الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




حاشية الدسوقي - الدسوقي ج 3

حاشية الدسوقي

الدسوقي ج 3


[ 1 ]

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى أحمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكلية رحمة الله الجزء الثالث

[ 2 ]

باب ينعقد البيع بما يدل على الرضا قوله: (أي يحصل ويوجد) إنما فسر ينعقد بما ذكر لان انعقاد الشئ عبارة عن تقومه بأجزائه ولا يصح أن يفسر بيصح أو يلزم لانه قد يحصل البيع بالمعاطاة أو غيرها من الصيغ ولا يكون صحيحا أو لازما والحقائق الشرعية تشمل الصحيح والفاسد. قوله: (عقد معاوضة) أي عقد محتو على عوض من الجانبين. قوله: (على غير) أي على ذوات غير منافع وغير تمتع أي انتفاع بلذة. قوله: (وتدخل هبة الثواب الخ) أي ويدخل فيه أيضا التولية والشركة والاقالة والاخذ بالشفعة وتخرج من الاخص بقوله ذو مكايسة. قوله: (والصرف) هو بيع النقد بنقد مغاير لنوعه وأما المراطلة فهي بيع النقد بنقد من نوعه. قوله: (أي لانه الخ) هذا التفسير من عند الشارح ولما كان مأخوذا من كلام ابن عرفة قال الشارح كما قال أي ابن عرفة. قوله: (قال) أي ابن عرفة والغالب عرفا أي والغالب إطلاقه في عرف الفقهاء بمعنى أخص منه أي من المعنى الاعم المتقدم بسبب أن يزاد في التعريف السابق ذو مكايسة الخ. قوله: (ذو مكايسة) أي صاحب مغالبة ومشاحة خرج هبة الثواب فإنه ليس فيها مشاححة لانه متى دفعت القيمة لزم الواهب قبولها ولا يجاب لازيد والمراد أن شأنه المكايسة والمغالبة وحينئذ فلا يضر تخلفها في بعض الافراد كبيع الاستئمان. قوله: (أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة) أي وأما العوض الآخر فصادق بأن يكون ذهبا أو فضة أو غيرهما بأن يكون عوضا وخرج بهذا القيد الصرف والمراطلة فإنه ليس أحد العوضين فيهما غير ذهب ولا فضة بل العوضان ذهب أو فضة في المراطلة أو أحدهما ذهب والآخر فضة في الصرف. قوله: (معين غير العين فيه) إضافة غير فيه للعموم

[ 3 ]

أي معين فيه كل ما خالف العين خرج السلم فإن غير العين فيه ليس معينا بل في الذمة والمراد بالمعين ما ليس في الذمة فيشمل الغائب فبيع الغائب ليس سلما لان غير العين فيه معين والحاصل أن العين لا يجب أن تكون معينة في البيع والسلم وأما غير العين فيجب أن يكون معينا في البيع وغير معين في السلم. فإن قلت ظاهر كلامه أن رأس المال في السلم لا بد أن يكون عينا مع أنه يجوز أن يكون عرضا. قلت المراد بالعين رأس المال نقدا كان أو عرضا وإنما آثر العين بالذكر نظرا للشأن ا ه‍ عدوي. قوله: (بما يدل على الرضا) أي بسبب وجود ما يدل على الرضا من العاقدين وأشار الشارح بقوله أي بشئ الخ إلى أن ما في كلام المصنف يصح أن تكون نكرة وأن تكون معرفة وهو أولى لان الموصول يعم دائما وهو المراد هنا وأما النكرة في سياق الاثبات فقد تعم وقد لا تعم. قوله: (بما يدل) أي عرفا سواء دل على الرضا لغة أيضا أو لا فالاول كبعت واشتريت وغيره من الاقوال والثاني كالكتابة والاشارة والمعاطاة. قوله: (منهما أو من أحدهما) راجع للقول وما بعده أي من قول من الجانبين أو كتابة منهما أو قول من أحدهما وكتابة من الآخر أو إشارة منهما أو من جانب وقول أو كتابة من الآخر. قوله: (وإن بمعاطاة) أي هذا إذا كان دال الرضا غير معاطاة بأن كان قولا أو كتابة أو إشارة بل وإن كان دال الرضا معاطاة وفاقا لاحمد وخلافا للشافعي القائل لا بد من القول من الجانبين مطلقا أي كان البيع من المحقرات أم لا ولابي حنيفة في غير المحقرات فلا بد فيها من القول عنده من الجانبين وتكفي المعاطاة في المحقرات. قوله: (ولزوم البيع فيها) أي في المعاطاة بالتقابض أي بالقبض من الجانبين فمن أخذ رغيفا من شخص ودفع له ثمنه فلا يجوز له رده وأخذ بدله للشك في التماثل بخلاف ما لو أخذ الرغيف ولم يدفع ثمنه فيجوز له رده وأخذ بدله لعدم لزوم البيع. قوله: (ولا يتوقف العقد) أي صحة العقد وقوله: فيجوز أن يتصرف فيه بالاكل ونحوه أي كالصدقة قبل دفع ثمنه أي إن وجد من الآخر ما يدل على الرضا وإلا لم ينعقد بيع بينهما وأكله غير حلال انظر بن. قوله: (وإن حصل الرضا بقول المشتري للبائع بعني) أشار الشارح إلى أن قول المصنف وببعني الخ مدخول للمبالغة فهو عطف على بمعاطاة وليس من أفرادها وهو من ذكر الخاص بعد العام لاندراج هذا تحت قوله بما يدل على الرضا كما أن كل مبالغة ذكرها بعد المبالغ عليه كذلك وحاصله أنه كما ينعقد البيع بالمعاطاة ينعقد بتقدم القبول من المشتري على الايجاب من البائع بأن يقول المشتري بعني فيقول له البائع بعتك خلافا للشافعي في هذه وفيما قبلها ولهذا أتى بهذه عقب قوله وأن بمعاطاة لدخولها معها في حيز المبالغة. قوله: (ويقول المشتري اشتريت ونحوه) أي كأخذتها أو رضيت بها بكذا. قوله: (وقع في محله) أي لان الاصل في الايجاب أن يقع من البائع أو لا ويقع القبول من المشتري ثانيا. قوله: (انعقاد البيع) أي لزومه وليس لاحدهما الانفكاك عنه أي بقول المشتري أولا بعني فيقول له البائع بعتك. قوله: (وهو قول راجح) هو قول مالك في كتاب محمد وقول ابن القاسم وعيسى في كتاب ابن مزير واختاره ابن المواز ورجحه أبو إسحاق واقتصر عليه ا ه‍ خش والحاصل أن الماضي ينعقد به البيع اتفاقا ولا عبرة بقول من أتى به أنه لم يرد البيع أو الشراء ولو حلف والمضارع إن حلف من أتى به أنه لم يرد البيع أو الشراء قبل قوله ولالزم وأما الامر فهل هو كالماضي وهو قول مالك وابن القاسم في غير المدونة أو كالمضارع وهو قول ابن القاسم في المدونة. قوله: (ولكن الارجح والمعمول عليه أن عليه اليمين) لانه قول ابن القاسم في المدونة كذا قال عج

[ 4 ]

لكن كلام بن نقلا عن ح يقتضي اعتماد ظاهر المصنف من انعقاد البيع ولو قال المشتري لا أرضى أو كنت هازلا ولو حلف ونصه من المعلوم أن قول ابن القاسم في المدونة مقدم على قوله وقول غيره في غيرها لكن لما كان ابن القاسم في المدونة استند في هذه المسألة للقياس على مسألة التسوق وكان قياسه هذا مطعونا فيه اعتمد المصنف البحث فيه فجزم باللزوم ولو رجع المشتري وحلف وهو المعتمد ا ه‍. قوله: (كما في مسألة التسوق الآتية) مراده بها قول المصنف الآتي وحلف وإلا لزم أن قال إلى قوله أخذتها بدليل ما يأتي. قوله: (وإلا لم يلزمه الشراء) أي وإلا بأن حلف أنه لم يرض وإنما كان هازلا لم يلزمه الشراء. قوله: (لان دلالة المضارع على البيع) أي في المسألة الآتية أقوى من دلالة الامر عليه أي في هذه المسألة أي وقد قالوا يطلب اليمين من الراجع في المسألة الآتية مع كونه آتيا بالمضارع الاقوى دلالة فليكن طلب اليمين من الراجع في هذه المسألة التي عبر فيها الراجع بالامر بالطريق الاولى كذا قال الشارح تبعا لعبق وتعقبه بن قائلا فيه نظر لان المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا ودلالة الامر على الرضا أقوى من دلالة المضارع عليه لان صيغة الامر تدل على الرضا عرفا وإن كان في أصل اللغة محتملا بخلاف المضارع فإنه لا يدل عليه والحاصل أن المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا عرفا وإن كان محتملا لذلك لغة فالماضي لما كان دالا على الرضا من غير احتمال انعقد البيع به من غير نزاع والامر كبعني إنما يدل لغة على الامر بالبيع له أو التماسه منه إلا أنه محتمل لرضاه به وعدمه لكن العرف دل على رضاه به وحينئذ فيستوي الامر مع الماضي. قوله: (كذلك) أي بصيغة الماضي. قوله: (في الصورتين) أي المصدرتين بالماضي أعني ابتعت وبعتك. قوله: (بأي شئ يدل الخ) أي من قول أو كتابة أو إشارة. قوله: (مثلا) أي ولو حلف أنه لم يرد البيع. قوله: (وهو كذلك عند ابن القاسم) أي وقبله ابن يونس وأبو الحسن وابن عبد السلام والمؤلف وابن عرفة. قوله: (حيث فرق بين الماضي) أي فقال بلزوم البيع به ولو حلف أنه لم يرض وقوله والمضارع أي فقال أنه يلزم به البيع ما لم يحلف أنه لم يرد البيع وأنه لم يرض به. قوله: (ولا ترد) أي اليمين على الثاني. قوله: (إن قال أبيعكها بكذا الخ) أي وأما لو عرض رجل سلعته للبيع وقال من أتاني بعشرة فهي له فأتاه رجل بذلك إن سمع كلامه أو بلغه فالبيع لازم وليس للبائع منعه وإن لم يسمعه ولا بلغه فلا شئ له ذكره في نوازل البرزلي ومثله في المعيار ا ه‍ بن. قوله: (أنه ما أراد البيع) أي وإنما أراد الوعد أو المزح. قوله: (لم أرد الشراء) أي وإنما أردت الوعد به أو المزح والهزل لان هزل البيع ليس جدا وإنما يكون الهزل جدا في النكاح والطلاق والرجعة والعتق كما مر. قوله: (فمحل الحلف فيهما الخ) أي ومحله أيضا ما لم يكن في الكلام تردد وإلا فلا يقبل منه يمين ويلزم من تكلم بالمضارع أولا اتفاقا لان تردد الكلام يدل على أنه غير لاعب وذلك كأن يقول المشتري يا فلان بعني سلعتك بعشرة فيقول لا فيقول له بأحد عشر فيقول لا ثم يقول البائع أبيعكها باثني عشر فيقول المشتري قبلت فيلزم البيع ولا رجوع للبائع بعد ذلك ولو حلف أنه لم يرد بيعا. قوله: (فإن كان عدم الرضا قبل رضا الآخر فله الرد ولا يمين) هذا لا يخالف ما لابن رشد من أنه إذا رجع أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه صاحبه بعد بالقبول لانه في صيغة يلزمه بها الايجاب أو القبول كصيغة الماضي وكلام المصنف في صيغة المضارع كما هو لفظه فإذا أتى أحدهما بصيغة الماضي ورجع قبل الرضا الآخر لم يفده رجوعه إذا رضي صاحبه بعد ذلك. قوله: (أي وحلف البائع وإلا لزمه

[ 5 ]

البيع إن تسوق بها الخ) هذا مذهب المدونة وقيل يلزم البيع ولا عبرة بدعواه عدم الرضا ولو حلف وهو قول مالك في العتبية وفصل الابهري فقال إن أشبه ما سماه أن يكون ثمنا للسلعة لزم البيع وإلا حلف وهذه الاقوال الثلاثة جارية في صورة المنطوق والمعتمد أولها وهو الحلف عند عدم القرينة وإلا لزم وأما في صورة المفهوم فليس فيها إلا القول الاول كما قال ابن رشد قال وذهب بعض الناس إلى أن الخلاف موجود أيضا فيما إذا كانت غير موقوفة للسوم انظر بن وعلى هذا فيزاد في المفهوم قول رابع وهو ما ذكره خش. قوله: (مفهوم موافقة) أي كما قال ابن رشد وهو المعتمد كما قاله شيخنا العدوي والعلامة بن خلافا لخش حيث ضعفه واعتمد أن المفهوم مفهوم مخالفة وأن غير الموقوفة للسوم يقبل قول ربها أنه لاعب بلا يمين. قوله: (إن قامت قرينة الخ) إنما عمل بالقرينة لان اليمين للتهمة وهي تنتفي بالقرينة كما قاله بن. قوله: (إذا حصل تماكس وتردد بينهما) أي بأن قال المشتري اشتريتها بخمسين فقال البائع لا فقال له بستين فقال البائع لا فقال له المشتري بكم تبيعها فقال بمائة فقال المشتري أخذتها. قوله: (وإن لم تقم الخ) هذه الحالة محمل كلام المصنف. تنبيه: لا يضر في البيع الفصل بين الايجاب والقبول إلا أن يخرجا عن البيع لغيره عرفا وللبائع إلزام المشتري في المزايدة ولو طال الزمان أو انفض المجلس حيث لم يجر العرف بعدم إلزامه كما عندنا بمصر من أن الرجل إذا زاد في السلعة وأعرض عنه صاحبها أو انفض المجلس فإنه لا يلزمه بها وهذا ما لم تكن السلعة بيد ذلك المشتري وإلا كان لربها إلزامه بها. قوله: (وشرط صحة عقد عاقده) إنما قدر المضاف الثاني لان الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد لا العاقد وإنما قدر المضاف الاول لقوله الآتي ولزومه تكليف فإن الذي يقابل اللزوم الصحة وقد يقال الاولى حذفه لان التمييز شرط في وجود العقد لا في صحته فالمراد شرط وجود عقد عاقده لان فقد التمييز يمنع انعقاد البيع بحيث لا توجد حقيقته لفقد ما يدل على الرضا لا صحته مع وجود حقيقته تأمل ا ه‍ بن. قوله: (فلا ينعقد من غير مميز) خلافا لما في طفى من صحة العقد من غير المميز إلا أنه غير لازم فجعل التمييز شرطا في لزومه وما ذكره الشارح هو ظاهر المصنف تبعا لابن الحاجب وابن شاس ويشهد له قول القاضي عبد الوهاب في التلقين وفساد البيع يكون لامور منها ما يرجع إلى المتعاقدين مثل أن يكونا أو أحدهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون أو غير عالم بالبيع وقول ابن بزيرة في شرحه لم يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل لعدم التمييز وقول أبي عبد الله المقري في قواعده أن العقد من غير تمييز فاسد عند مالك وأبي حنيفة لتوقف انتقال الملك على الرضا لقول النبي (ص): لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس فلا بد من رضا معتبر وهو مفقود من غير المميز نظر بن. قوله: (واستثنى من المفهوم الخ) أي فكأنه قال فلا ينعقد بيع غير المميز إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر أدخله على نفسه ففي عدم انعقاد بيعه تردد. قوله: (وطريقة ابن شعبان) أي وابن شاس وابن الحاجب. قوله: (إذ يوهم أنه في الصحة وعدمها) أي يوهم أن أحد الترددين قائل بصحة البيع والآخر قائل بعدم صحته مع أنه ليس كذلك كما علمت. قوله: (ما غيب العقل) أي مطلقا سواء كان مع نشأة وطرب أو لا غيب الحواس أيضا أولا. قوله: (لكنه لا يلزم) أي فله إذا أفاق أن يرده وأن يمضيه وكذا يقال في إقرارته وسائر عقوده. قوله: (كسائر العقود) أي وهي كل ما يتوقف على إيجاب وقبول وأما غيرها من الطلاق وما بعده فهي إخراجات

[ 6 ]

ولا تتوقف على إيجاب وقبول. قوله: (كسائر العقود والاقرارات بخلاف الطلاق الخ) ظاهره يقتضي أن هذا التفصيل جار في الطافح ومن عنده نوع من التمييز وليس كذلك بل الطافح كالمجنون لا يؤاخذ بشئ أصلا لا جنايات ولا غيرها وإنما التفصيل فيمن عنده من نوع من التمييز قال ابن رشد في كتاب النكاح إذا كان السكران لا يعرف الارض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فإنه لا يسقط عنه بخلاف المجنون وإن كان السكران عنده بقية من عقله فقال ابن نافع يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره وتلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الاقرار والعقود وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الاقوال وأولاها بالصواب ا ه‍ فتبين أن التفصيل إنما هو في النوع الثاني لا في كليهما وما ذكره ابن رشد نحوه للباجي والمازري على ما في ح عنه ا ه‍ بن وقد يجاب عن الشارح بأن أل في العقود والاقرارات عوض عن المضاف إليه أي كسائر عقوده وإقراراته أي من عنده نوع تمييز فإنها لا تلزمه بخلاف طلاقه وعتقه فيلزمه. قوله: (على تقدير الثالث) أي وهو الطوع أي وأما الدليل على تقدير الثاني وهو الرشد فهو قول المصنف في باب الحجر وللولي رد تصرف مميز أي غير رشيد ولا يضر بعد موضع القرينة لان الكتاب كالشئ الواحد. قوله: (على المذهب) ومقابله أنه إذا أكره على سبب البيع فباع كان البيع لازما للمصلحة وهي الرفق بالمسجون لئلا يتباعد الناس من الشراء فيهلك المظلوم وهذا القول لابن كنانة قد اختاره المتأخرون وأفتى به اللخمي والسيوري ومال إليه ابن عرفة وأفتى به ابن هلال والعقباني وجرى به العامل بفاس كذا في بن وفيه أيضا أن من أكره على سبب البيع إذا سلفه إنسان دراهم كان له الرجوع بها عليه بخلاف ما إذا ضمنه إنسان فدفع المال عنه لعدمه فإنه لا رجوع له عليه وإنما يرجع على الظالم وذلك لان للمكره أن يقول للحميل أنت ظلمت ومالك لم تدفعه لي بخلاف المسلف وهذا هو الصواب خلافا لما في عبق من عدم رجوع المسلف كالحميل على المكره بل على الظالم. قوله: (جبرا حراما) أي وأما لو أجبر على البيع جبرا حلالا كان البيع لازما كجبره على بيع الدار لتوسعة المسجد أو الطريق أو المقبر أو على بيع سلعة لوفاء دين أو لنفقة زوجة أو ولد أو الابوين ومن الجبر الحلال الجبر على البيع لاجل وفاء ما عليه من الخراج الحق كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (فيصح ولا يلزم) أي وحينئذ فيخير البائع إن شاء دفع الثمن للمشتري وأخذ سلعته التي أكره على بيعها وإن شاء تركها للمشتري وأمضى البيع فقوله ورد عليه أي على البائع أي إن أراد البائع الرد وله أن يمضيه. قوله: (بلا ثمن الخ) أي ويرجع المشتري على الظالم أو وكيله بالثمن وسواء علم المشتري بأنه مكره أم لا تولى المكره بالفتح قبض الثمن بيده أو قبضه غيره. قوله: (هذا خاص الخ) وقد اعتمد بعضهم أن الاكراه على سبب البيع كالاكراه على البيع في أن البائع إنما يرد المبيع إذا رد الثمن للمشتري والحاصل أن الاكراه على سبب البيع فيه أقوال ثلاثة قيل أنه لازم وبه العمل وفيه أنه غير لازم وعليه إذا رد المبيع فهل يرد بالثمن وهو المعتمد أو بلا ثمن وهو ما مشى عليه المصنف وبقي قول رابع لسحنون وحاصله أن المضغوط إن كان قبض الثمن رد المبيع بالثمن وإلا فلا يغرمه وأما الاكراه على البيع فهو غير لازم ويرد المبيع إن شاء البائع بالثمن قولا واحدا. قوله: (إلا لبينة) تشهد بتلفه من البائع بلا تفريط منه أي فلا يلزمه رد الثمن حينئذ وظاهره أن البائع إذا ادعى التلف من غير تفريط ولم يكن له بينة بذلك لم يصدق وهو قول وقيل أنه يصدق بيمين كالمودع. قوله: (في جبر عامل) المراد به من يلتزم بالبلد أو الاقليم ويظلم الناس وكذا كل حاكم ظلم في حكمه كقائم مقام الذي ينزل البلد من طرف الملتزم. قوله: (لكان أحسن) أي لان قوله مضى يوهم أن جبر

[ 7 ]

العامل على بيع ما بيده لوفاء ما ظلم فيه غيره غير جائز ابتداء وإن كان يمضي البيع بعد الوقوع والنزول مع أنه جائز بل واجب وأجاب بن بأن معنى قوله ومضى في جبر عامل أي ومضى عمل القضاة بجواز البيع في جبر عامل وهو إشارة لقول ابن رشد الذي مضى عليه عمل القضاة أن من تصرف للسلطان في أخذ المال وإعطائه أنه إذا ضغط له فبيعه جائز ولا رجوع له فيه وإن كان لم يتصرف في أخذ المال وإعطائه فلا يشتري منه إذا ضغط فإن اشترى منه فله القيام وهو صحيح لانه إذا ضغط فيما خرج عليه من المال الذي تصرف فيه وتبين أنه حصل عنده شئ منه فلم يضغط إلا فيما صار عنده من أموال الناس. قوله: (ومحل بيع الخ) يعني أن محل جبر السلطان للعامل على البيع لاجل أن يوفي من ثمنه ما ظلم فيه إذا لم يكن العامل غصب أعيانا واستمرت باقية عنده وعلم ربها وإلا أخذها ربها. قوله: (ومصحف) أي ولو كان بقراءة شاذة كمصحف ابن مسعود لانه ككتب العلم وقول الشارح وكتب حديث لا مفهوم له بل يمنع بيع كتب العلم لهم مطلقا وظاهره ولو كان الكافر الذي يشتري ما ذكر يعظمه وهو كذلك لان مجرد تملكه له إهانة ويمنع أيضا بيع التوراة والانجيل لهم لانها مبدلة ففيه إعانة لهم على ضلالهم واعلم أنه كما يمنع بيع ما ذكر لهم تمنع أيضا هبته لهم والتصدق به عليهم ويمضي الهبة والصدقة عليهم من المسلم بذلك بعد الوقوع ولكن يجبرون على إخراجه من ملكهم كالبيع لهم. قوله: (كبيع جارية لاهل الفساد) أي أو بيع أرض لتتخذ كنيسة أو خمارة والخشبة لمن يتخذها صليبه والعنب لمن يعصره خمرا والنحاس لمن يتخذه ناقوسا وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع أو سرج وكل ما يتقون به في الحرب من نحاس أو خباء أو ماعون ويجبرون على إخراج ذلك وأما بيع الطعام لهم فقال ابن يونس عن ابن حبيب يجوز في الهدنة وأما في غير الهدنة فلا يجوز والذي في المعيار عن الشاطبي أن المذهب المنع مطلقا وهو الذي عزاه ابن فرحون في التبصرة وابن جزى في القوانين لابن القاسم وذكر في المعيار أيضا عن الشاطبي أن بيع الشمع لهم ممنوع إذا كانوا يستعينون به على إضرار المسلمين فإن كان لاعيادهم فمكروه انظر بن. قوله: (واجبر المشتري من غير فسخ للبيع على إخراجه) هذا هو المشهور كما قال المازري وهو مذهب المدونة ومقابله أنه يفسخ البيع إذا كان المبيع قائما ونسبه سحنون لاكثر أصحاب مالك قال ابن رشد والخلاف مقيد بما إذا علم البائع أن المشتري كافر أما إذا ظن أنه مسلم فإنه لا يفسخ بلا خلاف ويجبر على إخراجه من ملكه ببيع ونحوه ا ه‍ بن. قوله: (ببيع) لم يذكره المصنف لعلمه بالاولى مما ذكره من العتق والهبة والذي يتولى بيعه الامام لا السيد الكافر لان فيه إهانة للمسلم بخلاف العتق والهبة والصدقة فإن السيد الكافر يتولاها وليس توليته لها كتولية البيع في إهانة المسلم فإن تولى الكافر بيعه نقضه الامام وباعه هو كما قاله بعضهم. قوله: (ولو لولدها الصغير) هذا مبالغة في الاكتفاء في الاخراج عن الملك بالهبة أي ولو كانت تلك الهبة صادرة من كافرة اشترته ووهبته لولدها الصغير أي أو من كافر اشتراه ووهبه لولده الصغير فالاب كالام والانثى فرض مسألة. قوله: (على الارجح الخ) ما رجحه ابن يونس هو قول ابن الكاتب وأبي بكر بن عبد الرحمن ورد المصنف بلو قول ابن شاس أن هبتها لولدها الصغير لا تكفي في الاخراج وإنما ذكر المصنف الصغير مع أن الصغير والكبير سواء في الاعتصار منهما لان فيه فرض الخلاف والترجيح عند ابن يونس وأما الهبة للكبير فإنها تكفي في الاخراج اتفاقا لقدرته على إفاتة الاعتصار بالتصرف بخلاف الصغير فإنه محجور عليه ا ه‍ بن. قوله: (ولا رهن)

[ 8 ]

أي ولا يكفي الاخراج برهن. قوله: (فيؤخذ الرهن) أي الذي هو العبد المسلم الذي رهنه الكافر في الدين الذي عليه ويباع ويدفع ثمنه لمالكه الكافر ولا يبقى العبد رهنا لان فيه استمرار ملك الكافر على المسلم. قوله: (وأتى برهن ثقة) أي إذا لم يرض المرتهن ببقاء دينه بلا رهن. قوله: (إن كان موسرا) أي أن محل كون الرهن يباع ويأتي الراهن برهن ثقة بالشرطين المذكورين وإلا عجل الدين إن كان الراهن موسرا الخ وقوله فإن كان عرضا من بيع أي والموضوع أن الراهن موسر. قوله: (بأن كان عينا) أي مطلقا من بيع أو من قرض. قوله: (بقي) أي بقي العبد الذي أسلم رهنا. قوله: (بشرطه) أي المتقدم وهو قوله إن كان أي ذلك المعتق موسرا والدين مما يعجل فإن كان مما لا يعجل خير المرتهن في تعجيل الدين وفي الاتيان له برهن مكان العبد وإن كان المعتق معسرا تحتم رد العتق وبقاء العبد رهنا. قوله: (وجاز للمشتري رده) أي رد العبد المسلم وفرض بن المسألة فيما إذا طرأ إسلام العبد بعد بيعه قال وحينئذ فلا يرد البحث بأن البيع هنا من السلطان وبيع السلطان بيع براءة ولا موجب لتخصيص عبق القاعدة ببيع المفلس ا ه‍ فعلى هذا لو كان الاسلام سابقا على البيع لم يكن للمشتري رده بالعيب خلافا للشارح حيث قال وإذا باع الكافر عبده المسلم الخ فقد فرض الكلام في عبد إسلامه سابق على بيعه فتأمل. قوله: (بخيار لمسلم) أي لمشتر مسلم وقوله أو كافر صادق بأن يكون ذلك الكافر الذي جعل له الخيار مشتريا أو كان هو البائع. قوله: (وفي خيار الخ) الجار والمجرور متعلق بيمهل ولما قدمه عليه أوقع الظاهر موقع المضمر والعكس والاصل ويمهل مشتر مسلم في خياره لانقضائه ا ه‍ بن. قوله: (فإن رده الخ) أي وإن أجاز المشتري المسلم البيع فالامر ظاهر. قوله: (وإن أسلم في خيار الكافر الخ) أشار المؤلف لقول المدونة لو باع نصراني عبدا نصرانيا من نصراني بخيار للمشتري أو للبائع فأسلم العبد في أيام الخيار لم يفسخ البيع وقيل لمالك الخيار اختر أو رد ثم بع على من صار إليه ا ه‍ وظاهر كلام المصنف أن الكافر يستعجل سواء كان العاقد معه مسلما أو كافرا والذي في نص ابن يونس أن محل ذلك إذا كان العاقدان كافرين أما إن كان أحدهما مسلما لم يعجل إذ قد يصير للمسلم منهما وقد نقل كلامه في التوضيح واعتمده مقتصرا عليه وليس فيه ما يشير إلى ضعفه فقول عبق أن كلام ابن يونس ضعيف كما في التوضيح وغيره والمعتمد إطلاق المصنف فيه نظر انظر بن والحاصل أنه إذا كان المشتري مسلما وكان الخيار له وحصل إسلام العبد في مدة خياره فإنه يمهل لانقضاء أمد خياره اتفاقا وإن كان المشتري مسلما وكان الخيار لبائعه الكافر فظاهر المصنف أنه يستعجل والمعتمد ما قاله ابن يونس من الامهال لانقضاء أمد الخيار لاحتمال أن البائع صاحب الخيار يجيز البيع لذلك المسلم. قوله: (بالامضاء) أي بإمضاء البيع أو رده فإن أمضى البيع أجبر المشتري على إخراجه من ملكه بما مر وإن رد البيع أجبر البائع على إخراجه بما مر. قوله: (كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده) محل الاستعجال ببيعيه في الحالة المذكورة إذا كان لا يرجى قدوم سيده فإن رجى قدومه انتظر كما في أبي الحسن على المدونة انظر بن. قوله: (بأن يكون على عشرة أيام) أي مع أمن الطريق. قوله: (على الخوف) أي مع الخوف في الطريق.

[ 9 ]

قوله: (فإن أجاب) أي بإخراجه بواحد مما مر فالامر ظاهر. قوله: (وفي البائع يمنع من الامضاء) ذكر ابن الحاجب في هذا قولين وهما مخرجان كما نقله ابن شاس عن المازري على أن بيع الخيار هل هو منحل فيمنع من الامضاء لانه كابتداء بيع أو منبرم فيجوز قال في التوضيح والمعروف من المذهب انحلاله ثم قال والظاهر المنع ولو قلنا أنه منبرم إذ لا فرق بين أن يكون بيد السيد رفع تقريره وبين ابتدائه بجامع تملك الكافر للمسلم في الوجهين ا ه‍ وحاصله أنه لا فرق في حرمة الامضاء سواء قلنا أنه منبرم وأن الذي بيد السيد رفع تقريره أو قلنا أنه منحل وأن بيد السيد ابتداء تقريره لملك الكافر للمسلم في الوجهين فقد اعتمد المصنف ما هو مخرج على المعروف من المذهب مع أن المنصوص لابن محرز خلافه ونصه ولو كان البائع مسلما والخيار له وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته إذ الملك للبائع وتعجيله إذ لا حرمة لعقد الكافر ا ه‍ ونقله ابن عرفة وأقره وبه نظر المواق في كلام المصنف ا ه‍ بن. قوله: (استعجل) أي في إمضاء البيع أو رده فإن رده فلا كلام وإن أمضاه أجبر على إخراجه من ملكه بواحد مما مر. قوله: (وفي جواز الخ) يريد أن الكافر إذا أسلم عبده وقلنا أنه يجبر على بيعه فهل يجوز للامام أن يبيعه على خيار لمالكه أو للمشتري لما فيه من طلب الاستقصاء للكافر في الثمن وفي العدول عنه تضييق على الكافر ولا يدفع ضرر العبد لضرر السيد الكافر أو لا يجوز لبقاء المسلم في ملك الكافر زمن الخيار طريقتان فقوله تردد أي طريقتان لبعض المتأخرين الاولى لعياض والثانية لابن رشد كما في أبي الحسن وعلى الثاني إذا بيع بخيار فالظاهر فسخ البيع وعلى الاول فهل أمد الخيار جمعة هنا كغيره أو ثلاثة أيام طريقتان. قوله: (فلا يجوز الخ) أي بل يجب بيعه بتا. قوله: (أو كان الاب عند المشتري) أي قبل شراء الولد. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا بأن كان معه أبوه جاز مطلقا كان على دين مشتريه أم لا. قوله: (وهو قيد في قوله مطلق) قال بن فيه نظر بل الظاهر أنه شرط في كل من التأويلين فلو قدمه عليهما فقال وهل منع الصغير إذا لم يكن معه أبوه مطلق أو إذا لم يكن على دين مشتريه تأويلان كان أولى ويدل لذلك كلام عياض انظر التوضيح وح ومفهوم القيد أنه إذ كان معه أبوه فلا كلام بالنسبة للابن لانه تابع لابيه وإنما ينظر للاب فإن كان على دين مشتريه جاز وإلا فلا كما قال المصنف وجاز شراء بالغ على دينه فقول شارحنا تبعا لعبق وإلا بأن كان معه أبوه جاز أي مطلقا غير صحيح كما علمت ا ه‍. قوله: (وأما المجوسي) أي وأما الصغير المجوسي يمنع بيعه لكافر اتفاقا كان معه أبوه أم لا ؟ قوله: (على المشهور) أي كما أن كبار المجوس يمنع بيعهم لكافر على المشهور سواء كان المشتري موافقا لذلك المبيع في الاعتقاد أم لا. قوله: (مقابلان لظاهر المدونة) أي فهما ضعيفان وقوله من المنع مطلقا بيان لظاهر المدونة السابق الراجح. قوله: (من المنع مطلقا) أي منع البيع الصغير لكافر سواء كان ذلك الصغير كتابيا أو مجوسيا كان على دين مشتريه أم لا كان معه أبوه أم لا لان الصغير يجبر على الاسلام ولو كتابيا فهو مسلم حكما. قوله: (مطلقا) أي صغيرا أو كبيرا. قوله: (وقدم الاول) أي وهو التهديد أي التخويف بالضرب والمراد بالثاني الضرب بالفعل. قوله: (وله شراء بالغ) أي شراؤه من مسلم أو من كافر. قوله: (إن أقام) أي إن شرط عليه

[ 10 ]

حين البيع الاقامة به. قوله: (كما هو أحد التأويلين) أي السابقين في كلام المصنف. قوله: (خالف ما تقدم) أي لما مر أن الراجح مذهب المدونة وهو منع بيع الصغير للكافر مطلقا كان مجوسيا أو كتابيا على دين مشتريه أم لا كان معه أبوه أم لا. قوله: (وهو عين قوله فيما مر وصغير لكافر) أي فيكون مكررا وأجاب بعضهم باختيار عطفه على النفي وهو وإن كان عين قوله فيما مر وصغير لكافر لكنه كرره للتنبيه على ما فيه من الترجيح نعم الترجيح هنا ليس لابن يونس بل لعياض فكان على المصنف أن يقول على الاصح. قوله: (وعدم نهي) أي عن بيعه. قوله: (وجهل به) أي وعدم جهل به. قوله: (أي أصلية باقية الخ) فيه أنه يرد على مفهومه الخمر إذا تحجر أو خلل فلو قال عوض أصلية باقية أو عوض الخ حالية أو مالية أو يقول حاصلة أو مستحصلة لكان ظاهرا ويدخل الثوب المتنجس ولا يدخل الخمر في قولنا أو مالية لانه إذا تحجر أو خلل لا يبقى خمرا فهو ما دام خمرا لا يطهر أبدا تأمل. قوله: (أو عرض لها) لعل الاولى له أي للمعقود عليه المتصف بالطهارة الاصلية. قوله: (ويجب تبيينه) أي ما ذكر من النجاسة ولو قال تبيينها كان أوضح. قوله: (وجب للمشتري الخيار) أي ولو كان لا يصلي ولا ينقص الثوب الغسل على ما استظهره ح. قوله: (أو لا يمكن طهارته) أي أو كانت نجاسته عارضة ولكن لا يمكن طهارته والانسب أن يقول أو لا يمكن زوالها. قوله: (كزبل الخ) مشى المصنف على قياس ابن القاسم له على العذرة بناء على قول مالك يمنع بيعها فدل كلام المصنف على أن العذرة ممنوعة بالاولى وقد حصل ح في بيع العذرة أربعة أقوال المنع لمالك على فهم الاكثر للمدونة والكراهة على ظاهرها وفهم أبي الحسن لها والجواز لابن الماجشون والفرق بين الضرورة لها فيجوز وعدمها فيمنع وهو لاشبه في كتاب محمد وأما الزبل فذكر ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال المنع وهو قياس ابن القاسم له على العذرة في المنع عند مالك وقول لابن القاسم بجوازه وقول أشهب بجوازه عند الضرورة وتزاد الكراهة على ظاهر المدونة وفهم أبي الحسن وفي التحفة: ونجس صفقته محظوره ورخصوا في الزبل للضروره وهو يفيد أن العمل على جواز بيع الزبل دون العذرة للضرورة ونقله في المعيار عن ابن لب وهو الذي به العمل عندنا اه‍ بن. قوله: (ولو مكروها) أي هذا إذا كان غير المباح محرما كالخيل والبغال والحمير بل ولو كان مكروها كسبع وضبع وثعلب وذئب وهر. قوله: (وزيت تنجس) ما ذكره من أنه لا يصح بيعه هو المشهور من المذهب ومقابله رواية وقعت لمالك جواز بيعه كان يفتي بها ابن اللباد قال ابن رشد في سماع القرينين في كتاب الصيد ما نصه والمشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز والاظهر في القياس أن بيعه جائز ممن لا يغش به إذا بين لان تنجيسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملك ربه عنه ولا يذهب جملة المنافع منه ولا يجوز أن يتلف عليه فجاز له أن يبيعه ممن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه وهذا في الزيت على مذهب من لا يجيز غسله وأما على مذهب من يجيز غسله وروى ذلك عن مالك فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس ا ه‍ بن. قوله: (اختيارا) راجع لقوله فلا يصح بيع الخ.

[ 11 ]

قوله: (لكن رجح بعضهم) هو ابن عرفة. قوله: (والمصنف) أي حيث قيد المشرف بالمحرم. قوله: (في بحثه) أي استظهاره. قوله: (فلا) أي فلا يجوز بيعه سواء كان محرم الاكل أو مباحه. قوله: (لا ككلب صيد) أي لانه نهى عن بيعه ففي الحديث: نهى النبي (ص) عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وقوله وككلب صيد أي خلافا لسحنون حيث قال: أبيعه وأحج بثمنه، وكلام التوضيح وغيره يفيد أن الخلاف في مباح الاتخاذ مطلقا سواء كان كلب صيد أو حراسة وأما قول التحفة: واتفقوا أن كلاب الماشية يجوز بيعها ككلب الباديه فقد انتقد ولده عليه في شرحه حكاية الاتفاق في كلب الحراسة بل الخلاف فيه مثل كلب الصيد. قوله: (للجلد) الصواب أن قوله للجلد قيد في بيع السبع فقط وأما الهر فيجوز بيعه لينتفع به حيا وللجلد على ظاهر المدونة وبه شرح المواق خلافا لظاهر المصنف ا ه‍ بن. قوله: (وحامل مقرب) ومثلها ذو المرض المخوف وما ذكره من جواز بيع ما ذكر نقله ابن محرز وابن رشد عن المذهب وقطع ابن الحاجب وابن سلمون بأنه الاصح ونقل الباجي عن ابن حبيب منع بيع ذي المرض المخوف والحامل بعد ستة أشهر. قوله: (أي على تسليمه) أي على تسليم البائع له وعلى تسلم المشتري له. قوله: (ولم تعلم صفته) منع البيع في هذه الحالة للجهل بصفته لا لعدم القدرة على تسليمه الذي هو الموضوع تأمل. قوله: (وإلا جاز) نحوه للمتيطي ونصه ويجوز بيع العبد الآبق إذا علم المبتاع موضعه وصفته وكان عند من يسهل خلاصه منه فإن وجد هذا الآبق على الصفة التي علمها المبتاع قبضه وصح البيع وإن وجده قد تغير أو تلف كان ضمانه من البائع ويسترجع المبتاع الثمن ا ه‍ بن. قوله: (فإن كان) أي الغاصب الذي تأخذه الاحكام مقرا. قوله: (جاز) أي بيعه للغاصب من غير رد بالفعل وأولى إذا رده لربه بالفعل. قوله: (منع) أي منع بيعه للغاصب إذا لم يحصل رده بالفعل. قوله: (فقولان) أي هل يجوز بيعه للغاصب إذا لم يعزم على عدم رده لربه بأن رده لربه بالفعل أو عزم على رده له أو جهل الحال فإن عزم على عدم رده لربه لم يصح البيع له. قوله: (لا إن اشتراه) ابن عاشر انظر كيف يتصور مع فرض بيعه وجود شرط شرائه الذي هو العزم على رده أو رده بالفعل وأجيب بأن محل الشرط المتقدم إذا كان الغاصب غير مقدور عليه بحيث لا تناله الاحكام وإلا جاز بيعه للغاصب من غير شرط وعليه ما هنا ا ه‍ بن. تنبيه: من فروع هذه المسألة شريك في دار باع كلها تعديا ثم ملك حظ شريكه فإن ملكه بإرث رجع فيه ويأخذ نصيبه بالشفعة وإن ملكه بشراء أو هبة أو صدقة فلا رجوع له. قوله: (أي وقف بيعه) أي إمضاء بيعه فالبيع صحيح والموقوف على رضا المرتهن إمضاؤه ولزومه.

[ 12 ]

قوله: (إن بيع) أي وإنما يكون له الرد إن بيع الخ وحاصله أنه إنما يكون للمرتهن رد بيع الرهن وبقاؤه رهنا بأحد أمور ثلاثة الاول أن يباع الرهن بأقل من الدين ولم يكمل الراهن للمرتهن دينه فإن كمله له فلا رد له الثاني أن يباع الرهن بغير جنس الدين ولم يأت الراهن برهن ثقة بدل الاول فإن أتى برهن ثقة بدل الاول فلا رد للمرتهن ويبقى الدين لاجله والثالث أن يكون الدين مما لا يعجل كعرض من بيع وإلا فلا رد له ويعجل دينه. قوله: (وبعده) أي وإن باعه الراهن بعد قبضه أي قبض المرتهن له. قوله: (ووقف ملك غيره) تكلم المصنف على حكم بيع الفضولي بعد الوقوع وأما القدوم عليه فقيل بمنعه وقيل بجوازه وقيل بمنعه في العقار والجواز في العروض. قوله: (ويطالب الفضولي فقط بالثمن) أي إذا أجاز المالك بيعه فإنما يطالب بالثمن الفضولي البائع ولا يطالب به المشتري لانه بإجازته بيعه صار وكيلا له أي والموكل إنما يطالب بالثمن وكيله لا المشتري من وكيله. قوله: (وكذا) أي يكون لازما إذا كان البيع بغير حضرة المالك إذا بلغه ذلك البيع وسكت عاما أي من حين علمه أي والحال أنه ليس هناك مانع يمنعه من القيام وأما لو سكت بعد العلم أقل من عام أو أكثر من عام وكان هناك مانع يمنعه من قيامه لم يلزم البيع. قوله: (سقط حقه) أي وصار الثمن ملكا للبائع الفضولي. قوله: (وإن بيع بغيرها) أي وعلم وسكت العام فلا يسقط حقه من الثمن ما لم تمض مدة الحيازة وقوله عشرة أعوام ظاهره كان المبيع عقارا أو عرضا مع أن الحيازة في العرض مدتها سنة فتأمل ذلك انتهى مؤلف. تنبيه: محل كون المالك له نقض بيع الفضولي غاصبا أو غيره إن لم يفت المبيع فإن فات بذهاب عينه فقط كان على الفضولي الاكثر من ثمنه وقيمته غاصبا أو لا. قوله: (فللمشتري الغلة الخ) حاصل كلامه أن الغلة للمشتري في جميع صور بيع الفضولي إلا في صورة واحدة فالغلة فيها للمالك وهي إذا علم المشتري أن البائع غير مالك ولم تقم شبهة تنفي عنه العداء وأولى إذا علم بتعدي البائع. قوله: (والعبد الجاني الخ) لم يذكر حكم الاقدام على بيعه مع علم الجناية وقال ابن عرفة وفي هبتها لابن القاسم من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل الارش ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه وهو ظاهر ا ه‍ بن وحاصل فقه المسألة على ما ذكره المصنف والشارح أن العبد الجاني إذا باعه سيده كان بيعه صحيحا لكنه غير ماض فيتوقف مضيه ولزومه على رضا مستحق الجناية به لتعلق الجناية برقبة العبد الجاني فإن شاء مستحق الجناية أمضى ذلك البيع وأخذ الثمن وإن شاء رده وأخذ العبد في الجناية ومحل تخييره على الوجه المذكور إذا لم يدفع له البائع أو المشتري أرش الجناية وإلا فلا كلام له واعلم أن سيد العبد إذا باعه فإنه يخير أولا بين دفع أرش الجناية وعدم دفعه فإن أبى من دفعه خير المشتري بين دفعه وعدم دفعه فإن أبى خير المستحق بين إجازته البيع وأخذ الثمن ورد البيع وأخذ العبد وإذا دفع البائع الارش فالامر ظاهر وإن دفعه المشتري رجع به على البائع إن كان أقل من الثمن أو بالثمن إن كان أقل من الارش وإذا ادعى على البائع العالم بالجناية أنه قد رضي بتحمل الارش بسبب بيعه وقال ما رضيت بتحمله طولب باليمين فإن نكل غرم الارش وإن حلف أنه ما رضي بتحمله كان لمستحق الجناية رد البيع وأخذ العبد أو إمضاء البيع وأخذ الثمن إن لم يدفع له البائع أو المشتري الارش على ما مر. قوله: (على رضا الخ) أي لتعلق الجناية برقبة العبد الجاني. قوله: (فله الرد)

[ 13 ]

أي وأخذ العبد في جنايته إن لم يدفع السيد أو المشتري لرب الجناية أرشها وقوله والامضاء أي إمضاء بيعه وأخذ الثمن من المشتري. قوله: (وحلف سيده) أي حلف سيد الجاني للمجني عليه وقوله راضيا بتحملها أي الجناية أي بتحمل أرشها. قوله: (إن ادعى الخ) ينبغي ضبطه بالبناء للمفعول ليشمل ما إذا ادعى المجني عليه وما إذا ادعى المشتري لماله من الحق ثم محل الحلف إذا باعه بعد علمه بالجناية كما في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (إن لم يدفع له السيد الخ) أي ومحل كون المستحق للجناية له رد البيع وأخذ العبد أو له إمضاؤه وأخذ الثمن إن لم الخ. قوله: (فالخيار للسيد) أي في دفع الارش وعدم دفعه أولا فإن أبى خير المشتري في دفعه وعدم دفعه فإن أبى من دفعه خير المستحق للجناية في رد البيع وأخذ العبد وفي إمضائه وأخذ الثمن. قوله: (لتعلق حقه بعين العبد) الاولى أن يقول لانه أسقط له ما كان يملك بالبيع وإلا فهذه العلة موجودة في مستحق الجناية فلا تنتج تقديم المبتاع. قوله: (فظاهر) أي في أنه يمضي البيع ولا خيار للمستحق. قوله: (إن كان أقل من الارش) أي وضاع عليه بقية الارش. قوله: (وللمشتري) أي حيث افتكه السيد وقوله إن تعمدها أي الجناية وإلا فلا رد له ويحمل عند جهل الحال على التعمد كما قال شيخنا. قوله: (لانها عيب) أي لانه لا يؤمن من عوده لمثلها وقوله ولم يعلم المشتري بها حال الشراء أي وأما لو علم بها حال الشراء فلا رد له لدخوله على ذلك العيب. قوله: (ورد البيع) أي حكم الحاكم برده وقوله في حلفه لاضربنه الخ أي كما إذا قال لعبده إن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر وإنما أتى المصنف بهذه المسألة في سلك اشتراط القدرة لان البائع لا قدرة له على تسليمه للمشتري فيحكم الحاكم برد البيع ثم إن فرض المصنف المسألة في الحالف على الضرب تبع للمدونة وإلا فالمدار على كون الحلف بحريته وكون اليمين على حنث كما في ح وغيره كان المحلوف عليه الضرب أو غيره ولذا قال شارحنا في حلفه بحرية عبده لاضربنه مثلا أو أحبسنه الخ وأما لو حلف بالطلاق فإنه ينجز عليه إذا باع ولا يرد البيع عند ابن دينار ومذهب المدونة أنه إذا باعه يضرب له أجل الايلاء لعله يملكه. قوله: (فلما منع من البيع) أي فلما منع شرعا من البيع وقوله حينئذ أي حين إذ حلف بحريته. قوله: (ارتفعت) أي انحلت عنه اليمين ولم يلزمه عتق لكونه الاجل قد انقضى وهو في غير ملكه بمنزلة ما إذا مات قبل انقضاء الاجل لا يقال أنه يلزم من بيعه له العزم على الضد وحينئذ فيعتق عليه بمجرد البيع لانا نقول لا يلزم من بيعه له عزمه على الضد لاحتمال أن يكون ناسيا أو ظن أن المشتري لا يمنعه من ضربه وأن ذلك يفيده. قوله: (ولا يستمر) أي لانه يعتق عليه بالحكم وإنما يكون العتق بعد رده لمالكه. قوله: (ودفع بقوله الخ) حاصله أنه إنما صرح بقوله ورد لملكه مع أنه معلوم من قوله ورد البيع دفعا لما يتوهم من أنه يرد البيع ليضربه ثم يرد للمشتري قال شيخنا العدوي الاحسن أن يقال إنه إنما ذكر قوله ورد لملكه أي المستمر ردا على ابن دينار القائل أنه يرد البيع ولكن لا يرد العبد لملكه المستمر بل يعتق بالحكم بعد رده لملكه مثل الحلف على ضربه ما لا يجوز. قوله: (ورد لملكه) أي المستمر عليه بالحكم. قوله: (مثلا) أي أو خشبة أو حجرا. وله:

[ 14 ]

(قوله أو غيره) أي كمن استأجره أو استعاره مدة وأراد المالك بيعه قبل مضي تلك المدة. قوله: (ودفع بهذا) أي بالتصريح بجواز بيع هذا ما يتوهم من أن كون البناء عليه يمنع من القدرة على تسليمه أي وحينئذ فلا يجوز بيعه. قوله: (ولذا عرفها) أي فاللام للكمال. قوله: (لانها) أي إضاعة المال الكثير هي التي يشترط في جواز البيع انتفاؤها وذلك لان إخراج العمود من تحت البناء لا بد فيه من إضاعة المال فلو كان الشرط في جواز البيع انتفاء إضاعة المال مطلقا لما كان البيع المذكور جائزا لانه لا بد من إضاعة مال في إخراج العمود من تحت البناء. قوله: (وذلك) أي انتفاء إضاعة المال الكثير مصور بأن الخ. قوله: (لا كبير ثمن له) أي فيهدم ذلك البناء ويخرج العمود ولا شك أن في ذلك إضاعة مال إلا أنه مال قليل. قوله: (أو مشرفا على السقوط) أي أو يكون للبناء الذي عليه كبير ثمن إلا أنه مشرف على السقوط. قوله: (أو يكون المشتري أضعف الخ) هذا ذكره اللخمي واعترضه ح بأنه لا يخلو عن إضاعة المال إلا أن يكون له في ذلك غرض صحيح لان الثمن يتبع الرغبات. قوله: (وعدم الجواز) أي عدم جواز القدوم على البيع. قوله: (إذا لم تكن في نظير شئ أصلا) أي بأن رمى في البحر أو النار وأما إذا كان في مقابلة شئ ولو يسيرا جاز بدليل جواز بيع الغبن. قوله: (فهذا الشرط) أي الذي ذكره المصنف لجواز القدوم على البيع غير معتبر. قوله: (وأمن كسره) أي اعتقد عدم كسر العمود عند إخراجه من البناء ليحصل التسليم الحسي ويترجع في أمن كسره لاهل المعرفة. قوله: (ونقضه الخ) جملة مستأنفة لبيان حكم المسألة لا أنه معطوف على الشروط السابقة وإنما كان نقض البناء الذي على المعمود على البائع لانه من تمام التسليم فإن انكسر العمود قبل نقض البناء فضمانه من البائع. قوله: (على البائع أيضا) أي وهو ما صدر به في الشامل وقوله أو على المشتري أي وهو الذي صدر به القرافي وذكره صاحب النكت عن بعضهم وعزاه ابن يونس للقابسي قال شيخنا العدوي أن كلا من القولين قد رجح والظاهر منهما الاول. قوله: (فضمانه إن تلف حال القلع من البائع) أي لانه إذا كان قلعه على البائع يصير مثل ما فيه حق توفية وهو لا يضمنه المشتري إلا بالقبض. قوله: (فوق هواء) أي وأما هواء فوق أرض كأن يقول إنسان لصاحب الارض بعني عشرة أذرع من الفراغ الذي فوق أرضك أبني فيها بيتا فيجوز ولا يتوقف الجواز على وصف البناء إذ الارض لا تتأثر بذلك ويملك المشتري باطن الارض كما هو المعتمد وأحرى من كلام المصنف هواء فوق بناء إن وصف بناء الاعلى. قوله: (إن وصف البناء) أي إن وصف ذات البناء من العظم والخفة والطول والقصر ووصف متعلق البناء أيضا من حجر أو آجر. قوله: (والغرر) أي لان صاحب الاسفل يرغب في خفة بناء الاعلى وصاحب الاعلى يرغب في ثقل بناء الاسفل فرغبتهما مختلفة فإذا وصف كل بناءه انتفى الغرر. قوله: (ثم أنه يجري هنا قوله الآتي وهو مضمون) أي لازم البناء محمول على التأبيد فلا ينفسخ البيع لهدم الاسفل وحينئذ فيلزم البائع صاحب السفل أو وارثه أو المشتري منه إعادة الاسفل إن هدم وإذا هدم الاعلى كان لصاحبه أو وارثه أو المشترى منه إعادته. قوله: (بيعا أو إجارة) أي حالة كون ذلك العقد بيعا أو إجارة فالاول كأن يقول إنسان لجاره اشتري منك مغرز هذه الجذوع العشرة من حائطك بكذا أو الثاني كأن يقول له استأجر منك

[ 15 ]

مغرز هذه الجذوع العشرة من حائطك مدة سنتين مثلا بكذا. قوله: (فيلزم البائع الخ) أي لان مشتري محل الجذوع بمثابة من اشترى علوا على سفل فيلزم صاحب الاسفل إذا انهدم إعادته لاجل أن يتمكن صاحب الاعلى بالانتفاع. قوله: (إلا أن يذكر مدة الخ) فإن جهل الامر حمل على البيع كما في بن. قوله: (فإجارة) الاولى فكراء لان أصل الاجارة العقد على منافع العاقل. قوله: (تنفسخ بانهدامه) أي لتلف ما يستوفي منه. قوله: (مستغنى عنه بقوله وعدم نهي) قد يجاب بأن المراد فيما سبق النهي عن بيعه الخاص به وإن كان يجوز تملكه لكونه طاهرا منتفعا به ككلب الصيد وقوله هنا وعدم حرمة أي لتملكه لانه كان تملكه حراما كخمر وخنزير. قوله: (ولو لبعضه) أي وعدم حرمة ببيعه أو لتملكه كله بل ولو لبعضه فالاول وهو ما يحرم بيع أو تملك كله ككلبين أو خنزيرين والثاني كثوب وخمر أو ثوب وكلب بيعا صفقة وكما ذكره الشارح وقوله ولو لبعضه المشار له بلو ما ذكره ابن القصار تخريجا وهو إبطال الحرام وإمضاء الحلال بما يقابله من الثمن أي والفرض أنهما أو أحدهما علم بحرمة الحرام. قوله: (ويقيد الخ) أي ويقيد امتناع البيع إذا كان المبيع منهيا عن بيع بعضه بما إذا علما أو أحدهما بحرمة البعض وإلا فلا يمتنع البيع. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يدخلا على ذلك أو أحدهما إن لم يعلما بحرمة البعض فلا يضر وقوله كما إذا اشترى الخ مثال لما إذا لم يعلما بحرمة البعض. قوله: (فإن له التمسك بالباقي) أي بما يخصه من الثمن ولا يرد على هذا قولهم الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما بطلت كلها لاجل الحرام لانه محمول على ما إذا دخلا أو أحدهما على ذلك الحرام أي علما أو أحدهما بحرمته وأما إذا لم يدخلا أو أحدهما على ذلك فإنه يكون من باب العيوب فيفرق بين وجه الصفقة وغيره. قوله: (على تفصيل سيأتي) وحاصله أن محل جواز التمسك بالباقي بما يخصه من الثمن إذا كان ذلك الباقي وهو الحلال وجه الصفقة وكان الحرام أقلها أما إن كان الحرام أكثر الصفقة وجب رد الجميع أو التمسك بالحلال بجميع الثمن ولا يجوز التمسك به بما يقابله من الثمن فقط. تنبيه: قد علم أنه إذا اشترى قلتي خل فوجد إحداهما خمرا ولم يعلم بذلك واحد منهما فإنه يجوز له أن يتمسك بالخل بما ينو به من الثمن حيث كان وجه الصفقة ويرجع على البائع بما يخص الخمر من الثمن لفساد بيعه وهذا ظاهر إذا استمر الخمر على حالته فلو تخلل أو تحجر قبل رده فإنه لا يمنع من رد بيعه والرجوع على البائع بما يخصه من الثمن لعدم ملك البائع له حين البيع وهل يرد للبائع أو هو رزق ساقه الله للمشتري قولان الاول لابن أبي زيد والثاني للقابسي انظر بن. قوله: (عدم جهل الخ) أي فلا بد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري وإلا فسد البيع وجهل أحدهما كجهلهما على المذهب سواء علم العالم منهما بجهل الجاهل أو لا وقيل يخير الجاهل منهما إذ لم يعلم العالم بجهله فإن علم بجهله فسد البيع كجهلهما معا وقوله وجهل عطف على حرمة. قوله: (كبيع بزنة حجر) أي فلا يصح البيع للجهل بكمية المثمن وقدره. قوله: (ضر) أي هذا إذا كان الجهل بالجملة والتفصيل معا بل ولو كان الجهل بالتفصيل فقط ورد بلو قول أشهب وهو قول لابن القاسم أيضا. قوله: (وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد البيع) أي بل هو صحيح كما إذا كان كل من الجملة والتفصيل معلوما كشراء صبرة أو شقة معلومة القدر كل ذراع أو أردب منها بكذا والحاصل أن الاحوال أربع علم الجملة والتفصيل وجهلهما وجهل الجملة فقط وجهل التفصيل فقط فيفسد البيع في حالتين ويصح في حالتين. قوله: (ومثل للتفصيل الخ) أي للجهل به أي وأما جهل الجملة والتفصيل معا

[ 16 ]

فكأن يشتري شقة بتمامها غير معلومة القدر بقياس خشبة مجهولة كل خشبة بكذا. قوله: (بالتفاوت) أي وأما لو كانت الشركة بنسبة واحدة جاز البيع لانه لا جهل في الثمن في هذه الصورة وحينئذ فلا تدخل في كلام المصنف إذ تمثيله للجهل بالتفصيل وهذه لا جهل فيها. قوله: (فالثلاث فاسدة) ظاهره علم المشتري باشتراكهما أم لا وهو كذلك. قوله: (فإن فات) أي المبيع بمفوت من مفوتات البيع الفاسد الآتية مضى بالثمن أي لانه بيع مختلف فيه لما علمت من خلاف أشهب. قوله: (كما إذا سميا) أي عند البيع لكل عبد ثمنا كأشتري هذا بكذا وهذا بكذا. قوله: (أو قوما) أي قبل البيع لاجل فض الثمن على قيمتهما بأن قوم أحدهما بعشرة والآخر بخمسة واشتراهما المشتري بثمن واحد. قوله: (أو دخلا على المساواة) أي أو دخلا على تساوي العبدين في الثمن سواء كان لم يحصل منهما تقويم أو بعد أن حصل منهما تقويم. قوله: (أو جعلا لاحدهما بعينه جزءا معينا الخ) أي بأن اتفقا على أن يجعلا لهذا العبد ثلث الثمن الذي يباع به العبدان ويجعل للآخر ثلثاه مثلا. قوله: (وكرطل الخ) كما إذا رأيت الجزار قابضا على شاة قبل ذبحها أو بعده وقبل السلخ فقلت له أشتري منك رطلا منها بدرهم أو أشتريها منك كلها كل رطل بكذا فيمنع إن كان البيع على البت وأما شراؤها كلها بعد السلخ كل رطل بكذا فهو جائز وكذا شراء رطل بكذا. قوله: (إذا لم يكن المشتري للرطل) أي أو للشاة كلها كل رطل بكذا. قوله: (ولو قبل الذبح) أي هذا إذا كان قبل السلخ بل ولو قبل الذبح فيجوز أي لعلم البائع بصفة لحم شاته أي ومحله أيضا إذا كان البيع على البت وأما لو وقع البيع على أن للمشتري الخيار كان صحيحا. قوله: (إن رئ) أي قبل العقد وكذا يقال فيما بعده. قوله: (ولو خلصه) رد بلو ما قاله ابن أبي زيد أنه إذا خلصه فإنه لا يرد ويبقى لمشتريه وغرم قيمته على غرره إن لو جاز بيعه. قوله: (إن لم يزد على قيمة الخارج) أي بأن كانت الاجرة أقل من قيمة الخارج أو مساوية لها وأما لو كانت الاجرة أزيد من قيمة الخارج فليس له إلا ما خلصه أو قيمته. قوله: (لا يمنع بيع تراب معدن) أي وأما نفس المعدن بتمامه فلا يجوز بيعه لما تقدم أن حكمه للامام يقطعه لمن شاء وإنما جاز بيع تراب المعدن دون تراب الصواغين لخفة الغرر في الاول دون الثاني. وقوله لا يمنع بيع تراب معدن ذهب أو فضة بغير صنفه أي سواء كان البيع جزافا أو كيلا كما في بن. قوله: (وأما وزنا) أي وأما شراؤها كلها قبل السلخ وزنا كل رطل بكذا. قوله: (لما فيه من بيع لحم وعرض وزنا) مراده بالعرض الجلد والصوف وكلامه يقتضي الجواز إذا استثنى ذلك وليس كذلك فالاولى ما قاله غيره أن علة المنع أن الالتفات للوزن يقتضي أن المقصود اللحم وهو مغيب بخلاف الجزاف فإن المقصود الذات بتمامها وهي مرئية وعبارة خش وإنما جاز بيعها جزافا لانها تدخل في ضمان المشتري بالعقد لان المبيع الذات المرئية بتمامها كشاة حية بخلاف ما إذا وقع البيع للشاة بتمامها قبل السلخ على الوزن فالمقصود حينئذ ما شأنه الوزن وهو اللحم فيرجع إلى بيع اللحم المغيب المجهول الصفة ا ه‍ وهي ظاهرة. قوله: (وحنطة في سنبل وتبن إن بكيل) اعلم أن أحوال الزرع خمسة لانه إما قائم أو غير قائم والثاني إما قت وإما منفوش وإما في تبن وإما مخلص والمبيع إما الحب وحده وإما السنبل بما فيه من الحب فإن كان المبيع الحب وحده فيجوز بالكيل في الاحوال كلها ويجوز جزافا في المخلص فقط دون غيره وإن كان المبيع السنبل بما فيه من الحب جاز بيعه جزافا في القت والقائم دون المنفوش ودون ما في

[ 17 ]

تبنه ما لم يكن رآه وهو في سنبله قائما وحزره وإلا جاز فيهما. قوله: (وبيع حنطة) أي وحدها. قوله: (أو بعده) أي سواء كانت قتا أو منفوشا. قوله: (إذا لم يتأخر) أي وإلا منع لئلا يكون سلما في معين. قوله: (وتبن) عطف على سنبل والواو بمعنى أو أي أو في تبن بعد درسها. قوله: (إن وقع بكيل) أي كأشتري كل هذه الحنطة كل أردب بكذا. قوله: (وجاز بيع قت جزافا) أي وأولى بيع القائم جزافا. قوله: (لا نحو فول) أي فلا يجوز بيع قته جزافا ولو رآه قائما لعدم إمكان حزره. قوله: (لا منفوشا) أي بيع جزافا وأولى إذا كان في تبنه وهذا قسيم قوله وقت. قوله: (إن لم يختلف) أي إن كان خروجه عند الناس لا يختلف في الجودة والصفاء والخضورية والبياض وليس المراد الاختلاف بالقلة والكثرة إذ لا ينظر لذلك مع كون المبيع الكل أو قدرا معلوما واعلم أنه إذا كان لا يتأخر عصره أكثر من نصف شهر ولم يختلف خروجه عند الناس جاز بيعه بتا واشتراط النقد فيه وإن كان يختلف خروجه امتنع بيعه بتا وجاز إن اشترط الخيار للمشتري ولا يجوز فيه النقد حينئذ بشرط لتردده بين السلفية والثمنية وما قيل في مسألة الزيت يقال في مسألة الدقيق الآتية. قوله: (وأن لا ينقد بشرط) أي بأن لا ينقد أصلا أو ينقد تطوعا فإن نقد بشرط أو شرط النقد وإن لم يحصل نقد بالفعل فسد البيع. قوله: (أو كل صاع) أي أو بعني جميع دقيق هذا القمح كل صاع بكذا. قوله: (إن لم يختلف خروجه) أي في النعومة والخشونة. قوله: (وأن لا يتأخر الخ) أي لئلا يلزم السلم في معين. قوله: (وصاع أو كل صاع من صبرة) أي أن المشتري إذا قال للبائع أشتري منك صاعا من هذه الصبرة أو أشتري منك كل صاع من هذه الصبرة بكذا وأراد في الصورة الثانية شراء جميعها كان البيع جائزا سواء كانت الصبرة معلومة الصيعان أو لا لانها إن كانت معلومة الصيعان كانت معلومة الجملة والتفصيل وإن كانت مجهولتها كانت مجهولة الجملة معلومة التفصيل وقد علمت أن جهل الجملة فقط لا يضر. قوله: (لا منها الخ) كقوله أبيعك من هذه الصبرة أو أشتري منك من هذه الصبرة كل أردب بدينار، وأراد بمن التبعيض وأن المعنى أشتري منك بعض هذه الصبرة كل أردب بدينار. والحاصل أنه إذا أتى بمن كقوله أشتري من هذه الصبرة كل أردب بدينار، أو أشتري من هذه الشقة كل ذراع بكذا، أو أشتري من هذه الشمعة كل رطل بكذا، فإن أريد بها التبعيض منع وإن أريد بها بيان الجنس والقصد أن يقول أبيعك هذه الصبرة كل أردب بكذا فلا يمنع. وأما إن لم يرد بها واحد منهما فطريقتان المنع لتبادر التبعيض منها وهو ما يفيده كلام ابن عرفة والجواز لاحتمال زيادتها وهذه الطريقة متبادرة من المصنف لانه قيد المنع بإرادة البعض وأقوى الطريقتين الاولى، كما يفيده كلام بن نقلا عن الفاكهاتي فانظره. ومثل الاتيان بمن وإرادة البعض في المنع ما إذا قال أشتري منك ما يحتاج له الميت من هذه الشقة كل ذراع بكذا أو أشتري منك ما يكفيني قميصا من هذه الشقة كل ذراع بكذا

[ 18 ]

أو أشتري منك ما توقده النار من هذه الشمعة في الزفاف كل رطل بكذا. قوله: (للجهل الخ) أي لان البعض صادق بالقليل والكثير والثمن يختلف بحسب ذلك. قوله: (وجاز بيع شاة الخ) بناء على أن المستثنى مبقي لا مشترى وإلا كان من باب شراء اللحم المغيب وهو ممنوع للجهل بالصفة بمنزلة اشتراء رطل أو كل رطل منها قبل سلخها كذا قيل لكن مقتضى العلة الجواز ولو بلغت الارطال المستثناة الثلث تأمل. قوله: (مثلا) أي أو بقرة. قوله: (واستثناء أربعة أرطال) إنما خص المصنف الاربعة أرطال بالذكر لانه فرض المسألة في شاة والاربعة أرطال أقل من ثلثها بحسب الشأن. قوله: (فله استثناء قدر الثلث) أي من الارطال سواء قلنا إن المستثنى مبقي أو مشترى لان الشاة المسلوخة بمنزلة الصبرة ويأتي أنه لا يجوز أن يستثني منها ما زاد على الثلث والحاصل أن الفرق بين المسلوخة وغيرها إنما هو في جواز استثناء الثلث في المسلوخة ومنعه في غيرها وأما استثناء ما زاد على الثلث فهو ممنوع فيهما واستثناء الاقل من الثلث فهو جائز فيهما هذا هو التحقيق خلافا لما في عبق من أنها إذا بيعت بعد السلخ فلبائعها استثناء ما شاء. قوله: (فإن استثنى جزءا شائعا) أي كربع أو خمس أو سدس قبل السلخ أو بعده وقوله فله استثناء ما شاء أي من الاجزاء ولو كان أكثر من ثلثها مثل نصفها وثلثيها. قوله: (ولا يأخذ) أي لا يجوز أن يأخذ البائع المستثنى من المشتري أرطالا عوضا عن الارطال التي استثناها من لحم شاة أخرى غير الشاة المستثنى منها. قوله: (بناء على أن المستثنى مشتري) أي فالبائع قد اشترى الارطال المستثناة وباعها باللحم أو الدراهم قبل أن يقبضها من المشتري. قوله: (وأما على أنه مبقي) أي لما استثناه على ملكه وهذا القول هو الراجح كما أفاده بعض الاشياخ نفلا. قوله: (من بيع اللحم المغيب) أي وبيع اللحم المغيب لا يجوز سواء كان بلحم أو دراهم. قوله: (وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث) مثل الثمرة المقاثئ والخضر ومغيب الاصل فيجوز في ذلك كله أن يستثني قدرا معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد بشرط كونه الثلث فأدنى ا ه‍ قال ابن رشد في البيان أجمعوا على أن من باع جزافا فلا يجوز له أن يستثنى منه كيلا إلا الثلث فأقل فإذا باع جزافا ولم يستثن منه شيئا فلا يجوز أن يشتري منه إلا ما كان يجوز أن يستثنيه منه وذلك الثلث فأقل فإن اشترى منه الثلث فأقل مقاصة من الثمن جاز وإن اشترى منه ذلك بنقد ولم يقاصه جاز إن كان البيع نقدا ولم يكن لاجل. قوله: (وثمرة) الواو بمعنى أو. قوله: (فلو كان جزءا شائعا) أي كأبيعك هذه الصبرة بكذا إلا ربعها مثلا. قوله: (بكل حال) أي سواء كان ذلك الجزء ثلثا أو أقل أو أكثر. قوله: (فيجري فيها الخ) أي فيقال إن حصل البيع استثناؤها قبل الذبح أو قبل السلخ جاز إن كانت أقل من الثلث وإن كانت بعد السلخ جاز ولو كانت الثلث لا أكثر. قوله: (بسفر فقط) أي وكره ذلك مالك في الحضر وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها فلا يفسخ البيع عند استثناء ما ذكر في الحضر وظاهر كلام المصنف في التوضيح أنها محمولة على المنع وأن البيع يفسخ ويوافقه نقل المازري المنع عن المذهب انظر بن. قوله: (كما هو مفاد النقل) أي خلافا لما في خش وعبق من رجوع قوله بسفر فقط للجلد فقط وأما السقط وهي الرأس والاكارع فيجوز استثناؤها في السفر والحضر على حكم قليل اللحم ولا كراهة فيه وهذه طريقة لابن يونس وما مشى عليه شارحنا طريقة المدونة ونصها وأما استثناء الجلد أو الرأس فقد أجازه مالك في السفر إذ لا ثمن له هناك وكرهه في الحضر وقوى بن طريقة المدونة. قوله: (لخفة ثمنهما فيه دون الحضر) أي فلو انعكس الحال فهل ينعكس الحكم وهو الظاهر لمقتضى

[ 19 ]

العلة أو لا والمعتبر سفر البائع فيما يظهر ولو كان المشتري مقيما. قوله: (أو غيره) أي كصبرة أو ثمرة. قوله: (وتولاه المشتري) قال طفي انظر ما معنى هذا الكلام فإنه مشكل سواء عاد الضمير على الذبح أو على المبيع لانهما في مسألة الجزء والارطال شريكان وأجرة الذبح عليهما قال ولم أر هذا الفرع بعينه لغير المؤلف ا ه‍. قلت: وقد يقال يصح أن يعود الضمير على الذبح ويجعل هذا الفرع خاصا بمسألة الجلد والساقط بناء على ما صوبه ابن محرز من أن أجرة الذبح على المشتري وعلى هذا حمله المواق، وأيضا لما كان المشتري لا يجبر على الذبح في الجلد والساقط وأن له أن يدفع المثل أو القيمة للبائع صارا كأنهما في ذمته وكأن البائع لا حق له في المبيع فصح كلامه حينئذ بعود الضمير للمبيع، فهذا الفرع على هذا وإن لم يذكروه صريحا فهو لازم من كلامهم ا ه‍ بن. وإذا علمت هذا فقول شارحنا وتولاه أي المبيع الخ مراده المبيع المستثنى منه الجلد أو الجلد والساقط وليس المراد المستثنى منه مطلقا أرطالا أو جزءا شائعا أو جلدا أو ساقطا كما هو ظاهره. قوله: (بخلاف الارطال فيجبر على الذبح) اعلم أن أجرة الذبح وكذلك السلخ في استثناء الجلد مع الساقط على المشتري لانه غير مجبور على الذبح إذ لو شاء أعطى القيمة أو المثل من عنده على ما صوبه ابن محرز لا عليهما بقدر ما لكل كما قال ابن يونس وأما أجرة الذبح والسلخ في مسألة استثناء الجلد وحده فهي على البائع بناء على أن المستثنى مبقي وأما على أنه مشترى فقيل على البائع وقيل على المشتري واختار بعضهم أنها عليهما وأما في مسألة استثناء الساقط وحده فهي على المشتري بناء على القول بضمان المشتري له في الموت هذا ما نقله ابن عاشر عن ابن عرفة انظر بن وأجرة الذبح والسلخ في استثناء الارطال وكذلك في استثناء الجزء عليهما على قدر الانصباء لانهما شريكان. قوله: (إذ ليس له أخذ غيرها) أي والمشترى داخل على أن يدفع للبائع لحما من المبيع ولا يتوصل إليه إلا بالذبح. قوله: (وخير في دفع رأس) لما قدم أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد والرأس ذكر أنه يخير بين أن يدفع مثل المستثنى من جلد ورأس أو قيمته، وهي أعدل لموافقته القواعد وما ذكره من التخيير مبني على أن المستثنى مبقي لا مشترى وإلا منع أخذ شئ عوضا عنه ثم أن محل التخيير حيث لم يذبحها المشتري فإن ذبحها تعين للبائع ما استثناه من جلد وساقط إلا أن يفوت فالقيمة كذا قيل وقيل يخير بين دفع المثل والقيمة سواء ذبحت أم لا فهما طريقتان ورجح بعضهم الطريقة الثانية كما قال شيخنا. قوله: (وبقية ساقط الخ) لو قال المصنف في دفع كرأس كان أشمل لدخول ما ذكره الشارح. قوله: (وهل التخيير للبائع أو للمشتري قولان) قال ح قال الرجراجي والقولان تؤولا على المدونة والقول بأنه للمشتري أليق بظاهرها قال ابن عرفة وصوبه ابن محرز وهو ظاهرها ا ه‍ والخلاف وإن كان مفوضا في الجلد في كلام عياض وابن يونس وغيرهما لكن كلام المدونة الذي تؤول عليه القولان صريح في تسوية الجلد والرأس في الحكم فلا يقال كان على المصنف أن يذكر الخلاف في محله وهو الجلد ا ه‍ بن. قوله: (لا ضمير المشتري) أي أو أن نائب الفاعل ضمير عائد على المشتري وذكر القول المعتمد أولى ثم ذكر ما في المسألة من الخلاف كما هو عادته. قوله: (ما استثنى منه معين) أراد بالمعين ما قابل الشائع فيدخل فيه استثناء الجلد والساقط والارطال كما أشار لذلك الشارح. قوله: (ضمن المشتري جلدا وساقطا) أي فيضمن مثلهما أو قيمتهما كذا قال الشيخ سالم، وقال طفى أطلق المصنف في الضمان سواء كان الموت بتفريط من المشتري أم لا، وهو مرتضى ابن رشد قال وليس معنى الضمان أنه يغرم للبائع قيمته أو جلدا مثله وإنما معناه أنه يغرم ما يخص ذلك من قيمة الشاة وذلك بأن ينظر إلى

[ 20 ]

مثله، فإن كانت قيمته درهمين وكانت الشاة تباع بلا جلد بعشرة دراهم رجع البائع على المشتري بسدس قيمة الشاة، كمن باع شاة بعشرة دراهم وعرض قيمته درهمان فاستحق العرض من يد البائع وقد فاتت الشاة عند المشتري وهذا بين لا إشكال فيه ا ه‍. قلت وقد نقل كلامه ابن عبد السلام وابن محرز والمصنف في التوضيح وقبلوه فهو مراد المصنف بالضمان فقول الشيخ سالم وله دفع مثلهما أو قيمتهما خلافه ا ه‍ بن. قوله: (لا لحما) أي فلا يضمنه المشتري لتفريط البائع كما قال الشارح وهذا ما لم يأكلها المشتري وإلا ضمن مثل الارطال لانه مثلي. قوله: (وجاز بيع جزاف) الجزاف فارسي معرب وهو بيع الشئ بلا كيل ولا وزن ولا عدد والاصل منعه ولكنه خفف فيما شق علمه من المعدود أو قل جهله في المكيل والموزون إذ لا تشترط المشقة فيهما كما يأتي. قوله: (إن رئ حال العقد أو قبله واستمرا الخ) هذا مبني على ما اختاره ابن رشد، وهو قول ابن حبيب أنه لا يشترط في الجزاف الحضور مطلقا سواء كان زرعا قائما أو صبرة طعام أو غيرهما وإنما يشترط فيه الرؤية بالبصر، سواء كانت مقارنة للعقد أو سابقة عليه وعلى ما في المدونة ورواية ابن القاسم عن مالك يشترط في بيع الجزاف كله أن يكون حاضرا حين العقد لكن يستثني منه الزرع القائم والثمار في رؤوس الاشجار فقد اغتفر فيهما عدم الحضور إن تقدمت الرؤية، وبالثاني قرر ح كلام المصنف فقال مرادهم بالمرئي الحاضر كما يفيده كلام التوضيح ويلزم من حضوره رؤيته أو رؤية بعضه لان الحاضر لا يكتفى فيه بالصفة على المشهور إلا لعسر الرؤية كقلال الخل المختومة إذا كان في فتحها مشقة وفساد فيجوز بيعها بدون فتح هذا محصل كلامه فحمل قول المصنف إن رئ على اشتراط الحضور وأخذ منه شرط الرؤية باللزوم انظر بن. قوله: (واستمرا) أي البائع والمشتري وقوله على المعرفة أي معرفة ذلك المبيع. قوله: (وإلا جاز) أي عدم رؤيتها. قوله: (إن كثر الخ) حاصله أن ما كثر جدا يمنع بيعه جزافا سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا لتعذر حزره وما كثر لا جدا يجوز بيعه جزافا مكيلا كان أو موزونا أو معدودا لامكان حزره وأما ما قل جدا يمنع بيعه جزافا إن كان معدودا لانه لا مشقة في علمه بالعدد ويجزر إن كان مكيلا أو موزونا أي وجهلا قدر كيله أو وزنه ولو كان لا مشقة في كيله أو وزنه. قوله: (وجهلاه) أي وجهل المتبايعان قدر ذلك المبيع من كيل أو وزن أو عدد. قوله: (عما إذا علمه أحدهما فقط) أي فإذا علم أحدهما قدره كيلا أو وزنا أو عددا وجهله الآخر فإنه لا يجوز العقد سواء علم صاحبه بعلمه أم لا لان الذي علم قصد خديعة من لم يعلم لكن إن أعلمه حال العقد بعلمه بقدره فسد وإلا فلا. قوله: (وحزراه بالفعل) أي مع كونهما من أهل الحزر بأن اعتاداه وإلا فلا يصح فلو وكلا من يحزره وكان من أهل الحزر كفى كانا من أهل الحزر أم لا فالشرط حزر المبيع بالفعل من أهل الحزر كان الحزر منهما أو ممن وكلاه. قوله: (واستوت أرضه) أي في علمهما أو ظنهما. قوله: (وإلا فسد) أي وإلا بان علم أحدهما عدم الاستواء فسد. قوله: (ولم يعد بلا مشقة) سالبة معدولة المحمول أي جعل فيها السلب جزأ من مدخوله وقد صرحوا بأنها لا تقتضي وجود الموضوع وحينئذ فمنطوقها صادق بما إذا كان المبيع يعد بمشقة وبكونه لا يعد أصلا بأن كان مكيلا أو موزونا ولو لم يكن في كيله أو وزنه مشقة، إذا علمت هذا تعلم أن الشارح لو ذكر هذا وأسقط قوله ونبه بلفظ العد لكان صوابا، وقول عبق وتبعه الشارح ولم يعد بلا مشقة بأن عد بمشقة وهذا منطوقه لان نفي النفي إثبات ففيه نظر لما علمت أن منطوقه ثلاثة أمور أن يعد بمشقة وأن لا يعد أصلا لكونه مكيلا أو موزونا ولو لم يكن في كيله أو وزنه مشقة. والحاصل أن المعدود لا يباع جزافا إلا إذا

[ 21 ]

كان في عده مشقة بخلاف المكيل والموزون فإنه يباع كل منهما جزافا ولو لم يكن مشقة في كيله ووزنه، وذلك لانهما مظنة للمشقة لاحتياجهما لآلة وتحرير لا يتأتى لكل الناس بخلاف العد لتيسره لغالب الناس فالجزاف يتعلق بكل من الثلاثة لكن بشروط سبعة في المعدود وخمسة في غيره بإسقاط ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد إفراده لان هذين الشرطين مختصان بالمعدود. قوله: (ولو لم يكن مشقة) أي في كيله أو وزنه. قوله: (وهذا كالمستثنى الخ) أي ومفهوم هذا الشرط كالمستثنى من منطوق الشرط قبله لا إن منطوق هذا كالمستثنى مما قبله كما هو واضح من تقريره وزاد الكاف في قوله كالمستثنى لعدم أداة الاستثناء ولا خصوصية لهذا الشرط بهذا الحكم بل كل شرط هو باعتبار مفهومه كالمستثنى من منطوق ما قبله لان حقيقة الشرط تقتضي ذلك. قوله: (إلا أن تقصد أفراده) أي إلا أن تكون أفراده مقصودة وكان التفاوت بينهما كثيرا فلا يجوز بيعه جزافا فإن قل التفاوت جاز وهو قوله بعد إلا أن يقل الخ. قوله: (إلا أن يقل ثمنه) أي ثمن أفراد ما تقصد أفراده بأن كان التفاوت بين أفراده قليلا وهذا استثناء من مفهوم ما قبله أي فإن قصدت أفراده فلا يباع جزافا. ولا بد من عده إلا أن يقل ثمن تلك الافراد فإنه يجوز حينئذ بيعه جزافا ولا يكون قصد الافراد مضرا في بيعه جزافا، فعلم من المصنف أن ما يباع جزافا إما أن يعد بمشقة أو لا وفي كل إما أن تقصد أفراده أم لا وفي كل إما أن يقل ثمنها أم لا فمتى عد بلا مشقة لم يجز جزافا، قصدت أفراده أم لا، قل ثمنها أم لا، ومتى عد بمشقة فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه جزافا قل ثمنها أم لا وإذا قصدت جاز جزافا إن قل ثمنها ومنع إن لم يقل فالمنع في خمسة أحوال والجواز في ثلاثة. قوله: (وبطيخ) قال بعضهم لعل المراد بطيخ كله كبير أو كله صغير لا ما بعضه صغير وبعضه كبير وهذا الترجي قصور قال في القباب ما نصه: والجواز في المعدود، إنما يكون إذا تحققت المشقة في عدده لكثرته وتساوي أفراده كالجوز والبيض أو يكون المقصود مبلغه لا آحاده كالبطيخ فإنه يجوز الجزاف فيه وإن اختلفت آحاده والنصوص بذلك في العتبية والموازية. قوله: (وبقي الخ) أي وأما عدم الدخول عليه فقيل أنه شرط لا بد منه وعليه فلا يجوز أن تدفع درهما لعطار ليعطيك به شيئا من الابزار من غير وزن ولا لفوال ليدفع لك بها فولا حارا أو مدمسا ولا أن تأتي لجزار وتتفق معه على أن يكوم لك كوما لمن اللحم لتشتريه جزافا بل لا بد في الجواز أن يكون مجزفا عنده قبل طلبك وأن تراه عند الشراء وقيل أنه لا يشترط عدم الدخول عليه بل يجوز الدخول عليه وهو فسحة واختار شيخنا هذا القول الثاني. قوله: (لا غير مرئي) أي لا غير مبصر حين العقد ولا قبله ولو كان حاضرا أو المراد لا غير حاضر ولو أبصر قبل العقد على ما مر ثم إن ظاهره منع بيع غير المرئي ولو بيع على الخيار للخروج عن الرخصة ويستثنى من قوله لا غير مرئي جواز الخل بناء على أن المراد بالرؤية الرؤية بالبصر وثمر الحائط والزرع القائم بناء على أن المراد بها الحضور. قوله: (ولم يتقدم لهما بيع ملئه جزافا) أي بل دخلا على ذلك من غير حصول ملئه قبله. قوله: (غير مرئي حال العقد) أي ولا قبله وإن رئ بعده. قوله: (إلا أن يكون الخ) كلام الشارح يقتضي أن قول المصنف إلا في كسلة تين مستثنى من المبالغتين معا وهو كذلك كما في بن خلافا لما يوهمه صدر كلام عبق من رجوعه للثانية فقط. قوله: (مما يتداخل من الطير) أي مما

[ 22 ]

يدخل بعضه تحت بعض. قوله: (إن كثرت) أي بأن كان في عدها مشقة. قوله: (ولا حمام في برج) أي وقع العقد عليه بدون البرج. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا بأن أحاط بها معرفة بالحزر في وقت هدوها أو نومها جاز شراؤها جزافا وما قيل هنا يقال في العصافير. قوله: (واحترز الخ) هذا يقتضي أن الصورتين مختلفتان في الحكم وليس كذلك بل هما عند ابن القاسم سواء في الجواز إن أحاط بالحمام معرفة وعدم الجواز إن فقد القيد ففي العتبية من سماع أصبغ من ابن القاسم أنه أجاز بيع البرج بما فيه إذا رآه وأحاط به معرفة وحزرا ا ه‍. وحكى ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم مثل ما روي عنه أصبغ ونص محمد عن ابن القاسم لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافا إن رآه وأحاط به معرفة ا ه‍ بن. قوله: (لتفاوت الخ) الاوضح أن يقول لقصد أفرادها مع تفاوت آحادها. قوله: (لا مفهوم له) أي بل المدار على التعامل بالعدد فمتى تعومل بها عددا فلا يجوز بيعها جزافا كانت مسكوكة أم لا وإن لم يتعامل بها عددا بل تعومل بها وزنا جاز بيعها جزافا مسكوكة أم لا هذا هو المعتمد. قوله: (فهذا راجع الخ) هذا الكلام أصله لعج وتبعه عبق نقله شارحنا ثم اعترضه. قوله: (وفيه نظر) أي وفي هذا الاقتضاء نظر والصواب رجوعه للقيدين معا أي وألا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما جاز، فيدخل تحت إلا ثلاث صور. وحاصله أن عج وتبعه عبق ذكر أن قوله وإلا جاز يتعين رجوعه للقيد الثاني، ولا يصح رجوعه للقيدين معا لانه ينحل المعنى وإلا بأن كان غير مسكوك ولم يكن التعامل به عددا جاز فيقتضي أن الجواز إنما هو إذا كان غير مسكوكة وكان التعامل بها وزنا لانتفاء القيدين، وأما لو كانت مسكوكة والتعامل بها وزنا فلا يجوز بيعها جزافا لانتفاء القيد الثاني دون الاول، فرده شارحنا بما حاصله أنا لا نسلم أنه إذا رجع النفي للقيدين يقتضي المنع في هذه الصورة، أعني ما إذا كان مسكوكا والتعامل به وزنا بل يقتضي الجواز في صور ثلاث هي إحداها لان المعنى وإلا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما جاز، فشمل كلامه ثلاث صور من جملتها الصورة المذكورة وحينئذ فالاولى رجوع النفي للقيدين نعم يعترض على المصنف من جهة أخرى وهي أن إحدى هذه الصور الثلاث ممنوعة على المعتمد وهي ما إذا كان غير مسكوك وكان التعامل به عددا فكان على المصنف أن يحذف قوله إن سك. قوله: (وهي غير المسكوك المتعامل به وزنا) هذه الصورة مأخوذة من توجه النفي للقيدين والصورة الثانية مأخوذة من توجه النفي للقيد الاول فقط والثالثة مأخوذة من توجه النفي للقيد الثاني فقط. قوله: (أو لا) أي بقوله لا مفهوم لقوله إن سك. قوله: (منع) أي مطلقا مسكوكا أو لا. قوله: (وإلا جاز مطلقا) أي مسكوكا أو لا. قوله: (ثم أشار إلى أن في مفهوم قوله وجهلاه تفصيلا) أي فإن مفهومه حصول العلم بقدره لاحدهما وهذا صادق بأن يعلم الجاهل حين العقد بعلم ذلك العالم أو لا يعلم به إلا بعد العقد. قوله: (أي أعلم أحدهما الآخر بعلمه) أي بأنه عالم بقدره أي ولم يبين له الكمية وإلا لم يكن بيع جزاف. قوله: (لتعاقدهما على الغرر) أي لدخولهما على الغرر الكائن من العالم من حين العقد لانه لما علم أحدهما بالقدر وعلم الآخر بعلمه وتركا الدخول على الوزن أو الكيل وارتكبا الجزاف صار كل واحد قصده غرر

[ 23 ]

صاحبه وغلبته. قوله: (أي إن من باع جارية مغنية) أي في الواقع وشرط على المشتري أنها مغنية كما هو الواقع. قوله: (فإن قصد التبري جاز) أي وأما العبد المغني فليس كالامة فلا يوجب اشتراط كونه مغنيا فسادا ولا يوجب وجوده مغنيا بدون شرط خيارا ولعل وجهه مع أن المنفعة غير شرعية فيه أيضا أنه لا يخشى من غنائه تعلق الناس به بحسب الشأن والعادة بخلاف الجارية. قوله: (كقمح وشعير) أي كأشتري منك هذه الصبرة التي لم يعلم قدرها وهذه الصبرة المعلومة القدر من كونها عشرة أرادب بثمن واحد أو بثمنين والحال أن العقد وقع على الصبرتين معا. قوله: (أو مع مكيل من أرض) أي كأشتري منك هذه الصبرة جزافا بكذا ومائة ذراع أو فدان من هذه الارض بكذا أو بعني هذه الصبرة ومائة ذراع من أرضك بكذا فالثمن إما متعدد أو متحد. قوله: (مع مكيله) بتذكير الضمير العائد على أرض نظرا للجنس وبالتأنيث مع التنوين صفة لارض محذوفة أي أو مع أرض مكيلة. قوله: (فهذه ثلاث صور) أي وهي اجتماع جزاف من حب مع مكيل منه واجتماع جزاف من حب مع مكيل من أرض واجتماع جزاف من أرض مع مكيل منها وقوله ممنوعة أي للجهل بما يخص المكيل من الثمن تأمل. قوله: (لا مع حب) أي كأشتري منك هذه الصبرة المعلومة القدر وهذه الارض المجهولة القدر بمائة. قوله: (سواء كان أصلهما البيع جزافا) كقطعتي أرض مجهولتي القدر يشتريهما جزافا بدينار أو إحداهما بدينار والاخرى بدينارين. قوله: (أو كيلا) أي كصبرتي حب مجهولتي القدر اشتراهما جزافا بدينار أو إحداهما بدينار والاخرى بدينارين ووقع العقد عليهما معا. قوله: (والآخر جزافا) أي وسواء كان الثمن واحدا أو متعددا. قوله: (كحب وأرض) أي كل منهما مجهول القدر واشتراهما جزافا بدينار أو أحدهما بدينار والآخر بدينارين. قوله: (ومكيلان) كأشتري منك عشرة أرادب قمحا من هذه الصبرة وعشرة أرادب شعيرا من هذه الصبرة بكذا، اتفق الثمن في المكيلين أو اختلف. وكأشتري منك عشرة أذرع من هذه الارض وعشرين ذراعا من أرض أخرى بكذا وكأشتري منك عشرة أرادب حب وعشرة أذرع من هذه الارض بكذا. فقول الشارح ومكيلان كذلك أي سواء كان أصلهما البيع جزافا أو كيلا أو أحدهما كيلا والآخر جزافا. قوله: (وجزاف مع عرص) كأشتري منك هذه الصبرة أو القطعة الارض المجهولة القدر مع هذا العبد أو الثوب بكذا. قوله: (وجزافان على كيل) كأشتري منك هاتين الصبرتين من التمر أو القمح كل أردب بكذا فقد اتحد ثمن الكيل واتحدت صفة المبيع أيضا. قوله: (ثلاثة أرادب) أي منها وقوله بدينار أي وذلك لاتحاد ثمن المكيل فيهما. قوله: (احترازا من صبرتي قمح وشعير) أي سواء اتحد ثمن الكيل ككل إردب منهما بدينار أو اختلف ككل إردب من صبرة القمح بدينارين ومن الشعير بدينار.

