الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




حاشية الدسوقي - الدسوقي ج 4

حاشية الدسوقي

الدسوقي ج 4


[ 1 ]

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) (باسفل الصحيفة مفصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى) (واتماما للفائدة فد ضبطنا المتن باشكل) الجزء الرابع طبع بدار احماء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاء

[ 2 ]

من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين بسم الله الرحمن الرحيم باب في الاجارة قوله: (أشهر من ضمها) أي ومن فتحها. وحاصله أن الاجارة مثلثة الهمزة والكسر أشهر، وهي مصدر أجر بالقصر ككتب، ويقال أيضا آجر إيجارا كأكرم إكراما ويستعمل الممدود أيضا من باب المفاعلة فيكون مصدره المؤاجرة وإلا جار بالقصر كالمقاتلة والقتال، وأما الاجارة من السوء ونحوه فهي من أجار إجارة كأعاذ إعاذة وأقام إقامة. واعلم أن الاجارة قد يقضي بها شرعا وإن لم يحصل عقد وذلك في الاعمال التي يعملها الشخص لغيره ومثله يأخذ عليها أجرة وهي كثيرة جدا منها تخليص دين وذلك إن من قواعد الفقه أن العرف كالشرط وأن العادة محكمة. قوله: (تمليك) هو جنس يشمل الاجارة والبيع والهبة والصدقة والنكاح والجعل والقراض والمساقاة وتمليك منفعة الامة المحللة. قوله: (منافع) خرج البيع والهبة والصدقة فإنها تمليك ذوات وخرج بقوله مباحة تمليك منفعة الامة المحللة فإن تمليك منفعتها وهو الاستمتاع بها لا يسمى إجارة وقوله مدة معلومة أخرج النكاح والجعل وقوله بعوض متعلق بتمليك ولو قال: بعوض غير ناشئ عنها أي عن المنفعة لكان أولى لاجل إخراج القراض والمساقاة لان العامل ملك منفعته بعوض لكن ذلك العوض ناشئ من المنفعة وقوله منافع شئ أي سواء كان آدميا أو غيره كان ذلك الغير لا يقبل النقل كالدور والارضين أو يقبل النقل كالسفن والرواحل وغيرها من الحيوانات والاواني. قوله: (وما ينقل) أي كالثياب والاواني. قوله: (في الغالب فيهما) أي ومن غير الغالب قد يتسمحون بإطلاق الاجارة على الكراء والكراء على الاجارة فيطلقون على العقد على منافع الآدمي ومنافع ما ينقل غير السفن والحيوان كراء ويطلقون على العقد على منافع ما لا ينقل ومنافع السفن والرواحل إجارة. قوله: (العاقد) المراد به المؤجر وهو دافع المنفعة والمستأجر وهو الآخذ لها. قوله: (والاجر) هو العوض الذي يدفعه المستأجر للمؤجر في مقابلة المنفعة التي يأخذها منه. قوله: (ما يدل على تمليك المنفعة) أي غير لفظ المساقاة فلا

[ 3 ]

تنعقد به عند ابن القاسم لان المساقاة رخصة يقتصر فيها على ما ورد وتقدم أن سحنون يرى انعقاد أحدهما بالآخر. قوله: (صحة الاجارة بعاقد وأجر كالبيع) في كلام المصنف حذف الواو مع ما عطفت أي صحة الاجارة ولزومها بعاقد وأجر كالبيع وإنما قدرنا ذلك لانه لا يلزم من الصحة اللزوم. قوله: (فشرطهما) أي فشرط صحة عقدهما وقوله وشرط اللزوم أي لزوم عقدهما. قوله: (النظر مطلقا) أي كان في الاجر محاباة أو لا. قوله: (في الجملة) أي في بعض الاحوال وذلك بالنسبة للعبد فإنه وإن كان مكلفا لكن لزوم إجارته لنفسه أو لسلعته يتوقف على رضا سيده لعدم رشده وكذلك السفيه بالنسبة لاجارته لسلعته مطلقا وكذا لنفسه إن حابى في الاجرة وإلا كانت إجارته لازمة ولا يتوقف لزومها على رضا وليه ففي هذه الحالة الرشد ليس شرطا في اللزوم. قوله: (وعجل الاجر) أي ولو حكما كتأخيره ثلاثة أيام. وحاصل الفقه أنه إن عين الاجر فإن جرى العرف بالتعجل فلا بد منه في صحتها وإن لم يجر عرف أصلا أو جرى بالتأجيل كان العقد فاسدا، ولو عجل بالفعل ما لم يشترط التعجيل وإلا صحت عجل بالفعل أم لا، ولا فرق في ذلك كله بين كون المنافع المعقود عليها معينة أو مضمونة وإن كان الاجر غير معين وجب تعجيله إن كان شرط بالتعجيل أو عادة كانت المنافع المعقود عليها معينة أو مضمونة فيهما أو لم يكن شرط ولا عادة لكن كانت المنافع مضمونة لم يشرع فيها وإلا بأن كانت المنافع معينة أو مضمونة وشرع فيها فلا يجب التعجيل للاجر بل يجوز تأخيره، إذا علمت هذا فلو قال المصنف وعجل معين إن جرى عرف بتعجيله وإلا فسد إلا أن يشترط تعجيله وأجبر على تعجيل المضمون إن كان شرط أو عادة أو كانت المنافع مضمونة لم يشرع فيها الوفي بهذا مع الايضاح واستغنى عن قوله بعد وفسدت إن انتفى عرف بتعجيل المعين وعن قوله أو لم يكن العرف نقد معين وإن نقد وظهر لك أن قول المصنف أو بشرط أو عادة في غير المعين وأنه عطف على معنى إن عين أي وعجل بتعيينه أو بشرط. قوله: (وإلا فسد) أي وإلا يشترط تعجيله ولم تكن العادة تعجيله فسد. قوله: (أي وشرط تعجيله) الاولى حذفه ويقول أي وكانت العادة تعجيله وإلا فسد العقد ولو عجل إلا أن يشترط تعجيله ولو لم يعجل. قوله: (أي بسببه) الاولى جعل الباء للملابسة أي أو كان غير معين ووقع التعجيل ملتبسا بشرط أو ملتبسا بعادة. قوله: (وسواء كانت المنافع معينة) كأستأجر دابتك هذه لاسافر عليها لمحل كذا وقوله أو مضمونة أي كأستأجر منك دابة أسافر عليها لمحل كذا. قوله: (فهي صحيحة في هذه الاربع) أي ما إذا كانت المنافع معينة أو مضمونة شرع فيها أم لا والحال أن الاجر فيها غير معين واشترط تعجيله أو اعتيد. قوله: (أو في منافع مضمونة) أي والحال أنه لم يجر عرف بتعجيله ولا اشتراط. قوله: (في ذمتك) ليس هذا التصريح لازما بل إن حصل العقد على الاطلاق فالمنافع مضمونة في الذمة سواء صرح بذلك أم لا. قوله: (الدين بالدين) أي ابتداء الدين بالدين لشغل ذمة المكري بالدابة مثلا والمكتري بالدراهم. قوله: (وتعمير الذمتين) عطف علة على معمول. قوله: (جاز التأخير) أي تأخير الاجرة وعدم تعجيلها. قوله: (كقبض الاواخر) أي كأنه قبض للاواخر وهذا قول أشهب وابن القاسم يرى أن قبض الاوائل ليس قبضا للاواخر وحينئذ فيجب تعجيل النقد في المنافع المضمونة شرع فيها أم لا. قوله: (فاليسير) أي

[ 4 ]

كالدينار والدينارين كاف في التعجيل أي خوف أخذ الاكرياء أموال الناس والهروب بها ومحل كفاية تعجيل اليسير إذا كانت الاجرة كثيرة وإلا فلا بد من تعجيلها كلها. قوله: (لثمان صور) هي في الحقيقة أربع وعشرون صورة: اثنتا عشرة في الاجر المعين، واثنتا عشرة في الاجر غير المعين، وإن اعتبرت في كل أن البيع إما بتا أو على الخيار كانت جملة الصور ثمانيا وأربعين صورة. قوله: (إما أن يشترط التعجيل) أي تعجيل الاجر. قوله: (وإما أن لا يكون كذلك) أي وإما أن لا يكون العرف تعجيل الاجر المعين بأن لا يكون عرف في ذلك أصلا أو كان العرف تأجيله. قوله: (فهذه ثمان صور) فيه أن هذه اثنتا عشرة من ضرب ثلاثة في أربعة. قوله: (إذا انتفى عرف التعجيل) أي بأن كان العرف تأخير الدفع أو لم يكن عرف. قوله: (وأربع صحيحة) فيه أنها ثمانية. قوله: (أو اشترط تعجيله) أي وإن لم يعجل. قوله: (في الاربعة المتقدمة) أي وهي ما إذا كانت المنافع معينة أو مضمونة حصل شروع فيها أم لا. قوله: (في الثمان صور) الاولى في الاثنتي عشرة صورة. قوله: (وأما إن وقع على أجر غير معين الخ) حاصله أن صوره أيضا اثنا عشر لان ذلك الاجر الغير المعين، إما أن يقع في مقابلة منافع معينة أو مضمونة، وفي كل إما أن يحصل منه شروع فيها أو لا، وفي كل إما أن يشترط تعجيل الاجرة الغير المعينة أو يكون العرف تعجيلها أو لا يكون العرف تعجيلها، والحال أنه لم يشترط التعجيل، فهذه اثنا عشر حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة أشار الشارح لحكمها بقوله فإن شرط الخ. قوله: (في الاربع صور) أي كانت المنافع معينة أو مضمونة حصل الشروع فيها أو لا، فهذه ثمان صور حاصلة من ضرب اثنين في أربعة. قوله: (جاز تعجيله) أي الاجر وتأخيره وهو ما أفاده بقوله وإلا فمياومة. قوله: (فإن وقع العقد في الا بان الخ) صوابه في غير الا بان. وحاصل الفقه أنه إن كانت المنافع مضمونة فإن وقع العقد في غير الا بان فالواجب تعجيله جميع الاجرة إن كانت يسيرة أو اليسير منها إن كانت كثيرة وهو ما أشار له المصنف بقوله إلا كراء حج فاليسير وإن وقع العقد في الا بان فلا بد من أحد أمرين، إما تعجيل جميع الاجرة أو الشروع في تحصيل المنفعة وإلا فسدت، وهو ما أشار له المصنف بقوله ومضمونة لم يشرع. قوله: (ولم تكن المنافع مضمونة) أي لم يشرع فيها بأن كانت معينة أو مضمونة شرع فيها. قوله: (وهذا في غير الصانع والاجير) أي بل في كراء العقار والرواحل والآدمي للخدمة والاواني. قوله: (فيجوز تعجيل الجميع الخ) محل جواز التقديم والتأخير في المنافع المعينة عند التراضي كما قال أن يشرع في العمل أو يتأخر الشروع نحو العشرة الايام فإن طال ذلك لم يجز تقديم الاجرة ثم نقل كلام ابن رشد والمدونة وأبي الحسن عليها المفيد لذلك فانظره اه‍ بن. قوله: (فإن لم يكن لهم سنة لم يقض لهم بشئ الخ) ما ذكره من أن الصناع والاجراء لم يقض لهم إلا بعد الفراغ محله إن بقي على التمام للزوم العقد فإن تقايلا قبل تمامه كان له بحساب ما عمل. قوله: (أو في إجارة بيع السلع) أي الاجارة على بيعها كما لو استأجره على السمسرة عليها ثلاثة أيام مثلا بدينار. قوله: (فيقدر ما مضى) أي فيستحق من الاجرة بقدر ما مضى من الزمان وهذا هو معنى قول المصنف وإلا فمياومة. قوله: (والفرق بين الاجير) أي الفرق بين حقيقتهما.

[ 5 ]

قوله: (تعجيل المعين) أي تعجيل الاجر المعين. قوله: (بأن كان العرف التأخير) أي بأن كان التأخير عرف بلد العقد. قوله: (أو لا عرف) أي بأن كانوا يتعاقدون بالوجهين. قوله: (بأنه) أي انتفاء العرف بالتعجيل. قوله: (فيلزم الدين بالدين) أي ابتداء الدين بالدين لشغل ذمة المكري بالدابة مثلا وشغل ذمة المكتري بالدراهم. قوله: (وعمارة الذمتين) عطف علة على معلول ورد ما قاله من التعليل من جهة أن الذمم لا تقبل المعينات فالاولى ما علل به في المدونة من أن فيه بيع معين يتأخر قبضه. قوله: (ومحل الفساد فيهما) أي فيما إذا كان العرف تأخير المعين أو انتفى العرف رأسا. قوله: (إن لم يشترط التعجيل) أي فإن اشترط صحت وإن لم يحصل تعجيل لان اشتراط التعجيل بمثابة التعجيل بالفعل. واعلم أن تعجيل الاجر المعين حق لله وكذا غير المعين إذا كان المعقود عليه منافع مضمونة لم يشرع فيها، وأما غير المعين في غير المضمونة أو في مضمونة شرع فيها فوجب التعجيل حيث الشرط أو العرف حق لآدمي وحينئذ فانتفاء التعجيل في الامرين الاولين مفسدا للعقد، وأما انتفاء التعجيل في الاخيرين فلا يفسد العقد ويقضي على المستأجر بالتعجيل فإن رضي المؤجر بالتأخير فلا ضرر، هذا هو الصواب. قوله: (كمع جعل) ليست الكاف داخلة على مع لانها ملازمة للنصب على الظرفية بل على محذوف أي كإجارة مع جعل. قوله: (أي كما تفسد الاجارة إذا وقعت مع جعل صفقة) أي كخط لي هذا الثوب وائتني بعبدي الآبق ولك دينار. قوله: (لتنافرهما) أي لتنافي أحكامهما. قوله: (بخلاف الاجارة) أي فإنها تلزم بالعقد ويجوز فيها الاجل ولا يجوز فيها الغرر. قوله: (فلا تفسد) أي الاجارة ولا يفسد البيع أيضا إذ لا يمكن أن يكون العقد الواحد صحيحا في شئ وفاسدا في شئ آخر. قوله: (بدراهم معلومة) أي واقعة بعضها في مقابلة الثوب وذلك بيع وبعضها في مقابلة الخياطة وذلك إجارة. قوله: (على أن يخرزه) أي نعالا أو غيرها. قوله: (في الصورة الاولى) أي وهي ما إذا كانت الاجارة في نفس المبيع. قوله: (شروعه) أي في العمل كالخياطة والخرز. قوله: (أو ضرب أجل الاجارة) قال شيخنا صوابه الواو إذ لا بد من الامرين الشروع ولو حكما كتأخيره ثلاثة أيام وضرب الاجل وفي البدر القرافي. فرع: قال مالك إذا اشترى ثوبا بقي منه ذراع على أن يكمله فلا يجوز ولو شرط أن يأتي بمثل صفته لانه معين يتأخر قبضه قاله ابن المواز. قوله: (ومعرفة خروجه) أي على أي وجه كان من كونه رديئا أو جيدا بأن كان ذلك الرجل متقنا في صنعته فيخرج جيدا أو لا فيخرج رديئا. قوله: (أو إمكان إعادته) أي أو لم يعرف وجه خروجه لكن يمكن إعادته كالنحاس. قوله: (فإن انتفى الامران) أي معرفة وجه خروجه وإمكان إعادته إن لم يعجبه. قوله: (كالزيتون) أي كشراء الزيتون على أن يعصره البائع. قوله: (فلا) أي فلا يجوز، بقي شئ وهو أن ظاهره أن الزيتون يمتنع به والاستئجار على عصره مطلقا وليس كذلك بل يقال إن كان ذلك العامل متقنا للصنعة لا يختلف عصره جاز وإلا فلا وحينئذ فالزيتون مثل غيره ا ه‍ عدوي. قوله: (وكجلد) أي كأن يستأجر شخصا على سلخ حيوان بجلده. قوله: (وأدخلت الكاف الخ) عبارة تت ونية بمنع الاجارة على السلخ بالجلد على منعها بشئ من لحمها من باب أولى وذلك لان اللحم مجهول مغيب بالجلد ولا بد في عوض الاجارة من كونه معلوما اه‍. قال عبق ولم يقل إن اللحم داخل تحت الكاف كما قال ابن غازي وح لانها للتشبيه لا للتمثيل لعطفه على قوله كمنع جعل فهو عطف تشبيه على تشبيه والجمع بين العطف والكاف للتأكيد. قوله: (وسواء الخ) مرتبط بقول المصنف وكجلد لسلاخ. قوله: (لانه لا يستحقه) أي الجلد الذي هو الاجرة. قوله: (وقد يخرج صحيحا الخ)

[ 6 ]

أي وحينئذ فالاجارة على السلخ بالجلد فيها غرر وهو ممنوع في الاجارة كالبيع. قوله: (أو نخالة لطحان) أي أو نخالة أجرة لطحان أجير على طحن حب كأن تستأجر شخصا يطحن لك حبا بنخالته ومن هذا القبيل ما يقع في بلاد الريف من دفع الزرع لمن يدرسه بنورجه وبهائمه ويأخذ تبنه في مقابلة درسه فهي إجارة فاسدة، وأما لو قال له أدرسه ولك حملان تبنا من تبنه أو من غير تبنه جاز ذلك، كذا كتب ابن عبق. قوله: (وأما لو استأجره بكيل معلوم منها) أي من النخالة كاطحن لي هذا الحب ولك صاع من النخالة سواء قال من نخالته أو من غيرها أو أطلق. قوله: (وجزء ثوب) كما لو آجره على نسج ثوب على أن له نصفها وأشار بذلك لقول مالك في المدونة وإن آجرته على دبغ جلود أو عملها نعالا أو نسج ثوب على أن له نصفها إذا فرغ لم يجز. قوله: (فالثوب لربه) أي وكذلك الجلد وله أجر مثله وهذا إذا كان الثوب أو الجلد لم تفت بيد الصانع فإن فاتت بيد الصانع بعد الدبغ أو النسج ببيع أو تلف أو حوالة سوق لزم صاحب الجلد أو الغزل أجرة المثل في دباغ جميع الجلد ونسج كل الغزل للصانع ويغرم الصانع لصاحب الثوب أو الجلد قيمة النصف الذي جعل له لوقوع البيع فيه فاسدا وقد فات فيغرم قيمته مدبوغا، وأما النصف الآخر فهو ملك لربه وهذا كله إذا جعل له النصف بعد العمل، وأما لو جعل النصف في الغزل أو في الجلد من وقت العقد فإن شرط عليه أن يدبغها أو ينسجها مجتمعة فلا يجوز أيضا لانه حجر عليه ومنعه من أخذ ما جعله له إلا بعد الدبغ أو النسج فإن أفاتها بالشروع في الدباغ أو النسج فعلى الصانع قيمة النصف الذي هو أجرة يوم القبض لان البيع فاسد وقد فات، وأما النصف الآخر فلربه وعليه أجرة عمله فيه وأما إن جعل له النصف من وقت العقد يفعل به ما شاء بلا حجر عليه في دبغه أو نسجه مع نصفه فهو جائز، فالاقسام ثلاثة. قوله: (ولا يلزمه خلفه) أي والحال أنه لا يلزم ربه خلفه. قوله: (فيصير نقد الاجرة فيها) أي فيصير نقد الاجرة وهو الجزء في هذه المسألة التي جعل فيها الجزء من الآن وقوله كالنقد في الامور المحتملة أي للسلامة وعدمها. وقوله وهو ممتنع أي للتردد بين السلفية والثمنية إذا كان المنقود مثليا كالدينار وللغرر إذا كان مقوما كما هنا إذ لا يدري ما الذي يأخذه الاجير، إذ يحتمل أن الرضيع يسلم فيأخذ نصفه ويحتمل أن يهلك فيأخذ نصف أجرة المثل في المدة التي رضعها قبل موته، وظهر لك مما قررناه أن قوله فيصير الخ بيان لوجه المنع فيما بعد المبالغة وأما علة المنع فيما قبل المبالغة فلما فيه من بيع معين يتأخر قبضه. واعلم أنه إذا مات الرضيع في أثناء المدة فإن ملك الاجير ربه نصفه من الآن فعلى الاجير قيمة نصفه يوم قبضه يدفعها لربه لان البيع فيه فاسد وقد فات، وأما النصف الآخر فلربه فيلزمه أن يدفع للاجير نصف أجرة المثل في المدة التي رضعها، وأما إن ملكه نصفه بعد الفطام فله أجرة المثل فيما أرضعه ومصيبته من ربه ولا شئ على الاجير لانه على ملك ربه، هذا إذا مات قبل الفطام، فإن مات بعده سواء جعل له نصفه من الآن أو بعد الفطام فعليه نصف قيمته يوم الفطام وله أجرة رضاع مثله. قوله: (كما هنا) أي قال أجرة الرضاع هنا نصف الرضيع وهو مقوم. قوله: (وفسدت إذا استأجره بما سقط) أي بجزء منه أي بأن قال أستأجرك على نفض زيتوني فما سقط فلك نصفه وعلة الفساد الجهل بالكم لان من الشجر ما هو قاصح يقل ما يسقط منه، ومنه ما هو بخلافه، وقوله أو بجزء مما خرج أي بأن قال أستأجرك على عصر زيتوني فما عصرت فلك نصفه وعلة الفساد الجهل بالكم وبصفة الخارج بالعصر فقول الشارح للجهل بالكم راجع للمسألتين وقوله والصفة راجع للثانية، وقيد ابن العطار منع الاجارة في مسألة النفض بما إذا كان النفض بيده وأما بعصا فجائز لان العصا لا تبقى شيئا والزيتون مرئي واستبعد أبو الحسن هذا القيد بأن النفض باليد غير معتاد والنفض بالعصا هو مراد من منع. قوله: (كاحصد وادرس هذا الزرع ولك نصفه وكذا ادرسه ولك نصفه ففاسدة) أي للجهل بما يخرج لانه أستأجره بنصف ما يخرج من الحب

[ 7 ]

وهو مغيب لا يدري كم يخرج وكيف يخرج. قوله: (فسيأتي أنه جائز) أي لانه استأجره بنصف الزرع وهو مرئي. قوله: (وكراء أرض) أي وفسد كراء أرض صالحة للزراعة إذا أكريت للزراعة أما إذا أكريت بما ذكره لبناء أو جرين فيجوز ولو كان شأنها أن تزرع كما هو ظاهر كلام أهل المذهب خلافا لما أفتى به بعض شيوخ الشيخ أحمد الزرقاني من المنع انظر بن. قوله: (أو لم تنبته) كاللبن والعسل وكذلك الشاة المذبوحة والحيوان الذي لا يراد إلا للذبح كخصي المعز والسمك وطير الماء والشاة اللبون وأما شاة لا لبن فيها فتجوز الاجارة بها ولو حصل فيها لبن قبل فراغ مدة الاجارة كجوازها بالماء ولو ماء زمزم وبتوابل الطعام كالفلفل والمصطكا عند من لا يجعلها من توابع الطعام لا عند من يجعلها من توابعه كالملح فيمنع. قوله: (مع التفاضل) الاولى حذفه لانه قاصر على ما إذا كان الطعام المؤجر به مما تنبته الارض وقوله والغرر أي لانه يحتمل أن يخرج له من الارض قدر ما أكرى به أو أقل أو أكثر وهذا التعليل أيضا قاصر على ما إذا كان الطعام المستأجر به مما تنبته الارض. قوله: (والمزابنة) أي حيث باع المستأجر معلوما وهو الارض بمجهول وهو ما يخرج منها وهذا ظاهر إذا كانا من جنس واحد. قوله: (أو بما تنبته) أي مما شأنه أن يستنبت وإن نبت بنفسه وذلك كالقمح وما ماثله من الحبوب والبرسيم وكالقطن وما ذكره الشارح بعده وأما ما لا يستنبته الناس بل شأنه أن ينبت بنفسه فإنه يجوز كراؤها به وذلك كالحلفاء والحشيش، خلافا للباجي فيه. ولو كان طعاما للدواب وكسمر حصير، ولو استنبت مما شأنه أن ينبت بنفسه مثله مثل الحشيش وما ذكر معه في جواز الكراء به ولو استنبت. قوله: (كقطن وكتان) المراد بهما شعرهما وأما ثيابهما فجائز كما في ح ومقتضى آخر كلامه أنه لا يجوز كراؤها بالغزل ولعله لكونه هين الصنعة وإن كان لا يعود ا ه‍ عبق. قوله: (إلا كخشب) ربما أدخلت الكاف جواز كرائها بشجر ليس به تمر أو به وهو مؤبر لانه يبقى لربها لا بها وهو غير مؤبر. قوله: (من كل ما يطول مكثه فيها) هذا يتناول المذهب والفضة والرصاص والنحاس والكبريت والمغرة ونحوها من سائر المعادن لان شأنها أن تنبت بنفسها في الارض ويطول مكثها فيها. قوله: (لبلد بعيد لا يجوز تأخير المعين إليه) أي بأن كانت على مسافة أربعة أيام فأكثر. قوله: (فإن وقع فأجر مثله والطعام كله لربه) هذا أحد قولين وصوبه ابن يونس وقيل نصفه للحمال ويضمن مثله في المواضع الذي حمل منه وله كراء مثله في النصف الآخر نظير ما مر في دبغ الجلود إذا استأجره بشئ منها إذ فرغ واختار هذا القول ابن عرفة وأبو الحسن. قوله: (لعرف) أي أو يشترط قبضه أي وأما قبضه بالفعل والحال أنه لا عرف ولا شرط فلا يكفي في الصحة. قوله: (وإلا فسدت) أي وألا يحصل تعجيل فسدت. قوله: (فلا بد من اشتراط التعجيل) أي وإن لم يحصل تعجيل بالفعل وقوله وإلا فسدت أي ولو حصل تعجيل بالفعل. قوله: (ويغتفر التأخير الخ) أي فيما إذا كان العرف التعجيل. قوله: (ففاسدة للجهل بقدر الاجرة) اعلم أن محل فساد هذه الصورة إذا وقع العقد على الزام ولو لاحد المتعاقدين فإن كان الخيار لكل منهما جاز وذلك لان الغرر لا يعتبر مع الخيار لانه إذا اختار أمرا فكأنه ما عقد إلا عليه إذ عقد الخيار منحل وأما دفع دراهم بعد العقد زيادة على الاجرة ليسرع له بالعمل فذلك جائز كما في ح. قوله: (ولم يقيد باحتطاب ولا غيره) بل ولو قيد إنما الفرق بين ما هنا وبين قوله الآتي وجاز بنصف ما يحتطب أن ما هنا أريد به قسمة الاثمان وما يأتي أريد به قسمة نفس الحطب لا أنهما يقتسمان ثمنه كما نقله بن عن أبي الحسن. قوله: (فما حصل من ثمن أو أجرة) أي فما حصل من ثمن المحمول كالحطب والماء وقوله أو أجرة أي أجرة

[ 8 ]

المحمول كآدمي يركبها. قوله: (وكذا في داري أو حمامي أو سفينتي) تبع الشارح في ذلك عبق قال بن وفيه نظر لانه إنما ذكر في المدونة السفينة والدار والحمام في مسألة العكس أعني لتكريها كما في ح. قال عياض ما لا يذهب به ولا عمل له كالرباع فهو فيها أجير والكسب لربها ويستوي فيها أعمل وواجر وأكر ونقل ذلك أبو الحسن وأقره ا ه‍. قوله: (وعليه أجرتها) أي لان العامل كأنه اكترى ذلك كراء فاسدا ابن يونس ولو عمل فلم يجد شيئا كان مطالبا بالكراء لانه متعلق بذمته وخالفه ابن حبيب فقال إن عاقه عن العمل عائق وعرف ذلك العائق فلا شئ عليه. قوله: (فالصور أربع) أي لان رب الدابة إما أن يقول له اعمل على دابتي وما عملت به فلك نصفه وإما أن يقول له خذ دابتي أكرها ولك نصف كرائها، وفي كل إما أن يعمل عليها بنفسه أو يكريها لمن يعمل عليها، فهذه أربع صور وكلها فاسدة. قوله: (والرابعة بالعكس) أي ما حصل فيها من الاجر فهو لربها وعليه للعامل أجرة مثله في تولية العقد فلو أعطاها له ليكر بها وله نصف الكراء فأكراها لمن يسافر عليها وسافر معها ليسوقها كان له أجرة سوقه وتوليه لعقد الكراء وما بقي من الكراء لربها كما قال الاقفهسي. قوله: (وما قدمناه قول ابن القاسم فيها) أي وهو أن الحاصل من الاجرة للعامل وعليه لربها أجرتها ومقابله أن الحاصل من الاجرة لربها وعليه أجرة العامل. قوله: (على أن يبيع له نصفا) أشار الشارح بهذا إلى أن الباء بمعنى على على حد قوله تعالى: * (ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار) * وقصد بذلك الجواب عن المصنف فإن ظاهره أن صورة المسألة أنه باعه نصفا بسبب بيعه النصف الثاني أي أنه جعل ثمن النصف سمسرته على النصف الثاني والمسألة على هذا الفرض لم يكن فيها بيع وإنما هو إجارة إن أجل وجعل إن لم يؤجل وهي على كل حال جائزة فكيف يجعلها المصنف ممنوعة. وحاصل الجواب أن الباء بمعنى على بدليل تقييده الجواز بقوله إن أجلا، ووجه الدلالة أن التقييد بالتأجيل يمنع من كون العقد جعالة لان الاجل يفسدها ولو كان إجارة محضة لاكتفى فيها بالتعيين بالعمل فشرطه التأجيل يشير إلى أنها مسألة اجتماع بيع وإجارة لا إجارة فقط ولا جعالة فقط. قوله: (أو عين غير بلد العقد) أي أو عين محلا للبيع غير بلد العقد والحال أن بينه وبين بلد العقد أكثر من ثلاثة أيام. قوله: (لانه بيع معين الخ) هذا علة المنع. قوله: (لانه متمكن من قبض نصيبه من الآن) أي لقدرته على بيع نصيب ربه. قوله: (إن أجلا) أي وإن كان الاجل بعيدا لا يجوز تأخير المعين إليه بأن كان زائدا على ثلاثة أيام كما في الذخيرة عن المدونة خلافا لابي الحسن فإن باع النصف في نصف الاجل كان له نصف الاجرة التي هي بعض نصف السلعة التي في مقابلة السمسرة لان النصف بعضه في مقابلة الدينار وهو بيع وبعضه في مقابلة السمسرة وهو إجارة وإن مضى الاجل ولم يبع فله الاجر كاملا لانه مجعول على السمسرة لا على البيع. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ كان المراد بالثمن ثمن العمل فهو مساو للتعبير بالمثمن وبالمبيع أي لان نصف السلعة مثمن وثمنه العمل والدينار ومبيع بالعمل والدينار. قوله: (فلو كان المبيع مثليا)

[ 9 ]

توضيح ذلك أنه إذا أعطاه إردبين أحدهما في مقابلة دينار والسمسرة على الاردب الثاني عشرة أيام فقد قبض الاجارة على الاردب الثاني وهو نصف الاردب الاول، فإذا باع الاردب في خمسة أيام رد نصف نصف الاردب الذي أخذه في مقابلة السمسرة عشرة أيام وإن باع الاردب في اليوم العاشر أو مضى العاشر ولم يبع فلا يرد شيئا فقد ترددت تلك الاجرة وهي نصف الاردب بين كون بعضه إجارة وبعضه سلفا وبين كون كله ثمنا. قوله: (لانه يرد حصة ذلك) أي الباقي من الاجل. قوله: (وهو كذلك) أي فقول المصنف ولم يكن الثمن مثليا أي فإن كان مثليا منع إلا أن يشترط الاجير أنه إن باع في أثناء الاجل لم يرد شيئا وإلا جاز. قوله: (بدل من ضمير جاز) فيه أنه لا تتعين البدلية بل المتبادر أن نفس نصف فاعل جاز أي جاز جعله أجرا. قوله: (بشرط أن يعلم ما يحتطبه عليها) أي وبشرط ألا يزيد على الصيغة المذكورة ولا تأخذ نصفك إلا بعد نقله مجتمعا لموضع كذا فإن زاد ذلك منع للحجر عليه كما ذكره ابن عرفة. قوله: (بعرف أو غيره) أي بأن تجري العادة أن الاحتطاب كل يوم نقلتين كل نقدة قدر قنطار مثلا أو يشترط ذلك. قوله: (سواء قيد) أي الاحتطاب عليها. قوله: (كنقلة لي) أي قدرها كذا واعلم أنه إذا جاز يوم لي ويوم لك أو نقلة لي قدرها كذا ونقلة لك جاز بالاولى كل نقلة نصفها لي ونصفها لك. قوله: (لقوة الغرر) أي بعدم انضباطه وهذه من جزئيات المارة في قوله واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه لان المراد فما حصل من أجرة الحمل أو من ثمن المحمول كما مر. قوله: (والشبكة) قال في النوادر ابن القاسم يجوز دفع الشبكة لمن يصيد بها يوما لنفسه ويوما لصاحبها وفيي الشهرين كثير لظهور الجهالة اه‍ شب لكن يعكر عليه شرط الجواز وهو أن يعلم قدر ما يحتطب عليها بعرف أو غيره وما يصاد بالشبكة لا يعلم قدره بعرف أو غيره فلا يتصور هذا الشرط في شبكة الصيد وإنما يتصور في شبكة الحمل، وإلى هذا يشير الشارح بقوله فيجوز بنصف ما يحمل عليها أي على السفينة أو يحمل في الشبكة. قوله: (إذا كان معينا) أي إذا كان ما يحمل عليها معينا كحطب أو تبن أو حشيش من بلد معينة لاجل أن يعلم قدر ما يحمل عليها أو فيها كل يوم مثلا لا إن كان ما يحمل عليها غير معين أو كان من بلد غير معينة كنصف ما يحمل عليها مطلقا في السنة. تنبيه: لو تلفت الدابة بعد أخذ العامل ما يخصه وقبل أخذ ربها فلربها أن يأتيه بأخرى يعمل له عليها ولابن القاسم في العتبية لربها كراؤها وهو أبين وأما لو تلفت بعد أخذ ربها ما يخصه وقبل أخذ العامل فعلى ربها أجرة عمله وليس للعامل أن يكلف ربها دابة أخرى. قوله: (أو صاع من زيت) قدر الشارح صاع إشارة إلى أن قول المصنف أو من زيت عطف على دقيق لا على قوله منه لئلا يلزم تسلط الدقيق على الزيت وليس بمراد وجعله البدر عطفا على منه. قوله: (أي إذا لم يختلف كل من الحب والزيتون في الخروج) كأن كان الحب دائما يخرج منه دقيق وذلك الدقيق دائما جيد أو متوسط وكذا يقال في الزيت. قوله: (فإن اختلفت) أي فإن تحقق اختلاف الخروج. قوله: (فإن شك) أي عند عدم الاختلاف. قوله: (حمل في الزيتون ونحوه على عدم الخروج) أي لكون الشأن فيه ذلك بخلاف الحنطة فإن الشأن فيها خروج الدقيق. قوله: (وجاز استئجار المالك منه) أي من المستأجر أي بمثل الاجرة أو أقل أو أكثر بجنس الاجر

[ 10 ]

الاول أولا وخرج بقوله المالك الناظر فلا يجوز له أن يستأجر ما أكراه لغيره للتهمة كما في فتاوى عج. قوله: (كإيجاره بعشرة لاجل واستئجارها بثمانية نقدا) أي أو باثني عشر لابعد من الاجل الاول. قوله: (وتعليمه بعمله للمعلم) أي في الصنعة التي يتعلمها لا بعمله له في غيرها وفي ح عن ابن عرفة بحثا منع الاجارة بعمله لانه يختلف في الصبيان باعتبار البلادة والحذاقة فهو الآن مجهول فكأن المجيز رآه من الغرر اليسير. قوله: (فمطلق) أي سواء كان يتعلم قبل تمام السنة أو بعدها. قوله: (من أخذه) مستأنف استئنافا بيانيا فكأن قائلا قال له وابتداء السنة مما ذا فقال من أخذه أي وابتداؤها محسوب من أخذه أي من أخذ المعلم له. قوله: (فإن عينا زمنا) أي لابتداء السنة عمل به فإن مات المتعلم نصف السنة وزع قيمة عمله على قيمة التعليم من صعوبة وسهولة وينظر ما ينوب قيمة تعليمه إلى موته من قيمة العمل، فإن حصل للمعلم من قيمة العمل قدر قيمة تعليمه فلا كلام له، وإن زاد له شئ بأن كان قيمة تعليمه أكثر من قيمة عمله قبل موته رجع به، فإذا كان قيمة عمله في السنة يساوي اثني عشر ومات في نصفها والحال أن تعليمه في النصف الاول يساوي ثمانية لصعوبة تعليمه في الابتداء وعمله في النصف الاول قبل موته يساوي درهمين لكونه لم يتعلم بخلاف مله في النصف الثاني فإنه يساوي عشرة لمقاربته للتعليم، فللمعلم جهة العبد ثمانية أجرة تعليمه قبل موته، وللعبد عند المعلم درهمان أجرة عمله قبل موته فيتحاصان في درهمين ويرجع المعلم بستة فيكون المعلم قد استوفى ثمانية هي ثلثا أجرة التعليم. قوله: (ليس لاحدهما الترك) أي فيملك الاجير حصته بالعقد لا بالحصاد خلافا لعبق وحينئذ فهو يحصد النصف له والنصف الآخر لربه كما صرح به ابن رشد وعياض فما هلك قبل الحصاد ضمانه منهما انظر بن. قوله: (ويمنع قسمه قتا) أي وإنما يقسم حبا فإن شرط قسمه حبا جار لانه اشترط ما يوجبه العقد وتعين قسمه حبا ومنع قسمه قتا مبني على القول بمنع قسم الزرع القائم وأما على جوازه فيمنع شرط قسمه حبا لانه تحجير على الاجير كما في دبغ الجلود مجتمعة. قوله: (وجاز احصد زرعي) أي وجاز العقد بقوله احصد زرعي وما حصدت الخ مثله القط زيتوني وجذ نخلي وما لقطت أو جذذت فلك نصفه. قوله: (وهذا من باب الجعالة) أي ولذا قال أبو الحسن أن الجواز مقيد بعدم تعيين الزمن وإلا فلا يجوز ابن يونس وفي المدونة وإن قال احصد اليوم أو القط اليوم وما اجتمع فلك نصفه فلا خير فيه. قوله: (لعدم تعيين ما يحصد) أي لان قوله احصد زرعي وما حصدته فلك نصفه يحتمل أن يحصده كله أو نصفه أو ثلثه أو غير ذلك بخلاف احصد زرعي هذا ولك نصفه فإنه استأجره عليه جميعه وجميعه معين معلوم. قوله: (وجاز كراء دابة لكذا) قال ابن عاشر تأمل ما وجه جواز هذه المسألة مع أن المؤجر لا يدري ما باع من لمنفعة واستشكله خش في كبيره بهذا أيضا وأجاب بأن الغرر هنا يسير يغتفر لان العادة أن من اكترى إلى موضع لا يستغني عنها لذلك الموضع ا ه‍. قال في التوضيح والجواز في هذه مقيد بعدم الانتقاد فإن انتقد منع لانه صار تارة بيعا وتارة سلفا وهو لمالك في المدونة والعتبية ا ه‍ بن. قوله: (أي في المدة أو المسافة) أي المدلول عليها بقوله لكذا إذ هو غاية حذف مبدؤها للدلالة عليه بالغاية المستلزمة للمبدأ وهو وقت العقد أو موضعه فليس فيه عود الضمير على غير مذكور. قوله: (وأما إن كان على أنه إن زاد فله بحساب ما أكرى لم يجز إلا إن عين الخ) وأما إن جعل لما يزيده كذا من الاجر أزيد أو أنقص من الاجر الاول فإنه يمتنع مطلقا ولو عين غاية الزيادة لانه من بيعتين في بيعة كذا في سماع أشهب والظاهر الجواز إذا عين غاية ما يزيد إذ لا فرق في المعين بين هذه والتي قال فيها قبلها، فإن عين غاية ما يزيد جاز وهو قول ابن القاسم، كما نقله ابن رشد انظر ح اه‍ بن.

[ 11 ]

قوله: (للمستأجر الاول أو لغيره) أي ما لم يجر عرف بعدم إيجارها إلا للاول كالاحكار بمصر وإلا عمل به لان العرف كالشرط وصورة ذلك ما إذا استأجر إنسان دارا موقوفة مدة معينة وأذن له الناظر بالبناء فيها ليكون له خلوا وجعل عليها حكرا كل سنة لجهة الوقف فليس للناظر أن يؤاجرها لغير مستأجرها مدة تلي مدة إيجار الاول لجريان العرف بأنه لا يستأجرها إلا الاول، والعرف كالشرط فكأنه اشترط عليه ذلك في صلب العقد ومحله إذا دفع الاول من الاجرة ما يدفعه غيره وإلا جاز إيجارها للغير. قوله: (وثلاثة أيام في الدابة) أي وعشرة أيام في الرقيق. قوله: (وجاز النقد فيه) لم يثن الضمير لان العطف بأو فتجوز المطابقة وعدمها أو أنه أفرد الضمير باعتبار ما ذكر أي وجاز النقد فيما ذكر. قوله: (في الشئ المؤجر) أي الذي أوجر مدة تلي مدة الاجارة الاولى. قوله: (أي إن لم يغلب على الظن تغيره مدة الاجارة) أي الثانية لانها هي التي تستوفي منها المنافع لا الاولى كما في عبق انظر بن. قوله: (في الصورة الاولى) أي إذا ظن بقاؤه وقوله دون الثانية أي ما إذا شك في بقائه وعدمه فلا يجوز النقد فيها اتفاقا واختلف هل يجوز العقد في هذه الحالة أو لا يجوز وإذا كان لا يجوز النقد في حالة الشك فمن باب أولى إذا كان الغالب تغيره. قوله: (فعلى أحد القولين) أي فجواز العقد على أحد القولين فمقتي كلام ابن عرفة والمواق عن ابن شاس جواز العقد ومقتضى بهرام وابن الحاجب والتوضيح المنع. قوله: (وإذا منع العقد) أي لظن التغير أو للشك فيه على أحد القولين منع النقد. والحاصل أنه يلزم من منع العقد منع النقد ولا يلزم من جواز العقد لزوم النقد ففي حالة الشك في التغير يجوز العقد على أحد القولين ولا يجوز النقد اتفاقا. قوله: (فإن كانت السنين أو الشهور تختلف في القيمة) أي بأن كانت سنة تخالف سنة في الاجرة أو كان شهر يخالف شهرا أو أيام تخالف أياما في الاجرة. قوله: (وحصل مانع) أي من سكنى بعض المدة المستأجرة. قوله: (رجع للقيمة لا للتسمية) أي عند السكوت أو عند اشتراط الرجوع لها. والحاصل أن المستأجر إذا لم يسم لكل سنة ما يخصها ولا لكل شهر ما يخصه وسكن بعض المدة وحصل مانع منعه من سكنى باقيها، فإن كانت السنين أو الاشهر لا تختلف في القيمة فإنهما يرجعان للتسمية، فإن سكن نصف المدة لزمه نصف المسمى، وإن سكن ثلثها لزمه ثلثه، وإن كانت السنين أو الاشهر تختلف بالقيمة فإنهما يرجعان للقيمة لا للتسمية عند السكوت أو اشتراط الرجوع إليها، فإن اشترطا عند العقد الرجوع للتسمية والحال أن السنين تختلف بالقيمة فسد العقد، فإذا استأجر بيتا على الخليج سننة بمائة وسكن فيه ثلاثة أشهر أيام النيل وحصل مانع من سكناه فإنه يقوم كراء البيت في ثلاثة أشهر، فإن كان سبعين حط المالك عن المستأجر ثلاثين، وإن كان أجرة البيت في الاشهر الثلاثة تساوي مائة فلا يحط عن المستأجر شئ. قوله: (مدة) تنازعه كراء وتتخذ مسجدا. قوله: (لتقييده الوقف بتلك المدة) أي بخلاف من غصب أرضا وبنى فيها مسجدا أو كانت تحت يده أرض بوجه شبهة وبنى فيها مسجدا واستحقت الارض فيهما فإنه يجعل النقص في حبس مماثل للمسجد في المنفعة العامة سواء كتن مسجدا آخر أو قنطرة أو رباطا أو سبيلا لان الباني في هاتين الصورتين داخل على لتأبيد، وما ذكره المصنف من أن النقض للباني إذا انقضت المدة محله إذا لم يرد رب الارض دفع قيمة النقض وأبقاه مسجدا دائما فإن أراد ذلك فإنه يجاب له وليس للباني امتناع حينئذ كما قيد به ابن يونس ومقتضاه أنه

[ 12 ]

أراد إبقاءه مسجدا لا على التأبيد فللباني الامتناع. قوله: (وترجع الارض لمالكها) أي ولا يعتبر رضا بانيه إذا أراد بقاءه مسجدا على الدوام حيث امتنع مالك الارض من بقائه وطلب هدمه من أرضه. قوله: (ونحوها من النجاسات) أي كنجاسة مرحاض وعبر بطرح دون حمل لشموله لحملها للانتفاع بها على الوجه المحرم والوجه الجائز مع أن حملها في الاول ممنوع والاجارة عليه ممنوعة وذلك كحملها لبيعها أو لاكل آدمي غير مضطر، وأما حملها للانتفاع بها على الوجه الجائز كحملها لاكل كلاب أو تزبيل أرض أو لاكل مضطر سواء كان هو أي الحامل أو غيره وكحمل جلد ميتة مدبوغ لاجل استعماله في اليابسات والماء فهو جائز والاجارة عليه جائزة. قوله: (واستئجار على القصاص) وأما الاجارة على القتل ظلما فلا تجوز فإن نزل اقتص من الاجير ولا أجر له ولا يقتص من المؤجر لان المباشر مقدم على التسبب. قوله: (إذا ثبت موجبه) ظاهره أنه لا بد من ثبوت الموجب كان الطالب للتأديب الاب أو السيد كان الولد صغيرا أو كبيرا وليس كذلك بل يصدق الاب في ابنه الصغير والسيد والزوج في دعوى ما يوجب الادب كما في ح، وأما الولد الكبير فلا يؤدبه الاب إلا بشهادة بينة عادلة على فعل موجب للادب وإلا أدب الاب والمتولي للادب كذا قرر ابن عبق. قوله: (بالنقد ولو بشرط) أي وأولى بالمؤجل فالشارح اقتصر على المتوهم منعه. قوله: (وأما الدابة فحد إجارتها) أي التي يجوز فيها النقد كما في التوضيح فلا ينافي جواز إجارتها لاكثر من السنة حيث كان من غير تعجيل نقد انظر بن. والفرق بين الدابة وبين العبد أن العبد إذا حصل له مشقة يخبر عن حال نفسه بخلاف الدابة فلا يتأتى فيها ذلك فيؤدي إجارتها المدة الطويلة لاتلافها. قوله: (فالشهور) صوابه فالشهر بالافراد كما في التوضيح كذا في بن. قوله: (فيجوز العقد بلا نقد) أي فيجوز العقد على المدة المذكورة وأولى أقل منها بلا نقد ويمنع به. قوله: (وسيأتي في الوقف الخ) يعني أن ما ذكره هنا في الدار والارض إذا كان كل منهما ملكا وأما إذا كان وقفا فسينص عليه في باب الوقف بقوله وأكرى ناظره الخ. قوله: (ويوم) هو بالجر عطف على المالك أي وجاز استئجار المالك واستئجار يوم والاضافة تأتي لادنى ملابسة. قوله: (من حرفة أو غيرها) أي سواء كان ذلك العمل حرفة كالخياطة والبناء أو كان غير حرفة كالحصاد والدراس. قوله: (وهل تفسد إن جمعهما وتساويا) أي وهو أحد مشهورين عند ابن عبد السلام وقوله أو مطلقا أي عند ابن رشد لكن إن تساويا فالمنع عنده اتفاقا وإن زاد الزمن فالمنع على أحد مشهورين. قوله: (وتساويا) أي والحال أن الزمن مساو للعمل أي يسعه. وحاصل ما في المسألة أنه إن جمع بين الزمن والعمل فإن كان الزمن مساويا للعمل، فحكى ابن رشد الاتفاق على المنع وذكر ابن عبد السلام أنه أحد مشهورين والآخر عدم الفساد. وإن كان الزمن أوسع من العمل جاز اتفاقا عند ابن عبد السلام ومنع عند ابن رشد على المشهور. إذا علمت هذا فقول المصنف وهل تفسد إن جمعهما والحال أنهما تساويا أي وأما إذا لم يتساويا بل زاد الزمان على العمل فلا تفسد إشارة لطريقة ابن عبد السلام على أحد القولين فيها ولما وافق تشهيره القول بالفساد حكاية ابن رشد الاتفاق عليه اقتصر عليه المصنف وترك القول الثاني بالصحة لقوة الاول. وقوله أو تفسد مطلقا أي تساويا أو زاد الزمن لكن في الاول اتفاقا وفي الثاني على المشهور

[ 13 ]

إشارة لطريقة ابن رشد. قوله: (زادت على المسمى أو قلت) أي سواء عمله في يوم أو أكثر وأما على القول بالصحة فله المسمى إن عمله فيما عينه فإن عمله في أكثر قيل ما أجرته على عمله في الزمن الذي سماه له فإذا قيل خمسة مثلا فيقال وما أجرته على العمل في الزمن الذي عمله فيه فإذا قيل أربعة حط عنه من المسمى خمسة لانه لم يرض بدفع الاجرة التي سماها له إلا على عمله فيما عينه. قوله: (وجاز بيع دار) اعترض بأن هذه المسألة ليست من باب الاجارة فحقها أن تذكر في البيوع وجيب بأنه إذا باع الدار مثلا بمائة على أن تقبض بعد عام فقد باعها بالمائة والانتفاع بتلك الدار تلك المدة فكان المبيع بمائة وعشرة مثلا دفع المشتري بدل العشرة الانتفاع وبيع الانتفاع إجارة، فلهذه المسألة ارتباط بالاجارة. قوله: (لتقبض بعد عام) أي ولا يجوز استثناء أكثر من ذلك قاله ابن القاسم وذلك لما يخشى من تغيرها وقال ابن حبيب يجوز استثناء البائع لمنفعتها سنتين وقيل يجوز سنة ونصفا قال في التوضيح والخلاف خلاف في حال لا في فقه فإن كانت المدة لا تتغير فيها غالبا جاز وإلا فلا ا ه‍ بن. قوله: (لعشر) اللام بمعنى إلى على مقتضى حل الشارح ويصح جعلها بمعنى بعد أي لتقبض بعد عشر. قوله: (والمراد به الرقيق) أي وأما الدابة فيجوز استثناء منفعتها إذا بيعت ثلاثة أيام ويمنع استثناء الجمعة وكره المتوسط كما تقدم للشارح ولا فرق بين دابة الركوب والعمل وقال بعضهم أن جواز استثناء الثلاثة الايام ومنع الجمعة في دابة الركوب وأما دابة العمل فكالرقيق يجوز استثناء منفعة كل عشرة أيام ا ه‍ عدوي. قوله: (وشهر القول الخ) اعلم أن الضمان في مدة الاستثناء الجائز من المشتري لان الضمان في البيع الصحيح بالعقد وفي الاستثناء الممنوع من البائع لانه بيع فاسد لم يقبض وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وإذا انهدمت الدار في أثناء السنة فلا رجوع للبائع على المشتري بما اشترط من السكنى عند ابن القاسم إلا أن يبنيها المشتري في أثناء السنة فيسكن البائع إلى تمامها ومثل هذه الدابة تباع ويشترط البائع ركوبها اليوم واليومين فإذا تلفت الدابة فمصيبتها من المشتري ولا يرجع البائع على المشتري بما ينوب الركوب. قوله: (وجاز استئجار على استرضاع لرضيع) أي للضرورة وإن كان اللبن عينا فلا يدخل هذا من حيث الحكم في قوله الآتي بلا استيفاء عين قصدا وإن تناوله من حيث اللفظ وسواء استؤجرت الظئر بنقد أو طعام ولو شرطت عليهم طعامها ولا يكون هذا من باب بيع طعام بطعام لاجل الضرورة ولان النهي إنما ورد في الاطعمة التي جرت عادة الناس أن يقتاتوها. قوله: (أو غيرها) أي فلو كان الرضيع محرم الاكل كجحش جاز أن تكري له حمارة لترضعه للضرورة. قوله: (كغسل خرقة) أدخلت الكاف حميمه أي غسله بالحميم وهو الماء الحار ودق ريحانه ونحو ذلك كدهنه وتكحيله. قوله: (إلا لعرف) أي إلا إذا جرى العرف بأنه على لمرضعة وقوله لشمل المسألتين أي ما إذا كان عرف وما إذا لم يكن عرف. قوله: (دون غيره) أي من أبيها أو أخيها ولو كانت شريفة ولو لحقهما معرة باسترضاعها وقيل لهما فسخه حينئذ. قوله: (فسخه) أي فسخ عقد الاجارة على الاسترضاعت أي وله إمضاؤه فاللام للتخيير. قوله: (إن لم يأذن لها فيه) أي لما يلحقه من الضرر بتشاغلها عنه. قوله: (فإن طلقها قبل علمه الخ) أي وأما لو أجرت نفسها بغير إذنه ولم يعلم بذلك وهي في عصمته إلا بعد مدة فأجرة ما مضى تكون لها ولا شئ للزوج منه وله فسخ الاجارة في المستقبل. قوله: (كأهل الطفل إذا حملت) أي كما يخير أهل الطفل في فسخ الاجارة وإمضائها إذا حملت لا يقال كيف يتأتى حملها مع أن الزوج يمنع من وطئها إذا أجرت نفسها للرضاع بإذنه لانا نقول يفرض هذا فيما إذا تعدى ووطئها ويحمل على ما إذا وطئها قبل الاجارة ولم يعمل الحمل إلا بعدها. قوله: (ولو أما وحاضنة) أي ولاجل ذلك عبر المصنف بالاهل دون الولي. قوله: (لانه مظنة الضرر) أي لان حملها مظنة لضرر الولد بلبنها والخوف

[ 14 ]

عليه منه وأما ما يأتي من قوله وحمل ظئر عطفا على ما تنفسخ به الاجارة فهو فيما إذا تحقق الضرر أو حصل الضرر بالفعل بحيث خشي عليه الموت أو يحمل ما يأتي على ما يشمل التخيير. قوله: (فللثانية الفسخ) أي وليس لرب الطفل إذا طلبت الفسخ إلزامها برضاعه يوما بعد يوم كما كانت زمن الاولى التي ماتت لكثرة الرضاع من الطفل حال عدم رضاعه كل يوم، وعلى المستأجر إذا طلبت البقاء وعدم الفسخ أن يأتي بأخرى ترضع معها كما في المدونة حيث علمت حين العقد عليها أنها ثانية. قوله: (أو لم تعلم) أي أو ماتت الاولى ولم تعلم الثانية بالاولى حين العقد. قوله: (ولها الفسخ في موت أبيه) قال في المدونة فإن هلك الاب فحصة باقي المدة في مال الولد قدم الاب الاجر أو لم يقدمه وترجع حصة باقي المدة إن قدمه الاب ميراثا وليس ذلك عطية وجبت وفي خش عن ابن عبد السلام إن أكلت الظئر الاجرة ومات الاب لم تجب عليها الاجرة لانه تطوع بدفعها لها وهو مقابل المذهب المدونة. قوله: (ولم يترك مالا) مفهومه أنه إن ترك مالا لم يكن لها الفسخ ولكن تكون أجرتها في نصيب الولد من إرثه كما أن مفهوم قوله ولم تقبض أنها إذا قبضت لا تفسخ ولو كان الاب عديما ويتبع الورثة الولد بما زاد على يوم موت الاب من الاجرة التي عجلها لان ذلك الزائد يكون ميراثا بينهم وبين الولد فيرجعون به على مال الرضيع لا على الظئر، فليس إعطاء الاب أجرة رضاعه هبة منه له وإنما إرضاعه عليه فرض انقطع بموت الاب، ولو كان هبة للرضيع لرجع ميراثا بين الاب والام إذا مات الولد مع أنه يختص به الاب فيرجع ببقيته على الظئر كما في المدونة ومحل رجوع الورثة على الولد بما زاد على يوم الموت ما لم يعجل الاب الاجرة خوفا من موته الآن وإلا كانت حينئذ هبة ليس للورثة منها شئ كما نقله عج عن ح. قوله: (إلا أن يرضى بطعام وسط فلا كلام لمؤجره) أي وليس لمؤجره جبره على الطعام الوسط لان ذلك يضعفه كما قرره شيخنا. قوله: (ويؤخذ منه) أي من الفرق المذكور. قوله: (فله رده) أي وأم فتوى الناظر اللقاني بعدم رده لانهم لم يعدوا كثرة الاكل من عيوب المبيع المتقدمة فهي ضعيفة كما ذكره ابن عبق وغيره لان كثرة الاكل الزائدة على العادة من جملة ما العادة السلامة منه. وقد قال المصنف سابقا ورد بما العادة السلامة منه والاطباء يجعلون ذلك داء احتراق في المعدة فهو من الامراض. قوله: (ومنع زوج الخ) فلو تزوجها فوجدها مرضعا. قال ابن عرفة الاظهر أنه عيب يوجب له الخيار، وبحث فيه البدر القرافي بأن ذلك لم يذكر في عيوب الفرج. قال بعض الافاضل والظاهر ما قاله ابن عرفة لانه وإن لم يكن من عيوب الفرج لكن الزوج يتضرر بعدم الوطئ اللهم إلا أن يبقى من مدة الرضاع يسير فلا خيار للزوج حينئذ نظير من اشترى دارا فوجدها مكتراة فيخير ما لم يكن الباقي من مدة الكراء يسيرا. قوله: (ولو لم يضر) أي هذا إذا كان وطؤه يضر بالولد بل ولو لم يضر به ورد بلو على أصبغ القائل أنه لا يمنع من وطئها إلا إذا أضر بالولد وسواء شرط على الزوج ذلك أم لا خلافا لاصبغ القائل أنه لا يمنع عند عدم الضرر إلا إذا شرط عليه. قوله: (ومثل الزوج السيد) أي على ما استظهره شيخنا في حاشية خش فلو تعدى الزوج أو السيد ووطئها ولم تحمل فقيل لاهل الطفل فسخ الاجارة وقيل ليس لهم فسخها. قوله: (إذا استؤجرت برضاه) أي وإلا كان له فسخ الاجارة والسفر بها فإذا أراد أهل الطفل السفر به فلا يمكنون من أخذ الولد إلا إذا دفعوا للظئر جميع أجرتها. قوله: (كأن ترضع غيره) أي كما تمنع أن ترضع مع الطفل غيره قوله ولو كان فيها كفاية أي لرضاعهما. قوله: (إلا أن يكون لها ولد الخ) انظر لو كان لها ولد حال العقد ثم مات بعد ذلك هل لها أن ترضع غيره مع من استؤجرت على إرضاعه أم لا. قوله: (ولا يستتبع حضانة) هذا يغني عنه

[ 15 ]

قوله سابقا والعرف في كغسل خرقة فإن الحضانة داخلة تحت الكاف لانها مدخلة لجميع الامور المتعلقة بالرضيع ولعله أعاده ليرتب عليه قوله كعكسه أو يخص ما تقدم بنحو الادهان والكحل لا الحمل ا ه‍ تقرير عدوي. قوله: (والاشهاد عليه) أي على ما بيد العامل من وزنه أو عدده. قوله: (لينتقل) أي الثمن من ذمة إلى أمانة أي من ذمة المشتري لامانته. قوله: (وإلا لادى الخ) فلو أتجر المشتري بالثمن ولم يحضره فالربح له والخسارة عليه ويرجع البائع عليه بمقدار قيمة تجارته بالثمن سنة مع الثمن لان الاتجار سنة من جملة الثمن كما مر. قوله: (ولا بد أيضا من تعيين النوع) أي لان التجارة يكون فيها خفة ومشقة باعتبار الانواع المتجر فيها. قوله: (يرصد الاسواق) أي فلا يبيع إلا إذا غلت السلع. قوله: (إلى أجل مجهول) أي بالنظر لانتهاء الامر إذ لا يدري هل يمكث عنده سنة أو أكثر أما بالنظر لابتداء الامر فالاجل معين. ولو قال الشارح لانه يؤدي للغرر والجهل إذ قد لا يحصل الغلو في السنة كان أوضح. قوله: (وأن لا يتجر له في الربح) أي وأن لا يشترط التجر له في الربح بأن كان كلما نض ربح دفعه للبائع وأتجر بأصل الثمن أو أتجر بأصل الثمن مع الربح بدون شرط فالمضر إنما هو الشرط. قوله: (علم الثمن) فيه إن هذا شرط في كل مبيع ولا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به. قوله: (بالقوة) أي لان البيع يقتضي ثمنا معلوما والعمل من جملة الثمن إذ الثمن مجموع المائة والعمل وشرط علم الثمن يستلزم علم جزئه وهو العمل وهو يستلزم تعيين الاجل للعمل، وتعيين العمل يستدعي وجود النوع المتجر فيه في جميع الاجل، وهذا يستلزم تعيينه فهذه شروط أربعة مأخوذة من جوهر لفظ المصنف، والشرط الخامس والسادس وهما إحضار الثمن وكون العامل مديرا مأخوذان من المعنى أي من اعتبار المعنى أي العلة التي ذكرها الشارح، والشرط السابع وهو عدم الاتجار بالربح مأخوذ من قول المصنف بثمنها. قوله: (إن شرط الخلف) أي إن اشترط المشتري على البائع خلف ما يتلف من الثمن وقوله ليتم العمل أي على ما هو عليه وظاهره أنه إن جرى به عرف لا يكفي عن شرطه وإذا شرط الخلف وحصل تلف البعض، فإن شاء البائع زاده تمام المائة ليتجر فيها، وإن شاء لم يزده ورضي بالتجارة بما بقي، فشرط الخلف وإن كان لصحة العقد ابتداء لا يلزم العمل به انتهاء. قوله: (أدى إلى الغرر) أي لانه إذا لم يحصل اشتراط الخلف يحتمل أن يتلف من العامل بعض الثمن فإذا حل الاجل ورد العامل للبائع ما بقي من الثمن يقول له البائع أنت لم تتجر بكل الثمن بل ادعيت الخسر فقط وأتيت لي ببعض الثمن. قوله: (أي كجواز الاستئجار على رعاية غنم) أي وجيبة. قوله: (إن شرط الخلف) أي إن شرط الراعي على ربها خلف ما يتلف منها أو جرى العرف بالخلف ويلزم ربها الخلف لما مات حينئذ فإن امتنع لزمه جميع الاجرة للراعي. قوله: (فلا تصح) أي الاجارة بمعنى أنها تقع فاسدة ويلزم رب الغنم أن يدفع للراعي أجرة مثله إذا عمل وهذا مذهب المدونة وقال سحنون تجوز وإن لم يشترط الخلف والحكم يوجبه بمعنى أنه إذا مات منها شئ لزم ربها خلفه فإن امتنع دفع للراعي جميع الاجرة وقاله ابن الماجشون وأصبغ وابن حبيب وبه أقول. ابن يونس وهو عندي أصوب. قوله: (وإلا تكن معينة) أي كما إذا وقع العقد على رعاية مائة شاة غير معينة حين العقد. وحاصله أن الاغنام إذا كانت غير معينة فلا يتوقف صحة العقد على اشتراط الخلف لكن إن مات أو ضاع شئ منها قضى على ربها بالخلف إلى تمام عمل الراعي، فإن امتنع من الخلف لزمه الاجرة بتمامها فعلم أن غير المعينة مثل المعينة عند سحنون ومخالفة لها على طريقة المدونة. قوله: (إذا تعذر ركوبه لموت أو مرض أو حبس لم تنفسخ الاجارة) أي لان الراكب مما تستوفي به المنفعة والاجارة لا تنفسخ بتلفه

[ 16 ]

ولا فرق بين كون ذلك الراكب معينا أو غير معين وهذا بخلاف موت الدابة فيفرق بين المعينة وغيرها فتنفسخ انجارة بتلفها في الاول دون الثاني لما سيأتي إن ما تستوفي منه المنفعة إن كان معينا فسخت الاجارة بتلفه لا إن كان غير معين. قوله: (حافتي نهرك) قال المسناوي الظاهر أنه لا مفهوم لهذه الاضافة بل وكذلك إذاك ان النهر لغيرك ولكنه جار بأرضك فلك أن تكري حافتي النهر لانهما لك هذا، ولا يشترط هنا وصف البناء من حيث ما يبنى به من حجرا أو أجر مثلا مما يثقل أو يخف، وأما وصف البناء من حيث عرضه فلا بد منه إذ قد يعرض الجدار فيضيق مجرى الماء بخلاف بناء فوق بناء فلا بد من وصف البناء من حيث ما يبنى به من حجر أو آجر. قوله: (في دار) أي أو أرض فلا مفهوم للدار. قوله: (لحاجة) أي لاجل أن يتوصل لحاجة وإلا يتوصل بها لمنفعة لم يجز لانه من باب أكل أموال الناس بالباطل لان رب الدار أو الارض أكل منه الاجرة باطلا بعدم انتفاعه بالطريق، وإنما لم يجعل من الصدقة لانه لما وقع في العقد المذكور لم يكن منها فإن استحق المحل المتوصل بالطريق له بحيث صار لا نفع بالطريق انفسخت الاجارة. قوله: (أي محل جريان ما يسيل) أي جا استئجار محل جريان الماء المصبوب في الاكنفة كما يقع عندنا بمصر من استئجار مجراة يسيل فيها ماء يصب من المراحيض وتوصل إلى الخليج. قوله: (أو ما يجتمع) عطف على محل جريان أي أو المحل الذي يجتمع فيه ذلك الجاري كأن يستأجر أرضا لاجل وضع فضلات الكنيف فيها. قوله: (لا ميزاب) ظاهره أنه عطف على مرحاض أي لا يجوز استئجار مسيل مصب ميزاب مع أنه جائز إذ هو قوله إلا لمنزلك. وأشار الشارح للجواب وهو أنه عطف على مسيل وفي الكلام حذف مضاف أي لا يجوز كراء ماء ميزاب أي نازل منه لمن يسقي به زرعه مثلا، ولا معنى لكراء ذلك إلا شراؤه وظاهره عدم الجواز سواء طال الزمن الذي اشترى الماء النازل فيه كأشتري منك الماء النازل من ميزابك مدة عشر سنين بكذا، أو كان الزمن قصيرا، وهو كذلك على المعتمد لانه وإن كان الامد الطويل لا يخلو عن مطر إلا أنه يحتمل القلة والكثرة والطريق المفصلة بين طول الامد فيجوز وقلته فيمنع ضعيفة. وقد علمت أن هذا الفرع من باب البيع لا الاجارة لكن ذكره ليرتب عليه ماب عده من الاستثناء. قوله: (إلا لمنزلك) استثناء منقطع لان هذا استئجار والمستثنى منه بيع. قوله: (بطعام أو غيره) نص على جواز كرائها بالطعام لانها لما كانت متعلقة بالارض ويعمل فيها الطعام فقد يتوهم أن كراءها بالطعام من قبيل كراء الارض بالطعام ويفهم من هذا أنه لو حذف قوله أو غيره ما ضره لاستفادته مما قبله بالاولى. تنبيه: من استأجر رحى ماء شهرا على أنه إن انقطع الماء قبل الشهر لزمه جميع الاجرة لم يجز ومثله من استأجر أرض زراعة مقيلا ومراحا أو شارقا غارقا أو ريا وشراقيا تحيلا على لزوم الاجرة إذا شرقت فإنه لا يجوز وتكون فاسدة. قوله: (على تعليم القرآن مشاهرة) أي أو وجيبة وقوله أو على الحذاق عطف على مقدر أن نظيرا في المصحف أو على الحذاق. قوله: (لا يجوز الجمع بينهما) أي بين المشاهرة والحذاق كأستأجرك على تحفيظه ربع القرآن الفوقاني أو التحتاني في شهر بكذا وظاهره أن المشهور عدم جواز الجمع بينهما مطلقا تساوي الحذاق والزمن أو زاد الزمن أو العكس، والذي في بن أنه إذا جمع بين الحذاق والزمن فإنه يجري فيه ما سبق في الجمع بين الزمن والعمل من طريقة ابن رشد وابن عبد السلام. قوله: (ففيه استخدام) أي لانه ذكر الحذاق أولا بمعنى الحفظ وأعاد الضمير إليه ثانيا في قوله أخذها للحذاقة بمعنى الاصرافة.

[ 17 ]

قوله: (أي يقضي بها وإن لم تشترط) أي إذا جرى العرف بها. والحاصل أنه يقضي بها إذا اشترطت أو جرى بها عرف وإلا فلا وهذا قول سحنون وهو المشهور. وقال أبو إبراهيم الاعرج إنما يقضي بها بالشرط ولا يقضي بها عند عدمه ولو جرى بها عرف. واعلم أنها تكون للمعلم الاول إن أقرأ المتعلم معلم آخر قبل محلها بيسير كالسدس لا إن ترك المتعلم القراءة أو أقرأه الثاني قبل محلها بكثير فللثاني. قوله: (وهي تختلف باختلاف الزمان) أي ففي بعض الازمنة والبلاد تؤخذ على سبح ولا تؤخذ على لم يكن وفي بعضها بالعكس. قوله: (فقرا وغنى) أي وجودة حفظ وقلته فحذقة الحافظ أكثر من حذقة من لم يحفظ وحذقة الموسر أكثر من حذقة غيره. قوله: (كان مما يعرف بعينه أو لا) أي خلافا لابن العطار في الثاني حيث قال فيه بالمنع. قوله: (أي ما يستعان به كصحفة الخ) أي وليس المراد بالماعون في الآية هذا المعنى وإلا لكانت إعارة ما ذكر من الصحفة وما معها واجبة، فلا تجوز إجارتها لانها تتضمن عدم الاعارة بل المراد به في الآية الزكاة بدليل قرنه بقوله يراءون فالمعنى الذين يراءون في الصلاة ويمنعون الزكاة. قوله: (وجاز العقد) قدر الفاعل عقد دون إجارة لانه يؤدي لتقسيم الشئ إلى نفسه وغيره وهو ممنوع. قوله: (إجارة) أي ويكون إجارة إن صرح بها أو قامت قرينة عليها كقول المستأجر للاجير وإن انهدمت قبل التمام فلك بحساب ما عملت. قوله: (وجعالة) أي إن صرح بها أو قامت قرينة عليها كقوله للعامل إن انهدمت قبل تمام العمل فلا تستحق شيئا وإنما تستحق بتمام العمل. قوله: (فإن انهدمت الخ) أي وعين له أنها إن انهدمت الخ فهذا قرينة دالة على أن القصد بالعقد الاجارة. قوله: (والفرق بينهما الخ) ظاهره أنه لم يفرق بينهما فيما سبق مع أنه قدم الفرق بينهما بالصيغة ويكون له بحساب ما عمل في الاجارة لا في الجعالة فكان الاولى أن يقول ويفرق بينهما أيضا بأن الجعالة الخ. قوله: (حين الترك) إنما قيد بذلك لدفع ما يقال قد صرحوا بجواز المجاعلة على حمل خشبة لمحل وبجواز ترك العامل في أثناء طريقه مع أنه إذا تركها في أثناء الطريق وحملها ربها فلا شك أنه حصل له نفع فكان ينبغي أن لا تجوز المجاعلة. وحاصل الجواب أنه حين الترك لم يحصل للمجاعل نفع بل كان ذلك ضررا عليه لان تركها أثناء الطريق تعريض لضياعها. قوله: (ولذا لو وقع العقد على الحفر فيما يملك كان إجارة) أي سواء صرح بالاجارة أو ذكر ما يدل عليها أو لم يذكر ما يدل على شئ أصلا فإن ذكر ما يدل على الجعالة كان جعالة فاسدة لانتفاع المجاعل بما قبل تمام العمل باطلا بلا عوض وأما إن وقع العقد على الحفر فيما لا يملك، فإن صرح بالاجارة أو بما يدل عليها كقوله وإن انهدمت قبل تمام العمل فلك بحساب ما عملت كان إجارة، وإن صرح بالجعالة أو بما يدل عليها كقوله ولك بتمام العمل كذا كان جعالة، وإن لم يصرح بواحدة منهما ولم يأت بما يدل عليها، فانظر هل يحمل على الا تجارة أو الجعالة أو يكون فاسدا. قوله: (حلي) بفتح الحاء وسكون اللام مفردا أو بضم الحاء وكسر اللام جمعا. قوله: (أي إجارته) أي سواء كان ذلك الحلي ذهبا أو فضة أوجر بذهب أو فضة فيهما أو أوجر بغيرهما كعرض وطعام. قوله: (إذا كان غير محرم الاستعمال وإلا منع) ما ذكره من المنع مبني على ما قاله ابن يونس من أن العلة في كراهة إجارة الحلي أن السلف الصالح كانوا يرون أن عاريته زكاته والذي أسقط الله زكاته وجعل زكاته عاريته غير محرم الاستعمال، وأما المحرم فزكاته واجبة لا على ما علل به ابن العطار الكراهة بأن إجارته تؤدي إلى نقصه باستعمال المستأجر وقد أخذ ربه في مقابلته نقدا فكأنه نقد في مقابلة نقد وإنما لم يحرم لانه ليس محققا فإن هذا يقتضي كراهة إجارته مطلقا كان محرم الاستعمال أم لا ويقتضي عدم كراهة إجارته بغير النقد. قوله: (كإيجار مستأجر دابة) أي كما يكره لمن استأجر دابة أن يؤاجرها لمثله فالمصدر مضاف للفاعل ومحل الكراهة إن لم يؤجرها بحضرة ربها أو يبدو له إذا كان مسافرا الاقامة

[ 18 ]

وعدم الركوب للمحل الذي إكراها إليه وإلا فلا كراهة ولو كان غير مضطر للاقامة. قوله: (ولا ضمان عليه إن ضاعت الخ) أي سواء قامت على الضياع بينة أم لا. قوله: (فيجوز كراؤها لحمل مثله الخ) قيد اللخمي جواز كرائها إذا كانت مكتراة للحمل بما إذا صحبها ربها في السفر، وأما لو كان المكتري هو الذي سافر بها فهي بمنزلة التي للركوب وكذا ذكره ابن يونس عن ابن حبيب وقبله اه‍ بن. قوله: (أي يكره لمن استأجر ثوبا للبسه الخ) قال عبق الظاهر أنه يجري في الثوب نحو ما تقدم فإذا استأجره ليحمل فيه شيئا فلا يكره أي يؤاجره في حمل مثله. قوله: (أن يكريه لمثله الخ) مثل الثياب الكتب على الظاهر لاختلاف استعمال الناس فيها. قوله: (يضمنه الاول) أي ففرق بين الثوب والدابة ونحوه في التوضيح ونصه وظاهره أنه لا يضمن في الثوب إذا أكراه من مثله كالدابة، والذي في المدونة أنه يضمنه إذا هلك بيد الغير لاختلاف حال الناس في اللبس ولا يضمنه إن هلك بيده ا ه‍ بن. قوله: (وإن علم عدم رضاه لم يجز) أي مع صحة العقد على الظاهر ويحتمل أن يقال بفساده لان ذلك بمنزلة شرطه أن لا يكري لمثله وهو مفسد للعقد لانه مناقض لمقتضاه إلا أن يسقطه. قوله: (وكره تعليم فقه وفرائض) كذا في المدونة وقال ابن يونس الصواب جواز الاجارة على تعليم ذلك. قوله: (مخافة أن يقل طلب العلم الشرعي) أي والمطلوب كثرة طلبه ولان الاجارة على تعليمه خلاف ما عليه السلف الصالح بخلاف القرآن فإنه تجوز الاجارة على تعليمه كما مر لرغبة الناس في تعلمه ولو بأجرة ولاخذ السلف الاجرة على تعليمه لقوله عليه الصلاة والسلام: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى. قوله: (بالرسم) أي بالغبار والشباك وقوله فلا يكره أي لان ذلك صنعة. قوله: (كبيع كتبه) أي وكذا إجارتها اللخمي اختلف في الاجارة على كتب العلم وفي بيع كتبه ولا أرى أن يختلف اليوم في جواز ذلك لان حفظ الناس وإفهامهم الآن نقصت فلو بقي العالم بلا كتب لذهبت رسوم العلم منه. قوله: (وقراءة بلحن أي تطريب) لان المقصود من القراءة التدبر والتفهم والتطريب ينافي ذلك وقوله أي تطريب المراد به تقطيع الصوت بالانغام. قوله: (كقراءته بالشاذ) اختلف فيه فقيل ما زاد على السبعة وهو مختار ابن الحاجب وقيل ما زاد على العشرة وهو الراجح. قوله: (كراهة الاجارة على القراءة) أي بالتلحين ويمكن أن يقرر المتن بذلك بأن يقال إن المراد وكره إجارة على قراءة بلحن. قوله: (بناء على كراهتها) أي كراهة الدف والمعارف أي كراهة استعمالها وسماعها في العرس فإذا كان استعمالها وسماعها مكروها كانت الاجارة عليها في العرس مكروهة وأما استعمالها في العقيقة أو الختان ونحوهما فحرام فيكون كراؤهما فيهما حراما. قوله: (ولا يلزم من جوازها جواز كرائها) بل كراؤها فيه مكروه وإن جازت فيه سدا للذريعة إذ لو جاز كراؤها أيضا في العرس لتوصل به لكرائها في غيره. قوله: (جائزان لعرس) أي خلافا لمن قال بكراهتهما فيه. وهو قول مالك في المدونة وعلى الاولى وهو الجواز اختصرها أكثر المختصرين، وقوله مع كراهة الكراء أي مع كراهة كرائهما فيه. قوله: (وأن المعازف حرام) أي في العرس خلافا لمن قال بكراهتها فيه ولمن قال بجوازها فيه. قوله: (كالجميع) أي الدف والكبر والمعازف أي كما يحرم الجميع فتحصل أن الدف ء والكبر في النكاح فيهما قولان: الجواز والكراهة وفي المعازف ثلاثة أقوال بزيادة الحرمة وهو أرجحها فتكون إجارتها في النكاح حراما، وأما في غير النكاح فالحرمة في الجميع قولا واحدا وقوله في غير النكاح يشمل

[ 19 ]

العقيقة والختان والقدوم من سفر ونحوه. قوله: (أو تقديم كافر على كعبد) أي بأن يقول وكراء كافر كعبد ويكون إضافة كراء لكافر من إضافة المصدر لمفعوله. قوله: (وهو جائز على قلة) أي كما أشار لذلك في الخلاصة بقوله: فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولا أو ظرفا أجز ولم يعب أي أجز أن يفصل المضاف الشبيه بالفعل ما نصبه المضاف حالة كونه مفعولا أو ظرفا. قوله: (وهو من أضافه المصدر لمفعوله) أي الثاني لان كراء اسم مصدر بمعنى إكراء ومفعوله الاول لكاف من كعبد لانها اسم بمعنى مثل. قوله: (وله أجرة ما عمل) أي فلا يتصدق بها عليه. قوله: (ولكن يتصدق الخ) أي إلا أن يعذر بجهل فلا يؤخذ منه الكراء. قوله: (لاخذه) أي لاجل أخذ الكراء ممن يصلي فيه أي وأما لو بناه لله ثم قصد أخذ الكراء ممن يصلي فيه فمقتضى النظر منع الاخذ حيث خرج عنه لله تعالى قاله شيخنا. قوله: (والمشهور عدم الجواز الخ) عبارة بن لفظ المدونة ولا يصلح أن يبني مسجدا ليكريه لمن يصلي فيه أو يكري بيته لمن يصلي فيه وأجاز ذلك غيره في البيت أبو الحسن انظر قو له لا يصلح هل هو على الكراهة أو المنع، فعلى ما نقل ابن يونس عن سحنون هو على المنع، وعلى ما نقل عياض هو على الكراهة، لانه قال ليس من مكارم الاخلاق ا ه‍ لكن عبارات أهل المذهب عدم الجواز كما في ح فعلى المصنف الدرك في مخالفتها ا ه‍ كلامه. قوله: (بأهله) المراد بالاهل الزوجة والامة وعلة الكراهة إذلال المسجد بوطئ أهله فوقه. قوله: (فوقه) أي المسجد يعني المعد للكراء لانه المحدث عنه وأولى ما بني للصلاة فقط ومفهوم بالاهل أن السكنى فوقه بغير الاهل جائزة بالاولى مما ذكره في إحياء الموات من جواز سكنى الرجل المتجرد للعبادة فيه، ومفهوم فوقه أن السكنى تحته جائزة مطلقا بالاهل وغيره بنى المسجد للكراء أو لغيره. قوله: (إن بنى الخ) وذلك بأن نوى حالة بناء المسجد أو قبله بناء محل فوقه للسكنى بالاهل أو بنى علوا أو سفلا لنفسه ثم جعل السفل مسجدا لله على التأبيد وأبقى الاعلى سكنا بالاهل. قوله: (فلا معارضة) قال بن أصل الجمع المذكور لابن عبد السلام وارتضاه ح وأيده بنقول اه‍. وقال الناصر اللقاني الكراهة هنا محمولة على المنع سواء كان المسجد بني للصلاة أو للكراء كان التحبيس سابقا على السكنى أو كان متأخرا عنها، وبهذا الحمل يحصل التوافق بين ما هنا وما يأتي في الموات. وذكر خش جوابا عن المعارضة بحمل ما هنا من الكراهة على ما إذا كان المسجد متخذا للكراء. وما يأتي من المنع فهو محمول على ما إذا كان غير متخذ للكراء لان له حرمة على المتخذ للكراء، ولا فرق فيهما بين كون السكنى بعد التحبيس أو قبله فهذه أجوبة ثلاثة عن المعارضة وقد علمت أن الموافق للنقل ما قاله شارحنا. قوله: (تتقوم) بفتح التاءين معا لان الفعل لازم لا يبنى للمجهول. قوله: (أي لها قيمة شرعا لو تلفت) أي لكونها مؤثرة. قوله: (ونحوها) أي كالتفاح والمسك والزباد وقوله فلا يجوز استئجارها للشم أو لان شم رائحة ما ذكر لا قيمة له شرعا لانه لا يؤثر في ذلك المشموم والتأثير فيه إن وجد إنما هو من مرور الزمن عليه. قوله: (السراج للاستصباح) أي وكذا لا يجوز كراء شمع للمشى به في الزفاف من غير قيد كالمسمى في مصر بشمع القاعة. قوله: (قدر على تسليمها) أي حسا أو شرعا فقوله فلا يجوز استئجار آبق أو بعير شارد وبعيد غيبة محترز الاول، ومثله استئجار الاخرس للتكلم والاعمى للكتابة. وأشار المحترز الثاني بقوله أو شئ غير مملوك للمؤجر وقد يقال لا حاجة لقولنا وشرعا للاستغناء عنه بقول المصنف الآتي ولا حظر فالاولى للشارح حذف محترزه من هنا.

