له فخطأ وفيهما الدية على العاقلة (قوله: وقصدهما) مبتدأ خبره شبه عمد (قوله: أي الفعل والشخص) تفسير لضمير قصدهما، قال في التحفة والنهاية: وإن لم يقصد عينه. اه (قوله: بغيره) متعلق بقصد: أي قصدهما بغير الشئ الذي يقتل في الغالب (قوله: شبه عمد) أي يقال له شبه عمد واعترض في المغني على ضابطه المذكور فقال: يرد على طرده التعزير ونحوه فإنه قصد الفعل والشخص بما لا يقتل غالبا وليس شبه عمد بل خطأ وعلى عكسه ما لو قال الشاهدان الراجعان لم نعلم أنه يقتل بقولنا وكانا ممن يخفى عليهما ذلك فحكمه حكم شبه العمد مع وجوب قصد الشخص والفعل بما يقتل غالبا. اه (قوله: سواء أقتل كثيرا) تعميم في غير الذي يقتل
في الغالب، وأفاد به أن الكثرة لا تنافي عدم الغلبة وهو كذلك. إذ قد يكون الشئ كثيرا في نفسه وليس بغالب، وقوله أم نادرا أي أم قتل نادرا لكن بحيث يكون سببا في القتل وينسب إليه القتل عادة لا نحو قلم مما لا ينسب إليه القتل عادة لان ذلك مصادفة قدر فلا شئ فيه، لا قود ولا دية ولا غيرهما، وقد أفاد الشارح هذا القيد بالتمثيل بقوله بعد كضربة يمكن عادة الخ (قوله: كضربة الخ) تمثيل للنادر لان الضربة الواحدة يندر القتل بها ولم يمثل للكثير، ومثاله نحو الضرب الكثير غير المتوالي في غير مقتل كما تقدم وقوله يمكن عادة إحالة الهلاك عليها، كما إذا كانت بنحو سوط (قوله: بخلافها) أي الضربة وقوله بنحو قلم كثوب أو منديل (قوله: أو مع خفتها) أي أو كانت الضربة بنحو عصا مثلا لكن كانت خفيفة جدا (قوله: فهدر) أي لا شئ فيها، لا قصاص ولا دية ولا غيرهما (قوله: ولو غرز إبرة الخ) المقام للتفريع. وحاصل مسألة الابرة أنه إن غرزها في مقتل أو في بدن نحيف أو صغير فعمد مطلقا وإن لم يكن معه ألم فإن غرزها في غير ذلك كبدن كبير فإن تألم بذلك فعمد أيضا وإلا فشبه عمد وإن غرزها فيما لا يؤلم كجلدة عقب فهدر لعلمنا بأنه لم يمت به والموت
[ 127 ]
عقبه موافقة قدر، وقد علمت المراد بالابرة فلا تغفل (قوله: كألية وفخذ) تمثيل لغير المقتل (قوله: وتألم حتى مات) أي تألم تألما شديدا دام به حتى مات (قوله: وإن لم يظهر أثر) إن شرطية جوابها قوله فشبه عمدا، والانسب بما قبله وإن لم يتألم (قوله: ومات حالا) أي أو بعد زمن يسير: أي عرفا فيما يظهر. اه. تحفة (قوله: فشبه عمد) قال في التحفة: كالضرب بسوط خفيف. اه (قوله: ولو حبسه الخ) الانسب تأخير هذه المسألة وذكرها في التنبيه الآتي لان منع الطعام والشراب من أسباب الهلاك لا من مباشرته. وقوله كأن أغلق بابا عليه: مثال للحبس، والاغلاق ليس بقيد، بل مثله ما لو لم يغلقه ووضع عليه حارسا يمنعه من ذلك. وقوله ومنعه الخ: عطف على جملة حبسه قال في النهاية: وخرج بحبسه ما لو أخذ بمفازة قوته أو لبسه أو ماءه وإن علم هلاكه به وبمنعه ما لو امتنع من تناول ما عنده وعلم به خوفا أو حزنا أو من طعام خوف عطش أو من طلب ذلك: أي وقد جوز إجابته لذلك فيما يظهر فلا قود بل ولا ضمان حيث كان حرا لانه لم يحدث فيه صنعا في الاول وهو القاتل لنفسه في البقية. قال الفوراني: وكذا لو أمكنه الهرب بلا مخاطرة فتركه، أما الرقيق فيضمنه باليد. اه. وقوله الطعام والشراب: أي معا: وقوله أو أحدهما: أي أو منعه أحدهما، أي الطعام أو الشراب، ومثل منعه من الطعام أو الشراب منعه من اللباس، كما في المدابغي، وسأنقل لك عبارته (قوله: والطلب لذلك) معطوف على الطعام والشراب: أي ومنعه الطلب للطعام والشراب (قوله: حتى مات الخ) أي حبسه ومنعه من ذلك إلى أن مات
بالجوع أو بالعطش أو بكليهما (قوله: فإن مضت مدة) أي من ابتداء منعه إلى موته وهو جواب لو، وقوله بموت مثله: أي المحبوس الممنوع من الطعام والشراب، وقوله فيها: أي في تلك المدة، وقوله جوعا أو عطشا: أي يموت بالجوع وبالعطش، فهما منصوبان بإسقاط الخافض (قوله: فعمد) أي ففعله المذكور عمد موجب للقود، وقوله لظهور الخ: علة لكونه عمدا وقوله به: أي بالفعل المذكور من الحبس ومنع الطعام والشراب: أي ولما كان قصد الاهلاك بالفعل المذكور ظاهرا أحيل الهلاك عليه (قوله: ويختلف ذلك) أي المدة التي يحصل الموت فيها غالبا عند منع الطعام والشراب، وذكر اسم الاشارة باعتبار تأويلها بالمذكور أو بالزمن، وعبارة شرح المنهج، وتختلف المدة باختلاف حال الممنوع قوة وضعفا والزمن حرا أو بردا ففقد الماء في الحر ليس كهو في البرد. اه (قوله: باختلاف حال المحبوس) متعلق بيختلف، وقوله والزمن معطوف على حال: أي وباختلاف الزمن (قوله: قوة) أي وضدها وهو راجع لحال المحبوس، وقوله وحرا: أي وضده وهو راجع للزمن (قوله: وحد الاطباء الجوع) أي ضبطوا زمنه. وقوله باثنين وسبعين ساعة: أي فلكية وهي ثلاثة أيام بلياليها. اه. رشيدي (قوله: فإن لم تمض المدة المذكورة) أي التي يموت فيها غالبا مثله (قوله: ومات) أي المحبوس الممنوع من الطعام والشراب مدة لا يموت مثله غالبا فيها (قوله: فإن لم يكن الخ) جواب إن وقوله جوع أو عطش سابق: أي على الحبس والمنع المذكورين (قوله: فشبه عمد) أي لان ما ذكر لا يقتل غالبا. قال في التحفة والنهاية: وعلم من كلامه السابق أنه لا بد من مضي مدة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها. اه (قوله: فيجب نصف ديته) لا يصح تفريعه على ما قبله لان شبه العمد يجب فيه دية كاملة كالخطأ، ثم ظهر من عبارة التحفة مع الاصل أن في عبارة الشارح سقطا من النساخ بعد قوله فشبه عمد وقبل قوله فيجب نصف ديته ونصهما لتعرف ذلك السقط بعده فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد، وإن كان بعد جوع وعطش سابق وعلم الحابس الحال فعمد لشمول حده السابق له وإلا يعلم الحال فلا يكون عمدا في الاظهر لانه لم يقصد الهلاك، ولو أتى بمهلك بل شبهه فيجب نصف ديته لحصول الهلاك
[ 128 ]
بالامرين. اه. بتصرف. وقوله بالامرين: هما الجوع أو العطش السابق على الحبس، والجوع أو العطش الواقع بعده فاعتبر للسابق نصف الدية وللاحق نصفها والواقع من الحابس هو الثاني فوجب عليه النصف. ومثلهما عبارة المدابغي على الخطيب ونصها: فرع: من حبس آدميا ومنعه الزاد والماء أو عراه فمات فإن كان زمنا يموت فيه غالبا جوعا أو عطشا أو برد فعمد أو لا يموت فيه، فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد، وإلا فإن حبسه زمنا إذا ضم للاول مات وعلم
سابق جوعه وعطشه فعمد محض وإن جهل وجب نصف دية شبه العمد، فلو أطمعه وسقاه حتى مات ضمنه إن كان عبدا لا حرا أو أخذ زاده أو ماءه أو ثيابه بمفازة فمات جوعا أو عطشا أو بردا هدر. اه (قوله: تخويفا له) مفعول لاجله: أي أشار إليه بسكين لاجل أن يخوفه (قوله: فسقطت) أي السكين، وقوله عليه: أي على الانسان المشار إليه، وقوله من غير قصد متعلق بسقطت. أي سقطت لا بقصد السقوط بأن انفلتت من يده (قوله: إلى أنه عمد) متعلق بمال: أي مال إلى أن فعله المذكور عمد، فإذا مات وجب القود (قوله: وفيه نظر) أي في كونه عمدا نظر لانه لم يقصد عينه: أي المشار إليه المصاب، وقوله بالآلة: أي بسقوطها عليه كما في ع ش وعبارته: قوله لانه الخ، فيه نظر، فإنه حيث أشار كان قاصدا عينه بالاشارة. نعم: خصوص الاشارة التي وجدت منه لا تقتل غالبا، وسقوط السكين من يده لم يقصده، ويمكن حمل كلام الشارح على هذا بأن يقال لم يقصد عينه بسقوط الآلة. اه (قوله: فالوجه أنه غير عمد) أي بل هو شبه عمد لانه قصد الفعل، وهو التخويف الذي لا يقتل غالبا (قوله: يجب قصاص بسبب) هو ما يؤثر في تحصيل ما يؤثر في التلف كالاكراه فإنه يؤثر داعية القتل في المكره، وهذه الداعية تؤثر في التلف، وخرج به الشرط فإنه لا يؤثر في الفعل ولا يحصله بل يحصل التلف عنده بغيره ويتوقف تأثير ذلك الغير عليه كحفر بئر مع التردي فيها فإن المفوت هو التخطي جهته والمحصل هو التردي فيها المتوقف على الحفر، ومن ثم لم يجب فيه قود مطلقا، ثم السبب تارة يكون حسيا كالاكراه، وتارة يكون عرفيا كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف، وتارة يكون شرعيا كشهادة الزور وقوله كمباشرة الكاف للتنظير: أي نظير مباشرة القتل فإنه يجب بها القصاص وهي ما أثر في التلف وحصله، فتحصل أن المباشرة ما ذكر وأن السبب ما أثر في التلف فقط، ولم يحصله ومنه منع الطعام السابق، والشرط ما لا يؤثر فيه ولا يحصله، وتقدم المباشرة على السبب، ثم هو على الشرط - كما سيذكره (قوله: فيجب) أي القصاص وقوله على مكره، بكسر الراء، أي مكره إنسانا بأن يقتل آخر معينا سواء كان إماما أو متغلبا، ومنه آمر خيف من سطوته لو خولف فأمره كالاكراه. ويشترط لوجوب القصاص عليه أن يكون عالما بأن المقتول آدمي سواء علم به المكره، بفتح الراء، أم لا، وشرط لوجوبه على المكره، بفتح الراء، أن يكون عالما به أيضا سواء علم به المكره بكسر الراء أم لا فلا يتوقف وجوب القصاص على علمهما به معا. والحاصل: أن المكره والمكره إما أن يكونا عالمين بأن المقتول آدمي أو جاهلين به، أو الاول عالما والثاني جاهلا أو بالعكس، فيجب القود على كل منهما في الصورة الاولى، وتجب الدية على عاقلتهما في الثانية لانه خطأ، ويجب القود على المكره، بكسر الراء، وحده في الثالثة، وعلى عاقلة المكره - بفتحها - نصف الدية، والرابعة بعكس الثالثة.
وقوله بغير حق: خرج به ما إذا أبره الامام آخر على قتل من استحق القتل فلا شئ فيه أصلا (قوله: بأن قال اقتل هذا) أي إشارة لآدمي علمه، كما علمت، وخرج بقوله هذا المشار به لمعين ما لو قال له اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتلها، وما لو قال له اقتل زيدا أو عمرا فقتلهما أو أحدهما فلا قصاص على المكره - بكسر الراء - لانه ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به في الصورة الاولى، فكأنه اختار قتل نفسه ولتفويض تعيين عين المقتول إلى المكره بفتح الراء في الثانية فصار له اختيار في القتل، فالقود يكون عليه (قوله: وعلى مكره أيضا) أي ويجب القصاص أيضا على مكره، بفتح الراء،
[ 129 ]
لكن بشرط علمه بأن المقتول آدمي، كما علمت. قال في التحفة: وقيد البغوي وجوب القود عليه بما إذا لم يظن أن الاكراه يبيح الاقدام، وإلا لم يقتل جزما، وأقره جمع لان القصاص يقسط بالشبهة ويتعين حمله بعد تسليمه على ما إذا أمكن خفاء ذلك عليه. اه. وإنما وجب القصاص عليه مع أنه مكره لانه آثر نفسه بالبقاء وإن كان كالآلة فهو كالمضطر الذي قتل غيره ليأكله فإن عليه الضمان، وقيل لا قصاص عليه لعموم خبر رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (قوله: وعلى من ضيف الخ) أي ويجب القصاص أيضا على من ضيف بمسموم، ومثل التضييف به دس السم في طعام المقتول، وقوله بمسموم يقتل غالبا: عبارة التحفة: بمسموم يعلم كونه يقتل غالبا فأفادت أنه لا بد من علم المضيف بذلك فلو لم يعلم به فلا قود، وخرج بقوله غالبا ما إذا كان يقتل لا غالبا ففيه الدية لا القود. وقوله غير مميز: أي صبيا كان أو مجنونا، وهو مفعول ضيف (قوله: فإن ضيف به) أي بالمسموم الذي يعلم أنه يقتل غالبا، وقوله مميزا: سواء كان بالغا أم لا (قوله: أو دسه) أي السم. وقوله في طعامه: أي المميز. وخرج به ما لو دسه في طعام نفسه فأكل منه من يعتاد الدخول له وقتله فإنه هدر. وقوله الغالب أكله منه: أي الذي يغلب أكل المميز من ذلك الطعام. قال سم: هذا القيد وقع في المنهاج وغيره من كتب الشيخين ولم يذكره الاكثرون وهو تقييد لمحل الخلاف المذكور حتى يتأتى القول بوجوب القصاص، وإلا فدية شبه العمد واجبة مطلقا، سواء كان الغالب أكله منه أو لا، خلافا لما ذكره كثير من الشراح من إهداره إذا لم يكن الغالب أكله منه. نبه على ذلك شيخنا الشهاب الرملي. فقول الشارح الآتي فهدر ممنوع. اه. (قوله: فأكله جاهلا) أي بأن فيه سما وخرج به ما لو أكله عالما به ومات فإنه يكون هدرا (قوله: فشبه عمد) لا يخفى أن هذا لا يصدق عليه حد شبه العمد المتقدم لانه تقدم أن يكون بما لا يتلف غالبا، إلا أن يكون ذاك مخصوصا بالآلة وهذا في السبب. تأمل. ح ل. بجيرمي (قوله: فيلزمه ديته) أي دية شبه العمد (قوله: ولا قود) أي على المضيف أو الداس للسم (قوله:
لتناوله الطعام باختياره) هذا هو الفارق بينه وبين غير المميز (قوله: وفي قول قصاص) أي وفي قول يجب قصاص على المضيف أو الداس للسم (قوله: لتغريره) أي من ذكر من المضيف أو الداس: أي للتغرير الحاصل منه للمميز الآكل فهو كالاكراه. وفرق بأن في الاكراه إلجاء دون هذا (قوله: وفي قول لا شئ) أي لا قصاص ولا دية (قوله: تغليبا للمباشرة) قال في النهاية: ورد بأن محل تغليبها حيث اضمحل السبب معها كالممسك مع القاتل، ولا كذلك هنا. اه. وقوله كالممسك مع القاتل: يعني إذا أمسك شخص آخر فجاء آخر وقتله فالقصاص على القاتل لا على الممسك تغليبا للمباشرة (قوله: وعلى من ألقى) من واقعة على المميز القادر على الحركة، ومفعول ألقى محذوف. والمعنى: يجب القصاص على مميز قادر على الحركة ألقى غيره وقوله في ماء: أي جار أو راكد، ومثل الماء النار، ولو قال، كما في المنهج، فيما لا يمكنه التخلص منه لكان أولى، وقوله مغرق: أي لمثله وخرج به ما لو ألقاه في ماء غير مغرق: كماء منبسط يمكنه الخلاص منه عادة فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فإنه هدر لا ضمان فيه ولا كفارة لانه المهلك لنفسه، وقوله لا يمكنه التخلص منه: أي من الغرق فيه كلجة وقت هيجانها. وقوله بعوم: الباء سببية متعلقة بالتخلص. وقوله أو غيره: أي غير العوم (قوله: وإن التقمه حوت) غاية في وجوب القصاص: أي يجب القصاص على الملقى وإن التقم الملقى بفتح القاف حوت. وقوله ولو قبل وصوله للماء: أي ولو وقع التقام الحوت له قبل أن يصل الماء (قوله: فإن أمكنه تخلص) مفهوم قوله لا يمكنه التخلص منه، وقوله ومنعه منه: أي التخلص بذلك، وقوله عارض: أي بعد الالقاء، فإن كان العارض موجودا عند الالقاء فالقصاص. ح ل. وقوله كموج وريح: تمثيل للعارض. وقوله فهلك: أي الملقى (قوله: فشبه عمد) أي فالفعل المذكور وهو الالقاء شبه عمد (قوله: ففيه ديته) مفرع على كونه شبه عمد: أي فيلزمه في
[ 130 ]
هلاك من أمكنه التخلص ومنعه منه عارض دية شبه العمد (قوله: وإن أمكنه) أي التخلص، وقوله فتركه الخ: أي فتركه لا لعارض بل خوفا أو عنادا (قوله: فلا دية) أي على الملقى ولا كفارة عليه أيضا. قال في التحفة والنهاية: لانه الملك لنفسه، إذ الاصل عدم الدهشة، ومن ثم لزمته الكفارة. اه. وقوله لزمته: أي لزمت من أمكنه التخلص وتركه الكفارة لقتله نفسه. اه. ع ش. (قوله: فرع) الاولى فرعان لانه ذكرهما الاول قوله لو أمسكه الخ، الثاني قوله ولا قصاص الخ. (قوله: لو أمسكه شخص الخ) مثله ما لو ألقاه من مكان عال فتلقاه آخر بسيف وقده نصفين أو حفر بئرا فرداه فيها آخر، فالقصاص على القاد والمردي (قوله: ولو للقتل) أي ولو كان إمساكه لاجل قتله والغاية للرد على الامام مالك
رضي الله عنه القائل أنه إذا أمسكه للقتل يكون القصاص عليهما لانه شريك. اه. بجيرمي وقوله فالقصاص على القاتل: أي الاهل للضمان أما غير الاهل كمجنون أو سبع ضار أو حية فلا أثر له لانه كالآلة والقود على الممسك (قوله: ولا قصاص على من أكره) من واقعة على المكره - بكسر الراء - والفعل مبني للمعلوم، ومفعوله محذوف: أي على الذي أكره غيره، وقوله على صعود شجرة، أي أو على نزول بئر (قوله: فزلق) أي فصعد الشجرة فزلق وفي المصباح زلقت القدم زلقا من باب تعب لم تثبت حتى سقطت. اه (قوله: بل هو) أي إكراهه على صعود الشجرة شبه عمد لانه لا يقصد به القتل غالبا، وقيل هو عمد فيجب القصاص لتسببه في قتله فأشبه ما لو رماه بسهم (قوله: إن كانت) أي الشجرة، وهو قيد لكونه شبه عمد، وقوله مما يزلق أي من الشجر الذي يزلق على مثلها في الغالب، وقال سم: المعتمد أنه شبه عمد وإن لم تزلق غالبا والتقييد بالازلاق غالبا لاجل الضعيف، وهو أن ذلك عمد. م ر. اه (قوله: وإلا فخطأ) أي وإن لم تكن مما يزلق على مثلها، فهو خطأ، وسيأتي بيان ما يترتب على الخطأ وشبه العمد (قوله: وعدم قصد أحدهما) أي أو عدم قصدهما معا: أي الفعل وعين الشخص والمثال الاول من مثاليه يصلح له (قوله: بأن لم يقصد الفعل الخ) تصوير لعدم قصد أحدهما. واعلم: أنه يلزم من عدم قصد الفعل عدم قصد الشخص، إذ يستحيل فقد قصد الفعل دون فقد قصد الشخص وإن كانت عبارته تفيد خلافه (قوله: كأن زلق الخ) تمثيل لعدم قصد الفعل (قوله: أو قصده) أي الفعل فقط ولم يقصد الشخص (قوله: كأن رمى الخ) تمثيل لقصد الفعل فقط، ومثله من رمى زيدا فأخطأ السهم وأصاب عمرا، أو رمى إنسانا ظنه شجرة فبان إنسانا فهو خطأ في الصورتين لانه لم يقصد عين الشخص المصاب، وقوله لهدف: هو الغرض الذي يرمي إليه، ويسمى بالنيشان. قال في المصباح: الهدف بفتحتين كل شئ عظيم مرتفع، ويطلق أيضا على الغرض. اه (قوله: فخطأ) الاولى حذف الفاء كما حذفها من سابقه لانه خبر، وهو لا تدخل عليه الفاء إلا بشروط مفقودة هنا (قوله: ولو وجد بشخص الخ) شروع في بيان حكم الجناية من اثنين، وقد ترجم له في المنهاج بفصل مستقل (قوله: أي حال كونهما الخ) أفاد أن متعلقة بمحذوف حال من شخصين، وفيه مجئ الحال من النكرة وهو ضعيف، وأفاد أيضا أنها تدل على الاتحاد في الزمن وفيه خلاف فجوزه ثعلب ومن تبعه ومنعه ابن مالك محتجا بقول إمامنا رضي الله عنه في أن من قال لزوجتيه إن ولدتما معا فأنتما طالقان أنه لا يشترط في وقوع الطلاق الاقتران بالزمن، وبعضهم حمل قول ابن مالك على ما إذا لم توجد قرينة فإن وجدت دلت على الاقتران في الزمان والقرينة هنا قد وجدت وهي قوله بعد أو وجدا به مرتبا، وقوله
بأن تقارنا في الاصابة: أي وإن لم يتقارنا في ابتداء الرمي (قوله: فعلان) نائب فاعل وجد، وقوله مزهقان للروح: أي مخرجان لها (قوله: مذففان) بكسر الفاء المشددة. وقوله: أي مسرعان تفسير لمذففان، إذ التذفيف الاسراع (قوله: كجز
[ 131 ]
للرقبة) أي صادر من أحدهما، وقوله وقد للجثة: أي صادر من الآخر لكن الفعلان وقعا معا (قوله: أولا) أي أو لم يوجد منهما فعلان مذففان فقول الشارح أي غير مذففين: حل معنى، ولو عبر بما عبرت به لكان أولى (قوله: كقطع عضوين) أي اشتركا فيهما أو قطع كل واحد عضوا في آن واحد (قوله: أي جرحين) التفسير لا يصلح هنا، فلعله حصل تحريف في النساخ بإبدال أو بأي، وعبارة التحفة: أو جرحين أو جرح من واحد. اه. وهي ظاهرة، والمراد أو جرحا جرحين بأن اشتركا فيهما أو جرح كل واحد جرحا في بدنه، ويشترط في ذلك أن يكون كل واحد لو انفرد لقتل (قوله: أو جرح من واحد وعشرة مثلا من آخر) لكن يشترط ما مر أنه لو انفرد جرح الواحد لقتل، وكذا لو انفردت الاجراح العشرة لقتلت (قوله: فقاتلان) أي فهما قاتلان، فهو خبر لمبتدأ محذوف، والجملة جواب ولو وجد (قوله: فيقتلان) أي بشروط القصاص الآتية (قوله: إذ رب جرح الخ) علة لكن بالنسبة للصورة الاخيرة: أعني قوله أو جرح من واحد وعشرة من آخر كما هو ظاهر. وقوله له نكاية: أي تأثير (قوله: فإن ذفف الخ) مفهوم قوله مذففان، وقوله: أحدهما: أي الفعلين. وقوله فقط: أي دون الفعل الآخر (قوله: فهو) أي الذي ذفف فعله، فالضمير يعود على معلوم وقوله فلا يقتل الآخر: أي الذي لم يذفف فعله (قوله: وإن شككنا في تذفيف جرحه) أي الآخر الذي لم نوجب قتله والملائم إبدال جرحه بفعله: إذ هو أعم يصدق بالجرح وبقطع العضو، والغاية المذكورة لعدم قتل الآخر (قوله: لان الاصل عدمه) أي عدم تذفيف جرحه، وهو تعليل لمحذوف: أي وإنما لم نقتله إذا شككنا في تذفيف جرحه لان الاصل عدمه (قوله: والقود لا يجب بالشك) أي مع سقوطه بالشبهة. اه. نهاية (قوله: أو وجدا) أي الفعلان. وقوله به: أي بالشخص المقتول، وقوله مرتبا: أي بأن لم يقترنا في الاصابة، وهو مفهوم قوله معا (قوله: فالقاتل الاول) جملة مركبة من مبتدأ وخبر: أي فالقاتل هو الاول، أي الذي جرحه أولا أو قطع عضوه أولا (قوله: إن أنهاه) أي أوصله بجنايته إلى حركة مذبوح، وحينئذ يعطى حكم الاموات، وهذا قيد لكون القاتل هو الاول (قوله: بأن لم يبق الخ) تصوير لانهائه: أي وصوله إلى حركة المذبوح: أي ويتصور وصوله إلى حركة مذبوح بما إذا لم يبق فيه بسبب الجرح إدراك وإبصار ونطق وحركة، وقوله اختياريات: صفة للاربعة قبله. قال في التحفة: وأفهم التقييد بالاختيار أنه لا أثر لبقاء الاضطرار فهو معه في حكم الاموات ومنه ما لو قد بطنه
وخرج بعض أحشائه عن محله خروجا يقطع بموته معه فإنه وإن تكلم بمنتظم كطلب من وقع له ذلك ماء فشربه، ثم قال: هكذا يفعل بالجيران ليس عن رؤية واختيار فلم يمنع الحكم عليه بالموت، بخلاف ما لو بقيت أحشاؤه كلها بمحلها فإنه في حكم الاحياء لانه قد يعيش مع ذلك كما هو مشاهد حتى فيمن خرق بعض أمعائه لان بعض المهرة فعل فيه ما كان سببا للحياة مدة بعد ذلك. اه. وفي المغني ما نصه: وإن شك في وصوله إلى حركة مذبوح رجع إلى أهل الخبرة، كما قال الرافعي، أي وعمل بقول عدلين منهم وحالة المذبوح تسمى حاله اليأس وهي التي لا يصح فيها إسلام ولا ردة ولا شئ من التصرفات وينتقل فيها ماله لورثته الحاصلين حينئذ لا لمن حدث ولو مات له قريب لم يرثه. اه (قوله: ويعزر الثاني) أي لهتكه حرمة الميت (قوله: وإن جنى الثاني قبل إنهاء الاول إليها) أي إلى حركة المذبوح، (قوله: وذفف) أي الثاني: أي جرحه (قوله: كحز به) الباء بمعنى اللام أي كحز صادر منه له: أي للمقتول ويحتمل أن تكون الباء بمعنى من والضمير يعود على الثاني، وقوله بعد جرح: هو بفتح الجيم لانه مثال للفعل وهو مصدر. أما الاثر الحاصل بالجرح فهو جرح بالضم. اه. ع ش (قوله: فالقاتل الثاني) أي فعليه القصاص لان الجرح الصادر من الاول إنما يقتل بالسراية وحز الرقبة الصادر من الثاني إنما يقطع أثرها، ولا فرق بين أن يتوقع البرء من الجراحة السابقة أو يتيقن
[ 132 ]
الهلاك بها بعد يوم أو أيام لان له في الحال حياة مستقرة وقد عهد عمر في هذه الحالة وعمل بعهده ووصاياه. اه. مغني. ببعض زيادة (قوله: وعلى الاول) أي ويجب على الجارح الاول، وقوله قصاص العضو: أي إن كان عمدا، وقوله أو مال: أي إن كان غير عمد (قوله: بحسب الحال) أي من عمد أو ضده على التوزيع المار (قوله: وإن لم يذفف الثاني) أي لم يسرع جرحه في الهلاك، وهذا مفهوم قوله وذفف أي الثاني. وقوله أيضا: أي كالاول (قوله: ومات المجني) أي عليه. وقوله بالجنايتين: أي الواقعتين من الاول ومن الثاني مع عدم تذفيفهما (قوله: كأن قطع الخ) تمثيل للجنايتين اللتين لم تذففا (قوله: فقاتلان) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهما قاتلان فيقتص منهما معا (قوله: لوجود السراية) علة لثبوت كونهما قاتلين بالجنايتين الصادرتين منهما، وقوله منهما: أي من الجنايتين. قال في المغني بعد العلة المذكورة: ولا يقال إن أثر القطع الثاني أزال أثر القطع الاول. اه (قوله: لو اندملت الجراحة) أي برئت. قال المصباح: اندمل الجرح تراجع إلى البرء. اه (قوله: فإن قال الخ) جواب لو (قوله: إنها) أي الحمى من الجرح (قوله: فالقود) أي يلزم الجارح (قوله: وإلا فلا ضمان) أي وإن لم يقل عدلا طب أنها من الجرح فلا ضمان: أي فلا يلزمه شئ لا قصاص ولا
غيره من حيث الهلاك، وأما من حيث الجرح فيلزم منه ما ترتب عليه (قوله: وشرط الخ) شروع في بيان شروط الاخذ الاخذ بالقصاص المتعلقة بالقتل وبالقتيل وبالقاتل، وكان الاولى أن يذكر أولا أركان القود ثم يذكر ما يتعلق بكل من الشروط كما صنع في المنهج وعبارته: أركان القود في النفس ثلاثة: قتيل وقاتل وقتل، وشرط فيه أي في القتل ما مرأي من كونه عمدا ظلما، وفي القتيل عصمة ثم قال: وشرط في القاتل أمران: التزام للاحكام ومكافأة حال جناية. اه. (قوله: أي للقصاص في النفس) أي لاخذ القصاص بالنسبة للنفس. وقوله في القتل: متعلق بشرط (قوله: كونه) أي القتل، (وقوله: عمدا ظلما) خبران عن الكون من جهة النقصان، وقد تقدم أن المراد بكونه ظلما من حيث الاتلاف (قوله: فلا قود في الخطأ) أي لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * وهو وما بعده مفهوم قوله عمدا. (وقوله: وغير الظلم) مفهوم قوله ظلما (قوله: وفي قتيل عصمة) أي وشرط في قتيل وجود عصمة، قال في التحفة: من أول أجزاء الجناية كالرمي إلى الزهوق. اه (قوله: بإيمان) أي مع عدم نحو صيال وقطع طريق للخبر الصحيح فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها (قوله: أو أمان يحقن دمه) أي يحفظه (قوله: بعقد ذمة أو عهد) أي أو أمان مجرد ولو من الآحاد: كأن يقول شخص أنت تحت أماني أو ضرب الرق عليه لانه يصير مالا للمسلمين ومالهم في أمان، ولو قال كعقد، بكاف التمثيل، لشمل الامان جميع ذلك ودليل أن عقد الذمة أي الجزية يحقن الدم قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * ودليل الثاني والثالث قوله تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * (قوله: فيهدر الحربي الخ) أي لعدم العصمة في الجميع، ولقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *، وقوله والمرتد: أي ويهدر المرتد لخبر من بدل دينه فاقتلوه والمراد يهدر في حق معصوم، لا على مثله، كما يستفاد مما يأتي، والفرق بينه وبين الحربي، حيث أهدر مطلقا، أن المرتد ملتزم للاحكام فعصم على مثله،
(1) سورة النساء، الاية: 92. (2) سورة التوبة، الاية: 29. (3) سورة التوبة، الاية: 6. (4) سورة التوبة، الاية: 5.