[ 24 ]

قوله: (والاختلاف بالجودة والرداءة) أي كما لو كانت الصبرتان من القمح وإحداهما جيدة والاخرى رديئة واشتراهما معا كل إردب منهما بدينار أو الاردب من هذه بدينارين ومن الاخرى بدينار. قوله: (كصبرة الخ) أي كبلاصي سمن كل رطل بدرهم على أن مع المبيع ثوبا وكذلك شقة قماش كل ذراع بكذا على أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها وككوم بطيخ كل بطيخة بدرهم على أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها. قوله: (من غير تسمية ثمن لها) تبع في ذلك عبق قال بن انظر من أين له هذا القيد وظاهر كلام ابن رشد الاطلاق ومن خط شيخ شيوخنا أبي العباس ابن الحاج هنا ما نصه سواء سمى لذلك الغير ثمنا أم لا بدليل صور المنع الثلاث في مفهوم ما قبله اه‍. والحاصل أن الحق أن المنع مطلقا سواء سمي لتلك السلعة ثمنا بأن قال أشتري منك هذه الصبرة كل إردب بدينار وهذا الثوب بدينار أو لم يسم للثوب أصلا لانه مع التسمية قد يساوي الثوب أكثر مما سمي له فاغتفر لاجل هذا الجزاف فصارت التسمية كلا تسمية ومع عدم التسمية لا يدري ما يخص الثواب من الثمن. قوله: (وجاز البيع برؤية بعض المثلي) أي بسبب رؤية بعض المثلي سواء كان البيع بتا أو على الخيار ولو جزافا لما مر أن رؤية البعض كافية فيه. قوله: (بخلاف المقوم) أي كعدل مملوء من القماش وقوله: فلا يكفي رؤية بعضه أي على ظاهر المذهب كما قال في التوضيح. وقال ابن عبد السلام الروايات تدل على مشاركة المقوم للمثلي في كفاية رؤية البعض إذا كان المقوم من صنف واحد. والراجح الاول قال شيخنا إلا أن يكون في نشره إتلاف كالشاش وإلا اكتفى برؤية البعض. قوله: (والصوان) عطف على مدخول رؤية وهو بعض. قوله: (للضرورة) أي لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويثه ومؤونة شده إن لم يرضه المشتري فأقيمت الصفة مقام الرؤية. قوله: (وإلا خير المشتري) أي وأما لو وجد الصفة بحالها ولكن وجد في العدل زيادة في العدد على ما في البرنامج كما لو اشترى عدلا ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوبا فوجد فيه أحدا وخمسين فقال مالك يكون البائع شريكا معه في الثياب بجزء من أحد وخمسين جزءا من الثياب، ثم قال مالك يرد منها ثوبا كيف وجده فيه أي يرد أي ثوب شاء رده قال ابن القاسم وقوله الاول أحب إلي وإن وجد في العدل تسعة وأربعين ثوبا وضع عنه من الثمن جزءا من خمسين جزءا كما قاله في المدونة، فإن وجد فيها أربعين ثوبا مثلا، قال مالك إن وجد من الثياب أكثر مما سمى لزمه بحصته من الثمن وإن كثر النقص لم يلزمه ورد البيع أي إن شاء ولا يتعين الرد وليس هذا من قبيل قوله الآتي ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره لان هذا في المعين وما هنا غير معين. قوله: (وجاز البيع أو الشراء من الاعمى) أي إذا كان المبيع غير جزاف لان الجزاف يعتبر فيه الرؤية كما مر. قوله: (ويعتمد في ذلك) أي فيما ذكر من البيع والشراء على أوصاف المبيع فتذكر له الاوصاف ليعتمد عليها في البيع والشراء وهذا فيما لا يمكن فيه معرفته للمبيع بغير وصف وأما ما يمكن معرفته للمبيع بدون وصف فيجوز شراؤه وإن لم يوصف له المبيع كالسمن في الشاة وكالادهان والمشمومات لانه يدركها باللمس والذوق والشم. قوله: (وجاز البيع برؤية) أي جاز البيع بتا وعلى الخيار بسبب رؤية. قوله: (لا يتغير بعدها) أي إذا ظن أو جزم أنه لا يتغير بعدها. قوله: (ولو حاضرا مجلس العقد) إذ لا يشترط الغيبة عن مجلس العقد إلا فيما بيع على الوصف. قوله: (فإن كان يتغير) أي جزما أو ظنا أو شكا بعدها أي وقبل وقت العقد. قوله: (وحلف بائع مدع عدم المخالفة) أشار الشارح بما ذكره إلى أن صلة مدع محذوفة وأن اللام في البيع ليست

[ 25 ]

صلة مدع إذ البيع على البرنامج متفقان عليه لا مدع له أحدهما فقط وأنها بمعنى في. وحاصل ما ذكره المصنف أن المشتري على البرنامج إذا ادعى بعد ما قبض المتاع وغاب عليه أو بعد ما قبض المتاع وتلف البرنامج عدم موافقة ما في العدل لما في البرنامج وادعى البائع الموافقة فإن البائع يحلف أن ما في العدل موافق للمكتوب في البرنامج، وهذا إذا قبضه على تصديق البائع، فإن قبضه على أن المشتري مصدق كان القول قوله وكذا إذا قبضه ليقلب وينظر قاله أبو الحسن عن اللخمي ا ه‍ بن. قوله: (وقد تلف) أي البرنامج. قوله: (أن موافقته) أي أن موافقة ما في العدل للمكتوب في البرنامج حاصلة فخبر أن محذوف إن قلت القاعدة أن الذي يحلف المدعى عليه لا المدعي وهنا قد حلف البائع وهو مدع للموافقة قلت البائع وإن ادعى الموافقة إلا أنه في المعنى مدعى عليه لان المدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل وهذا كذلك إذ الاصل الموافقة. قوله: (حلف المشتري) أي أنها مخالفة لما في العدل. قوله: (وعدم دفع الخ) عطف على قوله لبيع برنامج أي حلف مدع عدم دفع ردئ أو ناقص أنه لم يدفع رديئا ولا ناقصا فمفعول حلف محذوف. قوله: (أو غيرهم) كمشتر دفع الثمن للبائع. قوله: (أنه وجدها الخ) أي أو ادعى أنه وجدها ناقصة العدد. قوله: (فادعى آخذها) أي بعد أن غاب عليها. قوله: (ويحلف في نقص العدد على البت) أي أنه يحلف أنه دفع القدر الفلاني بتمامه جزما وقوله: مطلقا أي سواء تحقق أن هذه الدراهم الناقصة العدد دراهمه أم لا. قوله: (على نفي العلم) أي بأن يحلف أنه ما دفع إلا كاملا أو جيادا في علمه وما ذكره من أنه يحلف في نقص الوزن على نفي العلم كالغش، خلاف ما اعتمده شيخنا في حاشيته من أنه يحلف في النقص مطلقا سواء كان نقص وزن أو عدد على البت ويحلف في الغش على نفي العلم إلا أن يتحقق أن تلك الدراهم المغشوشة ليست دراهمه وإلا حلف على البت. قوله: (وإن اشترى على رؤية الخ) أي وأما ما بيع على الصفة وادعى المشتري أنه ليس على الصفة التي بيع عليها وادعى البائع أنه عليها فإنه في حالة الشك يحمل على عدم بقاء الصفة فيكون القول قول المشتري كما في خش وغيره. قوله: (أنه) أي المبيع. قوله: (ولم يتغير) تفسير لبقائه على الصفة التي رآه عليها. قوله: (حصل شك) أي من أهل المعرفة. قوله: (فالقول للمشتري كذلك) أي بلا يمين. قوله: (وإن رجحت لواحد منهما) أي بأن قال أهل المعرفة الذي في ظننا أنه تغير أو أنه لم يتغير والحاصل أنه إذا قطعت أهل المعرفة بأحدهما فالقول قوله بلا يمين، وإن رجحت لواحد منهما بأن ظنت التغير أو عدمه فالقول له بيمين وإن أشكل الامر فالقول للبائع بيمين ولا يشترط كون القطع أو الترجيح حاصلا من جماعة من أهل المعرفة بل يكفي واحد منهم على المعتمد كما قال شيخنا. قوله: (وجاز بيع غائب) أعلم أن بيع الغائب فيه ست صور لانه إما أن يباع على الصفة أو بدونها وفي كل منهما إما أن يباع على البت أو على الخيار أو على السكوت، وكلها جائزة إلا ما بيع بدون صفة على اللزوم أو السكوت، فقول المصنف وجاز بيع غائب أي على البت أو على الخيار أو السكوت هذا إذا وصف ذلك المبيع الغائب بل وإن بلا وصف إن كان البيع على الخيار للمشتري لا إن كان بتا أو على السكوت فإنه لا يجوز، فقوله على خياره بالرؤية قيد فيما بعد لو فقط وهو المبيع بلا وصف وما ذكره هو المشهور. ومذهب المدونة كما عزاه له غير واحد وأشار بلو لرد القول بأن الغائب لا يباع إلا بالصفة أو رؤية متقدمة ولا يجوز بيعه بلا وصف مطلقا ولو كان على الخيار ونسب هذا القول لبعض كبراء أصحاب

[ 26 ]

الامام قال ح قال في المقدمات وهو الصحيح. قوله: (ولو بلا وصف لنوعه أو جنسه) يحتمل أن المراد أنه لم يذكر الجنس أو النوع بناء على ما لابن عبد السلام فإنه قال وظاهر سلمها الثالث أنه لا يحتاج لذكر جنس السلعة أهي عبد أو ثوب مثلا ويحتمل أن مراد الشارح أن المنفي وصف الجنس أو النوع وأما هما فلا بد من ذكره بناء على ما قاله ح. قوله: (على شرط خياره) أي لكن بشرط أن يجعل الخيار للمشتري إذا رأى المبيع. قوله: (إذ فيها لا يضر) يعني أنه إذا قال له وليتك ما اشتريت بما اشتريت بدون وصف لما اشتراه، فيجوز إذا جعل الخيار للمولى أو دخلا على السكوت ويكون للمولى في هذه الحالة الخيار وأما على اللزوم فيمنع للجهالة. قوله: (شرط في المبالغ عليه) أي وهو الذي لم يوصف وأما الذي وصف فيجوز بيعه على البت وعلى الخيار وعلى السكوت فالصور ست المنع في اثنتين والجواز في أربع. قوله: (ولو على يوم) أي هذا إذا كان غائبا غيبة بعيدة بل ولو كان غائبا على يوم وحاصله أن ما بيع على الصفة باللزوم لا بد في جواز بيعه من كونه غائبا عن مجلس العقد ولو كانت مسافة الغيبة يوما، وأما ما بيع على الصفة بالخيار أو بيع على الخيار بلا وصف أو بيع على رؤية متقدمة بتا أو على الخيار فلا يشترط في جواز بيعه غيبته بل يجوز بيعه ولو كان حاضرا في المجلس إذا علمت هذا تعلم أن قول المصنف ولو كان غائبا على يوم فيما بيع على الصفة باللزوم كما قال الشارح. قوله: (للرد على من قال) أي وهو ابن شعبان. قوله: (كالحاضر) أي في كونه لا يجوز بيعه على الصفة بتا بل لا بد من حضوره في مجلس العقد ورؤيته. قوله: (وإلا كان حقه الخ) أي وإلا يكن ذكره هنا في حيز المبالغة للرد فلا وجه لذكره هنا وكان حقه أن يذكره بعد قوله الآتي ولم تمكن رؤيته بلا مشقة المفروض في بيع الغائب بالصفة على اللزوم بأن يقول ولم تمكن رؤيته بلا مشقة وهو على يوم. قوله: (واعترض على المصنف) المعترض له بذلك الاعتراض ح وقوله بأنه يقتضي الخ أي لانه قال ولو كان غائبا على يوم فمفاده أنه إذا كان على دون يوم الصادق بالحاضر في البلد لا بد من إحضاره بمجلس العقد ولا يجوز بيعه على الصفة باللزوم. قوله: (مع أن الذي يفيده النقل) مراده به المدونة فقد ذكر بعضهم أن هذا يؤخذ منها من خمس مواضع وتحصل من كلام الشارح أولا وآخرا أن ما بيع على الصفة بالخيار أو بلا وصف على الخيار بالرؤية أو بيع على رؤية متقدمة، سواء كان بتا أو على الخيار، لا يشترط فيه أن يكون غائبا بل يجوز بيعه ولو كان حاضرا في مجلس العقد أو بالبلد. وأما ما بيع بالصفة على اللزوم فمفاد المصنف أنه لا بد أن يكون غائبا يوما فأكثر ولا يجوز بيعه إن كان حاضرا بالبلد إلا إذا حضر مجلس العقد ورئ ومفاد النقل أنه إن كان حاضرا في مجلس العقد فلا بد من رؤيته إلا إذا كان في رؤيته ضرر وإن كان حاضرا بالبلد دون مجلس العقد صح بيعه على اللزوم وإن لم يكن في إحضاره في مجلس العقد مشقة. قوله: (أي ولو وصفه) أشار الشارح إلى أنه عطف على قوله بلا وصف فهو في حيز المبالغة. قوله: (وإنما الخلاف في وصف البائع) ففي الموازية والعتبية لا يجوز أن يباع الشئ بوصف بائعه لانه لا يوثق بوصفه إذ قد يقصد الزيادة في الصفة لانفاق سلعته، وهو خلاف ما ارتضاه ابن رشد واللخمي من جواز البيع بوصف البائع نعم لا يجوز النقد فهو أي كون الوصف من غير البائع شرط في النقد عندهما لا في صحة البيع ا ه‍ فمتى كان الوصف من البائع منع النقد كان تطوعا أو بشرط كان المبيع عقارا أو غيره كما ارتضاه شيخنا.

[ 27 ]

قوله: (ولو بلا وصفه) أي ولو انتفى وصف غير البائع له. قوله: (ويجري هذا الشرط أيضا فيما بيع على رؤية سابقة الخ) تلخص من هنا ومما مر أن ما بيع على رؤية سابقة يشترط فيه شرطان أن لا يتغير بعدها أي أن يعلم أو يظن أنه لم يحصل فيه تغير بين الرؤية والعقد وأن لا يبعد جدا بحيث لا يتغير بين العقد والقبض وهذا إذا بيع على اللزوم وأما على الخيار فلا يشترط قرب ولا عدم تغير. قوله: (أن ما بيع على الخيار) أي سواء بيع بوصف أو بلا وصف أو برؤية سابقة. قوله: (لا يشترط فيه ذلك) أي بل يجوز ولو بعد جدا على ما عند ابن عبد السلام خلافا لظاهر كلام المصنف في توضيحه ا ه‍ خش. قوله: (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة) المنفي بلا مشقة أي وإن انتفى إمكان رؤيته من غير مشقة وإذا انتفى إمكان رؤيته من غير مشقة ثبت إمكانها مع المشقة فكأنه قال ولا بد أن يكون في رؤيته مشقة. قوله: (بأن أمكنت بمشقة) أي وذلك كالغائب على مسافة يوم ذهابا. قوله: (وأما على الخيار) أي وأما الغائب الذي بيع على الخيار سواء كان موصوفا أو غير موصوف. قوله: (أو رؤية سابقة) أي أو بيع برؤية سابقة سواء كان بتا أو على الخيار. قوله: (ولو كان حاضرا مجلس العقد) أي بين يدي المتعاقدين بأن يكون بينه وبينهما حائل كجدار أو في صندوق مثلا فلا منافاة بين كونه حاضرا وبين كونه غائبا لان المراد بغيبته غيبته عن البصر فلا ينافي أنه حاضر. قوله: (وتقدم أن هذا الشرط ضعيف) وأن المعتمد ما أفاده النقل وهو أن الحاضر في مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا لضرر وغير الحاضر في مجلس العقد يجوز بيعه على الصفة ولو كان في البلد وإن لم يكن في إحضاره مشقة. قوله: (وجاز النقد تطوعا فيه) إنما قيد جواز النقد بالتطوع لقوله بعد ومع الشرط الخ. وحاصل فقه المسألة أن المبيع الغائب يجوز النقد فيه تطوعا بشرط، وهو كون البيع على اللزوم سواء كان المبيع عقارا أو غيره قريبا أو بعيدا. فإن كان البيع على الخيار منع مطلقا كان المبيع عقارا أو غيره قريبا أو بعيدا، وهل يشترط أيضا في جواز النقد تطوعا إذا بيع على الصفة أن يكون الواصف له غير البائع لان وصفه يمنع من جواز النقد ولو تطوعا، كما في عبق، وارتضاه شيخنا أولا يشترط ذلك وهو المأخوذ من كلام بن، فإنه نازع في كون وصف البائع يمنع من جواز النقد تطوعا وأما النقد بشرط فإن كان المبيع عقارا قريبا أو بعيدا فيجوز بشرطين أن يكون البيع على اللزوم وأن يكون الواصف له إذا كان بيعه بالصفة غير البائع، فإن تخلف شرط منهما امتنع النقد بالشرط وإن كان المبيع غير عقار فيجوز اشتراط النقد بأربعة شروط أن تقرب غيبته كيومين وأن يكون البيع على اللزوم وأن يكون الواصف له إذا بيع بالوصف غير البائع وأن لا يكون في المبيع حق توفية فإن تخلف شرط منها منع النقد بشرط. قوله: (في المبيع الغائب) أي سواء كان بيعه بالوصف أو برؤية متقدمة لكن محل جواز النقد تطوعا إذا بيع بالصفة إن كان الواصف له غير البائع وإلا فلا يجوز على ما علمت فيما مر. قوله: (عقارا أو غيره) أي سواء كان ذلك المبيع الغائب قريبا أو بعيدا. قوله: (أو الاختيار) أي كأن يقول له بعتك سلعة من سلعتي كذا الغائبتين بمحل كذا بدينار على الاختيار أي على أنك تختار واحدة منهما بعد رؤيتهما. قوله: (ومع الشرط في العقار) قيده في التوضيح بما إذا بيع العقار جزافا فإن بيع مذارعة فلا يصح النقد فيه، قاله أشهب في العتبية، وكذا قاله مالك، وتبعه في الشامل واعترض طفي تقييد التوضيح قائلا الظاهر أن قول أشهب هذا وما روى عن مالك خلاف المعتمد ولذا أطلق غير واحد جواز النقد في العقار كالمدونة وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم. إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح ولو بيع مذارعة على المعتمد الاولى له أن يقدمه قبل قوله وضمنه مشتر ويذكره بعد قوله وجاز النقد مع الشرط في العقار لان العقار

[ 28 ]

إذا بيع مذارعة النزاع فيه من جهة النقد فيه بشرط أولا لا من جهة دخوله في ضمان المشتري بالعقد وعدم دخوله، كما هو ظاهر الشرح، لان العقار لا يدخل في ضمان المشتري بالعقد إلا إذ بيع جزافا وأما إذا بيع مذارعة لم يكن من ضمانه بل قبضه من المشتري لان فيه حق توفية وما كان كذلك لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض لا بالعقد. قوله: (وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه بالشرط) ظاهره أنه يجوز النقد تطوعا إذا بيع بوصف البائع وهو ما قاله بن فانظره. قوله: (وضمنه المشتري بالعقد) أي وضمن المشتري العقار الذي بيع وهو غائب بوصف أو برؤية بمجرد العقد حيث كان البيع وقع على البت. قوله: (أي غير العقار) أي الذي بيع وهو غائب. قوله: (كاليومين) أي ذهابا والكاف استقصائية لا تدخل شيئا لان المروي عن ابن القاسم يومان وعن مالك يوم ونحوه وهو يوم ثان وإلى هذا يشير الشارح بقوله كاليومين فأقل تأمل. قوله: (فيعمل بالشرط) هذا ظاهر إذا كان الشرط في صلب العقد وأما إذا تطوع به أحدهما للآخر بعده ففي المسألة قولان وظاهر المصنف اعتباره، لان قوله إلا لشرط يشمل الواقع في العقد وبعده قاله شيخنا. قوله: (أو منازعة) قال أبو علي المسناوي المشتري على رؤية سابقة إذا هلك قبل أن يقبضه المشتري ضمانه من البائع، كما في المدونة، وتبعه المصنف وقالت في بقاء الصفة وتبعها المصنف القول للبائع فيه وكلاهما على خلاف الاصل إذ الاصل عدم الهلاك وعدم النقص فلم فرقوا بينهما قلت الهلاك ثبت وقوعه والصفة البائع يقول هي باقية لم تتغير أصلا والمشتري يزعم تغيرها فعليه البينة ولو سلم البائع نقصها أو ثبت ببينة لكان القول للمشتري كالمسألة الاولى ا ه‍ بن. قوله: (لعدم صحة تفريعه عليه) أي وذلك لان المنازعة لا توجب الضمان على المشتري وإنما توجبه على البائع والحاصل أن العقار المبيع غائبا على الصفة أو على رؤية سابقة ضمانه من المشتري إلا لشرط أو منازعة، وإلا كان ضمانه من البائع وغير العقار المبيع غائبا ضمانه من البائع إلا لشرط وإلا كان الضمان من المشتري. قوله: (إلا بأمر محقق) أي وهو مصادفة العقد له سليما. قوله: (يفسد العقد) أي لانه لما شرط عليه المشتري الاتيان به صار كوكيله فانتفى عنه الضمان اللام له بمقتضى العقد فصار اشتراط الاتيان به موجبا للفساد لانه كالشرط المناقض لمقتضى العقد. قوله: (لا إن كان ضمانه من المشتري فجائز) أي وإن كان فيه بيع وإجارة. قوله: (وحرم كتابا وسنة الخ) أي بالكتاب والسنة والاجماع أما الاول فقد قال الله تعالى: * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * وأما الثاني فقد قال في الصحيح: لعن رسول الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده وقال هم سواء وأما الاجماع فقد أجمع علماء الامة على حرمته وقد صح رجوع ابن عباس عن القول بإباحة ربا الفضل. قوله: (لان النقد خاص بالمسكوك) هذه طريقة وقيل إن النقد لا يختص بالمسكوك وعلى هذا القول يظهر قول المصنف في نقد. قوله: (والحرمة لا تختص به) أي فتجري في المسكوك وغيره. قوله: (أي زيادة) يعني في الكيل أو الوزن أو العدد لا في الصفة إذ لا حرمة في زيادتها. قوله: (ولا بأس به) أي بربا الفضل في مختلف الجنس فيجوز بيع ذهب بفضة متفاضلا إذا كان يدا بيد وبيع قمح بأرز أو فول متفاضلا إذا كان يدا بيد. قوله: (مطلقا)

[ 29 ]

أي اتحد الجنس أو اختلف، فلا يجوز بيع ذهب بذهب قدره لاجل ولا فضة بفضة قدرها لاجل ولا بيع ذهب بفضة قدرها أو أكثر منها أو أقل لاجل. قوله: (وكذا في الطعام) أي مطلقا اتحد الجنس أو اختلف فلا يجوز بيع إردب قمح بمثله أو بإردب فول لاجل. قوله: (ولو غير ربوي) أي كخوخ وتفاح فلا يجوز بيع قنطار من أدهما بقنطار من الآخر لاجل. قوله: (فكل ما يدخله ربا الفضل) أي وهو النقد والطعام الربوي. قوله: (دون عكس) أي وليس كل ما يدخله ربا النساء يدخله ربا الفضل أي لان الطعام غير الربوي يدخله ربا النساء ولا يدخله ربا الفضل، فيجوز بيع الخوخ بالخوخ متفاضلا إذا كان يدا بيد. قوله: (ومثله طعام) أي سواء كان ربويا أو غير ربوي. قوله: (إن جنس كل توحدا) أي إن توحد جنس كل من النقد والطعام الربوي. قوله: (مجمل) أي لان ظاهره أن كلا من ربا النساء وربا الفضل يحرم في النقد اتحد الجنس أو اختلف ويحرم في الطعام سواء اتحد الجنس أو اختلف كان الطعام ربويا أو غير ربوي وليس كذلك. قوله: (فيؤخذ مما يأتي) أي في الربويات. قوله: (هذا كالترجمة) أي لما بعده وكأنه قال باب حرمة الربا في النقود والطعام. قوله: (لا يجوز دينار ودرهم) أي لانه لم يسلم من الربا بل فيه ربا الفضل كما بينه الشارح. قوله: (احتمال كون الخ) فيدفع ذلك الراغب لاجل رغبته أكثر من دينار وأكثر من درهم. قوله: (وجهل التماثل كتحقق التفاضل) أشار بهذا إلى أن محل المنع في الصورة الاولى إذا لم يتحقق مساواة الدينار للدينار والدرهم للدرهم بل شك في تساويهما أو توهم ذلك أما لو جزمنا بالمساواة لجاز ويكون هذا من قبيل المبادلة لا من قبيل الصرف. قوله: (ووجهه في الثانية الخ) حاصله أن ما صاحب أحد النقدين من العرض يقدر أنه من جنس النقد المصاحب له فيأتي الشك في التماثل والمنع في هذه مطلق ولو تحقق تماثل الدينارين وتماثل قيمة العرضين ا ه‍ وإذا منع البيع لاجل هذا التفاضل المتوهم، فأحرى المنع للتفاضل المحقق كبيع دينار أو درهم باثنين. واعلم أن مالكا قد منع الصورتين وأبا حنيفة أجازهما والشافعي قد فرق بينهما فأجاز الاولى ومنع الثانية وتسمى المسألة الثانية عند الشافعية بمسألة درهم ومد عجوة. قوله: (ولا يجوز صرف مؤخر) أي لوجود ربا النساء. قوله: (ولو قريبا) أي هذا إذا كان التأخير منهما أو من أحدهما بعيدا مع تفرق الابدان، بل ولو كان التأخير منهما أو من أحدهما مع تفرق الابدان قريبا هذا إذا كان التأخير البعيد أو القريب اختيارا بل ولو كان غلبة وما ذكره من منع التأخير القريب مع المفارقة هو المشهور، ومقابله المشار إليه بلو مذهب العتبية من جواز التأخير القريب مع تفرق الابدان اختيارا. قوله: (ولو بأن يدخل الخ) أي ولو كان التأخير بأن يدخل الخ. قوله: (فلا يضر إلا إذا طال) حاصله أنه إذا حصل التأخير اختيارا فإن حصلت مفارقة الابدان منهما أو من أحدهما ضر ذلك اتفاقا إن كان التأخير كثيرا وإن كان التأخير قليلا ضر أيضا لكن على المشهور، خلافا لما في العتبية، وإن لم تحصل مفارقة أبدان ضر إن كان التأخير كثيرا على المشهور وإن كان قليلا فلا يضر اتفاقا وذلك كاستقراضه ممن بجانبه من غير قيام وأما إن حصل التأخير غلبة ضر مطلقا قليلا كان أو كثيرا، خلافا لابن رشد القائل بعدم الضرر مطلقا كان التأخير غلبة قليلا أو كثيرا. قوله: (كما يأتي) أي في قوله أو غاب نقد أحدهما وطال فإنه محمول على عدم المفارقة. قوله: (أو كان التأخير غلبة) أي فيضر قليلا كان التأخير أو كثيرا.

[ 30 ]

قوله: (مطلقا) أي في قرب التأخير وبعده. قوله: (أي وبطل الصرف الخ) أي لانهم أجروا التوكيل على القبض مظنة التأخير وأجروا عليه حكمه وما ذكره من بطلان الصرف أن تولي القبض غير عاقده هو المشهور خلافا لمن قال بالصحة وهو المردود عليه بلو في كلام المصنف لان قوله أو عقد الخ واقع في حيز المبالغة لان المعنى ولو كان التأخير قريبا ولو عقد ووكل في القبض. قوله: (ولو شريكه) أي لانه لا فرق بين أن يوكل أجنبيا أو يوكل شريكه وهذا هو الراجح وفي سماع أصبغ أنه يجوز أن يقبض إذا كان الموكل شريكا ولو في غيبة الموكل. قوله: (على الارجح) أي خلافا لما في الشامل من المنع مطلقا أي سواء قبض بحضرة الموكل أم لا والحاصل أن المسألة ذات أقوال أربعة قيل أن التوكيل على القبض لا يضر مطلقا، سواء كان الوكيل شريكا أو أجنبيا قبض بحضرة موكله أو في غيبته، وقيل أنه يضر مطلقا وقيل إن كان شريكا فلا يضر. ولو قبض في غيبة موكله وإن كان غير شريك ضر إن قبض في غيبة موكله وإن قبض بحضرته فلا يضر وقيل إن قبض بحضرة موكله فلا يضر مطلقا سواء كان شريكا أو أجنبيا وإن قبض في غيبته ضر مطلقا وهذا هو الراجح كذا قرر شيخنا. قوله: (فيفسد) أي على المشهور خلافا لمن قال بالصحة وهو المشار إليه بلو في المصنف وأشار الشارح بقوله بلا فرقة بدن لدفع ما يقال أن بين مفهوم قوله هنا وطال وبين قوله سابقا ولو قريبا تناقضا، وحاصل الجواب أن ما هنا لم تحصل مفارقة وما تقدم في قوله ولو قريبا محمول على ما إذا حصل تفرق. قوله: (وإن لم يحصل طول الخ) أي بأن تسلف هذا الدينار من رجل بجانبه وتسلف الآخر الدراهم من رجل بجانبه وأما لو حل كل منهما صرته فلا منع ا ه‍ شيخنا عدوي. واعلم أن قوله أو غاب نقداهما هي مسألة الصرف على الذمة أي على استحداث شئ في الذمة، وأما قوله فيما يأتي أو بدين، فهي مسألة صرف ما في الذمة أي صرف ما هو متقرر في الذمة وهو جائز إذا حل الدينان فإن كانا مؤجلين أو إحداهما منع الصرف. والحاصل أن الصرف على الذمة لم تكن الذمة مشغولة بشئ قبل الصرف والصرف هو الذي أحدث شغلها بخلاف صرف ما في الذمة فإن الذمة مشغولة فيه قبل الصرف. قوله: (أو كان التأخير) أي تأخير الصرف. قوله: (كاذهب بنا إلى السوق إلى قوله وقال له الآخر نعم) أي ويجعلا ذلك القول نفس العقد. قوله: (ولكن يسير معه) أي ولكن المطلوب أن يسير معه الخ. قوله: (للصرف) أي لاجل أن اصرف منك هذه الدنانير وقوله فيذهب معه أي من غير أن يتفقا على أن يأخذ منه قدر كذا في مقابلة كل دينار وقوله ثم يجدد إن عقدا بعد النقد أي ثم بعد وصولهما للسوق ونقدهما للدنانير يجددان عقد الصرف بأن يتفقا على أن كل دينار صرفه كذا من الدراهم. قوله: (إن تأجل الخ) أي إن كان الدينان أو أحدهما مؤجلا. قوله: (اقتضى) أي قبض وأخذ من نفسه وقوله لنفسه متعلق باقتضى أي أخذ من نفسه لنفسه ما أسلفه. قوله: (فكأن الذي له الدينار أخذه من نفسه الخ) أي إذا حل الاجل. قوله: (المتروكة لصاحبه) أي التي تركها لصاحبه. قوله: (وكذا الآخر) أي الذي له الدراهم كأنه إذا جاء الاجل أخذ من نفسه لنفسه الدراهم في نظير الدينار الذي تركه لصاحبه وحاصله أن الذي في ذمته الدينار حين تصار فاقد عجل الدينار الذي في ذمته فسلفه لصاحبه إلى أن يأتي الاجل يصرفه بالدراهم التي في ذمته فظهر

[ 31 ]

الصرف المؤخر وكذا يقال في الجانب الآخر. قوله: (فلو حلا معا جاز) لا يقال هذا مقاصة لا صرف لانا نقول قد تقرر أن المقاصة إنما تكون في الدينين المتحدي الصنف فلا تكون في دينين من نوعين كذهب وفضة ولا صنفي نوع كإبراهيمي ومحمدي. قوله: (أخذ عنها دينارا) أي من ذلك الاحد المدين. قوله: (إن لم يحصل تأخير) أي في دفع الدينار عن تلك الدراهم. قوله: (أو قبله) أي حيث رضي المرتهن بصرفه وبقاء الدين من غير رهن. قوله: (وغاب الخ) مفهومه أنه لو كان حاضرا في مجلس الصرف جاز صرفه. قوله: (ولو شرط الضمان) أي ضمان الدينار المرهون أو المودع وقوله بمجرد العقد أي عقد الرهن والوديعة خلافا للخمي القائل بالجواز إذا شرط الضمان على المرتهن والمودع وقت عقد الرهن أو الوديعة ولو قامت على هلاكهما بينة لانه لما دخل في ضمان المرتهن أو المودع صار كأنه حاضر في مجلس الصرف. قوله: (ولو سك) أي هذا إذا كان كل من الرهن والوديعة غير مسكوك بل ولو كان مسكوكا. فيمنع صرفه في غيبته عن مجلس الصرف لعدم المناجزة على المشهور. ورد المصنف بلو ما رواه محمد من جواز صرف المرهون أو المودع المسكوك الغائب عن مجلس العقد لحصول المناجزة بالقول. قال ح: وظاهر كلام المصنف أن الخلاف في المسكوكين لا في المصوغين وليس كذلك بل الخلاف في الجميع كما في التوضيح عن الجواهر ا ه‍ بن. قوله: (كل من الرهن والوديعة) أي لعدم المناجزة وإنما لم يقل المصنف ولو سكا بالمطابقة لان العطف إذا كان بأو تجوز فيه المطابقة وعدمها وهو الاكثر. قوله: (خلافا لمن قال) أي وهو محمد بن المواز. قوله: (جاز الصرف في غيبتهما) أي لحصول المناجزة بالقول ولانه كالحاضر لانه يمكن تعلقه بذمة المرتهن أو المودع على تقدير عدم البينة على هلاكه فلما كان يمكن تعلقه بالذمة فكأنه حاضر. قوله: (كمستأجر وعارية) تشبيه بما قبله من المنع إن غاب عن مجلس الصرف والصحة إن حضر لا فيهما وفي سك لعدم تأتي العارية والاجارة في المسكوك على المذهب لانقلابه صرفا في العارية وعدم جواز إجارته لانقلابه سلفا بزيادة الاجرة لان القاعدة أن الغيبة على المثلي تعد سلفا. قوله: (ومغصوب) أي أنه يحرم صرفه إذا كان غائبا عن مجلس العقد لغاصبه أو لغيره. قوله: (إن صيغ) أي كالحلي. قوله: (وكل ما لا يعرف بعينه) أي كالسبائك. قوله: (لتعلقه بالذمة) هذا إشارة للفرق بين المصوغ وغيره وحاصله أن المصوغ إذا هلك تلزم فيه القيمة لدخول الصنعة فيه وقبل هلاكه يجب على الغاصب رده بعينه فيحتمل عند غيبته أنه هلك ولزمته قيمته وما يدفعه في صرفه قد يكون أقل من القيمة أو أكثر فيؤدي للتفاضل بين العينين. وأما غير المصوغ فبمجرد غصبه ترتب في ذمته مثله فلا يدخل في صرفه في غيبته احتمال التفاضل. قوله: (لانه) أي المصوغ وكان الاولى أن يقول لان المثلي إذا دخلته صنعة الخ. قوله: (ولا يجوز الصرف) أي في حال كونه ملتبسا بتصديق فيه فالباء للملابسة وهو عطف على قوله في نقد أي وحرم في نقد وحرم الصرف ملتبسا بتصديق فيه لانه قد يختبره بعد التفرق فيجده ناقصا أو رديئا فيرجع به فيؤدي إلى الصرف بتأخير. وإن اشترط عدم الرجوع عند العقد لزم أكل أموال الناس بالباطل. قوله: (كمبادلة ربويين) أي لئلا يوجد نقص فيدخل التفاضل إن شرطا عدم الرجوع بالنقص أو التأخير إن شرطا الرجوع به بعد الاطلاع عليه. قوله: (فالمراد) أي بالربويين وقوله ولو ربا النساء أي ما يدخله ولو ربا النساء. قوله: (يحرم التصديق فيهما) ما ذكره المصنف من

[ 32 ]

حرمة التصديق في هذه المسألة وهي مبادلة الشيئين الربويين هو أحد قولين فيها والآخر جواز التصديق فيها قال بن ولا ترجيح لاحدهما على الآخر. قوله: (لان المعجل مسلف) قال خش ثم أن الذي يفيده كلام الغرياني في حاشيته على المدونة أن الحكم في التصديق إذا وقع في القرض الفسخ على ظاهر المدونة، خلافا لمن قال بعدمه، وأن الحاكم في التصديق في البيع لاجل عدم الفسخ على ظاهرها كما قال عبد الحق أنه الاشبه بظاهرها. وحكى أبو بكر بن عبد الرحمن أنه يفسخ ثم أن الظاهر أن رأس مال السلم كالمبيع لاجل في جريان الخلاف وأن المعجل قبل أجله يرد ويبقى حتى يأتي الاجل وأن الصرف يرد وكذلك مبادلة الربويين كما قال ابن يونس وقال ابن رشد بعدم فسخها. قوله: (وحرم بيع وصرف) أي خلافا لاشهب حيث قال بجواز جمعهما نظرا إلى أن العقد قد احتوى على أمرين كل منهما جائز على انفراده وأنكر أن يكون مالك حرمه قال وإنما الذي حرمه الذهب بالذهب مع كل منهما سلعة والورق بالورق مع كل منهما سلعة ابن رشد. وقول أشهب أظهر من جهة النظر وإن كان خلاف المشهور وكما يمنع مصاحبة الصرف للبيع يمنع أن يصاحبه شئ من العقود التي يمتنع اجتماعها مع البيع التي أشار لها بعضهم بقوله: عقود منعناها مع البيع ستة ويجمعها في اللفظ جص مشنق فجعل وصرف والمساقاة شركة نكاح قراض منع هذا محقق قوله: (لتنافي أحكامهما) أي أحكام البيع والصرف ومن المعلوم أن تنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات. قوله: (ولانه) أي اجتماع البيع والصرف. قوله: (لترقب الحل) أي حل الصرف. قوله: (بوجود عيب) الباء سببية. قوله: (أو لتأديته) أي اجتماع البيع والصرف. قوله: (فيها) أي في السلعة. قوله: (فلا يعلم ما ينو به) أي الصرف بمعنى الدينار المصروف. قوله: (إلا في ثاني حال) أي بعد تقويم السلعة المستحقة ثم لا يخفى أن ترقب حل الصرف يكون بوجود العيب والاستحقاق والتأدية للصرف المؤخر تكون بهما أيضا. وعبارة الشارح توهم خلاف ذلك فلو قال الشارح ولانه يؤدي لترقب الحل بوجود عيب أو استحقاق وذلك يؤدي للصرف المؤخر لانه إذا ظهر بها عيب أو استحقت لا يعلم ما ينوب الصرف إلا في ثاني حال لكان أظهر. قوله: (واستثنى أهل المذهب) أي من منع اجتماع البيع والصرف. قوله: (أي ذو الجميع) إنما قدر ذلك لاجل صحة الاخبار لان الدينار ليس هو البيع والصرف وإنما هو صاحبهما لاجتماعهما فيه. قوله: (كأن يشتري شاة) أي تساوي خمسة دراهم أو تساوي أربعة والدراهم التي معها ستة أو تساوي ثلاثة والدراهم التي معها تساوي سبعة. قوله: (بأن يأخذ الخ) أي بأن تكون الدراهم التي مع السلعة أقل من صرف دينار كما مثله الشارح أو ثمن السلعة أقل من صرف دينار. قوله: (وصرف الدينار الخ) أي والحال أن قيمة الاثواب تساوي مائتي درهم وعشرة دراهم فالعشرة دنانير وقعت في بيع ليس إلا والحادي عشر بعضه في مقابلة العشرة دراهم وبعضه في مقابلة بعض الاثواب فقد اجتمع البيع والصرف في الدينار الحادي عشر فآل الامر إلى أن كل ثوب خصه دينار ودرهم. قوله: (فلو كان صرفه يساوي عشرة) أي والاثواب تساوي مائة درهم. قوله: (لعدم اجتماعهما فيه) أي لان الدينار الحادي عشر في مقابلة الدراهم وهذا صرف والدنانير العشرة في مقابلة الاثواب كل دينار في مقابلة ثوب وهذا بيع فلم يجتمع البيع والصرف في دينار وليس الجميع دينارا بل اجتمع البيع والصرف في غير دينار. قوله: (لان السلعة كالنقد) أي لانها لما صاحبت الدراهم صارت كأنها من جملة الدراهم المدفوعة

[ 33 ]

في مقابلة الدينار في الصورة الاولى أو الدنانير في الصورة الثانية. قوله: (أو تأجلت السلعة من البائع) أي وعجل الدينار من المشتري والدرهمان من البائع. قوله: (لانه بيع وصرف تأخر عوضاه) علة للحرمة إذا تأجل الجميع وقوله أو بعضهما علة للحرمة إذا تأجلت السلعة. قوله: (وتأجيل بعضها) أي السلعة وكذا تأجيل بعض أحد النقدين كتأجيل أحدهما بتمامه. قوله: (إلا بقدر خياطتها) أي إلا أن يكون تأجيلها بقدر خياطتها. قوله: (وهي معينة) أي لانها حينئذ كالمقبوضة بالفعل بخلاف غير المعينة فلا يجوز التأخير فيها مطلقا. قوله: (أو تأجل أحد النقدين) أي كما لو تأجل الدينار من المشتري وعجلت السلعة والدرهمان من البائع أو عجل الدينار من المشتري والسلعة من البائع وأجل الدرهمان منه. قوله: (وإنما المقصود البيع) أي لان الاعتناء بتقديم المقوم يدل على أنه هو المقصود ولا يرد على هذا التعليل ما إذا تعجل النقدان وتأجلت السلعة فكان القياس الجواز، لان الصرف حينئذ مقصود وقد حصلت المناجزة، لان السلعة لما كانت كالجزء من الدراهم كان تأجيلها كتأجيل بعضها وقد علمت أن تأجيل بعض أحد النقدين كتأجيل كله. قوله: (فذكره) أي فذكر هذا القسم مع علمه مما قبله بالاولى. قوله: (لتتميم الاقسام) أي الخمسة. قوله: (لكن الجواز حينئذ) أي حين عجل الجميع لا يتقيد بالدرهمين بل الجوار حينئذ ولو كانت الدراهم المستثناة أكثر من درهمين لان هذا من جملة البيع والصرف في دينار. وأما في صورة تأجيلهما بأجل واحد وتعجيل السلعة فالجواز مقيدا بما إذا كانت الدراهم المستثناة درهمين فأقل لا إن كانت أكثر لان الصرف حينئذ مراعي بخلاف الدرهمين فإنهما لقلتهما تسومح فيهما وعلم أن الصرف غير مراعي فأجيز تأجيل النقدين لاجل واحد وتعجيل السلعة. والحاصل أنه إذا كان المستثنى درهمين فأقل كان المنع في ثلاث صور والجواز في صورتين وأما لو كان المستثنى ثلاثة أو أربعة فالمنع في أربع صور والجواز في واحدة وهي ما إذا تعجل الجميع. قوله: (لما استثنى من القاعدة) أي وهي قوله وحرم اجتماع بيع وصرف. قوله: (فهل هذا) أي الاستثناء أي هل جواز هذا المستثنى على إطلاقه. قوله: (تفصيلا وتقييدا) أي وأجاب بأن محل الجواز إذا لم يترتب على اجتماع البيع والصرف في الدينار محظور كالصرف المؤخر كما في هاتين المسألتين الاخيرتين وإلا فالمنع كما في المسائل الثلاث الاول. قوله: (وشبه في مطلق الجواز لا يقيد الخ) أي بل هو تشبيه في الجواز مطلقا وحاصله أنه إذا تعددت السلع والدنانير والدراهم المستثناة ووقع البيع على شرط المقاصة فإن ذلك يجوز إذا لم يفضل من الدراهم شئ كانت الدراهم المستثناة صرف دينار أو دينارين أو أكثر سواء تأجلت السلع والدنانير أو تعجلا أو تأجل أحدهما وتعجل الآخر. قوله: (كأن يشتري عشرة أثواب الخ) أي وكما لو اشترى ستة عشر ثوبا كل ثوب بدينار إلا درهما على شرط المقاصة وصرف الدينار ستة عشر درهما فيكون ثمن الاثواب خمسة عشر دينارا ويسقط عنه واحد في نظير الستة عشر درهما للمقاصة. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن تأجل الجميع أو تأجلت السلعة فقط أو تأجل أحد النقدين فقط فلا يجوز.

[ 34 ]

قوله: (في المثال المتقدم) أي بأن اشترى عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين وعشر درهم وصرف الدينار عشرون ودخلا على المقاصة فإن المشتري يعطيه تسعة دنانير ويحط عنه العاشر للمقاصة ويأخذ من البائع الاثواب العشرة ودرهما. قوله: (درهمين وعشر درهم) راجع لقوله قبل والحكم في فضل الدرهم وقوله أو خمسه راجع لقوله أو الدرهمين. قوله: (أو خمسه) أي فإذا اشترى منه عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين وخمس درهم وصرف الدينار عشرون درهما ودخلا على المقاصة، فإن المشتري يدفع للبائع تسعة دنانير ويحط عنه دينارا للمقاصة ويدفع البائع عشرة أثواب ودرهمين. قوله: (عشرون منها في نظير دينار) أي وحينئذ فيغرم المشتري للبائع تسعة دنانير ويحط الدينار العاشر للمقاصة ويدفع البائع له عشرة أثواب وأربعة دراهم. قوله: (كالبيع والصرف) أي المدخول عليه وبه يندفع ما يقال إن هذا بيع وصرف حقيقة فكيف يشبه الشئ بنفسه. قوله: (وفسرها بقوله الخ) فيه أن المعاقدة ليست نفس الاعطاء فتأمل. قوله: (ويدفع له السبيكة الخ) أي فآل الامر للبدل المؤخر. قوله: (ويزيده الاجرة) أي سواء كانت نقدا أو غيره. قوله: (والاولى تمنع) أي لعدم المناجزة في بيع الفضة بالفضة. قوله: (امتنعت الاولى) أي سواء دفع له أجرة أم لا. قوله: (وجازت الثانية) أي سواء دفع له أجرة أم لا. قوله: (وكزيتون الخ) أدخل بالكاف الجلجلان وبزر الفجل الاحمر والقمح يدفعه لمن يطحنه ويأخذ الآن منه دقيقا قدر ما يخرج منه بالتحري. قوله: (وإن لم يدفع أجرة) أي فلا مفهوم لقول المصنف وأجرته لمعصره إذ المنع حاصل وإن لم يدفع له أجرة لما فيه من بيع الطعام بالطعام نسيئة وللشك في التماثل. قوله: (ومسكوك بسكة لا تروج الخ) يفيد أنه لا مفهوم للتبر وهو كذلك وإنما عبر به تبعا لابن الحاجب وقد عبر في العتبية بالمال وعبر المازري وابن عرفة والتوضيح بالذهب والفضة وكذا غيرهم من أهل المذهب وبه تعلم أن قول عبق وانظر لو كان مع المسافر مصوغ إلى قوله والظاهر المنع غير صواب ا ه‍ بن. قوله: (يعطيه المسافر المحتاج) أي وأما غير المحتاج فيمنع اتفاقا كما أن غير المسافر يمنع كذلك اتفاقا وأما دار الضرب فالظاهر أنه غير خاص بهم فلو أعطاه لاحد من الناس غير أهل دار الضرب فالظاهر الجواز فذكر المصنف لدار الضرب لمجرد التمثيل بما هو الشأن كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (وإلا ظهر خلافه) أي خلاف ما مر من الجواز وهو المنع. قوله: (وبخلاف الخ) هذا مما أجيز لضرورة وهو أن يدفع الشخص درهما لآخر ليأخذ منه بنصفه طعاما أو عرضا أو فلوسا والنصف الآخر فضة وذكر المصنف لجوازه شروطا تبعا للمتأخرين كابن أبي زمنين وابن لب، وإنما توقف الجواز على هذه الشروط لان الاصل المنع بسبب أن الدرهم مثلا بيع بعضه ببعض معه سلعة والسلعة بجعل من جنس ما انضمت إليه فيكون هناك تفاضل مشكوك. قوله: (بنصف) أي في نصف درهم. قوله: (أي فيما يروج رواج النصف) أي مثل الفضة العددية والزلاطة الخمساوية والمراد بكونه يروج رواجه أن يكون مثله في النفاق بفتح النون بأن تكون السلعة التي تشترى بهذا تشترى بالآخر. قوله: (وإن زاد وزنه) أي وزن ذلك الرائج عن

[ 35 ]

نصف درهم أو نقص عنه فالاول كتسعة أنصاف فضة والثاني كالزلاطة الخمساوية أو خمسة أنصاف فضة عددية. قوله: (كون المبيع درهما) أي شرعيا أو ما يروج رواجه زاد وزنه عنه كثمن ريال أو نقص كزلاطة بثمانية ويستفاد من هذه الشروط عدم الجواز إذا كان المبيع ريالا أو نصف ريال أو ربع ريال ولكن قد أجاز بعضهم ذلك في الريال الواحد أو نصفه أو ربعه للضرورة كما أجيز صرف الريال الواحد بالفضة العددية، وكذا نصفه وربعه للضرورة. وإن كانت القواعد تقتضي المنع للشك في التماثل وأما ما زاد على الواحد فلا يجوز كذا قرر شيخنا العدوي والعلامة الشارح. قوله: (لا أكثر) أي فلو اشترى بدرهم ونصف لم يجز أن يدفع درهمين ويأخذ نصفا وكذا لو اشترى بدرهمين ونصف ويدفع ثلاثة ويأخذ نصفا. قوله: (هو المقصود) أي بالذات وأما الصرف والمبادلة فغير مقصودة. قوله: (في بيع لذات) أي كأن يشتري سلعة بنصف درهم فتدفع للبائع درهما ليرد لك نصفه. قوله: (أو منفعة) أي كإجارة أو كراء كدفعك للصانع نعلا أو دلوا يصلحه فبعد إصلاحه دفعت له درهما كبيرا نصفه في مقابلة أجرته ورد عليك الصانع نصف درهم حالا، فلو دفعت له الدرهم وأخذت منه نصفه وتركت شيئك عنده ليصحه، لم يجز لان من شروط الجواز انتقاد الجميع ولا يكون ذلك إلا بعد تمام العمل واحترز بالبيع من القرض والصدقة كأن يكون عليه فلوس مثلا أو عرض من قرض فيدفع درهما ويأخذ نصف درهم وكأن يدفع لآخر درهما على أن يكون له نصفه صدقة ويرد له نصفه فضة. قوله: (كأن أوضح) أي لان الشرط التعامل بهما لا كونهما سكة سلطان واحد كما يوهمه كلام المصنف. قوله: (أي عرف الخ) أي إن عرف أن هذا يشتري به قدر ما يشتري بالآخر مرتين. قوله: (وإن اختلفا وزنا) أي بأن كان النصف المردود أكثر في الوزن من الدرهم فلا يضر ذلك اعتبارا بالنفاق والرواج والحاصل أنه متى جرى العرف أن هذا نصف هذا فلا عبرة بزيادة وزنه مع تحقق الضرورة للرد وبعضهم منع ذلك اعتبارا بالوزن قال ابن ناجي والظاهر الجواز كما قال شارحنا انظر حاشية شيخنا وإنما اشترط معرفة الوزن لئلا يلزم بيع الفضة بالفضة جزافا ولا خفاء في منعه. قوله: (صوابه تقديم الخ) إنما صوبه بما ذكر لان ظاهر المصنف أنه تشبيه في الانتقاد وأن المعنى يشترط في الجواز هنا انتقاد الجميع كما يشترط ذلك في مسألة شراء سلعة بدينار إلا درهمين. فيفيد أن مسألة دينار إلا درهمين لا تجوز إلا إذا انتقد الجميع مع أنه قد مر أنه في تلك المسألة لا يتوقف الجواز على انتقاد الجميع بل يجوز البيع أيضا إذا عجلت السلعة فقط. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بان فقط شرط من هذه الشروط فلا تجوز وصرح بالمفهوم للايضاح. قوله: (ليأخذ درهما وبالثاني سلعة) الاولى ليأخذ بنصفهما فضة وبنصفهما الثاني سلعة تأمل ولا يقال أن الصورة الاولى من هاتين الصورتين وهي صورة الدينار جائزة لانها من أفراد قوله سابقا إلا أن يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه لان ما هنا ليس مما اجتمع فيه بيع وصرف في دينار وإنما فيه بيع نصف الدينار بالسلعة وأخذ نصفه الثاني ذهبا والصرف بيع الذهب بالفضة وأما الذهب بالذهب فهو ليس بصرف حتى يقال يجتمعان فيه. قوله: (وردت الخ) صورتها رجل صرف من رجل دينارا ثم بعد أيام لقيه فقال له قد استرخصت مني الدينار فنقصتني عن صرف الناس فزدني فزاده دراهم، فهذا جائز ولا ينقض الصرف فإذا اطلع على عيب في الدراهم الاصلية فردها فإن تلك الزيادة ترد مع الاصلية. قوله: (استرخصت مني الدينار) أي ونقصتني عن صرف الناس. قوله: (فزدني) أي فزاده دراهم ثم

[ 36 ]

اطلع على عيب في الدراهم الاصلية التي صرف بها الدينار فردها على صاحبها بسبب العيب الذي وبعده فإنه يرد معها الدراهم المزيدة بعد الصرف. قوله: (للبيع) أي لاجل البيع وقوله فترد أي تلك الهبة لواهبها حيث ردت السلعة لصاحبها بسبب العيب. قوله: (لا ترد الزيادة) أي الحاصلة بعد العقد لعيبها وأما الزيادة في صلب الصرف فترد لعيبها كما ترد لعيب غيرها. قوله: (عينها) أي دافعها بأن كانت حاضرة وأشار له بأخذها إشارة حسية. قوله: (أوجبها) أي الصيرفي على نفسه أم لا. قوله: (فترد وحدها) أي لعيبها ويأخذ بدلها. قوله: (وإن لم يقل نعم أزيدك) الواو للحال لا للمبالغة وإلا لتكرر قوله الآتي وأولى الخ مع ما قبل المبالغة تأمل. قوله: (فإن عدما) كأن يقتصر على دفعها له عقب قوله نقصتني عن صرف الناس من غير نطق بطلب الزيادة ولم يقل الصيرفي أزيدك. قوله: (وعليهما فما في الموازية الخ) أي لان ما في الموازية محمول على ما إذا أوجبها الصيرفي على نفسه وما في المدونة على ما إذا لم يوجبها أو أن ما في الموازية محمول على ما إذا لم تعين الزيادة وما في المدونة على ما إذا عينت. قوله: (تأويلات) أي ثلاثة الاول بالخلاف والاخيران بالوفاق والاول ظاهر والثاني للقابسي والثالث لعبد الحق، واعترضه المازري بأن فيها ما يمنعه لقولها فزاده درهما نقدا أو إلى أجل والمؤجل غير معين ورد بأن التعيين لا ينافيه التأجيل بل المعين قد يؤجل. قال في التوضيح وفي كلام عبد الحق إشارة إلى الجواب لانه تأويل قولها إلى أجل على أنه قال أنا أزيدك لو تأتيني عند أجل كذا وكذا ثم عند الاجل أتاه وأعطاه درهما فوجده زائفا فليس عليه بدله لانه رضي بما دفع له ولم يلتزم غيره بخلاف قوله أزيدك درهما فإنه يحمل على الجيد ا ه‍ بن. قوله: (على شرط المناجزة) أي لما تكلم على أنه يشترط في الصرف المناجزة وهو عدم افتراق المتصارفين لان افتراقهما يؤدي للصرف المؤخر وهو يؤدي لربا النساء. قوله: (وإن رضي الخ) حاصله أن العيب الذي اطلع عليه أحد المتصارفين بعد العقد إما نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس خالص أو مغشوش بأن كان فضة مخلوطة بنحاس مثلا، فإن اطلع الآخذ على ذلك بحضرة العقد من غير مفارقة أبدان ولا طول ورضي بذلك مجانا صح العقد وكذا إن لم يرض الآخذ بذلك ورضي الدافع بإبدالها فإن العقد يصح في الجميع مطلقا عينت الدراهم والدنانير أم لا، ويجبر على إتمام العقد من أباه منهما إن لم تعين الدراهم والدنانير فإن عينت فلا يجبر. قوله: (أي في حضرة الاطلاع الخ) هذا الحل الذي حل به الشارح أصله للقاني ونصه قول المؤلف بالحضرة أي حضرة الاطلاع ولما كانت قد تبعد من العقد قيد ذلك الحضرة الثانية أي حضرة العقد ا ه‍ والاحسن كما في بن وغيره أن المراد بالحضرة الاولى والثانية حضرة العقد ويلزم من القرب بالنسبة للعقد القرب بالنسبة للاطلاع فإن الاطلاع بعد العقد ولو حذف المصنف الثانية كان أولى لان الاولى منصبة على الجميع ا ه‍ بن. قوله: (فهذا قيد للحضرة الاولى) أي فكأنه قال وإن رضي بحضرة الاطلاع الكائنة في حضرة العقد. قوله: (ليكون راجعا للجميع) أي ليكون قوله بالحضرة راجعا لكل من رضا الآخذ

[ 37 ]

ورضا الدافع. قوله: (وهو) أي قوله مطلقا راجع للجميع. قوله: (وأجبر الممتنع منهما عليه) أي فإذا رضي الآخذ للمعيب به مجانا وطلب الدافع له أن يفسخ العقد أجبر الدافع على إمضائه وكذا إذا رضي الآخذ للمعيب بإبداله وامتنع الدافع من البدل فإنه يجبر عليه أو أراد الآخذ للمعيب فسخ العقد وطلب الدافع البدل فإن الآخذ للمعيب يجبر على قبول البدل وعدم الفسخ. قوله: (وإن طال الخ) حاصله أنه إذا اطلع على ما ذكر من نقض الوزن أو العدد أو الرصاص أو النحاس أو المغشوش بعد مفارقة الابدان أو بعد طول، فإن رضي آخذ المعيب به مجانا صح الصرف في الجميع إلا في نقص العدد فليس له الرضا به مجانا على المشهور، ولا بد من نقض الصرف فيه سواء قام بحقه فيه وطلب البدل أو رضي به مجانا أو ألحق اللخمي به نقص الوزن فيما إذا كان التعامل بها وزنا وإن لم يرض بأخذ المعيب مجانا بل قام بحقه بحيث طلب البدل نقض الصرف في الجميع لا في المغشوش المعين من الجهتين كهذا الدينار بهذه العشرة دراهم ثم اطلع على غش في الدينار أو في العشرة دراهم ففيه طريقتان: الطريقة الاولى: أن المذهب كله على إجازة البدل ولا ينتقض الصرف لانهما لم يفترقا عن العقد وفي ذمة أحدهما للآخر شئ ولم يزل المعين مقبوضا لوقت البدل فلم يلزم على البدل صرف مؤخر بخلاف غير المعين فإنهما يفترقان وذمة أحدهما مشغولة لصاحبه ففي البدل صرف مؤخر. والثانية: أن المغشوش المعين فيه قولان والمشهور منهما نقض الصرف وعدم إجازة البدل. قوله: (ما بين العقد والاطلاع) أي سواء حصل افتراق أبدان وانفضاض لمجلس الصرف أم لا. قوله: (أو حصل افتراق) أي بالابدان. قوله: (وهذا في المغشوش غير المعين) الاولى وهذا في غير المغشوش المعين الشامل للرصاص والنحاس والمغشوش غير المعين وشامل لنقص العدد والوزن إلا أنه أخرجهما بعد. واعلم أن الذي عليه أكثر الاشياخ أن الرصاص ونحوه مثل المغشوش غير المعين في أنه يجوز الرضا به مجانا وإن قام به فسخ الصرف. واختار ابن الحاجب أن الرصاص ونحوه مثل نقص العدد يتعين فيه فساد الصرف سواء رضي به مجانا أو قام به وظاهر الشارح موافقته ولو قال الشارح وهذا في غير المغشوش المعين لكان جاريا على مختار أكثر الشيوخ ونص المازري انظر بن. قوله: (بدليل ما بعده) أي وهو قوله وهل معين ما غش الخ. قوله: (إن قام به) أي وأما إن رضي به مجانا فلا نقض. قوله: (فأرضاه بشئ من عنده) أي ولم يبدل له ذلك المعيب وكما أنه لا ينقض في هذه الحالة لا ينقض أيضا فيما إذا قام به بعد الطول ولم يأخذ شيئا بل رضي به بعد القيام بلا شئ على ما استظهره بعضهم. قوله: (كنقص العدد الخ) الفرق بين نقص العدد وغيره حيث قلتم إن نقص العدد يوجب نقض الصرف ولو رضي الآخذ به مجانا وأما غيره إن رضي به مجانا فلا ينقض فإن قام به وأخذ البدل نقض أن ناقض العدد لم يقبض لا حسا ولا معنى بخلاف غيره فقد قبض حسا أو معنى. قوله: (وإن لم يقم به) أي بل رضي به مجانا. قوله: (وهل معين ما غش) أي كهذا الدينار بهذه العشرة دراهم فيجد أحدهما مغشوشا بعد المفارقة أو الطول. قوله: (تردد) أي طريقتان الاولى لابن الكاتب والثانية للخمي وأبي بكر بن عبد الرحمن وعلى الطريقة الاولى فالمعين كغير المعين وأما على الثانية فليس المعين كغيره. قوله: (صغار) أي كأنصاف محابيب. قوله: (وكبار) أي مثل المحابيب الكاملة. قوله: (إلا أن يتعداه) فالذي ينقض أكبر منه أي ولا

[ 38 ]

ينقض الاصغر وتقطع حبة من الاكبر في نظير ما زاد على الاصغر لان الدنانير المضروبة لا تقطع لانه من الفساد في الارض ومحل نقض الاكبر إذا تعدى موجب النقض الاصغر ما لم يكن هناك أصغر ثان وإلا فالنقض للاصغر الثاني. قوله: (لا الجميع) مقابل لقوله فأصغر دينار إلا أن يتعداه فأكبر منه وقوله: على المشهور أي لان كل دينار كأنه مفرد بنفسه إذ لا تختلف قيمته من قيمة مصاحبه ومقابله ما روي عن ابن القاسم أنه ينقض الجميع بناء على أن المجموع مقابل للمجموع. قوله: (مطلقا ولو لم يسم الخ) أي سواء سموا عند العقد لكل دينار عددا من الدراهم أو لم يسموا لكل دينار عددا بل جعلوا كل الدراهم في مقابلة كل الدنانير. قوله: (فكان الاولى حذف التردد) أي أن الاولى للمصنف ذكر الحكم من غير ذكر التردد لان ذكره فيه تشويش على الفهم إذ ربما يتوهم أن المراد به التحير في الحكم وأجيب بأن مراد المصنف بالتردد طريقتان وهما محتويتان على بيان المشهور وحينئذ فلا ضرر في ذكره. قوله: (في السكة) أي فيما إذا كانت الدنانير الكبار والصغار سكتها واحدة بحيث كانت كلها متحدة في النفاق والرواج. قوله: (المختلفة النفاق) أي الرواج بسبب العلو والدناءة كمحبوب وجنزرلي. قوله: (أعلاها) أي لان العيب الذي في الدراهم المردودة إن كان دافعها عالما به فهو مدلس وإن كان غير عالم به فهو مقصر في الانتقاد فأمر برد أجود ما في يده من الدنانير وعلى هذا القول إن زاد ما به العيب من الدراهم عن صرف الاعلى وكان هناك متوسط وأدنى فسخ المتوسط لانه أعلى من الادنى. قوله: (لاختلاف الاغراض في السكة المختلفة) أي ولا يتأتى جمع الاغراض في واحد فوجب فسخ الجميع. قوله: (قولان) الاول لاصبغ، والثاني لسحنون. وظاهر كلام ابن يونس وابن رشد والباجي ترجيحه انظر ح ا ه‍ بن. قوله: (حيث أجيز) أي بأن اطلع على العيب بالحضرة ولم يرض ذلك الآخذ بالمعيب وأراد الدافع إبداله والحال أن الدراهم معينة. قوله: (أي نوعيه) أشار بهذا إلى أن مراد المصنف بالجنس النوع لا الجنس الحقيقي لان الذهب والفضة نوعان مندرجان تحت جنس واحد وهو النقد وحينئذ فالفضة من أفراد جنس الذهب فلو كان المراد بالجنسية حقيقتها لاقتضى جواز دفع الذهب بدلا عن الفضة والعكس وليس كذلك. قوله: (عن ذهب) أي والفضة المصاحبة للذهب تقدر ذهبا فيأتي الشك في تماثل الذهبين. قوله: (ولا أخذ عرض عنه) أخذ العرض ليس فيه تفاضل وإنما العلة في منعه اجتماع البيع والصرف كما قال الشارح بعد وحينئذ فيجري على حكمه فإن كان يسيرا لا تساوي قيمته دينارا جاز لاجتماع البيع والصرف حينئذ في دينار وإن كانت قيمة العرض كثيرة منع. والحاصل أن قول المصنف وشرط للبدل جنسية معناه أنه يشترط في البدل أن يكون من جنس المبدل منه لا من غيره من عين وعرض فإن كان غير الجنس عينا منع للتفاضل المعنوي وإن كان عرضا جاز إن كانت قيمته يسيرة وإلا منع. قوله: (فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف الخ) أي ما لم يؤد اختلاف الصنفية لدوران الفضل من الجانبين وإلا منع كصرف دينار بدراهم متوسطة في الجودة اطلع في بعضها على زائف وأخذ عنه درهما أجود وأنقص في الوزن أو أدون في السكة وأرجح في الوزن. قوله: (وكذا غير معين على الراجح) ما ذكره من

[ 39 ]

تسوية المسكوك غير المعين بالمعين في التفصيل الذي ذكره المصنف هو مذهب ابن القاسم في المدونة، وخالفه أشهب فيها وسحنون ففرقا بين المعين ينتقض وغيره لا ينتقض واختلف الاشياخ في فهمها على تأويلات، أحدها لابن رشد وابن يونس أن اختلافهما فيما بعد الافتراق أو الطول ويتفقان على الصحة إذا استحق بالحضرة مطلقا، الثاني لابن الكاتب أن خلافهما إذا استحق بالحضرة فعند ابن القاسم يصح مطلقا وعند أشهب ينتقض في المعين ويصح في غيره ويتفقان على النقض بعد الافتراق أو الطول مطلقا الثالث للخمي حمل الاطلاق في كلام ابن القاسم على تفصيل أشهب وخصه بما استحق في الحضرة فجعله وفاقا. هذا محصل كلام أبي الحسن فابن القاسم على التأويلين الاولين يسوي ين العين وغيره في التفصيل بين الحضرة وغيرها وقال ابن عبد السلام كما في ح أنه المشهور وأشهب على التأويلين الاخيرين يقول إذا حصل التعيين ينتقض الصرف ولو مع الحضرة وإنما التفصيل في غير المعين ووافقه ابن القاسم على التأويل الاخير ا ه‍ بن. وحاصل فقه المسألة على ما قال الشارح: إن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك والمراد به ما قابل المصوغ فيشمل التبر والمكسور بعد مفارقة أحدهما المجلس أو بعد طول، فإن عقد الصرف ينقض سواء كان المستحق معينا حين العقد أم لا على المشهور وإن كان المستحق مصوغا نقض عقد الصرف كان استحقاقه بحضرة العقد أو بعد مفارقته معينا أم لا لان المصوغ يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه، وإن كان المستحق مسكوكا بحضرة العقد صح عقد الصرف سواء كان المستحق معينا حال العقد أم لا إلا أن غير المعين لا يشترط في صحة العقد فيه التراضي على البدل وحينئذ فيجبر فيه على البدل من أراد نقض الصرف لمن أراد إتمامه بدفع البدل. وأما المعين فقيل أن صحة العقد فيه مقيدة بما إذا تراضيا على البدل كما قال ابن يونس ومن أبى لا يجبر عليه وقيل غير مقيدة كغير المعين فيجبر على البدل من أباه وأراد نقض الصرف، وهو ظاهر إطلاق كلام أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن ا ه‍. ولو قال المصنف: وإن استحق مصوغ نقض صرفه مطلقا ولو بالحضرة كغيره من تبر ومسكوك إن طال والاصح وهل إن تراضيا أو يجبر الآبي تردد كان أوضح. قوله: (وأما غير المعين فلا يشترط الخ) أي بل يجبر فيه من طلب نقص الصرف لمن أراد إتمامه بدفع البدل وقوله لقوله في المعيب الخ أي ويقاس الاستحقاق على العيب وجعل التردد في المعين دون غيره طريقة للشيخ سالم، وقد اعترضه طفي بأن الصحة عند ابن القاسم في الحضرة مطلقة في المعين وغيره وكذا التردد في قوله وهل إن تراضيا الخ فتخصيص الشيخ سالم له بالمعين وإن غير المعين لا يشترط فيه التراضي مستدلا بقول المصنف في المعيب وأجبر عليه إن لم تعين فيه نظر لمخالفته لكلامهم كما يظهر من التوضيح وغيره، والاستحقاق يخالف العيب فلا يقاس عليه لانه في الاستحقاق لا فرق بين المعين وغيره عند ابن القاسم ا ه‍. وإلى طريقة طفي أشار الشارح بقوله وقيل بل التردد جاز الخ وهي التحقيق والمعول عليه كما يفيده بن فقد ذكر أن نقل ح يدل على أن التردد في المعين وغيره ا ه‍. قوله: (وللمستحق إجازته) أي وله نقضه وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور بناء على أن الخيار الذي جر إليه الحكم كما هنا ليس كالخيار الشرطي وأما على الخيار الذي جر إليه الحكم كالشرطي فليس للمستحق الاجازة في الحالة التي ينقض فيها. قوله: (التي لا ينقض صرف المسكوك فيها) أي وهي ما إذا استحق المسكوك في الحضرة. قوله: (لم يكن للمستحق إجازة) أي

[ 40 ]

بل يتعين له رده أي لانه كصرف على خيار شرطي وهو ممنوع وذلك لان المصطرف لما أخبر بتعدي من صارفه كان داخلا على عدم إتمام الصرف فهو مجوز لتمامه وعدم تمامه كالصرف على خيار. قوله: (فيباع بما فيه نقدا الخ) ومن باب أولى أنه يباع بغير ما فيه نقدا أو إلى أجل وكذا يجوز بيعه بالعرض نقدا أو إلى أجل. وحاصل فقه المسألة أن المحلى بأحد النقدين إن كان لا يخرج منه شئ إذا سبك فإنه يجوز بيعه بالعرض وبالنقد سواء كان من صنف ما فيه أو من غيره، وسواء كان الثمن في الاحوال الثلاثة حالا أو مؤجلا، وإن كان يخرج منه شئ إذا سبك فإن بيع بعرض جاز بلا شرط حالا أو مؤجلا وإن بيع بنقد فإن كان مخالفا لصنف ما فيه اشتراط في صحة البيع شرط ثلاثة وإن كان من صنف ما فيه اشترط شروط أربعة فإن لم تتوفر الشروط جرى على البيع والصرف. قوله: (ولجواز بيع المحلى) أي الذي يخرج منه شئ على تقدير سبكه وقوله بيع المحلى أي بيعه بأحد النقدين وأما بيعه بالعرض فلا يشترط فيه ما ذكر. قوله: (إن أبيحت) لما كان الاصل في بيع المحلى المنع لان في بيعه بصنفه بيع ذهب وعرض بذهب أو بيع فضة وعرض بفضة وفيه بغير صنفه بيع وصرف في أكثر من دينار وكل منهما ممنوع لكن رخص فيه للضرورة، كما ذكره أبو الحسن عن عياض شرطوا لجواز بيعه هذه الشروط فما كان ليس مباح الاتخاذ فليس من محل الرخصة فلذا لا يباع بالنقد إلا على حكم البيع والصرف ا ه‍ بن. قوله: (كسيف) أي سواء كانت الحلية على نصله أو على جفنه أو على حمائله كما في التوضيح وح عن الباجي ومنه يؤخذ جواز تحلية الحمائل. قوله: (لم يجز بيعه بأحدهما) أي لا بجنس الحلية ولا بغير جنسها. قوله: (إلا أن يقل ما بيع به الخ) الاولى إلا إن تقل الحلية أو الدواة عن صرف دينار لان هذا هو الشرط. قوله: (بأن يكون في نزعها فساد الخ) أي سواء كانت مسمرة أو مخيطة أو منسوجة أو مطرزة أو نحو ذلك فليس المراد بقوله إن سمرت خصوص التسمير. قوله: (مطلقا) في بعض النسخ بغير صنفه مطلقا وهذا هو الملائم لما بعده وينبغي تقديره على نسخة سقوطه ليناسب الكلام وعلى كل فلا يصح التنازع الذي ادعاه الشارح في قوله بأحد النقدين لتعين كونه معمولا لمحلي ا ه‍ بن. قوله: (لكن يزاد إن بيع بصنفه الخ) حاصله أنه إذا بيع بغير صنف الحلية تكفي الشروط الثلاثة السابقة سواء كانت الحلية كثيرة أو قليلة وإن بيع بصنفها فلا بد من شرط رابع وهو أن تكون الحلية قدر الثلث فأقل. قوله: (ثلث القيمة) أي قيمة المحلى بحلية. قوله: (خلاف) الاول قول ابن يونس هو ظاهر الموطأ والموازية وظاهر ابن الحاجب ترجيحه والثاني قال الباجي هو ظاهر المذهب قياسا على السرقة والزكاة لعدم اعتبار الصياغة فيهما ا ه‍ بن. قوله: (على الاول) أي في كلام المصنف وكذا المراد بالثاني وقوله لم يجز على الاول أي لان قيمة الحلية ثلاثون وهي أكثر من ثلث قيمة المحلى بحليته لانها سبعون وثلثها ثلاثة وعشرون وثلث. قوله: (وجاز على الثاني) وذلك لان قيمة ذلك السيف بحليته سبعون ووزن الحلية عشرون وهي أقل من ثلث القيمة المذكورة. قوله: (لم يجز بيعه بأحدهما) لانه إذا امتنع بيع سلعة وذهب بذهب فأحرى بيع فضة وذهب بذهب أو بيع فضة وذهب بفضة. قوله: (إن تبعا الجوهر) أي بأن لم يزيدا على

[ 41 ]

الثلث كما قال ابن حبيب. قوله: (فلا يجوز على ما تقتضيه قواعد المذهب) أي لانه بيع ذهب بذهب وفضة وبيع فضة بفضة وذهب. قوله: (وجازت مبادلة القليل) أي النقد القليل فالقليل صفة لمحذوف وقد أشار الشارح لذلك حيث قال من أحد النقدين بيانا للقليل. قوله: (بشروط) أي ستة. قوله: (وأن تكون معدودة) أي وأن تكون الدراهم أو الدنانير التي وقعت المبادلة فيها معدودة أي يتعامل بها عددا لا وزنا فلا تجوز المبادلة في الدراهم أو الدنانير المتعامل بها وزنا ولا في أوقية تبر كاملة بأوقية ناقصة. قوله: (وأن تكون قليلة) أي وأن تكون الدراهم أو الدنانير المبدلة قليلة. قوله: (وأن تكون الزيادة) أي التي في أحد البدلين في الوزن لا في العدد أي أن تكون زيادة كل واحد على ما يقابله في الوزن لا في العدد وحينئذ فلا بد أن يكون واحدا بواحد لا واحدا باثنين. قوله: (وأن يكون) أي المزيد في كل دينار أو درهم سدسا فأقل قال بن هذا الشرط ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة، لكن قال في القباب أكثر الشيوخ لا يذكرون هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس في كلام المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية وقال ابن عرفة أطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب والتلقين وغير واحد القول في قدر النقص وهو ظاهر ما نقله الشيخ وعزا ابن عبد السلام اشتراط كون النقص سدسا للمدونة وفيه نظر لانه لم يذكره تحديدا بل فرضا. قوله: (وأن تقع على قصد المعروف) أي لا على وجه المبايعة ولا بد في جواز المبادلة من كون الدراهم أو الدنانير مسكوكة وهل يشترط اتحاد السكة أو لا يشترط في ذلك قولان والمعتمد عدم اشتراط اتحادهما ا ه‍ وذكر بعضهم أن ما يتعامل به عددا من غير المسكوك حكمه حكم المسكوك. قوله: (وصرح المصنف بثلاثة شروط) الاولى بأربعة شروط إذ قد أشار إلى اشتراط القلة بقوله القليل وإلى اشتراط كون التعامل بها عددا بقوله المعدود وأشار إلى اشتراط كون الزيادة في الوزن لا في العدد بقوله بأوزن منها وأشار إلى اشتراط كون الزيادة في كل واحد سدسا فأقل بقوله بسدس سدس. قوله: (المعدود) أي المتعامل به عددا فلا تجوز المبادلة في المتعامل به وزنا كمبادلة أربعة أواق تبر كاملة بأربعة ناقصة وكذلك الدنانير إذا تعومل بها وزنا. قوله: (بسدس سدس) كرر لفظ السدس لئلا يتوهم أن الزيادة سدس في الجميع، ومثله إذا كانت الزيادة في كل دينار أو درهم أقل منه، كما يرشد له التعليل بسماحة النفس، وكذا لو كانت الزيادة في بعضها السدس وفي البعض الباقي دون السدس وأما لو كانت الزيادة في كل واحد أكثر من السدس أو كانت الزيادة في بعضها سدسا وفي بعضها أكثر من سدس أو كانت في بعضها أقل من سدس وفي البعض الآخر أكثر منه، فإنها تمنع وسدس الثاني عطف على سدس الاول بحذف العاطف وهو جائز نثرا ونظما عند بعض النحاة. قوله: (من غير شرط الخ) ظاهره جواز إبدال واحد كامل باثنين موازنين له وهو كذلك كإبدال ريال بأربعة أرباع ريال موازنة له وما تقدم من أنه يشترط في المبادلة أن تكون واحدا بواحد لا واحدا باثنين مفروض فيما إذا كان هناك زيادة في أحد الجانبين لا مساواة، كذا قرر شيخنا العدوي رحمه الله. والحاصل أن المبادلة إما أن تكون الدراهم والدنانير فيها من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر وإما أن تكون غير مساوية بل فيها زيادة من أحد الجانبين فإن كانت مساوية جازت المبادلة مطلقا بلا شرط وإن كان فيها زيادة من أحد الجانبين فلا يجوز إلا بالشروط السبعة المتقدمة. قوله: (ولما كان السبب في الجواز) أي في جواز المبادلة المعروف أي لان القواعد تقتضي منعها لطلب الشارع المساواة في النقود المتحدة الجنس. قوله: (ومنع دورانه من جهتين) ظاهره ومنع دوران المعروف وليس كذلك فالاولى أن يقول بشرطه وهو تمحض الفضل من جهة ويمنع دورانه من جهتين لان ذلك يؤدي

[ 42 ]

لقصد المغالبة فينتفي المعروف من أصله تأمل. والحاصل أن القواعد تقتضي منع المبادلة لكن الشارع أجازها للمعروف بشرطه وهو تمحض الفضل من جهة فإن دار الفضل من الجانبين انتفى المعروف الذي هو السبب في الجواز فتمنع المبادلة حينئذ فعلمت أن الذي يدور من الجانبين إنما هو الفضل لا المعروف تأمل. قوله: (أشار إلى منعه) أي إلى منع دوران المعروف من الجانبين هذا ظاهره. قوله: (فحذفه) أي الحال وهو قوله أنقص من هنا لدلالة الاول عليه أي وحيث قدرنا الحال فلا إشكال في الاخبار بقوله ممتنع بالنسبة للثاني وحاصل الاشكال أن قوله أو أجود سكة ممتنع ظاهره منع إبدال الاجود سكة بالاردإ سكة إذا كانا كاملين في الوزن وليس كذلك بل ذلك جائز لوجود الفضل من جانب واحد. وحاصل الجواب أن المصنف حذف الحال من هنا لدلالة ما قبله عليه والاصل والاجود سكة حالة كونه أنقص وزنا ممتنع إبداله يردئ السكة الكامل وزنا، والحاصل أن المصنف حذف من الاول التمييز وهو جوهرية وذكر الحال الذي هو أنقص وحذف من الثاني الحال وهو أنقص وذكر التمييز الذي هو سكة ففيه احتباك ولو لم تقدر الحال في المعطوف لاشكل الاخبار بالامتناع وذلك لكون الفضل من جانب ولما قدرنا الحال ظهر أن الفضل من الجانبين فظهر الامتناع فصح الاخبار. قوله: (ممتنع) إنما لم يقل ممتنعان مع أنه خبر عن الامرين لان العطف بأو. قوله: (وتكون في المسكوك وغيره) أي أخذا من قول المصنف عين لانها تشمل المسكوك وغيره بخلاف النقد فإنه قاصر على المسكوك كما مر وقوله وتكون في المسكوك وغيره أي وسواء كان المسكوكان متحدي السكة أم لا وسواء كان التعامل بالوزن أو بالعدد. قوله: (إما بصنجة أو كفتين) أو في كلام المصنف لحكاية الخلاف كما في عبق والقولان في الاولوية كما يدل له قول التوضيح تبعا لابن عبد السلام أنه لا خلاف في جواز المراطلة بصنجة وكفتين وإنما الخلاف في الارجح منهما. وقيل إن الخلاف في الجواز ويدل له قول عياض في الاكمال اختلف في جواز المراطلة بالمثاقيل فقيل لا تجوز المراطلة إلا بكفتين وقيل تجوز بالمثاقيل أيضا وهو أصوب ا ه‍. قال طفي وما صوبه عياض سبقه إليه المازري وصرح به ابن شاس تبعا لهما والمراد بالمثاقيل كما قال الابي الصنجة ا ه‍ بن وعلى هذا فمعنى قول المصنف بصنجة أي وأولى بكفتين وقوله أو كفتين يعني فقط. قوله: (بصنجة) أي سواء كانت معلومة القدر أم لا والصنجة بفتح الصاد وبالسين وهو أفصح كما في القاموس. قوله: (ولو لم يوزنا على الارجح) مبالغة في جوازها بكفتين. قوله: (مثل عينه) ظاهر هذا عدم اغتفار الزيادة في المراطلة ولو قليلة وهو كذلك كما في المواق، بخلاف المبادلة إن قلت: إذا كان كل واحد إنما يأخذ مثل عينه فأي غرض في ذلك الفعل، قلت: يمكن أن يكون الفرض اعتبار الرغبة في الانصاف دون الكبار أو بالعكس إذا كانت المراطلة من كبار وصغار أو عند الاختلاف بالجودة فيرغب في ذهب صاحبه لكونه جيدا مثلا. قوله: (لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافا) أي وهو لا يجوز ويؤخذ من تعليله بالجزاف جريان الخلاف في المراطلة إذا كانت بصنجة مجهولة القدر وهو ظاهر انظر بن. واعلم أن محل الخلاف في ذهب أو فضة يمنع بيعه جزافا للتعامل بهما عددا وأما المتعامل بهما وزنا فيتفق على جواز المراطلة فيهما بصنجة مجهولة وبكفتين ولو لم توزن العينان قبل المراطلة بهما لجواز بيع النقد المتعامل به وزنا جزافا كما مر. قوله: (وإن كان أحدهما أجود) أي هذا إذا كان العينان متساويين في الجودة بل وإن كان أحدهما أجود. قوله: (كدنانير مغربية الخ)

[ 43 ]

أي والفرض أن المغربية أجود من المصرية والمصرية أجود من الاسكندرية. قوله: (أو بعضه أجود الخ) أي كمراطلة دنانير بعضها مصرية وبعضها إسكندرية بدنانير كلها إسكندرية. قوله: (لدوران الفضل من الجانبين) أي فرب المصرية يغتفر جودتها بالنسبة لرداءة السكندرية نظرا لجودة المغربية ورب المغربية يغتفر جودتها على المصرية نظرا لمصاحبة السكندرية لها. قوله: (والاكثر على تأويل السكة) أي والاكثر على تأويل المدونة السكة في المراطلة كالجودة فكما لا يجوز مراطلة جيد ناقص بردئ كامل ولا مراطلة سكتين جيدة ورديئة بسكة متوسطة لا يجوز مراطلة الردئ المسكوك بتبر جيد لدوران الفضل من الجانبين. قوله: (فما قيل في السكة يجري في الصياغة) أي فيقال كما لا يجوز مراطلة جيد ناقص بردئ كامل ولا مراطلة جيد وردئ بمتوسط لا يجوز مراطلة ردئ مصوغ بجيد غير مصوغ بل مكسر لدوران الفضل من الجانبين. قوله: (عدم اعتبارهما) أي وحينئذ فيجوز مراطلة ردئ مسكوك بجيد تبر ومراطلة ردئ مصوغ بجيد مكسور. قوله: (إن الاكثر على عدم اعتبارهما) أي والذي يعتبرهما كالجودة إنما هو الاقل. قوله: (فصوابه أنهما ليسا كالجودة) أي أن الصواب لو قال المصنف والاكثر على تأويل أن السكة والصياغة ليسا كالجودة فلا يدور بهما الفضل لعدم اعتبارهما. قوله: (ومغشوش بمثله) أي بمغشوش مثله وظاهره تساوي الغش أم لا وهو ظاهر ابن رشد وغيره كما في ح ولم يلتفت المصنف لقول ابن عبد السلام ولعل ذلك مع تساوي الغش لانه لم يجزم به لكن في المواق عن أبي عمر بن عبد البر أنه لا يجوز بيع المغشوش بمثله إلا إذا علم أن الداخل فيهما سواء انظر بن. قوله: (بمثله) أي وأولى بعرض. قوله: (راجع للثاني) أي وهو بيع المغشوش بالخالص وأما بيعه بمثله فهذا لا خلاف في جوازه. قوله: (أو لا يغش به) أي أو يبقيه من غير كسر لكن لا يغش به. قوله: (بتحلية) أي بأن يتصرف فيه بتحلية. قوله: (وكره لمن لا يؤمن أن يغش) مثله ابن رشد بالصيارفة ونازعه ابن عرفة بأن التمثيل بهم وقع في الروايات لمن يغش لا لمن لا يؤمن انظر ح ا ه‍ بن. قوله: (أي يتجدد ملكه) أي بعد الفوات وأما قبله فلا يدخل الثمن في ملكه لفساد البيع. قوله: (أو يتصدق بالجميع) وذلك لان البيع غير منعقد والمغشوش باق على ملك البائع فيجب عليه رد الثمن للمشتري أن علمه والتصدق به عنه إن لم يعلمه. قوله: (أو بالزائد) وجه ذلك القول أن البيع لا يفسخ ولو عثر عليه قبل الفوات بل يباع ذلك على المشتري لمن لا يغش به. قوله: (وجاز قضاء قرض) حاصل ما في المقام ستون صورة وذلك لان الدين المترتب في الذمة إما من قرض أو من بيع وفي كل إما أن يكون عينا أو عرضا أو طعاما، فهذه ستة. وفي كل إما أن يكون قضاؤه بمساو في القدر والصفة أو بأفضل صفة أو قدرا أو بأقل صفة أو قدرا، فهذه ثلاثون. وفي كل إما أن يكون القضاء بعد حلول الاجل أو قبله. فهذه ستون صورة ثلاثون في القرض وثلاثون في البيع، أما الثلاثون التي في القرض فاثنا عشر منها

[ 44 ]

ممنوعة والثمانية عشر الباقية جائزة، أما الجائزة فهي ما إذا كان القضاء بمساو قدرا وصفة أو بأفضل صفة حل الاجل فيهما أم لا أو بأقل صفة أو قدرا إن حل الاجل فيهما سواء كان المقضي والمقضى عنه في هذه السنة طعاما أو عرضا أو عينا، وأما الاثنا عشر الممنوعة فهي القضاء بأزيد قدرا حل الاجل أو لا أو بأقل صفة أو قدرا ولم يحل الاجل سواء كان المقضي والمقضى عنه في هذه الاربعة طعاما أو عرضا أو عينا وأما الثلاثون التي في البيع فسيأتي الكلام عليها. قوله: (وبأفضل صفة) أي سواء حل الاجل أم لا كان الدين عينا أو طعاما أو عرضا ولا يقال أنه إذا لم يحل الاجل في القضاء بأفضل صفة حط الضمان وأزيدك لان الحق في الاجل في القرض لمن عليه الدين وحينئذ فلا يدخله ما ذكر. قوله: (جيد) راجع للدينار وما بعده. قوله: (عن مثله ردئ) أي كإردب قمح عن شعير إذ لا فرق بين ما اتحد نوعه أو اختلف. قوله: (أو دينار أو ثوب) أي أو نصف دينار ردئ أو نصف ثوب وقوله ردئ راجع للثلاثة قبله أي نصف إردب قمح ردئ أو نصف دينار أو نصف ثوب ردئ. قوله: (وأولى بأقل صفة فقط أو قدرا فقط) أي فيجوز إن حل الاجل فإن لم يحل لم يجز كقضاء إردب شعير عن إردب قمح وقضاء نصف دينار أو نصف ثوب عن دينار أو ثوب، وإنما منع ذلك قبل الاجل لما فيه من ضع وتعجل وقوله أو قدرا فقط أي سواء كان الدين عينا أو عرضا أو طعاما. قوله: (لا بأزيد عددا) أي حل الاجل أم لا. قوله: (وسواء كان ما يقابله) أي يقابل ما ذكر من العشرة والمقابل لها هو الثمانية. قوله: (يلغى فيه جانب العدد) الذي في خش أنه إذا كان التعامل بهما يلغي الوزن كما هو ظاهر المدونة وعليه حملها أبو الحسن ونقل الباجي أنه يلغى العدد وقد علمت أنه خلاف ظاهرها ا ه‍ بن. والحاصل أن العين إذا كان يتعامل بها عددا فلا يجوز قضاء قرضها بأزيد عددا باتفاق لانه سلف بزيادة وأما إن كان التعامل بها وزنا فلا يضر فيها زيادة العدد حيث اتحد الوزن وإنما المضر الزيادة في الوزن وأما إن كان التعامل بالوزن مع العدد كما في مصر فهل يلغى الوزن أو العدد خلاف والمعتمد الاول وعليه فلا يجوز قضاء نصفي ريال أو أربعة أرباعه عن كامل ولو اتحد الوزن وعلى مقابله يجوز. قوله: (أو أزيد وزنا) أي ولا يجوز القضاء بأزيد وزنا. قوله: (حل الاجل أم لا) أي وسواء كان الدين عينا أو طعاما كسمن أو عرضا كحرير. قوله: (كرجحان ميزان) أي إذا كان هذا الرجحان باعتبار اختلاف الموازين كأن يكون راجحا في ميزان صيرفي ومرجوحا أو مساويا في ميزان آخر أما الرجحان في كل الموازين فلا يغتفر. قوله: (أو دار فضل الخ) هذا كالتقييد لقوله وإن حل الاجل بأقل صفة وقدرا أي أن محله ما لم يدر الفضل من الجانبين إذا علمت هذا فصواب المثال كما في التوضيح كقضاء تسعة محمدية عن عشرة بزيدية ا ه‍ بن على أن المثال الاول ليس المنع فيه لخصوص دوران الفضل من الجانبين لان فيه القضاء بزيادة في القدر أيضا. قوله: (كعشرة يزيدية) أي فالمقترض تساهل في دفع العشرة المذكورة وإن كان فيها زيادة لرغبته في جودة التسعة المحمدية التي أخذها والمقرض يرغب في أخذ العشرة لزيادتها وإن كانت رديئة بالنسبة لتسعته التي أقرضها. قوله: (وعكسه) أي كتسعة محمدية عن عشرة يزيدية. قوله: (وكعشرة أنصاف مقصوصة) الاولى في التمثيل عكسه كما قيل فيما قبله. قوله: (فيجوز بالمساوى والافضل صفة حل الاجل أم لا وبأقل صفة وقدرا إن حل) الخ

[ 45 ]

الاجل فهذه ست صور جائزة. وقوله جاز بأكثر أي سواء حل الاجل أم لا فهما صورتان جائزتان فجملة الصور الجائزة ثمانية ومفهوم وبأقل صفة أو قدرا إن حل أنه إن لم يحل الاجل فهو ممنوع فيهما فتكون الصور عشرة فيما إذا كان الثمن عينا ثمانية جائزة واثنتان ممنوعتان كما علمت وإذا كان الثمن عرضا أو طعاما ففيهما عشرون صورة تأتي. قوله: (أم لا) لا يقال إذا لم يحل الاجل كان فيه قضاء العين بأفضل منها صفة ففيه حط الضمان وأزيدك لان الحق في الاجل في العين مطلقا أي كانت من بيع أو من قرض لمن عليه الدين فلا يأتي ما ذكر. قوله: (لا قبله) أي فلا يجوز لما فيه من ضع وتعجل. قوله: (وأولى صفة) أي وأولى أكثر بمعنى أعلى صفة كإردب قمح عن شعير. قوله: (أنه لو كان) أي ثمن المبيع. قوله: (لما فيه من حط الضمان وأزيدك) اعلم أن هذه العلة إنما تدخل قضاء ثمن المبيع إذا كان عرضا أو طعاما لان الحق في الاجل لرب الدين ولا تأتي في القرض مطلقا ولا في ثمن المبيع إذا كان عينا لان الحق لمن عليه الدين إن شاء عجل أو بقي للاجل وأما ضع وتعجل فإنها تجري في قضاء القرض وثمن المبيع كان القرض أو الثمن عينا أو طعاما أو عرضا. قوله: (في قضاء القرض الخ) فيه نظر بل لا فرق بين قضاء دين القرض وغيره كدين الصداق فلو قال الشارح في قضاء الدين كان أخصر وأشمل لشموله لقضاء دين القرض والصداق وثمن المبيع انظر بن. قوله: (أي أو صياغة) أشار إلى أن الواو الاولى بمعنى أو والثانية بمعنى مع أي ودار الفضل بسكة أو صياغة مع جودة. قوله: (فلا يقضى) أي اتفاقا وأما قضاء المسكوك عن المصوغ وعكسه ففيه خلاف حكاه ابن عبد السلام وغيره ومذهب ابن القاسم كما في المواق عن أبي محرز الجواز وهذه الصورة خارجة عن كلام المصنف على التقرير الذي قرر به شارحنا تبعا لتت من جعل الواو الاولى بمعنى أو والثانية بمعنى مع. قوله: (ولا العكس) أي ولا يقضي عشرة دنانير رديئة مسكوكة أو مصوغة عن عشرة تبرا جيدة. قوله: (إلا بالجودة خاصة) ولا يدور بالسكة أو الصياغة مع الجودة. قوله: (وإن بطلت فلوس فالمثل أو عدمت فالقيمة) أي ولا عبرة بشرط غير ما ذكر كما في ح قاله في المج. قوله: (ترتبت لشخص على غيره) أي بقرض أو بيع أو نكاح أو كانت عنده وديعة وتصرف فيها وكذا لو دفعها لمن يعمل فيها قراضا كما وقعت الفتوى بذلك فانظره مع قول الشارح كغيره فالواجب المثل على من ترتبت في ذمته قبل قطع التعامل بها أو التغير، فإن مال القراض لم يترتب في ذمة العامل، وإلا كان في ضمانه لكن رأيت في شرح الموطأ للزرقاني نقلا عن الباجي أن المال القراض بعض تغلق بذمة العامل إذ لو ادعى الخسارة ولم يبين وجهها فقال بعض أصحابنا يضمن وحينئذ فلا إشكال. قوله: (على ما يشمل غيرها) أي غير الفلوس بأن أراد بها ما يتعامل به الشامل للدنانير والدراهم. قوله: (نظرا للعرف) أي فإن العرف إطلاق الفلوس على كل ما يتعامل به. قوله: (ولو كانت) أي الفلوس حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفا به وكذا لو كان الريال حين العقد بتسعين ثم صار بمائة وستين أو كان حين العقد بمائة وستين ثم صار بتسعين. قوله: (على من ترتبت عليه مما تجدد) أي يدفعها مما تجدد وظهر من المعاملة أي بأن يقال ما قيمة العشرة دراهم التي

[ 46 ]

عدمت بهذه الدراهم التي تجددت فيقال ثمانية دراهم مثلا فيدفع المدين ثمانية من تلك الدراهم التي تجددت وإذا قيل قيمتها اثنا عشر دفع اثني عشر منها وهكذا وتعتبر القيمة في بلد المعاملة وإن كان القبض في غيرها كما ذكره ح عن البرزلي. قوله: (فالعبرة) أي فإن كان العدم والاستحقاق حصلا في وقت واحد فالامر ظاهر وإن تقدم أحدهما على الآخر فالعبرة بالمتأخر منهما إذ لا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما فإن استحقت ثم عدمت اعتبرت القيمة يوم العدم وإن عدمت ثم استحقت اعتبرت القيمة يوم الاستحقاق. قوله: (فأشبه وقت الاتلاف) أي للسلعة. قوله: (يوم الحكم) أي الذي هو متأخر عن يوم العدم وعن يوم الاستحقاق وانظر على هذا القول إذا لم يقع تحاكم والظاهر أن طلبها بمنزلة التحاكم وحينئذ فتعتبر القيمة يوم طلبها ثم على ما قال المصنف من أن القيمة تعتبر وقت اجتماع الاستحقاق والعدم، وكذا على المعتمد من أنها تعتبر يوم الحكم ظاهره ولو حصلت مماطلة من المدين حتى عدمت تلك الفلوس وبه قال بعضهم وقال بعض كل من القولين مقيد بما إذا لم يكن من المدين مطل وإلا كان لربها الاحظ من أخذ القيمة أو مما آل إليه الامر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة وهذا هو الاظهر لظلم المدين بمطله قال عج كمن عليه طعام امتنع ربه من أخذه حتى غلا فليس لربه إلا قيمته يوم امتناعه وتبين ظلمه. قوله: (وتصدق بما غش) أي جوازا لا وجوبا خلافا لعبق لما يذكره المصنف آخرا من قوله ولو كثر فإن هذا قول مالك والتصدق عنده جائز لا واجب وما ذكره المصنف من التصدق هو المشهور وقيل يراق اللبن ونحوه من المائعات وتحرق الملاحف والثياب الرديئة النسج قاله ابن العطار وأفتى به ابن عتاب وقيل إنها تقطع خرقا خرقا وتعطى للمساكين وقيل لا يحل الادب بمال امرئ مسلم فلا يتصدق به عليه ولا يراق اللبن ونحوه ولا تحرق الثياب ولا تقطع الثياب ويتصدق بها وإنما يؤدب الغاش بالضرب، حكى هذه الاقوال ابن سهل. قال ابن ناجي: واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في نفس المغشوش هل يجوز الادب فيه أم لا وأما لو زنى رجل مثلا فلا قائل فيما علمت أنه يؤدب بالمال وإنما يؤدب بالحد وما يفعله الولاة من أخذ المال فلا شك في عدم جوازه وقال الوانشريسي أما العقوبة بالمال فقد نص العلماء على أنها لا تجوز وفتوى البرزلي بتحليل المغرم لم يزل الشيوخ يعدونها من الخطأ ا ه‍ بن. قوله: (ويفسخ) أي فإن باعه فإنه يفسخ وقوله إن كان قائما أي فإن فات أو تعذرت معرفة المشتري ففي الثمن الاقوال الثلاثة المتقدمة هل يتجدد ملك البائع لذلك الثمن فلا يجب عليه التصدق به أو يجب التصدق بكل الثمن أو بالزائد على من لا يغش ثم ما ذكره الشارح من فسخ البيع أحد قولين وقيل إن بيعه صحيح لا يفسخ ويأتي في باب الخيار والمرابحة ما يدل لذلك وأن المشتري إذا اطلع على الغش بعد الشراء فهو مخير إن شاء تماسك به فإن فات لزم المشتري بالاقل من الثمن والقيمة. قوله: (لا ليبيعه) أي بل لينتفع به في نفسه أو في منزله. قوله: (فإن لم يبين للمشتري) أي الغش أي والفرض أنه غش ليبيعه مبينا. قوله: (فله التمسك) أي فللمشتري التمسك أي وله الرد وحاصل العبارة أن المشتري إذا كان وقت العقد لا يعلم بأنه مغشوش ثم علم به فإن علم بقدره خير بين الرد والتماسك لكن إن تماسك رجع بما بين الصحة والغش وإن رد فالامر ظاهر، وأما إن لم يعلم قدره فإنه يتعين الرد هذا كلامه وما ذكره من التخيير على الوجه المذكور في القسم الاول فهو غير مسلم بل يخير إما أن يرد ولا شئ عليه أو يتماسك ولا شئ له مع القيام لان هذا شأن الغش وما ذكره في القسم الثاني من تعين الرد وفساد البيع فهو مأخوذ من قول عج إلا أنه غير صواب بل الحق أنه يخير أيضا بين الرد والتماسك. قوله: (ويرد الخبز لربه) أي بحيث يتملكه. قوله: (إن كسر) أي لانه يؤمن أن يغش به بعد كسره وقوله: ويرد الخبز أي إذ تجرأ عليه

[ 47 ]

وكسره ولم يتصدق به فإنه يرد لربه. قوله: (لا يتصدق بالكثير) أي بخلاف القليل فإنه يتصدق به عنه على ما قال الحطاب وقال عج أنه يطرح عنده. قوله: (ليبيعه) أي إذا اشتراه ليبيعه ممن يغش به فحكمه حكم من أحدث الغش ليغش به وحينئذ فيتصدق به عليه قبل بيعه. قوله: (فالتصدق به محمول الخ) هذا جواب عما يقال أن بين قوله هنا يتصدق به على مشتريه العالم بغشه ليغش به وبين ما مر في قول المصنف وفسخ ممن يعلم أنه يغش به تناف. درس: فصل علة طعام الربا اقتيات وادخار قوله: (حرمة) إنما قدر حرمة دفعا لما يقال أن الذوات كالطعام لا تعلل وإنما تعلل الاحكام. قوله: (أي الطعام المختص بالربا) أشار بذلك إلى أن الاضافة للاختصاص فورد عليه أن الطعام الربوي لا يتصف بالحرمة فأجاب بأن في الكلام قلبا والاصل علة حرمة الربا في الطعام أو أن فيه حذف مضاف ثان أي علة حرمة ربا الطعام الربوي تأمل والمراد بالعلة العلامة لا الباعث لانه يستحيل أن يبعث المولى أمر من الامور على أمر اللهم إلا أن يراد الباعث الذي يبعث المكلف على الامتثال. قوله: (أي ربا الفضل) أشار الشارح بذلك إلى أن المراد بالربا هنا ربا الفضل وأما ربا النساء فسيأتي أن علة حرمته مجرد الطعمية وجد الاقتيات والادخار أو وجد الاقتيات فقط أو لم يوجد واحد منهما. قوله: (على ظاهر المذهب) أي كما قال ابن ناجي وحكى التادلي حده بستة أشهر فأكثر. قوله: (بل هو في كل شئ بحسبه) أي فالمرجع فيه للعرف ولا بد من كون الادخار معتادا فلا عبرة بادخار الرمان في بعض البلاد لانه نادر. قوله: (لغلبة العيش) أي للعيش غالبا. قوله: (أو أن لو استعلم) أي أو يكون غالبا استعماله اقتيات الآدمي إن لو استعمل. قوله: (تأويلان) الاول قول القاضيين وتأول ابن مرزوق المدونة عليه والثاني تأويل ابن رشد والاكثر وهو المعول عليه والمشهور من المذهب ا ه‍ بن. قوله: (فتدخل الفاكهة) أي فتدخل الفاكهة وما بعدها في علة ربا النساء المذكورة اتحد الجنس أو اختلف ولو قال فتدخل أي العلة المذكورة في الفاكهة وما بعدها أي تتحقق فيهما كان أولى فتأمل. قوله: (كبطيخ وقثاء) أي وليمون ونارنج. قوله: (ونحو ذلك) أي ونحو الخس ككراث وجزر وقلقاس وكرنب. قوله: (البر) هو القمح خاصة. قوله: (لكان أحسن) أي

[ 48 ]