[ 20 ]

قوله: (بلا استيفاء عين قصدا) أي حالة كون المنفعة ملتبسة بعدم استيفاء عين قصدا وهذا صادق بأن لا يكون هناك استيفاء عين أصلا أو كان هناك استيفاء عين من غير قصد فالاولى كإجارة دابة لركوب أو حمل والثاني كإجارة الشجر للتجفيف عليها وكإجارة الشاة للبن فإن فيه استيفاء عين وهو ذهاب شئ منها بالاستعمال لكن ذلك غير مقصود. قوله: (استئجار شجر لاكل ثمره) أي أو شاة لاخذ نتاجها أو صوفها. قوله: (مسألة الظئر للرضاع) وكذا مسألة استئجار أرض فيها بئر أو عين ومسألة استئجار شاة للبنها إذا وجدت الشروط كما يأتي فإن فيها استيفاء عين قصدا وهو اللبن والماء. قوله: (ولا حظر) بالظاء المعجمة أي منع أي وحالة كون المنفعة ملتبسة بعدم الحظر. قوله: (ونحو ذلك من كل منفعة محرمة) أي كاستئجار حائض أو جنب أو كافر لكنس مسجد كما يأتي وكالاستئجار على استصناع آنية من نقد. قوله: (وبلا تعين) أي وحال كون المنفعة ملتبسة بعدم التعين على المؤجر فلا تصح الاجارة على صلاة الصبح مثلا. قوله: (ولو مصحفا) مبالغة في الصحة إذا توفرت الشروط كما أشار له الشارح أي تصح الاجارة إذا توفرت شروطها هذا إذا كان المستأجر غير مصحف بل ولو كان مصحفا. قوله: (خلافا لابن حبيب) حيث قال بمنع إجارته لا بيعه لان إجارته كالثمن للقرآن وبيعه ثمن للورق والخط وقد رد المصنف عليه بلو لكن مقتضى الرد عليه أن تكون المبالغة في الجواز وحينئذ فهو مبالغة في محذوف فكأنه قال وتجوز الاجارة إذا توفرت الشروط، هذا إذا كان المؤجر غير مصحف بل ولو كان مصحفا ومحل جواز إجارته إذا لم يقصد المؤجر بإجارته التجر وإلا كرهت. قوله: (ولو أرضا غمر ماؤها) أي كثر ماؤها حتى علاها ومحل الجواز إذا لم يحصل نقد الاجرة بشرط بأن لم يحصل نقد أصلا أو حصل تطوعا وأما لو حصل النقد بشرط فسد العقد هذا هو الصواب كما في بن خلافا لما في عبق من أنه متى حصل النقد ولو تطوعا منع. قوله: (أو استئجار شاة للبنها) كان يقول الانسان أستأجر بقرتك مدة الشتاء بكذا لاخذ لبنها. وكذا إذا قلت له اشترى لبنها مدة الشتاء بكذا وكلفتها من عندي فإذا انقضى الشتاء رددتها إليك كما يقع ذلك عندنا بمصر. قوله: (فلا يجوز) أي لان فيه استيفاء عين قصدا وإطلاق الاجارة على العقد على الشجر لاخذ ثمره وعلى العقد على الشاة لاخذ لبنها مجاز لانه ليس فيهما بيع منفعة وإنما فيهما بيع ذات فلا حاجة لذكرهما في محترز بلا استيفاء عين قصدا إلا أن يقال أنه إنما ذكرهما هنا نظرا لما دخل عليه المتعاقدان وعبرا به. قوله: (إلا إذا اشترى لبن شاة الخ) حاصله أن شراء لبن الشاة في ضرعها لا يكون ممنوعا مطلقا بل تارة يكون ممنوعا كما مر وتارة يكون جائزا بشروط عشرة إن اشتراه جزافا كأن يقول لذي أغنام كثيرة أشتري منك لبن شاة أو اثنتين من هذه الشياه آخذه كل يوم مدة شهر وبشروط خمسة أن اشتراه على الكيل، وإن كان الشراء جزافا فلا بد في الجواز أن تكون الشاة المشترى لبنها قليلة، وأن تكون غير معينة، وأن تكون من جملة شياه كثيرة، وأن تكون كلها مملوكة للبائع، وأن تكون متساوية اللبن عادة، وأن يكون البيع في إبان الحلاب، وأن يعرف قدر حلاب الجميع، وأن يكون الشراء لاجل لا ينقص اللبن قبله، وأن يشرع في ابتداء الاخذ يوم العقد أو بعده بقرب، وأن يعجل الثمن لانه سلم. قوله: (من شياه كثيرة الخ) إنما اشترط التعدد بكثرة لان الغالب أن المتعدد الكثير لا يموت كله في وقت، فإذا مات البعض بقي البعض الموفى قال طفي وتضوير المسألة بشراء شاة أو شاتين غير معينتين من الكثير. هو ما ذكره عج تبعا لجده خطأ بل الصواب كما في المدونة أن الجواز المشروط بالشروط جواز شراء لبن الغنم الكثيرة كالعشرة، كأن يقول لشخص أشتري منك لبن هذه العشرة شياه كل يوم مدة شهر بكذا فيجوز، إن كانت مملوكة للبائع، وكانت متساوية في اللبن، وكان الشراء في إبان الحلاب، وأن يعرف المشتري قدر حلابها، وأن يكون الشراء لاجل لا ينقص اللبن قبله، وأن يشرع في أخذ اللبن

[ 21 ]

وأن يعجل الثمن. قوله: (في إبان الحلاب) أي في زمن الحلاب لاختلاف الحلاب في غيره. قوله: (مع معرفة وجه حلابها) أي قدره لاجل أن يعلم البائع قدر ما باع والمشتري قدر ما اشترى. قوله: (وكذا إن وقع على الكيل) أي فيجوز كأن يقول لشخص أشتري منك كل يوم رطلين من لبن شياهك مدة شهر بكذا أو أشتري منك مائة رطل من اللبن كل يوم آخذ منها خمسة أرطال بكذا لكن بالشروط المتقدمة ما عدا الشرط الاول وهو تعدد الشياه التي عند البائع وكثرتها، وكذا لا يشترط معرفة وجه الحلاب لان العقد تعلق بالكيل فلا غرر، وحينئذ فالمشترط كون الشراء في الا بان وأن يكون لاجل لا ينقص اللبن قبله وأن يشرع المشتري في الاخذ من يوم العقد أو بعده بأيام يسيرة وأن يسلم لرب الشياه لا إلى غيره وأن يعجل الثمن لانه سلم. قوله: (واعتفر الخ) يعني أن من اكترى أرضا أو دارا فيها شجر مثمر لم يبد صلاحه فيجوز لذلك المكتري اشتراط دخول الشجر في عقد الكراء، إن كان الكراء وجيبة، وكان طيب الثمر في مدة الاجارة، وكانت قيمة الثمر الثلث فأقل بالتقويم، وأن يكون اشتراط دخولها لاجل دفع الضرر، فإن تخلف شرط من هذه الاربعة فلا يجوز اشتراط دخوله في عقد الكراء، فإن اشترط دخوله فسد العقد. قوله: (من الشجر المثمر) أي والحال أن ثمره لم يبد صلاحه أما لو كان قد بدا صلاحه وقت العقد جاز اشتراط دخوله مطلقا ولو كانت قيمته أكثر من الثلث لانه بيع وإجارة لكونه مستقلا. قوله: (ما لم يزد الخ) أي مدة عدم زيادة قيمة ما فيها عن الثلث بأن كانت قيمته الثلث أو أقل فالثلث من حيز اليسير. قوله: (بالتقويم) أي تقويم كل من الارض أو الدار وتقويم الثمرة. قوله: (لانه) أي ما أكريت به قد يزيد أي على القيمة وقد ينقص عنها. قوله: (في مدة الكراء) فإن كان طيبها بعد فراغ مدة الكراء فالمنع مطلقا ولو كانت قيمتها أقل من الثلث. قوله: (إلا إذا نقص عن الثلث) أي إلا إذا نقصت قيمته عن الثلث مع بقية الشروط لا إن كانت قيمته ثلثا فقد شددوا في اشتراط دخوله في عقد الاجارة، كما شددوا في مساقاته حيث اعتبروا فيها شروطا لم تعتبر في مساقاة الاصول. قوله: (لم يجز إدخاله شئ) أي لا من الثمر ولا من الزرع. قوله: (وتعليم غناء) أي ومثله آلات الطرب كالمزمار والعود. قوله: (بكسر الغين والمد) أي وأما بفتحها مع المد فهو النفع. قوله: (أو دخول حائض الخ) يعني أنه لا يجوز إجارة الحائض أو الجنب أو الكافر لخدمة المسجد لانه يترتب على استيفاء المنفعة المعقود عليها الحظر وكما يمنع إجارة من ذكر لخدمة المسجد يمنع تقرير النساء في الوظائف التي لا تتأتى شرعا إلا من الرجال كالامامة والخطابة والاذان فتقريرهن فيها باطل، لان شرط صحة التقرير أن يكون المقرر أهلا لما قرر فيه كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (ويفسخ) أي عقد الاجارة متى اطلع عليه وأما عقد البيع فإنه لا يفسخ بدليل قوله وتصدق بفضلة الثمن. قوله: (وتصدق بالكراء) أي في مسألة كرائها لذلك والمراد بالكراء الاجرة التي اكتريت بها الدار لذلك. قوله: (وبفضلة الثمن) أي بأن يقال ما يساوي ثمن هذه الدار أو هذه الارض لمن يتخذها كنيسة أو خمارة، فيقال خمسة عشر ثم يقال وما تساوي لو بيعت لمن لا يتخذها كنيسة ولا خمارة، فيقال عشرة فيتصدق بالخمسة الزائدة على ما رجحه ابن يونس. والفرق بين الكراء والبيع أنه لما كان يعود للمكري ما أكراه لم يكن عليه ضرر كثير فلذلك لزمه التصدق بالكراء جميعه بخلاف البائع فإنه لا يعود إليه ما باعه فلو وجب عليه التصدق بالجميع لاشتد ضرره. قوله: (على الارجح) أي على ما رجحه ابن يونس من أقوال ثلاثة، قيل: إنه يتصدق بالثمن والكراء، وقيل: بفضلتهما، وقيل: إنه يتصدق في الكراء بجميعه وفي البيع بفضلة الثمن. وهذا ما رجحه ابن يونس ومشى عليه المصنف. قوله: (وكذا بزائد الكراء للارض) حاصله أن الارض يتصدق فيها بالفضلة في كل من

[ 22 ]

أي بيعها وكرائها بخلاف الدار فإنه يتصدق بالفضلة في بيعها وبالكراء جميعه في إجارتها وهذا ما نقله ابن عرفة عن عبد الحق والذي نقله المواق عن ابن يونس ترجيح القول بأن الارض كالدار في أنه يتصدق بكل الاجرة في إجارتها وبفضلة الثمن في بيعها انظر بن. قوله: (ولو غير فرض) أي هذا إذا كان المطلوب من كل أحد فرضا بل ولو كان غير فرض أي بأن كان مندوبا كركعتي الفجر وأدخل بالكاف جميع المندوبات من الصلاة والصوم وأما المندوبات من غيرهما كالذكر والقراءة فإنه تجوز الاجارة عليهما. وذكر ابن فرحون أن جواز الاجارة على قراءة القرآن مبني على وصول ثواب القرآن لمن قرئ لاجله كالميت ثم استدل على أن الراجح وصول ذلك له بكلام ابن أبي زيد وغيره انظر بن. قوله: (فلا يجوز الاستئجار عليها) أي لتحضها للعبادة وأما الغسل والحمل للميت فإنها لما شاركت في الصورة أشياء كثيرة غيرها لم تتمحض بصورتها للعبادة. قوله: (وعين) أي بالاشارة أو أل العهدية في عقد الاجارة وجوبا أي فإن لم يعين بالاشارة إليه أو بأل العهدية من ذكر موضعه وحدوده ونحو ذلك مما تختلف به الاجرة وهذا يقتضي تعيينه. قوله: (استؤجر) أي الجزار. قوله: (وعين محمل) فإذا قال استأجر منك جملا أركبه لمكة في محمل وجب أن يعين المحمل من كونه شقدفا أو شقة أو محفة. قوله: (إن لم توصف المذكورات) أشار بهذا إلى أن الشرط راجع للجميع وعلى هذا فما قاله اللخمي من أنه إذا وصف سن الرضيع من غير اختبار رضاعه كفى في جواز الاجارة موافق للمذهب. قوله: (لكن البناء على الجدار الخ) وحينئذ فالشرط راجع لمجموع ما تقدم أي ما عدا الجدار لا أنه راجع للجميع. قوله: (لعدم وجوده) أي البناء على الجدار حين العقد حتى إنه يعين بالاشارة إليه. قوله: (ودابة أكريت لركوب) مفهومه أنها لو أكريت لحمل أو استقاء أو حرث فلا يلزم تعيينها وإنما يجب بيان ما تختلف به الاغراض. قوله: (إذا لم تكن مضمونة) أتى الشارح بذلك للاشارة إلى أن قول المصنف وإن ضمنت عطف على محذوف أي وعينت دابة لركوب إن لم تكن مضمونة أو إن أريد العقد عليها بعينها وإن ضمنت الخ. قوله: (وإن ضمنت) هو بالتخفيف لقولهم مضمونة أي وإن أريد العقد على مضمونة أي متعلقة بالذمة. قوله: (بأن لم يقصد عين دابة) أي كأن قال أكتري منك دابة وقوله فجنس ونوع وذكورة أي فالواجب ذكر ما ذكر من الجنس وما معه ما لم توصف كدابتك الحمراء أو السوداء، وعلم منه أنه لا بد من تعيين المعقود عليها سواء كانت معينة أو مضمونة، لكن تعيين المعينة بالشخص يكون بالاشارة إليها أو بأل العهدية وتعيين المضمونة يكون بذكر جنسها ونوعها والذكورة والانوثة أو بالوصف كدابتك البيضاء أو السوداء. قوله: (كإبل أو بغال) كأكتري منك دابة من الابل أو من البغال أركبها لمحل كذا بكذا. قوله: (أي صنف) أشار إلى أن المصنف أطلق النوع وأراد به الصنف كبخت وعراب وبرذون وعربي كما أنه أطلق الجنس وأراد به النوع من إبل وبغال الخ. قوله: (إلا أنها إذا عينت بالاشارة) أي أو بأل العهدية وكان المناسب أن يقول فإن كان تعيينها بالذات بأن عينت بالاشارة الحسية أو أل العهدية انفسخت الخ. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا تعين بالاشارة الحسية بل بذكر الجنس والنوع والذكورة أو الانوثة أو بالوصف كدابتك البيضاء أو السوداء فلا ينفسخ العقد بتلفها

[ 23 ]

وعلى ربها الخ. قوله: (ولو قال الخ) مبالغة في عدم الفسخ ولزوم ربها الخلف. قوله: (لا يفيد ذلك) أي لا يفيد أنه إذا قال دابتك البيضاء أو الحمراء وليس له غيرها من قبيل المضمونة التي لا تنفسخ الاجارة بتلفها لعدم ذكر الجنس والنوع فلعل المصنف حذف قوله إن لمتوصف من هنا لدلالة ما قبله عليه فكأنه قال وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة إن لم توصف. والحاصل أن المضمونة لا بد من تعيينها إما بذكر الجنس وما معه إما بالوصف. قوله: (ومحمل ودابة وسفينة) أي وعين محمل ودابة وسفينة. قوله: (وإلا فمضمونة) أي وإن لم تعين بالاشارة بل بذكر الجنس والنوع أو بالوصف فمضمونة. قوله: (إن لم يقو) أي وجاز إن قوي كأن تقل أو يكون معه مشارك يعاونه كما قال بعد وهذا التفصيل في راع استؤجر على رعي عدد من الغنم، كما قال الشارح. وأما راع ملك جميع عمله فأجير خدمة فليس له ذلك مطلقا قوي على الاخرى أم لا. قوله: (وإلا بمشارك) أستثناء من الاول وهو قوله وليس لراع رعي أخرى مع شرطه والمعنى ليس لراع انتفت قوته رعي أخرى إلا بمشاركة يعاونه على الرعي فيجوز له رعي الاخرى مع الاولى ولا يصح استثناؤه من الشرط وحده لفساد المعنى إذ يصير المعنى إلا أن يكون عدم قوته بمشارك مع أن المشارك ليس سببا في عدم القوة. وقوله إلا بمشارك أو تقل تصريح بمفهوم الشرط وإنما صرح به مع اعتباره له لاجل تقييده بالجملة الحالية وهي قوله ولم يشترط خلافه. قوله: (بحيث يقوى على رعي الاخرى) أي ولو كانت الاخرى كثيرة. قوله: (ولم يشترط) راجع لقوله إلا بمشارك أو تقل خلافا لظاهر الشارح من رجوعه لقوله أو تقل فقط أي إلا بمشارك أو تقل الاولى، والحال أن رب الغنم لم يشترط على الراعي خلافه فإن كان معه معاون يعاونه أو قلت واشترط عليه عدم رعي غيرها لم يجز له رعي أخرى. قوله: (فأجره لمستأجره) أي تخييرا وإن شاء نقصه مستأجره الاول من مسماه ما نقص وطريق معرفة ذلك أن يقال ما أجرته على رعيها وحدها فإذا قيل عشرة مثلا قيل وما أجرته إذا كان برعاها مع غيرها، فإذا قيل ثمانية فقد نقص الخمس فيخير مستأجره بين أن ينقصه خمس المسمى وبين أخذ ما أجر به نفسه ويدفع له المسمى بتمامه ويجري مثل هذا في قوله كأجير لخدمة الخ. قوله: (فإن لم يفوت عليه شيئا) أي فإن لم يفوت على الاول شيئا مما استأجره عليه. قوله: (فإنه يسقط من كرائه) أي للاول وقوله بقدر قيمة ما عمل أي للثاني. قوله: (براع آخر لرعيها) أي ليرعاها مع راعي الامهات لا منفردا لما فيه من تعذيب الحيوان. قوله: (فإنه يعمل به) أي لان العرف يقيد ما أطلقاه ويفسر ما أجملاه ويكوه شاهدا لمن ادعاه. قوله: (وعمل به) أي عند عدم الشرط وإلا فالشرط مقدم عليه عند وجوده. قوله: (في كونه على المالك) أي مالك الرحى. قوله: (فيقضي بما جرى به العرف) أي فإن جرى بأن ذلك على المستأجر بالفتح وهو الخياط والطحان والبناء قضى به عليه عند التنازع وإن جرى بأنه على رب الشئ المصنوع قضى به عليه. قوله: (ودقيق) جعل النقش على صاحب الدقيق إنما يظهر إذا كان صاحب الطاحون بأن استأجر إنسانا يطحن له فيها دقيقه وأما لو استأجر إنسان الطاحون ليطحن فيها للناس أو لنفسه كان النقش عند عدم العرف على صاحبها لا على صاحب الدقيق. والحاصل أنه عند عدم العرف النقش

[ 24 ]

لازم لرب الرحى سواء كان هو صاحب الدقيق بأن استأجر من يطحن له عليها أو كان الدقيق لغيره بأن أجرها لرب الدقيق. قوله: (أصغر منها) أي وهو المسمى عند التراسين نمارية بتشديد الميم والياء. قوله: (على المذهب) أي مذهب المدونة خلافا لظاهر المصنف من أنه على المكترى الذي اكترى الدابة. قوله: (وهو أنه) أي الرب في الاول مكتر لان صاحب الثوب اكترى الخياط وصاحب الجدار اكترى البناء ورب الرحى مكتر ومستأجر لمن يطحن له قمحه على رحاه. قوله: (في أحوال السير) أي من كونه بالهوينا أو حدرا أو متوسطا ثم أن قوله وفي السير عطف على قوله في الخيط وأعاد الجار لئلا يتوهم أنه عطف على الاكاف فيتسلط عليه العكس. قوله: (والمنازل) أي مواضع النزول. قوله: (أي ما يحتاج له المسافر من نحو سمن) أي من وعاء نحو سمن فإذا اكتريت جملا لتركبه في السفر فلا يلزم ربه حمل وعاء نحو السمن إلا بالعرف. قوله: (من خرج ونحوه) أي فإذا اكتريت دابة لتركبها فيرجع في حمل الخرج والصندوق للعرف فإن لم يكن عرف فلا يلزم رب الدابة حمله. قوله: (ووطائه بمحمل) أي أن ما وضع تحت المكترى في المحمل من فراش يرجع في الاتيان به وفي حمله للعرف فإن لم يكن عرف فلا يلزم الجمال الاتيان به ولا حمله. قوله: (وأولى غطائه) أي لعدم الاستغناء عنه غالبا. قوله: (وبدل الطعام المحمول) أي وبدل نقص الطعام المحمول ففي الكلام حذف مضاف. وحاصله أنه إذا نقص الطعام المحمول بأكل أو بيع أو نحوه وأراد صاحبه يعوض بدله وامتنع المكرى فإنه يرجع للعرف، فإن جرى عرف بعدم بدله عمل به كما في طريق الحج، فإن المكري يدخل مع المكتري على وزن معين مع علمهما نقصه بأكل وعلف كل يوم، فإن لم يكن عرف فعلى رب الدابة حمل الوزن الاول المشترط لتمام المسافة المكتراة. قوله: (الطيلسان) هو الشال الذي تغطي به الرأس. قوله: (أو استأجر قميصا الخ) أشار بذلك إلى أن الطيلسان لا مفهوم له بل الثوب كذلك. قوله: (في أوقات نزعه عادة) أي كوقت القيلولة والليل. تنبيه: مما يرجع فيه للعرف عند عدم الشرط ما إذا اكترى على حمل متاع دواب إلى موضع فاعترض نهر في الطريق كالنيل لا يجاز إلا بالمركب فتعدية كل من الدابة والجمل على ربه إلا أن لا يعلموا به وإلا فتعدية الجميع على رب الدابة. قوله: (من مؤجر ومستأجر) أي وهذا الصنيع أولى من قصر تت له على الثاني حيث قال وهو أي المستأجر أمين فعلى هذا يضمن الراعي إذا ادعى الضياع أو التلف وهذا وإن قيل به في الراعي المشترك بين قوم كالصانع إلا لبينة تصدقه لكنه ضعيف. وقد ألف صاحب المعيار رسالة في الرد على صاحب ذلك القول، وكذلك أبو الحسن بن رحال ألف رسالة في الاجراء والصناع وتعرض فيها للرد عليه. قوله: (كان) أي المعقود عليه مما يغاب عليه كالثوب أو لا كالدابة. قوله: (ولا يحلف غيره) هذا قول ابن القاسم. قوله: (وقيل يحلف ما فرطت) أي أنه يحلف على التفريط وأما الضياع فيصدق فيه من غير حلف عليه لان الضياع ناشئ عن تفريطه غالبا فيكفي حلفه ما فرطت وفي المسألة قول ثالث أنه يحلف مطلقا أي على الضياع والتفريط. قوله: (ولو شرط الخ) يعني أن الضمان ساقط عنه ولو شرط

[ 25 ]

عليه إن لم يأت بسمة ما مات منها كان ضامنا ولم يأت بها فهذا الشرط لا يلزم الوفاء به خلافا لمن قال بالضمان. قوله: (أو عثر الخ) عطف على شرط فهو داخل في حيز المبالغة. وحاصله أنه إذا استأجره على حمل دهن أو طعام كسمن أو عسل أو على حمل آنية على رأسه أو على أكنافه أو على دابته فعثر أو عثرت الدابة فانكسر ذلك المحمول، والحال أنه لم يتعد في فعله ولا بسوق الدابة فإنه لا ضمان على ذلك المستأجر بالفتح على المعتمد. وما ذكره المصنف من عدم ضمان المستأجر بالفتح على الحمل إذا عثر أو عثرت دابته فتلف المحمول لا ينافي قولهم العمد، والخطأ في أموال الناس سواء لان قولهم مقيد بما إذا لم يكن المخطئ أمينا وهو هنا أمين، ألا ترى أن من أذن له في تقليب شئ فسقط من يده فلا ضمان عليه وإن سقط على غيره فانكسر ضمن ما سقط عليه لا ما سقط. وفي حاشية السيد على عبق يضمن السقاء كسر الزير ولا يضمن ما سقط من يده كغطاء لانه مأذون في رفعه وقوله أجير حمل أي أجير استؤجر على الحمل على رأسه أو على أكتافه. قوله: (فلا ضمان) أي إن صدقه ربه في دعواه انكسارها من غير تعد أو كان كسرها بحضرته أو حضرة وكيله أو قامت بينة بتصديقه، والمراد بحضرة ربه مصاحبته له ولو في بعض الطريق، فإذا صاحبه في بعضها ثم فارقه فادعى تلفه بعد مفارقته فإنه يصدق كما في التوضيح وذلك لان مصاحبته ببعض الطريق ومفارقته في بعضها دليل على أنه إنما فارقه لما علم من حفظه وتحرزه. قوله: (إلا أن يتهم بأن لم يصدقه ربه الخ) يؤخذ من هذا أن المستأجر بالفتح ليس بأمين في الطعام، ولذا قال بن حق المصنف أن يأتي بصيغة الاستثناء من قوله وهو أمين فيقول إلا في حمل نحو طعام مما تتسارع إليه الايدي، وأما البز والعروض فالقول فيها قوله إلا أن يأتي بما يدل على كذبه والسفينة كالدابة. وحاصل فقه المسألة أن المستأجر بالكسر مصدق في دعواه التلف أو الضياع سواء استأجر لركوب أو حمل أو لبس أو غير ذلك، وأما المستأجر بالفتح ففيه تفضيل فإن كان المستأجر عليه غير طعام كالعروض وكالحيوان بالنسبة للراعي أو كان طعاما لا تسرع إليه الايدي كالقمح فإنه يصدق في دعواه التلف أو الضياع ما لم يأت بما يدل على كذبه، وإن كان طعاما ما تسرع إلى الايدي كالسمن والعسل والزيت فلا يصدق ويحمل على الخيانة حتى يثبت صدقه ببينة أو يصدقه ربه أو يكون التلف بحضرته أو حضرة وكيله فإن ثبت صدقه بواحد مما ذكر فلا ضمان. قوله: (فيضمن) أي مثله بموضع غاية المسافة وله جميع الاجرة على أظهر القولين وعليه اقتصر ابن رشد في البيان وفي التوضيح له بحساب ما سار والقول الثاني هو الموافق لكلام الشارح الآتي في آخر العبارة. قوله: (ولم يغر بفعل) أي والحال أنه لم يغر بفعل من ضعف حبل ومشيه في موضع تعثر أو تزلق فيه الدابة أو ازدحام. قوله: (إذ لا أثر للغرر القولي) أي الغير المنضم لعقد أو لشرط كالذي مثل الشارح به أو لا وأما الغرر القولي المنضم لعقد من الغار أو لشرط فإنه يوجب الضمان فالاول كأن يقول لزيد اشتر سلعة فلان فإنها سليمة، والحال أنه يعلم أنها معيبة وتولى العقد عليها وكالصير في إذا أخذ أجرة وقال إنه جيد وهو يعلم أنه ردئ فيضمن بهذا الغرور كالفعلي والقولي المنضم لشرط كما مثل به الشارح بقوله نعم إن شرط عليه بأن قال له إن علمت الخ، ويستثنى من الغرور القولي الغير المنضم لعقد أو شرط من دل لصا أو ظالما على مال فإنه يضمن على المذهب. قوله: (فيفصلها) أي فيذهب ربها يفصلها فلا تكفيه. قوله: (فيضمن) أي ما نقصها بسبب التفصيل. قوله: (وقيل إن كان بأجرة) أي وقيل يضمن إن كان بأجرة وإلا فلا. قوله: (واستظهر) أي لانه قد انضم للغرر عقد إجارة على نقده ولو بالمعاطاة. قوله: (وتعثر الدابة فيه) أي أو مشيه في موضع تعثر الدابة فيه. قوله: (ككل متعد في المحمولات) أي ككل أجير تعدى في المحمولات وضمن فإنه يكون له بحساب ما سار وذلك كما لو كان المحمول

[ 26 ]

طعاما تسرع له الايدي وادعى تلفه أو ضياعه ولم يصدقه ربه ولم يكن التلف بحضرته أو حضرة وكيله ولم تشهد بينة بصدقه. وقوله فإن لم يضمن أي كما لو كان المحمول غير طعام أو كان طعاما لا تسرع إليه الايدي أو تسرع له الايدي وصدقه ربه في دعوى تلفه أو قامت بينة على تلفه أو كان التلف بحضرة ربه أو وكيله. وحاصل كلامه أن المستأجر بالفتح على حمل إذا تعدى على المحمول وضمن فإن له من الاجرة بحساب ما سار وإن كان ذلك المستأجر لا ضمان عليه فلا كراء له. قال بن وهذا الكلام أصله للشيخ يوسف الفيشي وهو غير صحيح إذ لم يوافق قولا من الاقوال الاربعة التي ذكرها في المقدمات في مسألة تلف المحمول وهي له الكراء مطلقا ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك هلك بسبب حامله أو بسماوي، وهذا هو المشهور عند ابن رشد. الثاني له بحساب ما سار مطلقا. والثالث إن هلك بسبب حامله فله بحساب ما سار وإن هلك بسماوي فله الكراء كله ويلزمه حمل مثله من محل الهلاك. والرابع مذهب المدونة إن هلك بسبب حامله فلا كراء له وإن هلك بسماوي فله الكراء ويلزمه حمل مثله وظاهره في جميع الاقوال ضمن أو لا كان طعاما أو غيره والمصنف فيما يأتي قد جرى على الاول لتشهير ابن رشد له لانه قال وفسخت بتلف ما يستوفى منه لا به فمقتضاه أن الاجارة لا تنفسخ بتلف ما يستوفى به مطلقا سواء تلف بسماوي أو غيره، وعلى هذا فللمستأجر أن يأتيه بمثل ما هلك بحمله وله جميع الاجرة انظر بن. قوله: (إلا أن يتعدى) أي بأن يقع منه خيانة وقوله أو يفرط أي بأن نام اختيارا في وقت لا ينام فيه الحارس أو ترك العس في وقت يعس فيه الحارس وقوله إلا أن يتعدى الخ أي أو يجعل حارسا لا يعاشره وإلا ضمن. قوله: (ولا عبرة بما شرط أو كتب على الخفراء في الحارات والاسواق من الضمان) أي لانه من التزام ما لا يلزم ولا يرد على هذا قول مالك من التزم معروفا لزمه فإن مقتضى هذا أنه إذا شرط عليهم الضمان ورضوا به يضمنون لتزامهم الضمان وهو معروف لان هذا في غير الاجارة كما يدل عليه قوله معروفا، إذ من المعلوم أن الشرط متى كان في مقام عقد لم يكن معروفا ولان ضمانهم حين إجارتهم ضمان بجعل فيكون فاسدا لان الضمان لا يكون إلا لله ا ه‍. واعلم أن الخفراء جمع خفير بالخاء المعجمة، يقال خفره من باب ضرب حرسه وأخفره نقض عهده فالهمزة للسلب. قوله: (ولو حماميا) أي هذا إذا كان الحارس غير حمامي بل ولو كان حماميا ورد بلو على ابن حبيب القائل بضمانه وأما صاحب الحمام فلا ضمان عليه اتفاقا. قوله: (ما لم يفرط) أي أو يدفع له الشخص الثياب رهنا على الاجرة وإلا ضمنها الحارس ضمان الرهان. واعلم أن أصل المذهب عدم تضمين الخفراء والحراس والرعاة واستحسن بعض المتأخرين تضمينهم نظرا لكونه من المصالح العامة. قوله: (وأجير لصانع) أي لا ضمان على أجير عند صانع أي وأما الصانع نفسه فسيأتي ضمانه ثم إن أجير الصانع لا ضمان عليه لا للصانع ولا لرب الشئ المصنوع الذي تلف لانه أمين للصانع ما لم يفرط وقوله كأن يعمل بحضرة صانعة أم لا أشار بهذا إلى أنه لا ضمان عليه مطلقا سواء غاب على مصنوعه أم لا. وقال أشهب في الغسال تكثر عنده الثياب فيؤاجر آخر يبعثه للبحر بشئ منها يغسله فيدعي تلفه أنه ضامن ا ه‍. وكلام التوضيح والمواق عن ابن رشد يفيد أن كلام أشهر تقييد للمشهور لا مقابل له، وحينئذ فيقيد كلام المصنف بما إذا لم يغب الاجير عن الصانع بالشئ المصنوع خلافا لتت القائل إن كلام أشهب مقابل للمشهور وهو عدم ضمان أجير الصانع مطلقا انظر بن. قوله: (يطوف بالسلع في الاسواق) أي للمزايدة، احترز بذلك من السمسار الجالس في حانوته فإنه يضمن مطلقا ظهر خيره أم لا لانه يأخذ السلع عنده فصار كالصانع. قوله: (لا ضمان عليه إن ظهر خيره) أي إن كان مشهورا بالخير والصلاح بين الناس وقوله لا ضمان عليه أي لا في الثوب مثلا ولا في ثمنها إذا ضاعا ولا فيما يحصل فيها من تمزيق أو خرق بسبب نشر أو طي إذا

[ 27 ]

لم يخرج عما أذن له فيه انظر شب. وقيد بعضهم عدم ضمان من ظهر خيره بما إذا لم ينصب نفسه للسمسرة وإلا ضمن كالصانع وقد اعتبر ابن عرفة هذا القيد كما في بن. قوله: (على الاظهر) أي عند ابن رشد. اعلم أن السمسار الطواف في المزايدة قيل لا ضمان عليه وقيل يضمن، وقال ابن رشد من عنده لا ضمان عليه إن ظهر خيره، وإذا علمت هذا تعلم أن تعبير المصنف بصيغة الاسم لا ينبغي، وكان الاولى أن يعبر بصيغة الفعل لان هذا القول لابن رشد من عند نفسه، اللهم إلا أن يقال إن هذا القول لما كان لا يخرج عن إطلاق القولين في الضمان وعدمه كان اختيارا من الخلاف، على أن عياضا وغيره رجح القول بعدم الضمان مطلقا حتى قال طفي ما كان ينبغي للمصنف العدول عنه انظر بن. قوله: (ونوتي) أي ولا ضمان على نوتي غرقت سفينته بفعل سائغ أو فعله فيها في سيرها كتحويل الراجع ونشر القلع ومشى في ريح أو موج إذا كان ذلك معتادا، وقوله أو حملها أي كوسقها الوسق المعتاد لامثالها بحيث لا يقرب الماء من حافتها، وإذا كان لا ضمان على النوتي إذا غرقت سفينته بفعل سائغ فأولى ما إذا غرقت بغير فعل كهيجان البحر واختلاف الريح مع عجزه عن صرفها لشئ ترجى سلامتها معه. قوله: (وهو عامل السفينة) أي من ينسب سيرها له واحدا كان أو متعددا كان ربها أو غيره واعلم أنه لا أجرة إذا غرقت في أثناء المسافة وكذا بعد تمامها وقبل التمكن من إخراج الحمل، أما لو غ رقت بعد تمام المسافة وبعد مضي مدة يمكن إخراج الاحمال منها فإنه لا ضمان على النوتي وله الاجرة كاملة انظر شب. ويجوز الطرح من السفينة عند خوف غرقها ويوزع ما طرح على مال التجارة فقط ولا سبيل لطرح الآدمي ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو كافرا خلافا للخمي القائل بجواز طرح الآدميين بالقرعة، لان هذا كالخرق للاتجماع على أنه لا يجوز إماتة أحد من الآدميين لنجاة غيره. قوله: (أو خالف مرعى شرط) كأن يقال له لا ترع إلا في المحل الفلاني فخالف ورعى في غيره أو لا ترع في محل رعي الجاموس فخالف ورعى فيه فتلف فإنه يضمن القيمة يوم التعدي وكأن شرط عليه أن لا يرعى في الاربعينية قبل ارتفاع الندى فخالف ورعى فيها قبله فإنه يضمن والاربعينية عشرة أيام من كيهك وطوبة كلها ومحل ضمانه إذا خالف مرعى شرط إذا كان بالغا وإلا فلا ضمان لقول المصنف وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه. قوله: (إلا لعرف بأن الرعاة تنزى) أي فإذا جرى العرف بذلك فلا ضمان اتفاقا كما أنه إذا كان العرف عدم الانزاء فلا خلاف في الضمان فإن لم يجر العرف بشئ فقولان بالضمان وعدمه والمعتمد الاول، وهو ما مشى عليه المصنف ومحل الخلاف إذا كان الفحل لرب الانثى وإلا ضمن اتفاقا. قوله: (أو غر بفعل) أي وتلف ما غر فيه بسبب غروره. قوله: (فقيمته يوم التلف) راجع لقوله أو غر بفعل وأما إن خالف مرعى شرط أو أنزى بلا إذن فيضمن فيهما يوم التعدي وقد يكون قبل يوم التلف وقد يكون يومه قشاله عج. قوله: (وله من الكراء بحسابه) هذا إنما يأتي على قول أصبغ وروايته عن أبي إسحق أن الاجارة تنفسخ بتلف ما يستوفي به مطلقا وهو المشهور، وخلاف مذهب المدونة وإذا كانت تنفسخ على هذا القول فلا يلزمه حمل مثلة بقية المسافة، كما هو ظاهر والمعتمد أن له الكراء بتمامه ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك إن أتى له ربه بمثله انظر بن. قوله: (ولو محتاجا الخ) أي هذا إذا كان ذلك الغير لا يحتاج له في عمل المصنوع بل ولو كان محتاجا له في عمل المصنوع. قوله: (فأحرى في عدم الضمان) أي وإذا كان لا يضمن في غير المصنوع إذا كان المصنوع يحتاج له فأحرى في عدم الضمان ما لا يحتاج له العمل كزوج نعل أتى به لقواف ليصلح له التالف منه فضاع الصحيح، ورد المصنف بلو القول المفصل والاقوال ثلاثة الاول لسحنون وهو ما مشى عليه المصنف، وحاصله أنه إنما يضمن مصنوعه وأما غيره فلا يضمنه

[ 28 ]

سواء كان عمل المصنوع يحتاج له أم لا. والثاني لابن حبيب كما يضمن مصنوعه يضمن ما لا يستغني عن حضوره عنده سواء احتاج له الصانع أو المصنوع، والثالث لابن المواز كما يضمن المصنوع يضمن ما يحتاج له في عمله مثل الكتاب المنتسخ منه دون ما يحتاج له المعمول كظرف القمح كما في التوضيح الاقوال الثلاثة عن البيان والذي عزاه المواق لابن المواز الثاني وذكر أن اللخمي اختاره وقال فانظر من رجح القول الذي مشى عليه المصنف ا ه‍ بن. قوله: (وإن بينته) أي هذا إذا عمله الصانع في حانوته بل وإن عمله في بيته أي بيت نفسه وبالغ عليه دفعا لما يتوهم من عدم ضمانه في هذه الحالة لانه لما عمله في بينه صار كأنه لم ينصب نفسه للعمل للناس. قوله: (إلا أن يكون في صنعته تغرير) أي تعريض للاتلاف وهذا استثناء من قوله وضمن صانع في مصنوعه وكان الاولى للشارح أن يؤخر هذا الاستثناء بعد قول المصنف إلا أن تقوم بينة وإلا أن يحضره بشرطه لاجل أن تكون الحالات التي لا يضمن فيها مجتمعة بعضها مع بعض أو يأتي بهذا شرطا رابعا للضمان بعد قوله ويشترط أيضا أن يكون المصنوع مما يغاب عليه فيقول وأن لا يكون في الصنعة تغرير. قوله: (كثقب اللؤلؤ) وكذا خبز العيش في الفرن. قوله: (وكذا الختان والطب) فإذا ختن الخاتن صبيا أو سقى الطبيب مريضا دواء أو قطع له شيئا أو كواه فمات من ذلك فلا ضمان على واحد منهما لا في ماله ولا على عاقلته لانه مما فيه تغرير فكأن صاحبه هو الذي عرضه لما أصابه وهذا إذا كان الخاتن أو الطبيب من أهل المعرفة ولم يخطئ في فعله فإذا كان أخطأ في فعله، والحال أنه من أهل المعرفة فالدية على عاقلته فإن لم يكن من أهل المعرفة عوقب وفي كون الدية على عاقلته أو في ماله قولان الاول لابن القاسم والثاني لمالك وهو الراجح لان فعله عمد والعاقلة لا تحمل عمدا. قوله: (فلا ضمان) محل عدم الضمان إذا ادعى التلف بالفعل المستأجر عليه وأتى بها تالفة أما لو ادعى ضياعها أو تلفها ولم يأت بها فالضمان، كذا قرر شيخنا العدوي وقوله إلا بالتفريط أي بأن علم أنه عالجها على غير الوجه المعهود في علاجها. قوله: (أو صنعها بحضوره) أي ولو كان بغير بيته وقوله كسرقة أي أو غصب وقوله أو تلف بنار مثلا أي أو مطر. قوله: (أو نشأ عن فعله مما فيه تغرير) أي وأما ما نشأ عن فعله الذي ليس فيه تغرير كقطع ثوب أو إحراقه من المكوى بحضرة ربه فإنه يضمن عند ابن رشد وهو المعتمد خلافا لابن دحون القائل بعدم ضمان ما صنع بحضرة ربه مطلقا سواء كان تلفه بما نشأ من غير فعله أو بما نشأ من فعله. قوله: (وهذا غير قول المصنف وغاب عليها) أي لان المراد بالغيبة على المصنوع أن لا يعمله في بيت ربه ولا بحضرته والمراد بكونه مما يغاب عليه أن يكون مما يمكن إخفاؤه وحينئذ فقد يوجد الشرطان معا وقد يوجد أحدهما دون الآخر قد يرتفعان. قوله: (فقيمته يوم دفعه) أي فيضمنه بقيمته يوم دفعه ربه إليه وبالموضع الذي دفعه له فيه بخلاف الطعام الذي تلف بالغرر الفعلي فإنه يضمنه بموضع التلف كما مر وكلام المصنف صريح في عدم لزوم الاجرة لانه إنما ضمن قيمته غير مصنوع وحينئذ فلا أجرة له فلو أراد به أن يدفع له الاجرة ويأخذ منه قيمته معمولا لم يجب لذلك كما في الموازية والواضحة ابن رشد إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل. قوله: (ويفسد العقد بالشرط المذكور) أي لانه شرط مناقض لمقتضى العقد وقوله وله أجر مثله أي إذا لم يطلع على الفساد إلا بعد تمام العمل ثم محل الفساد بالشرط ما لم يسقطه قبل فراغ العمل وإلا صح العقد. قوله: (أو دعا الصانع ربه لاخذه بعد فراغه من صنعته) أي من غير إحضار له. قوله: (قال ابن عرفة إن لم يقبض الخ) أي قال ابن عرفة محل ضمانه إذا دعاه لاخذه فتراخى فادعى ضياعه إن لم يقبض الصانع أجرته الخ.

[ 29 ]

قوله: (فإن قبضها الخ) مقتضى ما ذكره ابن عرفة سقوط الضمان حيث قبض الاجرة ولو لم يحضره لربه بشرطه، وهو خلاف ظاهر اللخمي الذي اعتمده المصنف بعد بقوله إلا أن يحضره لربه بشرطه فتأمل اه‍ بن. قوله: (إلا أن تقوم بينة الخ) فيه إشارة إلى أن ضمان الصناع ضمان تهمة ينتفي بإقامة البينة لا ضمان إصالة. قوله: (وإذا لم يضمن) أي بقيام البينة فتسقط الاجرة أشار الشارح بتقدير وإذا لم يضمن إلى أن الفاء واقعة في جواب شرط مقدر. إن قلت: إن سقوط الاجرة متسبب عن عدم التسليم لاعن عدم الضمان. قلت: يلزم من نفي الضمان عدم التسليم فاكتفى بعدم الضمان عن عدم التسليم. قوله: (لا يستحقها إلا بتسليمه لربه) أي وتسليمه لربه منتف. قوله: (فنحر أو ذبح) أي وجاء بها مذكاة بدليل قوله أو سرقة منحوره لان العطف بأو يقتضي المغايرة فإن خاف موتها وترك ذكاتها حتى ماتت ضمن بالاولى مما قدمه في قوله وضمن مار أمكنته ذكاته وترك، فإن ذكاها الراعي خوف موتها وقال أكلتها، لم يصدق إذا كان محل الرعي قريبا، وإلا صدق وينبغي أن محل عدم تصديقه ما لم يجعل له ربها أكلها فإن جعل له ذلك بأن قال له إذا رأيت عليها علامة الموت فاذبح وكل صدق. قوله: (ومثل الراعي الملتقط) أي فيصدق إن ادعى خوف موت فنحر وأما المستأجر والمستعير والمرتهن والمودع والشريك فلا يصدق واحد منهم في دعواه التذكية لخوف الموت إلا بلطخ أو ببينة، وإن كانوا يصدقون في دعوى التلف أو الضياع، ولعل الفرق بين هؤلاء والراعي مع كون الجميع مؤمنين تعذر الاشهاد من الراعي غالبا بخلاف هؤلاء فإنه لا مشقة عليهم في الاشهاد غالبا، وأحرى من هؤلاء في الضمان من مر على دابة شخص فذكاها وادعى أنه فعل ذلك خوف موتها، أو سلخ دابة غيره وادعى أنه وجدها ميتة فلا يصدق إلا ببينة أو لطخ وكل ترك الذبح من هؤلاء حتى ماتت، فلا ضمان عليه إلا إذا كان عنده من يشهده على ذبحها خوف الموت بخلاف الراعي فإنه يضمن بترك ذكاتها إذا ثبت تفريطه. قوله: (أو ادعى الحجام قلع ضرس أذن له فيه ونازعه ربه وقال بل قلعت غير المأذون وفيه) أي فيصدق الحجام ويحلف المتهم دون غيره كما لابن عرفة وله المسمى كما في المدونة لا أجرة المثل، خلافا لسحنون حيث قال إن كلا منهما مدع ومدعى عليه فيتحالفان ويكون للجام أجرة مثله لا التسمية فإن صدق الحجام من نازعه في أن المقلوع غير المأذون فيه فلا أجر له وعليه القصاص في العمد والدية في الخطأ والناب والسن كالضرس، وخصه المصنف بالذكر لان الغالب وقوع الالم فيه. قوله: (أو ادعى الصباغ صبغا) أي نوعا من الصبغ كزرقة صافية ونازعه رب الثوب وقال له أمرتك بصبغه أخضر مثلا، فالقول للصباغ وهذا مقيد بما إذا أشبه بأن كان صاحب الثوب شأنه أني صبغ الثوب باللون الذي ادعاه الصباغ لا شاش أزرق لشريك ولا أخضر لذمي، وإلا فالقول لربه مع يمينه وبعد ذلك يخير إما أن يأخذه مصبوغا ويدفع أجرة مثله أو يسلمه ويأخذ قيمته أبيض. قوله: (بل بغيره) أي بل أمرتك بغيره. قوله: (بتلف ما يستوفي منه) ما موصولة أي بتلف الذي يستوفي منه والموصول عندهم من صيغ العموم فكأنه قال بتلف كل ما يستوفي منه لا نكرة بمعنى شئ لان النكرة في سياق الاثبات لا عموم لها وقوله بتلف ما يستوفي منه أي إذا كان معينا وأما إذا كان مضمونا في الذمة فلا تنفسخ بتلفه. قوله: (كموت الدابة المعينة) أي وأما الدابة الغير المعينة فلا تنفسخ الاجارة بموتها. قوله: (وانهدام الدار المعينة) لم يقيد ابن الحاجب الدار بكونها معينة. قال في التوضيح ولم يذكر المصنف التعيين لان الدار لا تكري إلا معينة كما مر. قوله: (وكل عين تستوفي بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الاجارة) أي سواء كانت تلك العين معينة أم لا سواء كان التلف

[ 30 ]

بسماوي أو بغيره بأن كان من قبل الخامل. قوله: (على الاصح) أي وهو رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة ومقابله رواية أصبغ عن ابن القاسم فسخها بتلف ما يستوفي به كما تنفسخ بتلف ما يستوفي منه، وقيل إن كان التلف من قبل الحامل فسخت وله من الكراء بقدر ما سار وإن كان التلف بسماوي لم تفسخ ويأتيه المستأجر بمثله، وهو قول مالك في سماع أصبغ وقيل إن كان من قبل الحامل فسخت ولا كراء له، وإن كان بسماوي لم تنفسخ ويأتيه المستأجر بمثله كذا في البيان. قوله: (كموت الشخص المستأجر) أي وكتلف المحمول. قوله: (ويقوم وارثه مقامه) أي في استيفاء المنفعة الباقية بعد موت مورثه. قوله: (وأراد بالتلف) أي المثبت والمنفي لا المثبت فقط بدليل تمثيله بسكون وجع الضرس لان قلع الضرس مما يستوفي به لا منه وما قبله من السبي والاسر يصلح كل منهما أن يكون مثالا لتعذر ما يستوفي منه وما يستوفي به لان المعنى كأسر وسبي لاجير استؤجر على كخياطة مثلا أو لمستأجر استأجر الدابة أو الدار مثلا، وأما قوله وعفو قصاص فالاولى إسقاطه لما سيأتي أنه ليس من تلف ما يستوفي به ولا منه وإنما هو مانع شرعي منع مما استؤجر عليه. قوله: (ليشمل البالغ) أي لان الصبي لا مفهوم له وإنما خصه بالذكر لانه هو الذي شأنه التعلم. قوله: (وفرس نزو) أي استأجر صاحبها ذكرا ينزو عليها جمعة مثلا أو عشر مرات بدينار فماتت بعد مرة أو حملت من مرة فتنفسخ الاجارة ولرب الذكر من الاجرة بحساب ما عمل ومثل الفرس غيرها من الدواب، فلو قال المصنف ودابة نزو لكان أشمل. قوله: (وأما موت الذكر المعين فداخل الخ) أي وحينئذ فلا اعتراض على المصنف بشمول الفرس للذكر. والحاصل أن الاجارة تنفسخ بموت كل من الذكر والانثى أما الذكر فلاستيفاء المنفعة منه وأما الانثى فلانها من المستثنى. قوله: (وفرس روض) أي فإذا استأجر رب الفرس شخصا يعلمها حسن السير فمماتت قبل تعليمها فإن الاجارة تنفسخ. قوله: (فتنفسخ وله بحساب ما عمل) أي في المسائل الاربع المستثناة عند سحنون وابن أبي زيد. وقال ابن عرفة لا تنفسخ في المسائل الاربع وله جميع الاجرة لان المانع ليس من جهته. قوله: (ليس لربهما غيرهما) أي وإلا كان له الخلف أو يدفع الاجرة بتمامها ولا تنفسخ الاجارة. قوله: (فيحصل مانع من ذلك) أي من جهة رب الزرع أو الارض أو الحائط كان تلف الزرع أو يبست الارض وإنما قيدنا المانع بكونه من جهة المستأجرة لاجل أن تكون هذه المسائل من قبيل تلف ما يستوفي به، إذ لو كان المانع من جهة المؤجر على الحصد أو الحرث أو البناء، لكان ذلك من قبيل تلف ما يستوفي منه وليس الكلام فيه. قوله: (وهو ظاهر المصنف لاقتصاره الخ) كلام التوضيح يفيد ترجيح كل من القولين كما ذكره بن ثم ساق كلامه فانظره. قوله: (وفسخت الاجارة على سن لقلع) هذا حل معنى لاجل إعراب لان قوله وسن عطف على صبي المجرور على البدلية من ضمير به، وحينئذ فالذي ستثناه المصنف أمور خمسة لا أربعة خلافا لظاهر كلام الشارح سابقا. قوله: (فسكنت) أي فسكن ألمها قبل القلع أي ووافقه الآخر على ذلك وإلا لم يصدق إلا لقرينة وفائدة عدم التصديق لزوم الاجرة لا أنه يجبر على القلع وما ذكرناه من عدم تصديق ربها إذا نازعه الحجام وقال له أنه سكن ألمها، وهو قول ابن عرفة واستظهر بعض أشياخ عج، خلاف ما قاله ابن عرفة فقال إنه يصدق في سكون الالم إلا لقرينة تدل على كذبه لانه أمر لا يعرف إلا منه والظاهر أن يمينه تجري على أيمان التهمة في توجهها وعدم توجهها. قوله: (كعفو القصاص) إنما عدل عن العطف لان السن مما يستوفي به المنفعة والعفو عن القصاص ليس من ذلك

[ 31 ]

بل مانع شرعي. قوله: (وأما إن عفا المستأجر) أي وحده أو عفا المستأجر وغيره على الظاهر. قوله: (فتلزمه حينئذ الاجرة) أي فلا تنفسخ الاجارة وتلزمه الاجرة ففائد عدم الفسخ لزوم الاجرة وإلا فالقصاص قد سقط بالعفو عنه. واعلم أن محل لزوم الاجرة إذا كانت الاجارة صحيحة كما إذا عينت له الاجرة بأن قيل له اقتص من هذا ولك كذا وأما لو قال اقتص من هذا وأنا أعطيك أجرتك ثم عفا عنه فهل تلزمه أجرة المثل أو لا يلزمه شئ، وكلام بعضهم يفيد أنه لا يلمه شئ. قوله: (وبغصب الدار) الدار فرض مسألة إذ مثلها غصب الدابة وغصب أرض الزراعة أو غصب منفعتها ومن هذا القبيل ما لو كان حكر على بيت ثم غصبه فلا يلزم رب البيت دفعه اه‍ عدوي. قوله: (وغصب منفعتها) إنما صرح بلفظ غصب ولم يكتف بعطف المنفعة على الدار لدفع توهم كون منفعتها منصوبا على أنه مفعول معه فلا يثبت الفسخ إلا بغصب شيئين وليس كذلك، ثم اعلم أن محل فسخ الاجارة بغصب العين المستأجرة أو غصب منفعتها إذا شاء المستأجر وإن شاء بقي على إجارته فإن فسخها كان لمالك الذات المغصوبة الاجرة على الغاصب، وإن أبقاها من غير فسخ صار ذلك المستأجر مع الغاصب إذا زرع أو سكن بمنزلة المالك فتكون الاجرة له، فمعنى الفسخ في هذه المسائل أنها معرضة للفسخ لا أنها تفسخ بالفعل. قوله: (إذا كان الغاصب لا تناله الاحكام) أي وأما إذا كانت تناله الاحكام فلا تنفسخ والظاهر أن المستأجر إذا كان يقدر على تخليص ما غصب منه بمال ولم يفعل فإن الاجارة لا تنفسخ بمنزلة ماذا كان الغاصب تناله الاحكام ويرجع على ربه بما خلصه به. قوله: (دون الذات) أي لا إن كان قصده غصب الذات لما مر من أن غاصب الذات لا يضمن منفعة المغصوب إلا إذا استعمله ولا يضمن منفعة ما عطل وغاصب المنفعة يضمن المنفعة سواء استعمل أو عطل. قوله: (وحمل ظئر) أي سواء كان الحمل قبل عقد الاجارة وظهر بعده أو طرأ بعد العقد فلا فرق بينهما كما قال ابن ناجي انظر بن. قوله: (لا تقدر الخ) مفهومه أنها لو قدرت معه على الرضاع لم تنفسخ إلا أن يضر به ففي المفهوم تفصيل قاله عبق. قوله: (إن تحقق ضرر الرضيع) أي بلبن الحامل. قوله: (وإلا) أي وإلا يتحقق الضرر بل شك فيه. قوله: (وبمرض عبد) أي أو جر للخدمة في الحضر. قوله: (إلا أن يرجع في بقيته) أي فلا تنفسخ ويرجع للاجارة. واعترض بأن الحكم بفسخ الاجارة بمرضه وهربه وبعدم الفسخ مع الرجوع في بقية المدة إذا عاد تناف. وأجيب بأن هذا إنما يرد إذا أريد بفسخها بما ذكر من المرض وما معه الفسخ بالفعل من الآن أما إن أريد به التعرض للفسخ كما قلنا فلا يرد أصلا. والحاصل أن محل الاستثناء حالة السكوت لا إن صرح بالبقاء أو الفسخ. قوله: (ويسقط من الكراء بقدر ما عطل) أي ولا يجوز أن يتفقا على قضاء مدة الهرب أو المرض بعد انقضاء مدة الاجارة ويدفع الاجر بتمامه إن كان المستأجر نقد الاجرة حين العقد لما فيه من فسخ الدين في الدين، أما إذا كان لم ينقدها فيجوز الاتفاق على ذلك لانتفاء علة الفسخ المذكورة. قوله: (فحكمهما سواء) أي وهو أنهما إذا مرضا في الحضر انفسخت الاجارة فإن عادا في بقية المدة رجعا للاجارة، وإن مرضا في السفر انفسخت الاجارة فإن عادا في بقية المدة لم يرجعا للاجارة. قوله: (وإنما اختلف جواب الامام) حيث قال في الدابة لا تعود للاجارة بعد صحتها وقال في العبد أنه يعود. قوله: (لاختلاف السؤال الخ) وذلك لانه سئل عن

[ 32 ]

الدابة إذا مرضت في السفر ثم صحت هل ترجع للاجارة أولا فأجاب بعدم رجوعها، وسئل عن العبد يمرض في الحضر ثم يصح في بقية مدة الاجارة هل يرجع أولا فأجاب برجوعه. قوله: (وبرشد الخ) أي فإذا استأجرت صغيرا من وليه للخدمة ثلاث سنين أو استأجرت داره كذلك فبلغ رشيدا في أثناء المد فلا يلزمه باقي المدة بل يخير في إتمامها وفي فسخها، فإن بلغ سفيها فلا خيار له ومحل خياره إذا بلغ رشيدا إن عقد الولي وهو يظن بلوغه في مدة الاجارة أو لم يظن شيئا، فإن ظن عدم بلوغه وبلغ، فإن كان قد بقي بعد بلوغه من مدة الاجارة كالشهر ويسير الايام فلا خيار له ولزمه إتمامها، وإن كان الباقي كثيرا خير. قوله: (عقد عليه) أي سواء كان العقد عليه لعيشه أو لغير عيشه كما هو الصواب ولا وجه لتردد عبق، كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (وقد صرح الخ) فذكر فيه أن المدونة وإن اقتصرت على البلوغ في العقد على نفسه ولم تذكر الرشد لكن قيد عيسى بن عمر المسألة بأن يبلغ رشيدا، قال عياض ولا يختلف في ذلك ا ه‍. وإذا علمت ذلك تعلم أن ما في عبق من اعتبار البلوغ فقط في العقد على نفسه وأنه إذا بلغ ولو سفيها خير في الفسخ عن نفسه وعدمه واعتبار الرشد في العقد على سلعة غير مسلم والصواب إبقاء المصنف على ظاهره. قوله: (ظاهره أنه) أي قوله وقد بقي كالشهر وقوله راجع للمسألتين أي إجارة الصغير وإجارة سلعه. قوله: (والمذهب أنه خاص بالاولى) أي لان إجارة سلعه تلزمه إن بلغ رشيدا إذا كان وليه ظن عدم بلوغه في مدة الاجارة ولو بقي من الاجارة ثلاث سنين كما في عبق أو أكثر كما في شب وقوله والمذهب أنه خاص بالاولى أي كما هو نص المدونة، وقد نقل المواق وغيره أن المختص بالاولى عند ابن القاسم هو قوله وبقي كالشهر خلافا لاشهب وبالجملة فلا درك على المصنف إلا في قوله، وبقي كالشهر فإن ظاهره يرجع للمسألتين وهو قول أشهب، والمعتمد قول ابن القاسم أنه في الاولى فقط اه‍ بن ومحصله أن محل الخيار في المسألتين إذا عقد عليه الولي وهو يظن بلوغه في مدة الاجارة أو لم يظن شيئا بقي كثيرا أو قليل، وأما إذا عقد عليه وهو يظن عدم بلوغه في مدة الاجارة ففي المسألة الاولى إن بلغ والباقي من مدة الاجارة شهر ونحوه لزم الاتمام وإلا خير، وكذا الحال في المسألة الثانية عند أشهب وأما ابن القاسم فيقول فيها إن عقد عليه ظانا عدم بلوغه لزم الاتمام ولو بلغ والباقي من المدة كثير. قوله: (والحاصل الخ) حاصله أن الصور المتعلقة بالعقد على نفسه ست لانه إما أن يظن الولي بلوغه في المدة أو يظن عدم بلوغه أو لم يظن شيئا وفي كل من الثلاثة، إما أن يبقى من مدة الاجارة بعد بلوغه رشيدا كثير، أو يسير كالشهر ويسير الايام فلا خيار له في صورة وهي ما إذا ظن عدم البلوغ فيها وبلغ وقد بقي منن لمدة يسير ويخير في الباقي وهي ما إذا بقي كثير مطلقا ظن بلوغه في مدة الاجارة أو ظن عدمه أو لم يظن شيئا، وكذا إذا بقي يسير والحال أنه ظن بلوغه فيها أو لم يظن شيئا، وقوله والحاصل إلى قوله فإن زاد كالشهر حل لمنطوق كلام المصنف، وقول الشارح فإن ظن عدمه فيها حل لمفهومه. قوله: (ولا يعتبر في العقد على سلعه) أي على سلع السفيه ظن رشد ولا عدمه أي في مدة الاجارة وكان الاولى حذف هذا من هنا وذكره بعد كلام المصنف الآتي لانه ليس الكلام هنا في العقد على سلع السفيه بل على سلع الصغير، غاية الامر أنه بلغ في أثناء المدة سفيها. قوله: (مطلقا) أي

[ 33 ]

بقي بعد البلوغ من مدة الاجارة اليسير أو الكثير فالاطلاق راجع للحالتين قبله. وحاصل ما ذكره أن صور العقد على سلعه ثمانية لانه إما أن يبلغ سفيها أو رشيدا وقد ظن الولي عدم بلوغه في مدة الاجارة فلا خيار له في هاتين الحالتين بقي بعد رشده من مدة الاجارة قليل أو كثير، فهذه أربعة وإن بلغ رشيدا وقد ظن بلوغه في مدة الاجارة أو لم يظن شيئا فله الخيار كان الباقي من مدة الاجارة كثيرا أو قليلا فهذه أربعة أيضا. قوله: (فرشد في أثنائها) أي ولو في أول يوم منها. قوله: (فتلزم الاجارة ولا خيار له) أي ولا يعتبر في السفيه ظن عدم رشده ولا ظن رشده حال العقد على سلعه أو على نفسه لعيشه بخلاف الصغير فإنه يعتبر فيه ظن البلوغ وعدمه كما مر. قوله: (حيث بقي من المدة الثلاث سنين فدون) أي فإن كان الباقي أكثر خير. قوله: (وكذا لا كلام له) أي للسفيه حيث أجر نفسه ثم رشد. قوله: (لانه في نفسه كالرشيد) أي لان تصرفه في نفسه لا حجر عليه فيه كتصرف الرشيد. قوله: (على الاصح) أي عند ابن راشد القفصي ومقابله عدم فسخها بموته وهو قول ابن شاس ولا يعرف لغيره. قوله: (ولو ولده) إن قلت: أي فرق بين وارث المالك إذا مات مورثه قبل انقضاء المدة ليس له الفسخ ووارث الموقوف عليه له ذلك قلت: المالك له التصرف في نقل المنفعة أبدا ومستحق الوقف إنما له التصرف مدة حياته فلذا كان وارث الاول ليس له الفس وكان لوارث الثاني الفسخ. قوله: (ولو كان المستحق المؤجر ناظرا) انظر هل مثل موت الناظر المستحق عزله وهو الظاهر أولا ا ه‍ قاله بن. ومثل المصنف من يتقرر في رزقة مرصدة أجرها مدة ومات قبل تقضيها فإن لمن يتقرر بعده فسخ إجارته ذكره القرافي ومثل موته فراغه عنها لانسان فللمفروغ له إذا قرر فيها فسخ إجارته وذلك لان الافراغ أسقط حق الاصل، ولا يثبت الحق للثاني إلا بتقريره من ولي الامر فإن مات المفروغ له قبل يالفارغ صارت محلولا. قوله: (لا بإقرار المالك) يعني أنه إذا آجر دابة أو دارا مثلا ثم بعد إجارتها أقر أنه باعها أو وهبها أو آجرها لانسان قبل هذه الاجارة وكذبه المستأجر والحال أنه لا بينة للمدعي على ما ادعاه فإن الاجارة لا تنفسخ لاتهام المالك على نقض الاجارة. قوله: (ولا بينة) أي للمالك وقوله لاتهامه علة لقوله لا تنفسخ بإقرار المالك. قوله: (فيأخذها المقر له) أي الذي أقر المالك أنه باعها أو وهبها له، وقوله وله أي للمقر له ببيع أو هبة أو إجارة على المقر الاكثر الخ، وهذا كلام مجمل وتفصيله أن تقول إن أقر بالبيع بفور الكراء خير المقر له بين فسخ البيع الذي أقر به المؤجر، وحينئذ فيأخذ منه الثمن الذي يدعي المالك أنه باع به إن كان أكثر من القيمة أو يأخذ منه القيمة يوم البيع إن كانت أكثر من الثمن لان المستأجر له قد حال بين المبيع وبين المقر له لما علمت من عدم فسخ الاجارة وعدم فسخ البيع فيأخذ الاكثر مما حصل الكراء به وكراء المثل ويأخذ ذلك المقر به أيضا بعد انقضاء مدة الاجارة إن لم يتلف وإلا أخذ قيمته فإن كان الاقرار بالبيع بعد انقضاء مدة الكراء كان للمقر له الاكثر مما أكريت به وكراء المثل ويأخذ المقر به أيضا إن كان قائما أو قيمته إن فات، وأما إذا أقر بهبة فللمقر له الاكثر مما أكريت به وكراء المثل وأخذ قيمة الموهوب إن فات أو أخذه بذاته بعد انقضاء مدة الاجارة إن كان قائما وللمقر له بالاجارة الاكثر مما أكريت به وكراء المثل فقط. قوله: (يوم كذا) أي وشرط عليه أنه يأتيه بها يوم كذا أو شهر كذا. قوله: (فتخلف ربها عن الاتيان بها في ذلك اليوم) إنما لم تنفسخ الاجارة بتخلف ربها في هذه الحالة لان هذا من اعتبار الاخص وهو الزمن لاجل تحصيل أعمه وفوات الاخص الذي اعتبر لتحصيل أعمه لا يبطل العقد لان المقصود الاعم وهو باق لم يفت وحيث كان العقد

[ 34 ]

لم يفسخ فيلزم المستأجر جميع الاجرة سواء أخذ الدابة أو لم يأخذها. قوله: (كأكتريها يوم كذا) أي لملاقاة فلان أو تشييعه أو لاسافر عليها مثله ما إذا اكتراها أياما معينة فزاغ ربها حتى انقضى ذلك الزمن كلا أو بعضا فإن الاجارة تنفسخ فيما فات منها وإذا عمل منها شيئا فبحسابه. قوله: (لانه أوقع الكراء على نفس الزمن) أي فهو من اعتبار الاخص لقصد عينه ومتى اعتبر الاخص لقصد عينه فسخ العقد بفواته. قوله: (أو في غير حج) أي أو في العقد على غير حج كأستأجر دابتك لاسافر عليها لبلد كذا فتخلف ربها أياما ثم جاء بها فلا تنفسخ الاجارة هذا إذا لم يفت مقصوده الحامل له على السفر، بل وإن فات فللمستأجر أن يسافر أو يدفع الاجرة بتمامها لان السفر للبلد ليس له أيام معينة. قوله: (بخلاف الحج) أي كأن يستأجر دابة ليحج بها فتخلف ربها حتى فات الحج فيفسخ الكراء لان الحج وإن لم يعين المستأجر زمانه لكن زمانه معين وقد فات. قوله: (وإن قبض الكراء رده) أي ولا يجوز للمكتري الرضا مع المكري على التمادي على الاجارة إذا نقد الكراء للزوم فسخ الدين في الدين وأما إذا لم ينقد فيجوز لانتفاء العلة المذكورة. قوله: (وإن فات مقصده) أي في نفس الامر فلا ينافي أنه غير معين حين عقد الكراء. قوله: (أو بظهور فسق مستأجر) أي أنه إذا آجر الدار وجيبة أو مشاهرة لانسان وانتقد منه الكراء ثم ظهر فسق ذلك المستأجر بشرب خمر أو بزنا فيها فإن الاجارة لا تنفسخ. قوله: (وهذا) أي إيجار الحاكم عليه إن لم يكف إن حصل الخ. قوله: (وهذا إن تيسر الخ) أي ومحل هذا أي إيجارها عليه بمجرد تبين عدم الكف إن تيسر الخ وقوله بأن تعذر أي كراؤها وقت تبين عدم الكف أحرج. قوله: (ولزمه الكراء) أي في مدة خروجه منها قبل كرائها عليه. قوله: (وبيعت عليه) أي إن لم يمكن إجارتها وقوله أو أجرت أي إن أمكن إجارتها وهذا قول اللخمي والذي لمالك في كتاب ابن حبيب إن رب الدار إذا لم ينزجر بالعقوبة بيعت عليه أي من غير كراء. وكلام بهرام يقتضي أنه المذهب لتصديره به. قوله: (أو بعتق عبد مؤجر) أي أو أمة عتقا ناجزا فلا تنفسخ به الاجارة وكذا المخدم منهما سنة إذا عتق قبلها فلا ينفسخ الاستخدام. قوله: (أي يستمر رقيقا إلى تمام المدة) أي سواء أراد السيد بعتقه له أنه حر من الآن أو بعد انقضاء أمد الاجارة. قوله: (في شهادته) أي بالنسبة لشهادته. قوله: (لا في وطئ) أي لا بالنسبة لوطئ السيد لها فلا يقدر رقا إذ لا يحل له وطؤها. قوله: (لتعلق الخ) علة لقوله أي يستمر رقيقا إلى تمام المدة. قوله: (فإن أسقط) أي المستأجر حقه وقوله نجز عتقه أي ولا كلام لسيده. قوله: (حر بعدها) أي بعد مضي مدة الا تجارة. قوله: (فإن أراد أنه حر الخ) أي أو لم يرد شيئا كما قال شيخنا العدوي. قوله: (مع بقائه إلى تمامها) أي لتعلق حق المستأجر كما مر. قوله: (لا لما قبله) أي وهو قوله وحكمه على الرق لان حكمه على الرق لتمام مدة الكراء سواء أراد أنه حر بعدها أو من يوم العتق. فصل وكراء الدابة كذلك أي كالاجارة أي في اشتراط عاقد وأجر كالبيع في صحتها وفيما جاز في الاجارة ومنع وفي أن الكراء لازم لهما بالعقد. قوله: (والكراء بيع منفعة ما لا يعقل الخ) أي وأما الاجارة

[ 35 ]

فهي بيع منفعة العاقل. قوله: (وجاز أن تكتري دابة) أي بدراهم. قوله: (على أن عليك علفها) أي زيادة على الاجرة التي هي الدراهم ونحوها. قوله: (كان أولى) أي لانه عبر بذلك كان مفيد للمسألتين بخلاف ما قاله فإنه إنما يفيد واحدة. قوله: (إذ يفهم منه كراؤها) أي جواز كرائها. قوله: (بالاولى) أي من كرائها بعلفها فقط. قوله: (لان العلف تابع) أي لان الاصل ما كان معلوما والمعلوم الكراء بالدراهم. قوله: (أي جاز بأحدهما) أي جاز الكراء بأحدهما أي بعلف الدابة أو بطعام ربها وإن لم توصف النفقة كذا في خش. قوله: (أو بهما معا) أي بعلف الدابة وطعام ربها. قوله: (نقد أم لا) أي فالصور ست. قوله: (فله) أي فللمكتري. قوله: (ما لم يرض ربها بالوسط) أي بطعام وسط وهذا بالنسبة لعامه إذا كان أكولا وأما الدابة فلا بد من الفسخ حيث طلب المستأجر ذلك ولو رضي ربها بطعام وسط إلا أن يكمل لها ربها كما في المج. قوله: (فيلزمه شبعها) فإن كان رب الدابة قليل الاكل أو كانت الزوجة قليلته فلا يلمه إلا ما يأكلان على المشهور خلافا لقول أبي عمران لهما الفاضل يصرفانه فيما أحبا. قوله: (أي تقديم ذلك لها) كتب شيخنا أن المناولة على المستأجر واستظهر بعض أنه عند عدم الشرط على العرف كحفظها بعد النزول عنها. قوله: (أو عليه طعامك) أي ويجري فيه ما مر في المكتري فيقال إن وجد المكتري أكولا كان لرب الدابة الخيار في الفسخ وعدمه ما لم ييرض بالوسط وإن كان قليل الاكل فلا يلزم رب الدابة إلا ما يأكل. قوله: (حيث شاء) أي حيث أراد الركوب. قوله: (حيث عرف كل) أي بأن كان الركوب في البلد وما قاربها وإن كانت حوائجه التي يركب لقضائها تقل تارة وتكثر أخرى إذ لا يقدر على تعيين ما يحتاجه لا إن كان يسافر عليها وكان الطحن للبر ونحوه لا للحبوب الصعبة كالترمس. قوله: (وظاهر المصنف الجواز) أي جواز استئجارها للطحن بها شهرا. قوله: (والظاهر أنه) أي ما ذكره الشارح من المنع إذا جمع بين الايام والارادب مبني الخ والتعبير بالظاهر قصور إذ الخلاف المتقدم جار هنا كما لابن رشد وذكره الشارح بهرام في كبيره انظر بن. قوله: (أو ليحمل على دوابه) أي دواب ذلك الشخص المؤجر. قوله: (إن سمي قدر ما تحمل) بل وإن لم يسم لكن إن سمي جاز إن اتحد القدر كأحمل على كل واحدة خمسة قناطير وإن لم يتحد منع حتى يعين ما يحمل على كل واحدة بعينها كأحمل على هذه خمسة وعلى هذه عشرة الخ، وأما لو قال احمل على واحدة خمسة وعلى واحدة ستة وواحدة ثلاثة ولم يعين كل واحدة بعينها منع فما قبل المبالغة فيه تفصيل إذ يشمل تسمية ما لكل ويتحد قدره أو يختلف ويعين ما تحمله كل دابة بعينها، فهاتان جائزتان، فإن اختلف قدره ولم يعين ما تحمله كل دابة ففاسدة لاختلاف الاغراض فكان مخاطرة. قوله: (بل وإن لم يسم الخ) أي وحينئذ فيحمل على دابة بقدر قوتها. قوله: (وعلى حمل

[ 36 ]

آدمي) أي وجازت الاجارة على حمل آدمي لم يره رب الدابة ويلزمه حمل ما أتى به المستأجر من ذكر أو أنثى حيث كان غير فادح وأما الفادح فلا يلزمه حمله. قوله: (لم يره) أي ولم يوصف له أيضا وإن لم يكن على خيار بالرؤية هذا وقد استظهر ابن عرفة وجوب تعيين كون الراكب رجلا أو امرأة لان ركوب النساء أشق وهو خلاف ظاهر المصنف كالمدونة ا ه‍ بن. قوله: (والرؤية هنا علمية) أي والمعنى جازت الاجارة على حمل آدمي انتفى علم رب الدابة به لكونه لم يره ببصره ولم يوصف له. قوله: (فليست) أي الانثى من الفادح مطلقا بل ينظر لها فإن كانت فادحة لم يلزمه وإلا لزمه. قوله: (ومثل الفادح المريض) أي فإذا استأجره على حمل آدمي أو رجل فأتاه بمريض لم يلزمه حمله حيث جزم أهل المعرفة بأنه يتعب الدابة وينبغي أن يكون مثله من يغلب عليه النوم أو عادته عقر الدواب بركوبه. قوله: (فإن لم يمكن) أي الكراء وقوله فله الفسخ فيه أن العقد لازم فكيف يكون له الفسخ فلعل الاولى فإن لم يمكن الكراء غرم الاجرة وليس له الفسخ تأمل. قوله: (فيلزمه حمله) أي سواء كان محمولا معها في بطنها حين العقد أو حملت به في السفر. قوله: (صغيرها معها) أي الموجود معها حين العقد على ركوبها. قوله: (واستعمالها في شئ) أي كالدراس والطحن والحرث. قوله: (لا جمعة) هو بالنصب عطف على الثلاث وقوله فيمنع أي ولو لم ينقد. قوله: (يتأخر الخ) أي وإنما يغتفر فيه تأخر القبض إذا كان التأخير قليلا كالثلاثة. قوله: (عند اللخمي) نوقش المصنف بأن اللخمي يجعل اليوم الثالث من المكروه لا من الجائز كما في بن فالمناسب لمشيه على طريقته أن يقول واستثناء ركوبها يومين لا جمعة وكره المتوسط. قوله: (وفي الممنوعة من البائع) أي إلا لقبض على قاعدة البيع الفاسد كما قال المصنف سابقا وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض. قوله: (وجاز كراء دابة واستثناء الخ) مثل الدابة السفينة وكلام المصنف في الدابة المعينة بدليل ما قدمه في المضمونة من أنه لا بد فيها من الشروع في استيفاء المنفعة أو تعجيل جميع الاجرة حيث كان العقد في إبان الشئ المستأجر له، فإن كان قبله فلا بد من تعجيل جميع الاجرة إلا في مثل الحج يستأجر عليه قبل إبانه فيكفي تعجيل اليسير. قوله: (شهرا) أشار الشارح بقوله واستثناء ركوبها إلى أن شهرا معمول لمحذوف لدلالة ما قبله عليه ومثل الدابة في جواز كرائها واستثناء منفعتها شهرا السفينة كما قرر شيخنا. قوله: (والفرق بين الشراء والكراء) أي حيث امتنع استثناء منفعة المبيع جمعة فأكثر ولو لم ينقد وجاز استثناء منفعة المكتري شهرا إذا كان لم ينقد. قوله: (فضمانها منه) أي فلذا جاز له استثناء المنفعة شهرا. قوله: (فأجيز فيه ما قل كالثلاثة لضرورة الخ) أي ولم يجز استثناء ما كثر للغرر إذ لا يدري المشتري هل تصل له سالمة أم لا ؟. قوله: (فإن اشترط منع) أي سواء حصل نقد بالفعل أو لا، وأما لو حصل النقد تطوعا فلا منع والفرض في الاولى أن مدة الاستثناء شهر، أما لو كانت أقل فأجاز الاقفهسي النقد لعشرة وفي ابن يونس ما يقتضي جوازه لنصف شهر لكن فرضه في السفينة ويمكن حمل كلام الاقفهسي على غيرها كالدابة، وحينئذ فلا مخالفة بينه وبين ابن يونس. والظاهر أن غير السفينة عند ابن يونس مثلها، وحينئذ فكلامهما مختلف فهما قولان وما ذكره المصنف

[ 37 ]

من جواز كراء الدابة واستثناء منفعتها شهرا في الدابة المعينة بدليل ما قدمه من أن المضمونة لا بد فيها من الشروع في استيفاء المنفعة أو تعجيل الاجر حيث كان العقد في إبان الشئ المستأجر له فإن كان قبله فلا بد من تعجيل جميع الاجرة إلا في مثل الحج فيكفي تعجيل اليسير. قوله: (صفة للمعينة) أي لا لغير لان إضافته لا تقيده تعريفا والهالكة معرفة ولان المعنى يميز ذلك. قوله: (إلى زوال الخ) أي يجوز الرضا بغيرها إلى زوال الاضطرار فبعد زواله لا يجوز لا أن الجواز مطلقا ولو زال الاضطرار. قال عبق وانظر هل الاضطرار المشقة الشديدة أو خوف المرض أو ضياع المال أو الموت. قوله: (مطلقا) أي نقد أم لا اضطر أم لا. قوله: (شامل لما إذا كانت الاجرة) أي التي لم ينقدها والتي نقدها. قوله: (وفعل المستأجر عليه) الانسب بقوله وكراء الدابة أن يقول المكتري عليه لكنه نبه على أن إطلاق الكراء على العقد المتعلق بمنافع غير العاقل وإطلاق الاجارة على العقد المتعلق بمنافع العاقل اصطلاح غالب. قوله: (ومثله الخ) هذا يقتضي أن مراد المصنف بالمستأجر عليه عين ما عقد عليه وحمله بعضهم على المثل لان الاول جواز فعله ضروري والنص عليه قليل الجدوى. قوله: (قدرا وضررا) راجع لكل من المثل والدون. قوله: (لا أكثر) أي قدرا. قوله: (فإن خالف) أي بأن فعل ما هو أكثر قدرا ولو أقل ضررا أو ما هو دون في القدر والحال أنه أكثر ضررا وقوله ضمن أي إذا تلفت الذات المستأجرة بذلك. قوله: (بكسر الحاء) أي بخلاف المستعمل في حمل المرأة والشجرة فبالفتح فقط. قوله: (ليحمل عليها حملا) أي محمولا. قوله: (برؤيته) المتبادر من مقابلتها بالكيل وما بعده أن الرؤية بصرية. وذكر شيخنا العلامة العدوي تبعا لما كتبه شيخه الشيخ عبد الله أنها علمية بأن يجسه بيده فيعلم ثقله ولا يشترط الرؤية بالبصر ومحصله حمله على علم خامس غير المعطوف بعده فتدبر. قوله: (أو كيله) أي كأستأجر دابتك لحمل إردب فول أو قنطار من الزيت أو مائة من الليمون. قوله: (راجع للثلاث قبله) أي والمعنى إن لم يتفاوت الكيل في الثقل والوزن في الضرر ولم يتفات العدد في الكبر والصغر. قوله: (فلا بد من بيان النوع) أي لاجل أن ينتفي التفاوت في المكيل والموزون والمعدود وذلك لان البطيخ الكبير نوع والصغير نوع فبيان ذلك ينتفي التفاوت في المعدود. قوله: (والاوجه رجوع القيد الخ) وذلك لانه لا بد من بيان جنس المحمول وحينئذ فلا يعقل تفاوت إلا في العدد وهذا هو ما ارتضاه المحققون كالبساطي وبن وغيرهما. واعلم أن بيان النوع لا بد منه في صحة العقد اتفاقا وأما بيان قدر المحمول فلا بد منه أيضا وهو مذهب ابن القاسم عند القرويين وهو مقتضى تنويع المصنف. وقال الاندلسيون لا يشترط ويصرف القدر للاجتهاد فإذا قال أكتري دابتك لاحمل عليها إردبا قمحا أو قنطارا زيتا أو مائة بيضة جاز اتفاقا لعدم التفاوت أصلا أو أنه إن وجد فهو يسير، ولو قال أحمل عليها إردبا أو قنطارا أو مائة بطيخة منع اتفاقا لعدم ذكر النوع الموجب لوجود التفاوت الكثير لان الاردب من الفول أثقل من الاردب من الشعير والقنطار من الحديد أثقل من القنطار من القطن والمائة بطيخة الكبيرة أثقل من الصغيرة، وأما لو قال أحمل عليها قمحا أو قطنا أو بطيخا ولم يذكر القدر فهو ممنوع عند القرويين وأجازه الاندلسيون وصرف القدر الذي يحمل على الدابة للاجتهاد. قوله: (وجاز إقالة) أي جاز لمن اكترى دابة لحمل أو لحج إقالة وقوله بشرط راجع لقوله قبل النقد وبعده. وحاصل فقه المسألة أن الاقالة إذا وقعت على رأس المال بأن يترك

[ 38 ]