[ 133 ]
ولا كذلك الحربي (قوله: وزان محصن) أي ويهدر زان محصن. وقوله قتله مسلم: خرج به ما لو قتله غير المسلم كذمي غير حربي أو مرتد فإنه يقتل به، أما الحربي، فلا يقتل به، كما سيأتي، قال في التحفة مع الاصل: والزاني المحصن إن
قتله ذمي، والمراد به غير الحربي أو مرتد قتل به: إذ لا تسليط لهما على المسلم ولا حق لهما في الواجب عليه. اه. وقوله: ليس: أي القاتل المسلم. وقوله زانيا محصنا: أي أو نحوه من كل مهدر، كما سيذكره (قوله: سواء الخ) تعميم في إهدار الزاني المحصن. وقوله ببينة: هي في الزنا أربعة شهود (قوله: أم بإقرار) معطوف على بينة أي أم ثبت زناه بإقراره بأنه زنى، وقوله لم يرجع عنه: أي عن إقراره فإن رجع عنه قتل قاتله إن علم برجوعه، كما في التحفة (قوله: الزاني المحصن) فاعل خرج (قوله: فيقتل) أي الزاني المحصن، وقوله به: أي بقتله للزاني المحصن الذي هو مثله (قوله: ما لم يأمره الامام بقتله) قيد في قوله به، وخرج به ما لو أمره به فلا يقتل به، بل ولا ضمان عليه (قوله: قوله: ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن) أي القاتل لمثله، وقوله في ذلك: أي كونه يقتل إذا قتل مثله (قوله: كل مهدر) نائب فاعل يلحق (قوله: كتارك صلاة) أي كسلا بعد أمر الامام له بها وامتناعه منها، وإلا فهو معصوم، ولا عبرة بأمر غير الامام (قوله: وقاطع طريق متحتم قتله) أي بأن قتل في الطريق من يكافئه (قوله: والحاصل أن المهدر معصوم الخ) أي بشرط المكافأة فيما سيأتي فلا يرد عليه ما إذا كان القتيل مرتدا والقاتل مسلما زانيا محصنا أو قاطع طريق فإنه سيذكر أن المسلم ولو مهدرا بنحو زنا لا يقتل بكافر لعدم التكافؤ بينهما في الاسلام. وقوله في الاهدار متعلق بمثله: أي مثله في مطلق الاهدار (قوله: وإن اختلفا) أي المهدران وقوله في سببه: أي الاهدار أي كتارك صلاة قتل زانيا محصنا (قوله: ويد السارق) بالنصب عطف على المهدر: أي وأن يد السارق وقوله مهدرة إلا على مثله: أي على سارق مثله فإنها لا تكون مهدرة عليه فيطالب بها إذا جنى عليها (قوله: سواء المسروق منه وغيره) أي سواء كان ذلك المثل الذي لا تهدر يد السارق بالنسبة إليه من سرق منه وغيه (قوله: ومن عليه قصاص الخ) أي ومن وجب عله قصاص كائن كغيره ممن ليس عليه ذلك في العصمة، وقوله في حق غير المستحق: متعلق بما تعلق به الخبر، أما في حق المستحق فليس هو كغيره فلو قتله المستحق لا يقتل ولو بغير أمر الامام (قوله: فيقتل قاتله) أي من عليه قصاص إذا كان غير المستحق (قوله: ولا قصاص على حربي) أي ولا دية أيضا إذا قل غيره في حال حرابته (قوله: وإن عصم بعد) أي بعد جنايته بإسلام أو عقد ذمة. وقوله لعدم التزامه: أي للاحكام وهو علة لكونه لا قصاص عليه لو قتل (قوله: ولما تواتر الخ) علة ثانية لكون الحربي لا قصاص عليه أيضا (قوله: من عدم الافادة) بيان لما: أي من عدم أخذ القود ممن أسلم (قوله: كوحشي قاتل حمزة) أي فإنه عليه الصلاة والسلام لم يقتله لانه قتل في حال حرابته. نعم: قال له عليه السلام: إن استطعت أن تغيب عنا وجهك فافعل لانه عليه الصلاة والسلام حزن على عمه حزنا شديدا، وقد استشهد في أحد رضي الله عنه (قوله:
بخلاف الذمي) مثله المرتد لالتزامه الاحكام، كما مر (قوله: فعليه القود) أي القصاص إذا قتل غيره لالتزامه للاحكام وقوله وإن أسلم: أي الذمي فالقود يبقى عليه إذ الاسلام يثبته ولا يرفعه (قوله: وشرط في قاتل تكليف) أي وعدم حرابة أيضا لما تقدم تقريبا أن الحربي لا قود عليه وكان عليه أن يزيد ما ذكر ويؤخر قوله المتقدم ولا قصاص على حربي الخ عنه
[ 134 ]
(قوله: فلا يقتل صبي ولا مجنون) أي لعدم تكليفهما، وقوله حال القتل: هو منصوب بإسقاط الخافض متعلق بكل من صبي ومجنون (قوله: والمذهب وجوبه) أي القود. قال في النهاية: وفي قول لا وجوب عليه كالمجنون أخذا مما مر في الطلاق في تصرفه. اه (قوله: على السكران المتعدي) مثله كل من تعدى بإزالة عقله (قوله: فلا قود الخ) مفهوم قوله المتعدي الخ. وقوله على غير متعد به. أي بتناول المسكر كأن أكره على شرب مسكر أو شرب ما ظنه دواء أو ماء فإذا هو مسكر. قال ع ش: ويصدق في ذلك وإن قامت قرينة على كذبه للشبهة فيسقط القصاص عنه وتجب الدية. اه (قوله: ولو قال كنت وقت القتل صبيا الخ) قال في الروض: وإن قامت بينتان بجنونه وعقله تعارضتا. اه. قال سم: وينبغي أن يجري ذلك إذا قامتا بصباه وبلوغه. اه. ولو قال أنا صبي الآن وأمكن صدق من غير حلف لان التحليف لاثبات صباه ولو ثبت لبطلت يمينه ففي تحليفه إبطال لتحليفه، وقوله وأمكن صباه فيه: أي في وقت القتل. وخرج بقوله وأمكن صباه ما إذا لم يمكن صباه بأن كان عمره نحو عشرين سنة مثلا وكان القتل من قبل بسنة مثلا (قوله: أو مجنونا) أي أو قال كنت وقت القتل مجنونا، وقوله وعهد جنونه: أي ولو مرة ولو متقطعا، وهو قيد خرج به ما إذا لم يعهد جنونه فلا يصدق (قوله: فيصدق بيمينه) جواب لو، والضمير يعود على المذكور من مدعي الصبا والجنون. وفي التحفة ما نصه: ولو اتفقا على زوال عقله وادعى الجنون والولي المسكر صدق القاتل بيمينه، ومثله، كما هو ظاهر ما لو قال زال بما لم أتعد به وقال الولي بل بما تعديت به. اه (قوله: ومكافأة) معطوف على تكلي ف: أي وشرط مكافأة (قوله: أي مساواة) أي من المقتول لقاتله، وقوله حال جناية: أي فلا عبرة بما حدث بعدها، فلو قتل مسلم كافرا لا يقتل به ولو ارتد المسلم بعد لعدم المساواة حال الجناية (قوله: بأن لا يفضل) فاعله يعود على القاتل، وقوله قتيله: مفعوله، والباء لتصوير المكافأة (قوله: بإسلام الخ) الاحسن تعلقه بيفضل المنفي: أي بأن لا يفضل القاتل على قتيله بإسلام، فإن فضل عليه به لا يقتل ولا يفضل عليه بحرية، فإن فضل عليه بها لا يقتل به ولا يفضل عليه بأصالة، فإن فضل عليه بها بأن يكون القاتل أصلا والمقتول فرعا فلا يقتل ولا يفضل عليه بسيادة، فإن فضل عليه بها بأن يكون القاتل سيدا والمقتول عبده فلا يقتل به
(قوله: فلا يقتل مسلم الخ) هذا مفهوم قوله بإسلام، وإنما لم يقتل المسلم بالكافر لخبر البخاري ألا لا يقتل مسلم بكافر وقوله بكافر: أي ولو ذميا، خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه حيث قال: ويقتل المسلم بالذمي. ووافق الامام الشافعي رضي الله عنه على عدم قتل المسلم بالكافر مطلقا الامام مالك والامام أحمد وإسحاق رضي الله عنهم. وحكي: أنه رفع إلى أبي يوسف مسلم قتل كافرا فحكم عليه بالقود فأتاه رجل برقعة ألقاها إليه من شاعر يكنى أبا المضرح وفيها هذه الابيات: يا قاتل المسلم بالكافر جرت، وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف بقتله المسلم بالكافر فاسترجعوا وابكوا على دينكم واصطبروا فالاجر للصابر فأخذ أبو يوسف الرقعة ودخل بها إلى هارون الرشيد فأخبره بالحال وقرأ عليه الرقعة فقال له الرشيد تدارك هذا الامر بحيلة لئلا يكون منه فتنة، فخرج أبو يوسف وطالب أولياء المقتول بالبينة على صحة الذمة وأداء الجزية فلم يأتوا بها، فأسقط القود وحكم بالدية، وهذا إذا كان مفضيا إلى استنكار النفوس وانتشار الفتن كان العدول عنه أحق وأصوب. واعلم: أنه يقتل الذمي أو المعاهد أو المرتد بمثله ولو أسلم القاتل بعد للمكافأة حال الجناية، ويقتل من ذكر
[ 135 ]
بالمسلم أيضا لانه إذا قتل بمثله فيمن فوقه أولى (قوله: ولا حر بمن فيه رق) هذا مفهوم قول أو حرية: أي ولا يقتل حر بمن فيه رق لقوله تعالى: * (الحر بالحر والعبد بالعبد) * ولخبر لا يقتل حر بعبد رواه الدارقطني. وحكى الروياني أن بعض فقهاء خراسان سئل في مجلس أميرها عن قتل الحر بالعبد فقال: أقدم حكاية قبل ذلك: كنت في أيام فقهي ببغداد قائما ذات ليلة على شاطئ نهر الدجلة إذ سمعت غلاما يترنم ويقول: خذوا بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني أنا عبده ولم أر حرا قط يقتل بالعبد فقال له الامير حسبك فقد أغنيت عن الدليل، وقوله خذوا بدمي: أي بدله وهو الدية لئلا ينافي قوله بعد ولا تقتلوه. واعلم: أنه يقتل بالرقيق مطلقا سواء استويا كقنين ومكاتبين أم لا: كأن كان أحدهما قنا والآخر مدبرا أم مكاتبا أم
أم ولد. نعم لا يقتل مكاتب بقنه وإن ساواه رقا أو كان أصله على المعتمد لتمييزه عليه بسيادته، والفضائل لا يقابل بعضها ببعض (قوله: ولا أصل بفرعه) هذا مفهوم قوله أو أصالة: أي ولا يقتل أصل بقتل فرعه، وإن نزل لخبر: لا يقاد للابن من أبيه رواه الحاكم وصححه. وبقية الاصول كالاب وبقية الفروع كالابن والمعنى فيه أن الاصل كان سببا في وجود الفرع فلا يكون الفرع سببا في عدمه، وكما لا يقتل الاصل إذا قتل فرعه كذلك لا يقتل إذا قتل عتيق الفرع أو أمه أو زوجته ونحوهم من كل ما للفرع فيه حق لانه إذا لم يقتل بجنايته على الفرع نفسه فلان لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى. واعلم: أنه أسقط مفهوم قوله أو سيادة فكان عليه أن يزيده بأن يقول ولا سيد برقيقه (قوله: ويقتل الفرع بأصله) أي بشرط المكافأة في الاسلام والحرية ويستثنى المكاتب إذا قتل أباه وهو يملكه بأن اشتراه أسيرا فإنه لا يعتق عليه فلا يقتل به كما مر ويقتل المحارم بعضهم ببعض إذ لا تميز (قوله: ويقتل جمع بواحد) أي بقتلهم واحدا لكن بشرط وجود المكافأة ويجب على كل واحد كفارة (قوله: كأن جرحوه جراحات) أي كأن جرح الجمع واحدا جراحات بمحدد أو بمثقل. وقوله لها: أي للجراحات، وقوله دخل في الزهوق: أي خروج الروح، وأفاد بهذا أنه لا يشترط أن تكون كل واحدة من الجراحات تقتل غالبا لو انفردت بل الشرط أن يكون لها دخل في الزهوق. وخرج به ما لو لم يكن لها دخل في الزهوق بأن كانت خفيفة بحيث لا تؤثر في القتل فلا اعتبار بها ولا شئ على صاحبها (قوله: وإن فحش بعضها) أي الجراحات، وهو غاية في الجراحات التي توجب القتل للجمع، وقوله أو تفاوتوا في عددها: أي كأن صدر من واحد جراحة واحدة، ومن آخر أكثر وهكذا، وهو غاية أيضا فيما ذكر (قوله: وإن لم يتواطأوا) أي يتوافقوا على قتله بأن جرح كل واحد منهم اتفاقا (قوله: وكأن ألقوه) معطوف على قوله كأن جرحوه. قال في التحفة: وكأن ضربوه ضربات وكل قاتلة لو انفردت أو غير قاتلة وتواطأوا اه. وقوله وتوطأوا: راجع لغير القاتلة وإنما لم يعتبروا التواطؤ في الجراحات مطلقا لانها لا يقصد بها الهلاك غالبا (قوله: لما روى الشافعي الخ) علة لكون الجمع يقتلون بواحد: أي ولانه لو لم يجب عليه الاشتراك لكان كل من أراد قتل شخص استعان بغيره واتخذ الناس ذلك ذريعة لسفك الدماء فوجب القصاص عند الاشتراك لحقن الدماء (قوله: غيلة) بكسر المعجمة وهي أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، وقوله أي خديعة: تفسير لها، وقوله بموضع خال: متعلق بقتلوا (قوله: وقال) أي سيدنا عمر. وقوله ولو تمالا: أي اجتمع، وقوله أهل
(1) سورة البقرة، الاية: 178.