لسلامته مما أورد على كلام المصنف وحاصله أنه أطلق الحب فيشمل القمح والشعير والسلت وغيرها فكيف يقول وهي جنس. قوله: (جنس واحد على المعتمد) أي خلافا للسيوري وتلميذه عبد الحميد الصائغ حيث قالا أن الثلاثة المذكورة أجناس فيجوز التفاضل فيما بينها إذا وقع البيع على سبيل المناجزة. قوله: (لتقارب منفعتها) أي في القوتية. قوله: (فيحرم بيع بعضها ببعض متفاضلا) ولو مناجزة وظاهره ولو قل التفاضل جدا كبيع حبة بحبتين وهو الصحيح واعلم أن نخالة القمح مثله بخلاف نخالة الشعير فإنها كالتبن. قوله: (يجوز التفاضل بينها) أي ويحرم بيع بعضها ببعض لاجل اتفق القدر أو اختلف للنساء. قوله: (وقطنية) هي كل ما له غلاف من الحبوب وهو الاصناف السبعة المذكورة. قوله: (أنها) أي القطنية. قوله: (يضم بعضها لبعض) أي لاجل تكميل النصاب. قوله: (وهي هنا أجناس) أي على المشهور وقيل أنها هنا جنس واحد كالزكاة. قوله: (وتمر) أي وهو جنس واحد فلا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ولو من صنفين كبرني وصيحاني وعجوة وكذا يقال في الزبيب. قوله: (وبحري) المراد بالطير البحري الطير الذي يألف البحر كالغطاس فإنه يغطس في البحر ويخرج منه بالسمك فهو من جنس الطير البري وأما الذي في داخل الماء ولا يخرج منه فهو من دواب الماء ولا يصح إدخاله هنا انظر بن. قوله: (ولو اختلفت مرقته) لا محل لهذا هنا والاولى تأخيره بعد ذوات اللحوم ويقول والمطبوخ من جنس جنس ولو اختلفت مرقته كما في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (ولا يخرجه ذلك) أي طبخه بالابزار. قوله: (إنما هو في نقله عن اللحم) حاصل كلامه هنا وفيما يأتي أن الطبخ بالابزار إنما ينقل اللحم المطبوخ عن النئ فيصير المطبوخ بالابزار جنسا والنئ جنسا آخر يجوز فيهما التفاضل يدا بيد وأما اللحم المطبوخ من جنس كالطير فكله جنس واحد ولا فرق بين ما طبخ بأبزار وما طبخ بغيرها كما أن النئ والمطبوخ بغير إبزار جنس واحد. قوله: (كدواب الماء) تشبيه في قوله وهي جنس وقوله وذوات الاربع أي وكذوات الاربع تشبيه في قوله وهو جنس أيضا. قوله: (حتى آدمية) وأولي السمك المملح كالفسيخ فتمليح السمك لا يصيره جنسا غير جنس السمك والبطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع منفردا عن السمك بالسمك متفاضلا كما يباع لحم الطير ببيضه متفاضلا كذا في عبق. قوله: (وذوات الاربع) أي كلها جنس واحد فيحرم بيع لحم بعضها ببعض متفاضلا. قوله: (بالخيل وسائر الدواب) أي كالبغال والحمير يعني الحية. قوله: (وبهيمة غير الانعام) مراده بها البغال والحمير. قوله: (فمكروه بيع لحم الانعام بها) أي سواء كانت حية أو مذبوحة والتفاضل بين لحم المباح ولحم المكروه مكروه فقط كما في المج. قوله: (خلاف) الاول قال سند والجلاب هو المذهب والثاني قال المازري هو المعروف من المذهب فكل من القولين قد شهر ولكن الراجح أنه ربوي لما تقدم أن الذي عليه الاكثر وهو المعول عليه أن العلة في حرمة ربا الفضل في الطعام الاقتيات والادخار ولا يشترط الاقتيات غلبة. قوله: (ناقلة لكل منهما) أي ناقلة لكل واحد من المطبوخين عن النئ

[ 49 ]

من جنسه. قوله: (رجح كل منهما) أي لان الاول قال في الجواهر أنه المذهب والثاني اختاره ابن يونس واللخمي ا ه‍ بن قال شيخنا وكل من القولين وإن كان قد رجح إلا أن الظاهر الثاني وهو بقاء الجنسين على حالهما. قوله: (فالاولى خلاف) أي لاجل أن يكون جاريا على قاعدته من أنه يعبر بالقولين عند عدم التشهير لهما وبالخلاف عند التشهير لكل منهما. قوله: (كهما) أي كما يباع لحم ومرق بمثلهما أي بلحم ومرق. قوله: (في الصور الاربع) أي وهي بيع مرق بمرق وبيع مرق بلحم وبيع مرق بمرق ولحم وبيع مرق ولحم بمرق ولحم فلا بد من التماثل في القدر في الجميع وإلا منع البيع. قوله: (حيث لم ينفصل) أي العظم عن اللحم. قوله: (وإلا فيباع) أي وإلا بأن انفصل عن اللحم وكان ذلك العظم لا يؤكل. قوله: (فتباع شاة مذبوحة بمثلها) أي بشاة مذبوحة وأما بيع الشاة الحية بشاة أخرى حية فيجوز من غير استثناء وأما بيع الحية بالمذبوحة فهو بيع اللحم بالحيوان وسيأتي. قوله: (بمثلها تحريا) أي إذا كانت المماثلة بينهما بالتحري والتخمين. قوله: (لانه عرض مع طعام) أي ولا يجوز بيع عرض مع طعام بعرض مع طعام لان العرض مع الطعام يقدر طعاما فيأتي الشك في التماثل. قوله: (كالعرض) أي فيجوز بيعه باللحم نقدا ولاجل. قوله: (وذو زيت) مبتدأ والزيوت عطف عليه وقوله: أصناف خبر عنهما. قوله: (أي أصناف) أي وحينئذ فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا مناجزة. قوله: (على التحقيق) أي خلافا لمن قال أنه كزيته غير ربوي لانه لا يؤكل وأكله عرف طارئ. قوله: (أي أجناس) فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا مناجزة. قوله: (لا الخلول) بالجر عطف على العسول والانبذة والاخباز عطف على الخلول. قوله: (والانبذة) كماء الزبيب والتين والخروب والعرق سوس والتمر والمشمش والقراصية. قوله: (جنس واحد على المعتمد) أي فيحرم التفاضل بينهما وأما النبيذ مع أصله كالتمر فلا يجوز مطلقا لانه بيع رطب بيابس من جنسه وهو مزابنة وأما بيع الخل بالتمر فيجوز ولو متفاضلا لانهما جنسان. قوله: (على المعتمد) أي وهو الذي يفيده كلام ابن رشد ونصه يحتمل أن يقال النبيذ لا يصح بالتمر لقرب ما بينهما ولا بالخل إلا مثلا بمثل لان الخل والتمر طرفان بعيد ما بينهما فيجوز التفاضل بينهما والنبيذ واسطة تقرب من كل واحد منهما، فلا يجوز بالتمر على كل حال ولا بالخل إلا مثلا بمثل وهذا أظهر ا ه‍ بن. والحاصل أن النبيذ واسطة بين التمر والخل فلا يجوز بيعه بالتمر مطلقا ولو متماثلا ويجوز بيعه بالخل إذا تماثلا قدرا وأما التمر بالخل فيجوز مطلقا ولو مع تفاضل أحدهما. قوله: (إلا الكعك بأبزار) أي مثل محلب وسمسم وشيبة وكافورة وأولى من الابزار ما إذا كان بدهن كسمن أو زيت كالفطير واستظهر بعض الاشياخ إن ما كان بأبزار من الكعك صنف وما كان بدهن منه صنف آخر واختاره شيخنا. قوله: (فهو ربوي على المشهور) أي بناء على أن علة الربا في الطعام الاقتيات

[ 50 ]

والادخار وإن لم يكن الاقتيات غالبا كما مر. قوله: (وكله صنف) أي لا فرق بين البتع منه والمكرر والعوام والنبات فلا يجوز بيع صنف منها بآخر متفاضلا. قوله: (لانها لا تكون أصنافا الخ) هذا جواب عما يقال لا نسلم التكرار لانه فيما تقدم حكم عليها بأنها أصناف وهنا حكم عليها بأنها ربوية والحكمان متغايران. قوله: (لما لم يكن صريحا) أي الحكم عليه بأنه أصناف. قوله: (صنفان) أي فيجوز بيع العسل بالسكر متفاضلا وليس هذا من باب بيع رطب بيابس الممنوع لان المنع في الجنس الواحد ويجوز بيع السكر بالقصب وبمائة قبل طبخه وبربه وهو مائة المطبوخ ولا يجوز بيع القصب بعسله ولا بربه لانه من الرطب باليابس إلا أن يدخل ربه أبزار. قوله: (ومنه) أي من اللبن. قوله: (وقيل الخضراء طعام) أي واليابسة دواء وهذا قول أصبغ. قوله: (فعلم أنها الخ) اعلم أن ظاهر المصنف هنا كظاهر ابن الحاجب في أن التردد في كونها ربوية أم لا واعترضه في التوضيح بما ذكره شارحنا من أن هذا خلاف النقل واعترض الشارح بهرام على المصنف هنا بمثل اعتراضه في التوضيح. وأجاب عج بأن كلام الجزولي في شرحه الكبير يدل لابن الحاجب والمصنف من كونها طعاما قطعا، والخلاف في ربويتها وعدم ربويتها، أي في كونها يدخلها ربا الفضل أو لا يدخلها وقال ح بعد ما ذكر اعتراض الشارح ويظهر من كلام ابن عبد السلام أنه يستفاد من الخلاف المذكور الخلاف في كونها ربوية أم لا وذكر كلامه فانظره والظاهر أن المصنف اعتمد ذلك انظر بن. قوله: (ليست ربوية قطعا) أي لا يدخلها ربا الفضل قطعا بل يجوز فيها التفاضل من غير خلاف. قوله: (أو لا) أي أو ليست بطعام فلا يحرم فيها ربا النساء. قوله: (كفلفل) أي وزنجبيل. قوله: (وهي أجناس) الضمير لما ذكره من المصلح والتوابل أي فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا يدا بيد ثم إن ما ذكره من أنها أجناس هو ما استظهره الباجي ونقل الشيخ أبو محمد عن محمد بن المواز عن ابن القاسم أن الشمار والانيسون جنس والكمونين جنس وهو المعتمد كما قرر شيخنا. قوله: (بل ولا طعام) أي فلا يدخله لا ربا الفضل ولا ربا النساء. قوله: (كخس) أي وقلقاس وسلق وباذنجان وبامية وملوخية وبطيخ وقثاء وخيار. قوله: (ودواء) لا يدخل فيه الاشربة كشراب الورد والبنفسج والحماض وشراب الجلاب مثلا لانها ربوية وهي جنس واحد لان منفعتها متقاربة فلا يجوز التفاضل فيها انظر بن. قوله: (كصبر) أي ومر ولبان ومحلب وغير ذلك من العقاقير العطرية. قوله: (والمعتمد أنه ربوي) لانه يقتات ويدخر وإن لم يتخذ للعيش غالبا. قوله: (وفاكهة) أي ما عدا العنب فإنه ربوي وإن لم يتزبب كما ذكره شيخنا في حاشيته خلافا لخش. قوله: (ولو ادخرت بقطر) رد بلو على ما اختاره اللخمي من ربوية ما ادخر بقطر. قوله: (والكمثري) أي وكذلك الرمان والمشمش. قوله: (بضم الفاء الخ) قال في القاموس فستق كقنفذ وجحدب معروف. قوله: (مما يدخر ولا يقتات) فيه أن الجوز واللوز والبندق والفستق يقتات ويدخر فالحق أن القول بأنها غير ربوية مبني على أنه يعتبر في الاقتيات أن يكون غالبا وأما على القول بعدم اعتبار ذلك فهي ربوية ومذهب المدونة امتناع التفاضل فيها وظاهر الباجي اعتماد ما مشى عليه المصنف انظر بن. قوله:

[ 51 ]

(لتركب العلة منهما) أي لتركب علة الربا من أمرين وقد انتفى أحدهما فيما ذكر فتكون العلة غير موجودة فيه هذا كلامه وقد علمت ما فيه. قوله: (بأن انعقد) أي ولم يبلغ حد الرامخ وهو الصغير جدا. قوله: (فأحرى الاغريض والطلع) الحاصل أن مراتب البلح سبعة طلع فإغريض فبلح صغير وهو المسمى بالنيني فبلح كبير وهو المسمى بالزهو فبسر فرطب فتمر، ويجمعها قولك طاب زبرت وكل واحد من هذه إما أن يباع بمثله أو بغيره، فالجملة تسعة وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون صورة والباقي من غير تكرار، بما فيه عشرون صورة وهي بيع الطلع بمثله وبالستة بعده وبيع الاغريض بمثله وبالاربعة بعده وبيع البلح الصغير بمثله وبالاربعة بعده وبيع الكبير بمثله والثلاثة بعده وبيع البسر بمثله والاثنين بعده وبيع الرطب بمثله وبالتمر وبيع التمر بالتمر والجائز من هذه أربع وعشرون صورة وهي بيع كل بمثله بشرط المماثلة والمناجزة في الاربعة الاخيرة وأما في الثلاثة الاول فالجواز ولو مع التفاضل ولو مع عدم المناجزة وبيع الطلع بكل واحد من الستة بعده وبيع الاغريض بكل واحد من الخمسة بعده وبيع البلح الصغير بكل واحد من الاربع بعده ولو متفاضلا ولو لاجل إن كان البيع على شرط الجذاذ أو مجذوذا وأما على التبقية في شجره حتى يراد لاكله فيمنع كما يمنع بيع التمر برطب أو ببسر أو بكبير بلح، وكذا يمنع بيع كبير البلح برطب لا ببسر لانهما كشئ واحد وكذا يمنع البسر بالرطب على أي حال لا مثلا بمثل ولا متفاضلا فصور المنع خمسة. قوله: (على المعروف) أي وإلا لمنع بيعه بطعام لاجل واللازم باطل. قوله: (والعذب جنس) المراد به كل ما يشرب ولو عند الضرورة والمراد بالملح ما لا يشرب أصلا ولو عند الضرورة ا ه‍ عدوي. قوله: (أنه لا يدخل بينهما سلف جر منفعة) أي وحينئذ فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ومناجزة أو لاجل أما الاول فلانهما جنسان وأما الثاني فلانه ليس بطعام حتى يدخله ربا النساء وحيث كانا جنسين كان ذلك سلما. قوله: (بخلاف الجنس الواحد) أي فإنه يجوز بيع بعضه ببعض ولو متفاضلا إذا كان يدا بيد ولا يجوز متفاضلا إذا كان لاجل لان سلم الشئ في نفسه سلف جر نفعا وهو واضح إن كان المعجل إنما هو القليل وأما إن كان المعجل الكثير فظاهر المدونة منعه أيضا ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وإلا فلا وجه لمنعه. قوله: (إلا الترمس) أي فإن صلقه ينقله عن جنسه وألحق بصلق الترمس تدميس الفول وصلق الفول الحار للكلفة أي المشقة وحينئذ فيجوز بيع الفول المدمس والفول الحار بالفول اليابس ولو متفاضلا إذا كان مناجزة. قوله: (فالدقيق ليس جنسا منفردا عن أصله) أي وحينئذ فيجوز بيعه بالحب متماثلا لا متفاضلا وسيأتي أن المماثلة هنا تعتبر بالوزن لا بالكيل وقيل تعتبر بكل منهما. قوله: (والعجين مع الدقيق أو القمح جنس واحد) أي فلا يباع العجين بواحد منهما إلا إذا كان متماثلا وتعتبر المماثلة في قدر الدقيق تحريا من الجانبين في بيع العجين بالقمح وفي جانب العجين إذا بيع بالدقيق كما يأتي. قوله: (على المعتمد) وحاصله أن النبيذ مع التمر جنس واحد وكذلك مع الخل جنس واحد إلا أنه يمنع بيعه بالتمر مطلقا ويجوز بيعه بالخل متماثلا لا متفاضلا وأما الخل مع التمر فهما جنسان فالتمر طرف والخل طرف والنبيذ واسطة بينهما فهو مع كل طرف جنس والطرفان جنسان. قوله: (وطبخ لحم بأبزار) أي وأما طبخ أرز بأبزار فإنه لا ينقل

[ 52 ]

كذا في عبق وفيه نظر فإن ظاهر كلام ابن بشير كما في المواق أن كل ما طبخ بأبزار نقل عن أصله بذلك سواء اللحم والارز وغيرهما ا ه‍ بن. قوله: (وبخلاف شيه وتجفيفه بها) أي بالابزار أي أو بغيرها من المصلح كالبصل أو الثوم مع الملح. قوله: (لا بدونها) أي لا إن كان التجفيف بدون أبزار فإنه لا ينقل عن النئ. قوله: (وسويق وسمن) الظاهر كما لح أن الواو في قوله وسمن بمعنى مع وأن مراده أن السويق إذا لت بسمن ينتقل عن السويق غير الملتوت وبهذا يسلم من اعتراض ابن غازي في قوله وسمن بأنه يقتضي أن السمن جنس غير الزبد والحليب، وإن أجيب عنه أيضا بما قال شارحنا. وحاصله أن المراد بالسويق التسويق والمراد بالسمن التسمين أي أن التسويق ينقل السويق عن أصله وهو القمح والتسمين ينقل السمن عن اللبن الذي أخرج زبده. قوله: (ومشوي بمثله وقديد بمثله) نقل المواق عن ابن حبيب أنه لا يباع واحد منهما بمثله ونقل عقبه عن ابن رشد أنه لا يباع المشوي بالمشوي ولا القديد بالقديد إلا بتحري أصولهما وإذا اعتبرت المماثلة بينهما بتحري الاصول فلا عبرة بالشي والتقديد استوى أو اختلف ا ه‍ بن. قوله: (وقديد) أي مقدد ومشمش بالشمس ثم أن شارحنا تبعا لعج حمله على أن المراد قديد من اللحم وعفن من اللحم، وفيه أنه يصر تكرارا مع قول المصنف بعد ولحم، فالاولى أن يحمل قوله قديد وعفن أي من البلح. قوله: (واعلم الخ) أشار بذلك إلى أن صور بيع اللحم باللحم ست عشرة صورة لان اللحم إما قديد أو مشوي أو مطبوخ أو نئ فهذه أربعة وكل واحد منها إما أن يباع بمثله أو بغيره، فالجملة ست عشرة صورة من ضرب أربعة في أربعة المكرر منها ستة والباقي بلا تكرار عشرة وقد ذكر الشارح أحكامها مستوفاة. قوله: (إن كان) أي كل واحد بأبزار. قوله: (مطلقا) أي متماثلا ومتفاضلا. قوله: (بأحدهما) أي بأحد المبيعين. قوله: (مستحجر) أي بعد إخراج زبده. قوله: (أي كل واحد منها بمثله) اعلم أن اللبن وما تولد منه سبعة أنواع حليب وزبد وسمن وجبن وأقط ومخيض ومضروب وبيع كل واحد من هذه السبعة إما بنوعه أو بغير نوعه، فالصور تسع وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون والباقي بعد إسقاط المكرر ثمانية وعشرون الجائز منها قطعا ست عشرة صورة وهي بيع كل واحد بمثله وبيع المخيض بالمضروب فهذه ثمانية، وكذلك بيع كل من المخيض والمضروب بالحليب أو الزبد أو السمن أو الجبن، فهذه ثمانية أيضا. وأما بيع المخيض أو المضروب بالاقط فقيل بالجوز بشرط المماثلة وقيل بالمنع واستظهر لان الاقط إما مخيض أو مضروب، فهو بيع رطب بيابس من جنسه، وكذا اختلف في بيع الجبن بالاقط والظاهر المنع كذا قالوا وظاهره سواء كان الجبن من حليب أو من مخيض أو مضروب والظاهر المنع إذا كان من مخيض أو مضروب، وأما إن كان من حليب فإنه يجوز لان المقصود منهما مختلف فهذه صور ثلاثة مختلف فيها وأما الصور الممنوعة اتفاقا فتسعة بيع الحليب بزبد أو سمن أو جبن أو أقط وبيع زبد بسمن أو جبن أو أقط وبيع السمن بجبن أو أقط. قوله: (لا رطبهما بيابسهما) أي لا رطب الزيتون

[ 53 ]

واللحم بيابسهما. قوله: (لعطفه على المرفوعات) أي وهو التمر وما بعده. قوله: (ولا لبن حليب بزبد) أي أو سمن وقوله إلا أن يخرج زبده أي بحيث يصير مخيضا أو مضروبا. قوله: (وظاهر كلامهم ولو كان الخ) أي ظاهر كلامهم جواز البيع إذا استوى الخبزان دقيقا بالتحري ولو كان وزن أحد الخبزين أكثر من الآخر. قوله: (اعتبر وزن الخبزين فقط لا الدقيق) أي فإن استوى وزنهما جاز وإلا فلا لما مر أن الاخباز كلها جنس ولو من قطنية وقمح فإن كانا منن صنفين غير ربويين كبزر برسيم وبزر غاسول أو كان أحدهما ربويا والآخر غير ربوي لم يعتبر وزن ولا غيره لجواز المفاضلة حينئذ انظر بن. قوله: (فيكفي العدد) أي رد العدد ولو زاد الوزن على العدد أو نقص. وما ذكره الشارح من الاكتفاء برد العدد هو ما نقله الطخيخي عن ابن شعبان وذكر المواق أن القرض إنما يعتبر فيه الوزن لا قدر الدقيق ولا العدد، سواء كان الخبزان من صنف واحد ربوي أو من جنسين ربويين. واستظهر شيخنا العدوي ما لابن شعبان والحاصل أنه يعتبر في بيع الخبز بمثله تحري قدر الدقيق إن اتحدا أصلا وألا يتحدا أصلا فلا بد من التساوي في الوزن كالقرض مطلقا عند المواق وعند غيره يكفي العدد وإن زاد أحدهما في الوزن. قوله: (ويقضون مثله) أي في العدد. قوله: (من غير تحر) أي لدقيقهما لكن لا بدمن علم قدر العجين ومقابله ولو بالتحري فيما يكون فيه التحري لاجل أن يقع العقد على معلوم. قوله: (غير ناقل) أي حتى أنه يجوز التفاضل. قوله: (وهل إن وزنا الخ) قال ابن شاس اختلف في بيع القمح بالدقيق فقيل بالجواز وقيل بنفيه وقيل بجوازه بالوزن لا بالكيل وبعض المتأخرين يرى أن هذا تفسير للقولين ويجعل المذهب على قول واحد، وبعضهم ينكر ذلك وإلى الطريقتين أشار المصنف بالتردد بقوله وهل إن وزنا أي وهل الجواز مثله إن وزنا وإما أن كيلا فالمنع بناء على أن المذهب على قول واحد وقوله أو مطلقا أي والجواز مطلقا سواء كيلا أو وزنا بناء على أن المذهب ذو أقوال ثلاثة والراجح أولها. قوله: (بمعيار الشرع) أي بالمعيار الذي اعتبره الشارع في ذلك النوع من كيل أو وزن ولا يشترط خصوص المعيار الذي كان في زمنه (ص)، فما ورد عنه أنه يكال كالقمح فلا تصح المبادلة فيه إلا إذا حصل التماثل بالكيل أي كيل كان وكذا يقال فيما ورد عن الشارع أنه يوزن كالنقد. قوله: (فلا يجوز بيع قمح بقمح وزنا) أي كقنطار قمحا بقنطار قمحا. قوله: (ولا نقد بنقد كيلا) أي كربع فضة عددية بربع مثله. قوله: (باختلاف البلاد) أي فبعض البلاد تستعمل الكيل فيما ذكر دون الوزن وبعض البلاد بالعكس. قوله: (فيعمل في كل محل بعادته) أي فلا يجوز بيع سمن بسمن ولا زيت بزيت ولا عسل بعسل كيلا في بلد عادتهم وزنه ولا وزنا في بلد عادتهم كيله. قوله: (فإن عسر الوزن جاز التحري) حاصل ما لابن رشد في سماع عيسى أن كل ما يباع وزنا ولا يباع كيلا مما هو ربوي تجوز فيه المبادلة والقسمة على تحري الوزن وهو ما في المدونة وكل ما يباع كيلا لا وزنا مما هو ربوي فلا تجوز فيه المبادلة ولا القسمة بالتحري لكيله بلا خلاف، بل لا بد من كيله بالفعل وأما ما ليس بربوي فاختلف في جواز القسمة فيه والمبادلة على التحري على ثلاثة أقوال أحدها الجواز فيما يباع وزنا لا كيلا وهو مذهب

[ 54 ]

ابن القاسم فيما حكى ابن عبدوس، والثاني الجواز مطلقا وهو قول أشهب وابن القاسم في العتبية وابن حبيب والثالث عدم الجواز مطلقا وهو الذي في آخر كتاب السلم الثالث من المدونة ونقل ابن عرفة عن الباجي أن المشهور جواز التحري في الموزون سواء كان ربويا أو غيره وإن لم يكن في وزنه عسر وهو ظاهر المدونة خلافا للمصنف فإنه قيد جواز تحري الوزن بعسره بالفعل فتأمل انظر بن. قوله: (إن لم يقدر على تحريه) أي إن انتفت القدرة على تحريه بأن عجز عنه. قوله: (فالصواب) أي لان ظاهره أن جواز التحري عند عدم القدرة على التحري مع أن العجز عن التحري إنما ينتج منعه لا جوازه. قوله: (أو يزيد لا قبل أن) أي ويكون عطفا على محذوف أي فإن عسر الوزن جاز التحري إن قدر عليه لا إن لم يقدر على تحريه. قوله: (إن أمكن) أي لعدم الكثرة جدا. قوله: (لجواز الكيل بغير المكيال المعهود) المراد لجواز الكيل بغير المعهود في هذا الموضع الذي يحصل فيه التعذر وهو البادية ومحل السفر وليس المراد أن الكيل الغير المعهود جائز مطلقا لما مر عند قوله وجهل بثمن أو مثمن أن شراء كل قفة من القمح بكذا ممنوع للجهل بقدر المبيع. قوله: (بغير المكيال المعهود) أي كالقفة والطاقية والاناء والمخلة والغرارة. قوله: (ثم تقييده بالعسر) أي ثم أن تقييد جواز التحري بعسر الوزن. قوله: (وفسد منهي عنه) أي منهي عن تعاطيه وهذه قضية كلية شاملة للعبادات والمعاملات وهي العقود سواء كان العقد عقد نكاح أو بيع كما مثل لذلك الشارح واعلم أن النهي عن الشئ إما لذاته كالدم والخنزير أو لوصفه كالخمر وهو الاسكار أو لخارج عنه لازم له كصوم يوم العيد، لان صومه يستلزم الاعراض عن ضيافة الله، فإن كان النهي لواحد مما ذكر كان مقتضيا للفساد وإن كان النهي عن الشئ لخارج عنه غير لازم له كالصلاة في الدار المغصوبة فلا يقتضي الفساد فقول الشارح ومحل القاعدة أي فساد المنهي عنه إذا لم يكن النهي لامر خارج عنه غير لازم أي بأن كان لذات الشئ أو لوصفه أو لامر خارج عنه لازم له. قوله: (لان النهي الخ) علة لقول المصنف وفسد منهي عنه. قوله: (إلا لدليل) أي شرعي يدل على الصحة أي على صحة المنهي عنه فلا فساد وسواء كان الدليل المذكور متصلا بالنهي أو منفصلا عنه ويكون ذلك الدليل مخصصا لتلك القاعدة. قوله: (كالنجش والمصراة) يعني العقد معهما لانه هو الذي يوصف بالفساد لولا وجود الدليل على صحته. قوله: (ولا دلالة الخ) لجواز أن يكون المعنى ترك التلبس بهذا الامر الغير المنعقد تأمل. قوله: (كحيوان) أي حي وإنما قيد بقوله مباح الاكل لاجل صحة التعليل بعد ذلك بالمزابنة إذ بيع الخيل ونحوها باللحم جائز لعدم المزابنة وسواء كان البيع نقدا أو لاجل. قوله: (لانه معلوم) أي وهو اللحم وقوله بمجهول أي وهو الحيوان. قوله: (ولو بغير أبزار) أي كما أفاده الاقفهسي وهو المعول عليه فنقل اللحم عن الحيوان يكون بأدنى ناقل بخلاف نقل اللحم عن اللحم فإنه لا يكفي فيه مجرد الطبخ خلافا لمن قال أن اللحم لا ينتقل عن الحيوان إلا بالطبخ

[ 55 ]

بأبزار. قوله: (ما فيه منفعة كثيرة) أي كالبقر والابل وإناث الضأن وفحولها وكذا إناث المعز وفحولها. قوله: (وما لا تطول حياته) أي كطير ماء. قوله: (أو لا منفع فيه إلا اللحم) أي كخصي المعز. قوله: (أو قلت) أي منفعته كخصي ضأن إذ منفعته وهي الصوف يسيرة. قوله: (فهذه أربع صور) أي كلها ممنوعة. قوله: (جوازه) أي الحيوان بلحم غير جنسه بأن بيع الحيوان الحي بلحم طير أو بلحم سمك. قوله: (مطلقا) أي سواء كان مناجزة أو لاجل والمراد بالصورة الاولى ما إذا كان الحيوان المبيع بلحم من غير جنسه منفعته كثيرة ويراد للقنية. قوله: (وبشرط المناجزة في الثلاثة بعدها) أي ما إذا كان الحيوان الذي بيع بلحم من غير جنسه لا تطول حياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو كانت منفعته قليلة. قوله: (طعام حكما) أي وبيع الطعام بالطعام تجب فيه المناجزة ولو كانا جنسين. قوله: (وكحيوان مطلقا) أي سواء كان كثير المنفعة أو لا تطول حياته أو لا منفعة له إلا اللحم أو قلت منفعته. قوله: (وإذا ضربتها) أي الاربعة وقوله فيما بعده وهو ما لا منفعة فيه إلا اللحم. قوله: (في الاخير) أي وهو ما قلت منفعته. قوله: (بما قلت) أي إذا بيع كل منهما بما قلت منفعته. قوله: (تضم الخ) والحاصل أن المصنف شمل كلامه ست عشرة صورة كلها ممنوعة، وهي بيع الحيوان بأقسامه الاربعة بلحم جنسه وبيع الحيوان بأقسامه الاربعة بما لا تطول حياته وبيع الحيوان بأقسامه الاربعة بما لا منفعة فيه إلا اللحم وبيع الحيوان بأقسامه الاربعة بما قلت منفعته، فهذه ست عشرة صور المكرر منها ثلاث يبقى ثلاث عشرة صورة. قوله: (على تفصيله المتقدم) أي فإن كان اللحمان من جنس واحد وجبت المناجزة والمماثلة في الوزن والجفاف أو الرطوبة وإن كانا من جنسين جازت المفاضلة ووجبت المناجزة. قوله: (وإنما منع) أي بيع الحيوان بأقسامه الاربعة. قوله: (لان الثلاثة طعام حكما) أي فإذا بيعت بما فيه منفعة كثيرة كان من بيع الحيوان بلحم جنسه وإذا بيعت بمثلها كان من بيع الطعام بالطعام المشكوك في تماثله. قوله: (فلذا ثنى) أي فلاجل اعتبار أن ما لا تطول حياته قسم وما بعده قسم ثني الضمير الخ. قوله: (فلا تجوز) أي الثلاثة بطعام لاجل أي ولا يؤخذ منها كراء أرض ولا تؤخذ قضاء عن دراهم اكريت بها الارض ولا يؤخذ قضاء عن ثمنها طعام بخلاف الحيوان الذي يراد للقنية لكثرة منفعته، فإنه يجوز بيعه بطعام ولو لاجل ويجوز كراء الارض به وأخذه قضاء عما اكريت به الارض وأخذ الطعام قضاء عن ثمنه، وذلك لانه لما كان مقتنى لمنافع غير الاكل صار ليس طعاما لا حقيقة ولا حكما واعلم أنه كما لا يجوز بيع ما ذكر من الحيوانات الثلاثة بطعام نسيئة لا يجوز أن يباع اللحم بطعام نسيئة ولا الاقتضاء عن ثمن الطعام طعاما فلا يجوز بيع شاة للجزار بدراهم ثم يأخذ بدل الدراهم لحما أو قمحا لالغاء الدراهم المتوسطة بين العقد والقبض فكأنه باعها أولا بطعام. قوله: (فإن كان) أي خصي الضأن يقتنى لصوفه وقوله جاز أي جاز بيعه بالطعام لاجل لان اقتناءه لاجل صوفه نزله منزلة ذي المنفعة الكثيرة ومثله خصي المعز إذا كان يقتني لشعره كما يفيده المغنى ونص عليه في التبصرة. قوله: (وكبيع الغرر) أي البيع الملابس للغرر لا إن الغرر مبيع والغرر التردد بين أمرين أحدهما على الغرض والثاني على خلافه. قوله: (للجهل بالعوض) أي حين العقد وإن كان يعلم بعد ذلك. قوله: (أو بيعها على حكمه) أي بأن يقول البائع للمشتري بعتك هذه السلعة بما تحكم به أو بما ترضى به أنت من الثمن فيقول المشتري اشتريتها بذلك ثم يفرض المشتري الثمن بأن يقول رضيت أن الثمن كذا أو

[ 56 ]

حكمت بأن الثمن كذا أو يقول المشتري اشتريت تلك السلعة منك بما تحكم به أنت يا بائع أو بما يحكم به فلان الاجنبي أو بما ترضى به أنت أو بما يرضى به فلان الاجنبي فيقول له البائع بعتك بذلك ثم يحكم البائع أو الاجنبي بثمن يذكره أو يقول رضيت أن الثمن كذا. قوله: (من ذكر) أي من البائع والمشتري والاجنبي. قوله: (يرجع للالزام) بمعنى أن المحكم يلزمهما الثمن الذي حكم به جبرا عليهما بخلاف الرضا فإنه لا يلزمهما الثمن الذي رضيه بل إن رضيا به فيها ونعمت وإلا رجعا عن ذلك الثمن لما يرضيان به وليس له الالزام به وهذا لا ينافي قول المصنف بإلزام لان مراده بإلزام لاصل العقد وأما الثمن فقد يكون موقوفا على ما يرضيان به، وإنما جمع المصنف بين الحكم والرضا نظرا لكون العاقد قد يعبر بهذا وقد يعبر بهذا فاندفع ما يقال كان الاولى حذف الرضا لان الحكم أخص منه فيلزم من الحكم بشئ الرضا به فتأمل. قوله: (لم يذكرها المولى ولا غيره لمن ولاه) أي وإنما ذكر له ثمنها وقوله أو لم يذكر ثمنها أي أو ذكرها له ولكن لم يذكر ثمنها. قوله: (بإلزام) اعلم أن المضر الدخول على لزوم البيع لهما أو لاحدهما في مسألة بيعها بقيمتها أو على حكم غير المتبايعين أو رضاه وأما على حكم أحد المتبايعين أو رضاه فالمضر إلزام غير من له الحكم أو الرضا منهما وأما في التولية فالمضر إلزام الجاهل منهما بالثمن. قوله: (وكملامسة الثوب) أي وكالبيع المحتوى على ملامسة الثوب أو منابذته بأن يتفق معه على أن يبيع له الثوب قبل تأمله فيها بكذا وأنه بمجرد لمس المشتري لها ينعقد البيع من غير أن ينشرها ويعلم ما فيها أو أنه بمجرد أن يأتي بها البائع ويطرحها للمشتري لزم البيع فاللمس من المشتري وأما النبذ فهو من البائع فقوله وكملامسة الثوب أي ملامسة المشتري الثوب أي ويكتفيا في لزوم البيع وتحققه بذلك من غير أن ينشرها ويعلم ما فيها وأما لو باعها له قبل التأمل فيها على شرط أن ينظر فيها بعد ذلك فإن أعجبته أمسكها وإلا ردها كان قوله: (ولا ينشره) أي والحال أن المشتري لا ينشره الخ وقوله ولا يتأمله جائزا بل يكتفي في لزوم البيع بلمسه أي بلمس المشتري له هذا من تتمة تصوير مسألة الملامسة فكان الاولى للشارح أن يقدمه قبل قوله أو بليل مقمر لانه إشارة لمسألة أخرى. وحاصلها أن بيع الثوب الذي لا يعلم ما فيها بالليل ولو كان مقمرا ممنوع ومثل الثوب في عدم جواز بيعه بالليل ولو مقمرا الحيوان غير مأكول اللحم وكذا مأكوله عند ابن القاسم. وقال أشهب: شراء ما يؤكل لحمه في الليل جائز سواء كان الليل مقمرا أو غير مقمر لان الخبرة باليد تبين المقصود منه من سمن أو هزال وأما الدابة لغير المأكولة فيجوز بيعها في الليل المقمر دون المظلم والظاهر أن الحوت كبهيمة الانعام وانظر هل شراء الحبوب في الليل المقمر يجري على الخلاف أم لا ؟ قوله: (وتنبذه إليه) أي بلا تأمل فيها والحال أنهما دخلا على لزوم البيع بمجرد حصول نبذها من البائع. قوله: (وهل هو بيع) أي بأن يقول البائع للمشتري أبيعك على البت قدرا من أرضي هذه مبدؤه من محل وقوفي أو من محل وقوف فلان إلى ما ينتهي رمية الحصاة مني أو من فلان بكذا فيمنع ذلك للجهل بقدره لاختلاف الرمي ومحل الفساد إذا وقع البيع على اللزوم. قوله: (أو هو بيع يلزم بوقوعها) بأن يقول له أشتري منك هذه السلعة بكذا وانعقاد البيع إذا وقعت الحصاة مني أو منك أو من فلان باختيار ممن هي معه ويأخذ الحصاة في يده أو جيبه فإذا أوقعها لزم البيع فقد علق الانعقاد على السقوط في زمن غير معين فالبيع فاسد للجهل بزمن وقوعها ففيه تأجيل بأجل مجهول فلو عين لوقوعها باختياره أجلا معلوما وكان قدر زمن الخيار كأن وقعت الحصاة من طلوع الشمس إلى الظهر أو من اليوم إلى غد قصدا كان البيع لازما لم يفسد. قوله: (ممن هي معه) أي في زمان غير

[ 57 ]

معين. قوله: (أو على ما تقع عليه الخ) أي بأن يكون في المجلس سلع كمقاطع قماش فيشتري مقطعا بدينار وقال البائع للمشتري بشرط أن يكون المقطع الذي تأخذه هو الذي تقع عليه الحصاة فيأخذ حصوة ويرميها فكل ما جاءت عليه كان هو المبيع والفرض أنه ليس هناك قصد لمقطع معين. قوله: (إن كان) أي ذلك القصد. قوله: (بأن يقول) أي البائع للمشتري. قوله: (فما خرج) أي من أجزاء تلك الحصاة التي تكسرت وقوله فما خرج أي وجد. قوله: (كان لك) أي أيها البائع. قوله: (للحديث) أي وهو ما في مسلم من نهى النبي (ص) عن بيع الحصاة. قوله: (وكبيع ما في بطون الابل) أي من الجنين قال أبو إسحاق الشاطبي: بيع الاجنة لا يجوز ويفسخ وإن قبضها المشتري ردت فإن فاتت كانت عليه القيمة وأجبرا على أن يجمعا بينهما أو يبيعا. قوله: (وخصها بالذكر) أي مع أنه ينهى عن بيع الجنين مطلقا سواء كان جنين إبل أو غيرها. قوله: (تبعا للامام في الموطأ) وذلك لانه روي في الموطأ عن سعيد بن المسيب مرسلا: لا ربا في الحيوان وإنما نهى فيه عن ثلاثة المضامين والملاقيح وحبل الحبلة فقال مالك: المضامين بيع ما في بطون إناث الابل والملاقيح بيع ما في ظهور الفحول وحبل الحبلة بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة. قوله: (أو بيع ما في ظهورها) الضمير عائد على الابل المتقدمة لكن في الكلام حذف مضاف أي أو ما في ظهور فحولها أو الضمير عائد على الابل لا بالمعنى المتقدم ولا حاجة للمحذوف. قوله: (إلى أن تلد الاولاد) أي التي هي في بطون أمهاتها كأشتري منك سلعة كذا بدينار مؤجل إلى أن يولد للجنين الذي في بطن ناقتي ولد. قوله: (بفتح الحاء والباء) أي وكل منهما مصدر بمعنى اسم المفعول أي ومحبول المحبولة لا أن الاول اسم مفعول والثاني جمع حابل كظالم وظلمة وإلا كان عين الاول وهو المضامين فالحبل الاول مصدوقه الولد الثاني والحبلة مصدوقه الولد الاول الذي في بطن أمه وفي جعل الولد الثاني محبولا مجاز الاول. قوله: (حياته) أما لو كان بالنفقة عليه مدة معلومة جاز إن كان على أنه إن مات البائع قبل تمامها رجع ما بقي للوارث أو لبيت المال فإن كان على أنه هبة للمشتري لم يجز ا ه‍ عدوي. قوله: (إن كان مقوما) أي مطلقا معلوم القدر أو مجهوله وذلك كما لو كان كل يوم يعطيه دجاجة وكان ما أعطاه له منضبطا معلوم القدر أو كان غير منضبط وحين الجهل تكون القيمة بالتحري العادي. قوله: (فالصور أربع) أي لان ما دفعه المشتري للبائع إما مقوم أو مثلى وفي كل إما أن يكون معلوم القدر أو مجهوله. قوله: (ولو سرفا) أي ولو كان ما أنفقه المشتري على البائع من مقوم ومثلي سرفا بالنسبة للبائع. قوله: (في مسألة الاجارة) أي لكن الرجوع بالسرف في مسألة الاجارة مطلقا. قوله: (كان) أي السرف قائما أو فات وهذا بيان للاطلاق. قوله: (لم يرجع ببدله) أي ببدل السرف والحاصل أن غير السرف يرجع به مطلقا قائما أو فائتا وأما السرف فيرجع به في الاجارة مطلقا وأما في البيع فيرجع به إن كان قائما فإن فات لم يرجع به وهذه التفرقة التي

[ 58 ]

ذكرها الشارح بين الاجارة والبيع هي ما في المواق، وفي بن تحقيق أنه لا فرق بينهما وأن البيع كالاجارة في الرجوع بالسرف مطلقا كان قائما أو فات إلا أنه إن كان قائما أخذه بذاته وإن فات رجع ببدله من قيمة أو مثل على ما مر ومن فروع المسألة ما يقع كثيرا يخدم الشخص عند آخر والآخر يطعمه فيرجع عليه بأجرة مثله ويرجع الآخر عليه بما أنفقه عليه. قوله: (ويقاصصه بما أنفق) أي ويقاصص المشتري البائع بما أنفقه عليه. قوله: (وكعسيب الفحل) تطلق العسيب على الذكر وعلى ضراب الفحل وهو المراد وقوله على عقوق الانثى أي حملها أي يستأجر الفحل للضراب إلى حمل الانثى فعلى بمعنى إلى واعترض على المصنف في تعبيره بعقوق بأن المسموع إعقاق وسيقول المصنف فإن أعقت رباعي وعقاق كسحاب وكتاب انظر بن. قوله: (لانها قد لا تحمل) أي فيغبن رب الفحل وقد تحمل في زمن قريب فيغبن رب الانثى. قوله: (وجاز زمان) أي جاز الاستئجار على ضرابة زمانا معينا أو مرات معينة فإن جمع بينهما كثلاث مرات في يوم لم يجز. قوله: (فإني أعقت) أي حملت قبل تمام الزمان أو المرات. قوله: (انفسخت الاجارة فيهما) أي عند ابن عرفة وهو المعتمد وقال ابن عبد السلام تنفسخ في المرات دون الزمان بل يأتي المستأجر بعد ذلك أي بعد أخذها بأنثى تستوفي بها المنفعة أو يؤدي جميع الاجرة. قوله: (وعليه) أي من الاجرة فإذا آجره ثلاث مرات بدينار وحملت من أول مرة لزمه ثلث الدينار. قوله: (في السلعتين) أي في مسألة ما إذا كان المبيع سلعتين وقوله في السلعة أي في مسألة ما إذا كان المبيع سلعة. قوله: (أي عقد واحد) أشار بهذا إلى أن المراد بالبيعة العقد وحينئذ ففي إما للظرفية أو السببية. قوله: (يبيعها) أي وهي أن يبيع السلعة بتا بعشرة الخ. قوله: (لاجل) أي معين ويأخذها المشتري على السكوت ولم يعين أحد الامرين. قوله: (ويختار بعد ذلك) أي بعد أخذها الشراء بعشرة نقدا أو بأكثر لاجل وإنما منع للجهل بالثمن حال البيع. قوله: (فإن وقع لا على الالزام) أي بل وقع على الخيار. قوله: (فلا منع) أي كما أنه لا منع في عكس مثال المؤلف وهو أن يبيعها بأحد عشر نقدا أو بعشرة ولاجل وذلك لعدم تردد المشتري غالبا لان العاقل إنما يختار الاقل لاجل. قوله: (فيما عداهما) أي من الجنس والثمن. قوله: (الواو للحال) أي لان القيمة دائما تختلف باختلاف الجودة والرداءة فلا معنى للمبالغة على اختلافهما. قوله: (في غير طعام) أي بأن كانا ثوبين أو غيرهما من العبيد والبقر والشجر الذي لا ثمر فيه. قوله: (لا في طعام) أي لا إن كان السلعتان المختلفتان بالجودة والرداءة فقط كل واحدة منهما طعاما وأشار الشارح بقوله ومحل الجواز الخ إلى أن قول المصنف لا طعام بالجر عطف على مقدر أي إلا بجودة ورداءة فيجوز ذلك في غير الطعام لا في طعام. قوله: (فلا يجوز بيع أحد طعامين) أي متحدي الجنس والكيل مختلفين في الجودة والرداءة كما هو الموضوع. قوله: (لانه قد يختار الخ) الاوضح فإذا اختار واحدة بعد أن اختار قبلها غيرها وانتقل ثمنها لهذه فالمنتقل إليه يحتمل أن يكون أقل من المنتقل عنه أو أكثر أو مساويا والشك في التماثل كتحقق التفاضل. قوله: (أو مع أحدهما ثوب)

[ 59 ]

أي كما إذا كان صبرتان من الطعام مع كل واحدة ثوب أو مع إحداهما ثوب دون الاخرى ويقول المالك لهما للمشتري أبيعك إحدى الصبرتين مع الثوب الذي معها بدينار على اللزوم ولك الخيار في التعيين أو أبيعك إما هذه الصبرة مع الثوب بدينار وإما هذه الصبرة وحدها بدينار على اللزوم، ويخير المشتري في تعيين ما يأخذه وعلة المنع فيهما ما في ذلك من بيع الطعام قبل قبضه، ولان من خير بين شيئين يعد منتقلا فيؤدي إلى بيع طعام وعرض بطعام وعرض أو بيع طعام وعرض بطعام وكل منهما ممنوع لدخول الشك في التماثل. قوله: (فيما عداهما) أي من الجنس والكيل والثمن. قوله: (لانه لو أسلم الخ) أي وحينئذ فيقاس هذا المختلف فيه على المتفق عليه. قوله: (في أنه لا يضر اختلافهما بالجودة والرداءة) أي فقط مع اتفاقهما في النوع والكيل والثمن. قوله: (بما عداهما) بأن كان اختلافهما في الجنس أو الكيل والحاصل أن الاقسام ثلاثة إذا اتحد الطعامان نوعا وكيلا وصفة أي جودة أو رداءة فأجز اختلفا في النوع أو الكيل فامنع اتحدا في النوع والكيل واختلفا في الصفة فهو محل الخلاف والمعتمد الجواز. قوله: (ومثل للطعام مع غيره الخ) أي لان البلح طعام والليف والجريد والخشب غير طعام. قوله: (من نخلات) المراد بالجمع ما فوق الواحد. قوله: (ثم انتقل إليها) أي وهذه المنتقل إليها يحتمل أن يكون بلحها أقل من المنتقل عنها أو أكثر أو مساويا والشك في التماثل كتحقق التفاضل. قوله: (إن كانا مكيلين) أي إن دخلا على كيلهما أو على كيل أحدهما ثم لا يخفى أن قوله وإلى بيع الطعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما إنما يتأتى في بيع إحدى صبرتين على اللزوم يختار واحدة منهما، ولا يتأتى في بيع نخلة مثمرة من نخلات مثمرات فالاولى للشارح أن يقتصر على قوله فيؤدي للتفاضل بين الطعامين ويحذف ما بعده تأمل. قوله: (موجودة) أي ظاهرا فلا ينافي جوابيه الآتيين بقوله أما لان المستثنى مبقي الخ ثم أن العبارة لا تخلو عن حذف والاصل ولما كانت العلة المذكورة موجودة في من باع الخ مع أنه جائز أشار لجوازه بقوله الخ. قوله: (يستثنى خمسا الخ) أي بأن يقول أبيعك هذا البستان المثمر بمائة إلا خمس نخلات اختارها منه وأعينها على حدة فالمستثنى هنا الثمرة مع الاصول لان الكلام هنا في الطعام مع غيره وحينئذ ينتفي التكرار مع قوله سابقا وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث لان المبيع هناك الثمرة فقط. قوله: (إما لان المستثنى مبقى) أي لا مشترى وقوله أو لان الخ أي أو أنه مشترى لكن لما كان البائع يعلم جيد حائطه الخ. قوله: (ثمر المستثنى) أي ثمر النخل لمستثنى. قوله: (قدر ثلث الثمر) أي الذي في البستان. قوله: (أو أقل) أي سواء زاد عدد المستثنى منه على خمس نخلات أو نقص أو كان قدرها. قوله: (ولا ينظر لعدد النخل) أي المستثنى فلا يقال أنه لا بد من كونه خمس نخلات كما هو ظاهر المصنف ولا يقال أن عدد النخل المستثنى أو قيمته لا بد أن يكون ثلث عدد نخل البستان أو ثلث قيمة نخله. قوله: (وكبيع حامل) أي فهو فاسد للنهي عنه فإن فات المبيع بشرط الحمل مضى بالثمن لان البيع المذكور مختلف في صحته لان الشافعية يقولون بشحته كذا في حاشية شيخنا العدوي بحثا وظاهره أنه يمضي بالثمن عند الفوات ظهر أنها حامل أو ظهر عدم الحمل والصواب قصره على ما إذا تبين أنها حامل فإن تبين عدم الحمل فإنه يمضي بالقيمة لا بالثمن كذا في المج وهو وجيه لان الحامل يزاد في ثمنها فأخذ ما زيد من الثمن من أكل أموال الناس بالباطل تأمل. قوله: (إن قصد) أي البائع باشتراطه الحمل استزادة الثمن بأن كان مثلها لو كانت غير حامل تباع بأقل مما بيعت به وهذا يتأتى في الدواب والامة الوخش

[ 60 ]

لا في العلية لان الحمل لا يوجب زيادة ثمنها بل نقصه. قوله: (فإن قصد التبرئ) كأن يقول البائع للمشتري أخاف أن أبيعها لك فتردها علي بالحمل فأنا لا أبيعها لك إلا على أنها حامل لاجل أن لا تقدر على ردها لو ظهر بها حمل فقوله فإن قصد التبرئ أي من عيب الحمل واشتراط الحمل للتبرئ لا يتأتى في الدواب وإنما يتأتى في الاماء لان البراءة من العيوب إنما تجو في الرقيق لا في الدواب. قوله: (جاز في الحمل الظاهر) أي سواء كانت الامة المبيعة من علي الرقيق أو وخش. قوله: (دون الرائعة) وذلك للغرر في الخفي، لان المشتري يجوز وجوده وعدمه بخلاف الظاهر فإنه قادم عليه محقق لوجوده وأما الوخش فالحمل يزيد في ثمنها. والحاصل أنها إذا كانت وخشا وكان الحمل خفيا يجوز اشتراط الحمل لاجل البراءة لان المشتري على فرض إذا لم يصدق البائع لا يضره وجود الحمل لانه يزيد في ثمنها بخلاف العلية فإنه إذا كان خفيا ربما جوز المشتري أنها غير حامل ولم يصدق البائع فتظهر أنها حامل فيعود عليه الضرر. قوله: (فإن لم يصرح بما قصد الخ) الحاصل أنه إما أن يصرح بما قصد من اشتراط الحمل بأن يقول أردت باشتراط ذلك الشرط البراءة أو الاستزادة في الثمن وإما أن لا يصرح بما قصد فإن صرح بما قصد فحكمه ظاهر مما تقدم وإن لم يصرح فقد أشار له الشارح هنا بقوله فإن لم يصرح بما قصده باشتراط الحمل الخ. قوله: (غرر يسير) أي وهو ما شأن الناس التسامح فيه. قوله: (كأساس الدار) أي كالغرر بالنسبة لاساس الدار المبيعة وإلا فالاساس ليس غررا وكذا يقال فيما بعد. قوله: (وكجبة محشوة أو لحاف) أي وأما حشو الطراحة فلا بد من نظره ولا يغتفر الغرر فيه لانه كثير. قوله: (فلا يغتفر إجماعا) أي بل يفسد البيع. قوله: (بشرط الحمل) أي فإنه يقصد في البيع عادة وهو غرر إذ يحتمل حصوله وعدم حصوله وعلى تقدير حصوله فهل تسلم أمه عند الولادة أو تموت. قوله: (بالتنوين) هذا غير متعين لجواز قراءته بالاضافة وتكون الاضافة للبيان. قوله: (من الزبن وهو الدفع) من قولهم ناقة زبون إذا منعت من حلابها والمنع الدفع ومنه الزبانية لدفعهم الكفار في النار. قوله: (مجهول بمعلوم) بدل مما قبله أو عطف بيان أو خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (ربوي أو غيره) أي كبيع إردب قمح بغرارة مملوءة لا يدري قدر ما فيها من القمح وكقنطار خوخا بقفص مملوء خوخا لا يعلم وزن ما فيه. قوله: (أو بيع مجهول بمجهول) أي كبيع غرارة مملوءة قمحا بغرارة مملوءة منه ولا يعلم قدر ما فيهما أو بيع قفص خوخا بمثله لا يعلم قدر ما فيهما. قوله: (فيهما) أي في المعلوم بالمجهول والمجهول بالمجهول أي أنه راجع لهما. قوله: (وأما الربوي الخ) هذا محترز قول المصنف في غير ربوي. قوله: (فلا يجوز) أي بيع المعلوم بالمجهول منه أو بيع المجهولين منه إذا كثر أحدهما كثرة بينة كما لا يجوز إذا كانت الكثرة غير بينة. قوله: (فإن اختلف الجنس) أي كبيع إردب أرز بصبرة قمح مجهولة القدر أو صبرتين منهما مجهولتي القدر. قوله: (جاز) أي بشرط المناجزة كما مر. قوله: (ونحاس) هو مثلث النون أي غير مصنوع وقوله بتور هو في اللغة إناء من نحاس يشرب فيه والمراد هنا مطلق نحاس مصنوع سواء كان تورا أو حلة إو إبريقا فمراد المصنف أنه يجوز بيع النحاس غير المصنوع بالنحاس المصنوع وهذه إحدى مسائل أربعة الثانية بيع النحاس

[ 61 ]

الغير المصنوع بالفلوس المتعامل بها وهذه هي الآتية للمصنف، والثالثة بيع النحاس المصنوع بالفلوس، وقد ذكرها الشارح بقوله وكذا يجوز بيع أواني النحاس بالفلوس إلى آخره والرابعة بيع الفلوس المتعامل بها بمثلها وسنذكرها وإنما جاز بيع النحاس غير المصنوع بالتور ولم يمنع للمزابنة لانتقاله بالصنعة. قوله: (وسواء كانا جزافين) أي مجهولي الوزن أو أحدهما مجهولا وزنه والآخر معلوما وأما لو كانا معلومي الوزن لجاز مطلقا من غير قيد كقنطار نحاس بإناء نصف قنطار. قوله: (وكذا مؤجلا وقدم الخ) حاصل فقه المسألة أنه إذا علم قدر كل من النحاسين جاز من غير شرط وإن جهل قدر كل منهما أو أحدهما فالجواز إن كان المبيع نقدا وإن كان المبيع مؤجلا ففيه تفصيل فإن كان المقدم النحاس فلا بد أن يكون الاجل قريبا بحيث لا يمكن أن يعمل فيه ذلك النحاس تورا وإلا منع وإن كان المقدم التور فأجز مطلقا كان الاجل يمكن أن يكسر التور فيه ويعمل نحاسا أم لا وقال بعضهم لا بد أن يكون الاجل قريبا بحيث لا يمكن أن يكسر التور فيه ويعاد نحاسا ا ه‍ عدوي. قوله: (حيث لم يمكن أن يعمل فيه) أي في الاجل لقصره. قوله: (إن علم عدد الفلوس) حاصله أنه إذا علم عدد الفلوس ووزن النحاس فالجواز كثر أحدهما كثرة تنفى المزابنة أم لا ؟ وأما إن علم عدد الفلوس وجهل وزن النحاس فإن كثر أحدهما كثرة تنفى المزابنة جاز وإلا فإن وجدت شروط الجزاف جاز أيضا، وإن لم توجد منع كما أنه إذا لم يعلم عدد الفلوس علم وزن النحاس أو لا فإنه يمنع كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا. قوله: (منها) أي من أواني النحاس. قوله: (وهما داخلان تحت قوله لا فلوس) أي لان المعنى لا يجوز بيع نحاس غير مصنوع بفلوس وهذا صادق بكون النحاس مكسرا أو فلوسا بطل التعامل بها وقوله: بفلوس أي متعامل بها. قوله: (ومحل المنع حيث جهل عددها) أي الفلوس وإنما منع ذلك ولو مع الكثرة التي تنفي المزابنة لان المنع لكون الفلوس لاتباع جزافا كما سبق لا لمجرد المزابنة وإلا لجاز في حال الكثرة المذكورة. قوله: (كما إذا علم عددها ووزن النحاس) أي فإنه يجوز سواء كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا فعلم أن أقسام هذه المسألة وهي مسألة بيع النحاس بالفلوس ثلاثة أقسام قسم يمتنع فيه البيع مطلقا وقسم يجوز فيه البيع مطلقا وقسم يمتنع فيه البيع إن لم يكثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة وإلا جاز. تنبيه: سكت المصنف والشارح عن المسألة الرابعة وهي بيع الفلوس السحاتيت المتعامل بها بالفلوس الديوانية فعلى المعتمد من أن الفلوس غير ربوية فإن تماثلا عددا فأجز وإن جهل عدد كل فإن زاد أحدهما زيادة تنفي المزابنة فأجز وإلا فلا وأما على أن الفلوس ربوية فلا يجوز البيع إلا إذا تماثلا وزنا أو عددا. قوله: (من الكلاءة بكسر الكاف وهي الحفظ) استشكل ذلك بأن الدين مكلوء لا كالئ والكالئ إنما هو صاحبه فهو الذي يحفظ المدين وأجيب بأنه مجاز في إسناد معنى الفعل للملابسة فحق الكلاءة وهي الحفظ أن تسند للشخص بأن يقال وكدين كالئ صاحبه فأسندت للدين للملابسة التي بين الدين وصاحبه أو أن كالئ بمعنى مكلوء فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم الفاعل وإرادة اسم المفعول لعلاقة اللزوم لانه يلزم من الحافظ المحفوظ وعكسه. قوله: (وهو) أي بيع الدين بالدين ثلاثة أقسام فيه أن من جملتها بيع الدين بالدين فيلزم تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره وهو باطل وأجيب بأن بيع الدين بالدين يشمل الاقسام الثلاثة لغة التي هي فسخ ما في الذمة في مؤخر وبيع الدين بالدين وتأخر رأس مال السلم فكل واحد منها يقال له بيع الدين بالدين لغة إلا أن الفقهاء سموا كل واحد منها باسم يخصه. قوله: (لكونه ربا الجاهلية) أي فتحريمه بالكتاب بخلاف الاخيرين فتحريمهما بالسنة. قوله: (فسخ ما في الذمة) هو بالجر بدل أو عطف بيان أو بالنصب مفعول لمحذوف أو بالرفع خبر لمحذوف. قوله: (في مؤخر) أي في شئ يتأخر قبضه. قوله: (حل الدين) أي المفسوخ.

[ 62 ]

قوله: (إن كان المؤخر) أي الذي فسخ فيه. قوله: (من غير جنسه) أي من غير جنس الدين كما لو كان الدين عينا ففسخه في طعام يتأخر قبضه أو بالعكس أو كان الدين دراهم ففسخها في دنانير يتأخر قبضها. قوله: (أو من جنسه بأكثر منه) أي من الدين كما لو كان الدين عشرة دنانير ففسخها في خمسة عشر يتأخر قبضها وأما تأخير الدين أجلا ثانيا من غير زيادة أو مع حطيطة بعضه فهو جائز ولو كان الدين طعاما من بيع أو كان نقدا من بيع أو من قرض خلافا لعبق، إذ ليس هذا من فسخ الدين في الدين بل هو سلف أو مع حطيطة ولا يدخل في قول المصنف فسخ ما في الذمة، لان تأخير ما في الذمة أو بعضه ليس فسخا لان حقيقة الفسخ الانتقال عما في الذمة إلى غيره كما قاله عج. ثم أن قول المصنف فسخ ما في الذمة أي ولو اتهاما فدخل فيه حينئذ ما إذا أخذ منه في الدين شيئا ثم رده إليه بشئ مؤخر من غير جنس الدين أو من جنسه وهو أكثر منه لان ما خرج من اليد وعاد إليها يعد لغوا ودخل أيضا ما لو قضاك دينك ثم رددته له سلما، وهاتان الصورتان يقعان بمصر كثيرا للتحيل على التأخير بزيادة. قوله: (ولو كان المفسوخ الخ) أي هذا إذا كان المفسوخ فيه مضمونا في الذمة بل ولو كان المفسوخ فيه معينا. قوله: (يتأخر قبضه) أي يتأخر ضمانه وإن حصل قبض ذلك المعين بالفعل كما في الامة التي شأنها أن تتواضع أو المراد يتأخر قبضه حسا أو شرعا فالاول كالغائب والثاني كالامة المتواضعة إذ لا يقبضها شرعا بحيث تدخل في ضمانه إلا برؤية الدم. قوله: (كغائب) أي سواء كان أخذه لذلك الغائب في الدين على وصف أو رؤية سابقة. قوله: (أو غيره) أي كعرض لانه لا يدخل في ضمانه إلا بالقبض مع بقاء الصفة المعينة حين الفسخ. قوله: (بيع العقار مذارعة) كما لو طلبت الدين من المدين عند حلول الاجل فأعطاك دارا غائبة كل ذراع بكذا وقوله أو جزافا أي كما لو طلبت الدين من المدين بعد حلوله فأعطاك دارا غائبة في الدين جزافا. فإن قلت: العقار المبيع جزافا يدخل في ضمان المشتري بالعقد فليس فيه بيع معين يتأخر قبضه. قلت: هو وإن كان مقبوضا شرعا لكن قبضه متأخر حسا ومتى تأخر القبض شرعا أو حسا فالمنع ولا يحصل الخلاص منه إلا بالقبضين كما يفيده ابن يونس واللخمي وما ذكره من المنع في الجزاف كالمذارعة هو تأويل ابن يونس واللخمي وابن محرز وهو المعتمد كما في شب خلافا لما في خش من الجواز في الجزاف تبعا للشيخ سالم والشارح بهرام وهو تأويل فضل وابن أبي زمنين وعليه اقتصر المصنف في التوضيح تبعا لابن عبد السلام. قوله: (أو أقر بوطئها) أي سواء كانت رائعة أو وخشا. قوله: (أو منافع عين) عطف على قوله معينا يتأخر قبضه فهو داخل في حيز المبالغة أي هذا إذا كان المفسوخ فيه منافع مضمونة بل ولو كان منافع عين أي ذات معينة ورد بلو على أشهب القائل أن فسخ ما في الذمة في منافع الذات المعينة غير ممنوع بل هو جائز ومثل الفسخ في منافع الذات المعينة في عدم الجواز الفسخ في ثمار يتأخر جذها أو سلعة فيها خيار أو رقيق فيه عهدة ثلاث أو ما فيه حق توفية بكيل أو وزن أو عدد. قوله: (كركوب دابة) أي كأن يفسخ ما عليه من الدين في ركوب دابة معينة جمعة أو خدمة عبد معين شهرا أو سكنى دار معينة سنة. قوله: (لتأخر أجزائها) أي فقبض الاوائل ليس قبضا للاواخر عند ابن القاسم وعند أشهب إن قبض الاوائل قبض للاواخر. قوله: (وصحح) قد كان عج يعمل به فكانت له حانوت ساكن فيها مجلد يجلد الكتب فكان إذا ترتب له أجزة في ذمته يستأجره بها على تسفير كتب وكان يقول هذا قول أشهب وصححه المتأخرون وأفتى به ابن رشد. قوله: (لغير من هو عليه) أي وأما بيعه لمن هو عليه فلا يكون من بيع الدين بالدين وإنما هو من فسخ الدين في الدين. قوله: (والثاني في ثلاثة) أي ولا يتصور بيع الدين بالدين في أقل

[ 63 ]

من ثلاثة كما أن فسخ الدين في الدين لا يتصور إلا في اثنين. قوله: (ولا يمتنع في هذا القسم بيعه) أي لغير من هو عليه وقوله بمعين يتأخر قبضه أي سواء كان عقارا أو غيره أي فإذا كان لزيد دين على عمرو فيجوز له بيعه لخالد بمعين يتأخر قبضه أو بمنافع ذات معينة، وإذا علمت أن الدين يجوز بيعه بما ذكر ولا يجوز فسخه تعلم أن هذا القسم أوسع مما قبله. إن قلت: سيأتي أن الدين لا يجوز بيعه إلا إذا كان على حاضر أو كان الشراء بالنقد والمعين الذي يتأخر قبضه ومنافع الذات المعينة ليست نقدا. قلت: المراد بالنقد ما ليس مضمونا في الذمة ولا شك أن المعين ومنافعه ليست مضمونة في الذمة لانها لا تقبل المعينات فهي نقد بهذا المعنى وليس المراد بالنقد المقبوض بالفعل فقط. قوله: (وهو عين) أي وأما لو كان رأس المال غير عين جاز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام إن لم يكن بشرط كما يأتي. قوله: (على منع الدين بالدين) أي على منع بيع الدين بالدين وقوله ذكر بيعه أي ذكر حكم بيعه ففي كلامه حذف مضافين واحد في الاول وواحد في الآخر. قوله: (أي عليه) ظاهره ولو علم المشتري تركته وهو كذلك لان المشتري لا يدري بما يحصل له منها بتقدير دين آخر. قوله: (أو علم ملاؤه) أي بخلاف الحوالة عليه فإنها جائزة. قوله: (إلا أن يقر الخ) حاصله أنه لا يجوز بيع الدين إلا إذا كان الثمن نقدا وكان المدين حاضرا في البلد وإن لم يحضر مجلس البيع وأقر بالدين وكانت تأخذه الاحكام وبيع بغير جنسه أو بجنسه وكان مساويا لا أنقص وإلا كان سلفا بزيادة ولا أزيد وإلا كان فيه حط الضمان وأزيدك وليس عينا بعين، وليس بين المشتري والمدين عداوة وأن يكون الدين مما يجوز أن يباع قبل قبضه احترازا من طعام المعاوضة، فإن وجدت تلك الشروط جاز بيعه وإن تخلف شرط منها منع البيع وإنما اشترط حضوره ليعلم حاله من فقر أو غنى إذ لا بد من علم ذلك لاختلاف مقدار عوض الدين باختلاف حال المدين من فقر أو عنى، والمبيع لا يصح أن يكون مجهولا واعلم أن من اشترى دينا أو وهب له وكان برهن أو حميل لم يدخل فيه الرهن أو الحميل إلا بشرط دخولهما وحضور الحميل وإقراره بالحمالة وإن كره التحمل لمن ملكه ولرب الرهن إذا شرط دخوله وكره ذلك الثاني وهو المشتري للدين أو الموهوب له وضعه عند أمين وهذا بخلاف من ورث دينا برهن أو حميل فإنه يكون له بهما وإن لم يشترط ذلك وللراهن وضعه عند أمين إذا كره وضعه عند الوارث. قوله: (اسم مفرد) أي لا جمع ولا اسم جمع. قوله: (وفتحه) إلا أنه إذا ضم أوله سكن ثانيه وإذا فتح أوله فتح ثانيه كذا رأيته في بعض التقاييد. قوله: (وهو أن يشتري أو يكتري الخ) أشار بذلك إلى أن منع العربان يجري في البيع والاجارة لا في البيع فقط كما هو ظاهر المصنف والظاهر منعه في جميع العقود لانه من أكل أموال الناس بالباطل وأولى منه في المنع للعلة المذكورة المراهنة التي تقع من عوام الناس. قوله: (أو تركه مجانا) كقول البائع للمشتري لا أبيعك السلعة إلا إذا أعطيتني دينارا آخذه مطلقا سواء أخذت السلعة أو كرهت أخذها. قوله: (جاز) أي ويختم عليه إن كان لا يعرف بعينه قاله المواق لئلا يتردد بين السلفية والثمنية. قوله: (وكتفريق أم) أي فهو منهي عنه لقوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. قوله: (أي والدة) أي وأما الام من الرضاع فلا تحرم التفرقة بينها وبينه. قوله: (غير حربية) أي وأما لو كانت حربية بأن ظفر بالام دون ولدها أو بالعكس جاز أن يأخذ أحدهما من ظفر به ويبيعه وإن لزم عليه التفريق. قوله: (أو مجنونة) عطف على كافرة أي هذا إذا كانت عاقلة بل ولو كانت مجنونة.

[ 64 ]

قوله: (وإن بقسمة) أي هذا إذا حصل التفريق ببيع بل وإن حصل بقسمة أو بدفع أحدهما أجرة أو صداقا خلافا لما في خش وإنما تجوز التفرقة في الاجارة والنكاح بإجارة أحدهما أو إنكاحه لا بدفع أحدهما أجرة أو صداقا كما في بن. قوله: (وإن اشترطوا عدم التفرقة) أي في الجواز بأن اشترطوا جمعهما عند واحد من الشركاء بعد القسم. قوله: (أو بيع أحدهما الخ) هذا داخل في حيز المبالغة وبالغ عليه لئلا يتوهم جوازه لان العبد وما ملك لسيده وحاصله أنه لا يجوز لمن ملك أما وولدها أن يبيع الام لرجل وولدها لعبد ذلك لرجل. قوله: (ما لم يثغر) أي مدة عدم إثغاره أي مدة عدم إتيان زمن إثغاره المعتاد فإن جاء زمن الاثغار المعتاد فلا تمنع التفرقة سواء حصل إثغار بالفعل أم لا لان شدة احتياج الولد لامه وظهور آثار المحبة تنتهي لزمن الاثغار والظاهر أن المراد بزمن الاثغار زمن نبات بدل الرواضع كلها لا بعضها ولو المعظم. قوله: (بدل رواضعه) أي بدل أسنانه التي نبتت في زمن الرضاع. قوله: (وصدقت المسبية الخ) اعلم أن البنوة المانعة من التفريق تثبت بالبينة وبإقرار مالكيهما ودعوى الام مع قرينة صدقها لا مع قرينة كذبها وتصديق الام إنما ينفع في منع التفريق لا في غيره من أحكام البنوة فلا يختلي بها ولا توارث بينهما بخلاف شهادة البينة بالبنوة وإقرار المالكين بها فإن ذلك ينفع في منع التفرقة ويثبت به الميراث وجواز الخلوة بها. قوله: (فلا يفرق بينهما) أي في الملك وقوله اتحد سابيهما أو اختلف أي صدقها السابي أو كذبها وقوله وصدقت أي بيمين إن اتهمت وإلا صدقت بدونه. قوله: (فكذلك) أي لا يرثها قطعا إن كان لها الخ أي فإن لم يكن لها وارث أصلا أو وارث لا يجوز جميع المال فإنه يرثها على أحد القولين وقيل لا يرثها والاول هو المعتمد ومبني القولين هل بيت المال وارث أو حائز فعلى الاول لا يرث وعلى الثاني يرث وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل إقرارها بأمومته وإلا ورثها قولا واحدا والطول بمضي ثلاث سنين فأكثر. قوله: (ويجري هنا وخصه المختار الخ) أي وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل الاقرار وأما إذا طال الاقرار ورثها اتفاقا وكان الاولى حذف هذا من هنا لانه متى كان لها وارث ثابت النسب حائز فلا يرثها اتفاقا ولو طال زمن الاقرار فكان الاولى أن يؤخر هذا بعد قوله فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها فيقول وقيل لا يرثها ويجري هنا وخصه المختار بما إذا لم يطل الاقرار. قوله: (فإن رضيت طائعة غير مخدوعة جاز على المشهور) أي بناء على المشهور من أن منع التفريق حق للام وقيل أنه حق للولد وعليه فيمنع ولو رضيت. قوله: (وقيل به في البهائم) وهو رواية عيسى عن ابن القاسم والاول هو ظاهر المذهب كما قال ابن ناجي. قوله: (فلو فرق بينهما بالبيع لم يفسخ) أي ويجبران على جمعهما في حوز. قوله: (إذا كان عقد معاوضة) دخل فيه هبة الثواب ودفع أحدهما صداقا والمخالعة به ودفع أحدهما عوضا في إجارة أو بيع فترد الهبة والخلع ويلزمها قيمته ويقع الطلاق ويفسخ النكاح والبيع. قوله: (أو عكسه) أي بأن أبى مشتري الولد أن يشتري الام. قوله: (فإن جمعاهما) أي بعد التفرقة بأن اشترى أحدهما من صاحبه أو باعا معا لغيرهما. قوله: (صح البيع) الاولى مضي العقد أي الذي حصلت به التفرقة قبل جمعهما سواء كان بيعا أو غيره. قوله: (وأما إجارة أحدهما أو رهنه) أي وكذا تزويج الام وقوله فلا يوجب الفسخ أي لعدم التفرقة في الملك وهذا ما قاله اللقاني واختاره خش وعبق وقال عج أنه يفسخ ذلك واختاره شب.

[ 65 ]

قوله: (أو هبتهما لشخصين) أي بأن وهبهما مالكهما لشخصين وكذا لو ورثهما شخصان. قوله: (كذلك) أي كالتفرقة الحاصلة بعوض فلا بد من جمعهما في ملك ويجبران على ذلك إن أبيا. قوله: (راجع لما قبل الكاف) أي وأما ما بعد الكاف فهو تشبيه بالتأويل الثاني ولم يعلم من كلام المصنف حكم ما يجب إذا وجد الولد في ملك شخص والام في ملك شخص آخر ولم يعلم هل صار إليهما بمعاوضة أو بغيرها ؟ والحكم في هذا وجوب جمعهما بملك، ولا يكفي جمعهما في حوز كما في عبق. قوله: (وجاز بيع نصفهما) أي لاتحاد المالك وسواء كان مشتري ذلك الجزء الذي اشتراه للعتق أم لا. قوله: (مثلا) أو ثلثهما أو نصف أحدهما وربع الآخر مثلا وبقي بيع أحدهما من جزء الآخر فنص في المدونة على منعه خلافا لابي الحسن القائل بجوازه كذا قال شيخنا. قوله: (وجاز بيع أحدهما للعتق) أي وإبقاء الآخر قنا ويجب حينئذ جمعهما في حوز ولا يجوز تفرقتهما. قوله: (الناجز) أي وأما بيع أحدهما للعتق المؤجل فلا يجوز وكذلك الكتابة والتدبير بالاولى وينبغي أن يكون التحبيس كالعتق كما في شب ا ه‍ شيخنا. قوله: (وجاز بيع الولد الخ) أشار الشارح إلى أن الولد يقرأ بالجر عطف على نصفهما لا بالرفع على أنه نائب فاعل فعل محذوف أي وبيع الولد لان هذا ليس من المواضع التي يحذف فيها الفعل. قوله: (الاذن) أي الصادق بالوجوب واعلم أنه إذا بيع الولد مع كتابة أمه فيجب أن لا يفرق بينهما إذا عتقت الام إلى وقت الاثغار ويجبر المشتري على جمع أمه معه في حوزه إن أبى. قوله: (وجاز لمعاهد التفرقة بينهما) أي ببيع أو غيره فإذا باع أحدهما فلا يفسخ بيعه ولا نتعرض له خلافا لابن محرز القائل بفسخ البيع إن لم يجمعاهما في ملك وأفهم قوله معاهد أن الذمي ليس له التفرقة ولا يمكن منها وهو كذلك وسواء كانت ممنوعة في شريعتهم أم لا. قوله: (ويجبر البائع) أي وهو المعاهد وقوله على الجمع في ملك مسلم أي غيرهما أو ملك المشتري وحاصله أن المعاهد إذا وقع ونزل وباع مسفرقا لهما فإنه لا يفسخ بيعه لكن يجبر المشتري والمعاهد على جمعهما في ملك مسلم. قوله: (وكبيع وشرط) أعلم أن الشرط الذي يحصل عند البيع إما أن لا يقتضيه العقد وينافي المقصود منه أو يخل بالثمن أو يقتضيه العقد أو لا يقتضيه ولا ينافيه فالمضر الاولان دون الاخيرين. وقد ذكر المصنف مثال الاولين، وأما الثالث كشرط تسليم المبيع للمشتري والقيام بالعيب ورد العوض عند انتقاض البيع، فهذه الامور لازمة دون شرط لاقتضاء العقد لها فشرطها تأكيد والرابع كشرط الاجل والخيار والرهن فهذه أمور لا تنافي العقد ولا يقتضيها بل إن اشترطت عمل بها وإلا فلا هذا تفصيل الامام مالك. وذهب أبو حنيفة إلى تحريم البيع مع الشرط مطلقا لما ورد من أن رسول الله (ص): نهى عن بيع وشرط وذهب ابن شبرمة إلى الجواز مطلقا عملا بما في الصحيح من أن جابرا باع ناقة رسول الله (ص) واشترط حلابها وظهرها للمدينة وذهب ابن أبي ليلى إلى بطلان الشرط مع صحة البيع مطلقا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أمرني رسول الله (ص) أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق فجاز البيع وبطل الشرط وعرف مالك الاحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها ولم يمعن غيره النظر ولا أحسن تأويل الآثار قاله ابن رشد.

[ 66 ]

قوله: (أن لا يبيع) أي لاحد أي أصلا أو إلا من نفر قليل. قوله: (على شرط إن بعتها لغيري فأنا أحق بها بالثمن فيجوز) أي ويعمل بذلك الشرط إن باعها بالقرب وإلا فلا. قوله: (إلا شرطا الخ) أشار الشارح بهذا إلى أن الاستثناء من محذوف أي وكبيع وشرط ملتبس بكل كيفية إلا شرطا ملتبسا الخ تأمل. قوله: (فإنه لا يجوز) أي فإن اشتراط ذلك لا يجوز ويفسد البيع. قوله: (وجوها أربعة) أي أقساما أربعة البيع فيها صحيح وإنما يفترق الجواب في صفة وقوع العتق من افتقاره لصفة وعدم افتقاره لها وفي الجبر على العتق وعدمه وفي شرط النقد. قوله: (بشرط أن تعتقه) أي فإذا قال له أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه كان البيع صحيحا ولا يجبر المشتري على عتقه بل إن شاء أعتقه وإن شاء ترك عتقه وإذا ترك عتقه خير البائع في إمضاء البيع ورده. قوله: (ولم يقيد ذلك بإيجاب) أي بأن يقول له أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه والعتق لازم لك. قوله: (ولا خيار) أي بأن يقول للمشتري أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه أو ترده علي. قوله: (لتردده بين السلفية والثمنية) وذلك لتخيير المشتري في العتق فيتم البيع ويمضي وفي عدمه فيخير البائع في رد البيع وفي إمضائه فإن حصل الرد قبل الفوات رد الثمن للمشتري وإن رد بعد الفوات فعلى المشتري القيمة. قوله: (على أن المشتري مخير بين أن يعتق أو يرد البيع) أي بأن قال له البائع أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه أو ترده علي. قوله: (فلا يجبر على العتق) أي بل إما أن يعتق أو يرد العبد لبائعه فإن رده له خير البائع بين إمضاء البيع ورده. قوله: (وشرط النقد يفسده أيضا) أي لتردد المنقود بين السلفية والثمنية. قوله: (فليس مراده التخيير الخ) أي تخيير المشتري بين العتق وعدمه بل مراده تخييره بين العتق ورد البيع. قوله: (على إيجاب العتق) أي إلزامه. قوله: (فإنه يجبر على العتق) أي فالبيع صحيح ويجبر على العتق أي وشرط النقد فيه لا يفسده والعتق هنا يتوقف على صيغة بخلاف ما بعده. قوله: (كأنها) أي الرقبة حرة بالشراء وحاصله أنه إذا قال له أبيعك هذا العبد بعشرة على أنه حر بمجرد الشراء كان البيع صحيحا ولا يفسده اشتراط النقد ولا يتوقف العتق على صيغة لحصوله بمجرد الشراء. قوله: (إن كان شرط السلف من المشتري) أي صادرا من المشتري لانه إذا كان الشرط منه يشتري السلعة بثمن غال لانه المتسلف أما لو كان الشرط صادرا من البائع فإنه يبيعها بنقص لانه حينئذ متسلف. قوله: (كبيع وسلف) مثال للشرط الذي يخل بالثمن وقوله لان الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أي إن كان شرط السلف صادرا من البائع وقوله أو المثمن أي إن كان شرط السلف صادرا من المشتري وقوله وهو مجهول أي والانتفاع بالسلف مجهول. قوله: (لان الانتفاع الخ) علة لمحذوف أي وإنما لم يجز لان الخ ولا يخفي أن مفاد هذا مغاير لمفاد قوله بأن يؤدي الخ لان حاصل الاول الجهل بالثمن وحاصل الثاني الجهل إما بالثمن

[ 67 ]

أو بالمثمن. قوله: (أو لما فيه من سلف جر نفعا) أي للمقرض لان المقترض إن كان هو المشتري صار المقرض له وهو البائع منتفعا بزيادة الثمن وإن كان المقترض هو البائع صار المقرض له وهو المشتري منتفعا بنقص الثمن تأمل. قوله: (وصح البيع إن حذف شرط السلف) أي وليس فيه إلا الثمن الذي وقع البيع به وهذا مع قيام المبيع فإن فات فسيأتي في قول المصنف فإن فات الخ. قوله: (المؤثر في العقد خللا) أي سواء كان يناقض المقصود أو يخل بالثمن. قوله: (كشرط رهن وحميل وأجل) أي أن البيع يصح مع اشتراط هذه الامور مثل أن يبيعه السلعة بثمن مؤجل على شرط رهن أو حميل أو لاجل معلوم للثمن من غير رهن ولا حميل وهذه الامور المشترطة يقضي بها مع الشرط ولا يقضي بها دون شرط. قوله: (ولو غاب الخ) أي هذا إذا لم يغب المتسلف على العين التي تسلفها بل ولو غاب عليها بحيث يمكنه الانتفاع بها وحاصله أنه إذا رد السلف لربه والسلعة قائمة صح العقد ولو بعد غيبة المتسلف على السلف غيبة يمكنه الانتفاع به، وقوله ولو غاب هذا هو المشهور من المذهب وهو قول ابن القاسم وتأول الاكثر المدونة عليه ومقابله المشار له بلو قول سحنون وابن حبيب أن البيع ينقض مع الغيبة على السلف ولو أسقط شرط السلف لوجود موجب الربا بينهما وهو الانتفاع، وعلى هذا القول تأول المدونة الاقلون وإليه أشار المصنف بقوله وتؤولت بخلافه ولولا قول المصنف وتؤولت بخلافه لامكن رجوع المبالغة من قوله ولو غاب إلى الرهن والحميل أي أنه يصح اشتراط الرهن والحميل الغائبين أما شرط الرهن الغائب ففيها أنه جائز قربت غيبته أو بعدت وتوقف السلعة حتى يقبض الرهن الغائب. وأما شرط الحميل الغائب ففيها أنه جائز إن قربت غيبته لا إن بعدت والفرق بين الرهن والحميل أن الحميل قد يرضى بالحمالة وقد لا يرضى فلذلك اشترط فيه القرب. قوله: (والمعتمد الاول) أي كما في التوضيح والذي حكى طفي تشهيره القول الثاني ففي المج نقلا عنه المشهور أن حذف شرط السلف بعد الغيبة عليه لا ينفع. قوله: (وفيه إن فات الخ) حاصله أنه إذا وقع البيع بشرط السلف وفاتت السلعة عند المشتري سواء أسقط مشترط الشرط شرطه أولا فإن كان المشتري أسلف البائع، فإن المشتري يلزمه الاكثر من الثمن والقيمة، فإذا اشتراها بعشرين والقيمة ثلاثون أو بالعكس لزمه ثلاثون وإن كان المسلف هو البائع فعلى المشتري البائع الاقل من الثمن والقيمة فيلزمه في المثال المذكور عشرون، وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف مذهب المدونة ومقابله لزوم القيمة مطلقا سواء كان المسلف البائع أو المشتري وقيل أن محل كون المشتري يغرم الاقل إذا تسلف من البائع إذا لم يغب على ما تسلفه وانتفع به وإلا لزمه القيمة بالغة ما بالغت فهو قول ثالث في المسألة كما قال طفي لا تقييد للاول خلافا لخش. قوله: (والقيمة الخ) هذا إذا كان مقوما فإن كان مثليا فإنما فيه المثل لانه كعينه فلا كلام لواحد فهو بمثابة ما لو كان قائما ورد بعينه. قوله: (ولم يتعرض لحكم ما وقع) أي لحكم ما إذا فات ما وقع فيه الشرط المناقض سواء أسقط ذلك الشرط أم لا. قوله: (أو الثمن) المناسب أن يعبر بالواو لا بأو. قوله: (لان هذا من جملة البياعات المنهي عنها) أي

[ 68 ]

لما في الموطأ عن ابن عمر أن رسول الله (ص) نهى عن بيع النجش وقوله لان هذا الخ تعليل لتقدير بيعه أي وإنما قدرنا ذلك لان هذا الخ ثم أن هذا التقدير مع الالتفات لقوله بعد يزيد ليغر يؤذن بأن النجش مراد به الناجش وأن المراد بالبيع المقدر الزيادة ولو حمل النجش على حقيقته أعني الزيادة ورجع ضمير يزيد للفاعل المستفاد من الحديث كان في غنية عن تقدير بيع. قوله: (أيضا) أي كالناجش. قوله: (حيث علم بالناجش) أي وأقره على فعله. قوله: (على ثمنها) أي الذي شأنه أن تباع به تلك السلعة وهو القيمة وعلى هذا فإذا بلغها بزيادته قيمتها فلا حرمة عليه بل قال ابن العربي هو مندوب. قوله: (فلم يقيده بالزيادة على الثمن) أي الذي شأنه أن تباع به. قوله: (فظاهره العموم) أي فظاهره سواء زاد على الثمن الذي شأنه أن تباع به أو زاد على أقل منه بلغها القيمة بزيادته أم لا. قوله: (وعليه) أي على العموم حمله ابن عرفة وهو المعول عليه. قوله: (الذي وقع في المناداة) أي سواء كان ذلك الثمن قيمتها وزود الناجش عليها أو أقل من قيمتها وبلغها الناجش قيمتها بزيادته أم لا والحاصل أنه إذا زاد على قيمتها فالمنع اتفاقا وإذا لم يزد على القيمة بل ساواها بزيادته أو كانت زيادته أنقص منها فهو ممنوع على ظاهر كلام المازري، وجائز على ظاهر كلام الامام، ومندوب على كلام ابن العربي وعلى تأويل كلام الامام وكلام المازري فهو ممنوع كالزيادة على القيمة تأمل. قوله: (والمدار) أي في الحرمة. قوله: (على أنه لم يقصد الشراء) أي سواء قصد أن يغر غيره أم لا. قوله: (فإن علم البائع بالناجش) أي وسكت حتى حصل البيع فللمشتري رده الخ وأما إن لم يعلم فلا كلام للمشتري ولا يفسد البيع والاثم على من فعل ذلك انظر المواق. قوله: (فللمشتري رده وله التماسك) هذا ظاهر في أن البيع صحيح وحينئذ فالقيمة إذا فات تعتبر يوم العقد لا يوم القبض وفي إيراد هذه المسألة مع أمثلة الفاسد شئ ومثلها مسألة التلقي الآتية وشارحنا تبع عج في قوله القيمة يوم القبض انظر حاشية شيخنا. قوله: (فالقيمة يوم القبض إن شاء وإن شاء أدى بمن النجش) كذا قال ابن حبيب قال ابن يونس قول ابن حبيب إن شاء يريد إن كانت القيمة أقل يدل على ذلك قوله وإن شاء أدى الثمن إذ لا يشاء أحد أن يؤدي أكثر مما عليه فظهر أن الذي يلزمه الاقل من الثمن الذي اشتراها به والقيمة ا ه‍ بن والحاصل أن المشتري يخير في حالة قيام المبيع وحالة فواته ففي حالة قيامه يخير إما أن يجيز البيع أو يرده، فإن فات فإنه يلزمه الاقل من الثمن والقيمة وليس المراد أنه يخير بينهما في حالة الفوات كما هو ظاهر العبارة. قوله: (ولو بعوض) مبالغة في سؤاله عن الكف وقوله بعوض أي من غير السلعة. قوله: (ويلزمه العوض اشتراها أم لا) كذا لابن رشد قال ابن غازي في تكميل التقييد في أول باب المرابحة كان ابن هلال يستشكل ذلك ويقول أنه من أكل أموال الناس بالباطل لا سيما إذا كان ربها لم يبعها وقال العبدوسي لا إشكال لانه عوض على تركه وقد ترك ا ه‍ بن. قوله: (فيمن أراد تزويج امرأة) أي فيجوز سؤال البعض ليكف عن الزيادة فيها ولو بعوض ويلزمه ذلك العوض أخذها أم لا وكذلك إذا مات إنسان عن بلد كان ملتزما بها أو عن رزقة أو وظيفة وانحلت عنه فيجوز لمن سعى في أخذها من نائب السلطان سؤال البعض ليكف عن الزيادة في حلوانها ليأخذها ولو بعوض يجعله لهم ويلزمه ذلك العوض أخذها أم لا. قوله: (على وجه الشركة جاز) أي بحيث يغرم ذلك المسؤول من الثمن ما ينوب البعض الذي جعله له السائل له. قوله: (فإن وقع هذا) أي سؤال الجميع أو الاكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة. قوله: (أو إقرار) أي من المشتري. قوله: (في قيام)

[ 69 ]

أي في حال قيام السلعة. قوله: (وعدمه) أي عدم ردها أي يخير بين إمضاء البيع وفسخه. قوله: (فله الاكثر من الثمن والقيمة) أي على حكم الغش والخديعة في البيع. قوله: (فإن أمضى) أي فإن أمضى البائع البيع في حال قيام السلعة وقوله فلهم أي لمن سألهم الكف أن يشاركوه إن كان فيها ربح وهذا ظاهر في أن الاشتراك إنما هو في حال قيام السلعة وإجازة البيع وأما إن فاتت ولم يحصل إمضاء ولزم المشتري الاكثر من الثمن والقيمة فإنه لا اشتراك بينه وبينهم ويختص بها المشتري ا ه‍ خش. قوله: (وله أن يلزمهم الشركة) أي إن حصل فيها تلف أو خسر وظاهره كان الاشتراء في سوق السلعة أم لا أرادها للتجارة أو لغيرها كان المشتري من أهل تلك التجارة أم لا، وإنما لم يجعلوا هذه كمسألة شركة الجبر الآتية في قول المصنف وأجبر عليها إن اشترى شيئا بسوقه لا لكسفر أو قنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره لاستواء الجميع هنا في الظلم، لان السائل ظالم بسؤاله الجميع ولو حكما وهم ظالمون بإجابته بخلاف مسألة الجبر فإنه لا ظلم فيها من أحد هذا وما ذكره الشارح من أن للمشتري إلزام المسؤولين الشركة إن أبوا قد رده بن بأن هذا كلام لا صحة له لان الضرر في سؤالهم إنما كان على البائع وهو قد رضي حيث أمضى البيع وأما المشتري فقد سلموا له لما سألهم وأسقطوا حقهم ورضي هو بالشراء وحده وحينئذ فلا يجبر واحد منهم على الشركة بحال. قوله: (سلعا) أي كسمن وعسل وفحم وحنظل وبابونج وشيح وسنامكي. قوله: (ولو لتجارة) أي هذا إذا حصلها بغير ثمن بل ولو حصلها بثمن بأن كانت للتجارة وهذا هو المعتمد خلافا لمن خص المنع بالسلع التي حصلوها بلا ثمن اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (للنهي عن ذلك) أي وهو قوله عليه الصلاة والسلام: دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض رواه مسلم وقوله عليه الصلاة والسلام أيضا: لا يبيع حاضر لباد رواه مسلم. قوله: (بخلاف ما لو باع) أي الحاضر لبدوي مثله أي فإنه يجوز لان البدوي لا يجهل أسعار هذه السلع فلا يأخذها إلا بأسعارها سواء اشتراها من حضري أو من بدوي فبيع الحضري له بمنزلة بيع بدوي لبدوي. قوله: (أو كان العمودي يعرف ثمنها) وذلك لان النهي لاجل أن يبيعوا للناس برخص وهذه العلة إنما توجد إذا كانوا جاهلين بالاسعار فإذا علموا بالاسعار فلا يبيعون إلا بقيمتها كما يبيع الحاضر فبيع الحاضر حينئذ بمنزلة بيعهم وما في خش من المنع مطلقا سواء كان العمودي عالما بالاسعار أو جاهلا لها فهو ضعيف كذا قال شيخنا العدوي. وفي بن ما يقتضي اعتماد ما في خش فإنه أيده بالنقل عن الباجي وغيره انظره. قوله: (فيجوز تولي بيعها له) أي فيجوز للحاضر أن يتولى بيعها له فله متعلق بيجوز. قوله: (ولو بإرساله) هذا من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف أي ولو بإرسال العمودي السلعة للحاضر وحذف المفعول لعدم تعلق الغرض به ورد بلو على الابهري القائل بجواز البيع في هذه الحالة لانها أمانة اضطر إليها. قوله: (أي لساكن قرية صغيرة) هذا يفيد أن المدني يجوز أن يبيع له الحاضر اتفاقا وبه قيل وقيل أن المراد بالقروي ما ليس بعمودي فيشمل المدني وحينئذ فيجري الخلاف في البيع له. قوله: (أظهرهما الجواز) بل جعله بعضهم هو المذهب كما قال شيخنا في حاشيته. قوله: (وفسخ) أي بيع الحاضر لمن يمنع البيع له وهو البدوي والقروي على أحد القولين. قوله: (وإلا مضى بالثمن) هذا هو المعتمد وقيل بالقيمة. قوله: (إن لم يعذر بجهل) أي بأن علم بالحرمة ولا أدب على الجاهل لعذره بالجهل وقوله وهل وإن لم يعتده أي وهل الادب مطلقا وهو الظاهر لقول المصنف وأدب الامام لمعصية الله أو إن اعتاده قولان. قوله: (على أحد القولين) أي وهو القول بمنع البيع له والاولى حذف ذلك لانه يجوز الشراء له على كل من القولين تأمل. قوله: (بالنقد

[ 70 ]

أو بالسلع) متعلق بالشراء له أي جاز الشراء له بالنقد وبالسلع مطلقا سواء حصلها بمال أو بغير مال كما هو ظاهر المصنف، واختاره شيخنا وخص عبق السلع بالتي حصلها بمال وأما التي حصلها بغير مال فلا يجوز أن يشتري له بها سلعا وقال بن ظاهر كلام الائمة أن لا يجوز الشراء له إلا بالنقد لا بالسلع مطلقا وإلا كان بيعا لسلعه وهو ممنوع مطلقا على المعتمد كما تقدم وهو وجيه. قوله: (وكتلقي السلع) يعني أنه ينهي عن تلقي السلع الواردة لبلد مع صاحبها قبل وصولها للبلد واختلف هل النهي عن التلقي مقيد بما إذا كان على أقل من ستة أميال فإذا كان على ستة أميال فلا يحرم لان هذا سفر لا تلقى، وقيل أن النهي إذا كان التلقي على مسافة فرسخ أي ثلاثة أميال فلا يحرم التلقي إذا كان على مسافة أكثر منها وقيل أن النهي إذا كان التلقي على مسافة ميل فإن كان التلقي على مسافة أزيد من الميل فلا يحرم والاول أرجحها. قوله: (كأخذها) أي كشرائها على الصفة من صاحبها المقيم أو القادم والحال أنه في البلد قبل وصولها. قوله: (ولو طعاما) أي هذا إذا كان الشراء للتجارة بل ولو كان ما يشتريه طعاما لقوته وهذه المبالغة راجعة لقوله وكتلقي السلع أو صاحبها ولقوله كأخذها في البلد من صاحبها بصفة. قوله: (بل هو صحيح يدخل في ضمان المشتري بالعقد) أي ما لم يكن ذلك المبيع فيه حق توفية وإلا فلا يدخل في ضمانه إلا بالقبض وينهي المتلقي عن تلقيه فإن عاد أدب ولا ينزع منه شئ لعدم فساد البيع. قوله: (وهل يختص بها) أي وهل يختص المتلقي بالسلعة التي تلقاها أو تلقى صاحبها. قوله: (أو يعرضها على أهل السوق) أي أو يجبر على عرضها على أهل السوق إن كان لها سوق وإلا فعلى أهل البلد. قوله: (قولان) الاول منهما شهره المازري والثاني شهره القاضي عياض وأشعر قول المصنف وكتلقي السلع جواز تلقي جمال السقائين من البحر والخبز من الفرن وكذلك تلقي الثمار وهو كذلك كما في عبق. قوله: (من السلع) أي وليس هذا من التلقي المنهي عنه لان المتلقي يخرج من البلد التي يجلب إليها وهذا مرت عليه وهو في منزله أو قريته الساكن بها. قوله: (مطلقا) أي سواء كانت لقوته أو للتجارة كان للسلعة المجلوبة سوق في البلد المجلوب إليها أو كان لا سوق لها بل تباع في البيوت. قوله: (ولكن المعتمد الخ) أي وهو قول ابن سراج كما في بن. قوله: (له الاخذ مطلقا) أي سواء كان لها سوق في البلد المجلوب إليها أم لا كان الشراء للتجارة أو للقوت وحينئذ فقول المصنف وجاز لمن على كستة أميال أخذ محتاج إليه ضعيف لان له الاخذ مطلقا. قوله: (أخذ لقوته) أي مما مر عليه من السلع. قوله: (فلا يجوز) أي كان الشراء للقوت أو للتجارة. قوله: (وإلا جاز بمجرد الوصول) أي كان الاخذ للقوت أو للتجارة. قوله: (متفقا عليه) أي على الفساد أم لا. قوله: (بالقبض) أي لا بتمكين المشترى منه ولا بإقباضه الثمن للبائع خلافا لاشهب القائل أن الضمان ينتقل بواحد من هذه الثلاثة واعلم أن المنتقل بالقبض عند ابن القاسم ضمان أصالة لا ضمان الرهان المفصل فيه بين ما يغاب عليه وغيره وبين قيام البينة وعدم قيامها، خلافا لسحنون القائل أنه لا يضمن المشتري إلا إذا كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة، لان المشتري لم يقبضه إلا لحق نفسه على نحو ما يقبضه المالك لا توثقه كالرهان ولا للانتفاع به مع بقاء عينه على ملك المالك كالعواري ولا دخل على احتمال رده كالخيار قال بن ولا يتوقف القبض على الحصاد وجذ الثمرة حيث كان

[ 71 ]