المكري وللمكتري الاجرة في مقابلة الاقالة فهي جائزة مطلقا كان رأس المال مما يغاب عليه أم لا، كانت قبل النقد أو بعده، غاب المكري على النقد أم لا، غاية الامر أنه يجب على المكري تعجيل رد الاجرة للمكتري إذا وقعت بعد النقد وكانت الدابة مضمونة وإلا منعت لفسخ المكتري ما في ذمة المكري من كراء منافع المضمونة في مؤخر، وأما إن كانت بزيادة فإن كانت قبل الغيبة على النقد غيبة يمكن فيها الانتفاع به بأن لم يغب المكري على النقد أصلا أو غاب غيبة لا يمكن الانتفاع به فيها جازت مطلقا، كانت الزيادة من المكري أو من المكتري، كانت الزيادة عينا أو عرضا بشرط أن تعجل الزيادة حيث كانت من المكري وكانت الذات المكتراة مضمونة لا معينة وإن كانت الاقالة بعد غيبة المكري على النقد غيبة يمكنه فيها الانتفاع به فتمنع إن كانت الزيادة من المكري لتهمة سلف بزيادة، وإن كانت من المكتري جازت إن دخلا على المقاصة وإلا منعت لتعمير الذمتين وهذا كله إذا وقعت قبل سير كثير بأن لم يحصل سير أصلا أو حصل سير يسير، أما إن وقعت بعد سير كثير جازت مطلقا برأس المال وبزيادة من المكري ومن المكتري حصلت غيبة على النقد أم لا، لكن إن كانت من المكتري فيشترط الدخول على المقاصة وإن كانت من المكري فيشترط تعجيلها مع أصل الكراء في الكراء المضمون. قوله: (بشرط تعجيل الزيادة) أي إذا كانت من المكري وكانت الدابة مضمونة، أما إذا كانت معينة فلا يشترط التعجيل لان علة فسخ الدين في الدين التي ذكرها إنما تظهر في المضمونة لان منافع المعين لا تكون في الذمة حتى يلزم على تأخير الزيادة فسخ ما في الذمة في مؤخر. قوله: (وإلا لزم فسخ ما في الذمة في مؤخر) أي وهو عين فسخ الدين في الدين. قوله: (بالزيادة التي وجبت له) أي في ذمة المكري. قوله: (على رأس مال الكراء) بأن يترك المكري للمكتري رأس المال في مقابلة الاقالة. قوله: (فجائزة مطلقا بلا تفصيل) أي سواء وقعت الاقالة قبل النقد أو بعده غاب المكري على النقد أم لا، غاية الامر أنها إذا وقعت بعد النقد وجب التعجيل لرأس المال إذا كانت الدابة مضمونة وإنما جازت مطلقا إذا وقعت على رأس المال لانتفاء علة المنع وهي التهمة على السلف بزيادة وفسخ الدين في الدين. وإذا علمت أنها على رأس المال جائزة مطلقا والمصنف قيد الجواز بقوله إن لم يغب تعلم أن مراده الاقالة بزيادة على رأس المال إذا كانت الاقالة من المكري أو على المنافع إن كانت من المكتري. قوله: (إن لم يغب عليه) شرط في قوله أو بعده فقط. قوله: (لانه لما لم تحصل غيبة الخ) هذا علة لجواز الاقالة بعد النقد بزيادة من المكري إن لم يغب على النقد. قوله: (على النقد) أي على المنقود الذي هو الكراء. قوله: (تسلفه) أي المكري بزيادة أي منه. قوله: (جاز) أي لان المكتري دفع عشرة أخذ عنها تسعة فقد أخذ أقل مما دفع. قوله: (عطف على من المكتري) هذا يقتضي أن قوله أو بعد سير كثير في الزيادة من المكري فقط وحينئذ فقوله ويشترط الخ المفيد لتعميم الزيادة في كل من المكري والمكتري إنما هو بالنظر للفقه من خارج. قوله: (فتجوز بزيادة) أي من المكري أو من المكتري. قوله: (وجاز اشتراط حمل هدية مكة) أي أنه يجوز للمكتري أن يشترط على الجمال حمل الهدية التي يأتي بها من مكة معه لاهل بيته مثلا أو التي يأخذها معه لمكة من كسوة وطيب للكعبة قال أبو الحسن ويؤخذ من هنا جواز كسوة

[ 39 ]

الكعبة وتطييبها إلا أن الصدقة أفضل وهذا مخصص للنهي عن كسوة الجدار ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (اشترط هدية على المكتري) أي بأن يقول الجمال للمكتري حين العقد أشترط عليك حلاوة السلامة عند الوصول لمكة مثلا. قوله: (وجاز للمكتري اشتراط عقبة الاجير) المتبادر من المصنف الجواز المستوى الطرفين وهو غير مسلم وذلك لان اشتراط المكتري على رب الدابة عقبة الاجير قيل إنه مندوب وقيل إنه واجب. وتوضيح ذلك أن ركوب خادم المكتري العقبة من غير اشتراط قيل أنه مكروه بناء على أنه مثل المستأجر وتركيب المكتري لغيره إذا كان اكترى لركوبه مكروه إذا كان ذلك الغير مثله وقيل أنه حرام بناء على أنه أضر لكثرة تعبه فاشتراط العقبة على رب الدابة يخرج المكتري من الكراهة على الاول ومن الحرمة على الثاني، فلذا قيل أن اشتراطها مندوب وقيل إنه واجب والاول قول ابن القاسم في سماع عيسى والثاني قول أصبغ ابن رشد وهو القياس. قوله: (الجمال) أي فالمراد بالاجير أجير المكتري الذي يخدمه. قوله: (على مكريه) أي وهو رب الدابة. قوله: (أي الميل السادس) أي بحيث ينزل المكتري من على الدابة ويركب العكام عوضه الميل السادس. وما ذكره الشارح بيان لاصل معنى العقبة وإن كان الحكم عاما في الستة أميال وغيرها. قوله: (لا حمل من مرض) صوره بعض بما إذا اكترى دابة لركوبه وشرط حمل من مرض من الجمال أو من غيرهم من خدمه عوضا عنه فيمنع لما قاله الشارح، وصوره بعضهم برجال اكتروا دابة على حمل أزوادهم وعلى حمل من مرض منهم فيمنع لانه مجهول. قوله: (ولا اشتراط إن ماتت) أي لا يجوز في صلب العقد اشتراط. قوله: (إلى مدة السفر) أي إلى انتهاء مدة السفر. قوله: (لما فيه من فسخ الدين) أي وهو الاجرة في الدين وهو منافع الدابة التي يأتي بها. قوله: (كدواب) أي لا يجوز كراء دواب وقوله لرجال أي كائنة لرجال. قوله: (أو مشتركة بينهم بأجزاء مختلفة) ظاهره أنها لو كانت مشتركة بينهم بأجزاء مستوية وكان الحمل مختلفا ولم يعين ما تحمله كل واحدة فإنه يجوز وليس كذلك إذ متى كانت الدواب لرجال وكان الحمل مختلفا ولم يعين ما تحمله كل واحدة فالمنع سواء كانت الدواب لرجال وكانت غير مشتركة أو مشتركة بأجزاء مختلفة أو متساوية. قوله: (واكتريت في عقد واحد) أي وبأجرة واحدة من غير أي يسمى لكل دابة أجرة. قوله: (والحمل مختلف) أي بأن كان عنده زكائب بعضها فيه إردب وبعضها فيه إردب وثلث وبعضها فيه إردب ونصف. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا بأن كان الحمل متحدا أو مختلفا وبين لكل دابة ما تحمله جاز. قوله: (أو لامكنة) يعني أنه لا يجوز لك أن تكتري دواب مملوكة لرجل أو لرجال لامكنة مختلفة كبرقة وأفريقية وطنجة في عقد واحد من غير تعيين لكل واحدة مكانا معينا لاختلاف أغراض المتكاريين لان المكتري قد يرغب في ركوب القوية للمكان البعيد وربها يريد ركوبه الضعيفة للمكان البعيد لئلا تضعف القوية فتدخله المخاطرة. وقوله أو لامكنة عطف على مقدر أي ككراء دواب كائنة لرجال للحمل أو لامكنة وليس عطفا على لرجال لايهامه أن الرجال مكترون مع أنهم مكرون. قوله: (لواحد) أي مملوكة لواحد وقوله أو متعدد أي بعقد واحد وأجرة واحدة. قوله: (أو لم يكن العرف) هو صفة لمحذوف معطوف على دواب فيكون كراء المقدر قبل دواب مسلطا عليه أي ككراء دواب للحمل أو كراء لم يكن للعرف فيه نقد معين أي أنه لا يجوز الكراء إذا كان بمعين ولم يكن العرف في البلد تعجيل الاجر المعين وإن عجل بالفعل اللهم إلا تأن يشترط حين العقد تعجيل ذلك الاجر المعين وإلا جاز. قوله: (أو لم يكن عرف مضبوط) أي بأن كانوا يتكارون بالوجهين التعجيل والتأخير للمعين. قوله: (فإن لم يشترط التعجيل) أي والحال أن العرف عدم التعجيل. قوله: (جاز) أي الكراء ولا تتوقف صحته على

[ 40 ]

اشتراط التعجيل بل على التعجيل بالفعل. قوله: (وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين) أي ما لم يشترط تعجيله وإلا فلا فساد. قوله: (بدليل قوله الخ) أي لان العطف يقتضي المغايرة. قوله: (أو بدنانير) حاصله أنه لا يجوز الكراء بدنانير أو دراهم معينة غائبة حين العقد بأن كانت موقوفة على يد قاض وهما يعرفانها معا حيث كان عرف البلد عدم تعجيل المعين، إلا إذا شرط المكتري أنها إذا تلفت كلا أو بعضا أخلف ما تلف فشرط الخلف في العين يقوم مقام شرط التعجيل في المعين غير العين. فقول المصنف وبدنانير أي والحال أن العرف عدم تعجيل المعين كما هو الموضوع، هذا وما ذكره المصنف من منع الكراء بالعين المعينة إذا كانت غائبة إلا إذا شرط الخلف هو قول ابن القاسم وقال غيره بالجواز وإن لم يشترط الخلف والقولان مبنيان على أن العين تتعين بتعيينها أم لا، الاول لابن القاسم والثاني لغيره انظر بن. قوله: (ونحوه) أي كمودع. قوله: (وهما معا يعرفانها) راجع لجميع ما قبله. قوله: (إلا أن يقع الكراء) أي بالدنانير المعينة الغائبة وقوله لما تلف منها أي قبل قبض المكري لهاي. قوله: (فيجوز) أي الكراء بها. قوله: (يقوم مقام التعجيل) أي لعدم تعلق الاغراض بذاتها غالبا فلذا اغتفر فيها التأخير مع شرط الخلف بخلاف غير النقد من الطعام والعروض فإن الاغراض تتعلق بها فلذا اشترط تعجيلها ولا يكفي فيها شرط الخلف. قوله: (أما الحاضرة) أي أما الكراء بالعين المعينة الحاضرة. قوله: (فلا يتأتى فيها اشتراط الخلف) فيه نظر بل يتأتى إلا تأنه لا يكفي، فالاولى أن يقول فلا يكفي فيها اشتراط الخلف. قوله: (بل إن كان العرف الخ) أي وحينئذ فالعين الحاضرة مثل المعين غير العين كالعرض. قوله: (جاز) أي العقد إن نقدت بالفعل. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن العرف نقدها بل تأخيرها أو كان العرف غير منضبط وقوله منع أي الكراء بها. قوله: (أو اكتراها ليحمل عليها ما شاء) يعني أن من اكترى دابة ولم يعين ما يحمله عليها بل قال أحمل عليها ما شئت فإنه لا يجوز والظاهر أن من هذا القبيل كراء جمال فارغ ملآن المتعارف عند حجاج مصر ثم إن قوله أو ليحمل عليها ما شاء يقتضي أنه إذا عين نوع المحمول دون قدره فإنه يكفي ويحملها ما تطيقه، وهو قول الاندلسيين. وقوله فيما مر وحمل برؤيته أو كيله أو وزنه أو عدده إن لم يتفاوت يقتضي أنه لا بد من معرفة قدر المحمول زيادة على بيان نوعه، وهو قول القرويين عن ابن القاسم، ففي كلامه إشارة للقولين وقد قدمنا ذلك. قوله: (وكذا ليحمل عليها) أي ولم يقل ما شاء. قوله: (إلا من قوم الخ) أي إلا أن يكون المكتري من قوم عرف حملهم بكونه من الحطب أو الملح أو القمح أو يحملها ما تطيق. قوله: (أو لمكان شاء) أي كأكتري منك دابة إلى المكان الذي أريد الذهاب إليه بكذا وقوله أو ليشيع رجلا أي كأكتري دابتك لاشيع عليها فلانا أو لاجل ملاقاته من سفره. قوله: (أو بمثل كراء الناس) أي لموضع معين بأن يقول أكتري دابتك للمحل الفلاني بمثل ما يكتري به الناس في هذا اليوم فلا يجوز للجهالة كبيع سلعة بقيمتها. قوله: (وأما المعلوم) أي كما لو جرى العرف بأن الكراء للمحل الفلاني بكذا وقال أكتريها منك بمثل ما يكتري به الناس فإنه يجوز. قوله: (أو إن وصلت في كذا فبكذا) أشار به لقول مالك في الموازية ومن اكترى من رجل دابة على أنه إن وصل مكة في عشرة أيام فله عشرة دنانير، وإن وصلها في أكثر فله دون ذلك لا يجوز لانه شرط لا يدري ما يكون له من الكراء ا ه‍. ويفسخ الكراء قبل الركوب فإن ركب للمكان الذي سماه فله كراء المثل في سرعة السير وبطئه ولا ينظر لما سماه. قوله: (وإلا فبكذا أو مجانا) أعلم أن المنع في الثاني مطلق، وأما في الاول فهو مقيد بما إذا وقع العقد على وجه الالزام ولو لاحدهما وكان على وجه يتردد فيه النظر احترازا عما إذا كان الاسهل أكثر أجرة وكان على وجه الالزام لرب الدابة لان رب الدابة يختاره ولا محالة والآخر داخل عليه وكذا إن كان الاسهل للمكتري

[ 41 ]

أقل أجرة وكان العقد على وجه الالزام له فإن المكتري يختاره ولا محالة وحينئذ فالعقد جائز كما أنه لا يمنع إذا كان العقد بخيار لهما. قوله: (أو ينتقل لبلد) يعني أن الشخص إذا اكترى دابة لبلد سواء كانت الدابة مضمونة أو معينة نقد أجرتها أم لا فليس له أن يرغب عن تلك البلد ويسير لغيرها إلا بإذن ربها فيجوز ثم أن قوله أو ينتقل بالنصب عطف على شرط المقدر في قوله لا حمل من مرض من عطف الفعل على الاسم الخالص من التأويل بالفعل لا على حمل وإلا كان شرط المقدر مسلطا عليه فينحل المعنى لا شرط حمل من مرض ولا شرط أن ينتقل الخ، وهذا فاسد لان شرط الانتقال لا يوجب منعا ولا فسادا لان الانتقال بالاذن إلى المساوي جائز وحينئذ فشرط الانتقال إليه في العقد لا يفسده. قوله: (لما فيه من فسخ ما في الذمة) أي وهي الاجرة وقوله في مؤخر أي وهو السير للبلد الاخرى وفيه أنه لا صحة لهذا التعليل لان الفرض أنه انتقل بلا إذن فهو محض تعد والفسخ إنما يكون منهما فالاولى حذف هذا التعليل والاقتصار على ما بعده. قوله: (ولان أحوال الطرق تختلف بها الاغراض) أي فقد يكون ربها له غرض في عدم ذهابه بها لغير الموضع الذي أكراها له لخوفه عليها من عدو أو غاصب. قوله: (وضمن إن خالف) أي وتلفت وقوله ولو بسماوي أي هذا إذا كان تلفها بفعله عمدا أو خطأ بل ولو كان بسماوي. قوله: (ولذا) أي ولاجل هذا التعليل. قوله: (كذلك) أي لا يجوز ويوجب الضمان إذا تلفت الدابة. قوله: (وفيه) أي الترجيح نظر لما علمت أن المكتري إذا خالف صار بمخالفته كالغاصب وهذا التعليل جار في المخالفة للدون كما هو جار في المسافة الزائدة والمساوية. قوله: (إلا بإذن من ربها) أي إلا إذا كانت العدول عن المسافة المعقود عليها لغيرها بإذن من رب الدابة. قوله: (فيجوز العدول إلى أخرى) أي ولو كانت تلك الاخرى أزيد في المسافة لانه ابتداء عقد وهذا هو المعتمد وقيل يمنع لانه فسخ دين وهو الاجرة في دين وهو السير للبلد الاخرى ومحل هذا الخلاف إذا كان الاذن من ربها لم يقع بعد إقالة، وأما إن وقع بعد إقالة وبعد رد النقد إن كان نقده جاز العدول للاخرى بإذن رب الدابة قولا واحدا. قوله: (أي كما لا يجوز أن يردف رب الدابة شخصا خلفك يا مكتري) أي إلا إذا كان بإذنك. قوله: (أو حمل عليها معك متاعا) أي مع حملك أو تحتك. قوله: (قيد في المنع) أي منع حمله معك متاعا. قوله: (جاز لربها أن يحمل مع حملك) أي إذا كان زيادة الحمل لا تضر بالمكتري فإن ضرت به كما إذا كان يصل في يومه بدون الزيادة وإذا زاد لا يصل إلا في يومين فإن المكري يمنع من الزيادة حينئذ كما في بن. قوله: (لا في خصوص ما قبله) أي وهو قوله والكراء لك إن لم تحمل زنة. قوله: (وضمن المكتري) أي قيمة الدابة إن تلفت وأرش عيبها إن تعيبت. قوله: (إن أكرى لغير أمين) أي ولو كان هو أي المكتري غير أمين إذ قد يدعى ربها أن الاول يراعي حقه ويحفظ متاعه بخلاف الثاني. قوله: (أو أضر) أي ولو كان دونه في الثقل بأن كان من عادته عقر الدواب. قوله: (ولربها اتباع الثاني) أي وإذا أكرى المكتري لغير أمين كان لربها اتباع الثاني بقيمتها إذا تلفت وبأرش عيبها إن تعيبت أي وله اتباع الاول وقوله حيث علم الخ أي بأن علم الثاني أنها بيد الاول بكراء وأن ربها منعه من كرائها. وقوله ولو بسماوي أي هذا إذا تلفت بفعله عمدا أو خطأ بل ولو تلفت بسماوي. وقوله أو لم يعلم أي الثاني بتعدي الاول بأن ظن أنه مالك لها أو مكتر فقط. قوله: (وكذا إن كانت خطأ الخ) أي وأما لو تلفت بسماوي فإن علم أنها في يد الاول بكراء فلربها تضمينه إن أعدم الاول

[ 42 ]

فقط وإن ظن أنها ملكه فلا رجوع له عليه بشئ ولو أعدم الاول. وحاصل ما ذكره الشارح مع زيادة أن الدابة إذا تلفت عند الثاني فإما بفعله عمدا أو خطأ أو بسماوي وفي كل إما أن يعلم الثاني بتعدي الاول بأن يعلم أن الدابة بيده بكراء وأن ربها منعه من كرائها أو يعلم أنه مكتر فقط أو يظن أنه المالك، فإن تلفت بفعله عمدا ضمن مطلقا وإن تلفت بفعله خطأ فإن علم بتعديه ضمن وإلا فقولان وإن كان بسماوي فإن علم بتعديه ضمن مطلقا وإن علم بأنه مكتر فقط ضمن إن أعدم الاول وإن ظن الملك فلا ضمان عليه. قوله: (أو عطبت بزيادة مسافة) حاصله أن الصور ثمانية لان المكتري إما أن يزيد في المسافة أو في الحمل، وفي كل إما أن تكون الزيادة شأنها أن تعطب بها أم لا، وفي كل إما أن تعطب بالفعل أم لا، وقد تكلم المصنف على جميعها. قوله: (ولو قلت) أي الزيادة كالميل أي وأما زيادة خطوة ونحوها مما يعدل الناس إليه فلا ضمان إذا تلفت بزيادته قال في التوضيح مقتضى كلام المصنف أن الدابة إذا عطبت بزيادة المسافة يضمن مطلقا ولو كانت الزيادة خطوة، وهو قول نقله ابن المواز أبو الحسن، وهو خلاف المدونة لانه فيها يضمن في الميل ونحوه وأما مثل ما يعدل الناس إليه في المد فلا ضمان. قوله: (أي بسببها) أي سواء عطبت في الزيدة أو في المسافة المعقود عليها، لكن في حال رجوعه عند ابن الماجشون وأصبغ إلا أن أصبغ قيد الضمان في هذه الحالة أي عطبها في المسافة المعقود عليها بما إذا كثرت الزيادة، وأما ابن الماجشون فلم يقيد وقال سحنون لا ضمان إذا كان العطب في المسافة المعقود عليها، واستحسن ابن يونس قول ابن الماجشون وهو الضمان إذا تلفت في المسافة المعقود عليها في حالة الرجوع ولو قلت الزيادة وقال شيخنا مفاد بعضهم أنه المعتمد. قوله: (احترز به عن السماوي) أي عما إذا زاد في المسافة إلا أنها تلفت بأمر سماوي، وقوله فلا يضمن أي قيمة الدابة. قوله: (وأما في موضوع المصنف) أي وهو ما إذا زاد المكتري في المسافة وتلفت الدابة بسبب زيادة المسافة. قوله: (بين أن يأخذ كراء الزائد) أي مضموما للكراء الاصلي. قوله: (أو قيمة الدابة) أي مع الكراء الاول وقوله فله الاكثر منهما أي من القيمة وكراء الزائد مضموما للكراء الاول. قوله: (مع الاول) أي وهو الكراء الاصلي. قوله: (ولا زائد) أي ولا شئ أزيد من الكراء الاصلي. قوله: (فإن زاد أثناءها) أي فإن زاد في الحمل في أثناء المسافة. قوله: (والزيادة) أي وكراء الزيادة. قوله: (وإلا فالكراء) أي وإلا فاللازم له الكراء. قوله: (كأن لم تعطب في زيادة المسافة أو الحمل) كانت الزيادة تعطب بمثلها أم لا فله كراء ما زاد من مسافة أو حمل مع الكراء الاول ولا تخيير لربها في قيمتها. قوله: (إلا أن يحبسها) هذا استثناء مما بعد الكاف فكأنه قال إن زاد في المسافة أو في الحمل ولم تعطب فليس له إلا الكراء ما لم يحبسها الخ ثم أن هذا الاستثناء يحتمل الاتصال فيكون في موضوع ما إذا حبسها مستعملا لها في حمل أو غيره ويكون حينئذ ساكتا عما إذا حبسها من غير استعمال، ويحتمل الانقطاع فيشمل ما إذا حبسها بلا استعمال ولا يبعده قوله كراء الزائد لان المراد الزائد على مدة الكراء الاول استعملها فيه أم لا واحتمال الانقطاع أتم فائدة، ولذا قال ابن عاشر سوق هذه المسألة في حيز الاستثناء يوهم تفريعها على التعدي بزيادة المسافة أو الحمل وليس كذلك، فلو قال المصنف وإن حبسها الخ كان أخصر وأوضح ا ه‍ بن. قوله: (فله كراء الزائد أو قيمتها) ظاهره أنه مخير بين الامرين وهو كذلك ونحوه في المدونة. قوله: (فليس له إلا كراء الزائد) أي مع الكراء الاول. قوله: (ولك فسخ عضوض) أي ولك البقاء بالكراء المعقود عليه إذ خيرتك تنفي ضررك والمراد أنه اطلع على كونه عضوضا بعد العقد لا عنده. قوله: (أي يعض من قرب منه) أي اطلع على أنه حصل منه ذلك في مرات متعددة في ساعات. قوله: (فليس المراد المبالغة في العض) أي أن تكراره في الساعة الواحدة ليس لازما وإلا فوقوع ذلك فلتة

[ 43 ]

في العمر مثلا ليس عيبا هذا ويصح بقاء المبالغة باعتبار تعدد الساعات حتى صار شأنا لها. قوله: (أو أعشى) أي إذا كان اكتراه ليسير به ليلا فقط كما قيده اللخمي وظاهر المدونة كظاهر المصنف خلافه وهو المعتمد فمتى اكتراه ليسير به ليلا أو نهارا أو فيهما فوجده أعشى ثبت له الخيار إما أن يرد أو يتماسك به بجميع الكراء المسمى كما أن عليه جميع الكراء إذا اكتراه ليسير به ليلا أو لم يسر به إلا نهارا، وما في عبق من أنه إذا علم به وتماسك يحط عنه أرش العيب بأن يقال ما أجرته على أنه سالم وما أجرته على أنه أعشى ويحط عنه بنسبة ذلك من الكراء فهو خلاف النقل كما في بن. نعم إذا لم يطلع المكتري على أنه أعشى إلا بعد انقضاء المسافة المستأجر عليها فإنه يحط عنه من الاجرة بحسبه كما في المجموع. قوله: (أو كان دبره فاحشا) أي كان دبره الموجود حال العقد ولم يطلع عليه إلا بعده فاحشا وأشار الشارح بتقدير كان إلى أن دبره اسم كان محذوفة وفاحشا خبرها والداعي لذلك أن هذه الجملة معطوفة على المعنى إذ التقدير لك فسخ ما كان عضوضا أو جموحا أو أعشى أو كان دبره فاحشا. قوله: (أو برائحته راكبه) أي أو يضر برائحته راكبه فإن كان الراكب لا يتضرر برائحته لكونه لا يشم فلا خيار له. قوله: (استظهر كل منهما) الاول استظهره تت وصوبه طفي والثاني استظهره الشيخ أحمد الزرقاني. قوله: (بدليل قول المصنف فوجد الخ) أي فإنه ظاهر في أنهما لم يدخلا على طحن إردب وإنما دخلا على طحن إردبين وقد يقال لا حاجة لما ذكره من الحمل بل يحمل على أن الزمن أزيد من العمل في الواقع لكن وجد الثور لا يطحن إلا إردبا لعجزه لا لضيق الزمن. قوله: (ما يشبه الكيل) أي زاد ما يشبه أن يكون زيادة في الكيل أو نقص ما يشبه أن يكون نقصا في الكيل كأن يستأجره على طحن إردب فيطحن ما يزيد عليه مما يشبه أن يكون زيادة في كيله كأن يطحن به خمسة وعشرين ربعا أو يطحن عليه ما ينقص عن الاردب مما يشبه أن ينقص في كيله كان يطحن به ثلاثة وعشرين ربعا. قوله: (فلا لك) أي فليس لك يا مكري أجرة في الزيادة ولا يرجع عليك يا مكري بأجرة النقص. قوله: (فهذه المسألة أعم مما قبلها) أي فهي مستأنفة وليست من تتمة ما قبلها. قوله: (فتشمل مسألة الثور) أي السابقة لذلك الذي استأجره على طحن إردب كل يوم فوجده كذلك ثم زاد المكتري على ذلك أو نقص ما يشبه أن يكون زيادة أو نقصا في الكيل. قوله: (وغيرها) أي كما إذا استأجره على حمل إردب قمح فزاد المكتري عليه أو نقص عنه ما يشبه أن يكون زيادة أو نقصا في الكيل. فصل في كراء الحمام والدار قوله: (جاز كراء حمام) يصح أن يراد بالكراء الاكتراء ويصح أن يراد به الاكراء أي جاز للانسان أن يكتري الحمام من غيره أو جاز له أن يكريه لغيره. واعلم أن الاكراء والاكتراء متلازمان فمتى جاز إحداهما جاز الآخر لان العقد لا يكون جائزا من أحد الجانبين دون الآخر فلا وجه لاولوية كون المراد بالكراء في كلام المصنف الاكتراء دون الاكراء. قوله: (لجواز دخوله بمرجوحية) المرجوحية إنما هي إذا دخله مع قوم مستترين وغلب على ظنه عدم كشف العورة لان دخوله في هذه الحالة مكروه إذ لا يأمن أن ينكشف عورة بعضهم فيقع بصره أو بصر غيره على ما لا يجوز وقيل أن دخوله في هذه الحالة جائز، أما لو دخله للتنظيف مع زوجته أو أمته أو منفردا فلا كراهة في ذلك كما قرره شيخنا، وإذا علمت ذلك تعلم أن الاولى للشارح أن يقول

[ 44 ]

لجواز دخوله وإن كان الجواز قد يكون مرجوحا تأمل. قوله: (يجوز) أي بدون قيد المرجوحية وقد يجب إذا تعين طريقا للدواء. قوله: (كبيعها) أي ويكون كراؤها وهي غائبة كبيعها وهي غائبة. قوله: (فلا بد من رؤية سابقة) أي من المكتري. وقوله وبوصف أي أو يكون كراؤها ملتبسا بوصف وقوله أو على خيار أي للمكتري لكن إن كان برؤية سابقة أو بوصف من غير المكري جاز النقد وإن كان بوصف من المكري امتنع النقد كما في بن عن أبي الحسن كما يمنع إذا كان على خيار. قوله: (أو لشريكه) أي والحال أن صاحب النصف أكرى حصته لغير صاحب النصف الثاني خلافا لابي حنيفة وأحمد القائلين بمنع كراء المشاع لغير الشريك، ولو قال المصنف كبيعه أو نصفه بتذكير الضمير العائد على ما ذكر من الحمام والدار لكان أحسن إلا أن يقال إنه أنث الضمير باعتبار المذكورات أو أن الضمير راجع لخصوص الدار ويعلم الحمام بالمقايسة. قوله: (يوما) أي مثلا. قوله: (وشهرا الخ) حاصله أنه يجوز كراء العقار شهرا مثلا على شرط أنه إن سكن مكتري يوما فأكثر من الشهر لزمه الكراء أي العقد وتلزمه الاجرة بتمامها ولو خرج منه ومحل الجواز إن دخلا على أن المكتري يملك بقية المدة بالسكنى والاسكان وأما لو دخلا على أنه إن خرج المكتري منه رجع العقار لربه ولا يتصرف المكتري فيه بقية المدة لا بكراء ولا بغيره فإن ذلك لا يجوز. واعلم أن الكراء في هذه المسألة من قبيل الكراء بخيار فيمنع فيها النقد ولو تطوعا كما في بن ثم أن ظاهر كلام المصنف سواء عين الشهر كرجب أم لا ويكون الشهر محسوبا من يوم العقد في الثاني ولزمه الكراء بسكنى يوم ولو آخر يوم منه لا إن سكن بعض يوم ولا إن مضى شهر من يوم العقد أو مضى المعين فلا يلزمه ما بعده ولو سكن فيه يوما. قوله: (على أنه إن خرج المكتري) أي بعد سكنى اليوم. قوله: (ولو أسقط الشرط في الاول) أي في الفرع الاول وهو ما إذا شرط على المكتري على أنه إن خرج رجعت الذات المستأجرة لربها. قوله: (بخلاف إسقاطه في الثاني) أي وهو ما إذا شرط على المكتري على أنه إن خرج من الدار فلا يتصرف فيها بسكنى ولا غيرها والحاصل أنهما إن دخلا على أن المكتري إذا خرج منها في أثناء المدة فإنه لا يتصرف فيها بسكنى ولا غيرها فإن العقد يكون فاسدا، فإن أسقط الشرط صح العقد وهذا ما لابن عرفة وبعض القرويين وهو المعتمد، وقال اللخمي العقد صحيح والشرط باطل فلا حاجة لاسقاطه لصحة العقد وهو ضعيف. قوله: (وعدم بيان الخ) يعني أن الاجارة تجوز مدة معلومة كقوله أستأجر منك شهرا أو سنة من غير أن يذكر ابتداء ذلك ويحمل ابتداء ذلك من يوم العقد. قوله: (وجيبة الخ) أي سواء كان الكراء وجيبة وهو ظاهر أو مشاهرة لانه لما كان متمكنا من السكنى وإن لم يكن العقد لازما كفى ذلك ما لم يحل عن نفسه. قوله: (فإن وقع) أي الكراء على شهر في أثنائه فثلاثون يوما من يوم العقد، فإن وقع العد على شهر وكان العقد في أوله لزمه كله على ما هو عليه من نقص أو تمام، وكذا السنة إذا وقع العقد عليها فإن كان في أول يوم منها لزمه اثنا عشر شهرا بالاهلة، وإن كان بعد ما مضى من الستة أيام لزمه أحد عشر بالاهلة وشهر ثلاثون يوما، واعلم أن قول المصنف وحمل من حين العقد فيما إذا ذكر للكراء مدة ولم يعين لها مبدأ فإن اكتراها ليركبها لموضع كذا من غير ذكر مدة ثم حبسها المكتري فلربها كراء المثل مدة الحبس والكراء الاول باق كما قال ابن الحاجب، ولا يقال أن الكراء يحمل على أنه من يوم العقد فلا يلم إلا الكراء الاول لانه هو الذي حصل العقد عليه

[ 45 ]

لما علمت أن هذا فيما إذا ذكرت مدة الكراء ولم يعين لها مبدأ. قوله: (ولم يلزم لهما) اللام زائدة فلا يقال أن يلزم متعد بنفسه فلاي شئ عداه باللام أو يقال إن اللام متعلقة بفاعل يلزم كما أشار له الشارح ولا يقال يلزم عليه عمل ضمير المصدر لانه يغتفر في الجار والمجرور ما لا يغتفر في غيره كقوله: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم قوله: (فلكل من المتكاريين حله عن نفسه متى شاء) هذا قول ابن القاسم في المدونة وهو أحد أقوال ثلاثة في المسألة. وحاصله أنه لا يلزم الكراء في الشهر الاول ولا فيما بعده وللمكتري أن يخرج متى شاء ويلزمه من الكراء بحساب ما سكن وقيل يلزمهما المحقق الاقل كالشهر الاول لا ما بعده، وقيل يلزمه الشهر إن سكن بعضه، فإذا سكن بعض الشهر لزم كلا من المكري والمكتري بقيته وليس لاحدهما خروج قبلها إلا برضا صاحبه ومن قام منهما عند رأس الشهر فالقول قوله، قال الشيخ ميارة وبهذا الاخير جرى العمل عندنا. قوله: (إن لم يشترط عدمه) أي عدم اللزوم وأنه يخرج متى شاء. قوله: (من كراء بخيار) أي والكراء بالخيار يمتنع فيه النقد كما مر. قوله: (لقب لمدة محدودة) أي سواء كانت معينة أم لا كما إذا قال هذه السنة أو هذا الشهر أو سنة كذا أو شهر كذا أو يسمى العدد فيما زاد على لواحد فقال سنتين أو ثلاثا أو ذكر انتهاء الاجل بأن قال أكتريها إلى شهر كذا أو إلى سنة كذا، وأما لو سمي العدد وكان واحد ففيه خلاف فقيل أنه من الوجيبة وقيل أنه من المشاهرة وسيأتي ذلك. قوله: (فإن بين المبدأ) أي فالامر ظاهر وإلا الخ، وقوله فإن بين الخ أي في قوله عشرة أشهر وما بعده. قوله: (ومثل سنة) أي في جريان التأويلين شهرا ففيه التأويلان أيضا كما يفيده كلام عياض إذ لا فرق بينهما خلافا لظاهر المصنف من أنه وجيبة قطعا حيث ذكر ما فيه الخلاف بعده. قوله: (وجزم المصنف بأنه) أي هرا حيث ساقه فيما هو وجيبة قطعا. قوله: (وأرض مطر) عطف على حمام كما أشار له الشارح. قوله: (أو أكثر) أي كأربعين سنة. قوله: (وسواء الخ) تعميم في المفهوم أي فإن حصل اشتراط النقد فسد العقد سواء حصل نقد الخ. قوله: (وإن لسنة) أي وإن اشترط النقد لسنة. قوله: (تشبيه في الجواز) أي لا تمثيل لئلا يكون ساكتا عن أرض المطر المأمونة فلا يعلم حكم النقد فيها مع نص الامام على جوازه فيها، كذا قيل، وفيه أنها داخلة تحت كاف التمثيل فلعل هذا القائل أراد السكوت باعتبار الصراحة. والحاصل أن قوله كالنيل يصح تجعله تشبيها ويصح جعله تمثيلا.

[ 46 ]

قوله: (أي كجواز كراء أرض النيل المأمونة) أي وأما غير المأمونة فيجوز كراؤها ولو لاربعين بشرط عدم اشتراط النقد. قوله: (إذا رويت بالفعل) أي وتمكن من الانتفاع بها وذلك بانكشافها بدليل قول المصنف الآتي ولزم الكراء بالتمكن. والحاصل أنه لا يجب النقد فيها إلا بأمرين الري بالفعل والتمكن من الانتفاع بها بالانكشاف لا بأحدهما خلافا لظاهر الشارح انظر بن ثم إن قول المصنف ويجب في مأمونة النيل إذا رويت فيما أكريت ولم يشترط نقد ولا عدمه حين العقد أو اشترط عدمه حين العقد. قوله: (وليس كذلك الخ) حاصله أن ما كان مأمونا من أرض النيل والمطر وأرض الآبار والعيون يجوز فيها اشتراط النقد ولو أكريت لاعوام كثيرة وما كان غير مأمون منها فلا يجوز فيه اشتراط النقد، وإذا وقع العقد على منفعة أرض الزراعة وسكت عن اشتراط النقد وعدمه أو اشترط عدمه حين العقد فإنه يقضي به في أرض النيل إذا رويت وتمكن من الانتفاع بها بكشف الماء عنها، وأما أرض المطر والعيون والآبار فلا يقضي بالنقد فيها إلا إذا تم زرعها واستغنى عن الماء. قوله: (وجاز كراء قدر) أشار الشارح إلى أن قوله وقدر عطف على حمام. قوله: (من أرضك) أي كأكريك فدانين من أرضي التي بحوض كذا أو مائة ذراع من أرضي الفلانية فيجوز إذا عين الجهة التي يكون منها ذلك القدر، كأن يقول من الجهة البحرية أو لم يعين الجهة لكن تساوت الارض في الجودة والرداءة بالنسبة لارض الزراعة أو في الامن والخوف بالنسبة للارض التي يبنى فيها. قوله: (فإن لم تعين) أي الجهة. وقوله واختلفت أي الارض بالجودة والرداءة كما لو قال أكريك فدانين من أراضي الفلانية بكذا والحال أن أرضه الفلانية بعضها جيد وبعضها ردئ. قوله: (فلا يشترط تعيينه) أي تعيين الجهة التي يكون فيها الجزء لان المستأجر ربعها شائعا كانت كلها جيدة أو رديئة أو بعضها جيد والبعض ردئ. قوله: (وجاز الخ) أشار الشارح إلى أن المصنف عطف على حمام محذوفا وهو أرض. قوله: (والكلام في المأمونة) أي أن الكلام في هذه المسألة وما بعدها في المأمونة فمحل جواز كراء الارض بشرط حرثها ثلاثا أو شرط تزبيلها إن كانت مأمونة الري وإلا فسد العقد لانه يصير كنقد بشرط في غير المأمونة لان زيادة الحرثات والتزبيل منفعة تبقى بالارض. قوله: (بتشديد الباء) صوابه بتخفيفها كما قال بن لان الذي في الصحاح والقاموس إن زبل من باب ضرب يضرب وأنه يقال زبل الارض يزبلها زبلا إذا أصلحها بالزبل. قوله: (نوعا) أي إذا عرف نوع ما يزبلها به من كونه زبل حمام أو غنم أو رماد أو سباخ وإنما اشترط معرفة نوع الزبل لان ما يزبل به الارض أنواع كما علمت واشتراط معرفة قدره لان الارض تختلف فبعضها ضعيف الحرارة فيقويها كثرة الزبل وبعضها قوي الحرارة فيحرق زرعها كثرة الزبل. قوله: (فإن لم يعرف منع وفسد الكراء) قال عبق وإذا فسد وزرع فإن لم يتم زرعه فله ما زاده عمله في كرائها في العام الثاني وإن تم زرعه فعليه كراء المثل بشرط تلك الزيادة. قوله: (والاجرة في ذلك) أي فيما إذا شرط حرثها ثلاثا أو شرط تزبيلها. قوله: (مكتراة سنين الخ) أشار الشارح إلى أن سنين الاولى معمولة لنعت أرض وهو مكتراة وقوله مستقبلة صفة لسنين الثانية وهي معمولة لكراء كما أشار له الشارح بقوله أي أن يكريها الآن سنين الخ، ولو قال

[ 47 ]

المصنف وأرض سنين مستقبلة لذي شجر بها أو غيره لكان أخصر وأوضح وفي قوله وأن لغيرك التفات من الغيبة للحضور وما بعد المبالغة غير مندرج فيما قبلها كما كتب شيخنا ففيه ركاكة وبالغ على الغير لانه ربما يتوهم أنه لما كان الشجر لغيره وليس متمكنا من الانتفاع فلا يجوز له الاستئجار. قوله: (أو يرضيك) أي في منفعة الارض المدة المستقبلة لاجل بقاء غرسه. قوله: (منها المدة الخ) أشار الشارح بذلك إلى أن محل منع اكتراء غير رب الزرع للارض إذا كان على أن يقبضها قبل تمام الغرض من الزرع لتلف الزرع إذا قلع بخلاف الشجر، وأما إن كان على أن يقبضها بعد تمام الزرع جاز. قوله: (لان الزرع إذا انقضت مدة إجارته) أي والحال أنه لم يطب. قوله: (لم يكن لرب الارض قلعه) أي وإنما له كراء أرضه إلى تمام الغرض من الزرع. قوله: (بخلاف الشجر) أي فإنه إذا انقضت مدة إجارته فلرب الارض قلعه. قوله: (أنه يتم في مدة الاجارة) أي فقدر الله أنه لم يتم فيها. قوله: (وإلا جاز) أي وأما إن كان يعلم أنه لا يتم أمر الزرع فيها فتجوز الاجارة لغيره لانه داخل على تلف زرعه. قوله: (ضعيف) أي والمعتمد أنه إن وقع العقد على أن المكتري يقبض الارض قبل تمام الزرع فالمنع مطلقا أي سواء علم الزارع أن الزرع يتم في مدة الاجارة أم لا وإن وقع العقد على أن المكتري يقبض الارض بعد تمام الزرع فالجواز مطلقا. قوله: (وشرط كنس مرحاض) أي وجاز لمن قضى العرف بأن كنس المرحاض عليه من مكر أو مكتر اشتراط كنسه على غيره. والحاصل أن كنس المرحاض بالشرط أو العرف عند عدم الشرط فإن انتفيا فعلى المكري، وهل وإن حدث بعد الكراء أو الحادث على المكتري في ذلك خلاف. قوله: (ومرمة وتطيين) اعلم أنهما إن كانا مجهولين فلا يجوز اشتراطهما على المكتري إلا من الكراء لا من عند نفسه كأن يقول كلما احتاجت لمرمة أو تطيين فرمها أو طينها من الكراء وأما إن كانا معلومين كأن يعين للمكتري ما يرمه أو يشترط عليه التطيين مرتين أو ثلاثة في السنة فيجوز مطلقا سواء كان من عند المكتري أو من الكراء بعد وجوبه أو قبله وهو في المعنى إذا كان من عند المكتري جزء من الثمن، إذا علمت ذلك تعلم أنه يجب أن يحمل كلام المصنف على المرمة والتطيين المجهولين لانهما المشترط فيهما كونهما من الكراء، لكن اعترض على المصنف تقييده للكراء بكونه واجبا فإنه إنما ذكره أبو الحسن بصيغة التمريض وجعله القابسي محل نظر، وجزم اللخمي بخلافه، فعلى المصنف المؤاخذة في اعتماده قاله طفي. قوله: (إن احتاجت) أشار الشارح بذلك إلى ما قلناه من أن كلام المصنف وهو جواز اشتراط التطيين من كراء وجب إذا لم يسم مرة أو مرتين بأن قال كلما احتاجت، وأما إذا سمي مرات فالجواز مطلقا سواء كان من كراء وجب أو من كراء لم يجب أو من عند المكتري وذلك للعلم به، وحينئذ فلا يحمل كلام المصنف عليه. قوله: (فلا يجوز) أي اشتراطه على المكتري لانه سلف وكراء كذا قيل وفيه أنه لو صح هذا لمنع تعجيل الاجرة مطلقا في كل كراء لكن اللازم باطل وإذا وقع ونزل شرط المكري الرم أو التطيين على المكتري من عنده والحال أنهما مجهولان فللمكري قيمة ما سكن المكتري وللمكتري قيمة ما رم أو طين من عنده. قوله: (باعتبار محله) أي لانه في محل جر صفة لمحذوف أي لا من كراء لم يجب. وحاصله أنه لا يجوز أن يشترط المكري على مكتري الحمام حميم أهله أو نورتهم مطلقا أي سواء علم قدر عيال المكري أم لا. قوله: (وعلم دخولهم) أي مقدار دخولهم في الشهر لجريان العرف بذلك وظاهره أن الجواز منوط بالامرين معا لانتفاء الجهالة بهما، فعلى هذا لو علم قدر دخولهم دون قدرهم فلا يجوز لان العلة في المنع الجهل بقدر ما يحتاجون إليه من الحميم أو النورة وذلك موجود في هذه الحالة. قوله: (كما لو اشترط شيئا معلوما) أي من المرات في كل شهر أو من النورة.

[ 48 ]

قوله: (أو لم يعين) عطف على أن لم يجب بمعنى أنه لا يجوز أن يستأجر أرضا على أنه يعمل فيها ما شاء من بناء أو غرس ولم يعين واحدا منهما حين العقد والحال أن بعض ذلك أضر من بعض وليس هناك عرف بما يفعل في الارض المكتراة وظاهر كلامه المنع، ولو قال رب الارض للمكتري اصنع بها كيف شئت وقيل يجوز ذلك لانه داخل على الاضر. قوله: (ولا عرف) أي فيما يفعل في الارض المكتراة بأن كان بعض الناس يفعل البناء وبعضهم يفعل الغرس. قوله: (فلا يجوز للجهالة الخ) الذي يفيده كلام التوضيح أن ابن القاسم يقول بجواز العقد المذكور وصحته عند الاجمال لكن يمنع المكتري بعد العقد من فعل ما فيه ضرر، وأن غير ابن القاسم يقول بعدم جواز العقد المذكور وفساده حينئذ، وبهذا تعلم أن كلام المصنف جار على مذهب غير ابن القاسم لا على مذهبه كما زعم عبق انظر بن. قوله: (فإن بين نوع البناء) الاضافة بيانية أي فإن بين أنه يبني فيها أو يغرس فيها أو بين أنه يبني فيها دارا الخ جاز. قوله: (وللموكل الفسخ إن لم يفت) أي وله إجازته. قوله: (وإلا رجع على الوكيل الخ) قال الوانوغي نقلا عن القابسي محل هذا إذا لم يعلم المكتري بأن الوكيل الذي أكراه غير مالك أما لو علم أنه غير مالك كان الوكيل والمكتري غريمين يرجع المالك على أيهما شاء ا ه‍ بن. قوله: (وإلا رجع على الوكيل بالمحاباة) أي ولا رجوع للوكيل على المكتري بها. قوله: (ولا رجوع له) أي للمكتري على الوكيل كما في عبق. قوله: (ومثل الوكيل ناظر الوقف) أي فإذا جابى الناظر في الكراء خير المستحقون في الاجازة والرد إن لم يفت الكراء فإن فات كان للمستحقين الرجوع على الناظر بالمحاباة إن كان مليا ولا رجوع له على المكتري فإن كان الناظر معدما رجع المستحقون على المكتري ولا رجوع له على الناظر، لكن سيأتي في الوقف أنه إن أكرى الناظر بغير محاباة فإن أكرى بأجرة المثل فلا يفسخ كراؤه ولو بزيادة زادها شخص على المكتري، وأما إن أكرى بأقل من أجرة المثل فإنه يفسخ كراؤه إذا زاد عليه شخص آخر أجرة المثل وإلا فلا يفسخ، وهذا محمل قولهم الزيادة في الوقف مقبولة فانظره مع ما هنا ولعل ما هنا محمول على ما إذا أكرى بمحاباة ووجد من يكتري بأجرة المثل فتأمل. قوله: (لغرس) مفهومه أنه يجوز إجارتها مدة لبناء وبعد انقضاء المدة يكون البناء كله أو بعضه لرب الارض أجرة، قال في المدونة وإن آجرته أرضك ليبني فيها ويسكن عشر سنين ثم يخرج ويدع البناء فإن بين صفة البناء والمدة التي يسكن فيها المكتري فهو جائز وهو إجارة وإن لم يصفه لم يجز وكذا إذا قال أسكن ما بدا لي فإن وقع فلك كراء أرضك ولك أن تعطيه قيمة بنائه منقوضا. قوله: (أو نصفه) بالرفع عطفا على هو أي فهو أو نصفه لرب الارض أجرة لها مدة غرس الغارس فيها. قوله: (فقال ابن القاسم يجوز) أي وهذه مغارسة لا إجارة بخلاف مسألة المصنف فإنها إجارة. قوله: (على ما قال المصنف) أي من كونه جعل الغرس كله أو بعضه لرب الارض بعد انقضاء المدد. قوله: (فقيل إنه كراء فاسد) أي إن رب الغرس اكترى الارض كراء فاسدا للجهل بالاجرة. قوله: (ويفوت بالغرس) أي ويفوت ذلك الكراء الفاسد بالغرس فهو مانع من فسخه وذلك لانه لما تعلق العقد بمنافع الارض وحكمنا بفساده وشأن الفاسد الفسخ والفسخ عند عدم التغير والغرس مغير للارض فلذا عد مفوتا وحينئذ فيكون للمكتري الاستيلاء على الارض المدة المسماة والغرس له وعليه لرب الارض كراء المثل لانتهاء المدة المسماة وبعدها يكون الغارس كالغاصب، بخلاف القول الثاني الذي يقول بالاجارة فإن العقد تعلق بمنافع العاقل والعاقل لم يحدث فيه تغير فلذا حكم بالفسخ متى اطلع عليه انتهى عدوي. قوله: (وقيل إجارة فاسدة)

[ 49 ]

أي أن رب الارض استأجر رب الشجر على العمل والغرس إجارة فاسدة. قوله: (ويطالبه) أي ويطالب رب الارض الغارس. قوله: (كانت تزرع مرة أو أكثر) أي فإذا كانت تزرع مرارا فانتهاء السنة بالحصاد الاول. قوله: (أيام نزول المطر أو أيام ريها) أي أو قبل ذلك، وقوله جذ الزرع أي سواء مكث في الارض سنة أو أقل أو أكثر. قوله: (وله فيها زرع أخضر) أي في أرض السقي. قوله: (أو ثمر لم يطب) أي ثمر مؤبر لانه هو الذي يلحق بالزرع بجامع الضرر كما في ابن عرفة والتوضيح، وأما غير المؤبر فلا يلزم رب الارض إبقاؤه لتمام طيبه بل له أن يأمر صاحبه بقلع النخل الذي هو عليه. قوله: (إبقاؤه) أي إلى تمام طيبه. قوله: (فعليه كراء مثلهما) أي فعليه كراء المثل فيهما، وقوله بما تقوله أهل المعرفة أي ولا يعتبر كراؤها بالنظر للسنة الماضية بل ينظر لهما في جد ذاتهما إذ قد يكون كراؤهما أغلى أو أرخص وهذا قول سحنون. وقال ابن يونس تلزمه أجرة ما زاد على السنة على حساب ما أكرى به السنة وذلك بأن يقوم كراء الزيادة فإذا قيل دينار قيل وما قيمية السنة كلها فإذا قيل خمسة فقد وقع للزيادة مثل كراء خمس السنة فيكون عليه الكراء المسمى ومثل خمسه. قوله: (وهو الراجح) أي وهو قول ابن القاسم. وقال ابن حبيب أن زرع وهو يعلم أو يظن تأخره عن مدة الكراء بأمد كثير فلربها قلعه أو تركه بالاكثر من كراء الزائد على حساب المسمى وكراء مثله في حد ذاته، وأما إن كان يعلم أو يظن تأخره عن أمد الكراء بأمد قليل فلرب الارض كراء الزائد فقط وليس له قلعه قال ابن ناجي، وقد وقع الحكم من بعض القضاة بقول ابن حبيب وحكمت به، وقد اقتصر ح في شرح كلام المصنف عليه ا ه‍. قال في الشامل وليس لرب الارض شراؤه على الاصح أي وهو قول ابن القاسم ونقل ابن يونس عن بعض القرويين أن الاشبه أنه يجوز لرب الارض شراء ما فيها من الزرع لان الارض ملكه فصار مقبوضا بالعقد وما يحدث فيها إنما هو في ضمان المشتري لكونه في أرضه ونهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لكون ضمانها من البائع لكونها في أصوله انظر بن. قوله: (بآفة) أي كبرد بفتح الباء والراء أو شرد. قوله: (في الارض) أي التي اكتراها وزرعها. قوله: (فهو لرب الارض) انظر إذا لم يكن لها رب وأعرض ذلك الزارع عنها بعد حصاد زرعه منها هل يكون لرب الحب أو مباحا كالعشب ا ه‍ عج. قوله: (ولذا لو بقيت مدة الكراء كان الزرع له) أي لا لرب الارض وكذا لو اكتراها قابلا عقب اكترائه الاول وأما إن أكراها ربها لغيره ونبت في مدته فهو لرب الارض لا للمكتري الثاني ويحط عن المكتري الثاني من الاجرة بقدر ما أشغله ذلك الحب من الارض. قوله: (إن كان لغير عطش) أي إن كان عدم نباته في العام الماضي لغير عطش. قوله: (والزرع كالحب) أي فإذا جره السيل في أرض ونبت في الارض المجرور إليها فهو لصاحبها وقوله على قول أي وهو المعتمد لانه مذهب المدونة كما عزاه لها اللخمي. قوله: (والثاني لربه) أي ويلزمه كراء الارض المجرور إليها وعلى هذا اقتصر في المج ولو جر الريح أو السيل حبا ملقى بأرض جرين لارض أخرى ولم ينبت فيها فهو لربه لا لرب الارض المنجر إليها لعدم نباته بها كما لو جر شجرة فنبتت وكانت إذا قلعت نبتت وأراد ربها أخذها ليغرسها في أرض أخرى فله ذلك، فإن كانت إذا قلعت لا تنبت أو كانت تنبت وأراد ربها قلعها ليجعلها حطبا فلرب الارض منعه من قلعها ويدفع له قيمتها مقلوعة، وأما لو جر السيل أو الريح ترابا ينتفع به أو رمادا لارض آخر وطلب ربه أخذه فله ذلك لعدم نباته، وإن طلب من جاء بأرضه من ربه نقله وأبى لم يلزمه لانه ليس من فعله وأما إن جره بطريق أو مسجد لزم ربه نقله كموت دابته بطريق فيلزم ربها نقله لا إن ماتت

[ 50 ]

بدار ولم يدخلها ربها فيها فنقلها على رب الدار ولو انهدم بناء شخص بأرض آخر لم يلزم صاحبه إلا نقل ماله قيمة كالاخشاب والاحجار لا نقل التراب إذ هو بمنزلة دابة دخلت دارا وحدها فماتت. قوله: (ولزم الكراء) أي لمن اكترى أرضا أو دابة أو دارا أو نحو ذلك فهذا أعم من قوله سابقا ويجب في مأمونة النيل إذا رويت. وقوله بالتمكن أي من المنفعة سواء استعمل أو عطل كما إذا بور الارض والتمكن من منفعة أرض النيل بريها وانكشافها ومن منفعة أرض المطر باستغناء الزرع عن الماء، هذا هو الظاهر في تقرير المصنف وليس مراده التمكن من التصرف كما في الشارح وعبق وخش لانه قد كان متمكنا منه حين العقد، قاله المسناوي اه‍ بن. قوله: (وإن لم يستعمل) أي بأن عطل كما لو بور الارض أو أغلق الدار. قوله: (ما لم يكن عدم استعماله خوفا على زرعه) أي أو كان عدم استعماله لفتنة أو لخوف من لا تناله الاحكام. قوله: (فلا يلزمه الكراء) أي لعدم تمكنه من المنفعة. قوله: (إن امتنع لذلك) أي إذا ثبت وجود القرينة الدالة على أن امتناعه لذلك كما لو ثبت أنه ظهر في الارض بعد انكشافها هو أو غيره مما هو دليل على كثرة الدود أو الفأر وامتنع من زرعها وادعى أنه إنما بورها خوفا من ذلك. واعلم أنهما إذا تنازعا في التمكن وعدمه كان القول قول المكتري بيمين أنه لم يتمكن، فإن أقر المكتري بالتمكن لكن ادعى أنه منعه مانع من التمكن فالقول للمكري وعلى المكتري إثبات المانع لان الاصل عدمه. قوله: (وغاصب) أي غصب الزرع أو غصب الارض أو البهائم قبل زرعها وكان ممن تنالها لاحكام وإلا فلا يلزم المكتري كراء ويكون ذلك مصيبة نزلت برب الارض كما ذكره بن في باب الغصب. قوله: (بخلاف نحو الدود والعطش) أي بخلاف الجائحة التي تنشأ من الارض كالدود ونحو مثل الفأر والعطش فإن هذه تارة تسقط الكراء وتارة تسقط بعضه كما سيأتي بيانه. واعلم أن محل لزوم الكراء مع فساد الزرع بالجائحة ما لم يحصل بعد الجائحة ما يسقط الكراء وإلا فلا كراء كما لو حصلت الجائحة السماوية مثلا ثم حصل دود أو فأر أو عطش بحيث لو كان الزرع باقيا لسقط الكراء قاله ابن رشد واللخمي. قوله: (بعد فوات وقت الحرث) سواء حصل الغرق بعد حرثها أو قبله وقوله واستمر أي الغرق حتى فات إبان ما يزرع فيها أي بحيث صارت لا يمكن الانتفاع بها إذا انكشفت وإنما لزمه الكراء في هذه الحالة لان ذلك الغرق بمنزلة الجراد. قوله: (لو انكشفت قبل الا بان) أي لو غرقت قبله وانكشفت قبله لانه متمكن من التصرف فيها والانتفاع بها وكذا يقال فيما لو غرقت قبل الا بان وانكشفت فيه أو غرقت فيه وانكشفت فيه فيلزمه الكراء فيهما بالاولى مما ذكره المصنف لتمكنه من الانتفاع فيهما فتحصل أن الكراء يلزمه في هذه الصور الاربع صورة المصنف والثلاثة التي هي بالاولى منها. قوله: (أو لعدمه بذرا) أي يبذره في الارض. قوله: (لو عدم أهل المحل الخ) أي عدموه ملكا وتسلفا حتى من بلد مجاورة لهم حيث عرف تسلفهم منهم، كذا يظهر ا ه‍ عبق. قوله: (بتضمين) أي لانه لا يعقل فساد الزرع المقتضى لوجوده عند انعدام البذر. قوله: (لان المراد به الفعل) أي وهو وضعه في السجن وقوله فالمكان أي وهو غير مراد هنا لعدم صحة المعنى. قوله: (للعلة المتقدمة) أي وهي تمكنه من إيجارها لغيره وهذا ظاهر إذا كان الناس يدخلون له في السجن فإن لم يتمكن أحد من الدخول له فالظاهر سقوط الكراء لعدم تمكنه من المنفعة حينئذ. قوله: (ما لم يقصد الخ) أي ويعلم قصده بقرينة أو بقوله. قوله: (أو انهدمت شرفات البيت): حاصل فقه

[ 51 ]

المسألة أن الهدم في الدار المكتراة إما يسير وهو ثلاثة أقسام: الاول: ما لا مضرة فيه ولا ينقص شيئا من الكراء كالشرفات فهو كالعدم يلزمه السكنى من غير حط. الثاني: ما لا مضرة فيه لكن ينقص من الكراء كقلع البلاط وسقوط البياض ويلزم السكنى ويحط بقدره. الثالث: ما هو مضر كالهطل فيخير المكتري بين السكنى بجميع الكراء وبين الخروج وإما كثير وهو ثلاثة أقسام أيضا الاول أن يعيب السكنى ولا يبطل شيئا من منافع الدار كذهاب تحصينها فيخير المكتري كما تقدم الثاني أن يبطل بعض المنافع كانهدام بيت من ذات بيوت فيسكن ويحط عنه بقدره الثالث أن يبطل منافع أكثر الدار فيخير كما تقدم وقد استوفى المصنف هذه الاقسام الستة. قوله: (جمع شرفة بضم فسكون) أي كغرفة وفي الالفية: والساكن العين الثلاثي اسما أنل إتباع عين فاءه بما شكل وسكن التالي غير الفتح أوخففة بالفتح فكلا قد رووا قوله: (فلو عمر بلا إذن الخ) أي فلو عمر المكتري الشرفات بغير إذن المالك الذي هو المكري كان متبرعا بما أنفقه فلا شئ له قال ابن يونس وله أخذ نقضها إن كان ينتفع به. قوله: (أو سكن أجنبي بعضه) قال ابن عاشر يعني بإذن المكتري ولو ضمنا بأن سكت أو غصبا وكانت تناله الاحكام وإلا فلا يلزم المكتري جميع الكراء بل يحط عنه بقدر ما سكن الغاصب ولا منافاة بين قوله سابقا وبغصب الدار وغصب منفعتها من أنه لا يلزمه البقاء وله الخيار بين البقاء والفسخ، وبين ما هنا من أنه ليس له الفسخ ويلزمه البقاء لانه فيما تقدم غصب جميع الدار وهنا غصب بعضها فقط. قوله: (ولا خيار له) أي في الفسخ والابقاء. وقوله ومحله أي محل اللزوم وعدم الخيار ما لم يحصل بذلك ضرر الخ قد يقال يحتمل جعل الواو في قوله وإن قل للحال ويكون معنى القليل ما لا ضرر فيه على المكتري وحينئذ فلا يكون هذا قيدا زائدا. قوله: (أو لم يأت بسلم للاعلى) أي بخلاف البيع فلا يلزم البائع السلم قال في المنتخب عن ابن القاسم لو أبى صاحب المنزل فلم يجعل للعلو سلما ولم ينتفع به المكتري حتى انقضت السنة فإنه ينظر لما يصيب ذلك العلو من الكراء ويطرح عن المكتري لانه باع منه جميع منافع الدار فعليه أن يسلمها وتسليمه للعلو هو بأن يجعل له سلما يرقى عليه إليه بخلاف ما لو باع له الدار وفيها علو لا يرقى إليه إلا بسلم فلا يكون عليه أن يجعل له سلما يرتقي عليه، كما لا يلزمه أن يجعل له دارا وحبلا يصل بهما لماء البئر لان ما باعه إليه قد أسلمه إليه فهو إن شاء سكنه وإن شاء هدمه وإن شاء باعه، ولا يمنعه من التصرف فيه بما شاء كونه بلا سلم ا ه‍ بن. قوله: (في الا بان) المراد بالابان وقت الحرث الغالب في تلك البلدة لا نفس الارض بانفرادها وقوله أو بعده أي بعد فوات الا بان. قوله: (أو غرق في الا بان) أي لا بعده وإلا فعليه جميع الكراء كما تقدم والفرق بين الغرق والعطش أنه في العطش لم يتمكن من الانتفاع بالارض إذ على المكري سقي أرضه بخلاف الغرق فإنه قد تمكن من حصول الانتفاع بها والغرق بعده مصيبة نزلت به. قوله: (فبحصته) أي فيحط عنه من الكراء بحصة ذلك وقوله قيمة الخ أي بحسب القيمة لا بحسب المساحة. قوله: (وإلا لزمه الكراء) أي ما سمي من الاجرة بتمامه. قوله: (ولو مع نقص منافع) أي هذا إذا كان ذلك المضر غير مصاحب لنقص شئ من المنافع كالهطل وما بعده بل ولو كان مصاحبا لنقص شئ من المنافع كهدم بيت من بيوت الدار خلافا لعبق حيث ذكر أن المضر المصاحب لاسقاط المنافع لا يوجب الخيار ويحط بقدره. قوله: (قل أو كثر) أي سواء كان ذلك المضر قليلا أو كثيرا. قوله: (باذهنج) أي وهو ملقف الهواء. قوله: (وهدم ساتر) أي وهدم ساتر الدار المحصن لها. قوله: (أو بيت منها) أي أو هدم بيت منها والحال أن فيه ضررا كثيرا على الساكن وما مر من أن هدم البيت

[ 52 ]

من الدار لا يوجب الخيار بل يوجب السكنى وبحط بقدره فمقيد كما قال الشارح بما إذا كان ليس فيه ضرر كثير على المكتري. قوله: (فإن بقي) أي فإن اختار البقاء ولم يفسخ. قوله: (فالكراء جميعه) أي وليس له البقاء مع إسقاط حصة المضر من الكراء. قوله: (فعطشت) أي حتى تلف الزرع. قوله: (لانه ليس بإجارة حقيقية) أي بخلاف الارض الخراجية كأرض مصر فإنها أجرة حقيقية لانها أرض عنوة آجرها السلطان فإذا عطشت سقطت الاجرة. قوله: (وهل يلزمهم مطلقا) أي وهل يلزم الخراج أهل الصلح مطلقا. قوله: (عينوه للارض الخ) أي كما لو جعلوا للسلطان كل سنة ألف دينار صلحا على أرضهم أو على أرضهم ورؤوسهم سواء ميزوا ما على كل منهما أم لا وقوله أو مجملا أي أو صالحوه على شئ مجملا أي صلحا مجملا بأن جعلوا له كل سنة ألف دينار صلحا وأجملوا فلم يذكروا أرضا ولا رؤوسا. قوله: (أو محل اللزوم إلا أن يصالحوا على الارض) أي أو محل اللزوم في كل حالة إلا أن يصالحوا على الارض وحدها أو مع الرؤوس وميز ما لكل وذلك إذا صالحوا بشئ على الارض والرؤوس من غير تمييز ما لكل أو صالحوا بشئ وأجملوا فيه فلم يذكروا أرضا ولا رؤوسا أو كان صلحهم على الرؤوس فقط، وأما لو صالحوا على الارض فط أو عليها وعلى الرؤوس ما لكل فلا يلزمهم كراء الارض إذا عطشت وتلف زرعها. قوله: (على الجماجم) أي الرؤوس. قوله: (تأويلان) هما في صورتين: ما إذا صالحوا على الارض فقط أو عليها وعلى الرؤوس وميز ما على كل منهما فعلى التأويل الاول يلزمهم الكراء إذا عطشت الارض وتلف زرعها وعلى الثاني لا يلزمهم، وأما لو وقع الصلح على الرؤوس فقط أو على الارض والرؤوس بشئ ولم يميز ما لكل أو صالحوا بشئ صلحا مجملا ولم يذكروا أرضا ولا رؤوسا فلا تسقط الاجرة اتفاقا فيهما، هذا هو الصواب كما قال شيخنا خلافا لعبق حيث جعل من محل الخلاف ما إذا كان الصلح عليهم ولم يميزوا ما على كل كما لو ميزوا فجعل الخلاف في صور ثلاث. قوله: (رجح تأويل الاطلاق) أي وهو لزومهم ما صالحوا به مطلقا في الاحوال الخمسة إذا عطشت أرضهم وتلف الزرع أو لم ترو سواء صالحوا على الارض أو على الرؤوس أو عليها وميزوا ما على كل أو لم يميزوا أو صالحوا بشئ مجملا. قوله: (ولا تباع ولا توهب) نعم يجوز فيها إسقاط الحق فمن استحق طينا من الفلاحة بأن كان أثرا له فله إسقاط حقه فيه لغيره مجانا وفي مقابلة الشئ وأفتى بعض المتأخرين كالشيخ عبد الباقي الزرقاني والشيخ إبراهيم الشبرخيتي والشيخ يحيى الشاوي وغيرهم بالتوارث فيها نظرا إلى أن للفلاح فيها حقا يشبه الخلو احصل له ذلك من خدمته في الارض بالحرث والتصليح الموجب لعدم تخريسها المقتضى لعدم زرعها، وبالجملة وإن كان أصل المذهب يقتضي عدم الارث لكن الذي ينبغي في هذه الازمنة اتباع المشايخ الذين أفتوا بالارث لما عرفت ولانه أرفع للنزاع والفتن بين الفلاحين. قوله: (ولكن يجب عليه مراعاة المصلحة) أي في أهل ذلك الميت وقوله فلا ينزع الخ أي لانه لا مصلحة في ذلك في لاهل الميت. قوله: (أن يعطي لورثته الذكور) أي أو للذكور والاناث معا. قوله: (لان محله) أي محل ما جنى من الخراج. قوله: (والسلطان ناظر) أي عليه ليصرفه في مصالح المسلمين. قوله: (وله) أي للسلطان الآخذ منه أي للنفقة على نفسه وعياله. قوله: (إذ ليسوا بنواب للسلطان) أي في صرفه.

[ 53 ]

قوله: (مضروب على أيديهم) أي ملزمون بجباية الخراج من الزراع. قوله: (فهو حلال للملتزم) أي إذا كان ذلك الملتزم استولى على البلد بوجه شرعي بأن كان استيلاؤه بتقسيط ديواني من السلطان أو نائبه، وأما من استولى عليها بالقهر والغلبة من غير تقسيط بل بمجرد إرساله لاهل البلد صرتم تعلقنا فإن ما يأخذه من البلد فائضا سحت محض كذا قرر الشارح. قوله: (فأفتوهم) أي فأفتوا الملتزمين. قوله: (بما لم ينزل الله به من سلطان) أي بشئ لم ينزل الله به سلطانا أي حجة ودليلا أي فأفتوهم بشئ لا دليل عليه وهو أن الملتزم قد استأجر البلد من نائب السلطان فله ان يؤاجرها للفلاحين بما شاء (قوله فضاوا) أي فتاهوا عن الحق وأضاوا الملتزمين الذين افتوهم (قوله في نظير وضع اليد) أي على البلد لاجل جباية الخراج منها لا انه اجرة استأجر بها البلد. قوله: (إذ الاجارة تمليك منافع معلومة الخ) أي وهنا ليس كذلك. قوله: (وقد أفتاهم) أي الملتزمون. قوله: (عكس تلف الزرع بآفة الخ) أي فيسقط الكراء فكما يجب الكراء فيما مر يسقط هنا. قوله: (من وجوب الكراء) بيان للحكم المتقدم وقوله وعكسه الاولى حذفه وقوله أي نقيضه تفسير لعكس الحكم وقوله أي عكس الحكم مبتدأ وقوله عدم وجوبه أي الكراء خبره. وقوله بآفة متعلق بمحذوف أي إذا تلف الزرع بالآفة من أرضه. قوله: (لكثرة دودها) أو بما ينشع منها من الماء ونحو حامول وقضاب وهالوك وعاقول والمراد تلف الزرع بوجود ما ذكر في المدة المستأجرة وإن لم تكن الارض معتادة بذلك هذا هو الظاهر كما في عبق وكما يسقط الكراء بتلف الزرع بآفة من أرضه يسقط أيضا بمنع الزرع وتبوير الارض لفتنة كما مر. قوله: (أو عطش) أي لجميع الارض حتى تلف الزرع بتمامه أو بقي منه القشليل بلا تلف فلا يلزمه كراء أصلا وإلا لما بقي بلا تلف. قوله: (وظاهره ولو انفرد بجهة) أي ظاهره عدم وجوب الكراء لما بقي من الزرع بلا تلف ولو انفرد ذلك الباقي بجهة. قوله: (وقيل محله) أي محل عدم وجوب الكراء لما بقي من الزرع بلا تلف إن كان الخ وهذا القول نقله ابن عرفة وأبو الحسن عن اللخمي. قوله: (جملة الفدادين) أي المكتراة

[ 54 ]

لان ذلك كالهالك. قوله: (ولم يجبر آجر الخ) أخذ بعض الاشياخ من مسألة المصنف هذه أنه لا يجبر من له خربة بجوار شخص يحصل له منها ضرر كسارق ونحوه على عمارتها ولا على بيعها ويقال له اعمل ما يندفع عنك به الضرر ولا ضمان على ربها إن صعد منها سارق لبيت جارها، وبه أفتى الشيخ سالم السنهوري والشيخ أحمد بن عبد الحق السنباطي الشافعي، وأفتى بعضهم بلزوم رب الخربة بفعل ما يندفع به ضرر جاره من عمارتها أو بيعها وهذا هو الذي ارتضاه شيخنا العدوي دفعا للضرر. قوله: (يضر بالساكن) أي بقاؤه بلا إصلاح. قوله: (حدث) أي موجب الاصلاح وهو الهدم. قوله: (وهو مذهب ابن القاسم) أي وأما غيره وهو ابن حبيب فيقول يجبر الآجر على الاصلاح قال ابن عبد السلام وبه العمل والخلاف ليس عاما في جميع الصور كما اقتضاه كلام الشارح بل خاص بالمضر اليسير كالهطل، وأما إن كان كثيرا فلا يلزمه الاصلاح إجماعا كما لابن رشد ا ه‍ بن. قوله: (ويخير الساكن) هذا فيما إذا كان الهدم مضرا وأما إذا كان منقصا للكراء فقط وأبى المالك من الاصلاح فلا خيار للمكتري ويحط عنه من الكراء بحسابه على ما مر من التفصيل خلافا لما يقتضيه كلام المواق وتبعه الشارح من تخيير الساكن مطلقا فإنه مناف للتفصيل المتقدم انظر بن. قوله: (فلو أنفق المكتري شيئا من عنده) أي بغير إذن المكري على إصلاح المنهدم حمل على التبرع هذا إذا كان ذلك العقار ملكا وأما من استأجر وقفا يحتاج لاصلاحه فأصلحه المكتري بغير إذن ناظره فإنه يعطي قيمة بنائه قائما لقيامه عنه بما لا بدله منه لوجوب إصلاح الوقف على الناظر لحق الله تعالى لا لاجل المستأجر. قوله: (حمل على التبرع) أي فلا يأخذ ما أنفقه لا يقال من بني ما انهدم فقد قام عن ربه بواجب إذ لا بد له من الغرم فيه لانا نقول لا نسلم أنه لا بد له من الغرم فيه لانه قد يختار هدم ذلك المحل ليبيعه عرصة وما أشبه ذلك. قوله: (فيأخذه) أي المكري بقيمته قائما أي إن شاء وإن شاء أمره بقلعه وهذا على قول ابن حبيب المتقدم وأما على قول ابن القاسم فيأخذه بقيمته منقوضا مطلقا سواء كان الاصلاح بغير إذن المالك أو كان بإذنه كما في عبق. قوله: (بخلاف الخ) هذا مخرج من قوله ولم يجبر آجر الخ. قوله: (متعلق بأصلح) أي وأما قوله بقية المدة فهو متعلق بمحذوف كما أشار له الشارح لا بأصلح لاغناء الظرف أعني قوله قبل خروجه عنه حينئذ. قوله: (فأراد كل مقدمه) أي وصلحت صنعة كل منهما لمقدمه عرفا سواء اتفقت صنعتهما أو اختلفت. قوله: (قسم) أي ذلك المقدم وقوله إن أمكن القسم أي قسم المقدم لاتساعه وقبوله للقسم. قوله: (وإلا أكرى عليهما) أي ما لم يصطلحا على الجلوس على التعاقب مثلا. قوله: (للضرورة) أي لازالة الضرر الحاصل بالمنازعة. قوله: (ولو اتفقا على المقدم) أي على جوسهما معا في المقدم لاتساعه وقوله واختلفا في الجهة أي التي يجلس كل منهما فيها. قوله: (لخفة الامر فيه) أي لان اختلافهما في الجهة ليس كاختلافهما في المقدم والمؤخر. قوله: (كذلك) أي كمسألة المصنف من القسم إن أمكن وإلا أكرى عليهما ولا كلام لرب البيت ولا الحانوت كما هو ظاهر المصنف. قوله: (وإن غارت عين الخ) حاصله أنه إذا اكترى أرضا سنين فغارت عينها أو انهارت بئرها وأبى ربها من الاصلاح فسخت الاجارة وليس للمكتري أن يتفق من الاجرة إلا أن يكون قد زرع قبل غور العين وكانت أجرة سنه تكفي فله الانفاق حينئذ ويحسب له ذلك من الكراء قهرا عن المكري، فإن كان لم يزرع أو زرع وكان لا تكفي أجرة السنة في العمارة فليس له الانفاق، فإن أنفق كان متبرعيا بجميع ما أنفقه في الاولى وبما زاد على

[ 55 ]

أجرة السنة في الثانية. قوله: (حمل ما أنفقه المكتري على التبرع) أي سواء كان حصة سنة أو أقل أو أكثر. قوله: (حصة سنة فقط) أي ولو علمت أن الزرع لا يتم عليه بقية السنة خلافا لمن يقول ينفق أجرة السنين كلها حيث اكترى سنين لانها عقدة واحدة وظاهره أي سنة ولو اختلف الكراء وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الغور وما زاد عليها فهو متطوع به. واعلم أن المساقاة يجري فيه ما جرى للمصنف هنا، فإذا ساقى الحائط سنين وعارت عينها وأبى ربها من إصلاحها فللعامل أن ينفق قدر قيمة ثمره سنة لا أزيد كما في وثائق الجزيري. قوله: (لانك قمت عنه بواجب) في هذا التعليل نظر إذ لا يلزم المكري الاصلاح للمكتري كما مر والذي علل به ابن يونس كما في بن أن المكتري متى ترك ذلك فسد زرعه ولم يكن لرب الارض كراء وحينئذ فلا يمتنع من أمر ينتفع به هو وغيره لا ضرر عليهما فيه. قوله: (فإن أبى) أي المكتري وقوله أيضا أي كما أبى المكري. قوله: (من العطش) أي وقد علمت أن أرض السقي لا يلزم المكتري أجرتها إلا إذا استغنى الزرع عن السقي. قوله: (رشيدة) أي وإلا كان الكراء لازما للزوج ولا يجوز لوليها التبرع به. قوله: (ونقدت جملة) أي وأما لو كانت ساكنة في بيت مشاهرة ولم تنقذ شيئا فإن الكراء يلزمه سواء بينت أن الكراء عليه أم لا كما نص عليه التونسي وابن يونس واللخمي اه‍ شب. قوله: (إلا أن تبين) أي إلا أن يحصل منها بيان في أي وقت ولو بعد العقد أن الكراء عليه. قوله: (وبيت أمها أو أبيها كبيتها) أي فلا يلزمه كراؤه إلا إذا حصل بيان فيلزمه من وقت البيان لا ما قبله والمراد ببيت أبيها وأمها ما يملكان ذاته أو منفعته وجيبة أو مشاهرة ونقدا جملة وكذا يقال فيما بعد، وأما سكنى الزوج بالزوجة في بيت أخيها أو عمها، فقال اللخمي أرى إنطالت المدة فلا شئ لهما عليه، وإن قصرت حلفا أنهما لم يسكناه إلا بأجرة وأخذاها منه وسكناه بها في بيت أبويه كسكناه بها في بيت أبوي الزوجة، وأما سكناه بها في بيت أخيه أو عمه فينبغي أن يكون لهما عليه الاجرة إذا قالا إنما أسكناه بالاجرة طالت المدة أو قصرت، بخلاف ما سبق في أخيها وعمها لان العادة ضمها لهما عند الخوف عليها حفظا لعرضها، ولم تجر العادة بضمها لاخيه وعمه عند الخوف عليها. تنبيه: اشتراط الزوج حين العقد سكناه ببيتها بلا كراء لا يوجب فساد العقد كما هو ظاهر إطلاقهم هنا قاله عبق. قوله: (أو رسالة الخ) أشار إلى أنه لا مفهومه لكتابا بل مثله أنه وصل خبرا أو حمولة. وحاصله أن من استأجر شخصا على إيصال كتاب أو خبر أو حمل لشخص ببلد أخرى فبعد مدة ادعى الاجير أنه وصل ذلك ونازعه المستأجر فالقول قول الاجير بيمينه أنه وصله إذا ادعى وصوله في أمد يبلغ في مثله عادة وحينئذ يستحق الاجرة ولو كذبه المرسل إليه. قوله: (في أمد) أي حيث ادعى وصوله في أمد يبلغ في مثله عادة وهذا معنى رجوع الشبه لهذا فإن لم يشبه فلا أجرة له ولا يتأتى هنا شبههما ولا عدم شبه واحد. قوله: (وضمن) أي الوكيل والرسول المذكور وكيل. قوله: (أنه استصنع) أي فيه. قوله: (وقال ربه وديعة عندك) سيأتي أن محل قبول قول الصانع في دعواه أنه استصنع إن أشبه ومعنى الشبه هنا أن لا تقوم قرينة على نفي

[ 56 ]

الاستصناع كما إذا كان المدفوع للصانع شاشا أبيض وربه مسلم غير تاجر والصانع يصبغ الازرق فإن القول قول ربه في دعوى الوديعة لان القرينة هنا تكذب الصانع في دعواه. قوله: (عطف على المعنى) أي لا على قوله استصنع لانه يصير التقدير والقول للاجير أنه استصنع والقول للاجير أنه خولف في الصفة فيقتضي أن الصانع يدعي المخالفة في الصفة وليس كذلك بل إنما يدعي أنك أمرتني أن أصنعه على صفة كذا تأمل. قوله: (فالقول للصانع) أي بيمين كما في ابن عرفة عن ابن يونس خلافا لعبق. قوله: (إن أشبه) أي بالنسبة لمالكه في استعماله كصبغه شاشا أخضر لشريف وأزرق لنصراني فلا تقبل دعوى شريف أنه أمره بصبغه أزرق ليهديه لنصراني والصانع يدعي أنه أمره بصبغه أخضر ولا دعوى نصراني أنه أمره بصبغه أخضر ليهديه لشريف، وقال الصانع بل أمرتني بصبغه أزرق وظاهره ولو لقرينة. قال شيخنا العدوي ما لم تكن القرينة قوية وإلا كان القول قول المالك. قوله: (إن أشبه الاجير في الفروع الاربعة) فإن لم يشبه في الفروع الاول فلا أجرة له ولا يتأتى فيه شبههما ولا عدم شبه واحد وكذا لا يتأتيان في الفرع الثاني ولا في الثالث وإن لم يشبه الاجير في الفرع الثاني نظر لما زادته صنعته في المصنوع عن قيمته بدونها فيرجع الاجير به أو يدفع قيمته بدون الصنعة ويأخذه وإن لم يشبه في الفرع الثالث حلف ربه ويثبت له الحياز على ما قاله الشارح، وإن لمي شبه في الفرع الرابع فقد أشار له الشارح بقوله فإن انفرد ربه بالشبه الخ. قوله: (كأن نكلا) أي ويقضي للحالف على الناكل. قوله: (ولم يخرجها من يده) أي فالقول قوله في قدر الثمن عند اختلافهما فيه. قوله: (وهو) أي اشتراط الحيازة في الاجير. قوله: (إذا لم ينفرد الصانع بالشبه) أي بأن أشبها معا. قوله: (فالقول له) أي في قدر الاجرة ولو كان غير حائز له. قوله: (ولزم كراء المثل) أي ولا ينظر لحوز. والحاصل أنهما إذا أشبها معا فالقول للحائز منهما وإن لم يشبه واحد منهما فأجرة المثل ولا ينظر لحوز وإن أشبه أحدهما فقط فالقول قوله وإن لم يجز ا ه‍ بن. قوله: (لا كبناء) بكسر الباء الموحدة وفتح النون مخففة ويجوز فتح موحدته وتشديد نونه. قوله: (لعدم الحوز) أي لان الحائز له ربه فإذا قال الصانع استأجرتني بأربعة مثلا وقال ربه بثلاثة فالقول قول ربه بيمينه إن أشبه أشبه الصانع أيضا أم لا وإلا فالقول للصانع إن أشبه وإن لم يشبها فكراء المثل. قوله: (ولا في رده) حاصله أنه إذا ادعى الصانع رد المصنوع لربه وأنكر ربه أخذه كان القول قول ربه سواء كان الصانع قبضه ببينة أو بغيرها وهذا إذا كان المصنوع مما يغاب عليه، والفرق بين قوله هنا وإن بلا بينة وبين المودع إذا قبض الوديعة بلا بينة وادعى ردها لربها أنه يصدق أن المودع قبض على غير وجه الضمان والصانع قبض ما فيه صنعته ويغاب عليه على وجه الضمان. قوله: (وإلا أخذه) أي وإلا تزد دعوى الصانع على قيمة الصبغ بل تساويا أو نقصت دعوى الصانع عن قيمة الصبغ. قوله: (بأن امتنع من دفعها) أي كما لو

[ 57 ]

امتنع ربه من دفع قيمة الصبغ. قوله: (وبدأ الصانع) أي لانه بائع للمنافع فيحلف أنه استصنعه ويحلف ربه أنه ما استصنعه وإن لم يقل سرق مني وذلك لان غرم الصانع قيمته أبيض إنما يترتب على حلفه أنه ما استصنعه وإن لم يذكر معه أنه سرق مني فاندفع ما يقال القاعدة أن اليمين على طبق الدعوى فمقتضاه أنه لا بد من زيادته في اليمين وأنه سرق مني فتأمل. قوله: (وقيل يبدأ ربه) هذا القول نقله ابن عرفة عن الصقلي عن الشيخ ونحوه في التوضيح وح. قوله: (وقضى للحالف على الناكل) أي فإذا حلف رب الثوب فقط قضى له بقيمته أبيض إن شاء وإن شاء أخذه ودفع قيمة الصبغ ولو نقص الثوب لان خيرته تنفي ضرره وإن حلف الصانع فقط قضى له بما ادعاه من أجرة الصبغ. قوله: (بل سرق مني أو غصب) أي وأما لو قال ربه أنه وديعة فالقول للصانع كما قدمه المصنف بقوله أو أنه استصنع وقال وديعة كذا قال عبق والراجح كما في بن التعميم أي سواء ادعى ربه الوديعة أو السرقة ولا يقال دعواه الوديعة يخالف ما مر من أن القول قول الصانع لحمل ما تقدم على المقوم وما هنا على المثلى. قوله: (ادفع له قيمة ما قيل) الاولى مثل ما قال لان السمن مثلي وقد تقدم أن المثليات يقضى فيها بالمثل لا بالقيمة. قوله: (لوجود المثل في ذلك) علة القوله فلا يحلفان ولا يشتركان. قوله: (بخلاف الثوب) أي فأنه إذا طلب ربها قيمتها بيضاء وأبى الصانع فإنهما يحلفان ويشتركان. قوله: (عند ابن القاسم) أي فحاصله مذهبه أن ربه إذا متنع من دفع ما قاله الصانع من السمن خير الصانع إما أن يرد مثل السويق لربه وإما أن يدفع له السويق ملتوتا مجانا. قوله: (وقال غيره) أي وهو أشهب. قوله: (لئلا يؤدي إلى بيع طعام بطعام) أي متفاضلا ولان من حجة ربه أن يقول لا أرضى به ملتوتا لانه صار لا يبقى بل يسرع إليه التغير والخلاف بينهما مبني على خلاف آخر وهو أن لت السويق بالسمن ونحوه ناقل له عن أصله وهو ملحظ ابن القاسم أو غير ناقل له وهو ملحظ أشهب. قوله: (فبينهما وفاق الخ) الحاصل أن بعضهم جعل بين كلام ابن القاسم وكلام غيره خلافا نظرا لما مر من أن لت السويق بالسمن ناقل له أو لا وبعضهم جعل بينهما وفاقا. قال ح والظاهر أن المصنف حمل كلام ابن القاسم على الخلاف وترك قول ابن القاسم لترجيح قول غيره عنده. قوله: (أي للاجير) أي الذي استأجرته لخدمة أو خياطة مثلا. قوله: (في عدم قبض الاجرة) أي إن ادعى عليه المكتري أنه قبضها. قوله: (إلا لعرف بتعجيلها) أي وإلا كان القول قول المكتري في قبضها. قوله: (ودعواه) أي دعوى الاجير والجمال بعدم قبضها وقوله ودعوى المكتري أي بقبضها. قوله: (إلا لطول) أي إلا إذا كان تنازعهما بعد طول بعد تسليم الخ. قوله: (فالقول لمكتريه) أي وهو صاحب الامتعة في أنه دفع له الاجرة ولو ادعى أنه دفع له ذلك بعد تسليم الامتعة. واعلم أن محل قبول قول المكتري بعد الطول وبعد تسليم الامتعة ما لم يقم الجمال بينة على اقرار المكتري بعد تسليم الامتعة بأن الاجرة في ذمته وإلا فلا يقبل قول المكتري في دفعها. قوله: (لا قبل تسليمها) أي لا إن كان تنازعهما قبل الخ. والحاصل أن الجمال إذا سلم الامتعة، فإن تنازعا بعد طول فالقول قول المكتري سواء ادعى أنه دفع له الاجرة قبل تسليم الامتعة أو بعده، وإن تنازعا قبل الطول كان القول قول الجمال كما أنه إذا لم يسلم الامتعة لربها فإن القول قوله مطلقا ولو طال. قوله: (ما زاد على اليومين) أي كالثلاثة فأكثر.