[ 136 ]
صنعاء: إنما خصهم لان القاتلين كانوا منهم. بجيرمي (قوله: ولم ينكر عليه) أي ولم ينكر أحد من الصحابة على سيدنا عمر (قوله: فصار) أي الحكم بقتل جمع بواحد إجماعا (قوله: وللولي العفو عن بعضهم) أي وقتل الباقين، وقوله على حصته من الدية: أي على أخذ ما يخص ذلك البعض من الدية (قوله: باعتبار عدد الرؤوس) أي فلو كانوا عشرة مثلا وعفا عن واحد منهم أخذ عشر الدية لانه هو الذي يخصه لو وزعت الدية عليهم (قوله: دون الجراحات) أي دون اعتبار الجراحات، وإنما لم تعتبر لان تأثيرها لا ينضبط بل قد تزيد نكاية الجرح الواحد على جراحات كثيرة. هذا في صورة الجراحات، وأما في صورة الضربات فالمعتبر عددها، لا عدد الرؤوس، فلو كانوا ثلاثة وضرب واحد ضربة وواحد ضربتين وواحد ثلاثا فعلى الاول سدس الدية وعلى الثاني ثلثها وعلى الثالث نصفها لان مجموع الضربات ست فتوزع الدية عليهم بنسبة ما لكل من الضربات إلى المجموع. قال في التحفة: وفارقت الضربات الجراحات بأن تلاقى ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت، بخلاف هذه. اه (قوله: ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم) بأن قتلهم دفعة واحدة قتل بواحد منهم بالقرعة وللباقين الديات من تركته لتعذر القصاص، ولو قتله غير الاول في الاولى وغير من خرجت قرعته في الثانية عصى ووقع قتله قصاصا وللباقين الديات. قال في النهاية: ولو قتله أولياء القتلى جميعا وقع القتل عنهم موزعا عليهم فيرجع كل منهم إلى ما يقتضيه التويع من الدية، فإن كانوا ثلاثة حصل لكل منهم ثلاث حقه وله ثلثا الدية. اه (قوله: لو تصارعا) أي طرح كل صاحبه على الارض بشدة فتولد من ذلك قتل أو كسر عضو. قال في القاموس: الصرع والطرح على الارض. اه (قوله: ضمن بقود أو دية) أي بحسب الحال من عمد أو غيره (قوله: كل الخ) فاعل ضمن. وقوله منهما: أي من المتصارعين وقوله ما تولد: مفعول ضمن. وقوله من الصراعة متعلق بتولد: أي يضمن كل ما نشأ في الآخر من الصراعة، فإذا مات كل منهما أخذت دية كل من تركة الآخر (قوله: لان كلا الخ) تعليل للضمان، وقوله لم يأذن: أي للآخر، وقوله فيما يؤدي: أي في التصارع الذي يؤدي إلى نحو قتل، وقوله أو تلف عضو: معطوف على نحو من عطف الخاص على العام (قوله: ويظهر أنه لا أثر الخ) أي لا عبرة بما جرت به العادة من عدم المطالبة فيما تولد من الصراعة (قوله: بل لا بد في انتفائها) أي المطالبة، وقوله من صريح الاذن: أي بأن يقول كل واحد للآخر صارعني وأذنت لك في كل ما تقدر عليه مما يؤدي إلى قتلي أو شجي أو نحو ذلك، فإنه حينئذ لا ضمان على كل مما تولد في الآخر بالصراعة (قوله: تنبيه) أي فيما يوجب القصاص في غير النفس مما يأتي (قوله: يجب قصاص في أعضاء) أي أطراف
وهي خمسة عشر: أذن، عين، جفن، أنف، شفة، لسان، سن، لحى، يد، رجل، حلمة، ذكر، أليان، أنثيان، شفران، وكما يجب القصاص في الاطراف كذلك يجب في إزالة ما ضبط من المعاني وهو ستة: بصر، سمع، بطش، ذوق، شم، كلام. أما مالا يضبط منها كالنطق، والصوت، والمضغ، والبطش، والمشي، وقوة الاحبال، والامناء، والجماع، والعقل فلا قود فيه ويجب أيضا في الموضحة من الجروح، وهي الجراحة التي تصل إلى العظم بعد خرق الجلدة التي عليه وإن لم ير العظم لصغر الجرح كغرز إبرة وصلت إليه دون غيرها منها: كالحارصة وهي ما شق الجلد قليلا، والدامية هي التي تشقه وتدميه، والباضعة هي التي تقطع اللحم بعد الجلد، والمتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم ولا تبلغ الجلدة التي بينه وبين العظم، والهاشمة وهي التي تكسر العظم، والمنقلة وهي التي تنقله من محله إلى محل آخر. وإنما وجب في الموضحة دون غيرها لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها بأن يقاس مثلها طولا وعرضا من عضو
[ 137 ]
الشاج، ويوضح بالموسى ونحوه بخلاف البقية (قوله: حيث أمكن من غير ظلم) أي حيث أمكن القصاص من غير تعد إلى ما لا يستحق، وذلك بأن يكون العضو الذي قطعه الجاني له مفصل وقطعه من المفصل كمرفق وكوع ومفصل القدم والركبة أو لم يكن له مفصل لكن له نهايات مضبوطة كالعين والاذن والجفن والمارن والشفة واللسان والذكر والانثيين، أما ما لا يمكن القصاص فيه من غير ظلم فلا قصاص فيه ككسر العظام لعدم الوثوق بالمماثلة لانه لا ينضبط. نعم: إن أمكن في كسر السن بقول أهل الخبرة وجب كأن يكون أصل الجناية بنحو منشار أو مبرد فتنشر سن الجاني كذلك (قوله: كيد الخ) تمثيل للاعضاء التي يمكن القصاص فيها من غير تعد (قوله: وأنثيين) أي بيضتين ويشترط لوجوب القصاص فيهما قطعهما بجلدتيهما، بخلاف قطعهما دون جلدتيهما بأن سلهما منهما مع بقائهما فلا قود فيهما لتعذر الانضباط حينئذ (قوله: وهو) أي المارن. ما لان من الانف (قوله: ويشترط القصاص الطرف) بفتح الراء، وأما بسكونها فجفن العين. وقوله والجرح: فيه أنه لم يذكر قصاص الجرح فيما تقدم، فكان الاولى الاقتصار على الاول، وقوله ما شرط للنفس: أي لقصاص النفس: أي فيقال هنا يشترط في قطع الطرف أن يكون عمدا وظلما ويشترط في المقطوع منه عصمة، ويشترط في القاطع تكليف ومكافأة بما سبق. والحاصل: كل من لا يقتل بشخص لا يقطع بقطع طرف ذلك الشخص، فلا يقطع الصبي والمجنون بقطع طرف غيرهما كما لا يقتلان به، ولا يقطع الوالد بقطع طرف ولده وكما لا يقتل به، ولا يقطع المسلم بقطع طرف الكافر كما لا
يقتل به، ولا يقطع الحر بقطع طرف العبد كما لا يقتل به وهكذا، ويشترط أيضا زيادة على ما تقدم شرطان أحدهما الاشتراك في الاسم الخاص للطرف المقطوع كاليمني باليمنى واليسرى باليسرى، ويستفاد هذا الشرط من قوله بعد ولا يؤخذ يمين الخ. ثانيهما أن لا يكون بأحد العضوين نحو شلل فلا تقطع يد أو رجل صحيح بشلاء، ولا تؤخذ عين صحيحة بحدقة عمياء، ولا لسان ناطق بأخرس لعدم المماثلة (قوله: ولا يؤخذ يمين الخ) هذا مفهوم قيد الاشتراك في الاسم الخاص الذي طواه ولم يذكره، وكان الاولى ذكره ليرتب عليه ما ذكر (قوله: وأعلى بأسفل) أي ولا يؤخذ طرف أعلى بطرف أسفل كجفن أعلى بجفن أسفل وكشفة عليا بشفة سفلى (قوله: ولا قصاص في كسر عظم) أي لعدم الوثوق بالمماثلة فيه لانه لا ينضبط - كما مر - (قوله: ولو قطعت الخ) عبارة التحفة مع الاصل: وله أي المقطوع بعض ساعده أو فخذه سواء سبق القطع كسر أم لا كما أفاده كلامه هنا مع قوله الآتي ولو كسر عضده وأبانه قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وإن تعدد ذلك المفصل ليستوفي بعض حقه وحكومة الباقي لانه لم يأخذ عوضا عنه وفيما إذا كسر من الكوع له التقاط أصابعها وأناملها وإن تعددت المفاصل لعدم قدرته على محل الجناية ومفصل غير ذلك وأفهم قوله أبانه أنه لا بد في وجوب القود من المفصل بعد الكسر واعتمده البلقيني وغيره، فلو كسر بلا فصل لم يقتص منه بقطع أقرب مفصل. اه. بحذف (قوله: ويقطع جمع) أي أيديهم (قوله: بيد) أي بقطعها (قوله: تحاملوا عليها دفعة) خرج به ما إذا لم يتحاملوا كذلك بأن تميز فعل بعضهم عن بعض كأن قطع واحد من جانب وآخر من جانب حتى التقت الحديدتان فلا تقطع يد واحد منهما، بل على كل منهما حكومة تليق بجنايته، وقوله بمحدد: أي أو بمثقل كأن أبانوها بضربة اجتمعوا عليها كما في النفس، وقوله فأبانوها: أي ولو بالقوة شرح م ر: أي كأن صارت معلقة بالجلدة اه. ع ش (قوله: ومن قتل) من واقعة على الجاني والفعل مبني للمعلوم (قوله: بمحدد) أي أو بمثل كحجر (قوله: أو خنق) بكسر النون مصدرا. اه. تحفة ونهاية. وكتب الرشيدي قوله بكسر النون مصدرا: أي ككذب ومضارعه يخنق، بضم النون، كما
[ 138 ]
قاله الجوهري. وجوز فيه الفارابي إسكان النون وتبعه المصنف في تحريره فقال: ويجوز إسكان النون مع فتح الخاء وكسرها، قال وحكى صاحب المطالع فتح النون وهو شاذ وغلط قوله اقتص الانسب بما بعده بناؤه للمعلوم وفاعله ضمير مستتر يعود على المستحق ومتعلقه محذوف أي اقتص المستحق منه بمثله، ويحتمل أن يكون بالبناء للمجهول، وقوله إن شاء: ضميره يعود على المستحق، ومفعوله محذوف: أي إن شاء المثل فإن شاء السيف اقتص به وإن لم يرض الجاني
لانه أسهل وأسرع في القتل، وقوله بمثله: نائب فاعل: أي يأخذ منه المستحق القصاص بمثل ما قتل به (قوله: أو بسحر) معطوف على قوله بمحدد: أي ومن قتل بسحر يقتص منه بالسيف لا غير لتعذر المثل هنا لحرمته، ومثل السحر نحوه من كل ما يحرم فعله كلواط وخمر فيقتص فيهما بالسيف لا غير، لا يقال إن التجويع والتغريق يحرم فعلهما أيضا، فكيف يتقص بهما ؟ لانا نقول التجويع ونحوه إنما حرم فعلهما من حيث أنه يؤدي إلى إتلاف النفس والاتلاف هنا مستحق فلا يمتنع بخلاف نحو الخمر فإنه يحرم من حيث ذاته وإن أمن الاتلاف به. ثم إن محل قتل الساحر بالسحر إذا كان عمدا بأن قال قتلته بسحري وكان يقتل غالبا فإن كان نادرا فشبه عمد، أو قال أخطأت من اسم غيره له فخطأ فيهما الدية على العاقلة إن صدقوه وإلا فعليه، وقد تقدم هذا التفصيل أول الباب. تنبيه: قال في التحفة: تعلم السحر وتعليمه حرامان مفسقان مطلقا على الاصح، ومحل الخلاف حيث لم يكن فعل مكفر ولا اعتقاده. ويحرم فعله ويفسق به أيضا، ولا يظهر إلا على فاسق إجماعا فيهما. نعم: سئل الامام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به وأخذ منه حل فعله لهذا الغرض وفيه نظر، بل لا يصح: إذ إبطاله لا يتوقف على فعله، بل يكون بالرقي الجائزة ونحوها مما ليس بسحر، وفي حديث حسن النشرة من عمل الشيطان قال ابن الجوزي هي حل السحر، ولا يكاد يقدر عليه إلا من عرف السحر. اه: أي فالنشرة التي هي من السحر محرمة وإن كانت لقصد حله، بخلاف النشرة التي ليست من السحر فإنها مباحة كما بينها الائمة، وذكروا لها كيفيات، وظاهر المنقول عن ابن المسيب جواز حله عن الغير ولو بسحر، قال لانه حينئذ صلاح لا ضرر، لكن خالفه الحسن غيره، وهو الحق، لانه داء خبيث من شأن العالم به الطبع على الافساد والاضرار به ففطم الناس عنه رأسا، وبهذا يرد على من اختار حله إذا تعين لرد قوم يخشى منهم، قال: كما يجوز تعلم الفلسفة المحرمة، وله، أي للسحر، حقيقة عند أهل السنة، ويؤثر نحو مرض وبغضاء وفرقة. اه. (قوله: موجب العمد) بفتح الجيم أي ما يوجبه العمد ويقتضيه، وهو مبتدأ خبره قوله قيد، وهو بفتح الواو، (قوله: سمي ذلك الخ) أي إنما سمي القصاص بالقود لانهم، أي المستحقين، يقودون الجاني بحبل وغيره إلى محل قتله (قوله: والدية) هي شرعا المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو فيما دونها فشملت الاروش والحكومات. والاصل فيها قوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * وخبر الترمذي الآتي (قوله: عند سقوطه) أي القود عن الجاني. وقوله بعفو: متعلق بسقوط، وقوله عنه أي عن القود أو عن الجاني، وقوله عليها: أي الدية وذلك بأن يقول المستحق له عفوت عنك على أن تعطيني الدية (قوله: أو بغير عفو) المراد بغيره
موت القاتل بجناية أو غيرها قبل الاقتصاص منه ولا يشمل قتل الوالد ولده فإن الواجب قيد الدية ابتداء والكلام هنا في سقوط القود بعد ثبوته، وفي ع ش ما يقتضي أن المراد بالغير ما يشمل قتل الوالد ولده وعليه يكون المراد بالسقوط ما يشمل عدم ثبوته بالكلية: اه. بجيرمي ملخصا (قوله: بدل عنه) أي عن القود. قال في شرح المنهج، أي على ما قاله الدارمي وجزم به الشيخان. والاوجه ما اقتضاه كلام الشافعي والاصحاب، وصرح به الماوردي في قود النفس أنها بدل ما جنى عليه، وإلا لزم المرأة بقتلها الرجل دية امرأة. وليس كذلك. اه. (قوله: فلو عفا المستحق) عنه أي عن القود أو عن الجاني، وقوله مجانا: أي بلا مال. والمراد صرح له بذلك بأن قال له عفوت عنك بلا شئ، وقوله أو مطلقا: أي أو
(1) سورة النساء، الاية: 92.
[ 139 ]
عفا عن عفوا. مطلقا: أي من غير تعرض للدية بأن قال له عفوت عنك وأطلق (قوله: فلا شئ) أي يجب على الجاني (قوله: وهي) مبتدأ خبره مائة بعير (قوله: لقتل حر) خرج به الرقيق ففيه القيمة بلغت ما بلغت تشبيها له بالدواب بجامع الملكية. وقوله مسلم: خرج به الكافر ففيه ثلث دية المسلم إن كان كتابيا وثلث خمس ديته إن كان مجوسيا، وقوله معصوم: أي غير جنين، وخرج غير المعصوم كزان محصن وقاطع طريق ومرتد وتارك صلاة وحربي فلا دية فيه ولا كفارة، وقيده سم بما إذا لم يكن القاتل مثله، وخرج بما زدته الجنين ففيه الغرة عبد أو أمة (قوله: مائة بعير) أي لان الله تعالى أوجب في الآية دية وبينها النبي (ص) في كتاب عمرو بن حزم في قوله: في النفس مائة من الابل رواه النسائي وصححه ابن حبان، ونقل ابن عبد البر وغيره فيه الاجماع، وأن أول من سنها مائة عبد المطلب، وقيل غيره. ثم إن محل كونها مائة إذا صدر القتل من حر ملتزم للاحكام، أما إذا صدر من رقيق فإن كان قنا لغير القتيل أو مكاتبا فالواجب أقل الامرين من قيمة القن والدية أو مبعضا وبعضه القن مملوك لغير القتيل، فالواجب من جهة الحرية القدر الذي يناسبها من الدية كنصف ومن جهة الرقيق أقل الامرين من قيمة باقيه الرقيق أو الباقي من الدية. أما القن للقتيل فلا يتعلق به شئ. إذ السيد لا يجب له على قنه شئ أو صدر من غير ملتزم الاحكام كالحربي فلا شئ عليه أصلا، كما مر (قوله: مثلثة) بالنصب حال من مائة لتخصيصها بالاضافة، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف. أي وهي مثلثة (قوله: في عمد وشبهة) أي في القتل عمدا أو شبهة، والجار والمجرور متعلق بمثلثة (قوله: أي ثلاثة أقسام) بيان لمعنى كونها مثلثة (قوله: فلا نظر لتفاوتها عددا) أي بل المدار على كونها تقسم ثلاثة أجزاء وإن كان بعضها أكثر عددا كالقسم الثالث فإن أربعون (قوله: ثلاثون حقة) وهي ما
لها ثلاث سنين، سميت بذلك لانها استحق أن يطرقها الفحل، أو أن تركب ويحمل عليها (قوله: وثلاثون جذعة) وهي مالها أربع سنين، سميت بذلك لانها أجزعت، أي أسقطت مقدم أسنانها (قوله: وأربعون خلفة) قال في المصباح: الخلفة، بكسر اللام، اسم فاعل يقال خلفت خلفا من باب تعب إذا حملت، فهي خلفة مثل تعبة. اه. وعند الجمهور لا جمع لها من لفظها، بل من معناها وهي مخاض بمعنى الحوامل، وقال ابن سيده تجمع على خلفات، وقوله بقول خبيرين: متعلق بحامل - يعني أن حملها يثبت بقول عدلين من أهل الخبرة (قوله: ومخمسة) معطوف على مثلثة: أي خمسة أقسام متساوية وفي العدد لعدم زيادة بعض الاقسام على بعض، وكان الملائم لما قبله أن يأتي بهذا التفسير، وقوله في خطأ: أي في القتل خطأ والجار والمجرور متعلق بمخمسة (قوله: من بنات مخاض) متعلق بمخمسة أيضا، وبنت المخاض هي ما لها سنة ودخلت في الثانية (قوله: وبنات لبون) هي ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. وقد سبق الكلام في الزكاة على بيان ما ذكر، وإنما عدته هنا لبعد العهد (قوله: وحقاق وجذاع) لو قال وحقات وجذعات لكان أولى: إذ المعتبر فيهما الاناث: قال م ر: لان أجزاء الذكور منهما لم يقل به أحد من أصحابنا. اه (قوله: من كل) الجار والمجرور خبر مقدم وعشرون مبتدأ مؤخر، وضمير منها يعود على المذكورات من بنات المخاض وما بعده (قوله: لخبر الترمذي) دليل لكونها مثلثة بالنسبة للعمد وشبهه ومخمسة وبالنسبة للخطأ، قال سم: لفظه بالنسبة للعمد من قتل عمدا رجع إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة اه. (قوله: إلا إن وقع الخطأ الخ) استثناء من كونها مخمسة في الخطأ: أي هي مخمسة فيه إلا إن وقع القتل خطأ في حرم مكة فلا تخمس بل تثلث مطلقا سواء كان القاتل والمقتول فيه أو كان فيه أحدهما بأن كان القاتل فيه والمقتول في الحل أو بالعكس أو كلاهما بالحل لكن قطع السهم في مروره هواء الحرم. هذا إذا كان المقتول مسلما، فإن كان كافرا فلا تغلظ ديته بالتثليث لانه ممنوع من دخول الحرم، واختلف ابن حجر والرملي في تغليظها بما ذكر فيما إذا دخله لضرورة وقتل فيه فقال الاول تغلظ وقال الثاني لا. قال الخطيب هو الاوجه. (قوله: أو في أشهر حرم) معطوف على في حرم مكة فهو
[ 140 ]
مستثنى أيضا مما تقدم أي وإلا إذا وقع القتل خطأ في الاشهر الحرم. أي في بعضها سواء كان المقتول مسلما أو كافرا (قوله: ذي القعدة) بدل من أشهر حرم، وهي بفتح القاف على المشهور سمي بذلك لقعودهم عن كالقتال فيه، وقوله ذي الحجة، بكسر الحاء، على المشهور سمي بذلك لوقوع الحج فيه، وقوله والمحرم، بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء
المفتوحة، سمي بذلك لان أول تحريم القتال كان فيه على ما قيل، وقيل لتحريم الجنة على إبليس فيه، وقوله ورجب: بالصرف إذا لم يرد به معين كما هنا ؟ فإن أريد به معين منع من الصرف، سمي بذلك لان العرب كانت ترجبه: أي تعظمه. ثم إن عدها على هذا الترتيب وجعلها من سنتين قال في شرح مسلم: هو الصواب، خلافا لمن بدأ بالمحرم لتكون من سنة واحدة (قوله: أو محرم رحم) معطوف على أشهر حرم، فهو مستثنى أيضا مما تقدم: أي وإلا إذا وقع القتل خطأ في محرم رحم (قوله: بالاضافة) أي إضافة محرم إلى رحم: أي محرم نشأت محرميته من جهة الرحم: أي القرابة، واحترز بذلك عن المحرم الذي لم تنشأ محرميته من الرحم بل من الرضاع أو المصاهرة كبنت عم هي أخت من الرضاع أو أم زوجة فإنه لا تغلظ ديته بالتثليث (قوله: فمثلثة) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهي مثلثة في الثلاثة أقسام (قوله: كما فعله) أي التثليث فيها (قوله: ولعظم) متعلق بما بعده، وقوله حرمة الثلاثة: أي حرم مكة والاشهر الحرم والمحرم والرحم، وقوله زجر عنها: أي نهي عن القتل فيها، وقوله بالتغليظ من هذا الوجه: أي وهو التثليث. واعلم: أن دية العمد مغلظة من ثلاثة وجوه: كونها مثلثة، وكونها معجلة، وكونها على الجاني. ودية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه: كونها مخمسة، وكونها مؤجلة، وكونها على العاقلة، ودية شبه العمد والخطأ الواقع في الثلاثة المذكورة: مغلظة من وجه واحد وهو التثليث، ومخففة من وجهين وهما التأجيل وكونها على العاقلة (قوله: ولا يلحق بها) أي بهذه الثلاثة، والكلام على التوزيع بالنسبة للمجموع: أي ولا يلحق بحرم مكة حرم المدينة لاختصاص حرم مكة بوجوب جزاء الصيد فيه دون حرم المدينة ولا الاحرام في غير الحرم لان حرمته عارضة غير مستمرة، ولا يلحق بالاشهر الحرم رمضان، وإن كان سيد الشهور، لان المتبع في ذلك التوقيف (قوله: ولا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة) محترز قوله رحم، وكذا لا أثر لما لو كان الرحم غير محرم كبنت العم (قوله: وخرج بالخطأ) أي الذي يغلظ فيه إذا وقع في واحد من الثلاثة المارة، (وقوله: ضداه) العمد وشبهه (قوله: فلا يزيد واجبهما) أي فلا يزاد التغليظ في واجبهما وهو الدية، وقوله بهذه الثلاثة: أي بوقوعهما في واحد من هذه الثلاثة، (وقوله: اكتفاء بما فيهما من التغليظ) أي والمغلظ لا يغلظ نظير قولهم المكبر لا يكبر (قوله: وأما دية الانثى الخ) لم يتقدم له مقابل، وهو متحرز قوله فيما تقدم ذكره، وبين محترزه ولم يبين محترز بقية القيود، وكان عليه أن يبينها وقد علمتها، (وقوله: فنصف دية الذكر) أي لما روى البيهقي: دية المرأة نصف دية الرجل وألحق بالانثى هنا الخنثى لان زيادته عليها مشكوك فيها، ففي قتل المرأة أو الخنثي خطأ عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون وهكذا، وفي قتلها أو قتله عمدا أو شبه عمد خمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة.
تتمة: قال في الاقناع: يدخل التغليظ والتخفيف في دية المرأة والذمي ونحوه ممن له عصمة، وفي قطع الطرف وفي دية الجرح بالنسبة لدية النفس، ولا يدخل قيمة العبد تغليظ ولا تخفيف، بل الواجب قيمته يوم التلف على قياس سائر المتقومات، ولا تغليظ في قتل الجنين بالحرم، كما يقتضيه إطلاقهم، وصرح به الشيخ أبو حامد، وإن كان مقتضى النص خلافه، ولا تغليظ في الحكومات، كما نقله الزركشي عن تصريح الماوردي، وإن كان مقتضى كلام الشيخين خلافه. اه. (قوله: ودية عمد على جان) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده: أي ودية عمد كائنة على الجاني. (وقوله:
[ 141 ]
معجلة) أي حالة بالنصب حال من الضمير المستتر في الخبر، ويحتمل أن يكون بالرفع خبرا والجار والمجرور قبله متعلق به (قوله: كسائر أبدال المتلفات) أي فإنها معجلة على من أتلفها (قوله: ودية غيره) أي غير العمد، (وقوله: من شبه الخ) بيان للغير، (وقوله: وإن تثلثت) أي دية الخطأ بأن وقع في المواضع الثلاثة المتقدمة (قوله: على عاقلة) جمع عاقل على غير قياس سميت بذلك لعقلهم الابل بفناء دار المستحق، وقيل لتحملهم عن الجاني العقل: أي الدية (قوله: مؤجلة بثلاث سنين) قال في شرح المنهج: والظاهر تساوي الثلاث في القسمة وأن كل ثلث آخر سنته. اه. وما ذكر من تأجيلها ثلاث سنين محله في حق دية نفس كاملة بإسلام وحرية وذكورة، فإن كانت غير كاملة بأن كان المقتول كافرا معصوما فتؤجل ديته بسنة أو كان رقيقا، فإن كانت قيمته قدر دية نفس كاملة فتؤجل ثلاث سنين في آخر كل سنة قدر ثلث الدية، وإن زادت على ذلك يزاد في التأجيل. والحاصل التأجيل في الرقيق بحسب قيمته ولا يتقدر بثلاث سنين، بل قد يزيد عليها وقد ينقص عنها، أو كان غير ذكر بأن كان أنثى أو خنثى فديته تؤجل سنتين: يؤخذ في السنة الاولى قدر ثلث دية النفس الكاملة وهو ثلاث وثلاثون وثلث، وفي السنة الثانية الباقي وهو سدس. (قوله: على الغني منهم) أي من العاقلة، وهو هنا من يملك زائدا على كفاية ممونه بقية العمر الغالب عشرين دينارا، (وقوله: نصف دينار) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، (وقوله: والمتوسط) أي وعلى المتوسط منهم ربع دينار، وهو هنا من يملك زائدا على ذلك أقل من عشرين دينارا وفوق ربع دينار، ويعتبر الغني وغيره آخر السنة (قوله: كل سنة) ظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله: أي نصف دينار كائن على الغني في كل سنة وربع دينار كائن على المتوسط في كل سنة (قوله: فإن لم يفوا) أي العاقلة بالواجب، (وقوله: فمن بيت المال) أي فيوفي من بيت المال، (وقوله: فإن تعذر) أي بيت المال بأن كان غير منتظم، (وقوله: فعلى الجاني) أي فباقي الدية
يكون على الجاني (قوله: لخبر الصحيحين) دليل على كون دية غير العمد تكون على العاقلة، ولفظ الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين اقتتلتا فحذفت إحداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله (ص) أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وفي رواية وأن العقل على عصبتها وفي رواية لابي داود وبرأ الولد أي من العقل (قوله: والمعنى في كون الخ) أي والحكمة في ذلك، (وقوله: فيهما) أي شبه العمد والخطأ (قوله: أن القبائل في الجاهلية) أي قبل الاسلام، (وقوله: كانوا الخ) خبر أن (وقوله: بنصرة الجاني منهم) أي من القبائل، والمراد كل قبيلة تنصر الجاني. منها (قوله: ويمنعون) أي القبائل، (وقوله: أولياء الدم) أي المستحقين، (وقوله: أخذ حقهم) أي استيفاء القصاص (قوله: فأبدل الشرع الخ) أي جعل الشرع بدل تلك النصرة والحمية من منعهم أولياء الدم حقهم بذل المال: أي دفع المال لاولياء الدم (قوله: وخص تحملهم) أي لعاقلة للدية، (وقوله: بالخطأ وشبه العمد) متعلق بخص: أي خص بهما. (وقوله: لانهما) أي الخطأ وشبه العمد، (وقوله: مما يكثر) أي وقوعه (قوله: فحسنت إعانته) أي الجاني فيهما. (وقوله: لئلا يتضرر) أي الجاني وهو تعليل لحسن إعانته، (وقوله: بما هو معذور فيه) أي من الخطأ أو شبهه (قوله: وأجلت الدية عليهم) أي على العاقلة (قوله: رفقا بهم) أي بالعاقلة، وهو علة لجعل الدية مؤجلة عليهم (قوله: وعاقلة الخ) بيان لضابط العاقلة التي تتحمل الدية (قوله: المجمع على إرثهم) خرج به ذو الارحام فلا
[ 142 ]
يعقلون إلا إن عدمت عصبات النسب والولاء وبيت المال (قوله: إذا كانوا ذكورا) خرج بهم الاناث والخناثى فلا يعقلن. نعم: إن بان أن الخنثى ذكر غرم حصته التي أداها غيره. (وقوله: مكلفين) خرج غيرهم من الصبيان والمجانين فلا يعقلون ويشترط فيهم أيضا الحرية والاتفاق في الدين، فلا يعقل الرقيق، ولو مكاتبا، ولا مسلم عن كافر وعكسه، (وقوله: غير أصل وفرع) خرج الاصل والفرع فلا يعقلان (قوله: ويقدم منهم) أي من العصبات، (وقوله: الاقرب فالاقرب) أي فيقدم الاخوة لابوين ثم لاب ثم يتوهم وإن سفلوا ثم الاعمال لابوين ثم لاب ثم بنوهم ثم معتق الجاني الذكر ثم عصبته، إلا أصله وفرعه كأصل الجاني وفرعه ثم معتق المعتق ثم عصبته - إلا الاصل والفرع كما مر - ثم معتق أبي الجاني ثم عصبته - إلا الاصل والفرع، وهكذا أبدا، ولا يعقل عتيق عن معتقه كما لا يرثه، فإن فقد العاقل ممن ذكر عقل ذوو الارحام إن لم ينتظم أمر بيت المال، وإن انتظم عقل فيؤخذ منه قدر الواجب، فإن لم يكن بيت المال فكل الواجب على الجاني بناء على أن الدية تجب عليه ابتداء ثم تتحملها العاقلة، وهو الاصح (قوله: ولا يعقل الخ) المقام للتفريع
على قوله على الغني الخ، وكان الاولى تقديمه عنده. (وقوله: فقير) هذا مفهوم قوله على الغني والمتوسط. (وقوله: ولو كسوبا) أي فلا يعتبر كسبه هنا، (وقوله: وامرأة) أي ولا تعقل امرأة، وهذا مفهوم ذكورا، والمناسب أن يأتي فيه وفيما بعده بصيغة الجمع بأن يقول: ونساء وخناثى وغير مكلفين. (وقوله: وخنثى) هذا مفهوم قوله ذكورا أيضا، (وقوله: غير مكلف) محترز مكلفين (قوله: ولو عدمت) بالبناء للمفعول: أي فقدت (قوله: في المحل الذي يجب تحصيلها منه) أي وهو محل الدافع من جان أو عاقلة أو أقرب محل إليه (قوله: حسا) أي فقدت في الحس بأن لم توجد في المحل المذكور أصلا، (وقوله: أو شرعا) أي أو فقدت في الشرع (قوله: بأن وجدت الخ) وهو وما بعده مثالان للفقد الشرعي، (وقوله: فيه) أي في المحل الذي يجب تحصيلها منه (قوله: أو بعدت الخ) أي أو وجدت بثمن المثل لكن بعدت عن المحل الذي يجب تحصيلها منه. (وقوله: وعظمت المؤنة والمشقة) أي في نقلها من المحل الذي هي فيه وضبط الامام عظم المؤنة بأن يزيد مجموع الامرين من مؤنة إحضارها وما يدفعه في ثمنها في محل الاحضار على قيمتها بمحل الفقد (قوله: فالواجب قيمتها) هذا إن لم يمهل الدافع، فإن أمهل بأن قال له المستحق أنا أصبر حتى وجد الابل لزمه امتثاله لانها الاصل، فإن أخذت القيمة فوجدت الابل لم ترد لتشتري الابل لانفصال الامر بالاخذ. اه. بجيرمي (قوله: وقت وجوب التسليم) أي تسليم الابل (قوله: من غالب نقد البلد) أي أن القيمة تكون من غالب نقد البلد: أي محل الفقد الواجب تحصيلها منه. وفي سم ما نصه: هل المراد بالمحل المذكور بلده أو أقرب البلاد إليه حيث فرض فقدها منهما بعد وجودها فيهما ؟ وقد يؤيد الاول أن بلده هي الاصل، ولا معنى لاعتبار غيرها مع وجود شئ فيه. اه. (قوله: الواجب عند عدمها) أي الابل (قوله: في النفس الكاملة) متعلق بالواجب (قوله: ألف مثقال ذهبا) والمعتبر فيه وفيما بعده المضروب الخالص. قال في التحفة والنهاية: ولا تغليظ هنا على الاصح. اه. ومقابله يقول إن غلظت الدية ولو من وجه واحد زيد عليها قدر الثلث لاجل التغليظ، ففي الدنانير ألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا، وفي الفضة ستة عشر ألف درهم (قوله: تنبيه) أي في بيان ما يتعلق بقطع الاطراف من وجوب دية كاملة، أو نصفها، أو عشرها، أو نصف العشر (قوله: وكل عضو مفرد) أي كاللسان والذكر أو حشفته (قوله: فيه جمال ومنفعة) خرج ما لا جمال فيه ولا منفعة كالذكر الاشل وكلسان الاخرس خلقيا كان الاخرس أو عارضيا، فإن فيه حكومة لان الشرع لم ينص على ما يجب فيه ولم يبينه
[ 143 ]
فوجبت فيه حكومة وهي جزء من الدية نسبته إلى دية النفس كنسبة ما نقص من قيمته بسبب الجناية لو كان رقيقا إليها
سليما، فلو كانت قيمة المجني على يده مثلا لو كان رقيقا عشرة لو لم يجن عليها وصارت بالجناية تسعة فالنقص عشر فيجب عشر دية النفس وهو عشر من الابل (قوله: إذا قطعه) أي ذلك العضو (قوله: وجبت فيه) أي في العضو المقطوع، وهو جواب إذا، وجملة الشرط والجواب خبر كل (قوله: مثل دية الخ) أي في التغليظ وضده والتعجيل وضده، (وقوله: صاحب العضو) أي المقطوع، (وقوله: إذا قتله) أي خطأ أو شبه عمد (قوله: وكذا كل عضوين) أي ومثل العضو المقطوع في وجوب دية كاملة كل عضوين من جنس واحد، والمراد كل عضوين فيهما جمال ومنفعة، أما ما لا منفعة فيهما ولا جمال، كأن يكون فيهما شلل، ففيهما الحكومة كما مر (قوله: ففيهما) أي العضوين المقطوعين الكائنين من جنس واحد. (وقوله: الدية) أي الكاملة. (قوله: وفي أحدهما) أي العضوين اللذين من جنس واحد. (وقوله: نصفها) أي الدية (قوله: ففي قطع الاذنين الدية) أي إذا كان القطع من أصلهما بغير إيضاح سواء كان سميعا أم أصم، وذلك لخبر عمرو بن حزم في الاذن خمسون من الابل رواه الدارقطني والبيهقي، ولانهما عضوان فيهما جمال ومنفعة فوجب أن تكمل فيهما الدية، فإن حصل بالجناية إيضاح وجب مع الدية أرش والجناية في بعض الاذن بقسطه ويقدر بالمساحة، ولو أيبسهما بالجناية عليهما بحيث لو حركتا لم تتحركا فدية كما لو ضرب يده فشلت، ولو قطع أذنين يابستين بجناية أو غيرها فحكومة (قوله: ومثلهما العينان) أي ومثل الاذنين العينان أي فتجب فيهما دية كاملة لخبر عمرو بن حزم بذلك، وحكى ابن المنذر فيهما الاجماع ولانهما من أعظم الجوارح نفعا فكانتا أولى بإيجاب الدية، وفي كل عين نصفها ولو عين أحول وهو من في عينيه خلل دون بصره، وعين أعمش وهو من يسيل دمعه غالبا مع ضعف رؤيته، وعين أعور وهو ذاهب حس إحدى العينين مع بقاء بصره في الاخرى، وعين أخفش وهو صغير العين المبصرة وعين أعشى وهو من لا يبصر ليلا، وعين أجهر وهو من لا يبصر في الشمس لان المنفعة باقية بأعين من ذكر، ومقدار المنفعة لا ينظر إليه (قوله: والشفتان) أي ومثلهما أيضا الشفتان ففي قطعهما معا دية كاملة، وفي كل شفة نصفها عليا كانت أو سفلى رقيقة أو غليظة صغيرة أو كبيرة، وإشلالهما كقطعهما، وفي شقهما بلا إبانة حكومة، ولو قطع شفة مشقوقة وجبت ديتها إلا حكومة الشق (قوله: والكفان بأصبعهما) أي ومثلهما أيضا الكفان مع أصبعهما، وأصبع مفرد مضاف فيعم جميع الاصابع، ففي قطعهما مع الاصابع دية واحدة فقط لانهما كالعضو الواحد بدليل قطعهما في السرقة بدليل قوله تعالى: * (فاقطعوا أيديهما) * وفي قطع إحداهما النصف، ومحل ما ذكر إن قطعت من مفصل الكف وهو الكوع، فإن قطع ت من فوق الكف وجب مع دية الكف حكومة كما مر، وخرج بقوله مع أصبعهما ما إذا لم تقطعا معها بأن قطعت الاصابع أولى ثم بعد مدة قطعت الكف
فلكل حكمه ففي كل أصبع عشر الدية وفي الكف حكومة (قوله: والقدمان بإصبعهما) أي ومثلهما أيضا القدمان مع إصبعهما أي أصابعهما ففي قطعهما معها دية واحدة فقط، وخرج بقوله مع أصبعهما ما إذا لم تقطعا مع الاصابع بأن قطعت الاصابع أولا ثم بعد مدة قطعت القدمان فلكل حكمه، كما مر (قوله: وفي كل أصبع) أي أصلية أما الزائدة ففيها حكومة وفي كل أنملة من أصابع اليدين أو الرجلين من غير إبهام ثلث العشر لان كل أصبع له ثلاث أنامل إلا الابهام فله أنملتان ففي أنملته نصفها عملا بقسط واجب الاصبع (قوله: وفي كل سن) أي أصلية تامة مثغورة غير مقلقلة صغيرة كانت أو كبيرة بيضاء أو سوداء. وخرج بقيد الاصلية الزائدة وهي الخارجة عن سمت الاسنان الاصلية لمخالفة نباتها لها ففيها حكومة كالاصبع الزائدة، وبقيد التامة ما لو كسر بعض الظاهر منها ففيه قسطه من الارش، وبقيد المثغورة ما لو قلع سن
(1) سورة المائدة، الاية: 38.