البيع بعد استحقاقهما فقوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض أي وأما ملكه فإنما ينتقل للمشتري بالفوات. وأعلم أن محل انتقال ضمان الفاسد بالقبض إذا كان ذلك المبيع الفاسد منتفعا به شرعا فخرج شراء الميتة والزبل فإن ضمانه من بائعه ولو قبضه المشتري كما قاله شيخنا العدوي وأما نحو كلب الصيد وجلد الاضحية فالقيمة بإتلافه للتعدي لا للقبض حتى لو تلف بسماوي كان ضمانه من البائع. قوله: (بالعقد) أي وهو ما ليس فيه حق توفية أي لا يكال ولا يوزن ولا يعد كالثياب والعبيد. قوله: (أو بالقبض) أي وهو ما فيه حق توفية بأن كان يكال أو يوزن أو يعد كالطعام وكالغائب وما فيه مواضعة. قوله: (وأخذها) أي البائع ليستوفي الركوب المدة التي استثناها. قوله: (فاسدا) أي شراءا فاسدا. قوله: (على البائع) أي لا على المشتري لعدم انتقال الضمان إليه لانه لم يقبضها قبضا مستمرا. قوله: (ورد الخ) أي من غير احتياج لحكم برده إن كان مجمعا على فساده وأما إن كان مختلفا في فساده فلا بد من فسخ الحاكم أو من يقوم مقامه كالمحكم والعدول يقومون مقام الحاكم عند تعذره إما لعدم أمانته أو لعدم اعتنائه بالامور فإن غاب أحد المتبايعين رفع الآخر الامر للحاكم أو للعدول وفسخه. قوله: (ولا غلة) أي إلا أن يشتري موقوفا على غير معين واستغله عالما بوقفيته فيرد الغلة وكذلك إذا كان موقوفا على معين وعلم بوقفيته عليه والحال أنه لم يرض ببيعه بخلاف ما إذا ظهر أنه وقف على معين سواء كان هو البائع أو غيره راضيا ببيعه فإن المشتري يفوز بالغلة ولو علم أنه وقف وإنما يعتبر رضا الرشيد دون غيره. قوله: (بل يفوز بها المشتري) أي إلى حين الحكم برد المبيع لكونه في ضمانه إلى ذلك الوقت، لان الخراج بالضمان ولو علم بالفساد لان علمه بالفساد وبوجوب الرد لا ينفي عنه الضمان. وأعلم أن المشتري يفوز بالغلة في البيع الفاسد ولو في بيع الثنيا الممنوعة على الراجح وبيع الثنيا هو المعروف بمصر ببيع المعاد بأن يشترط البائع على المشتري أنه متى أتى له بالثمن رد المبيع له فإن وقع ذلك الشرط حين العقد أو تواطأ عليه قبله كان البيع فاسدا ولو أسقط الشرط لتردد الثمن بين السلفية والثمنية، وهذا مستثنى مما مر من أن إسقاط الشرط الموجب لخلل المبيع يصححه. وإذا قبض المشتري ذلك المبيع واستغله قبل الرد كانت الغلة له على ما على ما قاله ح وهو الراجح لان الضمان منه خلافا للشيخ احمد الزرقاني القائل انها للبائع وان لم يقبضه بل بقى عند البائع فالغلة له لا للمشترى ولو كان المشترى ابقاه عند البائع بأجرة كما يقع بمصر لانه فاد ولم يقبضه واما إذا تبرع المشترى للبائع بذلك بعد البيع بأن قال له بعد التزام البيع متى رددت إلى الثمن دفعت لك المبيع صحيحا ولا يلزم المشترى الوفاء بذلك الوعد بل يستحب فقط (قوله ولا يرجع على البائع بالنفقة) أي حيث كانت قدر الغلة أو كانت الغلة أزيد منها (قوله فان اتفق على ما لا غلة له) أي كسقي وعلاج في زرع وثمر لم يبد صلاحه وحصل الرد قبل بدو صلاحه (قوله وان انفق على ماله غلة لا تفى الخ) الذى في المواق في الخيار وغيره انه إذا انفق على ماله غلة فالنفقة في الغلة رأسا برأس كانت النفقة قدر الغلة أو ازيد منها أو انقص وعليه اقتصر في المج (قوله مضى المختلف فيه بالثمن) هذه قاعدة أغلبية إذ قد يأتي ما هو مختلف فيه ولكنه يمضى إذا فات بالقيمة فقوله مضى المختلف فيه بالثمن أي إلا ما استثنى كالبيع وقت نداء الجمعة فإنه مختلف فيه ومع ذلك إذا فات يمضى بالقيمة (قوله وإلا ضمن قيمته حينئذ) هذا إشار لقاعدة وهى كل فاسد متفق على فساده إذا فات فانه يمضى بالقيمة وتعتبر القيمة يوم القبض وهذه اغلبية أيضا لما يأتي قريبا في مسألة وان باعه قبل قبضه فتأويلان من ان القيمة تعتبر يوم البيع (قوله وإلا ضمن قيمته يوم القضاء) أي وإلا بأن بيع جزافا أو بكيل أو وزن أو عد ولكن نسى ذلك

[ 72 ]

وقت القضاء بالرد أو علم ذلك في الوقت المذكور ولكن تعذر وجوده يوم القضاء بالرد فانه يضمن قيمته يوم القضاء بالرد وقوله ضمن قيمته يوم القضاء بالرد أي ولا ينتظر لوقت وجوده إذا تعذر رده بخلاف الغاصب فانه إذا تعذر عليه وجوده المثلى فانه يصير عليه لوقت الوجود ويؤخذ منه المثلى لا القيمة يوم القبضاء بالرد (قوله بعد) أي بعد البيع (قوله والفوات بتغير سوق الخ) هذا حل معنى لاحل اعراب فلا ينافى أن قوله بتغير سوق متعلق بقوله فان فات لا أنه متعلق بعامل محذوف وقد يقال ان تقدير العامل أولى لئلا يلزم الفصل بين العامل ومعموله باجنبى (قوله فلا يفيتهما تغير السوق) أي لان غالب ما يراد له العقار القنية فلا ينظر فيه لكثرة الثمن ولا لقلته وحينئذ فلا يكون تغير الاسواق فيه فوتا ولان الاصل في ذوات الامثال القضاء بالمثل والقضاء فيهما بالقيمة كما لو عدم المثلى كالفرع فلا يعدل إليها مع امكان الاصل ثم ان كون المثلى لا يفيته حوالة السوق مقيد بما إذا لم يبع جزافا والافات بحوالة السوق وغيرها كما في النوادر انظر بن (قوله وبطول زمان حيوان) يعنى ان مجرد طول اقامة الحيوان بيد المشترى من غير ضميمة نقل ولا تغير في ذات أو سوق مفيت له لان الطول مظنة التغير في الذات وان لم يظهر وإذا كان التغير مع المظنة مفيتا فالتغير مع التحقق أولى (قوله وفيها) أي في المدونة في كتاب البيوع الفاسدة وقوله وفيها أيضا أي في كتاب السلم شهران أي ليسا بطول هذا مراده والا لم يكن له فائدة مع ما قبله ولم يصح قوله واختار انه خلاف وكأنه قال وفى حد الطول قولان فينبغي للقارئ أن يسكت سكتة لطيفة على قوله شهر ثم يبتدئ بقوله وشهران وكان ينبغى للمصنف ان يقول وشهران أو ثلاثة أو يقتصر على الثلاثة ويستفاد الشهران بطريق الاولى إذ ما ذكره يفير أن الثلاثة طول باتفاق المحلين وليس كذلك (قوله انه خلاف معنوى) أي ان ما وقع بين المحلين خلاف حقيقي راجع للمعنى لان المحل الذى حكم فيه بان الشهر طول ظاهره مطلقا كان الحيوان كبيرا أو صغيرا والمحل الثاني الذى حكم فيه بان الشهر والشهرين والثلاثة ليست طولا ظاهره مطلقا والمعتمد منهما الاول (قوله بل هو خلاف لفظي في شهادة) أي ان ما حكم به الامام أولا من أن الشهر طول بالنظر لمشاهدة ومعاينة أي بالنظر لحيوان صغير حضر عنده وعاينه وشاهده كغتم فان الشهر فيه مظنة التغير وحكمه ثانيا بأن الشهرين والثلاثة ليس طولا بالنظر لما حضر عنده وشاهده من حيوان كبير كبقر وإبل فان الشهرين والثلاثة فيها ليس مظنة للتغير ومن المعلوم أن الحكمين المختلفين لاختلاف محلهما ليسا مختلفين حقيقة انما الاخلاف الحقيقي عند تحاد المحل كذا قرر شيخنا وهو المناسب لكلام المصنف لانه لما قابل الخلاف الحقيقي بالشهادة يعلم انه أراد بها الخلاف اللفظى ويوجه بما ذكر (قوله والحق أن المازرى قائل الخ) نص كلام المازرى بعد ما ذكر ما في الموضعين من المدونة اعتقد بعض اشياخي يعنى اللخمى أنه اختلاف قول على الاطلاق وليس كذلك انما هو اختلاف في شهادة بعادة لانه أشار في المدونة إلى أن المقدار من الزمان الذى لا يمضى إلا وقد تغير الحيوان بتغيره في ذاته أو سوقه معتبرا اتفاقا وانما الخلاف في قد الزمان الذى يستدل به على التخير اه‍ قال ابن عرفة في رده على اللخمى تعسف واضح لانه حاصل كلامه أن الخلاف بين المحلين انما هو في قدر الزمان الذى هو مظنة لتغير الحيوان وهذا هو مقتضى كلام اللخمى لمن تأمله وأنصف اه‍ وحاصله ان المازرى اعترض على اللخمى من جهة ان كلامه يقتضى ان

[ 73 ]

الخلاف بين المحلين ولو وجد التغير بالفعل مع أنه لا خلاف عند وجود التغير بالفعل وانما الخلاف في قدر الزمان الذى هو مظنة لتغيره فرد عليه ابن عرفة بأنه ليس في كلامه اللخمى ما يفيد أن الخلاف ولو وجد التغير بالفعل قال بن والصواب اتفاق كلام المازرى واللخمي على أن الخلاف الواقع في المدونة خلاف في شهادة لانهما يتفقان على أن ما هو مظنة للتغير فيكون فوتا أولا فلا يكون فوتا وليس الخلاف الذى فيها لفظيا وهو الخلاف في حال ويتبين ذلك بالفرق بين الخلاف في حال والخلاف في شهادة فان الاول يقال حيث يكون للشئ حالان فيقول القائل بجوازه باعتبار احدى الحالتين وهى الحاضرة في ذنه حين القون ويقول الاخر بمنعه باعتبار الحالة الاخرى لانها هي التى حضرت في ذنه حين القول ولو حضر في ذهن كل واحد من القائلين ما حضر في ذهن الاخر لوافقه فهذا ليس خلاف في الحقيقية وأما الخلاف في شهادة فيقال حيث يكون القول من كل منهما مرتبا عل أحد الحالين وهو مع ذلك ينفى الاخر بان يقول كل منهما مثلا المشاهدة تقضى بكذا وينفى غيره فهو خلاف حقيقي مثلا الخلاف في ماء جعل في الفم هل يصح التطهير به أم لا فان كان هذا الخلاف من أجل أن الماء قد ينضاف بالريق فمن منع تكلم على حالة الاضافة ومن أجاز تكلم على حالة عدمها وكل يسلم وقوع الحالين فهو خلاف في حال وان كان هذا الخلاف من أجل أن القائل بالمنع يرى أنه ينضاف ولابد ولا يمكن عادة عدم اضافته والقائل بالجواز يرى نقيض هذا فهو خلاف في شهادة والخلاف في مسألتنا من هذا الثاني لان من قال ان الثلاثة وما دونها فوت يرى أنها مظنة للتغير ولابد ومن قال انها ليست بفوت يرى أنها ليست مظنة للتغير ولابد وهذا ما يفيده ابن عرفة كما يفيده ما تقدم وأما قول شارحنا أي ان الامام رأى الخ فتوفيق لم يقله المازرى ولا هو معنى كلامه على أن ما بين به الخلاف معنى الخلاف في حال لا معنى الخلاف في شهادة اه‍ كلام بن ثم قال بعد ذلك واعترض الصقلى على اللخمى والمازري ومن تبعهما في المعارضة بين كلامي المدونة بأن قولها الثلاثة أشهر ليست فوتا انما هو في الاقالة من السلم إذا كان طعاما ورأى المال حيوان فان وقعت الاقالة على عين رأس ماله جاز وان تغير بمفوت منع لانه بيع الطعام قبل قبضه قال فيها والثلاثة أشهر لاتقيته حيث لم يتغير في ذاته ولا يلزم من ذلك أنها لاتفيت البيع الفاسد حتى يتعارض الموضعان لان الاقالة معروف يخفف فيه ألا ترى أنهم عدوا حوالة الاسواق فيها غير مفتية مع القطع هنا بأنها مفيتة وهذا اعتراض ظاهر اه‍ كلامه (قوله في محلها) أي في المحل الذى قبضهما فيه فلو كان النقل غير مفوت لرد العرض بذاته ودفع المثلى في المحل الذى نقل له (قوله فيرد) أي ورده على البائع لكن الضمان من المشترى حتى يسلمه البائع (قوله وبالوطء) أي وبوطئه وانما عدل عن قوله وبوطء لصدقه بما إذا وطئها الغير عند المشترى وهو لايفيتها وأفهم قوله وبالوطء أن المقدمات لاتفيت وأما الخلوة بها فان ادعى الغير عند المشترى وهو لايفيتها وأفهم قوله وبالوطء أن المقدمات لا تفيت وأما الخلوة بها فان ادعى وطأها صدق علية أو وخشا صدقه البائع أو كذبه فتفوت في هذه الاربع صور فان ادعى عدمه صدق في الوخش صدقه البائع أو كذبه وترد ولا استبراء كعلية ان صدقه البائع فترد ولكن تستبرأ فان كذبه فاتت (قوله لامة) أي لا لمملوك ذكر فلا يكون فوتا وقوله لامة أي ولو بدبرها (قوله وإلا فلا) أي والا يكن بالغا بل صغيرا فلا يكون وطوء فوتا (قوله ويفتضها) أي غير البالغ (قوله فلو حذف غير مثلى كان أحسن) أي لان رد المثل اعتراف بفواته نعم التقييد بغير المثلى يظهر على القول بأن المثلى مع الفوات يضمن بالقيمة فإذا

[ 74 ]

كان تغير الذات لايفيته فالواجب في هذه الحالة رد مثله لقيامه مقامه والخلاف مذكور في طفى ونصه اعتمد المصنف قوله في توضيحه الذى للخمى والمازري وابن بشير ان المثلى لا يفوت بتغير الذات لان مثله يقوم مقامه لكنه غير ملتئم مع ما قدمه من قوله والا ضمن قيمته ومثل المثلى إذ المثل هو المرتب على الفوات عنده وتلك طريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف هناك واصلها لابن يونس فهما طريقتان احداهما لابن يونس ومن تبعه ان اللازم في الفوات القيمة في المقوم والمثل في المثلى الا أن يعدم كثمر في غير إبانة فقيمته وعلى هذه الطريقة مشى المصنف سابقا في قوله ومثل المثلى والثانية لابن رشد وابن بشير واللخمي والمازري أن اللازم مع الفوات هو القيمة مطلقا في المقوم والمثلى واختارها ابن عرفة وغيره من المتأخرين وعليهما يأتي التفريع والخلاف في حوالة الاسواق والنقل والتغير هل يفيت المثلى أو لافمن اوجب فيه المثل وهو المشهور قال بعدم الفوات ومن أوجب فيه القيمة قال بالفوات وأما رده مع ارش النقص كما توهمه عج فلا قائل به اه‍ (قوله عن يد) أي عن يد مشتريه (قوله أو تحبيس من المشترى عن نفسه) ليس المراد أنه حبسه عن نفسه بأن قال هذا حبس عن نفسي بل المراد انه حبس متعلق بنفسه كأن حبس دارا على الفقراء أو طلبة العلم اخترازا عما إذا اوصى الميت بشراء دار أو بستان وأن يحبس فاشترى ذلك الوصي شراء فاسد وحبسه فان المبيع يرد ولا يكون التحبيس مفيتا له (قوله كبيع الكل) أي في كونه فوتا وقوله كبيع أكثر ما ينقسم أي فانه فوت والمراد بالاكثر ما زاد على النصف (قوله وإلا) أي بأن باع بعض ما ينقسم فات ما بيع الخ (قوله وأرض يبئر وعين) أي ولو كان كل من البئر والعين بدون ربع الارض (قوله لغير ماشية) أي بأن كان حفر للزراعة (قوله لان شأنهما ذلك) أي عظم المؤنة من هذا يعلم وجه خروج بئر الماشية لانه ليس شأنه عظم المؤنة فعلى هذا لو كان عظيم المؤنة بالفعل كان مفيتا كالبناء والغرس قاله شيخنا (قوله ومثل الغرس والبناء الخ) أي وأما الزرع فلا يفيت كما قاله محمد فيفسخ البيع ثم ان كان الفسخ في الا بان أي زمن زراعة الارض فعلى المشترى كراء المثلى ولا يقلع زرعه وإن كان بعد فواته فلا كراء عليه وفاز بذلك الزرع لانه غلة (قوله ومثل الغرس والبناء القلع والهدم) أي في كونهما مفوتين إذا كان كل واحد منهما عظيم المؤنة كما قاله شيخنا (قوله فيما أحاط الغرس أو البناء بها أي كالسور والحاصل أنهما ان احاطها بها كالسور فان كانا عظيمى المؤنة افاتا وإلا فلا يفيتان شيئا وإن عما الارض كلها أو معظمها فانهما يفيتان الارض بتمامهما سواء كانا عظيمى المؤنة أم لا (قوله عند أبى الحسن) أي خلافا لمن قال ان غرس النصف وعمه بالغرس كان مفيتا للارض بتمامها كما لو عم كلها أو معظمها وعلى هذا القول مشى ابن عرفة فحد اليسر عنده الثلث فما زاد عليه كثير مفيت لها بتمامها ومثلى مالابى الحسن لابن رشد إذ كلامه يفيد ان النصف كالاربع لانه قال وإذا كان الغرس بناحية فيها وجلها لاغرس فيه وجب ان يفوت منها ما غرس ويفسخ البيع في سائرها إذ لا ضرر على البائع وذلك إذا كان الغروس من الارض يسيرا كما لو استحق من يد المشترى في البيع الصحيح ولزمه البيع ولم يكن له ان يرده فأنت تراه أحال القدر الذمي يفوت بالغرس دون ما لم يغرس على القدر الذى لو استحق من يد المشترى في البيع الصحيح لزمه الباقي وقد قال المصنف ورد بعض المبيع بحصته إلا أن يكون الاكثر ثم قال وتلف بعضه واستحقاقه كعيب به اه‍ بن (قوله بالقيمة) أي فيقال ما قيمة

[ 75 ]

تلك الجهة وما قيمة الجهة الباقية فان قيل قيمة الجهة المغروسة مائة وقيمة الجهة الاخرى مائتان أو ثلثمائة فاتت تلك الجهة ورد الباقي وقاص بتلك القيمة من الثمن (قوله وله القيمة) أي لا الرجوع بما أنفق كما خرج بعضهم ونسبه للعتيبة وقوله قائما أي لا مقلوعا يوم جاء به كما هو قول ابن رشد (قوله والمصحح) أي وهو المعتمد فتحصل أن المسألة ذات أقوال ثلاثة قيل يرجع المشترى على البائع بما أنفق وقيل بقيمة البناء والغرس قائما وقيل مقلوعا يوم جاء به المشترى (قوله بتغير السوق) أي وهو العروض والحيوان (قوله أم لا) أي وهو المثلى والعقار (قوله تأويلان) الاول لابن محرز وجماعة والثانى الفضل وابن الكاتب (قوله لزمه قيمته) أي مضى البيع ولزمه المشترى الاول قيمته للبائع يوم بيع ذلك المشترى له ولا يقال هذا يخالف ما مر من أن المشترى يضمن قيمة المبيع فاسدا إذا فات يوم القبض لانا نقول بيع المشترى للسلعة ينزل منزلة قبضها وقول المصنف والاضمن قيمته حينئذ أي حين القبض حقيقة أو حكما (قوله ويكون نقضا للبيع الفاسد) أي وهذا هو المراد بالفوات تسمحا والحاصل انه لا معنى لكون مضى بيع البائع قبل قبضه من المشترى فوتا للبيع الفاسد وانما هو نقض وفسخ له فكان المراد بالفوات مضى بيع البائع قبل قبضه من المشترى فوتا للبيع الفاسد وانما هو نقض وفسخ له فكان المراد بالفوت في هذا فوت المبى على المشترى تفسير مراد (قوله ويرد) أي ذلك البائع الثمن للمشترى أي الاول (قوله ان كان قبضه) أي ان كان ذلك البائع قبضه منه قبل أن يبيعه ثانيا (قوله رد) أي ذلك المبيع وكان الاوضح ان يوقل بقى بيد بائعه الاصلى لان الفرض أن المشترى لم يقبضه من ذلك البائع إلا أن يقال المراد رده المشترى الثاني ان كان قبضه بعد البيع له وهذا لا ينافي ان المشترى الاول باعه له قبل قبضه من بائعه (قوله لبائعه الاصلى) أي ونقض ذلك البيع الثاني (قوله ولم يحصل من بائعه فيه بيع) هذا محط الكأنية أي وحينئذ فيرد ذلك البيع الثاني وضمانه ان حصل فيه ما يوجب الضمان من ذلك المشترى (قوله لا ان قصد الخ) أي ان المشترى إذا علم بالفساد فاعه بيعا صحيحا قبل قبضه أو بعده وقصد بالبيع الافاتة فان البيع الاول الفاسد لا يمضى ولا يفيته البيع الثاني اتفاقا ولا مفهوم للبيع بل الهبة والصدقة كذلك لا العتق فانه فوت لتشوف الشارع للحرية (قوله بالبيع) أي بعد أن قبضه من بائعه قوله الافاتة) أي لشرائه الفاسد (قوله وهو عدم رده لبائه) أي ويثبت رده لبائه (قوله ان عاد المبيع) أي فيما يمكن عوده كالسمن والهزال ونقل العرض والمثلى لا مالا يمكن عوده كالوطء والعتق وطول الزمان والموت وذهاب العين (قوله سواء كان عوده اختياريا) أي بالشراء كما لو اشترى سلعة شراء فاسد وباعها بيعا صحيحا ثم اشتراها من هذا الذى باعها له أو أن من باعها وهبها له أو تصدق بها عليه أو باعها لوارثة ثم ورثها منه وقوله أضروريا أي كالارث قوله ما لم يحكم حاكم بعدم الرد) أي وإلا فلا يرد قطعا (قوله الا بتغير السوق) أي لان تغير السوق الذى اوجب الفوات

[ 76 ]

ليس من سبب المشترى ولا بقدرته فلا يتهم على أنه حصله لاجل أن يفوت السلعة على ربها بحيث لا ترد له فلذا إذا عاد السوق الاول ما زال فواتها على ربها باقيا لانه أمر من الله بخلاف المبيع والصدقة والنقل فانه يتهم على انه فعل ذلك لاجل فواتها على ربها فإذا حصل شئ من ذلك حكمنا بالفوات نظر الظاهر الحال فإذا زال ذلك المفيت حكمنا بزوال حكمه وعدم الرد نظرا للاتهام ولا يقال إن تغير الذات ليس من سببه لانا تقول قد يحصل منه بتجويع أو تفريط في صونه وحمل الغالب على غيره طردا على وتيرة واحدة (قوله فلا يرتفع) أي حكم المفيت الذى هو عدم الرد بل هو باقى على حاله (قوله ما وجب في غير مثلى وعقار) أي وهو الحيوان والعروض وأما المثلى والعقار فقد مر أنهما لا يفوتان بتغير الاسواق (فصل في بيوع الاجال) قوله تؤذى إلى ممنوع) أي وهو اجتماع بيع وسلف أو سلف جر منفعة أو ضمان بجعل (قوله ومنع للتهمة) اما عطف على قوله وفسد منهى عنه بناء على ما صرح به السعد في شرح تصريف العزى وغيره من أن الفصل بالترجمة ليس مانعا من العطف فوجوده لا يضر لانه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه أو ان الواو لاستئناف لما صرح به ابن هشام في شرح بانت سعاد من أن اكثر ما تقع واو الاستئناف في أوائل الفصول والابواب ومطالع القصائد (قوله ما كثر الخ) نائب فاعل منع أي منع البيع الذى كثر قصد الناس إليه لاجل التهمة وظاهره وان لم يقصده فاعله وفى المواق عن ابن رشد أنه لا اثم على فاعله فيما بينه وبين الله حيث لم يقصد الامر الممنوع وقوله كبيع الخ مثال لما كثر قصده وفى الكلام حذف أي كبيع يؤدى لبيع وسلف (قوله كبيع وسلف) أدخلت الكاف الصرف المؤخر والدين بالدين والمبادلة المتأخرة فالبيع المؤدى لشئ مما ذكر ممنوع لكثرة قصد الناس إليه للتوصل للممنوع المذكور (قوله فانه يمنع للتهمة على انهما قصدا المبيع والسلف الممنوع) أي لان التهمة على قصد ذلك تنزل منزلة اشتراط ذلك والنص عليه بالفعل (قوله فآل امر البائع الى انه خرج من يده سلعة ودينارا) أي لان السلعة التى خرجت من يده ثم عادت إليها ملغاة (قوله كذا قيل) قائله عبق قال ح اعلم أنه لا خلاف في منع صريح بيع وسلف وكذلك ما أدى إليه وهو جائز في ظاهره لا خلاف في المذهب في منعه صرح بذلك ابن بشير وتابعوه وغيرهم انتهى فقول عبق وما ذكره هنا ضعيف الخ غير صحيح لما علمت ولا منافاة بين ماهنا وما تقدم وذلك لان الصور ثلاث بيع وسلف بشرط ولو بجريان العرف وهذه هي التى تكلم المصنف على منعها سابقا وبيع وسلف بلا شرط لا صراحة ولا حكما وهذه هي التى أجازوها وقد ذكرها الشارح فيما مر وتهمة بيع وسلف وذلك حيث يتكرر البعى وهى التى تكلم على منعها المصنف هنا فما أجازوه سابقا غير ما منعوه هنا لان ما هنا فيه التهمة بالدخول على شرط بيع وسلف انظر بن. قوله: (وسلف بمنفعة) هذا مثال ثان لما كثر قصد الناس إليه لاجل التوصل للممنوع فإن قلت البيع إنما منع لادائه لسلف جر نفعا فكان يغني عن قوله كبيع وسلف قوله وسلف بمنفعة قلت الشئ قد يكون مقصودا لذاته كسلف بمنفعة وقد يكون وسيلة كالبيع والسلف فبين المصنف أن كلا منهما يقتضي المنع فلو اقتصر على ما يقصد لذاته لم يعلم حكم كثرة القصد لما يكون وسيلة ضرورة إن قصد المقاصد أقوى من قصد الوسائل. قوله: (فآل أمره لدفع الخ) أي فآل أمر البائع إلى أن شيئه رجع إليه ودفع الآن خمسة يأخذ عنها بعد ذلك عشرة. قوله: (لا ما قل) أي لا يمنع بيع جائز في الظاهر قل قصد الناس إليه للتوصل إلى ممنوع لضعف التهمة

[ 77 ]

وقوله كضمان بجعل الخ مثال لما قل وفي الكلام حذف أي كبيع جائز مؤد لضمان بجعل وأشار الشارح بتقدير ما إلى أن المعطوف بلا محذوف وهو الموصول الاسمي وحذفه مع بقاء صلته جائز ومثلوا له بقوله تعالى * (آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) * أي والذي أنزل إليكم لاختلاف المنزلين. قوله: (كضمان بجعل) إطلاق الضمان هنا تجوز لانه ليس فيه شغل ذمة أخرى بالحق وإنما المراد الحفظ كذا قال عبق وفيه نظر لان للضمان عند الفقهاء إطلاقين أخص وهو شغل ذمة أخرى بالحق وأعم وهو الحفظ والصون الموجب تركه للغرم، ومنه قولنا وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ومنه ضمان الرهان وضمان المبيع ومن هذا الاطلاق الضمان هنا فهو حقيقة لا مجاز ا ه‍ بن. قوله: (فيجوز ولا ينظر الخ) حكى ابن بشير وابن شاس في البيع المؤدي لضمان بجعل قولين مشهورين قال في التوضيح والجواز ظاهر المذهب ولذا اقتصر عليه المصنف هنا ا ه‍ بن. قوله: (ليضمن له أحدهما) أي ليحفظ له أحدهما. قوله: (بالآخر) أي بالثوب الآخر. قوله: (وأما صريح ضمان بجعل) أي سواء كان الضمان بالمعنى الاخص أو بالمعنى الاعم فالاول ظاهر وذلك كأن يكون عليك دين لانسان فيضمنك شخص في ذلك الدين والثاني كأن تسلفه اثني عشر على شرط أن يرد لك عشرة كما في الصور الآتية. قوله: (سحت) فسروه بأنه كسب ما لا يحل. قوله: (بقطع الهمزة المفتوحة) إنما فتحت الهمزة في الاول وضمت في الثاني لانه من باب الافعال وباب الافعال تفتح همزة أمره وتضم همزة مضارعه نحو أكرمني وأكرمك. قوله: (ونصب الفعل) أي بأن مضمرة بعد واو المعية في جواب الامر أي ليكن مني سلف مع سلف منك أي ليكن من كل منهما سلف للآخر. قوله: (فآل أمر البائع الخ) أي لان السلعة التي خرجت من يده وعادت إليها ملغاة فكأنه لم يحصل لها بيع أصلا. قوله: (سلف منه) أي من المشتري للبائع وقوله يدفع أي البائع للمشتري مقابله. قوله: (لا يقصدون إلى السلف الخ) أي أن الشأن أنهم يقصدون السلف حالا بما يدفعونه. قوله: (لا بعد مدة) أي ولا يقصدون أن ما يدفعونه قد يؤول أمره إلى كونه سلفا كما في دفع المشتري الاول الدينارين عند رأس الشهر. قوله: (ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال) أي إن ما تقدم قاعدتان لبيوع الآجال يتفرع عليها جميع مسائل الباب الآتية فقوله يمنع ما كثر قصده يشمل جميع مسائل الباب الممنوعة وقوله لاقل يشمل جميع مسائل الباب الجائزة فالامثلة التي ذكرها المصنف فيما يأتي مفصلة للقاعدتين المذكورتين إجمالا. قوله: (فما اشتمل على إحدى العلتين المتقدمتين) أي وهما بيع وسلف وسلف جر منفعة. قوله: (فمن باع لاجل الخ) أشار المصنف بهذا إلى أن شروط بيوع الآجال المتطرق إليها التهمة خمسة أن تكون البيعة الاولى لاجل فلو كانت نقدا كانت الثانية نقدا أو لاجل فليستا من هذا الباب وأن يكون المشتري ثانيا هو المبيع أولا وأن يكون البائع ثانيا هو المشتري أولا أو من تنزل منزلته والبائع أولا هو المشتري ثانيا أو من تنزل منزلته والمنزل منزلة كل واحد وكيله سواء علم الوكيل ببيع الآخر أو شرائه أو جهله وأن يكون صنف ثمن الشراء الثاني من صنف ثمنه الاول الذي باع به أولا. قوله: (مقوما أو مثليا) أعلم أن الكلام هنا في المقوم فقط وسيأتي الكلام على المثلى في قول المصنف والمثلى قدرا أو صفة بمثله فمن عمم هنا فقط أخطأ كذا قال ح. قوله: (ثم اشتراه) ليس المقصود من ثم التراخي أو أنه نص على التراخي لانه المتوهم جوازه على الاطلاق وفاعل اشتراه هو فاعل باع والضمير المنصوب عائد على المفعول المحذوف أي باع شيئا وحذفه للعموم وقوله اشتراه المتبادر منه اشتراه لنفسه وأما لو اشتراه لغيره كمحج‍ وره مثلا فهو

[ 78 ]

مكروه فقط. وقوله فإما نقدا علة لمحذوف هو الجواب والتقدير ففي شرائه بجنس ثمنه من أي واحد مما ذكر اثنتا عشرة صورة لان الشراء إما نقدا الخ. قوله: (أو مأذونه) أي عبده الذي أذن له في التجارة والحال أنه يتجر لسيده أما إن اشترى لنفسه جاز مطلقا وقيل يكره وقيل يمنع كالوكيل. قوله: (ويجري مثل ذلك في قوله وعرض) أي والمراد عرض متفق الصنفية في البيعتين سواء اتفقت صفتهما أو اختلفت والمراد بالعرض ما قابل العين والطعام فيشمل الحيوان. قوله: (يحصل اثنتا عشرة صورة) أي من ضرب ثلاثة أحوال الثمن الثاني وهو كونه مثل الاول أو أقل أو أكثر في أربع أحوال الشراء الثاني من كونه نقدا أو للاجل الاول أو لدونه أو لاكثر منه، وإن شئت قلت وفي كل إما أن تكون العقدة الثانية في مجلس العقدة الاولى أو لا وفي كل إما أن تكون السلعة قد قبضها المشتري الاول أم لا فهذه أربعة أحوال مضروبة في اثني عشر تكون الصور ثمانية وأربعين صورة، وإن شئت قلت وفي كل إما أن يكون الثمن الاول والثاني عينا أو عرضا أو طعاما أو حيوانا لكن المصنف فرض الكلام في العين وسيأتي الكلام في الطعام والعرض والحيوان. قوله: (بأن يشتري بأقل الخ) كأن يشتري ما باعه بعشرة لاجل بثمانية نقدا أو لدون الاجل أو باثني عشر لابعد من الاجل الاول لان البائع الاول يدفع ثمانية في الاوليين الآن أو بعد نصف شهر ويرجع له بدلها عشرة بعد شهر والبائع الثاني هو المشتري الاول في الاخيرة يدفع بعد شهر عشرة يأخذ عنها بعد شهرين اثني عشر. قوله: (إلا أنه) أي دفع القليل في الكثير. قوله: (وأما التسع صور الباقية) أي وهي شراؤه ما باعه بعشرة لاجل بعشرة نقدا أو للاجل أو لدونه أو لابعد منه وشراؤه بثمانية ما باعه بعشرة للاجل أو أبعد منه وشراؤه باثني عشر ما باعه بعشرة نقدا أو لدون الاجل أو للاجل نفسه. قوله: (أو الثمنان) أي أو تساوي الثمنان فأجز وإن اختلف الاجلان وهذا صادق بثلاث صور وذلك بأن باع بعشرة لاجل ثم اشترى بعشرة نقدا أو لاجل دون الاول أو لابعد منه وقوله إن تساوى الاجلان الخ أي فأجز ولو اختلف الثمنان وهذا صادق بثلاث صور لانه إما أن يكون الثمن الثاني قدر الاول أو أكثر منه أو أقل. قوله: (فالمنع) أي وذلك في ثلاث صور بأن يشتري ما باعه بعشرة لاجل بثمانية نقدا أو لدون الاجل أو باثني عشر لابعد من الاجل الاول. قوله: (وإلا فالجواز) وذلك في ثلاث صور أن يشتري ما باعه بعشرة لاجل باثني عشر نقدا أو لدون الاجل أو بأقل من عشرة لابعد من الاجل الاول. قوله: (وكانت) أي أحوال تأجيل الثمن الثاني كله أو تعجيل كله أربعة وهي تأجيله إلى الاجل الاول أو لدونه أو لابعد منه فهذه ثلاث تضم لتعجيله كله فهي أربعة، وقوله في ثلاثة أي كون الثمن الثاني قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر. قوله: (في كل الصور) أي كان هذا الثمن الثاني قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر. قوله: (مضروبة في أحوال قدر الثمن) أي قدر الثمن الثاني وهي كونه قدر الثمن الاول أو أقل منه أو أكثر منه. قوله: (وكذا لو أجل بعضه) أي كما يمنع فيما مضى ما تعجل فيه الاقل كذلك لو أجل من الثمن الثاني بعضه يمتنع في صورة ما تعجل فيه الاقل كله على كل الاكثر أو على بعضه. قوله: (ممتنع) خبر مقدم وما تعجل مبتدأ مؤخر ويجوز أن يكون ممتنع مبتدأ وما بعده فاعل على مذهب من لا يشترط في وقوع الوصف مبتدأ الاعتماد وكذا مفعول مطلق مؤكد عامله ممتنع أي ممتنع ما تعجل فيه الاقل كالامتناع السابق

[ 79 ]

في علته وهو سلف جر نفعا. قوله: (أي كله على كل الاكثر) أي تعجل فيه كل الاقل على كل الاكثر وقوله أو بعضه أي أو تعجل فيه كل الاقل على بعض الاكثر. قوله: (الاولى) أي وهي ما إذا تعجل كل الاقل على الاكثر. قوله: (ثم يشتريها بثمانية أربعة نقدا وأربعة لدون الاجل) أي فقد دفع قليلا في كثير فهو سلف جر نفعا وتوضيحه أن السلعة لما خرجت من يد البائع الاول ثم عادت إليه صارت ملغاة فآل أمره إلى أنه خرج من يده ثمانية بعضها نقدا وبعضها مؤجلا يأخذ عنها عند الاجل الثاني عشرة فهو سلف جر نفعا. قوله: (والثانية) أي وهي ما إذا تعجل كل الاقل على بعض الاكثر. قوله: (في الفرض المذكور) أي بيعها بعشرة لاجل. قوله: (لان البائع) أي الثاني وهو المشتري الاول ولو قال لان المشتري كان أوضح. قوله: (وخمسة يأخذ عنها بعد ذلك سبعة) أي وهذا سلف بمنفعة. قوله: (الاولى) أي وهي ما إذا عجل بعض الاقل على كل الاكثر. قوله: (والثانية) أي وهي ما إذا عجل بعض الاقل على بعض الاكثر وقوله أن يشتريها بثمانية أربعة نقدا الخ هذه الصورة لا يصح التمثيل بها لما تعجل فيه بعض الاقل على بعض الاكثر كما ذكره بل هي مما تجعل فيه بعض الاقل على كل الاكثر فقول المصنف أو بعضه المراد به أو تعجل بعضه على كل الاكثر وهو يشمل الصورتين اللتين ذكرهما الشارح ولا حاجة لقوله أو على بعضه. قوله: (أن يشتريها) أي السلعة التي باعها بعشرة لاجل. قوله: (فالممنوع) أي من الصور التسع وقوله والجائز خمسة أي وهي أن يشتري السلعة التي باعها بعشرة لاجل بعشرة خمسة منها نقدا وخمسة لدون الاجل أو للاجل أو لابعد منه أو يشتريها باثني عشر خمسة نقدا وسبعة لدون الاجل أو للاجل نفسه. وحاصل هذه الصور التسع أن تقول إذا كان الثمن الثاني أقل منع مطلقا كان البعض المؤجل أجله أبعد من الاجل الاول أو مساويا له أو دونه وإن كان الثمن الثاني قدر الاول جاز مطلقا في الاحوال الثلاثة وإن كان أكثر منعت واحدة وهي ما إذا كان البعض مؤجلا لابعد. قوله: (مشبها في المنع) هو بصيغة اسم الفاعل حال من فاعل نبه. قوله: (كتساوي الاجلين) أي سواء كان الثمن الثاني قدر الاول أو أقل أو أكثر. قوله: (إن شرطا) كان الاولى أن يقول إن شرط كان الشرط منهما أو من أحدهما فالتثنية ليست شرطا. قوله: (جاز) أي لان الاصل المقاصة لانه يقضي بها عند تساوي الاجلين فإذ أسقط المتماثلان فلم يبق إذا كان الثمن الثاني أقل أو أكثر غير الزائد في إحدى الذمتين فليس فيه إلا تعمير ذمة واحدة. قوله: (صح) أي البيع في مسألة شرائها بأكثر من الثمن الابعد من الاجل ولا مفهوم لقوله في أكثر لابعد إذ باقي الصور الممنوعة كذلك وهي شراؤها ثانيا بأقل نقدا أو لدون الاجل كما في ح وحينئذ فاقتصار المصنف على الاكثر فرض مثال. قوله: (بقي المنع على أصله) أي لوجود العسلة وهي سلف جر نفعا فظهر الفرق بين الصور التي أصلها المنع والتي أصلها الجواز والحاصل أن التي أصلها الجواز لا يفسدها إلا شرط نفي المقاصة لا السكوت لان التهمة فيها

[ 80 ]

ضعيفة فإذا شرط نفيها تحققت التهمة وأما ما أصلها المنع فتجوز إذا شرطاها لان التهمة فيها قوية فإذا شرطاها بعدت التهمة فلذا قيل بالمنع إذا سكت عن اشتراطها. قوله: (والرداءة والجودة كالقلة والكثرة) مقتضى التشبيه أن الصور اثنا عشر بأن تقول إذا باع بجيد واشترى بردئ أو بالعكس فذلك الشراء إما نقدا أو لاقل من الاجل الاول أوله أو لابعد منه وفي كل إما أن يكون الثمن الثاني أقل عددا من الاول أو مساويا له أو أزيد منه، فهذه اثنتا عشرة صورة. وفي كل إما أن يبيع بجيد ويشتري بردئ أو العكس فهذه أربع وعشرون صورة وأن الصور التي تمنع ما عجل فيها الاقل وهي أن يشتري بأقل نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر لابعد من الاجل فيمنع تعجيل الاردإ فيها وإذا اشترى بأردأ نقدا أو لدون الاجل أو بأجود لابعد من الاجل فإنه يمنع هذا مقتضى التشبيه وليس كذلك لان صور الاجل كلها ممنوعة كما قال الشارح. قوله: (فحيث يمنع الخ) أي فالصور الثلاث التي يمنع فيها تعجيل الاقل يمنع فيها تعجيل الردئ فحيث ظرف مكان مجازا. قوله: (وحيث جاز الخ) ظاهره أن ضمير جاز راجع لتعجيل الاقل مع أن تعجيل الاقل دائما ممنوع ولا يتأتى هنا مقاصة لاختلاف الصفة وقد يجاب بأن ضمير جاز راجع للتعجيل لا بقيد الاقل أو أنه راجع للعقد المفهوم من السياق. قوله: (فيما إذا استوى الاجلان) أي كان الثمن الثاني أجود من الاول أو أردأ منه كان الثاني أقل عددا من الاول أو مساويا له أو أزيد منه. قوله: (فعاد إليها أردأ) أي سواء كان ذلك الاردأ الذي عاد إليه أزيد عددا مما دفعه أو مساويا في العدد لما دفعه أولا وأقل منه في العدد. قوله: (لما سيأتي له قريبا في اختلاف السكتين الخ) أي فاختلاف السكتين من جملة الاختلاف بالجودة والرداءة. قوله: (من منع صور الاجل كلها) أي وهي ثمانية عشر لان الاجل الثاني إما دون الاول أو مساو له أو أبعد منه وفي كل إما أن يكون الثمن الثاني مساويا للاول في القدر أو أقل منه أو أكثر منه وفي كل إما أن يكون البيع بجيد والشراء بردئ أو العكس، فهذه ثمانية عشر صورة كلها ممنوعة لاشتغال الذمتين ولا يتأتى هنا المقاصة لاختلاف الصفة. قوله: (ويجاب بأن التشبيه هنا بالنسبة لوقوع الثمن الثاني معجلا) أي فكأنه قال والجودة والرداء في الجواز والمنع كالقلة والكثرة حيث كان الثمن الثاني معجلا أي والفرض اتحاد الثمنين في القدر وقد مر أنه إذا كان الثمن الثاني معجلا إن كان أكثر من المؤجل جاز، وإن كان أقل منع فكذا هنا إن كان المعجل الاجود جاز، وإن كان الاردأ منع وقوله بالنسبة الخ أي بدليل ذكره المنع في اختلاف السكتين حيث كان الثمن الثاني مؤجلا مطلقا، واختلاف السكتين من جملة الاختلاف بالجودة والرداءة. قوله: (والمسألة مفروضة الخ) أي لانه لو كان الثمنان غير متحدي القدر بأن كان أحدهما أزيد من الآخر كان هناك قلة وكثرة حقيقة فلا يصح التشبيه. قوله: (في اتحاد القدر) أي قدر الثمن الثاني للاول أي أنهما متساويان في القدر والعدد وإن كان أحدهما جيدا أو الآخر رديئا. قوله: (وصورها ثمانية) أي وصور المسألة ثمانية وذلك لانه إذا كان الثمنان متحدي القدر وباع بجيد واشترى بردئ أو العكس، فإما أن يكون الثمن الثاني نقدا، أو مؤجلا لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه، فهذه ثمانية أربعة فيما إذا باع بجيد واشترى بردئ وأربعة فيما إذا باع بردئ واشترى بجيد، فمتى كان الثمن الثاني مؤجلا لدون الاجل الاول أو للاجل الاول أو لابعد منه منع لابتداء الدين بالدين وللبدل المؤخر وإن كان الثمن الثاني معجلا فإن عجل الاردأ منع للسلف لمنفعة وإن عجل الاجود جاز لانتفاء الدين بالدين والبدل المؤخر والسلف بمنفعة. قوله: (فهي أخص من الآتية) أي أن مسألة الجودة والرداءة أخص من مسألة السكتين لفرض هذه في اتحاد الثمنين قدرا وأما

[ 81 ]

الآتية فهي أعم من اتحادهما قدرا أو كون الثاني أقل من الاول أو أكثر منه. قوله: (في الصور الاثني عشر) حاصلها أنه إذا باع بفضة لاجل ثم اشتراها بذهب فلا يخلو إما أن يكون الذهب قيمة الفضة أو أقل من قيمتها أو أكثر وفي كل إما أن يكون الشراء الثاني نقدا أو لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه فهذه اثنتا عشرة صورة، ومثلها يقال فيما إذا باع أولا بذهب لاجل ثم اشترى بفضة فالصور أربعة وعشرون كلها ممنوعة لتهمة الصرف المؤخر إلا ما استثناه المصنف فإنه جائز لانتفاء التهمة المذكورة. قوله: (إلا أن يعجل أكثر الخ) انظر لو عجل أقل من قيمة المتأخر جدا كأن يبيع ثوبا بستين درهما لشهر ثم اشتراها بدينارين نقدا وصرف الدينار عشرون هل هو جائز كذلك لان تهمة الصرف المؤخر منتفية بالكثرة المذكورة أم لا وينبغي الثاني لان المحتاج قد يأخذ القليل لحاجته ويدفع بعد ذلك الكثير جدا ففيه دفع قليل في كثير كذا نظر الشيخ أحمد الزرقاني قال بن وهو قصور فقد نص في المدونة على المنع وذكر نصها فانظره فيه. قوله: (وصرف الدينار عشرون) أشار بهذا إلى أن القلة والكثرة والمساواة هنا أي في هذه المسألة باعتبار صرف المثل لا باعتبار الذات لان القلة والمساواة والكثرة باعتبار الذات إنما تتأتى في الجنس الواحد. قوله: (وبسكتين إلى أجل) حاصله أنه إذا باع بسكة لاجل ثم اشترى بسكة أخرى لاجل فإما أن يتساوى الاجلان أو يكون الاجل الثاني أقل من الاول أو أبعد منه وفي كل إما أن يتساوى الثمنان في القدر أو يكون الثاني أقل أو أكثر، فهذه تسعة. وفي كل إما أن يبيع بسكة جيدة ويشتري برديئة أو العكس فهذه ثمان عشرة صورة ممنوعة لابتداء الدين بالدين لاشتغال الذمتين كل هذا إذا كان البيع الثاني مؤجلا كالاول أما إن كان نقدا فصوره ستة لان الثمن الثاني إما قدر الاول أو أقل أو أكثر وفي كل إما أن يكون الشراء بالاجود أو الاردإ يجوز منها اثنتان ما إذا اشترى بأجود أكثر أو مساويا والاربعة ممنوعة والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به. وأعلم أن الاختلاف بالسكتين كالاختلاف بالجودة والرداءة وأخذ مما هنا المنع في صور الاجل كلها وهي ثمانية عشر كما علمت وأخذ مما تقدم التفصيل في صور النقد وهي ستة كما علمت. قوله: (بمحمدية الخ) أي وأولى عكسه فقد نبه بالمثال الاخف تهمة على منع الاشد تهمة. قوله: (تساوي الدينين) أي في القدر والصفة. قوله: (بعرض مخالف ثمنه) الضمير في مخالف راجع لعرض لانه نعت له وضمير ثمنه للمبيع فهو منصوب على المفعولية بمخالف أي وإن اشترى بعرض مخالف ذلك العرض الثمن الذي بيع به أولا أعم من أن يكون بيع أولا بعرض أو بعين والمراد بالعرض ما قابل العين فيشمل الطعام والحيوان. ولو قال المصنف: وإن اشترى بعرض مخالف لصنف الثمن الاول كان أظهر ومفهوم قوله مخالف ثمنه أنه لو اشتراه بعرض موافق لثمنه الاول في الصنفية كما لو باع سلعة بثوب لشهر ثم اشتراه بثوب فالشراء إما نقدا أو لدون الاجل أو للاجل أو لابعد منه وفي كل إما أن تكون قيمة الثوب الثاني مساوية لقيمة الاول أو أقل أو أكثر، فهي اثنتا عشرة صورة يمنع منها ما عجل فيه الاقل اتفاقا وذلك ثلاث صور ما إذا كانت قيمة الثوب الثانية أقل وكان الشراء نقدا أو لدون الاجل أو كانت قيمة الثوب الثانية أكثر من قيمته الاولى وكان الشراء لاجل أبعد من الاجل وما عداها فالجواز اتفاقا في الجميع وذلك إذا كانت قيمة الثوب الثاني مساوية لقيمة الاولى كان البيع الثاني نقدا أو لدو - الاجل أوله أو لابعد منه أو كانت قيمة الثانية أكثر من قيمة الاولى وكان البيع الثاني نقدا أو لدون الاجل أوله أو كانت قيمة الثانية أقل من قيمة الاولى وكان البيع الثاني للاجل أو أبعد منه وأما قول عبق إذا عجل الاكثر ففي جوازه ومنعه قولان فقد رده بن بأن هذا جائز اتفاقا

[ 82 ]

وليس هذا من محل الخلاف لان هذا المفهوم داخل في قول المصنف أول الباب ثم اشتراه بجنس ثمنه من غير طعام وعرض وحينئذ فما عجل فيه الاقل من الصور ممنوع اتفاقا وما عدا ذلك جائز اتفاقا. قوله: (جازت ثلاث النقد) أي وهي ما إذا كان العرض الذي اشترى به ثانيا نقدا سواء كانت قيمته قدر الثمن الاول أو قدر قيمته أو أقل منه أو أكثر. قوله: (وهي ما أجل فيه الثمنان) أي سواء كان أجل الثمن الثاني لاجل الاول أو لاقل منه أو لازيد منه سواء كانت قيمة العرض المشتري به ثانيا قدر الثمن الاول أو قدر قيمته أو أقل أو أكثر فهذه تسعة كلها ممنوعة لابتداء الدين بالدين. قوله: (والمثلى صفة) هذا مفهوم الضمير في قوله سابقا ثم اشتراه الخ. قوله: (التي عجل فيها الاقل) أي وهي شراؤه ثانيا بأقل نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر لابعد من الاجل. قوله: (إن غاب الخ) أي وأما إن لم يغب عليه جازت هاتان الصورتان فتكون صور الجواز تسعة وهي الشراء بمثل الثمن نقدا أو لدون الاجل أو للاجل أولابعد منه وبأكثر نقدا أو لدون الاجل أو للاجل وبأقل للاجل أو أبعد. قوله: (للسلف بمنفعة) علة للمنع في الصور الخمسة. قوله: (لان المشتري الخ) هذا التعليل إنما يظهر في الصور الاربع الاول في كلام الشارح وأما الخامسة فوجه وجود السلف بمنفعة فيها أن المشتري الاول دفع عند الاجل الاول قليلا يعود إليه عند الاجل الثاني كثيرا. قوله: (فيجوز مطلقا) أي في الصور الاثني عشر أعني ما إذا كانت قيمة الثاني مساوية لقيمة الاول أو أقل منها أو أكثر وقع البيع الثاني نقدا أو لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه. قوله: (تردد) الاول لعبد الحق عن بعض القرويين والثاني لغيره ويدخل في التردد كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما المخالف في الصفة كالسمراء والمحمولة انظر بن. قوله: (كتغيرها كثيرا حال شرائها) أي عن حالها وقت بيعه لها. قوله: (لوجود التهمة) أي وحينئذ فيمنع من الصور الاثني عشر ثلاث ما عجل فيه الاقل ويجوز الباقي. قوله: (وإن اشترى الخ) حاصله أنه إذا اشترى بعض ما باعه ففيه اثنتا عشرة صورة لانه إما أن يشتري ذلك البعض بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، وفي كل إما نقدا أو لدون الاجل أو للاجل أو لابعد منه الممتنع منها خمس صور، وهي أن يشتري بمثل الثمن أو أقل أو أكثر لابعد من الاجل أو بأقل نقدا أو لدون الاجل والجائز سبع صور وهي أن يشتريه بمثل الثمن نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر نقدا أو لدون الاجل أو بمثل الثمن أو أقل أو أكثر للاجل. قوله: (لما في المساوي وإلا كثر) أي الابعد من الاجل. قوله: (من سلف جر نفعا) أي والمسلف هو المشتري لانه يدفع بعد شهر عشرة يأخذها بعينها إذا حل الاجل الثاني ومعه زيادة الثوب هذا إذا اشترى

[ 83 ]

بالمثل لابعد وأما إذا اشترى بأكثر لابعد فيدفع المشتري بعد شهر عشرة يأخذ عنها اثني عشر ومعه الثوب الثاني زيادة. قوله: (ولما في الاقل نقدا أو لدون الاجل أو لابعد من بيع وسلف) أما إذا كان الشراء نقدا أو لدون الاجل فلان البائع الاول يدفع الآن خمسة سلفا للمشتري فإذا جاء الاجل رد إليه عشرة خمسة في نظير الخمسة التي أخذها وهي سلف وخمسة ثمن الثوب، وأما في الابعد فلانه عند حلول الاجل يدفع المشتري للبائع عشرة خمسة ثمن السلعة وخمسة سلفا فإذا جاء الاجل الثاني دفع البائع الاول خمسة بدل الخمسة التي أخذها سلفا. قوله: (وامتنع بغير صنف ثمنه الخ) هذا فيما إذا اشترى بعض ما باعه وما مر من قوله ومنع بذهب وفضة فيما إذا اشترى كل ما باعه فلا تكرار. قوله: (أو عكسه الخ) أي وسواء كان الثمن الثاني نقدا أو للاجل الاول أو لاقل منه أو لابعد منه كان الثمن الثاني قيمة الاول أو أقل منها أو أكثر، وعلة المنع فيما إذا باع بذهب واشترى بفضة أو العكس تهمة الصرف المؤخر وفيما إذا باع بمحمدية واشترى بيزيدية أو العكس البدل المؤخر. قوله: (إلا أن يكثر المعجل) أي بأن يكون المعجل زائدا على جميع الثمن الاول بربعه كما في المثال الآتي أو بأكثر وكلام المصنف شامل لما إذا كان المعجل نقدا أو لدون الاجل ولما إذا اشترى البائع بأقل لابعد فقد عجل المشتري الاول الاكثر ا ه‍ خش. ورده شيخنا بأن الصواب أن المراد بالمعجل في قوله إلا أن يكثر المعجل ما كان نقدا في الحال فهو محمول على صورة واحدة كما قرره به شب ونص عليه اللخمي وإليه يشير قول شارحنا ثم يشتري أحدهما بخمسين درهما نقدا. قوله: (ثم يشتري أحدهما بخمسين درهما نقدا) أي فهذا جائز لبعد تهمة الصرف حينئذ بزيادة ذلك المعجل على جميع الثمن بالربع. قوله: (لان المذهب فيها المنع) فيه نظر لان المدونة أطلقت المنع في شراء بعض المبيع بغير صنف الثمن الاول الشامل للبيع بذهب والشراء بفضة وعكسه وللبيع بمحمدية والشراء بيزيدية وعكسه فقيد اللخمي المدونة بما إذا لم يكثر المعجل وإلا جاز وتبعه ابن الحاجب وارتضاه المصنف، وحينئذ فالقيد جار في مسألة الذهب والفضة والمحمدية واليزيدية وفي الشارح بهرام ما يفيد ذلك. قوله: (ذكر ما إذا كان مع المبيع الخ) أي ذكر ما إذا اشترى البائع من المشتري الاول المبيع الاول مع سلعة أخرى. قوله: (ولو باعه بعشرة) حاصله أن البائع إذا اشترى ما باعه مع سلعة أخرى من عند المشتري الاول كثوب أو شاة مثلا فإنه يتصور فيها اثنتا عشرة صورة لان الثمن في الشراء الثاني أما مثل الاول أو أقل أو أكثر وفي كل إما أن يكون نقدا أو لدون الاجل أو للاجل أو لابعد منه يمتنع منها سبع، وهي ما إذا كان الشراء الثاني نقدا أو لدون الاجل كان الثمن في السلعتين مثل الاول أو أقل منه أو أكثر منه، والسابعة ما إذا كان الثمن الثاني أكثر من الاول لابعد من الاجل والجائز من تلك الصور الاثني عشر خمسة صور الاجل الثلاث أي إذا اشترى للاجل نفسه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر أو اشترى مبيعه مع السلعة الاخرى بمثل الثمن الاول أو أقل لابعد. قوله: (في شرائه بمثل أو أقل الخ) وجه ذلك أنه آل الامر إلى أن البائع الاول ثوبه قد رجعت إليه وقد دفع للمشتري الاول عشرة أو ثمانية يأخذ عنها بعد الاجل عشرة وزاده المشتري أيضا ثوبا أو شاة والحاصل أن المسلف هنا البائع الاول المشتري ثانيا وانتفاعه بالسلعة الثانية فقط إن كان الشراء بمثل الثمن نقدا أو لدون الاجل أو بها وبزيادة الثمن الاول إن كان قد اشترى بأقل من الثمن الاول نقدا أو لدون الاجل. قوله: (في شرائه بأكثر نقدا أو لدون الاجل) وجه ذلك أن البائع الاول قد رجعت له سلعته فكأنها لم تخرج من يده وخرج من يده عشرة خمسة منها في مقابلة السلعة الثانية وخمسة

[ 84 ]

سلفا فإذا جاء الاجل رد المشتري له الخمسة التي أخذها سلفا. قوله: (أو لابعد) وجه ذلك أن البائع قد رجعت له سلعته والمشتري الاول قد دفع له عند الاجل الاول عشرة فهي سلف فإذا جاء الاجل الثاني دفع له البائع بدلها اثني عشر عشرة عوضا عن السلف واثنين ثمنا للسلعة الاخرى والحاصل أن المسلف هنا المشتري وفيما قبله البائع. قوله: (للبيع والسلف) بيانه أنه آل أمر البائع إلى أنه خرج منه خمسة وسلعة فيما إذا كان نقدا أو لدون الاجل يأخذ عند الاجل عشرة خمسة في مقابلة الخمسة وهي سلف وخمسة في مقابلة السلعة وهي الثمن. وأما إذا كان لابعد من الاجل فالمسلف نفس المشتري وذلك لانه إذا جاء الاجل يدفع عشرة للبائع خمسة عوضا عن السلعة وهي بيع وخمسة أسلفها للبائع يقبضها منه بعد ذلك. قوله: (معطوف على مع سلعة) أي لكن السلعة فيما مر من المشتري الاول وهنا من البائع الاول. قوله: (ووجه كونها تسعا الخ) أي وأما وجه كونها ثلاثا أن الشراء الثاني إما نقدا أو لدون الاجل أو لابعد منه. قوله: (إما أن تقرض الخ) الاوضح أن يقول أن قيمة السلعة مع الخمسة إما أن تكون مثل الثمن الاول أو أقل أو أكثر والحاصل أنك إذا بعت سلعة بعشرة لشهر ثم اشتريتها بخمسة وسلعة، فإما أن تكون قيمة السلعة مع الخمسة قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر وفي كل إما أن يكون البيع الثاني نقدا أو لاجل دون الاول أوله أو لابعد منه فهي اثنتا عشرة صورة يجوز منها صور الاجل الثلاثة ويمتنع منها الباقي وهو تسعة للبيع والسلف. قوله: (لا بعشرة وسلعة) هذا مرتبط بما قبله كأنه مقابل خمسة وسلعة وحاصله أنه إذا باع سلعة بعشرة لاجل ثم اشتراها بثمن آخر مع سلعة فإن كان ذلك الثمن الذي مع السلعة أقل من الثمن الاول فقد تقدم الكلام عليه، وإن كان الثمن الذي مع السلعة قدر الثمن الاول بأن كان عشرة أو كان أكثر منه كاثني عشر فلا يخلو إما أن يكون الشراء نقدا أو لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه فهذه ثمانية يجوز في ستة وهي ما إذا كان الشراء الثاني نقدا أو لدون الاجل أوله كان الثمن الذي مع السلعة عشرة أو أكثر ويمتنع في اثنتين إذا كان الشراء الثاني لابعد من الاجل كان الثمن الذي مع السلعة عشرة أو أكثر، ووجه الجواز في الستة المذكورة أن البائع آل أمره إلى أنه دفع شاة وعشرة دنانير أو أكثر نقدا أو قبل الاجل يأخذ عوضا عنها عشرة دنانير إلى شهر ولا تهمة فيه وأما في صورة الاجل فالجواز لوقوع المقاصة إلا أن يشترطا نفيها وأما لابعد فالمنع عملا بقوله أولا يمتنع ما تعجل فيه الاقل. قوله: (للاجل) أي ما إذا كان الشراء الثاني للاجل الاول بمثل الثمن أو أقل أو أكثر. قوله: (ولو اشترى بأقل الخ) يعني أنه إذا باع سلعة بعشرة لاجل ثم اشتراها بثمانية للاجل الاول أو لابعد منه ثم رضي بتعجيل الثمن فهل يستمر الجواز على حاله لا سيما إذا كان الثمن عينا لان الاجل من حق من هو عليه أو يمنع من التعجيل لانها مهما على السلف بزيادة قولان قال ابن وهبان وينبغي أن يكون المنع هو الراجح لعلته المذكورة، وكذلك الخلاف إذا اشترى بأكثر للاجل ثم تراضيا على التأخير أو اشترى بأكثر نقدا أو لدون الاجل ثم رضيا بالتأخير لابعد. فلو قال المصنف وفيما آل للمنع وقد وقع جائزا قولان لشمل جميع ما ذكر. قوله: (كتمكين) أي إن من باع سلعة بعشرة لاجل ثم أتلفها على المشتري وكانت قيمتها حين الاتلاف ثمانية ودفع له قيمتها حين الاتلاف وهو الثمانية فإذا جاء الاجل هل يمكن البائع من أخذه من المشتري ما زاد الثمن على القيمة وهو الدرهمان فيأخذ العشرة بتمامها أو لا يمكن وإنما يأخذ الثمانية التي دفعها ويسقط عن المشتري الدرهمان قولان. قوله: (متلف) بأن أحرق الثوب أو ذبح الحيوان فالحكم جار فيما ينتفع به بعد الاتلاف وفيما لا ينتفع به، وهو واضح في الاول دون الثاني إذ كان مقتضاه أنه لا يأخذ الزائد قولا واحدا إلا أنهم أجروا الباب على سنن واحد. قوله: (أي الزائد) جواب عما يقال أن الزيادة معنى من المعاني فلا يتعلق الاخذ بها فلو عبر بالمزيد كان أولى وحاصل

[ 85 ]

الجواب أن الزيادة بمعنى المزيدة أو أنها تعورفت في المزيد فلا اعتراض. قوله: (لبعد التهمة) أي لاستحقاقه تلك الزيادة قبل الاتلاف. قوله: (للاتهام على سلف بزيادة) أي فالبائع قد سلف المشتري ثمانية وأخذ منه عند الاجل عوضها عشرة. قوله: (وإن أسلم فرسا الخ) قال في التوضيح مسألتا الفرس والحمار ليستا من بيوع الآجال ولكنهما شبيهتان بها لبنائهما على سد الذرائع وقد ذكرهما في المدونة في هذ الباب ا ه‍ وبحث فيه الناصر اللقاني بأن بيع الاجل حقيقة بيع سلعة بثمن لاجل ولا شك أن كلا من الفرس والحمار بيع بالاثواب لاجل ولا مانع من كون رأس المال مبيعا لنصهم على أن كلا من العوضين مبيع بالآخر فتأمله ا ه‍ بن. قوله: (مثلا) أشار بهذا إلى أن مراد المصنف مجرد التمثيل فلا مفهوم لفرس ولا لعشرة ولا لاثواب ولا لخمسة وإنما المراد أنه أسلم مقوما فرسا أو غيره في مقوم كان ذلك المسلم فيه ثيابا أو غيرها كانت الثياب عشرة أو أقل أو أكثر كان المردود خمسة أثواب أو أقل أو أكثر. قوله: (ثم استرد) أي المسلم إليه. قوله: (مع خمسة) ليس المراد مع تعجيل خمسة وإلا نافى بعض صور الاطلاق بل المراد مع الموافقة على رد خمسة ومفهوم قوله مع خمسة أمران الاول ما لو استرد مثله فقط فتجوز الصور الاثنتا عشرة المتقدمة وهي ما إذا كانت قيمة المثل المردود مساوية لقيمة الاول أو أقل أو أكثر سواء كان رد المثل نقدا أو لاجل دون الاول أو لمثله أو لابعد منه وذلك لاين هذا استئناف بيع غير الاول وهذا عين قوله سابقا وإن باع مقوما فمثله كغيره والثاني ما لو استرد مثله مع غير جنس المسلم فيه كشاة فتمنع الصور كلها كالمنطوق لما فيه من سلف جر نفعا، والحاصل أن رد مثل الفرس مع غير المسلم فيه كرد مثلها مع بعض المسلم فيه في أن كلا منهما يمنع للسلف بزيادة كما بينه الشارح بقوله لانه آل أمره أي المسلم إلى أنه أسلفه أي المسلم إليه الخ. قوله: (كما لو استرده) أي كما يمنع لو استرده بعد الغيبة عليه وقبل الاجل مع خمسة أبواب معجلة أو لدون الاجل أو لابعد منه لاجل اجتماع البيع والسلف كما بينه الشارح بعد. قوله: (وأما للاجل فيجوز الخ) حاصله أنه إذا رد قبل الاجل فرسا مماثلة لما أسلمه مع خمسة فالمنع في الاحوال الاربعة، وأما لو رد الفرس بذاتها قبل الاجل مع خمسة فالمنع في ثلاثة أحوال والجواز في حالة إن قلت إذا كانت الاثواب الخمسة مؤجلة للاجل الاول ما وجه الجواز إذا كان المردود عين الفرس

[ 86 ]

والمنع إذا كان المردود مثلها قلت إذا كان المردود مثلها علم أنهما قصدا السلف بالسلعة المدفوعة أولا وسموه سلما تحيلا، بخلاف ما إذا كان المردود عينها فكأنهما اشترطا رد العين فخرجا عن حقيقة السلف إذ الشأن فيه عدم رد العين فلذا جرى السلف بزيادة في الاول دون الثاني فتأمل. قوله: (في الثلاثة التي قبل الاستثناء) أي ما إذا رد الفرس بعينه قبل الاجل مع خمسة معجلة أو مؤجلة لدون الاجل أو لابعد منه. قوله: (لان المعجل الخ) حاصله أنه إذا عجل خمسة الاثواب أو أخرها لدون الاجل فيقال أنه ترتب للبائع في ذمة المشتري عشرة أثواب للاجل عجل منها خمسة مع الفرس قبل الاجل فهذه الخمسة التي عجلها سلف أسلفها للبائع يقبضها من نفسه لنفسه عند تمام الاجل والخمسة الاثواب الاخرى التي أسقطها عنه البائع مبيعة بالفرس فقد اجتمع البيع والسلف وأما إذا أخر تلك الخمسة بعد الاجل، فيقال إن البائع ترتب له في ذمة المشتري عشرة أثواب أسقط عنه منها خمسة في مقابلة الفرس وهو بيع فإذا جاء الاجل وأخره بالخمسة الثانية كان ذلك سلفا من البائع للمشتري فقد اجتمع البيع والسلف. قوله: (في الاول) أي في القسم الاول وهو أن المعجل لما في الذمة يعد مسلفا. قوله: (وفي الثاني) وهو أن المؤخر على الاجل يعد مسلفا. قوله: (الباقية) التي أبرأه منها. قوله: (وإن باع حمارا الخ) حاصله أنه إذا باع حمارا بعشرة لاجل ثم استرده ودينارا فالدينار إما نقدا أو مؤجلا لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه وفي كل إما أن يكون من جنس الثمن الاول أي موافقا له في صفته أولا فهذه ثمانية ممنوعة إلا إذا كان الدينار موافقا للثمن في صفته وكان مؤجلا للاجل نفسه. قوله: (كان الدينار من جنس الثمن) أي من صنفه بأن وافقه سكة وجوهرية ووزنا. قوله: (أو من غيره) أي بأن كان الدينار المردود محمديا وكان البيع بيزيدية أو عكسه أو كان البيع بفضة والمردود ذهبا أو العكس وأما لو باعه بعشرة أثواب ثم استرده ودينارا نقدا لجاز كما يأتي. قوله: (مبيعان بالاثواب) أي لان البائع للحمار قد باع للمشتري ما في ذمته من الاثواب بدينار وحمار. قوله: (لفسخ الدين الخ) هذا التعليل لا يظهر إلا لو كان باع الحمار بعشرة أثواب لاجل ثم استرده ودينارا مؤجلا فيقال أنه قد باع الحمار بتسعة أثواب وفسخ الثوب العاشر وهو مؤجل في الدينار المؤجل فهو فسخ دين وهو الثوب العاشر في دين وهو الدينار المؤجل مع أن الموضوع أن الحمار باعه بعشرة من العين فالاولى التعليل باجتماع بيع وسلف، كما علل به ابن يونس لان الدينار المزيد إذا لم يبق لاجله فهو محض سلف قارنه ببيع. قوله: (للاجل) حال لا استثناء والحال وإن كانت قيدا لعاملها إلا أن الاستثناء محطة الاول مقيدا بالثاني وليس الثاني مقصودا بالذات بل بالتبع فلا يلزم استثناء شيئين بأداة واحدة وهو غير سائغ ا ه‍ عدوي. قوله: (فيجوز) أي إذا لم يشترطا نفي المقاصة كذا قال عبق وفيه أن هذا القيد لا معنى له هنا لعدم تأتي المقاصة إذ ليس للمشتري في ذمة البائع شئ. قوله: (إلى أنه اشترى الحمار بتسعة) أي من الدنانير التي في ذمة المشتري. قوله: (وإن زيد مع الحمار المردود غير عين) أي والفرض أنه باع الحمار أولا بغير عرض بأن باعه بعين لاجل كما لو باعه بعشرة دنانير لاجل ثم استرده مع عرض. قوله: (لفسخ الخ) علة لمحذوف أي فلا يجوز لفسخ الخ. قوله: (بالنسبة للمزيد) مثلا لو باع الحمار بعشرة دنانير موجلة ورده وعرضا مؤجلا للاجل الاول

[ 87 ]

أو دونه أو أكثر فقد فسخ دينارا مثلا في العرض المؤخر وبيع الحمار بتسعة حين رده ا ه‍. قوله: (وبيع الحمار بنقد) يعني أنه إذا بيع الحمار بذهب أو فضة على التعجيل ولم يقبض ذلك الثمن حتى وقع التقايل بزيادة من المشتري كان المزيد عينا أو عرضا أو حيوانا فإنه يجوز إن عجل المزيد مع الحمار. قوله: (ويشترط أيضا) أي بالنسبة للمسألة الثانية لان هذا الشرط إنما يتأتى فيها ولا يتأتى في الاول لان المزيد فيها غير عين. قوله: (أن يكون المزيد أقل من صرف دينار) أي وإلا منع للصرف المؤخر. قوله: (لان المزيد) أي مع الحمار إن كان من جنس الثمن هذا بالنسلة للمسألة الثانية أعني قوله وبيع بنقد وقوله تأخير في بعض الثمن أي الاول وقوله وذلك سلف أي من البائع الاول لانه قد أخر ما هو معجل، وتوضيحه أنه إذ باع الحمار بعشرة نقدا ولم تقبض حتى تقايلا على أن يدفع المشتري دينارا مؤجلا لكان البائع قد أخذ الحمار من المشتري بتسعة وقد أسلفه الدينار العاشر الحال يأخذ منه بدله الدينار المؤجل. قوله: (وهو الحمار المشتري) أي الذي اشتراه البائع من المشتري حين الاقالة. قوله: (وإن كان) أي المزيد وقوله فإن كان عينا والثمن عين هذا أيضا بالنسبة للمسألة الثانية. قوله: (فهو صرف مؤخر) فإذا كان الثمن عشرة دنانير وزاده عشرين درهما فقد صرف البائع الدينار العاشر بتلك الدراهم. قوله: (وإن كان غير عين) أي والحال أنه ليس من جنس الثمن وهذا بالنسبة للمسألة الاولى والثانية وتوضيحه أنه إذا باع الحمار بعشرة لاجل ثم استرده مع عرض لاجل كان الحمار مأخوذا عن تسعة والعاشر قد فسخ في العرض، وكذا إذا باع الحمار بعشرة نقدا وتقايلا قبل القبض على زيادة شئ مع الحمار مؤجل فالحمار مأخوذ في مقابلة تسعة والعاشر فسخ في الشئ المؤجل المزيد مع الحمار. قوله: (ومفهوم لم يقبض) أي كما لو باع الحمار بعشرة وقبضها ثم تقايلا بزيادة فالجواز مطلقا كان المزيد عينا أو غيرها كان من جنس الثمن أو لا عجل المزيد أو أجل لانها بيعة ثانية لا تعلق لها بالاولى. قوله: (واحترز بالنقد) أي بما إذا كان الثمن عينا وهو حال وقوله عن بيعه بعرض أي حال وتقايلا قبل قبضه. قوله: (فيجوز مطلقا) أي كان المزيد عينا أو غيرها عجل المزيد أو أجل وكذا يقال في الاطلاق بعده. قوله: (إن كان الثمن معينا) أي عرضا معينا. قوله: (وإلا منع) أي للبيع والسلف إن كان المزيد من جنس الثمن وفسخ الدين في الدين إن كان من غير جنسه بيانه أنه إذا باعه الحمار بعشرة أثواب حالة غير معينة ثم تقايلا قبل قبضها على أن يرد مع الحمار ثوبا لاجل فالحمار مأخوذ في مقابلة تسعة، وهذا بيع والثوب العاشر سلف من البائع للمشتري ويأخذها منه إذا حل الاجل وإن رد مع الحمار شاة فقد فسخ الثوب العاشر في الشاة. قوله: (وأما زيادة البائع فجائزة مطلقا) أي سواء كانت الزيادة معجلة أو مؤجلة والموضوع بحاله وهو أن البيع الاول بحال لم يقبض حتى تقايلا بزيادة من البائع إلا في صورة واحدة وهي أن يكون المزيد مؤجلا وهو من صنف المبيع فيمتنع لانه سلف بزيادة كما في أبي الحسن انظر بن. قوله: (وصح أول) هو بغير تنوين لانه بمعنى أسبق فهو ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل بخلاف أول بمعنى واحد وما ذكره من صحة الاول فقط هو الاصح وخالف ابن الماجشون وقال يفسخان معا وهذا الخلاف عند قيام السلعة. قوله: (بمفوت من مفوتات الفاسد) ظاهره أي مفوت كان وهو قول سحنون والذي صححه ابن رشد في البيان أنه لا يفوت هنا إلا العيو المفسدة ونص ابن رشد في البيان واختلفوا بم تفوت به السلعة فقيل أنها تفوت بحوالة الاسواق فأعلى وهو مذهب سحنون والصحيح أنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة إذ هو ليس بيع

[ 88 ]

فاسد لثمن ولا مثمن وإنما فسخ لاجل أنهما تطرقا به إلى استباحة الربا وإلى هذا ذهب أبو إسحق التونسي وغيره من المتأخرين ا ه‍ بن. قوله: (قدر الثمن الاول) أي كعشرة وقوله: أو أقل أي كثمانية أو أكثر أي كاثني عشر. قوله: (أو أقل) أي لانا لو لم نفسخ الاول حينئذ يلزم دفع القيمة معجلة وهي أقل ويأخذ عنها عند الاجل أكثر وهو عين الفساد الذي منعنا منه ابتداء بخلاف ما إذا تلفت أو فاتت وكانت القيمة مساوية للثمن الاول أو أكثر منه، فإننا إذا فسخنا الثانية ودفعنا القيمة عشرة أو اثني عشر وبقيت الاولى على حالها فلا محذور فيه لانا ندفع عشرة أو اثني عشرة ونأخذ عشرة. قوله: (خلاف) الاول قول ابن القاسم وشهره ابن شاس لانهما لما ارتبطا صارا كالعقد الواحد والقول الثاني لسحنون وقال ابن الحاجب أنه الاصح وعبر عنه بعضهم بالمشهور ا ه‍ بن. قوله: (وكانت القيمة مساوية للثمن الاول أو أكثر) أي فعلى الاول لا رجوع لاحدهما على الآخر بشئ وعلى الثاني يرجع بالزيادة من له زيادة. قوله: (وإن كانت القيمة أقل من الثمن الاول) هذا محترز قوله وكانت القيمة مساوية للثمن الاول أو أكثر وقوله فسخا معا باتفاق أي وحينئذ فلا رجوع لاحدهما على الآخر بشئ. فصل ذكر فيه حكم بيع العينة قوله: (ووجه مناسبته) أي بيع العينة وقوله لما قبله أي وهو بيوع الآجال وقوله التحيل أي في كل منهما. قوله: (فياء تحتية) أي منقلبة عن واو لان أصلها العون. قوله: (لاستعانة البائع بالمشتري الخ) أراد بالبائعي المطلوب منه السلعة وبالمشتري الطالب بها، وحينئذ فتسميته بائعا باعتبار المآل لانه حين طلبت منه السلعة لم يكن بائعا بل مطلوب منه فقط والاحسن أن يقال إنما سميت عينة لاعانة أهلها للمضطر على تحصيل مطلوبه على وجه التحيل بدفع قليل في كثير. قوله: (لانه المقصود في هذا الفصل) أي وعلى نسخة بثمن يقال لا ثمرة لذكر ذلك إلا التوصل للمبالغة وإلا فمن المعلوم أن كل من باع لا يبيع إلا بثمن. قوله: (فهو متعلق ببيعها) أي لا بقوله يشتريها لان شراء المطلوب منه لا خلاف في جوازه سواء عجل كل الثمن أو أجل الكل أو عجل البعض وأجل البعض وحينئذ فلا يناسبه التعبير بلو والخلاف إنما هو في بيع المطلوب منه للطالب بثمن مؤجل بعضه وبعضه معجل. ثم أن قول المصنف جاز لمطلوب منه سلعة أي والحال أنه من أهل العينة أي الذين يتحيلون على دفع قليل في كثير لانه محل الخلاف المشار إليه بلو وموضوع الصور الآتية بعد. قوله: (لانه كأنه الخ) أي لان المطلوب منه كأنه قال للطالب حين باعها له خذها الخ ولا يتأتى هذا إلا إذا كان الطالب من أهل البياعات وكانت السلعة يمكن بيع بعضها. قوله: (منها لحاجتك) أي وهو ما يدفعه معجلا للمطلوب منه. قوله: (لا يفي الخ) الاولى لا يفي ببقية الثمن الذي اشتريت به أي والشراء بغلو والبيع برخص مكروه. قوله: (فليتأمل) أي في رد المصنف على العتبية بلو فإنه

[ 89 ]

غير صحيح فإن كلام المصنف مسألة وكلام العتبية مسألة أخرى لان كلام العتبية فيمن كان من أهل العينة يشتري السلعة من التجار ويبقيها عنده حتى يأتيه من يشتريها منه بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجل، فظاهر المدونة والامهات جواز ذلك لاهل العينة وظاهر العتبية الكراهة ومحل الخلاف إذا دخلا أي البائع والمشتري على أن المشتري لاحتياجه ببيع من تلك السلعة بقدر ما ينقده للبائع ويبقى بقيتها عنده للاجل في مقابلة ما بقي من الثمن وإلا فلا كراهة، وكلام المصنف فيمن طلبت منه سلعة فيشتريها من مالكها ثم يبيعها لمن طلبها منه فيجوز له أن يبيعها له بثمن كله معجل أو كله مؤجل أو بعضه معجل وبعضه مؤجل، فإذا علمت هذا تعلم أن على المصنف الدرك من وجهين إتيانه بالمبالغة في مسألة المطلوب منه سلعة وليست عنده وليست هذه محلا لها الثاني أنه على تقدير أنه لا فرق بين الشراء من المطلوب منه سلعة وليست عنده والشراء ممن هي عنده فمحل المبالغة مقيد بما إذا اشترى ليبيع للاجة وقد أخل بالقيد انظر بن. قوله: (وكره خذ بمائة الخ) ظاهر المصنف أن الكراهة إذا كان الفاعل لذلك من أهل العينة كما يقتضيه ذكره هنا ولكن ظاهر النقل الاطلاق كما قال عبق وأما إن أعطى رب مال لمريد سلف منه بالربا ثمانين ليشتري بها سلعة على ملك رب المال ثم يبيعها له فهو ممنوع كما نقله ح عن ابن رشد في آخر الفصل لانها لما لم تكن عنده السلعة كان المقصود بشرائها ولو على وجه الوكالة صورة إنما هو دفع قليل ليأخذ عنه كثيرا. قوله: (وأجيب بأن مراده الخ) الاولى أن يقال أنه أراد بالايماء لتربيحه عدم التصريح بقدر الربح سواء أومأ للتربيح أو صرح به إجمالا وأما ما ذكره الشارح من الجواب فناظر فيه لتطبيق كلام المصنف على ما في التوضيح. قوله: (فإن صرح بقدره حرم) أي إذا كان الشراء الثاني لاجل وأما إذا كان نقدا ففي الجواز والكراهة قولان كما سيذكره المصنف، فلا معارضة بين كلام الشارح هنا، وما يأتي للمصنف من أنه إذا قال له اشترها بعشرة نقدا وأنا آخذها منك باثني عشر نقدا ففي الجواز والكراهة قولان. قوله: (جاز) أي كما هو مفاد التوضيح وهو الحق خلافا لظاهر كلام المصنف هنا من الكراهة. قوله: (وللتصريح بالرد على من قال الخ) في ح أنه أتى به ليرد قول فضل يجب أن يفسخ لحمله الكراهة في المدونة على التحريم لما فيه من التحيل على دفع قليل في كثير. قوله: (بخلاف اشترها) حاصل صور هذه المسألة وهي ما إذا أمره أن يشتريها بثمن ويأخذها منه بثمن آخر أن الثمنين إما أن يكونا نقدا أو مؤجلين أو الاول نقدا والثاني لاجل أو بالعكس، وفي كل من الاربعة إما أن يقول لي أم لا فهذه

[ 90 ]

ثمانية وفي كل إما أن يكون الثمن الثاني قدر الاول أو أقل أو أكثر، فهذه أربعة وعشرون والمصنف لم يذكر منها إلا ست صور لانه ذكر لفظ بخلاف ثلاث مرات وفي كل منها صورتان لانه في كل منها إما أن يقول لي أولا. قوله: (وآخذها) إما بالرفع أي وأنا آخذها فهو استئناف أو أنه منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية في جواب الامر. قوله: (فلا يجوز) أشار به إلى أن قول المصنف بخلاف الخ مخرج من قوله جاز الخ لا من قوله وكره الخ. قوله: (ثم تارة يقول الآمر لي) أي تارة يقول الآمر اشتراها لي بعشرة نقدا وأنا آخذها الخ. قوله: (خلاف الخ) ومشى المصنف فيما يأتي على القول الثاني ونقل أيضا عن ابن رشد أنه لا جعل له. قوله: (وفي الفسخ إن لم يقل لي الخ) حاصله أنه إذا لم يقل لي والفرض أنه إأمره بشرائها بعشرة واتفق معه على أن يشتريها منه باثني عشر لاجل ووقع ذلك فقيل يفسخ البيع الثاني وهو أخذ الآمر لها باثني عشر لاجل ثم إن كانت السلعة قائمة في يد الآمر ردت للمأمور بعينها وإن فاتت في يد الآمر بمفوت البيع الفاسد رد قيمتها يوم القبض حالة بالغة ما بلغت زادت على الاثني عشر أو نقصت، وقيل أن البيع الثاني يمضي مع الآمر باثني عشر للاجل ولا يفسخ كانت السلعة قائمة أو فائتة، وإذا علمت ذلك ظهر لك أن الاستثناء في قول المصنف وفي الفسخ إن لم يقل لي إلا أن يفوت فالقيمة فيه نظر من وجهين أحدهما أن مقتضاه أن المبيع إذا فات لا يفسخ مع أنه يفسخ على هذا القول ما تقدم من أن المختلف في فساده يمضي إذا فات الثمن والجواب عن الاول أن الاستثناء من مقدر أي وترد عينه إلا أن يفوت فالقيمة وإلى هذا الجواب أشار الشارح والجواب عن الثاني إن ما تقدم أكثري لا كلي وإنما لم يمض هنا بالثمن لما فيه من سلف جر نفعا. قوله: (أو بمعنى الواو) أي لان الخلاف إنما هو في الفسخ والايمضاء لا في أحدهما كما يستفاد من أو. قوله: (لان ضمانها من المأمور) أي لو هلك قبل شراء الثاني. قوله: (لانها لم تلزمه) أي لعدم قوله لي. قوله: (وليس للمأمور منعها) هذا مرتبط بما قبل التفريع أعني قوله ولو شاء الآمر الخ. قوله: (لكونه كوكيل الآمر) يقدح في هذا جعله ضامنا لها وقد يقال لا منافاة بين كون ضمانها من المأمور وبين كون الآمر مخيرا في الشراء وعدمه ألا ترى أن ما بيع بالخيار للمشتري، كذلك فإن ضمانه من بائعه مدة الخيار والمشتري مخير في إمضاء الشراء وعدمه فقد وجد نظير لما هنا. قوله: (والمعتمد الثاني) قال ح وكان على المصنف أن يقتصر على القول الثاني لانه قول ابن القاسم وروايته عن مالك والقول الاول لابن حبيب ا ه‍ بن. قوله: (على القولين) أي القول بفسخ البيع الثاني وإمضائه إن لم يقل لي ثم أنه لا حاجة لقوله ولا تجعل له على القولين لانه إذا فسخ البيع الثاني على القول به فظاهر عدم الجعل وإذا مضى على القول الثاني فقد أخذ الدرهمين. قوله: (وهو يفيد الخ) الضمير للتعليل المذكور ووجه الافادة إن هذا شأن الاجارة والسلف، لانه لا فرق بين الاجارة والسلف والبيع والسلف في حصول الصحة إذا أسقط الشرط. قوله: (وإن شرط النقد) أي من الآمر على المأمور أي والحال أنه لم يحصل منه نقد وقوله كالنقد أي كالنقد بالفعل من المأمور بشرط الآمر عليه. قوله: (ولزمت السلعة الآمر في هذه أيضا) أي مراعاة لقوله إلى المفيد أنه وكيل عنه. قوله: (ويفسخ الثاني إن وقع) أي مراعاة لعلة اجتماع السلف والاجارة بشرط. قوله: (فلا جعل له كما تقدم) قد سبق ما فيه من أنه لا حاجة لذلك لانه إن

[ 91 ]

فسخ فظاهر عدم الجواز وإن أمضى فقد أخذه. قوله: (والاظهر والاصح أنه لا جعل له) أي وهو قول ابن المسيب واختاره ابن رشد وابن زرقون ولاختيار ابن زرقون أشار المصنف بالاصح وبهذا يسقط تعقب المواق على المؤلف بقوله لعل الواو في قوله والاصح أقحهما الناسخ وذلك لان اعتماد المواق على ابن عرفة وهو لم يذكر كلام ابن زرقون، ثم اعلم أن المسألة الثانية ذات أقوال ثلاثة ذكر المصنف منها قولين والثالث أن له أجر مثله بخلاف الاولى ففيها قولان له الاقل أو أجر مثله وليس فيها الثالث الذي استظهره ابن رشد وحينئذ فلا يصح قول المصنف فيهما بالنسبة للاولى لانه يقتضي أن القولين المذكورين جاريان في المسألة الاولى والثانية كذا اعترضه المواق ورده بن بأن ابن رشد ذكر هذا القول في المسألة الاولى أيضا ونقل ح كلامه فانظره. قوله: (يجوز) ظاهره الجواز ولو كان نقد الآمر بشرط اشترطه المأمور عليه وهو كذلك كما في عبق. قوله: (محلهما الخ) هذا غير صحيح وفي التوضيح لما ذكر المسألة قال ما نصه واختلف فيها قول مالك فمرة أجاز إذا كانت البيعتان نقدا وانتقد الآمر ومرة كرهه للمراوضة التي وقعت بينهما في السلعة قبل أن تصير في ملك المأمور ا ه‍ وهذا يدل على أن محل القولين إذا نقد الآمر ا ه‍ بن. قوله: (لانه) أي الآمر يسلفه الخ هذا التعليل أصله لتت والشيخ سالم وكأنهما رأيا أن الآمر سلف عشرة للمأمور ليدفع له عنها عند الاجل اثنا عشر وهو بعيد لان السلف لم يكن للزيادة المذكورة بل لاجل تولية الشراء، فالاحسن عبارة ابن رشد في المقدمات والبيان لانه استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة بسلف عشرة دنانير يدفعها إليه ينتفع بها إلى الاجل ثم يردها إليه والآمر يدفع الاثني عشر عند الاجل للبائع الاصلي ونحوه في التوضيح والمواق ا ه‍ بن. قوله: (فهل لا يرد) أي فهلا يرد البيع الثاني إذا فات السلعة وتلزم القيمة وإن كانت قائمة ردت بذاتها ويفسخ البيع. قوله: (عنده) أي عند الاجل. قوله: (أي وترد بعينها الخ) أي وهذا الثاني أحسن. فصل إنما الخيار بشرط قوله: (عندنا) أي خلافا للشافعية فإنه معمول به عندهم ووافقهم ابن حبيب من أئمتنا والسيوري وعبد الحميد الصائغ وعلى المشهور من عدم العمل به فاشتراطه مفسد للبيع لانه من المدة المجهولة الآتية. قوله: (وإن ورد به الحديث) أي وهو قوله عليه الصلاة والسلام: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وهذا الحديث وإن كان صحيحا لكن صحته لا تنافي أنه خبر آحاد وعمل أهل المدينة مقدم عليه عند مالك وذلك لان عمل أهل المدينة كالمتواتر لانه من قبيل الاجماعيات والمتواتر يفيد القطع بخلاف خبر الآحاد فإنما يفيد الظن. ونقل ابن يونس عن أشهب أن الحديث منسوخ وبعض المالكية حمل التفرق في الحديث على تفرق الاقوال لا على تفرق الابدان كما حمل الشافعي. قوله: (خيار ترو) أي ويقال له خيار شرطي وهو الذي ينصرف له لفظ الخيار عند الاطلاق. قوله: (ولما كانت مدة الخيار تختلف الخ) أي لما كانت مدة الخيار تختلف عندنا الخ أي خلافا لابي حنيفة والشافعي القائلين بأن مدة الخيار ثلاثة أيام في كل شئ. قوله: (كشهر) أي أنه إذا شرط الخيار في دار فإن مدته لا تكون أكثر من شهر وستة أيام فلا ينافي أنها قد تكون أقل من شهر وأشار الشارح بتقدير مدته إلى أن قول المصنف كشهر مثال لمقدر ويصح أن يكون من

[ 92 ]

مدخول الحصر وهو أحسن ويكون رادا بالاول على عبد الحميد وابن حبيب وبالثاني على الشافعي وأبي حنيفة. قوله: (بقية أنواع العقار) أي كأرض وضيعة وحانوت وخان وغير ذلك ثم أن ظاهر المصنف إن أمد الخيار في العقار شهر وما ألحق به سواء كان الخيار لاختبار حال المبيع أو للتروي في الثمن وهو ظاهر كلام أهل المذهب وقيل أنه قاصر على الاول وأن الثاني ثلاثة أيام وهو ما نقله ابن عرفة عن التونسي وكذا يقال فيما يأتي في الرقيق والدابة والثوب. قوله: (سواء كان) أي الاسكان وليس الضمير للخيار. قوله: (ويفسد البيع باشتراطه) أي كان للاختبار أم لا. قوله: (في الاربعة) أي كان بشرط أم لا لاختبار حالها أم لا. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن بأجرة فلا يجوز فيهما أي كان الاسكان بشرط أو بغيره. قوله: (في الاربع) أي سواء كان بشرط أو بغيره كان بأجرة أو كان بغيرها. قوله: (فهذه ثمانية أيضا) أي فيكون صور سكنى المشتري في مدة الخيار ست عشرة صورة وحاصلها أنه إما أن يسكن كثيرا أو يسيرا وفي كل إما أن تكون السكنى بشرط أو بغيره وفي كل من هذه الاربعة إما أن تكون لاختبار حالها أم لا وفي كل من هذه الثمانية إما أن تكون السكنى بأجرة أم لا، فهذه ست عشرة صورة علم حكمها من الشارح. وحاصل ما ذكره الشارح أنه إن سكن بأجر جاز مطلقا في صورها الثمان كانت بشرط أو بغيره كانت كثيرة أو يسيرة للاختبار أو لغيره وإن سكن بغير أجر منع في الكثير في صوره الاربع بشرط وبغيره للاختبار وغيره ومنع في اليسير في صورتي غير الاختبار، أي ما إذا سكن لغير الاختبار بشرط وبغيره وجاز في صورتي الاختبار. قوله: (فالممنوع ست) أي وهي ما إذا كان الاسكان كثيرا بشرط أو بغيره لاختبار حالها أم لا وكان ذلك بلا أجرة وكذا إن كان يسيرا لغير اختبار كان بشرط أو بغيره وهو بلا أجرة. قوله: (الفاسد منها ثلاثة) أي وهي ما إذا كان الاسكان كثيرا بشرط من غير أجرة سواء كان لاختبار حالها أم لا أو كان يسيرا بلا أجر لغير اختبار. قوله: (وكجمعة في رقيق) فلو بيعت دار به أي بالرقيق وكل بالخيار فالظاهر أن الخيار إن قصد به كل منهما اعتبر أمد الابعد منهما وإن قصد به أحدهما اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار انظر بن. قوله: (أي جاز استخدامه) أي في مدة الخيار أي جاز استخدام المشترى له. قوله: (أو كثيرة) أي بغير أجرة. قوله: (فيرجع الاستخدام لسكني الدار) أي في جريان الست عشرة صورة فيه وحاصلها أن الاستخدام إما أن يكون كثيرا أم لا وفي كل إما بشرط أم لا وفي كل من الاربعة إما لاختبار حاله أم لا وفي كل من هذه الثمانية إما بأجرة أم لا، فهذه ست عشرة صورة. وحاصل حكمها أنه إذا كان بأجرة جاز في ثمانية وإن كان بغير أجرة إن كان يسيرا لاختبار حاله جاز بشرط وبدونه وإلا منع فالممنوع ست والفاسد منها ثلاث ولو قال المصنف: ولا يسكن مجانا وإلا جاز كاختبارها في اليسير والاستخدام في الرقيق كذلك لكان حسنا. قوله: (يوهم خلاف المراد) أي وذلك لان وظاهره أن السكنى ممنوعة في الصور كلها والاستخدام جائز في الصور كلها هذا خلاف المراد. قوله: (وكثلاثة في دابة) قال طفي ظاهر كلامه في توضيحه ومختصره تبعا لابن عبد السلام أن مدة الخيار في الدابة تختلف باختلاف ما يراد من ها فإن كان ليس شأنها الركوب فمدة الخيار فيها ثلاثة أيام وإن كان شأنها الركوب فإن اشترط الخيار فيها لاجل اختبارها بالركوب في البلد كان أمد الخيار فيها يوما وإن كان لاجل اختبارها بالركوب خارجها فبريد أو بريدان وهو خلاف ما لعبد الحق وابن يونس وعياض وابن شاس من أن اليوم ليس أمدا للخيار وإنما هو أمد للركوب مع بقاء أمد الخيار ثلاثة أيام مطلقا سواء كانت تراد للركوب أم لا، وهذا هو التحقيق ولولا ما في التوضيح لامكن حمل قوله كيوم لركوبها عليه أي كيوم لاشتراط ركوبها لاجل اختبارها به داخل البلد مع بقاء الخيار إلى ثلاثة أيام ا ه‍. وعلى هذا حمل ابن غازي واستدل له بكلام عبد الحق وابن يونس وحاصله أنه يجوز بيع الدابة بالخيار ثلاثة أيام سواء اشترط اختبار حالها بغير الركوب أو بالركوب في البلد أو خارجها إلا أنه إذا شرط اختبارها بالركوب في البلد

[ 93 ]

لا يركب إلا يوما واحدا مع كون الخيار إلى ثلاثة أيام وإن شرط اختبارها بالركوب خارجها فليس له ركوبها إلا بريدا أو بريدين مع بقاء الخيار ثلاثة أيام. قوله: (ليس شأنها الركوب) أي كالبقر والغنم ودخل فيها الطير والاوز والدجاج كذا قرر وقال اللقاني إن جرى عرف فيها بشئ عمل به وإلا فلا خيار فيها فيما يظهر ا ه‍ عدوي. قوله: (أو لم يشترط الخ) أي أو كان شأنها الركوب ولم يشترط الخيار فيها للركوب بل لقوتها الخ. قوله: (فإن اشترط الركوب) أي فإن كان شأنها الركوب واشترط الخيار لاختبارها بالركوب فإما أن يشترط اختبارها بالركوب في البلد كالحمير والبغال بمصر أو في خارجها كحمير التراسين. قوله: (فيوم) أي فأمد الخيار يوم فقط لا ثلاثه هذا ظاهر المصنف. قوله: (أي لشرطه) أي لشرط اختبارها به فقط. قوله: (فإن اشترطه وغيره) أي فإن اشترط اختبارها به وبغيره كأكلها. قوله: (وليس قصده) أي وليس قصد المشتري الاختبار بالركوب بدون شرط كشرط اختبارها به على الراجح، وما ذكره من أن قصد الركوب ليس كاشتراطه قول أبي بكر بن عبد الرحمن ومقابله إن قصد الركوب كاشتراطه قول أبي عمران وصححه عياض، فإذا اشترى دابة على الخيار ثلاثة أيام ولم يشترط ركوبها لاجل اختبارها به فلا يجوز له ركوبها في أيام الخيار على الاول ويجوز على الثاني ونص عياض ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنها لا تركب أيام الخيار إلا بشرط وذهب أبوعمران إلى أنه إذا لم يشترط ركوبها فله من ذلك ما يجوز اشتراطه إذا كان العرف عند الناس الاختبار بالركوب وهو الصحيح، ثم أن قول الشارح وليس قصده الخ هذا إنما يناسب طريقة عبد الحق من أن أمد الخيار في الدابة مطلقا ثلاثة أيام فإن كان شأنها الركوب وشرط اختبارها بالركوب في البلد جاز له ركوبها يوما فإن لم يشرط ذلك فهل يجوز له ركوبها أم لا فيه ما علمته من الخلاف وأما على طريقة المصنف من أن دابة الركوب إذا اشترط فيها الخيار لاجل اختبارها بالركوب داخل البلد فأمد الخيار فيها يوم فلا يتأتى فيها ذلك الخلاف فتأمل. قوله: (ولا بأس بشرط سير البريد) هو سفر نصف يوم بالسير المعتاد أي وإذا شرط اختبارها بالركوب خارج البلد فلا بأس باشتراط سير البريد. قوله: (الاولى تأويلان) لان هذا اختلاف من شراح المدونة في فهمها والاول لابي عمران والثاني لعياض. قوله: (وعرض) من جملته الكتب وهل السفن كذلك أو كالدور قولان وأما الخضر والفواكه فأمد الخيار فيها بقدر الحاجة مما لا يتغير فيه كذا في المج. قوله: (وجاز) أي ابتداء لا أنه يصح بعد الوقوع مع منعه ابتداء. قوله: (بعد بت) أي وأما الجمع بين البت والخيار في عقد واحد فهو ممنوع كما نقله بن عن التوضيح لخروج الرخصة عن موردها لان إباحة الخيار رخصة وذلك لان الخيار محتو على غرر إذ لا يدري كل من المتبايعين ما يحصل له هل الثمن أو المثمن لجهله بانبراء العقد ومتى يحصل فكان مقتضاه أن يكون ممنوعا لكن رخص الشارع فيه فأباحه عند انفراده. قوله: (أن يجعل أحدهما لصاحبه أو كل منهما للآخر الخيار) قال في المدونة وهو بيع مؤتنف بمنزلة بيع المشتري لها من غير البائع وما أصاب السلعة في أيام الخيار فهو من المشتري لانه صار صار بائعا. قوله: (فقد فسخ البائع الخ) حاصله أن البائع قد تقرر له بالبت الواقع أو لا ثمن عند المشتري أوجب ذلك الثمن