[ 58 ]

قوله: (فالمراد بها مدينة القيروان) أي لا الاقليم التي هي مدينته. قوله: (حلف) أي حلف كل منهما على ما يدعيه وقوله لانه بائع أي لمنفعة جماله. قوله: (إن عدم السير أو قل) فيه أن المناسب لمرامه من الاختصار أن يحذف قوله عدم وأو ويقول أن قل السير لاستفادة حكم ما إذا عدم السير من قوله أو قل بالاولى، إلا أن يقال لو اقتصر على قوله إن قل لربما يتوهم أنه في حالة عدم السير يفسخ العقد بدون يمين. قوله: (مبالغة الخ) رد المصنف بها على غير قول ابن القاسم أنه يعمل بقول الجمال إذا أشبه وانتقد اه‍ شب. قوله: (وإلا فكفوت المبيع) حاصل الفقه أنهما إذا تنازعا في المسافة فقط بعد سير كثير فالقول قول المكتري إذا انفرد بالشبه وحلف نقد أم لا، وإن انفرد المكري بالشبه كان القول قوله انتقد أم لا، وإن أشبها معا فإن حصل انتقاد كان القول قول المكري وإن لم يحصل نقد كان القول قول المكتري إن حلف، وإن لم يشبها حلفا وفسخ وقضى بكراء المثل فيما مشى. قوله: (ولزم الجمال ما قال) أي من السير الافريقية. قوله: (على ما ادعاه) أي وهو أن المسافة التي وقع العقد عليها بمائة برقة. قوله: (لما يأتي قريبا) أي من التفصيل بين حصول الانتقاد وعدمه إذا أشبها. قوله: (غير تام) وذلك لان قبول قول المكتري مشروط بحلفه وانفراده بالشبه وأما المشتري عند فوات المبيع فقبول قوله مشروط بحلفه وشبهه سواء أشبه البائع أيضا أم لا. قوله: (وليس المكتري كذلك) أي لانه لا يكون القول قوله إلا إذا انفرد بالشبه وأما إذا أشبها ففيه التفصيل الآتي. قوله: (وللمكري) أي والقول للمكري عند تنازعهما في المسافة فقط دون الاجرة فهما متفقان عليها وكان الاولى حذف قوله في المسافة فقط لانه موضوع المسألة. قوله: (ولزم الجمال الخ) الجمال مفعول لزم مقدما وما قال فاعل مؤخر. قوله: (إلا أن يحلف الجمال أيضا على ما ادعى) أي من أن غاية المسافة برقة فلا يلزم تبليغه لافريقية وإذا لم يلزمه فله الخ. قوله: (وفسخ الباقي بعد برقة) أي أو بعد السير الكثير، وظاهر قول المصنف وفسخ الباقي أنه بعد السير يفسخ قبل بلوغ الغاية الاولى وفيه نظر والصواب أنه بعد السير الكثير يوصله لبرقة نظير ما يأتي للشارح في المدينة ومكة إذ لا فرق بين المسألتين انظر بن. قوله: (بعد السير الكثير) أي من اختلافهما في قدر المسافة فقط بعد السير الكثير الخ. قوله: (وبلغاها) أي والحال أنهما بلغاها أي قبل مكة كمصري سافر من ناحية بدر وأشار المصنف بقوله بلغاها أو سارا كثيرا إلى أن محل التفصيل الآتي إذا وقع التنازع بعد سير كثير أو بعد بلوغ المدينة، وأما إذا تنازعا قبل الركوب أو بعد سير يسير فلم يذكره المصنف اعتمادا على ما مر في المسألة السابقة من التحالف والتفاسخ. قوله: (فالقول للجمال) أي في أن المسافة التي وقع العقد عليها إلى المدينة. قوله: (أي مع شبه المكتري) أي القول للجال إذا حصل شبه منهما معا. قوله: (بالنقد) أي بسبب النقاده من

[ 59 ]

المكتري. قوله: (والشبه) أي ودعواه الشبه في المسافة التي بلغاها. قوله: (لاسقاط زائد المسافة) أي لاسقاط المسافة الزائدة على المدينة لمكة. قوله: (ويحلف المكتري لاسقاط الخمسين عنه) أي ويلزمه خمسون فقط ويبلغه الجمال للمدينة إذا كان نزاعهما بعد سير كثير قبل الوصول للمدينة. والحاصل أنهما إذا أشبها وحلفا وانتقد المكتري الاقل كان القول قول الجمال بالنظر للمسافة وقول المكتري بالنظر للاجرة. قوله: (ولا يتوقف الفسخ على حلف المكتري) أي وإنما يتوقف على حلف المال لان الفسخ لاجل إسقاط زائد المسافة وهذا مرتب على حلف الجمال. قوله: (لانه حلفه لاسقاط الخمسين عنه) أي على دعوى الجمال فإن حلف سقطت عنه خمسون وإن لم يحلف غرم المائة بتمامها. قوله: (فللجمال) أي فالقول قول الجمال في أن العقد وقع على المسافة القريبة وهي إلى المدينة. قوله: (وللمكتري في حصتها) هذا محل المخالفة بين النقض وعدمه ويتفقان فيما قبله. قوله: (مما ذكر من الكراء وهو كونه بخمسين) أي ويفض ذلك الكراء بقول أهل المعرفة. قوله: (ولا يقبل قوله أنه لمكة) أي لان عدم بلوغ المسافة المتنازع فيها يرجح قول المكري. قوله: (وإن أشبه قول المكري فقط) أي من أن الاجرة مائة للمدينة. قوله: (وإن أقاما بينة على ما ادعاه) أي سواء كان في المسألة الاولى أو الثانية أو الثالثة أو في غيرها من مسائل الباب فهذا راجع لجميع مسائل الباب كلها. قوله: (وإلا سقطتا) أي وإلا تكن إحداهما أعدل بل تكافأتا في العدالة سقطتا. قوله: (ويقضى بذات التاريخ) أي فتقدم المؤرخة على غير المؤرخة وتقدم المتقدمة تاريخا على متأخرته. قوله: (ويبدأ صاحب الارض أو الدار) أي لانه دافع لمنفعة أرضه أو داره. قوله: (كحلفهما) أي فكما يفسخ العقد إذا حلفا يفسخ إذا نكلا ولا يراعى هنا نقض ولا عدمه بل حيث كان التنازع قبل الزرع والسكنى فسخ العقد سواء حصل نقد أو لا سواء أشبها أو لم يشبها أو أشبه المكتري أو المكري فهذه ثمانية أحوال سواء حلفا أو نكلا فهذه ستة عشر، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى للحالف على الناكل. قوله: (وإن زرع بعضا) أي من الارض وقوله أو سكنه أي بعضا من المدة وفي هذه الحالة ثمان صور لانهما إما أن يشبها أو لا يشبها أو يشبه المكري فقط أو المكتري فقط وفي كل إما أن يكون تنازعهما بعد الانتقاد أو قبله فهذه ثمانية أشار المصنف لاربعة منها بقول وإن زرع بعضا ولم ينقد الخ. وحاصلها أن المكتري إذا زرع بعض الارض أو سكن البيت بعض المدة ولم ينقد كان القول قول المكتري فيما مضى وفسخ في الباقي إن أشبه قوله وحلف سواء قول المكري أيضا أم لا، فهذه صورة. وإن انفرد المكري بالشبه أو أشبه المكتري ولم يحلف فالقول قول المكري فيما مضى وفسخ في الباقي وإن لم يشبها حلفا ووجب كراء المثل فيما مضى وفسخ في الباقي، فهذه أربع صور، وإن كان تنازعهما بعد الانتقاد ففيه أربع صور لانهما إما أن يشبها أو لا يشبها أو يشبه المكري أو المكتري، وقد أشار المصنف لحكمها بقوله وإن نقد فتردد وحاصل ذلك التردد الواقع فيها قيل إن القول قول المكري إذا أشبه أشبه المكتري أم لا وحينئذ فله من الكراء فيما مضى بحساب ما قال ويفسخ في الباقي مثل ما إذا لم يحصل نقد وقيل إن القول قول المكري ولا فسخ ويلزم المكتري جميع الكراء وأما إذا انفرد المكتري

[ 60 ]

بالشبه أو لم يشبه واحد منهما فحكمه حكم ما لم ينقد باتفاق القولين. قوله: (فيما مضى) تنازع فيه جميع العوامل السابقة وهي قوله فالقول لربها ولربها ما أقر به وقوله ووجب كراء المثل. قوله: (وفسخ الباقي) أي لدعوى ربها في كراء بقية المدة أكثر من دعوى الكتري. قوله: (وإن نقد) أي وأشبها معا أو أشبه المكري فقط. قوله: (أو لا يكون القول له الخ) الاولى أو يكون القول قوله فيما مضى ويفسخ في الباقي مثل ما إذا لم ينقد وقد علمت أن محل الخلاف إذا نقد وأشبها أو أشبه المكري فقط، وأما إذا نقد ولم يشبها أو أشبه المكتري فقط فحكم ذلك حكم ما تقدم إذا لم ينقد، هذا وقد ذكر بن ما نصه قد أجمل المصنف في ذكر هذا التردد ويتبين بذكر كلام المدونة وشراحها وذلك أن ابن القاسم بعد أن ذكر في المدونة الاوجه الاربعة المتقدمة قال وهذا إذا لم ينقد، قال أبو الحسن مفهومه لو نقد لكان القول قول ربها ولا تفسخ في بقية السنين، وقيل معنى قوله هذا إذا لم ينقد أي هذا الذي سمعته من كلام مالك ولم أسمع منه إذا انتقد والحكم عندي سواء فيهما ا ه‍. والذي قاله غير ابن القاسم فيها هو أنه إذا انتقد وأتى رب الارض بما يشبه أو أتيا معا بما يشبه لا ينفسخ الكراء فيكون في هذين الوجهين مخالفا لما تقدم فيما إذا لم ينقد، فمن الشيوخ من حمل قول ابن القاسم وهذا إذا لم ينتقد على معنى أنه يفسخ في الباقي وأما إذا انتقد فلا يفسخ يريد هذين الوجهين فيكون قول ابن القاسم موافقا لقول الغير ومنهم من يرى أن مذهب ابن القاسم يفسخ مطلقا فيكون قول الغير خلافا وهذا تأويل ابن يونس وبهذا تعلم أن المحل للتأويلين لا للتردد. باب في الجعالة قوله: (أي المتأهل لعقدها) قد تقدم أنه أحال عاقد الاجارة على البيع وتقدم في البيع ما نصه وشرط عاقده تمييز إلا بسكر فتردد ولزومه تكليف الخ وكأن المصنف لم يحل عاقد الجعل على البيع بل على الاجارة لان الجعل للاجارة أقرب وإشارة إلى أن الاصل في بيع المنافع الاجارة والجعل رخصة اتفاقا لما فيه من الجهالة. قوله: (أي عوضا) بهذا التفسير يسقط ما قيل إنه جعل التزام الشئ شرطا لنفسه وهو فاسد وحاصل الجواب أنه أراد بالجعل الاول العقد وبالثاني العوض. قوله: (وظاهره الخ) أي لان المتبادر من قوله التزام أهل الاجارة جعلا أي دفع جعل وعوض فيكون كلامه مفيدا أن دافع العوض وهو الجاعل يشترط فيه أن يكون متأهلا لعقد الاجارة، وأما المجعول له وهو العامل فلا يشترط فيه ذلك مع أنه يشترط فيه ذلك أيضا وإذا كان يشترط فيهما فلم اقتصر على اشتراطه من المجاعل فقط الدافع للعوض. قوله: (أجيب الخ) أي وأجيب أيضا بأن المراد بقوله التزام أهل الاجارة جعلا أي دفعا وقبولا أي دفع جعل وقبوله، بقي شئ آخر وهو أن توقف العقد على الالتزام المذكور يقتضي أنه من العقود اللازمة مع أنه ليس كذلك وأجيب بأن المراد بالالتزام الصدور أي صحة الجعل بصدور جعل وعوض من أهل الاجارة والبحث للشيخ أحمد الزرقاني والجواب لعبق. قال شيخنا والبحث ساقط من أصله أما أو لا فالشخص قد يلتزم ما لا يلزمه وأما ثانيا فشرط صحة الجعل التزام العوض بشرط الشروع في العمل لا مطلقا والاول هو مراد المصنف تأمل. قوله: (علم) أي قدره وهذا شامل للعين وغيرها وإنما نص على علم العوض دون غيره من بقية شروطه مثل كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه لدفع توهم عدم اشتراط علمه وحصول الصحة بالعوض المجهول كما لا يشترط العلم بالمجعول عليه بل تارة يكون مجهولا كالآبق فإنه لا بد في صحة الجعل على الاتيان به أن لا يعلم مكانه، فإن

[ 61 ]

علمه ربه فقط لزمه الاكثر مما سمي وجعل المثل وإن علمه العامل فقط كان له بقدر تعبه عند ابن القاسم، وقيل لا شئ له وإن علماه معا فينبغي أن له جعل مثله نظرا لسبق الجاعل بالعداء وتارة يكون معلوما كالمجاعلة على حفر بئر فإنه يشترط فيه الخبرة بالارض وبمائها. قوله: (ولو بواسطة) أي ولو كان سماعه بواسطة. قوله: (إن ثبت أنه قاله) أي إن ثبت أنه وقع منه ذلك. قوله: (بتمكين ربه منه) هذا تصوير لتمام العمل وتمكين مصدر مضاف لمفعوله والضمير في منه عائد على المجاعل عليه كالعبد الآبق أي وتمام العمل مصور بأن يمكن المجاعل رب الشئ المجاعل عليه منه فإن أبق قيل قبضه بعد مجئ العامل به لبلد ربه لم يستحق العامل جعلا. قوله: (هذا تشبيه الخ) أي لا تمثيل خلافا لتت وبهرام. قوله: (كما يشعر به التعبير بكراء) أي وقد علمت أن الاجارة والكراء شئ واحد وأن التفرقة بينهما مجرد اصطلاح. قوله: (قال فيها الخ) نص كلامها من اكترى سفينة فغرقت في ثلثي الطريق وغرق ما فيها من طعام وغيره فلا كراء لربها وأرى أن ذلك على البلاغ. قوله: (وسواء الخ) يعني أن كراء السفينة دائما إجارة على البلاغ فهو لازم سواء صرح عند العقد عليها بالاجارة أو الجعالة إلا أنه إن صرح بالجعالة عند العقد كانت تلك الكلمة مجازا لانه لما كان إجارة موصوفة بكونها على البلاغ أشبهت الجعل من حيث إنه لا يستحق فيه العوض إلا بالتمام ا ه‍ عدوي. قوله: (ومثل السفينة) أي في أنها إجارة على البلاغ لا جعالة مشارطة الطبيب وما بعده من الفروع ولا يقال إن الاجارة على البلاغ مساوية للجعالة في أن الاجرة فيها لا تستحق إلا بعد تمام العمل فلا وجه لجعل تلك الامور من الاجارة لا من الجعالة لانا نقول أنه لا يلزم من استوائهما في هذا الوجه استواؤهما في غيره لان الاجارة على البلا، لازمة بالعقد بخلاف الجعالة. قوله: (أو صنعة) أي والمشارطة على تعلم صنعة وقوله والحافر على استخراج الماء بموات أي ومشارطة الحافر على استخراج الماء بموات. واعلم أن هذه المسألة إنما تكون من الاجارة على البلاغ إن صرح عند العقد بالاجارة أو سكت ولم يصرح بشئ، أما إن صرح عنده بالجعالة كانت جعالة ومفهوم قوله بموات أنه لو شارطه على استخراج الماء بملك كانت إجارة لا على البلاغ إن صرح عند العقد بها أو سكت فيستحق من الاجرة بنسبة ما عمل إن ترك وإن صرح بالجعالة كانت جعالة فاسدة. قوله: (أو يتمه الخ) وحينئذ فالمراد إلا أن يحصل الانتفاع بالعمل السابق بأن يستأجر أو يجاعل على تمام العمل الاول أو يتمه بنفسه أو بعبيده. قوله: (فيستحق الاول من الاجر) أي على عمله بنسبة ما يأخذه الثاني على عمله سواء كان عمل الثاني قدر عمل الاول أو أقل أو أكثر وهذا الذي قاله المصنف قول مالك وقال ابن القاسم له قيمة عمله. قوله: (ولو كان هذا الاجر) أي الذي يأخذه الثاني. قوله: (فجعل لغيره عشرة على إيصالها نصف الطريق) أي نصفها بحسب التعب لا مجرد المسافة وقوله، فإذا كان الاول بلغها النصف الخ أي، وأما لو كان الاول بلغها تلث الطريق وتركها واستؤجرا الثاني على كمال المسافة بعشرة كان للاول خمسة، وهكذا فلو أوصلها الجاعل بنفسه أو بعبيده أو أوصلها له غيره مجانا يقال ما قيمة ذلك أن لو استأجر ربه أو جاعل عليه ويعطي الاول بنسبته فلو

[ 62 ]

جاعل ربه نفس العامل الاول على التمام لاستحق الجعل المعقود عليه أو لا فقط. قوله: (علم أن أجرة الطريق) أي يوم استؤجر الاول عشرون لا يقال الاول رضي بحملها جميع الطريق بخمسة فكان يجب أن يعطي نصفها والمعاينة جائزة في الجعل كالبيع لانا نقول لما كان عقد الجعل منحلا من جانب العامل بعد العمل فلما ترك بعد حمله نصف المسافة صار تركه للاتمام إبطالا للعقد من أصله وصار الثاني كاشفا لما يستحقه الاول، هذا ما ذكره الشراح الذي أحال الشارح عليه. قوله: (ولا يرجع لما بعدها) أي وهو كراء السفن لان عقدها لازم فإذا لم يتم العمل في السفينة واستأجر رب المحمول سفينة أخرى على التمام كان له من الكراء بحسب الكراء الاول نفسه لا بحسب كراء السفينة الثانية. قوله: (فاستأجر ربه على ما بقي الخ) أي وأما لو باع ذلك الباقي في محل الغرق ولو بربح فلا يلزمه أجرة لا لما غرق ولا لما باعه كما جزم به عج في حاشية الرسالة واختاره شيخنا العدوي. قوله: (فإن للاول الخ) لا يقال هذا معارض لما مر من إن كراء السفينة لا يستحق إلا بالتمام وأنه إذا غرق ما فيها أثناء الطريق فلا كراء له لانا نقول محله ما لم يستأجر رب المحمول سفينة أخرى على التمام وإلا كان للاول بحسب كراء نفسه الاول. قوله: (وليس له كراء ما ذهب بالغرق) أي لعدم تمكن ربه من قبضه. قوله: (اختيارا) أي وأما لو خرج منها لو حلها ثم خلصت فانظر هل يكون كمرض دابة بسفر ثم تصح فلا يلزم عوده لها أم لا قاله عبق قال شيخنا الظاهر أنها إن خلصت من الوحل سليمة فليس كمرض الدابة ويلزمه العود لها وإذا حصل فيها أثر مخوف وأصلح فهو مثله فلا يلزمه العود. قوله: (وكذا يلزمه جميع الكراء الخ) في ح إذا صب القمح في سفينة لجماعة وغرق بعضه فإن عزل قمح كل واحد على حدته فهو على حكم نفسه وإلا اشتركوا. قوله: (وإن استحق) أي بعد وصول المجاعل للبلد وقبل قبض ربه أما لو استحق منه وهو في الطريق قبل إتيانه للبلد فلا جعل له كما ارتضاه بن. قوله: (ولو بحرية) رد بلو على أصبغ القائل بسقوط الجعل إذا استحق بحرية. قوله: (بقطع النظر عن قوله بالتمام) أي وإلا لاقتضى أنه لا جعل له إذ استحق الآبق قبل قبض ربه الذي هو معنى التمام وليس كذلك ولذا قال ابن غازي اللائق أن لو قال المصنف أو استحق ولو بحرية بالعطف على المستثنى من مفهوم التمام. قوله: (ولا يرجع الجاعل بالجعل) أي الذي دفعه للعامل. قوله: (وهو المشهور) أي خلافا لمحمد بن المواز القائل للجاعل أن يرجع على المستحق بالاقل من المسمى وجعل المثل. قوله: (بخلاف موته) أي في يد العامل بعد مجيئه به لبلد ربه وقبل تسليمه له. قوله: (قبل تسليمه) أي وأما لو مات بعد ما تسلمه ربه ولو منفوذ المقاتل فإنه يستحق الجعل لانهم جعلوا منفوذ المقاتل حكمه حكم الحي في مسائل كما لو مات إنسان عن وارث منفوذ المقاتل فإنه يرث وكما هنا قيل الفرق بين الاستحقاق بحرية وبين موته عدم النفع بالميت بخلاف المستحق فإن فيه نفعا في ذاته وإن لم يكن للجاعل تأمل. قوله: (متعلق بصحة) أي تعلقا معنويا فلا ينافي أنه متعلق بمحذوف حال أي صحة الجعل بالتزام أهل التبرع جعلا حالة كونه ملتبسا بعدم تقدير الزمن. قوله: (على حذف مضاف) الاولى حذف ذلك بدليل ما بعده من التعميم وذلك لان التباسه بعدم تقدير الزمن صادق بما إذا سكت عن تقديره وبما إذا شرط عدم تقديره وما ذكره من شرط عدم التقدير فأصر على الصورة الثانية دون الاولى فتأمل. قوله: (فإن شرط الخ) أي كأجاعلك على الاتيان بعبدي الآبق بدينار بشرط أن تأتي به في شهر أو جمعة، وأشار الشارح بقوله فإن شرط الخ أن قول المصنف إلا بشرط ترك متى شار مستثنى من مفهوم ما قبله. قوله: (إلا بشرط ترك متى شاء) أي فيجوز إن قيل شأن هذا العقد الترك فيه متى شاء فلم كان العقد غير جائز إذا قدر بزمن

[ 63 ]

عند عدم الشرط مع أن شأنه يغني عن الشرط المذكور قلت المجعول له إذا قدر عمله بزمن عند عدم الشرط داخل على التمام في الظاهر، وإن كان له الترك في الواقع وحينئذ فغرره قوي وأما عند الشرط فقد دخل ابتداء على أنه مخير فغرره ضعيف. قوله: (إن له ترك العمل متى شاء) أي وأن له بحساب ما عمل والقرينة على إرادة هذه العلة وهي الفرار من إضاعة العمل باطلا كذا قرر شيخنا. قوله: (ومثل الخ) أي فإذا قال له أجاعلك على أن تأتيني بعبدي في شهر بدينار عملت أم لا انقلبت الجعالة إجارة وينظر حينئذ إذا لم يأت به، فإن عمل استحق بقدر عمله، وإن لم يعمل فلا شئ له كذا قرر سيدي محمد الزرقاني. قوله: (والاولى أن يقول وبلا شرط نقد) أي لان قوله بلا نقد مشترط صادق بأن لا يكون هناك نقد أصلا أو كان هناك نقد تطوعا أو كان هناك اشتراط نقد ولم يحصل بالفعل مع أنه في هذه الثالثة ممنوع. قوله: (بين السلفية) أي إن لم يوصله لربه بأن لم يجده أصلا أو وجده وهرب منه في الطريق وقوله والثمنية أي إن وجد الآبق وأوصله لربه. قوله: (فالجعالة أعم باعتبار المتعلق) أي باعتبار المحل الذي تعلقا به وقوله وإلا فهما عقدان متباينان أي وإلا نقل أن أعمية الجعل من الاجارة باعتبار المحل بل قلنا إن أعميته باعتبار مفهومهما فلا يصح لانهما عقدان متباينان مفهوما. قوله: (وهذا سهو الخ) قد يجاب عن المصنف بأن الاجارة مبتدأ مؤخر وكل ما جاز فيه خبر مقدم والضمير في جاز للجعل فوافق كلام المصنف كلام المدونة، وليس قوله في كل ما جاز فيه متعلقا سابقا صحة الجعل وإن الاجارة فاعل جاز حتى يأتي الاعتراض المذكور. قوله: (والذي في المدونة الخ) نصها كل ما جاز فيه الجعل كحفر الآبار في الموات جازت فيه الاجارة وليس كل ما جازت فيه الاجارة جاز فيه الجعل ألا ترى أن خياطة ثوب وخدمة عبد شهرا وبيع سلع كثيرة وحفر الآبار في الملك فإن العقد على ما ذكر يصح إذا كان إجارة لا جعالة لانه يبقى للجاعل منفعة إن لم يتم المجعول له العمل والجعل إنما يكون فيما لا يحصل للجاعل نفع إلا بتمام العمل. قوله: (والحق أن بينهما الخ) أي وحينئذ فكلام المدونة غير مسلم أيضا. قوله: (فيجتمعان في نحو بيع أو شراء ثوب) أي أن العقد على بيع ما ذكر أو شرائه يصح إجارة وجعالة. قوله: (أو أثواب قليلة) الاولى حذفه لما ستعلمه. قوله: (وتنفرد الاجارة في خياطة ثوب وبيع سلع كثيرة) أي فلا يصح في العقد على ذلك أن يكون جعالة بأن تجاعله على شرط التمام لان المجاعل قد ينتفع بخياطة البعض أو بيع البعض باطلا إن لم يتم العامل العمل ويصح في العقد على ما ذكر أن يكون إجارة بأن يدخلا على أن له بحساب ما عمل إن ترك فقوله وبيع سلع كثيرة أي إذا كان لا يستحق شيئا من الاجر إلا ببيع الجميع، ثم إن ما اقتضاه كلام الشارح من جواز الجعل على بيع الثياب القليلة ومنعه على بيع الكثيرة فيه نظر، والحق أنه لا فرق بين القليلة والكثيرة في أنه متى انتفع الجاعل بالبعض بأن دخلا على أن العامل لا يستحق شيئا إلا بالتمام منع الجعل على بيع القليل وبيع الكثير كما قال ابن رشد في المقدمات. والحاصل أن المجاعلة على بيع ما زاد على ثوب إن دخلا على أن له في كل ما باع بحسابه إذا ترك جاز وإن دخلا على أنه لا يستحق شيئا إلا ببيع الجميع منع لا فرق بين كون الزائد على الثوب كثيرا أو قليلا كما صرح بذلك ابن رشد وابن عاشر انظر ابن. قوله: (كأبق ونحوه) أي بغير شارد فإن العقد على الاتبان به وأنه لا يستحق الجعل إلا بالتمام جعل. قوله: (نعم الخ) استدراك على قوله سابقا تبعا لعج والحق الخ وحاصله أن ما قاله عج من أن بينهما عموما وخصوصا وجهيا لا يتم لان الجعالة لم تنفرد عن الاجارة بمحل وما جهل حاله ومكانه كما يصح فيه الجعل يصح فيه الاجارة كأن يؤاجره على التفتيش على عبده الآبق كل يوم بكذا أتى به أم لا.

[ 64 ]

والحاصل أن العقد على الآبق إن كان على الاتيان به وأنه لا يستحق الاجرة إلا بالتمام فهو جعالة وإن كان على التفتيش عليه كل يوم بكذا أتى به أو لا فهو إجارة فالحق ما في المدونة من أن بينهما عموما وخصوصا مطلقا وأن الاجارة أعم. قوله: (على تقدير العلم) أي على تقدير علم العامل بالمحل وقد يقال لا حاجة للتقدير المذكور بل تجوز الاجارة عند جهل العامل للمحل كما مثلنا على أن عج إنما جعل محل انفراد الجعل فيما جهل حاله ومكانه وما علم محل آخر فتأمل. قوله: (إذا كان لا يأخذ شيئا) وذلك لانه إذا باع بعضها أو اشترى بعضها وترك فقد انتفع الجاعل وذهب عمل العامل باطلا. قوله: (من الجعل) أي العوض. قوله: (أي وقع ذلك) أي العقد على أنه لا يأخذ شيئا إلا بالجميع بشرط أو عرف. قوله: (لان الخ) علة للجواز واندفع به ما يقال الحكم بالجواز يخالف قوله سابقا يستحقه السامع بالتمام. قوله: (وفي شرط منفعة الجاعل) أي هل يشترط في صحة الجعل أن يكون فيما يحصله العامل منفعة تعود على الجاعل أو لا يشترط. قوله: (لانه لا يعلم حقيقة ذلك) أي أنه لا يتأتى الوقوف على كون الجان خرج أولا ثم أن هذا التعليل يقتضي أنه إذا تكرر النفع من ذلك العامل وجرب وعلمت الحقيقة جاز الجعل على ما ذكر، وبه أفتى ابن عرفة وقيد ذلك بما إذا كانت الرقية عربية أو عجمية معروفة المعنى من عدل ولو إجمالا لئلا تكون ألفاظا مكفرة. قوله: (ولمن لم يسمع الجاعل) أي لا مباشرة ولا بواسطة وإلا استحق المسمى بتمام العمل وحاصله أنه إذا قال المالك من أتى بعبدي الآبق فله كذا فجاء به شخص لم يسمع كلام ربه لا مباشرة ولا بواسطة وأن ربه لم يقل شيئا فجاء به شخص فإنه يستحق جعل المثل سواء كان جعل المثل أكثر من المسمى أو أقل منه أو مساويا له بشرط كون ذلك الشخص الآتي به من عادته طلب الاباق، فإن لم يكن عادته ذلك فلا جعل له وله النفقة فقط فقول المصنف ولمن لم يسمع ربه صادق بأن لا يحصل من ربه قول أصلا يسمعه وبما إذا حصل منه قول ولكن لم يسمعه العامل لا مباشرة ولا بواسطة. قوله: (ولو كان ربه يتولى ذلك) أي شأنه أن يتولى ذلك بنفسه أو بخدمه. قوله: (كحلفهما) أي ويبدأ أحدهما بالقرعة كذا قيل والظاهر أنه يبدأ العامل لانه بائع لمنافعه ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (أي بعد اختلافهما في قدر الجعل) حمل المصنف على اختلافهما في قدر الجعل متعين خلافا لمن حمله على اختلافهما في السماع وعدمه بأن ادعى العامل أنه سمع ربه يقول من أتى بعبدي فله كذا وقال ربه لم تسمع بل أتيت به ولم تسمع مني شيئا وذلك لانهما عند تنازعهما في السماع وعدمه لا يتحالفان والقول قول ربه ثم ينظر في العامل هل عادته طلب الاباق فله جعل مثله أم لا فله النفقة فقط. قوله: (ونكولهما) في حالة عدم شبههما كحلفهما في كونه يقضي للعامل بجعل المثل. قوله: (فالقول لمن العبد مثلا في حوزه منهما) فإن وجد ولم يكن بيد واحد منهما بأن كان بيد أمين فالظاهر أن حكمه حكم ما إذا لم يشبه واحد منهما فيتحالفان ويقضي بجعل المثل وما ذكره الشارح من أنهما إذا أشبها فالقول لمن العبد في حوزه هو ما ارتضاه ابن عبد السلام وقال ابن هارون إذا أشبها معا فالقول للجاعل لانه غارم ابن عرفة، وقول ابن عبد السلام أظهر انظر ح. قوله: (ولربه تركه) هذا راجع لما فيه جعل المثل. وحاصله أنه إذا جاء العامل الذي شأنه طلب الاباق بالآبق قبل أن يقول ربه من أتى بعبدي فله كذا فلرب العبد تركه لمن جاء به عوضا عما يستحقه من جعل المثل فإن التزم ربه جعلا ولم يسمعه الآتي به فهل كذلك لرب العبد تركه لمن جاء به عوضا عما يستحقه من جعل المثل، وهو ما قاله عج ونازعه طفي بأن له في هذه الحالة جعل مثله إن اعتاد طلب الاباق وإلا فالنفقة وليس لربه أن يتركه له في هذه الحالة انظر بن

[ 65 ]

وتأمل ذلك. قوله: (ما إذا سمعه) أي ما إذا سمع العامل ربه سمي شيئا. قوله: (فالنفقة فقط) أي بخلاف ما إذا اعتاده ووجب له جعل المثل أو وجب له المسمى فإن نفقة الآبق على العامل ولو استغرقت الجعل ا ه‍ عبق. قوله: (أي فله أجرة عمله الخ) الاولى أي فله ما أنفقه حال تحصيله على نفسه وعلى العبد من أجرة دابة أو مركب اضطر لها بحيث لم يكن الحامل على صرف تلك الدراهم إلا تحصيله لان تلك الدراهم بمثابة ما فدى به من ظالم وأما ما شأنه أنه ينفقه العامل على نفسه في الحضر كالاكل والشرب فلا يرجع به على ربه وإن كان السفر متفاوتا بأن كان المأكول في محل العامل أرخص منه في البلد التي سافر إليها لتحصيل العبد فإنه يرجع بما بين السفرين في التفاوت ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وما أنفقه عليه من أكل وشرب) الاولى إسقاط ذلك لان نفقة الطعام والشراب والكسوة على ربه ولو وجب للعامل جعل المثل أو المسمى، فإذا قام بها العامل رجع بها عليه فالاولى للشارح أن يقول أي فله ما أنفقه في تحصيله من أجرة مركب أو دابة احتاج لهما وأجرة من يقبضه له إن احتاج الحال لذلك. قوله: (وإن أفلت) يستعمل لازما ومتعديا يقال أفلته وأفلت بنفسه فيصح في المتن قراءته بالبناء للفاعل أو المفعول. قوله: (فجاء به آخر) أي من غير استئجار ولا مجاعلة أي والحال أن عادة ذلك الآخر طلب الاباق. قوله: (لمكانه الاول) أي الذي كان آبقا فيه. قوله: (نسبته) أي نسبة عمله منظورا في ذلك لسهولة الطريق وصعوبتها لا لمجرد المسافة. قوله: (وإن جاء به الخ) يعني أن رب الآبق إذا جعل لرجل درهما على أن يأتيه بعبده الآبق وجعل لآخر نصف درهم على أن يأتيه بعبده فأتيا به معا فإنهما يشتركان في ذلك الدرهم إذ هو غاية ما يلزم رب العبد بنسبة ما سماه لكل واحد بمجموع التسميتين فيأخذ الاول ثلثيه ويأخذ الثاني ثلثه لان نسبة نصف الدرهم إلى درهم ونصف ثلث ونسبة الدرهم كذلك ثلثان، هذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم. وقال ابن نافع وابن عبد الحكم أن لكل واحد منهما نصف ما جعل له ورجحه التونسي واللخمي فقوله وإن جاء به ذو درهم أي سماه له وقوله وذو أقل أي سماه له أيضا وقوله بنسبة ما سماه لكل أي لمجموع التسميتين. قوله: (قسم ما سماه لاحدهما نصفين) أي باتفاق القولين المتقدمين. قوله: (اعتبرت قيمته) أي فلو جعل لاحدهما عشرة وللآخر عرضا وأتيا به معا فعلى قول ابن القاسم يقوم العرض فإن ساوى خمسة فلصاحب العشرة ثلثاها ويخير صاحب العرض بين أن يأخذ ثث العشرة أو ما يقابل ذلك من العرض الذي جعل له وأما على مقابله فلصاحب العشرة نصفها ولصاحب العرض نصفه فإن جعل لكل منهما عرضا واختلفت قيمتهما أو اتفقت جرى على ما تقدم. قوله: (ولكليهما الفسخ) أي الترك لانه عقد جائز غير لازم والعقد الغير اللازم لا يطلق على تركه فسخ إلا بطريق التجوز إذ حق الفسخ إنما يستعمل في ترك الامر اللازم والعلاقة المشابهة للعقد اللازم في الجملة. قوله: (ولزمت الجاعل) المراد به ملتزم الجعل لا من تعاطي عقده فقط كالوكيل الذي لم يلتزم جعلا وظاهره اللزوم للجاعل بالشروع ولو فيما لا بال له فلا مقال له في حله يلزمه البقاء بخلاف العامل فإنه باق على خياره. قوله: (جعل المثل) هذا هو المعتمد وقيل له أجرة مثله سواء تمم العمل أم لا ردا له إلى صحيح أصله وهو الاجارة وإنما كانت أصلا له لانهم اشترطوا في عاقدي الجعل ما اشترطوه في عاقدي الاجارة. قوله: (ردا إلى صحيح نفسه) الاولى تأخيره عن قوله وإن لم يتم العمل فلا شئ له لاجل أن يكون قوله ردا له الخ راجعا للامرين. قوله: (إلا بجعل مطلقا) أي إلا أن يكون الفاسد ملتبسا بجعل أي بعوض مطلقا كما إذا قال إن أتيتني الآبق فلك كذا وإن لم تأت به فلك كذا فأجرة المثل وإن لم يأت به وإنما كان ما يأخذه العامل أجرة عند جعل العوض له مطلقا لا جعلا لان هذا العوض

[ 66 ]

الذي يأخذه عند عدم الاتيان به ليس جعلا حقيقة بل نفقة بخلاف ما يأخذه عند الاتيان به فإنه جعل حقيقة فغلبت حالة عدم الاتيان به على حالة الاتيان به إذ ليس العوض فيها جعلا حقيقة واعلم أنهم متى قالوا جعل المثل توقف على التمام بخلاف أجرته. باب إحياء الموات قوله: (موات الارض) من إضافة الصفة للموصوف أي الارض الميتة. قوله: (بفتح الميم) أي لان الموات بضم الميم الموت وأما بفتحها فيطلق على الميت وعلى الارض التي لا مالك لها ولا انتفاع بها فهو بالفتح من الالفاظ المشتركة. قوله: (ما سلم عن الاختصاص) استغنى بالاسم المحلى بأل عن أن يقول عن الاختصاصات لافادة الاسم المحلى العموم. قوله: (أي أرض سلمت الخ) أشار الشارح إلى أن ما واقعة على أرض وحينئذ فتذكير الضمير في سلم مراعاة للفظ ما. قوله: (وهنا تم التعريف) اعترض هذا التعريف بأنه يقتضي أن حريم البلد لا يسمى مواتا لعدم سلامته من الاختصاص وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المذهب من أن حريم العمارة يطلق عليه موات، لانهم ذكروا أن الموات قسمان قريب من العمران وبعيد منه فالقريب يفتقر في إحيائه لاذن الامام دون البعيد فالاولى أن يجعل قوله بعمارة من جملة التعريف فيدخل به في التعريف كل ما وقع فيه الاختصاص بغير العمارة كالحريم والحمى، ويكون قوله ولو اندرست مبالغة فيما فهم من أن المعمر ليس بموات فكأنه قال فالمعمر ليس بموات بل يختص به معمرة ولو اندرست عمارته. قوله: (بعمارة ولو اندرست إلا لاحياء) حاصل ما يفيده كلام التوضيح نقلا عن البيان أن العمارة تارة تكون ناشئة عن ملك وتارة تكون لاحياء ويحصل الاختصاص بها إذا لم تندرس في القسمين، وأما إذا اندرست فإن كانت عن ملك كإرث أو هبة أو شراء فالاختصاص باق ولو طال زمن الاندراس اتفاقا، وإن كانت لاحياء فهل الاختصاص باق أو لا قولان فالاول يقول أن اندراسها لا يخرجها عن ملك محييها ولا يجوز لغيره أن يحييها وهي للاول إن أعمرها غيره ولو طال زمن اندراسها وهو قول سحنون، والثاني يقول إن اندراسها يخرجها عن ملك محييها ويجوز لغيره إحياؤها وهو قول ابن القاسم وعلى الثاني درج المصنف ولكنه مقيد بما إذا طال زمن الاندراس كما في التوضيح عن ابن رشد. إذا علمت هذا فقول المصنف والاختصاص بعمارة أي سواء كانت ناشئة عن ملك أو لاحياء ولو في قوله ولو اندرست لدفع التوهم لا للخلاف ولو عبر بإن كان أولى وقوله إلا لاحياء أي إلا إذا كانت العمارة لاجل إحياء فاندراسها يخرجها عن ملك محييها كما لابن القاسم، ويقيد ذلك بالطول كما علمت واعترض على المصنف في قوله بعمارة من حيث شموله لكون العمارة ناشئة عن ملك أو لاحياء بدليل الاستثناء بأن العمارة الناشئة عن الملك مستغنى عن ذكرها لان مجرد الملك كاف في الاختصاص ولا يفتقر للعمارة وأجيب بأنه إنما ذكره لاجل تقسيم العمارة فتأمل انظر بن. قوله: (أي مع طول زمانه) أي فإنها تكون للآخر الذي أحياها بعد طول زمن الاندراس. قوله: (كمن اشترى أرضا) هذا تنظير وهو مفهوم قول المصنف إلا إذا كانت العمارة لاحياء. قوله: (ومفهوم إلا لاحياء أنه إن أحياها الخ) فيه أن هذا منطوق الاستثناء لا مفهومه فالاولى إبدال مفهوم بمنطوق وإنما أعاد هذا الكلام مع ذكره له أولا لاجل الدخول على قوله فإن عمرها الخ. قوله: (وأما قبله) أي الطول وقوله فإن عمرها أي قبل طول من الاندراس. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن جاهلا بل عالما بمعمرها الاول والفرض أنه لم يطل زمن الاندراس. قوله: (وهذا) أي عدم كونها لمن أحياها قبل طول زمن الاندراس وقوله ما لم يسكت الخ أي وحلف أن تركه لها ليس إعراضا عنها وأنه على نية إعادتها والحاصل أن عدم فواتها على محييها

[ 67 ]

الاول بإحياء الثاني قبل طول الاندراس مقيد بقيدين عدم سكوته بعد علمه بتعمير الثاني وحلفه فإن انتفى واحد منهما اختص بها الثاني وحمل الاول على الاعراض عنها. قوله: (فيختص بالعمارة) أي فيختص المعمر بالعمارة وبحريمها فإذا جاء شخص آخر وبنى في حريم العمارة وأحياه بالعمارة أو بتفجير ماء فيه فلا يملكه سواء كان من أهل البلد أو من غيرهم وإنما لجميع البلد الانتفاع به، نعم إذا أراد إنسان أن يحييه بإذن الامام كان له ذلك. قوله: (على المقصود عليه) الاولى حذف عليه لان الحريم مختص بالمعمر ومقصور عليه. قوله: (يلحق غدوا) أي يلحق الشخص لموصول لكل منهما قبل الزوال ويرجع الشخص منهما لقومه في ذلك اليوم بعد الزوال مع مراعاة المصلحة المترتبة على الذهاب والرجوع بحيث ينتفع في ذلك اليوم الذي يذهب فيه ويرجع الحطب الذي يحتطبه في طبخ ونحوه وينتفع بالدواب في حلب وطبخ ما يحلب لا مجرد الغدو والرواح. قوله: (ولا يختص به بعضهم دون بعض) أي فلو أراد أحدهم أن يحييه بعمارة أو غيرها فلهم منعه إلا إذا كان بإذن الامام. قوله: (وما لا يضيق) عطف على محتطب. قوله: (أو غيره) أي كبهيمة. قوله: (حريم لبئر ماشية) مثله النهر فحريمه ما ذكر أي ما لا يضيق على من يرده من الآدميين والبهائم وقيل ألفا ذراع وقد وقعت الفتوى قديما بهدم ما بنى بشاطئ النهر وحرمة الصلاة فيه إن كان مسجدا كما في المدخل وغيره. ونقل البدر القرافي عن سحنون وأصبغ ومطرف أن البحر إذا انكشف عن أرض وانتقل عنها فإنها تكون فيئا للمسلمين كما كان البحر لا لمن يليه ولا لمن دخل البحر أرضه وقال عيسى بن دينار إنها تكون لمن يليه وعليه حمديس والفتيا والقضاء على خلاف قول سحنون ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (وغيرها) أي من الآبار كبئر الماشية والشرب وقوله بالنسبة للثاني أي وهو ما لا يضر بالماء وقوله بالنسبة للاول أي وهو ما لا يضيق على وارد. وحاصله أن ما لا يضر بالماء حريم لكل بئر ويزاد على ذلك بالنسبة لبئر الماشية والشرب ما لا يضيق على وارد، ولذا قال عياض حريم البئر ما اتصل بها من الارض التي من حقها أن لا يحدث فيها ما يضر بها ظاهرا كالبناء والغرس أو باطنا كحفر بئر ينشف ماءها أو يذهبه أو حفر مرحاض تطرح النجاسات فيه يصل إليها وسخها ا ه‍. قوله: (ومراده أن منتهى الخ) هذا جواب عما يقال إن في عطف ما لا يضيق على محتطب شيئا لان الكلام في الحريم الذي له المنع منه وما لا يضيق على وارد وكذا ما لا يضر بالماء ليس له المنع منه. وحاصل الجواب أن في كلام المصنف حذفا من الاول ومن الآخر والاصل وغاية ما لا يضيق على وارد ولا يضر بماء منتهى الحريم بالنسبة لبئر فإذا كان حول بئر ماشية نحو عشرة أذرع من كل جانب وكان ذلك القدر يسع الواردين الذين يأتون إليه كل يوم مثلا فإن هذا القدر حريمه فيكون أهل ذلك البئر مختصين به فإذا أراد أن يحدث فيه عمارة فإنه يمنع ولا يختص بها، وأما ما زاد على ذلك القدر فلا يختص به أهل تلك البئر لانه غير حريم لها. قوله: (حريم لنخلة وشجرة) فحريمها ما كان فيه مصلحة لهما عرفا كمد جريدها وسقيها وسعي جدرها. قوله: (ومطرح تراب الخ) حاصله أنه إذا بنى جماعة بلدا في الفيافي مثلا فما كان مجاورا لدار زيد مثلا فهو حريم لها يختص به كالفسحة المجاورة لها التى يطرح فيها البراب وماؤ الميزاب والمرحاض ومحل كون الفسخة المجاورة للدار حريما لها ويختص بها صاحبها إذا كانت تلك الدار ليست محفوفة بأملاك بأن كانت في طرف البلد بحيث تكون الفسحة المجاورة لها غير مجاورة لغيرها من الدور، فإن كانت مجاورة لغيرها بأن كانت بين الابواب كان لكل واحد من الجيران أن يطرح فيها التراب ويصب ماء الميزاب

[ 68 ]

والمرحاض لكن بجوار جداره ما لم يضر بجاره وإلا منع وإلى هذا أشار المصنف بقوله ولا يختص الخ أي أن الدار المحفوفة بالاملاك لا تختص بحريم يمنع من الانتفاع به غير صاحبها واستلزم ذلك أن لكل من الجيران الانتفاع بذلك، وإنما صرح بقوله ولكل الانتفاع به لاجل تقييده بقوله ما لم يضر بالآخر. قوله: (ومصب ميزاب) أي ونحوه كمرحاض. قوله: (أو من أرض تركها أهلها) أي الكفار اختيارا لا لخوف وإلا كانت أرض عنوة فليس للامام إقطاعها تمليكا ومثل ما إذا تركها أهلها ما إذا ماتوا عنها. قوله: (وطال الزمان) أي فإذا أقطعها الامام لانسان بعد طول اندراسها فقد ملكها واختص بها. قوله: (إن أذن له في الاقطاع) أي وإن لم يعين له من يقطع له. قوله: (بالتعمير بعده) أي بعد الاقطاع فالاختصاص يكون بواحد من أمور ثلاثة من جملتها التعمير وهو كما يحصل به الاختصاص يحصل به الاحياء وأما غيره من الاقطاع والحمى فإنما يحصل به الاختصاص دون الاحياء. قوله: (نعم هو) أي الاقطاع تمليك مجرد أي لا يحتاج معه إلى عمارة والمراد أنه مجرد عن شائبة العوضية بإحياء أو غيره ابن شاس الاحياء إذا أقطع الامام رجلا أرضا كانت ملكا له وإن لم يعمر منها شيئا فله بيعها وهبتها والتصدق بها وتورث عنه وليس هو من الاحياء بل تمليك مجرد. قوله: (إن حازه) أي فإن مات الامام قبل أن يحوزه من أقطعه له كان الاقطاع باطلا. قوله: (لانه يفتقر الخ) هذا هو الفارق بين الاقطاع والاحياء وإن اشتركا في أن كلا منهما يحصل به البيع والهبة والارث إذا مات المحيي أو المقطع. قوله: (أنه لا يحتاج لحيازة) أي نظرا إلى أن الاقطاع من باب الحكم لا من باب العطية وفي بن أن هذا القول الذي جرى به العمل وأنه المعتمد. قوله: (ولا يقطع الامام معمور أرض العنوة) أي ولا يقطع أيضا عقارها ملكا. قوله: (الصالحة لزراعة الحب) تفسير لمعمور أرض العنوة ومفهومه أن الصالحة لزراعة النخل فقط له إقطاعها ملكا وهو كذلك لانها موات. قوله: (بل إمتاعا) أي بل يقطعها إمتاعا أي انتفاعا مدة حياته مثلا أو مدة أربعين سنة. قوله: (وإنما لم يقطع المعمور ملكا) أي وكذلك العقار لان كلا منهما يصير وقفا بمجرد الاستيلاء عليه بخلاف موات أرض العنوة فإنه لا يصير وقفا بالاستيلاء عليها فلذا جاز إقطاعه ملكا وإمتاعا. قوله: (فليس للامام إقطاعها) أي لانها على ملك أهلها لا علقة للامام بل وقوله مطلقا أي سواء كانت معمولة أو مواتا. قوله: (بمعنى المفعول) فيه أن هذا لا يناسب المصنف لان سبب الاختصاص المعنى المصدري والاولى أن يقال أن المراد بالحمى الحماية والتحجير. قوله: (محموي) أي بزنة مفعول اجتمعت الواو والياء وسبقت

[ 69 ]

إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء والضمة التي قبلها كسرة وأذغمت الياء في الياء. قوله: (وهو لا يجوز شرعا) أي لما فيه من التضييق على الناس لان الكلا النابت في الفيافي مباح لكل الناس. قوله: (أن يحمي الامام مكانا خاصا) أي أن يمنع رعي كلئه لاجل أن يتوفر لدواب الصدقة والغزو وضعفاء المسلمين. قوله: (فيجوز) أي الحمى للامام دون غيره بأربعة شروط والظاهر أن جواز الحمى بالشروط الاربعة المذكورة إنما هو فيما لم يتعلق به إحياء وإلا فلا يجوز حماه. قوله: (دعت حاجة المسلمين إليه) أي لاجل نفعهم. قوله: (بأن لا يضيق على الناس) أي بأن كان فاضلا عن منافع أهل ذلك الموضع. قوله: (من بلد) أي من محل وقوله عفا أي عاف وخال عن البناء والغرس. قوله: (لكغزو) أي لدواب كغزو فهو على حذف مضاف وهو متعلق بقوله وبحمى إمام. قوله: (أي إحياء الموات) جعل الضمير راجعا للاحياء نظرا لكون الباب معقودا له فالضمير عائد على معلوم من المقام على حد * (حتى توارت بالحجاب) * ويصح جعل الضمير للموات المحدث عنه سابقا أي وافتقر الموات يعني من حيث إحياؤه. قوله: (لاذن من الامام) أي لاجل أن ينظر إن كان لا يضر بأهل البلد أذن وإلا فلا. قوله: (بناء على أن للكافر الاحياء فيما قرب) أي وهو ما مال إليه الباجي حيث قال لو قيل حكم الذمي حكم المسلم في جواز تإحياء ما قرب من العمران إن كان بإذن لم يبعد. قوله: (والمشهور خلافه) أي أنه لا يجوز للذمي الاحياء فيما قرب من العمارة ولو بإذن الامام. قوله: (إن قرب) أي المكان الذي يحصل فيه الانحياء لعمارة البلد بأن كان من حريمها. قوله: (ويبقيه للمسلمين) أي لاهل البلد كلهم أو لمن شاء منهم، كذا قرر شيخنا. قوله: (ولا يرجع عليه بما اغتله) أي أنه لا يرجع عليه بأجرته فيما مضى من المدة التي سكنها أو زرعها. قوله: (فلا يفتقر إحياؤه للاذن) بل يختص المحيي بما أحياه وله بيعه ولو لم يأذن له الامام في الاحياء خلافا لما في وثائق الجزيري من أنه ليس له بيعه كما ذكره الشيخ أحمد الزرقاني وهو مستبعد. قوله: (ومنه) أي ومن الجزر الجزار وقوله لقطعه أي وإنما سمي بذلك لقطعه. قوله: (فعيلة) أي فهي أي الجزيرة فعيلة وقوله بمعنى مفعولة أي مفعول عنها وقوله أي مقطوعة الاولى أي مقطوع عنها بدليل ما بعده. قوله: (لانقطاع الماء عنها إلى أجنابها) أي لان البحر محيط بها من جهاتها الثلاثة التي هي المغرب والجنوب والمشرق، ففي مغربها جدة والقلزم، وفي جنوبها الهند، وفي مشرقها خليج عمان والبحرين والبصرة والبحرين اسم بلدة والجنوب يمني المستقبل للمشرق وهو محل شروق الكواكب أي طلوعها ويقابله المغرب ويقابل الجنوب الشمال. قوله: (فيختص بها وبالارض التي تزرع عليها) أي كما جزم بذلك الفيشي وارتضاه بن. قوله: (أي أزلة الماء عنها) أي لاجل زراعة أو غرس أو بناء وليس المراد بإخراج الماء إخراجه منها لانه يتحد حينئذ مع ما قبله. قوله: (وببناء وبغرس) أي وإن لم يكونا عظيمي المؤونة كما هو ظاهر المصنف وفي الجواهر اشتراط كونهما عظيميهما واعتمده شيخنا واقتصر عليه في المج. قوله: (وبحرث وتحريك أرض) أي وأما زرعها بدون ذلك فلا يحصل به إحياء وإن اختص به زارعه. قوله: (بناء على أن المراد بالحرث تقليب الارض) أي بحرث أو حفر. قوله: (من عطف العام) أي لان تحريك الارض عبارة عن تقليبها أعم من أن يكون بمراث أو بفأس وعلى أنه من عطف العام فالظاهر

[ 70 ]

أن المصنف جمع بينهما وإن كان الثاني يغني عن الاول تبعا لرواية عياض. قوله: (إزالته) أشار بهذا إلى أن كلام المصنف من باب عموم المجاز. قوله: (ولا حفر بئر ماشية) معناه أن حفر بئر الماشية لا يكون إحياء للارض التي هو بها وكذا حفر بئر الشرب قاله ابن عاشر. قوله: (ما لم يبين الملكية) راجع لبئر الماشية وبئر الشرب يعني أن حفر بئر الماشية وبئر الشرب في أرض لا يكون إحياء لها إلا إذا بين الملكية عند حفرها فإن بينها حصل إحياء الارض بحفرها. قوله: (هنا) أي في باب إحياء الموات وهو ظرف لقوله بذكر مسائل أي ولما جرت عادة أهل المذهب بذكرهم هنا مسائل تتعلق بالمسجد. قوله: (نظرا) أي وإنما ذكروها هنا نظرا وقوله كالموات في الجملة أي فهو كالموات بالنظر لبعض أحواله وهو الاباحة لكل مسلم وإن كان الموات قد يختص به محييه بخلاف المسجد فإنه لا يختص به أحد. قوله: (وإن كان الانسب الخ) الواو للحال وإن زائدة. قوله: (تبعهم المصنف) أي في ذكرها هنا. قوله: (وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد الخ) أي ما لم يحجر فيه ويضيق على المصلين وإلا منع. قوله: (لا لمرأة فيحرم عليها) أي السكنى فيه ولو تجردت للعبادة لانها قد تحيض وقد يلتذ بها أحد من أهل المسجد فتنقلب العبادة معصية وظاهره الحرمة ولو كانت عجوزا لا أرب للرجال فيها لان كل ساقطة لها لاقطة. قوله: (أو يكره) أي ويحتمل أن يقال بكراهة سكناها حيث تجردت للعبادة والتعليل المذكور الذي عللت به الحرمة تعليل بالمظنة. قوله: (وغيرها) أي كقراءة قرآن وذكر وتعلم علم وتعليمه. قوله: (وإلا كره) أي وإلا يكن متجردا للعبادة فيكره سكناه فيه وهذا ضعيف والمعتمد المنع كما صرح به في التوضيح ونص ابن الحاجب ولا ينبغي أن تتخذ المساجد سكنا إلا لمتجرد للعبادة قال في التوضيح الظاهر أن لا ينبغي هنا للحرمة لان السكنى في المسجد على غير وجه التجريد للعبادة ممتنعة لانها تغيير له عما حبس له وعلى ولي الامر هدم المقاصير التي اتخذت في بعض الجوامع للسكنى ما لم يكن الباني لها هو الواقف ا ه‍ بن. قوله: (وعقد نكاح) قد استحبه فيه بعضهم للبركة ولاجل شهرة النكاح. قوله: (وإلا كره) أي وإلا يكن الدين يسيرا بل كان كثيرا كره قضاؤه فيه. قوله: (وجاز قتلها في الصلاة) أي سواء كان بمسجد أو بغيره. قوله: (لمن لا منزل له) هذا راجع لجواز نوم الليل وأما نوم النهار فلا بأس به مطلقا انظر بن. قوله: (وتضييف) أي إنزال الضيف بمسجد البادية وإطعامه فيه الطعام الناشف كالتمر لا إن كان مقذرا كبطيخ أو طبيخ فيحرم إلا بنحو سفرة تجعل تحت الاناء فيكره ومثل مسجد البادية مسجد القرية الصغيرة، وأما التضييف في مسجد الحاضرة فيكره ولو كان الطعام ناشفا كما هو ظاهر كلامهم ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (بمسجد بادية) رجعه عبق للامرين قبله واعترضه بن بأنه يفيد أن التقييد بالبادية يرجع لنوم القائلة أيضا وفيه نظر بل النوم في القائلة جائز في أي مسجد كان مسجد بادية أو يحاضرة وإنما التقييد بالبادية في التضييف والمبيت ليلا. قوله: (وجاز إناء) أي وحاز لمن بات فيه إعداد إناء واتخاذه لبول وظاهر المصنف كان الاناء مما يرشح كالفخار أم لا كالزجاج لكن إن وجد ما لا يرشح تعين ولا يعدل لما يرشح إلا عند عدم ما لا يرشح قال ابن رشد فإن لم يجد من بات في المسجد إناء والحال أنه يخاف سبعا إن خرج لحاجته بال فيه وتغوط وإن لم يضطر للنوم فيه بأن كان غير ساكن فيه ابن العربي وكذا الغريب إذا لم يجد من يدخل عنده دابته فإنه يدخلها في المسجد. قوله: (كمنزل تحته) أي كما تجوز السكنى بمنزلة تحته ولو بأهله وأما قبر في أرضه فلا يجوز الدفن فيه لانه يؤدي لنبشه إلا لمصلحة تعود على الميت كما في حاشية السيد على عبق واختاره شيخنا العدوي ولا الغرس فيه وإن

[ 71 ]

وقع قلع. قوله: (فلا يمنع) أي بل يكره كما تقدم في الاجارة ولا فرق فيما ذكر بين كون المسجد معدا للكراء أو للصلاة. قوله: (كإخراج ريح) أي كما يمنع إخراج ريح فيه لا في غيره كما قد يتوهم وعدوله عن خروج لاخراج يقتضي أن الممنوع تعمد إخراجه وأما خروجه غلبة فلا شئ فيه ولابن العربي يجوز إرسال الريح في المسجد اختيارا كما يرسله في بيته إذا احتاج لذلك أي بأن كان إبقاؤه من غير إخراجه يؤذيه ا ه‍ وهو ضعيف ومع ضعفه مقيد بما إذا كان لا يترتب على إخراجه أذية حاضر وإلا حرم لان الاذية حرام إجماعا. قوله: (لحرمته) أي لوجوب احترامه وتعظيمه وإخراج الريح فيه ينافي ذلك. قوله: (ومكث بنجس) أي منع مكث وكذا مرور فيه بنجس. قوله: (والمتنجس كالنجس) المراد بالمتنجس الذي هو كالنجس والمتنجس بعين النجاسة وأما لو أزيل عينها وبقي حكمها فلا يمنع المكث به فيه. قوله: (ولو ستر) أي النجس أو المتنجس بطاهر. قوله: (وقيل إن ستر به) أي وقيل يجوز المكث والمرور بالنجس والمتنجس إذا ستر بطاهر والراجح الاول. قوله: (وكره أن يبصق) أي أو يمخط وقوله بأرضه أي أو حائطه ومحل الكراهة فيهما إذا قل وإلا حرم للتقدير وحاصل المسألة أن المسجد إما أن يكون مبلطا أو محصبا أو متربا وفي كل إما أن يبصق فوق فرشه أو تحته أو بأرضه، والحال أنه لا فرش فيه فإن كان البصق فوق الفرش كان مكروها مطلقا وإن كان تحته فهو جائز إن كان متربا أو محصبا وكره إن كان مبلطا وإن كان البصق بأرضه، والحال أنه غير مفروش فيكره إن كان مبلطا، ويجوز إن كان متربا أو محصبا وللشارح تفصيل آخر في المحصب فجعل البصق فوق الحصباء مكروها وفي خلالها والحال أنه غير مفروش جائزا وهو خلاف النقل. قوله: (وإن فعل حكه) أشار الشارح إلى أن قول المصنف وحكه استئناف وجعله البساطي عطفا على أن يبصق مقدرا فيه المتعلق والمعنى وكره حكه بأرضه والمطلوب مسحه بكخرقة. والحاصل أن الحك على التقرير الاول مطلوب لازالة البصاق والمخاط، وعلى التقرير الثاني فهو مكروه كراهة ثانية غير كراهة البصق والنقل مساعد لما قاله البساطي كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (والمفروش فوق فرشه) أي سواء كان مبلطا أو محصبا أو متربا. قوله: (فيجوز) أي البصق فيه فوق التراب وقوله كتت فرشه أي المترب وقوله وفرش المحصب أي وتحت فرش المحصب وأما تحت فرش المبلط فيكره. قوله: (أو خلال الحصباء) قال بن لم أر من ذكر هذا التفريق في المحصب بل أطلقوا الجواز فيه أي سواء كان في خلال الحصباء أو فوقها وهو ظاهر نقل المواق. قوله: (وتعليم صبي) أي مراهق أو صغير لا يعبث أو يعبث ويكف إذا نهى وأما إذا كان يعبث ولا يكف إذا نهى فالحرمة وهذا التفصيل قول ابن القاسم وهو ضعيف والمذهب منع تعليم الصبيان فيه مطلقا كان مظنة للعبث والتقذير أم لا لان الغالب عدم تحفظهم من النجاسة. قوله: (بغير سمسرة) أي بأن جلس صاحب السلعة بها في المسجد وأتى المشتري لها يقلبها وينظر فيها ويعطي فيها ما يريد وقوله وإلا منع أي وإلا بأن كان البيع والشراء بسمسرة مناداة على السلعة حرم لجعل المسجد سوقا ثم إن محل الكراهة إذا جعل المسجد محلا للبيع والشراء بأن أظهر السلعة فيه معرضا لها للبيع وأما مجرد عقدهما فلا يكره وأراد المصنف بالبيع الايجاب وبالشراء القبول، وليس مراده بالبيع العقد المحتوى على الايجاب والقبول وإلا لاكتفى بذكر البيع عن الشراء لان الشراء من لوازم البيع. قوله: (وسل سيف) أي لغير إخافة وإلا حرم بل في فتاوى الحنفية أنه ردة. قوله: (أي تعريفها) أي تعريف الملتقط لها. قوله: (أي صياح فيه أو ببابه للاعلام بموته) وذلك بأن يقول بصوت مرتفع في المسجد أو على بابه أخوكم فلان قد مات. قوله: (بغير صياح) أي بغير رفع صوت وقوله فجائز أي كان في المسجد أو على بابه. قوله: (ولو بذكر وقرآن) أي إلا التلبية بمسجد مكة ومنى فيجوز رفعه بها فيهما على المشهور ومحل كراهة رفع الصوت في المسجد ما لم يخلط على مصل وإلا حرم. قوله: (ولو بغير مسجد)

[ 72 ]

أي فرفع الصوت بالعلم مكروه في أي موضع، وهذا هو المشهور خلافا لابن مسلمة حيث جوز رفع الصوت به في غير المسجد. قوله: (لتراب ونحوه) أي أو حجر منه أو له. قوله: (فيجوز لذلك) أي للنقل لا لغيره فيمنع وأما طوافه عليه السلام على بعير فهو لاجل أن يرتفع للناس فيأخذوا عنه المناسك فكان من الامور الحاجية. قوله: (وفرش) أي للجلوس عليه فيه إذا كان لغير اتقاء حر أو برد وقوله أو متكأ أي اتخاذ ما يتكأ عليه فيه. قوله: (ولذي مأجل) أي لصاحب ماء مأجل وماء بئر وماء مرسال مطر أي محل جريه منع ذلك الماء وبيعه، ونبه بذلك العطف على أنه لا فرق بين ما ينقص بالاغتراف ويخلفه غيره كالبئر وما ينقص ولا يخلفه غيره كالباقي. قوله: (وهو من حل الخ) الضمير لذي المرسال أي فلصاحب المحل الذي يجري ماء المطر فيه منعه ولو لم يكن كثيرا خلافا لما يوهمه تعبيره بصيغة المبالغة. قوله: (كماء يملكه في آنية) أي كجرة أو قربة وقوله أو حفرة أي كبركة فيها ماء. قوله: (منعه وبيعه) هذا هو المشهور، وقال يحيى بن يحيى لا أرى أن يمنع الحطب والماء والنار والكلا وقيد ابن رشد هذا الخلاف بما إذا كانت البئر أو العين في أرضه التي لا ضرر عليه في الدخول فيها للاستقاء منها واما البئر التى في دار رجل أو في حائطه التى حظر عليها فله ان يمنع من الدخول عليها اتفاقا ويقيد المنع بغير ما استثناه المصنف وهو من لم يخف عليه الهلاك، وإلا فلا يجوز المنع اتفاقا والمراد بالحطب والكلا اللذان في الصحراء لا في منزله وإلا كان له منعهما اتفاقا. قوله: (إلا من خيف عليه) المراد بالخوف الظن وأولى الجزم أي إلا من ظن هلاكه أو حصول الضرر الشديد له لو صبر حتى يوجد ماء آخر، ولو قال المصنف إلا إذا خيف عليه كان أولى لشموله للعاقل وغيره والكلام في الزائد على ما يحيي به صاحب الماء نفسه وأما لو كان الموجود قدر ما يحيى نفسه فقط كان له منعه ويقدم هو على غيره ولو خيف هلاك ذلك الغير. قوله: (ولو مليا بمحل آخر) أي خلافا لقول اللخمي يتبعه به ولو أراده المصنف فيما يأتي لابدل الترجيح بالاختيار ا ه‍ بن. قوله: (أما لو كان معه مال فبالثمن باتفاق) أي كما قدمه المصنف في الذكاة بقوله وله الثمن إن وجد. قوله: (وإن حمل على ما إذا كان معه مال) أي بأن جعل قوله وإلا رجح إن شرطية مركبة مع لا أي وإلا ينتفي الثمن بأن وجد رجح بالثمن. قوله: (كفضل ماء بئر زرع) حاصله أن من له بئر يسقي منها زرعه ففضل عن سقي زرعه فضلة من الماء وله جار له زرع أنشأه على أصل ماء وانهدمت بئر زرعه وخيف على زرعه الهلاك من العطش وشرع في إصلاح بئره فإنه يجبر على إعطاء الفضل لجاره بالثمن إن وجد معه على ما رجحه ابن يونس، والمعتمد وهو مذهب المدونة أنه يجبر على دفعه له مجانا ولو وجد معه الثمن والاولى أن يجعل قول المصنف وإلا رجح بالثمن مقدما من تأخير محله بعد قوله وأخذ يصلح قدمه مخرج المبيضة سهوا، وحينئذ فيكون قول المصنف كفضل بئر زرع تشبيها في الاخذ مجانا المفاد بالاستثناء قبله بقطع النظر عن قوله ولا ثمن معه ويكون المصنف ذكر أولا مذهب المدونة المعتمد ثم ذكر ما رجحه ابن يونس بقوله

[ 73 ]

والارجح بالثمن والظن أن المصنف لم يفعل إلا هكذا وإنما وقع تقديم وتأخير من الكاتب، وقد أشار المصنف لشروط وجوب بذل الماء لزرع الجار الاربعة أولها قوله فضل فإن لم يفضل عن زرع ربه شئ لم يجب وينبغي وجوب بذله إذا خيف تلف بعض زرع ربه وهلاك جميع زرع الجار ارتكابا لاخف الضررين مع غرم قيمة بعض الزرع الذي يتلف لرب الماء على من يأخذه ثانيها قوله خيف أي ظن فإن لم يظن هلاكه عادة بل شك فقط لم يجب ثالثها، مفاد قوله بهدم بئره أنه زرع على ماء فلو زرع على غير ماء لم يجب على جاره البذل لمخاطرته وتعرضه للهلاك رابعها قوله وأخذ يصلح فإن لم يأخذ في الاصلاح لم يجب على الجار بذل فضل مائة. تنبيه: المراد بالجار من يمكنه سقي زرعه من ماء بئر الجار وإن لم يكن ملاصقا له كما ذكره الشاذلي. قوله: (بأن زرع) أي أو لم يظن هلاك زرع الجار بل شك فيه. قوله: (ثم شبه في مطلق الجبر) أي في الجبر المطلق الذي لم يقيد بالقيود السابقة. قوله: (كفضل بئر ماشية) أي كبذله فضل بئر ماشية. وحاصله أن من حفر بئرا في البادية في غير ملكه لماشية أو لشرب وفضل عن حاجته فضلة وطلبها شخص فإنه يجبر على بذل تلك الفضلة لمن طلبها وليس له أن يمنعها ممن طلبها ولو لم يكن مضطرا ولا صاحب زرع ويأخذه الطالب له بلا ثمن، ولا يجوز له بيعه ولا هبته ولا يورث عنه، هذا إذا لم يبين الملكية حين حفرها وإلا كان له منع الناس عنها فالتشبيه في الجبر فقط وإنما لم يجعل التشبيه تاما لئلا يقتضي أن الجبر إنما هو للمضطر ولذي الزرع الذي انهدمت بئره مع أنه عام. قوله: (بصحراء) أي وأما بئر الرجل الذي في حائطه بحيث يتضرر بالدخول لها فله المنع كالتي في داره كما نقله بن عن ابن رشد سابقا. قوله: (لانه إحياء حينئذ) أي وحينئذ فهو من أفراد قوله كماء يملكه. قوله: (وإذا اجتمع على ماء بئر الماشية مستحقون) أي والحال أن الماء الذي فيها يكفيهم. قوله: (بدئ وجوبا بعد ري ريها) أشار الشارح إلى أن هذه بداءة إضافية إذ من المعلوم أن رب البئر هو المقدم أولا ثم المسافر وقد يقال إن الكلام في الفضل حينئذ فلا داعي لذلك فتأمل. قوله: (وله عارية آلة) أي وحق له عارية آلة وأن اللام بمعنى على وعارية بمعنى إعارة وضمير له لرب الماء أو الحاضر، أي وعليه أن يعير للمسافر الآلة كالحبل والدلو والحوض وما يحتاج إليه. قوله: (وهذا ما لم تجعل الآلة للاجارة الخ) هذا القيد لابن عبد السلام. وقال ابن عرفة مقتضى الروايات خلافه لان شأن الآلة أن لا تتخذ الكراء ا ه‍ بن. قوله: (ثم مواشي الناس) أي المسافرين والحاضرين هذا ظاهره، وهذا يفيد أن مواشي المسافرين مؤخرة عن دوابه وما تقدم في تعليل تقديمه من احتياجه لسرعة السير يخالف ذلك، إذ تقديم دوابه وتأخير مواشيه يوجب انتظاره فالوجه استواء دوابه مع مواشيه ففي الكلام تساهل ولعله لم يصرح بمواشي المسافر نظرا إلى أن الغالب أن المسافر لا مواشي معه، وهذا لا ينافي أنها إذا كانت معه فإنها تكون مع دوابه وحينئذ فقوله ثم مواشي الناس يعني الحاضرين، وإذا علمت هذا تعلم أن ما وقع في كلام بعضهم كالاقفهسي من التصريح بتأخير مواشي المسافر عن دوابه وأنها بعد مواشي أهل الماء التالية في المرتبة لدواب المسافر فيه نظر قاله الشيخ أحمد الزرقاني. قوله: (بجميع الري) متعلق ببدئ كذا قيل وفيه أنه يلزم عليه تعلق حر في جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد وهو ممنوع صناعة فالاولى جعله بدل اشتمال من قوله بمسافر كما قال ابن غازي وإفادته أن الاول غير مقصود لا تضره لانه ليس المراد تعلق التبدئة بالمسافر من حيث ذاته بل من حيث ريه بالماء فالمبدل منه غير مقصود هنا وإنما هو توطئه للبدل. قوله: (بكسر الراء وفتحها) أي مصدر روي بالكسر. قوله: (وإلا فبنفس المجهود) هذا مرتبط بمقدر كما أشار له الشارح بقوله هذا إذا كان في الماء كفاية للجميع ولا جهد أي وألا يكن في ماء بئر الماشية

[ 74 ]

ما يكفي الجميع أو كان فيها ما يكفيهم لكن يحصل الجهد لبعضهم بتقديم غيره عليه بدئ بالذات المجهودة عاقلة أو لا ولو غير ربه وغير دابته، فإن كان ماء البئر يكفي الجميع بجميع الري وكان بتقديم أربابها يحصل الجهد لغيرهم ولو في المستقبل وبتقديم غيرهم عليهم لا يحصل لهم جهد أو بعكس ذلك كما إذا كان بتقديم أربابها لا يحصل الجهد لغيرهم وبتقديم غيرهم يحصل الجهد لهم فإنه يبدأ بمن يحصل له الجهد بتقديم غيره عليه بجميع الري، وكذا يقال في الباقي وإذا لم يكن في بئر الماشية ما يحصل به ري الجميع وكان يحصل بتقديم ربه جهد للمسافرين دون العكس أو كان يحصل بتقديم المسافرين على الحاضرين جهد للحاضرين دون العكس، وكذا يقال في الباقي قدم من يحصل له الجهد بتقديم غيره عليه بما يزيل به الهلاك لا بجميع الري ارتكابا لا خف الضررين كما صرح به ابن عرفة فإن كان أحدهما أكثر جهدا قدم فإن استويا قال أشهب يتواسون أي يشرب كل قدر ما يدفع الجهد لا أنهم يروون وقال ابن لبابة يقدم أهل الماء على غيرهم وتقدم دوابهم على دواب غيرهم والقولان مستويان. قوله: (وإن سال مطر بمباح) احترز بالمباح من السائل بمكان مملوك فإن صاحبه له منعه من غيره كما قدمه في مرسال مطر فما هنا مفهوم ما تقدم. قوله: (ويليها جنان) أي والال أنها لم تتصل كلها بالماء بل بعضها متصل به دون بعض وأما لو وليها بستان ورحى أو زرع ورحا قدم غير الرحى من الزرع أو البستان عليها ولو تأخر ذلك الغير عن الرحى في الاحياء وكانت أقرب للماء كما قال ابن رشد لان الحكمة الاصلية المقصودة من الماء النبات بنص القرآن لا الرحى ولا غيرها. قوله: (وإلا قدم الاسفل) محل تقديم الاسفل السابق في الاحياء على الاعلى المتأخر في الاحياء إذا خيف على زرع الاسفل الهلاك بتقديم غيره عليه في السقي وإلا قدم على المتأخر في الاحياء على الاسفل كذا قيد سحنون والذي حققه طفي أن الاسفل يقدم إذا تقدم في الاحياء ولو لم يخف على زرعه بتقديم الاعلى. قوله: (ثم يرسل للآخر) أي ثم يرسل الماء كله للآخر إلى الكعبين على المعتمد وهو قول ابن القاسم وقيل يرسل الباقي وهو ما زاد على الكعبين، واستظهر الثاني ابن رشد في المقدمات ونصها ثم اختلف هل يرسل للاسفل جميع الماء ولا يبقى منه للاعلى شئ وهو قول ابن القاسم أو يرسل ما زاد على الكعبين وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن وهب وهو الاظهر اه‍. ومعناه في الثاني أن يرسل الماء من وراء جنان الاعلى ويبقى منه ما وصل للكعبين ا ه‍ بن. قوله: (ومر المقدم على غيره) أي في السقي وهو صاحب الاعلى إن تقدم في الاحياء أو ساوى غيره وصاحب الاسفل إن تقدم في الاحياء وقوله وأمر المقدم أي بالقضاء. قوله: (وإلا تمكن التسوية الخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قوله وإلا راجع لصفة مقدرة بعد التسوية كما قدره ولم يصرح بهذه الصفة للعلم بها لانه لا يؤمر بالتسوية إلا وهي ممكنة. قوله: (وقسم للمتقابلين) انظر هل يقسم الماء بينهم بالسوية أي لكل واحد منهما نصفه ولو اختلفت مساحتهما أو يقسم بينهما على حسب مساحة كل منهما والظاهر الاول كما قال شيخنا واقتصر عليه في المج. قوله: (سواء استوى زمن إحيائهما أو اختلف) قال بن فيه نظر لانه قد تقدم أن السبق في الاحياء يقتضي التقدم ولو في الاسفل وأخرى في أحد المتقابلين وحينئذ فيتعين حمل كلام المصنف على ما إذا استوى زمن إحيائهما. قوله: (قسم بينهم على حسب أعمالهم) أي من غير تبدئة لاعلى على أسفل لملكهم له قبل وصوله لارضهم ثم إنه إذا قسم بالقلد ونحوه يراعي اختلاف كثرة الجري وقلته فإن جريه عند كثرته أقوى من جريه عند قلته فيرجع في ذلك لاهل المعرفة فإن قالوا جريه عند كثرته خمس درج يعدل جريه عند قلته ثمان درج عمل بذلك. قوله: (والقلد بالكسر عبارة الخ) فيه نظر بل القلد عند الفقهاء هو القدر

[ 75 ]