[ 144 ]
صغير أو كبير لم يثغر فينظر فيه: فإن بان فساد المنبت فكالمثغورة وإن لم يتبين الحال حتى مات ففيها الحكومة، وبقيد غير المقلقلة المقلقلة، أي المتحركة، فإن بطلت منفعتها ففيها الحكومة، وقوله خمس: أي من الابل وهي نصف العشر. قال في المنهج وشرحه: ولو قلعت الاسنان كلها وهي اثنان وثلاثون فبحسابه وإن زادت على دية ففيها مائة وستون بعيرا وإن اتحد الجاني لظاهر خبر عمرو ولو زادت على ثنتين وثلاثين فهل يجب لما زاد حكومة أو لكل سن منه أرش ؟ وجهان بلا ترجيح للشيخين، وصحح صاحب الانوار الاول والقمولي والبلقيني الثاني، وهو الاوجه، اه. تتمة: تجب دية كاملة في ذهاب واحد من المعاني كالسمع والبصر والكلام والذوق والمضغ وغيرها مما تقدم أول الباب، وتجب أيضا في المارن وهو ما لان من الانف مشتملا على طرفين وحاجز، وفي كل من الثلاثة ثلث الدية، وفي اللحيين، وهما العظمان تنبت عليهما الاسنان السفلى، فإن زال معهما شئ من الاسنان وجبت ديته أيضا لان كلا منهما له منفعة مستقلة، وفي الجفون الاربعة، ولو كانت لاعمى، لان فيها جمالا ومنفعة، وتدخل حكومة الاهداب في ديتها ولو أزال الاهداب فقط وجبت فيها حكومة كسائر الشعر إن فسد منبتها لان الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد الاصلية وإن لم يفسد منبتها وجبت التعزير فقط، ويجب ثلث الدية في مأمومة وهي الجراحة التي تبلغ خريطة الدماغ ولا تخرقها، وفي جائفة وهي جراحة تنفذ إلى جوف باطن محيل للغذاء أو الدواء كبطن أو طريق له كصدر وفي ثلث لسان وثلث كلام وما مر من أحد طرفي الانف أو الحاجز، ويجب ربعها في جفن واحد من جفون العين وفي ربع شئ مما مر
كربع الاذن واللسان، فتحصل أن الواجب في دية غير النفس من الطرف والجرح، والمعنى قد يكون دية كاملة، وقد يكون نصفها، وقد يكون ثلثها، وقد يكون ربعها، وقد يكون عشرها، وقد يكون نصف عشرها، وقد علمت أمثلتها كلها فتفطن (قوله: ويثبت القود للورثة الخ) شروع في بيان مستحق القود ومستوفيه (قوله: العصبة) بدل من الورثة وهي كل من لبس له فروض مقدرة، (وقوله: وذي الفروض) الاولى وذوي، بصيغة الجمع، وهم كل من له فروض مقدرة كالزوجين والام والاخ من الام (قوله: بحسب إرثهم) متعلق بيثبت: أي يثبت القود لمجموع الورثة بحسب إرثهم: أي يوزع عليهم بحسب إرثهم كالدية فإنها تثبت لهم بحسب ذلك والقود يثبت لهم بطريق التلقي عن الميت لا ابتداء على المعتمد فإذا عفي عنه على مال تعلقت به الديون وجهز منه لان ذلك من جملة تركه الميت، وقيل يثبت لهم ابتداء فلا يوفي الدين من المال الذي عفي عليه على هذا (قوله: ولو مع بعد القرابة) غاية في ثبوته للورثة: أي يثبت القود لهم بحسب إرثهم مطلقا سواء كان إرثهم ثابتا لهم مع قرابة قريبة أو بعيدة أو مع عدمها رأسا. وعبارة المنهاج مع شرح م ر: الصحيح ثبوته لكل وارث بفرض أو تعصيب بحسب إرثهم المال، سواء أورث بنسب وإن بعد: كذي رحم إن ورثناه، أم بسبب كالزوجين والمعتق والامام فيمن لا وارث له مستغرق. انتهت (قوله: كذي رحم) تمثيل لذي القرابة البعدية. (وقوله: إن ورثناه) أي ذا الرحم، أي بأن فقد أرباب الاستحقاق ولم ينتظم بيت المال (قوله: أو مع عدمها) أي القرابة (قوله: كأحد الزوجين) تمثيل للورثة العادمة للقرابة (قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا كان المستحق للقود غير كامل أو كان غائبا (قوله: يحبس الجاني) أي يحبسه الحاكم وجوبا من غير توقف على طلب ولي ولا حضور غائب ضبطا للحق من عذر مستحقه، وإنما توقف حبس الحامل التي أخر قتلها لاجل الحمل على طلبه للمسامحة فيها رعاية للحمل. كذا في التحفة. (قوله: إلى كمال الصبي) أي فينتظر حتى يكمل بالبلوغ، ومثله المجنون فينتظر حتى يكمل بالافاقة، وإنما انتظر ذلك لان القود للتشفي ولا يحصل باستيفاء غير المستحق له من ولي أو حاكم أو بقية الورثة، فإن كان الصبي والمجنون فقيرين محتاجين للنفقة جاز لولي المجنون غير الوصي العفو على الدية دون ولي الصبي لان له غاية تنتظر، بخلاف المجنون، وفي ع ش ما نصه: لو استوفاه أي القود، الصبي في حال صباه فينبغي الاعتداد به، (وقوله: من الورثة) أي حال كون الصبي من الورثة، (وقوله: بالبلوغ) متعلق بكمال (قوله: وحضور الغائب) معطوف على كمال: أي ويحبس
[ 145 ]
الجاني إلى حضور المستحق للقود الغائب، (وقوله: أو إذنه) أي الغائب لبقية الورثة في أخذ القود (قوله: فلا يخلى
بكفيل) مفرع على قوله يحبس الجاني: أي وإذا كان الجاني يحبس: أي وجوبا فلا يترك مطلقا من غير حبس بضامن، (وقوله: لانه) أي الجاني، (وقوله: قد يهرب) بضم العين مضارع هرب بفتحها مثل طلب يطلب، وقوله فيفوت الحق: مفرع على الهرب (قوله: والكلام الخ) أي والكلام المذكور في الجاني من كونه يحبس إلى كمال الصبي أو حضور الغائب ولا يخلى بكفيل محله في جان غير قاطع طريق (قوله: أما هو) أي قاطع الطريق (قوله: إذا تحتم قتله) أي بأن أخذ المال وقتل (قوله: فيقتله الامام) في شرح الروض قاطع الطريق أمره إلى الامام لتحتم قتله، لكن يظهر أن الامام إذا قتله يكون لنحو الصبي الدية في ماله: أي قاطع الطريق لان قتله لم يقع عن حقه. اه. (وقوله: مطلقا) أي سواء كان المستحق صبيا أم لا غائبا أم لا (قوله: ولا يستوفي القود إلا واحد الخ) أي ويمتنع اجتماعهم على قتل أو نحو قطع ولا يمكنهم الامام من ذلك لو أرادوه لان فيه تعذيبا، ومن ثم لو كان القود بنحو إغراق جاز اجتماعهم، كما صرح به البلقيني، اه شرح م ر (قوله: أو من غيرهم) أي أو واحد من غير الورثة، ويتعين الغير في قود نحو طرف، ولا يجوز أن يكون مستوفيه منهم لانه ربما بالغ في ترديد الآلة فشدد عليه (قوله: بتراض منهم) أي من الورثة كلهم إذا كان المستوفى واحدا من غيرهم، (وقوله: أو من باقيهم) أي الورثة إذا كان المستوفي واحدا منهم، فالكلام على سبيل اللف غير المرتب (قوله: أو بقرعة بينهم) معطوف على بتراض، وما ذكر مختص بما إذا كان المستوفى واحدا منهم: أي ويستوفي القود واحد منهم بقرعة إذا لم يتراضوا: أي يتفقوا على شئ، وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: وليتفقوا على مستوف له، وإلا بأن لم يتفقوا على مستوف وقال كل أنا أستوفية فقرعة يجب على الامام فعلها بينهم فمن خرجت له استوفى بإذن الباقي إذ له منعه وطلب الاستيفاء بنفسه بأن يقول لا تستوف وأنا أستوفي. انتهت (قوله: ولو بادر الخ) المقام للتفريع: أي فلو أسرع أحد المستحقين في القتل من غير إذن الباقين (قوله: فلا قصاص عليه) أي على المبادر لان له حقا في قتله في هذه الحالة. قال في النهاية: نعم لو حكم حاكم بمنعه من المبادرة قتل جزما أو باستقلاله لم يقتل جزما كما لو جهل تحريم المبادرة. اه. ومثله في التحفة (قوله: قبل عفو منه) أي من المبادر بالقتل، (وقوله: أو من غيره) أي أو قبل عفو من غيره من بقية الورثة (قوله: وإلا فعليه القصاص) أي وإن لم يكن القتل قبل العفو منه أو من غيره بأن كان بعده فيجب على المبادر من المستحقين القصاص والمستحق له ورثة الجاني الذي بودر بقتله ولبقية ورثة المجني عليه أولا قسط الدية من تركته لفوات القود بغير اختيارهم (قوله: ولو قتله) أي الجاني من غير إذن المستحقين (قوله: أخذ الورثة) أي ورثة المجني عليه أولا (قوله: من تركة الجاني) أي لانه هو القاتل لمورثهم فهو المطالب بالحق (وقوله: لا من الاجنبي) أي لا
توجد من الاجنبي لانهم ليس لهم حق عليه والحق إنما هو لوارث الجاني. على الاجنبي الذي جنى عليه فإما أن يقتص منه أو يعفو عنه (قوله: ولا يستوفي الخ) أي لخطره احتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه. قال في شرح المنهج: نعم لا يحتاج مالك رقيق في رقيقه إلى الاذن ولا مضطر لاكل من له عليه قود ولا منفردا لا يراه أحد وعجز عن الاثبات اه. (وقوله: إلا بإذن الامام) ويتعين عليه أن لا يأذن إلا لعارف بالاستيفاء أهل له أما غير العارف أو غير الاهل كالشيخ والزمن والمرأة فلا يأذن له في الاستيفاء. (وقوله: أو نائبه) أي الذي تنالت ولايته إقامة الحدود عليه اه. م ر (قوله: فإن استقل) أي المستحق. (وقوله: به) أي القود (وقوله: عزر) أي عزره الامام التعزير اللائق به على حسب ما
[ 146 ]
يراه. (قوله تتمة) أي في حكم ما يلقى في البحر إذا أشرفت السفينة على الغرق من جواز الالقاء أو وجوبه. وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أشرفت سفينة فيها متاع وركاب على غرق وخيف غرقها بما فيها يجوز طرح متاعها عند توهم النجاة بأن اشتد الامر وقرب اليأس ولم يفد الالقاء إلا على ندور أو عند غلبة ظن النجاة بأن لم يخش من عدم الطرح إلا نوع خوف غير قوي حفظا للروح، ويجب طرح ذلك عند ظن النجاة مع قوة الخوف لو لم يطرح، وينبغي للمالك، إذا تولى، الالقاء بنفسه أو غيره بإذنه العام له تقديم الاخف قيمة من المتاع والحيوان حفظا للمال حسب الامكان، فإن لم يلق من وجب عليه الالقاء حتى حصل الغرق وهلك به شئ أثم ولا ضمان (قوله: يجب عند هيجان البحر) أي شدة اضطرابه بسبب كثرة الامواج فيه وتعرض المؤلف لحالة الوجوب ولم يتعرض لحالة الجواز، وقد علمتها في الحاصل المار (قوله: وخوف الغرق) أي خوفا قويا بحيث يغلب الهلاك لو لم يطرح وإلا فلا يجب كما علمت (قوله: إلقاء) فاعل يجب (قوله: من المتاع) بيان لغير الحيوان (قوله: لسلامة الخ) علة لوجوب إلقاء غير حيوان: أي يجب الالقاء لاجل سلامة حيوان محترم ولو كلبا (قوله: وإلقاء الدواب الخ) معطوف على إلقاء غير الحيوان أي ويجب إلقاء الدواب لاجل سلامة الآدمي المحترم (قوله: إن تعين) أي إلقاء الدواب بأن لم يمكن في دفع الغرق غيره، فإن أمكن غيره في دفع الغرق لم يجب بل لا يجوز أفاده في الروض وشرحه. وقوله لدفع الغرق: أي غرق الآدمي المحترم (قوله: وإن لم يأذن المالك) غاية لوجوب الالقاء في الصورتين: أي يجب إلقاء ما ذكر من المتاع أو الدواب سواء أذن المالك لهما فيه أو لم يأذن لكنه يضمن الملقى فيما إذا كان بغير الاذن كما سيصرح به، (قوله: أما المهدر) مفهوم محترم الذي هو قيد في الحيوان في الآدمي (قوله: كحربي) أي وككلب عقور وتارك الصلاة بعد أمر الامام وقاطع الطريق (قوله: فلا يلقى) أي في البحر،
وقوله لاجله. أي المهدر وقوله مال مطلقا: أي سواء كان متاعا أو دواب (قوله: بل ينبغي أن يلقي هو) أي المهدر. قال في التحفة: ويؤيده بحث الاذرعي أنه لو كان، ثم أسرى وظهر للامام المصلحة في قتلهم بدأ بهم قبل المال اه. (وقوله: بدأ بهم) أي في إلقائهم في البحر قبل المال (قوله: لاجل المال) أي سلامته (قوله: ويحرم إلقاء العبيد للاحرار) أي لسلامة الاحرار، وكذلك يحرم إلقاء كافر لمسلم وجاهل لعالم متبحر ولو انفرد وغير شريف لشريف لاشتراك الجميع في أصل التكريم وإن تفاوتوا في الصفات، وحينئذ فيبقون كلهم، فإما أن يغرقوا كلهم، أو يسلموا كلهم (قوله: والدواب الخ) أي ويحرم إلقاء الدواب لاجل سلامة ما لا روح له من الامتعة (قوله: ويضمن ما ألقاه) أي من غير الحيوان لاجل سلامة الحيوان المحترم ومن الدواب لاجل سلامة الآدمي المحترم، ولا ينافي الضمان عدم الاثم في الالقاء لانه واجب مطلقا، كما صرح به، لان الاثم وعدمه يتسامح فيهما ما لا يتسامح في الضمان لان من باب خطاب الوضع (قوله: ولو قال) أي شخص من ركاب السفينة، (وقوله: لآخر) أي شخص آخر غير المالك، (وقوله: ألق الخ) الجملة مقول القول، وقوله متاع زيد: خرج به ما لو قال له ألق متاعك وعلي ضمانه فألقاه لزم الآمر ضمانه وإن لم يكن له في السفينة شئ ولم تحصل النجاة لانه التمس إتلافا لغرض صحيح بعوض فصار كقوله أعتق عبدك عني بكذا فأعتق، بخلاف ما لو اقتصر على قوله ألق متاعك ففعل فلا ضمان، ويشترط لضمان الآمر شرطان: أن يخاف الغرق، وأن لا يختص مالكه بفائدة الالقاء بأن يختص بها الملتمس أو أجنبي أو أحدهما مع المالك (قوله: ضمنه الملقى) أي لانه المباشر للاتلاف. قال في التحفة: نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن الامر لان ذلك آلة له. اه.
[ 147 ]
تنبيه: قال في المغني: سكت المصنف عن المضمون أهو المثل ولو صورة كالقرض أو المثل في المثلى والقيمة في المقوم أو القيمة مطلقا ؟ ظاهر كلامهم الاخير، وإن كان الملقى مثليا، ورجحه البلقيني لما في إيجاب المثل من الاجحاف، وجزم في الكفاية بالوسط، ورجحه الاذرعي، وهو كما قال شيخي أوجه من كلام البلقيني، خلافا لبعض المتأخرين، وتعتبر قيمة الملقى حيث أوجبناها قبل هيجان البحر إذ لا قيمة له حينئذ. اه. بتصرف، وفي الروض وشرحه ما نصه: فرع: لو لفظ البحر المتاع الملقى فيه على الساحل وظفرنا به أخذه المالك واسترد الضامن منه عين ما أعطى إن كان باقيا، وبدله إن كان تالفا ما سوى الارش الحاصل بالغرق فلا يسترده. اه (قوله: فرع أفتى أبو إسحاق الخ) عبارة
التحفة في فصل عدة الحامل. فرع: اختلفوا في التسبب لاسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه وهو مائة وعشرون يوما، والذي يتجه وفاقا لابن العماد وغيره الحرمة، ولا يشكل عليه جواز العزل لوضوح الفرق بينهما بأن المني حال نزوله محض جماد لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق ويعرف ذلك بالامارات، وفي حديث مسلم أنه يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة: أي ابتداؤه كما مر في الرجعة، ويحرم استعمال ما يقطع الحبل من أصله، كما صرح به كثيرون، وهو وظاهر. اه. والذي رجحه م ر أنه بعد نفخ الروح يحرم مطلقا ويجوز قبله ونص عبارته في باب أمهات الاولاد بعد كلام. قال الدميري: لا يخفى أن المرأة قد تفعل ذلك بحمل زنا وغيره، ثم هي إما أمة فعلت ذلك بإذن مولاها الواطئ لها وهي مسألة الفراتي أو بإذنه وليس هو الواطئ وهو صورة لا تخفى، والنقل فيها عزيز، وفي مذهب أبي حنيفة شهير، ففي فتاوى قاضيخان وغيره أن ذلك يجوز، وقد تكلم الغزالي عليها في الاحياء بكلام متين غير أنه لم يصرح بالتحريم. اه. والراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا وجوازه قبله. اه. (قوله: يحل سقي أمته) الامة ليس بقيد كما يعلم ذلك من عبارة التحفة في النكاح ونص عبارته: واختلفوا في جواز التسبب إلى إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم فقال أبو إسحاق المروزي يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة الخ. اه. (قوله: مطلقا) المراد بالاطلاق هنا وفيما يأتي ما يشمل العلقة والمضغة وحالة ما بعد نفخ الروح (قوله: وكلام الاحياء يدل على التحريم) أي وليس صريحا فيه وعبارته بعد أن قرر أن العزل خلاف الاولى: وليس هذا كالاستجهاض والوأد، أي قتل الاطفال، لانه جناية على موجود حاصل، فأول مراتب الوجود وقع النطفة في الرحم فيختلط بماء المرأة فإفسادها جناية، فإن صارت علقة أو مضغة فالجناية أفحش، فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشا. اه. (قوله: قال شيخنا الخ) عبارته. فرع: أفتى أبو إسحاق المروزي بحل سقي أمته لتسقط ولدها ما دام علقة ومضغة وبالغ الحنفية فقال: يجوز مطلقا، وكلام الاحياء يدل على التحريم مطلقا وهو الاوجه كما مر اه. أي في فصل عدة الحامل، وقد علمت عبارته آنفا. (قوله: خاتمة) أي في بيان وجوب الكفارة (قوله: تجب الكفارة الخ) أي لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) *، وخبر واثلة بن الاسقع قال: أتينا إلى النبي (ص) في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال:
(1) سورة النساء، الاية: 92.