[ 94 ]

للمشتري عند البائع سلعة فيها الخيار فقد فسخ البائع ماله من الثمن في ذمة المشتري في معين يتأخر قبضه لان تلك السلعة في ضمان البائع لتمام مدة الخيار فالمراد بالقبض القبض الشرعي وهو دخولها في ضمان المشتري. قوله: (فالمنع لمظنة التأخير) أي تأخير رد السلعة فكأنه إذا اختار الرد إنما ردها بعد يومين فقد فسخ البائع ما في ذمة المشتري في معين وقد تأخر قبضه له بالنظر لآخرة الامر. وحاصله أن الثمن الذي تقرر في ذمة المشتري لا البت فقد فسخه البائع في سلعة يتأخر قبضه لها لان المشتري يحتمل أن يمضي البيع وأن يرده وعلى احتمال رده له يظن أنه أخر ردها للبائع يوما أو يومين، فقوله لاحتمال اللام بمعنى مع، وقد علمت أن العلة في المنع عند عدم النقد فسخ البائع ما في ذمة المشتري وفي معين يتأخر قبضه سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري إلا أنه إن كان الخيار للبائع فتأخير القبض بالنسبة لمشتري وإن كان الخيار للمشتري فتأخير القبض بالنسبة للبائع وعلى كل حال فالفاسخ لما في الذمة هو البائع إذا علمت هذا فالاولى للشارح أن يقول لانه إذا لم ينقد فقد فسخ البائع ماله في ذمة المشتري في معين يتأخر قبضه وهو ظاهر إن كان الخيار للبائع وإن كان للمشتري فبالنظر لمظنة التأخير مع احتمال اختيار المشتري رد البيع. قوله: (أو الصحة والجواز مطلقا) أي سواء نقد المشتري الثمن للبائع أو لم ينقده كما هو ظاهر المدونة وذلك لان جعل الخيار لاحدهما ليس عقدا حقيقة إذ المقصود منه تطييب نفس من جعل له الخيار لا حقيقة البيع فلا يلزم المحذور المذكور. قوله: (تأويلان) الاول لبعض شيوخ ابن يونس والثاني للخمي. قوله: (لانه صار بائعا) وذلك لان المشتري لما اتفق مع البائع على ما جعل لكل منهما من الخيار عد بائعا لانه أخرج السلعة عن ملكه بعد وقوع البيع على البت. والحاصل أن تراضيهما على الخيار بعد البت بيع مؤتنف بمنزلة بيع المشتري لها من غير البائع والضمان في مدة الخيار من البائع. قوله: (ولو جعل البائع الخيار للمشتري) هذا مبالغة في قوله وضمنه المشتري أي هذا إذا جعل المشتري الخيار للبائع اتفاقا بل ولو جعل البائع الخيار للمشتري بناء على المذهب من أن اللاحق للعقود ليس كالواقع فيها أما على مقابله من أن اللاحق للعقود كالواقع فيها فالضمان من البائع في تلك الحالة. قوله: (وفسد الخيار) أي فسد البيع المحتوى على الخيار بشرط مشاورة الخ وضمانه من بائعه كما في بيع الخيار الصحيح على الراجح وقيل من المشتري إذا قبضه حكم البيع الفاسد وحاصل ما ذكره الشارح أنه قد تقدم أن أمد الخيار في العقار شهر ويلحق به ستة أيام فإذا بعتك الدار على مشاورة زيد وكان في مكان بعيد على أكثر من أمد الخيار كأربعين يوما كان البيع باطلا أما لو كان على

[ 95 ]

مسافة ثمانية وثلاثين يوما فلا يضر لان اليومين يلحقان بأمد الخيار، وكذا لو كان على مسافة تسعة وثلاثين لان المضر كما قال الشارح أن لا يعلم ما عنده إلا بعد فراغ أمد الخيار وما ألحق به كما في خش بأمد فاليوم الواحد ليس بأمد بعيد وأعلم أنهم لم يتعرضوا لقدر الامد البعيد ولا القريب وحينئذ فيرجع فيهما للعرف ا ه‍ تقرير عدوي. قوله: (أو بشرط مدة زائدة على مدته بكثير) أي وأما الزيادة بيوم أو بعض يوم لم يضر اشتراطها لقول المصنف ورد في كالغد. قوله: (أو مجهولة) اعترض بأن في كلام المصنف تكرارا لان المشترط مشاورته إما أن يعلم وقت الاجتماع به لكن بمدة تزيد على أمد الخيار الشرعي فهو راجع لشرط مدة زائدة أو لا يعلم وقت الاجتماع به فهو راجع لمدة مجهولة. وأجاب بعضهم بأن مشاورة البعيد يلاحظ فيها البعد ولا يلاحظ فيها الزمان والمدة الزائدة يلاحظ فيها الزمان لا البعد والمدة المجهولة يلاحظ فيها الجهالة لا الزمن فلا تكرار. قوله: (أو غيبة على ما لا يعرف بعينه الخ) حاصله أن من اشترى ما لا يعرف بعينه بخيار كالمكيل والموزون والمعدود وشرط البائع أو المشتري الغيبة مدة الخيار، فإن ذلك يوجب فساد البيع لتردد المبيع بين السلفية والثمنية لانه بتقدير الامضاء مبيع وبتقدير الرد سلف لامكان الانتفاع به ومفهوم شرط أن الغيبة إذا كانت بغير شرط كما لو تطوع البائع بإعطاء السلعة للمشتري وغاب عليها في زمن الخيار وكانت مثلية فإنه لا يضر بل ذلك جائز، ومفهوم ما لا يعرف بعينه جواز اشتراط الغيبة على ما يعرف بعينه فإذا تنازع البائع والمشتري في تسليم ما يعرف بعينه المبيع بالخيار قضى للمشتري بتسليمه إن كان الخيار لاختبار حال المبيع وإن كان للتروي في ثمنه مع علمه بحاله لم يقض له بأخذه، فإن وقع البيع على الخيار ولم يعين وقوعه لماذا بأن اتفقا على الاطلاق لفظا وقصدا حمل على أنه للتروي في الثمن ولا يلزم تسليمه للمشتري وإن اتفقا على وقوعه مطلقا في اللفظ وادعى كل واحد منهما قصدا يناقض قصد الآخر فسخ البيع قاله ح. قوله: (لان من غير المثلى) أي لان بعض العروض المقومة لا تعرف بعينها كالطواقي والشيلان والبوابيج والاواني الصيني. قوله: (وأخفاه) أي أخفى ذلك الالتزام في نفسه. قوله: (إن لم يرده) أي المشتري لنفسه بأن رد البيع وضمير يرده للمثلى وقوله إن رده أي لنفسه بأن أمضى البيع. قوله: (أو لبس ثوب) يعني أنه يفسد البيع الواقع على خيار بشرط لبس الثوب في مدة الخيار إذا كان اللبس منقصا وأما إن كان يسيرا بأن شرط لبسه لقياسه فلا يضر. قوله: (لان الغلة في بيع الخيار للبائع) أي زمن الخيار وذلك لان الضمان منه والحاصل أن الاجرة والغلة للبائع في بيع الخيار زمنه سواء كان صحيحا أو فاسدا، ولو كان الخيار في الصحيح للمشتري وأمضى البيع لنفسه لان الملك للبائع زمنه ولم يدخل في ضمان المشتري. وما تقدم من أن الغلة للمشتري في البيع الفاسد والضمان منه محمول كما تقدم على ما إذا كان البيع بتا فبيع البت الفاسد ينتقل فيه الضمان بالقبض فيفوز المشتري بالغلة وأما بيع الخيار فالملك فيه للبائع ولا ينتقل الضمان فيه بالقبض كان صحيحا أو فاسدا، فلذا كانت الاجرة والغلة فيه للبائع. قوله: (وما في حكمه) أشار إلى أن في كلام المصنف حذف الواو مع ما عطفت وحينئذ فلا تنافي بين قوله ولزم بانقضائه وبين قوله ورد في كالغد. قوله: (بعد انقضاء زمن الخيار) أي وبعد انقضاء ما ألحق به كالغد وهو اليوم واليومان فقول المصنف ورد في كالغد أي بعد شهر في دار وبعد كجمعة في رقيق وبعد كثلاث في دابة وبعد كيوم في ثوب أي له أن يرد الدار بعد مضي يومين واقعين بعد الشعر، وما ألحق به وهو ستة أيام كما مر، فالجملة ثمانية وثلاثون يوما وله أن يرد الرقيق بعد مضي يومين واقعين بعد الجمعة وما ألحق بها وهو ثلاثة

[ 96 ]

أيام كما مر فالجملة اثنا عشر يوما، وله أن يرد الدابة بعد مضي يومين واقعين بعد الثلاثة الايام وما ألحق بها وهو يوم، فالجملة ستة أيام وكذا يقال في الثوب فالكاف في قوله كالغد أدخلت اليوم والكاف في كشهر أدخلت الستة بالنسبة للدار والثلاثة بالنسبة للرقيق واليوم بالنسبة للدابة والثوب ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (ولو كانت مدة الخيار يوما) أي كالدابة تشتري بالخيار لاجل اختبارها بالركوب داخل البلد على ما مر للمصنف والحاصل أن له الرد في كالغد ولو كانت مدة الخيار يوما لا إن كانت أقل كما تقدم في الفواكه والخضر. قوله: (وهذا حيث وقع النص على المدة الخ) تبع فيه عج وظاهر المدونة كما في المواق الاطلاق وعزا شب ذلك التقييد لابي الحسن انظر بن. قوله: (وبشرط نقد) أي ولو أسقط الشرط على المعتمد فليس كشرط السلف المصاحب للبيع وقوله وبشرط نقد الخ وأما النقد تطوعا فلا يضر لضعف التهمة كما لو أسلفه بعد عقد البيع. قوله: (من غير العقار) أي فلو كان المبيع عقارا مطلقا وغيره وهو قريب الغيبة كالثلاثة الايام فلا يفسد شرط النقد فيه كما مر في بابه. قوله: (ومع الشرط) أي وجاز النقد مع الشرط وقوله إن قرب راجع لغير العقار وأما العقار فيجوز فيه اشتراط النقد مطلقا. قوله: (وعهدة ثلاث) أي ثلاثة أيام يرد فيها العبد المبيع بكل حادث من العيوب وأما اشتراط النقد في عهدة السنة فلا يفسد العقد لقلة الضمان فيها لندرة أمراضها فاحتمال الثمن فيها للسلف ضعيف بخلاف عهدة الثلاث فهو قوي لانه يرد فيها بكل حادث. قوله: (ومواضعة) أي وأمة بيعت على البت بشرط المواضعة لاحتمال أن تظهر حاملا فيكون سلفا أو تحيض فيكون ثمنا لا إن اشترط عدم المواضعة أو كان العرف عدمها كما في بياعات مصر فلا يضر شرط النقد، لكن لا يقران على ذلك بل تنزع من المشتري وتجعل تحت يد أمينة ومفهوم بيعت على البت أنه لو بيعت على الخيار امتنع النقد فيها مطلقا ولو تطوعا كما يأتي. قوله: (بخلاف المستبرأة) أي وهي الامة الوخش التي لم يقر البائع بوطئها إذا اشتراها إنسان بقصد الوطئ فإنه يجب استبراؤها واشتراط النقد لا يفسد بيعها. قوله: (وأرض لزراعة) أي أجرها ربها على البت وقوله لم يؤمن ريها بأن كانت من أراضي النيل العالية أو من الاراضي التي تروى بالمطر وقوله: فإن شرط النقد يفسدها أي لتردد المنقود بين الثمنية إن رويت والسلفية إن لم ترو فإن أمن ريها كأرض النيل المنخفضة جاز النقد فيها ولو بشرط. قوله: (فإن شرط نقد الكراء يفسد إجارتها) أي وأما النقد تطوعا فهو جائز والموضوع أن الاجارة على البت وأما على الخيار فالنقد فيها ممنوع ولو تطوعا والحاصل أن كراء الارض إن كان على الخيار منع النقد فيه مطلقا تطوعا وبشرط كانت الارض مأمونة أو غير مأمونة وإن كان على البت جاز النقد تطوعا وبشرط إن كانت الارض مأمونة وإن كانت غير مأمونة جاز النقد إن كان تطوعا ومنع إن كان بشرط، وسيأتي في الاجارة إن مأمونة الري بالنيل إذا رويت بالفعل يجب النقد فيها وحينئذ فالنقد في كراء الارض على ثلاثة أقسام جائز وممتنع وواجب. قوله: (وجعل الخ) أي إن من جاعل شخصا على الاتيان بعبده الآبق مثلا واشترط المجعول له انتقاد الجعل في العقد فإنه يكون فاسدا لا إن كان النقد تطوعا فلا يضر على المعتمد كما ذكر ذلك بن وأيده بالنقول خلافا لمن قال أن النقد يمتنع في الجعل مطلقا ولو تطوعا. قوله: (وإجارة لحرز زرع) أي أو لرعي غنم أو لخياطة ثوب وقوله فتنفسخ الاجارة أي لتعذر

[ 97 ]

الخلف وما ذكره المصنف من أن النقد بشرط في مسألة الاجارة لحرز الزرع مفسد لها بناء على أنه لا يجب خلف الزرع إذا تلف. وأما على أنه يجب خلفه وهو المذهب فيجوز شرط النقد فيه فالمصنف مشى على ضعيف لاجل جمع النظائر نعم إذا كان الزرع المستأجر على حراسته معينا فلا يجب الخلف اتفاقا وحينئذ فيمتنع اشتراط النقد. قوله: (عاقلا أو غيره) أي كمن اكترى سفينة بعينها على أن يركبها وقت صلاح البحر للركوب فالكراء جائز ثم إن كان وقت صلاح البحر للركوب قريبا مثل نصف شهر جاز شرط النقد وإن كان بعد نصف شهر كعشرين يوما فأكثر لم يجز اشتراط النقد. قوله: (فكان عليه) أي على المصنف أن يقول وأجيز تأخر شروعه بعد نصف شهر ويعلم المنع عند تأخر شروعه شهرا بالاولى وأما عبارته فتوهم عدم المنع عند تأخر شروعه بعد نصف شهر وليس كذلك. قوله: (فالعلة في الكل التردد بين السلفية والثمنية) يؤخذ من هذا أن امتناع اشتراط النقد في المسائل المذكورة إذا كان الثمن مما لا يعرف بعينه، لان الغيبة عليه تعد سلفا فإن كان مما يعرف بعينه جاز النقد مطلقا ولو بشرط لعدم وجود هذه العلة حينئذ، لان الغيبة على ما يعرف بعينه لا تعد سلفا. قوله: (يتعين فيه تعجيل النقد) أي وإلا كان فسخ دين في دين وقوله أو الشروع أي بناء على أن قبض الاوائل قبض للاواخر. قوله: (ولا خصوصية للاربع المذكورة) أي لا خصوصية للمسائل الاربع التي ذكرها في منع النقد فيها بشرط وغيره بل هذا الحكم ثابت لمسائل أخر غيرها ولذا زاد بعضهم عهدة الثلاث بخيار لان عهدة الثلاث إنما تكون بعد أيام الخيار ولا تدخل في أيامه وإلا لم يكن لاشتراطها فائدة. قوله: (كل ما) أي كل مبيع. قوله: (يمنع النقد فيه) أي تطوعا وبشرط. قوله: (مما لا يعرف بعينه) أي وهو المثلى مكيلا كان أو موزونا أو معدودا بأن يجعل ذلك رأس مال السلم وأجرة الكراء وثمن الامة المواضعة أو الغائب فلو كان الثمن من المقومات فإنه لا يمنع نقده في هذه المسائل سواء كان البيع بتا أو على الخيار ولو بشرط، لان ما يعرف بعينه من المقومات لا يترتب في الذمة حتى يفسخ في غيره والغيبة عليه لا تعد سلفا فلا يتأتى فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر ولا التردد بين السلفية والثمنية. قوله: (فسخ ما في الذمة) أي وهو هنا الثمن الذي قبضه البائع وصار في ذمته وقوله في مؤخر أي وهو المبيع الذي يتأخر قبضه بعد أيام الخيار. قوله: (في مواضعة) يعني أن من ابتاع أمة بخيار وهي ممن يتواضع مثلها فإنه لا يجوز له النقد فيها في أيام الخيار ولو تطوعا حيث كان الثمن مما لا يعرف بعينه لانه يؤدي لفسخ ما في الذمة في معين يتأخر قبضه بيانه أن البيع إذا تم بانقضاء زمن الخيار فقد فسخ المشتري الثمن الذي له في ذمة البائع في شئ لا يتعجله الآن وكذا من باع ذاتا غائبة على الخيار فلا يجوز النقد فيها ولو تطوعا حيث كان الثمن مما لا يعرف بعينه للعلة المذكورة لان البيع إذا تم بانقضاء أمد الخيار، فقد فسخ المشتري الثمن الذي له في ذمة البائع في شئ لا يتعجله الآن وفرضنا المسألة في وقوع البيع على الخيار لانه لو كان بتا كان الممنوع إنما هو شرط النقد. وأما التطوع بالنقد فلا يضر وفرضنا أن الثمن مما لا يعرف بعينه لانه لو كان يعرف بعينه جاز نقده ولو بشرط كان البيع على البت أو على الخيار وكذا يقال في بقية المسائل الاربع ونحوها. قوله: (ضمن بخيار) أي في إمضائه ورده والظاهر إن قدر أمد الخيار في الكراء ثلاثة أيام كما في الدابة التي تباع بشرط الخيار لاختبار ثمنها قاله شيخنا العدوي. قوله: (أو غير معينة) أي وهي التي كراؤها يقال له مضمون. قوله: (ليركبها) أي بمجرد انقضاء أمد الخيار. قوله: (مطلقا) أي ولو تطوعا وذلك لان الكراء إذا عقده بانقضاء أمد الخيار فقد فسخ

[ 98 ]

المكتري الثمن الذي له في ذمة المكرى في شئ لا يتعجله الآن بل بعد مضي أيام الخيار لان قبض الاوائل ليس قبضا للاواخر. قوله: (وسلم بخيار) أي أن من أسلم شيئا لا يعرف بعينه في شئ بخيار لاحدهما فإنه لا يجوز له النقد فيه مطلقا لما فيه من فسخ ما في الذمة في مؤخر لان ما تعجل من النقد في زمن الخيار سلف في ذمة المسلم إليه ولا يكون ثمنا إلا بعد مضي مدة الخيار وانبرامه فإذا مضت مدة الخيار فقد فسخ المسلم ما له من الدين في دمة المسلم إليه في مؤخر وهو المسلم فيه. قوله: (وهذه المسألة ذكرها المصنف) أي في باب السلم. قوله: (وجاز) أي السلم بخيار لما يؤخر أي لما يؤخر إليه رأس المال وهو ثلاثة أيام وقوله إن لم ينقد أي إن انتفى النقد بشرط وتطوعا فإن حصل نقد مطلقا فسد وهو ما ذكره هنا. قوله: (واستبد بائع) متعلقه محذوف أي استقل بائع بإمضاء البيع أو رده إذا باع على مشورة غيره كان ذلك الغير واحدا أو متعددا أو استقل مشتر بإمضاء البيع أو رده إذا اشترى على مشورة غيره وكذلك يستقل البائع والمشتري إذا كان كل من البيع والشراء على مشورة غيرهما فأوفى كلام المصنف مانعة خلو تجوز الجمع. وحاصله أن من باع سلعة أو اشتراها على مشورة غيره كزيد ثم أراد البائع أو المشتري أن يبرم البيع أو يرده دون مشورة زيد، فإن له أن يستقل بذلك ولا يفتقر في إبرام البيع أو رده إلى مشورته لانه لا يلزم من المشاورة الموافقة لخبر شاوروهن وخالفوهن. وقوله على مشورة غيره أي والحال أن الثمن والمثمن معلومان كأشتري منك سلعة كذا بكذا وكذا على مشورة فلان وما مر من قوله أو على حكمه أو حكم غيره أو رضاه أي في الثمن فلم يكن الثمن معلوما فلا منافاة، ثم أن ما ذكره من إن من باع أو أشتري على مشورة غيره فله الاستبداد هذا في المشورة المطلقة وأما إذا قال على مشورته إن شاء أمضى وإن شاء رد فكالخيار والرضا ليس له الاستبداد لان هذا اللفظ يقتضي توقف البيع على إمضاء فلان انظر خش. قوله: (فليس له الخ) أي ولا بد من رضا فلان أو اختياره لامضاء البيع أو رده. قوله: (على نفيه فيهما) أي على نفس الاستبداد في البائع والمشتري في الخيار أي فيما إذا باع على خيار فلان أو أشتري على خياره. قوله: (أي في الخيار والرضى) فإذا قال بعت بكذا على خيار فلان أو رضاه أو اشتريت بكذا على خيار فلان أو رضاه ففلان هذا كالوكيل. قوله: (والمعتمد الاول الخ). وحاصله أن من اشترى سلعة على خيار فلان أو رضاه أو باع سلعة على خياره أو رضاه ففي المسألة أقوال أربعة. الاول: وهو المعتمد أنه لا استقلال له سواء كان بائعا أو مشتريا وهو المشار له بقول المصنف لا خياره أو رضاه والقول الرابع له الاستقلال بإبرام البيع أو رده بائعا كان أو مشتريا ما لم يسبقه فلان لغير ما حصل منه. والقول الثاني: له الاستقلال إن كان بائعا في الخيار والرضا وإن كان مشتريا فليس له الاستقلال لا في الخيار ولا في الرضا. والقول الثالث: له الاستقلال في الرضا بائعا كان أو مشتريا وليس له الاستقلال في الخيار بائعا كان أو مشتريا. قوله: (إلى رافع الخيار الخ) الحاصل على أن الخيار المشترط لاحدهما يرتفع إما بقول أو فعل فأشار هنا لما يرفعه من الفعل وسيأتي يتكلم على ما يرفعه

[ 99 ]

من القول. قوله: (ورضى مشتر الخ) يعني أن من اشترى عبدا أو أمة على الخيار له وكاتبه أو دبره أو أعتقه في زمن الخيار كان العتق ناجزا أو مؤجلا أعتق كله أو بعضه فإن هذا يدل على رضاه بالمبيع ويلزمه ذلك وكذا إذا زوج الامة في زمن الخيار فإنه يعد رضا منه ولا خلاف في ذلك، وأما العبد إذا زوجه في أيام الخيار ففيه خلاف والمشهور أنه يعد رضا به خلافا لاشهب وإلى الرد على أشهب أشار المصنف بلو في قوله ولو عبدا. قوله: (رضي فعل ماض) أي والواو للاستئناف لا أنها للعطف ورضا مصدر معطوف على بانقضائه لايهامه أنه لا بد من الرضا مع الكتابة وما معها وليس كذلك بخلاف الفعل فإنه لا يوهم ذلك لان معناه وعد المشتري راضيا بالكتابة وما معها وإنما خص الكتابة بالذكر دون غيرها من أنواع العتق، لانه رجح فيها القول بأنها بيع فربما يتوهم أنها لا تدل على الرضا كما أن البيع لا يدل عليه كما يأتي فدفع هذا التوهم بالنص على أنها مفوتة بناء على ما رجح فيها أيضا من أنها عتق. قوله: (أو زوج) ظاهره أن العقد كاف في عد المشتري راضيا بالبيع ولو كان ذلك العقد فاسدا وهو كذلك ما لم يكن مجمعا على فساده. قوله: (أو قصد بفعل غير صريح تلذذا) حاصله أنه إذا فعل فعلا ليس موضوعا لقصد التلذذ بها مثل تجريد بعضها كصدر وساق مثلا فإن قال قصدت به التلذذ عد ذلك رضا منه وإن لم تحصل لذة بالفعل وإن قال قصدت بذلك الفعل تقليبها فلا يعد ذلك رضا بها ولو حصلت له لذة بها. وأما إن كان الفعل موضوعا لقصد اللذة مثل كشف الفرج والنظر إليه فهو محمول على قصد التلذذ والرضا أقر أنه قصد اللذة أم لا. قوله: (أو رهن) المشهور وهو مذهب المدونة أن المشتري لها رهن الامة أو العبد أو غيرهما في أيام الخيار فإن ذلك يكون رضا منه وظاهره وإن لم يقبضه المرتهن من الراهن الذي هو المشتري وهو كذلك لكن ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا كان الراهن قبضه من البائع أما إذا لم يقبضه من البائع ورهنه فلا يعد ذلك رضا مفوتا لخياره. قوله: (أو آجر) أي ولو كانت الاجارة مياومة وقوله أو أسلم للصنعة أي ولو كانت هينة. قوله: (أو حلق رأسه) أي لان الاسير لا يحلق رأسه عادة إلا المشتري. قوله: (أي أوقفه في السوق للبيع) أي ولو مرة فلا يشترط في عده رضا تكراره كما في بن. قوله: (أو جني المشتري على المبيع إن تعمد) كما لو اشترى عبدا على الخيار ثم إنه قطع يد ذلك العبد أو رجله أو فقأ عينه في مدة الخيار عمدا فيعد ذلك رضا منه. قوله: (وسيأتي الخطأ) أي أنه لا يدل على الرضا بل له أن يرده مع أرش الجناية. قوله: (لفرج الذكر) أي فلا يعد رضا. قوله: (أو العبد) أي فإنه لا يعد رضا إذ لا يحل بحال. والحاصل أن قول المصنف أو نظر الفرج محمول على ما إذا كان المبيع أنثى والحال أنها تشتهى وكان المشتري لها ذكرا وكان نظره للفرج قصدا، لان النظر للفرج الذي يدل على الرضا هو النظر الذي يحل بالملك فنظر الذكر لفرج الذكر لا يحصل به الرضا، إذ لا يحل بحال وكذا نظر المرأة لفرج امرأة ولفرج ذكر اشترته بالخيار لا يدل على الرضا لانه لا يحل بالملك. تنبيه: واشترط المشتري بالخيار أن لا يكون شئ مما ذكر رضا فالظاهر إعمال الشرط في غير قصد التلذذ ونظر الفرج للتحريم كما في المج عن عج. قوله: (ودجها) بتشديد الدال. قوله: (إلا الاجارة) زاد اللخمي والاسلام للصنعة. قوله: (لان الغلة له) أي غلة المبيع زمن الخيار له. قوله: (ما لم تزد مدتها على مدة الخيار) أي وإلا كانت ردا من البائع وهذا القيد يجري فيما إذا أسلمه البائع للصنعة بعمله مدة لان هذا من الاجارة في الحقيقة. قوله: (ولا يقبل الخ) هذا من تتمة قوله السابق ويلزم

[ 100 ]

بانقضائه وهو يشمل من له الخيار من بائع أو مشتر وليس بيده المبيع ويشمل ما إذا كان الخيار لاحدهما وغاب الآخر ثم قدم بعد انقضاء أمد الخيار فادعى من له الخيار إن كان بائعا أنه أمضاه في زمنه أو مشتريا أنه رد في زمنه فلا يقبل منه إلا ببينة، قال ابن يونس قال بعض أصحابنا إذا كان الثوب بيد البائع والخيار له لم يحتج بعد أمد الخيار إلى الاشهاد إن أراد الفسخ إن أراد إمضاء البيع فليشهد على ذلك، وإن كان الثوب بيد المشتري فأراد إمضاء البيع لم يحتج لاشهاد وإن أراد فسخه فليشهد وهذا بين ا ه‍. فمعنى كلام المؤلف على هذا ولا يقبل من البائع ذي الخيار أنه اختار الامضاء والمبيع بيده أو اختار الرد والمبيع بيد المشتري إلا ببينة، ولا يقبل من المشتري ذي الخيار أنه اختار الرد والمبيع بيده أو اختار الامضاء والمبيع بيد البائع إلا ببينة، فهذه أربع صور يفتقر فيها إلى البينة، فإن أراد البائع ذو الخيار الرد والمبيع بيده أو الامضاء والمبيع بيد المشتري أو أراد المشتري ذو الخيار الرد والمبيع بيد البائع أو الامضاء والمبيع بيده لم يحتج إلى بينة كما تقدم فالجموع ثمان صور وقد حصلها أبو الحسن هكذا ا ه‍ بن. والحاصل أنه قد تقدم أن المبيع يلزم من كان في يده أيام الخيار من بائع أو مشتر بانقضاء أمده وما ألحق به وهو كالغد كما مر، فإذا كان المبيع بيد البائع حتى انقضى أمد الخيار وما ألحق به، فإنه يلزمه رد البيع كان الخيار له أو للمشتري، ولو كان بيد المشتري حتى نقضى أمد الخيار وما ألحق به كان البيع لازما له كان الخيار له أو لغيره فلو كان المبيع بيد البائع وكان الخيار للمشتري وادعى المشتري بعد انقضاء أمد الخيار وما ألحق به أنه اختار إمضاء البيع قبل انقضاء أمد الخيار ليأخذه من البائع فلا تقبل دعواه إلا ببينة، أو كان الخيار للبائع والمبيع بيده فبعد انقضاء أمد الخيار وما الحق به ادعى أنه كان اختار إجازة البيع لاجل إلزام المشتري، فلا تقبل دعواه إلا ببينة وكذلك لو كان المبيع بيد المشتري والخيار له وادعى بعد أمد الخيار وما ألحق به أنه كان اختار الرد ليلزمه للبائع فلا تقبل دعواه إلا ببينة، أو كان الخيار للبائع والمبيع بيد المشتري وادعى بعد انقضاء أمد الخيار وما ألحق به أنه اختار الرد لاجل انتزاعه من المشتري فلا تقبل دعواه إلا ببينة. قوله: (بعد أمد الخيار) أي وما ألحق به. قوله: (تشهد له بما ادعاه) أي من اختياره الامضاء والرد. قوله: (فإن فعل الخ) أي إن من اشترى سلعة على الخيار ثم باعها في زمن الخيار ولم يخبر البائع باختياره إمضاء البيع ولم يشهد به وادعى أنه اختار الامضاء قبل البيع وخالفه البائع وأراد نقض البيع أو أخذ الربح فهل يصدق البائع في دعواه اختيار الامضاء قبل البيع بيمين وحينئذ فلا يكون للبائع سلاطة على المشتري لا بأخذ ربح ولا بنقض بيع، وهذا ما حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه وهو قول ابن القاسم في بعض روايات المدونة وفي الموازية، ولا يصدق المشتري أنه اختار الامضاء قبل بيعه وحينئذ فيخير البائع بين نقض بيع المشتري وبين إجازته وأخذ ربحه وهذه رواية علي بن زياد. قوله: (أو لا يصدق ولربها نقضه) كذلك قال ابن الحاجب وتعقبه في التوضيح بأن سحنون طرح التخيير في هذا القول وقال أن ما في رواية على أن الربح للبائع لانه لا فائدة في نقض بيعه لانه لو نقضه لكان للمشتري أخذ السلعة لان أيام الخيار لم تنقض وإنما للبائع الربح فقط لانه يتهم المشتري على أنه باع قبل أن يختار فيقول له أنت بعت السلعة وهي في ضماني فالربح لي فالصواب أن لو قال المصنف أو لربها ربحه أي ربح المشتري الحاصل في بيعه قولان. والحاصل أن بيع المشتري لما كان لا يسقط خياره يوم البيع بإقراره أنه باع بعد الاختيار ولم يكن للبائع نقضه على القولين لكنه من أجل الربح يتهم على البيع قبل الاختيار صدق بيمين على القول الاول وكان الربح للبائع على القول الثاني هذا ما يفيده كلام التوضيح

[ 101 ]

والناصر اللقاني، ثم قال في التوضيح وإنما يتم تضعيف التخيير في القول الثاني إذا كان النزاع في أيام الخيار وهي باقية أما لو كان النزاع بينهما بعد أيام الخيار ووقع البيع في أيام الخيار فالقول بتخيير البائع بين نقض البيع وإمضائه وأخذ ربحه ظاهر لان المشتري لا يمكنه أخذ السلعة بعد النقض لانه لم يبق له اختيار فحمل المصنف على هذا الفرض ظاهر انظر بن. واعلم أن محل الخلاف إذا وقع البيع في زمن الخيار ووقع النزاع فيه أو بعده والحال أن الخيار للمشتري وأما لو كان للبائع وباع المشتري زمنه ما بيده فللبائع رد المبيع قطعا إن كان قائما، فإن فات بيد المشتري الثاني لزم المشتري للبائع الاكثر من الثمن الاول والثاني والقيمة، فإن باعه بعد مضي زمنه والخيار للبائع أيضا فليس عليه إلا الثمن فقط فإن باعه البائع والخيار للمشتري كان للمشتري الفسخ أو الاكثر من فضل القيمة والثمن الثاني على الاول. قوله: (وأخذ الثمن) أي ربحه. قوله: (والمعول عليه قول ابن القاسم) أي في المدونة من أن التسوق وأحرى البيع دال على الرضا وحاصل ما في المسألة أن مذهب ابن القاسم في المدونة أن كلا من التسوق والبيع من المشتري يدل على رضاه وقال غيره: أن كلا منهما لا يدل على رضاه وإن وقع وباع قبل انقضاء زمن الخيار وادعى أنه إنما باع بعد اختياره الرضا فإن كان نزاعهما بعد مضى أيام الخيار فقولان الاول يقبل قوله بيمين، والثاني أن البائع يخير في نقض البيع وإمضائه وأخذ الربح وإن كان نزاعهما قبل فراغ أمد الخيار فقولان أيضا الاول أنه يقبل قول المشتري بيمين والثاني لا يقبل قوله وللبائع أخذ الربح والمعتمد طريقة ابن القاسم وأما الطريقة الثانية مع ما انبنى عليها من الخلاف فضعيفة. قوله: (وانتقل لسيد مكاتب) أي أن المكاتب إذا باع سلعة بخيار له أو اشترى سلعة بخيار له ثم عجز عن أداء نجوم الكتابة قبل انقضاء زمن الخيار فإنه ينتقل ما كان له من الخيار لسيده فإن شاء السيد أمضى البيع وإن شاء رده ولا كلام للمكاتب بعد عجزه لان اختياره بعد عجزه يؤدي لتصرف الرقيق بغير إذن سيده. قوله: (وانتقل خيار مدين الخ) أشار الشارح إلى أن قوله ولغريم متعلق بمقدر ويكون من عطف الجمل وليس عطفا على لسيد مكاتب المعمول لانتقل الاول لان فاعله خيار المكاتب وكذا يقال في قوله ولوارث. قوله: (وقام الغريم عليه الخ) أشار بهذا إلى أن مجرد إحاطة الدين لا تكفي في انتقال الخيار الذي للمدين للغريم بل لا بد من تفليسه ولو بالمعنى الاعم. قوله: (ولا يحتاج الانتقال إلى حكم الخ) أي الذي هو التفليس بالمعنى الاخص بل ينتقل خيار المدين لغرمائه بمجرد تفليسه بالمعنى الاعم وهو قيام الغرماء عليه وإن لم يحكم الحاكم بخلع ماله للغرماء. قوله: (وإذا اختار) أي الغريم الاخذ أي للسلعة التي اشتراها المدين بخيار. قوله: (بخلاف ما إذا أدى الخ) أي بخلاف السلعة التي اشتراها المدين على البت وفلس قبل أن يؤدي ثمنها فأداه اغريم فإن ربحها للمفلس وخسارتها عليه، والفرق بينهما أن ما اشتراها المدين على البت ثمنها لازم له فلذا كان له ربحها وخسارتها عليه وأما التي اشتراها بخيار فإنه لا يلزمه ثمنها إلا بمشيئة الغرماء لان الخيار صار لهم فليس لهم أن يدخلوا عليه ضررا. قوله: (ولا كلام لوارث) أي أن من مات وعليه دين محيط بماله. وقد اشترى بخيار ومات زمن الخيار فالكلام في ذلك لغرمائه ولا كلام لوارثه وقوله قام الغريم قبل الموت أو بعده هذا هو الصواب خلافا لما في عج من أن محله حيث قام الغرماء عليه قبل الموت انظر بن. قوله: (إلا أن يأخذ الوارث شيئا بماله) حاصله أن المدين إذا اشترى سلعة بخيار له وأدى ثمنها لبائعها ومات قبل انقضاء زمن الخيار فرد الغرماء تلك السلعة فأراد الوارث أخذ تلك السلعة بماله ويؤدي ثمنها للغرماء فإنه يمكن من ذلك وكذلك إذا كان الميت باع بخيار له ومات ورد الغرماء بيعه وراد الوارث أخذها ودفع الثمن لهم فإنه يمكن من ذلك فصح قول الشارح ويؤدي ذلك أي الثمن للغرماء وأما لو كانت السلعة

[ 102 ]

التي اشتراها المدين بخيار ولم يؤد الثمن لبائعها ورد الغريم البيع وأخذها الوارث بثمن من ماله، فإنه يؤدي الثمن لبائعها ولا يؤديه للغرماء، ويحتمل أن يكون مراده ويؤدي الربح للغرماء وهو صواب لقول ابن عرفة إذا أخذ الوارث بماله فالربح للميت ونقلة ابن غازي. قوله: (وانتقل لوارث) أي فإن اتفقوا على الاجازة أو الرد فالامر ظاهر وإن اختلفوا فالقياس الخ. قوله: (والقياس رد الجميع) أي يقتضي رد الجميع أي قياس الوارث على المورث وأن ما كان للمورث يكون للوارث يقتضي رد الجميع فكما أن المورث إذا اشترى بالخيار، ثم أنه في زمن الخيار أجاز البيع في البعض ورد البيع في البعض فإنه يجبر على رد الجميع حيث لم يرض البائع بالشركة فكذلك ورثته إذا رد بعضهم البيع وأجازه بعضهم، فإن المجيز يجبر على الرد كغيره قياسا على مورثه لانه لما كان الخيار للمشتري وانتقل الحق في الخيار لورثته وقد أسقط بعضهم حقه منه وطلب الرد فللبائع أن يقول للمجيز أن صاحبك أسقط حقه وصار الآن لاحق لاحد في السلعة إلا أنا وأنت لان نصيب الراد يعود لملك البائع وقيامك أنت بحقك موجب لضرري من تبعيض السلعة، وليس لك أخذها كلها لان صاحبك لم ينتقل حقه لك بل أسقطه وانتقل لي فحينئذ يقضي برد الجميع. قوله: (حمل معلوم) أي علم تصور لا علم تصديق إذ لو كان هناك حكم معلوم لم يصح القياس. قوله: (وإن خص) أي التعريف بالقياس الصحيح وقوله حذف الاخير أي القيد الاخير وهو قوله عند الحامل لان الصحيح مساو في الواقع. قوله: (على الرد) أي على رد ما بيده لاجل أن يكمل جميع المبيع لبائعه. قوله: (من ضرر الشركة) أي بين البائع وبين الذي لم يرد السلعة للبائع. قوله: (والحكم الخ) الاولى والحكم عند التبعيض. قوله: (والاستحسان) أي والذي يقتضيه الاستحسان أخذ المجيز الجميع. قوله: (معنى ينقدح) كأن يصرح المجتهد بالحكم وتنقدح العلة في ذهنه ولكن لا يقدر على التعبير عنها وقوله: تقصر عنه عبارته أي أو لا ينافي ذكر التوجيه في قوله بعد والفرق الخ فإن هذا دليل للحكم الذي استحسنه لان المراد بالدليل العلة قاله شيخنا. قوله: (أخذ المجيز الجميع) أي ولو لم يرض البائع بمضي البيع لان للمجيز أن يقول للبائع الخيار كان لمورثي وأنت ليس لك إلا ثمن سلعتك فأنا أوفيه لك. قوله: (إن شاء المجيز ذلك) شرط في قوله أخذ المجيز الجميع. قوله: (كذلك) أي كورثة المشتري المتقدم فيدخلهم القياس والاستحسان إذا اختلفوا في الاجازة والرد. قوله: (وينزل المجيز منهم) أي من ورثة البائع منزلة الراد أي لان المجيز هنا أراد عدم أخذ السلعة والمراد للبيع من ورثة المشتري أراد أيضا عدم أخذها. قوله: (فالقياس إجازة الجميع) أي فقياس ورثة البائع على مورثهم يقتضي إجازة الجميع إن أجاز بعضهم وذلك لان المورث إذا باع بخيار له ثم أنه في زمن الخيار أجاز البيع في البعض وامتنع المشتري لضرر الشركة، فإنه يمضي البيع في الجميع وتدفع السلعة بتمامها للمشتري لدفع ضرر الشركة فكذلك ورثته إذا أجاز بعضهم البيع ورده بعضهم. قوله: (بين ورثة البائع والمشتري) أي حيث كان ورثة المشتري يدخلهم الاستحسان كما يدخلهم القياس وأما ورثة البائع فلا يدخلهم الاستحسان بل القياس فقط. قوله: (نصيب غيره) أي الذي هو الراد

[ 103 ]

وقوله: وهو البائع بيان لمن يصير له نصيب الراد. قوله: (ولا يمكن الراد) أي الذي هو من ورثة البائع وقوله عنه أي عن المجيز وقوله لانتقال الملك عنه علة لصيرورة حصة المجيز للمشتري. قوله: (تأويلان) الاول لابن أبي زيد والثاني لبعض القرويين. قوله: (ثم المعتمد القياس في ورثة المشتري) وهو رد الجميع السلعة للبائع إن رد بعضهم وإن من طلب إمضاء البيع يجبر على أن يرد مع غيره. قوله: (والبائع) أي وفي ورثة البائع وهو إجازة الجميع للبيع ودفع السلعة للمشتري إن أجاز بعضهم. قوله: (وإن جن من له الخيار) أي قبل اختياره. قوله: (أو يفيق بعد طول) أي أو يفيق بعد أيام الخيار بطول وأما إن أفاق بعد أيام الخيار وما ألحق بها بقرب بحيث لا يضر الصبر إليه على الآخر فإنه تنتظر إفاقته ولا ينظر السلطان. قوله: (نظر السلطان) أي ذو السلطنة فيشمل نواب السلطان فلو نظر السلطان وحكم بالاصلح من الرد أو الامضاء، ثم أنه أفاق المجنون فلا يعتبر ما اختاره بل ما نظره السلطان هو المعتبر ولو لم ينظر السلطان ومضى يوم أو يومان من أيام الخيار فزال الجنون فهل تحسب تلك المدة من أيام الخيار لقيام السلطان مقامه وهو الظاهر أو تلغي وتبتدأ أيام الخيار ؟ ولو لم ينظر السلطان حتى أفاق بعد أمد الخيار فلا يستأنف له أجل على الظاهر والمبيع لازم لمن هو بيده كذا قرر شيخنا. قوله: (أي انتظر المغمى عليه لافاقته) أي على المشهور ومقابله قول أشهب أنه ينظر له السلطان كالمجنون. قوله: (وإن طال إغماؤه بعد الخ) أي وإن مضى زمن الخيار وطال إغماؤه بعده بما يحصل به الضرر للآخر. قوله: (فسخ) أي فإن لم يفسخ حتى أفاق بعده استؤنف له الاجل ومفهوم طال أنه لو أفاق بعد أيام الخيار بقرب فإنه يختار لنفسه وهل يختار فورا أو يؤتنف له أجل طريقتان وهذا بخلاف المجنون إذا تكاسل السلطان ولم ينظر حتى أفاق بعد أيام الخيار فإنه لا يستأنف له الاجل على الظاهر. وأعلم أن المفقود كالمجنون على الراجح وقيل كالمغمى عليه فإن طال فسخ وأما الاسير فانظر هل هو كالمفقود يجري فيه الخلاف أو يتفق على أنه كالمجنون، وأما المرتد فإن مات على ردته نظر السلطان وإن تاب نظر بنفسه لقصر المدة ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (والملك للبائع) أي والملك للمبيع بخيار في زمنه للبائع وهذا هو المعتمد وعليه فلا امضاء نقل المبيع من ملك البائع لملك المشتري. وقيل أن الملك للمشتري فالامضاء تقدير لملك المشتري وأوصل ملكه حصل بالعقد وهذا معنى قولهم أن بيع الخيار منحل أي أن المبيع على ملك البائع أو منعقد أي أنه على ملك المشتري لكن ملكه غير تام لاحتمال رده ولذلك كان ضمان المبيع من البائع على القولين اتفاقا، فثمرة الخلاف في الغلة الحاصلة في زمن الخيار وما ألحق بها فقط فهي للبائع على الاول وللمشتري على الثاني إلا أن كون الغلة للمشتري على القول الثاني مخالف لقاعدة الخراج بالضمان، ومن له الغنم عليه الغرم فإن الغنم هنا للمشتري والغرم أي الضمان على البائع فتأمل. قوله: (وما يوهب للعبد) هذا وما بعده من ثمرات كون الملك للبائع وما يوهب مبتدأ والغلة وأرش ما جنى أجنبي عطف عليه والخبر قوله له. قوله: (إلا أن يستثني ماله) أي إلا أن يشترط المشتري ماله أي لنفسه أو للعبد. وأعلم أن استثناءه للعبد جائز مطلقا كان الثمن من جنس مال العبد أم لا وأما لو كان الاستثناء للمشتري فإن كان الثمن مخالفا لمال العبد جاز الاشتراط وإن كان موافقا له منع وأجازه بعضهم أيضا لان الربا لا يراعي بين مال العبد وثمنه وهذا هو الظاهر كما قاله شيخنا والطريقة الاولى طريقة ابن يونس وابن رشد وأبي الحسن والطريقة الثانية ظاهر التوضيح وابن ناجي وغيرهما. قوله: (فيتبعه) أي لان المشتري إذا استثنى أي اشترط مال العبد فإنه يدخل فيه المال المعلوم

[ 104 ]

والمجهول كالذي يوهب له في زمن الخيار. قوله: (والغلة له) أي وحينئذ فتكون النفقة مدة الخيار عليه لازمة للبائع. قوله: (وأرش ما جنى أجنبي له) أي للبائع ولو كان الخيار لغيره وإذا أخذ البائع أرش الجناية فيخير المشتري حينئذ إما أن يأخذه معيبا مجانا وإما أن يرد ولا شئ عليه. قوله: (ولو استثنى المشتري ماله فيهما) أي كما يدل على ذلك تقديم المصنف قوله إلا أن يستثني ماله عليهما. قوله: (لانه كجزء المبيع) أي أن الولد كالجزء الباقي بخلاف ما تقدم من أرش الجناية فإنه كجزء فات وهو على ملك البائع. قوله: (ومثله الصوف التام وغيره) أي وغير التام وعلى هذا فالصوف التام مخالف للثمرة المؤبرة وقيل أنه مثلها على القاعدة. قوله: (وسواء كان الخيار له الخ) هذا تعميم في قول المصنف والضمان منه أي وسواء كان البيع صحيحا أو كان فاسدا وما تقدم من انتقال ضمان الفاسد بالقبض فهو في بيع البت والكلام هنا في بيع الخيار. قوله: (متهما أم لا) أي بخلاف المودع والشريك فلا يحلف إلا إذا كان متهما والمراد المتهم عند الناس لا عند من قام عليه فقط قاله شيخنا. قوله: (إلا أن يظهر كذبه) استثناء من مقدر أي وحلف مشتر ولا ضمان عليه إلا أن يظهر كذبه فإنه يضمن وليس استثناء من قوله وحلف مشتر وقوله إلا ببينة راجع ليغاب عليه لا لقوله إلا أن يظهر كذبه أيضا، ورجعه بعضهم لهما معا فإذا شهدت بينة بكذبه وشهدت أخرى بصدقه والحال أنه مما لا يغاب عليه قدمت بينة صدقه بناء على أن الاستثناء منهما معا وقيل تقدم بينة الكذب بناء على أن الاستثناء من الثاني فقط وهما قولان في المسألة والمعتمد الثاني وهو تقديم بينة الكذب ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (أو يغاب عليه) ظاهره أنه لا يمين على المشتري مع ضمانه وهو كذلك ويدل على أنه لا يمين عليه مع الضمان قول المصنف بعد إلا أن يحلف بالثمن فإنه صريح أو كالصريح في أنه إذا غرم القيمة وهي أكثر أو غرم الثمن وهو مساو أو أكثر لا يكلف باليمين وهو ظاهر ا ه‍ بن. قوله: (كان الضمان منه) أي بأن كان المبيع بخيار مما لا يغاب عليه وظهر كذبه أو لم يظهر كذبه لكن نكل عن اليمين أو كان مما يغاب عليه ولا بينة له بالتلف أو الضياع فالضمان من المشتري في ثلاث حالات كما أن الضمان من البائع في حالتين. قوله: (وضمن المشتري الاكثر الخ) هذا يجري فيما لا يغاب عليه إن نكل عن اليمين أو ظهر كذبه وفيما يغاب عليه إذا لم تقم له بينة، وأما قوله إلا أن يحلف فهو خاص بالاخير إذ لا يمين مع ظهور الكذب قاله ابن عاشر. قوله: (أو القيمة) أي وتعتبر يوم قبض المشتري لمبيع. قوله: (إن كان الثمن أكثر) لا يقال كيف يتأتى الامضاء في معدوم لانا نقول العدم غير محقق فكأنه في موجود. قوله: (أنه ما فرط) أي أنه ضاع بغير تفريط أو يحلف أنه تلف بغير سببه. قوله: (فالثمن يضمنه الخ) هذا إذا كانت القيمة أكثر من الثمن فإن كان الثمن أكثر من القيمة أو مساويا لها ضمن الثمن من غير يمين. وحاصله أن المبيع إذا كان مما يغاب عليه وادعى المشتري ضياعه أو تلفه ولم تقم له بينة فإنه يلزمه الاكثر من الثمن والقيمة كما مر فإن كان الثمن أكثر أو مساويا للقيمة غرمه ولا كلام وإن كانت القيمة أكثر وغرمها فلا كلام وإن أراد أن يغرم الثمن الذي هو أقل منها حلف اليمين، علم أن المشتري لا يكلف باليمين مع الضمان كما تقدم. قوله: (وادعى ضياعه أو تلفه) أي فإنه يضمن الثمن فقط لانه يعد راضيا وسواء كان الثمن أقل من القيمة أو أكثر ما لم يحلف عند أشهب أنه لم يرد الشراء وإلا كان عليه القيمة إن كانت أقل. قوله: (تغليب جانب البائع) أي وحينئذ فيضمن المشتري الاكثر من الثمن والقيمة إن لم يحلف ما فرط وإلا ضمن

[ 105 ]

الثمن فقط. قوله: (وكغيبة بائع على المبيع بالخيار) أي سواء كان مما يغاب عليه أم لا. قوله: (فإنه يضمن الثمن) أي بعد حلفه لقد ضاع كما في المواق عن اللخمي ا ه‍ بن وذكر بعضهم أنه لا يمين عليه لان الملك للبائع كما مر. قوله: (وإلا فلا شئ له) أي لانهما يتقاصان إن وجدت شروط المقاصة بأن كان الثمنان متفقين حلولا، وأما لو كان المشتري اشتراها بمؤجل وقد تلفت عند البائع والخيار للمشتري فإن البائع يغرم الثمن حالا فإن حل الاجل غرم المشتري ما عليه من الثمن قاله شيخنا تبعا لعبق وفي بن الظاهر أنهما يتقاصان مطلقا، لان البائع يضمن الثمن على الوجه الذي وقع عليه البيع من أجل أو حلول، ولذا قال اللخمي كما في المواق فعلى ابن القاسم يحلف البائع لقد ضاع ويبرأ وظاهره مطلقا. قوله: (أي ففعله دال على رد البيع) أي دال على أنه رد البيع قبل جنايته لان هذا تصرف شأنه لا يفعله الانسان إلا في ملكه ثم إن هذا مكرر مع قوله سابقا وهو رد من البائع إلا الاجارة كرره لاجل تتميم الصور. قوله: (وخطأ) أي وإن جنى بائع والخيار له خطأ والحال أنه لم يتلفه. قوله: (إن أجاز البائع) أي البيع وأمضاه بسبب ماله في ذلك المبيع من خيار التروي فإن رد البائع البيع فلا كلام للمشتري وإنما لم تكن جنايته خطأ ردا كجنايته عمدا لان الخطأ مناف لقصد الفسخ إذ الخطأ لا يجامع القصد. قوله: (إن شاء تمسك) أي بذلك المبيع المجني عليه. قوله: (وإن تلف المبيع) أي وإن جنى بائع والخيار له عمدا أو خطأ وتلف المبيع انفسخ البيع فيهما. قوله: (فيهما) أي في صورتي الجناية عمدا أو خطأ. قوله: (بجناية البائع) أي عمدا. قوله: (ضمن للمشتري الاكثر من الثمن) أي لان للمشتري أن يختار الرد إن كان الثمن أكثر أو الامضاء إن كانت القيمة أكثر. قوله: (فله رده وما نقص) الاولى التعبير بأرش الجناية لما تقدم في قوله أو أخذ الجناية. قوله: (والذي نقله ح عن ابن عرفة الخ) الحاصل أن المشتري إذا جنى عمدا أو خطأ على المبيع بخيار للبائع جناية غير متلفة، ففي المسألة طريقتان طريقة للمصنف أن البائع يخير، إما أن يرد البيع ويأخذ أرش الجناية، وإما أن يمضي البيع ويأخذ الثمن كانت الجناية عمدا أو خطأ. وطريقة لابن عرفة أن الجناية إن كانت عمدا خير البائع على الوجه المذكور وإن كانت الجناية خطأ خير المشتري بين أخذ المبيع ودفع الثمن وأرش الجناية، وأما أن يترك المبيع للبائع ويدفع أرش الجناية فأرش الجناية يدفعه في كل من حالتي تخييره، فقول الشارح مع دفع أرش الجناية في الحالتين أي حالتي تخييره وليس المراد حالة العمد أو الخطأ واعتمد بعضهم ما لابن عرفة واقتصر عليه في المج. قوله: (وفي ترك) أي رد المبيع للبائع. قوله: (وإن تلفت ضمن الاكثر) هذا تكرار مع قوله وضمن المشتري أن خير البائع الاكثر أعاده لتتم الاقسام ا ه‍ بن. قوله: (الاكثر من الثمن والقيمة) أي لانه إذا كان الثمن أكثر كان للبائع أن يجيز البيع لما له فيه

[ 106 ]

في زمن الخيار وإن كانت القيمة أكثر من الثمن فللبائع أن يرد البيع لما له فيه من الخيار ويأخذ القيمة. قوله: (فالاقسام ثلاثة) أي بيع خيار فقط وبيع اختيار فقط وبيع خيار واختيار فبيع الخيار فقط هو البيع الذي جعل فيه الخيار أي التروي لاحد المتبايعين في الاخذ والرد كأبيعك هذين الثوبين بكذا على الخيار مدة ثلاثة أيام في الاخذ والرد، وبيع الاختيار فقط بيع جعل فيه البائع للمشتري التعيين لما اشتراه كأبيعك أحد هذين الثوبين على البت بدينار وجعلت لك يوما أو يومين تختار فيه واحدا منهما. وبيع الخيار والاختيار بيع جعل فيه البائع للمشتري الاختيار في التعيين وبعده هو فيما يعينه بالخيار في الاخذ والرد كأبيعك هذين الثوبين بدينار على أن تختار واحدا منهما وبعد اختيار واحد لك الخيار في الاخذ والرد ثلاثة أيام، وفي كل من هذه الثلاثة إما أن يضيع الثوبان أو أحدهما أو تمضي أيام الخيار ولم يختر فهذه تسع والمصنف تكلم على حكمهما. وحاصله أن الثوبين في بيع الخيار فقط كلاهما مبيع فيضمنهما المشتري إذا قبضهما ضمان الخيار إن ادعى ضياعهما أو ضياع أحدهما، فإن مضت مدة الخيار ولم يختر لزماه معا، فهذه ثلاثة. وفي بيع الاختيار فقط إن ادعى ضياعهما معا أو ادعى ضياع أحدهما أو مضت مدة الاختيار ولم يختر لزمه النصف من كل منهما بكل الثمن فهذه ثلاثة أيضا وفي بيع الخيار والاختيار إن ادعى ضياعهما معا ضمن واحدا بالثمن وإن ادعى ضياع واحد ضمن نصفه وله اختيار الباقي وإذا مضت المدة ولم يختر لم يلزمه شئ فهذه ثلاثة أيضا فقد علمت أحكام التسع. قوله: (وإن اشترى أحد ثوبين) الكاف مقدرة في كلامه أي أحد كثوبين أي أحد شيئين مما يغاب عليهما. قوله: (من شخص واحد) احترازا عما إذا اشتراهما من شخصين فسيأتي حكم ذلك. قوله: (إلا أن يحلف) أي لقد ضاعا وما فرطت. قوله: (ويجري مثل ذلك في قوله أو ضياع واحد ضمن نصفه) أي نصف الثمن الذي بيع به فيقال هذا إذا كان الخيار للمشتري فإن كان للبائع فيضمن له نصف الاكثر من الثمن والقيمة. قوله: (راجع الخ) أي لا لقوله بالثمن لئلا يتوهم أنه يضمن الآخر بغير الثمن. قوله: (بدفعهما) أي للمشتري ليختار واحدا منهما. قوله: (ولو سأل في إقباضهما الخ) رد المصنف بلو على أشهب القائل إن سأله فإنه يضمنها أحدهما بالقيمة لانها غير مبيعة والآخر بالاقل من الثمن والقيمة وتضمينه القيمة إذا كانت أقل بعد أن يحلف لقد ضاعا وانظره فإنه إذا كان غير مبيع فما وجه ضمانه لقيمته. قوله: (ضمن نصفه) أي نصف الثمن الذي وقع البيع به. قوله: (فأعملنا الاحتمالين) أي احتمال كون الضائع هو المبيع واحتمال كونه غيره أي أننا ارتكبنا حالة وسطى لانه على احتمال كون الضائع هو المبيع يلزمه كله وعلى احتمال كونه غير المبيع يحكم بعدم اللزوم أصلا لانه وديعة عنده فعملنا بكل من الاحتمالين وأخذنا من كل طرفا. قوله: (على المشهور) أي وهو قول ابن القاسم وقال محمد بن المواز القياس أن له اختيار نصف الباقي لا جميعه وذلك لان المبيع ثوب واحد فإذا اختار جميع الباقي لزم كون المبيع ثوبا ونصفا وهو خلاف الفرض. وأجيب بأن هذا أمر جرت إليه الاحكام لدفع ضرر الشركة. قوله: (ضمنه بتمامه) أي وليس له بعد ذلك اختيار الباقي كما في ح عن الرجراجي وابن يونس. قوله: (وشبه في مطلق الضمان) أي في ضمان الاشتراك وهو ضمان جزء بحسب

[ 107 ]

ما لكل مطلقا أي لا بقيد كونه قبض ليختار ثم هو فيما يختاره بالخيار ولا بقيد كون المضمون نصفا. قوله: (فيعطي ثلاثة) أي على أن له من حين القبض واحدا منها غير معين ليختار منها واحدا. قوله: (وأولى إن قامت له بينة بذلك) أي كما قال ابن يونس لانه قبضها على وجه الالزام أي إلزام له واحدا منها من حين قبضها خلافا لسحنون حيث قال معنى المدونة إن تلف الدينارين لا يعلم إلا من قوله. قوله: (فيكون شريكا) هذا تصريح بوجه الشبه لخفائه في المسألة السابقة فلا يقال أن هذا ضائع لانه قد استفيد من التشبيه. والحاصل أن وجه الشبه بين المسألتين مطلق الشركة وهو خفي في المشبه بها لان قوله فيها ضمن النصف يتضمن الشركة فيها. قوله: (ويحلف على الضياع إن كان متهما) أي لاجل أن يبرأ من ضمان الثلثين ومحل حلفه إذا عدم البينة. قوله: (فإن لم يحلف ضمن الثلثين أيضا) أي ضمن الثلثين من الباقي ومن التالفين كما يضمن الثلث الثالث وحينئذ فيضمن الدينارين التالفين ولا شئ له مما بقي والحاصل أنه إذا لم يكن متهما أو متهما وحلف على الضياع حسب له ديناران أخذه قضاء ويكون عليه إن أخذه قرضا وإن كان متهما ولم يحلف حسب له الديناران التالفان إن أخذا قضاء وحسبا عليه إن أخذا قرضا. قوله: (فإن قبضها على أن ينقدها الخ) هذا محترز قولنا فيعطى ثلاثة على أن له واحدا منها من حين القبض. قوله: (فلا شئ عليه لانه أمين فيها) فلو ادعى الدافع على الآخذ أنه اختار منها واحدا بعد نقدها ووزنها وادعى الآخذ أنها ضاعت قبل أن يختار كان القول قول الآخذ بيمينه فلا يلزمه شئ. قوله: (ليختارهما) أي ليتروى في أن يأخذهما معا أو يردهما معا. قوله: (أو يردهما) هذا يشير إلى أن في العبارة حذفا تقديره أو يردهما وقوله بعد فالمراد بالاختيار الخ يؤذن بأن العبارة لا حذف فيها لان كونه فيهما بالخيار صادق بالطرفين الرضا والرد فالتفريع لا يناسب فلو قال أو المراد الخ كان أولى. قوله: (فكلاهما مبيع) يؤخذ منه أنه إذا ادعى ضياعهما معا لزماه بالثمن وإن ادعى ضياع واحد فقط لزمه بحصته من الثمن وهو كذلك كما في المدونة ابن يونس. قال بعض فقهائنا القرويين ولو كان الهالك منهما وجه الصفقة لوجب أن يلزماه جميعا كضياع الجميع ويحمل على أنه غيبه قال في تكميل التقييد حكى ابن محرز هذا التقييد عن بعض المذاكرين قال وهو غلط والصواب أن له رد الباقي كان الوجه أو التبع وذلك لان ضمانه إياه بثمنه إنما هو من أجل التهمة ولم يحكم عليه بأنه احتبسه لنفسه ولو كان الضمان عليه بذلك لم يكن له رد الباقي كان الوجه أو التبع ا ه‍ بن. قوله: (أتى به لتتميم الخ) الحاصل إن ذكر المصنف لهذا القسم وهو ما إذا اشترى الثوبين معا على الخيار إنما هو لاجل استيفاء أقسام الثوبين المذكورة في كلام غيره وإلا فهذا مكرر مع ما مر من أحكام الخيار من أنه إذا ادعى المشتري الضياع أو التلف كان الضمان منه، وإن كانا باقيين بيده حتى انقضى أمد الخيار لزماه لقوله سابقا ولزماه بانقضائه. قوله: (كما قرره به بعضهم) قال بن وهذا التقرير هو الظاهر من ح ومقابله أنه إن ادعى ضياعهما ضمن واحدا فقط بالثمن وإن ادعى ضياع واحد أو مضت المدة من غير اختيار لزمه النصف من كل منهما بالثمن، فلزوم النصف من كل بالثمن في صورتين على التقرير الثاني وفي ثلاث على الاول. قوله: (مما يغاب عليه أم لا) قامت بينة على الضياع أم لا لان البيع على اللزوم.

[ 108 ]

قوله: (ورد) بالبناء للمفعول. قوله: (لما طرأ له) أي للمشتري المفهوم من السياق وقوله بعدم الباء سببية. قوله: (كان فيه مالية) أي بأن كان الثمن يزيد عند وجوده ويقل عند عدمه. قوله: (أن عليه يمينا) أي ولو لم تقم له بذلك بينة خلافا لما يفيده كلام ابن سهل من أنه لا يصدق فيما دعاه من اليمين كما لا يصدق فيما ادعاه من غيره وأنه لا بد من ثبوت ذلك. قوله: (في غيره) أي كما لو اشترى جارية بشرط كونها نصرانية فوجدها مسلمة فأراد ردها وادعى أنه إنما اشترط كونها نصرانية لكونه أراد أن يزوجها من نصراني عنده فلا يصدق إلا ببينة أو وجه ولعل الفرق بين اليمين وغيرها حيث صدق في اليمين دون غيرها أن اليمين مظنة الخفاء ولا كذلك غيرها. قوله: (وأن بمناداة) أي هذا إذا حصل الشرط من المشتري بل وإن حصل بمناداة ولو استند لزعم الرقيق كأن يقول السمسار يا من يشتري من تزعم أنها طباخة ولا يعد ما يقع في المناداة من تلفيق السمسار، حيث كانت العادة أنهم لا يلفقون مثل ذلك، فإن كانت العادة أنهم يلفقون مثل ذلك فلا رد عند عدم ما ذكره في المناداة على الظاهر لدخول المشتري على عدم ذلك كذا قرر شيخنا. قوله: (ويلزم منه انتفاء المالية) أي لان المشترط للغرض إما أن يكون فيه مالية أم لا فالغرض أعم من المالية ويلزم من انتفاء الاعم انتفاء الاخص. قوله: (فيلغي الشرط) أي لكونه لا غرض فيه ولا ينفع المشتري قوله لا أهين العالم بخدمتي نعم ذكر بعضهم أنه إذا اشترط في عبد الخدمة أن يكون غير كاتب فوجده كاتبا أن له الرد وأن هذا الشرط لغرض وهو خوف اطلاع العبد على عورات السيد قاله شيخنا. قوله: (وبما العادة السلامة منه) أي ولو لم يشترط السلامة منه. قوله: (ثم شرع في أمثلة ذلك) أي أمثلة الشئ الذي جرت العادة بالسلامة منه المنقص للثمن أو المبيع أو للتصرف أو يخاف عاقبته. قوله: (أو المبتاع الخ) أي أو كان حاضرا لكن كان المشتري لا يبصر وقوله حيث كان الخ شرط في المفهوم أي، فلو كان المبيع حاضرا والمشتري مبصرا فلا رد له بالعمي ولا بالعور حيث كان ظاهرا لحمله على الرضى به حال العقد فإن كان خفيا لا يظهر إلا بتأمل كان له الرد به. قوله: (كغناء الامة) أي فإنه موجب لردها وإن كان قد يزيد في ثمنها لانه منفعة غير شرعية. قوله: (احترازا من الموضوعة للاستبراء) قال في الشامل إن حاضت حيضة استبراء ثم استمر بها الدم فهو من المبتاع ولا رد ا ه‍ ومحله إذا قبضها وهي نقية من الحيض أما إن قبضها في أول الدم ثم تمادى استحاضة فإن له أن يرد نقله ابن عرفة عن اللخمي. وهذا محمل قول المصنف واستحاضة وقوله احترازا من الموضوعة للاستبراء أي أو للمواضعة أو مراده بالاستبراء ما يشمل المواضعة. قوله: (ورفع حيضة استبراء) أي فيمن تتواضع كما قال الشارح وبهذا قيد ابن سهل في نوازله ونصه الذي في المدونة ارتفاع الحيض إنما هو عيب في التي فيها المواضعة لا في الوخش التي لا مواضعة فيها وكذلك في المقرب، ثم ذكر أن ابن عتاب أفتى بأنه عيب حتى في الوخش التي لا مواضعة فيها لان للمشتري وطأها ومن حجته أن يقول لا أصبر على ارتفاع حيضتها كما أن الحمل فيها عيب

[ 109 ]

وأن كانت وخشا، وإلى هذا ذهب ابن القصار وقد رأيت لاصبغ عن ابن القاسم ما قاله ابن عتاب ا ه‍ منه. وهذا إذا ارتفع حيضها بين الاستبراء ولم يعلم قدم ذلك أما إذا علم أنها لا تحيض من قبل فهو عيب مطلقا قال ابن يونس قال ابن القاسم وإذا علم أنها لا تحيض وقد بلغت ست عشرة سنة وشبه ذلك فهو عيب في جميع الرقيق فارهة ودنيئة ا ه‍ بن. والحاصل أن من اشترى أمة فتأخر حيضها زمنا لا يتأخر الحيض لمثله كان ذلك عيبا موجبا لردها باتفاق إن كانت تتواضع، فإن كانت تستبرأ فطريقتان طريقة ابن سهل أنه لا يكون ذلك التأخير عيبا يوجب ردها وطريقة ابن عتاب أنه عيب ومحل الخلاف إن لم يعلم أنها لا تحيض من قبل، فإن قال البائع أنها كانت تحيض عندي واحتمل صدقه وكذبه فإن علم أنها كانت لا تحيض عنده كان عيبا اتفاقا ترد به. قوله: (لا يتأخر الحيض لمثله) أي بأن تأخر شهرين أو ثلاثة قال في الدونة وإن تأخر حيضها شهرين أو ثلاثة فذلك عيب ا ه‍. وإذا علمت أنها ترد بتأخر الحيض لما يضر بالمشتري فترد ببقية عيوب الفرج بالاولى قال في الجلاب إلا العنة والاعتراض. قوله: (وزنا) أي سواء كان فاعلا أو مفعولا وشمل اللواط إذا كان فاعلا لا مفعولا وإن كان عيبا أيضا لذكره بعده في قوله وتخنث عبد. قوله: (أو أكل نحو أفيون) أي فمتى ثبت عليه أنه يفعل ذلك فإنه يرد سواء كان من على الرقيق أو من وخشه. قوله: (بفم) أي ولو لذكر كما في ح لتأذي سيده بكلامه. قوله: (لدلالته على المرض) أي لان الشعر يشد الفرج وعدمه يرخيه. قوله: (إلا لدواء) أي أن محل كون الزعور عيبا يرد به إذا كان ذلك الزعر لغير دواء بأن كان خلقة وأما إذا كان لدواء استعمله فلا يكون عيبا. قوله: (عدم نبات شعر غيرها) أي مما هو دليل على المرض. قوله: (بمقدم الفم الخ) تنازعه كل من زيادة سن وطول إحداها. قوله: (لحم نابت على بياض العين) عبارة عج ابن عرفة عن ابن حبيب الظفر لحم نابت في شفر العين. قوله: (ومثله الشعر النابت في العين) أي فيرد به وإن لم يمنع البصر ولا يحلف المشتري أنه لم يره كما في رواية عيسى عن ابن القاسم كذا في حاشية شيخنا خلافا لما في عبق من حلفه. قوله: (وبجر) في الصحاح البجر بالتحريك خروج السرة ونتوءها وغلظ أصلها. قوله: (ووجود أحد الوالدين) أي بمكان قريب يمكن إباقه إليه لا إن كان بمكان بعيد جدا أو انقطعت طريقه. قوله: (لا جد) أي لا وجود جد في بلد قريب، فلا يكون ذلك عيبا يرد به وذلك لما جبل عليه العبد والامة من شدة الالفة والشفقة للابوين والاولاد فيحملهما ذلك على الاباق لهما دون غيرهما من أقاربهما. قوله: (المراد به ما لا دخل لمخلوق فيه) أي المراد بالجنون الطبيعي ما لا دخل الخ بأن كان من غلبة خلط السوداء بغيره من الاخلاط الثلاثة الصفراء والدم والبلغم على ما ذكره أهل الطب، وهذا أظهر من قول ابن نقلا عن شيخه ابن مبارك أن الجنون الطبيعي ما يكون من جن يسكن في الشخص من أول الخلقة فمتى خلق الله الانسان خلق سكانه معه فصار صرعهم ووسوتهم له بالطبع أي من أصل الخلقة. ومس الجن هو الصرع العارض من الجن الاجنبي الذي لا يسكن في المصروع بل يعرض له أحيانا ا ه‍ كلامه. قوله: (لا بمس جن) قال ابن عاشر تأمل كيف جعلوا هنا مس الجن ليس بعيب مع أن عيوب الرقيق يرد بقليلها وكثيرها وجعلوا الجنون في الزوجين ولو مرة في الشهر عيبا مع أن عيوبهما التي يرد بها ما كانت كثيرة لا قليلة ا ه‍ وأجيب عنه بأن ما في النكاح في نفس الزوج بخلاف ما هنا فإنه في أصل الرقيق وهو أضعف كما هو

[ 110 ]

ظاهر ا ه‍ بن. قوله: (التي لا يشيب مثلها) صفة لمحذوف أي بالرائعة الشابة التي لا يشيب مثلها ومحل الرد بالشيب وما بعده إذا لم يعلم المشتري بذلك وقت العقد، وإلا فلا لدخوله على الرضا بذلك العيب. قوله: (وجعودته) قال في المدونة: من اشترى جارية فوجد شعرها قد سود أو جعد فإنه عيب ترد اه‍ اللخمي إن فعل بشعرها فعل وكان ذلك مما يزيد في ثمنها ردت به أبو الحسن والتجعيد أن يكون شعرها أسبط فيلف على عود لان الاجعد أحسن من الا سبط وعليه فكان على المصنف لو قال وتجعيده. قوله: (ولو وخشا) قال ح الظاهر رجوعه للمسائل الثلاث قبله أي الجعودة والصهوبة وكونه ورد وزنا ا ه‍ وفيه نظر ففي أبي الحسن قال عياض مفهوم المدونة أن الصهباء لو سود شعرها لكان له القيام لان هذا غش وتدليس. قال أبو محمد بن حبيب وذلك في الرائعة وليس في غيرها عيبا ثم قال ابن القاسم ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة أو يكون ذلك يضع من ثمنها ا ه‍ وبه يعلم أن ما ذكره عبق التابع له شارحنا من التقييد بالرائعة هو الصواب انظر بن. قوله: (في وقت) أي إذا حصل ذلك البول في وقت وقوله ينكر فيه البول أي منه وقوله أنها أي الذات المبيعة ذكرا أو أنثى. قوله: (إن أقرت) شرط في قوله وحلف. وحاصله أنه إذا لم يثبت حصول البول عند البائع وأنكر البائع حصول البول منه فإنه يوضع عند أجنبي فإذا أخبر ببوله حلف البائع أنه لم يبل عنده، فإن حلف كانت مصيبته من المشتري، وإن نكل رد ذلك المبيع على البائع والنفقة في زمن وضعها عند الاجنبي على المشتري لا يقال قول المصنف وحلف أي البائع إن أقرت الخ يخالف قوله الآتي. والقول للبائع في نفي العيب أي بلا يمين لانا نقول أن النسمة لما أقرت عند الغير وبالت كان في ذلك ترجيح لقول المشتري فلذلك حلف البائع ا ه‍ خش. قوله: (كما هو الموضوع) الاولى كما هو المقصود أي أن المقصود من وضعه عند الغير أن يبول عنده فيحلف البائع أنه ليس بقديم. والحاصل أنه لا يحلف المشتري بائعه على عدم قدمه بمجرد دعواه ولا بمجرد الوضع عند الغير بل لا بد من البول عند من وضعت عنده لانها حينئذ تتأتى المنازعة بينهما فيحلف البائع. قوله: (وليس بمراد) أي لان البائع لا توضع عنده أصلا كما لا توضع عند المشتري بل توضع عند غيرهما أما أنها لا توضع عند المشتري فلانه يتهم في قوله بالت عندي وأما أنها لا توضع عند البائع فلاحتمال أن تبول عنده وينكر ذلك. قوله: (من امرأة أو رجل ذي زوج) هذا إذا كان المبيع أمة وأما لو كان عبدا فإنه يوضع عند رجل وإن لم يكن له زوج. قوله: (ببولها) أي الامة المبيعة. قوله: (فلو قال الخ) هذا مفرع على ما مر من أنه لا بد في حلف البائع من إقرارها تحت يد أمين غير المشتري وأنه لا بد من بولها عنده. قوله: (إذ لا يحسن حينئذ أن يقال الخ) أي لان البول ثابت باتفاق كل من البائع والمشتري ونزاعهما إنما هو في كونه قديما عند البائع أو حادثا عند المشتري

[ 111 ]

فلا يتأتى أن يقال أن البائع يحلف ما بالت عنده إن وضعت عند أمين وأخبر بأنها بالت. قوله: (لمن شهدت العادة له) أي شهدت له البينة مستندة للعادة. قوله: (أو رجحت بلا يمين) فيه نظر لقول المصنف الآتي وحلف من لم يقطع بصدقه. والحاصل أن من شهدت له البينة قطعا فالقول قوله بلا يمين وإن شهدت له ظنا فالقول قوله بيمين وإن لم تقطع ولم تظن لواحد بل حصل الشك فالقول لا يمين وإنما حلف مع أن القول قوله في نفي العيب وحدوثه لان الشأن في البول الشك في قدمه وحدوثه. قوله: (بكل منهما) أي وليس المراد اشتهرت الامة فقط بتلك الصفة كما هو ظاهره. قوله: (فكان حقه أن يقول اشتهرا بألف التثنية) أي فالاشتهار لا بد منه في تخنث العبد وفي فحولة الامة وهو كذلك في نقل المواق عن الواضحة لكنه خلاف ظاهر المدونة كما في المواق أيضا عنها فإن ظاهرها أن الشهرة شرط في رد الانثى بالفحولة وأما العبد فيرد بالتخنث اشتهر بذلك أم لا. قال في التوضيح أبوعمران: وإنما اختصت الامة بهذا القيد ولم يجعل الرجل مشاركا لها فيه لان التخنث في العبد يضعفه عن العمل وينقص نشاطه والتذكير في الامة لا يمنع جميع الخصال التي تراد منها ولا ينصها فإذا اشتهرت بذلك كان عيبا لانها ملعونة في الحديث وجعل في الواضحة الاشتهار قيدا في العبد والامة ا ه‍ عياض فتبين بهذا أن الافراد في الاشتهار كما في المصنف هو الصواب الموافق لظاهر المدونة ولابن الحاجب ا ه‍ بن. قوله: (بأن يؤتى الذكر) أي في دبره وقوله فعل شرار النساء أي من المساحقة وقوله وإلا لم يرد أي وإلا يحصل ما ذكر من الفعل فلا رد ولو حصل التشبه منهما. قوله: (أو التشبه) أي وإذا حصل الرد بالتشبه فالرد بالفعل أولى. قوله: (وما هنا في المفعول الخ) علم من كلامه أن الفاعل يرد بالزنى وإن لم يشتهر بذلك ولو كان ذلك الفاعل لائطا وأما المفعول فلا يرد إلا إذا اشتهر بتلك الصفة على ما في ذلك من الخلاف كما مر. قوله: (تأويلان) الاول لعبد الحق والثاني لابن أبي زيد وسببهما أن المدونة قالت يرد بتخنث العبد وتذكر الامة إن اشتهرت وفي الواضحة أنهما يردان بالفعل دون التشبه، فجعله عبد الحق تفسيرا لها وجعله ابن أبي زيد خلافا، واحتج له أبوعمران بأنه لو رأى الفعل لكان عيبا ولو مرة واحدة ولا يحتاج لقيد الاشتهار في الامة فلذا حمل التخنث والفحولة على التشبه ا ه‍ بن. قوله: (أو طويل الاقامة) أي أو كان ليس مولدا ببلد الاسلام لكنه طالت إقامته بينهم. قوله: (وفات وقته فيهما) أي وفات وقت الختان في كل من الذكر والانثى. قوله: (فالمصنف أخل بقيود ثلاثة) أي لان شرط الرد بعدم الختان إذا ولد ببلد الاسلام أن يولد في ملك مسلم وأن يكون مسلما وأن يفوت وقت ختانه، وشرط الرد فيمن لم يولد ببلد الاسلام أن يكون مسلما وأن تطول إقامته في ملك مسلم وأن يفوت وقت ختانه والمصنف لم يتعرض لشئ من تلك القيود وظاهره أن ما ولد ببلد الاسلام أو ولد بغيرها وطالت إقامته فيها يرد بترك الختان مطلقا وليس كذلك. قوله: (وكون المولود منهما) أي وكون المولود الذي ولد في بلاد الاسلام حالة كونه منهما أي ذكرا أو أنثى ولد في ملك مسلم. قوله: (وختن مجلوبهما) أي المجلوب منهما أي من الذكور والاناث والنص يفيد أن الختان إنما يكون عيبا في المجلوب إذا كان نصرانيا أو كافرا غيره لا يختتن فإن كان ممن يختتن كاليهود فلا يكون وجوده مختونا عيبا ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ثم شبهه الخ)

[ 112 ]

كذا في نسخة المؤلف بخطه والاولى ثم شبه في قوله. قوله: (كبيع بعهدة الخ) أي وأما عكسه وهو بيعه ببراءة ما اشتراه بعهدة ففيه قولان فقيل كذلك للمشتري الرد لان ذلك داعية للتدليس بالعيوب وهو المعتمد وقيل ليس له الرد. قوله: (أي بعدم براءة) أشار بهذا إلى أن المراد بالعهدة هنا ضمان المبيع من عيب أو استحقاق لا ضمانه من الاستحقاق فقط لان عدم البراءة عبارة عن الضمان من العيب والاستحقاق. قوله: (من عيوب لا يعلمها) أعلم أن البراءة من العيب الذي يوجد في المبيع لا تجوز إلا في الرقيق ولا تجوز في غيره فإذا باع عرضا أو حيوانا غير رقيق على البراءة من العيوب، ثم اطلع المشتري على عيب قديم فيه كان له رده ولا عبرة بشرط البراءة بخلاف الرقيق إذا بيع على البراءة، ثم اطلع المشتري على عيب فلا رد له وإنما تجوز البراءة في الرقيق إذا طالت إقامته عند البائع وأن يجهل العيوب التي تبرأ منها ولذا قال الشارح تبرأ له من عيوب لا يعلمها مع طول إقامته عنده. قوله: (كشرائه من الحاكم) أي الذي يبيع تركة الميت أو مال المفلس لاجل وفاء ما عليه من الديون. قوله: (ثم باعه بالعهدة) أي الضمان من العيب والاستحقاق، والحال أن البائع لم يعلم المشتري حين باعه أن هذا العبد الذي باعه له بالعهدة كان اشتراه على البراءة. قوله: (وكرهص) أدخل بالكاف الدبر وهو القرحة والنطاح والرفس إن كان كل منهما ينقص الثمن وتقويس الذراعين وقلة الاكل والنفور المفرطين وأما كثرة الاكل فليست عيبا في الحيوان البهيمي وعيب في الرقيق إن كانت خارجة عن المعتاد ا ه‍ عدوي وفي بن وجدت بخط ابن غازي ما نصه قيل العمل اليوم أن من اشترى فرسا فأقام عنده شهرا لم يمكن من رده بعيب قديم فانظر هل يصح هذا ا ه‍ قلت وقد اشتهر بهذا العمل في فاس ففي نظم العمليات: وبعد شهر الدواب بالخصوص بالعيب لا ترد فافهم النصوص قوله: (شهدت العادة) الاولى شهدت البينة بقدمه بأن شهدت بأنه كان بها وهي عند البائع. قوله: (على قدمه) أي بأن كان بقوائمها أو بغيرها أثره وقال أهل النظر أنه لم يحدث بعد بيعها. قوله: (فالقول للبائع بيمينه) أي على أنه ما علمه عنده فإن نكل حلف المشتري أنه قديم ورد هذا إن كانت الدعوى دعوى تحقيق وإلا كان للمشتري الرد بمجرد نكول البائع. قوله: (وعدم حمل معتاد) المراد بالحمل ما يحمل على الدابة لا الولد كما أشار لذلك الشارح ولا يصح أن يصور بما إذا شرط المشتري عند الشراء حمل الدابة فوجدها غير حامل، فله الرد حيث اعتيد حملها لانه لما اشترط المشتري حملها جعل للجنين ثمنا وذلك مفسد للبيع فلا يتأتى الخيار في الرد. قوله: (حيث لم تنقص قوة اليمين) أي فإن نقصت كان للمشتري الرد بذلك ولا يجبر ضعف اليمين زيادة قوة اليسار كما في ابن شاس. قوله: (ولا رد في ثيوبة) يعني أنه إذا اشترى أمة يفتض مثلها لكونها كبيرة فوجدها ثيبا والحال أنه لم يشترط بكارتها فإنه لا يردها سواء كانت علية أو وخشا لان العادة عدم سلامتها من الافتضاض وتحمل على أنها قد وطئت لا على أنها زنت لان الاصل في الاماء اقتناؤهن للوطئ. قوله: (فعيب) أي ترد به. قوله: (مطلقا) أي اشترط أنها غير مفتضة أم لا لقول المصنف وبما العادة السلامة منه. قوله: (إن اشترط) أي وأما إن لم يشترط ذلك فلا ترد

[ 113 ]

بالثيوبة. قوله: (وعدم فحش الخ) أي أنه إذا اشترى أمة فوجد قبلها ضيقا ضيقا غير متفاحش فلا رد له لان هذا ممدوح. قوله: (فعيب) أي فترد به إن كانت تلك الجارية من جواري الوطئ لانه كالنقص في الخلقة وإلا فلا فإن تنازع البائع والمشتري في فحش ضيقه أو في فحش اتساعه وعدم فحشه نظرها النساء وتجبر الامة على تمكينهن من الاطلاع، بخلاف الحرة فإنها لا تجبر على نظرهن لها لكن لو مكنت جاز لهن النظر ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وكونها زلاء) عطف على ضيق فالقيد وهو عدم الفحش مستفاد من كلامه بمعونة العطف أي أنه إذا اشترى أمة فوجدها صغيرة الاليتين صغيرا غير متفاحش فإنه لا يردها أما لو جعل عطفا على عدم فلا يكون كلامه مفيدا لذلك القيد. وأعلم أن التقييد بهذا القيد هو الصواب كما في ح لانه وإن أطلق في المدونة أن كونها زلاء ليس عيبا لكن أولها المتأخرون بما إذا كان يسيرا كما قال المازري. قوله: (لم ينقص الثمن) ظاهره ولو نقص الجمال وهو مفاد الشامل كما في ح وكلام المواق يخالفه فيفيد أنه متى نقص الثمن أو الجمال أو الخلقة فهو عيب وهو الظاهر ا ه‍ بن. فالاولى أن يعمم في كلام المصنف بأن يقال قوله لم ينقص أي لم يحصل به نقص للثمن ولا للجمال ولا للخلقة والمراد بالثمن هنا القيمة. قوله: (وأولى إن لم يحبس) أي والحال أنه غير مشهور بالعداء. قوله: (وأما لو كان متهما في نفسه) أي بالسرقة لكونه مشهورا الخ. قوله: (ولا رد فيما الخ) أي لا رد بالعيب الذي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بتغير ذات المبيع على المشهور ورواية المدنيين الرد به. قوله: (والعادة كالشرط) أي فإذا جرت العادة بالرد بذلك العيب بعد الاطلاع عليه عمل بها. قوله: (بعد تغييرها) أي إذا اطلع على عيبها بعد تغيرها. قوله: (ثم ذكر ما يمكن الاطلاع عليه قبل تغييره) أي ثم بعد ذكر العيب الذي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بعد تغيير المبيع ذكر العيب الذي يمكن الاطلاع عليه قبل تغيير المبيع. قوله: (ورد البيض الخ) الحاصل أن البيض إما أن يطلع المشتري على كونه مذرا أو ممروقا وفي كل إما أن يكون البائع مدلسا أولا وفي كل إما أن يكسره المشتري أو يشويه أو لا يفعل به فعلا، فالصور اثنتا عشرة فمتى اطلع المشتري على كونه مذرا فإنه يرد لبائعه ويرجع المشتري بجميع الثمن سواء كان البائع مدلسا أم لا كسره أو شواه أو لم يفعل به فعلا أصلا وذلك لفساد بيعه وإن اطلع على كونه ممروقا، فإن دلس البائع كان المشتري بالخيار إما أن يتماسك ولا شئ له أو يرد ويأخذ جميع الثمن ولا شئ عليه وهذا إذا كسره أو لم يفعل به فعلا أصلا وأما إن شواه رجع بالارش وفات البيع وإن لم يكن البائع مدلسا فإن اطلع على عيبه قبل الكسر والشئ خير المشتري بين التماسك والرد ولا شئ له ولا عليه وإن اطلع عليه بعد شيه أو قليه رجع بقيمة النقص وفات البيع وإن اطلع عليه بعد كسره لم يشوه ففيه طريقتان المعتمد منهما أنه يخير بين رده ودفع أرش الحادث بالكسر والتماسك به وأخذ أرش القديم بأن يقوم على الكيفية التي ذكرها الشارح، والطريقة الثانية أنه ليس للمشتري الرد بل يتعين التماسك وأخذ أرش العيب القديم. قوله: (إن كسره) أي أو شواه.