الذي يثقب ويملا ماء والمراد بغيره كل ما يتوصل به عطاء كل ذي حق حقه من الماء غير القدر كالرملية والساعة كما تقدم له في باب القسمة. قوله: (للتشاح في السبق) أي وأما إن تراضوا بتبدئة بعضهم على بعض فلا قرعة. قوله: (فمن خرج سهمه بالتقديم قدم) أي ويجري له الماء كله حتى يستوفي حظه بالقلد. قوله: (وإن من ملكه) أي هذا إذا كان السمك في ماء الاودية والانهار التي ليست في ملكه بل في موات بل وإن كان السمك في ماء كائن في ملكه. قوله: (أي ملك الذات) كأرض الصلح أو موات ملكها بإحياء أو إقطاع وقوله أو المنفعة أي كأرض عنوة وقفت بمجرد الاستيلاء عليها وكان الاولى حذف هذا التعميم لاجل أن يتأتى له ذكر الخلاف الآتي. قوله: (صاد المالك الخ) أراد مالك منفعتها صيده لنفسه أم لا. قوله: (وأما المملوكة حقيقة) أي كأرض الصلح وموات العنوة إذا ملكت بإقطاع أو إحياء. قوله: (أو عدم المنع مطلقا) أي كانت في أرض عنوة أو غيرها طرحت فتوالدت أو جرها الماء وقوله إلا أن يصيد المالك أي إلا أن يريد مالك المنفعة أو مالك الذات الاصطياد لنفسه. قوله: (تأويلان) الاول لابن الكاتب والثاني لبعض القرويين. قوله: (عدم المنع مطلقا) أي سواء كان السمك في ماء الاودية والانهار التي ليست في ملك بل في موات أو كان السمك في ماء كائن في أرض يملك ذاتها كموات يملكها بإحياء أو إقطاع أو أرض صلح أو يملك منفعتها كأرض العنوة سواء طرح السمك في الماء فتوالد أو جره الماء. قوله: (والموضوع أن الارض ملكه) أي وموضوع قولنا إلا لضرر شرعي وإلا جاز المنع منن صيده إذا كانت الارض التي فيها السمك يملك ذاتها بإحياء أو إقطاع أو كانت أرض صلح أو كان يملك منفعتها بأن كانت أرض عنوة يزرعها بالخراج وأما لو كان السمك في الاودية أو الانهار فليس له أن يمنع من صيده بحال. قوله: (ولم يبورها للرعي الخ) الاوضح ولم يبورها لاجل أن ينبت بها الكلا فيرعاه. قوله: (كأرض الخرس) أي الكائنة في أرضه المملوكة له. قوله: (ومحل المنع) كذا في نسخة الشارح بخطه والاولى ومحل عدم المنع أي من رعي الكلا إذا كان بفحص أو عفاء. قوله: (لان الاقسام الثلاثة مرج) أي لان المرج محل رعي الدواب أعم من أن يكون فحصا أو عفاء أو حمى. قوله: (وهذا) أي منع رعي الكلا الكائن في الحمى وعدم منع رعيه إذا كان في الفحص أو العفاء. باب صح وقف مملوك قوله: (لم تحبس الجاهلية) أي لم يحبس أحد من الجاهلية دارا ولا أرضا ولا غير ذلك على وجه التبرر، وأما بناء الكعبة وحفر زمزم فإنما كان على وجه التفاخر لا على وجه التبرر. قوله: (ولا يتوقف على حكم حاكم) أي خلافا لابي حنيفة وقوله ولزم أي ولو لم يحز فإذا أراد الواقف الرجوع فيه لا يمكن وإذا لم يحز عنه أجبر على إخراجه من تحت يده للموقوف عليه. واعلم أنه يلزم ولو قال الواقف ولي الخيار كما قال ابن الحاجب وبحث فيه ابن عبد السلام بأنه ينبغي أن يوفى له بشرطه كما قالوا إنه يوفى له بشرطه إذا شرط أنه إن تسور عليه قاض رجع له وأن من احتاج من المحبس عليهم باع ونحو ذلك. قوله: (وقف مملوك) أي ولو كان ذلك المملوك الذي أريد وقفه لا يجوز بيعه كجلد أضحية وكلب صيد وعبد آبق

[ 76 ]

خلافا لبعضهم ثم إن قوله وقف مصدر وقف مجردا بالهمزة لغة رديئة إلا في أوقفت عن كذا بمعنى أقلعت عنه وأوقفته عن كذا بمعنى منعته منه. قوله: (كأن ملكت الخ) من ذلك ما كتبه شيخنا أن الشيخ زين الجيزي أفتى بأن من التزم أن ما يبنيه في المحل الفلاني فهو وقف ثم بنى فيه فيلزمه ما التزمه ولا يحتاج لانشاء وقف لذلك وكتب الشيخ الامير في حاشيته على عبق ما نصه رأيت بخط الشيخ أحمد النفراوي شارح الرسالة بطرة عج وانظر هل لا بد في التعليق من تعيين المعلق فيه كما ذكره الشارح أو يدخل فيه ما يقع لبعض الواقفين أنه يقول في كتاب وقفه وكل ما تجدد لي من عقار أو غيره ودخل في ملكي فهو ملحق بوقفي هذا ما حرره ا ه‍. وأقول المأخوذ من كلام الرصاع في شرح الحدود أنه إذا عم التعليق فإن الوقف لا يلزم للتحجير كالطلاق فقول المصنف مملوك أي تحقيقا أو تقديرا كما في التعليق إلا أن يعم ككل ما أملكه في المستقبل وقف. قوله: (أو كان مشتركا) أي أو كان المملوك جزأ مشتركا شائعا. قوله: (ويجبر عليها الواقف الخ) لا يقال القسمة بيع وهو غير جائز في الوقف لانا نقول الراجح أن القسمة تمييز حق لا بيع وعلى القول بأنها بيع فيقال الممنوع بيعه من الوقف ما كان معينا لا المعروض للقسم لانه كالمأذون في بيعه لمن يحبسه انظر بن. قوله: (ففيه قولان مرجحان) أي ففي صحته وعدمها قولان الخ. قوله: (ويجعل ثمنه في مثل وقفه) أي وهل يجبر على جعل الثمن في مثل وقفه أو لا يجبر على ذلك قولان. قوله: (وإن بأجرة) أي هذا إذا كان الملك بثمن أو هبة أو ارث بل وإن كان الملك بأجرة فإن قلت أن وقف السلاطين على الخيرات صحيح مع عدم ملكهم لما حبسوه قلت: هذا لا يرد على المصنف لان السلطان وكلي عن المسلمين فهو كوكيل الواقف وما ذكر من صحة تحبيسهم نقله ابن عرفة عن سماع محمد بن خالد لكن تأوله القرافي في الفروق على ما إذا حبس الملوك معتقدين فيه أنهم وكلاء الملاك فإن حبسوه معتقدين أنه ملكهم بطل تحبيسهم، وبذلك أفتى العبدوسي ونقله ابن غازي في تكميل التقييد واحترز بمملوك من وقف الفضولي فإنه غير صحيح، ولو أجازه المالك لخروجه بغير عوض بخلاف بيعه فصحيح لخروجه بعوض كما مر ومثل وقف الفضولي هبته وصدقته وعتقه فهو باطل ولو أجازه المالك كما في خش وهو ظاهر كلام المصنف هنا وفي الهبة وذكر بعضهم أن وقف الفضولي وهبته وصدقته وعتقه كبيعه إن أمضاه المالك مضى وإلا رد، واختار ذلك القول شيخنا لان المالك إذا أجاز فعله كان ذلك الفعل في الحقيقة صادرا منه قال ويمكن حمل كلام المصنف على ذلك القول بأن يقال قوله صح وقف مملوك أي صح صحة تامة فلا تتوقف على شئ أي بخلاف غير المملوك فإن صحته تتوقف على شئ وهو إجازة المالك وكذا يقال في قوله الآتي في الهبة وصحت في كل مملوك فتأمل. قوله: (وشمل قوله بأجرة من استأجر دارا محبسة مدة فله تحبيس منفعتها) أي فمنفعتها من جملة المملوك بأجرة ومن جملة المملوك بأجرة منفعة الخلو فيجوز وقفها كما أفتى به جمع منهم الشيخ أحمد السهوري شيخ عج وعليه عمل مصر وهو مقتضى فتوى الناصر اللقاني بجواز بيع الخلو الدين وإرثه ورجوعه لبيت المال حيث لا وارث إذ لا فرق. قوله: (فليس له تحبيس المنفعة التي يستحها) لانه لا يملكها لما تقرر أن الموقوف عليه إنما يملك الانتفاع لا المنفعة فقول الشارح لان الحبس لا يحبس أي لا يصح تحبيسه ممن كان محبسا عليه لعدم ملكه لذاته ولا لمنفعته وهذا لا ينافي جواز تحبيسه لمن ملك منفعته بإجارة كما ذكر الشارح. قوله: (ولو كان المملوك حيوانا) رد بلو على ما حكاه ابن القصار من منع وقف الحيوان قال ابن رشد ومحل الخلاف في المعقب أو على قوم بأعيانهم وأما تحبيس ذلك ليوضع بعينه في سبيل الله أو لتصرف غلته في إصلاح الطريق أو في منافع المساجد أو لتفرق غلته

[ 77 ]

على المساكين وشبه ذلك فجائز اتفاقا ا ه‍ بن. قوله: (وكذا الثياب) أي والكتب يصح وقفها على المذهب فهي مما فيه الخلاف وذلك لان الخلاف عندنا جار في كل منقول وإن كان المعتمد صحة وقفه خلافا للحنفية فإنهم يمنعون وقفه كالمرجوح عندنا. قوله: (كعبد على مرضى) لكن وقفه خلاف الاولى لقطع رجاء العتق. قوله: (لم يقصد ضرره) أي لم يقصد بوقفه على ما ذكر ضرره بل قصد الاحسان إليه أو لم يعلم قصده وقوله وإلا لم يصح أي وإلا بأن قصد ضرره لم يصح وقفه على المرضى فالمضر قصد الضرر، هذا حاصل كلام المصنف والذي يفيده نقل حلو لو عن المتيطي أنه إذا حصل له الضرر رد وقفه ولو لم يقصده كذا ذكر شيخنا. قوله: (لان منفعتها صارت الخ) أي ولئلا تحمل فتصير أم ولد فلا يتعلق بها خدمة. قوله: (كالمستعارة الخ) تشبيه في عدم الوطئ. قوله: (كطعام) أي طعام وما ماثله مما لا يعرف الخ فقول الشارح مما لا يعرف بيان لما ماثل الطعام. قوله: (الصادق بالكراهة) أي كما يقول ابن رشد وقوله والمنع أي كما يقول ابن شاس. قوله: (وقيل إن التردد الخ) رده بن بأنه لا فرق بين العين وغيرها في جريان الخلاف وقول المدونة وجاز وقف العين اقتصار على المعتمد وفي حاشية السيد البليدي أنه كان في قيسارية فاس ألف أوقية من الذهب موقوفة للسلف فكانوا يردونها نحاسا فاضمحلت. قوله: (والمراد الخ) أشار بهذا إلى أن محل التردد حيث وقف للانتفاع به ورد مثله وأما إذا وقف مع بقاء عينه كما لو وقف لاجل تزيين الحوانيت فإنه يمنع اتفاقا ويكون الوقف باطلا. قوله: (أهلية التبرع) أي بأن يكون رشيدا طائعا. قوله: (حال تعلق حق الغير به) أي بأن أراد الواقف وقف ما ذكر من الآن مع كونه مرتهنا أو مستأجرا، وأما لو وقف ما ذكر قاصدا بوقفها من الآن أنها بعد الخلاص من الرهن والاجارة تكون وقفا صح ذلك إذ لا يشترط في اوفق التنجيز (قوله مثال للاهل) أي مثل لمن يكون اهلا للتملك بعد الايقاف ويعلم منه بالاولى صحة الوقف على من كان أهلا للتملك حين الوقف. قوله: (فيصح الوقف) أي إلا أنه غير لازم بمجرد عقده بل يوقف لزومه كغلته إلى أن يوجد فيعطاها ويلزم وعلى هذا فللمحبس بيع ذلك الوقف قبل ولادة المحبس عليه كما يأتي في قوله كعلي ولدي ولا ولد له ابن عرفة وفي لزومه بعقده على من يولد قبل ولادته قولا ابن القاسم ومالك انظر ح. قوله: (وعلى ذمي) أي وصح وقف من مسلم على من تحت ذمتنا وإن لم يكن كتابيا وهو عطف على مدخول الكاف إذ هو من جملة الامثلة وليس عطفا على أهل كما هو ظاهر صنيع الشارح لئلا يقتضي أن الذمي ليس أهلا للتملك، لان العطف يقتضي المغايرة وليس كذلك إلا أن يجعل من عطف الخاص على العام. قوله: (وإن لم تظهر قربة) أي هذا إذا هرت القربة في الوقف عليه بأن كان فقيرا قريبا للواقف بل وإن لم تظهر قربة كالواقف على الاغنياء الاجانب من الواقف ونفي المصنف ظهور القربة دون أصلها إشارة إلى أنه لا بد في الوقف أن يكون فعل خير وقربة فالوقف على شربة الدخان باطل وإن قلنا بجواز شربه. قوله: (لا لخصوص الذمي) أي كما هو المتبادر من كلام المصنف. قوله: (عطف على لم تظهر) أي فالمعنى هذا إذا لم يشترط الواقف على الناظر أن يسلم له غلة الوقف بل وإن شرط عليه أن يسلمها له ليصرفها على مستحقيها ولا يصح عطفه على مدخول لم لفساد المبالغة ولعدم ظهور فائدة.

[ 78 ]

قوله: (ليصرفها الواقف على مستحقيها) أي لان قبض الواقف الغلة لا يبطل جواز الناظر للوقف. قوله: (أو كان الموقوف الخ) عطف على لم تظهر قربة وقوله ككتاب أي محبوك أو لا جزء واحد أو أجزاء. قوله: (على طلبة علم) أفاد بهذا أن المسألة مفروضة في الوقف على غير معين إذ هو الذي يصح بقاء يد المحبس عليه إذا صرفه فيما حبسه عليه، وأما لو كان الواقف على معين فلا يصح بقاء يد المحبس عليه ولو بعد صرفه له فإن مات وهو تحت يده بطل الوقف انظر بن. قوله: (لحمل أو ركوب) أي لمحتاج. قوله: (لينتفع به الخ) مفاده أن عوده للواقف لاجل انتفاعه كعوده له لاجل حفظه وهو الذي حققه بن بالنقل عن ابن يونس وابن القاسم المفيد لذلك رادا على طفي حيث خص ذلك بالعود للواقف لاجل الحفظ وأما لو عاد له لينتفع به ثم مات وهو عنده فإن الوقف يبطل. قوله: (بعد صرفه له في مصرفه) أي ولو كان صرفه في مصرفه مفرقا وقوله بعد صرفه أي بعد صرف جميعه كما هو المتبادر ومفهوم عاد إليه بعد صرفه أنه إذا لم يخرجه من يده حتى مات فإنه يكون ميراثا لعدم حوزه. قوله: (ولا يبطل) أي ولو مات الواقف وهو في حوزه. قوله: (فإن صرف البعض وعاد له) أي ثم مات أو فلس وهو عنده. قوله: (فما صرفه صح) أي صح وقفه سواء كان قليلا أو كثيرا وقوله ومالا فلا أي وما لم يصرفه قليلا أو كثيرا لم يصح وقفه هذا هو ظاهر المدونة كما قال أبو الحسن، وأما قول عبق وما لم يصرفه لا يصح وقفه إن كان النصف ففوق لا دونه فيتبع الاكثر الذي صرفه في مصرفه فيحتاج لنقل يشهد له انظر بن. قوله: (وأما ماله غلة وكان يكريه ويفرق غلته كل عام ولم يخرجه الخ) أنت خبير بأنه إذا لم يخرجه من يده حتى حصل المانع لا يفترق ذو الغلة من غيره بل الوقف باطل فيهما وإنما يفترقان فيما إذا خرج من يده ثم عاد له واستمر تحت يده حتى حصل المانع ففيما لا غلة له الوقف صحيح ولو عاد له قبل عام، وأما ماله غلة إن عاد قبل تمام العام بطل الوقف وإلا فلا على ما يأتي في المصنف فكأن الاولى للشارح أن يقول: وأما ماله غلة إذا حيز عنه ثم عاد إليه للانتفاع به واستمر تحت يده حتى حصل المانع فإن وقفه يبطل إن عاد قبل العام لاجل أن تظهر المقابلة فتأمل. قوله: (وأما ما حبسه في المرض الخ) حاصله أن الوقف في المرض وكذا سائر التبرعات فيه تنفذ من الثلث ولا يشترط فيه حوز وله إبطاله وإنما يشترط الحوز في التبرعات الحاصلة في الصحة، فإن حصل الحوز قبل المانع صح التبرع وإلا فلا وهذا كله إذا كان لغير وارث، وأما للوارث ففي الصحة صحيح إذا حيز قبل المانع وأما في المرض فهو باطل ولو حيز. قوله: (وبطل على معصية) أي ويصير ذلك الموقوف مالا من أموال الواقف يملكه ويورث عنه لا أنه يرجع مراجع الاحباس لاقرب فقراء عصبة المحبس وإلى امرأة لو كانت رجلا عصبت ومفهوم معصية صحته على مكروه وصرفت غلته لتلك الجهة التي وقف عليها وهو كذلك ولو اتفق على كراهته كما جزم به الشيخ كريم الدين، كما لو وقف على من يصلي ركعتين بعد العصر أو لمن يعمل ذكرا يلزم عليه رفع الصوت في المسجد، وكالوقف على فرش المسجد بالبسط وقال بعضهم في المتفق على كراهته تصرف غلة الوقف في جهة قريبة من الجهة التي وقف عليها. قوله: (ويدخل فيه الخ) ما ذكره من بطلان وقف الذمي على الكنيسة مطلقا هو المعمد ولابن رشد قول ثان. وحاصله أن وقف الكافر على عباد الكنيسة باطل لانه معصية وأما على مرمتها أو على الجرحى أو المرضى التي فيها فالوقف صحيح معمول به، فإذا أراد الواقف أو الاسقف بيعه ونوزع في ذلك وترافعوا إلينا راضين بحكمنا فإن للحاكم أن يحكم بينهم بحكم الاسلام من صحة الحبس وعدم بيعه. ولعياض قول ثالث وهو أن الوقف على الكنيسة مطلقا صحيح غير لازم سواء أشهدوا على ذلك الوقف أم لا بان من تحت يد الواقف أم لا وللواقف الرجوع فيه متى شاء. قوله: (وبطل على حربي) أي على كافر مقيم بدار الحرب وإن لم يتصد للحرب. قوله: (وكافر لكمسجد) هو بالجر عطف على معمول

[ 79 ]

المصدر المقدر الواقع مضافا إليه تقديره وبطل وقفه على معصية أو كافر فهو عطف على الضمير المضاف إليه وقف ولا يصح عطفه على معصية لان الكافر هنا واقف لا موقوف عليه، إذا علمت هذا فقول الشارح وبطل من كافر لكمسجد هذا حل معنى لا حل إعراب. قوله: (من كل منفعة عامة دينية) من جملتها بناؤه مسجدا ولبطلان القربة الدينية من الكافر رد مالك دينار نصرانية عليها حين بعثت به إلى الكعبة، وأما القرب الدنيوية كبناء قناطر وتسبيل ماء ونحوهما فيصح. قوله: (أو على بنيه دون بناته) أي إذا أخرجهن ابتداء أو بعد تزوجهن بأن وقف على بنيه وبناته جميعا وشرط أن من تزوجت من بناته فلا حق لها في الوقف وتخرج منه ولا تعود له ولو تأيمت، وأما لو شرط أن من تزوجت من البنات فلا حق لها إلا أن تتأيم فإنه يرجع لها الحق فيه كان الوقف صحيحا كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (كبناته دون بنيه) أي وكذا على بعض بنيه دون بعض بناته وعلى إخوته دون أخواته أو على بني فلان دون بناته فيصح الوقف في ذلك كله لانتفاء العلة المذكورة وأما لو وقف على بنيه الذكور ثم من بعدهم على بناته فتردد فيه بعض شيوخنا وأفتى بعضهم بالمنع كذا كتب شيخنا العدوي. قوله: (وما مشى عليه المصنف) أي من بطلان الوقف وحرمة القدوم عليه أحد أقوال وهذا القول رواية ابن القاسم عن مالك في العتبية. قوله: (ورجح بعضهم) أي وهو عياض وغيره. قوله: (وهو رأي ابن القاسم) أي ورواية ابن زيادة عن مالك في المدونة واعترض على المصنف بأنه ما كان ينبغي له ترك مذهب المدونة الذي شهره عياض والمشي على غيره لا يقال ما مشى عليه المصنف رواية ابن القاسم، وقد تقرر أن رواية ابن القاسم تقدم على رواية غيره لانا نقول هذا خاص بروايته عن مالك في المدونة فهي تقدم على رواية غيره فيها، وتقدم على قول ابن القاسم الذي ذكره من عنده سواء كان فيها أو في غيرها، لكن قد علمت أن رواية ابن القاسم هنا عن مالك في غيرها لا فيها ورواية غيره فيها تقدم على روايته في غيرها. قوله: (بأن الكراهة في المدونة الخ) نصها ويكره لمن حبس أن يخرج البنات من تحبيسه قال أبو الحسن وابن ناجي وابن غازي الكراهة على بابها فإن وقع ذلك مضى وقيل إنها للتحريم وعليه إذا وقع فإنه يفسخ، واعلم أن في هذه المسألة وهي الوقف على البنين دون البنات أقوالا: أولها: البطلان مع حرمة القدوم على ذلك، ثانيها: الكراهة مع الصحة والكراهة على بابها، ثالثها: جوازه من غير كراهة. رابعها: الفرق بين أن يحاز عنه فيمضي على ما حبسه عليه أو لا يحاز فيرده للبنين والبنات معا، خامسها: ما رواه عيسى عن ابن القاسم حرمة ذلك فإن كان الواقف حيا فسخه وجعله للذكور والاناث وإن مات مضى، سادسها: فسخ الحبس وجعله مسجدا إن لم يأب المحبس عليهم فإن أبوا لم يجز فسخه ويقر على حاله حبسا وإن كان الواقف حيا، والمعتمد من هذه الاقوال ثانيها كما قال الشارح ومحل الخلاف إذا حصل الوقف على البنين دون البنات في حال الصحة وحصل الحوز قبل المانع، أما لو كان الوقف في حالة المرض فباطل اتفاقا ولو حيز لانه عطية لوارث أو كان في حال الصحة وحصل المانع قبل الحوز فباطل اتفاقا أيضا ومحله أيضا ما لم يحكم بصحته حاكم ولو مالكيا وإلا صح اتفاقا لان حكم الحاكم يرفع الخلاف. قوله: (ولا مفهوم لمسكنه) أي بل كل ماله غلة كذلك كحانوت وحمام وفندق وبستان. قوله: (إذ الانتفاع الخ) فحاصله أنه إذا وقف ماله غلة وحيز عنه ثم عاد قبل عام للانتفاع به بعد الحوز عنه واستمر ينتفع به حتى حصل المانع فإن الوقف يبطل. قوله: (لو عاد بعد عام) أي سواء عاد بكراء أو إرفاق أي عارية. قوله: (فيما إذا سكن ما وقفه على محجوره الخ) أي وأما إذا سكن ما وقفه على غيره ولو ولده الكبير بعد عام فلا خلاف في عدم بطلانه. قوله: (قولان مشهوران) أحدهما لا يبطل الوقف وهذا قول غير ابن رشد وعليه عول المتيطي قائلا هو المشهور وبه

[ 80 ]

العمل والقول الثاني يبطل الوقف إن عاد لما حبسه على محجوره ولو بعد أعوام وهو لابن رشد وليس العمل عليه. قوله: (فإن عاد عليه بعد العام بإرفاق) أي لاجل الانتفاع به مجانا. قوله: (لو في بالمسألة) وحاصلها أنه إن عاد لانتفاعه بما وقفه قبل عام وحصل المانع قبل أن يحاز عنه ثانيا بطل الوقف مطلقا كان على محجوره أو غيره سواء عاد بكراء أو إرفاق، وإن عاد له بعد عام بكراء أو إرفاق فلا يبطل إذا كان الوقف على غير محجوره، وإن كان على محجوره ففيه خلاف إن عاد له بكراء وأشهد على ذلك وإن عاد له بإرفاق بطل اتفاقا. قوله: (فإنه لا يبطل بعوده له قبل عام) أي سواء كان عوده له لاجل صيانته له أو لاجل انتفاعه به كما لبن خلافا لطفي كما مر. قوله: (وإلا لم يبطل) أي وإلا يحصل مانع قبل أن يحاز ثانيا لم يبطل وقوله ويحاز أي يلزم بالتحويز أي الرد والاشهاد على الحيازة ثانيا. قوله: (أو جهل سبقه لدين) أي وأولى إذا علم تقدم الدين على الوقف فإن تحقق تقدم الوقف على الدين فلا بطلان وتتبع ذمة الواقف بالدين، والحاصل أنه إن علم تقدم الدين على الوقف بطل سواء كان الوقف على محجوره أو على غيره، وإن علم تقدم الوقف على الدين فلا بطلان كان الوقف على محجوره أو على غيره وإن جهل سبقه له فإن كان الوقف على محجوره بطل إن حازه له وإن كان على غيره فلا بطلان إن حازه الموقوف عليه قبل المانع. قوله: (شرط في قوله أو جهل الخ) الاولى أن يقول شرط في بطلان الوقف إذا جهل سبقه الدين. قوله: (مع وجود الشروط الثلاثة) أي الآتية في كلام المصنف قريبا. قوله: (من الاشهاد) أي على الوقف. قوله: (وصرف الغلة) أي في مصالح الموقوف عليه. قوله: (وإلا لبطل الخ) أي وإلا توجد هذه الشروط الثلاثة بأن تخلف ولو واحدا منها لبطل الخ فلذا حمل المصنف على هذه الحالة. قوله: (يعني أن من وقف وقفا على محجوره) أي وحازه له والحال أنه أشهد على الوقف وصرف الغلة للموقوف عليه وليس ذلك الموقوف دار سكنى الواقف. قوله: (لضعف الحوز) أي لضعف هذا الحوز الحاصل من الواقف وإنما كان حوز الواقف ضعيفا لكون الوقف لم يخرج من تحت يده بخلاف حوز غيره فإنه قوي لخروج الوقف من تحت يد الواقف. قوله: (بإذن الاب) الاولى بإذن الولي الواقف. قوله: (كالولد الكبير) أي كما لو كان الوقف على ولده الكبير الرشيد أو على أجنبي وحاز لانفسهما في حال صحة الواقف. قوله: (فهل يعتبر حوزه) أي أو لا يعتبر حوزه فيبطل الوقف بجهل السبق. قوله: (على المعتمد) أي وحينئذ فلا يبطل الوقف بجهل السبق خلافا لمن قال ببطلانه. قوله: (على نفسه خاصة) أي ابتداء أو بعد أن حبسه على غيره كحبس على زيد وعمرو ثم بعد موتهما على نفسي ثم من بعدي على كذا أو سكت عما بعد نفسه والاولى منهما الوقف فيها منقطع الوسط، والثانية منقطع الآخر. وقول الشارح ولو وقفه على نفسه ثم على عقبه الوقف فيها منقطع الاول، ومذهبنا أن الوقف إذا كان فيه انقطاع في أوله أو آخره أو وسطه يبطل فيما لا يجوز الوقف عليه ويصح فيما يصح الوقف عليه إن حصل منه حوز قبل حصول المانع للواقف ولا يضر الانقطاع، لان الوقف نوع من التمليك في المنافع فجاز أن يعمم فيه أو يخص كالعواري والهبات والوصايا. قوله: (وليس كذلك بل حصة الخ) لا يقال هذا يخالف قولهم الصفقة تفسد إذا

[ 81 ]

جمعت حراما وحلالا لان هذا مخصوص بالمعاوضات المالية بالبيع والشراء لانها مبنية على التشديد ولعدم الضرر في فسخها لاخذ كل واحد عوضه بخلاف التبرعات فإن بفسخها يحصل الضرر للمتبرع عليه. قوله: (صحت) أي صح الوقف فيها دون حصة الواقف وقوله وإلا فلا أي وألا يحصل حيازة في حصة الشريك فلا يصح الوقف فيها كما أنه لا يصح في حصة الواقف ا ه‍. واعلم أن حصة الشريك إن كانت معينة فيكفي في صحة وقفها حوزها وحدها كأن يقف دارين على نفسه وعلى شخص على أن له إحداهما معينة وللآخر الاخرى فإن كانت حصة الشريك غير معينة فالمعتبر حوز الجميع. قوله: (إن حازوا الخ) أي فإن استمر تحت يده حتى حصل المانع من موت أو فلس أو جنون بطل الوقف من أصله. قوله: (أو على أن النظر له) محله ما لم يكن وقفه على محجوره وإلا فله النظر ويكون الشرط مؤكدا كذا ذكر شيخنا الشيخ البليدي في حاشية عبق. قوله: (أي وحصل مانع للواقف) أشار بهذا إلى أن شرط النظر له لا يبطل الوقف خلافا لما يظهر من كلام المؤلف وإنما يبطل الوقف عند شرطه النظر له بعد الحوز كما اقتصر عليه ابن عبد السلام واستظهره في التوضيح، فإذا لم يحصل مانع أخرج من يد الواقف إلى يد ثقة وإن حصل مانع قبل ذلك بطل الوقف انظر ابن غازي، وبهذا تعلم أن هذه الصورة يستغني عنها بما بعدها ا ه‍ بن. قوله: (فإن حازه قبل المانع صح) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف ولو سفيها مبالغة في المفهوم. قال ح ظاهر المؤلف أن حيازة السفيه مطلوبة ابتداء وليس كذلك بل المطلوب ابتداء حيازة الولي له وإنما الخلاف لو وقع وحاز لنفسه والقول الراجح أن حيازته كافية خلافا للباجي ثم ذكر أن الصغير كالسفيه فيما ذكر. قوله: (أو لم يحزه حتى حصل المانع كبير وقف عليه) أي ولا يكفي الجد في الحوز هنا بخلاف الهبة لانها خرجت عن ملك الواهب بالمرة بخلاف الوقف لان الملك للواقف كما يأتي ومفهوم قوله حتى حصل المانع أنه إذا لم يحصل المانع لا يبطل ويجبر على دفعه له ومفهوم قوله أو لم يحزه أنه لو حازه من ذكر قبل المانع صح الوقف، ويشترط في الحوز معاينة البينة لقبض المحبس عليه ولو بدفع المفاتيح له أو عقد الكراء والمزارعة، فلو أقر الواقف في حال صحته أن الموقوف عليه قد قبض وشهد عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك إن أنكرت ورثته حتى تعاين البينة الحوز. قوله: (أو لم يحزه ولي صغير) أي حتى حصل المانع. قوله: (ظاهره أن حوز الصغير لا يكفي) أي لان قوله أو لم يحزه ولي صغير وقف عليه صادق بما إذا وقف على الصغير ولم يحصل حوز أصلا أو حصل الحوز من الصغير. قوله: (أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد ومدرسة ورباط) أي حتى حصل المانع فإنه يبطل الوقف. قوله: (إن تأخر) أي الحوز. قوله: (ولو على الفقراء) أي على معين سواء كان قريبا له أو أجنبيا منه بل ولو على غير معين كالفقراء. قوله: (فللغريم إبطاله وأخذه في دينه) أي وله إمضاؤه فهو مخير لان الحق له. قوله: (في الاولى) أي الفلس وقوله في الاخيرين أي المرض والموت. قوله: (فكالوصية يخرج من الثلث) أي سواء حصلت حيازة أولا فالحوز لا يشترط في التبرعات الحاصلة في المرض وإنما يشترط في التبرعات الحاصلة في الصحة. والحاصل أن التبرعات إما أن تحصل في الصحة أو في المرض وفي كل إما أن يكون المتبرع له وارثا أو أجنبيا فإن حصل التبرع في الصحة وحصل الحوز قبل المانع صح، وإلا فلا لا فرق بين كون المتبرع له وارثا أو أجنبيا وإن كان في المرض خرج مخرج الوصية من الثلث حصل حوز أم لا

[ 82 ]

إن كان لغير وارث وإن كان لوارث بطل ولو حيز لانه وصية لوارث وقد نهى الشارح عنها له. قوله: (فليس له ذلك) أي خلافا لما توهمه بعضهم من أن له إبطاله عند كبر سنه. قوله: (فله ذلك) أي إبطاله عملا بشرطه. قوله: (لمحجوره) اللام بمعنى على. قوله: (فلا يشترط فيه) أي في حوز ذلك الوقف. قوله: (الحوز الحسي) أي وهو الاخراج من تحت يد المحبس. قوله: (بل يكفي الحكمي) أي الحوز الحكمي. قوله: (لكن بشروط ثلاثة) بقي شرط رابع للصحة وهو أن لا يكون ما حبسه الوقف على محجوره مشاعا، فإن كان مشاعا ولم يعين له حصة حتى حصل المانع بطل الوقف وصار إرثا بينه وبين أخوته الرشداء والحاصل أن حوز الواقف لما وقفه على محجوره إنما يكون فيما قد أبرزه وعينه وأبانه ولم يخلطه بماله، فإن كان مشاعا فلا يكفي حوزه ويبطل الوقف إن حصل المانع وحينئذ إذا حبس على أولاده الصغار والكبار فالذي يحوز للصغار أخوتهم الكبار بتقديم الاب لا أبوهم، فلو حاز الاب ذلك لحق الصغار ثم حصل مانع بطل الوقف. قوله: (وليس المراد الاشهاد على الحوز) أي بأن يقول للبينة اشهدوا على أني رفعت يد الملك ووضعت يد الحوز وإنما كان هذا غير مراد لانه لا يشترط ذلك. قوله: (وصرف الغلة) أي وثبت أنه صرف الغلة كلها أو جلها أو احتمل ذلك. قوله: (له) أي لمحجوره. قوله: (فإن علم عدم الصرف له بطل الوقف بالمانع) أي وإن صرف نصفها له ونصفها لمحجوره صح الوقف في النصف فقط وإن صرف حل الغلة لنفسه وصرف أقلها للمحجور عليه بطل الوقف في الجميع. قوله: (جرى على الهبة كصرف الغلة) أي كما إن صرف الغلة المتقدم يجري على الهبة وحاصل ما في الهبة أنه إذا أشغل النصف إلى أن حصل له المانع بطلت الهبة في ذلك النصف، وإن أشغل الاكثر إلى حصول المانع بطلت الهبة في جميعها كما لو كان شاغلا لكلها، وإن أشغل الاقل إلى حصول المانع كانت الهبة صحيحة في جميعها بمنزلة فراغها من شواغل المحبس. قوله: (ودار سكناه) أي وبطل هبة دار سكناه لمحجوره وقوله إلا أن يسكن أقلها الخ ومن باب أولى ما إذا أكراها كلها له. قوله: (والاكثر بطل الجميع) أي وإذا سكن الاكثر بطل الجميع لانه بمنزلة سكناها كلها. قوله: (إلا إذا كانت وصية) أي عليه فيجوز أن تحوز له ما حبسته عليه، وأما ما حبسه الاب أو غيره عليه فيصح حوزها له سواء كانت وصية أم لا. قوله: (أو على وارث) عطف على قوله على معصية. قوله: (بمرض موته) أي وأما لو وقف على وارثه بمرضه ثم صح الواقف من ذلك المرض الذي وقف فيه صح وقفه حيث حيز عنه قبل المانع كما لو وقف في حال صحته. قوله: (ولو مله الثلث) أي ولو حازه الموقوف عليه. قوله: (لان يجيزه له بقية الورثة) أي فإن أجازوه لم يبطل لانه ابتداء وقف منهم. قوله: (تعرف بمسألة ولد الاعيان) في هذه التسمية قصور لان الحكم في هذه المسألة لا يختص بالوقف على ولد الاعيان بل الوقف على غيرهم من الورثة كذلك فلو وقف في مرضه على أخوته وأولادهم وعقبهم أو على أخوته وأولاد عمه وعقبهم أو أخوته وعقبهم وأولاد عمه فالحكم لا يختلف وضابط تلك المسألة أن يقف المريض على وارث وغير وارث وعلى عقبهم. قوله: (إلا وقفا معقبا) أي أدخل فيه الواقف عقبا حاصلا ذلك الوقف في مرض الواقف. قوله: (جرى ما يأتي) أي جرى الكلام الذي يأتي من القسم على الورثة فيما يحمله الثلث منه. قوله: (فكميراث للوارث) أي بالنسبة للوارث أي أن الذي يخص الوارث من ذلك الوقف يجعل كالميراث في القسم للذكر مثل حط الانثيين، ولو شرط الواقف تساويهما وفي غيره مثل دخول بقية الورثة مع ذلك الوارث الموقوف عليه فيما يخصه

[ 83 ]

من الوقف. قوله: (في القسم) أي لغلته وأما ذاته فهي حبس. قوله: (لا ملك) أي فيرجع مراجع الاحباس. قوله: (والام السدس) أي والباقي للاولاد. قوله: (كثلاثة أولاد الخ) هذا مثال المدونة فلذا اقتصر المصنف عليه وإلا فحقيقة المسألة أن يقف الواقف في مرض موته على وارث وعلى غير وارث وعلى عقبهم فلا مفهوم لما ذكره المصنف. قوله: (هم أولاد الاعيان) أي وهم الذين سميت المسألة بهم. قوله: (وعقبه) أي والحال أنه عقب وقفه أي أدخل فيه عقبه. قوله: (بطل على الاولاد وصح على أولاد الاولاد) يعني أنه تقسم ذات الوقف بين الاولاد وأولاد الاولاد فما ناب الاولاد تكون ذاته إرثا وما ناب أولاد الاولاد يكون وقفا كما في بن عن التوضيح. قوله: (فيدخلان) أي إن منعتا ما فعله مورثهما من وقفه في المرض، وأما إن أجازتا فعله فلا يدخلان أصلا، هذا هو الصواب. قوله: (وسواء الخ) هذا تعميم في قوله وهو ثلاثة أسهم. قوله: (لان شرطه لا يعتبر فيما لاولاد الاعيان) أي لانهم لا يأخذون على حكم الوقف بل على حكم الميراث وأخذ الزوجة والام على حكم الفرائض تبعا فلا تقسم السهام على رؤوسهم، وإنما يعتبر شرطه فيما خص أولاد الاولاد لانهم يأخذون على حكم لوقف. قوله: (من تفاضل) أي للذكر على الانثى. قوله: (ولكونه الخ) علة لقوله لم يبطل مقدمة على المعلوم أي ولم يبطل ما ناب أولاد الاعيان الموقوف عليهم في المرض لكون الوقف معقبا وقوله لتعلق حق غيرهم علة للمعلل مع علته أي وانتفى البطلان لكون الوقف معقبا لتعلق الخ. قوله: (لتعلق حق غيرهم) وهم أولاد أولاد الاعيان به أي بما ناب أولاد الاعيان لان أولاد الاعيان إذا ماتوا رجع الوقف لاولادهم. قوله: (على طريقة الفرضيين) أي الذين لا يعطون كسرا. قوله: (لكل واحد سبعة عشر) واعلم أن القسمة على الوجه المذكور إنما هي لغلة الوقف لا لذاته إذ لا يجوز قسمه إلا إذا كانت قسمة منافع تأمل. تنبيه: تكلم المصنف والشارح على حكم ما إذا وقف على أولاد الاعيان وأولادهم وعقبهم دون الزوجة والام ولم يتكلم واحد منهما على ما إذا حبس عليهما مع من ذكر والصواب كما ذكره بن قسم الوقف على رؤوس الجميع ابتداء ثم يقسم ما ناب الورثة على حكم الفرائض ولا يعتبر شرطه فيهم. قوله: (وانتقض القسم المذكور) أي وهو القسم على سبعة. قوله: (أو أحدهما) فإذا حدث لاولاد الاولاد واحد مثلا أو حدث واحد من أولاد الاعيان ويتصور ذلك فيما إذا كان للواقف ولد غائب لم يعلم به حين القسم ثم

[ 84 ]

حضر بعد القسمة وشهدت البينة بأنه ابن الواقف فتنتقض القسمة. قوله: (لهم سهمان منها) أي من الستة. قوله: (ولكن نصيبه لوارثه) أي ويأخذ مع ذلك ما ينوبه من الوقف أيضا. قوله: (مع ما بيد) أي مع رجوع ما بيد الزوجة والام. قوله: (كأولاد الاولاد) أي وأعيدت القسمة من ستة. قوله: (للام سدسها الخ) أي وليس لواحد تصرف فيما يخصه ببيع ونحوه. قوله: (فلا ينتقض) أي القسم بموت إحداهما. قوله: (ولكن يرجع مناب من مات منهما لورثته وقفا الخ) فيه أن ورثتهما ليسوا من الموقوف عليهم فالاولى حذف قوله وقفا أي فيرجع مناب من مات منهما لورثتها على حكم الميراث إلا أن يقال أراد بقوله وقفا عدم التصرف فيه بالبيع ونحوه فلا ينافي أنه على حكم الميراث. قوله: (فإن لم يكن لهما وارث الخ) هذا ظاهر في الزوجة فإن زوجة الاب قد تكون أجنبية من الاولاد وأما الام فيفرض عدم الوارث لها في القيام مانع الارث بالاولاد كقتلهم لها تأمل. قوله: (فإذا انقرض أولاد الاعيان) أي بعد موت الزوجة والام وبعد رجوع نصيبهما لوارثهما وقوله رجع لاولاد الاولاد أي رجع ما كان للام والزوجة لاولاد الاولاد، وكذا لو انقرض أولاد الاعيان قبل موتهما فإنه يرجع ما كان لهما لاولاد الاولاد ولا ينتظر موتهما لان أخذهما كان بالتبع لاولاد الاعيان كما مر. قوله: (وإذا انتقض الخ) أشار إلى أن الفاء في قول المصنف فيدخلان واقعة في جواب شرط مقدر. قوله: (شامل للنقص والزيادة) أي لان المعنى وإذا انتقض القسم بحدوث ولد أو موته فيدخلان أي في النقص الحاصل بحدوثه والزيادة الحاصلة بموته. قوله: (بحبست ووقفت) أي أو ما يقوم مقامهما كالتخلية بين كمسجد وبين الناس وإن لم يخص قوما دون قوم ولا فرضا دون نفل فإذا بنى مسجدا وأذن فيه للناس فذلك كالتصريح بأنه وقف وإن لم يخص زمانا ولا قوما ولا قيد الصلاة بكونها فرضا أو نفلا فلا يتاج لشئ من ذلك ويحكم بوقفيته. قوله: (خلافا لبعضهم) أي وهو ح حيث جعل القيد راجعا للصيغ الثلاثة. والحاصل أن الراجح من المذهب إن حبست ووقفت يفيد أن التأبيد سواء قيدا بجهة لا تنحصر أو بمعين أو بمجهول محصور كوقفت وحبست داري على الفقراء أو على زيد أو على بني فلان إلا في الصورة الآتية وهي ما إذا ضرب للوقف أجلا أو قيده بحياة شخص، وأما لفظ الصدفة فلا يفيد التأبيد إلا إذا قارنه قيد وهو خلاف ما قاله ح أول تقريره من أن القيد راجع للثلاثة، وخلاف ما لابن شعبان وابن الحاجب من رجوعه لحبست وتصدقت فقط انظر بن. قوله: (أو طلبة العلم) أي أو أهل مدرسة كذا أو أهل مسجد كذا. قوله: (فإن كان) أي الوقف على المعين أو على الجهة التي لا تنقطع وقوله فظاهر أي فظاهر صحته من غير افتقار لقيد. قوله: (نحو لا يباع ولا يوهب) أي وكذكر العقب كصدقة عليه وعلى عقبه فهو قرينة على الوقف. قوله: (لا وجه الخ) حاصله أن قوله أو لمجهول الخ عطف على قوله أو جهة لا تنقطع فإذا جعلت الواو للمبالغة كان ما قبل المبالغة عين المعطوف عليه مع أن العطف يقتضي المغايرة.

[ 85 ]

قوله: (بأن الواو للحال) أي والمسوغ لمجئ الحال من النكرة عطفها على نكرة موصوفة وذكر بعضهم أن اقتران الجملة الحالية بالواو مسوغ. قوله: (لان قوله وعقبه دليل الخ) هذا جواب عما يقال لاي شئ قامت الصداقة على المجهول المحصور مقام لفظ الحبس وإن لم يقارنها قيد بخلاف المجهول غير المحصور كصدقة على الفقراء. وحاصله أن في الاول شبها بالوقف لتعلق الصدقة بغير الموجود كالعقب إذ منهم من لم يوجد فلذا جعل حبسا للزوم تعميمهم وأما الثاني فإن الصدقة إنما تعلقت بموجود وهم الفقراء ولا يلزم تعميمهم. قوله: (ما يحاط بأفراده) كبني فلان وذرية فلان وقوله ما لا يحاط بأفراده أي كالفقراء والمساكين ومن غير المحصور كأهل مسجد كذا وحينئذ فلا يلزم تعميمهم ويؤخذ منه أن أهل مسجد كذا يفعلون كذا من المعاصي لا يعد غيبة. قوله: (وبالكتابة على أبواب المدارس) أي كأن يوجد مكتوب على باب مدرسة وقف فلان بن فلان أو السلطان فلان. قوله: (بها كتب) متعلق بمشهورة أي مشهورة بأن بها كتبا وحاصله أنه إذا وجد مكتوبا على كتاب وقف لله على طلبة العلم فإنه لا يثبت بذلك وقفية حيث كانت وقفيته مطلقة، فإن وجد مكتوبا عليه وقف على طلبة العلم بالمدرسة الفلانية أو وقف على طلبة العلم ومقره بالمدرسة الفلانية، فإن كانت مشهورة بالكتب ثبتت وقفيته وإن لم تكن مشهورة بذلك لم تثبت وقفيته. قوله: (لا كتاب) أي لا بالكتابة على كتاب. قوله: (من محل مشهور) أي بوقف الكتب فيه. قوله: (ورجع الوقف) أي المؤبد وأما الوقف المؤقت فسيأتي في قوله إلا على كعشرة حياتهم وقوله ورجع إن انقطع أي ولو في حياة المحبس لانه يرجع لهم حبسا كما قال الشارح ينتفعون به انتفاع الوقف ولا يدخل الواقف في المرجع ولو فقيرا وليس المراد أنه يرجع ملكا، وإلا لاختص الواقف به وكانت تدخل المرأة الوارثة ولو لم تقدر رجلا. قوله: (ولا موالية) أي الذين لهم عليه ولاء. قوله: (فإن كانوا) أي أقرب عصبة المحبس. قوله: (فلاقرب فقراء عصبتهم) أي عصبة عصبة المحبس. قوله: (ليس إنشاءه) أي حتى يعمل فيه بشرطه الذي شرطه. قوله: (إنما هو يحكم الشرع) أي وإنما حكم به الشرع عند انقطاع المحبس عليه فإن فرض أنه قال إن انقطع ورجع لاقرب فقراء عصبتي فللذكر مثل حظ الانثيين، فانظر هل يعمل به أم لا، قال بن والظاهر أنه يعمل بشرطه حيث نص عليه في المرجع لان المرجع صار بذلك في معنى المحبس عليه. قوله: (ويعتبر في التقديم) أي تقديم فقراء عصبة المحبس بعضهم على بعض. قوله: (وقدم ابن فابنه الخ) أي فأب فأخ فابنه فجد فعم فابنه فالاخ وابنه يقدمان على الجد. قوله: (ورجع إلى امرأة الخ) أشار الشارح إلى أن قوله وامرأة عطف على أقرب لان ظاهر كلامهم أنها بالشرط المذكور تدخل في المرجع سواء كانت أقرب من العاصب أو مساوية له، ويصح العطف على فقراء أيضا والمعنى ورجع لاقرب امرأة الخ، وهذا لا يفيد أنه لا بد أن تكون أقرب من العاصب وإنما يفيد اعتبار القرب في أفراد النساء بعضهن مع بعض، وهذا لا بد منه كما اعتبر ذلك في أفراد العصبة، نعم لا يصح العطف على عصبة لفساده إذ المعنى حينئذ ورجع لاقرب فقراء امرأة وهو غير مستقيم لان الكلام في الرجوع للمرأة نفسها لا لاقرب فقرائها. قوله: (والعمة وبنت العم) أي وكالاخت فإذا كان يوم المرجع ليس له إلا بنت أو أخت واحد وكانت فقيرة كان لها جميع الوقف. قوله: (من غير تقدير) أي من غير تقدير لمن أدلت به رجلا. قوله: (ثم هذه المرأة) أي التي لو قدرت

[ 86 ]

رجلا عصب. قوله: (وإن ساوت الخ) أي هذا إذا كانت أقرب من العاصب بل وإن ساوته لا إن كان العاصب أقرب منها فلا تعطي بالاولى من العاصب الحقيقي فإنه لا يعطي إذا كان هناك عاصب أقرب منه. قوله: (فما فهمه القرافي) أي من إعطائها وإن ساوت. قوله: (خلافا للتتائي) أي حيث اشترط كونها أقرب من العاصب الحقيقي. قوله: (الراجع) أي لاقرب فقراء عصبة المحبس. قوله: (لا على الابن) أي لان البنات يشاركن الابن. قوله: (قال ابن هارون الخ) حاصله أن الاقسام ثلاثة: الاول: مشاركة الرجال والنساء في الضيق والسعة وذلك إذا تساوى الرجال والنساء كأخ وأخوات وابن وبنات، الثاني: عدم المشاركة في الضيق والسعة وذلك إذا كان النساء أبعد من العاصب أي كأخوات مع الابن وكأخ وعمة، والثالث: المشاركة في السعة دون الضيق وذلك إذا كان النساء أقرب كبنت وعم أو أخ لان الانثى تأخذ أولا ما يكفيها عند سعة الغلة وما زاد على ذلك يكون للرجل الابعد منها فإن كانت الغلة لا تزيد عن كفايتها اختصت بها. قوله: (يحجب فرعه فقط) بهذا أفتى ابن رشد وخالفه عصر به ابن الحاج غير صاحب المدخل كما في البدر وحاصل ذلك أنه إذا مات واحد من لطبقة العليا، فقال ابن رشد يكون حظه لولده بناء على أن الترتيب في الوقف باعتبار كل واحد وحده أي على فلان ثم ولده وعلى فلان ثم ولده وعلى فلان ثم ولده وهكذا فكل من مات انتقل حظه لولده وكل واحد من الطبقة العليا إنما يحجب فرعه دون فرع غيره. وقال ابن الحاج بل يكون حظ من مات من العليا لبقية إخوته بناء على أن الترتيب باعتبار المجموع أي لا ينتقل للطبقة الثانية حتى لا يبقى أحد من العليا ثم أنه على هذا الطريقة الثانية إذا انقرضت العليا وانتقل الوقف للطبقة السفلى هل يسوي بين أفراد السفلى وهو ما للح أو يعطي لكل سلسلة ما لاصلها وهو ما للناصر اللقاني انظر بن. وفي ح عن فتوى بعض مشايخه لو قال الواقف ومن مات فنصيبه لاهل طبقته من أهل هذا الوقف فمات الولد الذي مات أبوه أو انتقل نصيبه إليه فإن نصيبه لمن في درجته ولو مع حياة أصولهم ولا يمنع ذلك قوله من أهل هذا الوقف لانهم أهل مآلا. قوله: (حياتهم) أي ولم يقل وبعدهم للفقراء وإلا كان الحكم ما تقدم. قوله: (أو حياة زيد الخ) فلو قال هذا الشئ حبس على هؤلاء العشرة حياة زيد ومات زيد قبلهم فلا يبقى معهم بل يرجع ملكا للواقف إن كان حيا ولوارثه إن مات ولو كان لزيد وارث لانه لا حق له حتى ينتقل لوارثه. قوله: (ولما كان في هذه يرجع ملكا) الانسب ولما كان في هذه الوقف غير مستمر احتيط الخ. قوله: (ولم يقيد بأجل) أي ولم يقل وبعدهم للفقراء بأن قال وقف على القوم الفلانيين فقط فكل من مات منهم نصيبه لمن بقي من أصحابه فإذا انقرضوا كلهم رجع مراجع الاحباس. والحاصل أنه إنما يملك بعد القراض الموقوف عليهم إلا إذا قيد بالحياة أو بأجل ولم يقل ثم من بعدهم للفقراء فإن لم يقيد ولم يقل ثم من بعدهم للفقراء رجع بعد انقراضهم مراجع الاحباس وإن قيد

[ 87 ]

بما ذكر وقال من بعدهم للفقراء رجعت حصة من مات للفقراء مع بقاء أصحابه. قوله: (على الاصح) وهو رواية المصريين عن مالك ومنهم ابن القاسم وأشهب ومقابله رجوعه ملكا وهو رواية المدنيين. قوله: (في شأن منفعة) أي في شأن ذي منفعة عامة فإذا قال وقفت هذه الدار على شأن القنطرة الفلانية فإن غلتها تصرف في بناء تلك القنطرة وفي ترميها لان الشأن يشملهما فإن خرجت ولم يرج عودها صرفت الغلة في مثل تلك القنطرة وكذا يقال في المسجد والمدرسة. فرع: لو قال وقف على مصالح المسجد صرف في حصره وزيته ولا يصرف لمؤذنه وإمامه لانهما ليسا من مصالحه فإن صرف لهم الناظر فلا رجوع عليهما انظر شب. قوله: (ولم يرج عودها) أي لخلو البلد أو فساد موضع القنطرة. قوله: (في مثلها حقيقة) أي في مثلها بالشخص إن أمكن. قوله: (فينقل لمسجد آخر) أي فينقل ما حبس على مسجد لمسجد آخر ويؤخذ من هذا أن من حبس على طلبة العلم بمحل عينه ثم تعذر الطلب في ذلك المحل فإنه لا يبطل الحبس وتصرف غلة الوقف على الطلبة بمحل آخر. قوله: (أو لمدرسة أخرى) أي وينقل ما وقف على مدرسة لمدرسة أخرى. قوله: (فيكون له ملكا) أي فله أن يصنع به ما شاء بخلاف صدقة على فلان وعقبه فإنه يكون وقفا ولا يشترط القيد والحاصل أنه إذا عبر بالصدقة فالاقسام ثلاثة، فإن كان الموقوف عليه معينا كان المتصدق به ملكا إلا لقيد، وكذا إذا كان مجهولا غير محصور كالفقراء والمساكين، وأما إذا كان مجهولا محصورا كفلان وعقبه فلا يتوقف الوقف على قيد. قوله: (أو صدقة للمساكين) أي قال داري صدقة للمساكين ولم يقل لا يباع ولا يوهب ونحوهما فإنها تكون لهم فتباع ويفرق ثمنها. قوله: (فرق ثمنها بالاجتهاد) أي وحينئذ فلا يلزم التعميم بل لمتولي التقرقة أن يعطي من شاء ويمنع من شاء وإنما كانت تباع ولم تبق وتصرف غلتها كل سنة على الفقراء لان بقاءها يؤدي للنزاع لانه قد يكون الحاضر من المساكين في البلد حال الوقف عشرة ثم يزيدون فيؤدي إلى النزاع، بخلاف ما إذا بيعت وفرق ثمنها بالاجتهاد فينقطع النزاع لانه لا يلزم التعميم كما في الوصية. قوله: (ولا يشترط في الوقف التنجيز) أي بل يصح فيه التأجيل كالعتق. قوله: (فيلزم إذا جاء الاجل) أي فيلزم كل من الوقف والعتق إذا جاء الاجل الذي عينه فإن حدث دين على الواقف أو على المعتق في ذلك الاجل لم يضر في عقد العتق لتشوف الشارع للحرية ويضر في الحبس إذا لم يجز عن الواقف في ذلك الاجل فإن حيز عنه وكانت منفعته لغير الواقف في ذلك الاجل لم يضر حدوث الدين، كما لو آجر الدار في ذلك الاجل وحازها المستأجر أو جعل منفعتها لغيره فخزن ذلك الغير فيها والمفتاح بيده. قوله: (وحمل في الاطلاق الخ) أي كما إذا قال داري وقف على زيد ولم يقل حالا ولا بعد شهر مثلا. قوله: (فإن بين شيئا) أي بأن فضل الانثى على الذكر أو الذكر على الانثى. قوله: (إلا في المرجع) أي فإنه لا يعمل فيه بتفضيله. قوله: (ولا يشترط) أي في صحة الوقف التأبيد أي ويؤخذ منه أن اشتراط التغيير والتبديل والادخال والاخراج معمول به وفي المتيطي ما يفيد منع ذلك ابتداء ويمضي إن وقع ففي ح عن النوادر والمتيطية وغيرهما أنه إن شرط في وقفه أنه إن وجد فيه رغبة بيع واشترى غيره أنه لا يجوز له ذلك فإن وقع ونزل مضى وعمل بشرطه اه‍ بن. قوله: (في عرفهم) أي عرف أهل بلد المحبس.

[ 88 ]

قوله: (فالفقراء) أي سواء كانوا بمحل الوقف أو كانوا بغيره. قوله: (فكمنقطع) أي فهو كالوقف المنقطع بانقطاع الجهة الموقوف عليها. قوله: (ظاهره الخ) قد حمله تت على ذلك الظاهر وعزاه لمالك ورده طفي بأن هذا ليس بموجود فضلا عن أن يكون مشهورا ففي عزوه لمالك وتشهيره لذلك نظر وإنما المنقول في المسألة كما في ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد قولان، أحدهما لمالك أنه يكون وقفا على غير من رده والآخر لمطرف أنه يرجع ملكا للمحبس أو لورثته ولا شك أن مراد المؤلف قول مالك ولذا قال فكم نقطع والمتبادر من قول مالك يكون لغيره أن ذلك باجتهاد الحاكم كما قال عبق، وهو الظاهر خلافا لما قال خش وتبعه شارحنا من أنه يرجع حبسا على الفقراء والمساكين ولم يأت به معزوا قاله المسناوي اه‍، ثم أن الراجح من القولين قول مالك وحاصله أنه إن قبله المعين لاهل اختص به فإن رده كان حبسا على غيره وهذا إذا جعله الواقف حبسا سواء قبله من عين له أم لا وأما إن قصده بخصوصه فإن رده المعين عاد ملكا للمحبس كما ذكره ابن رشد في نوازله ونقله المواق قال المسناوي وبهذا يجمع بين ما ورد في ذلك من الروايات المختلفة ا ه‍ بن. قوله: (فكان الاولى أن يقول الخ) قد يجاب بأن قوله فكمنقطع تشبيه في مطلق الرجوع وهو هنا الرجوع للفقراء ولو أراد أنه يرجع لاقرب فقراء عصبة المحبس لقال فمنقطع فدل بالكاف على أنه تشبيه في مطلق الرجوع ضرورة تغاير المشبه للمشبه به. قوله: (واتبع شرطه إن جاز) أي واتبع شرطه بلفظه ولو في كتاب وقفه إن كان جائزا كشرطه أن لا يزيد على كراسين في تغييره الكتاب فإن احتيج للزيادة جازت مخالفة شرطه بالمصلحة لان القصد الانتفاع كما في ح فإن شرط أن لا يغير إلا برهن فالشرط باطل والرهن لا يصح لان المستعير حيث كان أهلا لذلك أمين فلا يضمن ويقبل قوله إن لم يفرط فليست عارية حقيقة كما في السيد عن ح فإن أريد بشرط الرهن التذكرة للرد عمل به. قوله: (ولو متفقا على كراهته) أي كفرش المسجد بالبسط فإذا شرط واقف المسجد ذلك اتبع شرطه وكأضحيته عنه كل عام بعد موته. قوله: (فإن لم يجز) أي اتفاقا وأما المختلف في حرمته كشرطه إن وجد ثمن رغبة بيع واشترى غيره كاشتراط إخراج البنات من وقفه إذا تزوجن فهذا لا يجوز الاقدام عليه وإذا وقع مضى هذا ما تحصل من نقل ح ا ه‍ بن. قوله: (كتخصيص مذهب) أي كتخصيص أهل مذهب معين لصرف غلة وقف عليهم أو بالتدريس في مدرسته فلا يجوز العدول عنهم لغيرهم. قوله: (أو ناظر معين) أي بأن شرط الواقف أن يكون فلان ناظر وقفه فيجب اتباع شرطه ولا يجوز العدول عنه لغيره وليس له الايصاء بالنظر لغيره إلا أن يجعل له الواقف ذلك وجبت لم يكن له إيصاء به فإن مات الناظر والواقف حي جعل النظر لمن شاء فإن مات فوصيه إن وجد وإلا فالحاكم انظر ح والظاهر أنه ليس من الوصية فراغه صورة لشخص ويريد أن لا يتصرف فيه إلا بعد موته فلا يلزمه ذلك ولا يكون وصية وثمرة ذلك تظهر في موضوع ما إذا جعل له الواقف الايصاء بالنظر انظر البدر القرافي. قوله: (وله عزل نفسه) أي للناظر عزل نفسه ولو ولاه الواقف. قوله: (وإلا فالحاكم) الاولى وإلا فوصيه إن كان وإلا فالحاكم. تنبيه: ذكر البدر القرافي أن القاضي لا يعزل ناظرا إلا بجنحة وللواقف عزله ولو لغير جنحة وفيه أيضا أن للقاضي أن يجعل للناظر شيئا من الوقف إذا لم يكن له شئ وإفتاء ابن عتاب بأن الناظر لا يحل له أخذ شئ من غلة الوقف، بل من بيت المال إلا إذا عين الواقف له شيئا ضعيف. قوله: (فإن لم يجعل ناظرا) أي فإن لم يجعل الواقف لوقفه ناظرا. قوله: (وأجرته) أي ويجعل له أجرة من ريعه. قوله: (ويكذا إن كان الوقف على كمسجد) أي فإن الحاكم يولي عليه من شاء أي ممن يرتضيه إن لم يكن الواقف حيا ولا وصي له واعلم أنه إذا مات الواقف وعدم كتاب

[ 89 ]

الوقف قبل قول الناظر إن كان أمينا وإذا ادعى الناظر أنه صرف الغلة صدق إن كان أمينا أيضا ما لم يكن عليه شهود في أصل الوقف لا يصرف إلا بمعرفتهم، وإذا ادعى أنه صرف على الوقف مالا من ماله صدق من غير يمين إلا أن يكون متهما فيحلف، ولو التزم حين أخذ النظر أن يصرف على الوقف من ماله إن احتاج لم يلزمه ذلك وله الرجوع بما صرفه وله أن يقترض لمصلحة الوقف من غير إذن الحاكم ويصدق في ذلك ا ه‍ شب. قوله: (كشرط تبدئة فلان الخ) كأن يقول يبدأ فلان من غلة وقفي كل سنة أو كل شهر بكذا. قوله: (أو إعطائه كذا كل شهر) أي من غلة الوقف وأشار الشارح بهذا إلى أن أعطوا فلانا مثل بدؤا فلانا. قوله: (وإن من غلة ثاني عام) أي بأن يعطي له عن العام الاول من غلة الثاني، وكذا عكسه بأن لم يوجد في ثاني عام غلة فيعطي من فاضل غلة العام الاول كما في بن عن المدونة. قوله: (حيث لم يف) أي بأن لم يحصل في العام الاول غلة أصلا أو حصل ما لا يفي بحقه. قوله: (فإن قال ذلك) أي وجاءت سنة لم يحصل فيها شئ فلا يعطي الخ. قوله: (أو أن من احتاج الخ) اعلم أن الاحتياج شرط لجواز اشتراط البيع لا لصحة اشتراطه إذ يصح شرط البيع بدون قيد الاحتياج وإن كان لا يجوز ابتداء. والحاصل أنه لو شر أن للمحبس عليه أن يبيع نصيبه من الوقف ولو من غير حاجة فإنه لا يجوز وإن كان يعمل بالشرط بعد الوقوع فالاحتياج ليس شرطا في صحة شرط البيع بل في جواز اشتراطه وجواز البيع. قوله: (وكذا إن شرط ذلك لنفسه) أي أنه إن احتاج باع فيعمل بشرطه. قوله: (ولا بد من إثبات الحاجة) أي حاجة المحبس عليه وحاجة المحبس. قوله: (أو إن تسور عليه قاض) أي تسلط عليه بما لا يحل شرعا. قوله: (كعلى ولدي الخ) هذا تشبيه في رجوع الوقف ملكا له ولوارثه وقوله كعلى ولدي أي ومثله ما إذا قال وقف على من سيولد لي. قوله: (له بيعه) أي من الآن. قوله: (عند مالك) أي خلافا لابن القاسم القائل إنه لا يكون ملكا إلا إذا حصل له يأس من الولد فيوقف أمر ذلك الحبس للاياس. والحاصل أنه إذا قال وقف على ولدي ولا ولد له أو على من سيولد فالمسألتان فيهما خلاف فمالك يقول الوقف، وإن كان صحيحا إلا أنه غير لازم كغلته إلى أن يوجد فيلزم فيعطاها وعليه فللواقف بيع ذلك الوقف الآن قبل ولادة المحبس عليه. وقال ابن القاسم الوقف لازم بمجرد عقده وأنه لا يكون ملكا إلا إذا حصل يأس من الولد فيوقف أمر ذلك الحبس للاياس. قال شب ويبقى النظر على قول ابن القاسم في غلته هل توقف فإن ولد له كانت الغلة له كالحبس وإلا فللمحبس أو لا توقف فيأخذها المحبس حتى يولد له فتعطي له من وقت الولادة اه‍. والظاهر أنها توقف كما صرح به اللقاني، وظاهر المصنف المشي على قول مالك حيث لم يقيد باليأس كما قيد به ابن القاسم ومحل الخلاف إذا لم يكن قد ولد له سابقا، أما إن كان قد ولد له فإنه ينتظر بلا نزاع قاله الشيخ أحمد الزرقاني. قوله: (لعدم جوازه) أي لانه كراء مجهول إذ لا يدري بكم يكون الاصلاح. قوله: (ويلغي الشرط) والوقف صحيح أي لان البطلان منصب على الشرط لا على الوقف. وذكر شيخنا هنا ما نصه. فرع: يجوز للناظر تغيير بعض الاماكن لمصلحة كتغيير الميضأة ونقلها لمحل آخر وأول تحويل باب مثلا من مكان لمكان آخر مع بقاء المكان ذي البناء على حاله. قوله: (ويصلح من غلته) فإن أصلح من شرط عليه الاصلاح رجع بما أنفق لا بقيمته منقوضا. قوله: (كأرض موظفة) التوظيف شئ من الظلم كالمكس يؤخذ كل سنة على الدار كما في بعض البلاد أن كل عتبة عليها دينار وحاصله أنه إذا وقف دارا عليها توظيف واشترط الوقف أن التوظيف يدفعه الموقوف عليه لا من غلتها فإن الشرط يكون باطلا، والوقف صحيح ويدفع التوظيف من غلتها.

[ 90 ]

قوله: (إلا من غلتها) أي إلا إذا شرط المحبس أن إصلاحها من غلتها أو أن ما عليها من التوظيف يدفع من غلتها فإنه يجوز ذلك على الاصح وقيل لا يجوز فإن قيل الاصلاح من غلتها وإن لم يشترط الواقف ذلك فاشتراطه لم يزد شيئا فلم قيل بعدم الجواز، والجواب أن محل الخلاف إذا اشترط الواقف أن الاصلاح أو التوظيف على المحبس عليه ويحاسب به من أصل الغلة وأما لو شرط الواقف أن الاصلاح والتوظيف من الغلة ابتداء فالظاهر أنه لا خلاف في الجواز ا ه‍ خش. قوله: (أو عدم بدء بإصلاحه) عطف على إصلاحه وأما قوله أو نفقته فهو عطف على إصلاحه الذي بلصقة له كما أشار الشارح وأشار الشارح بقوله فيما يحتاج لنفقة إلى أن قوله أو نفقته من عطف المغاير وأن المراد بالاصلاح غير النفقة على الحيوان كالترميم فلا يقال أن النفقة على الحيوان من جملة إصلاحه فهو من عطف الخاص على العام بأو وهو لا يجوز. وحاصل كلام المصنف أنه لو شرط الواقف أنه يبدأ من غلته بمنافع أهله ويترك إصلاح ما تهدم منه أو يترك الانفاق عليه إذا كان حيوانا بطل شرطه وتجب البداءة بمرمته والنفقة عليه من غلته لبقاء عينه. قوله: (وأخرج الساكن الموقوف عليه للسكنى الخ) هذا محمول على ما إذا لم يوجد للوقف ريع كما لو وقف دارا على فلان يسكن فيها وأما لو جعل واقف المسجد بيتا من بيوته الموقوفة لامام ونحوه يسكن فيه فإن مرمته من ريع الوقف لا على الامام ونحوه ولا يكري البيت لذلك كما في عبق. قوله: (لتكري له) أي للاصلاح مدة عام مثلا ليصلح بذلك الكراء ما تهدم منها، إن قلت إكراؤها من غير الموقوف عليه تغيير للحبس لانها لم تحبس إلا للسكنى لا للكراء، قلت لا نسلم أنها لم تحبس إلا للسكنى لان المحبس يعلم أنها تحتاج للاصلاح ولم يوقف لها ما تصلح به فبالضرورة يكون أذن في كرائها من غير من حبست عليه عند الحاجة لذلك ا ه‍ عدوي. قوله: (فإذاي أصلحت) أي وانقضت مدة الكراء رجع الخ. قوله: (فإن أصلح ابتداء لم يخرج) وذلك لان الدور المحبسة للسكنى يخير من حبست عليه بين إصلاحها وإكرائها بما تصلح منه ففي بن عن اللخمي أن نفقة الوقف ثلاثة أقسام فدور الغلة والحوانيت والفنادق من غلتها ودور السكنى بخير من حبست عليه بين إصلاحها وإكرائها بما تصلح منه والبساتين إن حبست على من لا تسلم إليه بل تقسم غلتها ساقى ويستأجر عليها من غلتها، وإن كانت على معينين وهم يستغلونها كانت النفقة عليهم. قوله: (لكغزو) أي سواء وقفت على معين يغزو عليها أم لا. قوله: (ورباط وعلى نحو مسجد) أي أن الفرس موقوف على الرباط أو المسجد لنقل أتربته أو حمل أخشاب مثلا إليه. قوله: (عما إذا كان وقفا على معين) يعني في غير الجهاد بأن وقف على معين ينتفع به في أمور نفسه. قوله: (من عنده) أي إن قبلها على ذلك وإلا فلا شئ له. قوله: (كما قال اللخمي) أي وهذه الطريقة هي المعتمدة وفي التوضيح طريقة أخرى وحاصلها أن الفرس إذا كان وقفا على معين يعني على غير الجهاد والرباط فإنه ينفق عليه من غلته. قوله: (وعوض به سلاح الخ) أي لانه أقرب لغرض الواقف ولا يعوض به مثل ما بيع ولا شقصه لانه يحتاج لنفقة ولم يوجد ما يؤخذ منه فقوله بعد وبيع ما لا ينتفع به الخ هذا في غير ما بيع لعدم النفقة. قوله: (الفرس الحبس) أي الذي حبس على الغزو عليه. قوله: (وليس المراد أنه يعوض به سلاح) أي كما قال الشارح بهرام وتبعه تت. قوله: (ولو حذفه) أي قوله كما لو كلب. قوله: (بما بعده) أي وهو قوله وبيع ما لا ينتفع به الخ. قوله: (لسلم من إيهام تمام التشبيه) أي الذي هو الاصل فيه وإن كان تمامه غير مراد هنا.

[ 91 ]

قوله: (وكتب علم تبلى) أي وأما كتب العلم إذا وقفت على من لا ينتفع بها كأمي أو امرأة فإنها لا تباع وإنما تنقل لمحل ينتفع بها فيه كالكتب الموقوفة بمدرسة معينة فتخرب تلك المدرسة وتصير الكتب لا ينتفع بها فيها تنقل لمدرسة أخرى ولا تباع. قوله: (غير العقار) أي كفرس وعبد وثوب وسلاح. قوله: (فعليه إعادته) هذا ضعيف والمعتمد أن عليه القيمة كما سيأتي. قوله: (وبيع فضل الذكور) أي بيع ما فضل من الذكور أي ما زاد منها على الحاجة وبيع ما كبر من الاناث وجعل ثمن ذلك المبيع في إناث، إن قيل قوله وفضل الذكور وما كبر من الاناث داخل في قوله وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار قلت ذكره لاجل قوله في إناث ولو لم يذكره لتوهم أن ثمن فضل الذكور إنما يجعل في ذكور مثلها أو شقصها. قوله: (كأصلها في التحبيس) أي فإذا ولدت البقرات المحبسة لاكل لبنها أو الابل أو الغنم ذكورا وإناثا فما زاد من الذكور عما يحتاج إليه للنزو وما كبر من الاناث وانقطع لبنه فإنه يباع ويشترى بثمنه إناث تحبس كأصلها. قوله: (إناث صغار) أي تجعل حبسا عوضا عما بيع. قوله: (لا عقار) بالجر عطفا على غير عقار أو بالرفع عطفا على ما لا ينتفع به. قوله: (فلا يباع) أي فلا يجوز بيعه وذكره هنا مع استفادته من قوله من غير عقار لانه مفهوم غير شرط وليرتب عليه المبالغة والعطف. قوله: (وإن خرب) أشار بذلك لقول مالك في المدونة ولا يباع العقار الحبس ولو خرب وبقاء إحباس السلف دائرة دليل على منع ذلك ورد المصنف بالمبالغة على رواية أبي الفرج عن مالك إن رأى الامام بيع ذلك لمصلحة جاز ويجعل ثمنه في مثله، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا فعندهم يجوز بيع العقار الوقف إذا خرب ويجعل ثمنه في مثله. قوله: (في مثله) وقال ابن عرفة يجوز نقلها لوقف عام المنفعة ولو كان غير مماثل للاول. قوله: (وأما ما رتبوه عليها) أي على المساجد والمدارس المبنية في القرافة. قوله: (تناوله) أي تناول ما جعل له من المعلوم. قوله: (لانها من مصالح المسلمين) أي والسلطان الواقف لها وكيل عن المسلمين فهو كوكيل الواقف فلا يقال إن شرط صحة الوقف أن يكون الموقوف مملوكا والسلطان لا يملك ما وقفه. قوله: (خلافا لمن قال بجواز بيع الخرب) أي بيع العقار الحبس الخرب بعقار غير خرب. قوله: (إلا أن يباع العقار الحبس الخ) هذا استثناء من منع بيع العقار الحبس خرب أم لا. قوله: (لتوسيع كمسجد) أي فيجوز البيع وظاهره كان الحبس على معين أو على غير معين. قوله: (الجامع) أي الذي تقام فيه الجمعة قال في المواق ابن رشد ظاهر سماع ابن القاسم أن ذلك جائز في كل مسجد، وهو قول سحنون أيضا. وفي النوادر عن مالك والاخوين وأصبغ

[ 92 ]

وابن عبد الحكم أن ذلك إنما يجوز في مساجد الجوامع إن احتيج لذلك لا في مساجد الجماعات إذ ليست الضرورة فيها كالجوامع ا ه‍ بن. قوله: (فالصور ست) سكت المصنف عن توسيع هذه الثلاثة ببعض منها عند الضرورة، وهي ست صور والمأخوذ من كلام بهرام عند قول المصنف واتبع شرطه إن جاز أن ما كان لله لا بأس أن يستعان ببعضه في بعض وذكر بعضهم أن المسجد لا يهدم لضيق مقبرة أو طريق ويدفن فيه إن احتيج لذلك مع بقائه على حاله وغير ذلك فالجواز، واستظهر هذا الثاني شيخنا العدوي. قوله: (وإذا جبر على ذلك) أي على البيع في الوقف لاجل توسعة ما ذكر من الامور الثلاثة فالجبر على بيع الملك لاجله توسعتها أخرى. قوله: (وأمروا الخ) ظاهره أن الوقف سواء كان على معين أو غير معين لا يدخل في المسجد إلا بثمن وهو ظاهر النقل في التوضيح والمواق وغيرهما وذكر المسناوي أن في فتوى أبي سعيد بن لب أن ما وسع به المسجد من الرباع لا يجب أن يعوض فيه ثمن إلا ما كان ملكا أو حبسا على معين، وأما ما كان حبسا على غير معين كالفقراء فلا يلزم تعويضه أي دفع ثمن ما فيه لانه إذا كان على غير معين لم يتعلق به حق لمعين وما يحصل من الاجر لواقفه إذا أدخل في المسجد أعظم مما قصد تحبيسه لاجله أولا ا ه‍ بن. قوله: (ومن هدم وقفا الخ) أي سواء كان الهادم واقفه أو كان أجنبيا أو كان الموقوف عليه المعين وقوله فعليه إعادته ولا تؤخذ قيمته أي لا يجوز ذلك لانه كبيعه وما ذكره المصنف تبع فيه ابن الحاجب وابن شاس وأصله في العتبية، واقتصر عليه في النوادر. وظاهر المصنف أنه يلزم الهادم إعادته ولو كان ذلك المهدوم باليا وهو كذلك لان الهادم ظالم بتعديه والظالم أحق بالحمل عليه ومفهوم وقفا أنه لو هدم ملكا فعليه قيمته وهو المشهور لا إعادته ومقابله ما لمالك في العتبية من أنه يقضي في المتلفات كلها بمثلها، وحينئذ فيلزم ذلك الهادم للمالك إعادته، ومفهوم قوله تعديا أنه لو هدمه خطأ فعليه قيمته كما إذا هدمه يظنه غير وقف فعلى غير ما مشى عليه المصنف لا فرق بين هدمه تعديا أو خطأ من لزوم القيمة، وأما على ما مشى عليه المصنف فيلزمه في الخطأ القيمة وفي العمد إعادته كما كان. قوله: (على ما كان عليه) أي على الحالة التي كان عليها قبل الهدم وحينئذ فالعقار الموقوف يقضي على متلفه بالمثل كالمكيلات والموزونات والمعدودات فلو أعاده على غير صفته على هذا القول حمل على التبرع إن زاده وإن نقض فيه فهل يؤمر بإعادته كما كان أو يؤخذ منه قيمة النقص تردد فيه البساطي. قوله: (واراجح الخ) أي وهو الذي ارتضاه ابن عرفة وشهره عياض وهو ظاهر المدونة. قوله: (أن عليه قيمته) أي وتجعل تلك القيمة في عقار مثله يجعل وقفا عوضا عن المهدوم. قوله: (كسائر المتلفات) أي المقومة أو المراد غير المثلية. قوله: (والنقض باق الخ) هذا إذا كانت الانقاض باقية لم يتصرف فيها الهادم وإلا لزمته قيمته قائما وقوله فيقوم قائما الخ أي فإذا قوم قائما بعشرة ومهدوما بأربعة أخذ ناظر الوقف ما بينهما وهو ستة وأخذ الانقاض ليعيدها. قوله: (باعتبار ما تدل عليه) أي من عموم أو خصوص. قوله: (وولدي) يحتمل أنه بياء واحدة للاضافة ويحتمل أنه بياءين مثنى مضاف لياء المتكلم. قوله: (وإن سفل) يعني إلى الحد الذي أراده الواقف فإذا كرر التعقيب لدخل أولاد البنات إلى الدرجة التي انتهى إليها المحبس كما ذكره ابن رشد. وفي حاشية شيخنا السيد ما نصه. فرع: إذا قال وقف على ولدي فلان وفلان كان ذلك خاصا بهما بخلاف فلان وصي على ولدي فلان وفلانة فإن غير من سمي من أولاده يدخل في الوصية عليه والفرق أن الوصية بمعنى واحد فلا وجه للتخصيص بخلاف الوقف فله غرض في نفع البعض لفقره اه‍. وفي عبق: فرع: إن قال حبس على ولدي الذكور والاناث

[ 93 ]

فمن مات فولده بمنزلته دخل ولد البنت إن ذكر فمن مات الخ من تمام صيغة الوقف فإن ذكره بعد مدة لم يدخل عند مالك، واقتصر عليه في معين الحكام لتأخره عن تمام الوقف إلا أن يكون اشترط لنفسه الادخال والاخراج والتغيير والتبديل، وذكر أنه أدخلهم فإن قال وقف على ابنتي وولدها دخل أولادها الذكور والاناث فإن ماتوا كان لاولاد الذكور ذكورهم وإناثهم ولا شئ لابن بنت ذكر ولا لابن بنت أنثى. قوله: (ذكرا أو أنثى) أي كان ولد البنت ذكرا أو أنثى. قوله: (فإن حذف وأولادهم من الصيغتين الخ) علم منه أن قول المصنف وأولادهم راجع لكل من الصيغتين أو أنه حذفه من الثانية لدلالة الثالثة عليه والظاهر أن إفراد ضمير أولادهم في الصيغتين كجمعه بتأويل أولاد من ذكر. قوله: (فلا يشترط ذكره) أي فلا يشترط يفي دخول ابن الابن والحافد ذكره أي ذكر أولادهم. قوله: (لا يتناول قوله نسلي وعقبي) أي ولا أحدهما. قوله: (ذريته الذكور) الاولى ذريته وذرية أولاده الذكور كور وإلا فكلامه يقتضي أن بنته وبنت ابنه لا يقال لها نسل وعقب وليس كذلك. قوله: (وهذا ما لم يجر عرف بدخوله في ذلك) أي وإلا عمل به. قوله: (بل ولده) أي بل يتناول ولده أي الواقف وقوله من ذكر وأنثى بيان لولده وقوله وولد ولده الذكر أي ويتناول ولد ولده الذكر أي ولا يتناول أولاد ولده الانثى واعلم أن عدم دخول الحافد في قوله ولدي وولد ولدي وما بعده وهو أولادي وأولاد أولادي هو الذي رواه ابن وهب وابن عبدوس عن مالك، ورجحه ابن رشد في المقدمات، وفي أبي الحسن على المدونة عن أبي محمد أنهم يدخلون ونقله ابن غازي في تكميله وقال عقيبه وهو المشهور ا ه‍ بن. قوله: (ويعلم منه حكم ما لو أفرد) أي في هذه الصيغة وما قبلها بالاولى في عدم التناول وكذا في الصيغة الآتية فالصور المخرجة ثمانية غير صورة الخلاف. قوله: (كما هو ظاهر المصنف) فيه أن لفظ بني لا يصدق إلا على الذكور دون الاناث وحينئذ فلا تدخل بناته ولا بنات أبنائه. قوله: (وقيل بدخول البنات) أي بنات الصلب وبدخول أولاد الذكور أيضا ذكورا وإناثا بناء على أن المراد بقوله بني وبني بني أولادي وأولاد أولادي. قوله: (فيشمل الذكر الخ) حاصله أن ولدي مفرد مضاف يعم جميع أولاده الذكور والاناث فكأنه قال أولادي وأولادهم فيشمل ولد الذكور وولد الانثى وهو الحافد. قوله: (وتناول الاخوة) أي تناول قول الواقف وقف على أخوتي الاخوات والاناث. قوله: (وسواء أفرد أو جمع) هذا هو الظاهر كما قال شيخنا العدوي خلافا لمن حمل كلام المصنف على ما إذا جمع بين اللفظين فإن أفرد بأن قال وقف على رجال أخوتي فقط لم يشمل الصغير أو قال وقف على نساء أخوتي فقط لم يشمل الصغيرة. قوله: (ويدخل أيضا ابن الواقف دون بنته) وفي دخول الواقف نفسه إن كان ذكرا وعدم دخوله قولان ولعلهما مبنيان على الخلاف في دخول المتكلم في عموم كلامه وعدم دخوله ولا يرد على القول بدخوله ما مر من بطلان الوقف على النفس لانه في القصدي ولو بشريك وما هنا تبعي لعموم كلامه هنا كذا أجاب بعضهم لكن رده العلامة عج بأن ظاهر النصوص بطلان الوقف على النفس مطلقا لا فرق بين القصدي

[ 94 ]

والتبعي ا ه‍ وعرف مصر أنه لا يدخل الواقف ولا ولده. قوله: (العصبة) أي كلهم من ابن أب وجد وأخوة وأعمام وبنيهم الذكور. قوله: (عصبت) أي كانت عاصبا وسواء كانت قبل التقدير عصبة بالغير أو مع الغير كأخت مع أخ أو مع بنت أو كانت غير عاصبة أصلا كأم وجدة. قوله: (كأخت وعمة) أي وكذا بنت وبنت ابن. قوله: (أو جهة أمها) أي فتدخل العمات والخالات وأولادهن ويدخل أيضا بنات الاخ وبنات الاخت ويدخل الخال وابنه وما ذكره المصنف من دخول أقارب جهتيه مطلقا هو الذي رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك. وقال ابن حبيب أنه قول جميع أصحاب مالك وقال ابن القاسم لا تدخل قرابته من النساء من الجهتين وروى عيسى أنهم يدخلون إن كان لهم قرابة من الرجال وإلا فلا يدخلون والراجح ما مشى عليه المصنف انظر بن. قوله: (كولد الخال) مثال لمن يقرب لامه من أبيها وأما ولد الخالة فهو مثال لمن يقرب لامه من جهة أمها. قوله: (وإن كانوا) أي أقارب جهتيه نصري أي فلا فرق بين المسلم والكافر لصدق اسم القرابة عليه وما ذكره المصنف من عدم الفرق بين الذمي والمسلم منهم عزاه في الذخيرة لمنتقي الباجي عن أشهب ويوافقه قول المصنف أو الباب وذمي وإن لم تظهر قربة فسقط قول ابن غازي لم أر ما ذكره المصنف فصواب قوله وإن نصرى وإن قصوا أي بعدوا إذ لا يلزم من عدم رؤيته عدم وجوده. قوله: (وتناول مواليه المعتق وولده ومعتق أبيه وابنه) أي بخلاف وقف على عتقائي وذريتهم فإنه يختص بعتقائه هو وذريتهم كما في عرف مصر ولا يشمل عتقاء أصله وفرعه فليس هذا كلفظ موالي من جملة عتقائه من أوصى بشرائه وعتقه بعد موته فإذا قال وقف على أولادي ومن بعدهم مثلا على عتقائي ثم أنه حين مرض أوصى بشراء رقبة وعتقها فإن تلك الرقبة تكون من جملة عتقائه وتستحق من الوقف كما يفيده كلام المعيار. قوله: (الذكر) صفة لولد وأما ولد الولد فلا فرق بين كونه ذكر أو أنثى. قوله: (فيشمل من ولاؤه للمعتق) أي الذي هو الواقف وقوله بالانجرار بولادة أو عتق أي بأن يلد العتيق الذي أعتقه الواقف ولدا أو يعتق العتيق عتيقا. قوله: (كذلك) أي ولو بالجر بولادة أو عتق بأن كان أصل الواقف أو فرعه أعتق عتيقا وذلك العتيق ولد له ولد أو أعتق عتيقا أيضا. قوله: (عصبته فقط) أي عصبته المتعصبون بأنفسهم وهم الرجال وقوله دون النساء ولو من رجلت الخ ولو كانت عاصبة بالغير أو مع الغير. قوله: (وقف على أطفالي) أي أو على أطفال أولادي وقوله أو صغاري أي أو صغار أولادي وقوله أو صبياني أي أو صبيان أولادي. قوله: (من لم يبلغ) أي سواء كان ذكرا وأنثى كما قال المصنف بعد. قوله: (وتناول شاب وحدث بالغا للاربعين) أي فإذا قال وقف على شباب قومي أو قوم فلان أو على إحداثهم فإنه لا يدخل فيه إلا من بلغ ولم يجاوز الاربعين فإذا بلغ الاربعين أخرج منه. قوله: (وإلا فكهل) أي وألا يكن في الاربعين بأن زاد عليها فكهل، فإذا قال وقف على كهول قومي أو قوم فلان فلا يدخل فيه إلا من جاوز الاربعين عاما ولم يجاوز الستين. قوله: (وشمل الخ) فعل ماض فاعله ضمير عائد على ما ذكر أو على جميع ما تقدم. قوله: (كالارمل) أي في قول الواقف وقف على

[ 95 ]

أرامل قومي أو قوم فلان. فرع: لو قال وقف على بناتي أو زوجاتي مثلا وكل من تزوجت سقط حقها فمن تزوجت منهن سقط حقها عملا بشرطه فإن تأيمت بعد ذلك رجع لها استحقاقها وكذلك إذا وقف على معينين وشرط أن من سافر منهم لمحل كذا سقط حقه فإنه يسقط حق من سافر لذلك المحل فإن عاد رجع له استحقاقه. قوله: (وهو من لا زوج له) أي ذكرا كان أو أنثى. قوله: (فله ولوارثه منع الخ) أي لانه ليس لاحد أن يتصرف في ملك غيره إلا بإذنه ولان إصلاح الغير مظنة لتغيير معالمه بخلاف إصلاح الواقف فإن الشأن أنه لا يغيره عن حالته التي كان عليها فإن لم يمنع الوارث فللامام المنع كذا قال عبق ورده بن قائلا انظر من قال هذا، والذي يظهر أن الامام ليس له أن يمنع من أراد التبرع بإصلاح الوقف. قوله: (وهذا) أي منع الواقف ووارثه لمن يريد إصلاحه إذا أصلحوا أي إذا أراد الواقف أو وارثه إصلاح الوقف. قوله: (وإلا فليس لهم المنع) أي بل الاولى لهم تمكين من أراد بناءه إذا خرب لانه من التعاون على الخير. قوله: (فقد ارتفع ملكه عنها قطعا) قال في الذخيرة لاتفاق العلماء على أنها من باب إسقاط الملك كالعتق وقيل إن الملك للواقف حتى في المساجد وهو ظاهر المصنف ونحوه في النوادر. وحاصل ما في المسألة أن المشهور أن الوقف ليس من باب إسقاط الملك وقيل إنه من باب إسقاطه وحينئذ فلا يحنث الحالف أنه لا يدخل ملك فلان بالدخول في وقفه على الثاني ويحنث بالدخول على الاول وهذا الخلاف قيل في غير المساجد، وأما فيها فهو إسقاط قطعا كما قال القرافي وقيل الخلاف جار فيها أيضا كما في النوادر. فإن قلت: القول بأن الملك للواقف حتى في المساجد مشكل بإقامة الجمعة فيها والجمعة لا تقام في المملوك. قلت: ليس المراد بملك الوقف للواقف الملك الحقيقي حتى تمنع إقامة الجمعة فيه بل المراد بملكه له من الغير من التصرف فيه وهو المشار له بقول المصنف فله الخ تأمل. قوله: (وجيبة) أي مدة معينة نقد الكراء أم لا ومثل الوجيبة المشاهرة التي نقد فيها الكراء ولو قال الشارح إذا وقع الكراء لازما لكان شاملا لهما. قوله: (فسخت له) أي فسخت إجارة الاول للثاني الذي زاد سواء كان حاضرا وقت إجارة الاول أو كان غائبا. قوله: (فإن وقعت الخ) من هذا تعلم أن قول العامة الزيادة في الوقف حلال محمول على ما إذا كان مكتري بدون أجرة المثل وإلا فلا تجوز الزيادة. قوله: (ولو التزم الاول تلك الزيادة الخ) هذا محمول على غير المعتدة فإنها إذا كانت بمحل وقف وقعت إجارته بدون أجرة المثل ثم زاد عليها شخص أجرة المثل وطلبت البقاء بالزيادة فإنها تجاب لذلك، والظاهر أنه إذا كانت الزيادة عليها تزيد على أجرة المثل وطلبت البقاء بأجرة المثل فقط فإنها تجاب لذلك ا ه‍ عبق. ومحمول أيضا على ما إذا التزم الاول الزيادة بعد انبرام العقد مع الثاني بأجرة المثل وإلا كان له ذلك انظر بن. قوله: (ولا يقسم إلا ماض زمنه) ماض صفة لموصوف محذوف هو نائب الفاعل وزمنه مرفوع بماض أي ولا يقسم إلا خراج أو كراء ماض زمنه وحاصله أن الحبس إذا كان على قوم معينين وأولادهم فإن الناظر عليه لا يقسم من غلته إلا الغلة التي مضى زمنها فإذا آجر الدار أو الارض مدة فلا يفرق الاجرة إلا بعد مضي المدة سواء قبض الاجرة من المستأجر بعد تمام المدة أو عجلها المستأجر له قبل تمامها. قوله: (إذ لو قسم ذلك قبل وجوبه) أي بأن عجل المستأجر الاجرة قبل فراغ مدة الكراء وأريد قسمها. قوله: (لادى ذلك إلى إحرام من يولد) أي قبل انقضاء مدة الاجارة وكذا يقال في قوله إذا مات. قوله: (والصرف للفقراء) أي حالا قبل فراغ مدة الاجارة. قوله: (ونحوهم) أي فلا يقسم عليهم إلا غلة ما مضى من الزمان.