[ 148 ]
أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار رواه أبو داود وصححه الحاكم وغيره. وقوله على من قتل: أي على كل قاتل ولو كان كافرا غير حربي أو صبيا أو مجنونا أو عبدا أو أمة، ولا فرق في القتل بين أن يكون بمباشرة أو تسبب أو شرط، فدخل فيه شاهد الزور والمكره، بكسر الراء، وحافر بئر عدوانا. واعلم، أنه لا كفارة في القتل بالحال كأن توجه ولي بحاله إلى شخص فقتله كما أنه لا ضمان فيه بقود ولاية، كما مر عن التحفة، ولا في القتل بالدعاء كما نقل ذلك عن جماعة من السلف. قال مهران بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير بن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه فقال مطرف: اللهم إن كان كاذبا فأمته فخر ميتا فرفع ذلك إلى زياد، فقال قتلت رجل فقال لا: ولكنها دعوة وافقت أجلا، ولا في القتل بالعين كما لا ضمان فيه بالقود ولا بالدية كما مر وإن اعترف به وإن كان ذلك حقا. وينبغي للامام حبس العائن أو أمره بلزوم بيته ويرزقه من بيت المال ما يكفيه إن كان فقيرا لان ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس. وبندب للعائن أن يدعو للمعيون بأن يقول له باسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم بارك فيه ولا تضره. أو يقول: حصنتك بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنك السوء بألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهكذا ينبغي للانسان إذا رأى نفسه سليمة وأحواله مستقيمة أن يقول ذلك ولو في نفسه. وكذلك ينبغي للشيخ إذا استكثر تلامذته أو استحسن حالهم أن يقول ذلك، ومثله الوالد في ولده، وفي الاذكار ما نصه: ذكر الامام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا رحمهم الله في كتابه التعليق في المذهب قال: نظر بعض الانبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم وأعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أنك عنتهم ولو أنك إذ عنتهم حصنتهم لم يهلكوا. قال وبأي شئ أحصنهم ؟ فأوحى الله تعالى إليه تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال المعلق عن القاضي حسين: وكان عادة القاضي، رحمه الله، إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم وحسن حالهم حصنهم بهذا المذكور. اه. (قوله: من يحرم قتله) أي من كل نفس معصومة عليه فدخل فيه نفسه لانها معصومة عليه وعبد نفسه، ودخل أيضا الزاني المحصن ونحوه من كل مهدر إذا كان هو، أي القاتل، مهدرا مثله لما مر أنه معصوم بالنسبة لمثله. وخرج به الحربي وكل مهدر إذا لم يكن القاتل مثله وباغ وصائل ومقتص منه قتله المستحق فلا كفارة في قتلهم كما لا ضمان فيهم بقود ولا دية - كما مر - (قوله: خطأ
كان) أي القتل. (وقوله: أو عمدا) أي أو شبه عمد لكن تجب في الخطأ على التراخي وفي العمد وشبهه على الفور تداركا للاثم (قوله: وهي) أي الكفارة. (وقوله: عتق رقبة) أي إعتاق رقبة: أي مؤمنة سليمة من العيوب المخلة بالعمل أو الكسب (قوله: فإن لم يجد) أي الرقبة بشروطها، والمراد لم يجدها حسا بأن فقدها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها أو وجدها بثمنها وعجز عنه، (وقوله: فصيام شهرين) أي فعليه صيام شهرين مع النية. ويشترط فيها ما مر في باب الصوم من تبييتها وتعيينها بكونها من الكفارة، ولا يشترط نية التتابع على المعتمد، فإن عجز المكفر عن الصيام فلا إطعام على الاصح. نعم: لو مات أطعم عنه بدلا عن الصوم الواجب - كما علم مما مر في باب الصوم - (وقوله: متتابعين) أي بأن لا يفصل بين أيام الصوم فاصل فينقطع التتابع بفطر يوم ولو بعذر لا ينافي الصوم كمرض، بخلاف العذر الذي ينافي كجنون وحيض ونفاس فلا يقطع التتابع. واعلم أن صوم الفرض من حيث التتابع وعدمه ثلاثة أنواع: الاول ما يجب فيه التتابع وهو صوم رمضان وكفارة الظهار وكفارة القتل وكفارة الجماع في نهار رمضان عمدا وصوم النذر الذي شرط فيه التتابع، الثاني ما يجب فيه التفريق: وهو صوم التمتع والقران وفوات النسك وترك الواجب فيه وصوم النذر المشروط فيه التفريق، الثالث ما يجوز فيه الامران: وهو قضاء رمضان وكفارة الجماع في النسك وكفارة اليمين وفدية الحلق والصيد والشجر واللبس والتطيب والاحصار وتقليم الاظفار ودهن غير الرأس أو اللحية في الاحرام وصوم النذر المطلق والله سبحانه وتعالى أعلم.
[ 149 ]
باب في الردة أي في بيان أحكامها، أعاذنا الله وأحبتنا وجميع المسلمين منها، وإنما ذكر هذا الباب بعدما قبله لانه جناية مثله، لكن ما تقدم من أول الجناية إلى هنا متعلق بالنفس وهذا متعلق بالدين، وأخره عما تقدم، وإن كان هذا أهم، لكثرة وقوع ذلك اه. ع ش، وحاصل الكلام على أنواع الردة أنها تنحصر في ثلاثة أقسام: اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب شعبا كثيرة. فمن الاول: الشك في الله أو في رسالة رسوله أو في شئ من القرآن أو في اليوم الآخر أو في وجود الجنة أو النار أو في حصول الثواب للمطيع والعقاب للعاصي أو فيما هو مجمع عليه مما هو معلوم من الدين بالضرورة أو اعتقاد فقد صفة من صفاته تعالى أو تحليل ما هو حرام، ومن الثاني السجود لصنم أو لشمس أو مخلوق آخر، ومن الثالث قوله لمسلم يا كافر أو يا عديم الدين قاصدا بالاول أن دينه المتلبس به وهو الاسلام كفر، وبالثاني أن ما هو متصف به لا
يسمى دينا، أو قوله لو آخذني الله بترك الصلاة مع ما أنا فيه من المرض والشدة ظلمني، أو قوله أنا أفعل بغير تقدير الله عند سماعه من يقول فعلك هذا بتقدير الله تعالى، أو قوله لو شهد عندي جميع المسلمين ما قبلتهم استهزاء بهم وسخرية، أو قوله للمفتي عند إعطائه جواب سؤال استفتاه فيه أي شئ هذا الشرع ويرمي الجواب استخفافا بالشرع، أو قوله: وقد أمر بحضور مجلس علم أي شئ أعمل بمجلس العلم، أو لعنة الله على كل عالم قاصد الاستخاف إن لم يرد الاستغراق وإلا لم يشترط الاستخفاف لشموله الانبياء والملائكة، أو قوله يكون الابعد قوادا إن صليت أو صمت، أو ما أصبت خيرا منذ صليت، أو الصلاة لا تصلح لي قاصدا بذلك الاستخفاف أو الاستهزاء، أو قول مريض طال مرضه توفني مسلما أو كافرا إن شئت، أو قول معلم الصبيان اليهود خير من المسلمين لانهم يقضون حق معلمي أولادهم لكن إن قصد الخيرية المطلقة ومما يخشى منه الكفر، والعياذ بالله تعالى، شتم رجل اسمه من أسماء النبي (ص) ذاكرا النبي، والكلام بكلام الدنيا عند سماع قرآن أو أذان، وقوله للقراء هؤلاء آكلوا الربا، وقوله لصالح وجهه كالخنزير، أو أنا أريد المال سواء كان من حلال أو حرام. واعلم: أنه يجري على ألسنة العامة جملة من أنواع الكفر من غير أن يعلموا أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يبينوا لهم ذلك لعلهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبط أعمالهم ويخلدون في أعظم العذاب، وأشد العقاب، ومعرفة ذلك أمر مهم جدا، وذلك لان من لم يعرف الشر يقع فيه وهو لا يدري، وكل شر سببه الجهل، وكل خير سببه العلم، فهو النور المبين، والجهل بئس القرين، وقد استوفى الكلام على جميع أنواع الردة وبيان المختلف فيه منها والمتفق عليه ابن حجر في كتابه المسمى بالاعلام بقواطع الاسلام، فمن أراد الاحاطة بجميع ذلك فعليه بالكتاب المذكور (قوله: الردة لغة الرجوع) أي عن مطلق شئ إلى غيره سواء كان رجوعا عن الاسلام إلى غيره وهو الكفر أو عن شئ آخر إلى غيره فالمعنى اللغوي أعم من الشرعي كما هو الغالب (قوله: وهي) أي الردة. (وقوله أفحش أنواع الكفر) أي أغلظ من غيرها من بقية أنواع الكفر وذلك لقوله تعالى: * (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) * الآية، وقوله تعالى: * (ومن يبتغ
(1) سورة البقرة، الاية: 217.
[ 150 ]
غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) * ولخبر البخاري من بدل دينه فاقتلوه (وقوله: ويحبط بها العمل) أي الحاصل منه قبل الردة فكأنه لم يعمل شيئا ويترتب على ذلك وجوب مطالبته به في الآخرة، (وقوله إن اتصلت بالموت) فإن لم تتصل
به بأن أسلم قبله فلا يحبط بها العمل وإنما يحبط بها ثوابه فقط فيدعو له العمل مجردا عن الثواب، ويترتب على ذلك أنه لا يجب عليه قضاؤه ولا يطالب به في الآخرة (قوله: فلا يجب إعادة الخ) مفرع على مفهوم قوله إن اتصلت بالموت وهو فإن لم تتصل بالموت فلا يحبط عمله فلا يجب إعادة، ولعله سقط هذا المفهوم من النساخ (قوله: وقال أبو حنيفة تجب) أي الاعادة لانها يحبط بها عنده العمل مطلقا ولو لم تتصل بالموت (قوله: وشرعا) معطوف على لغة (قوله: قطع مكلف) من إضافة المصدر لفاعله، وخرج به الكفر الاصلي فلا يسمى ردة وهي تفارقه في أمور منها أن المرتد لا يقر على ردته فلا يقبل منه إلا الاسلام، ومنها أنه يلزم بأحكامنا لالتزامه لها بالاسلام، ومنها أنه لا يصح نكاحه، ومنها تحرم ذبيحته ولا يستقر له ملك ولا يسبى ولا يفادي ولا يمن عليه ولا يرث ولا يورث، بخلاف الكافر الاصلي في جميع ذلك، (قوله: فتلغو) أي الردة: أي لا يؤاخذ بها (وقوله من صبي ومجنون) أي وسكران غير معتد بسكره (قوله: ومكره عليها) أي وتلغو من مكره عليها لقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) * (قوله: إسلاما) أي دوام إسلام، وهو مفعول قطع، وخرج به قطع الصلاة ونحوها فلا يسمى ردة (قوله: بكفر) متعلق بقطع، وقوله عزما تمييز محول عن المضاف والاصل بعزم كفر (قوله: حالا أو مآلا) يعني أن العزم على الكفر يقطع الاسلام سواء عزم أن يكفر حالا أو عزم أن يكفر غدا، ومثل العزم على التردد فيه فيكفر به أيضا (قوله: فيكفر به حالا) أي فيكفر بعزمه على الكفر في المآل: أي المستقبل حالا (قوله: أو قولا أو فعلا) معطوفان على عزما فهما منصوبان عى التمييز أيضا لان المعطوف على التمييز تمييز وهما محولان عن المضاف أيضا، والتقدير أو قول كفر أو فعله، وقد علمت بعضا من الاقوال المكفرة والافعال كذلك، ومن الاول أيضا غير ما تقدم أن يقول الله ثالث ثلاثة، ومن الثاني غير ما تقدم أن يلقى مصحفا وكتب علم شرعي أو ما عليه اسم معظم في قاذورة ولو طاهرة، وأما ضرب الفقيه مثلا للاولاد الذين يتعلمون منه بألواحهم أو رميهم بها من بعد فقال ع ش: الظاهر أنه ليس كفرا لان الظاهر من حال الفقيه أنه لا يريد الاستخفاف بالقرآن. نعم: ينبغي حرمته لاشعاره بعدم التعظيم كما قالوه فيما لو روح بالكراسة على وجهه (قوله: باعتقاد) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لما قبله، وظاهر عبارته أن الاعتقاد وما بعده من العناد والاستهزاء مختصان بالقول والفعل وليس كذلك، بل تأتي الثلاثة أيضا في العزم على الكفر، كما صرح بذلك في التحفة والنهاية فعزمه عليه يكون مع اعتقاد أو عناد أو استهزاء، قال بعضهم لا يظهر الاستهزاء في العزم. وقوله أي معه: أفاد أن الباء بمعنى مع (قوله: أو مع عناد) أي بأن عر ف أن الحق باطنا وامتنع أن يقر به كأن يقول الله ثالث ثلاثة، أو يسجد لصنم عنادا لمن يخاصمه مع اعتقاد أن الله واحد، أو أن السجود لا يكون إلا لله (قوله: أو مع
استهزاء) مثل م ر للاستهزاء في القول بما إذا قيل له قلم أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله وإن كان سنة أو لو جاءني به النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة في تبعيد نفسه أو يطلق فإن المتبادر منه التبعيد، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا للسبكي في أنه ليس من التنقيص قول من سئل في شئ لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته. اه (قوله: بخلاف الخ) مقابل قوله باعتقاد وما معه: أي أن هذه الثلاثة أعني العزم على الكفر، أو قوله أو فعله تقطع الاسلام، ويحصل بها الردة بالاعتقاد أو العناد أو الاستهزاء. أما إذا لم تقترن بها بل اقترنت بسبق لسان أو حكاية كفر أو غير ذلك فلا تقطع الاسلام ولا يحصل بها الردة. (وقوله: ما لو اقترن به) ما واقعة على الثلاثة الاول: أعني العزم والقول والفعل، وضمير به يعود عليها. (وقوله:
(1) سورة آل عمران، الاية: 85. (2) سورة النحل، الاية: 106.
[ 151 ]
كسبق لسان الخ) تمثيل لما يخرجه عن الكفر. (وقوله: أو حكاية كفر) أي كفر غيره كأن يقول قال فلان أنا الله مثلا. (وقوله: أو خوف) أي كأن يكون في بلاد الكفر وأمروه بالسجود لصنم فسجد له خوفا منهم أن يقتلوه لو لم يسجد، ومثل ما ذكر من سبق اللسان وما بعده الاجتهاد فيما لم يقم الدليل القاطع على خلافه كاعتقاد المعتزلة عدم رؤية الباري في الآخرة أو عدم عذاب القبر أو نعيمه فلا يكفرون بذلك لانه اقترن به اجتهاد (قوله: وكذا قول الولي) أي مثل ما اقترن به ما يخرجه عن الردة قول الولي في حال غيبته أنا الله فلا يقتل لعدم تكليفه حينئذ. وعبارة المغنى: وخرج بذلك من سبق لسانه إلى الكفر أو أكره عليه فإنه لا يكون مرتدا، وكذا الكلمات الصادرة من الاولياء في حال غيبتهم، وفي أمالي الشيخ ابن عبد السلام أن الولي إذا قال أنا الله عزر التعزير الشرعي ولا ينافي الولاية لانهم غير معصومين، وينافي هذا قول القشيري من شرط الولي أن يكون محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع، فالولي الذي توالت أفعاله على الموافقة، وقد سئل ابن سريج عن الحسين الحلاج لما قال: أنا الحق فتوقف فيه، وقال هذا رجل خفي علي أمره، وأما أقول فيه شيئا، وأفتى بكفره بذلك القاضي أبو عمرو والجنيد وفقهاء عصره، وأمر المقتدر بضربه ألف سوط، فإن مات وإلا ضرب ألفا أخري، فإن لم يمت قطعت يداه ورجلاه ثم ضرب عنقه، ففعل به جميع ذلك لست بقين من ذي الحجة ستة تسع وثلثمائة والناس مع ذلك يختلفون في أمره، فمنهم من يبالغ في تعظيمه، ومنهم من يكفره لانه قتل بسيف الشرع، وجرى ابن المقري، تبعا لغيره، على كفر من شك في كفر طائفة، كابن عربي الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد، وهو بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم، ولكن كلام هؤلاء
جار على اصطلاحهم: إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره، والمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح، وأما من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية فإنه يعرف فإن استمر على ذلك بعد تعريفه صار كافرا. اه. وفي شرح الروض بعد كلام: والحق أن هؤلاء، أي الطائفة كابن عربي، مسلمون أخيار وكلامهم جار على اصطلاحهم كسائر الصوفية وهو حقيقة عندهم في مرادهم وإن افتقر عند غيرهم ممن لو اعتقد ظاهره عنده كفر إلى تأويل: إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره بالمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح، وقد نص على ولاية ابن عربي جماعة علماء عارفون بالله منهم الشيخ تاج الدين بن عطاء الله والشيخ عبد الله اليافعي ولا يقدح فيه وفي طائفة ظاهر كلامهم المذكور عند غير الصوفية لما قلناه ولانه قد يصدر عن العارف بالله إذا استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصود العبارة عن بيان حاله الذي ترقى إليه وليست في شئ منهما كما قاله العلامة السعد التفتازاني وغيره. اه. في حاشية الامير علي عبد السلام الناس في التوحيد متفاوتون، فالعامة الاسلامية اقتصروا على علم ظاهر لا إله إلا الله، ومنهم من ترقى إلى معرفة ما يمكن بالبراهين الفكرية، ومنهم من فتح عليه بأمور وجدانية، ومنهم من ذاق الكل من الله وإليه فرضي بكل شئ من هذه الحيثية، كما سبقت الاشارة إليه غير مرة، ومنهم من غاب عن المغايرة وطفح في سكره حيث قال أنا الله، أو ما في الجبة إلا الله، أو ما في الكون إلا الله، فمنهم من عذرهم بذلك، ومنهم من عاقبهم، والكل على خير إن شاء الله تعالى حيث صح الاصل. اه (قوله: وما وقع) مبتدأ، خبره غير مراد به ظاهره، والمعنى أن ما وقع في عبارات القوم مما يوهم الكفر كالكلمات المتقدمة غير مراد به ظاهره، بل له معنى صحيح عندهم اصطلحوا عليه (قوله: كما لا يخفى على الموفقين) أي المنورين البصيرة (قوله: نعم يحرم الخ) استدراك على كون ما وقع من هذه الطائفة غير مراد ظاهره بل له معنى صحيح عندهم (قوله: مطالعة) فاعل يحرم (قوله: فإنها) أي مطالعة كتبهم، (وقوله: مزلة قدم) أي موضع زللها، والمراد من طالع كتبهم وهو لا يعرف حقيقة اصطلاحهم يكون ذلك له سببا في زلله وخروجه
[ 152 ]
عن سنن أهل الحق والاستقامة إلى سنن أهل البدع والضلالة (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنها مزلة قدم (قوله: وقول ابن عبد السلام الخ) عبارة التحفة: وقوله ابن عبد السلام يعزر ولي قال أنا الله ولا ينافي ذلك ولايته لانه غير معصوم فيه نظر لانه إن كان غائبا فهو غير مكلف لا يعزر كما لو أول بمقبول، وإلا فهو كافر، ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله
فيعزر فطما له ولا يحكم عليه بالكفر لاحتمال عذره ولا بعدم الولاية لانه غير معصوم. اه (قوله: وذلك) أي المكفر قولا أو فعلا أو عزما، لكن الامثلة التي ذكرها بعضها يناسب الاول، وبعضها يناسب الثاني، وبعضها يناسب الثالث فتكون على التوزيع، (وقوله: كنفي صانع) أي وجوده وهو الله سبحانه وتعالى والذي نفى الصانع الدهرية وهم طائفة يزعمون أن العالم لم يزل موجودا كذلك بلا صانع، ومثله نفي صفة من صفاته الواجبة له تعالى إجماعا كالقدم والبقاء ونكر لفظ صانع لانه هو الوارد ففي حديث الطبراني والحاكم اتقوا الله فإن الله فاتح لكم وصانع (قوله: ونفي نبي) أي نبوته، والمراد نبي من الانبياء الذين يجب الايمان بهم تفصيلا، وهم الخمسة والعشرون المذكورون في القرآن وقد نظمهم بعضهم في قوله: حتم على كل ذي التكليف معرفة لانبياء على التفصيل قد علموا في تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشر ويبقي سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح وكذا ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا (قوله: أو تكذيبه) أي نبي من الانبياء، ومثل التكذيب تنقيصه بأي منقص كان: كأن صغر اسمه مريدا تحقيره. وخرج بتكذيبه الكذب عليه فلا يكون كفرا وإن كان حراما. قال في التحفة: وقول الجويني أن الكذب على نبينا (ص) كفر بالغ ولده إمام الحرمين في تزييفه وأنه زلة. اه (قوله: وجحد مجمع عليه) أي إنكار ما أجمع على إثباته أو على نفيه فدخل فيه جميع الواجبات المجمع عليها وجميع المحرمات كذلك، ودخل أيضا القرآن فمن أنكر وجوب شئ من الواجبات كالصلاة والصوم أو حرمة شئ من المحرمات المجمع عليها كالزنا واللواط وشرب الخمر أو أنكر شيئا من القرآن، ولو آية، كفر بذلك، وسبب التكفير به - كما في التحفة - أن في إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة تكذيبا للنبي (ص). (وقوله: معلوم من الدين بالضرورة) أي معلوم من أدلة ديننا علما يشبه الضروري الذي لا يحتاج إلى نظر واستدلال بحيث استوى في معرفته العامة والخاصة. قال اللقاني: ومن لمعلوم ضرورة جحد من ديننا يقتل كفرا ليس حد (قوله: من غير تأويل) متعلق بجحد، أي جحد من غير تأويل: أي أو بتأويل قطعي بالبطلان كجحد أهل اليمامة وجوب الايمان بعد موته (ص) قائلين أنه لا يجب الايمان إلا في حياته لانقطاع شريعته بموته كبقية الانبياء فهذا التأويل باطل قطعا لان شريعته (ص) إلى يوم القيامة، أما ما كان بتأويل غير قطعي البطلان كجحد كفر فرعون وإثبات إيمانه تمسكا بظاهر
قوله تعالى: * (قال آمنت) * الآية فلا يكون مكفرا لوجود تأويل وإن كان فاسدا لان الايمان لا ينفع عند يأس الحياة بأن وصل لآخر رمق كالغرغرة وإدراك الغرق في الآية من ذلك كما هو واضح لكنه غير قطعي الفساد. والحاصل كفر فرعون مجمع عليه لما ذكر لكن من جحد ذلك لا يكفر لوجود تأويل ما قال وفي التحفة بعد كلام: وبما تقرر علم خطأ من كفر القائلين بإسلام فرعون لانا وإن اعتقدنا بطلان هذا القول لكنه غير ضروري وإن فرض أنه
(1) سورة يونس، الاية: 90.