[ 114 ]

قوله: (فإن كسره) أي فإن لم يدلس وكسره. قوله: (ما لم يفت بنحو قلي) المراد بنحو القلي الشي. قوله: (وما نقصه) أي وله التماسك به وأرش العيب القديم. قوله: (لم يرد) أي سواء أظهر أنه مذر أو ممروق. قوله: (بالعيب القليل والكثير) فلذا قيل أن الكتاب يرد بنقص ورقة كما في البدر القرافي. قوله: (إلا الدار) أي وكذلك غيرها من بقية العقار كالفرن والحمام والطاحون والخان، فلا ترد كغيرها بالقليل والكثير بل بالكثير فقط وقوله فإن عيبها الخ هذا إشارة للفرق بين الدار وغيرها. وحاصله أن الدار يسهل إصلاح عيبها وزواله بحيث لا يبقى منه شئ بخلاف غيرها ولان الدار لا تخلو عن عيب فلو ردت بالقليل لاضر بالبائع فتسوهل فيها ولانها لا تراد للتجارة بل للقنية فتسوهل فيها. قوله: (ولا قيمة) أي ولا رجوع على البائع بقيمته. قوله: (وكسر عتبة) أي أو رف أو خلع بلاطة أو ضبة. قوله: (أي القليل) يعني من العيب لا جدا وأشار الشارح بهذا إلى أن في كلام المصنف استخداما لان التردد فيما فيه الارش وهو المتوسط وهو غير اليسير المتقدم. قوله: (هل يرد للعرف) أي فما قضى العرف بقلته فهو قليل وما قضى بكثرته فهو كثير. قوله: (أو ما دون الثلث) أي ما نقص من القيمة أقل من الثلث وهذا قول أبي بكر بن عبد الرحمن وقوله ما دون الربع أي أو ما نقص من القيمة أقل من الربع وهذا قول ابن عتاب. قوله: (أو ما نقص عن معظم الثمن) المراد بالثمن القيمة أي أو ما نقص عن معظم القيمة بأن نقص نصف القيمة فأقل، وهذا قول أبي محمد فإذا اشتريت دارا فوجدت بها عيبا أرشه إذا طرح من قيمتها يكون أقل من معظمها بأن كان نصفها أو أقل منه كان ذلك العيب متوسطا. قوله: (أو عن عشرة) أي أو ما نقص القيمة عن عشرة بالنسبة لما إذا كانت القيمة مائة أما المنقص للعشرة فكثير، فإذا اشتريت دارا فوجدت بها عيبا ينقص تسعة دنانير من مائة قيمتها فهو قليل وإن كان ينقص عشرة فهو كثير. وهذا قول ابن رشد ولعله تفسير لقول ابن العطار أن اليسير ما نقص عن العشرة وما نقص العشرة كثير ولم يبين من كم. قوله: (ورجع بقيمته) أي ورجع المشتري على البائع بقيمته ولا رد للمشتري به أيضا إلا أن يقول البائع اردد على ما بعته لك وخذ الثمن وإلا كان له الرد إلا أن يفوت المبيع فيتعين أخذ قيمة العيب كذا في المواق نقلا عن نوازل ابن الحاج وفي التحفة أن المتوسط كالكثير في الرد به قال فيها: وبالكثير المتوسط لحق فيما من العيب الخيار قد يحق قال الشيخ ميارة في شرحها وهذا هو الذي جرى به العمل بفاس. قوله: (سواء خيف على الجدار الهدم أم لا) هكذا في الامهات قال في التوضيح وصرح به اللخمي وعياض خلافا لما اختصرها عليه أبو سعيد ونصه ومن ابتاع دارا فوجد فيها صدعا فإن كان يخاف منه على الجدار فليرد به وإلا فلا ا ه‍ وقد تعقب عليه ا ه‍ بن. قوله: (فإن خيف عليها منه) أي فإن خيف عليها الهدم من ذلك الصدع. قوله: (وفي قدره تردد) أي فقيل أنه ما نقص القيمة الثلث وقيل ما نقصها الربع وقيل ما نقصها عشرة

[ 115 ]

إذا كانت مائة وقيل إنه معتبر بالعرف وقيل ما قوله: (إلا أن يكون الخ) يصح أن يكون استثناء من قوله كصدع نقص معظم القيمة جدار لم يخف عليها السقوط منه أي إلا أن يكون الجدار الذي فيه الصدع ولم يخف عليها السقوط منه في واجهتها أي حائط بابها، فإنه لا يرجع بقيمته بل إما أن يردها به أو يتماسك ولا شئ له ويصح أن يكون استثناء من قوله ولا رد بعيب قل أي إلا أن يكون العيب لا بقيد كونه قليلا في واجهتها أي حائط بابها، فله أن يرد به وإن تماسك فلا شئ له وإلى كلا الاحتمالين أشار الشارح. قوله: (أو العيب) أي لا بقيد كونه متوسطا لان العيب الذي يكون في واجهتها لا يكون متوسطا. قوله: (ونقص الثلث) أي ثلث القيمة أو ربعها. قوله: (أو يكون) أي العيب متعلقا الاوضح مصورا أو ملتبسا بقطع منفعة وأشار الشارح بما ذكره إلى أن قوله أو بقطع منفعة متعلق بمحذوف معطوف على خبر يكون. قوله: (بمحل الحلاوة) أي حالة كون الدار بمحل الحلاوة. قوله: (أو كونه على بابها) أي مواجها لبابها أو كان في دهليزها أو كان مرحاضها بقرب البيوت أو بقرب الحائط. قوله: (أو شؤمها) أي بأن كان يترقب المكروه بسكناها كأن يكون من سكنها يموت أو يحصل له الفقر أو تموت ذريته. قوله: (أو جنها) أي أو سوء جنها. قوله: (أو بقها) أي أو كثرة بقها فبق الدار إنما يرد به إذا كان كثيرا كالنمل وأما قول التحفة: والبق عيب من عيوب الدور ويوجب الرد على المشهور فقد تعقبه ابن الناظم في شرحه بأنه لا بد من قيد الكثرة وأصلحه بقوله: وكثرة البق تعيب الدور أو توجب الرد لاهل الشورى قوله: (أو أنا حرة) أي بعتق أو أنا حرة الاصل من البلد الفلانية وغار العدو على بلدنا وأخذني منها ا ه‍ وقال بعضهم إذا قالت ذلك فإنها تصدق إذا شاعت الغارة على أحرار بلدهم والمعتمد الاول ولكن الاحوط أن يعقد عليها ولا يطؤها بالملك. قوله: (لم تحرم) أي لحملها على عدم الصدق فيما قالته واتهامها على الرجوع للبائع. قوله: (في زمن العهدة أو المواضعة) أي أو في زمن الخيار والمراد بالعهدة عهدة الثلاث لانها هي التي تكون فيها في ضمان البائع والمراد أن المشتري اطلع على أنها ادعت على البائع بذلك. قوله: (لا إن قالته بعد دخولها في ضمانه) أي فلا يكون له الرد بذلك لان شرط الرد بالعيب ثبوته في زمن ضمان البائع. قوله: (بين ذلك وجوبا) أي لان هذا مما تكرهه النفوس. قوله: (ولو في الصورة الثالثة) أي وهي ما إذا قالت ذلك بعد دخولها في ضمانه بانقضاء أمد الخيار والمواضعة، خلافا لظاهر المتن لانه يقتضي أنه لا يجب عليه البيان إلا حيث يكون له الرضا وهو أن يصدر منها ذلك وهي في ضمان البائع وليس كذلك، فلو قال المصنف لكنه عيب ولو باعها بين كان أحسن. قوله: (الذاتية) أي القائمة بالذات. قوله: (تكلم على ما هو) أي شرع يتكلم على ما هو كالذاتي وقوله وهو أي العيب الذي هو كالذاتي التغرير الفعلي أي ظهور الحال بعد التغرير الفعلي لا نفس التغرير الفعلي كما هو ظاهر عبارته. قوله: (وأنه كالمشترط) أي وبين أنه كالمشترط وهو عطف على تكلم الخ. قوله: (وتصرية الحيوان) أي ولو حمارة لان زيادة لبنها يزيد في ثمنها لتغذية ولدها. قوله: (كالشرط) أي كشرط المشتري كثرة اللبن صراحة ثم يتخلف ذلك المشروط. قوله: (وهو يعلم خلاف ذلك) أي فلا يضمن ذلك الشخص القائل ما عامل به الآخر فلانا على المشهور ومحل عدم الضمان ما لم يقل عامله وأنا ضامن له وإلا

[ 116 ]

ضمن ما عامله فيه ومن الغرور القولي صيرفي نقد دراهم بغير أجر هي طيبة وهو يعلم خلاف ذلك وإعارة شخص لآخر إناء مخروقا وهو يعلم به وقال إنه صحيح فتلف ما وضع فيه بسبب الخرق فلا ضمان في جميع ذلك على المشهور، ومحل عدم الضمان بالغرور القولي ما لم ينضم له عقد إجارة فيما يمكن فيه وإلا ضمن كصيرفي نقد بأجرة وأخبر أنه جيد مع علمه برداءته وكإجارة إناء فيه خرق وأخبر المؤجر أنه سالم مع علمه بخرقه فتلف ما وضع فيه قاله عج. وتلخص من كلامه أن الصيرفي إذا نقد بغير أجرة فلا ضمان عليه غر أم لا وكذا إن كان بأجرة ولم يغر بأن أخطأ مثلا بخلاف ما إذا كان بأجرة وغر بأن علم أنه زائف وقيل إنه جيد فإنه يضمن والذي ذكره خش في كبيره أن الصواب عدم ضمانه مطلقا ونقل ذلك في باب الاجارة عند قول المصنف ولم يغر بفعل انظر حاشية شيخنا. قوله: (ثم شبه في الحكم) أي وهو ثبوت الخيار للمشتري إن شاء رد أو تماسك إذا ظهر الحال وهذا يشير إلى أن الكاف في قوله كتلطيخ ثوب عبد للتشبيه ويصح أن تكون للتمثيل وأنه مثل للغرور الفعلي بمثالين الاول التصرية وهذا هو الثاني إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون الفعل متعلقا بالمبيع أو بملابسه. قوله: (كتلطيخ ثوب عبد) أي حين بيعه وقوله أو بيده أي أو يبيعه وبيده الخ فيظن أنه كاتب والحال أنه ليس كذلك. قوله: (إن فعله الخ) شرط في قول المصنف فيرده أي يثبت للمشتري الرد إن فعله السيد، أي إن ثبت أن السيد فعله أو أمر العبد بفعله وذلك لانه بمنزلة من اشترى عبدا بشرط الكتابة ثم تخلف المشروط فإن لم يثبت أن السيد فعله ولا أمر العبد بفعله فلا رد للمشتري لاحتمال فعل العبد ذلك بغير علم سيده لكراهة بقائه في ملكه فإن تنازع البائع والمشتري في كون البائع أمره بفعله أولا فالقول قول البائع أنه لم يأمره. قوله: (فيرده الخ) أتى به مع استفادته من قوله كالشرط ليرتب عليه ما بعده. قوله: (من الحيوان) أي سواء كان بهيميا أو كان آدميا. قوله: (بصاع) أي مع صاع وقوله خاص بالانعام أي وأما لورد أمة أو يرد حمارة فلا يرد معها صاعا. قوله: (على الرضا) أي فقدر الصاع متعين فلا يزاد عليه لكثرة اللبن ولا ينقص عنه لقلته ولا يلتفت لغلو الصاع ولا لرخصه. قوله: (وتعدد بتعددها) أي تعدد الصاع بتعدد الذات المصراة فهذا يفيد أن لكل ذات صاعا ولو تعدد حلبها. قوله: (من غالب القوت) أي ولا يتعين كونه من تمر على المذهب وقيل يتعين لوقوعه في الحديث حيث قال: إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر وحمله المشهور على أنه كان غالب قوت أهل المدينة ثم أن قوله من غالب القوت يشعر بأن هناك غالبا وغيره أما إن لم يكن هناك غالب بل كان هناك صنفان مستويان أو ثلاثة مستوية في القوتية، فإنه يخير في الاخراج من أيها شاء سواء كان من الاعلى أو من الادنى أو من الاوسط، قاله البساطي وهو ظاهر كلامهم وقال الشيخ علي السنهوري يتعين الاخراج من الاوسط ا ه‍ تقرير عدوي. قوله: (عوضا عن اللبن) معمول لقوله فيرده مع صاع. قوله: (وحرم رد اللبن) أي غاب عليه المشتري أم لا. قوله: (بيع الطعام) أي وهو الصاع. قوله: (وجب الصاع) أي من غالب القوت فأل للعهد. قوله: (وهذا التعليل) أي قوله لانه يرد المصراة الخ. قوله: (وإنما اقتصر) أي المصنف. قوله: (وكذا يفيد) أي هذا التعليل السابق يفيد الخ ويفيد أيضا أنه لو رد الحيوان بعيب التصرية قبل أخذ اللبن فلا صاع عليه وأنه لورد اللبن مع الصاع فلا حرمة وذلك لان الصاع بدل اللبن والممنوع عدم رد البدل وهذا رد البدل وإن كان قد رد المبدل أيضا. وأعلم أن رد المشتري للصاع أمر تعبدي أمرنا به الشارع ولم نعقل له معنى وذلك لان القاعدة أن الخراج بالضمان والضمان على المشتري فمقتضاه أنه يفوز باللبن ولا شئ عليه كما قال بذلك بعضهم على أنه لو كان عوضا عن اللبن وأن اللبن لا يستحقه المشتري ففيه بيع الطعام بالطعام نسيئة هذا وقد قال بعض أهل المذهل كأشهب أنه لا يؤخذ بحديث المصراة وهو لا تصر الابل والغنم فمن اشتراها بعد

[ 117 ]

ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر لنسخه بحديث الخراج بالضمان لانه أثبت منه. وقال بعضهم كابن يونس لا نسخ لان حديث المصراة أصح وإنما حديث الخراج بالضمان عام وحديث المصراة خاص والخاص يقضي به على العام انظر بن. قوله: (لا إن علمها مصراة) أي أنه إذا اشتراها وهو يعلم أنها مصراة فلا رد له قال اللخمي ما لم يجدها قليلة الدر دون المعتاد من مثلها وإلا كان له الرد كذا في بن وأما لو علم أنها مصراة بعد شرائها وقبل حلبها حلف أنه لم يرد إمساكها رضا بها وكان له ردها ولو أشهد أنه أمسكها للاختبار لم يحلف، وكذا لو علم بعد حلابها وأمسكها ليحلبها ثانيا لاجل أن يعلم عادتها، وكذا لو سافر فحلبها أهله زمانا فله إذا قدم ردها وصاعا قاله ابن محرز ا ه‍ عدوي. قوله: (ولكن ظن كثرة اللبن) أي ظن أنه أكثر من لبن مثلها عادة هذا هو المراد. قوله: (فتخلف ظنه) أي بأن وجدها تحلب حلاب أمثالها. قوله: (لا غير) أي من عمل أو لحم. قوله: (أو قرب ولادتها) أي أو بعد ولادتها بقرب. قوله: (بأن لم يخبر الخ) أي لم يخبره بقلة لبنها عما ظنه مع حلابها حلاب أمثالها. قوله: (أن يجدها مصراة) أي وهذه له ردها مع صاع. قوله: (عن معتاد مثلها) أي فتخلف ظنه وقوله فلا يردها إلا بالشروط أي وإذا ردها فلا يرد معها صاعا. قوله: (بغير عيب التصرية) أي كما لو ردها لرهص ونحوه. قوله: (على الاحسن) أي على ما استحسنه التونسي وهو قول ابن القاسم وروى أشهب يرد معها صاعا لانه صدق عليه أنه رد مصراة. قوله: (على المختار) أي عند اللخمي والارجح عند ابن يونس وهو قول الاقل أي من أهل المذهب. قوله: (وقال الاكثر) أي وهو المعتمد قال خش في كبيره وحكى هذا القول ابن العطار على أنه المذهب فكان ينبغي للمصنف أن يحكيه إما مساويا لما قبله أو يقدمه ولعله إنما تركه لقول ابن زرقون ليس العمل عليه قاله شيخنا في حاشيته. قوله: (فإن كان) أي الشراء للمتعدد من المصراة بعقود وقوله تعدد أي الصاع. قوله: (وإن حلبت الخ) حاصله أن المشتري إذا حلب المصراة أول مرة فلم يتبين له أمرها فحلبها ثانية ليختبرها فوجد لبنها ناقصا عن لبن التصرية فله ردها اتفاقا فلو حلبها في اليوم الثالث فهو رضا بها ولا رد له ولا حجة عليه في الثانية إذ بها يختبر أمرها كذا لمالك في المدونة، وفي الموازية عن مالك له حلبها ثالثة ويردها بعد حلفه أنه لم يرض بها ولم يصرح في الموازية بأنه حصل له الاختبار بالحلبة الثانية، فاختلف الاشياخ هل بين الكتابين خلاف أو وفاق فذهب المازري واللخمي إلى أن بينهما خلافا بحمل ما في الموازية على إطلاقه أي سواء حصل الاختبار بالثانية أو لا، وذهب ابن يونس إلى أن بينهما وفاقا بحمل ما في المدونة على ما إذا حصل الاختبار بالثانية وما في الموازية على ما إذا لم يحصل الاختبار بالثانية، وهو أحسن كما قال شيخنا فيحمل كلام الموازية على ما إذا لم يحصل اختبار بالثانية وقوله تأويلان أي متعلقان بكلام الموازية لا المدونة وأما لو حلبها رابعة فهو رضا باتفاق. قوله: (في يوم ثالث) فيه أن الذي يفيده النقل كما في طفي أن المراد بالحلبات المرات لا الايام ا ه‍ عدوي وفي بن تقييده بالحلبات المعتادة كبكرة وعشية. قوله: (وفي الموازية له ذلك)

[ 118 ]

ظاهر المصنف أن الموازية تقول له الرد بعد الحلبة الثالثة ولو حصل له الاختبار بالثانية وليس كذلك إذ لو صرحت بذلك لما تأتى قوله، وفي كونه خلافا أو وفاقا تأويلان فالمراد أن في الموازية أن يردها بعد الثالثة بقطع النظر عن القيد السابق وهو حصول الاختبار بالثانية. فرع: لو اشترى ثورا للحرث فحرث به أول يوم فرقد فلم يرده ثم حرث به ثاني يوم فرقد فليس الحرث ثاني يوم رضا لان له أن يدعي الاختبار كما ذكره الوانوغي أخذا من قول المدونة في هذه المسألة فإن حصل الاختبار بالثانية فهو أي حلبها ثالثا رضا. قوله: (ولو حلبت مرارا) أي ولو حلبها أهله وهو غائب مرارا. قوله: (لان الغلة فيه) أي في زمن الخصام. قوله: (أي من الرد بالعيب) أي وأما الاستحقاق فلا يمنع من الرد به بيع الحاكم ولا الوارث ولو بينا أنه إرث. قوله: (لقضاء دين أو تنفيذ وصية) أي وأما بيع الوارث لاجل القسم بينهم فظاهر المصنف أنه كذلك مانع من الرد وهو قول عياض وظاهر الشارح أنه ليس بيع براءة وللمشتري الرد وهو قول الباجي وهو الظاهر كما في شب ا ه‍ عدوي. قوله: (فلا يشترط فيه ذلك) وحينئذ فبيعه بيع براءة مطلقا بين أو لم يبين وما قاله الشارح تبع فيه عج والصواب أن قول المصنف بين أنه إرث راجع لكل من الوارث والحاكم فإن بينا كان بيعهما للرقيق بيع براءة وإن لم يبينا كان المشتري بالخيار بين أن يرد أو يتماسك كما في طفى ا ه‍ عدوي. قوله: (لم يكن بيع براءة) أي فللمشتري رده بالعيب عليه. قوله: (إلا أن يعلم الخ) أي فالمدار على علم المشتري أن ذلك البائع وارث سواء كان بإعلام الوارث نفسه أو غيره فإن لم يعلم خير ويمكن أن يقال أن قول المصنف بين أنه إرث ليس مقصدوا لخصوصه بل هو كناية عن علم المشتري أن البائع وارث كذا قرر شيخنا. قوله: (ثم محل كون بيع الحاكم والوارث مانعا من الرد) أي بشرطه وقوله إن لم يعلم الخ إن انتفى علم كل منهما بالعيب المصاحب لكتمانه وانتفى علم المدين له أي والحال أنه لم يعلم به الحاكم. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن علم به كل من الحاكم والوارث وكتمه أو علم به المدين وحده فلا يكون مانعا من الرد بالعيب لان كتمه تدليس. قوله: (وخير الخ) يعني أن من اشترى رقيقا من آخر ظن أنه غير الوارث والحاكم ثم تبين أنه أحدهما وأولى لو اعتقد أنه غيرهما ثم تبين أنه أحدهما فإنه يخير بين الاجازة والرد ولو لم يطلع على عيب وتنفعه دعوى جهله. قوله: (ظنه الخ) الاولى أن يقول جهلهما ليشمل ما إذا ظنه غيرهما أو لم يظن شيئا انظر بن. والحاصل أنه يخبر إن ظن أن البائع غيرهما أو جزم بأنه غيرهما فتبين أنه واحد منهما أو لم يظن شيئا فتبين أنه واحد منهما وأما إذا ظن حين البيع أنه أحدهما أو جزم بذلك فظهر أنه كذلك فلا رد له. قوله: (وتنفعه دعوى جهله) أي بأن قال ليس عندي علم أن البائع وارث أو حاكم خلافا لابن حبيب القائل ليس له الرد لان الجهل في متعلق الاحكام لا يمنع من توجه الحكم ابن عبد السلام وهو أقرب. قوله: (واعترض الخ) لا يخفى عليك أنه لا ورود لهذا السؤال لما مر أن المدار على حصول العلم للمشتري وأنه يخير عند نفي العلم. قوله: (من أن شرطه) أي شرط كون بيعه بيع براءة. قوله: (وإلا فلا رد له) أي وإلا بان ظنه وارثا فلا رد له. والحاصل أنه إن بين أنه إرث فلا رد وإن لم يبين أنه إرث، فإن ظنه المشتري غير وارث خير، وإن ظنه وارثا فلا رد مثل ما إذا بين أنه إرث، فقول المصنف وخير مشتر ظنه غيرهما راجع لمفهوم قوله أن بين أنه إرث فالسائل نظر لرجوعه للمنطوق والمجيب نظر لرجوعه للمفهوم وبعد هذا كله فالاولى حذف هذا الاعتراض وجوابه كما في بن وحاشية شيخنا، وذلك لان الشارح بناه على ما قاله سابقا من أن القيد وهو قوله إن بين أنه إرث خاص بالوارث وأن المراد حقيقة التبيين وعلى ما علمت من أن الصواب أنه كناية عن العلم وهو مشترك بين الوارث والحاكم ليكون قول المصنف وخير مشتر الخ مفهوم القيد فيهما ولا ورود لهذا

[ 119 ]

الاشكال أصلا. قوله: (ليس بيع براءة) أي وحينئذ فللمشتري الرد بالعيب القديم. قوله: (وتبري غيرهما) يعني أن البائع إذا كان غير وارث وحاكم وتبرأ مما يظهر في الرقيق من العيب فإنه تنفعه تلك البراءة من رد المشتري له إذا اطلع على عيب قديم بشرطين أن يتبرأ من عيب لم يعلم به والثاني أن تطول إقامته عند بائعه بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر له. قوله: (وإن طالت إقامته الخ) حد بعضهم الطول بستة أشهر. تتمة: قال المازري والباجي ولا يجوز التبري في عبد القرض لانه إذا أسلفه عبدا وتبرا من عيوبه دخله سلف جر منفعة وأما رد القرض فلا وجه لمنع البراءة فيه إلا إذا وقع الرد قبل الاجل لتهمة ضع وتعجل وتقدم منع التصديق في معجل قبل أجله ا ه‍ بن. قوله: (فلا يرده المشتري) أي فإذا وجد الشرطان فلا يرده المشتري إذا وجد به عيبا قال ابن عرفة ولا يرد في بيع البراءة بما ظهر من عيب قديم إلا ببينة أن البائع كان عالما به فإن لم يكن له بينة وجب حلفه ما كان عالما به، وإن لم يدع المبتاع علمه وفي حلفه على البت في الظاهر وعلى نفي العلم في الخفي وعلى نفي العلم مطلقا قولا ابن العطار وابن الفخار. وحكى ابن رشد الاتفاق على الثاني ا ه‍ بن. قوله: (العيب) أي لذي في المبيع سواء كان رقيقا أو غيره. قوله: (بين وجوبا أنه) أي العيب به أي كأن يقول له هذا العبد يأبق أو يسرق أو هذه الدابة تعثر فلو قال أبيعك بالبراءة من عيب كذا كالاباق أو السرقة، والحال أنه يعلم أن هذا العيب به ولم يقل له هو به لم يفده. قوله: (وصفا شافيا) أي كاشفا عن حقيقته بأن يقول أنه يأبق لموضع كذا أو شأنه سرقة ما قدره كذا ولا يجمل في البيان بحيث يقول أنه يأبق أو أنه سارق لانه قد يغتفر الاباق لموضع دون موضع وقد يغتفر سرقة شئ دون شئ انتهى. فالمراد بالاجمال أن يذكر أمرا كليا يدل على العيب الجزئي القائم بالعبد وعلى غيره كسارق فإنه شامل لسرقة دينار وأكثر وأقل وشامل لسرقة كل شهر أو كل يوم أو كل أسبوع أو كل سنة ولا شك أن القائم به واحد من تلك الاشياء. قوله: (أو أراه له) الضمير المنصوب راجع للعيب والمجرور للمشتري وكان الاولى أن يقول أو أراه إياه لان أرى البصرية تتعدى بنفسها لمفعولين بهمزة النقل وقال اللقاني اللام هنا مقحمة للتقوية. قوله: (ولم يجمله) أي في البيان. قوله: (فيحمل على ما ذكرنا) أي فيحمل كلام المصنف في المواضع التي عبر فيها بلم المفيدة للمضي على الحال أو الاستقبال كما في قوله هنا ولم يجمله. قوله: (فإن أجمله مع غيره) أي فإن ذكر ما فيه مجملا وذكره مع غيره كقوله سارق زان فلا يخفى أن الاجمال من حيث سارق. قوله: (وإن أجمله في جنسه) أي وإن أجمل في بيان العيب الذي فيه بأن ذكر جنسه كقوله سارق. قوله: (مع تفاوت أفراده) أي مع تفاوت أفراده فيه بأن كان بعض أفراد الجنس يأخذ منه أكثر من البعض الآخر مثلا سرقة دينار يأخذ من مطلق سرقة أكثر مما يأخذ منه سرقة درهم. قوله: (فهل ينفعه ذلك في يسير السرقة) أي في البراءة من يسير السرقة دون المتفاحش منها أو لا ينفعه ذلك مطلقا لان بيانه مجملا كلا بيان والاول للبساطي والثاني لبعض معاصريه وفي بن أن كلام المدونة والنوادر كالصريح فيما قال البساطي كما في نقل المواق وح وأعلم أن محل الخلاف إذا أتى بلفظ محتمل للقليل والكثير من ذلك العيب والحال أنه عالم أن فيه قليل ذلك العيب وأما لو أتى بلفظ محتمل للعيوب كلها كثيرها وقليلها وهو يعلم أن بعضها فيه كأبيعك عظما في قفة أو أبيعك هذا الحيوان جزاري، فانظر هل يجري فيه خلاف البساطي وغيره أو يتفقان على أن البراءة لا تنفع في هذا وفي شب الظاهر أن البراءة لا تنفع في هذا

[ 120 ]

لان ما علمه لم يبين أنه به ا ه‍ عدوي وهو ظاهر المدونة كما في بن. قوله: (أي العيب) يعني القديم وهو الكائن حين البيع أو قبله وقوله قبل الرد متعلق بزواله. قوله: (أو بعده وقبل الحكم) أي بأن زال في زمن الخصام. قوله: (عند ابن القاسم) أي خلافا لاشهب القائل أن زواله بعد القيام وقبل الحكم بالرد لا يمنع من رده. قوله: (كأن يكون للرقيق ولد أو والد فيموت) وكأن يكون به حمى أو بياض على سواد عينه فيزولان أو نزول ماء من عينه فيبرأ. قوله: (وفي زواله الخ) يعني أنه وقع خلاف فيما إذا لم يطلع المشتري على تزويج الرقيق المشترى إلا بعد زوال العصمة بموت أو طلاق كما لو اشترى عبدا فظهر له أنه كان تزوج امرأة وماتت أو أنه طلقها أو اشترى أمة وظهر له أنها كانت قد تزوجت برجل وأنه مات أو طلقها فقيل لا رد له لزوال عيب التزويج بزوال العصمة بالموت والطلاق، وقيل لا رد له إن زالت العصمة بالموت لا بالطلاق وذلك لان عيب التزويج إنما يزول العصمة بالموت لانه قاطع للعلة لا بالطلاق، وقيل له الرد بزوالها بكل من الموت والطلاق لان عيب التزويج باق ولم يزل بزوال العصمة لا بالموت ولا بالطلاق. قوله: (إذ الاقوال الثلاثة الخ) فلو قال المصنف وفي زواله بموت الزوج أو طلاقة لكان أحسن لشمول الزوج للرجل والمرأة. قوله: (وطلاقها الخ) ظاهر كلام المواق أن الخلاف إنما هو في طلاق الزوجة المدخول بها وكذا موتها وأما طلاق غير المدخول بها وكذا موتها فإنه يمنع من الرد اتفاقا ولذا قيد الشارح بالمدخول بها. قوله: (بائنا) أي لا رجعيا لانها زوجة. قوله: (وهو المتأول) أي تأويل فضل على المدونة، واستحسنه التونسي وذلك لان العصمة إذا ارتفعت بموت أو طلاق لم يبق إلا اعتبار الوطئ وهو لو وهبها لعبده فوطئها ثم انتزعها منه وأراد بيعها لا يجب عليه بيان ذلك قاله المواق، والثاني قول ابن حبيب وأشهب واستظره ابن رشد والثالث رواية ابن القاسم عن مالك ا ه‍ بن. قوله: (أو يزول) أي عيب التزويج. قوله: (دون الطلاق) أي وحينئذ فزوال العصمة بالطلاق لا يمنع من الرد بالعيب بخلاف زوالها بالموت فإنه يمنع من الرد. قوله: (لكن في موتها مطلقا) أي لكن في موت الزوجة يزول عيب التزويج من الرجل مطلقا سواء كان من على الرقيق أو من وخشه وفي موت الزوج يزول عيب التزويج من الامة إذا كانت وخشا لا إن كانت من على الرقيق فقول الشارح علية أو وخشا الاولى عليا أو وخشا. قوله: (أولا بزول) أي عيب التزويج بموت ولا طلاق أي وحينئذ فللمشتري الرد بذلك العيب ولو زالت العصمة بموت أو طلاق. قوله: (فعيب مطلقا) الاولى فالعيب باق مطلقا وحينئذ فله الرد باتفاق ولو زالت العصمة بموت أو طلاق والمراد بتسلط العبد على سيده بطلبه تشفعه بجماعة وسياقهم على سيده أن يزوجه. قوله: (ومنع من الرد ما يدل على الرضا) هذا إذا كان المشتري حاضرا في بلد البائع بدليل قوله الآتي فإن غاب بائعه. قوله: (من قول)

[ 121 ]

أي كرضيت وقوله أو فعل كركوب واستخدام ولبس ثوب وإجارة وإسلام للصنعة ونحوها من كل ما ينقص المبيع سواء كان قبل زمن الخصام أو فيه. قوله: (إلا ما لا ينقص الخ) ظاهره أنه يدل على الرضا وإن كان لا يمنع من الرد لانه استثناء مما يدل على الرضا والاصل في الاستثناء الاتصال مع أن ما لا ينقص لا يدل على الرضا كما صرح به ابن الحاجب فيجعل الاستثناء منقطعا أي لكن الفعل الذي لا ينقص فإنه لا يدل على الرضا فلا يمنع من الرد. قوله: (زمن الخصام) أي مخاصمة البائع مع المشتري وتنازعهما في الرد وعدمه. قوله: (ولو في غير زمن الخصام) أي بأن كان قبله. قوله: (فالاقسام ثلاثة ما يدل على الرضا مطلقا) أي كاستعمال الدابة والعبد والثوب والاجارة وإسلام العبد للصنعة. قوله: (ما لا يدل مطلقا) أي وهو الغلة الناشئة من غير تحريك كاللبن والصوف ما لم يطل سكوته بعد العلم بالعيب وإلا كان استغلاله دالا على الرضا وعلى هذا القسم يحمل قولهم الغلة للمشتري للقضاء المفيد أنه يأخذ الغلة ثم يرد كذا قال عج. وقال أنه ظاهر كلامهم وكتب الشيخ أحمد النفراوي بطرته تأمله مع قول المصنف سابقا وإن حلبت ثالثة فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضا فإنه يفيد أنه متى استغلها بعد علمه بعيبها فإنه يدل على الرضا حيث لم يكن في زمن الخصام فلعل الغلة الناشئة من غير تحريك كالبن مثل ما لا ينقص كسكنى الدار وإسكانها واغتلال الحائط، فإن كان بعد الاطلاع على العيب في زمن الخصام لم يدل على الرضا وإن كان قبل زمن الخصام دل على الرضا ولو لم يطل ا ه‍ كلامه. قوله: (وهو ما مثل به المصنف) أعني سكنى الدار وإسكانها للغير. قوله: (بعد العلم بالعيب) أي وأما حصولها قبل العلم به فلا يمنع من الرد بعد العلم به. قوله: (والمطالعة في الكتب) أي فحكمها حكم سكنى الدار فيدلان على الرضا قبل زمن الخصام لا فيه. قوله: (وحلف إن سكت بلا عذر) حاصله أنه إذا اطلع على العيب وسكت. ثم طلب الرد فإن كان سكوته لعذر رد مطلقا طال أم لا بلا يمين، وإن كان سكوته بلا عذر فإن رد بعد يوم ونحوه أجيب لذلك مع اليمين، وإن طلب الرد قبل مضي يوم أجيب لذلك من غير يمين، وإن طلب الرد بعد أكثر من يومين فلا يجاب ولو مع اليمين وحيث قيل يحلف المشتري ونكل فلا رد ويحلف البائع إن كانت دعواه على المشتري الرضا دعوى تحقيق لا إن كانت دعوى اتهام فلا يحلف. قوله: (في كاليوم) أي في اليوم ونحوه وهو أقل من يوم كما في شب والظاهر أن الكاف أدخلت يوما آخر كما قاله شيخنا. قوله: (ولما قدم) أي في قوله وما يدل على الرضا وقوله أن التصرف أي بالركوب والاستخدام واللبس والاجارة والاسلام للصنعة وقوله اختيارا يعني عمدا وإن كان مضطرا ولو حذف اختيارا كان أحسن وقوله أولاهما أي أخرج أولاهما بقوله. قوله: (لا كمسافر الخ) ظاهر المصنف أن الكاف داخلة على مسافر وأنها مدخلة لغيره والظاهر أنها داخلة في المعنى على لفظ دابة محذوف فيشمل العبد والامة والتقدير لا كدابة مسافر، فالرقيق سواء كان ذكرا أو أنثى كالدابة في أن استعمال كل في السفر لا يعد رضا بخلاف الحضر فإن استعمالهما فيه يعد رضا سواء كان في زمن الخصام أو قبله كما مر وأما لبس الثوب ووطئ الامة فإنه يدل على الرضا اتفاقا كان في الحضر أو السفر. قوله: (ولا شئ عليه في ركوبها بعد علمه) أي لا يكون ذلك الركوب مانعا له من الرد ولا يلزمه أجرة لها. قوله: (ولا ردها) أي ولا يجب عليه الرجوع بها.

[ 122 ]

قوله: (ولا مفهوم لاضطر) أي لان ركوب المسافر لها اختيارا كذلك لا يسقط ردها وقوله على المعتمد أي لانه قول ابن القاسم وروايته عن مالك في العتبية، وبه أخذ أصبغ وابن حبيب ومقابله كما في البيان قول ابن نافع أن المشتري إذا اطلع على العيب وهو مسافر لا يركبها ولا يحمل عليها إلا إذا اضطر لذلك فليشهد على ذلك ويركبها أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه فإن ركبها من غير اضطرار عد رضا منه، والمراد بالاضطرار مطلق الحاجة سواء كانت شديدة أم لا وهذا الثاني هو ظاهر المصنف لكن يجب حمله على الاول لانه الراجح انظر بن. قوله: (وثانيتهما) أي وأخرج ثانيتهما بقوله الخ. قوله: (أو تعذر قودها) يعني أنه إذا كان المشتري حاضرا في بلد البائع ثم أنه اطلع على عيب قديم في الدابة ثم أنه ركبها في حال ذهابه لموضعه ليرسلها لربها فلا يكون ذلك رضا بها حيث كان يتعذر قودها لكونها لا تسير غير مركوبة أو لكونه ذا هيئة لا يليق به أن يسوقها ويمشي خلفها. قوله: (لحاضر) اللام بمعنى على وأصل هذا الكلام أو حاضر تعذر قودها عليه. قوله: (ولو اختيارا) أي ولو من غير اضطرار للركوب. قوله: (فإن غاب بائعه) أي سواء قربت غيبته أو بعدت كما هو ظاهره. قوله: (أشهد) ظاهره أن الاشهاد واجب حيث عبر بالفعل وهو ضعيف كما قال الشارح إذ المعتمد أنه مندوب وقوله بعدم الرضا أي ولا يشترط إشهادهما بالرد. قوله: (ثم رد عليه بعد حضوره) أي إن لم يكن له وكيل حاضر وإلا رد عليه قبل أن يحضر البائع من غيبته وسيأتي قريبا أنه إذا كان قريب الغيبة يرسل له الحاكم إما أن تحضر وإلا رددناها عليك فقد اقتصر الشارح في العبارة هنا فقريب الغيبة لا يقضي عليه من أول الامر، فقول الشارح ثم رد عليه بعد حضوره أي إن انتظر من غير رفع للقاضي أو بعد حضوره بعد إرسال القاضي له وإذا حضر وادعى رضا المشتري كان له تحليفه ولا يكون الاشهاد مانعا من اليمين. قوله: (فإن عجز عن الرد) أي المفهوم من رد المقدر وليس المراد عجز عن الاشهاد لانه لا يتعذر مع وجود القاضي. قوله: (والمعتمد أنهما غير شرط الخ) في بن أن أصل هذا الاعتراض لابن عرفة على ابن شاس وابن الحاجب إلا أنه إنما يتوجه على الاشهاد وأما إعلام القاضي فلا بد منه إن أراد المشتري القيام في غيبة البائع والرد عليه لانه لا بد فيه من حكم كما قال المصنف وأما إذا أراد انتظاره ليرد عليه إذا حضر فلا يشترط إعلام القاضي فقول المصنف فإن عجز أعلم القاضي أي إذا أراد القيام على البائع في غيبته والرد عليه وكلام ابن عرفة محمول على ما إذا انتظره حتى يحضر وحينئذ فلا اعتراض. قوله: (أنهما) أي الاشهاد وإعلام القاضي بعجزه عن الرد. قوله: (نعم يستحب الاشهاد) أي كما قال ابن رشد. وحاصل ما في المقام أن المشتري إذا اطلع على عيب ووجد البائع غائبا فيستحب له أن يشهد على عدم الرضا بالمبيع سواء كان قريب الغيبة أو بعيدها، وبعد الاشهاد المذكور يفصل فإن كان قريب الغيبة رد على وكيله إن كان له وكيل حاضر فإن لم يكن له وكيل حاضر فإن شاء انتظر حضوره فإذا حضر رد عليه وإن شاء رفع للقاضي فيرسل له إما أن تحضر وإلا رددناها عليك فإن لم يشهد بعدم الرضا ورد على وكيله وانتظر حضوره حتى حضر ورد عليه كان له ذلك غايته أنه فاته المستحب وإن كان بعد الغيبة فإن كان له وكيل حاضر رده عليه وإن لم يكن وكيل حاضر يرد عليه وعجز عن رده لبعد غيبة البائع أو عدم علم محله فإما أن ينتظر قدومه فإذا قدم رد عليه وإما أن يقوم فيعلم القاضي بعجزه فيتلوم له فإذا مضت مدة التلوم حكم برده عليه هذا إذا علم موضعه ورجى قدومه وكذا إن لم يعلم موضعه ورجى قدومه عند ابن سهل وإن كان لا يرجى قدومه حكم برده من غير تلوم. قوله: (فله انتظاره عند بعد غيبته) أي وكذا عند قربها له انتظاره والرد عليه من غير إشهاد بالاولى. قوله: (وعدم وكيل) أي وعند عدم وكيل. قوله: (ولا أعلم الحاكم) أي بعجزه عن الرد. قوله: (وعلله)

[ 123 ]

أي علل عدم وجوب الاشهاد وعدم وجوب الاعلام بالعجز. قوله: (في بعيد الغيبة) أي المعلوم الموضع بدليل قوله بعده كأن لم يعلم موضعه. قوله: (إن رجى قدومه) أي إن غلب على الظن قدومه. قوله: (على الاصح) أي عند ابن سهل خلافا لابن القطان القائل أنه كقريب الغيبة لا يتلوم له. قوله: (وفيها الخ) أي أنه في موضع آخر منها لم تذكر التلوم بل قالت وإن كان بعيد الغيبة أو لم يعلم موضعه حكم عليه بالرد فظاهره أنه لا يتلوم له. قوله: (أي انتفاء) أشار بذلك إلى أنه أطلق المصدر وهو النفي وأراد الحاصل به وهو الانتفاء وقوله أي عدم ذكره بيان لانتفاء التلوم. قوله: (لا أن فيها) أي كما هو المتبادر من قوله وفيها نفي التلوم إبقاء للمصدر على حاله. قوله: (إذ لا يتأتى له حينئذ الوفاق الآتي) أي بجميع أوجهه فلا ينافي أنه يمكن الموضع الذي ذكر فيه التلوم على ما إذا كان مرجوا قدومه والموضع الذي نفى فيه التلوم على من كان غير مرجو قدومه على أن بن نقل أن فيها التصريح بعد التلوم وحينئذ فالاولى إبقاء المصنف على ظاهره ولا داعي لما ذكره الشارح من التكلف. قوله: (على الخلاف) أي بأن يقال المحل للاول وذكر فيه أن بعيد الغيبة ومن لا يعلم موضعه لا يرد الحاكم عليهما إلا بعد التلوم والمحل الثاني ذكر فيه أنه يرد عليهما بدون تلوم. قوله: (بحمل المسكوت فيه على المذكور فيه) أي بأن يقال قولها في المحل المسكوت فيه وإن كان بعيد الغيبة أو لم يعلم موضعه حكم عليه بالرد أي بعد التلوم أخذا من الموضع الاول. قوله: (ما إذا خيف على العبد الهلاك) أي في مدة التلوم. قوله: (إن أثبت الخ) هذا شرط في قوله ثم قضى وفي قوله قبله فتلوم في بعيد الغيبة الخ لان التلوم إنما يكون بعد إثبات تلك الموجبات، ثم أن ظاهر المصنف أن إثبات العهدة المؤرخة وما بعدها متأخر عن التلوم لان إن الشرطية إذا دخلت على ماض قلبته للاستقبال وليس كذلك وجوابه أن المراد إن كان أثبت عهدة والمعنى يرشد لذلك وكان لتوغلها في المضي لا تقلبها أن للاستقبال، ثم أن ثبوت العهدة يكون بالبينة المثبتة للاموال كما في عج. قوله: (على حقه في الرد) الاولى أي أثبت أنه اشترى على العهدة أي على الرد بالعيب القديم وليس المراد بالعهدة هنا عهدة الثلاث أو السنة أو الاسلام وهو درك المبيع من الاستحقاق أي ضمانه منه لان اشتراط عهدة الثلاث أو السنة لا يوجب الرد بالعيب القديم لجواز أن يكون البائع تبرأ منه براءة تمنع من الرد به والبراءة من عهدة الاسلام لا تنفع، فإذا استحق رد ولا يعمل بتبريه منه ويسقط الشرط ويصح البيع وحينئذ فلا يحتاج المشتري إلى إثباتها فتعين أن المراد بالعهدة هنا ما قلناه وهو ضمان المبيع من العيب. قوله: (وهذا إنما الخ) أي إثبات اشترائه على العهدة. قوله: (في الرقيق) أي فيما إذا كان المبيع الذي اطلع فيه المشتري على عيب قديم رقيقا أما لو كان المبيع غيره فلا يحتاج لاثبات ذلك فيه لان البراءة من العيب لا تنفع فيه. قوله: (بالشرطين) هما طول إقامته عنده وعدم علمه بالعيب الذي تبرأ منه. قوله: (وإنما المؤرخ حقيقة الخ) أي فالاصل الحقيقي مؤرخ زمنها الذي هو يوم البيع وإثبات تاريخ زمنها بأن تقول البينة عند القاضي نشهد أنه اشتراها في يوم كذا من شهر كذا على العهدة، أي الضمان من العيب والرد به على البائع. قوله: (ليعلم الخ) علة لاثبات التاريخ. قوله: (هل العيب) أي الذي يدعي المشتري قدمه قديم في الواقع كما يدعي المشتري أو ليس قديما بل حادث عنده. قوله: (خوف دعوى البائع الخ) أي ففائدة إثبات صحة الشراء بالبينة وإن كان

[ 124 ]

البيع محمولا على سلامة العقد من الفساد السلامة من اليمين إذا حضر التي كان يستظهر بها عليه، والذي في الحاشية أنه إنما احتاج لاثبات صحة الشراء لاحتمال أن يكون فاسدا وحصل مفوت فيمضي بالقيمة يوم القبض ولو مختلفا في فساده لان الثمن الذي حصل فيه إنما هو لاعتقاد سلامته من العيب وهنا لم يعتقد سلامته للاطلاع على العيب. والحاصل أن قولهم البيع المختلف في فساده إذا فات يمضي بالثمن محمول على ما إذا كان المبيع سالما وإلا مضى بالقيمة. قوله: (إثبات هذين الامرين) أي العهدة وصحة الشراء. قوله: (إن لم يحلف) أي المشتري. قوله: (على عدم اطلاعه عليه بعد البيع) لعل الاولى قبل البيع. قوله: (وعدم الرضا) أي بالمبيع حين اطلع على العيب. قوله: (إذ لا يعلم إلا من جهته) أي فالاقسام ثلاثة منها ما لا بد من ثبوته بالبينة وهو التاريخ وملك البائع له لوقت البيع ومنها ما لا بد من الحلف فيه وهو عدم الاطلاع على العيب قبل البيع وعدم الرضا بالمبيع حين الاطلاع على العيب ومنها ما يكفي فيه اليمين أو الاثبات بالبينة وهو العهدة وصحة الشراء. قوله: (فوته) أي فوت المبيع عند البائع أو عند المشتري قبل اطلاعه على العيب. قوله: (كتلفه) أي سواء كان التلف باختيار المشتري كقتله للعبد المبيع عمدا أو بغير اختياره كقتله له خطأ أو قتل غيره له أو موته حتف أنفه. قوله: (ككتابة) أي فلو أخذ المشتري أرش العيب ثم عجز المكاتب فلا رد للمشتري فإن لم يأخذ له أرشا ثم عجز كان له رده ا ه‍ عدوي. قوله: (ويرجع المشتري بالارش في الجميع) حتى في صورة ما إذا وهبه المشتري أو تصدق به قبل الاطلاع على العيب فيكون الارش للواهب والمتصدق لا المعطي بالفتح لانه لم يخرج عن ملك المعطي إلا المعيب والارش لم يتضمنه عقد العطية ومحل رجوع المشتري بالارش إذا فات المبيع بذهاب عينه أو بخروجه من يد المشتري وكان خروجه بلا عوض كما مثل، وأما خروجه من يده بعوض فلا أرش فيه وسيقول وإن باعه الخ. قوله: (وإذا وجب للمبتاع الارش) أي كما لو فات المبيع بيد المشتري قبل الاطلاع حسا أو حكما فيقوم وأشار الشارح إلى أن الفاء في قوله فيقوم واقعة في جواب شرط مقدر وقوله فيقوم أي ولو كان محبوسا عند البائع للثمن وتعتبر القيمتان يوم دخوله في ضمان المشتري. قوله: (ولو مثليا) أي هذا إذا كان مقوما بل ولو كان مثليا لان التقويم لما كان لمعرفة النقص كان المثليات أيضا. قوله: (أو إجارة) أي أو إعارة أو إخدام. قوله: (قبل علمه) أي المشتري أي وحصل ذلك من المشتري قبل علمه بالعيب وقف الخ أي وأما لو حصل ذلك بعد علمه بالعيب فإنه يعد رضا. قوله: (ووقف) أي المبيع أي بقي في رهنه الخ. قوله: (ورد على بائعه) ظاهره ولو لم يشهد حين الاطلاع على العيب أنه ما رضي به وهو كذلك. قوله: (جرى الخ) أي لان تغيره إما قليل أو متوسط أو كثير فيجري على ما يأتي. قوله: (أي للمشتري) أي الاول الذي هو البائع الثاني. وحاصله أن الانسان إذا اشترى سلعة من آخر ثم خرجت عن ملكه ببيع غير عالم بالعيب ثم أن المشتري الثاني رده على بائعه وهو المشتري الاول بعيب قديم فقط أو بعيب قديم وعيب حدث عنده في زمن العهدة حيث اشترى بهما فللمشتري الاول أن يرده على بائعه الاول بالعيب القديم إن لم يتغير ذلك المبيع.

[ 125 ]

قوله: (كان هو) أي ذلك العيب الذي رد به على المشتري الاول وقوله أو حدث عند المشتري أي الثاني. قوله: (زمن العهدة) أراد بها ما يشمل عهدة الثلاث وعهدة السنة. قوله: (فيرده) أي ذلك المشتري الاول على بائعه. قوله: (أو عوده له) أي للمشتري بملك مستأنف كما لو اشترى سلعة من إنسان ثم باعها لآخر قبل اطلاعه على العيب القديم الذي فيها ثم أنها عادت للمشتري الاول بملك مستأنف فله ردها على البائع الاول بالعيب القديم، وظاهره ولو كان ذلك المشتري الاول اشتراها ممن اشترى منه عالما بالعيب وهو كذلك لان من حجته أن يقول اشتريته لارده على بائعي، وظاهره ولو اشتراه بعد تعدد الشراء كما لو اشترى عمرو من زيد ثم باعه عمرو لخالد ثم باعه خالد لبكر ثم يشتريه عمرو من بكر وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب له أن يرد على من اشترى منه وله أن يرد على بائعه الاول كما قال ابن القاسم فإن رد على بائعه الاول أخذ منه الثمن الاول وإن رده على البائع الاخير أخذ منه الثمن ويخير ذلك البائع الاخير إما أن يتماسك أو يرد على بائعه وهكذا بائعه إلى أن يحصل تماسك أو يرد على البائع الاول. قوله: (كبيع أو هبة أو إرث) أشار بهذا إلى أنه لا فرق بين أن يعود له بمعاوضة أو غيرها ولا بين ما عاد له اختيارا أو جبرا. قوله: (ولما قدم الخ) أي ولما قدم الكلام على الفوات الحكمي في قوله ككتابة وكان فيه إذا كان بعوض تفصيل أشار الخ. قوله: (أي لغير البائع) أي ولو كان ابنا لذلك المشتري أو أبا له. قوله: (بعد اطلاعه على العيب أو قبله) أي وفي كل إما أن يعود ذلك المبيع إليه أو لا فالصور اثنتا عشرة. قوله: (فلا رجوع له بشئ) أي من الارش فهذه ست. وحاصلها أن المشتري إذا باع ما اشتراه لاجنبي، والحال أنه معيب بعيب قديم ولم يعد ذلك المبيع للمشتري فلا رجوع له على بائعه بأرش العيب سواء باعه بمثل الثمن الذي اشترى به أو بأقل منه أو بأكثر وسواء باعه بعد اطلاعه على العيب أو قبله وهذا الاطلاق في الثمن قول ابن القاسم، وقال ابن المواز: إن باعه بمثل ما اشترى به أو بأكثر فلا رجوع له وإن باعه بأقل مما اشترى به فإن كانت تلك القلة لحوالة الاسواق فكذلك وإن علم أن القلة من أجل العيب كأن يبيعه أو وكيله ظانا أن العيب حدث عنده فإنه يرجع على بائعه بالاقل مما نقصه من الثمن أو قيمته. وجعل ابن رشد وابن يونس وعياض قول ابن المواز تفسيرا لقول ابن القاسم فكان على المصنف أن ينبه على ذلك. قوله: (رده في الاخير) أي في أحوال الثمن الثلاثة وأما في الاول فلا رد له في أحوال الثمن الثلاثة لان بيعه بعد الاطلاع على العيب يعد رضا بالمبيع. قوله: (أو باعه المشتري له) أي قبل اطلاعه على العيب وقوله أو بأكثر أي أو باعه قبل اطلاعه على العيب لبائعه بأكثر من ثمنه الاول وقوله إن دلس إن علمه حين البيع وكتمه. قوله: (فلا رجوع للمشتري) أي بشئ من الارش وقوله فيما قبل هذه المسألة أعني ما إذا باع المشتري لبائعه بأكثر من الثمن وكان البائع مدلسا وما قبلها ما إذا باع المشتري لاجنبي أو باع لبائعه بمثل الثمن. قوله: (وليس له رد المبيع) أي ليس للبائع الاول الذي اشتراه ثانيا رده على المشتري الذي باعه له. قوله: (ولقد أحسن في حذف صلة فلا رجوع لاختلاف مرجع الضمير) أي لانه بالنسبة للاولى والثانية أعني ما إذا باع لاجنبي أو لبائعه بمثل الثمن لا رجوع للمشتري الاول على بائعه بالارش وفي المسألة الثالثة وهي ما إذا باعه لبائعه بأكثر من الثمن لا رجوع للبائع الاول المشتري ثانيا على بائعه وهو المشتري الاول بما أخذه من الزيادة، وليس المراد أنه لا رجوع للمشتري الاول على بائعه بأرش العيب كما في المسألتين قبل إذ لا يتوهم هنا رجوع بأرش لكون الفرض أن المبيع بأكثر من الثمن الاول. قوله: (مدلسا) أي والموضوع أن المشتري باعه لبائعه بأكثر من

[ 126 ]

الثمن الذي اشترى به. قوله: (ثم رد عليه) أي ثم رده المشتري على البائع الاول. قوله: (ويفضل للبائع الاول درهمان) يدفعهما له المشتري الاول وفي بن أن ما ذكره من رجوع البائع الاول بزائد الثمن فيه نظر بل الظاهر أن البائع الاول يخير بين أن يرد أو يتماسك وإذا رد فليس للبائع الثاني أن يرد عليه لانه باع بعد علمه بالعيب فقد رضي به ا ه‍. وقد يقال كلام المصنف مفروض فيما إذا كان البائع الثاني لم يطلع على العيب وإنما اطلع عليه البائع الاول بعد شرائه من المشتري الاول تأمل. قوله: (وإن باعه المشتري الاول قبل الاطلاعه على العيب له بأقل كمل) أي وأما لو باعه له بأقل بعد اطلاعه على العيب لم يكمل سواء دلس البائع أم لا. قوله: (ثم اشتراه منه بثمانية) أي ثم بعد شرائه بثمانية اطلع فيه على عيب قديم. قوله: (كمل له) إن قلت قد تقدم أنه إذا باع المشتري لاجنبي ولم يعد المبيع له فلا رجوع للمشتري على البائع ولو كان المشتري باع للاجنبي بأقل مما اشترى وهنا قد قلتم أنه إذا باع المشتري للبائع بأقل مما اشترى به ومنه ولم تعد السلعة له فإن المشتري يرجع على البائع بكمال الثمن فما الفرق بين البيع للاجنبي والبائع. قلت: قال أبو علي المسناوي يمكن الفرق بينهما بأنه لا ضرر على البائع إذا كان البيع له لرجوع سلعته إليه فليرجع لذلك ثمنه كله بخلاف ما لو باع المشتري لاجنبي فإنه لو رجع المشتري على بائعه بكمال الثمن لتضرر من حجته أن يقول النقص إنما هو لحوالة الاسواق لا للعيب فلذا لم يكمل له انظر بن. قوله: (وأنها) أي وذكر أنها ثلاثة. قوله: (فله التمسك به الخ) إنما خير المشتري دون البائع لان الملك له. قوله: (ما لم يقبله الخ) أي أن محل كون المشتري إذا حدث عنده عيب متوسط وفي المبيع عيب قديم يخير على الوجه المذكور ما لم يقبله البائع بالحادث من غير أرش ومحله أيضا ما لم يكن البائع مدلسا فإن كان مدلسا وحدث عند المشتري عيب ففيه تفصيل يأتي في قوله إلا أن يهلك بعيب التدليس الخ. وقوله ما لم يقبله البائع بالحادث أي من غير أرش فإن قبله بالحادث من غير أرش صار ما حدث عند المشتري كالعدم، وحينئذ فيخير المشتري بين أن يتماسك ولا شئ له أو يرد ولا شئ عليه. قوله: (ومعيبا) أي بالعيب القديم ثم بالعيبين معا وما ذكره من أنه يقوم ثلاث تقويمات إذا أراد الرد هو ما قاله عياض وهو الصواب، خلافا لقول الباجي أنه إذا أراد الرد إنما يقوم تقويمتين إحداهما تقويمه بالعيب القديم والاخرى بالحادث عند المشتري وأشعر كلام المصنف أن التخيير على الوجه المذكور قبل التقويم، وهو ظاهر المدونة كما في عبق وفي المتيطي نقلا عن بعض القرويين أنه إنما يخير المبتاع بعد التقويم والمعرفة بالعيب القديم وما نقصه العيب الحادث وأما قبل ذلك فلا يجوز لان المبتاع يدخل في أمر مجهول لا يعلم مقداره ا ه‍. ولعل ثمرة هذا الخلاف أنه إذا التزم شيئا قبل التقويم هل يلزمه أم لا. قوله: (وبالتقديم بثمانية وبالحادث معه) أي مع القديم بستة فيكون كل من القديم والحادث قد نقصه خمس القيمة. قوله: (دفع الثمن) أي سواء كان قليلا أو كثيرا فإذا كان الثمن عشرين وأراد الرد دفع أربعة أرش الحادث لان الحادث قد نقص خمس القيمة فيرد أربعة خمس الثمن فالقيمة ميزان للرجوع في الثمن. قوله: (وإن تماسك أخذ خمسه) أي

[ 127 ]

خمس الثمن أرش العيب القديم. قوله: (صحيحا) أي بعشرة مثلا وقوله ومعيبا بالقديم أي بثمانية. قوله: (ليعلم الخ) أي ففي المثال المذكور العيب القديم نقص قيمته صحيحا الخمس فيرجع على البائع بخمس الثمن وقوله ليرجع بأرشه أي إن كان دفع الثمن أي أو يسقط عنه إن كان لم يدفعه. قوله: (فتأمل) أمر بالتأمل لدفع ما يرد على ما ذكر من أنه إذا اختار الرد فإنه يقوم ثلاث تقويمات وحاصله ما الموجب لتقويمه صحيحا وهلا اكتفى بتقويمه بالقديم والحادث فقط وحاصل الجواب أنه إنما قوم صحيحا لاجل الرفق بالمشتري، وذلك لانه إذا كانت قيمته صحيحا عشرة وبالقديم ثمانية وبالحادث ستة فالحادث نقصه اثنين فلو نسبت للثمانية لزمه أن يدفع ربع الثمن وإن نسبناهما للعشرة كانا خمسا فلزمه خمس الثمن. قوله: (يوم ضمنه المشتري) وضمان المشتري يختلف بحسب البيع والمبيع فإذا كان البيع فاسدا كان ضمانه بالقبض وإن كان صحيحا فبالعقد إلا إذا كان فيه حق توفية أو غائبا فبالقبض وإن كان فيه مواضعة فبرؤية الدم وإن كان ثمارا فبالامن من الجائحة وإن كان محبوسا للثمن فبدفعه وإن كان محبوسا للاشهاد فبالاشهاد. قوله: (إن زاد المبيع المعيب) أي عنده قبل اطلاعه على العيب وقوله ولم يحدث الخ أي وإلا فهو قوله الآتي وجبر به الحادث. قوله: (بكسر الصاد ما يصبغ به) أي وهو مراد المصنف لاجل أن يشمل إلقاء الريح واختار ابن عاشر ضبطه بفتح الصاد أي وإن زاد بسبب كصبغ، وحينئذ يكون موافقا لكلام المدونة وهو وإن كان لا يشمل إلقاء الريح لان المتبادر من المصدر الفعل الاختياري لكنه داخل تحت الكاف. قوله: (أو ينفصل بفساد) أي وأما ما ينفصل عنه بغير فساد فكالعدم فيكون بمثابة ما إذا لم يحدث شئ. قوله: (أو يرد) أي ويأخذ جميع ثمنه وقوله يشترك بما زاد أي بقدر ما زاد أي إن امتنع البائع من دفع ما زاده الصبغ. قوله: (معيبا) حال من ضمير قيمته وإنما نظر لقيمته معيبا ولقيمته بالزيادة ولم ينظر لقيمته سليما لان الشركة بما زاده الصبغ عن قيمته يوم خروجه من يد بائعه وهو لم يخرج من يد بائعه إلا معيبا. قوله: (وسواء دلس) أي البائع على المشتري. قوله: (والتقويم يوم البيع) أي واعتبار قيمته معيبا وزيادة الصبغ يوم البيع وأشار الشارح بتقدير التقويم إلى أن قوله يوم البيع خبر لمبتدأ محذوف لا متعلق بزاد لان الزيادة ليس بلازم أن تكون يوم البيع نعم اعتبار قيمتها يوم البيع. قوله: (يوم ضمان المشتري) أي الذي هو أعم من يوم البيع وحينئذ فالمصنف أطلق الخاص وأراد العام. قوله: (وإن حدث عنده) أي عند المشتري مع الزيادة أي بكصبغ. قوله: (فإن ساواه) أي فإن ساوت قيمة الزائد أرش الحادث الذي حدث عنده فواضح أنه لا شئ له الخ تبع في ذلك عج وفيه نظر بل المنصوص كما في المواق عن ابن يونس أنه إن تماسك فله أخذ أرش القديم وإن رد فلا شئ عليه وهو الذي يفيده كلام التوضيح هنا وكلام ابن عرفة عن اللخمي ا ه‍ بن. والحاصل أن الصواب أنه إذا ساوت قيمة الزائد أرش العيب الحادث عنده وتماسك به فإنه يرجع بأرش قديم لتجري حالة المساواة والزيادة والنقص على وتيرة واحدة بل ربما كانت حالة المساواة أولى بذلك من حالة الزيادة المذكورة بعد وحينئذ فمعنى الجبر المحاسبة بما زاد من أرش الحادث لا تنزيله منزلة العدم من كل وجه. قوله: (وإن نقص) أي قيمة الزائد عن أرش ما حدث عنده أي وأما إن زادت قيمة ما زاده على أرش ما حدث عنده فله أن يرده ويشترك بما زاد وله أن يتماسك ويأخذ أرش القديم. قوله: (لساوى الزائد النقص) أي لساوى قيمة الزائد أرش النقص فلا رد فلا شئ عليه وإن تماسك ففيه ما علمت من كلام عج وبن. قوله: (فإن كان خمسة وثمانين) أي فإن كان قيمته بالزيادة خمسة وثمانين. قوله: (غرم إن رد نصف

[ 128 ]

عشر الثمن) أي وإن تماسك أخذ أرش القديم وهو عشر الثمن. قوله: (وخمسة وتسعين) أي وإن كانت قيمته بالزيادة خمسة وتسعين. قوله: (بمثل ذلك) أي بمثل نصف عشر الثمن إن رد وإن تماسك أخذ أرش القديم. قوله: (مخففا) أي لان التفريق هنا في المعاني وأما في الاجسام فهو بالتشديد وهذا في الغالب ومن غير الغالب بعكس ما ذكر. قوله: (وفرق بين مدلس الخ) هذا مفهوم قوله أو زاد بكصبغ أي وإن نقص بكصبغ فرق بين مدلس وغيره كما يدل عليه تقرير التوضيح وبه قرر عبق أولا وهو ظاهر، ولا يصح تعميمه فيكل نقص حصل بسبب فعل المشتري لان كلامه هنا إنما هو في معرض الكلام على الزيادة وتفصيلها وسيأتي يتكلم على التغير الحادث بسبب فعله انظر طفي وح ا ه‍ بن. قوله: (بين بائع مدلس) أي وهو العالم بالعيب وكتمه حين البيع وغيره هو الذي لم يعلم بالعيب أصلا أو علم به ونسيه حين البيع. قوله: (لا يصبغ به مثله) إنما قال ذلك لاجل أن يصح النقص بسبب الصبغ وسواء غرم لذلك الصبغ ثمنا أم لا على مذهب ابن القاسم. قوله: (للنقص) أي الحاصل بسبب الصبغ. قوله: (وإن كان غير مدلس) أي فإن رد أعطى أرش الحادث وإن تماسك أخذ أرش القديم هذا قول ابن القاسم وقال أصبغ وابن المواز إن تماسك لا شئ له إن كان الامر الذي حصل به النقص عنده كالصبغ لم يغرم له ثمنا وإلا كان له الارش وشهره ابن رشد وكلاهما له وجه من النظر انظر ح وعلى الثاني اقتصر المواق عن اللخمي ا ه‍ بن. قوله: (كهلاكه) أي كما فرق بين المدلس وغيره في هلاك المبيع وقطعه من أجل التدليس واعترض بأنه إذا كان الهلاك بسبب التدليس فقط فليس هناك غير مدلس حتى يفرق بينهما. وأجاب الشارح بأن في الكلام حذف الواو مع ما عطفت. واعلم أن ما هلك بسماوي في زمن عيب التدليس فهو بمثابة ما هلك بعيب التدليس وليس هذا داخلا في الغير ويدل لهذا ما يأتي. واعلم أن البائع محمول على عدم التدليس حتى يثبت ذلك أو يقر به كما قال ابن رشد ويصدق المشتري في دعواه إباقه بيمين كما هو رواية ابن القاسم وأشهب عن مالك كما في المتيطية. قوله: (وأخذ منه بأكثر) أي وفرق بين مدلس وغيره في أخذ البائع المبيع المعيب من المشتري بأكثر من ثمنه الاول وهذه المسألة قد تقدمت في قوله أو بأكثر إن دلس وإلا رد ثم رد عليه أعادها المصنف لجمع النظائر. قوله: (وتبر مما لم يعلم) أي وفرق بين مدلس وغيره في صورة البيع على التبري من عيب لم يعلم به في زعمه. قوله: (لكان أحسن) أي لان التبري المطلق هو الذي يفترق فيه المدلس من غيره وأما إذا تبرأ مما لم يعلم فلا يتصور فيه تدليس. قوله: (أو يجاب) عطف على قوله في زعمه. قوله: (ورد الخ) أي وفرق في رد السمسار جعلا أخذه من البائع بين مدلس وغيره. قوله: (إذا كان رد السلعة بحكم حاكم) أي كما لو كان الرد بعيب قديم قامت البينة على قدمه وحكم الحاكم بالرد. قوله: (فلا يرد الجعل) أي كان البائع مدلسا أولا وهذا كله إذا لم يعلم السمسار بالعيب أما إن علم به وكتمه فلا جعل له مطلقا وهذا كله إذا رد المبيع وأما إذا تم البيع فابن يونس يقول له الجعل المسمى له إذا لم يتفق مع البائع على التدليس وإلا فجعل مثله والقابسي

[ 129 ]

يقول له جعل مثله إذا علم مطلقا اتفق مع البائع أم لا، فإن لم يعلم فله الجعل المسمى انظر بن. واعلم أن الاصل في جعل السمسار أن يكون على البائع عند عدم الشرط أو العرف فلو اشترطه البائع أو السمسار على المشتري أو تبرع به المشتري على السمسار ابتداء فإن المشتري إذا رد المبيع على البائع يرجع به على البائع ثم البائع إذا كان غير مدلس يرجع به على السمسار وإن كان مدلسا فلا يرجع عليه وإنما رجع به المشتري على البائع لان أصله عليه فالمشتري دفعه عنه كجزء من الثمن. قوله: (ومبيع لمحله) عطف على سمسار أي ورد مبيع الخ أي وفرق بين مدلس وغيره في رد مبيع لمحله الذي اشتراه منه وفي الكلام حذف والاصل، فإن كان مدلسا رده لمحله إن رد بعيب وإلا رد إن قرب وإلا فات. وحاصله أن البائع المدلس عليه رد المبيع نقله المشتري للمحل الذي قبضه منه المشتري وعليه أيضا أجرة نقل المشتري له لبيته فيرجع المشتري عليه بها ولا يرجع عليه بأجرة حمله إذا سافر به إلا أن يعم البائع المدلس أن المشتري ينقله لبلده وإلا لزمه أجرة الحمل لسفره وإحضاره بمحل قبضه، وأما البائع غير المدلس فلا يلزمه رد المبيع لمحل قبضه بل رده لمحل قبضه على المشتري إن قرب ذلك المحل فإن بعد فات الرد. قوله: (وإلا رد إن قرب الخ) ما ذكره المصنف من التفرقة بين القب والبعد إذا كان البائع غير مدلس تبع فيه المتيطي والذي لابن يونس وابن رشد أنه إذا نقله والحال أن البائع غير مدلس فهو كعيب حدث عنده فيخير بين أن يرده لمحله أو يتماسك ويرجع بأرش العيب القديم، ولا فرق بين قرب وبعد ا ه‍ عدوي. قوله: (راجع للمسائل الستة) أي وهو من التصريح بما علم التزاما كما قاله شيخنا. قوله: (فهو ليس من المتوسط الخ) أي فهو ليس بعيب أصلا وانظر ما وجه أخذه أرش القديم إذا تماسك حيث كان السمن غير عيب أصلا مع أن مقتضاه أنه إذا تماسك لا شئ له وإن رد فلا شئ عليه لما مر من أن من اشترى سلعة واطلع فيها على عيب قديم فإنه يخير بين ردها ولا شئ عليه أو يتماسك بها، ولا شئ له ولا يأخذ أرش القديم إلا إذا فات الرد أو حدث عنده عيب متوسط. قوله: (في مطلق التخيير) أي وإن كان التخيير فيه مغايرا للتخيير في المتوسط. قوله: (وعمي الخ) أي أن العمى وما بعده إذا حدث منه شئ عند المشتري فهو من المتوسط يوجب للمشتري الخيار بين الرد ودفع أرش الحادث والتماسك وأخذ أرش القديم. قوله: (وتزويج أمة) أي بحر أو بعبد حصل دخول أو لا. قوله: (وكذا عبد) أي فتزويجه عيب متوسط على الراجح كما يفيده ح. قوله: (وإن لم يكن عيب تزويج) أي بأن زنت الامة أو حصل لها عمى ثم ولدت. قوله: (وإن تماسك فلا شئ له الخ) الذي لابن عاشر أنه إذا تماسك أخذ أرش القديم وإذا رد فلا شئ عليه، وهذا هو الموافق لما مر عن ابن يونس في قوله وجبر به الحادث لكن ما في الشارح هو الذي نقله ابن عرفة ومثله في تكميل التقييد ونص التكميل قال أبو إسحاق وابن محرز والمازري صفة التقويم أن يقال قيمتها سالمة مائة وبالعيب القديم ثمانون وبالقديم وعيب النكاح الحادث عند المشتري ستون، فإن كانت قيمتها بالقديم وبعيب النكاح وزيادة الولد ثمانين أو تسعين فقد جبر الولد عيب النكاح فللمشتري أن يحبسها ولا شئ له أو يردها ويأخذ جميع ثمنه، وإن كانت قيمتها بما ذكر سبعين خير في إمساكها مع رجوعه بأرش العيب القديم وهو خمس الثمن وردها مع ما نقص عنده وهو عشر الثمن اه‍ كلام التكميل. وذكر ابن عرفة في سماع ابن القاسم لو اشترى جارية فزوجها فولدت ثم وجد بها عيبا قديما ردها بولدها أو حبسها ولا شئ له إذا جبر الولد عيب التزويج ا ه‍ بن. قوله: (تجبر النقص) أي أرش النقص الحادث عنده. قوله: (أي تساويه أو تزيد) أي كما لو كانت قيمتها سالمة مائة وبالعيب القديم تسعين وبالعيبين ثمانين وبالنظر للولد تساوي تسعين أو خمسة وتسعين فيخير

[ 130 ]

المشتري فيهما إما أن يرد ولا شئ عليه أو يتماسك ولا شئ له على ما قال الشارح. وهذا صريح في أنه إذا كانت قيمة الولد أكثر من أرش الحادث أنه لا يشارك البائع بالزائد إذا رد بخلاف الصبغ ولعل الفرق أن الصبغ يشينه بخلاف الولد. قوله: (فإن نقصت الخ) أي كما لو كانت قيمة الامة سالمة مائة وبالعيب القديم ثمانين وبالعيبين ستين وبالنظر للولد تساوي سبعين فإنه إذا رد الامة يرد عشر الثمن وإن تماسك يرجع بخمسة. قوله: (إلا أن يقبله بالحادث) أي بدون أرش. قوله: (أو يقل) بالجزم عطف على توسط من قوله إن توسط أي وتغير المبيع إن قل فكالعدم ولا يصح عطفه على يقبله لانه استثناء من المتوسط فيكون المعطوف منه مع أنه قسيمه قاله شيخنا. قوله: (بل إنما له التماسك ولا شئ له أو الرد ولا شئ عليه) وذلك لانه إنما كان له التماسك وأخذ القديم لخسارته بغرم أرش الحادث إذا رد فحيث سقط عنه حكم العيب الحادث انتفت العلة وإنما اعتبر العيب القليل إذا كان قديما فيرد به كما مر بخلاف القليل إذا كان حادثا فإنه غير معتبر إذ ليس له أن يتماسك معه ويأخذ أرش القديم، لان البائع يتوقع تدليسه فلذا رد عليه بالقديم مطلقا قليلا كان أو كثيرا بخلاف المشتري وهذا استحسان والقياس التسوية بإلغاء القليل فيهما أو اعتباره فيهما. قوله: (يخف ألمها) أي لمدافعة بعضها لبعض. قوله: (والظاهر أن ما زاد على الواحد متوسط في الرائعة) أي وأما في غيرها فهو غير متوسط بخلاف الاصبع فإنه من المتوسط مطلقا وذهاب الانملة من المتوسط في الرائعة لا في الوخش وانظر ذهاب ما زاد على الانملة فيها هل هو يسير كالانملة أو من المتوسط. قوله: (أو للبلد التي يتجر بها) أي يتجر بالسلعة فيها. قوله: (وأما غير المعتاد) أي كتفصيل الشقة قلع مركب سواء كانت الشقة من حرير أو من كتان أو من صوف كما قال شيخنا لا من خصوص الحرير كما هو ظاهر عبق. قوله: (فمفوت) أي للرد ويرجع المشتري بأرش القديم. قوله: (والمخرج عن الغرض المقصود) أي والتغيير المخرج عن المنافع المقصودة ومن البيع لا ذهابه لها. قوله: (فالارش) أي فالارش القديم متعين للمشتري على البائع فيقوم سالما ومعيبا بالقديم ويأخذ المشتري من الثمن النسبة وظاهره فوات الرد وأخذ الارش ولو رضي البائع بقبوله بالحادث الذي لا يذهب عينه، وظاهره أيضا تعين الارش ولو حدث عند المشتري جابر لما حدث عنده ولا يأتي هنا قول المصنف سابقا في العيب الحادث المتوسط وجبر به الحادث أي وجبر بما حصل عند المشتري من الامور الموجبة لزيادة ثمنه كخياطة وصبغ وطرز وكمد العيب الحادث كما قال عج. وقال الشيخ سالم القياس أن يجري ذلك هنا فإذا جبر بخياطة ونحوها صار متوسطا ولا يقال ذلك العيب بالجبر كالعدم في حق المدلس لان هذا في المتوسط ابتداء ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ككبر صغير الخ) عاقل أم لا أما الصغير العاقل فلانه يراد منه الدخول على النساء فإذا كبر أي بلغ فقد زال المقصود منه وأما غير العاقل فصغيره يراد للحمه وبكبره يزول ذلك الامر المقصود منه. قوله: (وهو ما) أي كبر أضعف القوى أي السمع والبصر وأضعف المنفعة المقصودة منه أي أضعفه عنها. قوله: (وافتضاض بكر) أي فإذا افتضها ثم اطلع على عيب قديم تعين التماسك بها وأخذ أرش العيب القديم وظاهره كان البائع مدلسا أم لا وهذا القول حكاه ابن راشد في كتابه المسمى بالمذهب في تحرير المذهب وهو أحد أقوال ثلاثة في المسألة ثانيها قول مالك أن الافتضاض من المتوسط فإن شاء تماسك وأخذ أرش القديم وإن شاء رد ودفع أرش البكارة

[ 131 ]

ولو كان مدلسا، وقيده الباجي بالعلية وارتضى ح ما لبهرام وابن غازي من الاطلاق كما قال شارحنا. وثالثها قول ابن الكاتب إن كان البائع غير مدلس فهو متوسط كما قال مالك وإن كان مدلسا إن تماسك أخذ أرش القديم وإن رد فلا شئ عليه والمعتمد من هذه الاقوال ثانيها. قوله: (وقطع غير معتاد) أي سواء كان البائع مدلسا أم لا وما مر من قول المصنف وفرق بين مدلس وغيره إن نقص أي المبيع بفعل المشتري فمحمول على الفعل المعتاد وأما غير المعتاد فهو مفيت مطلقا كان مدلسا أو غيره. قوله: (كجعل الشقة برانس أو قلاعا) أي سواء كانت حريرا أو قطنا أو كتانا. قوله: (إلا أن يهلك بعيب التدليس) أي أنه إذا حدث فيه عند المشتري مفوت للرد ثم هلك عنده بسبب عيب التدليس وكذلك إذا لم يحدث فيه عند المشتري مفوت وهلك بسبب عيب التدليس فإنه يرجع بجميع الثمن ثم أن قوله إلا أن يهلك بعيب التدليس مكرر مع قوله سابقا كهلاكه من التدليس، وذكره هناك لجمع النظائر وذكره هنا لانه محله وأما قول عبق أنه غير مكرر لانه فيما تقدم لم يحدث فيه عند المشتري عيب مفيت وإنما هلك بالقديم فقط وما هنا حدث فيه عند المشتري عيب مفيت وهلك بالقديم أيضا فلما توهم أنه لا يرجع هنا إلا بالارش نظرا لما حدث عنده نبه على أنه يرجع بالثمن في هذه الصورة المذكورة ففيه نظر، والحق التعميم فيما هنا وفيما مر أي لا فرق بين أن يكون حدث عند المشتري مفيت ثم مات بعد ذلك بالقديم أولا. قوله: (كتدليسه بحرابته الخ) أي وكما لو باعه أمة حاملا ودلس عليه بحملها فماتت من الولادة فيرجع على البائع بجميع الثمن لموتها بعيب التدليس. قوله: (بأن اقتحم) أي دخل. قوله: (أو تردى) أي سقط من محل عال كجبل لاسفل فمات. قوله: (بجميع الثمن) أي لا بأرش القديم فقط ولا شئ على المشتري فيما حدث عنده من الهلاك. قوله: (عما لو مات بسماوي في غير حال تلبسه بعيب التدليس) أي كما لو دلس البائع بإباقه فمات من غير أن يحصل إباق. قوله: (ما إذا هلك به) أي بعيب التدليس. قوله: (منه) أي من المشتري. قوله: (فإن ساوى) أي الثمن الذي أخذه من المدلس. قوله: (ما خرج من يده) أي ما خرج من يد المشتري الثاني كما لو باعه المدلس بعشرة وباعه المشتري منه بعشرة. قوله: (وإن زاد) أي كما لو باعه المدلس باثني عشر وباعه المشتري منه لآخر بعشرة وقوله فالزائد للبائع الثاني وهو المشتري الاول يحفظه له أي إذا سلمه الاول ذلك الزائد برضاه وإلا فللاول منع الثالث من أخذ تلك الزيادة، لان الثالث غير وكيل للثاني حتى يقبض له من الاول قهرا عنه وقد يبرئ الثاني الاول من تلك الزيادة. قوله: (وإن نقص) كما لو باعه المدلس بعشرة وباعه المشتري منه لآخر باثني عشر. قوله: (فهل يكمله الخ) وهذا القول حكاه المازري وابن شاس. قوله: (أو لا يكمله له) وهو ما حكاه في النوادر وفي كتاب ابن يونس. قوله: (لانه ما رضي الخ) إن قلت أنه إنما رضي باتباعه لضرورة أنه لم يمكنه الرجوع على الثاني والجواب أنه كان يمكنه أن يصبر حتى يحضر الثاني أو يحصل له يسار فلما لم يصبر لحضوره لم يكن له رجوع عليه. قوله: (وإنما يرجع على بائعه بالارش) أي بأرش العيب القديم وفيه أن بائعه ليس مدلسا حيث يأخذ منه أرش العيب إلا أن يقال أن يده كيد بائعه المدلس كذا قيل وتأمله.

[ 132 ]

قوله: (ثم هو) أي بائعه وهو المشتري الاول. قوله: (بالاقل من الارش) أي الذي دفعه أو بما يكمل الثمن الاول وذلك لان من حجة المدلس أن يقول إن كان الارش أقل لم ينقص عليك بتدليسي سوى ما دفعته من الارش فخذه وإن كان الثمن أقل يقول له لا رجوع لك علي لو هلك بيدك إلا بما دفعته لي فخذه هذا، والاولى للشارح أن يقول بالاقل من الارش والثمن الاول كما يشهد له التوجيه الذي قد علمته وأما قول عبق ثم يرجع هو على المدلس بالاقل من الارش أو كمال الثمن الاول فمراده كما قال شيخنا العدوي الثمن الاول بكماله، وليس مراده تتمته ا ه‍، فإذا باعه المدلس بعشرة لزيد ثم باعه زيد لعمرو بمائة فاطلع عمرو فيه على عيب قديم ورجع على زيد الذي باعه وأخذ منه أرش العيب فإن أخذ منه خمسة تعين أن يرجع بها على بائعه المدلس فإن أخذ عمرو من زيد أرش العيب خمسة عشر رجع بائعه المدلس بعشرة التي هي الثمن الاول بكماله. قوله: (الثابت) أي الذي يثبت للمشتري به الرد. قوله: (على تنازع المتبايعين في العيب) أي وهو المشار له بقوله ولا بائع أنه لم يأبق وقوله أو في سبب الرد به هو المشار له بقوله ولم يحلف مشتر الخ. قوله: (ولم يحلف الخ) يعني أن المشتري إذا اطلع على عيب قديم وأراد الرد فقال له البائع أنت رأيته وقت الشراء وأنكر رؤيته فطلب البائع يمينه فإن المشتري لا يلزمه يمين ويرد المبيع بلا يمين. وقول المصنف ولم يحلف يصح فيه ضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام أي ليس للبائع تحليفه ويصح فتح الياء وسكون الحاء وكسر اللام أي لم يقض الشرع بتحليفه. قوله: (ما إذا أشهد) أي المشتري أنه قلب المبيع وعاينه أي ثم بعد مدة قال أنا لم أطلع على هذا العيب القديم وقت التقليب وقال له البائع بل اطلعت عليه فليس له أن يرده إلا إذا حلف، فإن نكل حلف البائع أنه اطلع عليه حين البيع ولزم المشتري المبيع. قوله: (ولا يحلف أيضا إن ادعى) أي البائع عليه الرضا يعني أن البائع إذا ادعى على المشتري أنه حين اطلع على العيب رضي به وأنكر المشتري الرضا به فإنه لا يلزمه يمين وله أن يرد المبيع من غير يمين. قوله: (ولم يسمه) أي لم يسم البائع ذلك المخبر. قوله: (فله تحليفه) أي بعد أن يحلف البائع أو لا لقد أخبرني مخبر بأنك رضيت به حين اطلاعك عليه كما نقله ابن عرفة عن ابن القاسم، واختاره ابن أبي زمنين وظاهر المدونة كظاهر الشارح الاطلاق أي أن المشتري يحلف مطلقا إذا لم يسم البائع له المخبر سواء حلف البائع لقد أخبرني مخبر أو لم يحلف. قوله: (فإن سماه) حاصله أن المخبر إذا سماه البائع يسئل فإن صدق البائع على أنه أخبر وكان أهلا للشهادة وقد قام بها البائع حلف البائع معه لانه شاهد عدل وسقط الرد عليه وإن كان مسخوطا أي فاسقا أو أهلا ولم يقم البائع بشهادته حلف المشتري أنه ما رضي ورد وإنما وجبت عليه اليمين وإن كان المخبر مسخوطا لان تصديقه مما يرجح دعوى البائع في الجملة، فإن كذب المخبر البائع فالظاهر أنه لا يمين على المشتري أنه ما رضي سواء كان المخبر عدلا أو مسخوطا كما قاله المسناوي خلافا لما ذكره عبق من اليمين ا ه‍ بن. قوله: (حلف المشتري أيضا) أي وسقطت اليمين عن البائع حيث سماه.

[ 133 ]

قوله: (ولم يشهد للبائع شاهد عدل) أي بأن لم يكن له شاهد أصلا أو له شاهد مسخوط وقوله إن ادعى الخ أي ولم يحقق عليه الدعوى وقوله: وبيمين إن ادعى الخ أي إن حقق عليه الدعوى بأن ادعى الخ. قوله: (عند الاطلاع في الخفي) أي عند الاطلاع على العيب إذا كان العيب خفيا. قوله: (كما أن القول قول البائع بلا يمين الخ) أي لانه لو مكن المشتري من تحليف البائع لحلفه كل يوم على ما شاء من عيب يسميه أنه لم يبعه وهو به قاله في المدونة. قوله: (يجوز فتح الهمزة) أي بناء على أن في الكلام حذف حرف الجر أي لم يحلف بأنه لم يأبق أي لم يحلف حلفا مصورا بذلك وقوله وكسرها أي على الحكاية أي حكاية الصيغة التي تصدر من البائع لو كان يحلف. قوله: (أنه لم يأبق الخ) فرض مثال أي ولم يسرق ولم يزن ولم يشرب ونحو ذلك. قوله: (لا باقه) علة للمنفي وهو يحلف أي أن الحلف من البائع لاجل إباق العبد بالقرب منفي. قوله: (إلا أن يحقق عليه الدعوى) هذا قول اللخمي وصححه في الشامل وهو ظاهر المصنف حيث قال لا باقه بالقرب فإن ظاهره إن عدم تحليف المشتري للبائع لكونه اتهمه بإباقه عنده بسبب إباقه عند المشتري بالقرب، فمفهومه أنه لو حقق عليه الدعوى كان له تحليفه وظاهر المدونة أن المشتري ليس له تحليف البائع سواء اتهمه بأنه أبق عنده أو حقق عليه الدعوى بأن قال أخبرني مخبر بإباقه عندك وهو ظاهر ما لابي الحسن والمعتمد ما قاله اللخمي من التقييد. قوله: (فله تحليفه) أي بعد أن يحلف أنه أخبره مخبر بذلك فإن صرح باسمه كان له تحليفه أيضا وسقطت اليمين عنه وهذا إذا كان المخبر الذي سماه مسخوطا أو عدلا ولم يقم المشتري بشهادته وإلا حلف معه ورد العبد على البائع. قوله: (يرجع بالزائد) أي على ما بينه وهو ما كتمه البائع. قوله: (ما قيمته سليما) أي من عيب الاباق وما ذكره الشارح من تقويمه سليما ثم بالعيب الذي كتمه نحوه في عبق وخش وهو غير صواب والصواب أنه يقوم معيبا بما بين فقط ثم يقوم معيبا بما بين وبالزائد على ما بين وهو ما كتمه ويرجع بما بينهما فإذا قال البائع أنه يأبق خمسة عشر يوما عشرين يوما فإذا قيل ثمانية رجع بخمس الثمن ولا يقوم سليما لما فيه من الظلم على المبتاع كذا في بن وغيره. ويمكن تمشية كلام الشارح على ذلك بأن يقال أراد بقوله ما قيمته سليما أي مما كتم وليس المراد ما قيمته سليما أي من عيب الاباق من أصله. قوله: (كأنه لم يبين شيئا) أي وسكت هذا القول عما إذا بين النصف وكتم النصف كما لو قال أنه يأبق عشرة وهو يأبق عشرين وينبغي على هذا القول أنه يرجع بأرش الزائد على ما بين أي يرجع بأرش ما كتمه مثل ما إذا بين الاكثر وكتم الاقل كذا في خش وعبق قال شيخنا بل وكذا ينبغي أن يقال ذلك على القولين الآتيين. قوله: (ولا بين المسافة) أي كما إذا كان شأنه يأبق عشرين ميلا فيبين البائع بعضها ويكتم بعضها وقوله والازمنة كما إذا كان شأنه يأبق عشرين يوما فيبين البائع بعضها ويكتم بعضها. قوله: (أو بالزائد) أي بأرش الزائد على ما بين وهو ما كتمه. قوله: (أو يفرق بين هلاكه الخ)

[ 134 ]

حاصله أنه يفرق بين أن يهلك المبيع فيما بينه البائع فيرجع المشتري بأرش ما كتمه على البائع كان هو الاقل أو الاكثر وبين أن يهلك فيما كتمه فيرجع على البائع بجميع الثمن سواء بين الاكثر أو الاقل، فلو ادعى البائع أنه هلك فيما بينه وادعى المشتري أنه هلك فيما لم يبينه فالظاهر العمل بقول المشتري. قوله: (أو لا يهلك الخ) لو عبر المصنف بقوله وغيره بدل قوله أولا كان أحسن إذ ربما يوهم أن قوله أولا قول رابع وأنه قسيم قوله هل يفرق ولاجل أن يسلم من عطفه بأو مع أن البينة لا تكون إلا بين شيئين. قوله: (أقوال ثلاثة) الاول لابن يونس عن غير أهل بلده والثاني قول بعض أهل بلد ابن يونس والثالث قول أبي بكر بن عبد الرحمن. قوله: (كعشرة أثواب) أي معينة. قوله: (فاطلع على عيب ببعضه) أي أو استحق بعضه لان استحقاق بعض المعين المتعدد كالعيب. قوله: (ولزمه التمسك بالباقي) أي بما يخصه من الثمن وليس للمشتري رد الجميع إلا برضا البائع وليس للبائع أن يقول إما أن ترد الجميع أو تأخذ الجميع كما قاله ابن يونس وقال ابن عرفة هو ظاهر المدونة خلافا للتونسي انظر ح. قوله: (بأن كان ينويه) تفسير لما إذا كان المعيب ليس وجه الصفقة أما لو كان المعيب وجه الصفقة فسيأتي في قوله إلا أن يكون المعيب أكثر من النصف. قوله: (فإذا كان الخ) حاصله أنه يقوم كل سلعة بمفردها على أنها سليمة وينسب قيمة المعيب على أنه سليم إلى الجميع ويرجع بما يخص المعيب من الثمن كما وضح ذلك بقوله فإذا كان الخ وللتقويم طريقة أخرى غير هذه. وحاصلها أن تقوم الاثواب كلها سالمة ثم تقوم ثانيا بدون المعيب وتنسب القيمة الثانية للاولى وبتلك النسبة يرجع بما يخص المعيب من الثمن. قوله: (وأما المثلى) أي وأما لو كان المبيع مثليا أو كان مقوما غير معين كالموصوف في الذمة ثم اطلع على عيب في بعضه بعد قبضه فسيأتيان أنهما يرجعان فيهما بمثل ما ظهر معيبا أو استحق سواء كان أقل الصفقة رد بعض المبيع بحصته من الثمن ظاهر الخ وقوله إن كان الثمن عينا أي كمائة دينار. قوله: (أو مثليا) أي مكيلا أو موزونا أو معدودا كما إذا كان الثمن مائة أردب أو مائة قنطار. قوله: (ورجع بالقيمة أي قيمة ما يقابل المعيب من السلعة) الاولى أن يقول أي ورجع بنسبة قيمة المعيب إلى جميع المبيع من قيمة السلعة ليوافق قوله الآتي ورجع بعشر قيمة العبد أو الدار. قوله: (ورجع بعشر قيمة العبد) أي على المعتمد خلافا لمن قال يرجع بقيمة عشر العبد ولا شك أن قيمة عشر العبد أقل من عشر قيمته. وحاصل فقه المسألة أن الثمن إن كان مقوما كدار أو عبد أو كتاب أو ثوب واطلع المشتري على عيب في بعض المبيع، فقال أشهب يرجع شريكا في الثمن المقوم بما يقابل المعيب وقال ابن القاسم لا يرجع شريكا للبائع في الثمن لضرر الشركة وإنما يرجع بالقيمة من الثمن وعلى هذا القول فاختلف فقيل معناه أنه يرجع بنسبة قيمة المعيب لقيمة المبيع من قيمة المقوم الواقع ثمنا وهو ما في التوضيح والمواق، فإذا كان المعيب ثوبا فيقال قيمته عشرة نسبتها للمائة قيمة الاثواب المبيعة العشر فيرجع بعشر قيمة الدار الواقعة ثمنا وهذا هو المعتمد وعليه مشى شارحنا هنا، وقيل معناه أن المشتري يرجع بقيمة ما يقابل المعيب من الثمن فإن كان المعيب ثوبا رجع بقيمة عشر الدار وعلى هذا مشى شارحنا أولا حيث قال ورجع بقيمة ما يقابل المعيب من السلعة فتأمل. قوله: (وهكذا) أي وإن كان المعيب ثوبين رجع بخمس قيمة العبد أو الدار لا بقيمة خمسهما وإن كان المعيب ثلاثة أثواب رجع بثلاثة أعشار قيمتهما لا بقيمة ثلاثة أعشارهما وإن كان أربعة رجع بخمسي قيمتهما لا بقيمة خمسهما، وإن كان خمسة رجع بنصف قيمتهما لا بقيمة نصفهما. قوله: (ولا يرجع بجزء من السلعة) أي فلا يرجع شريكا بعشرها إذا كان المعيب ثوبا ولا بخمسها

[ 135 ]

إذا كان المعيب ثوبين وهكذا. قوله: (إما أن يتماسك بالجميع) أي بجميع المبيع سليما ومعيبا بكل الثمن. قوله: (أو يرد الجميع) أي جميع المبيع السالم والمعيب ويأخذ كل الثمن. قوله: (أو يتماسك بالبعض) أي وهو السليم بكل الثمن ويرد البعض المعيب مجانا أي وأما التماسك بالبعض السليم بما يقابله من الثمن ورد المعيب بما يخصه من الثمن فهو ممنوع ولو تراضيا على ذلك لحق الله وسيأتي في الشرح علة المنع من أن التماسك بالباقي في القليل كإنشاء عقدة بثمن مجهول، إذ لا يعرف ما ينوب الاقل إلا في ثاني حال بعد التقويم. قوله: (هذا) أي ومحل هذا أي محل منع التمسك بالاقل ورد المعيب الاكثر بما ينوبه من الثمن إن كان السليم كله باقيا وكذلك المعيب وقوله فإن فات أي السليم بأن حصل فيه هلاك وقوله فله رد المعيب أي والتماسك بالسليم من العيب الهالك بحصته من الثمن وقوله مطلقا أي سواء كان وجه الصفقة أم لا وهذا إذا كان الثمن عينا أو عرضا وفات وذلك لانه لو رد الجميع في تلك الحالة رد قيمة الهالك عينا ورجع في عين وهو الثمن العين وقيمة العرض الذي قد فات عند البائع ورد العين والرجوع فيها لا فائدة فيه، وأما لو كان الثمن عرضا لم يفت فإنه يتعين رد الجميع لانه لو تمسك بالسليم من المعيب الذي هلك عنده بحصته من العرض القائم والفرض أن المعيب وجه الصفقة لكان كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا يعلم ما يخص السليم من ذلك العرض القائم إلا بعد التقويم. قوله: (فليس له رد المعيب) أي من أحد المزدوجين بحصته من الثمن والتمسك بالسليم أي بما يخصه من الثمن بل إما أن يتماسك بالجميع أو يرد الجميع. وظاهر الشارح عدم جواز رد المعيب والتماسك بالسليم من المزدوجين ولو تراضيا على ذلك وهو ما في خش وعبق تبعا لعج لما في ذلك من الفساد الذي منع الشرع منه، ولكن رد ذلك طفي وقال الصواب جواز ذلك عند التراضي كما ذكروه في القسمة من جوازها مراضاة في الخفين ونحوهما لامكان شراء كل واحد من الشريكين فردة الآخر ليكمل انتفاعه انظر بن. قوله: (وجب ردهما معا أو التماسك بهما معا) أي ولا يجوز رد المعيب منهما بحصته من الثمن لان الشارع منع من التفرقة بينهما قبل الاثغار وهذا حيث لم ترض الام بذلك وإلا جاز رد المعيب بحصته من الثمن إلا أن يكون وجه الصفقة بناء على أن الحق في عدم التفرقة للام لا للولد وإلا منع ولو رضيت الام بذلك ولو كان المعيب أقل من وجه الصفقة. قوله: (أو تعيب) أي عند البائع أو تلف عند البائع أكثره كما إذا اشترى عشرة أثواب فحبسها البائع لاجل الثمن أو الاشهاد فتعيب أو تلف أكثرها عنده فلا يجوز للمشتري أن يتماسك بالاقل الباقي بما يخصه من الثمن. قوله: (بل يتعين رد الباقي) أي ما لم يرض بالتماسك بذلك الباقي بجميع الثمن. قوله: (لان التمسك بالباقي القليل) أي بما يخصه من الثمن. قوله: (كإنشاء عقدة الخ) إن قلت هذا التعليل موجود فيما إذا استحق الاقل أو تعيب ورده وتمسك بالاكثر بحصته من الثمن قلت لما كان الحكم للغالب انفسخت العقدة برد الاكثر أو استحقاقه وكان التمسك بالاقل كابتداء عقد بمجهول الآن بخلاف رد غير الاكثر أو استحقاقه. والحاصل أن العقدة الاولى انحلت من أصلها حيث استحق الاكثر أو تعيب لان استحقاق الاكثر أو تعييبه كاستحقاق الكل وإذا تعيب الاكثر أو استحق وانحلت عقدة البيع كأن تمسك المشتري بالاقل السالم، كإنشاء عقدة بثمن مجهول الآن بخلاف رد غير الاكثر أو استحقاقه وأجاز ابن حبيب ذلك أي رد الاكثر بحصته قائلا هذه جهالة طارئة. قوله: (ثم تقويم كل جزء الخ) أي ونسبة قيمة الباقي إلى قيمة جميع المبيع. قوله: (وأما إن كان متحدا) أي وأما لو كان المبيع مقوما معينا متحدا. قوله: (وأما الموصوف) أي وأما المقوم الموصوف والحاصل أن كلام المصنف هنا في المقوم المعين المتعدد وأما المثلى والمقوم والمتحد والموصوف فلا يحرم فيه ذلك. قوله: (ولو فرع بالفاء لكان أولى) أي لان التعبير

[ 136 ]

بالواو يوهم الاستئناف واعلم أن تفريع هذه المسألة على ما تقدم مبني على أن حرمة التمسك بأقل استحق أكثره مطلقا سواء كان الثمن عينا أو عرضا باقيا أو فائتا وسيأتي ما فيه. قوله: (وإن كان درهمان وسلعة الخ) اسم كان ضمير الشأن ودرهمان مبتدأ وقوله بيعا بثوب خبره والجملة خبر لكان الشانية أو إن كان غير شانية ودرهمان اسمها وخبرها محذوف دل عليه متعلقه بكسر اللام أي بيعا بثوب وفي بعض النسخ وإن كان درهمين فاسم كان ضمير يعود على المبيع ودرهمين خبرها وسلعة بالرفع على الاول وبالنصب على الثاني. قوله: (فاستحقت السلعة) أي من يد المشتري وهو عطف على بيعا المقدر. قوله: (فأعلى) أي من حوالة السوق كتغير الذات. قوله: (فله قيمة الثوب بكماله) أي يأخذها من البائع ولا يجوز له أن يتماسك بالدرهمين فيما يقابلهما من سدس الثوب بحيث يكون شريكا بسدسها أو سدس قيمتها، وأما تمسكه بالدرهمين في مقابلة الثوب بتمامها فجائز وإنما أتى بقوله بكماله لاجل المبالغة في الرد على ابن حبيب القائل له أن يرضى بالدرهمين في مقابلة سدس الثوب فيشتركان فيها وإلا فلا حاجة لقوله بكماله لان هذا قد علم من قوله قيمة الثوب. قوله: (أي لمن استحقت الخ) أشار إلى أن ضمير لمن استحقت منه السلعة واللام للاستحقاق أو بمعنى على وقوله ورد الدرهمين يقرأ رد بصيغة الفعل الماضي والدرهمين مفعوله والفعل يفيد وجوب الرد فسقط الاعتراض بأن قوله فله المفيد للتخيير مع التفريع على حرمة التمسك بالاقل مشكل. والجواب من وجهين أولهما أن قسيم ما ذكر أن له أن يرضى بالدرهمين في نظير الثوب كله لا في مقابلة سدسه فقط الثاني أن اللام في قوله فله إما بمعنى على أو للاستحقاق لا للتخيير وقوله رد يقرأ فعلا ماضيا فيفيد الوجوب أي من حقه أن يأخذ قيمة الثوب ويجب عليه رد الدرهمين، ولا يجوز أن يأخذ الدرهمين في مقابلة سدس الثوب وهذا لا ينافي جواز تماسكه بهما في مقابلة الثوب بتمامها هذا، وقد اعترض طفي حرمة التمسك هنا بالدرهمين بما ينو بهما من الثوب عند فواتها بأنه خلاف ما ذكره الشراح فقد أطبق من وقفت عليه من الشراح على تقييد حرمة التمسك بأقل استحق أو تعيب أكثره بما إذا كان الثمن عينا أو عرضا وكان باقيا، فإن كان عرضا وفات فهو كاستحقاق أو تعيب الاقل في جواز التمسك بالسالم بما يخصه من الثمن اه‍. ومقتضى هذا أن اللام في كلام المصنف على حالها للتخيير ولا يجعل قول المصنف وإن كان الخ مفرعا على ما مر من حرمة التماسك بأقل استحق أكثره بل هو مستأنف. قوله: (وجاز رد أحد المشتريين غير الشريكين) أي في التجارة بأن كان شراؤهما للقنية ولو كان شيئا واحدا. وحاصله أنه لو اشترى شخصان سلعة واحدة كعبد لخدمتهما أو سلعا متعددة في صفقة واحدة لا على سبيل الشركة بل على أن كل واحد يأخط نصفها مثلا ثم اطلعا على عيب قديم، فأراد أحد المشتريين أن يرد نصيبه على البائع وأبى غيره من الرد فالمشهور أن له أن يرد نصيبه على البائع، ولو قال البائع لا أقبل إلا جميعه بناء على أن العقد يتعدد متعلقه ومشتريه وإلى هذا رجع مالك واختاره ابن القاسم. وكان مالك يقول أولا إنما لهما الرد معا أو التماسك لاحدهما أن يرد دون الآخر والقولان في المدونة. قوله: (وأما الشريكان) أي في التجارة. قوله: (وأراد أحدهما) أي دون الآخر. قوله: (وعلى أحد البائعين الخ) حاصله أن البائع تعدد بأن باع شخصان عبدا واحدا كأن اتخذاه للخدمة مثلا واشتراه منهما واحد فاطلع فيه على عيب قديم، فيجوز له أن ييرد على أحد البائعين نصيبه من المبيع دون الآخر ما لم يكن البائعان شريكين في التجارة وإلا فلا لانهما كالرجل الواحد فالرد على أحدهما رد على الآخر. قوله: (والقول للبائع في نفي العيب الخفي كالزنى والسرقة) أي فإذا ادعى المشتري أن به عيبا قديما كالزنى والسرقة وقال البائع لا عيب به أصلا فالقول قول البائع ولا عبرة بدعوى

[ 137 ]

المشتري وجودهما أو وجود أحدهما فيه. قوله: (أو نفي قدمه) أي بأن وافق البائع المشتري على وجود العيب لكن البائع يدعي حدوثه عند المشتري والمشتري يدعي قدمه ليرد المبيع على بائعه فالقول قول البائع. ثم اعلم أنه إنما يكون القول قول البائع في حدوث العيب المشكوك فيه إذا لم يصاحبه عيب قديم ثابت وأما إن صاحبه عيب قديم فالقول قول المشتري أنه ما حدث عنده مع يمينه، وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه في التوضيح ومثله في ابن عرفة عن ابن رشد قائلا لان المبتاع قد وجب له الرد بالقديم وأخذ جميع الثمن والبائع يريد نقصه من الثمن بقوله حدث عندك فهو مدع اه‍ بن. قوله: (بأن قال المشتري قديم) أي هذا العيب الموجود فيه قديم قبل الشراء. قوله: (والبائع حادث) أي وقال البائع أنه حادث أي بعد الشراء. قوله: (كما قدمه الخ) حاصل ما تقدم أن المشتري إذا ادعى أن العبد يبول في الفرش وأنكر البائع بوله فإنه يوضع عند أمين فإذا قال الامين أنه بال عندي حلف البائع أنه لم يحصل منه بول عنده ويمنع المشتري من رده لحمله على الحدوث فقول الامين فقد أضعف قول البائع أنه لا يبول في الفرش أصلا. قوله: (كما يأتي قريبا) حاصل ما يأتي أنه إذا شهدت له بينة بحدوث العيب فإن قطعت بذلك كان القول قوله بلا يمين وإن رجحت ذلك أو شكت كان القول قوله بيمين. قوله: (إلا بشهادة عادة) أسند الشهادة للعادة مع أن الشاهد أهل المعرفة لاستنادهم في شهادتهم لما دلت عليه العادة غالبا. قوله: (قيد الخ) أي وحينئذ فكان الاولى للمصنف أن يقول بدل قوله أو قدمه كقدمه وحاصله أنهما إذا تنازعا في قدم العيب وحدوثه فالقول قول البائع في نفي قدمه إلا أن تشهد العادة للمشتري بقدمه وإلا كان القول قوله وحينئذ فيثبت له الرد. واعلم أنه يعمل بشهادة البينة بقدمه سواء استندوا في قولهم ذلك للعادة أو للمعاينة أو لاخبار العارفين أو لاقرار البائع لهم بذلك. قوله: (وحلف من لم يقطع بصدقه) فإن اختلف أهل المعرفة في قدمه وحدوثه وشهدت بينة للبائع بالحدوث وشهدت بينة للمشتري بالقدم عمل بقول الاعراف إن استويا في المعرفة عمل بقول الاعدل، فإن تكافأ في العدالة سقطا لتكاذبهما وإذا سقطا كان كالشك على ما استظهره بعضهم. قوله: (ومفهومه) أي مفهوم قول المصنف من لم يقطع بصدقه. قوله: (في عيب خفي) أي كالزنا والسرقة والاباق تنازعا في حدوثه وقدمه. قوله: (الذي شأنه أن لا يخفى) أي ككونه مقعدا أو أعمى فاقد الحدقتين. قوله: (فلا قيام به) أي لحمله على أنه علمه ورضي به أي وحينئذ فلا ينفع المشتري شهادة العادة بقدمه ولو قطعت بذلك. قوله: (وقبل في معرفة العيب) أي المتنازع في قدمه وحدوثه فقول الشارح وأنه قديم الخ عطف تفسير. قوله: (لا مفهوم له على المعتمد) أي بل الترتيب بين العدل والمسلم غير العدل عند وجودهما على وجه الكمال فقط وأما الكافر فلا يقبل مع وجود المسلم ولو كان غير عدل اتفاقا. قوله: (وإن مشركين) أي هذا إذا كان غير العدول مسلمين بل وإن كانوا مشركين. قوله: (ويكفي الواحد) أي إن أرسله القاضي وكان المبيع حاضرا حيا لا يخفى عيبه وإلا فلا بد من عدلين. قوله: (إذا توجهت عليه في حدوث العيب) أي عند التنازع فيحدوث العيب وقدمه وذلك بأن شهدت له بينة بحدوثه ظنا. قوله: (وعدمه) أي أو توجهت عليه عند التنازع في وجود العيب وعدمه، وذلك بأن وجد ما يضعف دعوى البائع عدمه أو قام للمشتري شاهد واحد على وجود العيب ونكل عن اليمين معه وتوجهت على البائع فاندفع ما يقال أن القول قول البائع في نفي العيب بلا يمين فكيف يعمم في قول المصنف ويمينه تأمل. قوله: (ويزيد)

[ 138 ]