[ 96 ]

قوله: (له بحساب ما عمل) أي إذا عزل قبل تمام مدة الكراء ولوارثه إذا مات قبل تمامها. قوله: (خراجيا) أي يقبض كل سنة وقوله أو هلاليا أي يقبض في آخر كل شهر. قوله: (وأكرى ناظره الخ) المراد بالناظر في كلام المصنف من كان من جملة الموقوف عليهم، وأما غيره فيجوز له أن يكري أزيد من ذلك لان بموته لا تنفسخ الاجارة بخلاف المستحق فإنه تنفسخ الاجارة بموته كذا في عبق وكبير خش، قال شيخنا العدوي ولم أره منصوصا وظاهر كلامهم الاطلاق تأمل وعلى كل حال فقول المصنف الآتي وأكرى لمن مرجعها له مخصص لعموم ما هنا أي أن محل كون الناظر المستحق أي أو غيره لا تكري أكثر من ثلاث سنين إذا أكرى لغير من مرجعها له وأما إذا أكرى لمن مرجعها له فيجوز أن يكري له كالعشر. قوله: (إن كان أرضا الخ) أي أن ما تقدم من الفرق بين المعينين وغيرهم إن كان الموقوف أرضا للزراعة، فإن كان دارا فلا تؤاجر أكثر من سنة كانت موقوفة على معينين أو على يرهم. قوله: (أكثر من ذلك) أي مما ذكر وهو السنة في الدار والثلاث سنين بالنسبة للارض. قوله: (كالعشر) أي ولا فرق بين الارض في ذلك والدار قاله شيخنا العدوي. قوله: (وهذا) أي التفصيل بين كرائها لغير من مرجعها له ولمن مرجعها له إذا لم يشترط الخ. قوله: (وإلا عمل عليها) أي كما إذا قال الواقف لا يكري إلا سنة أو سنتين أو نحو ذلك. قوله: (وإن بنى محبس عليه) أي في الارض المحبسة. قوله: (فهو وقف) استشكل ذلك بأنه لم يجز عن واقفه قبل حصول المانع ويجاب بتبعيته لما بنى فيه فأعطى حكمه فهو محوز بحوز الاصل. قوله: (فإن بين) أي ولو بعد البناء. قوله: (استحقه وارثه) أي استحق ذلك البناء وارثه إذا مات فيكون له قيمته منقوضا أو نقضه بفتح النون أي هدمه وأخذ الانقاض كبناء الاجنبي الآتي كما في بن. قوله: (لو بنى أجنبي) أي والحال أنه لم يبين أنه وقف أو ملك وأولى إذا بين أنه ملك وأما إذا بين أنه وقف كان وقفا. والحاصل أن الباني في الوقف إما محبس عليه أو أجنبي وفي كل إما أن يبين قبل موته أن ما بناه ملك أو وقف أو لا يبين شيئا فإن بين قبل موته أنه وشقف كان وقفا وأن بين أنه ملك كان له أو لوارثه وإن لم يبين كان وقفا إن كان ذلك الباني محبسا عليه أو له أو لوارثه إن كان أجنبيا، فالخلاف بين المحبس عليه والاجنبي عند عدم البيان فقط. قوله: (فله نقضه) بفتح النون أي هدمه وأخذ أنقاضه أو بضمها بمعنى المنقوض. قوله: (وهذا) أي التخيير بين أخذ قيمة النقض أو النقض. قوله: (لا يحتاج له) أي لذلك البناء الذي بنى فيه. قوله: (فيوفي له من غلته) أي جميع ما صرفه في البناء ويصير ذلك البناء وقفا. قوله: (كما لو بنى الناظر أو أصلح) أي فإنه يوفي له جميع ما صرفه في البناء ويجعل البناء وقفا. قوله: (أو على قوم لخ) أي كبني فلان وأعقابهم. قوله: (والعيال) أي وأهل العيال الفقراء وظاهره وإن لم يكن ذا حاجة لانه مظنة الاحتياج كما قاله الشيخ كريم الدين. قوله: (والارفاق) أي بالموقوف عليهم. قوله: (في غلة) أي إن كان المقصود من الوقف تفريق الغلة عليهم وقوله وسكنى أي إذا كان المقصود من الوقف سكناهم ثم أن التفصيل بالسكنى بالتخصيص وأما بالغلة فهو إما بالزيادة إن قبلت الاشتراك أو بالتخصيص إن لم تسع الاشتراك قاله شيخنا العدوي. هذا وما ذكره المصنف من تفضيل ذي الحاجة والعيال بالغلة والسكنى هو قول سحنون ومحمد بن المواز وصرح ابن رشد بمشهوريته وفي المدونة

[ 97 ]

يفضل الاعلى فإن كان فضل أعطي للاسف، وقال المغيرة وغيره يسوي بينهم، قال ابن رشد في أجوبته وبه العمل ورجحه اللخمي وقال إنه أحسن وقال ابن عبد السلام إنه أقرب، لكن القولان الاخيران في المعقب فقط كما في المدونة، وأما من لا يحاط بهم فقال ابن عرفة يقسم ما على غير المنحصر بالاجتهاد اتفاقا اه‍ بن. قوله: (ولا يعطي الغني) هذا مفهوم قوله أهل الحاجة وعبارة عبق وفهم من قوله أهل الحاجة أن الغني لا يعطى شيئا وأنهم إن تساووا فقرا أو غنى أوثر الاقرب بالاجتهاد وأعطى الفضل لمن يليه فإن تساووا فقرا أو غنى ولم يكن أقرب ولم يسعهم أكرى عليهم وقسم كراؤه بينهم بالسواء إلا أن يرضى أحدهم بما يصير لاصحابه من الكراء ويسكن فيها فله ذلك كما في ح. قوله: (فإنه) أي المولى يسوي بينهم أي في الغلة والسكنى. قوله: (ولم يخرج) مثل السكنى في ذلك الغلة، واعلم أن قول المصنف ولم يخرج ساكن لغيره ولو محتاجا فيما إذا كان الموقف على قوم وأعقابهم أو على كولده ولم يعينه، وأما الوقف على الفقراء أو طلبة العلم أو على الشباب أو الصغار أو الاحداث فإن من زال وصفه بعد سكناه يخرج، فقول الشارح كما لو سكن يوصف أي غير ما تقدم من طلب العلم، والفرق بين القسم الاول والثاني أن الاستحقاق من الوقف في القسم الثاني علق بوصف وقد زال فيزول الاستحقاق بزواله، وأما في القسم الاول فالاستحقاق لم يعلق بالفقر بل بغيره والفقراء مقتض لتقديمه فقط والمعنى الذي علق به الاستحقاق باق لم يزل فتأمل. قوله: (أي لا يسقط حقه) أشار بهذا إلى أن المراد بعدم خروجه عدم سقوط حقه وإلا فهو قد خرج منه لانه مسافر وأخذ أبو الحسن من هذه المسألة أعني قوله فإن سافر ليعود لم يسقط حقه أن من قام من المسجد لوضوء مثلا فهو أحق بموضعه. قوله: (وقيل يكريه إلى أن يعود) أي وهو قول الباجي وغيره وفي حمل سفره مع جهل حاله على الانقطاع أو الرجوع قولان وظاهر ابن عرفة ترجيح الثاني. باب الهبة تمليك بلا عوض قوله: (ويدل على أن المراد) أي على أن مراد المصنف تمليك ذات وهذا جواب عما يقال إن تعريف المصنف للهبة غير مانع لصدقة بتمليك الانكاح والطلاق وتمليك المنافع وبالوكالة لانها تمليك للتصرف. وحاصل الجواب أن مراد المصنف تمليك الذات بدليل ما يأتي فخرج ما ذكر. قوله: (وهو متعلق بمحذوف) أي والجملة عطف على قوله الهبة تمليك بلا عوض. قوله: (سواء قصد الخ) لكن إذا قصد المعطى بالكسر بالعطية ثواب الآخرة فقط فهي صدقة اتفاقا وإن قصد ثواب الآخرة مع وجه المعطى بالفتح فصدقة عند الاكثر وعند الاقل ما أعطي لهما معا فهو هبة. قوله: (لان كلامه يوهم أن الهبة مقسم) أي أن الهبة تنقسم إلى الهبة والصدقة وقوله وليس كذلك أي لما فيه من تقسيم الشئ لنفسه وإلى غيره وهو باطل ووجه الايهام أن المتبادر من كلامه أن قوله ولثواب الآخرة الخ عطف على قوله بلا عوض. قوله: (ويفترقان بالقصد والنية) أي فإذا قصد بتمليك الذات وجه المعطى فقط كان هبة وإن قصد ثواب الآخرة سواء قصد وجه المعطى أيضا أم لا فهو صدقة. قوله: (وصحت الخ) اعلم أن أركان الهبة أربعة الموهوب له وحذف المصنف التصريح به هنا للعلم به من قوله

[ 98 ]

في الوقف على أهل للتملك فيشترط فيه هنا ذلك كما حذف من الوقف التصريح بالوقف للعلم به من قوله هنا ممن له تبرع بها لان البابين كالشئ الواحد بل سائر التبرعات كذلك، وأشار للركن الثاني وهو الشئ الموهوب بقوله وصحت الخ، وللركن الثالث وهو الواهب بقوله ممن له تبرع بها، وأشار للركن الرابع وهو الصيغة بقوله بصيغة أو مفهمها. قوله: (فلا تصح في حر) أي ولا في كلب غير مأذون فيه أي لان كلا منهما لا يملك. قوله: (ولا ملك غير الخ) حاصله أن هبة الفضولي باطلة بخلاف بيعه فإنه صحيح وإن كان غير لازم فيجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل إمضاء المالك البيع لان صحة العقد ترتب أثره عليه من جواز التصرف في المعقود عليه والفرق بين بيع الفضولي وهبته ما قاله الشارح من أن بيعه في نظير عوض يعود على المالك بخلاف هبته ومثلها وقفه وصدقته وعتقه فمتى صدر واحد من هذه الاربعة من فضولي كان باطلا، ولو أجازه المالك كما ذكره خش في أول الوقف وهو ظاهر المصنف أيضا هنا، وفي الوقف حيث قال في الوقف صح وقف مملوك وقال هنا وصحت في كل مملوك فظاهره أن غير المملوك وقفه وهبته باطل، ولو أجازه المالك وذكر بعضهم أن وقفه وهبته وصدقته وعتقه كبيعه في أن كلا صحيح غير لازم، فإن أمضاه المالك مضى وإن رده ردوا اختاره شيخنا العودي لان المالك إذا أجازه كان في الحقيقة صادرا منه قال ويمكن حمل كلام المصنف على هذا القول بأن يراد بالصحة الصحة التامة التي لا تتوقف على شئ وتقدم هذا في باب الوقف. قوله: (أي يقبل النقل شرعا) أي يقبل النقل من ملك لملك آخر شرعا هذا إذا قبل النقل بجميع أوجهه الشرعية بل ولو قبله في الجملة أي ببعض الوجوه فدخل بهذا جلد الاضحية وكلب الصيد فإنهما وإن لم يقبلا النقل بالبيع لكنهما يقبلانه بالتبرع الذي هو أعم من الهبة وخرج المكاتب وأم الولد فإنهما لا يقبلان النفل بوجه من الاوجه الناقلة للملك شرعا. قوله: (ممن له تبرع بها) الاولى أن يقدمه على قوله في كل مملوك ينقل ليتصل قوله وإن مجهولا وما بعده بقوله في كل مملوك لانه مبالغة عليه. قوله: (فخرج السفيه والصبي) أي وكذا المجنون والمرتد. قوله: (فيما زاد الخ) راجع للمريض والزوجة فقط وأما هبتهما للثلث فهي داخلة. قوله: (لكن هبتهما ما زاد الخ) هذا تفصيل في مفهوم قول المصنف ممن له التبرع بها وحينئذ فلا يعترض به على اطلاق المصنف البطلان في المفهوم لان مفهومه أن غير أهل التبرع لا يصح منهم وظاهره مطلقا سواء كان مدينا أو مريضا أو زوجة في زائد ثلثهما أو كان غيرهم وسواء أجاز رب الدين والزوج والوارث ما صدر من المدين والمريض والزوجة أم لا. قوله: (موقوفة على الوارث والزوج) أي على إجازتهما. قوله: (على رب الدين) أي على إجازته. قوله: (كالمرتد) أي وكذلك السكران والمجنون وقوله فباطلة أي ولو أجازها الولي لانه محجور عليهم في كل المال لحق أنفسهم. قوله: (والمراد الخ) يعني أن الضمير راجع للهبة لا من حيث كونها هبة بل من حيث إنها مقدار من المال فقول الشارح والمراد من له أن يتبرع بالهبة الاولى بالمال وإن كان يصح أن يقال المراد بالهبة الذات التي توهب. قوله: (في غير هبة) أي كوقف وصدقة وقوله لئلا أي وإنما قلنا ذلك لئلا الخ. قوله: (كأنه قال ممن له التبرع بالهبة) أي بالذات التي توهب وقوله أي أن من له ذلك التبرع بالذات التي توهب. قوله: (لانهما ليسا لهما التبرع دائما) أي بل من أهل التبرع بالثلث فقط. قوله: (كما هو) أي التبرع دائما. قوله: (لو لم يأت بما ذكر) أي بقوله بها. والحاصل أنه لو قال المصنف ممن له التبرع لخرج المريض والزوجة إذ

[ 99 ]

المتبادر من قوله ممن له للتبرع أي دائما والمريض والزوجة ليس لهما التبرع دائما فأتى المصنف بقوله بها لادخالهما فورد عليه أن ضمير بها راجع للهبة فيلزم شرطية الشئ في نفسه فأجيب بأن الضمير راجع للهبة لا من حيث إنها هبة بل من حيث إنها ذات فكأنه قال ممن له التبرع بمال فمن له التبرع بمال على وجه الصدقة أو الوقف فله أن يهب. قوله: (على صحة الهبة) أي هبة غير الثواب لان الكلام فيها. قوله: (ولو خالف ظنه بكثير) أي كما إذا وهب أو تصدق بميراثه من فلان لظنه أنه يسير فإذا هو كثير أو وهب له ما في جيبه ظانا أنه درهم لكون عادته أنه لا يجعل فيه أزيد من ذلك فوجد فيه عشرة محابيب فلا رجوع له كما قاله ابن عبد الحكم وقال ابن القاسم في الواضحة والعتبية له رد عطيته وهو ضعيف إذا علمت هذا تعلم أن الخلاف في اللزوم وعدمه لا في الصحة وعدمها كما هو ظاهر الشارح إذ الصحة لا خلاف فيها كما في بن. قوله: (إذ غيره لا يملك) أي وحينئذ فلا تصح هبته. قوله: (لان الابراء يحتاج إلى قبول) أي بناء على أنه نقل للملك وحاصله أنه اختلف في الابراء فقيل إنه نقل للملك فيكون من قبيل الهبة وهو الراجح وقيل إنه إسقاط للحق فعلى الاول يحتاج لقبول دون الثاني كالطلاق والعتق فإنهما من قبيل الاسقاط ولا تحتاج المرأة والعبد فيهما لقبول العصمة والحرية. واعلم أن ظاهر المذهب جواز تأخير القبول عن الايجاب كما قال القرافي وهو صريح نقل ابن عرفة ونصه ابن عتاب ومن سكت عن قبول صدقته زمانا فله قبولها بعد ذلك فإن طلب غلتها حلف ما سكت تاركا لها وأخذ الغلة. قوله: (وإلا فكالرهن) أي وإلا فهبته كرهن الدين وصورته أن يشتري سلعة من زيد بعشرة لاجل ويرهن المشتري عليها دينه الذي له على خالد فيجوز إن أشهد على الرهنية وجمع بين البائع ومن عليه الدين ودفع للبائع ذكر الدين. واعلم أنه إذا وهبه الدين وقام بذلك الدين شاهد واحد حلف الموهوب له لا الواهب لان الشخص لا يحلف ليستحق غيره انظر ح، وإن دفع المدين الدين للواهب بعد العلم بالهبة ضمن ويؤخذ من قوله فكالرهن صحة التصيير في الوظائف وهو أن يتجمد لانسان مال معلوم من وظيفة أو جامكية فيصيره لغيره إن كان ذلك التصيير من غير مقابلة شئ بل هبة، أما إن كان في مقابلة شئ يؤخذ في مقابلة التصيير فالمنع لانه بيع نقد بنقد نسيئة. قوله: (الاشهاد) أي على الهبة كما أنه في مسألة رهن الدين يشترط الاشهاد على الرهن واشتراط الاشهاد على الهبة إنما هو إذا حصل مانع كموت الواهب وإلا فلا يشترط الاشهاد. قوله: (وكذا دفع ذكر الحق) أي فإنه شرط في صحة هبة الدين ورهنه وقوله على قول هو قول ابن عبد الحق وقوله وقيل شرط كمال هو ما في الوثائق المجموعة. قوله: (كالجمع بينه) أي بين الموهوب له أو المرتهن وبين من عليه الدين وظاهره أنه شرط كمال باتفاق وليس كذلك إذ قد قيل إنه شرط صحة أيضا فيهما كما في بن. قوله: (وشبه به) أي برهن الدين وهذا جواب عما يقال إن المصنف لم يذكر رهن الدين في بابه وحينئذ فقوله فكالرهن إحالة على مجهول. قوله: (ورهنا) حاصل فقه المسألة أن من رهن رهنا في دين عليه ثم وهبه لاجنبي فإن رضي المرتهن بهبة الرهن لذلك الاجنبي صحتة الهبة مطلقا كانت قبل قبض المرتهن للرهن أو بعد قبضه له كان الراهن موسرا أو معسرا كان الدين مما يعجل أو لا، وإن لم يرض المرتهن بهبة الرهن لذلك الاجنبي، فإن كان الراهن معسرا كانت باطلة وقعت الهبة قبل قبض الرهن أو بعده كان الدين مما يعجل أم لا، وإن كان الراهن موسرا فإن وقعت الهبة قبل قبض الرهن فهي صحيحة، وإن وقعت بعده فإن كان الدين مما يعجل قضي على الراهن بفك الرهن وتعجيل الدين ودفع الرهن للموهوب، وإن كان مما لا يعجل بقي الرهن للاجل فإذا قضى الدين بعده دفع الرهن للموهوب له وإلا أخذه المرتهن وبطلت الهبة. قوله: (يصح هبته) أي من الراهن. قوله: (وقد أيسر راهنه) أي بالدين الذي

[ 100 ]

رهن من أجله ولو لم يرض المرتهن بهبته. قوله: (ويبقى دينه بلا رهن) أي لان عدم القبض مظنة تفريطه في قبضه ولو وجد فيه قبل هبة الراهن للاجنبي وما ذكره الشارح من بقاء الدين بلا رهن وعدم تعجيله هو ما في التوضيح عن ابن المواز. وفي المواق عن أشهب وابن المواز أيضا أنه يعجل له حقه إلا أن يأتي له الراهن بزهن ثقة ونحوه في ابن عرفة انظر بن. قوله: (لذهب الحق) أي حق الموهوب له فيها جملة. قوله: (لم يبطل حق المرتهن) أي لان الموضوع أن الراهن موسر فيعجل الدين أو يأتي برهن ثقة. قوله: (ويبقى دينه بلا رهن) أي لرضاه بهبته وبقاء دينه بلا رهن. قوله: (فالمرتهن أحق بالرهن من الموهوب له) أي ولو قبضها الموهوب له والظاهر أنه إذا فضل من الرهن فضلة زائدة عن الدين في هذه الحالة فإنها تكون للموهوب له كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (هذا) أي التقييد بقبل القبض مقتضى العطف على ما قبله المقيد به. والحاصل أن مقتضى العطف تخصيص الرضا بما قبل القبض لان موضوعه أنه لم يقبض فيقتضي أنه إذا قبض لم يصح ولو رضي بها المرتهن وليس كذلك. قوله: (كان الدين مما يعجل) أي مما يقضى بتعجيله وقوله كالعين أي مطلقا سواء كانت حالة أو مؤجلة من بيع أو من قرض وقوله والعرض أي إذا كان حالا وقوله أم لا أي أو كان لا يقضي بتعجيله كالعرض المؤجل والطعام من بيع. قوله: (ويبقى دينه بلا رهن) أي لرضاه بالهنة. قوله: (وإلا قضى بفكه) هذا مفهوم قوله لم يقبض والمسألة بحالها من كون الراهن موسرا كما أشار له الشارح. قوله: (وإلا فلا قضاء) أي وإلا بكن عالما بأنه يقضي عليه بفكه فلا يقضي بفكه عليه قولا واحدا ويبقى لاجله إن حلف أنه لا يعلم بذلك فإذا حل الاجل وقضى دينه دفع الرهن للموهوب له وإن لم يفضه لعسر طرأ له كان المرتهن أحق به في دينه وبطلت الهبة. قوله: (لبعد الاجل) كأنه حذف الموصول يعني لما بعد الاجل على حد ما قيل في آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم أي والذي أنزل إليكم لاختلاف المنزل وإلا فبعد لا تجر باللام. قوله: (فإن حل الاجل وقضي الدين الخ) فإن حل الاجل ولم يقضه لعسر أخذه المرتهن وبطلت الهبة. قوله: (بصيغة الباء بمعنى مع) أي تمليك مصاحب لصيغة قوله: (أي مفهم معناها) أي دال على معناها الذي هو التمليك وإنما قدر الشارح ذلك المضاف دفعا لما يقال إن الذي يفهم الصيغة صيغة أخرى وحينئذ فلا تتأتى المبالغة وقد يقال لا داعي لذلك لانه لا معنى لافهام الصيغة إلا افهام معناها فتأمل. قوله: (كتحلية ولده) أي كتحلية أب أو أم ولده مطلقا ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرة ا كانت التحلية جائزة أو محرمة وتقييد خش وعبق بالصغير لا مفهوم له والتحلية فرض مسألة والمراد تزيين ولده بتحلية أو إلباس ثياب فاخرة أو باشتراء دابة له يركبها أو اشتراء كتب يحضر فيها أو سلاح يحترس به أو يتزين به أو يقاتل به كذا قرر شيخنا. قال بن ويستثنى من ذلك النكاح فيقبل قول الاب فيه أنه عارية في السنة كما لان النكاح شأنه أن يعار فيه ذلك وغيره وصرحوا في النكاح بأن ذلك خاص في الاب بابنته البكر دون الثيب فهو محمول فيها على الهبة ما لم يكن مولى عليها وإلا كانت كالبكر انظر بن. قوله: (ما لم يشهد بمجرد الامتاع) أي ما لم يشهد بأن التحلية لولده على وجه الامتاع فإن أشهد بذلك فلا تكون التحلية حينئذ هبة

[ 101 ]

ولا تمليكا. قوله: (بخلاف الزوجة) أي بخلاف تحلية الزوجة الخ وما ذكره من أن تحلية الزوجة محمولة على الامتاع ما لم يشهد بالتمليك خاص بتحليتها بشئ وهي عنده وأما ما يرسله لها قبل البناء بها هدية من ثياب أو حلى فإنه يحمل على التمليك إلا إذا سماه عارية والحاصل أن ما يرسله لها أن سماه هدية حمل على التمليك أو عارية حمل على عدمه وإن لم يسم شيئا فالاصل فيه التمليك فالمدار على القرائن والعادة انظر بن. قوله: (أو أم الولد) ما ذكره من أن تحلية أم الولد كتحلية الزوجة في كونه يحمل على الامتاع ما لم يشهد بالتمليك هو ما ارتضاه بن ناقلا له عن بعضهم ولم يرتض ما في عبق من أن أم الولد مثل الولد في أن تحلية السيد لها تحمل على التمليك ما لم يشهد بالامتاع. قوله: (إذ المفهم أعم من الفعل) أي لصدقه بالقول كخذ هذا وهذا تعليل للعطف على مفهوم أي لان مفهما يشمل كل قول مفهم وكل فعل مفهم وقول الاب ابن مع قوله داره من جملة المفهم إلا أن مستثنى منه ومخرج منه. قوله: (من البناء) أي لا من البنوة لانه لا معنى له. قوله: (مع داره) أي والحال أنه لم يشهد بالتمليك. قوله: (وكذا قوله) أي الوالد لولده. قوله: (أي تحصل الحيازة عن الواهب) أي وتحصل حيازة الموهوب له للشئ الموهوب إذا حصل إذن من الواهب بل وإن بلا إذن من الواهب. قوله: (التي هي شرط في تمامها) أي فإن عدم لم تلزم مع كونها صحيحة. قوله: (ولا يشترط التحويز) أي تسليم الواهب للموهوب له. قوله: (تملك بالقول) أي ويقضي بها إن كانت لمعين على وجه التبرر لا إن خرجت مخرج الايمان بالتعليق. قوله: (على المشهور) وقيل إنما تملك بالقبض. قوله: (القبول والحيازة) أي قبول الموهوب له وحيازته. قوله: (ركن) أي شرط في صحتها فتبطل الهبة بعدمه. قوله: (شرط) أي في تمامها فإن عدم لم تلزم وإن كانت صحيحة. قوله: (لدين محيط) وأولى إذا تأخر لقيام الغرماء أو لفلسه بالمعنى الاخص وهو حكم الحاكم بخلع ماله للغرماء قوله (ولو بعد عقدها) أي ولو طرأ الدين بعد عقدها (قوله أعم من ان يكون لسبقه) أي أعم من أن يكون الدين سابقا على عقد الهبة أو لاحقا لها والبطلان في الاول باتفاق وفي الثانية على قول الاخوين وهو المشهور. قوله: (فهي بمعنى إلى) أي وهي متعلقة بتأخر. قوله: (فللثاني) أي ولو كان الواهب حيا لم يقم به مانع من موانع الهبة عند أشهب، وهذا أحد قولي ابن القاسم وقال في المدونة الاول أحق بها إن كان الواهب حيا وهو مقابل للمشهور في كلام الشارح، وشمل كلام المصنف هبة الدين لغير من هو عليه ثم هبته لمن هو عليه قبل قبض الاول المصور بالاشهاد ودفع ذكر الحق له إن كان على أحد القولين فالابراء من الدين هو المعمول به، فإن كان الابراء بعد قبض الموهوب له أولا فإنه يعمل بتصيير الدين له وشمل أيضا طلاق امرأة على براءتها له من مؤخر صداقها ثم تبين أنها وهبته قبل ذلك لآخر ففيه التفصيل المذكور، فإن كانت أشهدت أنها وهبته لاجنبي ودفعت له ذكر الصداق طلقت بائنا ولزم الزوج دفع مؤخره للموهوب له المذكور، وإن كانت لم تشهد ولم تدفع الذكر للاجنبي، فإن الزوج يسقط عنه المؤخر ببراءتها له منه وتطلق عليه ولا يشمل قوله أو وهبت لثان وحاز قبل الاول ما إذا وهب للثاني المنفعة فقط بإعارة أو إخدام وحازه المستعير أو المخدم بعد أن وهب أولا ذاته ومنفعته لشخص، فإن الحق للموهوب له أولا في المنفعة والذات دون الثاني لما سيأتي أن حوز المستعير والمخدم حوز للموهوب له وحينئذ لا يصدق أن الثاني حاز قبل الاول. قوله: (ولو جد الاول في طلب) أي قبل هبتها للثاني ولا يخالف هذا ما يأتي في قول المصنف أو جد فيه لانه فيما إذا لم يوهب لثان. قوله: (على المشهور) راجع لقوله فللثاني ومقابله ما في المدونة.

[ 102 ]

قوله: (أو أعتق الواهب) أي ما وهبه سواء كان العتق ناجزا أو لاجل. قوله: (بخلاف مجرد الوطئ) أي الوطئ المجرد الايلاد فلا يفيت ومثل الهبة فيما ذكر الوصية فإذا أوصى بأمته لشخص ثم وطئها فإن حملت منه بطلت الوصية وإلا فلا هذا هو الصواب ونص المصنف على ذلك فيما يأتي خلافا لما في عبق تبعا لعج من بطلان الوصية بمجرد الوطئ. قوله: (ولا قيمة الخ) اعلم أنهم قد راعوا في هذه الفروع الثلاثة القول بأن الهبة لا تلزم بمجرد القول مع تشوف الشارع للحرية وتقوي الثاني بالقبض فلذا قيل ببطلان الهبة فيها وعدم القيمة للموهوب له على الواهب. قوله: (ثم مات الواهب) أي المستصحب أو المرسل وأما لو مات الرسول قبل وصوله فلا تبطل به. قوله: (أو مات الموهوب له) أي قبل وصول الهبة له وقوله ثم مات أو المعينة له كان الصواب أن قال ثم مات هو أو المعينة هي له بالابراز فيهما لعطف الظاهر على الضمير في الاول ولجريان الصلة على غير من هي له في الثاني وأجاب البدر بأن الامر سهل فلغرض الاختصار كفى الاول على قول ابن مالك وبلا فصل يرد وفي الثاني على قول الكوفيين لا يجب الابراز إذا أمن اللبس. قوله: (المعينة له) المراد المعين لها لعلمه وزهده وورعه لا هو وذريته. قوله: (أي الذي قصد بها عينه) أي بأن يقول الواهب هي لفلان إن كان حيا. قوله: (سواء استصحب) أي استصحبها الواهب معه أو أرسلها مع رسول. قوله: (لم تبطل بموت المرسل إليه) الاولى لم تبطل بموت الموهوب له سواء كان مرسلا إليه أو مستصحبا له. قوله: (فهذه أربع صور أيضا) أي في موت الموهوب له وحاصلها أنه إما أن يكون معينا أو غير معين وفي كل إما أن يستصحبها الواهب معه أو يرسلها مع رسول ولم يشهد فيهما فهذه أربع صور تبطل الهبة في اثنتين منها وتصح في اثنتين. قوله: (ولا بموت الواهب) أي كان الموهوب له معينا أو غير معين. قوله: (على ست عشرة صورة) حاصلها أن الواهب إما أن يستصحب الهدية معه أو يرسلها مع رسول وفي كل إما أن يقصد بالهبة عين الموهوب له أم لا وفي كل إما أن يموت الواهب أو الموهوب له قبل قبضها، فهذه ثمانية وفي كل إما أن يشهد حين الاستصحاب أو الارسال أنها لفلان أم لا، فهذه ست عشرة صورة البطلان في ستة منها وهي صور المنطوق الاربعة وصورتان من صور منطوق المعين له والصحة في عشرة وهي صور المفهوم. قوله: (في صحتك أو مرضك) فيه نظر والصواب كما في بن قصره على الصحة لان التفصيل بين الاشهاد وعدمه إنما هو في الصحيح لتوقف صدقاته على الحيازة والشهادة منزلة منزلتها وأما المريض فتبرعاته نافذة من الثلث مطلقا أشهد أم لا فلا يتوقف مضى تبرعه على حوز ولا على ما يقوم مقامه. قال في المدونة وكل صدقة أو هبة أو حبس أو عطية بتلها المريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم تخرج من يده حتى مات فذلك نافذ من ثلثه كوصاياه ا ه‍ بن. قوله: (ولم يشهد) أي بتلك الصدقة حين الدفع وإنما صرح بقوله ولم يشهد مع أنه مستفاد من التشبه بالبطلان دفعا لتوهم أنه تشبيه في مطلق البطلان لا يقيد عدم الاشهاد. قوله: (أو غيره) أي كفلس أو جنون. قوله: (فتبطل) أي وأما لو حصل المانع بعد تفرقة جميعه فقد مضت. قوله: (لك) أي إن كان المانع غير الموت. قوله: (إن علم بالموت) وإلا فخلاف فإن تنازع الورثة والوكيل في العلم وعدمه فادعى الوكيل أنه فرق غير عالم بموته وادعى الوارث أنه فرق عالما بموته فالقول قول الوكيل بيمينه

[ 103 ]

إلا لبينة بعلمه قاله شيخنا العدوي. قوله: (ومات المتصدق) أي قبل التفرقة. قوله: (وتنفذ الخ) أي وتعطى للفقراء ويصدق المفرق في التصدق بيمينه إن كانت الصدقة على غير معين وإلا لم يصدق. قوله: (من رأس مال الصحيح) أي من كان صحيحا حين الدفع. قوله: (وثلث المريض) أي من كان مريضا حين الدفع. قوله: (ولم يفرط) أي بأن جد في طلبها وقوله ويخير أي الموهوب له وقوله في رد البيع أي وأخذه الهبة. قوله: (فالثمن له) أي وهو قول مطرف وهو الراجح كما قاله الشارح وقوله وهو قول أشهب أي وهو ضعيف وكل من القولين مروي عن الامام والمدونة محتملة لكل منهما قاله في التوضيح، ومقتضى القياس خلاف الروايتين إذ الهبة تلزم بالقول فكان القياس أن يخير الموهوب له في إجازة البيع وفي رده إلا أنهم راعوا قول من قال إنما تلزم بالقبض وهو قول أهل العراق. قوله: (عطف على المثبت) أعني قوله إن تأخر لدين الخ. قوله: (بدليل الخ) أي وإنما قيدنا المرض بكونه بغير الجنون للتثنية في قوله واتصلا بموته. قوله: (لوقوعها في الصحة) هذا يشير لما قلناه لك من أن المسألة السابقة مقصورة على الصحة. قوله: (أو وهب لمودع) أي أو لمستعير فحكم العارية حكم الوديعة. قوله: (ثم ادعى بعده أنه قبل) أي ثم ادعى الموهوب له بعد موت الواهب أنه قبله قبل موته والصواب أن يقول ثم أنشأ القبول بعد الموت معتمدا على الحوز السابق كما يشعر به جعل المصنف موت الواهب غاية لعدم قبول المودع بالفتح فإنه يشعر أنه قبل بعده وأولى إذا لم يقبل أصلا وظاهر المصنف البطلان، وإن لم يعلم الموهوب له الذي هو المودع بالهبة حتى مات الواهب وهو كذلك ولا يعذر بعدم العلم، وحاصل القول فيمن وهب شيئا لمن هو بيده عارية أو وديعة أو دينا عليه أنه إن علم الموهوب له وقبل في حياة الواهب صحت الهبة باتفاق وإن لم يقل قبلت حتى مات الواهب فقبل بعده أو لم يقبل بطلت الهبة عند ابن القاسم وصحت عند أشهب، وإن لم يعلم بالهبة حتى مات الواهب بطلت اتفاقا إلا على رواية أن الهبة لا تفتقر لقبول كما نقله ابن رشد في رسم الوصية من سماع القرينين، ونقله أيضا حلولو ا ه‍. والقليشاني في شرح ابن الحاجب فإن وهب لغير من هو في يده بطلت بموت الواهب قبل الحوز في الصور لثلاث ا ه‍ بن. قوله: (ثم بدا له القبول بعد الموت) أي بعد موت الواهب فأنشأ القبول بعده. قوله: (أوجد فيه) من ذلك ما في المنتقى من وهب آبقا فلم يتمكن منه الموهوب له إلا بعد موت الواهب صح ذلك ولزم. قوله: (إذا زكاهما) أي ولو طال زمن التزكية كما هو ظاهره. قوله: (أو أعتق الموهوب له الرقيق الهبة) أي قبل قبضه من الواهب ثم حصل للواهب مانع. قوله: (أو باع أو وهب) الضمير فيهما للموهوب له وقوله قبل قبضها أي من الواهب ثم حصل لذلك الواهب مانع. قوله: (وينزل فعله) أي فعل الموهوب له من العتق والبيع والهبة منزلة الحوز فكأن المانع إنما حصل للواهب بعد حوز الموهوب له. قوله: (قيد) خبر مبتدأ محذوف أي وقوله وأعلن قيد الخ. قوله: (في الاخيرين) أي فالمعنى إذا أشهد الموهوب له على ما فعل من بيع أو هبة وأعلن عند الحاكم بما فعله منهما. قوله: (دون الاول) أي وهو العتق فلا تتوقف صحة الهبة على إعلان الموهوب

[ 104 ]

له بذلك عند الحاكم وما ذكره من رجوع القيد للاخيرين دون الاول تبع فيه البساطي. قوله: (وظاهر المصنف) أي هنا وفي التوضيح. قوله: (بل ذكر بعضهم اختصاصه الخ) المراد بذلك البعض العلامة طفي حيث قال ولم أر قيد الاعلان إلا في الهبة فقط. والحاصل أن الاشهاد لا بد منه في الثلاثة وأما الاعلان فيعتبر في الهبة اتفاقا ولا يعتبر في العتق عند البساطي وطفي خلافا لظاهر المصنف وهل يعتبر في البيع وهو ما للبساطي وظاهر المصنف أو لا يعتبر فيه وهو ما لطفي فالهبة لا بد فيها من الاشهاد والاعلان اتفاقا والعتق لا يعتبر فيه الاعلان بل الاشهاد فقط خلافا لظاهر المصنف، وأما البيع فلا يعتبر فيه الاشهاد عند طفي ويعتبر أن فيه عند البساطي. قوله: (وهو ظاهر كلام بعضهم) أراد به عبق فإنه جعل قوله إن أشهد راجعا للثلاثة وقوله وأعلن راجعا للاخيرين ومشى عليه في المج. قوله: (أن الكتابة والتدبير لا يعتبران وهو كذلك) أي فإذا كاتب الموهوب له العبد أو دبره قبل أن يقبضه من الواهب ثم حصل للواهب مانع فإن الهبة تبطل ولا تعتبر الكتابة والتدبير فليس كالعتق كذا قال الشارح تبعا لعبق، وفيه أن الكتابة دائرة بين العتق والبيع فقيل أنها عتق وقيل أنها بيع وقيل أنها عتق معلق وكل منهما كاف في صفة الهبة والتدبير عتق مؤجل فالحق أن الكتابة والتدبير كذلك كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (أو لم يعلم بها إلا بعد موته) أي لم يقع علم بها إلا بعد موت الموهوب له والمتصف بالعم هو وارثه لا هو لعدم إمكانه بعد موته ولا يصح قراءة يعلم بالبناء للفاعل ويجعل ضمير الفاعل عائدا على الموهوب له وضمير موته للواهب لان الحكم هنا البطلان فلا يصح أن يحل كلام المصنف بهذه الصورة لان كلامه في الصحة. قوله: (فلا تبطل ويأخذها الوارث) أي لقيامه مقامه في القبول وهذا حيث لم يقصد عينه وإلا بطلت. والحاصل أنه تارة تقوم قرينة على قصد التعميم ولا شك أن للورثة المطالبة وتارة تقوم على قصد عين الموهوب له ولا كلام لوارثه وعند الشك درج المصنف على أنه بمنزلة ما إذا قامت قرينة على قصد التعميم وبهذا قرره المسناوي والشيخ أحمد بابا. قوله: (وكذا إن علم) أي وحينئذ فلا مفهوم لقوله أو لم يعلم بها وقوله وكذا إن علم بها أي وكذا إن علم الموهوب له بالهبة ولم يظهر منه رد حتى مات ولو كان ترك قبضها تفريطا وتكاسلا. قوله: (وصح حوز مخدم ومستعير) صورته أخدم شخص عبده أو أعارهه لزيد مدة معلومة وحازه زيد ثم إن ذلك الشخص وهب عبده المذكور لعمرو فإنه يصح حوز زيد المخدم أو المستعير لعمرو الموهوب له بحيث إذا مات الواهب والعبد في حوز المخدم أو المستعير قبل أن يقبضه الموهوب له لم تبطل الهبة، وإنما صح حوزهما له لان كلا إنما جاز لنفسه وحوزه لنفسه خروج عن حوز الواهب والخروج عن حوز الواهب يكفي في حوز الموهوب ومحل صحة حوز المخدم والمستعير للموهوب له إذا أشهد الواهب على الهبة كما قال ابن شاس وإلا فلا انظر بن. قوله: (أو صاحبتها) أي بأن لم يفصل بينهما بزمن كثير هذا هو المراد ا ه‍ عدوي. قوله: (أشهد) أي الواهب على الهبة أم لا الاولى حذف هذا التعميم وإبداله بقوله رضيا بالحوز للموهوب له أم لا لان إشهاد الواهب على الهبة شرط في صحة حوزهما للموهوب له كما علمت. والحاصل أن حوز المخدم والمستعير للموهوب له صحيح مطلقا علما بالهبة أم لا تقدم الاخدام والاعارة على الهبة بقليل أو كثير رضيا بالحوز للموهوب له أم لا فلا عبرة بقولهما لا تحوز للموهوب له بشرط أن يشهد الواهب على الهبة وإلا لم يصح حوزهما له وما ذكره المصنف من الاطلاق، وهو المعتمد خلافا لبعض شيوخ عبد الحق حيث قيد صحة حوزهما له بما إذا علما بالهبة ورضيا بالحوز له ونسبة المواق هذا التقييد للمدونة سهو منه كما قال طفي لان المدونة ظاهرها الاطلاق ولا تقييد فيها. قوله: (فلا كلام لوارثه) أي لا في بطلان الهبة ولا الاخدام ولا الاعارة وحينئذ يبقى العبد تحت يد المخدم بالفتح أو

[ 105 ]

المستعير حتى تتم المدة ثم يأخذه الموهوب له. قوله: (فلا يتأتى للواهب إخدام ولا إعارة) فإن فرض أن الواهب أعار أو استخدم قبل قبض الموهوب الهبة منه صح حوز المخدم والمستعير له كالمودع. قوله: (إن علم بالهبة) أي سواء رضي بحوزه للموهوب له أو لم يرض فلا يشترط إلا علمه فقط كما هو ظاهر المصنف وهو قول ابن القاسم في العتبية، خلافا لما في عبق من اشتراط كل من العلم بالهبة والرضا بالحوز في صحة حوز المودع انظر بن. والفرق بين المودع وبين المخدم والمستعير على ما مشى عليه المصنف من الاطلاق فيهما أن المخدم والمستعير حازا لنفسهما ولو قالا لا تجوز للموهوب له لم يلتفت لقولهما إلا أن يبطلا مالهما من المنافع وهما غير قادرين على ذلك لتقدم قبولهما ولا يقدران على رد ما قبلاه لانه ابتداء عطية منهما للمالك فلا يلزمه قبولها فصار حوزهما معتبرا معتدا به والمودع لو شاء لقال خذ ما أودعتني لا أحوزه لك. قوله: (لا إن لم يعلم) أي لا إن لم يعلم المودع بالهبة حتى مات الواهب فتبطل الهبة ولا يكفي مجرد حوز المودع. قوله: (فلو لم يعلم الخ) تفريع على القول بصة حوز المودع مطلقا. قوله: (لا يصح حوز غاصب) أي على المشهور وهو مذهب ابن القاسم في المدونة فإذا مات الواهب قبل خلاصه من الغاصب كان لورثة الواهب. قوله: (أي إن رضي الغاصب بالحوز للموهوب له) ظاهره صحة الحوز عند أمر الواهب الغاصب بالحوز للموهوب له ورضا الغاصب بالحوز سواء كان الموهوب له حاضرا أو غائبا وهو كذلك اتفاقا إن كان غائبا وأما إن كان حاضرا رشيدا ففيه خلاف انظره في بن. وأما إذا قال الواهب للغاصب لا تدفعها للموهوب له إلا بأذني لم يكن حوزا اتفاقا. قوله: (ويصير كالمودع) أي في كفاية حوزه وإن كان المودع لا يشترط فيه الرضا كما هو ظاهر كلام المصنف. قوله: (وكذا الشئ المستأجر) أي إذا مات واهبه قبل انقضاء مدة الاجارة فإنه يكون لورثته ولا شئ للموهوب له لبطلان الهبة. قوله: (والفرق بين المستأجر والمستعير) أي حيث قيل بعدم صحة حوز الاول للموهوب له وبصحة حوز الثاني له. قوله: (بخلاف العارية الخ) إن قلت المرتهن قادر على رد الرهن وإبقاء دينه بلا رهن فكان مقتضاه أن حوزه يكفي قلت المرتهن وإن كان قادرا على رد الرهن كما أن امستعير قادر على رد العارية إلا أن المرتهن إنما قبض للتوثق لنفسه بخلاف المستعير فإنه وإن قبض لنفسه لكن لا للتوثق ففرق بينهما. قوله: (ولا إن رجعت الخ) أي ولا يصح حوز الموهوب له إن رجعت الهبة للواهب بعد حوز الموهوب له بقرب، وظاهره سواء كان للهبة غلة أم لا وهو الصواب وتقييد المواق له بما إذا كان لها غلة فقد رده طفي. قوله: (بمعنى الخ) أي وأما إذا لم يحصل له مانع فللموهوب له استردادها ليصح حوزها فالذي يبطل في الحقيقة برجوعها للواهب إنما هو الحوز فقط ا ه‍ بن. قوله: (أو أرفق بها) بالبناء للفاعل كالفعل الذي قبله لان في كل منهما ضميرا مستترا عائدا على الموهوب له كما أشار له الشارح. قوله: (قرب الخ) تنازعه كل من آجرها وأرفق بها. قوله: (وحصل مانع) أي للواهب قبل رجوعها للموهوب له. قوله: (في الصورتين) أي صورة الاجارة والارفاق. قوله: (فإن تلك الحيازة) أي الحاصلة

[ 106 ]

من الموهوب له أو لا. قوله: (ويأخذها من الواهب جبرا عليه) أي لاجل أن يصح حوزه وتتم له الهبة. قوله: (بخلاف رجوعها له) أي للواهب وقوله بما ذكر أي بإجارة أو إرفاق. قوله: (بعد مضي سنة من حوزها فلا تبطل) أي إذا حصل للواهب مانع قبل رجوعها للموهوب له، وما ذكره من عدم البطلان مقيد بما إذا كانت الهبة لغير محجوره وأما الهبة لمحجوره فتبطل برجوعها للواهب مطلقا ولو بعد عام كما قال ابن المواز، وهذه الطريقة ارتضاها ابن رشد، وطريقة غيره أن المحجور وغيره سواء في عدم البطلان في الرجوع بعد عام، وعلى هذه الطريقة عول المتيطي وبه أفتى ابن لب وبها جرى العمل انظر المواق ا ه‍ بن. واعلم أن مثل الهبة الصدقة في القسمين المذكورين أي رجوعهما عن قرب أو بعد وهذا بخلاف الرهن فإنه يبطل برجوعه للراهن ولو بعد سنة من حوزه، وأما الوقف إن كان له غلة فإنه يبطل برجوعه للواقف إن عاد له عن قرب لا عن بعد كالهبة والصدقة، فإن لم يكن له غلة كالكتب فإنه لا يبطل وقف ما عاد له بعد صرفه ولو عن قرب، وأما إذا استمر تحت يده ولم يصرفه حتى حصل المانع فإنه يبطل وقفه وقد مر ذلك. قوله: (فلا تبطل) أي إذا حصل للواهب مانع قبل رجوعها للموهوب له. قوله: (أو رجع مختفيا من الموهوب له) الواقع في كلامهم مختفيا عند الموهوب له لا منه ففي المواق عن ابن المواز وإذا حاز المعطي الدار وسكن ثم استضافه المعطي فأضافه أو مرض عنده حتى مات أو اختفى عنده حتى مات فلا يضر ذلك العطية ا ه‍ وهكذا في كلام ابن شاس وغيره أيضا وحينئذ فالاولى للشارح أن يقول عنده بدل قوله من الموهوب له ا ه‍ بن. وقد يقال إن الشارح أشار إلى أنه لا فرق وأن ما وقع في كلامهم غير متعين فتأمل. قوله: (أو ضيفا أو زائرا) الزائر هو القاصد للثواب وأما الضيف فهو من نزل عندك لضيق وقت أو جوع فليس قاصدا لك ابتداء بخلاف الزائر. قوله: (وصح هبة أحد الزوجين للآخر) أشار الشارح بتقدير صح إلى أن قوله وهبة أحد الزوجين مرفوع عطف على فاعل صح وقوله متاعا أي من متاع البيت كالفرش والنحاس والخادم. قوله: (وإن لم ترفع يد الواهب عنه) أي بشرط إشهاده عليها وحاصله أن هبة أحد الزوجين للآخر شيئا من متاع البيت لا تفتقر لحيازة فمتى أشهد الواهب على الهبة وحصل المانع وهي في حوزه لم يضر وأما هبة أحدهما للآخر شيئا غير متاع البيت كعبيد الخراج والدراهم والعقار غير دار السكنى فلا بد فيها من الحيازة كما في بن وهب الزوج لزوجته أو الزوجة لزوجها وألحق الجزيري الحيوان بعبيد الخدمة وألحق أيضا بالزوجين الاب يهب لابنه الصغير والام كذلك فلا يفتقر لحيازة فمتى أشهد على الهبة وحصل المانع وهي في حوزه فلا يضر، وكذلك ألحق بالزوجين هبة أم الولد لسيدها وهبته لها فإذا وهب أحدهما للآخر متاعا من متاع البيت فلا يفتقر لحوز. قوله: (فيشمل الخادم وغيره) أي كالفرش والنحاس والحيوان والثياب فإذا وهب أحدهما لصاحبه شيئا من ذلك وأشهد على الهبة ومات الواهب ولم يحصل حوز كانت الهبة صحيحة وفي قول الشارح والمراد بالمتاع ما عدا دار السكنى فيشمل الخادم وغيره نظرا لان هذا شمل الدراهم والدنانير وعبيد الخراج والعقار غير دار السكنى وهو غير صحيح كما علمت. قوله: (وصحت هبة زوجة دار سكناها لزوجها) أي أو لبنيه ولو استمرت ساكنة فيها حتى ماتت إذا أشهدت ولو شرطت عليه أن لا يخرجها منها وأن لا يبيعها فقال ابن رشد في نوازل أصبغ من العتبية لا يجوز ذلك ولا يكون سكناه معها فيها حيازة له ا ه‍ وبهذا يرد ما ذكره عج من صحة الهبة بالشرط المذكور ا ه‍ بن. قوله: (لا العكس) وهو هبة الزوج لزوجته دار سكناه فلا يصح إذا استمر ساكنا فيها معها حتى مات وهذا إذا كانت الهبة مجردة عن شائبة المعاوضة وأما لو التزم الزوج لزوجته النصرانية إن أسلمت فالدار الساكن فيها معها تكون لها فأسلمت فهي لها، ولو مات قبل الحوز لان ذلك معاوضة قاله ابن حبيب عن ابن الماجشون وعيس‍ عن ابن القاسم وابن أبي حازم في المدونة ورجحه ابن رشد وابن الحاج. وقال مطرف لا بد من الحوز لان ذلك عطية قاله ح في التزاماته.

[ 107 ]

قوله: (ولا إن بقيت الهبة) بمعنى الشئ الموهوب. قوله: (فتبطل لعدم الحوز) أي إذا لم يعلم الموهوب له بها أو علم بها ولم يجد في طلبها حتى حصل المانع أما إن جد فلا بطلان كما مر. قوله: (إلا لمحجوره) هذا استثناء من محذوف أي ولا إن بقيت عنده بالنسبة لكل شخص موهوب له إلا لمحجوره. قوله: (حتى حصل المانع) أي قبل رشد المحجور. قوله: (لانه الذي يحوز له) علة لعدم البطلان وقوله حيث أشهد على الهبة شرط في عدم المحجور. قوله: (وإن لم يحضرها لهم) أي وإن لم يحضر الولي الهبة للشهود فمتى قال الولي للشهود اشهدوا أني وهبت كذا لمحجوري كفى سواء أحضره لهم ليشهدوا على عينه أم لا فلا يشترط إضاره لهم ولا معاينتهم لحوز الولي لهم. قوله: (ولا صرف الغلة له) عطف على المعنى أي لا يشترط إحضارها ولا معاينتهم للحيازة ولا صرف الغلة له. قوله: (على المعتمد الذي جرى به العمل) مقابله إن عدم البطلان مقيد بصرف الولي الغلة في مصالح المحجور عليه فإن كان يصرفها في مصالح نفسه بطلت فالهبة كالحبس لا فرق بينهما في هذا وهذا القول المقابل هو الذي رجحه ابن سلمون وابن رحال في حاشية التحفة كما في بن. واعلم أن الولي إذا وهب لمحجوره فإنه يحوز له إلى أن يبلغ رشيدا فإذا بلغ رشيدا حاز لنفسه فإذا بلغ رشيدا ولم يحز لنفسه وحصل مانع للواهب بطلت لا إن بلغ سفيها أو حصل المانع وهو صغير، فإن جهل الحال ولم يدر هل بلغ رشيدا أو سفيها والحال أن الواهب حصل له المانع بعد البلوغ فقولان والمعتمد أنه يحمل على السفه وحينئذ فتصح الهبة لما تقدم أن الرشد لا يثبت إلا ببينة فيحمل على السفه عند جهل الحال. قوله: (إلا أن يهب له) أي إلا أن يهب الولي لمحجوره وقول المصنف إلا ما لا يعرف الخ استثناء من محذوف بعد المستثنى قبله وهو قوله إلا لمحجوره أي فيجوز له كل شئ إلا ما لا يعرف بعينه. قوله: (من معدود أو موزون أو مكيل) أي سواء كان طعاما أو غيره ككتاب. قوله: (أو كعبد من عبيد الخ) فإذا قال وهبت لمحجوري عبدا من عبيدي أو دارا من دوري أو بقرة من بقري واستمر واضعا يده على ذلك حتى مات ولم يعينها بطلت. قوله: (ولا بد من إخراجه عنه قبل المانع) أي لا بد في صحة الهبة من إخراجه عند أجنبي قبل المانع فإذا جعله عند أجنبي قبل المانع صحت الهبة سواء أخرجه غير مختوم عليه أو مختوما عليه، خلافا لظاهر عبق حيث قال بخلاف ختمه عليه وتحويزه لاجنبي قبل موته فإنها تصح فإنه يقتضي اشتراط الختم إذا أخرجه لاجنبي فتأمل. قوله: (وإلا دار سكناه) أي إذا سكنها كلها فقوله إلا أن يسكن الخ استثناء منقطع كذا قيل وفيه نظر بل هو متصل لان المستثنى منه عام تناولا ثم أنه لا مفهوم له لقوله دار سكناه بل المراد أنه سكن تلك الدار بعد الهبة إلى أن حصل المانع سواء كانت معروفة له بالسكنى قبل الهبة أم لا. والحاصل أن ظاهر المصنف أن هذا التفصيل خاص بدار السكنى وليس كذلك بل هو جار في هبة الدار مطلقا بل وكذا الثياب يلبسها أو بعضها وكذا ما لا يعرف بعينه الذي حازه عند غيره إذا أخرج بعضه وبقي ذلك في يده قاله في البيان ا ه‍ بن. قوله: (إذا استمر ساكنا بها حتى مات) أي أو عطلها عن السكنى مع وجود مكتر. قوله: (خلافا لظاهر المصنف) أي المقتضى أن الاخلاء من شواغل الواهب من غير إكراء ليس بمنزلة إكرائه للمحجور عليه والحاصل أن قول المصنف ودار سكناه عطف على ما لا يعرف بعينه فظاهره أن دار السكنى لا بد من إخراجها من يده ليد أجنبي يحوزها مثل ما لا يعرف بعينه وهو غير صحيح بل المدار على إخلائها من شواغله ومعاينة البينة لها كذلك سواء بقيت تحت يده أو أكراها أو دفعها لاجنبي يحوزها كما للمتيطي والجزيري وابن عرفة، ونحوه للباجي في وثائقه فتحصل أن دار السكنى تفترق من غيرها

[ 108 ]

في هبة الولي لمحجوره فإن دار السكنى لا بد فيها من إخلاء الولي لها من شواغله ومعاينة البينة لتخليتها سواء أكراها أم لا ومثلها الملبوس وأما غير دار السكنى والملبوس فيكفي الاشهاد بالصدقة أو الهبة، وإن تعاين البينة الحيازة فالاشهاد بالصدقة يغني عن الحيازة فيما لا يسكنه الولي ولا يلبسه. قوله: (ولو بلغ رشيدا ولم يحز بعد رشده) هذا يقتضي أنه بعد رشده لا يحتاج إلى أن يحوز لنفسه وإن حوز الاب له الحاصل في صغره كاف وليس كذلك بل إذا بلغ رشيدا لا بد من إنشاء الحوز لنفسه فإن لم يحز لنفسه وحصل المانع للولي بطلت، فالاولى للشارح أن يحذف قوله رشيدا ولم يحز بعد رشده انظر بن. قوله: (فما حازه الولد ولو قل صح وما لا فلا) أي وما لم يحزه الولد بل سكنه الاب فلا يصح. قال بن وفيه نظر فإن الذي في ابن عرفة عن بعض شيوخ عبد الحق أنه إن سكن الاب الاقل صح جميعها، ولو كان الولد كبيرا وإن سكن الاكثر بطل الجميع إن كان الولد صغيرا وبطل ما سكنه فقط إن كان الولد كبيرا. والحاصل أنه إن سكن جميعها بطل الجميع كان الولد كبيرا أو صغيرا وإن أخلاها كلها من شواغله أو سكن أقلها صح جميعها كان الولد كبيرا أو صغيرا وإن سكن الاكثر بطل الجميع إن كان الولد صغيرا وبطل ما سكنه فقط إن كان كبيرا فهذا القسم هو محل افتراق الكبير من الصغير خلافا للشارح. قوله: (وكذا المؤقت بأجل معلوم) إنما خرج هذا لانه ليس مؤقتا بحياة المعطي بالفتح. قوله: (فإجارة فاسدة) أي لتقييدها بأجل مجهول وهو حياة المعطي بالفتح. قوله: (الحكم باستحقاقها) أي العمرى لانه ليس إنشاء وإحداثا لتمليك المنفعة بل تجديد له. قوله: (لا تكون عمرى حقيقة) أي اصطلاحا بل عمرى مجازا أي وكذا يقتضي أنها إذا لم تقيد بالعمر بل بمدة كإلى قدوم زيد مثلا لا تكون عمرى حقيقة وإن جازت وهو كذلك. قوله: (عند الاطلاق) أي عند عدم التقييد بحياته أو حياة غيره. قوله: (بل ما دل على تمليك المنفعة) أي كأسكنتك ونحوه من الالفاظ الدالة على تمليك المنفعة كوهبتك سكناها أو استغلالها عمرك. قوله: (في عقار أو غيره) أي كتاب وحلي وسلاح وحيوان قال في كتاب الهبات من المدونة قيل فإن أعمر ثوبا أو حليا قال لم أسمع من مالك في الثياب شيئا، وأما الحلي فأراه بمنزلة الدار وفيها في كتاب العارية ولم أسمع في الثياب شيئا وهي عندي على ما أعارها عليه من الشرط أبو الحسن يريدانه إذا بقي من الثوب شئ بعد موت المعمر رد وإن لم يبق منه شئ فلا شئ لربه ا ه‍ بن. قوله: (لا بد من قرينة تدل على الاعمار) أي كأعطيتك سكنى داري أو غلتها مدة عمرك أو عمري. قوله: (فيصدق كلامه بثلاث صور) إلا أنه إذا أعمره ووارثه معا فلا يستحق الوارث إلا بعد موته كوقف عليك وولدك على قول مالك حيث كان الوالد أحوج، ولكن المعمول به في الوقف قول المغيرة وهو مساواة الولد للوالد ولو كان أحوج ولعل الفرق بين العمرى لا تكون للوارث إلا بعد موت المورث وبين الوقف حيث سوى فيه بين الولد والوالد على قول المغيرة أن مدلول العمرى العمر فكأنه إنما أعمر الوارث بعد موت مورثه، وأما إذا أعمره فقط أو أعمر وارثه فقط فإن المعمر يستحق المنفعة حالا. واعلم أن العمرى كالهبة في الحوز بمعنى أن حوزها قبل المانع شرط في تمامها فتلزم بالقول ويجبر المعمر بالكسر على دفها للمعمر ليحوزها فإن حصل المانع للمعمر بالكسر قبل أن يحوزها المعمر بالفتح بطلت إن لم يحصل من العمر بالفتح جد في طلبها قبل المانع. قوله: (ورجعت للمعمر أو وارثه إن مات) ولو حرث المعمر

[ 109 ]

بالفتح أرضا أعمرت له ومات أخذها ربها ودفع لورثته أجرة الحرث، وإن شاء أسلمها لهم بحرثها تلك السنة وأخذ منهم أجرة مثلها فإن مات المعمر بالفتح وبها زرع وفات الا بان فلورثته الزرع الموجود ولا كراء عليهم لان مورثهم زرع بوجه جائز. قوله: (رجع مراجع الاحباس) أي لاقرب فقراء عصبة المحبس ولاقرب امرأة لو رحلت عصبته. قوله: (وهو الراجح الخ) فيه أن الراجح هو الاول لانه قول المصريين وابن القاسم وأشهب منهم بقي ما لو قال حبس عليكما حياتكما وهو لآخر كما وحكمها كالمسألة الثانية فترجع إذا مات الاول للثاني حبسا، فإذا مات الثاني فهل ترجع مراجع الاحباس أو ترجع ملكا للمحبس إن كان حيا أو لوارثه قولان. والحاصل أن الصور ثلاث الاولى صورة المصنف وهي حبس عليكما وهو لآخر كما الثانية حبس عليكما ويسقط قوله وهو لآخر كما الثانية حبس عليكما حياتكما وهو لآخر كما ففي الاولى إذا مات أحدهما رجعت للثاني ملكا، وفي كل من الثانية والثالثة إذا مات الاول رجعت للثاني حبسا، فإذا مات الثاني فهل ترجع مراجع الاحباس أو ترجع ملكا للمحبس قولان وهما منصوصان في الثانية ومخرجان في الثالثة. قوله: (معمول لرجعت) أي على أنه مفعول مطلق أي رجعت رجوع ملك لا مفعول به لان رجع لازم وقوله معمول لرجعت أي وليس من كلام المحبس. قوله: (حال من فاعل رجعت) فيه أن ملكا مصدر منكر ومجئ المصدر المنكر حالا مقصور على السماع ويؤول هنا باسم المفعول أي رجعت في حال كونها مملوكة. قوله: (وهو راجع للمسألتين) فيه أن فاعل رجع المذكور ضمير عائد على العمرى وحينئذ فيكون قوله ملكا راجعا للاولى فقط فلعل الاولى جعله حالا من الراجع في المسألتين المدلول عليه برجع المذكور والمقدر الذي اقتضاه التشبيه. قوله: (فلا تجوز في حبس ولا ملك) بأن يقول كل لصاحبه إن مت فداري ملك لك أو حبس عليك. قوله: (في عقد واحد) أشار الشارح بذلك إلى أن محل المنع إذا وقع ما ذكر من القولين في عقد واحد أي بأن وقع أحدهما بفور الآخر ودخلا على ذلك كما هو ظاهر المصنف، وأما لو قال أحدهما لصاحبه ذلك ثم قال الآخر مثل الاول، فهو جائز إذ لا تهمة فيه حيث لم يدخلا عليه ويكون هذا وصية. قوله: (إن دار كل) أي دار كل متكلم. قوله: (فالمراد الخ) أي فهو من النوع المسمى في البديع بالجمع والتفريق كقوله تعالى: * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) * أي قالت اليهود للنصارى كونوا هودا مثلنا وقالت النصارى لليهود كونوا نصارى مثلنا. قوله: (إلى المخاطرة) أي الغرر إذ لا يدري أيهما يموت قبل الآخر. قوله: (إلا بعد الموت) أي بعد موت أحدهما وقوله رجعت أي دار من مات لوارثه ولا تكون للمراقب الحي. قوله: (كهبة نخل) أي سواء كانت الهبة من الآن أو اتفقا على أنها تكون بعد الاجل الذي يقبض الواهب ثمرتها فيه والعلاج فيه على الموهوب له. قوله: (واستثناء ثمرتها) أي كلها أو بعضها لوجود علة المنع فيهما كما قاله بن خلافا لعبق حيث قال بالجواز إذا استثنى بعضها. قوله: (فلا مفهوم للجمع) وذلك لوجود علة المنع وهي المخاطة أي الغرر في استثناء الثمرة سنة واحدة، وقوله على الاصح أي خلافا للبساطي حيث قال بالجواز فيما دون الجمع ونسب ذلك لظاهر الروايات قاله شيخنا العدوي.