[ 153 ]
مجمع عليه بناء على أنه لا عبرة بخلاف أولئك إذ لم يعلم أن فيهم من بلغ مرتبتة الاجتهاد. اه (قوله: وإن لم يكن فيه نص) غاية في تكفير جاحد مجمع عليه: أي يكفر به وإن لم يكن لهذا المجمع عليه نص من القرآن أو السنة كالاجماع السكوتي (قوله: كوجوب الخ) تمثيل للمجمع عليه فإذا جحده كفر. وقوله نحو الصلاة: أي كالصيام والزكاة والحج (قوله: وتحليل نحو البيع والنكاح) عطف على وجوب: أي وكتحليل الخ: أي فهو مجمع عليه، فمن جحده كفر (قوله: وندب الرواتب) أي السنن الراتبة: أي فهو مجمع عليه، فمن أنكره كفر، وقوله والعيد: عطف على الرواتب أي وندب العيد: أي صلاته قال في الاعلام وفي تعليق البغوي من أنكر السنن الراتبة أو صلاة العيدين يكفر، والمراد إنكار مشروعيتها لانها معلومة من الدين بالضرورة ومنكر هيئة الصلاة زعما منه أنها لم ترد إلا مجملة وهذه الصفات والشروط لم ترد بنص جلي متواتر يكفر أيضا إجماعا اه. (قوله: بخلاف مجمع عليه الخ) محترز قوله معلوم من الدين بالضرورة. (وقوله: لا يعرفه إلا الخواص) أي دون العوام. قال ع ش: ظاهره وإن علمه ثم أنكره وهو المعتمد. وفي شرح البهجة لشيخ الاسلام ما يخالفه. اه. (قوله: كاستحقاقه بنت الابن السدس) تمثيل للمجمع عليه الذي لا يعرفه إلا الخواص: أي فمن جحده لا يكفر به (قوله: وكحرمة نكاح المعتدة) أي فمن جحدها لا يكفر. قال ع ش: أي مع اعترافه بأصل العدة وإلا فإنكار العدة من أصلها كفر لثبوته بالنص وعلمه بالضرورة. اه. (قوله: وبخلاف المعذور) محترز قيد ملحوظ. أي وجحد مجمع عليه من غير عذر وكان الاولى التصريح به (قوله: كمن قرب عهده بالاسلام) تمثيل للمعذور، ومثله من نشأ ببادية بعيدة عن العلماء (قوله: وسجود لمخلوق) معطوف على نفي صانع: أي وكسجود لمخلوق سواء كان صنما أو شمسا أو مخلوقا غيرهما فيكفر به لانه أثبت لله شريكا. قال في الاعلام. سواء كان السجود في دار الحرب أم في دار الاسلام بشرط أن لا تقوم قرينة على عدم استهزائه أو عذره وما في الحلية عن القاضي عن النص أن المسلم لو
سجد للصنم في دار الحرب لم يحكم بردته ضعيف وواضح أن الكلام في المختار. اه. (قوله: اختيارا) خرج المكره كأن كان في دار الحرب وأكرهوه على السجود لنحو صنم. وقوله من غير خوف: لا حاجة إليه لانه يغني عنه ما قبله (قوله: ولو نبيا) أي ولو كان المخلوق نبيا فإنه يكفر بالسجود له (قوله: وإن أنكر الاستحقاق) أي يكفر بالسجود للمخلوق وإن أنكر استحقاقه له واعتقد أنه مستحق لله تعالى خاصة (وقوله: أو لم يطابق الخ) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص. قال في الاعلام: وفي المواقف وشرحها من صدق بما جاء به النبي (ص) ومع ذلك سجد للشمس كان غير مؤمن بالاجماع لان سجوده لها يدل بظاهره على أنه ليس بمصدق ونحن نحكم بالظاهر، فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لان عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة الايمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الالهية، بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله وإن أجرى عليه حكم الكافر في الظاهر. اه. (قوله: من دخل دار الحرب) أي من المسلمين (قوله: فسجد) أي من دخل دار الحرب. (وقوله: لصنم) أي أو نحوه كشمس (قوله: أو تلفظ بكفر) معطوف على سجد لصنم (قوله: ثم ادعى إكراها) خرج به ما إذا لم يدعه فيحكم بكفره مطلقا (قوله: فإن فعله) أي المذكور من السجود والتلفظ بالكفر، والجملة جواب من (وقوله: في خلوته) أي ليس بين أيديهم) (وقوله: لم يقبل) أي لان قرينة حاله تكذبه (قوله: أو بين أيديهم) معطوف على الجار والمجرور قبله: أي أو فعله بين أيديهم. (وقوله: قبل) لان قرينة حاله وهي أسره وكونه بين أيديهم تصدقه (قوله: أو تاجر) معطوف على أسير: أي فإن فعله بين
[ 154 ]
أيديهم وهو تاجر فلا يقبل لان عدم الاسر يدل على كذبه (قوله: وخرج بالسجود الركوع) أي فلا يكفر به ولكنه يحرم (قوله: لان صورته) أي الركوع، وهو علة لعدم كفره بالركوع (قوله: بخلاف السجود) أي فإن صورته لا تقع في العادة لمخلوق (قوله: أن محل الفرق بينهما) أي الركوع والسجود، (وقوله: عند الاطلاق) أي عند عدم قصده شيئا أي أو عند قصده تعظيمه لكن لا كتعظيم الله. قال البجيرمي: الحاصل أن الانحناء لمخلوق، كما يفعل عند ملاقاة العظماء، حرام عند الاطلاق أو قصد تعظيمهم لا كتعظيم الله تعالى، وكفر إن قصد تعظيمهم كتعظيم الله تعالى. اه. (قوله: فإنه) أي من قصد تعظيم مخلوق بالركوع كتعظيم الله (وقوله لا شك في الكفر) أي في كفره. فأل عوض عن الضمير. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ قصد ما ذكر (قوله: وكمشى إلى الكنائس) معطوف على كسجود لمخلوق: أي والمكفر أيضا كمشى إلى الكنائس حالة كونه متلبسا بزيهم: أي بهيئتهم التي يتلبسون بها كأن يشد على وسطه زنارا وهو خيط غليظ فيه ألوان
يشد في الوسط فوق الثوب أو يخيط فوق الثياب بموضع لا يعتاد الخياطة عليه كالكتف ما يخالف لونها أو يضع البرنيطة فيكفر بذلك وأفهم قوله وكمشي إلى الكنائس بزيهم أنه لو فقد أحدهما كأن مشى إلى الكنائس لا بزيهم بل بزي المسلمين أو تزيا بزيهم من غير مشي إليها لا يكفر، وهو كذلك (قوله: وكإلقاء ما فيه قرآن في مستقذر) أي فيكفر به. قال في الاعلام: والمراد بالمستقذر النجاسات مطلقا، بل والقذر الطاهر، كما صرح به بعضهم، ثم قال: وكإلقاء المصحف ونحوه في القذر تلطيخ الكعبة أو غيرها من المساجد بنجس، ولو قيل إن تلطيخ الكعبة بالقذر الطاهر كذلك لم يبعد، إلا أن كلامهم ربما يأباه. اه. وقال في التحفة: وقضية قوله كإلقاء أن الالقاء ليس بشرط وأن مماسة شئ من ذلك بقذر كفر أيضا، وفي إطلاقه نظر، ولو قيل لا بد من قرينة تدل على الاستهزاء لم يبعد. اه. وقال سم: اختلف مشايخنا في مسح القرآن من لوح المتعلم بالبصاق، فأفتى بعضهم بحرمته مطلقا وبعضهم بحرمته إن بصق على القرآن ثم مسحه، وبحله إن بصق على نحو خرقة ثم مسح بها. اه. وقال ع ش: ما جرت به العادة من البصاق على اللوح لازالة ما فيه ليس بكفر، وينبغي عدم حرمته أيضا، ومثله ما جرت العادة به أيضا من مضغ ما عليه قرآن أو نحوه للتبرك به أو لصيانته عن النجاسة. اه. (قوله: قال الروياني أو علم شرعي) قال في الاعلام أيضا: وهل مراد الروياني بالعلوم الشرعية الحديث والتفسير والفقه وآلاتها كالنحو وغيره وإن لم يكن فيه آثار السلف أو يختص بالحديث والتفسير والفقه ؟ الظاهر الاطلاق، وإن كان بعيد المدرك في ورقة من كتاب نحو مثلا ليس فيها اسم معظم. اه. (قوله: ومثله) أي العلم الشرعي، وقوله ما فيه اسم معظم: أي من أسماء الله أو أسماء الانبياء أو الملائكة (قوله: وتردد في كفر) عطف على نفي صانع: أي وكتردد في كفر هل يفعله أم لا ؟ فإنه يكفر به حالا. قال في شرح الروض: لان استدامة الايمال واجبة والتردد ينافيها. اه. فإن قلت: التردد من أي قسم من الاقسام السابقة: هل هو من العزم أو الفعل أو القول ؟. قلت: يحتمل أن يكون من العزم لان المراد به القصد مطلقا سواء كان مع جزم أو مع تردد، ويحتمل أن يكون من الفعل ويراد به ما يشمل الفعل القلبي، ويحتمل أن يكون من الثالث بأن يراد من التردد التردد اللساني لكن الموافق للقلبي كما هو ظاهر (قوله: وكتكفير مسلم) أي بأن قال له يا كافر. وقوله لذنبه: أي لاجل ارتكابه ذنبا من الذنوب، وهو ليس بقيد، بل مثله بالاولى ما إذا كفره من غير ذنب. (وقوله: بلا تأويل) أي فيكفر به إن كفره بلا تأويل للكفر ككفر النعمة مثلا، وإلا فلا يكفر (قوله: لانه سمى الاسلام كفرا) علة لمقدر: أي فيكفر من كفر مسلما من غير تأويل لانه سمى الاسلام المتلبس به كفرا، وقد صح أنه (ص) قال: إذا قال الرجل لاخيه يا كافر فقد باء بها أي رجع بكلمة الكفر (قوله:
وكالرضا بالكفر) أي فيكفر به. قال في الاعلام: ومن المكفرات أيضا أن يرضى بالكفر ولو ضمنا: كأن يسأله كافر يريد
[ 155 ]
الاسلام أن يلقنه كلمة الاسلام فلم يفعل أو يقول له اصبر حتى أفرغ من شغلي أو خطبتي ولو كان خطيبا، وكأن يشير عليه بأن لا يسلم وإن لم يكن طالبا لاسلام فيما يظهر. اه. (قوله: فيكفر في الحال) تفريع على جميع ما مر من نفي صانع إلى هنا بدليل قوله في كل ما مر. (وقوله: لمنافاته) أي ما مر للاسلام (قوله: وكذا يكفر من أنكر إعجاز القرآن) أي لانه مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة. (قوله: أو حرفا منه) أي أو أنكر حرفا من القرآن: أي أو آية مجمعا عليها كبسملة النمل التي في وسطها، أما بسملة الفاتحة فلا يكفر من نفاها منها لعدم الاجماع عليها، ومثله ما لو زاد فيه آية معتقدا أنها منه فيكفر به. تنبيه: قال شيخنا الاستاذ العارف بربه المنان سيدنا السيد أحمد بن زيني دحلان في كتابة له في التجويد ما نصه: قد كفر بعضهم من وقف على نحو قوله تعالى: * (وقالت اليهود) * وابتدأ بقوله: * (عزير ابن الله) * أو * (وقالت النصارى) * وابتدأ بقوله: * (المسيح ابن الله) * أو وقالت اليهود وابتدأ بقوله: * (يد الله مغلولة) * أو * (ما أنتم بمصرخي) * وابتدأ بقوله: * (إني كفرت) * والمحققون على أنه لا يطلق القول بالتكفير ولا بالحرمة، بل إن كان مضطرا وابتدأ بما بعده غير معتقد لمعناه لا يكفر وإن اعتقد معناه كفر مطلقا وقف أم لا، وعليه يحمل كلام من أطلق فإن وقف متعمدا غير معتقد المعنى حرم ولم يكفر. اه. (قوله: أو صحبة أبي بكر) أي أو أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه فيكفر به لثبوتها بالقرآن، وفي إنكارها تكذيب للقرآن، وظاهره أنه لا يكفر بإنكار صحبة غيره. وفي رسالة شيخنا الاستاذ في فضل أبي بكر رضي الله عنه ما نصه: ومن الآيات الدالة على فضله قوله تعالى: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * أجمع المسلمون على أن المراد بالصاحب هنا أبو بكر رضي الله عنه، ومن ثم من أنكر صحبته كفر إجماعا، ولا كذلك إنكار صحبة غيره. اه. وفي البجيرمي: قال الشهاب الرملي: لو قال أبو بكر لم يكن من الصحابة كفر، ولو قال ذلك لغير أبي بكر لم يكفر، وفيه نظر: لان الاجماع منعقد على صحابة غيره، والنص وارد شائع. قلت: وأقل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لان صحابتهم يعرفها الخاص والعام من النبي (ص)، فنافي صحبة أحدهم مكذب للنبي (ص). اه (قوله: أو قذف عائشة رضي الله عنها) أي وكذلك يكفر من قذف عائشة لان القرآن نزل ببراءتها، ففي قذفها حماها الله تكذيب للقرآن (قوله: ويكفر في وجه الخ) قال في الاعلام:
وفي وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه أنه يلحق بسب النبي (ص) سب الشيخين وعثمان وعلي رضي الله عنهم فقال: من سب الصحابة فسق ومن سب الشيخين أو الحسنين يكفر أو يفسق وعبارة البغوي: من أنكر خلافة أبي بكر يبدع ولا يكفر، ومن سب أحدا من الصحابة ولم يستحل يفسق، واختلفوا في كفر من سب الشيخين. قال الزركشي كالسبكي وينبغي أن يكون الخلاف إذا سبه لامر خاص به، أما لو سبه لكونه صحابيا فينبغي القطع بتكفيره لان ذلك استخفاف بحق الصحبة، وفيه تعريض بالنبي (ص)، وقد روى الترمذي أنه (ص): رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر وهكذا القول في شأن غيرهما من الصحابة. وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: يقول الله تعالى: من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب - وفي رواية فقد استحل محارمي، ولا شك أنا نتحقق ولاية العشرة، فمن آذى واحدا منهم فقد بارز الله تعالى بالمحاربة فلو قيل يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا في غيرهم إلا من تحققت ولايته بإخبار
(1) سورة البقرة، الاية: 113. (2) سورة التوبة، الاية: 30. (3) سورة البقرة، الاية: 113. (4) سورة التوبة، الاية: 30. (5) سورة المائدة، الاية: 64. (6) سورة إبراهيم، الاية: 22. (7) سورة إبراهيم، الاية: 22. (8) سورة التوبة، الاية: 40.
[ 156 ]
الصادق. اه (قوله: لا من قال الخ) أي لا يكفر من قال لخصمه وقد أراد الخصم بالله تعالى لا أريد الحلف بالله تعالى بل بالطلاق أو الاعتاق (قوله: أو قال رؤيتي إياك كرؤية ملك المو ت) أي لا يكفر بذلك ولا يكفر أيضا من قال لمسلم سلبك الله الايمان أو لكافر لا رزقك الله الايمان لانه مجرد دعاء عليه بتشديد الامر والعقوبة عليه، ولا إن دخل دار الحرب وشرب معهم الخمر وأكل لحم الخنزير، ولا إن صلى بغير وضوء متعمدا أو بنجس أو إلى غير القبلة ولم يستحل ذلك، ولا إن تمنى حل ما كان حلالا في زمنه قبل تحريمه: كأن تمنى أنه لا يحرم الله الخمر، ولا إن شد الزنار على وسطه أو وضع قلنسوة المجوس على رأسه أو دخل دار الحرب للتجارة أو لتخليص الاساري، ولا إن قال النصرانية خير من المجوسية، ولا إن قال لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها. صرح بذلك كله في شرح الروض (قوله: تنبيه ينبغي للمفتي) أي يتعين عليه. (وقوله: أن يحتاط الخ) أي أن يسلك طريق الاحتياط في الافتاء بتكفير أحد، فلا يفتي بذلك إلا بعد الفحص الشديد واليقين السديد (قوله: لعظم خطره) أي التكفير وذلك لانه ربما كفر مسلما بلفظ غير مكفر فيكفر، وقوله وغلبة
عدم قصده أي المكفر، وقوله سيما: أي خصوصا من العوام فإنهم يتلفظون بكلمات مكفرة ولا يقصدون معناها (قوله: وما زال أئمتنا على ذلك) أي على الاحتياط فيه قال في التحفة بعده: بخلاف أئمة الحنفية فإنهم توسعوا بالحكم بمكفرات كثيرة مع قبولها للتأويل بل مع تبادره منها، ثم رأيت الزركشي قال عن ما توسع به الحنفية أن غالبه في كتب الفتاوى نقلا عن مشايخهم وكان المتورعون من متأخري الحنفية ينكرون أكثرها ويخالفونهم ويقولون هؤلاء لا يجوز تقليدهم لانهم غير معروفين بالاجتهاد ولم يخرجوها على أصل أبي حنيفة لانه خلاف عقيدته: إذ منها إن معنا أصلا محققا هو الايمان فلا نرفعه إلا بيقين. فليتنبه لهذا وليحذر ممن يبادر إلى التكفير في هذه المسائل منا ومنهم فيخاف عليه أن يكفر لانه كفر مسلما. اه. ملخصا. فائدة: قال الغزالي: من زعم أن له مع الله حالا أسقط عنه نحو الصلاة أو تحريم نحو شرب الخمر وجب قتله، وإن كان في الحكم بخلوده في النار نظر. وقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لان ضرره أكثر. اه (قوله: ويستتاب الخ) شروع في بيان ما يجب على المرتد والعياد بالله تعالى بشئ مما مر وحاصل ذلك أنه يجب عليه العود فورا إلى دين الاسلام، ولا يحصل إلا بالتلفظ بالشهادتين والاقلاع، عما وقعت به الردة والندم على كل ما صدر منه والعزم على أن لا يعود لمثله. ويجب عليه أيضا قضاء ما فاته من واجبات الشرع في مدة الردة، فإذا فعل ذلك كله حكم عليه بالعود إلى الاسلام لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * ولخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم فإن لم يعد لذلك بنفسه وجب على الامام أو نائبه أن يأمره بذلك فورا بأن يقول له تب وارجع لدين الاسلام وإلا قتلتك. (وقوله وجوبا) أي استتابة واجبة والفرق بينه وبين تارك الصلاة حيث ندبت استتابته أن جريمة المرتد تقتضي تخليده في النار ولا كذلك جريمة تارك الصلاة (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في المرتد (قوله: لانه كان محترما بالاسلام) علة للاستتابة. أي إنما استتيب أولا ولم يقتل من غير استتابة لانه كان محترما بالاسلام أي ولانه (ص) أمر في امرأة ارتدت أن يعرض عليها الاسلام، فإن أسلمت وإلا قتلت (قوله: وربما عرضت له شبهة) كالعلة الثانية للاستتابة: أي ولانه ربما عرضت له شبهة اقتضت ردته فيسعى في إزالتها قال في التحفة: بل الغالب أنها، أي الردة، لا تكون عن عبث محض. اه. وقال في
(1) سورة الانفال، الاية: 38.
[ 157 ]
الروض وشرحه، ولو سأل المرتد قبل الاستتابة أو بعدها إزالة شبهة عرضت له نوظر بعد إسلامه لا قبله لانه الشبهة لا
تنحصر فحقه أن يسلم ثم يستكشفها من العلماء، وهذا ما صححه الغزالي. وفي وجه يناظر أولا لان الحجة مقدمة على السيف. اه (قوله: ثم إن لم يتب) أي المرتد وقوله بعد الاستتابة: أي طلب التوبة منه (قوله: قتل) أي كفرا لا حدا فلا يجب غسله ولا تكفينه ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه عنهم بالردة (قوله: أي قتله الحاكم) فلو قتله غيره عزر لافتياته على الامام، ومحله إذا كان المرتد حرا، فإن كان رقيقا جاز للسيد قتله في الاصح لانه ملكه فله فعل ما يتعلق به من تأديب ونحوه (قوله: بضرب الرقبة) متعلق بقتل: أي قتل بضرب رقبته بسيف. (وقوله لا بغيره) أي غير ضرب الرقبة بسيف كإحراق وتغريق وذلك لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (قوله: بلا إمهال) متعلق بكل من قوله يستتاب. (وقوله: قتل) كما يدل عليه: تفسيره بعد (قوله: لخبر البخاري الخ) دليل للقتل حالا (قوله: فإذ أسلم الخ) الاولى تقديمه على قوله ثم إن لم يتب الخ لانه مفرع على الاستتابة: أي فإذا امتثل أمر الامام وتاب بأن عاد إلى الاسلام صح إسلامه وترك. (وقوله: وإن تكررت ردته) غاية لصحة إسلامه إذا أسلم. (وقوله: لاطلاق النصوص) راجع للغاية: أي تقبل توبته وإن تكررت منه الردة لاطلاق النصوص كقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وكخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم (قوله: نعم يعزر من تكررت ردته) استدراك من صحة إسلامه إذا تكررت منه الردة: أي يصح إسلامه مع تكررها لكنه يعزر لزيادة تهاونه بالدين، (وقوله: لا في أول مرة) عطف على محذوف: أي فيعزر في المرة الثانية والثالثة لا في أول مرة أما فيها فلا يعزر (وقوله: إذا تاب) متعلق بيعزر (قوله: خلافا لما زعمه جهلة القضاة) أي من تعزيره في أول مرة. وعبارة التحفة: ولا يعزر مرتد تاب على أول مرة خلافا لما يفعله جهلة القضاة. اه. (قوله: تتمة) أي في بيان ما يحصل به الاسلام مطلقا على الكافر الاصلي وعلى المرتد (قوله: إنما يحصل إسلام الخ) عبارة التحفة ولا بد في الاسلام مطلقا وفي النجاة من الخلود في النار كما حكى عليه الاجماع في شرح مسلم من التلفظ بالشهادتين الخ (قوله: بالتلفظ بالشهادتين) متعلق بيحصل وإنما توقف صحة الاسلام عليه لان التصديق القلبي أمر باطني لا إطلاع لنا عليه فجعله الشارع منوطا بالنطق بالشهادتين الذي مدار الاسلام عليه (وقوله: من الناطق) خرج به الاخرس فلا يطالب بالنطق، بل إذا قامت قرينة على إسلامه كالاشارة كفى في حصول الاسلام (قوله: فلا يكفي ما بقلبه من الايمان) أي في إجراء أحكام المؤمنين في الدنيا عليه بناء على ن النطق شرط في الايمان أو في النجاة من النار بناء على أنه شطر منه. والحاصل: اختلف في النطق بالشهادتين: هل هو شرط في الايمان لاجل إجراء الاحكام عليه أو شطر منه، أي
جزء منه، فذهب إلى الاول محققو الاشاعرة والماتريدية وغيرهم. ويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله غير مؤمن في الاحكام الدنيوية، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فهو مؤمن في الاحكام الدنيوية غير مؤمن عند الله، وذهب إلى الثاني قوم محققون كالامام أبي حنيفة وجماعة من الاشاعرة، وعليه فيكون الايمان عند هؤلاء اسما لعملي القلب واللسان جميعا وهما التصديق والاقرار، ويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يتفق له الاقرار
(1) سورة الانفال، الاية: 38.
[ 158 ]
في عمره لا مرة ولا أكثر مع القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا لا عندنا ولا عند الله تعالى، وهذا ضعيف. والمعتمد الاول (قوله: وإن قال به) أي بالاكتفاء بما في قبه من الايمان (قوله: ولو بالعجمية) أي يحصل الاسلام بالتلفظ بالشهادتين، ولو أتى بهما بالعجمية. (قوله: وإن أحسن العربية: غاية للغاية) وكلاهما للرد (قوله: لا بلغة الخ) أي لا يكفي في حصول الاسلام الاتيان بهما بلغة لقنها له العارف بتلك اللغة وهو لا يفهم المراد منها (قوله: ثم الاعتراف) عطف على التلفظ: أي إنما يحصل الاسلام بالتلفظ وبالاعتراف لفظا برسالته (ص) إلى غير العرب. (وقوله ممن ينكرها) حال من الاعتراف: أي حالة كون الاعتراف المشروط ممن ينكر رسالته إلى غير العرب ويقول إنها خاصة بالعرب (قوله: فيزيد العيسوي الخ) قال في الاسنى: العيسوية فرقة من اليهود تنسب إلى أبي عيسى اسحاق بن يعقوب الاصبهاني كان في خلافة المنصور يعتقد أنه (ص) رسول إلى العرب خاصة، وخالف اليهود في أشياء غير ذلك منها أنه حرم الذبائح. اه. (وقوله: محمد رسول) الاولى أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق، لان المزيد الجار والمجرور فقط (قوله: أو البراءة) ظاهر صنيعه أنه معطوف على محمد رسول الله الخ. ويكون المعنى أو يزيد البراءة من كل الخ، وهو صريح عبارة الفتح ونصها: نعم العيسوي لا بد في صحة إسلامه أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق أو يبرأ من كل دين يخالف دين الاسلام. اه. (قوله: فيزيدك المشرك الخ) لا يناسب تفريعه على ما قبله، فالاولى الاتيان بواو الاستئناف بدل الفاء (قوله: وبرجوعه الخ) عطف على قوله بالاعتراف يعني إذا اعتقد مكفرا من المكفرات، فلا بد مع النطق بالشهادتين منرجوعه عن اعتقاده. قال ع ش: كأن يقول برئت من كذا، فيبرأ منه ظاهرا أما في نفس الامر فالعبرة بما في نفسه. اه. (قوله: ومن جهل القضاة) الجار والمجرور خبر مقدم، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها بعد مبتدأ مؤخر (قوله: أن من ادعى عليه عندهم) أي عند القضاة، (وقوله: بردة) أي أنكرها. (وقوله: أو جاءهم يطلب
الحكم بإسلامه) أي بعد أن نسبت إليه الردة. (وقوله ويقولون أي القضاة له) أي لمن ادعى عليه بالردة أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه. (وقوله: تلفظ بما قلت) أي مما نسب إليك من ألفاظ الردة، وهذا مقول يقولون (قوله: وهذا) أي ما يقولون له غلط فاحش لما يلزم عليه من إعادة لفظ الكفر على لسانه (قوله: فقد قال الشافعي الخ) استدلال على كون ما يفعله القضاة غلطا فاحشا. (وقوله: إذا ادعى على رجل) أي عندي. (وقوله: لم أكشف عن الحال) أي عن السبب الذي ارتد به (قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله) في التحفة إسقاط واو العطف وكتب سم عليها هذا النص فيه تصريح بأن لا يشترط عطف إحدى الشهادتين على الاخرى، ويوافقه قولهم لو أذن كافر غير عيسوي حكم باسلامه بالشهادتين مع أن الاذان لا عطف على شهادتيه. اه. (قوله: ويؤخذ من تكريره) أي الامام الشافعي رضي الله عنه. (وقوله لفظ أشهد) مفعول تكرير. وقوله أنه: نائب فاعل يؤخذ. (وقوله: لا بد منه) أي من التكرير. قال سم: ينبغي أن يغني عنه العطف. اه. وفي حاشية العلامة الباجوري على الجوهرة ما نصه: ولا بد من لفظ أشهد وتكريره ولا يشترط أن يأتي بحرف العطف على ما قاله الزيادي ورجع إليه الرملي آخرا، فلا يكفي إبدال لفظ أشهد بغيره وإن كان مرادفا لما فيه من معنى التعبد ولا بد من ترتيب الشهادتين وموالاتهما ثم قال: وما تقدم من الشروط مبني على المعتمد في مذهبنا معاشر الشافعية، وبه قال ابن عرفة من المالكية حيث قال: لا بد أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
[ 159 ]
وخالف الابي شيخه ابن عرفة فقال: لا يتعين ذلك بل يكفي كل ما يدل على الايمان فلو قال الله واحد ومحمد رسول الله كفى، ونحوه ما قاله الابي لبعض من الشافعية وهو العلامة ابن حجر، وللنووي ما يوافقه أيضا، فيكون في المسألة قولان لاهل كل من المذهبين. قال المصنف في شرحه: وأولهما أولى بالتعويل. اه (قوله: وهو) أي وجوب التكرير (قوله: في الكفارة) أي في بابها وقوله وغيرها: أي غير الكفارة (قوله: لكن خالف فيه) أي في وجوب التكرير (قوله: وفي الاحاديث ما يدل لكل) أي من وجوب التكرير وعدمه (قوله: بالايمان بالبعث) متعلق بأمر والبعث عبارة عن احياء الموتى وإخراجهم من قبورهم بعد جمع الاجزاء الاصلية وهي التي من شأنها البقاء من أول العمر إلى آخره، ويندب أيضا أمره بجميع ما يجب به الايمان من عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير والميزان. والصراط والنار والجنة ونحو ذلك مما أخبر به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم (قوله: ويشترط لنفع الاسلام) أي لكونه منجيا في الدار الآخرة (قوله: مع ما مر) أي من التلفظ بالشهادتين (قوله: تصديق القلب بوحدانية الله تعالى) أي بأن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، ولا بد
أيضا من تصديقه بما يجب له سبحانه وتعالى وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه تفصيلا، ومجموع ذلك واحد وأربعون عقيدة قد تقدم بيانها أول الكتاب، ثم بعد ذلك تصديقه بأن الله متصف بكل كمال منزه عن شائبة النقصان (قوله: ورسله) معطوف على وحدانية الله تعالى: أي ويشترط تصديق القلب برسله: أي بأن لله رسلا أرسلهم فضلا منه ورحمة للعباد ليعلموا الناس الشرائع والاحكام وأنه لا يعلم عددهم إلا الله تعالى لقوله تعالى: * (منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) * لكن ما قام الدليل بمعرفتهم تفصيلا يجب تصديق القلب بهم كذلك، وهؤلاء هم الخمسة والعشرون المذكورون في القرآن، وما قام الدليل بمعرفتهم إجمالا يجب تصديق القلب بهم كذلك، ولا بد من تصديقه بما يجب لهم عليهم الصلاة والسلام من الصدق والامانة والتبليغ والفطانة وبما يستحيل عليهم من أضداد هذه الاربعة، وبما يجوز في حقهم من الاعراض البشرية التي لا تؤدي إلى النقص في مراتبهم العلية (قوله: وكتبه) معطوف على وحدانية أيضا: أي ويشترط تصديق القلب بكتبه أي المنزلة من السماء على الانبياء، والمراد بها ما يشمل الصحف واختلف في عددها والمشهور أنها مائة وأربعة: المنزل على شيث ستون، وعلى إبراهيم ثلاثون، وعلى موسى قبل التوراة عشرة، والكتب الاربعة، أعني التوراة، والانجيل، والزبور، والفرقان، ويشترط أيضا تصديق القلب بملائكته وهم أجسام لطيفة نورانية لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون شأنهم الطاعات ومسكنهم السموات * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) * (قوله: واليوم الآخر) أي ويشترط تصديق القل ب باليوم الآخر وهو يوم القيامة، وأوله من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى على الصحيح، وقيل إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وسمي باليوم الآخر لانه آخر أيام الدنيا بمعنى أنه متصل بآخر أيام الدنيا لانه ليس منها حتى يكون آخرها، وسمي بيوم القيامة لقيام الناس فيه من قبورهم وقيامهم بين يدي خالقهم وقيام الحجة لهم وعليهم، ويشترط أيضا تصديق القلب بما يقع فيه من هول الموقف: أي ما ينال الناس فيه من الشدائد لطول الموقف، قيل ألف سنة - كما في آية السجدة، وقيل خمسين ألف سنة، كما في آية سأل، ولا تنافي لان العدد لا مفهوم له وهو مختلف باختلاف أحوال الناس فيطول على الكفار ويتوسط على الفساق ويخف على الطائعين حتى يكون كصلاة ركعتين (قوله: فإن اعتقد هذا) أي ما ذكر من وحدانية الله تعالى والرسل والكتب واليوم الآخر (قوله: ولم يأت بما مر) أي بالشهادتين (قوله: لم يكن مؤمنا) أي عندنا وعند الله إن قلنا بالشطرية أو عندنا فقط إن قلنا بالشرطية كما
(1) سورة غافر، الاية: 78. (2) سورة التحريم، الاية: 6.