أي بعد قوله بعته وأقبضته وما هو به واعترض بأن قوله وما هو به ليس نقيض دعوى المشتري قدمه ومتعلق اليمين يجب أن يكون نقيض الدعوى كما هو مقتضى القواعد، وأجيب بأنه متضمن لنقيضه لان نقيض القدم عدم القدم وقول البائع أقبضته وما هو به يتضمن عدم القدم وتضمن اليمين لنقيض الدعوى كاف مثل الحلف على نقيضها. قوله: (إذا توجهت عليه) أي كما لو شهدت البينة له بقدم العيب ظنا. قوله: (فيهما) أي في الظاهر والخفي فيقول في كل منهما والله الذي لا إله إلا هو لقد اشتريته وهو بذلك العيب في علمي. قوله: (وقيل على البت) أي فيقول بالله الذي لا إله إلا هو لقد اشتريته وفيه هذا العيب قطعا. قوله: (وقيل كالبائع) هذا القول رواية يحيى عن ابن القاسم واختارها ابن حبيب. قوله: (أي الدخول في ضمان البائع) تفسير للفسخ أي أن المراد به ما ذكر لا خصوص حكم الحاكم بالرد. قوله: (بأن نشأت الخ) أي سواء كان استغلها قبل الاطلاع على العيب أو بعده في زمن الخصام أو قبله. قوله: (أو عن تحريك قبل الاطلاع الخ) أي كركوب الدابة واستخدام العبد فإن هذا إنما يكون للمشتري إذا استوفاه قبل الاطلاع على العيب، أما إن حصل شئ من ذلك بعد الاطلاع على العيب فهو رضا بالمبيع سواء كان قبل زمن الخصام أو فيه. قوله: (لكن في زمن الخصام) أي وأما قبله فرضا فإذا سكن المشتري الدار واطلع على العيب وقام به حالا فالغلة وهي السكنى الحاصلة في زمن الخصام تكون له للفسخ ولو طال زمن الخصام وأما لو سكن بعد الاطلاع وقبل الخصام فذلك رضا ولو قل الزمن. والحاصل أن الغلة التي تجامع الفسخ ما كانت قبل الاطلاع على العيب سواء نشأت عن تحريك منقض كالركوب والاستخدام أو عن تحريك غير منقص كالسكنى أو نشأت لا عن تحريك كاللبن والصوف، وكذلك ما كانت بعد الاطلاع على العيب ونشأت لا عن تحريك سواء كانت في زمن الخصام أو قبله ولم يطل أو نشأت عن تحريك غير منقص كالسكنى إذا كانت في زمن الخصام لا قبله، وأما الغلة التي لا تجامع الفسخ أي لا يحصل معها لدلالتها على الرضا فهي الحاصلة بعد الاطلاع على العيب ونشأت عن تحريك منقض كالركوب والاستخدام سواء كان في زمن الخصام أو قبله أو نشأت عن تحريك غير منقص كالسكنى، وكان ذلك قبل زمن الخصام أو كان ذلك ليس ناشئا عن تحريك أصلا وكان ذلك قبل زمن الخصام وطال. قوله: (بخلاف ولد) أي لامة أو لابل أو بقر أو غنم أو نحوها وقوله فيرده مع أمه أي لانه ليس بغلة خلافا للسيوري حيث جعل الولد غلة ولا شئ على المشتري في ولادتها إذا ردها إلا إذا نقصتها الولادة فيرد معها ما نقصها إلا أن يجبر ذلك النقص الحاصل بالولادة بالولد فلا شئ عليه حينئذ إذا ردها كما قال ابن القاسم. قوله: (وبخلاف ثمرة أبرت) أي وأما غير المؤبرة حين الشراء فأنها غلة يفوز بها المشتري إذا حصل الرد بعد أن جذها فلا يردها للبائع حينئذ وأما إن حصل الرد قبل جذها ردها للبائع ما لم تزه فإن أزهت فاز بها المشتري. قوله: (فإن فات) أي بأكل أو ببيع أو بسماوي. قوله: (وقيمته إن لم يعلم) هذا إذا كان الفوات بغير البيع وأما إن كان الفوات بالبيع ولم تعلم المكيلة فإنه يرد ثمنه إن علم كما قال أو ثمنه إن علم الخ. قوله: (وإلا رد الغنم بحصتها من الثمن) أي ويكون له الصوف في مقابلة بقية الثمن ولا يلزمه أن يرد مع الغنم ثمن الصوف إن باعه أو قيمته إن انتفع به في نفسه كما قيل في الثمرة. إن قلت: لم فرق بين الثمرة والصوف عند انتفاء علم المكيلة والوزن. قلت: لانه لو رد الاصول بحصتها من الثمن مثل الغنم لزم بيع الثمرة مفردة قبل بدو صلاحها وهو لا يجوز إلا بشروط تأتي وهي منتفية هنا وأخذ القيمة ليس بيعا بخلاف رد الغنم بحصتها من الثمن فإنه لا محظور فيه لان الصوف سلعة مستقلة يجوز شراؤه منفردا عن الغنم، وإنما كان يلزم على رد الاصول بحصتها من الثمن بيع الثمرة مفردة قبل بدو صلاحها لان العقد إنما وقع على الاصول بعد الآبار

[ 139 ]

وقبل بدو الصلاح والمنظور له هذا الزمن لا زمن جذ المشتري لها لانه لا يجذها غالبا إلا بعد بدو صلاحها لكن لا ينظر لهذا وإنما ينظر لوقت العقد. قوله: (ومحل رد الصوف الخ) أي وأما الثمرة المؤبرة فهل كذلك قياسا على الصوف وهو الظاهر أو ترد مطلقا ولو لم ترد أصولها حتى ظهر فيها أخرى وهو ظاهر المصنف. قوله: (ثم شبه بقوله ولم ترد) أي وليس هذا راجعا لقوله بخلاف الولد وما بعده وذلك لان الولد لا تتأتى الشفعة في أمه وفي الاستحقاق يأخذه المستحق مع أمه وكذا في الفلس وأما في البيع الفاسد فالولد مفوت له وموجب للقيمة. قوله: (كشفعة الخ) يعني أن مثل الرد بالعيب القديم الاخذ بالشفعة والاستحقاق والرد للفس والفساد فكما أن المشتري إذا رد بعيب قديم يفوز بالغلة، ولا ترد للبائع كذلك من أخذ منه الشقص بالشفعة يفوز بالغلة ولا ترد للآخذ بها وكذلك يفوز بها المستحق منه ولا ترد للمستحق وكذلك يفوز بها من أخذ منه الشئ المبيع لاجل تفليسه أو لفساد بيعه ولا ترد لبائعه وهذا إذا كانت الغلة غير ثمرة أو كانت ثمرة غير مأبورة يوم الشراء وفارقت الاصول بالجذ فإن لم تجذ واستمرت على أصولها ففي العيب والفساد يجب ردها للبائع ما لم تزه فإن أزهت استحقها المشتري وفي الشفعة والاستحقاق يجب ردها للمستحق والآخذ بالشفعة ما لم تيبس وإلا فاز بها المأخوذ منه الشقص بالشفعة والمستحق وفي الفلس يجب ردها للبائع ما لم تجذ بالفعل وإلا فاز بها المشتري المفلس وإلى هذا أشار ابن غازي بقوله: والجذ في الثمار فيما انتقيا يضبطه تجذ عفزا شسيا فالتاء في تجذ للتفليس والجيم وحدها أو مع الذال للجذ أي تفوت الثمار على البائع في التفليس بالجذ والعين والفاء في عفزا للعيب والفساد والزاي للزهو والشين والسين في شسيا للشفعة والاستحقاق والياء لليبس ا ه‍ وقال بعضهم: الفائزون بغلة هم خمسة لا يطلبون بها على الاطلاق الرد في عيب وبيع فاسد وبشفعة فلس مع استحقاق فالاولان لزهوها فازا بهاوالجذ في فلسس ويبس الباقي وإنما قلنا أو كانت ثمرة غير مأبورة لان المأبورة حين الشراء أو حين الاستحقاق ليست غلة فترد للبائع في الفلس والعيب والفساد مطلقا ولو أزهت أو يبست أو جذت وفي الشفعة والاستحقاق يأخذها الشفيع والمستحق مطلقا. قوله: (وللمشتري الذي فسخ شراؤه) ولو علم المشتري بالفساد إلا في الوقف على غير معين إذا علم المشتري بوقفيته فإنه يرد الغلة. قوله: (ولا للبائع) أي الذي باع لمفلس ولا الذي باع بيعا فاسدا. قوله: (أو فيها الخ) أي وكذا في الثمرة إن فارقت الاصول أي والحال أنها غي مأبورة حين البيع وإلا فهي للبائع كما مر. قوله: (وإلا رد في الشفعة) أي وألا تفارق الاصول بل كانت عليها فإنها ترد للمستحق وللآخذ بالشفعة مدة كونها لم تيبس ولو أزهت فإن يبست فاز بها المستحق منه والمأخوذ منه بالشفعة. قوله: (وفي البيع) أي وترد للبائع في البيع الفاسد وفي العيب مدة كونها لم تزه فإن أزهت فاز بها المشتري فيهما. قوله: (ما لم تجذ) أي ولو يبست فإن جذت فاز بها المفلس. قوله: (بالقبض) متعلق برضي لا بدخلت. قوله: (وإن لم يقبضها) أي سواء كان عدم قبضها مع مضي زمان يمكن قبضها فيه أولا وظاهر قوله إن رضي بالقبض أنه لو وافقه على أن العيب قديم ولم يرض بقبضها أنها لا تدخل في ضمانه لانه قد يدعي عليه أنه تبرأ له من ذلك العيب. قوله: (أي جهل اسم المبيع الخاص) أشار بهذا إلى أن المراد بالغلط في ذات المبيع جهل اسمه الخاص فالغلط واقع في الاسم الخاص والتسمية واقعة بالاسم العام فلا تناقض

[ 140 ]

بين قوله غلط وبين قوله إن سمي باسمه. قوله: (ولا كلام للبائع) أي لتفريطه إذ لو شاء لتمسك. قوله: (وأولى إن لم يسمه أصلا) أي كأشتري منك هذا بدرهم أو يقول البائع أبيعك هذا بدرهم ويرضى الآخر فيوجد ياقوتة ووجه الاولوية أنه لم يقع غلط يحتج به. قوله: (بالمعنى المذكور) وهو الجهل لذات المبيع وعدم معرفة اسمه الخاص به. قوله: (أنه لو سماه بغير اسمه) أي أنه لو سماه باسم خاص غير اسمه الخاص الاصلي. قوله: (وكذا لو سمي باسم خاص) أي فظهر أنه غير مسمى به وإنما هو مسمى بعام. قوله: (كتسمية الحجر ياقوتة) أي فإذا سمي الحجر ياقوتة فوجده المشتري حجرا فله الرد. والحاصل أن البائع إذا جهل ذات المبيع أي لم يعلم اسمه الخاص به فإن سماه باسم عام فلا رد وإن سماه باسم خاص فإذا هو ليس المسمى بذلك الاسم الخاص فله الرد سواء كان مسمى باسم خاص آخر أو كان مسمى بالاسم العام. قوله: (ولا يرد المبيع بغبن) أي ما لم يكن البائع بالغبن أو المشتري به وكيلا أو وصيا وإلا رد ما صدر منهم من بيع أو شراء فإن باعا بغبن وفات المبيع رجع الموكل والمحجور عليه على المشتري بما وقع الغبن والمحاباة به، فإن تعذر الرجوع على المشتري رجع على البائع وهو الوكيل والوصي بذلك وإن اشتريا بغبن وفات ذلك المشتري رجع الموكل والمحجور على البائع بما وقعت المحاباة والغبن به، فإن تعذر الرجوع على البائع رجعا على المشتري وهو الوكيل والوصي كما صرح به ابن عتاب في طرره وغيره. وهل يتقيد الغبن في بيع الوكيل والوصي بالثلث كالغبن في بيعهما ما لانفسهما وهو ظاهر قول أبي عمران أو لا يتقيد به بل ما نقص عن القيمة نقصا بينا أو زاد عليها زيادة بينة وإن لم يكن الثلث قال ابن عرفة وهو الصواب وهو مقتضى الرويات في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (ولو خالف العادة) أي هذا إذا كان الغبن بما جرت به العادة في مغالبة الناس بل ولو كان الغبن بما خالف العادة وقوله بأن خرج عن معتاد العقلاء أي في المغالبة وهذا تفسير للمبالغة الغير المعتادة وأما المغالبة المعتادة فهي الزيادة على الثلث، وقيل الثلث ورد المصنف بلو قول ابن القصار أنه يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلاث قال ابن رشد وهو غير صحيح لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يبع حاضر لباد دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض ا ه‍، وقال المتيطي قال بعض البغداديين إن زاد المشتري في المبيع على قيمته الثلث فأكثر فسخ البيع وكذلك إن باع بنقصان الثلث من قيمته فأعلى إذا كان جاهلا بما صنع وقام قبل مجاوزة العام وبهذا أفتى المازري وابن عرفة والبرزلي وابن لب ومشى عليه ابن عاصم في متن التحفة حيث قال: ومن بغبن في مبيع قامافشرطه أن لا يجوز العاماوأن يكون جاهلا بما صنع والغبن للثلث فما زاد وقع وعند ذا يفسخ بالاحكام وليس للعارف من قيام ا ه‍. قلت والعمل به مستمر عندنا بفاس ا ه‍ بن. قوله: (فإني لا أعلم القيمة) أي فيقول له بعت للناس بكذا والحال أنه يكذب بل باع بأقل قوله: (كما تشتري من غيري) أي فيقول له قد اشتريت من غيرك بكذا وهو يذكب بل اشترى بأكثر. قوله: (فهو تنويع ظاهري) أي تنويع لعطف التفسير فقوله أو يستأمنه عطف على قوله ويخبره بجهله لا أنه مقابل لقوله وهل إلا أن يستسلم والمقابل محذوف كما بينه الشارح بقوله أولا يرد مطلقا. قوله: (والمؤدى واحد) أي وهو أن موجب الرد جهل البائع أو المشتري وكذب الآخر عليه فمتى كان هناك جهل من أحدهما وكذب عليه الآخر فالرد وإن لم يكن جهل فلا رد. قوله: (فله الرد حينئذ) أي حين أخبره بجهله أو استأمنه فكذب عليه ولو كان الغبن بأقل من الثلث وأما لو وقع البيع على وجه المكايسة فلا رد بالغبن لكن ما ذكره من القطع أي الاتفاق على الرد إذا كان هناك استسلام بأن أخبره بجهله أو استأمنه مخالف لما ذكره بعد ذلك من قوله أو لا يرد مطلقا. وأجيب بأن المراد اتفقا بحسب ما ظهر لذلك القائل كذا

[ 141 ]

ذكر شيخنا. قوله: (أو لا يرد مطلقا) أي سواء وقع البيع على وجه الاستسلام أو المكايسة. قوله: (تردد) أي طريقتان وقد علمت الطريق المردود عليها بلو فجملة ما في الغبن على المأخوذ من المصنف ثلاث طرق. قوله: (والمعتمد منه الاول) أي وهو ما ذكره المصنف من أن محل عدم الرد بالغبن إذا وقع البيع على وجه المكايسة وأما إن وقع على وجه الاستسلام بأن أخبره بجهله أو استأمنه فإنه يرد للرجوع للغش والخديعة حتى أن بعضهم أنكر القول الثاني القائل بعدم الرد مطلقا انظر بن. قوله: (في عهدة الثلاث) متعلق بحادث وبكل حادث متعلق برد وباؤه للسببية أي ورد بسبب وجود كل عيب حادث حدث في زمن عهدة الليالي الثلاث لكن لا بد من إثبات أنه عيب وإنما قدرنا الموصوف الليالي لاجل تذكير العدد والليالي تستلزم الايام قاله شيخنا. قوله: (وهو الالزام) أي إلزام الغير شيئا والالتزام لغيره بشئ. قوله: (قليلة الزمان كثيرة الضمان). واعلم أن البيع فيما هي فيه لازم لا خيار فيه لكن إن سلم المبيع في مدة العهدة تم لزومه من المتبايعين معا وإن أصابه نقص ثبت الخيار للمشتري كعيب قديم ظهر له فيه ويلغى اليوم الاول منها إن سبق بالفجر. قوله: (في دينه) أي بأن يحدث فيه فسق. قوله: (ولو موتا بسماوي) أي أو غرقا أو حرقا أو سقوطا من عال أو قتلا بغيلة ويستثنى من الكلية ذهاب المال فمن اشترى عبدا واشترط ماله للعبد ثم ذهب في زمن العهدة فلا يرد به ولو كان جل الصفقة لانه لاحظ له من ماله فلما كان المشتري لا شئ له في المال صار غير منظور له ولو تلف العبد المشترط ماله في العهدة وبقي ماله انتقض بيعه ورد المال لبائعه وليس للمشتري حبس ماله بثمنه وأما لو اشترط المال لنفسه وذهب المال في زمن العهدة فله رده بذهابه وما ذكره من الاستثناء، فهو بالنظر لظاهر كلام المصنف وأما بعد حل الشارح له بقوله بكل حادث حدث في دينه أو بدنه أو خلقه فلا استثناء. قوله: (فلا رد به إن حدث مثله) أي وأولى لو اطلع على عيب قديم مثله وظاهره سواء كانت تلك العهدة مشترطة أو معتادة أو حمل الناس السلطان عليها وخص شمس الدين اللقاني قوله إلا أن يبيع ببراءة بالمعتادة فقط وأما لو كانت مشترطة أو حمل السلطان الناس عليها فيرد معها بالحادث دون القديم ويفهم من كلام عج اعتماده. قوله: (مع بقاء العهدة) أي الضمان فيما عداه فإذا تبرأ له من إباقه وقد باعه بالعهدة فأبق في زمنها ولم يتحقق هلاكه بل سلم فلا رد له بالاباق لانه تبرأ منه فتنفعه البراءة منه أما إذا تحقق هلاكه زمنها فضمانه من البائع لانه إنما تبرأ له من الاباق فقط لا منه ومما يترتب عليه. قوله: (ويحتمل الخ) فإذا باع بشرط البراءة من كل عيب فإنه لا يرد بما حدث في زمن العهدة وظاهره كانت البراءة مشترطة أو معتادة أو حمل السلطان الناس عليها وخصه اللقاني بالمعتادة وأما المشترطة أو التي حمل السلطان الناس عليها فيرد فيهما بالحادث دون القديم فقد علمت أن اللقاني خصص كلام المصنف بالمعتادة على كلا الاحتمالين فيه انظر بن. قوله: (وعلى الاول فالاستثناء متصل) قال بن والتقرير الاول قرر به تت والثاني قرر به بعضهم وهو الموافق للمدونة قال الشيخ أحمد بابا وهذا الثاني أولى لان الاول يدخل في الثاني ولا عكس انظر بن. قوله: (أي المواضعة) إنما فسر الاستبراء هنا بالمواضعة لان التداخل إنما يكون فيما إذا كان الضمان من البائع والاستبراء الضمان فيه من المشتري. قوله: (انتظرت الثاني والثالث) أي وتداخلا في الاول. قوله: (ولا تدخل مع شئ) أي لا من الاستبراء كما مر ولا تدخل أيضا في الخيار بل ابتداؤها من وقت مضى أمد الخيار ولا تدخل أيضا في عهدة السنة لانه تؤتنف عهدة السنة بعد الثلاث وكذا بعد

[ 142 ]

الخيار والمواضعة ودخل الاستبراء في عهدة السنة. قوله: (مما يقيه الحر والبرد) أي لا ما يستر عورته فقط كما قيل. قوله: (والغلة) ما ذكره من أن الغلة زمن عهدة الثلاث للبائع هو المعول عليه لان الخراج بالضمان وقال ابن شاس وابن الحاجب إنها للمشتري وقد اعترضه في التوضيح بأن المنصوص أنها للبائع. قوله: (لا صلة الموهوب) أي لا أنه صلة للموهوب أي بل صلته مقدرة بلفظ له على أنها مفعول ثان ونائب الفاعل ضمير راجع لال. قوله: (بمعنى على) أي فهي مستعملة في حقيقتها ومجازها. قوله: (والخبر محذوف) أي لكنه يقدر بالنسبة للنفقة عليه وبالنسبة لما بعدها له. قوله: (بجذام وبرص) أي بحدوث جذام وبرص محققين وفي مشكوكهما قولان فقيل أن المشكوك كالمحقق وهو قول ابن القاسم ومقابله لابن وهب والاول هو المعتمد. تنبيه: قال ابن شاس إنما اختصت عهدة السنة بهذه الادواء الثلاثة لان هذه الادواء تتقدم أسبابها ويظهر منها ما يظهر في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله العادة من حصول ذلك الداء في فصل دون فصل. قوله: (وجنون) ولا يرد في عهدة السنة بغير هذه الادواء الثلاثة فلو أصاب الرقيق شئ من تلك الادواء في السنة، ثم ذهب قبل انقضائها لم يرد إلا أن يقول أهل المعرفة بعوده. قوله: (بطبع) أي بفساد الطبيعة كغلبة السوداء وقوله أو مس جن أي بأن كان بوسواس ويرد به هنا دون النكاح بخلاف الجنون الطبيعي فإنه يرد به في البيع والنكاح، وأما ما كان بضربة ونحوها كطربة فلا يرد به فيهما وقد اعترض عج قول المصنف لا بكضربة بأن الحق أنه لا فرق بين كون الجنون طبيعيا أو بمس جن أو حدث بكضربة في الرد بكل منها في عهدة السنة والثلاث فانظره. قوله: (إن شرطا أو اعتيدا) فإن انتفيا لم يعمل بهما في الرد بحادث واعلم أن رواية المصريين أنه لا يقضي بالعهدة في الرقيق إلا بشرط أو عادة أو حمل السلطان الناس عليها فإن انتفى ما ذكر لم يعمل بها في الرد بحادث ولو قال المشتري اشتريت على عهدة الاسلام لاختصاصها بدرك المبيع من الاستحقاق فقط دون العيب وروى المدنيون أنه يقضي بها في كل بلد وإن لم يكن شرط ولا عادة وفي البيان قول ثالث لابن القاسم في الموازية لا يحكم بينهم بها وإن اشترطوها. قوله: (ولو بحمل السلطان الخ) أي فالمراد بالشرط ولو حكما وجرد المصنف الفعلين من علامة التأنيث نظرا إلى أن العهدة في معنى الزمان أو الضمان أي إن شرط الزمانان أو المضانان أو اعتيد. قوله: (إذا وقع البيع عليهما بشرط أو عادة) مراده بالشرط ولو حكما كحمل السلطان عليها فلو أسقط حقه في أثناء عهدة الثلاث ثم اطلع على عيب حادث قبل الاسقاط، فقال ابن عبد السلام حكمه حكم من اطلع على عيب قديم فله الرد به ولا يكون بإسقاط حقه في باقي العهدة مسقطا لما مضى منها قاله شيخنا. قوله: (فمن البائع) أي بدون يمين من المشتري في القطع وبه عند الظن وبخلاف ما إذا قطعت البينة بأنه بعدهما فمن المشتري بدون يمين على البائع فإن ظنت أو شكت فمن المشتري لكن مع يمين البائع على قياس ما مر. قوله: (ورد بما مر) أي ورد بكل حادث في عهدة الثلاث وبالادواء الثلاثة في عهدة السنة في رقيق غير منكح به لا في منكح به. قوله: (فإن اشترطت عمل بها) أي في المنكح به وما بعده ويستثني منه المأخوذ عن دين فهو شرط فاسد للدين بالدين. قوله: (لان طريقه) أي الخلع المناجزة أي والعهدة تنافي ذلك وفي هذا التعليل نظر لان المخالع به يكون حالا

[ 143 ]

ومؤجلا كما تقدم في الخلع فالاولى التعليل بالتساهل فيه ولذا أجازوا فيه الغرر انظر بن. قوله: (وإن وقع إقرار أو ببينة فالعهدة) صريحه أنه إذا أقر بما فيه المال من دم العمد أو الخطأ أو ثبت ببينة فصالح عنه بعبد ففيه العهدة وهو غير صحيح لان العبد حينئذ يكون مأخوذا عن دين ولا عهدة في المأخوذ عن دين مطلقا كما يأتي فالاولى إبقاء كلام المصنف على إطلاقه وأن العبد المصالح به عن دم العمد لا عهدة فيه، وسواء كان فيه قصاص أو مال وسواء كان الصلح على إقرار أو إنكار ولا مفهوم لدم العمد بل كذلك المصالح به عن دم الخطأ لا عهدة فيه سواء كان الصلح عن إنكار أو إقرار. فالحاصل أن العبد المصالح به عن الدم لا عهدة فيه مطلقا سواء كان دم خطأ أو عمد فيه القصاص أو المال كان الصلح على إقرار أو إنكار، وذلك لان العبد المدفوع في صلح الانكار كالهبة والمدفوع في صلح الاقرار مدفوع عن دين، وهذا ظاهر في الدم الموجب للمال كان عمدا أو خطأ وأما الموجب للقصاص فعدم العهدة فيه إن كان الصلح عن إنكار لان العبد المدفوع كالهبة وإن كان عن إقرار فالقصد بدفع العبد قطع الخصومة وقطعها يقتضي المناجزة والعهدة تقتضي عدمها وأما المصالح به عن غير الدم، فإن كان الصلح عن إنكار فلا عهدة فيه لانه كالهبة وإن كان عن إقرار فإن كان ذلك المقر به معينا ففيه العهدة لانه مبيع وإن كان غير معين فلا عهدة فيه لانه مأخوذ عن دين. إذا علمت هذا فقول ابن رشد أن المصالح به على الاقرار فيه العهدة محمول على ما إذا كان الصلح على الاقرار بمعين لا بما في الذمة كما يدل عليه كلامه في نوازل سحنون ونصه وأما المصالح به الذي لا عهدة فيه فمعناه المصالح به على الانكار، وأما المصالح به على الاقرار فهو بيع من البيوع يكون فيه العهدة وإنما لم يكن في المصالح به على الانكار عهدة لانه أشبه الهبة في حق الدافع ولانه يقتضي المناجزة لانه أخذه على ترك خصومة فلا يجوز لهما فيه عهدة وأما المأخوذ عن دين أو دم فإنما لم يكن في ذلك عهدة لوجوب المناجزة في ذلك انتفاء للدين بالدين فما علل به سقوط العهدة في المأخوذ عن دين دليل على أنه لا فرق فيه بين الاقرار والانكار كما أطلق المصنف وما ذكره من ثبوت العهدة أولا في المصالح به على الاقرار يحمل على الاقرار بمعين كما ذكرنا ا ه‍ بن. فتحصل من هذا كله أن المصالح به إن كان عن إنكار فلا عهدة فيه مطلقا كان الصلح عن دم أو عن غيره وإن كان عن إقرار بمعين ففيه العهدة وإلا فلا. قوله: (بخلاف المبيع على الرؤية) أي سواء كان حاضرا مرئيا أو بيع على رؤية سابقة ففيه العهدة. قوله: (لان بيع الحاكم على البراءة) أي ولا يشترط هنا علم المشتري أن البائع حاكم بخلاف ما مر في العيب القديم من أن بيع الحاكم إنما يمنع من الرد به إذا علم المشتري أن البائع حاكم. قوله: (السفيه والغائب لدين) أي إذا بيع عليهما العبد لدين الخ. قوله: (على وجه الصلح) أي عن إقرار أو إنكار وما ذكره الشارح من التفرقة بين المأخوذ صلحا عن الدين والمأخوذ على وجه البيع بالدين تبع فيه بعضهم، وبعضهم أبقى المصنف على ظاهره فجعل المأخوذ عن الدين لا عهدة فيه مطلقا أخ‍ على وجه الصلح أو على وجه البيع والمشاحة لما يلزم على العهدة من فسخ ما في الذمة في معين يتأخر قبضه شرعا. قوله: (بخلاف المأخوذ) أي عن الذين على وجه المشاحة الخ. قوله: (لانه حل للبيع) أي لان الرد بالعيب حل للبيع الاول. قوله: (ومثله الاقالة) أي عند سحنون في أحد قوليه وهذا القول اقتصر عليه ابن رشد في النقل عنه ونصه واختلف في العهدة في العبد المقال منه فقال ابن حبيب وأصبغ فيه العهدة، وقال سحنون لا عهدة فيه وهذا عندي إذا انتقد وأما إذا لم ينتقد فلا عهدة في ذلك قولا واحدا لانه كالعبد المأخوذ عن دين ا ه‍ من نوازل سحنون، وقال ابن عرفة عن ابن زرقون وحكى فضل عن سحنون كمقول أصبغ في الاقالة خلاف قول ابن رشد عنه ا ه‍ فثبت أن له

[ 144 ]

القولين ا ه‍ بن. قوله: (وكذا ما بيع في الميراث) وظاهره سواء علم المشتري أنه إرث أم لا ولا يخالف هذا ما مر من أن بيع الوارث بيع براءة إن بين أنه إرث لان ذاك بالنسبة للعيب القديم وهذا بالنسبة لما يحدث ا ه‍ خش. قوله: (لانها معروف) أي بقسميها ولعدم المشاحة فيها والعهدة تقتضي المشاحة. قوله: (للمودة السابقة بينهما) أي فإنها تقضي عدم ردها بما يحدث فيها في ثلاث أو سنة وله ردها بقديم كما في عبق. قوله: (لحصول المباعدة بينهما بفسخ النكاح) لانه بمجرد شرائها له انفسخ النكاح وصار لا يطؤها بخلاف ما إذا اشتراها فإنه وإن انفسخ النكاح إلا أنه يطؤها بالملك فلم تحصل المباعدة بينهما بشرائه لها بخلاف شرائها له. قوله: (فلا عهدة) أي لاجل تنفيذ غرض الميت. قوله: (إذا علم الخ) أي لانه حينئذ داخل على تنفيذ غرض الموصي. قوله: (حيث عين) أي وأما إن لم يعين فالعهدة لانه إذا رد بحادث في زمن العهدة يشتري غيره فلم يفت غرض الميت. قوله: (لانه نقض للبيع من أصله) أي لا أنه بيع مؤتنف حتى يكون على المشتري العهدة للبائع. قوله: (والارجح أن له) أي للمشتري وقوله الرجوع أي على البائع وقوله بقيمته أي بأرش ذلك العيب الحادث في زمن العهدة بعد صدور العتق وما معه ويمنع من رده ومقابل الارجح قولان لا رجوع للمشتري على البائع بأرش العيب الحادث بعد العتق وقبل انقضاء مدة العهدة، وقيل ينقض العتق ويرد بذلك الحادث والاقوال الثلاثة لابن القاسم والمعتمد منها ما ذكره الشارح لموافقة سحنون لابن القاسم على ذلك القول، وقد اشتهر على ألسنة الشيوخ أنه متى وجد قول لابن القاسم وسحنون فلا يعدل عنه لخلافه. قوله: (على موجبات الضمان) أي كالخيار الشرطي والحكمي والعهدة والغلط والغبن على أحد القولين فيهما. قوله: (ما فيه حق توفية) الاضافة بيانية وتوفية الشئ تأديته. قوله: (لقبضه) أي إلى أن يقبضه مشتريه فاللام بمعنى إلى. قوله: (متعلق بمكيلا) فيه أنه لا معنى لتعلقه بمكيلا كما كتب شيخنا فالاولى تعلقه بضمن وقوله في حال كيله أراد بالكيل الفعل لا الآلة وإلا لتكرر مع قوله واستمر بمعياره. قوله: (تفريغه الخ) أي فإذا هلك بعد التفريغ في أوعية المشتري كان الضمان منه وأما إذا هلك حال تفريغه فيها فضمانه من البائع إن كان التفريغ منه وإن كان المشتري كان الضمان منه كما يأتي قريبا وحينئذ فالمراد بقبض المشتري له ما يشمل تسليمه، له وتفريغه في أوعيته لا خصوص التفريغ في أوعيته المقتضى أنه إذا تلف في حال التفريغ يكون الضمان من البائع مطلقا وهذا يخالف ما يأتي. قوله: (متعلقة بقبضه) أي وهي داخلة على مضاف محذوف أي لقبضه بسبب تمام كيله وتمام كيله خروجه من معياره ولك أن تجعل الباء في بكيله بمعنى بعد متعلقة بقبضه. قوله: (كموزون ومعدود) أي كما أن ضمان الموزون والمعدود من البائع حتى يقبضه المشتري بوزن أو عد فلو فرغه المشتري على زيته مثلا ثم وجدت فأرة ولم تعلم من أيهما فعلى المشتري كما في ح. قوله: (والاجرة عليه) أي على البائع لان التوفية واجبة عليه ولا تحصل إلا بذلك وفي ح اختلف هل يلزم البائع القمع أيضا لان التوفية تتوقف عليه أو يأتي المشتري بإناء واسع ا ه‍. وانظر لو تولى المشتري الكيل أو الوزن أو العد بنفسه هل له طلب البائع بأجرة ذلك أم لا والظاهر كما قال شيخنا أن له الاجرة إذا كان شأنه ذلك أو سأله البائع في ذلك. قوله: (كما أن أجرة الثمن) أي أجرة كيله أو وزنه أو عده.

[ 145 ]

قوله: (على فاعلها) أي وهو البائع أعني المقيل والمولى والمشرك بالكسر. قوله: (لانه فعل معروفا) أي فلا يضر بإلزامه الاجرة. قوله: (على سائل ما ذكر) أي سائل الاقالة والتولية والشركة وهو المقال والمولى والمشرك بالفتح. قوله: (لا مسئولها) أي وهو المقيل والمولى والمشرك بالكسر. قوله: (أي فلا أجرة عليه) أي على فاعلها. قوله: (بجامع المعروف) أي وفاعل المعروف لا يغرم. قوله: (فأجرة كيله على المقترض) أي لا على المقرض لانه فعل معروفا وفاعل المعروف لا يغرم. قوله: (ومحل التوهم الاول) لعله لان دفع الاجرة صورة زيادة معجلة. قوله: (بمعياره) حال أي ما دام المبيع بمعياره وقوله حتى يقبضه المشتري أو نائبه منه أي من المعيار بأن يخرجه منه وسواء كان ذلك النائب غير البائع أو كان هو البائع. قوله: (ولو تولاه المشتري) هذا مبالغة في قوله وضمن بائع مكيلا لقبضه كموزون ومعدود أي هذا إذا تولى البائع ما ذكر من الكيل والوزن والعد بل ولو تولاه المشتري نيابة عنه، فإذا تولاه البائع وسقط المكيال فتلف ما فيه قبل قبض المشتري فضمانه من البائع، وكذلك إذا تولاه المشتري نيابة عن البائع وسقط المكيال من يده فهلك ما فيه قبل وصوله لغرائره أو أوانيه فمصيبته من البائع عند مالك وابن القاسم خلافا لسحنون. وسواء كان المكيال له أو للبائع إلا أن يكون المكيال هو الذي يتصرف فيه المبتاع إلى منزله وليس له إناء حاضر غيره فضمان ما فيه من المشتري ولو استعاره من البائع وضمان الاناء من ربه. والحاصل أن الصور هنا أربع: الاولى أن يتولى البائع الوزن مثلا ثم يأخذ الموزون ليفرغه في ظرف المشتري فيسقط من يده فالمصيبة من البائع اتفاقا، الثانية مثلها ويتولى المشتري التفريغ أي يأخذه من الميزان ليفرغه في ظرفه فيسقط من يده فالمصيبة من المشتري اتفاقا حكاه ابن رشد فيهما ونازعه ابن عرفة في الاولى فقال قوله في هلاكه بيد البائع أنه منه اتفاقا خلاف محصل قول المازري واللخمي أنه من بائعه أو من مبتاعه، الثالثة أن يتولى المشتري الوزن والتفريغ فيسقط من يد فقال ابن القاسم ومالك المصيبة من البائع لان المشتري وكيل عن البائع ولم يقبضه لنفسه حتى يصل إلى ظرفه، وقال سحنون المصيبة من المشتري لانه قابض لنفسه ولم يجر هذا الخلاف في الثانية لان البائع لما تولى بنفسه الوزن دل على أن قبض المشتري منه ليفرغ قبض لنفسه، الرابعة أن لا يحضر ظرف المشتري ويريد المشتري حمل الموزون في ظرف البائع ميزانا أو جلودا أو أزيارا فالضمان من المشتري بمجرد الفراغ من الوزن لانه قابض لنفسه في ظرف البائع ويجوز له بيعه قبل بلوغه إلى داره لانه قد وجد القبض حقيقة فليس فيه بيع الطعام قبل قبضه فعليك بهذا التحرير فإنه من زبدة الفقه ا ه‍ بن. قوله: (لغرارة المشتري) إظهار في محل الاضمار. قوله: (بخلاف ما لوكاله الخ) هذا إشارة للصورة الثانية. قوله: (وقبض العقار بالتخلية) عطف على المعنى أي قبض المثلى بالكيل أو بالوزن وقبض العقار بكذا. قوله: (ويمكنه الخ) أي بأن يخرج منه ويمكنه من التصرف فيه. قوله: (بتسليم المفاتيح) الباء سببية. قوله: (إن وجدت) أي فإن لم يكن له مفاتيح كفى تمكينه من التصرف وانظر لو مكنه من التصرف ومنعه من المفاتيح كما لو فتح له الدار وأخذ المفاتيح معه هل يكون ذلك قبضا أو لا وهو ظاهر كلام الشارح بهرام وشارحنا أيضا لانه لا معنى للتمكين من التصرف مع عدم أخذ المفاتيح. قوله: (فإن قبضها بالاخلاء) أي إخلاء الامتعة منها. قوله: (ولا يكفي التخلية) أي تمكينه من التصرف فيها بتسليم المفاتيح. قوله: (كاحتياز الثوب) أي حيازتها. قوله: (وإنما تظهر الخ) هذا إشارة للجواب عن اعتراض المواق على قول المصنف وقبض العقار الخ بأن بيان كيفية القبض لا تظهر له فائدة في البيع الصحيح لدخوله في ضمان المشتري بالعقد وإنما تظهر

[ 146 ]

فائدته في الفاسد وفي كل ما يحتاج لحوز كالوقف والهبة والرهن فلو أتى المصنف بهذا عند قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض كان أولى. وحاصل الجواب أنا لا نسلم أن بيان كيفية القبض لا تظهر له فائدة إلا في البيع الفاسد بل تظهر فيه وفي بعض أفراد البيع الصحيح فتأمل. قوله: (إذا كان البيع فاسدا) أي لان الضمان فيه إنما ينتقل من البائع للمشتري بالقبض وكذلك العقار إذا بيع مذارعة لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض وكذلك الغائب إذا بيع بالصفة أو على رؤية سابقة لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض. قوله: (وإلا فالبيع الخ) أي وإلا نقل إن فائدة القبض تظهر فيما ذكر بل قلنا إن فائدته تظهر فيما ذكر وغيره فلا يصح لان البيع الصحيح الخ. قوله: (يدخل) أي متعلقه وهو المبيع ولو قال لان المبيع بيعا صحيحا يدخل الخ كان أولى ومحل الدخول في ضمان المشتري بالعقد إذا كان ذلك المبيع حاضرا ولم يكن فيه حق توفية ولا مواضعة ولا عهدة ولا محبوسا للثمن أو للاشهاد على ما قال بعد. قوله: (المبيع الحاضر الخ) أي وأما الغائب وما فيه حق توفية فلا يدخل في ضمان المشتري بالعقد الصحيح اللازم بل بالقبض وكذلك المبيع على العهدة لا يدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد بل يتوقف دخوله في ضمانه على نقضاء العهدة كما يأتي. قوله: (واستثنى من ذلك) أي من قوله وضمن المشتري ما اشتراه بمجرد العقد اللازم خمس مسائل ويزاد عليها ما فيه حق توفية وما فيه عهدة ثلاث وما بيع بخيار، فتكون جملة المسائل المستثناة ثمانية ولم يذكر هذه الثلاثة المزيدة اتكالا على ما تقدم له من أن الضمان في مدة الخيار والعهدة من البائع وأن ما فيه حق توفية ضمانه من البائع حتى يقبضه المشتري بكيل أو وزن أو عد. قوله: (ضمان الرهان) أي فيفرق بين ما يغاب عليه وما لا يغاب عليه فما لا يغاب عليه لا ضمان عليه فيه إذا ادعى تلفه أو هلاكه إلا أن يظهر كذبه وما يغاب عليه هو في ضمانه إلا أن يقيم بينة أنه تلف بغير سببه فإنه لا ضمان عليه حينئذ. قوله: (وهو مسلم في الثانية الخ) تفريقه بين المسألتين غير ظاهر بل ما جرى في إحدى المسألتين من الخلاف يجري في الاخرى لقول ابن شاس وفي معنى احتباسه لاجل الثمن احتباسه حتى يشهد عليه نقله المواق ا ه‍ بن. ثم اعلم أنه على ما ذكره المصنف من أن البائع يضمن ضمان الرهان لا يحسن الاستثناء في الصورتين الاوليين لان كون ذلك كالرهن لا يخرجه عن ضمان المشتري إذ البائع إذا ضمنه إنما يضمنه ضمان تهمة فقط وهذا لا ينافي أن ضمانه أصالة على المشتري، ألا ترى أن الضمان ينتفي عن البائع بالبينة نعم يحسن الاستثناء على القول بضمان البائع مطلقا. قوله: (أن ضمانها من البائع) أي مطلقا لانه لم يكن المشتري منها فليس كالرهن وقوله وهو الارجح أي كما قاله طفى ولا يلزم من كون مقابله مشهورا من قولي ابن القاسم أن يكون مشهورا في المذهب لان معنى كونه مشهورا من قوليه أنه معلوم من قوله فهو يشير إلى أن الرواية الاخرى غير معلومة من قوله وفي بن أن القولين لمالك. قوله: (أنها بمجرد رؤية الدم تخرج من ضمان البائع) أي وتدخل في ضمان المشتري سواء قبضها أم لا وهذا في البيع الصحيح وأما الفاسد فلا تدخل في ضمان المشتري إلا إذا رأت الدم وقبضها المشتري لقول المصنف سابقا وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض. قوله: (خلافا لظاهر المصنف) أي التابع لابن عبد السلام وهو قول ضعيف ويمكن الجواب عن المصنف بجعل من بمعنى إلى أي فبخروجها من الطهر الذي بيعت فيه إلى الحيضة. قوله: (المبيعة بيعا صحيحا) أي وأما الثمار المبيعة بيعا فاسدا فإن اشتريت بعد طيبها فضمانها من المشتري بمجرد العقد لانه لما كان متمكنا من أخذها كان بمنزلة القبض. ويلغز بها فيقال لنا فاسد يضمن بالعقد وإن اشتريت قبل طيبها فضمانها من البائع حتى يجذها المشتري كذا في عج وتبعه عبق وخش وكتب عليه الشيخ أحمد النفراوي لي فيه وقفة مع ما سبق من أن الفاسد لا بد فيه من القبض بالفعل

[ 147 ]

ولا يكفي فيه التمكن فلينظر. قوله: (أي إلى وقت الخ) أشار إلى اللام بمعنى إلى وأن في الكلام حذف مضاف. قوله: (وأمنها بتناهي الطيب) أي سواء جذها المشتري بعد ذلك أم لا فمتى تناهي طيبها انتقل الضمان لمشتريها. قوله: (بالنسبة للجائحة) أي كما إذا تساقطت الثمار بريح أو مطر أو برد أو أخذ الجيش لها وأما المعين كالغاصب والسارق فليس بجائحه. قوله: (ولو قال كل الخ) حاصله أنه إذا تنازع البائع والمشتري في التسليم أولا بأن قال البائع للمشتري لا أدفع المبيع حتى أقبض الثمن وقال المشتري للبائع لا أدفع لك الثمن حتى أقبض المبيع، فإن المشتري يجبر على تسليم الثمن أولا لان من حق البائع أن لا يدفع ما باع حتى يقبض ثمنه لان الذي باعه في يده كالرهن في الثمن فمن حقه أنه لا يدفعه إليه حتى يقبض ثمنه. قوله: (وإلا لم يجبر الخ) أي وإلا بأن كان بيع دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير مراطلة أو مبادلة أو دراهم بدنانير على وجه الصرف أو بيع عرض بعرض أو مثلى بمثلى أو عرض بمثلى لم يجبر واحد الخ. قوله: (وإن كانا مثليين الخ) أراد بهما ما يشمل بيع المثلى بالمثلى والمثلى بالعرض والعرض بالعرض. قوله: (فإن كانا الخ) أي أن محل كونهما في الصرف والمراطلة يقال لهما ما ذكر وفي العرضين والمثلين يتركان إذا لم يكونا بحضرة القاضي فإن كانا الخ. قوله: (من يتولى ذلك لهما) أي أنه يوكل شخصا يمسك الميزان في المراطلة ويضع كل واحد عينه في كفة ليدفع لكل منهما مناجزة ويأخذ العين منهما في الصرف ليدفع كل منهما مناجزة ويقبض منهما في المثلين ليدفع لكل منهما مناجزة. قوله: (والتلف بسماوي) أي والحال أنه ثبت بالبينة أو تصادقا عليه. قوله: (بأن كان مما فيه حق توفية) أي وتلف بسماوي قبل قبض المشتري له بكيل أو وزن أو عدد وأما المحبوسة للثمن أو للاشهاد فلا يدخلان هنا بناء على ما قاله المصنف من أن ضمانهما كالرهن لانه متى ثبت التلف بسماوي انتفى عنه الضمان وأما على القول بأن ضمانهما من البائع مطلقا فيكونان داخلين هنا. قوله: (أو ثمارا) أي تلفت بسماوي قبل أمن جائحتها وقوله أو غائبا أو تلف بسماوي قبل قبضه. قوله: (وقد تقدم حكمه) أي من أنه إذا تلف بسماوي كان ضمانه من البائع ويفسخ البيع وإن ادعى البائع ضياعه وكان الخيار للمشتري ضمن البائع الثمن كما مر في قوله، وكغيبة بائع والخيار لغيره فمخالفة بيع البت لبيع الخيار إنما هو بالنسبة لما يأتي أعني قوله وخير إن غيب فإذا غيبه البائع وادعى ضياعه وكذبه المشتري ففي بيع البت يخير المشتري كما قال المصنف هنا وفي بيع الخيار إذا كان للمشتري يغرم البائع الثمن كما مر وأما الفسخ إذا هلك بسماوي فلا يفترقان فيه. قوله: (وخير المشتري الخ) حاصله أن البائع إذا أخفى المبيع وقت ضمانه منه وادعى هلاكه والفرص أن البيع على البت ولم يصدقه المشتري بل ادعى أنه أخفاه وأن دعواه الهلاك لا أصل لها ونكل ذلك البائع عن اليمين فإن المشتري يخير بين الفسخ عن نفسه لعدم تمكنه من قبض المبيع أو التماسك ويطالب البائع بمثله أو قيمته وأما لو كان البيع على الخيار لزم البائع الثمن ولا خيار للمشتري وإنما خير المشتري هنا أي في البت دون الخيار مع أن ضمان السلعة في المسألتين من البائع لان العقد هنا منبرم فتعلق المشتري بها أقوى من تعلق البائع لكون السلعة على ملكه وما تقدم كانت على ملك البائع. قال طفي ولا يدخل في كلام المصنف هنا المحبوسة للثمن أو الاشهاد بناء على ما درج عليه المصنف من أنها كالرهن إذ لا تخيير للمشتري فيها وإنما له القيمة بالغة ما بلغت نعم له التخيير بناء على القول الآخر من أن البائع يضمنها ضمان أصالة. قوله: (بين الفسخ)

[ 148 ]

أي وأخذ ثمنه. قوله: (ولم يصدقه الخ) أي بأن ادعى أنه أخفاه وأن دعواه الهلاك لا أصل لها. قوله: (وإلا فليس له إلا الفسخ) هذه طريقة أبي محمد وعليها يكون ما هنا موافقا لكلام المصنف الآتي في السلم وقال ابن عبد السلام يثبت التخيير للمشتري مطلقا عند النكول وبعد الحلف وهو الذي يفهم من كلام ابن رشد وبهرام وتت حملا كلام المصنف على هذه الطريقة انظر طفي. قوله: (أو عيب) قال طفي ينبغي أو يتعين أن يقرأ عيب بالبناء للمفعول أي يخير المشتري إن تعيب بسماوي زمان ضمان البائع إما أن يرد ويأخذ الثمن أو يتماسك ولا شئ له وهكذا فرض المسألة في الجواهر وابن الحاجب وابن عرفة وتقرير المصنف على كون البائع عيبه يوجب التناقض مع ما يأتي من قوله، وكذلك تعييبه أي يوجب غرم الارش ويفوت الكلام على العيب السماوي ا ه‍ وحمل بعضهم التعيبب هنا على تعييب البائع وقال أنه لا منافاة بين ما ذكره هنا من تخيير المشتري، وما ذكره فيما يأتي من لزوم البائع الارش لانه يغرم الارش إذا اختار المشتري التماسك إن كان التعييب عمدا وأما إن كان خطأ فينبغي أن يكون كالسماوي فيخير المشتري، إما أن يرد ويأخذ الثمن أو يتماسك ولا شئ له، ورد بأن ظاهر كلامهم أن تعييب البائع له يوجب الارش كان عمدا أو خطأ ولا تخيير والتخيير إنما هو في السماوي وحينئذ فكلام الشارح تبعا لعبق غير مسلم. قوله: (أو استحق من المبيع) أي سواء كان في ضمان البائع أو المشتري. قوله: (وإن قل) دفع بالمبالغة ما يتوهم أنه إن قل المستحق يتعين التماسك بالباقي بما يخصه من الثمن ولا خيار وينبغي أن يقيد ذلك القليل المبالغ عليه بما إذا كان غير منقسم وغير متخذ للغلة كما قال الشارح. قوله: (انقسم) الضمير للمبيع الذي استحق بعضه وكذا الضمير في قوله اتخذ للغلة. قوله: (ولم ينقسم) أي لم يمكن قسمه. قوله: (فإن انقسم الخ) الاولى فإن انقسم كان متخذا للغلة أولا أو اتخذ للغلة وكان لا يمكن قسمه فلا خيار الخ وهذه ثلاثة تضم للخمسة السابقة فالجملة ثمانية. وحاصلها أن المبيع إما أن يكون قابلا للقسمة أولا وفي كل إما أن يتخذ للغلة أو لا فهذه أربعة وفي كل إما أن يكون الجزء المستحق كثيرا كالثلث فأكثر أو قليلا فهذه ثمانية، فإن كان كثيرا كان للمشتري الخيار سواء كان المبيع يمكن قسمه أولا متخذا للغلة أو لا، وكذا إن كان قليلا وكان المبيع لا يمكن قسمه ولم يتخذ للغلة فإن كان يمكن قسمه متخذا للغلة أولا أو كان لا يمكن قسمه وهو متخذ للغلة فلا خيار للمشتري ويلزمه الباقي بحصته من الثمن. قوله: (فإنه قدمه في قوله ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره) أي بأن كان ذلك المستحق ينوبه من الثمن أكثر من النصف فمفهومه أنه لو استحق أقله وهو ما ينوبه من الثمن النصف فأقل فإنه يتعين التماسك به بما يخصه من الثمن. قوله: (وتلف بعضه) هذا في المتعدد كما يفيده عج. وحاصله أن التفصيل السابق في حل قوله أو استحق شائع وإن قل من الصور الثمانية في المستحق من الدار والارض مطلقا شائعا ومعينا وفي المتعدد الشائع وأما المتعدد والمستحق منه معين فهو قول المصنف وتلف بعضه قاله شيخنا. قوله: (بسماوي) أي وذلك كما لو كان المبيع ثمارا وتلف بعضها بسماوي والحال أنها لم تؤمن من الجائحة أو غائبا وتلف بعضه بسماوي قبل أن يقبضه المشتري واحترز بقوله بسماوي عما لو كان بفعل البائع عمدا أو خطأ فيلزمه الارش من غير تخيير كما مر. قوله: (فإن كان النصف) أي فإن كان الباقي النصف. قوله: (لزم الباقي) أي لزم التمسك بذلك الباقي بحصته من الثمن ويرجع بحصة ما تلف أو استحق من الثمن وقوله لزم الباقي الخ لان بقاء النصف كبقاء الجل فيلزم المشتري. قوله: (فإن اتحد) أي المبيع كعبد أو دابة والموضوع أن الباقي بعد التلف

[ 149 ]

أو الاستحقاق النصف فأكثر. قوله: (خير المشتري) أي في رد المبيع وأخذ ثمنه والتماسك بالباقي بحصته من الثمن ويرجع بحصة ما تلف أو استحق. قوله: (وإن كان أقل) أي وإن كان الباقي بعد التلف أو الاستحقاق أقل من النصف حرم التمسك بذلك الاقل الباقي ووجب رد المبيع وأخذ جميع ثمنه. قوله: (إلا المثل الخ) حاصله أن المبيع إذا كان فيه حق توفية وتلف بعضه بسماوي وهو في ضمان البائع أو استحق بعضه كان في ضمان البائع أم لا أو تعيب بعضه بسماوي وهو في ضمان البائع فإن كان الباقي بعد التلف أو الاستحقاق والسالم من التعييب النصف فأكثر تعين التمسك بذلك الباقي بحصته من الثمن، إن كان الباقي بعد التلف أو الاستحقاق والسالم من التعييب أقل من النصف ففي التلف والاستحقاق يخير المشتري بين فسخ البيع والرجوع بثمنه وإما أن يتماسك بذلك الباقي القليل بحصته من الثمن ويرجع بحصة ما تلف أو استحق، وإما في التعييب فيخير بين فسخ البيع أي رد جميع المبيع وأخذ ثمنه، وإما أن يتماسك بجميع المبيع سالما ومعيبا بكل الثمن ولا يجوز أن يتماسك بذلك السالم فقط بحصته من الثمن وهذا التخيير هو الثابت في المقوم إذا وجد العيب بأكثره وبقي الاقل كما مر في قوله إلا أن يكون الاكثر فالممنوع فيه التمسك بالباقي بحصته من الثمن فإن تمسك بالباقي بجميع الثمن جاز وحينئذ فيتحد في العيب حكم المستثني والمستثنى منه وهو لا يصح لضياع فائدة الاستثناء فالاولى رجوع الاستثناء للتلف والاستحقاق فقط ويدل عليه عبارة ابن الحاجب إذ قال بخلاف المثلى فيهما فقال في التوضيح أي في التلف والاستحقاق فيخير المشتري في أخذ الباقي وفي الفسخ انظر بن. قوله: (فلا يحرم التمسك بالاقل) أي الباقي بعد التلف أو الاستحقاق أو التعييب. قوله: (بحصته من الثمن) أي لان المثلى منابه من الثمن معلوم فليس التمسك بالباقي القليل كإنشاء عقدة بثمن مجهول وإنما يأتي هذا في المقوم. قوله: (ولا كلام لواجد الخ) هذا شروع فيما إذا قبض المشتري المثلى فوجده متغيرا بعضه وهذه الجملة مستأنفة جوابا لسؤال نشأ من قوله وحرم التمسك بالاقل إلا المثلى فلا يحرم التمسك فيه بالاقل بل يخير المشتري فكأنه قيل وهل هذا الحكم مطرد فأجاب بأن فيه تفصيلا. قوله: (لواجد) صلة لكلام وقوله في قليل خبر لا وقليل نعت لمحذوف قدره الشارح وقوله عيبه بالرفع فاعل قليل أي لا كلام لواجد عيبا في مثلى قليل عيبه وكان حقه أن يقول ولا كلاما لانه شبيه بالمضاف لان كلاما بمعنى تكلم عامل النصف في قوله لواجد إلا أن يقال أنه جرى على طريقة البغداديين الذين يجوزون نصب الشبيه بالمضاف من غير تنوين وجعلوا من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت. وحاصل ما في المسألة أن من اشترى شيئا من الطعام أو نحوه جزافا أو كيلا فوجد تغيرا في أسفله مخالفا لاعلاه فلا يخلو إما أن يكون ذلك التغير بما ينفك عن الطعام عادة أو لا فإن كان بما لا ينفك عن الطعام كالبلل الذي يوجد في قعر المخزن فلا كلام للمشتري والمبيع كله لازم له ولا يحط عنه من الثمن شئ كان المعيب قليلا أو كثيرا، وإن جرت العادة بانفكاك ذلك العيب عن الطعام فإن كان المعيب أقل من الثلث خير البائع بين أن يرد البيع وبين أن يلتزم المعيب بحصته من الثمن ويلزم المشتري السليم بما ينوبه من الثمن لان ما دون الثلث قليل لا يوجب للمشتري ردا، فلو طلب المشتري أن يتمسك بالسليم بحصته من الثمن وأبى البائع وطلب رد البيع فلا يجاب المشتري لما طلب فإن طلب أن يتماسك بالسليم بجميع الثمن أجيب لذلك وإن كان المعيب الثلث فأكثر فلا كلام للبائع حينئذ ويخير المشتري إما أن يرد الجميع أو يتماسك بالجميع وليس

[ 150 ]

للمشتري أن يلتزم السليم بحصته ويلزم البائع المعيب بحصته وإن طلب التماسك بالسليم بجميع الثمن أجيب لذلك وإذا علمت هذا تعلم أن قول المصنف في قليل لا مفهوم له ا ه‍ عدوي. قوله: (كقاع) أي كبلل قاع مخزن أو أندر. قوله: (فللبائع التزام الربع) أي وله رد البيع. قوله: (وأما بجميع الثمن) أي وأما التزامه السليم بجميع الثمن فله ذلك. والحاصل أنه يخير بين أمور ثلاثة رد الجميع أو التماسك بالجميع أو بالسليم فقط بكل الثمن وأما التماسك بالسليم بحصته من الثمن وإلزام البائع المعيب بحصته من الثمن فليس له ذلك إلا أن يتراضيا على ذلك كما قال الشارح. قوله: (ورجع للقيمة) أي أن من اشترى مقوما متعددا كعشرة أثواب أو شياه مثلا بمائة وسمي لكل واحدة عشرة فاستحق بعضها أو اطلع فيه على عيب وليس وجه الصفقة وجب التمسك بباقي الصفقة بما يخصه من الثمن فالتسمية لغو لجواز اختلاف الافراد بالجودة والرداءة ولا بد من الرجوع للقيمة بأن يقوم المستحق أو المعيب وبقية أجزاء الصفقة وتنسب قيمة المعيب أو المستحق إلى مجموع القيمتين ويرجع بتلك النسبة من الثمن فإذا كان المعيب أو المستحق من تلك العشرة أربعة وقومت بعشرين وقومت الستة السالمة بستين فتنسب قيمة المعيب وهي عشرون إلى مجموع القيمتين وهو ثمانون يكون ذلك ربعا فيرجع على البائع بربع المائة التي هي الثمن. قوله: (ويتسامح) أي في التسمية. قوله: (إن شرطا عند عقد البيع الرجوع للقيمة) أي إن حصل استحقاق لبعضها أو ظهر في بعضها عيب ولم يكن وجه الصفقة. قوله: (بل ولو سكتا عن بيان الرجوع لها وللتسمية) أي ويرجع حينئذ للقيمة. قوله: (فلا يصح) أي عقد البيع. قوله: (كان أولى) أي لان هذا من تتمة ما تقدم. قوله: (وإتلاف المشتري) أي لما اشتراه وسواء كان الاتلاف لكل المبيع أو لبعضه والفرض أن البيع وقع على البت لان المبيع بالخيار قد تقدم الكلام على الجناية عليه في قوله وإن جنى بائع الخ وقوله فيلزمه الثمن أي ثمن ذلك المبيع الذي أتلف كله أو بعضه. قوله: (وإتلاف البائع والاجنبي) أي لمبيع على البت كان في ضمان البائع أو في ضمان المشتري كان الاتلاف لكل المبيع أو لبعضه كان الاتلاف عمدا أو خطأ. قوله: (لمن الضمان منه) أي سواء كان بائعا أو مشتريا وهذا ظاهر بالنسبة لاتلاف الاجنبي. والحاصل أن إتلاف الاجنبي يوجب غرم قيمة المقوم وغير مثل المثلى لمن كان الضمان منه بائعا أو مشتريا وأما بالنسبة للبائع فيراد لمن الضمان منه خصوص المشتري أي أن جناية البائع عمدا أو خطأ توجب غرم القيمة أو المثل للمشتري سواء كان الضمان منه أو من البائع خلافا لمن قال أن محل تقويم البائع إذا جنى على المبيع، حيث كان ضمانه من المشتري وأما لو كان الضمان من البائع فإنه لا غرم عليه وظاهره اختار المشتري الامضاء أو الرد وقال تت إن اختار الامضاء غرم البائع أيضا وإلا فلا وتبعه على ذلك خش. قال بن ولا سلف لهما فيما ذكر من تخيير المشتري بل كلام المدونة صريح في خلافه ففيها في كتاب الاستحقاق ما نصه ومن ابتاع من رجل طعاما بعينه ففارقه قبل أن يكتاله فتعدى البائع على الطعام فأتلفه فعليه أن يأتي بطعام مثله ولا خيار للمبتاع في أخذ دنانيره ولو هلك الطعام بأمر من الله انتقض البيع، وليس للبائع أن يأتي بطعام مثله ولا ذلك عليه ا ه‍ والحاصل أن إتلاف الاجنبي يوجب الغرم لمن الضمان منه سواء كان بائعا أو مشتريا كان الاتلاف عمدا أو خطأ وإتلاف

[ 151 ]

البائع يوجب الغرم للمشتري كان الضمان منه أو من البائع كان الاتلاف عمدا أو خطأ كان الاتلاف لكله أو لبعضه هذا هو الصواب. قوله: (وأراد الخ) دفع بهذا ما يقال أن قول المصنف وكذا إتلافه فيه تشبيه الشئ بنفسه لان إتلاف الكل والبعض قد مر الكلام عليه. قوله: (أي تعييب المشتري) يعني وقت ضمان البائع كان التعييب عمدا أو خطأ. قوله: (قبض) أي للمبيع فيلزمه ثمنه كله وما في خش أنه يغرم ثمن البعض وأنه يقوم سالما ومعيبا إلى آخر ما قاله مخالف لذلك ولم أر ما قاله صرح به أحد ا ه‍ بن. قوله: (وتعييب الاجنبي) أي لما هو في ضمان البائع أو المشتري كان التعييب عمدا أو خطأ وقوله يوجب الغرم لمن منه الضمان أي سواء كان بائعا أو مشتريا وقوله وتعييب البائع أي عمدا وخطأ وقوله ما في ضمان المشتري أي أو البيع. والحاصل أن تعييب البائع يوجب غرمه للمشتري المثل أو القيمة كان التعييب عمدا أو خطأ كان المبيع في ضمان البائع أو المشتري، وما مر من أن المبيع إذا تعيب وهو في ضمان البائع يخير المشتري بين رد البيع والتماسك فهو فيما إذا كان التعييب بسماوي هذا هو الصواب كما مر. قوله: (وإن أهلك بائع الخ) أي عمدا أو خطأ وأما لو أهلك المشتري الطعام المجهول قبل كيله فذكر ابن الحاجب أن إتلاف المشتري له كإتلاف الاجنبي يوجب القيمة للبائع لا المثل وهو تابع في ذلك لابن بشير وفصل المازري فجعل هذا أي لزوم القيمة في الاجنبي فقط، وأما المشتري فيعد إتلافه قبضا لما يتحرى فيه من المكيلة فيلزمه ثمنه والذي في ابن عرفة نقلا عن اللخمي أن المذهب أنه إن أتلف طعاما ابتاعه على الكيل قبل كيله وعرف كيله فهو قبض له وإن لم يعرف كيله فالقدر الذي يقال أنه كان فيها أن كيل يغرم ثمنه ومثله المازري انظر بن. قوله: (فالمثل يلزمه) أي فيلزم البائع أن يأتي بصبرة مثلها ليوفي للمشتري منها حقه. قوله: (أو أجنبي) أي أو أهلكها أجنبي عمدا أو خطأ فالقيمة أي فيلزمه أن يدفع قيمتها للبائع. قوله: (وإلا فمثلها) أي فيلزمه أن يدفع صبرة مثلها في الكيل للبائع. قوله: (وإن نقص فكالاستحقاق) قال ابن عرفة قال التونسي فإن لم يوجد المتعدي لكان للمبتاع المخاصمة في فسخ البيع عنه لضرره بتأخره لوجود المتعدي ا ه‍ المازري وكذا لو كان المتعدي معسرا لكان للمبتاع الفسخ أو انتظار اليسر فلو تطوع البائع بما لزم المتعدي ارتفع خيار المشتري ا ه‍ بن. قوله: (سقط عنه حصته من الثمن) أي ووجب التماسك بالقدر الذي اشترى بالقيمة بحصته من الثمن ولا غرم على البائع. قوله: (شيئا) تنازعه مشتر وموهوب سواء كان ذلك الشئ طعاما أو غيره لان الاستثناء معيار العموم وفي كلام الشارح إشارة إلى أن قول المصنف إلا مطلق طعام المعاوضة استثناء من محذوف والاصل وجاز البيع قبل القبض لكل شئ ملكه بشراء أو هبة إلا مطلق الخ. قوله: (إلا مطلق طعام المعاوضة) أي إلا الطعام الذي حصل بمعاوضة مطلقا أي سواء كان ربويا أو غير ربوي. قوله: (فلا يجوز بيعه قبل قبضه) أي لما ورد في الموطأ والبخاري ومسلم عن أبي هريرة من النهي عن ذلك وهو أن رسول الله (ص) قال: من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله قال في التوضيح والصحيح عند أهل المذهب أن هذا النهي تعبدي وقيل أنه معقول المعنى لان الشارع له غرض في ظهوره فلو أجيز بيعه قبل قبضه لباع أهل الاموال بعضهم من بعض من غير ظهور بخلاف ما إذا منع من ذلك فإنه ينتفع به الكيال والحمال ويظهر للفقراء فتقوى به قلوب الناس لا سيما في زمن المسغبة

[ 152 ]

والشدة. قوله: (في مقابلة شئ) أي دراهم أو غيرها قال عبق ضابط منع بيع الطعام قبل قبضه أن تتوالى في الطعام عقدتا بيع لم يتخللهما قبض. قوله: (كرزق قاض) أي كطعام جعل للقاضي من بيت المال في نظير حكمه لان حكمه بمنزلة العوض ورد المصنف بلو على القول بجوازه لانه عن فعل غير محصور وهو الحكم فأشبه العطية. قوله: (مما جعل الخ) أي ونحوهم مما جعل الخ والاولى ممن جعل له في بيت المال في نظير قيامه بمصلحة من مصالح المسلمين. قوله: (على وجه الصدقة) أي وإلا جاز بيعه قبل قبضه. والحاصل أن كل من له شئ من الطعام في بيت المال في مقابلة قيامه بمصلحة من مصالح المسلمين لا يجوز له أن يبيعه قبل قبضه ومن له شئ من الطعام فيه على وجه الصدقة جاز له بيعه قبل قبضه. قال عبق ودخل بالكاف في قوله ولو كرزق قاض أيضا طعام جعل صداقا أو خلعا فلا يجوز بيعه قبل قبضه لا مأخوذ عن مستهلك عمدا أو خطأ فيجوز بيعه قبل قبضه والمثلى المبيع فاسدا إذا فات ووجب مثله فالصواب كما لبن أنه كالمأخوذ عن متلف بجامع أن المعاوضة ليست اختيارية بل جر إليها الحال في كل وحينئذ فيجوز بيعه قبل قبضه خلافا لعبق. قوله: (ومحل المنع) أي منع بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (أخذ بكيل) جملة حالية من طعام المعاوضة أو صفة له وقوله بكيل أي كل إردب بكذا. وحاصله أن محل منع بيع الطعام قبل قبضه إذا كان بائعه اشتراه بكيل وباعه قبل أن يقبضه سواء باعه جزافا أو على الكيل وأما لو كان بائعه اشتراه جزافا ثم باعه قبل قبضه كان بيعه جائزا باعه جزافا أو على الكيل. قوله: (فيمنع بيعه قبل قبضه) أي فإذا اشترى لبن شاة مدة شهر وكان حلابها معلوما له بالتحري وكانت من جملة شياه معينة كثيرة فلا يجوز له أن يبيع لبن تلك الشاة قبل قبضه. والحاصل أنه يجوز أن يقول لرب أغنام أو بقر اشترى منك لبن واحدة أو اثنتين مثلا شهرا أو شهرين بكذا بشروط أن تكون الشاة التي وقع العقد على لبنها غير معينة، وأن تكون الاغنام التي منها الشاة أو الشاتان معينات وأن تكون كثيرة كعشرة وأن يكون الشراء لاجل وأن يكون الاجل لا ينقص اللبن قبله وأن يعرف وجه حلاب تلك الاغنام بالتحري وأن تكون متقاربة اللبن وأن يكون الشراء في إبان اللبن فإن وجدت هذه الشروط الثمانية جاز البيع ولا يجوز للمشتري بيع لبن تلك الشياه قبل قبضه عند ابن القاسم، وهو المشهور نظرا إلى كونه في ضمان البائع إلى أن يقبضه المشتري وأجازه أشهب نظرا إلى كونه جزافا وقد دخل في ضمان المشتري بالعقد. قوله: (ولم يقبض من نفسه) ليس هذا عطفا على الحال المتقدمة لانها شرط في المنع وما هنا شرط في الجواز بل هي حال من مقدر بعد الاستثناء أي إلا مطلق طعام المعاوضة فيمنع بيعه قبل قبضه حيث أخذ بكيل ويجوز بيعه بعد قبضه حال كونه لم يقبض من نفسه لنفسه فإن قبض من نفسه لنفسه منع بيعه لان هذا القبض الواقع بين العقدين كلا قبض. قوله: (كما إذا وكل الخ) أي وكما لو اشترى طعاما رهنا أو وديعة عنده فلا يجوز بيعه معتمدا على قبضه المعنوي بل حتى يكيله بحضرة ربه لان قبضه الاول ضعيف. قوله: (فباعه لاجنبي) راجع للصورة الثانية فقط أي وقبل قبض الاجنبي له اشتراه الوكيل منه لنفسه فقد باعه الاجنبي قبل قبضه وقبضه الوكيل من نفسه لنفسه وأما في الصورة الاولى وهي ما إذا وكله على شراء طعام فاشتراه وصار في يده ثم باعه لنفسه فقد قبضه من نفسه لنفسه هكذا قيل، وهو ظاهر الشارح أيضا وفيه أنه يلزم على هذا التصوير للمسألة الاولى أنه لم يتوال فيها عقدتا بيع لم يتخللهما قبض بل تخللهما القبض لان يد الوكيل كيد الموكل فالاولى أن تصور المسألة الاولى بما إذا وكله على شراء طعام فاشتراه وقبضه ثم باعه لاجنبي واشتراه منه قبل أن يقبضه ذلك الاجنبي منه، فقول الشارح فباعه لاجنبي راجع

[ 153 ]

لكل من الصورتين أما إذا وكله على شرائه فاشتراه ثم باعه لنفسه فليس هذا من صور بيع الطعام قبل قبضه لان الوكيل قد قبضه قبل بيعه لنفسه ويد الوكيل الموكل فالحق الجواز في هذه كما في طفي وبن. والحاصل أن في كل من المسألتين إن باعه الوكيل لاجنبي ثم اشتراه منه قبل أن يقبضه فإنه يمنع وأما إن اشتراه من موكله فإنه يجوز فقد صرحوا بجواز شراء الوكيل إذا كان بإذنه ومنعه مع عدمه. قوله: (ويمتنع أن يقبضه) أي ويمتنع أن يقبض الوكيل الطعام لنفسه أيضا في دين له على موكله أي الذي وكله على بيعه أو على شرائه وما ذكره من منع أخذ الوكيل له في دين على موكله فيه نظر لان الوكيل وإن كان يقبض من نفسه لنفسه إذا أخذه في الدين لكن ليس هنا توالي عقدتي بيع أصلا فليس هذا من صور بيع الطعام قبل قبضه، وشارحنا تبع فيما قاله من المنع التوضيح واعترضه طفي بما تقدم ثم قال واستدلال التوضيح على المنع بمسألة المدونة، وهو أن من له دين الطعام إذا وكله المدين على شرائه وقبضه لنفسه لم يجز لان بيع الطعام قبل قبضه لا يدل له لان من له دين الطعام إذا وكله المدين على شرائه وقبضه لنفسه يتهم على عدم الشراء وأخذ الثمن لنفسه فيكون قد باع به الدين قيل قبضه فليست علة المنع فيها قبضه من نفسه بل اتهامه على بيع ما في ذمة الموكل من الطعام قبل قبضه. قوله: (ثنتان في وكيل البيع الخ) أي لانه إذا وكله على البيع وقبضه من موكله إما أن يبيعه لاجنبي ثم يشتريه من ذلك الاجنبي قبل قبضه له وإما أن يأخذه في دين على موكله وإذا وكله على شرائه فاشتراه وقبضه فإما أن يشتريه بعد ذلك من موكله أو يأخذه في دين على موكله وظاهر الشرح المنع في الصور الاربعة وقد علمت ما فيه. قوله: (فتأمله) أشار بهذا لقول بعضهم في النفس شئ من جواز هذه المسألة لا سيما والصحيح عند أهل المذهب أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه تعبدي فإن لم يكن اتفاق في المسألة على الجواز فالاقرب منعها ا ه‍ لكن تعقب ابن عرفة قوله الاقرب منعها بأن ما ذكره ابن الحاجب وابن شاس من الجواز هو ظاهر السلم الثالث من المدونة انظر بن. قوله: (جزاف) أي جاز بيع طعام اشتراه جزافا بمجرد العقد عليه قبل أن يقبضه. والحاصل أنه إذا اشترى طعاما فإن اشتراه على على الكيل فلا يجوز له بيعه قبل قبضه لا جزافا ولا على الكيل وإن اشتراه جزافا جاز له بيعه قبل أن يقبضه سواء باعه جزافا أو على الكيل. قوله: (وكصدقة) أي أن طعام الصدقة والهبة والقرض وما أشبه ذلك من كل طعام ليس معاوضا عليه يجوز بيعه قبل قبضه قال بن ويقيد الجواز بما إذا لم يكن المتصدق اشتراه وتصدق به قبل أن يقبضه وإلا فالمتصدق عليه لا يبيعه حتى يقبضه انظر المواق، وكذا يقال في طعام الهبة والقرض قال في الجلاب من ابتاع طعاما بكيل ثم أقرضه رجلا أو وهبه له أو قضاه لرجل عن قرض كان له عليه فلا يبيعه أحد ممن صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه. قوله: (وجاز للسيد الخ) أي سواء قلنا أن الكتابة عتق أو قلنا أنها بيع لانه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما قاله شيخنا. قوله: (أي طعام) جعل ما واقعة على طعام وإن كانت من صيغ العموم مأخوذ من قرينة كون البحث في بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (كاتبه به) أي لاجل معلوم. قوله: (لانه يغتفر الخ) أي وأما بيع ما على المكاتب من الطعام قبل قبضه منه لغيره فلا يجوز لانه يغتفر الخ. قوله: (وهل محل الجواز إن عجل العتق) أي لان العتق لكونه أمرا عظيما محترما يتشوف الشارع إليه اغتفر لاجله بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (بأن يبيعه جميع ما عليه من النجوم) أي لانه إذا باع له جميعها خرج حرا بمجرد البيع ولا يتوقف العتق على صيغة. قوله: (أو بعضها) أي أو باعه بعض النجوم وأبقى النجوم الباقية لاجلها وعجل عتقه على ذلك بأن يقول للعبد أنت حر على أن تأتيني بكذا من الدراهم

[ 154 ]

عوضا عن النجم الاول وباقي النجوم في ذمتك حتى تحل وعلى هذا التأويل فلا يجوز للسيد أن يبيع نجما من نجوم الكتابة للمكاتب قبل قبض ذلك النجم والحال أنه لم يعجل العتق الآن لانه من باب بيع الطعام قبل قبضه ولم توجد حرمة العتق التي اغتفر ارتكاب المحظور لمراعاتها. قوله: (أو الجواز مطلقا) أي سواء باعه جميع نجوم الكتابة أو باعه نجما منها وأبقى الباقي لاجله عجل عتقه حين باعه النجم أو لم يعجله. قوله: (ليست دينا ثابتا في الذمة) أي في ذمة العبد حتى يلزم بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (ولا يحاصص بها السيد الغرماء) أي غرماء المكاتب في موته ولا في فلسه وهذا كالعلة لما قبله كذا ما بعده. قوله: (ويجوز بيعها للمكاتب بدين) أي فلو كانت دينا في ذمته لمنع ذلك لما فيه من فسخ الدين في الدين. قوله: (لا لاجنبي) أي ولا تباع بدين لاجنبي لانه بيع دين بدين وهذا مجرد إفادة حكم وإلا فالمناسب للغرض الذي نحن بصدده ما قبله فقط. قوله: (أو وفاؤه عن قرض) أي أنه يجوز لمن اشترى طعاما أن يحيل على البائع قبل أن يقبضه منه شخصا بطعام له عليه من قرض وأما عكسه وهو أن يحيل بطعام عليك من بيع على طعام لك على شخص من قرض، فقد نص ابن المواز على عدم جوازه لان المشتري منك إذا أحلته فقد باع لك الطعام الذي له في ذمتك من بيع بغيره قبل قبضه منك وهو ظاهر ا ه‍ بن. قوله: (وأما وفاؤه عن دين) أي غير قرض بأن كان عن مبايعة. قوله: (وجاز بيعه لمقترض) الجار والمجرور متعلق بجاز المدلول عليه بالعطف أي جاز لمن اقترض طعاما بيعه قبل قبضه وهذا عكس قوله وجاز لمن اشترى طعاما أقراضه ثم أن الجواز مقيد بأن يكون ذلك المقترض اقترضه من ربه وأما لو اقترضه ممن اشتراه قبل أن يقبضه المشتري فلا يجوز للمقترض أن يبيعه قبل أن يقبضه من البائع لمقرضه، كما في المدونة ونصها وإن ابتعت طعاما فلم تقبضه حتى أسلفته رجلا فلا يعجبني أن تبيعه قبل أن تقبضه. قوله: (أي جميع طعام المعاوضة) فيه نظر والاولى أن يقول أي جميع المبيع ويدل لذلك ما ذكره من المفهوم بعد. والحاصل أن معنى المتن أن من اشترى طعاما من شخص يجوز لهما أن يوقعا الاقالة في جميعه قبل قبضه سواء كان الثمن عينا أو عرضا غاب عليه البائع أم لا. قوله: (لانها حل للبيع) أي لا بيع مؤتنف وإلا منعت لما فيها من بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (ويشترط كون الطعام) أي الذي وقعت الاقالة فيه ببلد الاقالة والاولى حذف ذلك إذ لم نر من ذكر ذلك الشرط هنا لان كلام المصنف في الاقالة في الطعام قبل قبضه وهو في ضمان البائع سواء كان في بلد الاقالة أو غيرها، فكيف يشترط فيه ما ذكر وإنما ذكر هذا الشرط ابن يونس فيما إذا كان الطعام رأس مال السلم فإذا أسلمك طعاما في عرض فلا تصح الاقالة من ذلك العرض إلا إذا كان الطعام في بلد الاقالة، فإن نقلت ذلك الطعام لمحل بعيد فأقالك صارت الاقالة على تأخير فلا تجوز لانه في ضمانه إلى أن يصل انظر بن. قوله: (وجب فيه تعجيل رأس مال السلم) أي تعجيل رده للمسلم وقوله لفسخ دين أي وهو المسلم فيه وقوله في دين أي وهو رأس المال المؤخر. قوله: (فيجوز ثلاثة أيام) أي ولو بالشرط لان اللازم فيه ابتداء دين بدين وهو أخف من فسخ الدين في الدين الذي هو لازم لما هنا. قوله: (وهو مسلم إن غاب البائع على الثمن المثلى) أي سواء كان عينا أو طعاما لان فيه بيعا وسلفا

[ 155 ]

فالبيع ما كان من الثمن في مقابلة البعض الذي لم تقع الاقالة فيه والسلف ما كان في مقابلة البعض الذي وقعت فيه الاقالة. قوله: (فإن لم يغب عليه) أي إما لعدم قبضه أو أنه قبضه ولكنه لم يغب عليه وقوله أو كان مما يعرف بعينه كعرض أي سواء غاب عليه أم لا. والحاصل أنه إذا كان رأس المال عرضا يعرف بعينه غاب عليه المسلم إليه أم لا أو كان عينا أو طعاما لا يعرف بعينه ولم يقبضه المسلم إليه أو قبضه ولم يغب عليه جازت الاقالة في البعض وإن كان عينا وطعاما وقبضه المسلم إليه وغاب عليه لم تجز الاقالة في البعض. قوله: (دفعها ثمنا) أي في الطعام الذي أريد الاقالة منه. قوله: (بخلاف تغير الامة) أي المدفوعة ثمنا في الطعام الذي أريد الاقالة منه وظاهره كانت أمة وطئ أم لا. قوله: (وفرق الخ) فيه أن هذا إنما يقتضي مخالفة الدواب المأكولة اللحم للرقيق مع أن الدابة ولو كانت غير مأكولة تغيرها يمنع من الاقالة وما ذكره المصنف من مخالفة الرقيق للدابة طريقة من طرق ثلاث والثانية، إنما يراد من الرقيق الخدمة كالدابة وهي طريقة ابن عرفة، والثالثة طريقة يحيى الرقيق والدواب سواء في أن تغيرها بالسمن والهزال مانع من الاقالة قال ابن يونس وهذا هو الصواب. قوله: (ومثل مثليك) عطف على بدنه من حيث المعنى لا من حيث اللفظ لانه لا يصح تسلط تغير على المعطوف فكأنه قيل لا تجوز الاقالة على رد متغير بدنه ولا مثل مثليك وقيده ح وتبعه عبق بالسلم قال وأما في البيع فتجوز الاقالة على مثل المثلى، قاله في أواخر السلم الثاني من المدونة. قال بن قلت وفيه نظر بل لا فرق بين السلم والبيع وما استدل به من كلام المدونة فلا دلالة فيه لان الاقالة فيما استدل به مفروضة بعد القبض وكلامنا في الاقالة من الطعام قبل القبض وأيضا المردود مثله في كلام المدونة المبيع وفي مسألتنا هو الثمن. وحاصل المسألة أنك إذا أسلمت قنطارا من الكتان أو من القطن في إردب قمح أو اشتريت بالكتان أو القطن إردبا من القمح حالا فلا تجوز الاقالة من القمح قبل قبضه على أن يرد إليك المسلم إليه كتانا مثل كتانك، وإنما تجوز إذا كان يرد إليك كتانك بذاته حالا وأما لو أسلمت إليه الكتان في غير طعام جازت الاقالة من ذلك المسلم فيه ولو قبل قبضه على أن يرد عليك مثل كتانك. قوله: (ولا الاقالة عليه) أي ولا تجوز الاقالة على رد ثمنك المثلى ثم يقع التراضي بعد ذلك على أخذ غيره عوضا عنه. قوله: (ولا مع زيادة أو تأخير) أي ولا تجوز الاقالة مع زيادة على ثمنك أو على تأخير لرد ثمنك يا مشتري ولو يوما ولو برهن أو حميل. قوله: (تتعين في حقه) أي وحينئذ فلا تجوز الاقالة من الطعام قبل قبضه على رد مثلها سواء كانت بيده أم لا. قوله: (إن وقعت)

[ 156 ]

أي وإلا كانت بيعا وقوله في البلد أي ولا بد أن يكون الطعام الذي وقعت الاقالة فيه في البلد والاولى حذفه لما علمت سابقا وإبداله بقوله وأن تقع بلفظ الاقالة لا البيع وإلا منعت. قوله: (بل هي لاغية) أي فهي باطلة شرعا كالمعدومة حسا. قوله: (والشفعة ثابتة) أي وليست مرتبة على كون الاقالة بيعا بل على البيع الاول. قوله: (ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه) أي بحيث يرجع عليه بالعيب والاستحقاق. قوله: (فلا يبيع مرابحة على الثمن) أي ولو كانت بيعا لجاز له أن يبيع مرابحة على الثمن الثاني من غير بيان. قوله: (وتولية) عطف على جزاف من قوله وجاز بالعقد جزاف والتولية تصيير مشتر ما اشتراه لغير بائعه بثمنه وهو في الطعام غير الجزاف رخصة وشرطها كون الثمن عينا كما يأتي. قوله: (وشركة الخ) المراد بالشركة هنا جعل مشتر قدرا لغير بائعه باختياره مما اشتراه لنفسه بمنابه من ثمنه كذا قال ابن عرفة، وقوله هنا احترازا من الشركة المترجم عنها بكتاب الشركة والاشارة بقوله هنا إلى مبحث الاقالة والتولية وقوله قدرا أخرج به التولية، وقوله لغير بائعه أخرج به الاقالة في بعض المبيع، وقوله باختياره أخرج به ما إذا اشترى شيئا ثم استحق جزء منه فإنه يصدق عليه أن المشتري جعل قدرا لغير بائعه لكن بغير اختياره، وقوله بمنابه من ثمنه أخرج به ما إذا اشترى سلعة بدينار ثم جعل لاجنبي منها الربع بنصف دينار فلا يصدق على ذلك شركة هنا. قوله: (كالقرض) خبر عن أن وقوله كالاقالة حال أي لانهما في حال كونهما مماثلين للاقالة كالقرض من جهة المعروف أي وطعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه. قوله: (إن لم يكن على شرط أن ينقد عنك) أي إن لم يكن على شرط في صلب العقد أن ينقد عنك. قوله: (الثمن) بالنصب مفعول لينقد وهو راجع للمولى وقوله أو حصتك راجع للمشرك. قوله: (لانه بيع وسلف) أما في الشركة فواضح لان المشرك بالفتح إذا دفع الثمن كله فقد سلف المشرك نصف الثمن ونصف الثمن الآخر بيع فقد اجتمع البيع والسلف وأما في التولية فلان البائع الاول قد يشترط النقد على المشتري وقد لا يكون معه نقد فإذا اشترط المشتري ذلك على من ولاه أن ينقد الثمن عنه ثم ولاه بعد ذلك كان ذلك سلفا ابتداء من حيث شرط النقد وبيعا انتهاء من حيث أخذ المبيع في نظير الثمن كذا وجه. قوله: (منه) أي من المولى والمشرك بالفتح. قوله: (لم تظهر إلا في الشركة) أي ولا تظهر في التولية لانه قد يوليه من أول الامر ويشترط عليه أن ينقد عنه ولا سلف إلا إذا كان يرجع المولى بالفتح بما دفع وهو لا يرجع هنا فما هنا من قبيل الحوالة لا السلف. قوله: (فهذا الشرط) أي قوله إن لم ينقد عنك خاص بها وهو الذي في ح والمواق والمدونة وابن عرفة وغير واحد وما في تت من رجوعه للتولية أيضا لا يساعده نقل وما وجهه به غير صحيح ا ه‍ بن. قوله: (خاص بها) أي وأما التولية فجائزة مطلقا ولو شرط المولى على المولى نقد الثمن كله عنه قال عبق ولا يخفي أن التعليل بالبيع والسلف يجري في الشركة في غير الطعام وإن كان المصنف قد ذكر هذا الشرط وهو قوله إن لم يكن على شرط أن ينقد عنك في خصوص الشركة في الطعام. قوله: (قدرا) أي في قدر الثمن وفي أجله إن كان مؤجلا وفي حلوله إن كان حالا. قوله: (أي في التولية والشركة) أي وحكم الاقالة في هذا الشرط حكمهما كما مر من أنه لا بد فيها من اتفاق العقدين في قدر الثمن، نعم لا يتأتى فيها اتفاقهما في الاجل والرهن والحميل لان شرطها التعجيل. قوله: (خاصة) أي وأما بعد قبضه فلا يشترط أو كانا في غير الطعام قبل القبض أو بعده فكذلك لا يشترط هذا الشرط وهو استواء العقدين. قوله: (وبقي شرط ثالث) أي لجواز التولية والشركة وأما في الاقالة فلا يشترط إذ لا فرق فيها بين كون الثمن عينا أو عرضا. قوله: (وهو أن يكون الثمن عينا) أي فإن كان عرضا منعا لاختلاف العقدين لعدم انضباط العرضين في القيمة وإن كان الثمن

[ 157 ]

مكيلا أو موزونا منعا عند ابن القاسم، لانهما في الطعام قبل قبضه رخصة والرخصة يقتصر فيها على ما ورد وأجازهما أشهب فتحصل مما تقدم أن شرط الاقالة في الطعام قبل قبضه اتفاق الثمنين قدرا ووقوعهما في كل المبيع ووقوعها بلفظ الاقالة لا البيع وتعجيل رد الثمن إن كان قد قبضه البائع وشرط التولية فيه قبل قبضه استواء العقدين في قدر الثمن وأجله أو حلوله وفي الرهن والحميل إن كان وكون الثمن عينا وشرط الشركة فيه قبل قبضه أن لا يشترط المشرك بالكسر على المشرك بالفتح أن ينقد عنه وأن يتفق عقداهما وأن يكون الثمن عينا والاتفاق في قدر الثمن شرط في الثلاثة وكون الثمن عينا شرطا في التولية والشركة فقط دون الاقالة واشتراط عدم النقد عنه شرط في الشركة فقط. قوله: (وإلا بأن اختل شرط) أي بأن اشترط المشرك بالكسر النقد على المشرك أو اختلف العقدان في النقد والتأجيل أو غير ذلك من وجوه الاختلاف أو كان الثمن في التولية والشركة غير عين أو اختلف قدر الثمنين في الاقالة كان كل من الاقالة والتولية والشركة بيعا مؤتنفا. قوله: (ولا على غير طعام) أي ولا إن كان كل من الاقالة والتولية والشركة في غير طعام قبل قبضه أو بعده. قوله: (إن لم يكن على أن ينقد عنه) أي لما مر من أن علة المنع وهي اجتماع بيع وسلف تجري في غير الطعام أيضا. قوله: (وضمن المشرك) أي وكذلك المولى. قوله: (المشتري المعين) أشار بهذا لقول المدونة في كتاب السلم وإن ابتعت سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها ثم هلكت السلعة قبل قبض الشريك وابتعت طعاما فاكتلته ثم أشركت فيه رجلا فلم تقاسمه حتى هلك الطعام فضمان ذلك منكما وترجع عليه بنصف الثمن. قوله: (وهو الحصة) الضمير راجع للشئ المشتري المعين وحينئذ، فالاولى للشارح حذف قوله كعبد وقوله بنصف الثمن أي لا بكله إذ لا يضمن المشرك بالفتح حصة المشرك بالكسر. قوله: (ولو طعاما) يفرض ذلك في الجزاف، وإلا فما فيه حق توفية ضمانه من بائعه الاصلي لا من المشرك بالفتح ولا من المشرك بالكسر لعدم قبضهما. قوله: (كلته) أي من بائعه قبل أن تولى أو تشرك فيه. قوله: (وصدقك من شركته) أي صدقك في وفاء الكيل من بائعك واعترض بأنه لا يشترط في ضمان المولى والمشرك بالفتح تصديقه، ولذا لم يذكره في المدونة كما علمت نصها وحمل الطخيخي والشيخ سالم كلام المصنف على ما إذا اشترى شخصا طعاما وصدق البائع في كيله ثم ولى غيره أو شركه فيه ضمنه المولى والمشرك بالفتح بمجرد التولية والشركة وعلى هذا فالخطاب لبائع المولى والمشرك بالكسر وهذا بعيد من المصنف وسيأتي في السلم انتقال الضمان من المسلم إليه للمسلم إذا قال المسلم إليه للمسلم كلت الطعام على ذمتك ووضعته في ناحية البيت تعال خذه وصدقه فتلف لكن ليس الكلام فيه فحمل كلام المصنف عليه كما فعل خش وغيره بعيد. قوله: (حمل وإن أطلق على النصف) أي لانه الجزء الذي لا ترجيح فيه لاحد الجانبين. قوله: (الواو حالية) أي وإن أشرك حمل على النصف والحال أنه أطلق وهذا أولى من قول بعضهم أن المصنف حذف متعلق حمل أي وإن أشركه حمل على ما قيد به وقوله وإن أطلق على النصف شرط وجواب لا مبالغة لبعد ذلك مع ما فيه من حذف فاء الجواب اختيارا وهو شاذ وإنما لم تجعل الواو للمبالغة لانه إن كان ما قبل المبالغة التقييد بالنصف فهذا لا يقال فيه حمل وإنما الحمل عند الاطلاق والاحتمال وإن كان ما قبل المبالغة التقييد بغير النصف فهذا لا يقول فيه أحد بالحمل على النصف. قوله: (وإن سأل ثالث شركتهما) أي سألهما مجتمعين وقال لهما أشركاني فقالا له أشركناك. قوله: (فإن اختلف نصيبهما) أي كما لو كانا شريكين بالثلث والثلثين فإذا قالا له أشركناك كان له نصف الثلث ونصف الثلثين وحينئذ فيكون له النصف وللاول السدس وللثاني الثلث.

[ 158 ]

قوله: (كما لو سألهما بمجلسين) أي وقال لكل واحد على انفراده أشركني فقال له أشركتك فله نصف ما لكل سواء اتفق نصيبهما أو اختلف فالصور أربع. قوله: (جاز إن لم تلزمه) أي والفرض أنها حصلت بصيغة التولية وأما لو كانت بلفظ البيع فسد في صورتي الالزام والسكوت وصح إن شرط الخيار. قوله: (وسواء كان الثمن الخ) إن قلت تقدم أن شرط التولية أن يكون الثمن عينا قلت ذلك في التولية في الطعام قبل قبضه وأما فيه بعد القبض أو في غيره مطلقا فتجوز وإن كان الثمن غير عين. قوله: (إن كان المثل حاضرا عنده) أي إن محل الجواز إذا كان الثمن حاضرا عند المولى بالفتح وإلا لم يجز لئلا يدخله بيع ما ليس عندك لان المولى بالفتح قد باع مثل الثمن الذي ليس عنده بالسلعة التي حصلت التولية فيها. قوله: (وإن رضي) أي وإن علم حين التولية بأنه أي بأن المبيع الذي ولاه له مبتاعه عبد. قوله: (ولم يعلم بثمنه) أي حين التولية. قوله: (فذلك له) أي الخيار وذلك لان التولية من ناحية المعروف تلزم المولى بالكسر ولا تلزم المولى بالفتح إلا برضاه. قوله: (المفارقة) أي مفارقة المتصارفين معا أو أحدهما ليأتي بدراهمه. قوله: (أو طول المجلس) أي بعد العقد وقبل الاصطراف. قوله: (ثم إقالة طعام من سلم) أي ثم يلي الصرف في الضيق الاقالة في الطعام إذا كان من سلم ظاهر تقييده الاقالة المذكورة بكون الطعام من علم أن الاقالة في الطعام إذا كان من بيع سواء وقعت قبل قبضه أو بعده يجوز فيها تأخير رد الثمن ولو سنة وليس كذلك بل ما ذكره المصنف في الاقالة من الطعام والتولية والشركة فيه قبل قبضه سواء كان الطعام الذي لم يقبض من سلم أو من بيع، فلو حصلت الاقالة بعد القبض أو التولية أو الشركة بعد القبض فلا يجري فيها ما قاله المصنف بل يجوز تأخير الثمن في كل من غير تحديد بزمن، وأما الاقالة في العروض فيشترط أن تكون من سلم لانه هو الذي يتأتى فيه التعليل بفسخ الدين في الدين، وأما لو كانت من بيع فيجوز تأخير رد الثمن ولو سنة كذا ذكر شيخنا في حاشيته. قوله: (من نحو البيت) أي وأما تأخير الاتيان به يوما وما قاربه فهو ممنوع لما فيه من فسخ الدين في الدين وإنما لم يكن في المرتبة الآتية لتقويه هنا بانضمام بيع الطعام قبل قبضه له فارتفعت مرتبته في الاضيقية ولا يقال الاقالة في الطعام ليست بيعا فكيف يكون فيه بيع الطعام قبل قبضه لانا نقول هذه الاقالة لما قارنها التأخير عدت بيعا لخروجها عن مورد الرخصة. قوله: (والاحالة) أي إحالة المسلم على المسلم إليه بالثمن الذي أخذه وقوله والتوكيل أي على قبض رأس المال منه. قوله: (قبل الافتراق) أي افتراق المسلم إليه من مجلس الاقالة. قوله: (أي في طعام السلم) أي المولى فيه أو المشرك فيه قبل قبضه. قوله: (فيما قارب اليوم) أي ويمنع تأخيره أزيد من ذلك لما فيه من بيع الدين بالدين مع بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (لغير من هو عليه) أي بثمن مؤجل وأما لو بيع لمن هو عليه بدين فهو فسخ الدين في الدين. قوله: (والمشهور الخ) قال ح الترتيب في قول المصنف والاضيق الخ إنما هو بين الصرف وبين الدين بالدين فشددوا في الصرف وخففوا في الاخير وأما ما بينهما من المسائل فلا ترتيب بينهما من هذه

[ 159 ]

الحيثية وإنما هو من جهة قوة الخلاف وضعفه وأم من هذه الحيثية فهي مستوية في عدم جواز التأخير إلا بقدر نقل الثمن. قوله: (ما علمت) أي من أنه يضر في الصرف المفارقة وطول المجلس ويغتفر في ابتداء الدين بالدين التأخير ثلاثة أيام ويضر التأخير فيما زاد عليها. قوله: (وهو التأخير) أي اغتفار التأخير للذهاب الخ وأما التأخير لاكثر من ذلك فلا يغتفر على المعتمد. قوله: (باعتبار قوة الخلاف الخ) أي فالخلاف في إقالة العروض وفسخ الدين في الدين أقوى من الخلاف فيما قبله وهكذا وإن كان المشهور أنه لا يجوز التأخير في الجميع إلا في ابتداء الدين بالدين. فصل في المرابحة قوله: (وزيادة ربح الخ) هذا يقتضي أن البيع على الوضيعة والمساواة لا يقال له مرابحة والظاهر أن إطلاق المرابحة عليهما حقيقة عرفية وأجيب بأن هذا تعريف للنوع الغالب في المرابحة الكثير الوقوع لا أنه تعريف لحقيقة المرابحة الشاملة للوضيعة والمساواة، وقد عرف ابن عرفة المرابحة بأنها بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له فقوله غير لازم مساواته له صادق بكون الثاني مساويا للاول أو أزيد أو أنقص منه قال فخرج بالاول المساومة. والمزايدة والاستئمان وخرج بالثاني الاقالة والتولية والشفعة والرد بالعيب على القول بأنها بيع واعلم أن إطلاق المرابحة على الوضيعة والمساواة إما مجرد اصطلاح في التسمية أي اصطلاح مجرد عن المناسبة، أو أن الوضيعة ربح لمشتري كما أن الزيادة ربح للبائع وإطلاق المرابحة على المساواة باعتبار ربح البائع بالثمن لانتفاعه به، إذ قد يشتري به سلعة أخرى يربح فيها وانتفاع المشتري بالسلعة إذ قد يبيعها فيربح فيها. قوله: (وجاز) الاولى جعل الواو للاستئناف لما ذكره ابن هشام من أن الانسب بالواو الواقعة في أول التراجم الاستئناف ويجوز أن تكون عاطفة للجملة بعدها على جملة جاز لمطلوب منه سلعة، والضمير في جاز للبيع المفهوم من السياق وقوله حال كونه مرابحة أي ذا ربح. وظاهر المصنف الجواز ولو افتقر لفكرة حسابية وهو المذهب كما في ابن عرفة غاية الامر أنه خلاف الاولى كما قاله بعد خلافا لتقييد المازري الجواز بما إذا لم يفتقر إدراك أجزاء جملة الربح لفكرة حسابية تشق على المتبايعين أو أحدهما حتى يغلب الغلط وإلا منع. قوله: (والاحب خلافه) أي وأما هو فهو غير محبوب لكثرة احتياج البائع فيه إلى البيان. قوله: (فالمراد بالجواز خلاف الاولى) أي بقرينة قوله والاحب خلافه لا المستوى الطرفين وإلا ناقضه ما بعده وليس المراد بالجواز الكراهة لانه خلاف اصطلاح المصنف. قوله: (ومراده بخلاف بيع المرابحة بيع المساومة فقط) أي فيكون قوله والاحب خلافه من قبيل العام الذي أريد به الخصوص أو الاضافة للعهد. قوله: (بيع المساومة) كأن تأتي لرب السلعة وتقول له بعني هذه السلعة بكذا فيقول لك يفتح الله فتزيد له شيئا فشيئا إلى أن يرضى فتأخذها ولم يبين لك الثمن الذي اشتراها به وليس هناك من يزيد عليك، ولذا عرفها ابن عرفة بقوله بيع لم يتوقف ثمن مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمن في بيع قبله إن التزم مشتريه ثمنه لا على قبول زيادة عليه فقوله لم يتوقف الخ أخرج به بيع المرابحة وقوله إن التزم الخ أخرج به بيع المزايدة. قوله: (لا ما يشمل المزايدة) أي وهي أن تعطي السلعة للدلال ينادي عليها في السوق فيعطي زيد فيها عشرة فيزيد عليه عمرو وهكذا إلى أن تقف على حد فيأخذها به المشتري. قوله: (والاستئمان) كأن تأتي لرب السلعة وتقول له أنا أجهل ثمنها بعني كما تبيع الناس فيقول له أنا أبيع لهم بكذا فتأخذ منه بما قال وعرفها ابن عرفة بأنها بيع يتوقف صرف قدر ثمنه على علم أحدهما. قوله: (لما في الاول) أي وهو بيع المزايدة وقوله من السوم على سوم الاخ أي قبل الركون وهو موجب للشحناء وإنما قلنا قبل الركون لانه بعده حرام.