[ 110 ]

قوله: (والسقي على الموهوب له) أي سواء كان السقي بماء الموهوب له أو بماء الواهب لوجود علة المنع فيهما كما قال شيخنا العدوي لان علاج السقي ينزل منزلة المعاوضة خلافا لما في عبق من أنه إذا كان السقي على الموهوب له بماء الواهب فإنه يجوز. قوله: (بعوض السقي) أي وهو النخل فسقيه خرج مخرج المعاوضة بالنخل. قوله: (في نظير) أي الكائن في نظير سقيه فهو صفة للنخل. قوله: (واطلع على ذلك) أي بعد أن قبضها الموهوب له وقوله قبل التغير أي قبل تغير النخل سواء مضت سنين الاستثناء كلها أو بعضها. قوله: (وردت النخل بثمرتها) أي مع ثمرتها حيث قبض الموهوب له الثمرة لمضي مدة الاستثناء كلا أو بعضا. قوله: (يوم وضع يده عليها) أي فصارت نفقته من السقي والعلاج في ملكه حيث ملكها من يوم وضع يده عليها. قوله: (أو دفع فرس الخ) لا مفهوم لفرس ولا لقوله لمن يغزو عليها بل كذلك دفع فرس لمن يطحن عليها أو حمار لمن يركب عليه أو ثور لمن يحرث عليه مثلا. قوله: (وشرط أنه الخ) أي فكأنه جعل الثمن النفقة عليها تلك المدة. قوله: (في تلك المدة) أي وتكون له بعد الاجل فليس التملك من الآن وإنما اتفقا الآن على أنه يكون بعد الاجل. قوله: (ولا يبيعه لبعد الاجل) أي وشرط عليه أنه لا يبيعه إلا بعد الاجل لكونه لا يملكه بالهبة إلا بعد الاجل وقد اعترض البساطي على المصنف بما حاصله أنه قد أخل بشرط وهو أن يشترط عليه أن لا يملكها إلا بعد الاجل. وحاصل الجواب أنا لا نسلم أنه قد أخل بهذا الشرط لان من لوازم الملك البيع وهو قد شرط عليه أن لا يبيع إلا بعد الاجل فيفيد هذا أن اشتراط التمليك إنما هو بعد الاجل لان البيع الذي هو لازم منفي قبل الاجل فينتفي ملزومه وهو الملك، قال عبق وينبغي أنه إذا أسقط قوله ولا يبيعه الخ أنه يصح. قوله: (يعني وشرط عليه أيضا الخ) أشار بهذا إلى أنه لا مفهوم لقوله ولا يبيعه. قوله: (باطلا) أي ذهابا باطلا. قوله: (فهو غرر) قال أبو الحسن نقلا عن عبد الحق أنه إذا اطلع على ذلك قبل حلول الاجل فالدافع بالخيار إن شاء أمضى عطيته بلا شرط، وإن شاء ارتجع فرسه وغرم ما أنفقه عليه وإن لم يعلم بذلك حتى مضى الاجل فإن لم يتغير الفرس بحوالة سوق فأعلى فسخ البيع لانه الآن صار بيعا فاسدا فيفسخ ويغرم رب الفرس ما أنفقه عليه، فإن فات بشئ من وجوه الفوت غرم القابض قيمة الفرس حين حل الاجل ويرجع على الدافع بما أنفق عليه. قوله: (ومخاطرة) عطف مرادف. قوله: (فلا يشترط لفظ الاعتصار) أي كما في نقل بن عن ابن عرفة وعن ابن رشد في البيان. قوله: (على الاظهر) أي خلافا لما في عبق من اشتراطه وقد رده بن. قوله: (وليس في الحديث الخ) أي وهو قوله (ص): لا يحل لاحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد. قوله: (بشروطه الآتية) المراد بالجمع ما فوق الواحد لان اعتصارها مشروط بشرطين أن يكون الولد الموهوب له كبيرا أو صغيرا ذا أب وأن لا تريد بهبتها ثواب الآخرة. قوله: (من ولده فقط) هذا يغني عنه قوله أي للاب فقط لان الاب لا يكون إلا لولد. قوله: (دون الصدقة والحبس) في بن عن المدونة أن الحبس إذا كان بمعنى الصدقة بأن أريد به وجه الله لم يعتصر وإن كان بمعنى الهبة بأن أريد به وجه المعطي جاز اعتصاره وأن العمري يجوز اعتصارها مطلقا أي سواء ضرب لها أجل أم لا كان الاجل قريبا أو بعيدا. قوله: (صغيرا) قدر الموصوف صغيرا لا ولدا لاجل قوله ولو تيتم. قوله: (لا يتيما) أي لا إن وهبت يتيما حين هبتها. قوله: (فليس لها الاستصار منه) أي ولو بلغ لانه

[ 111 ]

حيث كان يتيما حين الهبة فتعد تلك الهبة كالصدقة. قوله: (وإن كان الاب مجنونا جنونا مطبقا) أي حين الهبة وأولى إذا جن بعدها. قال عبق وانظر لو جن الاب بعد هبته لولده هل لوليه الاعتصار أم لا والظاهر الاول لان وليه بمنزلته. قوله: (ولو تيتم) رد بلو قول محمد أنه إذا تيتم الولد بعد هبتها له في حياة أبيه فليس لها الاعتصار بعد موت الاب. قوله: (فلها الاعتصار) أي منه ولو بعد بلوغه. قوله: (مطلقا) أي سواء كان له أب أم لا وحاصل فقه المسألة أن الام إذا وهبت ولدها فإن كان وقت الهبة كبيرا كان لها الاعتصار سواء كان للولد أب وقت الهبة أم لا، وإن كان الولد وقت الهبة صغيرا كان لها الاعتصار إن كان له أب وقت الهبة سواء كان ذلك الاب عاقلا أو مجنونا موسرا أو معسرا، فإن تيتم الولد الصغير بعد الهبة فهل لها الاعتصار نظرا إلى أنه وقت الهبة غير يتيم أو ليس لها الاعتصار نظرا ليتمه حال الاعتصار قولان، وإن كان الولد الصغير حين الهبة لا أب له فليس لها الاعتصار قولا واحدا، ولو بعد بلوغه. (ولظاهر المدونة) أي ومخالفا لظاهر المدونة وحينئذ فلا يعول عليه ويتوجه على المصنف اعتراضان، الاول: أنه ما كان ينبغي له ترك ظاهر المدونة بما للخمي. الثاني: أن المطابق لاصطلاحه التعبير بصيغة الفعل إذ قوله في الخطبة لكن إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره من نفسه صادق بما إذا كان هناك قول يقابل اختياره أم لا، لكن في بن عن أبي الحسن أن لمدونة تحتمل الامرين وأن ظاهرها مع اللخمي فلما كان مختاره ظاهرها لم يكن من عند نفسه فاندفع الاعتراضان، ونص المدونة وللام أن تعتصر ما وهبت أو انحلت لولدها الصغير في حياة الاب أو لولدها الكبير الخ أبو الحسن انظر قولها في حياة أبيه ما العامل فيه هل قوله تعتصر أو وهبت، فإن كان العامل فيه تعتصر فيكون كقول محمد، وإن كان العامل وهبت فمثل ما اختاره اللخمي فيتخرج القولان منها، ولا شك أن ظاهرها هو التعلق بأقرب العاملين وهو الثاني ا ه‍ بن. قوله: (لكان جاريا على المذهب) أي من أنه إذا طرأ له اليتم فلا اعتصار لها. قوله: (وكذا إن أريد الصلة والحنان) أي وكذا إذا أراد الاب أو الام بالهبة الصلة والحنان على ولدهما فلا اعتصار لهما فإرادة الصلة والحنان تمنع من اعتصارها وأما الاشهاد على الهبة فلا يكون مانعا من اعتصارها خلافا لما في خش وعبق فانظر من أين أتيا به انظر بن. قوله: (كصدقة الخ) فيه أن ما أريد به ثواب الآخرة من هبة ونحوها صدقة وحينئذ ففي كلام المصنف تشبيه الشئ بنفسه وحاصل ما أشار له الشارح من الجواب أن المصنف شبه بالصدقة التي وقعت بلفظ الهبة وما معها الصدقة الواقعة بغير لفظ الهبة بل بلفظها. قوله: (فإن شرط أنه يرجع فيما تصدق به على ولده الخ) أي فإن شرط الاب أو الام الرجوع في صدقتهما على ولدهما فإنه يعمل بالشرط، وأما لو تصدق شخص على أجنبي أو وهبه وشرط أنه يرجع في هبته أو صدقته إن شاء فذكر المشذالي أنه لا يعمل بشرطه، والذي في وثائق ابن الهندي والباجي أنه يعمل بشرطه أيضا فإن قلت كيف يجوز له أن يشترط في صدقته الاعتصار والصدقة لا تعتصر وكذلك الهبة من غير الوالدين قلت وسنة الحبس أنه لا يباع وإذا اشترطه المحبس في نفس الحبس فإنه يعمل بشرطه انظر بن. قوله: (بشرط عدمه) أي عدم الاعتصار وقوله في الهبة متعلق بيعمل. قوله: (أو نحو ذلك) أي من مفوتات البيع الفاسد كتغير الذات بزيادتها أو نقصها. قوله: (بزيادة أو نقص) أي في القيمة وقوله مع بقاء الذات أي من غير تغير فيها. قوله: (فلا يمنع الاعتصار) أي لعدم فواتها بها لبقاء الموهوب بحاله وزيادة القيمة أو نقصها عارض لا يعتد به. قوله: (وسمن هزيل) انظر هل السمن يجري في الدواب والرقيق أو خاص بالدواب كما تقدم في الاقالة. قوله: (كذلك) أي حسي كهزال السمين أو معنوي

[ 112 ]

كنسيان صنعة لها بال. قوله: (ضمير الموهوب) أي ذكرا كان أو أنثى. قوله: (قيد فيهما) أي في النكاح والمداينة والتقييد بكونهما لاجلها هو الذي في الموطأ والرسالة وسماع عيسى، لكن قال ابن عرفة ظاهر المدونة والجلاب خلاف السماع المذكور ونصها وللاب اعتصار ما وهب أو نحل لبنيه الصغار والكبار، وكذا إن بلغ الصغار ما لم ينكحوا أو يحدثوا دينا ا ه‍. ففي نقل المواق عن المدونة التقييد نظر ا ه‍ طفي. قلت ظاهر كلام أبي الحسن حمل كلام المدونة على التقييد ولذا والله أعلم اعتمده المؤلف ا ه‍ بن. قوله: (أي عقده) أي عقد الاجنبي للذكر الموهوب له على بنته مثلا. قوله: (لاجل هبة كل منهما) أي لاجل يسر كل منهما بالهبة. قوله: (فإن لم يقصد الاجنبي ذلك الخ) تحصل من كلامه أن المانع من اعتصار الابوين قصد الاجنبي عقد النكاح والمداينة لاجل يسر الموهوب له بالهبة وهو ما يفيده ضبط كلام المصنف بالبناء للمفعول، وأما قصد الولد ذلك وحده فلا يمنع وقيل أن المعتبر في منع الاعتصار قصد الولد ذلك وعليه فيضبط كلام المصنف بالبناء للفاعل والمعتمد الاول. قوله: (بالغ) أي ولد موهوب له بالغ وظاهره ولو حرم الوطئ كوطئ حائض ويصدق الولد في أنه حصل منه الوطئ لتلك الجارية الموهوبة إذا علمت الخلوة بينهما، وحاصل المسألة أن الامة الموهوبة إما أن تكون ثيبا أو بكرا والولد الموهوب له إما بالغ أو غير بالغ، فإن كانت ثيبا أفات اعتصارها وطئ الولد الالغ لا وطئ الصغير، وإن كانت بكرا فيفوت اعتصارها باقتضاضها مطلقا من بالغ أو صبي. قوله: (بافتضاضه) أي بافتضاض الولد الموهوب له. قوله: (أو بمرض الولد الموهوب له) أي مرضا مخوفا وإلا فلا يمنع الاعتصار. قوله: (إلا أن يهب الخ) استثناء منقطع لان ما قبله كانت الهبة لغير مريض ومدين ومتزوج بخلاف المستثنى. قوله: (وتخصيصه) أي وتخصيص الزوال بالمرض. قوله: (لا يسوغ الاعتصار) أي بل يمنع منه. قوله: (قال ابن القاسم) أي فارقا بين زوال المرض وزوال النكاح. قوله: (لم يعامله الناس عليه) أي بل هو أمر من عند الله فإذا زال عاد الاعتصار. قوله: (بخلاف النكاح والدين) أي فإن كلا منهما أمر عامله الناس بعد الهبة عليه فيستمرون على المعاملة لاجله لانفتاح بابه فيستمر عدم الاعتصار. قوله: (كزوال المرض) أي في كونه يسوغ الاعتصار. قوله: (وكره تملك صدقة) ظاهره أنه يكره تنزيها وهو قول اللخمي وابن عبد السلام والتوضيح وقال الباجي وجماعة بالتحريم وارتضاه ابن عرفة لتشبيهه بأقبح شئ وهو الكلب يعود في قيئه ولما أراد عمر شراء فرس تصدق بها نهاه النبي (ص) عن ذلك فقال له: لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته كالكلب في قيئه وقول اللخمي أنه مثل بغير مكلف فلا يتعلق به حرمة شنع عليه ابن عرفة وقال أنه ليس القصد التشبيه بالكلب من حيث عدم تكليفه بل الذم وزيادة التنفير والذم على الفعل والتنفير عنه يدل على حرمته ا ه‍ بن. وقوله تملك صدقته أي سواء كانت واجبة كالزكاة والمنذورة أو كانت مندوبة. قوله: (ولو تعدد) أي من وصلت إليه قال في التوضيح ظاهر المذهب كراهة تملك المتصدق للصدقة ولو تداولتها الاملاك. قوله: (واحترز بالصدقة عن الهبة الخ) أي واحترز أيضا بغير الميراث عن ملكها به فلا كراهة ويستثنى من قوله وكره تملك صدقة العرية لقوله فيما تقدم ورخص لمعر وقائم مقامه اشتراء ثمرة تيبس والغلة المتصدق بها دون الذات فله شراؤها كما نقله ابن عرفة عن مالك فإذا تصدق عليه بخدمة عبد أو سكنى دار شهرا

[ 113 ]

مثلا فله شراء تلك الخدمة والسكنى وفي معين الحكام يجوز للمعمر أو ورثته أي كلهم أن يبتاعوا من المعمر بالفتح ما أعمر له وإن كان حياة المعمر لانها من المعروف إلا أن تكون معقبة فيمنع ولكل واحد من ورثة المعمر بالكسر أن يشتري قدر ميراثه منها لا أكثر ا ه‍. ولا يقال ما ذكر تموه من جواز شراء الغلة المتصدق بها يعارض قول المصنف الآتي ولا يركبها المفيد أنه ليس له الرجوع في الغلة لانا نقول كلام المصنف الآتي في هبة الذات وكلامنا في هبة الغلة فقط ويستثنى منه أيضا التصدق بالماء على مسجد أو غيره فيجوز له أن يشرب منه لانه لم يقصد به الفقراء فقط بل هم والاغنياء كما لبعض شراح الرسالة، وفي ح نقلا عن الذخيرة قال ابن يونس قال مالك إذ اخرجت للسائل بالكسرة أو بالدرهم فلم تجده أرى أن تعطيه لغيره تكميلا للمعروف، وإن وجدته ولم يقبل فهو أولى من الاول لتأكيد العزم بالدفع، واختلف هل له أكلها في هاتين الحالتين أم لا ؟ فقيل لا يجوز أكلها مطلقا وقيل يجوز مطلقا وقيل إن كان معينا جاز له أكلها وإن كان غير معين فلا يجوز، وأما إن وجده وقبلها فلا فرق بين المعين وغيره من لزوم التصدق بها وعدم جواز أكل مخرجها لها. قوله: (فيجوز تملكها) أي من الموهوب له بشراء أو صدقة أو هبة أي وأما العود فيها مجانا قهرا عن الموهوب له فهو مكروه لغير الاب فإن قلت: كيف يتصور العود في الهبة مجانا مع أن المشهور لزومها بالقول ؟ قلت: يحمل على ما إذا شرط الواهب على الموهوب له الاجنبي الاعتصار على أحد القولين السابقين. قوله: (ولو تصدق بها على ولده) أي هذا إذا تصدق بها على أجنبي بل ولو الخ. قوله: (تأويلان) اعلم أن المدونة عبرت بالمنع لكن فرضته في التصدق على الاجنبي فقالت ومن تصدق على أجنبي بصدقة لم يجز له أن يأكل من ثمرها ولا يركبها إن كانت دابة ولا ينتفع بشئ منها، وعبر في الرسالة بالجواز حيث قال ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به، فاختلف الاشياخ فقيل إن كلام الرسالة محمول على الخلاف وقيل محمول على ما لا ثمن له أو له ثمن تافه، وما في المدونة على ماله ثمن له بال وقيل الرسالة محمولة على ما إذا كانت الهبة لولده الكبير ورضي بذلك، وكلام المدونة فيما إذا كانت الهبة لاجنبي ويلحق به ما إذا كانت لولده الكبير ولم يرض بذلك أو لولده الصغير رضي أو لا، فقول المصنف وهل الكراهة مطلقا أي بناء على الخلاف وقوله أو إلا أن يرضى الابن الكبير بشرب اللبن أي بناء على الوفاق فقوله تأويلان أي بالخلاف والوفاق وإذا علمت هذا ظهر لك أن التأويلين في كلام الرسالة لكن لما كانا من حيث موافقتها للمدونة ومخالفتها لها كان لهما ارتباط بالمدونة في الجملة فعبر المصنف بتأويلين تساهلا ا ه‍. انظر بن. والظاهر من التأويلين الاول وهو أن بينهما خلافا وأن المعتمد كلام المدونة وهو الكراهة مطلقا ولو كان المعطي بالفتح رشيدا وأذن للمعطي بالكسر في الانتفاع باللبن ونحوه. قوله: (وظاهرها) أي وهو ما اختاره الباجي وابن عرفة وجماعة وحملها اللخمي وابن عبد السلام على الكراهة. قوله: (وحمل على ما لا ثمن له عندهم أو له ثمن تافه) أي وأما كلام المدونة فمحمول على ماله ثمن غير تافه. قوله: (وعلى الابن الكبير) أي إذا رضي وكلام المدونة محمول على ما إذا كانت الهبة لاجنبي أو لولده الصغير مطلقا فيهما أو الكبير ولم يرض. قوله: (وينفق الخ) هذه المسألة والتي بعدها كالاستثناء من قوله وكره تملك صدقة. قوله: (على) أب أي وكذا ينفق على زوجة من صدقتها على زوجها وإن كانت غنية لوجوب نفقتها عليه للنكاح لا للفقر. قوله: (لانه أظهر في الشمول) أي في شمول ما إذا كان الانفاق منها جائزا أو واجبا. قوله: (وللاب تقويم جارية)

[ 114 ]

أي شراؤها لنفسه وليس بلازم تقويمها بالعدول فهو يشتري من نفسه لنفسه بالسداد ا ه‍ بن وأشار الشارح بتقدير للاب إلى أن قول المصنف وتقويم جارية عطف على اعتصارها من قوله وللاب اعتصارها من ولده. قوله: (فالمراد أن لا تكون أقل الخ) أي فالشراء بالقيمة سداد وليس المراد بقوله ويستقصي في التقويم أن يشتري بأزيد من القيمة بحيث يكون الشراء بالقيمة غير سداد. قوله: (التي لا تعتصر) أي إما لاشتراط الموهوب له على الواهب عدم اعتصارها أو لفواتها عند الموهوب له بتغيير ذات أو لمداينة الموهوب له أو إنكاحه لاجلها فإن كانت الهبة تعتصر ولم يعتصرها الاب أو الام وطلب أخذها بالعوض فانظر هل يأخذها بقيمتها أو له أن يأخذها بأقل والظاهر الاول. قوله: (شرط الثواب) أي اشتراط الثواب حالة كون الاشتراط مقارنا للفظها. قوله: (عين الثواب أم لا) أي فتعيينه غير لازم قياسا على نكاح التفويض وهذا هو المعتمد وقيل إن اشترط العوض في عقدها فلا بد من تعيينه قياسا على البيع. قوله: (ولزم الثواب) أي لزم دفعه. قوله: (بتعيينه) أي بتعيين قدره ونوعه كان التعيين من الموهوب له أو من الواهب ورضي الآخر به. وحاصله أنه إذا عين الثواب واحد منهما ورضي الآخر به فإنه يلزم الموهوب له دفعه إذا قبل الهبة وليس له الرجوع عن الثواب بعد تعيينه وإن لم يقبض الهبة لانه التزمه بتعيينه، كذا في التوضيح. قوله: (إن قبل الموهوب له) أي الهبة ورضي بذلك الثواب المعين. قوله: (فلام للواهب بالقبض) أي بقبض الموهوب له الشئ الموهوب وأما الموهوب له فلا يلزمه إلا بالفوات وما ذكره الشارح من لزومه بالقبض للواهب عين الثواب أم لا غير ظاهر، فإن توقف لزوم العقد على القبض إنما هو إذا كان الثواب غير معين وأما إذا عين الثواب عند عقد الهبة ورضي الموهوب له فلا يتوقف اللزوم على قبض بل يلزم العقد كلا منهما بسبب تعيينه كالبيع فتدبر، ولذا قال البساطي في حل المتن ولزم العقد بتعيينه أي الثواب، والحاصل أن الثواب إذا عينه أحدهما ورضي به الآخر كان العقد لازما لكل منهما سواء قبضها الموهوب له أم لا وإن كان الثواب غير معين فلا يلزم العقد الواهب إلا بقبضها ولا يلزم الموهوب له إلا بفواتها بزيادة أو نقص. قوله: (أي في قصده الثواب) أي لا في شرطه لانه إذا ادعى الواهب اشتراطه فلا بد من إثباته ولا ينظر لعرف ولا لغيره. قوله: (إن لم يشهد الخ) أي إن انتفت شهادة العرف بضده بأن شهد العرف له أو لم يشهد لا له ولا عليه. قوله: (وإن شهد عرف) أي هذا إذا لم يشهد العرف بضده بل وإن شهد بضده وهذا بيان للاطلاق قبله. قوله: (وإن لمعرس) مبالغة على تصديق الواهب أنه إنما وهب لثواب مع قيده. قوله: (فيصدق الواهب) أي في دعواه أنه قصد بهبته الثواب وقوله إن لم يشهد عرف بضده راجع لما بعد الكاف وما قبلها. قوله: (وله) أي ولمن وهب لعرس. قوله: (ولا يلزمه الصبر الخ) ظاهره ولو جرى العرف بالتأخير لحدوث عرس مثله وهو ما عزاه المتيطي لابي بكر بن عبد الرحمن وفي البرزلي أنه يعمل بالعرف الجاري بالتأخير لحدوث عرس مثله. قوله: (أشكل الامر) أي بأن لم يشهد العرف له ولا عليه وقوله أم لا أي بأن شهد العرف له. قوله: (أو يحلف إن أشكل الامر فقط) هذا أظهر القولين كما في المج.

[ 115 ]

قوله: (أو كشاهدين فلا) أي وحينئذ فلا يحلف إلا إذا أشكل ومفاد كلامه اتفاق التأويلين على حلفه عند الاشكال وأن الخلاف إنما هو في حال شهادة العرف. قوله: (ومحل تصديق الواهب في دعوى الثواب الخ) أي في دعوى قصده وأشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف في غير مسكوك متعلق بصدق وفيه أنه يلزم عليه تعلق حر في جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد وإلا أن يقال إن الثاني أخص من الاول نحو جلست في السجد في محرابه وهو جائز ا ه‍ عدوي. قوله: (وأما هو فلا ثواب فيه) قال أبو الحسن لان العرف أن الناس إنما يهبون للثواب ما تختلف فيه الاغراض والمسكوك لا تختلف فيه الاغراض فهبته للثواب خلاف العرف فلذا لا يصدق الواهب في قصد الثواب. قوله: (ومثل المسكوك) أي في كونه لا ثواب فيه إلا لشرط السبائك الخ. قوله: (فإنه كالعروض) أي لان صنعته لما كانت كثيرة نقلته عن أصله فصار مقوما بخلاف المسكوك فإن صنعته وهي السكة لما كانت يسيرة لم تنقله عن أصله وهو المثلية. قوله: (فلا يصدق الواهب منهما لصاحبه الخ) لان الشأن قصد كل واحد منهما بهبته للآخر التعاطف والتواصل. قوله: (إلا لشرط أو قرينة) أي إلا أن يشترط أحدهما عند الهبة للآخر الاثابة أو تقوم قرينة على قصدها أي أو يجري العرف بها فإنه يصدق ويأخذ ما ادعاه من الثواب. قوله: (وأما هو فلا يصدق إلا لشرط) أي أو عرف فيعمل به كما تقدم للشارح. قوله: (الاقارب الذين بينهم الصلة) أي مثل الوالد وولده وغيرهما. قوله: (فلا يصدق) أي الواهب للقادم في دعواه قصد الثواب، وحاصله أنه إذا قدم شخص من سفره وأهدى له شخص هدية من فاكهة أو رطب أو شبه ذلك وادعى قصد الثواب وادعى القادم عدمه فالقول للقادم. قوله: (ولا يأخذ الواهب للقادم هبته) أي ولو كان فقيرا. قوله: (وقيده ح الخ) يعني أن ما ذكره المصنف من أن الهبة للقادم لا يصدق واهبها في دعواه قصد الثواب وتضيع عليه ولو كانت قائمة مقيد بما إذا كانت تلك الهبة لطيفة كالفاكهة ونحوها، وأما الثياب والقمح والغنم والدجاج وشبه ذلك فإن القول قول الواهب في دعواه قصد الثواب، فإن كانت قائمة ولم يشبه الموهوب له عليها كان للواهب أخذها، وإن فاتت لزم الموهوب له دفع قيمتها. تنبيه: ذكر عياض في المدارك عن سعد المغافري عن مالك أن الفقيه لا يلزمه ضيافة لمن ضافه ولا مكافأة لمن أهدى له ولا أداء شهادة تحملها ا ه‍ والمراد بالفقيه ما يشمل من شغل أوقاته بالمطالعة والتعليم والفتوى وإن اقتصر عن الاجتهاد كما في بن لا خصوص المجتهد كما في عبق ومحل عدم لزوم الشهادة له ما لم تتعين عليه وإلا لزمه أداؤها كما قال شيخنا ويؤخذ من نقل تت أن محل عدم لزوم مكافأته ما لم يجر عرف بمكافأته أو يكون الذي أهداه فقيها مثله وإلا لزمت. قوله: (ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة) أي ولزم واهب الهبة قبول القيمة إذا دفعها له الموهوب له بعد قبضه الهبة وقوله لا الموهوب أي لا يلزم الموهوب له القيمة أي دفعها للواهب والفرض أن الثواب لم يعين وأما إذا عين ورضي به الموهوب له فإنه يلزمه دفعه قبضها أم لا كما مر. قوله: (القيمة) فاعل لزم أي لكن من حيث الاخذ بالنسبة للواهب ومن حيث الدفع بالنسبة للموهوب له فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له. قوله: (وأما قبله) أي قبل قبض الموهوب له الهبة وقوله فله أي

[ 116 ]

فللواهب. قوله: (إلا لفوات عند الموهوب له) قيد بقوله عند الموهوب له احترازا مما إذا فات بيد الواهب فلا يلزم الموهوب له دفع القيمة ولا يلزم الواهب القبول ولو بذل له أضعاف القيمة. قوله: (يوم القبض) أي على المعتمد وقيل يوم الهبة. قوله: (لا تعتبر) أي وحينئذ فلا تفيت رد الموهوب له لها. قوله: (أي ثوابها المشترط) أي إذا كان معينا وقوله أو ما رضي به أي إذا كان غير معين. قوله: (وضمانها من الواهب) أي وضمانها إذا تلفت في حال حبسها من الواهب فإن حبسها ومات الواهب وهي بيده، فإن كان الثواب معينا كانت نافذة للزومها بالعقد كالبيع ولزم الموهوب له قبضها ودفع العوض للورثة، وإن كان الثواب غير معين فلا يلزم الموهوب له دفع القيمة وأخذها بل إن شاء، وأما إن مات الموهوب قبل إثابته عليها كان لورثته ما كان له فإن كان الثواب معينا حين عقدها لزمهم دفعه، وإن كان غير معين فلا يلزمهم دفعه بل لهم رد الهبة، لكن إن دفعوه وكان قدر القيمة لزم الواهب قبوله. قوله: (وأثيب ما يقضى عنه) أي ما يصح دفعه قضاء عنه في بيع السلم، فعنه متعلق يقضى لا بقوله أثيب لانه يقتضي جواز الاثابة بما لم يجز قضاؤه عن الشئ الموهوب وهو لا يصح وذلك لان المعنى وأثيب عنه ما يصح قضاؤه أي ما يصح دفعه قضاء في بيع السلم وظاهره سواء كان يصح دفعه قضاء عن الشئ الموهوب أو عن غيره. قوله: (أي في البيع) أي بيع السلم. قوله: (بأن يراعى فيه) أي في الثواب شروط بيع السلم أي لان الموهوب مبيع لا مقرض وقوله شروط السلم ما عدا الاجل فإنه لا يشترط هنا فالمراد بالشروط المذكورة في قوله سابقا وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين ولا شيئا في أكثر منه أو أجود كالعكس إلا أن تختلف المنفعة كفاره الحمر في الاعرابية. قوله: (فلا بد) أي في الثواب. قوله: (وإن كان الثواب معيبا) محل لزوم قبلو الثواب المعين ما لم يكن العيب فادحا كجذام وبرص وإلا فلا يلزم الواهب قبوله ولو كمل له القيمة انظر ابن غازي. قوله: (أو يكملها له) أي أو ليس له فيه وفاء بالقيمة ولكن يكملها له الموهوب له. قوله: (وليس له رد المعيب) أي وليس للواهب أن يرد الثواب المعيب ويأخذ غيره سالما. قوله: (ولا يثاب عن الذهب فضة الخ) محل هذا بعد التفرق وجاز قبله كما في المواق ويفيده تعليل الشارح انظر بن. قوله: (فهبة الثواب) أي بالنظر لعوضها وقوله كالبيع أي فيما يحل ويحرم. قوله: (في الاقل) أي في أقل الاحوال. قوله: (ولا يلزم عاقدها) الايجاب والقبول إن أراد أنه يكفي فيها القبض والمعاطاة يقال إن ذلك يكفي أيضا في البيع فلا فرق بينهما، وإن أراد غير ذلك فانظر ما مراده. ولعل الشارح أراد عدم اشتراط الفورية بينهما في الهبة بخلاف البيع فلا بد فيه من الفورية تأمل. قوله: (وللمأذون) خبر مقدم وللاب عطف عليه، وأعاد اللام فيه لاختلاف المتعلق لان العبد يهب من ماله والاب من مال ولده والهبة مبتدأ مؤخر. قوله: (المحجور) أي عليه لصغر أو سفه لا إن كان الولد رشيدا فليس للاب ذلك. قوله: (لا لغيره) أي لا لغير الثواب. قوله: (وليس الوصي كالاب) أي ولا مقدم القاضي بالاولى. قوله: (أي التزام وتعليق) أشار بهذا إلى أن المراد باليمين الالتزام والتعليق بقصد التشديد والتغليظ على نفسه سواء صرح باليمين

[ 117 ]

الشرعية كوالله لاتصدقن بداري على الفقراء أو على زيد إن فعلت كذا، ولم يصرح بها وليس المراد بها مجرد اليمين الشرعية كوالله لاتصدقن بداري على الفقراء أو على زيد لان هذا وعد بالصدقة وهو إخبار والكلام هنا فيما يفيد إنشاء الصدقة. قوله: (لمعين كزيد أو غير معين كالفقراء) أي أو لم يقل على شئ بل قال إن فعلت كذا فداري صدقة وسكت. قوله: (كأن قال داري صدقة) أي أو هبة أو حبس على الفقراء أي أو قال صدقة أو حبس أو هبة وسكت. قوله: (لعدم من يخاصمه في غير المعين) أي كان هناك يمين أم لا وقوله ولعدم قصد القربة في المعين أي حيث كان يمين لانه إنما قصد الامتناع والتشديد على نفسه. قوله: (لكن يجب عليه تنفيذ ذلك) أي في الصور المذكورة وحينئذ فيأثم بترك التنفيذ وما ذكره من وجوب التنفيذ هو المذهب وقيل إنه مستحب. قوله: (فيقضي عليه بها له) فلو تصدق بداره على زيد المعين ثم بعده على الفقراء مثلا ثم مات زيد وطلبها غير المعين فإن امتنع بها قضي عليه بذلك نظرا للحال الاول كما أجاب به ابن الحاج ا ه‍ عبق. قوله: (ففي القضاء) أي إن امتنع وقوله وعدمه أي وعدم القضاء بأن يؤمر بدفعه له من غير قضاء قولان الاول لابن زرب والثاني لاحمد بن عبد الله. قوله: (فلا يقضي عليه لمعين ولا لغيره) أي وهذا من أفراد قول المصنف سابقا وإن قال داري صدقة بيمين الخ. قوله: (وقضى بين مسلم وذمي فيها) أي سواء كان الذمي هو الواهب للمسلم أو كان المسلم هو الواهب للذمي وأصل ذلك في المدونة قال الوانوغي ابن عرفة يؤخذ منه عندي القضاء بالمكروه لان قبول هبة الذمي مكروهة اه‍ بن. قوله: (من لزوم وغيره) من بمعنى الباء متعلقة بقضى وقوله وغيره أي كإثابة عليها وعدم لزومها من أصلها. قوله: (فلا نتعرض لها ولو ترافعا إلينا) وقيل إن ترافعا إلينا حكمنا بينهم بحكم الاسلام فالهبة إحدى أمور خمسة فيها عدم الحكم بينهم عند عدم الترافع والخلاف عند الترافع. قال عياض وقد احتلف هل نحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا في العتق والطلاق والنكاح والزنا والهبة انظر بن. باب في اللقطة اشتهر على ألسنة الفقهاء فتح القاف مع أن قياس فعلة في المفعول الذي هو مراد هنا السكون كضحكة لمن يضحك منه وقدوة لمن يقتدى به والفتح إنما هو القياس في الفاعل يقال رجل ضحكة أي كثير الضحك ومنه همزة لمزة أي كثير الهمز واللمز. قوله: (أي محترم شرعا) أي ثبت له الاحترام في الشرع بأن لا يجوز لاحد أن يتصرف فيه بغير إذن مستحقه. وقول الشارح أي محترم شرعا تفسير للمال المعصوم وهو يشير إلى أن كلام المصنف يقرأ بالوصفية ويصح قراءته بالاضافة أي مال شخص معصوم أي حفظ نفسه وماله بالاسلام أو بأداء الجزية، ثم أن قوله مال معصوم سواء قرئ بالاضافة أو بالوصفية يشمل الرقيق الكبير والاصطلاح أنه آبق لا لقطة نعم الرقيق الصغير لقطة وقوله عرض للضياع أورد عليه أنه لم يتعرض لقيد الآخذ بالفعل مع أنه إنما يسمى لقطة إذا التقط بالفعل فكان الاولى أن يقول مال معصوم أخذ من مكان خيف عليه الضياع فيه فكأن المصنف مال للتعريف بالاعم واكتفى بقوله الآتي ووجب أخذه الخ. قوله: (أي فلاة) المراد بها الخراب. قوله: (وخرج الابل) أي لانها

[ 118 ]

لا يخشى عليها الضياع. قوله: (وإن كان المال المعصوم) أي الذي عرض للضياع. قوله: (فليس بمال) أي فلا يدخل في كلامه. قوله: (إنه لا يلتقط) أي وأنه غير مال فأفاد بالمبالغة أنه مال يلتقط وإنما لم يقطع سارقه مع أنه مال قال ابن عرفة لانه من باب درء الحد بالشبهة. قوله: (أنه كضالة الابل) أي فلا يلتقط. قوله: (ورد بمعرفة الخ) أي ولا يجوز لواحدها أن يأخذ من ربها أجرة وهي المسمى بالحلاوة إلا على سبيل الهبة أو الصدقة قاله شيخنا. قوله: (أي الخرقة الخ) إنما سمي الوعاء التي تكون فيها النفقة عفاصا أخذا لها من العفص وهو الثني لان الوعاء تثنى على ما فيها. قوله: (أي يقضي لمن عرف ذلك) أي ما ذكر من الامور الثلاثة. قوله: (وكذا بمعرفة الاولين فقط) أي كما هو ظاهر المدونة خلافا لمن قال لا بد من اليمين إذا عرف العفاص والوكاء فقط وهو قول أشهب والخلاف عند عدم المعارض، وأما عند وجوده فلا خلاف أنه إذا عرفهما فقط فإنه لا يأخذها إلا بيمين. قوله: (المفيدة لغلبة الظن الخ) أي كما أنه يغلب على الظن صدق من عرف العفاص والوكاء. قوله: (ولو اختلف اثنان في أوصاف اللقطة) أي بأن وصفها أحدهما بأوصاف والآخر بأوصاف وكان كل من أوصاف هذا وأوصاف هذا موجودة فيها. قوله: (قضى له) أي من غير يمين. قوله: (بيمين في هذه) أي وأما في الاولى فالقضاء له من غير يمين كما علمت وفي المواق عن أصبغ أنه يقضى بها لمن عرف العفاص فقط بيمين على ذي العدد والوزن ا ه‍. وكذا يقضى بها لمن عرف العفاص بها لمن عرف العفاص فقط بيمين هذا هو الظاهر لجمعه بين صفتين إحداهما ظاهرية والاخرى باطنية، بخلاف الثاني فإنه جمع بين صفتين ظاهرتين، وهذا لا يعارض الخبر لحمله على ما إذا عرفهما والثاني لم يعرف شيئا منهما وما هنا قد عرف الثاني بعضهما وشيئا آخر كذا قيل ونوقش فيه بأن الصفات المذكورة في الحديث وهي العفاص والوكاء إذا كانتا أقوى الاوصاف المحصلة لغلبة الظن فالاثنان أقوى من واحد مع غيرهما تدبر. قوله: (وإن وصف ثان الخ) حاصله أن اللقطة إذا وصفها شخص وصفا يستحقها به وقبضها ولم ينفصل بها انفصالا يمكن معه إشاعة الخبر بأن لم ينفصل بها أصلا أو انفصل بها لكن لا يمكن معه إشاعة الخبر لواصف ثان، ثم جاء شخص آخر فوصفها بوصف مثل وصف الاول في كونه موجبا لاستحقاقها سواء كان وصف الثاني عين وصف الاول أو غيره، حيث لا يقضي لاحدهما على الآخر بوصفه فإن كل واحد منهما يحلف أنها له وتقسم بينهما وكذا لو نكلا ويقضي للحالف على الناكل أما لو كان الاول انفصل بها انفصالا يمكن معه إشاعة الخبر للثاني أو فشا الخبر قبل انفصاله بها فلا شئ للثاني لاحتمال أن يكون سمع وصف الاول أو رآها معه فعرف أوصافها. قوله: (أي وصفا كوصفه) أي في كونه موجبا لاستحقاقها سواء كان عين وصف الاول أو غيره. قوله: (حلفا وقسمت) أي ولا يرجح الاول الذي أخذها بوضع اليد لان الترجيح بالحوز إنما هو في المجهولات وهذا مال علم أنه لقطة كذا قال ابن القاسم، وقال أشهب أنها تكون للاول الذي أخذها لترجيح جانبه بالحوز. قوله: (ونكولهما كحلفهما) أي على الراجح خلافا لمن قال أنهما إذا نكلا تبقى بيد الملتقط ولا تعطى لواحد منهما ما داما ناكلين بقي شئ آخر وهو ما لو وصفها شخص وصفا يستحقها به وأخذها ثم أقام آخر بينة أنها له فإنه يقضي بها للثاني وتنزع من الاول ولو انفصل بها. قوله: (لم يؤرخا) أي الملك كما في نقل بن وغيره

[ 119 ]

وقال شيخنا لم يؤرخا السقوط وهو تابع في ذلك لما كتبه شيخه الشيخ عبد الله عن سيدي محمد الزرقاني. قوله: (ومثله صاحب المؤرخة دون الاخرى) أي أن البينتين إذا أرخت إحداهما دون الاخرى فإن اللقطة تكون لصاحب المؤرخة، هذا إذا تكافأتا في العدالة كما هو الموضوع أو كانت المؤرخة أعدل بها، ولو كانت التي لم تؤرخ أعدل لان ذات التاريخ تقدم على الزائدة في العدالة عند التعارض، كذا قرره عج. قوله: (بوصف) أي بجنس وصف الصادق بالواحد والمتعدد. قوله: (وإن قامت بينة الخ) أي هذا إذا كان المدعي لها بعد أخذها وصفها وصفا تؤخذ به بل وإن قامت له بينة بها. قوله: (ويجري الحكم على ما مر) أي من وصف الثاني وصف أول ولم يبن بها أو بان ومن قامت بينة لكل منهما أو لاحدهما. قوله: (وعدم الدفع) أي عاجلا. قوله: (إن جهل غيرها) بمعنى أنه لم يعلمه بأن قال حين السؤال عنه لا أدري ما هو أو قال كنت أعلمه ونسيته ولا يعارض الاستيناء ما مر عن أصبغ من دفعها لواصف العفاص دون من عرف الوزن والعدد لان دفعها له لا ينافي الاستيناء. قوله: (فإن لم يأت أحد بأثبت مما أتى به الاول الخ) أي بأن كان وصف الاول أكثر إثباتا هذا هو المراد وأما إذا تساويا في الاثبات فإنها تقسم بينهما كما مر. قوله: (لا إن غلط) أي أنه إذا عرف العفاص وغلط في الوكاء بأن قال الوكاء كذا فإذا هو بخلاف ذلك أو عرف الوكاء وغلط في العفاص فلا تدفع له. قال ابن رشد وهو أعدل الاقوال عندي بخلاف ما إذا عرف العفاص والوكاء أو أحدهما وغلط في الصفة فقط كأن قال بنادقة فإذا هي محابيب أو بالعكس أو قال هي يزيدية فإذا هي محمدية أو العكس فإنها لا تدفع له اتفاقا كما في المقدمات. قوله: (ولم يضر جهله بقدره) أي كما أنه لا يضر غلطه وإخباره بزيادة لاحتمال الاغتيال عليه فيها وأما غلطه وإخباره بنقص ففيه قولان، فقيل تدفع له لاحتمال عذره لسهو مثلا، وقيل لا تدفع له لبعد احتمال أن أحدا زادها. والموضوع أنه عرف العفاص والوكاء أو أحدهما غاية الامر أنه أخبر بأقل من عددها ومثل هذه المسألة في جريان القولين ما إذا عرف العفاص والوكاء أو أحدهما ولكن جهل صفة الدنانير بأن قال لا أدري هل هي محابيب أو بنادقة، وكذا إذا لم يعرف شيئا من العلامات الدالة عليها إلا السكة بأن قال هي محمدية أو يزيدية ولم يعرف عفاصها ولا وكاءها ولا وزنها ولا عددها، فقيل لا تعطى له وهو قول سحنون. وقال يحيى تعطى له إذا عرف السكة وعرف نقص الدنانير إن كان فيها نقص وأصاب في ذلك. قوله: (بدليل ما بعده) الحق كما قال بن أنه لا دلالة فيما بعده على تقييد هذا بعلمه أمانة نفسه بل المتبادر من قول المصنف لا إن علم خيانته إدراج الشك فيما قبله وإدراج الشك في قوله وإلا كره من تصرفات الشارح تبعا لعبق ولا يؤخذ من المصنف. وحاصل الفقه أنه يجب الاخذ بشرطين إن خاف الخائن ولم يعلم خيانة نفسه بأن علم أمانة نفسه أو شك فيها فإن علم خيانة نفسه حرم الاخذ خاف الخائن أم لا وإن لم يخف الخائن كره علم أمانة نفسه أو شك فيها فالوجوب في صورتين وكذلك الحرمة وكذلك الكراهة خلافا لما قاله الشارح. قوله: (فيحرم أخذه) أي هذا إذا لم يخف خائنا بل ولو خاف خائنا فيحرم أخذه في هاتين الصورتين كذا قاله أهل المذهب، وتبعهم الشارح، وبحث فيه ابن عبد السلام قائلا إن حرمة أخذه إذا علم خيانة نفسه ولم يخف خائنا ظاهرة وأما إذا خاف خائنا الظاهر أنه يجب عليه أخذها في تلك الحالة وترك الخيانة ولا تكون خيانة نفسه عذرا مسقطا عنه وجوب حفظها من الخائن، واستظهر بحثه الحطاب فعلى هذا يكون وجوب الاخذ في ثلاث صور: ما إذا خاف الخائن وعلم أمانة نفسه أو شك فيها أو علم خيانتها

[ 120 ]

والحرمة في صورة هي ما إذا لم يخف الخائن وعلم خيانة نفسه والكراهة في صورتين وهما ما إذا لم يخف خائنا وشك في أمانة نفسه أو علم أمانتها. والحاصل أن مجموع الصور ست لان مريد الالتقاط إما أن يعلم أمانة نفسه أو خينانتها أو شك فيها وفي كل إما أن يخاف الخائن لو ترك الاخذ أو لا وقد علمت أحكامها ثم كل من الوجوب والكراهة مقيد بما إذا لم يخف على نفسه من الحاكم وإلا لم يأخذها كما في عبق. قوله: (على الاحسن) فيه إجمال لانه يوهم أن الخلاف والاستحسان في صور الكراهة كلها وليس كذلك إنما هو في صورة واحدة وهي أن لا يخاف خائنا ويعلم أمانة نفسه فثلاثة أقوال لمالك الاستحباب والكراهة والاستحباب فيما له بال والكراهة في غيره، واختار التونسي من هذه الاقوال الكراهة مطلقا كما في الجواهر وإليه أشار المصنف بالاحسن، وأما إذا لم يخف خائنا وشك في أمانة نفسه فيكره له أخذه اتفاقا. قوله: (أي الملتقط) هو بفتح القاف إن جعلت الاضافة في تعريفه من إضافة المصدر لمفعوله أي وجب أن يعرف الملتقط الشئ الملتقط سنة أو بكسر القاف إن جعل من إضافة المصدر لفاعله. قوله: (فإن أخره) أي من غير تعريف سنة ثم عرفه الخ وهذه عبارة اللخمي وإنما قيد بالسنة لان الضمان إذا ضاعت حال التعريف إنما يكون إذا أخره سنة، وأما إن أخره أقل من سنة ثم شرع فيه فضاعت فلا ضمان فقول ابن عبد السلام ينبغي أن لا يقيد التأخير بالسنة فيه نظر. قوله: (ولو كدلو) دخل تحت الكاف المخلاة وقوله كصرفه أي مماثلة لصرف الدينار في القدر. قوله: (لانها ليست من التافه) أي بل هي فوقه. قوله: (لكن الراجح أنها) أي الدلو والدنانير والدراهم. قوله: (لا سنة) أي خلافا لظاهر المصنف. والحاصل أن ظاهر المصنف أن المال الملتقط إما تافه أو فوق التافه، فالاول لا يعرف أصلا، والثاني يعرف سنة، والراجح أن المال الملتقط إما تافه وهو ما دون الدرهم وإما كثير له بال وهو ما فوق الدينار وإما فوق التافه ودون الكثير الذي له بال وهو الدينار فأقل إلى الدرهم فالاول لا يعرف أصلا والثاني يعرف سنة والثالث يعرف أياما حتى يغلب على الظن أن صاحبه تركه، وللملتقط التصرف فيه بعد تلك الايام على هذا القول لا بعد سنة، كذا قرر شيخنا. قوله: (لا تافها) بالنصب عطف على محل كدلو لانه خبر لكان المحذوفة بعد لو كما أشار له الشارح. قوله: (كعصا وسوط) أي لا كبير قيمة لهما. قوله: (وله أكله إذا لم يعلم ربه) أي ولا ضمان عليه. قوله: (بكباب مسجد) أي وسوق ولو داخله. قوله: (في كل يومين أو ثلاثة مرة الخ) هذا في غير أول زمان التعريف أما في أوله فينبغي أن يكون أكثر من ذلك ففي كل يوم مرتين ثم في كل يوم مرة ثم في كل يومين مرة ثم في كل ثلاثة أيام مرة ثم في كل أسبوع مرة كما ذكره شارح الموطأ. قوله: (بنفسه) متعلق بتعريفه كما إن قوله بمظان طلبها كذلك لاختلاف معنى الجارين لان الاول منهما بمعنى في والثاني للآلة. قوله: (أو بمن يثق به) أي بأمانته أي وإن لم يساوه في الامانة فإذا ضاعت ممن يثق به فلا ضمان والفرق بينه وبين ضمان المودع إذا أودع ولو أمينا أن ربها هنا لم يعينه لحفظها بخلاف الوديعة. قوله: (وإلا ضمن) أي وإلا بأن كان ممن يعرف مثله واستأجر من يعرفها وضاعت منه ضمن ثم أن قوله إن لم يعرف مثله هذا التقييد تبع فيه المصنف ابن الحاجب التابع لابن شاس، كما قاله ابن عرفة وظاهر اللخمي عن ابن شعبان أن للملتقط أن يدفعها لمن يعرفها بأجرة منها ولو كان ممن يلي تعريفها بنفسه إذا لم يلتزمه. قوله: (ولا يذكر المعرف وجوبا جنسها) أي مثل حيوان أو عين. قوله: (على المختار) أي على ما اختاره اللخمي من الخلاف والقول الثاني يجوز للمعرف أن يذكر جنس اللقطة وعبارة اللخمي وأن لا يذكر جنسها أحسن أي والقول بعدم ذكر جنسها أحسن من مقابله. قوله: (كمال الخ) أي بأن يقول يا من ضاع له مال أو شئ يذكر أمارته ويأخذه. قوله: (وأولى عدم ذكر النوع) أي مثل بقرة أو حمارة أو ذهب

[ 121 ]

أو فضة. قوله: (والصنف) مثل بنادقه أو محابيب أو ريالات. قوله: (ودفعت لحبر) بحيث فيه ابن رشد بإمكان أو تكون لمسلم فالاحتياط أنها لا تدفع للحبر إلا بعد تعريفها انظر بن. قوله: (بكسر الحاء أفصح من فتحها) أي كما قال الجوهري وصدر عياض في المشارق بالفتح وقال إنه رواية المحدثين. قوله: (أي عالم أهل الذمة) سمي حبرا بكسر الحاء تسمية له باسم الحبر الذي يكتب به وظاهر المصنف أنها إذا وجدت في القرية التي ليس فيها إلا أهل الذمة تدفع للحبر سواء كان ذلك الحبر من المحل الذي وجدت فيه اللقطة أم لا والظاهر أن الدفع له مندوب إذ للملتقط أن يعرفها بنفسه ولم يجب عليه التعريف لئلا يكون فيه خدمة لاهل لذمة، فإن لم يكن حبر فانظر هل تدفع لراهبهم أي عابدهم أو للسلطان والظاهر الاول لقلة اشتغال الراهب بالنسبة للسلطان. قوله: (وله حبسها) أي حتى يظهر ربها. قوله: (فللملتقط هذه الامور الثلاثة) اعلم أن ما ذكره المصنف من تخيير الملتقط بين الامور الثلاثة إذا كان الملتقط غير الامام، وأما الامام فليس له إلا حبسها أو بيعها لصاحبها ووضع ثمنها في بيت المال وليس له التصدق بها ولا تملكها لمشقة خلاص ما في ذمته بخلاف غيره ا ه‍ عبق. قوله: (خلافا لمن قال) أي وهو الباجي وفاقا للشافعي وقوله ويجب تعريفها أبدا أي لاحتمال أن تكون من حاج ولا يتيسر له العود في السنة واستدل الباجي بحديث لا تحل لقطتها وأجاب المشهور بأن المراد لا تحل قبل السنة، وإنما نبه النبي (ص) على ذلك في مكة مع أن عدم حلها قبل السنة عام في مكة وغيرها لئلا يتوهم عدم تعريف لقطتها بانصراف الحجاج فتأمل. قوله: (أي في التصديق بوجهيه) أي عن ربها أو عن نفسه. قوله: (كنية أخذها) أي تملكها وقوله أي قبل التقاطها أي قبل أخذها. قوله: (ولو قال كنية تملكها قبله) أي ثم أخذها. قوله: (فنوى أخذها تملكا) أي فقبل أن يضع يده عليها نوى أخذها تملكا ثم أخذها وحاز فتلفت منه أو غصبت فإنه يضمنها. قوله: (لانه بتلك النية مع وضع يده عليها) أي مع فعل الوضع حين نيته وهذا إشارة إلى أن مجرد نية الاغتيال لا تعتبر كما هو المشهور. قوله: (كما إذا نوى التملك قبل السنة بعد وضع يده عليها) أي للتعريف لان نية الاغتيال هنا لم تتجرد بل قارنها الكف عن التعريف وقد تجعل ح ضمير قبلها للسنة وحمل المصنف على هذه الصورة مرتضيا بحث ابن عرفة من الضمان في هذه الصورة. والحاصل أن الصور ثلاث الاولى ما إذا رآها مطروحة فنوى أخذها تملكا ثم تركها ولم يأخذها فتلفت الثانية ما إذا نوى تملكها وأخذها فتلفت الثالثة ما إذا أخذها للتعريف ثم نوى تملكها قبل تمام السنة، ففي الصورة الاولى لا ضمان عليه لان نية الاغتيال وحدها لا تعتبر، وفي الثانية الضمان قطعا لمصاحبة فعله وهو أخذها لنية الاغتيال، وفي الثالثة لا ضمان عليه عند ابن عبد السلام نظرا إلى نية الاغتيال مجردة عن مصاحبة فعل إذ غاية الامر أن النية تبدلت مع بقاء اليد، وقال ابن عرفة بالضمان نظرا إلى أن نية الاغتيال قد صاحبها فعل وهو الكف عن التعريف وارتضاه ح وحمل المصنف على هذه الصورة وشارحنا تبعا لغيره حمله على الصورة الثانية. قوله: (وكما يضمن في ردها لموضعها أو غيره) أي بعد بعد من أخذها والحال أنها ضاعت بعد الرد، واعلم أن كلام المصنف في أخذها المكروه وهو ما إذا لم يخف عليها من خائن واعلم أمانة نفسه أو شك فيها لا في الواجب لضمانه بردها مطلقا من قرب أو بعد اتفاقا لتركه للواجب فلا يصح فيه قوله إلا بقرب فتأويلان ولا في الحرم لضمانه بأخذها إن لم يردها مكانها لان ردها فيه واجب. قوله: (فإن أخذها لغير الحفظ) أي لغير التعريف الحقيقي بأن أخذها السؤال جماعة هل هي لهم

[ 122 ]

أم لا فقالوا لا، ويقال لهذا تعريف حكمي وليس المراد بغير الحفظ الاغتيال لان الرد في هذا واجب فلا يظهر قوله وعن بعد ضمن الخ. وقوله أخذها للحفظ الاولى حذفه لانه خروج عن الموضوع. قوله: (وعدمه) أي وعدم وجوب الالتقاط وهو حرمته وكراهته. قوله: (وليس لسيده منعه منه) أي من الالتقاط لانه يعرفها حال خدمته. قوله: (وليس له إسقاطها) أي إسقاط ضمانها عنه. قوله: (وأما بعد السنة) أي وأما إذا ضاعت بعد السنة بتفريط أو تصدق أو تملكها. قوله: (ولا يضمن ولو وجد بقرية) أي هذا إذا وجد بغامر أي خراب بل ولو وجد بقرية ومحل عدم الضمان إذا كان أكل ما يفسد بالتأخير حيث لم يكن عالما بربه حين الالتقاط وإلا ضمن له قيمته ثم إن ظاهر الشارح أن ما يفسد بالتأخير الذي لا يعلم بربه لا ضمان على الملتقط إذا أكله سواء كان تافها أو له ثمن وهو ما نقله طفي. والذي في ح وتبعه عبق أن عدم الضمان فيما إذا أكل ما يفسد بالتأخير مقيد بما إذا كان تافها لا ثمن له وإلا ضمن قيمته لربه إذا جاء وحينئذ فلا فرق فيما له ثمن بين ما يفسد بالتأخير وما لا يفسد إلا جواز القدوم على الاكل ابتداء من غير تعريف فيما يفسد ومنعه في غيره. قوله: (وليس عليه تعريفه) أي بل يأكله من غير تعريف كما هو ظاهر ابن رشد وابن الحاجب وما يؤخذ من ظاهر المدونة من التعريف فهو ضعيف كما في عبق. قوله: (لكن ينبغي الاستيناء الخ) الذي لابن عرفة أنه لا يطلب الاستيناء قال شيخنا وهو المعتمد. قوله: (فليس له أكله) أي ابتداء من غير تعريف وهذا إذا كان له ثمن كما قال الشارح، وأما إذا كان تافها جاز له أكله من غير تعريف ولا ضمان عليه إذ جاء صاحبه وهذا إذا لم يعلم بصاحبه حين وجده فإن علم به لم يجز أكله فإن أكله ضمن ثمنه كما مر للشارح. قوله: (ولم يتيسر حملها للعمران) أي والحال أنه لم يتيسر حملها ولا سوقها للعمران فإن تيسر حملها للعمران أو سوقها للعمران حملت أو سيقت وعرفا وليس له أكلها. فإن أكلها ضمنها فإن حملها ولو مذبوحة وعلم ربها كان أحق بها وعليه أجرة حملها. وتقييد الشارح جواز الاكل بما إذا لم يتيسر حملها هو المعتمد وما في عبق من جواز الاكل مطلقا تيسر حملها أو لم يتيسر فهو ضعيف ولا يسلم قوله على المعتمد كما في بن. قوله: (ولا ضمان) أي سواء ذبحها وأكلها في الصحراء أو كلها في العمران والحال أنه ذبحها حين الالتقاط في الصحراء وما ذكره من عدم الضمان هو المشهور. وقال سحنون إذا وجدها في الفلاة وأكلها ضمن قيمتها لربها إذا علم به بعد ذلك ومحل الخلاف إذا كان الملتقط غير عالم بربها حين وجدها وإلا فلا يجوز له أكلها فإن كان أكلها ضمن قيمتها اتفاقا. قوله: (كما لو وجدها بقرب العمران) أي فيجب تعريفها ولا يجوز أكلها فإن أكلها ضمن. قوله: (وعسر سوقها للعمران) أي فإن كانت بمحل خوف بفيفاء وتيسر سوقها للعمران لم يأكلها وعرفها فإن أكلها ضمن قيمتها لربها إذا علم. قوله: (كما لو كانت الخ) أي لانها إذا كانت بمحل العمران ولو مخوفا تكون لقطة فلا تؤكل وإذا أخذها عرفها. قوله: (كإبل) ظاهره وجدها في الصحراء أو في العمران ابن عبد السلام وهو أسعد بظاهر المذهب ا ه‍ بن. قوله: (إلا خوف خائن) أي إلا إذا خيف عليها من أخذ الخائن فإنها تؤخذ وتعرف وقد تبع الشارح في ذلك عبق والخرشي واختاره شيخنا واقتصر عليه في المج وفي بن المعتمد من مذهب مالك تركها مطلقا. قال في المقدمات بعد أن ذكر عدم التقاط الابل قيل أن ذلك في جميع الزمان وهو ظاهر قول مالك في المدونة والعتبية وقيل هو خاص بزمن العدل وصلاح الناس، وأما في الزمن الذي فسد فالحكم فيه أن تؤخذ وتعرف فإن لم تعرف بيعت ووقف ثمنها لربها فإذا أيس منه تصدق به كما فعل عثمان لما دخل الناس في زمنه الفساد وقد روي ذلك عن مالك أيضا اه‍ ابن عبد السلام وصميم مذهب مالك عدم التقاطها مطلقا كذا في بن لكن لا يخفى أن المصلحة العامة تقتضي

[ 123 ]

الآن ما صنع عثمان كما لو قال في تضمين الخفراء فلذا اختار شيخنا قاله الشارح. قوله: (لا يراعي فيها) أي في ضالة الابل. قوله: (وله كراء بقر ونحوها في علفها) أي وله أن يستعملها في منافعه بقدر علفها إن كان علفها من عنده وكلام المصنف في بقر ليس له أكلها وهي التي وجدها في العمران أو في الفيفاء وتيسر سوقها للعمران. قوله: (أي مأمونا) أي مأمونا عاقبته. قوله: (مياومة) أي حالة كون ذلك الكراء المضمون مياومة الخ أو مشاهرة أو وجيبة وإنما جاز له كراؤها في علفها مع أن ربها لم يوكله فيه لانها لا بد لها من نفقة عليها فكان ذلك أصلح لربها والظاهر أنه إذا أكراها كراء مأمونا وجيبة ثم جاء ربها قبل تمامه فليس له فسخه لوقوع ذلك العقد بوجه جائز. قوله: (فليس المراد بالمضمون ضد المعين) أي بل المراد به المضمون عاقبته وهو المأمون الذي لا يخشى عليها منه وحينئذ فلا يحتاج لتصويب ابن غازي مضمونا بمأمونا ووجه تصويبه أن المضمون هو كراء دابة غير معينة والفرض هنا أنها معينة. قوله: (لموضعه) أي محل إقامته. قوله: (وإلا ضمن القيمة إن هلكت الخ) أي ويقدم في الضمان المستأجر في الكراء غير المأمون لانه مباشر على الملتقط لانه متسبب. قوله: (وما زاد على علفها) فإذا أكريت لاجل العلف وزاد من كرائها شئ عى العلف لم يكن للملتقط أخذه لنفسه بل يغرمه لربها إذا جاء. قوله: (وقيمة المنفعة) أي التي هي الركوب لغير موضعه. قوله: (وله غلاتها) أي في مقابلة نفقتها إذا أنفق عليها من عنده ولم يكرها في علفها ولم يستعملها في منافعه وضمير غلاتها عائد على المذكورات من الشاة وما بعدها ثم أن ظاهر المصنف أن له الغلة ولو زادت على قدر علفها، وهو الموافق لرواية ابن نافع وظاهر نقل ابن رشد وسماع القرينين أنه إنما له من الغلة بقدر علفه لها والزائد عليه لقطة معها. قال شيخنا وفي كلام عج ميل لترجيح ما نقله ابن رشد. قوله: (وصوفها) أي سواء كان تاما أو غير تام فهو لربها مثل النسل وما معه ولا يأخذه الملتقط لنفسه بل على أنه لقطة معها. قوله: (وإن أنفق الملتقط على اللقطة من عنده) أي كل النفقة أو بعضها وذلك كما لو أكراها فنقص الكراء عن نفقتها وكمل الملتقط نفقتها من عنده فيخير ربها بين أن يسلم له اللقطة في نفقته أو يفتديها من الملتقط بدفع ماله من النفقة، وذلك لان النفقة في ذات اللقطة لا في ذمة ربها كالجناية في رقبة العبد إذا سلمه المالك لا شئ عليه وإن أراد أخذ شيئه غرم أرش الجناية. قوله: (بين فكها بالنفقة) أي بمثل النفقة. قوله: (ثم أراد أخذها) أي ودفع مثل النفقة وقوله لم يكن له ذلك أي لانه ملكها للملتقط برضاه والظاهر، كما قال شيخنا أن عكسه كذلك أي إذا دفع له النفقة ثم أراد أن يسلمها له ويأخذ منه النفقة فليس له ذلك. قوله: (والاولى الخ) أي لان بين إنما تضاف لمتعدد لان البينية إنما تتحقق في المتعدد وأو لاحد الشيئين أو الاشياء. قوله: (وإن باعها الملتقط) أي بأمر السلطان أو بغير أمره. قوله: (فما لربها إلا الثمن) ظاهره ولو كان باعها بعد إن نوى تملكها بعد السنة وليس كذلك لانه بنية التملك صار ضامنا قيمتها انظر البدر القرافي، ومفهوم قوله بعدها أنه لو باعها قبل السنة لم يكن الحكم كذلك والحكم إن ربها مخير في إمضاء البيع وأخذ الثمن ورده وأخذها إن كانت قائمة وإن فاتت فعلى الملتقط قيمتها في ذمته إن كان حرا وإلا ففي رقبته كالجناية فإن شاء سيده فداه بقيمتها وإن شاء سلمه فيها. قوله: (والبيع ماض) أي فليس للملتقط نقضه وأخذها من المشتري ولو كانت قائمة. قوله: (يرجع به على الملتقط) أي ويرجع

[ 124 ]

عليه أيضا بالمحاباة لانه كالوكيل فإن أعدم في مسألة المحاباة رجع على المشتري بما حابى به فقط لا بأصل الثمن إذ لا يرجع عليه بل على الملتقط ولو عديما كما قال الشارح. والفرق بين المحاباة يرجع بها على المشتري إذا أعدم البائع وبين الثمن لا يرجع به على المشتري بل على البائع ولو معدما أن المشتري لما شارك البائع في العداء بالمحاباة رجع عليه بها عند عدم بائعه ولا كذلك الثمن، فلذا لم يرجع عليه به عند عدم البائع. قوله: (وإلا فعلى الملتقط المتصدق بها) أي لانه هو الذي سلط المسكين عليها وينبغي أن يرجع المشتري على الملتقط بالاقل من ثمنها أو قيمتها يوم التصدق بها ويرجع الملتقط بتمام الثمن على المسكين لانه البائع. قوله: (إن تصدق بها عن نفسه مطلقا) يعني أن محل التخيير المتقدم وهو تخيير ربها بين أخذها من يد المسكين أو من المشتري منه وبين تضمين الملتقط القيمة إذا كان الملتقط تصدق بها عن نفسه سواء كانت قائمة أو تعيبت أو كان قد تصدق بها عن ربها وتعيبت باستعمال، وأما إن كان قد تصدق بها عن ربها وجاء ربها فوجدها قائمة أو تعيبت بسماوي في يد المسكين أو المشتري منه تعين أخذها وإن وجدها قد فاتت بهلاك سواء تصدق بها الملتقط عن ربها وعن نفسه فليس له إلا قيمتها من الملتقط. قوله: (وتعيبت عنده) أي عند المسكين. قوله: (فإنما له أخذها كما مر) أي لا أخذ قيمتها وحينئذ فلا يتأتى رجوع الملتقط على المسكين. قوله: (ولم توجد بيد المسكين) أي فلا يرجع عليه الملتقط بما غرمه من قيمتها لربها. قوله: (وإن نقصت بعد نية تملكها) أي بسبب استعمال الملتقط لها وأما لو نقصت بسماوي فليس لربها إلا أخذها كما لو كانت باقية بحالها. قوله: (فإن نوى تملكها قبل السنة) أي ونقصت. قوله: (فكالغاصب) أي يضمن أرش النقص ولو كان بسماوي. قوله: (وأما لو نقصت قبل نية التملك) أي قبل السنة أو بعدها وقوله فليس له إلا أخذها ظاهره ولو نقصت بسبب استعمالها وهو كذلك على أحد قولين ا ه‍ عبق. قوله: (فلو هلكت بعد نية التملك) أي وبعد أن عرفها سنة وهذا مفهوم قول المصنف وإن نقصت الخ. قوله: (ووجب لفظ طفل) ظاهره ولو على امرأة وينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن لها زوج وقت إرادتها الاخذ أو أذن لها فيه وإلا فلا يجب عليها لان له منعها فإن أخذتها بغير إذن الزوج كان له رده لمحل مأمون يمكن أخذه منه فإن لم يرده وكان لها مال انقضت عليه منه، وإن أذن لها في أخذه فالنفقة عليه ولو كان لها مال لانه لما كان بإذنه صار كأنه الملتقط. قوله: (أي صغير) أي سواء كان ذكرا أو أنثى. قوله: (نبذ) فيه إشارة إلى اتحاد معنى اللقيط والمنبوذ كما عند الجوهري والمتقدمين وقيل اللقيط ما التقط صغيرا في الشدائد والبلاء وشبه ذلك والمنبوذ بخلافه وقيل المنبوذ ما دام مطروحا ولا يسمى لقيطا إلا بعد أخذه وقيل المنبوذ ما وجد بفور ولادته واللقيط بخلافه. قوله: (فالاولى أن يقول بمضيعة) أي وجد بمضيعة لاجل أن يشمل من نبذ قصدا ومن ضل عن أهله ويشير إلى أنه لا بد أن يوجد في غير حرز إذ من أخذه من الحرز سارق. قوله: (كفاية) محل الكفاية إن لم يخف عليه وإلا وجب عينا كما في الارشاد، وظاهر المصنف الوجوب ولو علم خيانة نفسه بدعوى رقيته مثلا فيجب عليه الالتقاط وترك الخيانة ولا يكون علمه بالخيانة عذرا يسقط عنه الوجوب. قوله: (ولا رقه) أي ولم يعلم رقه بل علمت حريته أو شك فيها وفي رقبته. قوله: (فخرج الخ) هذا من جملة كلام ابن عرفة بدليل قول الشارح وقوله فخرج الخ أي وقول ابن عرفة فخرج. قوله: (حتى يبلغ الخ) هذا

[ 125 ]

إذا كان اللقيط ذكرا فإن كان أنثى فإلى دخول الزوج بها بعد إطاقتها. قوله: (ولا رجوع له عليه) أي ما لم يكن له مال ويعلم به الملتقط حال إنفاقه وإلا رجع عليه إذا حلف أنه أنفق ليرجع كما مر في النفقات. قوله: (من الفئ) مراده به بيت المال. قوله: (إلا أن يملك) بالتشديد. قوله: (ويحوزه له الملتقط) أي بدون نظر حاكم وهذا ظاهر إن كانت الهبة ونحوها من غيره وكذا إن كانت منه كما في سماع زونان من ابن القاسم والذي في سماع يحيى لا يحوز له إن كانت منه لان ذلك خاص بالولي لمن في حجره والملتقط ليس كذلك. قوله: (فعلم أنه يقدم الخ) أي علم من عدوله عن قوله أو يملك بالعطف على يعطي الموهم لمساواة ماله للفئ في وجوب الانفاق لقوله إلا أن يملك كهبة المفيد لتقديم ماله ثم الفئ ثم الملتقط. قوله: (أو مدفون) بالرفع عطف على نائب فاعل يوجد وهو الضمير المستتر العائد على المال المفهوم من السياق لدلالة يملك عليه وفي الكلام تقدير الصفة أي مال ظاهر أو مدفون. قوله: (إن كانت معه رقعة) قيد في الاخيرة فقط دون ما قبلها كما أشار له الشارح. قوله: (إن طرحه عمدا) انظر هل من الطرح عمدا طرحه لوجه أم لا وجعله البساطي خارجا بقوله عمدا وسلمه ح. قال بن وكلام البساطي فيه نظر وإن سلمه الحطاب بل الحق أنه من العمد واقتصر على ذلك في المج. قوله: (مع مخالفة الاب) أي لان الظاهر قبول قول الاب في تلك الحالة لما جبل عليه من الحنان. قوله: (إن كان الاب موسرا) أي إن ثبت أنه كان موسرا. قوله: (وأن يحلف الخ) أي كما سيأتي للمصنف ومحل حلفه إن لم يكن أشهد أنه إنما ينفق ليرجع وإلا فلا حلف وإذا تنازعا في قدر النفقة فلا بد من إثباتها وإلا فالقول قول الاب بيمين لانه غارم ويجري فيه قول المصنف واعتمد البات على ظن قوي كأن اختلفا في يسر الاب وقت الانفاق. قوله: (فيرجع بغير السرف) أي وهو نفقة المثل. قوله: (ومعنى الخ) جواب عما يقال كيف يجب للملتقط الرجوع على أبي اللقيط بما أنفقه على اللقيط مع أنه يجوز له الترك وعدم الرجوع. قوله: (في هذا الفرع) وأما في الفرع الاول فالمراد به الوجوب الشرعي وهو طلب الفعل طلبا جازما. قوله: (بل ليرجع) أي أو لم ينو شيئا كما هو ظاهر المصنف لان قوله لم ينفق حسبة يصدق بعدم النية فإن نوى الملتقط حسبة لم يرجع ولو طرحه أبوه عمدا نظرا لنية المنفق لكن في ابن عرفة أن مقتضى المدونة رجوعه في هذه الحالة نظرا لحالة الاب وهو التعمد فكان أولى بالحمل عليه. قوله: (وهو حر) أي محكوم بحريته شرعا فلو أقر اللقيط برقيته لاحد ألغى إقراره إذ لا يثبت رق الشخص بمجرد إقراره وسواء التقطه حر أو عبد أو كافر فهو حر على كل حال. قوله: (لانها الاصل) أي لان الحرية الاصل في الناس أي الذين لم يتقرر عليهم ملك. قوله: (وولاؤه للمسلمين) هذا مقيد بغير المحكوم بكفره لان المحكوم بكفره لا يرثه المسلمون كذا قيل وقد يقال لا مانع من وضع مال الكافر في بيت المال، ألا ترى أن المعاهد إذا مات عندنا وليس معه وارثه فإن ماله يوضع في بيت المال وأشار الشارح بقوله أي أنهم يرثونه إلى أن المراد بالولاء المال لا الولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب المختص بمن أعتق فقط. قوله: (لا يرثه الملتقط) أي ما لم يجعل له الامام إرثه وإلا ورثه لان ذلك من الامور العامة التي النظر فيها للامام وعلى هذا حمل ما في الموطأ من قول عمر ذلك ولاؤه وعلينا نفقته.

[ 126 ]

قوله: (كأن لم يكن فيها إلا بيتان إن التقطه مسلم) ظاهره الحكم بإسلامه حيث التقطه مسلم ولو سئل أهل البيتين فجزموا بأنه ليس منهم وينبغي أن يكون كذلك قياسا على إسلام المسمى تبعا لاسلام سابيه ولانهما قد ينكران لنبذهما إياه واستظهر عج أنه لا يكون مسلما ا ه‍ عبق. قوله: (والبيت كالبيتين) أي على ما استظهره ح من عند نفسه ولفظ المدونة كالمصنف كما في بن. قوله: (وإن وجد في قرية من قرى الشرك) أي وإن كانت بين قرى المسلمين وقوله فهو مشرك وإن التقطه مسلم نحوه لابي الحسن وفي الذخيرة أنه إن التقطه مسلم يكون على دينه وإن التقطه كافر كان على دينه قال بن وهذا هو الظاهر والله أعلم. قوله: (إلا ببينة له) أي إلا ببينة تشهد له أي لكل من الملتقط وغيره. قوله: (فإن أقامها لحق به كان اللقيط محكوما بإسلامه أو كفره) سواء كان المستلحق له الذي شهدت له البينة الملتقط أو غيره كان الملتقط مسلما أو كافرا فهذه ثمانية. وحاصلها أن المستلحق للقيط إما ملتقطه أو غيره وفي كل إما أن يكون ذلك المستلحق مسلما أو كافرا وفي كل إما أن يكون اللقيط محكوما بإسلامه أو بكفره ففي هذه الصور الثمانية إن أقام المستلحق ببينة تشهد أن هذا اللقيط ولده لحق به. قوله: (فيلحق بصاحب الوجه المدعي) انظر هل لحوقه به في الثمان صو المتقدمة وهو ما يفيده ابن عرفة وتت والشيخ عبد الرحمن الاجهوري أو في أربع منها فقط، وهي ما إذا كان المستلحق مسلما كان هو الملتقط أو غيره كان اللقيط محكوما بإسلامه أو بكفره، وهو ما ذهب إليه بعضهم ونحوه في الشيخ أحمد الزرقاني قائلا، وأما إذا استلحقه ذمي فلا بد من البينة فإن قيل مقتضى ما قدمه المصنف في الاستلحاق من أن الاب يستلحق مجهول النسب عدم توقف الاستلحاق هنا على البينة أو الوجه قلت: قال ابن يونس أن ابن القاسم قد خالف هنا أصله إذ مقتضى أصله أن الاستلحاق هنا لا يتوقف على بينة أو وجه انظر بن. قوله: (لموضعه) أي ولا لموضع آخر. قوله: (بعد أخذه) بنية حفظه أو بلا نية حفظه ولا رفعه للحاكم. قوله: (والموضع مطروق للناس) أي بحيث لا يخشى هلاكه فيه. قوله: (فله رده حينئذ) أي لعدم أخذه للحفظ فلم يشرع في فرض كفاية حتى يتعين عليه. قوله: (فإن لم يكن الموضع مطروقا بأن لم يوقن بأن غيره يأخذه) في الكلام نقص أي حرم رده فإن رده ومات فإن تحقق الخ. قوله: (وإن شك) أي في أخذه أي في أن يأخذه أحد أو لا يأخذه فالدية وانظر هل دية خطأ أو عمد والظاهر كما قال شيخنا أنها دية عمد. قوله: (ليسأل معينا هل هو ولده أم لا) أي فإذا قال له ليس ولدي جاز له رده. قوله: (ولو زاحمه عنه الآخر وأخذه) أي فينزع من ذلك المزاحم ويدفع للاسبق. قوله: (قدم الاولى) أي فلو أخذه غيره نزع منه ودفع للاولى. قوله: (وألا يكن أولى بأن استويا) أي في الاصلحية ووضع اليد. قوله: (خوف طول الزمان) علة وهي بمعنى الشرط لقول المصنف وينبغي الاشهاد أي إذا كان يخاف أنه عند طول الزمان يدعي ما ذكر فإن تحقق أو غلب على الظن ذلك وجب الاشهاد واللقطة كاللقيط في الحالتين المذكورتين.

[ 127 ]

قوله: (بغير إذن السيد) أي وأما بإذنه فيجوز حضانته ونفقته لانه لما أذن في أخذه صار كأنه هو الملتقط فلو التقط لقيطا بغير إذن سيده فلسيده إجازته ورده لموضع التقاطه إن كان مطروقا وأيقن أن غيره يأخذه كما مر والظاهر أن الزوجة ليست كالمكاتب في جواز الالتقاط بل يمنع التقاطها بغير إذن زوجها وهي أولى منه في منع أخذ اللقيط بغير إذن لان لزوجها منعها مما يشغلها عنه والمكاتب أحرز نفسه. قوله: (لان التقاطه ربما أدى الخ) جواب عما يقال إن المكاتب أحرز نفسه وماله فمقتضاه أنه لا يمنع من أخذه اللقيط ثم إن ما ذكره الشارح من التعليل يقتضي أنه يمنع أيضا من أخذه اللقطة إذا كانت عبدا صغيرا وانظره تأمل. قوله: (ونزع لقيط) أي وأقر تحت يد شخص مسلم وجبر على الاسلام فإن نزع بعد البلوغ وأبى الاسلام فمرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل. قوله: (شرعا) أي من جهة الشرع وإن لم يحكم حاكم بإسلامه وذلك كالموجود في قرية المسلمين على ما مر. قوله: (أخذ آبق) هو من ذهب مختفيا بلا سبب والهارب من ذهب مختفيا لسبب كذا فرق بينهما ولعل هذا فرق بحسب الاصل وإلا فالعرف الآن أن من ذهب مختفيا مطلقا أي لسبب أو غيره يقال له آبق وهارب. قوله: (لمن يعرف) متعلق بندب ولا يقال أن فيه فصلا بين العامل والمعمول لان المضر الفصل بينهما بالاجنبي لا بغيره خصوصا نائب الفاعل فإن رتبته التقديم ويجوز تعلقه بآبق على أنه ظرف لغو واللام بمعنى من أي عبد آبق ممن يعرفه الآخذ أي من سيد يعرفه الآخذ. قوله: (لانه من باب حفظ الاموال) فيه أن التعليل يقتضي الوجوب وإنما اشترط معرفة سيده لاجل أن يخبره به من غير إنشاد وتعريف. قوله: (وإلا وجب أخذه له) أي وإن علم خيانة نفسه فيجب عليه أخذه وترك الخيانة ولا يكون علمه بخيانته عذرا مسقطا للوجوب، نعم محل الوجوب إذا خشي ضياعه ما لم يخف على نفسه ضررا من السلطان إذا أخذه ليخبر صاحبه به وإلا حرم عليه أخذه. قوله: (وإلا فلا يأخذه) صرح بهذا المفهوم لانه مفهوم غير شرط ولان عدم ندب أخذه لا يقتضي النهي مع أن المراد الكراهة وليفرع عليه قوله فإن أخذه الخ. قوله: (أي يكره له أخذه) أي لاحتياجه للانشاد والتعريف فيخشى أن يصل لعلم السلطان فيأخذه. قوله: (ووقف سنة) أي وينفق السلطان عليه فيها. قوله: (ثم بيع) أي بعدها ما لم يخش عليه قبلها وإلا بيع قبلها كما رواه عيسى عن ابن القاسم، ابن رشد وهو تقييد لقول المدونة ووقف عند الامام سنة ثم يبيعه بعدها. قوله: (ويشهد على ذلك) أي على جميع ما ذكر. قوله: (حتى يعلم ربه) أي فإذا جاء من يطلبه قابل ما عنده من الاوصاف على ما كتب في السجل فإن وافق دفع له الثمن. قوله: (وأخذ نفقته) بالبناء للفاعل أي وأخذ الامام نفقته. قوله: (ولا يلزمه الصبر إلى أن يحضر ربه) أي بخلاف من أخذه لكونه يعرف ربه فإنه يلزمه الصبر بنفقته حتى يحضر ربه ولا يجوز له بيعه وأخذ نفقته من الثمن قبل مجئ ربه وما ذكره من عدم لزوم الامام الصبر إلى أن يحضر ربه ظاهره، وإن كانت النفقة من بيت المال وهو كذلك لانه للاحرار ومصالحهم والعبد غني بسيده فإن عجز عن نفقته ألزم ببيعه ممن ينفق عليه. قوله: (وإن قال ربه) أي عند حضوره بعد بيعه وقوله كنت أعتقته أي ناجزا أو مؤجلا. قوله: (فلا يلتفت لقوله) أي وله أخذ الثمن ولا يحرم منه كما استظهره عج وكذا لا يعمل بقوله كنت أولدتها إلا أن يحضر الولد الذي يدعي أنه أولده لها ويقول هذا ولدها فترد إليه إن لم يتهم فيها بمحرة ونحوها وإلا فلا تريد إليه

[ 128 ]

ويعطي ثمنها. قوله: (وتقام عليه الحدود) أي يقيمها عليه السلطان وجوبا. قوله: (من قتل أو جلد) أي أو رجم للواط فاعلا كان أو مفعولا وانظر إذا حصل منه موجب القتل وقتل هل تضيع النفقة على من أنفق عليه من إمام وملتقط لتعلقها برقبته وهو الظاهر أو لا فتأمل. قوله: (إن أرسله بعد أخذه) أي سواء أرسله قبل السنة أو بعدها. قوله: (إلا لخوف منه) أي أو خوف من السلطان بسبب أخذه أن يقتله أو يأخذ ماله أو يضربه، ولو كان الضرب ضعيفا لذي مروءة بملا فيما يظهر والظاهر أن عدم الضمان إذا أرسله لخوف منه محله إذا لم يمكن رفعه للامام وإلا رفعه إليه ولا يرسله فإن أرسله مع إمكان رفعه إليه ضمن ومحله أيضا إذا كان لا يمكنه التحفظ منه بحيلة أو بحارس ولو بأجرة وإلا فلا يرسله ارتكابا لاخف الضررين والظاهر رجوعه بالاجرة كالنفقة لانهما من تعلقات حفظه. قوله: (فيما يعطب فيه) أي وأما لو استأجره على عمل خفيف مثل سقي دابة فلا شئ لربه في نظيره. قوله: (وعطب) أي فيضمن المستأجر قيمته يوم الايجار. قوله: (ضمن أجرة المثل) أي ضمن المستأجر لربه إذا حضر أجرة المثل ويرجع المستأجر على الملتقط بما استأجر به وإن دفع له وعلى العبد إن كان دفع له وكانت الاجرة التي دفعها له قائمة وإلا فلا رجوع له عليه. قوله: (لا إن أبق منه) يعني أن من التقط آبقا ثم بعد أخذه أبق من عنده أو أنه مات عنده أو تلف فلا ضمان عليه لربه إذا حضر حيث لم يفرط لانه أمين ولا يمين عليه، أما إذا فرط كما لو أرسله في حاجة يأبق في مثلها فأبق فإنه يضمن. قوله: (بفتح الباء) أي وهو أفصح من كسرها قال تعالى: * (إذ أبق إلى الفلك المشحون) * وفي مضارعه الفتح والكسر والضم لانه جاء من باب ضرب ومنع ودخل. قوله: (لا بقيد الخ) أشار إلى أن في كلام المصنف استخداما لان الكلام كان في عبد آبق أخذه إنسان ثم إنه أبق منه وانتقل لعبد غير آبق أخذه إنسان رهنا في دين وادعى المرتهن أنه أبق منه ويصح أن يكون المعنى وإن كان الآبق مرتهنا بفتح الهاء أي مرتهنا قبل إباقه وعلى هذا فلا استخدام. قوله: (فلا ضمان على المرتهن) أي لان الرهن المذكور مما لا يغاب عليه وتقدم أنه يقبل دعوى المرتهن تلفه أو ضياعه بيمين. قوله: (ولا يمين على الملتقط) أي بل يصدق في دعواه أنه أبق عندي من غير يمين. قوله: (فإن نفقته في ذمة الراهن) أي وحينئذ فيتهم المرتهن في إضاعته ويرجع بنفقته على سيده. قوله: (واستحقه سيده) يعني أنه من التقط عبدا لم يعرف سيده فحضر إنسان ادعى أنه سيده فإنه يستحقه بشاهد ويمين. قوله: (وأولى بشاهدين) أي وأولى من الشاهد واليمين في استحقاقه بهما الشاهد أن يستحقه بشهادتهما من غير يمين. قوله: (وأخذه مدعيه حوزا لا ملكا) أي وحينئذ فلا يمكن من بيعه ولا من وطئ الامة وإن جاز له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان صادقا. قوله: (إن صدق العبد على دعواه) أي سواء وصف السيد ذلك العبد أم لا أقر العبد بعد أن صدق أنه لمدعيه أنه لغيره أم لا لانه لا يعتبر إقراره ثانيا لغير من صدقه قبل ذلك. قوله: (وذلك بعد الرفع للحاكم والاستيناء) أي الامهال في الدفع له والاستيناء باجتهاد الحاكم وانظر ما فائدة ذلك الاستيناء مع كون الدفع له حوزا لا ملكا فتأمل. قوله: (فإن جاء غيره الخ) هذا ثمرة كون الاخذ حوزا لا ملكا. قوله: (المقتضى للملك) أي ولكون الاخذ مع الشاهد على وجه الملك حلف المدعي اليمين ولما كان الاخذ هنا حوزا سقطت عنه اليمين كذا قال عبق. قوله: (أخذه المقر له) أي سواء وصف ذلك

[ 129 ]

العبد أم لا. قوله: (أمر العبد) أي الذي لم يكن لمدعيه إلا مجرد دعواه أنه عبده وصدقه العبد. قوله: (فهذا من تتمة ما قبله) أي وليس مراد المصنف أن من التقط عبدا لا يعرف سيده فإنه يرفع للامام وإلا كان مكررا مع قوله قبل فإن أخذه رفع للامام. قوله: (إن لم يخش ظلمه) أي انتفت خشية ظلمه أي خوف ظلمه بأن ظن أنه لا يأخذه ظلما وأولى إذا تحقق وقوله وإلا أي وإلا تنتف خشية ظلمه بأن ظن أو تحقق أخذه ظلما لم يرفع. قوله: (خبر أن الثانية) لا يقال إنه ليس محط الفائدة وإنما محطها هرب الخ فالاولى نصبه على أنه بدل من اسم أن وإن هرب هو الخبر قسمان قسم تتم الفائدة به نفسه وقسم تتم به الفائدة مع تابعه نحو أنتم قوم تجهلون وما هنا من قبيل الثاني لان الحال قيد في عاملها ووصف لصاحبها. قوله: (هرب منه) حال من فلان على تقدير قد لانه معرفة لانه كناية عن العلم أو خبر ثان لان الثانية. قوله: (فليدفع إليه بذلك) أي بعد يمين القضاء أنه ما خرج عن ملكه. قوله: (ولا يبحث عن بينته) أي عن حالها ولا يطلب إحضارها وشهادتها عنده ثانيا وما ذكره المصنف هنا لا يخالف قوله في القضاء ولم يفد وحده أي لم يفد كتاب القاضي وحده لاحتمال تخصيص ذلك بهذا وذلك لخفة الامر هنا ألا ترى ما تقدم أن سيده يأخذه إن لم يكن إلا دعواه أو أنه أشار إلى قولين والاول ظاهر طفي والثاني ظاهر بن. باب في القضاء قوله: (أهل القضاء) أي المتأهل له والمستحق له عدل فغير العدل لا يصح قضاؤه ولا ينفذ حكمه. قوله: (عند الجمهور) أي خلافا لسحنون حيث قال يمنع تولية العتيق قاضيا لاحتمال أن يستحق فترد أحكامه. قوله: (تستلزم الخ) أي من استلزام الكل لاجزائه لان العدالة وصف مركب من هذه الامور الخمسة ولا يغني عن العدل قوله مجتهد لان المجتهد لا يشترط فيه العدالة على الصحيح. قوله: (لا أنثى ولا خنثى) أي فلا يصح توليتهما للقضاء ولا ينفذ حكمهما. قوله: (جودة الذهن) أي العقف فمجرد العقل التكليفي لا يكفي لمجامعته للغفلة ويستحب كون القاضي غير زائد في الفطانة كما يأتي فالشرط أن يكون عنده أصل الفطانة. فقول المصنف فطن أي ذو فطانة فهو من باب النسب كقولهم فلان لبن وتمر أي صاحب لبن وتمر لا من باب المبالغة أو أن فطن بمعنى فاطن أي جيد الذهن. قوله: (مجتهد) أي مطلق إن وجد قال ح يشير به إلى أن القاضي يشترط فيه أن يكون عالما وجعل ابن رشد العلم من الصفات المستحسنة، والقول الاول هو الذي عليه عامة أهل المذهب كما قال ابن عبد السلام. قوله: (فأمثل مقلد) أي فأفضل مقلد وهو مجتهد الفتوى والمذهب والمعتمد أنه لا يشترط الامثل بل يصح تولية من هو دونه مع وجوده حيث كان عالما بل قال بعضهم يصح تولية غير العالم حيث شاور العلماء. قوله: (له فقه) أي فهم كامل. قوله: (أو باعتبار أصل) أي قاعدة كلية وهو عطف على قوله بقياس. قوله: (والاصح أنه يصح الخ) أي كما أن الاصح أنه يصح تولية غير الامثل مع وجوده كما علمت. والحاصل أن المعتمد أن كونه مجتهدا مطلقا إن وجد غير شرط في صحة توليته وكذلك

[ 130 ]

كونه مقلدا مثل. قوله: (وزيد للامام الاعظم وصف خامس الخ) اعلم أن هذه الشروط الخمسة إنما تعتبر في ولاية الامام الاعظم ابتداء لا في دوام ولايته إذ لا ينعزل بعد مبايعة أهل الحل والعقد له بطرو فسق كنهب أموال لان عزله مؤد للفتن فارتكب أخف الضررين وسد الذريعة نعم إن طرأ كفره وجب عزله ونبذ عهده. قوله: (وقريش) أي الذي يشترط في الخليفة أن يكون من ذريته هو فهر الخ ولقب بقريش تصغير قرش حيوان من حيوانات البحر يفترس غيره من الحيوانات البحرية لافتراسه لاعدائه. قوله: (ولا يشترط أن يكون عباسيا) بل ولا يستحب أيضا فقد ذكر طفي أن الحق أنه لا أفضلية لعباسي على غيره في ذلك خلافا لعبق. قوله: (بقول مقلده) لا خصوصية لقوله مقلده بل وكذا قول أصحابه على أن المراد ما هو أخص من هذا لانه لا يحكم إلا بمشهور المذهب كما في الشارح سواء كان قول إمامه أو قول أحد من أصحابه. قوله: (لا بقول غيره) أي ولا يجوز له أن يحكم بقول غير مقلده أي بمذهب غير مذهب إمامه وإن حكم لم ينفذ حكمه والقول بأنه يلزمه الحكم يقول إمامه ليس متفقا عليه حتى قيل ليس مقلده رسولا أرسل إليه بل حكوا خلافا إذا اشترط السلطان عليه أن لا يحكم إلا بمذهب إمامه فقيل لا يلزمه الشرط، وقيل بل ذلك يفسد التولية وقيل يمضي الشرط لمصلحة انظر ح. قوله: (أي بالراجح من مذهب إمامه) أي كرواية ابن القاسم عن الامام في المدونة وكرواية غيره فيها عن الامام وذلك لتقديم رواية غير ابن القاسم فيها على قوله فيها وأولى في غيرها وكذا على روايته في غيرها عن الامام فإن لم يرو عن الامام أحد فيها شيئا قدم قول ابن القاسم فيها على رواية غيره في غيرها عن الامام وعلى قول غيره فيها وفي غيرها. قوله: (وكذا المفتي) أي فلا يجوز له الافتاء إلا بالراجح من مذهب إمامه لا بمذهب غيره ولا بالضعيف من مذهبه نعم يجوز له العمل بالضعيف في خاصة نفسه إذا تحقق الضرورة ولا يجوز للمفتي الافتاء بغير المشهور لانه لا يتحقق الرورة بالنسبة لغيره كما يتحققها من نفسه، ولذلك سدوا الذريعة وقالوا بمنع الفتوى بغير المشهور خوف أن لا تكون الضرورة متحققة لا لاجل أنه لا يعمل بالضعيف ولو تحققت الضرورة يوما ما قاله بن ويؤخذ من كلامه هذا أنه يجوز للمفتي أن يفتي صديقه بغير المشهور إذا تحقق ضرورته لان شأن الصديق لا يخفى على صديقه ا ه‍ قال الامير في حاشية عبق. قوله: (وهو أهله) أي وهو من أهل القياس وإلا رد. قوله: (الواو بمعنى أو) فالمعنى ونفذ حكم من اتصف بواحدة فقط من هذه الثلاثة فإن اتصف باثنتين منها أو بالثلاثة فلا تنعقد ولايته كما في ح عن ابن عبد السلام وفي بن رجح الباجي وابن رشد صحة ولاية من لا يكتب فلا يشترط في صحة ولاية القاضي أن يعرف الكتابة على المعتمد. قوله: (في الابتداء والدوام) متعلق بقوله واجب أي وحيث كان واجبا في الابتداء والدوام فلا تجوز تولية القاضي ابتداء ولا استمرار ولايته إلا إذا اتصف بعدم هذه الثلاثة فإن اتصف بواحدة منها فلا يجوز توليته ابتداء ولا استمرارا مع صحة ما وقع منه من الحكم هذا وتجوز تولية الاعمى في الفتوى كما في فتاوى البرزلي. قوله: (ولذا) أي ولاجل كون عدم هذه الامور واجبا بالنظر للابتداء والدوام وجب عزله هذا إذا كان متصفا بشئ مما ذكر حين التولية بل ولو طرأ عليه شئ منها بعدها. قوله: (فاستفيد منه) أي من كلام المصنف أعني قوله ونفذ حكم أعمى الخ وقوله ووجب عزله. قوله: (عدم الخ) هذا مستفاد من قوله