[ 160 ]
مر، ومحل ما ذكر إذا لم يكن عدم الاتيان بهما عن إباء بأن عرضت عليه الشهادتان فأبى، فإن كان كذلك فهو كافر مطلقا على القولين (قوله: وإن أتى به) أي بما مر من الشهادتين، (وقوله: بلا اعتقاد) أي لما مر من الوحدانية، وما بعدها (قوله: ترتب عليه الحكم الدنيوي) أي فهو مؤمن عندنا في الدنيا ويترتب عليه الاحكام الدنيوية في مناكحته وأكل ذبيحته ومن غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين بعد موته لحديث أمرت أن أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر وليس مؤمنا عند الله بل هو منافق في الدرك الاسفل من النار: ثبتنا الله على الايمان ورزقنا التمتع بالنظر إلى وجهه الكريم في الجنان. بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان. آمين. والله سبحانه وتعالى أعلم.
[ 161 ]
باب الحدود أي باب في بيان الحدود أسبابها. والحدود جمع حد، وهو لغة المنع، وشرعا ما ذكر من الجلد أو الرجم ونحو ذلك من كل عقوبة مقدرة. وسميت بذلك لمنعها من ارتكاب الفواحش. وشرعت حفظا للكليات الستة المنظومة في قول اللقاني: وحفظ دين ثم نفس مال نسب ومثلها عقل وعرض قد وجب فشرع القصاص حفظا للنفس وقتل الردة حفظا للدين، وقد تقدمك وحد الزنا حفظا للنسب، وحد القذف حفظا للعرض، وحد السرقة حفظا للمال، وحد الشرب حفظا للعقل. وبيان ذلك أنه إذا علم القاتل أنه إذا قتل قتل انكف عن القتل فكان ذلك سببا لحفظ النفس، وهكذا يقال في الباقي. واعلم: أن ارتكاب الكبائر لا يسلب الايمان ولا يحبط الطاعات: إذ لو كانت محبطة لذلك للزم أن لا يبقى لبعض العصاة طاعة والقائل بالاحباط يحيل دخوله الجنة. قال السبكي: والاحاديث الدالة على دخول من مات غير مشرك الجنة بلغت مبلغ التواتر وهي قاصمة لظهور المعتزلة القائلين بخلود أهل الكبائر في النار ذكره المناوي (قوله: أولها) أي أول الحدود وقوله حد الزنا. هو بالقصر لغة حجازية، وبالمد لغة تميمية (قوله: وهو) أي الزنا. وقوله أكبر الكبائر بعد القتل: أي لقوله تعالى: * (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) * ولاجماع أهل الملل على تحريمه فلم يحل في ملة قط، ولهذا كان حده أشد الحدود في الجملة (قوله: وقيل هو) أي الزنا (وقوله مقدم عليه) أي على القتل لان فيه جناية على النسب وعلى العرض. وفي ع ش ما نصه: وفي كلام بعض شراح الجامع الصغير أن أكبر الكبائر الشرك بالله ثم قتل
النفس وأن ما وراء ذلك من السبع الموبقات وغيرها كالزنا لا ترتيب فيه وإنما يقال في كل فرد منه من أكبر الكبائر. اه (قوله: يجلد وجوبا) أي لقوله تعالى: * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * وقوله: فاجلدوا أمر وهو للوجوب. وقوله إمام أو نائبه: هذا إذا كان الزاني حرا أو مبعضا، فإن كان رقيقا لا يتحتم فيه الامام، بل يجوز للسيد أن يحده ولو بغير إذن الامام كما سيذكره لخبر مسلم إذا زنت أمة أحدكم فليحدها وخبر أبي داود والنسائي أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم (قوله: دون غيرهما) أي الامام أو نائبه فلا يستوفي الحد. وقوله خلافا للقفال: أي القائل بأن لغير الامام أن يستوفيه (قوله: حرا) خرج الرقيق فلا يجلد مائة بل نصفها، كما سيذكره، (وقوله: مكلفا) أي ولو حكما فشمل السكران المتعدي بسكره. وخرج به الصبي والمجنون والسكران غير المتعدي فلا يجلدون، ولا بد أن يكون المكلف ملتزما للاحكام. وخرج به الحربي والمستأمن وأن يكون واضح الذكورة وخرج الخنثى المشكل إذا أولج آلة الذكورة في فرج فلا يحد لان إيلاجه لا يسمى زنا لاحتمال أنوثته وكون هذا عضوا زائدا (قوله: زنى بإيلاج حشفة) أي
(1) سورة الاسراء، الاية: 32. (2) سورة النور، الاية: 2.
[ 162 ]
إدخال حشفة، ولا بد فيها أن تكون أصلية ومتصلة فخرج إيلاج غير الحشفة كأصبعه أو الحشفة الزائدة، ولو احتمالا، كما لو اشتبه الاصلي بالزائد أو المنفصلة فلا حد في جميع ما ذكر لانه لا يسمى زنا (قوله: أو قدرها) أي أو إيلاج قدر الحشفة، وقوله من فاقدها: خرج به ما لو ثنى ذكره وأدخل قدر الحشفة مع وجودها فلا حد لانه كإدخال بعض أصبع. اه. بجيرمي (قوله: في فرج الخ) متعلق بإيلاج، ويشترط فيه أن يكون واضحا فلا حد في إيلاج فرج الخنثى المشكل لانه لا يسمى زنا لاحتمال كون هذا المحل زائدا وشمل الفرج فرج نفسه كأن أدخل ذكره في دبره فيحد به. قال البجيرمي: ونقل عن بعض أهل العصر خلافه فاحذره. وقوله آدمي حي: سيأتي محترزهما (قوله: قبل أو دبر) بدل من فرج ثم يحتمل عدم تنوينهما وإضافتهما إلى ما بعدهما ويحتمل تنوينهما وما بعدهما بدل من آدمي. (وقوله: ذكر أو أنثى) أي ولو صغيرا فلو أولج مكلف ذكره في فرج صغيرة ولو بنت يوم فإنه يحد كما أن المرأة المكلفة لو أدخلت ذكر صبي ولو ابن يوم في فرجها فإنها تحد (قوله: مع علم تحريمه) أي الزنا والظرف متعلق بزنا أو بإيلاج، وخرج به الجاهل بالتحريم فلا يحد بخلاف الجاهل بوجوب الحد مع علمه بالتحريم فإنه يحد (قوله: فلا حد بمفاخذة الخ) محترز قوله
بإيلاج الخ: إذ لا إيلاج في فرج في جميع ذلك، (وقوله: واستمناء) أي تعمد طلب إخراج المني. وقوله: بيد نفسه أو غير حليلته: فإن كان بيدها فلا حرمة ولا تعزير، وبالاولى عدم وجوب الحد (قوله: بل يعزر فاعل ذلك) أي ما ذكر من المفاخذة والمساحقة والاستمناء وإنما عزر لحرمته (قوله: ويكره) أي الاستمناء. (وقوله: بنحو يدها) أي حليلته (قوله: كتمكينها) الاضافة من إضافة المصدر للمفعول بعد حذف الفاعل: أي كتمكين الزوج إياها من العبث واللعب بذكره فإنه يكره عليه ذلك (قوله: لانه) أي ما ذكر من الاستمناء بيدها وتمكينها من العبث بذكره، وهو علة الكراهة، (وقوله: في معنى العزل) أي عزل المني عن الحليلة وهو مكروه (قوله: ولا بإيلاج الخ) أي ولا حد بإيلاج في فرج بهيمة أو ميت: أي لانه مما ينفر الطبع عنه فلا يحتاج إلى الزجر عنه. قال في شرح الروض: لكن يعزر. اه. وهذا محترز قوله آدمي حي (قوله: ولا يجب ذبح البهيمة المأكولة) أي إذا وطئت (قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي في وجوب ذبحها، وهذا مبني على وجوب الحد على الفاعل. قال في الروض وشرحه: قال في الاصل، وقيل يحد واطئ البهيمة وعليه فقيل حده قتله مطلقا وقيل قتله إن كان محصنا وعلى وجوب القتل لا يختص القتل به بل يجب به: أي بالايلاج فيها ذبح البهيمة المأكولة ولا بإيلاج في دبرها وعليه حمل حديث الترمذي وغيره من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة بخلاف غير المأكولة لما في قتلها من ضياع المال بالكلية والمأكولة إذا ذبحت يحل أكلها لانها مذكاة. اه. ملخصا. وفي المغنى: اختلفوا في علة ذلك: أي وجوب ذبح البهيمة عند القائل به فقيل لاحتمال أن تأتي بولد مشوه الخلق فعلى هذا لا تذبح إلا إذا كانت أنثى وقد أتاها في الفرج، وقيل إن في بقائها تذكارا للفاحشة فيعبر بها وهذا هو الاصح فعلى هذا لا فرق بين الذكر والانثى. اه (قوله: وإنما يجلد من ذكر) يصح أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم والموصول فاعله وهو واقع على الامام أو نائبه ومفعوله محذوف: أي وإنما يجلد الامام أو نائبه حرا مكلفا الخ، أو الفاعل ضمير مستتر يعود على الامام أو نائبه والموصول مفعوله وهو واقع على الحر المكلف الخ. ويصح أن يكون مبنيا للمجهول، والموصول نائب فاعل وهو واقع على الحر المكلف الخ (قوله: مائة من الجلدات) منصوب على المفعولية المطلقة ليجلد (قوله: ويغرب عاما) أي من بلد الزنا تنكيلا له وإبعادا من موضع الفاحشة. واعلم: أن شروط التغريب سبعة: أولها: أن يكون بأمر الامام أو نائبه فلو تغرب بنفسه لم يحسب، ثانيها: أن يكون إلى مسافة القصر فأكثر فلا يكفي ما دونها لتواصل الاخبار إليه غالبا فلا يحصل له الايحاش بالبعد عن الاهل والوطن، ثالثها: أن يكون إلى بلد معين فلا يرسله الامام إرسالا وإذا عين له الامام جهة فليس له أن يختار غيرها،
[ 163 ]
رابعها: أن يكون الطريق والمقصد آمنين، خامسها: أن لا يكون بالبلد الذي يغرب إليه طاعون لانه يحرم الدخول في البلد الذي فيه الطاعون والخروج منه لغير حاجة، سادسها: كونها عاما في الحر ونصف عام في الرقيق، سابعها: كون التغريب عاما أو نصفه ولاء فلا يجوز التفريق لان الايحاش لا يحصل بالمفرق، وذكر المؤلف منها ثلاثة. وفي المغنى ما نصه: تنبيه: أفهم عطفه التغريب بالواو أنه لا يشترط الترتيب بينهما: أي بين الجلد والتغريب، فلو قدم التغريب على الجلد جاز. اه (قوله: ولاء) راجع لكل من قوله مائة من الجلدات. وقوله ويغرب عاما: وإن كان ظاهر العبارة يقتضي أنه مختص بالثاني، فلو فرق الجلدات فإن دام الالم به لم يضر، وإن زال الالم، فإن كان الماضي خمسين لم يضر أيضا لانه حد الرقيق فقد حصل حد في الجملة وإن كان دونها ضر ووجب الاستئناف، أو فرق العام أو نصفه استأنف من أول العام، وقوله لمسافة القصر: متعلق بيغرب فلا يكفي التغريب لما دون مسافة القصر لانه في حكم الحضر لتواصل الاخبار فيها إليه، والمقصود إيحاشه بالبعد عن الاهل والوطن، (وقوله: فأكثر) أي من مسافة القصر: أي على حسب ما يراه الامام (قوله: إن كان الواطئ أو الموطوءة حرا) الاولى أن يقول إن كان من ذكر من الحر المكلف الذي زنى بإيلاج الخ بكرا، ثم يقول ومثله في ذلك الموطوءة، وذلك لان اشتراط كون الواطئ حرا قد صرح به، فيلزم بالنسبة إليه التكرار وهذا قيد للجلد مائة والتغريب عاما (قوله: وهو) أي البكر. (وقوله من لم يطأ أو توطأ في نكاح صحيح) أي بأن وطئ أو وطئت من غير نكاح أصلا أو بنكاح لكنه فاسد، أما إن وطئ أو وطئت في نكاح صحيح فيرجم لانه حينئذ محصن (قوله: لا إن زنى من ظن حل) أي لا يجلد مائة ويغرب عاما إن زنى ظانا حل الزنا لعذره. (وقوله: بأن ادعاه) أي الحل وقوله وقد قرب الخ خرج به ما إذا ادعاه وهو بين المسلمين فلا تقبل دعواه ويحد. قال ع ش: ويؤخذ من هذا جواب حادثة وقع السؤال عنها: وهي أن شخصا وطئ جارية زوجته وأحبلها مدعيا جهله وإن ملك له زوجته ملك له وهو، أي الجواب، عدم قبول ذلك منه وحده وكون الولد رقيقا وعدم خفاء ذلك على مخالطنا. اه (قوله: أو مع تحليل عالم الخ) أي ولا إن زنى باعتبار مذهبه ولكن وجد عالم يحكم على ذلك الوطئ بأنه حلال وليس بزنا فإنه لا يجلد به ولا يغرب ولا يعاقب عليه في الآخرة لوجود الشبهة، وقوله يعتد بخلافه: خرج به ما لا يعتد بخلافه كإباحة الشيعة ما فوق الاربع، فإذا وطئ زائدا عليهن يحد (قوله: لشبهة إباحته) علة لعدم الجلد والتغريب: أي وإنما لم يجلد ويغرب لشبهة إباحة العالم وطأه وهذه
الشبهة تسمى شبهة الطريق: أي المذهب، وأما شبهة الفاعل فهي فيمن وطئ أجنبية ظانا أنها زوجته وشبهة المحل تكون فيمن وطئ أمة مشتركة وكوطئ الاصل جارية ولده وحد فيهما أيضا. وقد نظم الثلاثة بعضهم في قوله: اللذ أباح البعض حله فلاحد به وللطريق استعملا وشبهة الفاعل كأن أتى لحرمة يظن حلا مثبتا ذات اشتراك ألحقن وسمين هذا الاخير بالمحل فاعلمن (قوله: وإن لم يقلده) أي العالم، وهو غاية لعدم الجلد والتغريب عند وجود شبهة عالم. (وقوله: الفاعل) أي الزاني (قوله: كنكاح بلا ولي) مثال لما إذا زنى مع تحليل عالم (قوله: أو بلا شهود) أي وكنكاح بولي وبلا شهود، وقوله كمذهب مالك: قال في النهاية على ما اشتهر عنه لكن المعروف من مذهبه اعتبارهم في صحة الدخول حيث لم يقع وقت العقد (قوله: بخلاف الخالي عنهما) أي عن الولي وعن الشهود فإنه يجب فيه الحد لعدم الشبهة ولا نظر لخلاف داود لعدم الاعتداد به، هذا ما جرى عليه ابن حجر، وجرى م ر على أنه يعتد به وأنه شبهة يسقط بها الحد ونص عبارة النهاية أو
[ 164 ]
بلا ولي وشهود كما نقل عن داود، وصرح به المصنف في شرح مسلم لجعله من أمثلة نكاح المتعة الذي لا حد فيه جريانه مؤقتا بدون ولي وشهود، فإذا انتفى مع وجود التأقيت المقتضي لضعف الشبهة فلان ينتفي مع انتفائه بالاولى. وقد أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى. اه (قوله: وكنكاح متعة) معطوف على كنكاح بلا ولي، فهو مثال لما إذا زنى مع تحليل عالم ونكاح المرأة إلى مدة وهو باطل، لكن لو نكح به شخص لم يحد لشبهة ابن عباس رضي الله عنهما. واعلم: أن نكاح المتعة كان مباحا ثم نسخ يوم خيبر ثم أبيح يوم الفتح ثم نسخ في أيام الفتح واستمر تحريمه إلى يوم القيامة وكان فيه خلاف في الصدر الاول ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه. قال بعض الصحابة رضي الله عنهم: رأيت رسول الله (ص) قائما بين الركن والباب وهو يقول: أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وعن إمامنا الشافعي رضي الله عنه لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة. وما نقل عن ابن عباس من جوازها رجع عنه فقد قال بعضهم والله ما فارق ابن عباس الدنيا حتى رجع إلى قول الصحابة في تحريم المتعة. ونقل عنه أنه قام خطيبا يوم عرفة وقال أيها الناس إن المتعة حرام كالميتة والدم والخنزير. وقد وقعت مناظرة بين القاضي يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون فإن
المأمون نادى بإباحة المتعة، فدخل يحيى بن أكثم وهو متغير بسبب ذلك وجلس عنده فقال له المأمون: ما لي أراك متغيرا ؟ قال لما حدث في الاسلام. قال وما حدث ؟ قال النداء بتحليل الزنا. قال المتعة زنا ؟ قال نعم المتعة زنا قال ومن أين لك هذا ؟ قال من كتاب الله وسنة رسوله. أما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (قد أفلح المؤمنون) * إلى قوله * (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) * يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك اليمين ؟ قال: لا قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها ؟ قال: لا. قال: فقد صار متجاوزا هذين من العادين، وأما السنة فقد روى الزهري بسند إلى على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أمرني رسول الله (ص) أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها فالتفت المأمون للحاضرين وقال أتحفظون هذا من حديث الزهري قالوا نعم. فقال المأمون أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة. وقد تقدم معظم ذلك في باب النكاح عند قول المؤلف ولا مع تأقيت، وقد تقدم هناك أيضا تفسير نكاح المتعة بتفسير غير هذا التفسير الذي ذكرته هناك (قوله: ولو من معتقد تحريمه) أي لا يحد ولو صدر هذا المذكور من النكاح بلا ولي وبلا شهود أو نكاح المتعة ممن يعتقد تحريمه، وعبارة الروض وشرحه: ويسقط بالشبهة في الجهة، أي الطريق، وهي إباحة بعض العلماء الوطئ بجهة: كالنكاح بلا ولي - كمذهب أبي حنيفة، أو بلا شهود كمذهب مالك، ونكاح المتعة كمذهب ابن عباس، ولو اعتقد المولج التحريم في هذه الشبهة نظرا لاختلاف العلماء. اه (قوله: نعم إن حكم حاكم) استدراك من عدم الحد إذا زنى مع تحليل عالم. (وقوله بإبطال النكاح) أي أو بالتفرقة بينهما ووقع الوطئ بعدم علم الواطئ به، (وقوله: حد) أي قطعا، (وقوله: لارتفاع الشبهة حينئذ) أي حين إذ حكم الحاكم بإبطال النكاح المختلف فيه. وفي المغني ما نصه: تنبيه: محل الخلاف في النكاح المذكور، كما قاله الماوردي، أن لا يقارنه حكم، فإن حكم شافعي ببطلانه حد قطعا أو حنفي أو مالكي بصحته لم يحد قطعا. اه (قوله: ويحد) أي من ذكر من الحر المكلف الحد المار، وهو مائة جلدة ويغرب أيضا عاما (قوله: في مستأجرة للزنا بها) أي في وطئ امرأة استأجرها لاجل أن يزني بها (قوله: إذ لا شبهة)
(1) سورة المؤمنون، الاية: 1.