[ 160 ]

قوله: (ولما في الثاني) أي بيع الاستئمان وقوله من جهل المشتري بالثمن أي جهله به من غير جهة البائع فلا ينافي أنه عالم به من جهته وليس المراد أنه جاهل به من سائر الجهات وإلا كان فاسدا فالمراد ولما في الثاني من نوع من الجهالة فتأمل. قوله: (ولو على مقوم) أي هذا إذا كان ثمن السلعة المبيعة مرابحة عينا ذهبا أو فضة بل ولو كان مقوما. قوله: (موصوف) الاولى إسقاطه لان كون الثمن في البيع الاول موصوفا ليس بلازم بل ولو كان معينا، وسيأتي في التأويلين التعرض للمعين في البيع الثاني فالمراد أنه اشترى السلعة بمقوم سواء كان معينا أو موصوفا فإذا أراد بيعها مرابحة على ذلك المقوم فلا بد أن يبيعها بمقوم مماثل للمقوم الاول في صفته ويزيده المشتري عليه ربحا معلوما ولا يجوز له بيعها مرابحة على قيمة المقوم الذي اشتريت به. قوله: (ومنعه أشهب) أي إذا كان ذلك المقوم الموصوف ليس عند المشتري مرابحة لما فيه من السلم الحال أي الذي لم يكن أجله خمسة عشر يوما وذلك لان دخول البائع على أن المشتري يدفع له ذلك المقوم الآن وهو مضمون في الذمة هو عين السلم الحال وهو باطل عندنا. قوله: (فيوافق أشهب على هذا التأويل) أي لان قول ابن القاسم بالجواز محمول على ما إذا كان المعين في ملك المشتري وقول أشهب بالمنع محمول على ما إذا كان ليس في ملكه فلا خلاف بينهما. قوله: (فمحلها الخ) أي أن ثمرة الخلاف بين التأويلين تظهر في هذه الحالة. قوله: (فالصور خمس) أي لان المقوم المشترى به مرابحة، إما مضمون أو معين في ملك المشتري فيجوز اتفاقا فيهما، وإما معين في ملك الغير فلا يجوز اتفاقا، وإما مضمون ليس في ملك المشتري فإن كان لا يقدر على تحصيله منع اتفاقا وإلا فخلاف. قوله: (وحسب ربح ماله الخ) أي وحسب ربح أجرة الفعل الذي لاثره عين قائمة وكما يحسب ربح تلك الاجرة تحسب تلك الاجرة من باب أولى. وحاصله أنه إذا وقع البيع على ربح العشرة أحد عشر فإنه يحسب على المشتري ثمن السلعة وربحه ويحسب عليه أيضا أجرة الفعل الذي لاثره عين قائمة وربحها. واعلم أن قول المصنف وحسب الخ في حالتين ما إذا بين البائع جميع ما لزم تفصيلا إما ابتداء أو بعد الاجمال كأن يقول قامت علي بمائة ثم يفصل ولم يبين ما يربح له وما لا يربح له ولم يشترط ضرب الربح لا على الكل ولا على البعض، بل غاية ما قال أبيع على المرابحة العشرة أحد عشر مثلا وبقي صور الشرط وهي أربعة لانه إما أن يشترط ضرب الربح على الكل أو على البعض وفي كل إما أن يكون ذلك بعد تفصيل ما لزم ابتداء أو بعد تفصيله بعد الاجمال فيعمل بما اشترط في الصور الاربع كما يأتي قاله شيخنا. قوله: (من غير بيان ما يربح) أي ما يربح له وما لا يربح له وقوله بل وقع على ربح الخ أي والحال أن البائع قد بين ما لزم تفصيلا إما ابتداء أو بعد الاجمال كما مر. قوله: (محسوسة بحاسة البصر) لعل المراد أو ما في حكمها كالليونة في التطرية ولو قال الشارح أي مدركة بإحدى الحواس بدل قوله أي مشاهدة الخ كأن أظهر. قوله: (كصبغ) بفتح الصاد مصدرا ليناسب ما بعده وهو مثال للفعل الذي لاثره عين قائمة ويصح قراءته بالكسر أي الاثر، وعلى هذا يحتاج لتقدير في الكلام أي كعمل صبغ وتقدير الشارح أجرة وعمل يقتضي أنه مثال للاجرة المقدرة في قوله وحسب ما له عين قائمة وأن المراد بالصبغ الاثر ولا داعي لتقدير كل منهما. قوله: (فيحسب) أي الصبغ أي أجرته. قوله: (فإنه لا يحسب هو) أي قيمته ولا ربحه أي أنه لا يجوز البيع مرابحة إذا دخلا على ذلك لانه حينئذ إنما ينظر للقيمة ولا يصح النظر في بيع المرابحة للقيمة فإن ألغى ذلك صح البيع مرابحة. قوله: (وإلا حسبا) أي ثمن ما ذكر وربحه. قوله: (وكذا يقال الخ) أي فإذا استأجر على الطرز والخياطة وما بعدها حسب الاجرة وربحها ولو كان

[ 161 ]

شأنه عمل ذلك بنفسه فإن عمل شيئا من ذلك بنفسه أو عمل له مجانا فلا يحسب له أجرة ولا ربحا لها. قوله: (وأصل ما زاد) أي وحسب أجرة الفعل الذي زاد في الثمن وليس لاثره عين قائمة فيعطي للبائع تلك الاجرة مجردة عن الربح. قوله: (بضم الحاء الاحمال) أي فقول المصنف كحمولة بالضم مثال لما زاد في الثمن وإن قدرت مضافا أي ككراء حمولة كان مثالا لاصل ما زاد في الثمن. قوله: (وبفتحها الابل) أي وعليه فيقدر مضاف أيضا كأجرة حمولة إن جعل مثالا لاصل ما زاد في الثمن أو كحمل حمولة إن جعل مثالا لما زاد في الثمن. قوله: (وقد تطلق) أي الحمولة بالفتح. قوله: (على نفس الاجرة الخ) انظر في ذلك إذ ليس في القاموس والصحاح أن الحمولة تطلق على أجرة الحمل تأمل. قوله: (أي إن كانت تزيد في الثمن) أي أن محل حساب أجرة الحمولة إن كانت الحمولة تزيد في الثمن أي وكانت مما لا يتولاه بنفسه كما في المواق عن ابن رشد، فإن كان شأنه أن يتولاه بنفسه وآجر عليه فإنه لا يحسب له أجرة كما لا يحسب لها ربحا ومن باب أولى إذا تولاه بنفسه، وكذا يقال في الشد والطي، ولو قال المصنف اعتيد أجرتها بلفظ الافراد ليرجع للحمولة والشد والطي كان أولى ا ه‍ بن. قوله: (بأن تنقل من بلد أرخص الخ) أي فلو كان سعر البلدين سواء لم يحسب أجرة الحمولة وكذا لو كان سعرها في البلد الذي نقلت إليه أرخص ولا يبيع في هذه الحالة مرابحة حتى يبين للمشتري أنها في هذه البلد أرخص من بلد الشراء إن كان المشتري لا يعلم بذلك وإلا لم يحتج للبيان، وكما أنه لا يبيع مرابحة في هذه الحالة إلا إذا بين كذلك في حالة المساواة لا يبيع مرابحة إلا إذا بين لان النقل على هذا الوجه مظنة العيب فهو من بيان ما يكره كما قرر شيخنا. قوله: (بأن تنقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى) إنما كان نقلها على الوجه المذكور موجبا لزيادة الثمن لرغبة المشتري فيها إذا علم أنها نقلت من محل فيه رخص. قوله: (ولا لهما) أي ولا يحسب أجرة بيت لهما هذا إذا كانت السلعة تابعة بل ولو كانت غير تابعة وإنما لم تحسب الاجرة إذا كان الكراء لهما لانه إنما يكون لها بعض الكراء وهو رجوع للتوظيف وهو لا يعمل به هنا. قوله: (معتادين) الاولى معتاد أجرتهما بأن كان شأنه تعاطي ذلك بنفسه. والحاصل أنه متى كان شأنه تعاطيهما بنفسه وآجر عليهما فإنه لا يحسب أجرتهما ولا ربحهما وأولى لو تعاطاهما بنفسه، وهذا بخلاف الفعل الذي لاثره عين قائمة فإنه متى أجر عليه حسب الاجرة وربحها ولو كان شأنه أن يتولى ذلك بنفسه والفرق أن ما لا عين له قائمة لا يقوي قوة ماله عين قائمة كما قرر شيخنا. قوله: (كسمسار لم يعتد) حاصل ما ذكروه أن السمسار إذا لم يعتد بأن كان من الناس من يتولى الشراء بنفسه دونه ففيه ثلاثة أقوال قيل تحسب أجرته وربحها وقيل لا يحسبان وقيل تحسب أجرته دون ربحها ومذهب المدونة والموطأ لا يحسب أصلا لا هو ولا ربحه كذا في التوضيح وعليه مشى المصنف هنا وإن اعتيد بأن كان المتاع لا يشتري مثله إلا بسمسار فقال أبو محمد وابن رشد يحسب أصله دون ربحه وقال ابن محرز يحسب هو وربحه كما في المواق ا ه‍ بن. قوله: (إلا بواسطة) أي إلا بواسطة السمسار وقوله كان أي ذلك السمسار من الجلاس أي في أماكنهم وقوله أو غيرهم أي بأن كان من الطوافين. قوله: (ما لزم السلعة) أي ما غرمه فيها من ثمن وأجرة صبغ وطرز وخياطة وأجرة حمل وطي وغير ذلك وقوله مع الربح أي مع دخولها على البيع بالربح. قوله: (الاول أن يبين ما يحسب) أي ما شأنه أن يحسب أصله وربحه أو أصله دون ربحه فالاول كالثمن وأجرة الصبغ والطرز والخياطة والفتل والكمد والثاني كأجرة

[ 162 ]

الحمل والشد والطي إذا استأجر على ذلك وقوله وما لا يحسب أي وبين ما شأنه أنه لا يحسب لا أصله ولا ربحه كأجرة السمسار وأجرة صبغ وما معه إذا تعاطاه بنفسه وذلك، كأن يقول البائع اشتريتها بكذا ودفعت أجرة الصبغ كذا وأجرة الخياطة كذا وأجرة الطرز كذا وأجرة الحمل كذا وأجرة الطي والشد كذا وأجرة السمسار كذا ويشترط ضرب الربح على جميع ذلك. قوله: (الثاني أن يبين ما يحسب ويربح له) أي ما شأنه أن يحسب ويربح له كالثمن وأجرة الصبغ والطرز والخياطة والفتل والكمد وقوله وما لا يربح له أي ويبين ما شأنه أنه لا يربح له كأجرة الحمل والشد والطي وقوله وما لا يحسب أصلا أي ويبين ما شأنه أنه لا يحسب أصلا كأجرة الدلال الغير المعتاد. قوله: (ويضرب الربح على ما يربح له فقط) أي أو يضرب الربح على شئ معين وإن كان الشأن أنه لا يربح له فيعمل بذلك الشرط. والحاصل أن الوجه الثاني أنه يبين جميع ما غرمه على السلعة ويشترط ضرب الربح على شئ معين سواء كان ما يربح له أو غيره. قوله: (والعرف كالشرط) أي وجريان العرف بضرب الربح على الجميع أو على ما يربح له فقط كاشتراط البائع ذلك على المشتري في العمل به ولزومه. قوله: (لوجه ثالث) أي من أوجه الجواز وفيه أن الوجهين المتقدمين يجريان هنا أيضا لانه إذا أجمل أولا ثم فسر المؤونة بعد ذلك فإما أن يشترط ضرب الربح على الجميع أو على ما يربح له بحسب الشان خاصة فتكون الصور أربعة، قاله شيخنا وشارحنا حمل كلام المصنف تبعا لعبق على ما إذا أجمل أولا ثم فسر المؤونة بعد ذلك ولم يبين ما يربح له وما لا يربح له ولا كون الربح يضرب على جميع ما بينه أو على بعضه وهو صحيح أيضا، وقوله فيفض الربح على ما يحسب أي على ما شأنه أن يحسب أي ويربح له وقوله ويسقط ما لا يحسب أي ويسقط عن المشتري ما شأنه أن لا يحسب فلا يحسب عليه من الثمن الذي يشتري به وذلك كأجرة الدلال غير المعتاد وقيمة الصبغ الذي من عنده وأجرته إن تعاطاه بنفسه، وأما ما شأنه أن يحسب ولا يربح له فلا يفض عليه الربح ولا يسقط عن المشتري. قوله: (وهذا محل التفصيل الخ) المشار إليه الوجه الثالث بحالتيه فتحصل أنه إذا بين المؤونة ابتداء أو بعد الاجمال ولم يبين ما يربح له وما لا يربح له فإنه يجري على قول المصنف وحسب ربح ماله عين قائمة الخ. قوله: (وأنه من تتمته) أي لانه إذا أجمل ابتداء ثم فسر المؤونة له حالتان هذا أي قوله أو على المرابحة حالة وقوله هي بمائة الخ حالة أخرى فكما أنه إذا بين ابتداء له وجهان كذلك إذا أجمل ابتداء ثم فسر له وجهان فمحصله أنه إذا لم يبين الجميع ابتداء بل أجمل ثم فسر المؤونة فإما أن يقول هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا وشدها كذا وطيها كذا ولم يبين ماله من الربح من غيره ولا كون الربح على جميع ما بينه ولا على بعضه، وإما أن يقول أبيع على المرابحة العشرة أحد عشر ثم يبين الثمن والكلف ولم يبين كون الربح على ما بينه ولا على بعضه. قوله: (ويحتمل الخ) هذا مقابل لقوله أولا وبين الثمن والكلف. قوله: (وعلى هذا التقرير) أي على جعل مفعول بين الربح وقوله راجعا لقوله فقال بمائة الخ أي ولا يرجع لقوله أو على المرابحة وبين لانه إذا لم يبين الثمن والكلف لا يتأتى تفصيل ماله ربح من غيره، لان التفصيل المذكور فرع عن بيان الثمن والكلف أما على جعل مفعول بين الثمن والكلف فهو راجع لقوله فقال هي بمائة الخ ولقوله أو على المرابحة الخ. قوله: (وبه يسقط الخ) أي بهذا التقرير وهو قوله سابقا فقال هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا ولم يبين ماله ربح من غيره المفيد أن هذه مسألة مستقلة وأن قوله أو على المرابحة أي أو قال أبيع على المرابحة وبين مسألة أخرى مستقلة يسقط قول

[ 163 ]

ابن غازي المناسب إسقاط، أو من قوله أو على المرابحة لانه من تتمة قوله أو فسر المؤونة على ما يفيده عياض وأن المعنى أو فسر المؤنة بعد الاجمال فقال هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا وباع على المرابحة وبين كربح العشرة أحد عشر. وقد يقال الوجه ما قاله ابن غازي لانه إذا جعل مفعول بين الثمن والكلف كما هو الاحتمال الاول فعطف قوله أو على المرابحة على قوله هي بمائة لا يصح لانه إذا قال هي بمائة الثمن كذا وشدها كذا وطيها كذا لا يربح له إلا إذا دخلا على المرابحة وبين قدر الربح فلا تصح المقابلة، وإن جعل مفعول بين الربح وأن المعنى أو قال أبيع على المرابحة وبين الربح فلا يصح عطف هذا على قوله هي بمائة لانه ليس في هذا إجمال ابتداء ثم تفسير للمؤونة فتأمل. قوله: (وهكذا) الحاصل أنه ينسب ذلك الزائد على الاصل كالعشرة إليه وبتلك النسبة يزاد على الثمن فإذا قال أبيع بربح العشرة أحد عشر فالاحد عشر تزيد على العشرة بواحد ينسب إليها يكون عشرا فيزاد على الثمن عشره، فإذا كان الثمن مائة زيد عليها عشرة وإذا قال أبيعك بربح العشرة اثني عشر فالاثنا عشر تزيد على العشرة باثنين نسبتهما للعشرة خمس فيزاد على الثمن خمسة فإذا كان الثمن مائة زيد عليها خمسها وذلك عشرون وهكذا. قوله: (وليس معناه أن يزيد على العشرة أحد عشر) أي أن يزيد لكل عشرة من الثمن أحد عشر بحيث يبقى إذا كان الثمن عشرة أحدا وعشرين فإذا كان الثمن عشرين يصير اثنين وأربعين لان هذا ليس بمراد ولذا بين المصنف المراد بقوله وزيد الخ. قوله: (والوضيعة) أي ووضيعة العشرة أحد عشر. قوله: (كذلك) أي كالمرابحة أي كمرابحة العشرة أحد عشر في زيادة عشر الاصل إلا أنه في مرابحة العشرة أحد عشر تجعل العشرة أحد عشر بزيادة واحد على العشرة ويأخذه البائع، وفي وضيعة العشرة أحد عشر تجعل العشرة أحد عشر لكن لا بزيادة واحد بل باعتبار أن العشرة تجزأ لاحد عشر ويسقط منها واحد عن المشتري. والحاصل أنه في كل منهما تجعل العشرة أحد عشر إلا أن الاعتبار مختلف. قوله: (والضابط الخ) هذا ضابط لما إذا زادت الوضيعة على الاصل وأما إذا كانت الوضيعة تساوي الاصل أو تنقص عنه فضابطه أن تضم الوضعية للاصل وتنسب الوضيعة للمجموع ويحط من الثمن بتلك النسبة، فإذا باعه بوضيعة العشرة عشرة فتزيدها على الاصل. فالجملة عشرون تنسب الوضيعة للمجموع تكون نصفا فيسقط عن المشتري نصف الثمن، وإذا باع بوضيعة العشرة خمسة زيدت الوضيعة على العشرة، فالجملة خمسة عشر نسبة الوضيعة للمجموع ثلث فيسقط عن المشتري ثلث الثمن لكن هذا خلاف عرفنا الآن فإن عرفنا الآن في وضيعة العشرة خمسة وضع النصف والمعول عليه في الفتوى العرف كما في بن عن ابن عبد السلام. قوله: (أن تجزئ الاصل) أي الذي هو العشرة مثلا. قوله: (فإذ اقال بوضيعة العشرة ثلاثون الخ) أي وإذ اقال بوضيعة العشرة أحد عشر تجزئ العشرة أحد عشر جزاء وتنسب ما زاد على الاصل وهو واحد للاحد عشر يكن جزأ من أحد عشر جزأ، فإذا كان الثمن مائة جعل مائة وعشرة أجزاء وحط منها عشرة، وإذا قيل بوضيعة العشرة خمسة عشر جعلت العشر خمسة عشر جزأ ونسبت الخمسة للخمسة عشر كانت ثلثا فيحط عن المشتري ثلث الثمن، وإذا قيل بوضيعة العشرة عشرين جعلت العشرة عشرين جزأ ونسبت العشرة للعشرين تكن نصفا فيحط عن المشتري نصف الثمن، وعلى هذا فوضيعة العشرة عشرين كوضيعة العشرة عشرة ولم تقع هذه العبارات في عرفنا الآن. قوله: (ولم يفصل) أي لم يبين قدر الثمن ولا أجرة كل واحد من الافعال التي فعلت بها ولا ماله الربح من غيره. قوله: (فلا يجوز الخ) اعلم أنه إذا أبهم وأجمل الاصل مع المؤونة فلا يجوز كذا في المدونة

[ 164 ]

قال ابن رشد ويفسخ البيع. ونقله عياض عن أبي إسحاق وغيره كما في المواق وقال إنه ظاهر المدونة ونص ابن بشير على أن البيع لا يفسخ لعدم التبيين، وعلى هذا ينبني التأويلان في كلام المصنف. والحاصل أنه لا ينبغي حمل كلام المصنف على كلام ابن رشد القائل بالفساد لانه ذكر التأويلين وهما إنما يجريان على أن البيع صحيح، وبهذا تعلم أن قول الشارح وعلى الثاني لا تلزمه فيفسخ البيع ليس المراد أنه يتحتم فسخه بل المراد أن المشتري يخير بين الفسخ والامضاء كذا في ح. وأما قول عج أنه يتحتم الفسخ ففيه نظر انظر بن. قوله: (وهو) أي قول المصنف ولم يفصل راجع لما قبله أيضا. قوله: (فيهما) أي في الصورتين اللتين ذكرهما المصنف. قوله: (لزيادته في الثمن) يعني باعتبار ظاهر عموم اللفظ وقوله وجعله الربح على ما لا يحسب جملة أي على ما لا يحسب أصلا. قوله: (تأويلان) الاول لعبد الحق وابن لبابة وابن عبدوس وهو قول سحنون والثاني تأويل أبي عمران وإليه نحا التونسي والباجي وابن محرز. قوله: (إن حط عند الزائد) أي الذي لا يحسب أصلا وربحه أي وحط عنه أيضا ربح مالا يحسب له ربح. قوله: (لا تلزمه) أي لا تلزم السلعة المشتري ولو حط عنه الزائد وربحه. قوله: (فيفسخ البيع) أي وهذا إذا كانت السلعة قائمة. قوله: (فإن فاتت السلعة مضت) أي مضى بيعها ولزمت المشتري بما بقي أي من الثمن بعد حط ما يجب حطه، وهذا ظاهر على القول بالغش وأما على الكذب فيجري على قول المصنف وفي الكذب يخير بين الثمن الصحيح وربحه وقيمتها ما لم تزد على الكذب ربحه. قوله: (لانه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم الفسخ) أي بل ذكر أنه يخير المشتري بين الامضاء والفسخ وقوله وهنا يتحتم فيه نظر لما علمت من أن تحتم الفسخ إنما هو قول ابن رشد وهو خارج عن التأويلين، فالحق أنه على تأويل الغش يخير المشتري بين الامضاء والفسخ عند قيام المبيع. قوله: (فقوله أو غش فيه نظر) أي لانه على التأويل الثاني لا تكون المسألة جارية على حكم الغش وحينئذ فالتعبير بالغش فيه نظر. قوله: (فلو قال الخ) أصل هذا الكلام لعبق قال بن ولا يخفى سقوط هذا الكلام فإن المصنف تابع لاصحاب التأويلين في التعبير هنا بالكذب وبالغش فإصلاح كلامه على خلاف ذلك إفساد له لعدم موافقته لكلام الائمة وذلك مصرح به في كلام عياض وأبي الحسن ونقل التوضيح والمواق. قوله: (لطابق ما ذكر) أي وعلم منه أن هذه المسألة على هذا التأويل الثاني لا تجري على حكم الغش ولا على حكم الكذب ولا على حكم العيب. قوله: (ووجب تبيين ما يكره) بالبناء للفاعل أي ما يكرهه المشتري ولا يصح قراءته بالبناء للمفعول لانه يوهم أنه إذا لم يكرهه المشتري ويكره غيره يجب البيان وليس كذلك. قوله: (في ذات المبيع) أي كأن يكون الثوب محرقا أو الحيوان مقطوع عضو وقوله أو وصفه أي ككون العبد يأبق أو يسرق وكما مثل الشارح. قوله: (فإن لم يبين) أي ما يكره في ذات المبيع أو وصفه كأن عدم بيانه تارة كذبا وتارة غشا كما يأتي بيانه. واعلم أن مسائل باب المرابحة ثلاثة أقسام غش وكذب وواسطة فالغش في ست مسائل وكلها في المتن عدم بيان طول الزمان وكونها بلدية أو من التركة وجز الصوف الذي لم يتم واللبس عند المصنف وارث البعض والكذب في ست أيضا عدم بيان تجاوز الزائف والركوب واللبس وهبة اعتيدت وجز الصوف التام والثمرة المؤبرة والواسطة في ست أيضا ثلاثة لا ترجع للغش ولا للكذب وهي عدم بيان ما نقده وعقد عليه وما إذا أبهم وعدم بيان الاجل على كلام ابن رشد وثلاث مترددة بينهما على خلاف عدم بيان الاقالة والتوظيف والولادة ا ه‍ بن. قوله: (كما نقده وعقده) أي كما يجب عليه بيان الثمن الذي نقده والذي عقد عليه فإن لم يبين فإن كان المبيع قائما خير المشتري بين رده وبين التماسك به بما نقده هو من الثمن وإن فات المبيع عند المشتري لزمه الاقل مما عقد عليه البائع وما نقده كما في ح وعلى هذا فليس له حكم الغش ولا الكذب.

[ 165 ]

قوله: (مطلقا) حال من البيان المقدر أي حالة كون البيان مطلقا أي غير مقيد بحال. قوله: (لان اللاحق) أي للبيع كالواقع فيه فإن ترك بيان الاجل كان غشا فيخير المشتري بين الرد والامضاء بما دفعه من الثمن مع قيام السلعة وأما مع فواتها فيلزمه الاقل من القيمة والثمن الذي اشتراها به ا ه‍ خش. وما مر عن بن يقتضي أنه مثل ما نقده وعقد عليه إذا كتمه في كونه ليس غشا ولا كذبا ولذا ذكر عج أنه إذا كتم الاجل وباع مرابحة، فإن كان المبيع قائما رد مطلقا سواء أراد المشتري رده أم لا على ظاهر المدونة فلم يكن حكمه حكم الغش، وإن فات فعلى المشتري الاقل من الثمن والقيمة نقدا من غير ربح. والحاصل أنه إذا لم يبين الاجل وباع مرابحة فقيل بصحة البيع ويكون عدم بيانه من الغش وهو ما مشى عليه خش وقيل بفساده وهو ظاهر المدونة وهو ما مشى عليه بن وعليه فيتعين الرد مطلقا قائما أو فائتا والمردود في القيام السلعة وفي الفوات دفع الاقل من الثمن والقيمة وعلى هذا القول فهذه الجزئية ليست جارية على الغش ولا على الكذب ولا يجوز للمشتري أن يتمسك بالمبيع بالثمن الذي أخذ به للاجل مطلقا لا في حالة القيام ولا في حالة الفوات، لانه في حالة القيام سلف جر نفعا إلان البائع الثاني سلف المشتري حيث أخره للاجل بالثمن وقد انتفع بما زيد له مرابحة وفي حالة الفوات يلزم عليه الصرف المؤخر إن كان الثمن والقيمة من صنفين، فإن كان من صنف لزم السلف بزيادة إن كانت القيمة أقل، وإن كان الثمن أقل ففيه سلف جر نفعا وقال شيخنا والظاهر الجواز في هذه الحالة لان تأجيل الاقل محض معروف لا نفع فيه. قوله: (وطول زمانه) أي وأما لو مكث عنده مدة يسيرة وأراد البيع مرابحة فلا يجب البيان. قوله: (ولو عقارا) أي وسواء تغير المبيع في ذاته أو في سوقه أو لم يتغير أصلا لكن قلت الرغبة فيه خلافا للخمي حيث قال إنما يجب بيان طول إقامته عنده إذا تغير في ذاته أو تغير سوقه، وإلا فلا يجب البيان فإن مكث عنده كثيرا وباع مرابحة ولم يبين كان غشا فيخير المشتري بين الرد والتماسك بجميع الثمن إن كان المبيع قائما فإن فات لزمه الاقل من الثمن والقيمة. قوله: (وتجاوز الزائف) أي والتجاوز عن الزائف وهو المغشوش الذي خلط ذهبه أو فضته بنحاس أو رصاص. قوله: (والمراد بتجاوزه الرضا به) أي وليس المراد تركه وترك بدله لان هذا داخل في الهبة. قوله: (ولو لم يعتد) أي ولو إذا كان تجاوز الزائف معتادا بل ولو كان غير معتاد كما هو ظاهر المدونة وابن عرفة خلافا لما في الشامل من تقييده بالمعتاد وإلا فلا يجب البيان. قوله: (فإن لم يبين فكذب) أي فإن كانت السلعة قائمة فإن البيع يلزم إن حط البائع عن المشتري الزائد وربحه فإن لم يحط عنه ذلك خير المشتري في الرد والامضاء بما دفعه من الثمن وإن فاتت السلعة خير المشتري في دفع الثمن الصحيح أو القيمة ما لم تزد على الكذب. قوله: (كما يفيده النقل) أي نقل أبي الحسن وابن عرفة عن سحنون وابن محرز وابن يونس وأبي بكر بن عبد الرحمن وهو ظاهر لان الزائف أنقص فما في عبق وخش إن ترك بيانه من الغش فيه نظر ونص ح عن ابن محرز، فإن كان الثمن عشرة ودفع من جملتها واحدا زائفا ولم يبين التجاوز عنه فللبائع أن يلزم المشتري البيع بالتسعة وقيمة الزائف فإن فات المبيع لزم فيه القيمة ما لم تزد على العشرة وما لم تنقص عن التسعة وقيمة الزائف. قوله: (ووجب بيان هبة اعتيدت) أي فإن ترك البيان فكذب فإن كانت قائمة وحط البائع عن المشتري ما وهب له من الثمن وربحه لزم البيع كما قال أصبغ وقال سحنون أنه يلزم إذا حط عنه ما وهب له وإن لم يحط عنه ربحه والظاهر الاول، وما قاله سحنون مشكل حيث جعل عدم بيان الهبة كذبا، وسيأتي أني الكذب يحط فيه الزائد وربحه، فإن فاتت عند المشتري خير في دفع القيمة أو الثمن الصحيح

[ 166 ]

وربحه ما لم تزد القيمة على الكذب وربحه. قوله: (ووجب بيان أنها ليست بلدية) أي فإن ترك البيان كان غشا فيخير المشتري بين الرد والتماسك بما نقد من الثمن إن كان المبيع قائما فإن فات لزمه بالاقل من الثمن والقيمة. قوله: (في المسألتين) أي قوله إنها ليست بلدية أو من التركة. قوله: (وولادتها) أي أن من اشترى ذاتا سواء كانت من نوع ما لا يعقل أو من نوع ما يعقل فولدت عنده سواء حملت عنده أو كان اشتراها حاملا ولو بقرب ولادتها فإنه لا يبيعها مرابحة حتى يبين ذلك ولو باع ولدها معها وأشعر قوله ولدت أن وطئ السيد لا يجب بيانه إلا أن تكون بكرا رائعة وافتضها، فإن لم يبين افتضاض الرائعة فكذب فيلزم المشتري إن حط عنه ما ينوب الافتضاض وربحه إن كانت قائمة، فإن فاتت قيل للبائع أعطه ما نقصه الافتضاض وربحه وإلا فله أن يسترجع بقيمتها يوم قبضها مفتضة ما لم تزد على الثمن الاول فلا يزاد أو ينقص عنه بعد الافتضاض فلا تنقص. واعلم أن الولادة عند البائع في مسألة المصنف عيب وطول إقامتها عنده إلى أن ولدت غش وما نقصها التزويج والولادة من قيمتها كذب في الثمن، فإن ولدت عند البائع بإثر شرائها وباعها مرابحة ولم يبين فقد انتفى الغش لعدم طول الزمان وانتفى الكذب في الثمن لعدم التزويج ووجد العيب فللمشتري القيام به، فإما أن يرد ولا شئ عليه، وإما أن يتماسك ولا شئ له، هذا إذا كانت قائمة فإن فاتت تعين التماسك والرجوع بأرش عيب الولادة، وإن وجدت الامور الثلاثة وباع مرابحة ولم يبين وكانت قائمة فله القيام بأي واحد من هذه الثلاثة شاء فلو أسقط عنه البائع الكذب وربحه كان له القيام بالغش والعيب فيخير، إما أن يرد أو يتماسك بما نقده من الثمن ولا يكون حط البائع الكذب وربحه عنه ملزما له بالمبيع لان له أن يحتج بالغش والعيب، فإن لم تكن قائمة وفاتت عند المشتري بمفوت فإن كان من مفوتات الرد بالعيب ومن لوازمه أن يكون مفوتا من الغش والكذب وذلك كبيعها وإهلاكها ونحوهما مما يفوت المقصود، فإن شاء قام بالعيب فحط عنه أرشه وما ينوبه من الربح وإن شاء رضي بالعيب وإذا رضي به كان له القيام بالغش أو الكذب، وقيامه بالاول أنفع له، وإن كان من مفوتات الغش دون الرد بالعيب كحوالة سوق وحدوث قليل عيب أو حدوث عيب متوسط فله الرد بالعيب وله الرضا به ويقوم بالغش فيغرم الاقل من القيمة والمسمى لانه أحسن من قيامه بالكذب لانه يغرم الاكثر من الثمن الصحيح وربحه والقيمة ما لم تزد على الكذب وربحه. قوله: (وأما غير المأبورة) أي وقت الشراء إذا جذها قبل طيبها عنده أو بعده وأراد بيع الاصل مرابحة فلا يجب البيان وقوله إلا أن يطول الزمان أي حتى طابت وجذها. قوله: (فيجب لطوله) أي فيجب البيان لطول الزمان ولا يحتاج لبيان جذ الثمرة التي كانت وقت الشراء غير مأبورة فقوله إلا أن يطول الخ استثناء منقطع تأمل. قوله: (ووجب بيان جز صوف تم) أي فإن ترك البيان كان كذبا كترك بيان جذ الثمرة المؤبرة كما قال الشارح. قوله: (ولو لم يكن تاما وقت الشراء) أي سواء حصل طول في الزمان أولا والفرق بين الثمرة حيث لم يجب البيان إذا لم تكن مأبورة وأما الصوف فيجب فيه البيان إذا أخذه ولو كان غير تام أن الثمرة غير المأبورة إذا جذت الشأن أنه لا ينتفع بها بخلاف الصوف غير التام فإنه ينتفع به ولو في حشو نحو طراحة، فإن ترك بيان جز الصوف غير التام كان غشا كما في عبق وما ذكره من وجوب بيان جز الصوف إذا كان غير تام فخلاف النقل والنقل أن غير التام يكون غلة ولا يجب بيانه إذا لم يطل الزمان، نعم إذا طال الزمان وجب البيان لا لذاته بل لطول الزمان فلو بين طول الزمان كفى، ونص المدونة كما في المواق ومن ابتاع حوانيت أو دورا أو حوائط أو رقيقا أو حيوانا أو غنما فاغتلها أو حلب الغنم فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة لان الغلة بالضمان إلا أن يطول الزمان

[ 167 ]

أو تحول الاسواق فليبين ذلك وأما إن جز صوف الغنم فليبينه كان عليها يوم الشراء أم لا لانه إن كان يومئذ تاما فقد صار له حصة من الثمن فهذا نقصان من الغنم وإن لم يكن تاما فلم ينبت إلا بعد مدة تتغير فيها الاسواق ا ه‍. فقد عللت بيان غير التام بأنه لم ينبت إلا بعد مدة تتغير فيها الاسواق وحينئذ فإذا بين طول الزمان لم يحتج لبيان جز ذلك الغير التام قاله شيخنا العدوي. قوله: (فلا بد من بيان الاقالة عليها) أي لنفرة النفوس مما وقعت فيه الاقالة فإن لم يبين كان كذبا على المعتمد وقيل هو غش وعلى أنه كذب فإذا حط البائع الزائد وهو الخمسة وربحها لزم البيع للمشتري وإن لم يحطه البائع خير المشتري بين أرد والامضاء بما نقده من الثمن، هذا إذا كانت السلعة قائمة، فإن فاتت خير المشتري بين الثمن الصحيح وربحه والقيمة ما لم تزد على الكذب وربحه. قوله: (بزيادة) أي ملتبسة بزيادة أو نقص كأن تقع الاقالة على ستة عشر أو أربعة عشر في المثال المذكور في الشارح. قوله: (لانها بيع ثان) أي فلا يلتفت لعدم الرغبة فيما تقع فيه الاقالة. قوله: (ومثلهما) أي في عدم وجوب البيان. قوله: (إذا وقعت مع بعد) أي إذا وقعت بالثمن الذي حصل الشراء به من غير زيادة ولا نقص وهو الخمسة عشر لكن مع بعد من البيع. قوله: (والركوب للدابة) أي كأن يقول اشتريتها بمائة وركبتها المسافة الفلانية فإن ترك بيان الركوب أو اللبس كان كذبا. قوله: (إذا كانا منقصين) ولا يشترط كون الركوب في السفر وقول المدونة وركوب الدابة في السفر إنما قيد به لكونه مظنة لعجفها وتنقيصها كما قال أبو الحسن فالمدار على التنقيص كان الركوب في سفر أو حضر. قوله: (ووجب بيان التوظيف) أي بيان أنه منه كأن يشتري مقوما متعددا كعشرة أثواب مثلا صفقة واحدة بعشرة دراهم مثلا ويوظف على كل ثوب منها درهما، فإذا أراد أن يبيع مرابحة فإنه يجب عليه أن يبين ذلك التوظيف منه إذ قد يخطئ نظره في التوظيف ومحل البيان إذا أراد بيع بعض الصفقة، وأما لو أراد بيعها بتمامها صفقة على المرابحة فلا يجب البيان. قوله: (ولو متفقا) أي هذا إذا كان المبيع مختلفا في الصفة بل ولو كان متفقا فيها ورد بلو قول ابن نافع بعدم وجوب البيان عند الاتفاق قال لان من عادة التجارة الدخول عليه. قوله: (على الراجح) أي وقيل إنه كذب قال عج وينبغي كما وقع في مجلس المذاكرة التوفيق بين القولين فيقال إن ترك البيان غش إذا كان الموظف عليه متفق الصفة لايهام شرائه كذلك وكذب في مختلف الصفة لاحتمال خطئه. قوله: (واستثنى من المبالغ عليه) أي وهو وجوب البيان إذا كان المبيع الموظف عليه متفقا. قوله: (فلا يجب البيان) أي بخلاف بيع النقد فإنه يجب فيه البيان. قوله: (وإنما المقصود الصفة) أي بخلاف بيع النقد فإن القصد فيه إلى الآحاد. قوله: (بخلاف المبيع في غير السلم) أي فإنه يرجع بقيمته. قوله: (ومحله) أي محل عدم وجوب البيان للتوظيف إذا كان المبيع المتفق عليه من سلم. قوله: (بأخذ أدنى) أي ووظف الثمن على هذه السلع التي أخذها فإنه يجب عليه البيان إذا أراد أن يبيع بعضها مرابحة ومحله أيضا ما لم يدفع المسلم إليه بعض المسلم فيه أجود مما في ذمته والبعض الآخر على حاله ووظف قيمة الاجود عليهما وإلا وجب البيان عليه إذا أراد أن يبيع البعض مرابحة، لان أخذه الاجود بمنزلة ما لو وهبه البائع شيئا وقد سبق أنه إن وهبه شيئا وجب أن يبين. قوله: (فلا يجب البيان) أي بيان الاستغلال لعدم حدوث ما يؤثر نقصا في المبيع. قوله: (والربع) أي في الاصل وقوله والمراد الخ أي فهو هنا مجاز من إطلاق الخاص وإرادة العام. قوله: (ومثله الحيوان) أي لقول المدونة ومن ابتاع دورا

[ 168 ]

أو حوائط أو حيوانا أو رقيقا وأغتلها وحلب الغنم فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة لان الغلة بالضمان ا ه‍. واعترض أبو الحسن تعليل عدم وجوب البيان بالتعليل المذكور بعدم صلاحيته لما ذكر إذ لا يلزم من كون الغلة له شرعا أنه لا يبين ألا ترى اللبس والركوب فإن له ذلك ويبين فلذا قال الوانوغي: الصواب أن يعلل عدم البيان بعدم حدوث ما يؤثر نقصا في المبيع ولا ما تختلف به الاغراض. قوله: (ما لا يحتاج إليه الربع) أي فإذا كان ما لا يحتاج إلى نفقة لا يجب بيان أخذ غلته فما بالك بما يحتاج إلى نفقة فلا يجب بيان أخذ غلته بالطريق الاولى. قوله: (ولا يبين أنه اشترى أولا بكذا وثانيا بكذا) قيد اللخمي عدم وجوب البيان بما إذا لم تكن الزيادة في شراء البعض الثاني لدفع ضرر الشركة بل لحوالة سوق ونحوه وإلا بين والمصنف لوح لهذا القيد بقوله كتكميل شرائه ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لا إن ورث بعضه) مخرج من قوله كتكميل شرائه. قوله: (وأراد بيع البعض المشتري مرابحة) هذا هو موضوع المسألة في المدونة وفيه وقع التأويلان للقابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن وبه شرح ح وغيره خلافا لعبق حيث فرض الموضوع أنه أراد أن بيع الجميع مرابحه إذ هذا لا يجوز ولو بين ا ه‍ بن. قوله: (فيجب البيان) أي فيجب أن يبين للمشتري أن ثمن النصف المشترى عشرة ولا بد أن يقول له والنصف الآخر موروث وعلله في المدونة بأنه إذا لم يبين أن النصف الآخر موروث دخل في ذلك ما ابتاع وما ورث، فإذا بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع وذلك لان الفرض أن النصف شائع وقوله فيجب البيان الخ أي فإن باع النصف المشترى ولم يبين أن النصف الثاني ميراث، فإن كانت السلعة قائمة خير المشتري بين الرد والتماسك بما وقع العقد عليه، وإن فات المبيع وهو النصف بفوات السلعة فنصفه مشترى يمضي بنصف الثمن ونصف الربح ونصفه الآخر موروث فيمضي بالاقل من القيمة أو ما يقع عليه من الثمن والربح لسريان الموروث في إجزاء ما اشترى ا ه‍ خش. وحاصله أن النصف الموروث على حكم الغش لانه مع قيام المبيع يخير المشتري ومع الفوات يلزمه في النصف الموروث الاقل من الثمن والقيمة وأما النصف المشترى فالبيع فيه ماض مع القيام والفوات بنصف الثمن ونصف الربح تأمل. قوله: (بخلاف ما لو تقدم) أي فلا يجب البيان لعدم زيادته في الثمن. قوله: (أو أثبت ذلك بالبينة) أي أو لم يصدقه المشتري ولكن أثبت البائع ذلك. قوله: (أي له ذلك) أي للمشتري ردها وأخذ ثمنه وله أن يمضي البيع ويدفع ما تبين أنه ثمن صحيح وربحه على حساب ما أربح للثمن الذي غلط فيه وإنما كان الخيار للمشتري لان خيرته تنفي ضرر البائع له حيث يدفع له الصحيح وربحه مع أن البائع عنده نوع تفريط حيث لم يثبت في أمره. قوله: (لا بحوالة سوق) أي لان حوالة السوق وإن أفاتت السلعة في الغش والكذب لا تفيتها في الغلط. قوله: (أيضا) أي كما ثبت له الخيار في حال قيام السلعة. قوله: (فلا ينقص عنهما) أي عن الغلط وربحه بحيث يدفع القيمة لانه قد رضي بدفع الغلط وربحه ومعلوم أن الغلط وربحه أقل من الصحيح وربحه والعاقل إذا خير بين دفع أحد أمرين إنما يختار دفع أقلهما، وحينئذ فيتعين دفعه للغلط وربحه حيث نقصت القيمة عنهما. قوله: (أي زاد في إخباره) أي على ما هو ثمنه في الواقع وقوله كأن يخبر الخ أي أو يترك بيان تجاوز الزائف أو الركوب أو اللبس أو هبة اعتيدت أو جز الصوف التام أو الثمرة المؤبرة فكل هذا داخل في تعريف الكذب المذكور. قوله: (كأن يخبر أنه اشتراها بخمسين) أي وباعها مرابحة

[ 169 ]

بخمسة وخمسين. قوله: (وسواء كان عمدا) أي سواء كان إخباره بالزيادة عمدا على جهة العمد أو السهو. قوله: (أي حط البائع الزائد المكذوب به وربحه) هو في المثال المذكور أحد عشر. قوله: (بين التماسك) أي بجميع ما دفع من الثمن وهو الخمسة والخمسون وقوله والرد أي ويأخذ ثمنه من البائع. قوله: (بخلاف الغش فلا يلزمه) أي فلا يلزم المشتري البيع وإن حط عنه البائع ما غش به كما إذا اشتراها بثمانية مثلا ويرقم عليها عشرة ثم يبيعها مرابحة على الثمانية بعشرة ليوهم المشتري أنه غلط على نفسه فهو غش فالمشتري مخير في حالة الغش إذا كانت السلعة قائمة بين أن يتماسك بجميع الثمن الذي نقده وهو الثمانية وربحها أو يردها على البائع ويرجع بثمنه ولو حط البائع ثمن ما غش به وهو الدرهمان وقد علم من هذا أن الغش موافق للعيب في حال القيام ومخالف له في حال الفوات وأما الكذب فهو مخالف للعيب في الحالين. قوله: (أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع) مثاله أن تبيع سلعة ورثتها وتوهم أنك اشتريتها فقد أوهمت وجود مفقود وهو شراؤها وشراؤها في بيعها مرابحة مقصود للمشتري ومثال صورة الكتم أن يشتري سلعة وتطول إقامتها عنده ثم يبيعها مرابحة ولم يبين طول إقامتها عنده فهذا قد كتم وجود موجود مقصود فقده ا ه‍ شيخنا. قوله: (أو يكتم فقد موجود) هكذا يلفظ ابن عرفة، وصوابه أو يكتم وجود موجود مقصود فقده لان المكتوم هو وجود ما يكون المقصود فقده مثل أن يكتم طول إقامته عنده ويظهر جدته قاله طفي، وزاد ابن عرفة بعد قوله مقصود فقده منه لا تنقص قيمته لهما ا ه‍. وضمير لهما للمقصود والموجود واحترز به عن العيب وذلك أنهم فرقوا في باب المرابحة بين الغش والعيب فما كان يكره ولا تنقص القيمة لاجله يسمى غشا كطول إقامة السلعة عنده وكونها غير بلدية أو من التركة وما تنقص القيمة لاجله يسمى عيبا كالعيوب المتقدمة والمراد بكون القيمة لا تنقص للغش باعتبار ذات المبيع فقط بقطع النظر عن ذلك بخلاف ذات العيب فإن ذات المبيع ناقصة غالبا فافهم قاله طفي ا ه‍ بن. قوله: (كأن يرقم الخ) أي كأن يشتريها بثمانية ويرقم عليها عشرة ويبيعها مرابحة على الثمانية. قوله: (وكأن يكتم الخ) هذا مثال للشق الثاني من التعريف وجميع ما قبله مثال للشق الاول منه وقوله وكأن يكتم طول إقامتها عنده أي أو يكتم كونها بلدية أو أنها من التركة وارث البعض. قوله: (أقل الثمن والقيمة) أي الاقل من الثمن والقيمة. قوله: (يوم قبضها) هذه رواية ابن القاسم وروى علي بن زياد يوم بيعها والراجح الاولى وعليها فالفرق بين الغش والكذب حيث اعتبرت القيمة فيهما يوم القبض وبين الغلط حيث اعتبرت القيمة فيه يوم البيع، كما مر أن الغش والكذب أشبه بفساد البيع من الغلط والضمان في الفساد بالقبض كما مر. قوله: (هو الصواب) وفي خش وعبق تبعا لبهرام أن الخيار للبائع فيخير بين أخذ الثمن الصحيح وربحه وقيمتها يوم القبض ما لم تزد القيمة على الكذب وربحه وإلا غرم المشتري الكذب وربحه فقط ولا يزاد عليه لان البائع قد رضي بذلك قال عبق ويدل على أن التخيير في كلام المصنف للبائع قوله ما لم تزد على الكذب وربحه إذ لو كان الخيار للمشتري لم يكن لهذا التقييد معنى إذ له دفع القيمة ولو كانت زائدة على الكذب وربحه لانه يدفعها باختياره وله دفع الصحيح وربحه الذي هو أقل من القيمة ولانه لا يختار إلا الاقل وحينئذ فلا فائدة في التقييد في كلام المصنف، وقد رد شارحنا ذلك بقوله فإن زادت خير بين الصحيح وربحه والكذب وربحه فالتقييد حينئذ ظاهر ولكن ما ذكره عبق وخش من أن الخيار للبائع هو ما في ابن الحاجب واقتصر عليه ح وكذلك المج. قوله: (لان من طال الخ) أي وكذا من كتم كونها بلدية أو كونها من التركة أو إرث بعضها فإنه يقال له غاش

[ 170 ]

ولا يقال له مدلس. قوله: (ولم يبين الخ) لعل الاولى أو نقد غير ما عقد عليه وباع مرابحة ولم يبين. قوله: (غاش عند سحنون) أي حكمه حكم المغاش وهذا ضعيف والمعتمد رواية عيسى عن ابن القاسم أنه عند قيام البيع يخير المشتري بين الاجازة والرد وإن فات فإنها تلزمه بأقل مما عقد عليه البائع ونقده وظاهر كلام الشارح أن غير سحنون وهو ابن القاسم يقول أن من نقد غير ما عقد عليه وأراد أن يبيع مرابحة وكتم ذلك ولم يبينه يكون مدلسا مع أن ابن القاسم يقول أنه ليس بمدلس كما أنه ليس بغاش ولا كاذب بل هو واسطة كما مر. قوله: (ومدلس المرابحة الخ) المراد بمدلس المرابحة من بسلعته عيب سواء علم به وكتمه كما هو حقيقة المدلس أو لم يعلم به وهذا على الاحتمال الاول أما على الثاني فالمراد به من علم بسلعته عيبا وكتمه. قوله: (إلا أن يدخل عنده عيب) أي فإن حدث عنده عيب فإما أن يكون قليلا جدا أو متوسطا أو مفيتا للمقصود فما تقدم في بيع المساومة يأتي في المرابحة فإن كان العيب الحادث عند المشتري يسيرا كان بمنزلة العدم وخياره على الوجه المذكور ثابت له وإن كان متوسطا خير إما أن يرد ويدفع أرش الحادث أو يتماسك ويأخذ أرش القديم وإن كان مفيتا للمقصود تعين التماسك وأخذ أرش القديم. قوله: (ويحتمل كغيرها مما مر من المسائل الستة) أي أن المدلس وهو الذي يعلم أن بالسلعة عيبا ويكتمه يفرق بينه وبين غير المدلس في المسائل الستة السابقة كل من بيع المرابحة والمزايدة والمساومة. قوله: (إن نقص) أي بعيب التدليس. قوله: (لانه قال فيها) ظاهره أن ضمير فيها للمدونة وليس كذلك بل للمرابحة عند الكذب والغش وضمير لانه لابن يونس وأصل العبارة كما في عبق وتفترق المرابحة من غيرها كما قال ابن يونس فيما لو هلكت السلعة في مسألة الكذب بزيادة في الثمن قبل قبض المشتري فضمانها من البائع لانه قال فيها أي لان ابن يونس قال فيها، أي في المرابحة عند الكذب والغش، إنها تشبه البيع الفاسد أي والبيع الفاسد إنما يضمن فيه بالقبض. وحاصله أن المرابحة إذا وقعت محتوية على الكذب بزيادة في الثمن أو على غش أو كتمان عيب فإنها تكون شبيهة بالبيع الفاسد فلا ينتقل الضمان للمشتري إلا بقبضه بخلاف ما لو اشترى سلعة شراء مزايدة أو مساومة وكان في السلعة عيب كتمه البائع أو غش أو كذب بزيادة في الثمن وتلفت عند البائع قبل قبض المشتري فإن الضمان من المشتري بمجرد العقد. فصل تناول البناء والشجر الارض الخ قد اشتمل هذا الفصل على أربعة أشياء المداخلة وبيع الثمار والعرايا والجوائح. قال ابن عاشر: ولم يحضرني وجه مناسبة بعضها لبعض كما لم يظهر لي وجه مناسبة هذا الفصل لما قبله ا ه‍ وقد بين خش المناسبة بينهما وحاصل ما ذكره أن المرابحة تارة تكون زيادة في الثمن وتارة تكون نقصا منه والتداخل المذكور في هذا الباب يشبه المرابحة من جهة أنه زيادة في المبيع تارة ونقص منه أخرى، والزيادة هي المشار لها بقوله تناول البناء والشجر الارض الخ والنقص هو المشار له بقوله لا الزرع ولا الشجر المؤبر فإذا عقد على شجر وفيه ثمر مؤبر أو على أرض وفيها زرع فلا يتناوله فهو نقص بحسب الظاهر. قوله: (تناول البناء والشجر الارض) أي تناول العقد عليهما الارض تناولا شرعيا وإن لم يجر عرف بذلك التناول ما لم يجر عرف بخلافه كما سيقول الشارح. قوله: (التي هما بها) أي لا أزيد أي وهوما يمتد فيه جريد النخلة وجدرها المسمى بحريم النخلة إلا أن يشترط دخوله وعدم دخول حريم النخلة طريقة للشيخ سالم وتت والشيخ خضر ورجحها شب تبعا لعج، واستظهر الشيخ أحمد الزرقاني دخوله في العقد على الشجرة وهو ما في الذخيرة ورجحه بعض وشارحنا قد مشى على الطريقة الاولى. قوله: (أي تناول العقد على الارض) أي سواء كان العقد بيعا أو رهنا أو وصية أو هبة أو صدقة أو حبسا. قوله: (ما فيها من بناء وشجر) وإذا كان على

[ 171 ]

الشجر الذي دخل تبعا للارض ثمر مؤبر فهو للبائع للسنة خلافا لابن عتاب محتجا بأنه حيث تناولت الارض الشجر وهو أصل الثمر المؤبر فتتناوله بالاولى أما إن كان غير مؤبر فهو للمشتري اتفاقا. قوله: (ومحل ذلك) أي ومحل تناول العقد على البناء والشجر للارض وتناول العقد على الارض ما فيها من بناء وشجر كان ذلك العقد بيعا أو غيره إن لم يكن شرط أو عرف بخلافه وإلا عمل بذلك الشرط أو العرف، فإذا اشترط البائع أو الراهن أو نحوهما أفراد البناء أو الشجر عن الارض أو جرى العرف بأفرادهما عن الارض في البيع أو الرهن أو نحوهما فلا تدخل الارض في العقد عليهما، كذلك لو اشترط البائع أفراد الارض عن البناء والشجر أو جري العرف بذلك فإنهما لا يدخلان في العقد على الارض. تنبيه: ليس من الشرط تخصيص بعض أمكنة بالذكر بعد قوله جميع ما أملك مثلا، فإذا قال بعته جميع أملاكي بقرية كذا وهي الدار والحانوت مثلا وله غيرهما فذلك الغير للمبتاع أيضا ولا يكون ذكر الخاص بعد العام مخصصا له لان ذكر الخاص بعد العام إنما يخصصه ويقصره على بعض أفراده إذا كان منافيا له وهنا ليس كذلك. قوله: (صوابه والبذر) أي عطفا على الضمير البارز في تناولتهما أي تناول العقد على الارض ما فيها من بناء وشجر وتناول أيضا البذر المغيب فيها لا الزرع البارز على وجهها وإنما كان هذا الصواب لان البذر إن جعل عطفا على الزرع كان ماشيا على خلاف المشهور من عدم تناول الارض للبذر وإن جعل البذر عطفا على المثبت يلزم عليه الفصل بين المفنيين بمثبت لان قوله ومدفونا عطف على الزرع فيكون فيه تشتيت في العطف حيث عطف على المثبت تارة وعلى المنفي أخرى. قوله: (لان إباره) أي المفيت لدخوله تبعا خروجه من الارض أي ظهوره على وجهها وما ذكره من أن إبار الزرع خروجه من الارض هو المشهور ويترتب عليه ما ذكر من تناول العقد على الارض البذر الكائن فيها وعدم تناوله للزرع الظاهر على وجهها، وقيل أن إبار الزرع بخروج البذر من يد باذره وعليه فلا يتناول العقد على الارض البذر ولا الزرع، وقيل إباره بأفراكه وعلى هذا فالعقد على الارض يتناول البذر المغيب فيها والزرع الظاهر على وجهها. قوله: (فلا تتناوله) أي لما يأتي من أن المؤبر لا يدخل تبعا. قوله: (ولا تتناول) أي الارض أي العقد عليها مدفونا الخ. قوله: (أو ادعاه) أي شخص فليس الفاعل ضميرا عائدا على المالك. قوله: (فهو لقطة) أي يعرفها واجدها سنة وبعدها توضع في بيت المال هذا مقتضى نص بن خلافا لما في عبق من أن المراد بكونه لقطة أنه يوضع في بيت المال ابتداء من غير تعريف سنة لان شأن المدفون طول العهد فهو مال جهلت أربابه محله بيت المال. قوله: (فركاز) أي فيخمس والباقي لواجده. قوله: (وإلا فهي لقطة) أي وإلا بأن علم أنه جرى عليها ملك الغير بأن وجدت مثقوبة فهي لقطة فمحل كونها للمشتري إذا علم أو ظن أو شك أنها تخلقت في بطنه وما ذكره من أنها إذا لم يعلم أنه جرى عليها ملك لاحد تكون للمشتري أحد أقوال ثلاثة واختاره الشيخ أحمد الزرقاني، وقيل أنها للبائع وصوبه بعضهم وقيل أن بيع الحوت وزنا فالجوهرة الموجودة في بطنه للمشتري وإن بيع جزافا فهي للبائع. قوله: (أو أكثره) بالرفع عطف على الضمير المستتر في المؤبر أي المؤبر هو أو أكثره من غير فصل بضمير أو غيره وإلى هذا أشار الشارح بقوله المؤبر هو أو أكثره. وحاصله أن من اشترى أصولا عليها ثمرة قد أبرت أو أكثرها فإن العقد على الاصول لا يتناول تلك الثمرة وحينئذ فهي للبائع والقول قولفي أن التأبير كان قبل العقد إن نازعه المشتري وادعى حدوثه بعده كما قاله ابن المواز وقيل القول قول المشتري وهو قول القاضي إسماعيل. قوله: (والتأبير خاص) أي التأبير بالمعنى الآتي خاص الخ فلا ينافي قوله بعد والتأبير في غيره الخ كذا قيل وقرر شيخنا العدوي أن المسألة

[ 172 ]

ذات طريقتين فهذه طريقة لبعضهم وقوله وأما التأبير في غيرها هذه طريقة للباجي ولو مشى على الاول لقال وفي معنى التأبير بروز الثمرة الخ. قوله: (وهو تعليق طلع الذكر على الانثى) المراد بتعليقه عليها وضعه عليها. قوله: (وتميزها عن أصلها) عطف تفسير. قوله: (أو دخل ضمنا) أي في العقد على الارض. قوله: (فيه ثمر مؤبر) أي فلا يكون الثمر المؤبر للمشتري بل للبائع كما في الجلاب خلافا لابن عتاب كما مر. قوله: (وهو تبع الخ) أي فإذا اشترى نخلا وكان فيها ثمر أقله مؤبر وأكثره غير مؤبر فإن ذلك المؤبر القليل يكون تبعا للكثير الغير المؤبر في تناول العقد على النخلة له وحينئذ يكون الثمر كله للمشتري. قوله: (ومثله غير المنعقد) أي مثل الكثير غير المؤبر في تبعية الاقل المؤبر له غير المنعقد الاكثر في تبعية المنعقد الاقل له في تناول العقد على الشجر له فإذا اشترى شجرا وفيه ثمر منعقد وغير منعقد وكان غير المنعقد أكثر فإن المنعقد القليل يكون تبعا لغير المنعقد الكثير في تناول العقد على الشجر له فيكون الثمر كله للمشتري. قوله: (على المشهور) أي بناء على أن المستثنى مشتري خلافا لما صححه اللخمي من الجواز بناء على أن المستثنى مبقي. قوله: (إلا بشرط) أي أن محل عدم تناول العقد على الشجر لثمر المؤبر كله أو أكثره ما لم يشترط المشتري دخوله فإن شرط دخوله كان العقد متناولا له. قوله: (ولا يجوز شرط بعضه) أي ولا يجوز للمشتري اشتراط بعض المؤبر وقوله لانه قصد الخ أي لان شرط بعضه قصد الخ وذلك لان التبعيض دليل على المشاحة فيه والاعتناء به. قوله: (بخلاف شرط بعض المزهي) أي بخلاف اشتراط المشتري بعض المزهي فإنه جائز لانه بيع للثمرة بعد بدو صلاحها. قوله: (فإنه لا يدخل في البيع لاصله) أي إذا كان منعقدا كله أو أكثره. قوله: (ومال العبد) إضافة المال للعبد تقتضي أنه بملك وهو كذلك لكن ملكه غير تام لا يشكل بقوله تعالى * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) * لان ضرب المثل بعبد لا يقدر على شئ لاي قتضي أن كل عبد كذلك. قوله: (أي لا يندرج في العقد على العبد ماله) أي بل هو لبائعه. قوله: (وسواء اشترطه المشتري لنفسه أو للعبد) أي أو اشترطه مبهما بناء على القول بصحة البيع ويكون للمشتري. قوله: (ويبقى بيده الخ) هذا استئناف أي والحكم فيما إذا استثناه المشتري للعبد أن يبقى الخ واعلم أن اشتراط المال للعبد جائز مطلقا كان المال معلوما أو مجهولا اشترطه كله أو بعضه كان الثمن أكثر من المال أم لا، كان مال العبد عينا أو عرضا أو طعاما، كان الثمن عينا أو غيره كان نقدا أو لاجل وأما اشتراطه للمشتري فلا يجوز إلا إذا كان المال معلوما قبل البيع، وهل يشترط أن يكون الثمن مخالفا للمال في الجنس أو لا يشترط قولان والمعتمد عدم الاشتراط وهل يشترط في الجواز أيضا أن يشترط كل المال فإن اشترط بعضه منع وهو ما في عبق أو لا يشترط ذلك الشرط بل يجوز للمشتري أن يشترط لنفسه بعضه كما يجوز أن يشترط كله، وهو ما اختاره بن وأما اشتراطه مبهما ففي صحة البيع وفساده خلاف وعلى الصحة فهو للمشتري والقول بالفساد لابي محمد صالح كما في البدر القرافي والقول بالصحة للخمي وظاهر بن ترجيحه. قوله: (وهذا) أي عدم اندراج مال العبد في العقد على العبد. قوله: (فإن كان مشتركا الخ) هذا إذا بيع لغير أحد الشركاء بأن بيع لاجنبي وأما إذا بيع لاحدهم فإن استثنى المشتري ماله فالامر ظاهر وإلا كان بعضه للبائع وبعضه للمشتري كذا في بن

[ 173 ]

نقلا عن سحنون، وما ذكره الشارح من أن العبد المشترك إذا بيع لاجنبي ولم يشترط البائع المال له فإنه يكون للمشتري هو ما في البدر القرافي وغيره نقلا عن اللخمي، ونقل بن عن ابن رشد أنه إذا كان البيع لاجنبي ولم يشترط المشتري المال قيل يفسخ البيع لفساده وهو قول مالك من سماع أشهب وقيل يفسخ إلا أن يرضى البائع بتسليم المال للمبتاع، وهو رواية يحيى من سماع ابن القاسم، واقتصر في المجموع على ما للخمي. قوله: (إلا لشرط) أي لان خلفة القصيل كالبطن الثاني والبطن الثاني لا يتناولها العقد على البطن الاول. قوله: (ويجوز اشتراطها) أي الخلفة بأربعة شروط. اعلم أن هذه الشروط في اشتراط الخلفة حين العقد على الاصل وأما شراؤها بعد أن يشتري أصلها وقبل جذه فإنما يشترط الشرط الاول كذا في عبق ورده بن قائلا هذا غير صحيح بل لا بد من اشتراط جميعها لان الآخرين شرطان في جواز شراء القصيل وجواز شراء الخلفة فرع منه وما كان شرطا في الاصل يعتبر في الفرع، وأما الاولان فاشتراطهما في الخلفة ظاهر وأما شراؤها بعد شراء أصلها وبعد جذه فهو ممنوع لانه غرر غير تابع له مقصوده. قوله: (كبلد) أي كزرع بلد يسقي الخ. قوله: (وأن يشترط جميعها) أي لان التبعيض يدل على قصدها بالعقد فيمنع. قوله: (وأن لا يشترط تركها) أي في الارض وقوله حتى تحبب أي لانه حينئذ بيع للحب قبل وجوده وهو لا يجوز. قوله: (وأن يبلغ الاصل) أي حين العقد عليه. قوله: (لاشتراط هذين الشرطين في بيع الاصل) أي الذي هو في القصيل قال في المدونة وإذا خرج القصيل من الارض ولم يبلغ أن يرعى أو يحصد لم يجز شراؤه حتى يبلغ أن يرعى أو يحصد ولا يجوز شراء قصيل أو قرط أو قصب، قد بلغ أن يرعى أو يحصد على أن يترك حتى يحبب أو يتركه شهرا إلا أن يبتدأ الآن في قصله فيتأخر شهرا وهو دائم فيه. قوله: (ففي الخلفة الاول) في بن أن هذين الشرطين كما جعلهما في المدونة شرطين لاشتراط الخلفة كذلك جعلهما شرطين في جواز شراء القصيل ا ه‍. لكن جعلهما شرطين في اشتراط الخلفة غير ظاهر لان اشتراط الخلفة فرع جواز شراء القصيل فالقصيل الذي اشتراه على الجذ إن بلغ حد الانتفاع به بأن بلغ أن يرعى فهو الذي يجوز اشتراط خلفته وإن كان لم يبلغ أن يرعى فلا يجوز شراؤه أصلا فضلا عن اشتراط خلفته، لان في قطعه حينئذ فسادا وكذلك إذا بلغ حد الانتفاع به وأراد شراءه على التبعية في أرضه حتى يحبب فإنه لا يجوز شراؤه أصلا فضلا عن اشتراط خفته، فالحق أن الشرطين الاخيرين ليسا معتبرين أصالة في شراء الخلفة بل في شراء الاصل بخلاف الشرطين الاولين تأمل. قوله: (وإن أبر المصنف فلكل حكمه) هذا إذا كان النصف معينا بأن كان ما أبر في نخلات بعينها ولم يؤبر في نخلات بعينها وأما إن كان النصف المؤبر شائعا بأن كان ما أبر شائعا في كل نخلة وكذلك ما لم يؤبر شائعا فاختلف فيه على خمسة أقوال، وقيل كله للبائع وقيل كله للمبتاع وقيل يخير البائع في تسليمه جميع الثمرة وفي فسخ البيع وقيل البيع مفسوخ وقال ابن العطار الذي به القضاء أن البيع لا يجوز إلا برضا أحدهما بتسلم الجميع للآخر وهو الراجح كما قال شيخنا العدوي. قوله: (ومقابله للمبتاع إلا بشرط) أي والنصف الذي لم يؤبر للمبتاع إلا إذا شرطه البائع لنفسه وإلا كان له وهذا مبني على جواز اشتراط البائع غير المؤبر وأن المستثنى مبقي وهو قول اللخمي وتقدم للشارح أن المشهور امتناع اشتراط البائع غير المؤبر، وإن ما قاله اللخمي ضعيف وإن صدر به في الشامل. قوله: (ولكليهما السقي) هذا عند عدم المشاحة وأما عند المشاحة فالسقي على صاحب الاصل أخذا مما يأتي في القسمة في قوله وسقي ذو الاصل أي أن الشريكين إذا اقتسما الثمرة ثم اقتسما الاصول فوقع ثمر هذا في أصل هذا فالسقي على ذي الاصل. قوله: (إذا كان الاصل لاحدهما) أي كما لو وقع البيع على أصول عليها ثمار مؤبرة كلها وقوله

[ 174 ]

أو بينهم كما لو باعه أصولا عليها ثمار مؤبر نصفها. قوله: (ما لم يضر الخ) أي فإن ضر سقي أحدهما بالآخر منع من السقي. قوله: (لا غيره) أي لا غير الثابت. قوله: (لا مخلوعين أو مهيأين لدار جديدة قبل التركيب) ما ذكره من عدم تناول العقد على الدار للباب والرف المخلوعين أو المهيأين لدار جديدة قبل تركيبهما هو ما يفيده ابن عرفة وهو المعتمد خلافا لاستظهار بعض مشايخ الشيخ أحمد الزرقاني من تناول العقد على الدار لهما. قوله: (ولا ما ينقل) من جملته الدكك ما لم تكن مسمرة بحيث لا يتأتى نقلها ومن جملة ما ينقل الازيار فهي للبائع ما لم تكن مبنية بها وإلا فهي للمشتري كذا في بن. قوله: (وصخر) أي أحجار مطروحة فيها وكذا عمد وأخشاب وأما الاخشاب والعمد المبني عليه والبلاط المبني فهي داخلة. قوله: (معد لاصلاحها) أي كالذي تستوي به الارض أو البناء. قوله: (ورحى مبنية الخ) قد أطلق المصنف الرحى على السفلى تجوزا وإلا ففي الحقيقة الرحى اسم للسفلى والعليا وعليه فقوله بفوقانيتها غير محتاج إليه إلا أن يقال قصد بالتصريح به الرد على القول المفصل بين العليا والسفلى. قوله: (قولان) فالقول بأنه للمشتري وأن العقد يتناوله لابن زرب وابن العطار والقول بأنه للبائع وأن العقد لا يتناوله إلا بشرط لابن عتاب وبهذا تعلم أن المحل للتردد لان الخلاف للمتأخرين ومحل الخلاف إذا كان السلم لا بد منه لرقي غرفها كما صرح به ابن عرفة نقلا عن المتيطي وإلا فلا يتناوله العقد اتفاقا انظر بن. تنبيه: يجب كما في ح على البائع أن يسلم للمشتري وثائق العقار والاخير المشتري ولا يدخل في العقد على الدار حانوت بجوارها حيث كان لم تتناوله حدودها وحد المبيع سواء كان دارا أو أرضا منه إذا كان ملكا للبائع، فإذا قيل حدها الشرقي شجرة كذا دخلت الشجرة إن لم يصرح بضده وإذا قيل حدها القبلي دار فلان فلا تدخل تلك الدار، ولو وقع العقد على دار وفيها ما لا يتناوله العقد عليها كحيوان أو أزيار غير مبنية وكان لا يمكن إخراجه من بابها إلا بهدمه. فقال ابن عبد الحكم: لا يقضي على المشتري بهدمه ويكسر البائع أزياره ويذبح حيوانه وظاهره كان المشتري عالما بذلك حين الشراء أم لا وقال أبوعمران الاستحسان هدمه ويبنيه البائع إذا كان لا يبقى به بعد البناء عيب ينقص الدار، وإلا قيل للمبتاع أعطه قيمة متاعه، فإن أبى قيل للبائع اهدم وابن وأعط قيمة البيع فإن أبى نظر الحاكم والذي اختاره عج وهو الاوفق بالقواعد أنه إن كان الضرر إن مختلفين ارتكب أخفهما وإن تساويا فإن اصطلح المتبايعان على شئ فالامر ظاهر وإن لم يصطلحا فعل الحاكم باجتهاده ما يزيل ذلك وعلى هذا اقتصر في المج. قوله: (وهل يوفي لاشرط عدمها) بأن قال البائع عند عقد البيع أبيعك العبد أو الامة ما عدا ثبات المهنة. قوله: (لا يستلزم بيعه مكشوف العورة) أي بل يباع لابسا لها فإذا أخذه المشتري كساه ورد ثياب المهنة للبائع. قوله: (وبه مضت الفتوى) أي وإلى ذلك أشار المصنف بقوله فيما يأتي وصح فهو راجع لقوله أولا وما بينهما نظائر ترجع لقوله أو لا. واعلم أن القول الاول القائل أنه يوفي لاشرط عدمها هو قول عيسى بن دينار وروايته عن ابن القاسم واستظهره ابن رشد والقول الثاني القائل بأنه لا يوفي بشرط عدمها بل الشرط باطل هو قول أشهب قال ابن مغيث وهو الذي جرت به الفتوى، وبهذا تعلم أن المحل ليس للتردد لان الخلاف للمتقدمين فلو عبر المصنف بخلاف لاختلاف الترجيح كان أقرب لاصطلاحه ا ه‍ بن. وقول الشارح ابن حبيب وبه مضت الفتوى الاولى ابن مغيث كما علمت. قوله: (كمشترط) أي أنه إذا اشترى الاصول مع ثمارها التي لم يبد صلاحها صفقة أو الارض وما فيها من الزرع قبل طيبه صفقة واحدة واشترط المشتري زكاة الثمر أو

[ 175 ]

الحب على البائع إذا طاب فالبيع صحيح والشرط باطل. قوله: (لانه غرر الخ) أي ولذلك لو اشترطها البائع على المشتري جاز لانه إن كان حصل سبب الوجوب فقد علم المقدار وإلا فالشرط مؤكد انظر بن. قوله: (لحدوث سبب الوجوب عنده) أي الذي هو إفراك الحب وطيب الثمر. قوله: (مع أصله) راجع لكل من الثمر والزرع. قوله: (وأن الذي في كلام أهل المذهب فساد البيع) أي كما يدل عليه كلام العتبية والنوادر وابن يونس وأبي الحسن وصاحب الطراز وصرح بالفساد أيضا ابن رشد، وقد يقال إنه لا يلزم من عدم رؤيته القول بصحة البيع عدم وجوده فالمصنف قد نقل صحة البيع وفساد الشرط عن المتيطي فغاية الامر أن المسألة ذات قولين انظر بن. قوله: (إذ لا يدري) أي البائع ما يفضل له منه أي من الثمن. قوله: (وشرط أن لا عهدة) أي وكشرط البائع على المشتري أنه لا يقوم عليه بعهدة الاسلام. قوله: (درك) أي ضمان. قوله: (بأن أسقط الخ) أي حين الشراء كما لو قال البائع للمشتري أبيعك هذه السلعة بكذا على أنها إذا استحقت من يدك وأظهر بها عيب قديم فلا قيام لك بذلك علي ورضي المشتري بذلك وأسقط حقه، وأما لو أسقط ذلك بعد الشراء ففي التزامات ح عن أبي الحسن وإذا أسقط المشتري حقه من القيام بالعيب بعد العقد وقبل ظهور العيب فإنه يلزمه سواء كان مما يجوز فيه البراءة أم لا انظر بن. قوله: (بما ذكر) أي من الاسقاط والعيب القديم. قوله: (إسقاطها عند العقد) أي ويعمل بذلك الاسقاط وأما إذا حصل إسقاطها بعد العقد فيعمل به أيضا إذا كان من المشتري لا من البائع. قوله: (أو شرط أن لا جائحة) هو نحو قول ابن عرفة سمع ابن القاسم إسقاط الجائحة لغو وهي لازمة ابن رشد لانه لو أسقط القيام بها بعد العقد لم تلزمه لانه إسقاط حق قبل وجوبه فكذا في العقد ولا يؤثر فسادا لانه لاحظ له في الثمن لان الجائحة أمر نادر ا ه‍ قال عج وظاهر المصنف ولو اشترط هذا الشرط فيما عادته أن يجاح، وفي أبي الحسن أنه يفسد فيه العقد لزيادة الغرر ا ه‍، وقد يقال أن أصل النص الذي تبعه المصنف فيه التعليل بندور الجائحة وحينئذ فيمكن أن يقال كلام المصنف مقيد بما إذا كان المبيع ليس من عادته أن يجاح اعتمادا على الاصل المتابع له، قاله شيخنا في حاشية عبق، وفي حاشية الشيخ الامير عليه أن ابن رشد اقتصر في البيان والمقدمات على ما للمصنف من صحة البيع وبطلان الشرط لكنه علل فيهما بقوله لندرة الجائحة فمقتضاه أن المبيع إذا كان من عادته أن يجاح فلا يكون الحكم كذلك، ولذا قال أبو الحسن بالفساد في تلك الحالة ا ه‍. وهذا يقتضي أن كلام أبي الحسن ليس مقابلا لما مشى عليه المصنف بل هو تقييد له وقد مشى في المج على هذا القول حيث قال وفسد العقد بإسقاط جائحة ما يجاح على الظاهر وفاقا لابي الحسن وإلا يكن يجاح عادة لغا الشرط ا ه‍ لكن هذا يعكر على ما ذكره شيخنا في حاشية خش من أن قول أبي الحسن بالفساد ليس خاصا بهذه الحالة حيث قال قوله، وقال أبو الحسن أن البيع فيه يفسد أي أن البيع في هذا الفرع وهو عدم اشتراط القيام بالجائحة بقطع النظر عن كون المبيع تندر فيه الجوائح أو تكثر فإن هذا يقتضي أن كلام أبي الحسن مقابل لما قاله المصنف ويوافقه قول بن هذا القول الذي قاله أبو الحسن نقله اللخمي عن السليمانية وما عند المصنف من صحة البيع وبطلان الشرط، هو قول مالك في كتاب ابن المواز وفي سماع ابن القاسم وعليه اقتصر ابن رشد في البيان والمقدمات. قوله: (أو إن لم يأت الخ) صورتها كما قال بعضهم أن يقول البائع بعتك بكذا لوقت كذا وعلى أن تأتيني بالثمن في وقت كذا فإن لم تأت به في ذلك الوقت فلا بيع بيننا مستمر قال في توضيحه ذكر ابن لبابة عن مالك في هذه المسألة ثلاثة أقوال صحة البيع وبطلان الشرط وصحتهما

[ 176 ]

وفسخ البيع والذي اقتصر عليه في المدونة الاول ومشى عليه المصنف هنا، ونص المدونة آخر البيوع الفاسدة ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام وفي موضع آخر إلى عشرة أيام فلا بيع بينهما فلا يعجبني أن يعقدا على هذا. فإن نزل ذلك جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن ا ه‍. فدل كلامها على أن البيع انعقد على هذا الشرط لا قبله فقول عبق إذ البيع بينهما انعقد قبل ذلك ليس مراده أن الشرط وقع بعد انعقاد البيع كما يوهمه بل مراده أن البيع انعقد على ذلك الشرط قبل مجئ الاجل. قوله: (ويكون الثمن الخ) قال عياض على هذا حمل أكثرهم المدونة وإن كان ظاهرها أن المشتري يجبر على نقد الثمن في الحال. والحاصل أن الثمن يكون مؤجلا للاجل المذكور فلا يطالب المشتري به قبل الاجل فإذا جاء الاجل ولم يأت به طولب به ولا يفسخ البيع إذا لم يأت به فيه. قوله: (وصح بيع ثمر) أي جزافا. وحاصل ما ذكره المصنف أن الثمار أي الفواكه والحبوب والبقول لا يصح بيعها إلا إذا بدا صلاحها أو بيعت مع أصلحها أو ألحقت بأصلها المبيع أولا أو بيعت على الجذ بقرب إن نفع واحتيج له ولم يكثر ذلك بين الناس وإن تخلف شرط من هذه الثلاثة منع بيعه على الجذ كما يمنع بيعه على التبقية أو الاطلاق. قوله: (بدا صلاحه) بلا همز لانه من البدو بمعنى الظهور لا من البدء وإنما عبر المصنف بالصحة ليعلم بالصراحة عدم الصحة في المفهوم أو المخرج ولو عبر بالجواز لم يستفد منه ذلك صراحة وإن كان الاصل فيما يمتنع الفساد. قوله: (بيبس حب) أي وزهو بلح وحصول الحلاوة في غيره من الثمار. قوله: (إن لم يستتر) أي كالبلح والتين والخوخ والعنب والفجل والكرات والجزر والبصل. وحاصل ما ذكره الشارح أنه إن استتر بغلافه ولم يكن له ورق كالقمح في سنبله لا يجوز بيعه وحده جزافا ويجوز كيلا وأما بيعه بقشره أي تبنه فيجوز جزافا وأولى كيلا والفرض أنه بدا صلاحه وأما لو استتر بورقه كالفول فلا يجوز بيعه جزافا لا منفردا ولا مع تبنه ويجوز كيلا. والحاصل أن ما ليس مستترا في أكمامه ولا في ورقه يجوز بيعه جزافا وأولى على الوزن وما استتر في أكمامه إن بيع وحده يمنع بيعه جزافا ويجوز كيلا وإن بيع مع تبنه جاز جزافا وكيلا وما استتر بورقه يمنع بيعه جزافا بيع وحده أو مع تبنه وجاز كيلا. قوله: (ويصح كيلا) أي كأشتري منك هذا الزرع بتمامه كل أردب بكذا. قوله: (وقبله) عطف على بدا صلاحه كما أشار لذلك الشارح. قوله: (بقرب أو بعد) أي والحال أن الاصل لم يخرج من يد المشتري. قوله: (أو ألحق الزرع أو الثمر الخ) أي وأما عكس ذلك وهو بيع الثمر أو الزرع أولا ثم ألحق أصله به فممنوع لفساد البيع الاول ولا يتبع الثاني لتأخره عنه. قوله: (فيجوز) أي بيعه بثلاثة شروط أنت خبير بأن المصنف قد جعل قوله إن نفع شرطا في الصحة وظاهر الشارح أنه شرط في الجواز فنقول إنما ذكر الشارح ذلك للاشارة إلى أنه شرط فيهما لانه لا يلزم من كونه شرطا في الصحة أن يكون شرطا في الجواز قاله شيخنا. قوله: (إن نفع) ذكر المصنف هذا الشرط مع أنه معلوم من شرط البيع لئلا يتوهم أنه مما يرخص فيه كعدم بدو الصلاح. قوله: (واضطر له) أي للبيع قبل بدو صلاحه. قوله: (الحاجة) أي لا بلوغ الحد الذي ينتفي معه الاختيار.

[ 177 ]

قوله: (أي على قطعه) أي وبيعه قبل الطيب. قوله: (فاتفاق البائع والمشتري على ذلك) أي على قطعه وبيعه قبل الطيب. قوله: (فإن تمالا عليه الاكثر) أي فإن تمالا أكثر أهل البلد على قطعه قبل صلاحه منع البيع وإن لم يقطعوا إلا بعده. قوله: (لا على التبقية أو الاطلاق) أي فلا يصح مطلقا كان الضمان من البائع أو من المشتري اشتراه بالنقد أو بالنسيئة هذا ظاهره وهو المعتمد كما في حاشية شيخنا العدوي نقلا عن ح. وقيد اللخمي والسيوري والمازري المنع هنا بكون الضمان من المشتري أو من البائع والحال أنه قد باع بالنقد للتردد بين السلفية والثمنية فإن كان الضمان من البائع والبيع بالنسيئة جاز انظر المواق واختار بن هذا التقييد ووافقه على ذلك في المج وقد ذكر المواق هنا فروعا عن ابن رشد من سماع عيسى ونصه إذ اشترى الثمرة على الجذ قبل بدو الصلاح ثم اشترى الاصل جاز له إبقاؤها بخلاف ما إذا اشتراها على التبقية ثم اشترى الاصل، فلا بد من فسخ البيع فيها لان شراءها كان فاسدا فلا يصلحه شراء الاصل، فإن صار إليه الاصل بميراث من بائع الثمرة لم ينفسخ شراؤها إذ لا يمكن أن يردها على نفسه فإن ورثه من غير بائع الثمرة وجب الفسخ فيها ولو اشترى الثمرة قبل الابار على البقاء ثم اشترى الاصل فلم يفطن لذلك حتى أزهت فالبيع ماض وعليه قيمة الثمرة لانه بشراء الاصل كان قابضا للثمرة وفاتت بما حصل فيها عنده من الزهو، فلو اشترى الثمرة قبل الابار ثم اشترى الاصل قبل الابار أيضا فسخ البيع فيهما لانه بمنزلة من اشترى نخلا قبل الابار على أن تبقى الثمرة للبائع وهو لا يجوز فلو اشترى الاصل بعد الابار فسخ البيع في الثمرة فقط. قوله: (ما دامت في رؤوس الشجر) أي فإن جذها المشتري رطبا والموضوع أنه اشتراها على التبقية رد قيمتها وثمرا رده بعينه إن كان باقيا وإلا رد مثله إن علم وإلا رد قيمته وأما لو اشتراها على الاطلاق وجذها فإنه يمضي بالثمن على قاعدة المختلف فيه كما في تت وغيره ا ه‍ بن. وذلك لان ما لم يبد صلاحه بيعه منفرد على التبقية إلى أن يطيب فاسد إجماعا وأما على الاطلاق فقد اختلف في فساده والقاعدة أن المختلف في فساده إذا فات يمضي بالثمن والمتفق على فساده يمضي بالقيمة إن كان مقوما أو كان مثليا وجهلت مكيلته وإلا فمثله كما مر. قوله: (في بعض حائط) أي في بعض شجر حائط وقوله ولو في نخلة أي ولو في بعض عراجين نخلة وقوله كاف في صحة بيع جنسه الكائن في ذلك الحائط أي ولو اختلفت أصنافه وقوله وفي مجاوره أي وكاف في صحة بيع جنسه الكائن في الحوائط المجاورة لتلك الحائط التي بدا الصلاح في بعض شجرها وقوله مما يتلاحق الخ أي فإن كان لا يتلاحق طيبه بطيبه بل يتأخر طيبه عنه عادة فلا يكون بدو الصلاح في أحد الحائطين كافيا في صحة بيع ذلك الجنس في الحائط الآخر على المعتمد خلافا لابن كنانة، وقوله لا في جميع حوائط البلد أي خلافا لابن القصار وأفهم قوله وبدوه في بعض حائط أن هذا خاص بالثمار كما يؤخذ من قول الرسالة وأن نخلة من نخلات كثيرة فلا يجوز بيع الزرع ببدو صلاح بعضه بل لا بد من يبس جميع الحب لان حاجة الناس لاكل الثمار رطبة لاجل التفكه بها أكثر ولان الغالب تتابع طيب الثمار وليست الحبوب كذلك لانها لقوت لا للتفكه وهذا الكلام يفيد أن نحو المقثأة كالثمار فلو قال وبدوه في بعض كحائط كاف في جنسه لشمل نحو المقثأة. قوله: (فلا يباع تين ببدو صلاح خوخ الخ) أي خلافا لابن رشد حيث أجاز ذلك إن كان ما لم يطب تبعا لما طاب انظر بن. قوله: (إن لم تبكر) بفتح التاء والكاف لقول القاموس بكر كفرح إذا كان صاحب باكور أي سبق بالزمن الطويل. قوله: (غيرها) أي طيب غيرها. قوله: (لعارض كمرض) علة لقوله يسبق طيبها غيرها وقوله وهي كافية في نفسها أي فتباع وقوله وفيما ماثلها أي مما هو مريض عادته أن يبكر لمرضه واختلفت عادته ولم يبكر بالفعل في هذا العام. قوله: (لا بطن ثان الخ) حاصله أن الشجر إذا كان يطعم في السنة بطنين متميزين فلا يجوز أن يباع البطن الثاني بعد وجوده وقبل صلاحه ببدو صلاح

[ 178 ]

البطن الاول وهذا هو المشهور، وحكى ابن رشد قولا بالجواز بناء على أن البطن الثاني يتبع الاول في إصلاح وفي المواق سمع ابن القاسم الشجرة تطعم بطنين في السنة بطنا بعد بطن فلا يباع البطن الثاني مع الاول بل كل بطن وحده ابن رشد ظاهر قوله لا يجوز أن تباع إلى آخره وإن كان لا ينقطع الاول حتى يبدو طيب الثاني ا ه‍. قوله: (ثم بعد انتهائه) أي فراغه ولا مفهوم لهذا بل ولو كانت البطن الاولى لا تفرغ إلا بعد طيب الثانية فلا تجوز أن تباع البطن الثانية ببدو صلاح البطن الاول كما مر عن ابن رشد، والفرض أن البطون متميزة بعضها عن بعض كالنبق والجميز فإن كلا منهما يطرح في السنة مرتين مرة في الشتاء ومرة في الصيف فكل بطن متميزة عن الاخرى، وأما ما لا تتميز بطونه فإنه يجوز أن يباع ببدو صلاح البطن الاولى لان طيب الثانية يلحق طيب الاولى عادة وهو المراد بقول المصنف فيما يأتي، وللمشتري بطون كياسمين وحينئذ فلا منافاة بين ما هنا وما يأتي، وكما أنه لا يجوز أن يباع البطن الثانية المتميزة ببدو صلاح البطن الاولى لا يجوز لمن اشترى الاولى اشتراط دخول البطن الثانية ولا يعارض هذا ما مر من جواز اشتراط خلفة القصيل لان خلفة القصيل إنما تخلفت مما بقي من القصيل بخلاف البطن الثانية. قوله: (الزهو) بفتح الزاي وسكون الهاء وبضمهما وتشديد الواو. قوله: (وما في حكمهما) أي وما في حكم الاحمرار والاصفرار وقوله كالبلح الخضراوي أي كظهور الحلاوة في البلح الخضراوي فهو دائما أخضر لا يحمر ولا يصفر فزهوه بظهور الحلاوة فيه. قوله: (نحو التبن) بالمثناة الفوقية ثم باء موحدة ونحوه كالنخالة. قوله: (وفي ذي النور) متعلق بمبتدأ محذوف وقوله بانفتاحه متعلق الخبر أي وبدو الصلاح في ذي النور كائن بانفتاحه. قوله: (والخربز) بخاء معجمة فراء مهملة فباء موحدة فزاي معجمة المهناوي. قوله: (ولم يذكر بدو صلاح البطيخ الخ) أي وكذا لم يذكر بدو الصلاح في قصب السكر ولا في الحب ولا في المرعى. وحاصل ما في ذلك أن بدو الصلاح في قصب السكر بطيبه بحيث لم يكن في قلعه فساد والبر والفول والجلبان والحمص وغيرها من الحبوب بدو صلاحها باليبس وكذلك الجوز واللوز والبندق والفستق وأما القرط والبرسيم فبدو صلاحه أن يرعى دون فساد وبدو الصلاح في القثاء والفقوس والخيار أن ينعقد ويوجد له طعم وكذلك القرع والباذنجان ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (كياسمين) هو منون ولا علمية فيه لانه يقبل أل والاضافة فهو اسم جنس خلافا لما في عبق من أنه ممنوع من الصرف للعلمية الجنسية والعجمة. قوله: (وكجميز الخ) أي وباذنجان إن قلت هذا يقتضي أن بطون الجميز غير متميزة وأنه يجوز بيع كلها بصلاح البطن الاول وأنه لا يجوز بيع بعضها منفردا عن بعض كما يفيده قول المصنف، ولا يجوز بكشهر وهذا يخالف ما تقدم من أن بطونه متميزة ولا يباع كل من بطونه إلا منفردا ولا يباع الثاني ببدو صلاح الاول وأجيب بأن الجميز يطرح في السنة مرتين متميزتين كل مرة محتوية على بطون غير متميزة فتوجد بطون في آن ثم تنقطع ثم توجد بطون في آن آخر فهو بالنظر للمرتين المتميز طرحه فيهما كمرة الشتاء والصيف من أفراد قول المصنف لا بطن ثان بأول وبالنظر للبطون الآتية في آن من أفراد قوله وللمشتري بطون كياسمين. قوله: (ومضى الخ) يعني أن الحب إذا بيع قائما مع سنبله جزافا بعد إفراكه وقبل يبسه على التبقية أو الاطلاق فإن بيعه لا يجوز ابتداء وإذا وقع مضى بقبضه بحصاده وقولنا إذا بيع قائما احترازا مما إذا جذ

[ 179 ]

كالفول الاخضر وكالفريك فإن بيعهما جزافا جائز بلا نزاع لانه ينتفع به وقولنا مع سنبله احترازا مما إذا بيع وحده، والحال أنه أفرك ولم ييبس فلا يصح بيعه جزافا لانه مغيب ولا يجوز بيعه على الكيل لعدم بدو صلاحه باليبس. فإن وقع وبيع على الكيل فإنه يمضي بقبضه بالكيل كما قال الشارح ومفهوم قولنا وقبل يبسه أنه إذا بيع بعد اليبس فإما أن يباع وحده أو مع سنبله فإن بيع وحده جاز على الكيل لا جزافا لكونه غير مرئي، وإن كان مع سنبله جاز على الكيل ككل إردب بكذا وجزافا. قوله: (وهي محتملة للمنع) أي فتوافق ما قبله من عدم الجواز ابتداء وقوله ولابقائها على ظاهرها أي من كون الكراهة للتنزيه وحينئذ فتكون مخالفة لما تقدم لكن بقية كلام المدونة يفيد أن المراد بالكراهة فيها الحرمة ونصها وبيع الحب بعد إفراكه وقبل يبسه أكرهه فإن وقع وفات فلا أرى أنه يفسخ ا ه‍. قال عياض اختلف في تأويل الفوات هنا فذهب أبو محمد إلى أنه القبض بالحصاد وعليه اختصر المدونة ومثله في كتاب ابن حبيب وذهب غير أبي محمد إلى أن الفوات بالعقد، نقله أبو الحسن، والذي في سماع يحيى عن ابن القاسم أنه باليبس وقيل أنه لا يفوت بالقبض بل بمفوت بعده فهي أربعة أقوال ومحل منع البيع المذكور ومضيه بالفوات إن اشترى الحب على أن يتركه حتى ييبس أو كان العرف ذلك أما إن لم يشترط تركه ولم يكن العرف ذلك فبيعه جائز وكان لمشتريه تركه حتى ييبس كما في سماع يحيى وكذا في ابن رشد لكن في التوضيح فرض المسألة في البيع على السكوت وتبعه شارحنا فانظره مع كلام ابن رشد انظر بن. قوله: (وأما بيعه مجردا عن سنبله) أي على الكيل كما علمت. قوله: (ممنوع) أي إذا كان على التبقية أو الاطلاق كما مر. قوله: (ذكر ما استثنى من ذلك) أي من ربا الفضل والنساء وذلك لان شراء الثمرة الرطبة بخرصها يابسا يدفع عنه الجذاذ فيه ربا نساء تحقيقا وربا فضل شكا لان الخرص ليس قدر الثمرة قطعا. قوله: (ورخص) أي والاصل فيها المنع للربا بن. قوله: (لمعر الخ) قال تت العرية ثمر نخل أو غيره ييبس ويدخر يهبها مالكها ثم يشتريها من الموهوب له بثمر يابس إلى الجذاذ. قوله: (من وارث) أي للاصول والثمرة بعد إعراء مورثه بعض الثمرة. قوله: (وموهوب) أي له الاصول والثمرة بعد إعراء بعض الثمرة. قوله: (مع الثمرة) أي الباقية بعد العرية. قوله: (أو للاصل فقط) أي مع بقاء بقية الثمرة للبائع. قوله: (اشتراء ثمرة الخ) فيه إن رخص إنما يتعدى للمرخص فيه بفي يقال رخص الشرع لنا في كذا فكان الاولى للمصنف أن يقول في اشتراء ثمرة الخ إلا أن يقال إنه ضمن رخص معنى أبيح أو أنه عداه للمرخص فيه بنفسه توسعا كما في: * (واختار موسى قومه) * أي من قومه. قوله: (أي اشتراؤها) أي الثمرة التي منحت. قوله: (أو ممن قام مقامه) أي وهو وارثه الذي ورث تلك العرية منه والمشتري الذي اشتراها منه والموهوب الذي وهبها له. قوله: (كما يدل عليه) أي على تقدير شأنها أنها تيبس ولم تكن الآن يابسة إن قلت المضارع يدل على الحال والاستقبال فما معنى ذلك قلت عدوله عن صيغة الماضي للمضارع قرينة على أن المراد من المضارع الاستقبال. قوله: (ولا يكفي يبس جنسها) أي بل لا بد من يبس شخصها. قوله: (بشروط ثمانية) هذا عدد لا مفهوم له لان الشروط عشرة الثمانية المذكورة هنا والتاسع فهم من قوله لمعر وقائم مقامه فلا يجوز بيعها بخرصها لاجنبي والعاشر فهم من قوله ثمرة تيبس. قوله: (إن لفظ بالعرية) أي بمادتها.

[ 180 ]

قوله: (لئلا يتوهم عدم اشتراطه لاجل الرخصة) لا سيما وقد ذكر الباجي عدم اشتراطه. قوله: (فإن المذهب الجواز) لكن إذا بيعت بالعرض أو بالعين فلا يشترط إلا بدو الصلاح وأما إذا بيعت بثمر فلا بد أن يكون قدر كيلها لا أزيد ولا أنقص مع بقية الشروط. والحاصل أن موضوع المسألة اشتراء الثمرة الممنوحة رطبة بمكيل يابس فلا يجوز إلا بشرط من جملتها أن يكون المكيل خرصها أي قدر كيلها لا أزيد ولا أنقص، وهذا لا ينافي جواز شرائها بالعين والعرض وإذا علمت أن موضوع المسألة اشتراء الثمرة الممنوحة بمكيل تعلم أن قول المصنف اشتراء ثمرة تيبس فيه حذف أي بمكيل. قوله: (لا على شرط التعجيل) أشار بهذا إلى أن المراد بوفاء الخرص عند الجذاذ أن لا يشترط تعجيله على جذ العرية فشرط تعجيله مفسد سواء عجل بالفعل أم لا وأما التعجيل بالفعل من غير شرط فلا يضر سواء اشترط التأجيل أو سكت عنه فلو قال غير مشترط تعجيله لطابق النقل. قوله: (فإنه مفسد) أي أنه إذا وقع البيع على شرط تعجيل الخرص فإنه يفسخ فإن جذ العرية رطبا مثلها إن وجد وإلا رد قيمتها هذا إذا فاتت بعد الجذ، وأما لو كانت موجودة بعد جذها لردها بذاتها كما هو الموافق للقواعد قاله شيخنا. قوله: (في الذمة) أي ولا بد أن يكون ذلك الخرص في ذمة المعري لا في حائط معين وإلا فسد البيع اتباعا للرخصة وهذا هو المعتمد خلافا لما في المبسوط من صحة البيع وبطلان شرط التعيين ويبقى في الذمة. قوله: (فأقل) أي وأما لو كانت العرية أك