[ 165 ]
أي موجودة وهو تعليل للحد في المستأجرة (قوله: لعدم الاعتداد الخ) أي وإنما انتفت الشبهة في المستأجرة لان عقد
الاستئجار لذلك باطل ولا يعتد بالعقد الباطل في وجه من الوجوه (قوله: وقول أبي حنيفة أنه) أي الاستئجار للزنا. (وقوله: شبهة) أي فلا يحد به وقوله ينافيه الجملة خبر قول، وكتب سم ما نصه: مما يمنع هذه المنافاة أن الاكراه شبهة دافعة للحد مع أنه لا يثبت النسب. اه. (وقوله: الاجماع على عدم ثبوت النسب بذلك) أي بذلك الاستئجار، والمراد بذلك الوطئ الحاصل بالاستئجار: أي ولو كان شبهة لثبت النسب به (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قول الامام ينافيه الاجماع الخ، وقوله ضعف مدركه، بضم الميم، مصدر ميمي بمعنى إدراك، والمراد ما يدرك منه الحكم من نحو دليل. اه. بجيرمي. وقوله ولم يراع خلافه: قال في التحفة بعده: هذا ما أورده شارح عليه، وهو لا يتم إلا لو قال إنه شبهة في إباحة الوطئ، وهو لم يقل بذلك بل بأنه شبهة في درء الحد، فلا يرد عليه ما ذكر وإنما الذي يرد عليه إجماعهم على أنه لو اشترى حرة فوطئها أو خمرا فشربها حد ولم تعتبر صورة العقد الفاسد. اه (قوله: وكذا في مبيحة) أي وكذا يحد في وطئ مبيحة: أي إباحة الوطئ، وقوله لان الاباحة الخ: علة للحد، وقوله هنا: أي في الوطئ. (وقوله: لغو) أي فلا يعتد به (قوله: ومحرمة عليه) بالجر عطف على مبيحة: أي وكذا يحد في وطئ محرمة عليه. وقوله لتوثن: اللام للاجل متعلقة بمحرمة: أي محرمة عليه لاجل توثن، (وقوله: أو لنحو بينونة كبرى) أي أو محرمة عليه لنحو بينونة كبرى وهي التي تكون بالطلاق ثلاثا، ويدخل تحت النحو الرضاع والمصاهرة والقرابة (قوله: وإن كان قد تزوجها) غاية لحده بوطئ المحرمة عليه بما ذكر: أي يحد بوطئها وإن كان عقد عليها لان العقد ليس بشبهة. وقال الامام أحمد وإسحاق: يقتل ويؤخذ ماله لحديث فيه صححه يحيى بن معين، (وقوله: خلافا لابي حنيفة) أي في قوله: إن صورة العقد شبهة، وفي المغني ما نصه. فروع: لو ادعى الجهل بتحريم الموطوءة بنسب لم يصدق لبعد الجهل بذلك قاله الاذرعي لان الجهل مع ذلك النسب ولم يظهر لنا كذبه فالظاهر تصديقه أو تحريمها برضاع فقولان أظهرهما، كما قاله الاذرعي، تصديقه إن كان ممن يخفى عليه ذلك أو بتحريمها بكونها مزوجة لا معتدة وأمكن جهله بذلك صدق بيمينه وحدت هي دونه إن علمت تحريم ذلك. اه. (قوله: أما مجوسية تزوجها الخ) قال في الروض وشرحه: وخرج بالوثنية المجوسية ففيها، كما في الاصل عن البغوي، أنه يجب الحد وعن الروياني لا يجب للخلاف في صحة نكاحها، وهذا نقله الروياني في التجربة عن النص. قال الاذرعي والزركشي: فهو المذهب اه. وقوله فلا يحد بوطئها: أي المجوسية (قوله: للاختلاف في حل نكاحها) علة لعدم الحد، وإنما اختلفوا فيه لان المجوس كان لهم كتاب منسوب إلى زرداشت، فلما بدلوه رفع على
الاصح (قوله: ولا يحد بالايلاج في قبل مملوكة له الخ) عبارة الفتح مع الاصل: ولا إن كان مع شبهة في المحل كالايلاج في قبل أمة مملوكة له لكنها حرمت عليه بنحو محرمية بنسب أو غيره أو توثن أو تمجس أو إسلام ونحو شركة لغيره فيها، وكلايلاج في قبل أمة فرع ولو مستولدة لشبهة الملك فيما عدا الاخيرة وشبهة الاعفاف الواجب له في الجملة فيها، وظاهر كلامه هنا وجوب الحد بالايلاج في دبر الاخيرتين، وفيه نظر بينته في الاصل (قوله: أو شركة لغيره) أي شركة ثابتة لغير الواطئ معه في الامة الموطوءة (قوله: أو توثن أو تمجس) معطوفان على نحو محرمية عطف الخاص على العام: أي أو حرمت عليه مملوكته بسبب توثن أو تمجس (قوله: ولا بإيلاج في أمة فرع) أي ولا يحد بإيلاج في أمة فرع، وقوله ولو
[ 166 ]
مستولدة: أي ولو كانت أمة فرع مستولدة له (قوله: لشبهة الملك) أي لا يحد في وطئ المذكورات لقيام شبهة الملك في غير الصورة الاخيرة وهي الايلاج في أمة الفرع (قوله: وشبهة الاعفاف فيها) أي في الصورة الاخيرة: أي لان مال الولد كله محل لاعفاف الاصل والامة من جملة مال الولد (قوله: وأما حد ذي رق) أي وتغريبه ففي الكلام اكتفاء، وهو محترز قوله إن كان حرا. وقوله محصن أو بكر: بدل من ذي رق أو عطف بيان، والمحصن ضد البكر. وقوله ولو مبعضا: أي ولو كان ذو الرق مبعضا (قوله: فنصف الخ) جواب أما. وقوله وتغريبه: بالجر عطف على حد الحر: أي ونصف تغريبه (قوله: فيجلد الخ) بيان لنصف حد الحر وتغريبه (قوله: ويحد الرقيق الامام أو السيد) فحده لا يتعين فيه الامام بل للسيد أن يحده بنفسه للخبر المار: فإن تنازعا قدم الامام (قوله: ويرجم) هو من باب نصر (قوله: بأن يأمر الخ) تصوير لرجم الامام أو نائبه، فمعنى رجمه أن يأمر الناس الخ. فإسناد الرجم إليه على سبيل المجاز العقلي (قوله: فيرموه) ويسن لامرأة حفرة إلى صدرها إن لم يثبت زناها بإقرار لئلا تنكشف، بخلاف ما إذا ثبت بالاقرار فلا تسن لها ليمكنها الهرب إن رجعت (قوله: بحجارة معتدلة) خرج بالمعتدلة الحصيات الخفيفة لئلا يطول تعذيبه والصخرات لئلا تدفعه فيفوت به التنكيل المقصود، وليس لما يرجم به تقدير لا جنسا ولا عددا فقد تصيب الاحجار مقاتله فيموت سريعا، وقد يبطئ موته (قوله: وإن كان) أي الزاني محصنا. واعلم: أن الاحصان لغة المنع. قال تعالى: * (لتحصنكم من بأسكم) * وشرعا عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والوطئ في نكاح صحيح (قوله: حتى يموت) أي يرجم حتى يموت (قوله: إجماعا) روى الشيخان عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال: الرجم حق على من زنى إذا كان محصنا، وقال: إن الله بعث محمدا نبيا وأنزل عليه كتابا، وكان فيما
أنزل عليه آية الرجم فتلوناها ووعيناها وهي: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. قال وقد رجم النبي (ص) ورجمنا بعده، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه (قوله: لانه (ص) رجم ماعزا والغامدية) أي أمر برجمهما. قال البجيرمي: ظاهرة أن ماعزا زنى بالغامدية، وليس كذلك، بل هو زنى بامرأة وهي زنت برجل آخر. روى أبو داود والنسائي عن يزيد بن أبي نعيم عن أبيه أبي نعيم قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي هزال فأصاب جارية من الحي تسمى فاطمة، وقيل غير ذلك، وكانت أمة لابي هزال، فقال أبو هزال ائت رسول الله (ص) فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك. فجاء رسول الله (ص) فأخبره بذلك وأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه، وقال رسول الله (ص) لماعز قبل رجمه لو سترته بتوبتك لكان خيرا لك وأما الغامدية فهي امرأة من غامد، حي من الازد، وفي حديثها: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له اه. ملخصا. واعلم أنه يسن للزاني ولكل من ارتكب معصية أن يستر على نفسه: لخبر: من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى، فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد رواه الحاكم (قوله: ولا يجلد مع الرجم) محله إذا زنى بعد الاحصان أما لو زنى قبله ثم زنى بعده فإنه يج ب جلده ثم رجمه على الاصح من وجهين في الروضة، وهو المعتمد، لانهما عقوبتان مختلفتان فلا يتداخلان لكن يسقط التغريب بالرجم (قوله: وتعرض عليه توبة) أي ويستحب أن تعرض على الزاني المحصن قبل الرجم توبة لتكون خاتمة أمره (قوله: ويؤمر) أي الزاني المحصن إذا أرادوا رجمه (قوله:
(1) سورة الانبياء، الاية: 80.
[ 167 ]
ويجاب لشرب) أي إذا طلب عند الرجم ماء يشربه فيجاب له (قوله: ولصلاة ركعتين) أي ويجاب أيضا لصلاة ركعتين إذا طلبها (قوله: ويعتد بقتله بالسيف) أي فلا يرجم بعده: إذ لا فائدة فيه، وقوله لكن فات الواجب وهو الرجم بالحجارة (قوله: والمحصن مكلف) أي وإن طرأ تكليفه أثناء الوطئ فاستدامه قيل لا معنى لاشتراط التكليف في الاحصان بعد اشتراطه في مطلق وجوب الحد، ويرد بأن له معنى هو أن حذفه يوهم أن اشتراطه لوجوب الحد لا لتسميته محصنا فبين بتكريره أنه شرط فيهما، ويلحق بالمكلف هنا أيضا السكران. اه. تحفة وقوله حر أي كله مسلما كان أو كافرا لانه (ص) رجم اليهوديين. كما في الصحيحين، زاد أبو داود: وكانا قد أحصنا (قوله: وطئ أو وطئت) أي حال الكمال بالبلوغ والعقل والحرية فلا بد من وقوعه حال الكمال بما ذكر كما أنه لا بد أن يكون الزنا حال الكمال، فلا يرجم إلا من كان كاملا
في الحالين وإن تخللهما نقص كجنون ورق بخلاف ما لو وطئ وهو ناقص بأن كان صبيا أو مجنونا ثم زنى وهو كامل فلا يرجم، ولا يرد النائم إذا استدخلت المرأة ذكره من حيث أنه صار محصنا وليس بمكلف عند الفعل لانا نقول هو مكلف استصحابا بالحالة قبل النوم والاظهر أن الكامل من رجل أو امرأة يكون محصنا بوطئ ناقص كما لو كانا كاملين (قوله: بقبل) متعلق بكل من الفعلين قبله والباء مستعملة في التعدية بالنسبة للاول، وفي الظرفية بالنسبة للثاني، والمراد به على الاول ذكر الواطئ، وعلى الثاني فرج المرأة، ويحتمل جعلها للظرفية مطلقا ويقدر لكل منهما متعلق: أي وطئ بذكر أصلي في قبل أو وطئت به في قبلها، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل بالوطئ فيه تحصين، كما لا يحصل به تحليل، (قوله: في نكاح صحيح) أي عقد صحيح، وهو متعلق بكل من الفعلين أيضا. وإنما اعتبر في الاحصان الوطئ في نكاح صحيح لان به قضي الواطئ الشهوة واستوفى اللذة فحقه أن يمتنع عن الحرام، فإذا وقع فيه غلظ عليه بالرجم (قوله: ولو في حيض) أي يكون محصنا بالوطئ المذكور، ولو وقع في زمن حيض: أي أو نحوه من كل ما يحرم الوطئ معه حرمة عارضية كالوطئ في نهار رمضان أو في الاحرام أو في عدة شبهة (قوله: فلا إحصان لصبي أو مجنون) محترز قوله مكلفا وإنما لم يكونا محصنين لنقصهما فلا يرجمان وإنما يؤدبان إن كان لهما نوع تمييز بما يزجرهما عن الوقوع في الزنا، وقوله أو قن: أي ولا إحصان لقن فلا يرجم وذلك لانه على النصف من الحر كما تقدم والرجم لا نصف له، وهذا محترز قوله حر وقوله وطئ: أي من ذكر من الصبي والمجنون والقن، وقوله في نكاح: أي صحيح (قوله: ولا لمن وطئ في ملك يمين) أي ولا إحصان لمن وطئ في ملك يمين، وهو محترز قوله في نكاح، وقوله أو نكاح فاسد: محترز قوله صحيح (قوله: ثم زنى) معطوف على وطئ في نكاح ووطئ في ملك اليمين أي ولا إحصان لصبي أو مجنون أو قن وطئ بمن زنى ولمن وطئ في ملك اليمين ثم زنى ولا حاجة إليه إذ الكلام في بيان مفاهيم قيود الاحصان (قوله: وأخر وجوبا رجم الخ) قال في الروض وشرحه: ويؤخر وجوبا حدود الله كقطع السرقة لمرض يرجى زواله وشدة حر وبرد إلى البرء واعتدال الزمان لئلا يهلك المحدود لان حقوقه تعالى مبنية على المساهلة بخلاف حقوق الآدميين كقصاص وحد قذف فلا تؤخر لانها مبنية عن المضايقة، لا الرجم، فلا يؤخر بشئ مما ذكر ولو ثبت زناه بإقرار لان نفسه مستوفاة ويؤخر للحمل وانقضاء الفطام ولو كان الحمل من زنا، كما في استيفاء القصاص، اه. (قوله: لوضع حمل) أي إلى وضعه، وقوله وفطام: أي وإلى فطم الرضيع، فإذا وضعت ومضت مدة الرضاع رجمت (قوله: لا لمرض الخ) أي لا يؤخر الرجم لاجل مرض، وقوله يرجى برؤه منه: هو ليس بقيد، بل مثله بالاولى ما لا يرجى برؤه، وذكر في المنهاج قولا أنه إن ثبت بإقراره يؤخر
ندبا، وذلك لانه بسبيل من الرجوع (قوله: وحر وبرد) معطوفان على مرض: أي ولا يؤخر الرجم لاجل حر وبرد مفرطين (قوله: نعم يؤخر الجلد الخ) لا معنى للاستدراك: إذ الكلام في الرجم، فالاولى حذف أداة الاستدراك والاتيان بواو
[ 168 ]
العطف في محلها، وقوله لهما: أي لحر وبرد مفرطين إلى اعتدال الوقت (قوله: ولمرض يرجى برؤه منه) أي ويؤخر الجلد أيضا لمرض يرجى برؤه منه، فإن لم يرج برؤه منه لا يؤخر، ولا تفرق السياط على الايام وإن احتمل التفريق بل يضرب في الحال. إذ لا غاية تنتظر لكن لا يضرب بسياط لئلا يهلك، بل يضرب بعثكال، أي عرجون عليه مائة غصن مرة، فإن كان عليه خمسون غصنا فمرتين، فإن برئ بعد ضربه بذلك أجزأه الضرب به (قوله: أو لكونها حاملا) أي ويؤخر الجلد لذلك كما يؤخر الرجم (قوله: لان القصد الردع) علة لتأخير الجلد (قوله: ويثبت الزنا بإقرار حقيقي) خرج الحكمي وهو اليمين المردودة بعد نكول الخصم: كأن ادعى شخص على آخر أنه زنى وأراد تحليفه على أنه لم يزن فنكل ثم رد اليمين على المدعي فحلف اليمين المردودة فإنها كالاقرار لكن لا يثبت بها الزنا في حق المدعى عليه، وإنما يسقط بها الحد عن القاذف، وقوله مفصل قال البجيرمي: كأن يقول أدخلت حشفتي فرج فلانة على سبيل الزنا ولا بد أن يذكر الاحصان أو عدمه. اه. وقوله نظير ما في الشهادة: أي من اعتبار التفصيل فيها كما يأتي (قوله: ولو بإشارة أخرس) غاية في الاقرار: أي يثبت بالاقرار ولو كان الاقرار بإشارة أخرس، لكن بشرط أن يفهمها كل أحد (قوله: ولو مرة) غاية ثانية للاقرار أيضا: أي يثبت بالاقرار ولو كان الاقرار مرة وهي للرد (قوله: ولا يشترط الخ) المقام للتفريع، وقوله تكرره: أي الاقرار أربع مرات، وقوله خلافا لابي حنيفة: أي وأحمد فإنهما اشترطا أن يكون الاقرار أربعا لحديث ماعز لان كل مرة قائمة مقام شاهد، وأجاب أئمتنا بأنه (ص) إنما كرره على ماعز في خبره لانه شك في عقله، ولهذا قال له: أبك جنون ؟ ولم يكرره في الغامدية (قوله: وبينة) معطوف على إقرار: أي ويثبت الزنا أيضا ببينة وهي أربعة شهود لقوله تعالى: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) * (قوله: فصلت الخ) يعني أنه يشترط في البينة أن تفصل وتفصيلها يكون بذكر المزني بها لاحتمال أن لا حد بوطئها وبذكر الكيفية: أي كيفية ما وجد منه من إدخال الحشفة أو قدرها لاحتمال إرادة المباشرة فيما دون الفرج بقولها إنه زنى وذكر مكان الوطئ وزمانه لان المرأة قد تحل في مكان دون مكان وفي زمان دون زمان، ولو اختلفت البينة في مكانه ووقته بطلب الشهادة (قوله: كاشهد الخ) تمثيل للشهادة المستكملة للقيود السابقة (قوله: ولو أقر) أي الزاني بالزنا (قوله: ثم رجع عن ذلك) أي عن إقراره (قوله: قبل الشروع)
متعلق برجع. وقوله أو بعده: أي بعد الشروع (قوله: بنحو كذبت الخ) متعلق برجع أيضا (قوله: وإن قال الخ) غاية لمقدر: أي يقبل رجوعه بذلك وإن قال بعد الرجوع كذبت في رجوعي ولو أخر هذه الغاية عن قوله سقط الحد لكان أولى للاستغناء به عن تقدير ما ذكر (قوله: أو كنت فاخذت) معطوف على قوله بنحو كذبت فيكون متعلقا بقوله رجع أيضا: أي أو رجع بقوله كنت فاخذت فظننته زنا وأقررت به (قوله: وإن شهد حاله بكذبه) أي يقبل الرجوع بما ذكر وإن شهد حاله بكذبه أي في ظنه أن المفاخذة زنا بأن يكون ممن لا يخفى عليه ذلك (قوله: بخلاف ما أقررت به) أي بخلاف قوله بعد إقراره أنا ما أقررت به فلا يقبل به الرجوع (قوله: لانه) أي قوله ما أقررت به. وقوله مجرد تكذيب للبينة الشاهدة به: أي بإقراره. اه. سم (قوله: سقط الحد) جواب لو، فلو قتل بعد سقوطه عنه بالرجوع وجب على قاتله الدية لا القود لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع، وأفهم قوله سقط الحد أن غيره لا يسقط عنه كمهر من قال زنيت بها مكرهة ثم رجع عن قوله وهو كذلك كما صرح به في فتح الجواد، وقال: لانه حق آدمي. وفي سم: لو أقر بالزنا فهل تسقط عدالته بإقراره بالزنا ثم يعود حكمها برجوعه ؟ فيه نظر. اه. (قوله: لانه الخ) علة لسقوط الحد (قوله: عرض لماعز بالرجوع)
(1) سورة النساء، الاية: 15.
[ 169 ]
أي بقوله عليه الصلاة والسلام له: لعلك قبلت. لعلك لمست. أبك جنون (قوله: فلولا أنه لا يفيد) الصواب حذف لا - كما في التحفة والنهاية - وذلك لان لولا تفيد امتناع الجواب لوجود الشرط فلو كانت لا ثابتة لكان المعنى ثبت امتناع عدم التعريض لوجود عدم الافادة، وهو غير مستقيم لان القصد ثبوت الافادة لا عدمها (قوله: ومن ثم سن الرجوع) أي ومن أجل أن النبي (ص) عرض لماعز بالرجوع سن لمن أقر بذلك الرجوع عن إقراره ويتوب بينه وبين الله تعالى فإن الله يقبل توبته إذا أخلص نيته (قوله: وكالزنا في قبول الرجوع عنه) أي عن الاقرار به. وقوله كل حد لله تعالى: أي كل موجب حد. إذ الذي يقربه ثم يرجع عنه الموجب ويدل له تمثيل الشارح له بعد بقوله كشرب الخ: إذ هو لا يصح تمثيلا للحد وإنما هو لموجبه (قوله: بالنسبة للقطع) راجع للسرقة أي يقبل الرجوع في السرقة بالنسبة لسقوط الحد عنه وهو القطع، أما بالنسبة للمال المسروق فلا يقبل رجوعه بل يؤخذ منه. (قوله: وأفهم كلامهم) المناسب وأفهم قولي ولو أقر ثم رجع لان ما ذكره مفهوم قوله وإن كان هو مفهوم كلامهم أيضا (قوله: أنه) أي الزنا (قوله: لا يتطرق إليه) الضمير عائد على الزنا، لكن بتقدير مضاف: أي لا يتطرق إلى إثباته بالبينة رجوع (قوله: وهو كذلك) أي ما أفهمه كلامهم من عدم تطرق
الرجوع إليه كذلك (قوله: لكنه) أي الزنا أي حده يتطرق إليه: أي إلى حده السقوط، وقوله بغيره: أي غير الرجوع (قوله: كدعوى زوجية) أي لمن زنى بها وهو تمثيل لتطرق السقوط بغير الرجوع (قوله: وملك أمة) أي وكدعوى ملك أمة زنى بها، وقوله وظن كونها حليلة: أي وكدعوى أن هذه الاجنبية التي زنى بها يظن أنها حليلته ففي جميع ما ذكر يسقط عنه حد الزنا الثابت بالبينة لوجود الشبهة وقد قال عليه السلام: ادرءوا الحدود بالشبهات (قوله: وثانيها حد القذف) أي وثاني الحدود حد القذف، والقذف لغة الرمي: يقال قذف النواة أي رماها وشرعا الرمي بالزنا في معرض التعيير: أي في مقام هو التعيير: أي التوبيخ. وألفاظه ثلاثة: صريح، وكناية، وتعريض. فالاول هو ما اشتهر فيه ولم يحتمل غيره كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت بفتح التاء وكسرها أو يا زاني، ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه. والثاني هو ما احتمل القذف واحتمل غيره: كقوله زنأت بالهمز في الجبل أو نحوه فهو كناية لان ظاهره يقتضي الصعود، وكقوله لرجل يا فاجر يا فاسق يا خبيث ولامرأة يا فاجرة يا خبيثة يا فاسقة وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة أو لا تردين يد لامس، فإن نوى به القذف حد وإلا فلا، وإذا ادعى عليه بأنه أراده وأنكره صدق بيمينه في أنه ما أراده. والثالث هو ما لا يحتمل ظاهره القذف، كقوله لغيره في خصومة أو غيرها يا ابن الحلال وأنا لست بزان أو ليست أمي بزانية فليس بقذف وإن نواه (قوله: وهو) أي القذف، وقوله من السبع الموبقات: أي المهلكات من أوبقته الذنوب إذا أهلكته، وهي: السحر، والشرك بالله تعالى، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات: أي الحرائر البريئات (قوله: وحد قاذف الخ) وذلك لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * وقوله (ص) لهلال بن أمية حين قذف زوجته بشريك بن سحماء: البينة أو حد في ظهرك، ولما قال (ص) له ذلك، قال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا أينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل (ص) يكرر ذلك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آية اللعان (قوله: مكلف) أي بالغ عاقل، فلا حد على صبي ومجنون لنفي الايذاء بقذفهما لعدم تكليفهما، لكن يعزران إذا كان لهما نوع تمييز، وقوله مختار: خرج المكره بفتح الراء فلا حد عليه لعدم قصد الايذاء بذلك. وقوله ملتزم للاحكام: أي فلا حد على غير
(1) سورة النور، الاية: 4.
[ 170 ]
الملتزم لها كالحربي. وقوله عالم بالتحريم: خرج الجاهل به لقربه من الاسلام فلا يحد (قوله: محصنا) مفعول قاذف
(قوله: وهو) أي المحصن أي ضابطه. وقوله هنا: أي في حد القذف، واحترز به عن المحصن في حد الزنا فهو غير المحصن هنا من حيث أن الذي يشترط هنا كالاسلام، والعفة لا يشترط هناك. والحاصل شروط الاحصان هنا خمسة: الاسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، وعفته عن وطئ يحد به وعن وطئ محرم مملوكة له وعن وطئ زوجته في دبرها. وشروط الاحصان هناك أي في حد الزنا، البلوغ، والعقل، والحرية، والوطئ في نكاح صحيح (قوله: مكلف) خرج الصبي والمجنون فلا يحد قاذفهما. وقوله حر: خرج الرقيق فلا يحد قاذفه لنقصه، وقوله مسلم: خرج الكافر مطلقا فلا يحد قاذفه لما تقدم. وفي البجيرمي: لو نازع القاذف في حرية المقذوف أو في إسلامه صدق المقذوف بيمينه. اه. (وقوله: عفيف الخ) خرج غير العفيف من ذلك فلا يحد قاذفه لما تقدم، (وقوله: من زنا ووطئ دبر حليلته) أي ومن وطئ مملوكة محرم له، كما في شرح المنهج، فالمعتبر عفته عن هذه الثلاثة فلا تبطل عفته بغيرها ولو كان حراما: كوطئ زوجته في عدة شبهة لان التحريم عارض يزول، وكوطئ أمة ولده لثبوت النسب حيث حصل علوق من ذلك الوطئ مع انتفاء الحد، وكوطئ في نكاح فاسد كوطئ منكوحة بلا ولي أو بلا شهود لقوة الشهبة، وكوطئ زوجته أو أمته في حيض أو نفاس أو إحرام أو نحو ذلك (فرعان) لو زنى مقذوف قبل أن يحد قاذفه سقط الحد عن قاذفه لان الاحصان لا يتيقن، بل يظن فظهور الزنا يدل على سبق مثله، فكأنه وقت القذف كان غير محصن، ومن زنى مرة ثم صلح بأن صلح حاله لم يعد محصنا أبدا، ولو لازم العدالة، وصار من أورع خلق الله تعالى وأزهدهم لان العرض إذا انخرم بالزنا لم يزل خلله بما يطرأ له من العفة. فإن قيل: قد ورد التائب من الذنب كمن لا ذنب له. أجيب: بأن هذا بالنسبة إلى الآخرة (قوله: ثمانين جلدة) مفعول مطلق لحد، وذلك للآية المارة، ولا تصح الزيادة عليها ومات ضمن بالقسط (قوله: إن كان القاذف حرا) قيد في كون الحد ثمانين جلدة، واستفيد كون الثمانين مخصوصة بالاحرار من قوله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * وذلك لاقتضاء أنهم قبل القذف كانت شهادتهم مقبولة فتستلزم حريتهم. إذ الرقيق لا تقبل شهادته وإن لم يقذف وإنما ردت شهادتهم بالقذف لفسقهم به إذ هو كبيرة كما في آخر الآية حيث قال * (وأولئك هم الفاسقون) * (قوله: وإلا فأربعين) أي وإن لم يكن القاذف حرا، بل كان رقيقا، فيحد أربعين لانه نصف الحر. (قوله: ويحصل القذف الخ) أي ويحصل القذف بلفظ يدل عليه إما صريحا فيه أو كناية، كما تقدم، وجميع ما ذكره من الصريح ما عدا يا مخنث ويا لوطي فإنهما من الكناية، لان الاول مأخوذ من التخنث، وهو التكسر، فهو
محتمل له وللقذف، والثاني محتمل لارادة كونه على دين قوم لوط. (وقوله: بزنيت) هو بتاء المخاطب المفتوحة ومثله أو بلطت (قوله: ومن صريح قذف المرأة أن يقول لابنها من زيد الخ) أي ولو كان منفيا بلعان لكنه قال له ذلك بعد استلحاقه أما قبله فكناية فيسئل، فإن قال أردت تصديق النافي في نسبة أمه إلى الزنا فقاذف لها، أو أردت أن النافي نفاه أو انتفى نسبه منه شرعا أو أنه لا يشبهه خلقا أو خلقا صدق بيمينه ويعزر للايذاء اه. ش ق (قوله: لا قوله لابنه لست ابني) أي ليس من صريح قذف المرأة قوله لابنه ما ذكر بل هو من الكناية فيسأل حينئذ فإن قال أردت أنه من زنا فقاذف لامه أو أنه لا يشبهني خلقا ولا خلقا فيصدق بيمينه، والفرق بين قول الاب لولده ما ذكر وبين قول الاجنبي ما تقدم أن الاب لاحتياجه
(1) سورة النور، الاية: 4.
[ 171 ]
إلى تأديب ولده يحمل ما قاله على التأديب، بخلاف الاجنبي (قوله: ولو قال) أي شخص أبا أو غيره، (وقوله: كان) أي قوله المذكور، (قوله: قذفا لامه) أي الولد. وعبارة المغني. فرع: قال في الحاوي في باب اللعان لو قال لابنه أنت ولد زنا كان قاذفا لامه. قال الدميري: وهذه مسألة حسنة ذكرها ابن الصلاح في فتاويه بحثا من قبل نفسه، وكأنه لم يطلع فيها على نقل وزاد أنه يعزر للمشتوم اه. (قوله: ولا يحد أصل لقذف فرع) أي وإن علا الاصل وسفل الفرع (قوله: بل يعزر) أي الاصل للايذاء الحاصل منه لفرعه. قال في المغني: فإن قيل: قد قالوا في الشهادات إن الاصل لا يحبس في وفاء دين فرعه مع أن الحبس تعزير. أجيب: بأن حبسه للدين قد يطول زمنه فيشق عليه، بخلاف التعزير هنا فإنه قد يحصل بقيام من مجلس ونحوه، وحيث ثبت فهو لحق الله تعالى لا لحق الولد، وكما لا يحد بقذف ورثة الولد. اه. (قوله: كقاذف غير مكلف) أي فإنه لا يحد بل يعزر، ثم إنه يحتمل تنوين اسم الفاعل وما بعده مجرور صفة له أو منصوب به، ويحتمل عدم تنوينه وما بعده مجرور بالاضافة لا غير، والمعنى على كل صحيح.