[ 131 ]

ووجب عزله وقوله وصحة حكمه هذا مستفاد من قوله ونفذ الخ. قوله: (أو الخائف فتنة الخ) أي وإن لم ينفرد بشروط القضاء كما يشعر بذلك العطف على الاول بأو. قوله: (إن لم يتول) أي وتولى غيره ولو كان ذلك الغير أزيد منه فقها. قوله: (فاعل لزم) والمتعين مفعوله والخائف عطف عليه وفتنة بالنصب مفعول خائف أو بالجر بإضافته لخائف وقوله أو ضياع عطف على فتنة وفيه الحذف من الثاني لدلالة الاول أي أو الخائف ضياع الحق إن لم يتول كما أشار له الشارح. قوله: (أي لزمه القبول إن طلبه منه الامام) لكن إن طلبه مشافهة لزمه القبول فورا وإن أرسل له به لم يلزم الفورية في القبول ولا يجب أن يقول قبلت سواء شافهه أو أرسل إليه بل يكفي في تحصيل الواجب شروعه في الاحكام. قوله: (ولا يضره بذل مال في طلبه حينئذ) أي حين إذ تعين عليه أو خاف الفتنة أو ضياع الحق إن لم يتول وفي بن قال الشيخ المسناوي قال ابن مرزوق يجب عليه الطلب إن لم يكن بمال وأفرط قوم كعج ومن تبعه فقالوا ولو بمال وفي ح ما نصه انظر إذا قيل يلزمه الطلب فطلب فمنع من التولية إلا ببذل مال فهل يجوز له بذل ذلك، والظاهر أنه لا يجوز له لانهم قالوا إنما يلزمه القبول إذا تعين عليه إن كان يعان على الحق وبذل المال في القضاء من الباطل الذي لم يعن على تركه فيحرم حينئذ. قوله: (وأجبر المتعين له) أي إذا امتنع من القبول وأشار الشارح بجعل نائب أجبر المتعين له بانفراد شروطه منه إلى أن قول المصنف وأجبر بضرب راجع للمسألة الاولى، وأما من خاف فتنة أو ضياع الحق فلا يتأتى في حقه إلا الطلب أو القبول ولا يتأتى فيه الجبر على القبول نعم لو كان الخوف من الامام لتأتي الجبر على القبول عند الا باية لكن المصنف إنما علق الخوف بغير الامام. قوله: (دون غيره من فروض الكفاية) أي فلا يجوز الهروب منه إذا عين كجهاد تعين بتعيين الامام. والحاصل أن فروض الكفاية كلها تتعين بتعيين الامام إلا القضاء فإنه لا يتعين بتعيين الامام بل تجوز مخالفته وذلك لشدة خطره في الدين كذا في بن. قوله: (وترد أحكامه ولو صوابا) من هذا يعلم أن دافع الرشوة لاخذ القضاء أسوأ حالا من قضاة البغاة المتأولين لان أحكامهم نافذة. قوله: (وحرم قبول القضاء أو طلبه لجاهل) أي لعدم أهليته للقضاء وكذا يحرم على السلطان توليته وما ذكره المصنف من الحرمة مبني على مشهور المذهب من اشتراط العلم في صحة توليته لا على ما لابن رشد من أن العلم من الصفات المستحسنة كما مر. قوله: (وندب) أي القضاء بمعنى توليته. قوله: (ليشهر علمه) أي لكونه حاملا لا يؤخذ بفتواه ولا يتعلم عليه أحد فيتولاه بقصد إفادة الجاهل وإرشاد المستفتي. قوله: (لا الشهرة الخ) أي وليس المراد توليته لاجل الشهرة لرفعة دنيوية فإن هذا مكروه لا مندوب. قوله: (وهو من يترك الخ) أي وأما الاورع فهو من يترك بعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات. قوله: (لان الغنى مظنة الخ) أي ولهذا كان وجود المال عند ذوي الدين زيادة لهم في الخير لا سيما من نصب نفسه للناس. قوله: (بترك) أي بسبب تركه ما لا يليق فلا يصحب الارذال ولا يجلس مجالس السوء ولا يتعاطى محقرات الامور. قوله: (نسيب) ظاهره أن تولية غير النسيب جائزة سواء كان انتفاء نسبه محققا أم لا وهو كذلك قال ابن رشد من الصفات المستحسنة أن يكون معروف النسب ليس بابن لعان ا ه‍ وحينئذ فتجويز سحنون تولية ولد الزنا موافق للمذهب زاد ولكن لا يحكم

[ 132 ]

في الزنا لعدم شهادته فيه. قوله: (مستشير لاهل العلم في المسائل) أي الدقيقة التي لا نص فيها وأما التي فيها النص وهو عالم به فهو معنى قوله فحكم بقول مقلده قاله شيخنا العدوي قال بن إن حمل قوله بعد وأحضر العلماء وشاورهم على الوجوب كان مخالفا لهذا، وإن حمل على الندب كان تكرارا مع هذا ويمكن أن يختار الثاني والمراد ندب أن يولي من شأنه الاستشارة وعرف أنه لا يندفع برأيه في الامور والآتي معناه يندب له بعد توليته العمل بذلك الشأن في كل أمر مهم أو يختار الاول والمعنى وندب تولية من شأنه الاستشارة للعلماء، ومعنى الآتي ووجب عليه بعد التولية العمل بهذا الشأن في كل أمر مهم يحتاج لدقة النظر فيه فتدبر. قوله: (بلا دين) لا يغني عن هذا قوله غني لانه قد يكون غنيا بأشياء إنما تأتي له عند تمام عام فيحتاج للدين فذكر هنا أن من مندوباته كونه بلا دين. قوله: (أي يندب أن لا يكون محدودا الخ) علم منه أن تولية المحدود جائزة وأن حكمه نافذ وظاهره قضي فيما حد فيه أو في غيره بخلاف الشاهد فإنه لا تقبل شهادته فيما حد فيه، ولو تاب وتقبل في غيره إذا تاب وإلا فلا والفرق بين كون القضاء يقبل من القاضي فيما حد فيه ولا تقبل شهادة الشاهد في ذلك استناد القاضي لبينة بخلاف الشاهد فبعدت التهمة في القاضي دون الشاهد. قوله: (وإن كان الموضوع الخ) الجملة حالية أي والحال أن موضوع المصنف أنه تاب أي أن ما قاله المصنف من ندب كونه غير محدود حكم فيما حد فيه أم لا موضوعه أنه تاب مما حد فيه بالفعل وإلا كان فاسقا لا تصح توليته. قوله: (والاولى التعبير بها) قد يقال يمكن أن المعنى وبلا عقل زائد في الدهاء أي في جودة الرأي والفكر. قوله: (هو وجودة الذهن) أي وهو الفطانة فكأنه قال وبلا زيادة في الفطانة. قوله: (وإلا فالسلامة منها) أي والا نقل يتهم فيها السوء بل قلنا المراد وبلا بطانة محققة السوء فلا يصح لان السلامة من بطانة السوء أي من الجماعة المحققة السوء واجبة لا مندوبة. قوله: (وبطانة الرجل الخ) أي وحينئذ فمعنى المصنف يندب للقاضي أن يكون أصحابه الذين يعتمد عليهم في أموره من أهل الخير لا من يتهم بالسوء. قوله: (ومنع اراكبين الخ) أي أنه يندب للقاضي أن يمنع الذين كانوا يركبون معه قبل التولية من ركوبهم معه بعدها وكذلك المصاحبين له قبل التولية في غير الركوب يندب له ترك مصاحبتهم بعدها. قوله: (مع اتهامه أنه لا يستوفي الخ) أي فيمتنع من له عليهم حق من طلبه. قوله: (تخفيف الاعوان) أي تقليل الاعوان الذين اتخذهم لاعانته كالرسل الذين يرسلهم القاضي لاحضار خصم أو سماع دعوة نيابة عنه أو سماع شهادة. قوله: (وقلب الاحكام) أي تغيير الحالة التي يترتب عليها وقوع الحكم. قوله: (أن يبعد عنه) أي عن الاعوان من طالت إقامته في هذه الخدمة أي لانه يزداد سوءهم وضررهم بالناس. قوله: (واتخاذ من يخبره الخ) وذلك بأن يتخذ شخصا من أهل الامانة والسلاح يرسله يطوف في الاسواق ونحوها يسمع ما يقول الناس في القاضي وفي حكمه وفي شهوده ويأتيه يخبره بما سمع منهم من ثناء عليه أو سخط. قوله: (في سيرته) أي غير حكمه. قوله: (بمقتضى ذلك) أي الاخبار وقوله من إبقاء أي للشهود أو عزلهم وقوله أوامر أو نهي أي أو أمر لهم بفعل ما هو لائق ونهى لهم عما ليس بلاق. قوله: (وتأديب من أساء عليه) أي كقوله له ظلمتني أو كذبت علي وإن كان لا يؤدبه إذا قالهما للخصم أو لشاهد وأما إذا قال يا ظالم

[ 133 ]

أو يا كاذب فإنه يؤدبه مطلقا قال ذلك للقاضي أو للخصم وما ذكره المصنف من ندب تأديب من أساء عليه هو ظاهر كلام ابن رشد نظرا إلى أنه كالمنتقم لنفسه. وظاهر كلام ابن عبد السلام وجوب التأديب لحرمة الشرع وهذا كله إذا أساء على القاضي، وأما إذا أساء على غيره أي كشاهد أو خصم كان الادب واجبا قطعا انظر بن. قوله: (وحرمة) عطف على مجلس. قوله: (ونص غيره) أي كابن عاصم في متن التحفة حيث قال: ومن جفا القاضي فالتأديب أولى وذا لشاهد مطلوب أي فالتأديب أولى من العفو وذلك التأديب مطلوب أي واجب إذا أساء على شاهد أي أو خصم. قوله: (لا بغير مجلسه) أي لا يندب له تأديب من أساء عليه بغير مجلسه. قوله: (فليرفق به) أي وندبا ولا يجوز له تأديبه لئلا يدخل في آية: وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة والاثم. الآية. قوله: (ومن الارفاق أن يقول له الخ) أي ومنه أيضا أن يقول له أنا لا أريد إلا الحق أو رزقني الله وإياك تقواه ونحوه ذلك. قوله: (ولم ينص الخ) أما لو نص له على الاستخلاف جاز له أن يستخلف ولو لراحة نفسه ولو في الجهة القريبة فإن نص على عدمه فلا يصح استخلافه ولو في الجهة البعيدة ولو لعذر وينبغي أن العرف بالاستخلاف وعدمه كالنص على ذلك. قوله: (من مرض أو سفر الخ) أي وأما استخلافه لهما فهو جائز كما قال الاخوان وهو المعتمد خلافا لسحنون القائل أنه لا يجوز استخلافه في جهة قريبة ولو لمرض أو سفر. قوله: (فيجوز له أن يستخلف) لكنه في جهة بعدت عنه كان لعذر أم لا. والحاصل أن صور المسألة اثنتا عشرة صورة لان الخليفة، إما أن ينص للقاضي على الاستخلاف أو على عدمه، أو لا ينص على واحد، وفي كل إما أن يستخلف لعذر أو لراحة نفسه وفي كل إما أن يستخلف في جهة قريبة أو بعيدة منه، فإن نص له على الاستخلاف جاز مطلقا لعذر ولغيره في الجهة القريبة منه والبعيدة، وإن نص على عدمه منع مطلقا، وإن لم ينص على واحد، فإن كانت الجهة القريبة فالمنع إذا كان الاستخلاف لغير عذر، وإن كان لعذر فقولان، وإن كانت الجهة بعيدة فالجواز كان لعذر أو لغيره ولا يشترط في الاستخلاف أن يكون المستخلف بالكسر وقت الاستخلاف في محل ولا يته بل يجوز له أن يستخلف ولو كان في غير محل ولايته ومثل الاستخلاف العزل فيجوز له أن يعزل واحدا من أهل ولايته وهو في غير محل ولايته بخلاف الحكم فإنه لا يصح في غير محل ولايته. قوله: (بأميال كثيرة) أي زائدة على مسافة القصر كما قال شيخنا. قوله: (من علم الخ) أي وإذا استخلف بالشروط المذكورة فإنه يستخلف رجلا علم الخ. قوله: (وانعزل المستخلف) أي الذي استخلفه القاضي بلا إذن الامام لوسع عمله في جهة بعدت أما لو استخلفه في جهة قريبة لنص الخليفة له على ذلك أو جريان العرف به فلا ينعزل بموت القاضي ولا بعزله كما قال الشارح ومثلهما من قدمه القاضي للنظر على أيتام فإنه لا ينعزل بموت القاضي الذي قدمه ولا بعزله. قوله: (لانه يتوهم الخ) أي فالمصنف نص على المتوهم. قوله: (خلافا لظاهر إطلاق المصنف) قد يقال أن موضوع كلام المصنف هو الاستخلاف من غير إذن الامام بدليل ما قبل هذا فليس كلامه مطلقا. قوله: (لا هو بموت الامير) المراد به من له إمارة سواء كانت سلطنة أو غيرها ولذا قال المصنف ولو الخليفة وليس

[ 134 ]

المراد آبالامير من له إمارة غير السلطنة لعدم صحة المبالغة حينئذ إذ شرطها صدق ما قبلها عليها. قوله: (ولو الخليفة) أي هذا إذا كان الامير الذي ولاه غير الخليفة بل ولو كان الامير الذي ولاه ثم مات هو الخليفة. قوله: (ليس نائبا عن نفس الخليفة) أي لان الخليفة لم يوله لمصلحة نفسه وإنما ولاه لمصالح الناس وقوله لان القاضي الخ إشارة للفرق بين من استخلفه القاضي في جهة بعيدة حيث انعزل بموت القاضي وبين القاضي حيث لم ينعزل بموت الخليفة، وهذا الفرق الذي ذكره الشارح واه إذ لو لم يكن القاضي نائبا عن الخليفة لم يكن للخليفة عزله كيف وأصل القضاء للخلفاء ولو سلم أن القاضي ليس نائبا عن الخليفة فلم يقال مثله في نائب القاضي. فإن قلت: إن ذلك للتخفيف عن القاضي قلت: السلطان أيضا إنما جاز له أن يستقضى لاجل التخفيف عن نفسه ا ه‍ انظر بن. ولذا اعتمد بعضهم أن خليفة القاضي لا ينعزل بعزل القاضي ولا بموته كما أن القاضي لا ينعزل بموت الامير خلافا للمصنف وقد اقتصر في المج على هذا. قوله: (ولا ينفذ حكمه بعد بلوغه عزله) أي وأما لو حكم بشئ قبل أن يبلغه عزله فإنه يكون نافذا لضرورة الناس لذلك كما في تبصرة ابن فرحون وقال فيها أيضا وانظر هل يستحق القاضي معلوم القضاء من يوم ولايته إذا ولي ببلد يحتاج لسفر أو لا يستحق إلا بالمباشرة فالمعلوم للمعزول إلى يوم بلوغه ا ه‍ واستظهر البدر القرافي الثاني. قوله: (ولا تقبل شهادته بعده) أي وأولى في عدم القبول ما إذا قال القاضي بعد عزله شهد عندي شاهدان بكذا وقد كنت قبلت شهادتهما غير أنه لم يصدر مني حكم، وللطالب حينئذ أن يحلف المطلوب أنه ما شهد عليه أحد عند القاضي فإن حلف رجع الطالب لدعوة جديدة وإن نكل حلف الطالب وثبتت الشهادة قاله في المدونة ومفهوم شهادته أن أخبار القاضي على وجه الاعلام بأنه حكم بكذا يقبل قبل عزله لا بعده لانه مقر على غيره. والحاصل أن أخبار القاضي بأنه حكم بكذا إن كان على وجه الشهادة لتقدم دعوى لم يقبل قوله لا قبل العزل ولا بعده وإن كان على وجه الاعلام والخطاب بأن لم يتقدم إخباره دعوى قبل قبل العزل لا بعده، فإن ادعى زيد على عمرو بحق عند قاضي مصر مثلا وأن قاضي الجيزة حكم له بذلك الحق فسأله البينة على ذلك فحضر قاضي الجيزة لمصر وشهد عند قاضيها بأنه قضى أو حكم بكذا فلا تقبل شهادته كان قاضي الجيزة إذ ذاك معزولا أو غير معزول لانها شهادة على فعل نفسه، وأماءن كان قاضي الجيزة أرسل لقاضي مصر أخبره بأنه قضى بكذا أو أخبره بذلك مشافهة قبل أن يحصل التداعي عنده أي عند قاضي مصر قبل ذلك الاخبار من قاضي الجيزة إن كان غير معزول لا إن كان معزولا لان قوله حينئذ قضيت بكذا اقرار على غيره واقرار الشخص إنما يقبل على نفسه لا على غيره. قوله: (لان شهادته لا تقبل قبل العزل أيضا) أي ولو انضم له شخص آخر في الشهارة. قوله: (يستقل كل واحد بناحية بحكم فيها الخ) الاولى حذف هذا إنما معنى الاستقلال أن لا يتوقف نفوذ حكمه على حكم غيره كما سيقول وحاصل ما أراد المصنف أنه يجوز للخليفة تولية قضاة متعددين كل منهم مستقل أي لا يتوقف حكمه على حكم غيره عام حكمه في جميع النواحي بجميع أبواب الفقه أو ببعضها، ويجوز له أيضا تولية متعددين كل منهم مستقل لكنه خاص بناحية يحكم فيها بجميع أبواب الفقه أبو بعضها أو البعض كذا والبعض كذا فعلم من هذا أنه لا بد من الاستقلال في العام والخاص فلا يجوز للخليفة أن يشرك بين قاضيين هذا إذا كان التشريك في كل قضية بل ولو كان في قضية واحدة بحيث يتوقف حكم كل على حكم صاحبه لان الحاكم لا يكون نصف حاكم كذا قال ابن شعبان ابن عرفة وما قاله إنما هو في القضاة وأما تحكيم شخصين في نازلة معينة فلا أظنهم يختلفون في حوازه وقد فعله علي ومعاوية في تحكيمهما أبا موسى وعمرو بن العاص. تنبيه: أشعر ما ذكره المصنف من جواز تعدد القاضي بمنع تعدد الامام الاعظم وهو كذلك ولو

[ 135 ]

تباعدت الاقطار جدا لامكان النيابة وقيل بالجواز إذا كان لا يمكن النيابة لتباعد الاقطار جدا واقتصر عليه ابن عرفة. قوله: (عطف على مقدر) أي لا بالرفع عطفا على تعدد ولا بالجر عطفا على مستقل لانه لا بد من الاستقلال في العام والخاص. قوله: (بأن كان كل يطالب صاحبه) أي بأن كان المدعى به واحدا ولكن كل منهما يدعي أنه له ويطالب الآخر به. قوله: (ثم رفع إلى من سبق رسوله لطلب الاتيان عنده) فإذا ذهب أحد المتداعيين لقاض وذهب الآخر لقاض آخر فأرسل كل قاض عونه لمن لم يأته من المتداعيين فالحق به في إقامة الدعوى عند من سبق رسوله لاحد المتداعيين. تنبيه: قد علم من المصنف الحكم فيما إذا اتحد المدعى به وكان كل من التداعيين يطالب الآخر به على ما قاله الشارح وأما إذا كان كل منهما يطلب صاحبه بشئ مغاير لما يدعي به الآخر، ففي نقل المواق وابن عرفة عن المازري أن لكل واحد منهما أن يطلب حقه عند ما شاء من القضاة فإذا ادعى أحدهما على صاحبه عند قاض وفرغ فلصاحبه أن يدعي عليه عند من شاء، فإن اختلفا فيمن يبتدئ بالطلب أو فيمن يذهبان إليه أولا من القاضيين، فإن سبق أحدهما لقاض ترجح قوله، وإن ذهب كل منهما لقاض فالمعتبر من سبق رسوله من القضاة، وإن لم يكن لاحدهما ترجيح بسبق الطلب على الآخر ولا بغير ذلك أقرع بينهما ا ه‍. فقد علمت أنه إذا كان كل طالبا إنما يعتبر سبق الرسول فيما إذا اختلفا فيمن يبتدئ بالطلب وفيمن يذهبان إليه وإلا عمل بقول كل واحد منهما في تعيين القاضي الذي يدعي عنده انظر بن. قوله: (أي كما يقرع بينهما) أي إذا كان المدعي ليس قوله مجردا عن مصدق ولم يجلب خصمه. قوله: (وسيأتي الخ) حاصل ما يأتي أنه يقدم المدعي وهو من تجرد قوله من مصدق بالكلام فإن لم يعلم الدعي بأن قال كل واحد أنا المدعي قدم الجالب لصاحبه بنفسه أو برسول القاضي بالكلام فإن لم يكن أحدهما جالبا، والحال أن كل واحد يدعي أنه المدعي أقرع بينهما فيمن يبتدئ بالكلام فلو قال الشارح إذا الموضوع أن كلا يدعي أنه طالب لصح قوله وسيأتي الخ تأمل. قوله: (وتحكيم رجل غير خصم) أي تحكيم رجل أجنبي منهما مغاير لكل من الخصمين ولا يحتاج التحكيم لشهود تشهد على الخصمين بأنهما حكماء كما هو قضية كلام بعضهم (قوله من غير تولية قاض له) أي وام لو كان المحكم مولى من قبل القاضي فكأن الحكم واقع من القاضي. قوله: (لا تحكيم خصم من الخصمين فلا يجوز الخ) اعلم أنه لو حكم أحد الخصمين خصمه فحكم لنفسه أو عليها جاز تحكيمه ابتداء ومضى حكمه مطلقا إن لم يكن جورا وقيل يكره تحكيمه ابتداء إن كان ذلك الخصم المحكم هو القاضي ويمضي حكمه بعد الوقوع والنزول إن كان غير جور وقيل لا يجوز تحكيمه فلا ينفذ حكمه إن كان ذلك الخصم المحكم هو القاضي سواء كان حكمه جورا أو غير جور، والاول نقل اللخمي والمازري عن المذهب، والثاني نقل الشيخ عن أصبغ، والثالث ظاهر قول الاخوين، والمعتمد الاول إذا علمت هذا فقول الشارح لا تحكيم خصم من الخصمين فلا يجوز ولا ينفذ لا يؤخذ على إطلاقه بل يقيد بما إذا كان الحكم جورا فيكون ماشيا على القول الثاني، أو بما إذا كان الخصم المحكم قاضيا كما هو القول الثالث ثم اعلم أن هذا الخلاف الجاري في تحكيم أحد الخصمين جار في تحكيم الاجنبي فقيل بجوازه ونفوذ حكمه وقيل بعدم جوازه وعدم نفوذ حكمه فكان على المصنف أن يحذف قوله غير خصم ويقول وجاز تحكيم غير جاهل وكافر الخ ويكون ماشيا على ما للخمي والمازري من الجواز ابتداء سواء كان المحكم أجنبيا أو أحد الخصمين كان قاضيا أم لا انظر بن. قوله: (وغير

[ 136 ]

مميز) يغني عن هذا قوله قبل وجاهل لانه يلزم من كونه غير جاهل أن يكون مميزا فلو حذفه كان أولى ا ه‍ بن وقد يقال لا نسلم اللزوم لجواز كونه معتوها تأمل. قوله: (لئلا يتوهم عطفه) أي عطف مميز عند حذف غير وقوله لئلا يتوهم عطفه على خصم أي لتجري المعطوفات على نسق واحد. قوله: (ويخرج) أي بقولنا رجل الصبي الخ. قوله: (وجواز التحكيم) أي تحكيم المتداعيين للاجنبي المسلم العالم المميز إنما يكون الخ. قوله: (وجرح) أي عمدا أو خطأ وقوله ولو عظم أي كقطع يد أو رجل. قوله: (لم ينفذ حكمه) أي ولو وافق الصواب كما هو ظاهره وقد علمت النقل فيما إذا حكما خصما. قوله: (فإن حكم ولم يصب فعليه الضمان) أي فإذا حكم واحد منهم وترتب على حكمه إتلاف فإن كان لعضو فالدية على عاقلته وإن ترتب عليه إتلاف مال كان الضمان في ماله. قوله: (أحد المتداعيين) أي وليس المراد به من بينه وبين المتداعيين أو أحدهما خصومة دنيوية كما قال عبق وخش. قوله: (كما في اللعان الخ) أي فإن الحق فيه للولد بقطع نسبه وهو غير الخصمين أعني الزوجين وكذلك النسب إذا كان النزاع بين الاب ورجل آخر فالاب يقول إن هذا الولد ليس ابني والرجل الآخر يقول أنه ابنك، أما لو كان النزاع بين الاب والولد فالحق لاحد الخصمين، وكذلك الولاء الحق فيه لآدمي غير الخصمين إذا كان النزاع بين المعتق ورجل آخر في الشخص المعتوق بأن ادعى كل أنه أعتقه أما إذا كان النزاع بين السيد والمعتوق كان الحق لاحد الخصمين. قوله: (لان الحدود زواجر) أراد بالحدود ما يشمل القتل قصاصا. قوله: (في أحد هذه السبعة الخ) ظاهره أن المحكم إذا حكم فيما زاده المصنف في الحجر على هذه السبعة وكان حكمه صوابا إنه لا يمضي وهو مقتضى صنيع المصنف ولكن الذي كان يقرره شيوخ عج أنه يمضي أيضا وهو الذي يفيده نقل التوضيح كما في بن. والحاصل أن كل ما لا يجوز التحكيم فيه وكان الحكم فيه مختصا بالقضاة إذا وقع ونزل وحكم فيه المحكم وكان حكمه صوابا فإنه يمضي وليس لاحد الخصمين ولا للحاكم نقضه وأما ما هو مختص بالسلطان كالاقطاعات فحكم المحكم فيه غير ماض قطعا. قوله: (وإنما يحكم في الرشد الخ) نص عبارة المصنف وإنما يحكم في الرشد وضده والوصية والحبس المعقب وأمر الغائب والنسب والولاء وحد وقصاص ومال يتيم، القضاة فهذه عشرة ذكر المصنف هنا بعضها وهو الحد والقتل والنسب والولاء وزاد عليها هنا ثلاثة اللعان والطلاق والعتق فجملة ما يختص الحكم فيه بالقاضي ثلاثة عشر. قوله: (وأدب) أي لا فتياته على الامام وقوله أي إذا استوفى أي إذا حصل الاستيفاء لما حكم به بأن قتل أو حد أو اقتص. والحاصل أن الادب إنما يكون إذا نفذ الحكم أما إذا حكم ولم ينفذ ما حكم به فلا أدب عليه بل يزجر أي بعزر فقط كما لو حكم بقتل فعفي عن المحكوم عليه خلافا لظاهر المصنف من أدبه مطلقا انظر ح. قوله: (فلا أدب) أي ويزجر ويعزر فقط. قوله: (وفي صحة حكم صبي الخ) اعلم أن الاقوال الاربعة في صحة الحكم وعدمها كما ذكر شارحنا وهو ظاهر ابن عرفة والمواق. وأما تحكيم من ذكر فهو غير جائز ابتداء اتفاقا وليست الاقوال المذكورة في صحة التحكيم كما في تت وعبق والقول الاول لاصبغ، والثاني لمطرف، والثالث لاشهب، والرابع لابن الماجشون، وجعل ابن رشد الخلاف في جواز التحكيم وعدمه انظر بن وقول المصنف وفي صبي الخ خبر لمبتدإ محذوف وهو أقوال

[ 137 ]

أربعة كما أشار إليه الشارح. قوله: (أولها الصحة) أي في الاربعة وكذا يقال في قوله ثانيها عدمها أي في الاربعة واعلم أن الاقوال الاربعة جارية فيما يجوز أن يحكم فيه المحكم ابتداء وهو المال والجرح وفيما يمضي فيه حكمه بعد الوقوع وهي الامور السبعة المذكورة هنا بقوله لا في حد ولعان الخ. وما تقدم في باب الحجر المزيد على ما هنا. واعلم أيضا أنما ذكره المصنف هنا من الخلاف في تحكيم المميز لا ينافي جزمه فيما مر بجواز تحكيمه وصحة حكمه لان المميز فيما مر محمول على البالغ احترازا عن بالغ به عته أو جنون وفيما هنا محمول على غير البالغ. قوله: (وجاز ضرب خصم) أي بيده أو أعوانه وقوله لد عن دفع الحق أي إذا ثبت عليه اللدد بالبينة لا إن علم القاضي منه ذلك فقط كما صرح بذلك أبو الحسن وسلمه ح وهو الحق كما لبن خلافا لعبق تبعا لتت من جواز ضربه من غير بينة بل استنادا لعلمه. قوله: (باجتهاد الحاكم) أي في قدره. قوله: (الصادق بالوجوب) أي لان ضربه للخصم إذ لد بعد الحكم عليه واجب كما في البيان. قوله: (وجاز عزله لمصلحة) أي تعود على الناس ولا يكون ذلك جرحة فيه فإن عزل لا لمصلحة فالنقل أنه لا ينعزل لكن بحث فيه ابن عرفة بقوله عقبه قلت في عدم نفوذ عزله نظر لانه يؤدي إلى لغو تولية غيره فيؤدي ذلك إلى تعطيل أحكام المسلمين. قوله: (ولم ينبغ) أي لم يجز كما قال الناصر اللقاني. قوله: (أي بالعدالة) أشار بذلك إلى أن قول المصنف عدلا منصوب بنزع الخافض ويجوز أن يكون خبرا لكان المحذوفة أي إن شهر كونه عدلا تأمل. قوله: (بمجرد شكية) أي بالشكوى المجردة عن الكشف عن حاله والنظر في شأنه سواء كانت الشكاية فيه واحدة أو متعددة بل لا بد من الكشف والفحص عن حاله فإن وجده عدلا في الباطن والظاهر أبقاه وإن وجده مسخوطا في الباطن عزله. قوله: (أن يعزله بمجرد الشكوى) أي وإن لم يكشف عن حاله. قوله: (عن غير سخط) متعلق بمحذوف أشار له الشارح بقوله إن عزله لا بالفعل المذكور قبله لفساد المعنى حينئذ إذ يصير معناه يبرأ عن الرضا وهذا غير مراد وإنما المراد أن القاضي إذا عزله الامير من غير سخط بأن عزله لمصلحة غير الجرحة فيجب على الامير أن يبرئه مما يشينه بأن يعلم الناس ببراءته وأنه إنما عزله لمصلحة ويشهر ذلك بينهم بمناداة مثلا، وذلك لان العزل مظنة تطرق الكلام في المعزول وكون العزل لمصلحة قد يخفى على الناس. قوله: (لئلا يولى عليهم بعد) أي مع أن المعزول لسخط لا تجوز توليته بعد ولو صار أعدل أهل زمانه. قوله: (شأنه السلامة من النجس) أي بأن كان دون الحد. قوله: (يحتمل الحرمة والكراهة) الظاهر أن يقال إن ظن حصول دم أو نجاسة حرم وإن شك في حصول ذلك كره ا ه‍ عدوي. قوله: (وجلس به) أي لسماع الدعاوى وفصل الخصومات. قوله: (أي برحابه) أي لا فيه فيكره. واعلم أن المسألة ذات طريقتين الاولى لمالك في الواضحة استحباب الجلوس في الرحاب وكراهته في المسجد والثانية استحباب جلوسه في نفس المسجد وهي ظاهر قول المدونة والقضاء في المسجد من الحق والامر القديم لقوله تعالى: * (إذ تسوروا المحراب) * والمعول عليه ما في الواضحة وظاهر المصنف المرور على الطريقة الثانية وقد صرفه الشارح عن ظاهره بتقدير المضاف لاجل أن يكون مارا على المعتمد قرر ذلك شيخنا العدوي. قوله: (ليصل إليه الكافر الخ) أي ولخبر جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم وخصوماتكم. قوله: (وغير وقت نزول مطر) أي كثير.

[ 138 ]

قوله: (أي فيكره جلوسه) أي للقضاء في هذه الاوقات يعني يوم العيد وما بعده. قوله: (واتخاذ حاجب) هو بواب المحل الذي يجلس فيه وقوله وبواب أي ملازم لباب البيت البراني وقوله لمنع دخول من لا حاجه له هذا من وظيفة البواب الملازم لباب البيت البراني فهو راجع للثاني في كلام المصنف، وقوله وتأخير من جاء الخ هذا من وظيفة الحاجب وهو بواب المحل الذي يجلس فيه القاضي فهو راجع للاول في كلام المصنف. قوله: (وبدأ القاضي أول ولايته استحبابا وقيل وجوبا الخ) القول بالوجوب هو ظاهر عبارة ابن فرحون والاستحباب ظاهر عبارة المازري انظر نصها في بن. قوله: (بعد النظر في الشهود) أي الملازمين له لاجل الشهادة على حكمه وعلى إقرار الخصوم وإنكارهم على ما يدعون به وأشار الشارح بقوله بعد النظر الخ إلى أن قول المصنف وبدأ بمحبوس أي بداءة إضافية لا حقيقية. قوله: (أي بالنظر في أمر المحبوسين) ظاهره سواء كانوا محبوسين في الدماء أو غيرها. وقال شيخنا العدوي أي بالمحبوس في دعاوى الدماء لما ذكروا أنها أول ما يقضى فيه الحق سبحانه وتعالى يوم القيامة. قوله: (من إرسال الخ) بيان للنظر في أمر المحبوس. قوله: (ثم في ضال) أي في مال ضال أي فينظر هل أتى ربه أم لا فيرتب على ذلك مقتضاه من إبقاء أو بيع أو صرف في مصارف بيت الله. قوله: (ونادى بمنع الخ) أي أنه يأمر بالنداء في عمله أن كل يتيم لم يبلغ لا وصي له فقد حجرت عليه وكل سفيه مستوجب للولاية فقد منعت الناس من مداينته ومعاملته وكل من علم مكان أحد منهما فليرفعه إلينا لنولي عليه فمن داينه أو باع منه أو ابتاع فهو مردود، وفائدة هذه المناداة انكفاف الناس عنهما لكن في السفيه تمضي معاملاته الحاصلة قبل النداء وأما الحاصلة بعده فهي مردودة وأما اليتيم فهي مردودة قبل النداء وبعده لما تقدم أن قول المصنف، وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم في خصوص السفيه. واعلم أن رتبه المناداة في رتبة النظر في أمرهما فهي مؤخرة عن النظر في المحبوس كما يفيده كلام التبصرة وحكم المناداة المذكورة الندب على ما يفهم من كلام بهرام وتت والوجوب على ما يفهم من التبصرة. قوله: (ثم بعد ذلك ينظر في الخصوم) هذه مرتبة رابعة وظاهره تأخير النظر فيما بينهم ولو كان فيهم مسافرون يخشون فوات الرفقة وهو كذلك والنظر فيما بين الخصوم يكون في أي يوم ما عدا الاوقات السابقة، وأما النداء وما قبله فإنه إنما يكون حين التولية فقط كما تقدم للشارح. قوله: (يكتب وقائع الخصوم) أي التي يريد أن يحكم فيها. قوله: (وجوبا) أي على ما قاله الشيخ أحمد الزرقاني وقوله وقيل ندبا وهو ما في ح. قوله: (أي يشترط فيه أن يكون عدلا) أشار بهذا إلى أن قول المصنف شرطا حال من العدالة المفهومة من قوله عدلا لا من الترتب المفهوم من رتب. قوله: (وليس المراد أن ترتيبه شرط) أي في توليته أو في صحة حكمه. قوله: (الذي يخبر القاضي بحال الشهود) أي يخبر القاضي سرا فيما بينه وبينه بحال شهوده الملازمين له ليشهدوا على أحكامه وعلى إقرار الخصوم ويستنيبهم في بعض الامور لسماع الدعاوى. فإن قلت: حيث كان المراد بالمزكي هنا مزكي السر فهذا يغني عنه قوله فيما مر واتخاذ من يخبره بما يقال في سيرته وحكمه وشهوده. قلت: أعاده لافادة اشتراط كونه عدلا. والحاصل أن المصنف أشار بقوله سابقا واتخاذ من يخبره الخ إلى حكم ترتيب

[ 139 ]

مزكي السر وأشار هنا بقوله كمزكي الخ إلى اشتراط العدالة فليس ما تقدم مغنيا عما هنا. قوله: (فإنه لا بد من تعدده) أي بخلاف مزكي السر فإنه يكفي كونه واحدا. قوله: (فيكفي فيه واحد) أي ذكر وأما المرأة فلا تكفي على المعتمد، خلافا لما في عبق وخش من أنه لا بأس بترجمة المرأة إذا كانت من أهل الصلاح كما قال شيخنا وقوله خلافا لمن قال: لا بد من تعدده هو ابن شاس، لكن في ح أن محل كلام ابن شاس إذا جاء الخصم بمن يترجم عنه فلا بد من تعدد ذلك المترجم وليس هذا مراد المصنف وإنما مراده من يتخذه القاضي لنفسه مترجما وهذا يكفي فيه الواحد اتفاقا. قوله: (ولا بد من عدالته أيضا) أي وذكورته على المعتمد. قوله: (وأحضر العلماء) أي حالة كونه مشاورا لهم فيما يحكم به وقوله أو شاورهم أي إن لم يحضرهم أي بأن يسألهم عن الحكم في تلك النازلة بعد الفراغ من سماعها ومن الحكم فيها فإن وافقوه على ما حكم به فالامر واضح وإن خالفوه وأظهروا له فساد ما حكم به نقضه قال ابن مرزوق، وظاهر المصنف أنه مخير في ذلك وهو قول ثالث مخالف لما نقله غيره من أن في المسألة قولين فقيل: إنه يحضرهم مشاورا لهم كفعل عثمان فإنه كان إذا جلس أحضر أربعة من الصحابة ثم استشارهم فإن رأوا ما رآه أمضاه، وقيل: إنه يستشيرهم بعد فراغه من مجلس الحكم كفعل عمر، والاول قول أشهب وابن المواز، والثاني قول الاخوين وأجيب عن المصنف بأن أو لتنويع الخلاف لا أنها للتخيير ا ه‍ بن. قوله: (ولو مجتهدا) أي لاحتمال أن يكون الظاهر له في هذه النازلة غير الظاهر لهم فإذا أحضرهم وتكلموا فيحتمل أن يظهر له ما ظهر لهم ويرجع عن اجتهاده. قوله: (وقيل وجوبا) أي وهو ظاهر التوضيح. قوله: (وأحضر وجوبا شهودا) ما ذكره من الوجوب هو المعتمد خلافا لمن قال يندب إحضارهم. قوله: (وأيضا الحكم إنما يتم بالشهود) ففي حاشية جد عج ما نصه الذي عند مالك وابن القاسم أن القاضي إذا سمع إقرار الخصم لا يحكم حتى يشهد عنده شاهدان ابن رشد وهو المشهور قال المصنف في التوضيح: وعليه فإحضار الشهود واجب ا ه‍ بن. قوله: (لئلا يتوهم مع التعريف) أي من جعل أل للعهد. قوله: (يكره للقاضي أن يفتي في خصومة) أي فيما شأنه أن يخاصم فيه احترازا عن العبادات والذبائح والاضحية وكل ما لا يدخله حكم الحاكم فلا يكره افتاؤه فيه وما ذكره من الكراهة صرح به البرزلي وظاهر ابن عبد السلام المنع. قال البزرلي وهذا إذا كانت الفتوى فيما يمكن أن تعرض بين يديه فلو جاءته من خارج بلده أو من بعض الكور على يدي عماله فليجبه عنها ا ه‍ بن. قال شيخنا العدوي وكذا إذا علم بالقرائن إن قصد السائل مجرد الاستفهام كما لو كان من الطلبة الذين شأنهم تعلم الاحكام فلا يكره للقاضي إجابته وهذا كله إذا كان لا يعرف مذهب القاضي من غيره بأن كان مجتهدا أو مقلدا وليس هناك فقيه مقلد لمذهبه أما لو عرف مذهبه من غيره بأن كان مقلدا وكان هناك فقيه مقلد لمذهبه فلا كراهة في فتواه. قوله: (وإن لم يقع) أي التخاصم بالفعل. قوله: (إلى تطرق الكلام فيه) أي في القاضي. قوله: (ولم يشتر أو بيع) أي سواء كان بنفسه أو بوكيله المعروف كما ذكره ابن شاس وابن الحاجب وقوله أي يكره ما ذكره من الكراهة صرح به ابن فرحون في التبصرة وكلام التوضيح يؤذن بالمنع قال ح وينبغي رد أحدهما للآخر ا ه‍ بن. قوله: (كما يجوز بيعه وشراؤه بغير مجلس القضاء) أي كما نقله المازري عن أصحاب مالك ويفيده مفهوم المصنف وهذا مبني على أن علة الكراهة شغل البال. قوله: (وقيل يكره أيضا) وهو لابن شاس وهو مبني على أن العلة خوف المحابة لا شغل البال وعزا بهرام هذا القول

[ 140 ]

لابن عبد الحكم أيضا ومطرف وابن الماجشون، وقال ابن عرفة لا أعرف وجود هذا القول في المذهب لغير ابن شاس وعزاه المازري للشافعي ولم يعزه لاحد من أهل المذهب انظر بن. قوله: (واستعمل المصنف لم مكان لا) أي لان الفقيه إنما يتكلم على الاحكام الاستقبالية لا الماضية. قوله: (كلف) أي كما يكره سلف وقراض وقوله فيهما أي في مجلس القضاء وغيره. قوله: (من غيره أو منه لغيره) في بن أن سلفه من الغير ظاهر كراهته وأما سلفه للغير فذكر ابن مرزوق أنه جائز وهو الظاهر ا ه‍ كلامه فما ذكره الشارح تبعا لعبق وخش خلاف الظاهر. قوله: (أي يكره في الجميع) أي خوف المحاباة. قوله: (وحضور وليمة) أي يكره ذلك فقط وهو المراد بقول بعضهم لا يجوز وفي ح عن التوضيح كره مالك لاهل الفضل الاجابة لكل من دعاهم. قوله: (فإنه يجب بشروطه) في ابن مرزوق ما يفيد أن الراجح جواز حضوره لوليمة النكاح لا وجوبه ورجحه شيخنا في حاشية خش. قوله: (أي يحرم قبولها) كلام المصنف أن قبول القاضي للهدية مكروه لا حرام لانه ساقه في المكروهات فكأن المصنف ساير تعبير ابن الحاجب بالكراهة، لكنه حمله في توضيحه على الحرمة وتقدم له المنع في فصل القرض فلذا قرره به شارحنا وكأنه جعل قبول هدية فاعلا لمحذوف أي وحرم قبول هدية وجعله من عطف الجمل. قوله: (ويجوز للفقيه الخ) أي وأما الشهود فلا يجوز لهم قبولها من الخصمين ما دام الخصام. قوله: (وكذا ما قبلها) أي من السلف وما بعده وقوله بالاولى أي لان قبول الهدية حرام وما قبله مكروه. قوله: (وفي جواز قبول هدية) أي وفي جواز قبول القاضي لهدية من شخص معتاد بالاهداء إليه قبل تولية للقضاء وعدم جواز قبولها بل يكره قولان، ومحل الخلاف إذا كانت الهدية التي أهديت له بعد تولي القضاء مثل المعتادة قبله قدراوصفة وجنسا لا أزيد وإلا حرم قبولها اتفاقا والظاهر حرمة قبولها كلها لا الزائدة فقط قياسا على صفقة جمعت حلالا وحراما. قوله: (أي الكراهة) أي كما هو ظاهر تعبير مطرف وعبد الملك بلا ينبغي. قوله: (في حال مشيه) أي لانه مظنة الاستخفاف بالحكم الشرعي. قوله: (لما فيه من الاستخفاف) أي بالحاضرين والظاهر من هذين القولين القول بالكراهة أيضا كما قال شيخنا العدوي. قوله: (وفي كراهة الزام يهودي الخ) أي هل يكره للقاضي أن يمكن المسلم أو النصراني من خصامه ليهودي بسبته وأن يبعث له رسولا لاجل إحضاره لمخاصمته فيه والحكم عليه. قوله: (في خصومة) أي بسبب خصومة وقوله وبين مسلم أي أو نصراني. قوله: (وفي الحكم عليه خرق لما يزعم تحريمه) أي وقد أقررناهم بأخذ الجزية منهم على تعظيمهم السبت وعدم انتهاك حرمته. قوله: (وجوازه) أي لعدم تعظيم السبت شرعا وتخصيص المصنف اليهودي بالذكر مخرج للنصراني فلا يكره إحضاره والحكم عليه في أحده، لان النصارى لا يعظمون الاحد كتعظيم اليهود للسبت. وسوى ابن عات بين اليهودي والنصراني في جريان القولين في كل منهما لكن تسوية النصراني باليهودي إنما ذكره من عنده لا نقلا عن غيره من أهل المذهب ولما كان القول بتسوية النصراني لليهودي في جريان الخلاف فيه لم يترجح عند المصنف لم يذكر النصراني في موضوع القولين. قوله: (لان مجلس الحكم يصان عن الحديث فيما لا يعني) أي ولما في حديثه بما لا يعني من إذهاب مهابته. قوله: (وفي اشتراط دوام الرضا من الخصمين) أي بما يحكم به ذلك المحكم.

[ 141 ]

قوله: (بخلاف القاضي) أي فإنه لم يدخلا على المرافعة له باختيار كل منهما لان من دعى للرفع له يجبر الآخر لموافقته، فقول الشارح فإنه نصب الخ علة لذلك المحذوف أي لانه نصب للالزام وقطع مادة النزاع والشارع داع لذلك تأمل. قوله: (دخلا عليه باختيارهما) أي باختيار كل منهما فلذا جرى الخلاف تفي اشتراط دوام رضاهما بما يحكم به لانتهاء الحكم وعدم اشتراطه. قوله: (أي يمنع) هذا هو الانسب بقول المصنف ومضى إذ لا يحتاج للنص على مضي المكروه والاظهر أنه يختلف باختلاف الاحوال وقوله أي يمنع أي كما في ح عن أبي الحسن وقوله وقيل يكره أي وهو ما ذكره تت. قوله: (مع ما يدهش عن تمام الفكر) أي ما يدهش العقل عن تمام الفكر. قوله: (ولا يمضي) أي مطلقا بل إن كان صوابا مضى وإلا رد فعلم من كلامه أن ما يدهش عن أصل الفكر إنما يخالف ما يدهش عن تمامه في الاتفاق على المنع في الاول دون الثاني وأما الحكم مع كل فهو ماض إن كان صوابا وإلا رد. قوله: (ومثله المفتي) أي لا يجوز له أن يفتي مع وجود ما يشغله عن تمام فكره أو أصل فكره. قوله: (وضيق النفس) أي وهو المسمى باللقس بفتح اللام والقاف وسين مهملة. قوله: (والحصر) أي بالبول ومثله الحقن بالريح. قوله: (والشغل بأمر من الامور) أي كجوع شديد وعطش وأكل فوق الكفاية وكثرة ازدحام الناس عليه وقد كان سحنون يحكم في موضع خاص لا يدخل عليه بوابه إلا اثنين اثنين على ترتيبهم، وفي ذلك فائدتان الستر على الخصمين واستجماع الفكر ا ه‍ بن. قوله: (وهو من شهد بما لم يعلم) أي شهد بذلك عمدا وأما لو شهد بما لم يعلم لشبهة فلا تكون شهادته زورا انظر بن. قوله: (الجماعة من الناس) أي وإن لم يكونوا أشرافا. قوله: (بالضرب الموجع) أي ويرجع في قدره لاجتهاد القاضي. قوله: (أي مع نداء عليه) أي أن هذا شاهد زور وانظر هل الوجوب منصب على التعزير والنداء عليه أو منصب على خصوص التعزير وكونه في الملا والنداء عليه مندوب فقط ا ه‍ عدوي. قوله: (ولا يحلق رأسه) أي يكره وهذا مقيد بما إذا كان من العرب الذي لا يحلقون رؤوسهم أصلا وحلقها عندهم نكال أي تعييب وتمثيل، وأما بالنسبة لغيرهم فلا كراهة في حلق رأسه. قوله: (أو لحيته ولا يسخمه) أي يحرم فعل شئ من هاتين وكذا ما يفعل في الافراح بمصر من تسخيم الوجه بسواد كفحم أو دقيق فإنه حرام لانه تغيير لخلق الله. قوله: (بنحو سواد) أي كدقيق أو حبر. قوله: (ثم في قبوله) أي في قبول شهادته إذا شهد بعد أن ظهرت توبته كان قبل التعزير أو بعده فالتردد جار في الحالتين بخلاف ما إذا شهد قبل التوبة فإنها لا تقبل اتفاقا لانه فاسق. قوله: (تردد) أي طريقتان الاولى طريقة ابن عبد السلام. وحاصلها أنه إن كان مظهرا للصلاح حين شهد بالزور لم تقبل شهادته بعد ذلك اتفاقا أي لاحتمال بقائه على خوبشته التي كان عليها وإن كان غير مظهر للصلاح حين شهد أولا بالزور ففي قبول شهادته بعد ذلك إذا ظهرت توبته وعدم قبولها قولان، والثانية عكس هذه لابن رشد فقال إن كان مظهرا للصلاح حين شهادته أولا بالزور فقولان في شهادته بعد ذلك، وإن كان غير مظهر له حين شهد أولا بالزور لا تقبل شهادته بعد ذلك اتفاقا قال شيخنا نقلا عن تت وطريقة ابن عبد السلام أنسب بالفقه وطريقة ابن رشد أقرب لظاهر الروايات. قوله: (والحق عدم قبوله) أي سواء كان حين شهادته أولا بالزور مظهرا للصلاح أولا والذي في المج أن الظاهر قبول شهادته حيث تاب ولم يكن مظهرا للصلاح حين شهادته أولا وأما إن كان مظهرا له من قبل فلا تقبل. قوله: (فهو أهل للتأديب) أي فالقاضي أهل للتأديب أي أنه أصاب في فعله ووضع الشئ في محله ويؤجر على ذلك

[ 142 ]

لفعله أمرا مطلوبا وهذا قول ابن القاسم. وقال سحنون لا يؤدب التائب لانه لو أدبه لكان ذلك وسيلة لعدم توبتهم قال المتيطي وبه العمل وقال المازري: إنه المشهور ونقله ابن سعد ا ه‍ بن وفيه أنه يتوب ولا يطلع عليه أحد إلا أن يقال تتوقف التوبة على رد الظلامة التي شهد بها فإذا ردها اطلع عليه. قوله: (والاولى تركه) أي ترك التأديب فيكون التأديب مرجوح الفعل وكان الاولى للشارح أن يقول وقيل الاولى تركه لان هذا قول سحنون إذ ابن القاسم يرى أنه راجح الفعل كما قال شيخنا. قوله: (أو من أساء على مفت أو شاهد) أي بحضرته بأن قال له أنت قد افتريت علي في فتواك أو في شهادتك أو شهدت علي بالزور. قوله: (إلى بينة في ذلك) أي ولا يحتاج في ذلك لبينة والمشار إليه ما ذكر من الاساءة وقوله في ذلك في بمعنى الباء واعلم أن هذه المسائل الاربع وهي تأديب القاضي لمن أساء عليه أو على خصمه أو على الشاهد أو على المفتي بمجلسه مستندا لعلمه تزاد على قولهم لا يجوز للقاضي أن يستند لعلمه إلا في التعديل وفي التجريح. قوله: (وأما بغير حضرته) أي وأما لو أساء على خصمه أو على المفتي أو على الشاهد بغير حضرة القاضي. قوله: (بخلاف قوله بزور) أي بخلاف قوله للشاهد شهدت علي بزور، فإن القاضي يعزره ظاهره مطلقا وليس كذلك ففي المواق ما نصه ابن كنانة إن قال له شهدت علي بزور، فإن عنى أنه شهد عليه بباطل لم يعاقب وإن قصد أذاه وإشهاره بأنه مزور نكل بقدر حال الشاهد والمشهود عليه ا ه‍ ويقبل قوله فيما ادعى أنه أراده إلا لقرينة تكذبه ا ه‍ عبق. قوله: (بالنسبة للواقع) أي بأن شهد بخلاف الواقع سواء كان الشاهد يعلم أن ما شهد به خلاف الواقع أو لا يعلم ذلك. قوله: (والزور بالنسبة لعلم الشاهد) أي بأن شهد بما لم يعلم كان ما شهد به موافقا للواقع أو خلاف الواقع فبينهما عموم وخصوص وجهي فإذا شهد بما هو خلاف الواقع مع علمه أنه خلاف الواقع كان باطلا وزورا وإذا شهد بخلاف الواقع وكان لا يعلم أنه خلاف الواقع كما في الصورة التي ذكرها الشارح كان ذلك باطلا لا زورا وإذا شهد بما هو مطابق للواقع وهو لا يعلم به كان ذلك زورا لا باطلا. قوله: (فقد يشهد بشئ يعلمه) أي كدين لزيد على عمرو. قوله: (ويكون المدعى عليه قد قضاه) أي من غير أن يعلم الشاهد أنه قضاه فتلك الشهادة باطلة لا زور. قوله: (كذبت علي) أي فيما ادعيته وإنما لم يكن هذا أعني قوله لخصمه أنت كذبت أو ظلمتني وما قبله وهو قوله للشاهد أنت شهدت علي بباطل من انتهاك مجلس الشرع لان لهما تعلقا بالخصومة لان المراد بطلان وكذب في خصوص هذه الخصومة لا أن ذلك شأنه في ذاته بخلاف الاساءة بنحو يا ظالم أو يا فاجر فإنه لا تعلق لها بالخصومة بل المراد أن صفته كذا في ذاته. قوله: (وليسو) أي القاضي وجوبا أخذا من لام الامر. قوله: (وإن كان أحدهما مسلما) أي هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين بل وإن كان أحدهما مسلما وقوله وإن مسلما هكذا في أكثر النسخ بإن واعترضه ابن عاشر بأن ابن الحاجب حكى قولا بجواز رفع المسلم على الذمي ونسبه في التوضيح لمالك وحينئذ فالمحل للولا لان ا ه‍ بن وقد أجابوا عن مثل هذا بأن اصطلاح المصنف أنه إن أتى بلو كانت إشارة للخلاف ولا يلزمه أنه كلما كان خلاف أن يشير له بلو. قوله: (وقدم في سماع الدعوى المسافر) يعني أنه إذا تداعى عند القاضي مسافرون وغيرهم وتنازعوا في التقديم للدعوى قدم المسافر على الحاضر وقوله وجوبا أي وقيل ندبا. قوله: (ولو سبق الحاضر) أي لمجلس القاضي بأن أتى إليه قبل اتيان المسافر وقوله إلا لضرورة أي إلا إذا كان يحصل للمقيم ضرر بسبب تقديم المسافر عليه وإلا قدم عليه المقيم فإن حصل لكل ضرر بسبب تقديم الآخر أقرع بينهما. قوله: (وما يخشى فواته) أي ومدعي ما يخشى فواته ففي الكلام حذف وذلك كمدعي نكاح استحق فسخا قبل الدخول وخيف أن

[ 143 ]

أخر النظر فيه يحصل دخول ومدعي طعام يسرع إليه التغير وعطف هذا على ما قبله من عطف العام على الخاص فمدعي ما يخشى فواته يقدم على غيره سواء كان ذلك المدعي مسافرا أو غير مسافر. فقول الشارح: ولو مسافرا الاولى أن يقول ولو غير مسافر ويكون مبالغة في مدعي ما يخشى فواته وأما جعله مبالغة في الغير ففيه نظر لانه يقتضي تقديم مدعي ما يخشى فواته على المسافر وعطف المصنف ما يخشى فواته بالواو يقتضي أنه مع المسافر في مرتبة واحدة، وحينئذ فيقدم من كان أشد ضررا منهما فإن تساويا أقرع بينهما. قوله: (من عند نفسه) فيه نظر إذ هذا القول نقله في النوادر عن أصبغ. وحاصله أن السابق إذا كن يدعي بحقين، ففي النوادر عن أصبغ أنه يقدم بحقيه على من تأخر عنه إذا لم يكن فيهما طول وقال غيره، أنه يقدم بأحد الحقين ويؤخر الحق الثاني عن جميع من حضر. واختار المازري الاول إذا علمت هذا تعلم أن الاولى للمصنف أن يقول ثم السابق وإن بحقين بلا طول على المقول هكذا بصيغة الاسم لاختيار المازري له من خلاف لكن كثيرا ما يستعمل المصنف قال لمجرد النسبة كما في قال وهو الاشبه. قوله: (وإن كان السابق ملتبسا بحقين) الاوضح وإن كانت دعوى السابق بحقين ودعوى المتأخر عنه بحق واحد إذا كان لا طول فيهما. قوله: (قدم بأحدهما) أي ولو كان فيه طول. قوله: (وأخر الثاني عمن يليه) صوابه عن جميع من حضر كما يفيده كلام النوادر انظر بن. قوله: (أقرع بينهم) أي بأن يأتي القاضي برقاع بعددهم ويأمر أحدهم بأخذ رقعة فمن خرج اسمه أولا قدم وهكذا. قوله: (وينبغي أن يفرد وقتا أو يوما للنساء) أي اللاتي يخرجن لا المخدرات اللاتي يمنع من سماع كلامهن فإنهن يوكلن أو يبعث القاضي لهن في منزلهن واحدا من طرفه يسمع دعواهن كما قرره شيخنا. قوله: (ولو كانت خصومتهن الخ) أي هذا إذا كانت خصومتهن فيما بينهن بل وكانت الخ. قوله: (وكذا المقرئ) أي الذي يقرأ القرآن يقدم المسافر ثم الاسبق ثم أقرع. قوله: (إلا لمهم) بأن كان أحدهم أكثر قابلية فيقدم على غيره لتحصيل كثرة المنافع على قلتها. قوله: (كالخباز) أي والطحان فيقدم المسافر ثم الاسبق ثم أقرع هذا كلامه والذي في ابن غزي عن ابن رشد أنه يقدم الاول فالاول إن لم يكن عرف وإلا عمل به والذي في المواق عن البرزلي أن أرباب الصنائع إن كان بينهم عرف عمل به وإلا قدم الآكد فالآكد بجوع أهل أو خوف فساد. قوله: (أي يأمره القاضي بالكلام أولا) يعني وجوبا وذلك إذا علم القاضي أن هذا مدع بأن يسمعهما قبل الدخول عليه يتخاصمان فعلم به أو دخلا عليه وهو لا يعلم فسكت حتى تكلما فعلم به أو قال لهما: ما شأنكما أو من المدعي منكما، فقال أحدهما: أنا مدع ووافقه على ذلك فعلم الجواب عما أورد هنا من الدور وهو أن أمره بالكلام يتوقف على العلم بكونه مدعيا والعلم بكونه مدعيا يتوقف على كلامه. وحاصل الجواب أن الكلام المأمور به الذي يتوقف على العلم بكونه مدعيا المراد به الدعوى والكلام الذي يتوقف عليه العلم بكونه مدعيا غير الدعوى مثل تخاصمهما أو جوابه إذا سألهما ما شأنكما. قوله: (من تجرد قوله حال الدعوى الخ) هذا جواب عما يقال إن تعريف المدعي بما ذكر غير جامع لانه لا يشمل من صحب دعواه بينة إذ لا يصدق عليه أنه تجرد قوله عن مصدق لوجود المصدق. وحاصل الجواب أن المراد التجرد حال الدعوى فهذا يسمى مدعيا باعتبار حاله قبل إقامة البينة وإن كان متمسكا بالبينة، وقد يدفع هذا الاعتراض أيضا بتفسير المصدق بما ذكره الشارح وذلك بأن يقال إن التجرد عن مصدق خاص لا ينافي مصاحبة مصدق غيره أعني البينة. قوله: (من أصل أو معهود) فمن قال لآخر أنت عبدي فهو مدع لان قوله تجرد عن الاصل وعن المعهود عرفا لان الاصل الحرية وكذا من قال فلان لم يرد لي الوديعة مدع لتجرد قوله عن المعهود لان المعهود تصديق الامين. قوله: (والاصل في الاشياء العدم) فمن قال لي على فلان ألف من بيع مثلا فهو مدع لان قوله هذا حين دعواه

[ 144 ]

مجرد عن الاصل لان الاصل في الاشياء العدم. قوله: (فالجالب لصاحبه) أي فالذي جلب صاحبه لمجلس القاضي هو الذي الخ. قوله: (وإلا يكن أحدهما جالبا) أي والموضوع أن القاضي لم يعلم المدعي بأن قال كل أنا المدعي. قوله: (أقرع بينهما) أي في الادعاء أولا. قوله: (فيدعي بمعلوم محقق) اعلم أن المراد بعلم المدعى به تصوره أي تميزه في ذهن المدعي والمدعى عليه والقاضي وأما تحققه فهو راجع لجزم المدعي بأنه مالك له أي لذلك المدعي به فهو راجع للتصديق للاجل اشتراط العلم به وتميزه فلا تسمع دعواه بأن لي عليه شيئا أتحققه لكن لا أعلم ذاته ولاشتراط التحقق لا تسمع دعواه بأشك أو أظن أن لي عليه دينارا مثلا. قوله: (من قرض أو بيع) بيان للسبب. قوله: (واحترز بالمعلوم عن المجهول) أي عما إذا ادعى بمجهول كلي عليه شئ أتحققه ولكن لا أدري عينه فلا يسمع دعواه سواء بين السبب أو لا على المشهور، ومقابله ما قاله المازري من أنه إذا ادعى بمجهول إن لم يبين السبب كما مر في المثال لم تسمع دعواه وإن بين السبب أمر المدعى عليه بالجواب إما بتعيينه أو بالانكار، وقول الشارح فلا تسمع دعواه على الشمهور والاولى أن يقدمه قبل قوله وبالمحقق الخ. قوله: (وهذا في غير دعوى الاتهام) أي أن محل كون المدعي به لا بد أن يكون محققا في غير دعوى الاتهام وأما إذا قال أتهمه بسرقة دينار مثلا فإن دعواه تسمع كذا قال الشارح. وفيه أن دعوى الاتهام ترجع للشك والظن فيلزم على كلام الشارح اشتراط الشئ في نفسه إذ كأنه قال فيدعي بمحقق معلوم لا بمشكوك أو مظنون إلا إن كان مشكوكا أو مظنونا وهذا لا معنى له فالحق أن ما هنا وهو أن المدعي به لا بد أن يكون محققا لا مشكوكا ولا مظنونا وإلا لم تسمع الدعوى إحدى طريقتين، وما يأتي في الشهادات من سماع دعوى الاتهام المفيد عدم اشتراط كون المدعى به محققا طريقة أخرى ويترتب على ذلك الخلاف توجه يمين التهمة على المدعى عليه وعدم توجهها والمعتمد ما يأتي كذا ذكره شيخنا العدوي ونحوه في بن. قوله: (فيلزم المدعى عليه أن يجيبه بشئ محقق) أي بأن يقول له دفعت لك كذا وكذا وبقي لك كذا. قوله: (فيلزم المدعى عليه أن يجيبه بشئ محقق) أي بأن يقول له دفعت لك كذا وكذا وبقي لك كذا. قوله: (وإلا يدع بمعلوم محقق الخ) يشير الشارح إلى أن قول المصنف وإلا الخ مخرج من القيدين قبله والظاهر أنه مخرج من القيد الثاني فقط بدليل تمثيله بقوله كأظن. قوله: (خلافا لبعض الشراح) أي القائل أنه إذا ادعى بمعلوم غير محقق وبين السبب فإنها تسمع دعواه. قوله: (فلا بد من بيان السبب) أي سبب ما ادعى به وقوله فلا بد أي في سماع الدعوى. قوله: (وكفاه الخ) أي أنه يكفي في بيان السبب أن يقول لي عليه مائة من بيع أو من فرض أو من نكاح أو ما أشبه ذلك ولا يلزمه أن يقول من بيع صحيح أو من قرض صحيح أو نكاح صحيح لانه محمول على الصحيح لان الاصل في عقود المسلمين الصحة حتى يتبين خلافه. وقوله بعت أي ولي عنده ثمنه وتزوجت أي ولي عند الزوج الصداق. قوله: (فإن غفل) أي القاضي عن سؤال المدعي عن السبب. قوله: (فللمدعي عليه السؤال عنه) أي لاحتمال أن المدعي به غير لازم إذا بين سببه. قوله: (بمعهود شرعي) أي بأمر عهد في الشرع وقوله كالامانة أي كتصديق ذي الامانة وهذا مثال للمعهود الشرعي. قوله: (كالمودع بالفتح وعامل القراض والسماقاة) مثال لمن ترجح قوله بمعهود شرعي فمن قال رددت الوديعة أو مال القراض فهو مدعى عليه لترجح قوله بالمعهود شرعا وهو تصديق الامين. قوله: (كالمدين) مثال لمن ترجح قوله

[ 145 ]

بأصل فمن قال حين ادعى عليه بدين كذا أنه لا دين علي فهو مدعى عليه لانه قد ترجح قوله بالاصل لان الاصل عدم الدين. قوله: (وكمدع أنه حر) والحال أن شخصا يدعى عليه أنه عبده وحاصله أنه إذا ادعى شخص على آخر أنه عبده فأنكر ذلك الآخر أن يكون عبده وادعى أنه حر فمدعي الحرية مدعى عليه لانه قد ترجح قوله بالاصل وهو الحرية لانها الاصل في الناس شرعا، وإنما طرأ لهم الرق هو السبي بشرط الكفر والاصل عدم السبي إلا أن يثبت مدعي الرقية بالبينة أنه رقيق فصار الرق من جهة الاصل فدعوى مدعي الحرية ناقلة عن الاصل فتحتاج لبينة فإن أقامها فيها ونعمت وإلا بقي في الرق. قوله: (فعليه البيان) أي لدعواه خلاف الاصل. قوله: (بخلاف مدع أنه عتق) أي فإنه مدع لخلاف الاصل. قوله: (فيكون مدعيا) أي لمخالفته في دعواه للاصل وقوله كرب الدين أي فإنه مدع لدعواه خلاف الاصل. قوله: (وسيده) أي سيد العبد الذي ادعى أنه عتق وقوله كالمدين أي كما أن المدين مدعى عليه لان كلا منهما موافق في دعواه للاصل فإن قلت: قد علم منه أن من كانت دعواه موافقة للاصل كان مدعى عليه وأنه لا يطالب بالاثبات ويعكر على هذا ما مر من أن رب الدين إذا ادعى ملاء المدين وادعى المدين العسر فإنه يطالب بإثباته ببينة مع أنه متمسك بالاصل وهو العسر قلت: قد تعارض الاصل والغالب لان العسر وإن كان هو الاصل لكن الغالب الملاء ومن قواعد المذهب استصاب الاصل ما لم يعارضه غالب فلما تعارضا هنا صار المنظور إليه الغالب. قوله: (إن أثبت المدعي أنه خالطه الخ) إنما يحتاج لاثبات الخلطة إذا أنكر المدعى عليه أن يكون المدعي عامله أصلا وقوله إن أثبت المدعي أنه خالطه بدين أي مترتب على بيع لاجل أو حال أو قرض ولو مرة بأن تقول البينة نشهد أنه كان أقرضه أو باع له سلعة كذا بثمن في الذمة حال أو مؤجل ولا نعرف قدر الثمن أو القرض ولا نعلم بقاءه. قوله: (للطخ) أي حصول الظن بثبوت المدعى به. قوله: (لا ببينة جرحت) أي لا تثبت الخلطة ببينة جرحت. قوله: (حين شهدت) أي للمدعي بأصل الدين الذي ادعى به. قوله: (شرط في مقدر) أي والتقدير وأمر المدعى عليه وهو من ترجح قوله بعرف أو أصل بجوابه فإن أجاب بالاقرار فواضح وإن أجاب الانكار فإن أقام المدعي البينة أخذ منه وإن لم يقم البينة توجهت اليمين على المدعى عليه إن الخ. قوله: (فهم من قوة الكلام) هذا بعيد جدا ولذا قيل لعل ناسخ المبيضة قدمه على محله. قوله: (لا في الامر بالجواب) أي لانه لم يقله أحد بل يأمره به وإن لم يكن بينهما خلطة. قوله: (أن يقرنه) أي أن يقرن قوله إن خالطه الخ. قوله: (ليكون ظاهرا في المراد) أي لانه مفرع عليه كما علم مما قرره. قوله: (ثم أن الذي عليه العمل الخ) هو قول ابن نافع وصاحب المبسوط والذي مشى عليه المصنف قول مالك وعامة أصحابه وهو المشهور من المذهب لكن المعتمد قول ابن نافع لجريان العمل به ومعلوم أن ما جرى به العمل مقدم على المشهور في المذهب إن خالفه. قوله: (تتوجه فيها اليمين ولو لم تثبت خلطة الخ) اعلم أن هذه المسائل الثمانية يتوجه فيها اليمين وإن لم تثبت الخلطة اتفاقا والخلاف إنما هو فيما عداها. قوله: (ومثله التاجر الخ) قال المصنف في التوضيح وهذا إذا ادعى عليه غريب أو بلدي ليس من أهل سوقه وأما دعوى أهل السو بعضهم على بعض فقال المغيرة وسحنون لا تكون الخلطة حتى يقع البيع بينهما وأما مجرد اجتماعهما في السوق فلا يكفي في إثبات الخلطة سحنون وكذا القوم يجتمعون في المسجد للصلاة والدرس والحديث فلا تثبت الخلطة بينهم بذلك. قوله: (والضيف) هو لغة من نزل عليك أو أنزلته للغذاء سواء كان غريبا أم لا والمراد

[ 146 ]

به هنا خصوص الغريب سواء ضاف أي نزل بنفسه في منزلك لاجل الغذاء أو أنزلته أنت أم لا بأن نزل في مسجد مثا فجلست عنده فادعيت عليه أخذ شئ منك أو ادعى عليك أخذ شئ منه. قوله: (وفي معين) المراد به شئ الذي لم تهلك عينه سواء كان حاضرا مشاهدا أم لا لا خصوص الحاضر المشاهد وذلك كأن يدعي أن الجوخة التي كنت لابسا لها بالامس جوختي أو الدابة التي عندك دابتي. قوله: (والوديعة على أهلها) استشكله ابن عاشر بأن الوديعة لا يحلف فيها إلا المتهم وأهل الوديعة ليسوا متهمين ا ه‍ بن وأجيب بأن مراد المصنف دعوى أنه أودع كما أشار له الشارح كأن تدعي على إنسان بأنك أودعته كذا وهو ينكر فيحلف المدعى عليه بدون ثبوت خلطة إذا كان كل من المدعي والمدعى عليه من أهلها لا دعوى الرد أو الضياع كما فهم ابن عاشر كذا قرر شيخنا. قوله: (وإلا المسافر) أي المريض كما في نص أصبغ سواء كان مرضه مخوفا أم لا. قوله: (يدعي على بعض رفقته بشئ من وديعة أو غيرها) أي كان يدعي عليه أنه أتلف له مالا في السفر. قوله: (وإلا دعوى مريض في مرض موته) اعلم أنه فرق بين المرض هنا والمرض المقيد به المسافر فيما تقدم فالمرض هنا مخوف ومرض المسافر مطلق وإن لم يكن مخوفا وحينئذ فلا تكرار فتأمل. قوله: (على شخص حاضر المزايدة) أي في سلعته التي تسوق بها ولا مفهوم لبائع بل كذلك دعوى مشتر على بائع أنه باع له وأنكر البيع فيحلف وإن لم يثبت الخلطة ومفهوم قوله على حاضر المزايدة أنه لو ادعى بائع على شخص أنه اشترى سلعته من غير تسوق فلا بد من إثبات الخلطة وهذا لا ينافي أن القول للمنكر بيمينه كما قال بن. قوله: (فإن أقر) أي المدعى عليه بالحق الذي ادعى به عليه فله الخ. قوله: (بل يطلب منه) أي من الحاكم ذلك أي التنبيه المذكور وهذا إضراب على ما يقتضيه ظاهر المصنف من تخيير الحاكم في التنبيه ثم إن طلبه يحتمل أن يكون على جهة الندب ويحتمل أن يكون على جهة الوجوب. قوله: (أمره بإحضارها) أي ولا يلزمه أن يحلف يمينا على صحتها. قوله: (وأعذر للمدعى عليه) أي قطع عذره فيها بأن يقول له ألك مطعن في هذه البينة. قوله: (واستحلفه) أشعر إتيانه بالسين المفيدة للطلب أن اليمين المعتد بها في قام المخاصمة المسقطة للبينات هو اليمين المطلوب وأنه لو حلفه القاضي بغير طلب خصمه لم تقده يمينه ولخصمه أن يعيدها عليه ثانيا، وله إقامة البينة إذا وجدها وهو كذلك كما في ابن غازي والشيخ أحمد الزرقاني. قوله: (وحلف) أي يمينا واحدا سواء كان ما ادعى به المدعي شيئا واحدا أو كان أمورا متعددة فاليمين الواحدة كافية في إسقاط الخصومات وفي منع إقامة البينة بعد ذلك ولو كان المدعى به متعددا كما قرره شيخنا. قوله: (فلا بينة تقبل للمدعي بعد ذلك) أي وهذا بخلاف المدعى عليه إذا رد اليمين على المدعي وحلف وأخذ الحق ثم وجد المدعى عليه بينة تشهد له بالقضاء فإن له القيام بها والرجوع بما دفعه ثانيا. قوله: (إلا لعذر) أي في نفيه لها واستحلافه للمدعى عليه. قوله: (كنسيان) أي للبينة. قوله: (عدم علمه بها) أي أصلا وذلك لان النسيان فرع تقدم العلم. قوله: (فيفيد أنه) أي أن المدعي وجد الشاهد الثاني بعد ما استحلف المدعى عليه أي طلب حلفه وحلف. قوله: (مطلقا) أي في الاموال وغيرها. قوله: (أو كانت الدعوى لا تثبت الخ) أي أو كان الحاكم يرى الشاهد واليمين في الاموال كالمالكي لكن

[ 147 ]

كانت الدعوى التي أقام المدعي فيها شاهدا لا تثبت إلا بشاهدين. قوله: (ثم وجد شاهدا آخر) أي كان ناسيا له أو غائبا وحلف على ذلك. قوله: (ويضمه للاول) أي ويعمل بشهادتهما وظاهره ولو حكم الحاكم برد شهادة الاول لانفراده وهو كذلك لان الحكم بالرد معلل بالانفراد فيدور مع علته وينتفي بانتفائها. قوله: (أو عدم الخ) أشار الشارح بهذا الحل إلى أن المصنف عطف على لعذر محذوفا مع ثلاث مضافات. قوله: (يعني أن من أقام شاهدا الخ) إذا تأملت هذا التصوير وجدت الاستثناء بالنظر لهذا الفرع منقطعا إذ ليس فيه إقامة بينة بعد نفيها كما هو موضوع المستثنى منه إلا أن يقال إن عدم عمل القاضي الاول بالشاهد واليمين بمنزلة نفي المدعي البينة ورفع المدعي لمن يعمل بها وهو القاضي الثاني بمنزلة إقامتها فتأمل ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لا يرى ذلك) أي كالحنفي وقوله فلم يقبله أي وحكم برد شهادته. قوله: (أي طلب المقيم) أي مقيم الشاهد وهو المدعي يمينه وقوله وحلف أي وحكم له بعدم دفع شئ للمدعي وقوله عند حاكم آخر الاولى حذف قوله آخر لاجل قوله بعد أو تغير اجتهاده. قوله: (ويحلف معه) عطف على قوله يقيم ذلك الشاهد أي ثم أراد المدعي أن يقيم ذلك الشاهد وأن يحلف معه فله ذلك ويأخذ حقه فليس في هذه المسألة ضم شاهد لآخر بخلاف ما قبلها. قوله: (بعد حلفه) أي بعد أن حلف ذلك المدعى عليه عند الحاكم الاول. قوله: (ورفع الخلاف الخ) أي لان حكم الحاكم الاول لم يرفع العمل بمقتضى الخلاف في هذه المسألة إذ لو رفعه لم يكن للمدعي أن يقيم ذلك الشاهد عند حاكم آخر ويحلف معه ويأخذ حقه بعد أن حكم الحاكم برد ذلك الشاهد وحلف المطلوب وحكم بعدم دفعه للمدعي وما قاله الشارح ذكره طفي ونقله في المج وسلمه، والذي ذكره شيخنا العلامة العدوي في تصوير هذه المسألة أن المدعي أقام شاهدا واحدا فيما يقضي فيه بالشاهد واليمين عند من لا يرى ذلك فلم يقبله أي أعرض عنه لانفراده ولم يحكم ببطلان شهادته، ثم حلف المطلوب للطالب ولم يحكم بعدم دفعه له وأما لو حكم ببطلان شهادة الشاهد أو حكم بعدم دفع شئ للطالب لم يكن للطالب إقامة الشاهد بعد ذلك لان حكم الحاكم يرفع الخلاف فغاية ما في فرع المصنف إهمال الشاهد وترك الحكم به. قوله: (أنه ما حلفه قبل ذلك) أي في هذا الحق المدعي به الآن. قوله: (فله تحليفه) أي كان له تحليف المدعى عليه أنه لا حق له عنده وكان له إقامة البينة بالحق إن وجدها وللمدعي أن يرد اليمين على المدعى عليه أنه قد استحلفه على هذه الدعوى سابقا ثم لا يحلف مرة أخرى وقوله فإن حلف أي المدعى عليه والجواب محذوف أي فقد برئ وقوله وإلا أي وإلا يحلف بأن نكل غرم الحق المدعى به. قوله: (وإن نكل) أي المدعي وهذا قسيم قوله أو لا فإن خلف لخ. قوله: (فإن نكل لزمته اليمين لمتوجهة) أي فإن نكل المدعى عليه كما نكل المدعي لزمته اليمين المتوجهة عليه وهي حلفه أنه لا حق له عنده وقوله وبرئ أي إن حلفها وإلا غرم. قوله: (وله ردها) أي وللمدعى عليه رد اليمين المتوجهة عليه ابتداء على المدعي. قوله: (بقي الامر بحاله) أي من العمل بمقتضى شهادة البينة. قوله: (ردت اليمين على المدعى عليه) أي فيحلف أن المدعي عالم يفسق شهوده. قوله: (فالمدعي يحلف أنه لا يعلم بفسقهم) أي ولا يلمه أن يحلف أن شهادتهما حق. قوله: (فذكر كيفية الدعوى) أي كيفية دعوى المدعى عليه على المدعي وهو أنه عالم بفسق شهوده.

[ 148 ]

قوله: (أنه لا يعلم بفسقهم) بيان لكيفية اليمين. قوله: (وأعذر إليه) إما مستأنف أو عطف على مقدر أي وإن قال لي بينة أقامها وسمعها القاضي وأعذر إليه. قوله: (أي إلى من أقيمت عليه البينة) أي وهو المدعى عليه وليس المراد بمن أقيمت عليه البينة ما يشمل المدعى عليه والمدعى إذا أقام المدعى عليه بينة بتجريح بينته لان هذا سيأتي في قول المصنف وليجب عن المجرح ولو عمم في كلامه هنا كان ما يأتي مكررا. قوله: (فإن أحضرها وسمع شهادتها أعذر) كلامه يقتضي أن القاضي ليس له سماع البينة قبل الخصومة وهو ما قاله ابن الماجشون ومذهب ابن القاسم أن له سماع البينة قبل الخصومة، فإذا جاء الخصم ذكر له القاضي أسماء الشهود وأنسابهم ومساكنهم، فإن ادعى فيهم مطعنا كلفه إثباته وإلا حكم عليه فإن طلب إحضار البينة ثانيا ليشهدوا بحضرته لم يجب لذلك. قوله: (أي سأله عن عذره) ذكر شيخنا أن الهمزة في أعذر إليه للسلب أي قطع عذره وأزاله ولم يبق له عذرا ولس المراد أثبت عذره وحجته، فهو كقولك أعجبت الكتاب أي أزلت عجمته بالنقط وشكا إلي زيد فأشكيته أي أزلت شكايته. قوله: (بأبقيت الخ) الباء للتصوير أي إعذارا مصورا بقوله أبقيت لك حجة أو ألك مطعن أو قادح أو مدفع أو مقال في هذه البينة. قوله: (فإن لم يأت به حكم عليه) المراد بعدم إتيانه به نفيه له بأن قال لا مطعن عندي وقوله وإلا أي وإلا بنفه ولكن وعد بإثباته أنظره فإن أراد المحكوم عليه الطعن بعد الحكم، فإن كان قد سلم البينة الشاهدة عليه المحكوم بشهادتها فلا يقبل طعنه وإن كان لم يسلمها وكان عدم طعنه لعدم وجود بينة تطعن أو نسيها أو كانت غائبة فله الطعن بعد الحكم إن وجد من يشهد بذلك وينقض الحكم وكذا يقال إذا أمهله ثم حكم عليه. قوله: (والاعذار واجب) محل وجوبه إن ظن القاضي جهل من يريد الحكم عليه بأن له الطعن أو ضعفه وأما إن ظن علمه بأن له الطعن وأنه قادر على ذلك لم يجب بل له أن يحكم بدونه. قوله: (والحكم بدونه باطل فينقض ويستأنف) هذا هو المعول عليه كما في البرزلي وقال الناصر للقاضي أن يحكم بدون إعذار ثم يستأنف الاعذار فإن أبدى المحكوم عليه مطعنا نقضه وإلا بقي الحكم وهو لا يعادل الاول لحكاية صاحب المعيار اتفاق أهل المذهب عليه ثم ما ذكره الشارح من نقض الحكم بدون الاعذار محله إذا ثبت ذلك بالبينة أو بإقرار الخصمين والقاضي، وأما لو ادعى المحكوم عليه عدمم الاعذار وادعى القاضي أو المحكوم له الاعذار قبل الحكم فإنه لا ينقض الحكم كما قال الاخوان وقال غيرهما يستأنف الاعذار فإن أبدى المحكوم عليه مطعنا نقض وإلا فلا. قوله: (غائبا) أي عن مجلس القاضي لعذر كمرض أو لكونه أنثى وسمع القاضي البينة عليه في غيبته. قوله: (ندب توجيه متعدد فيه) أي بأن يرسل القاضي اثنين فأكثر لذلك المدعي عليه الغائب يقولان له إن المدعي أقام عليك بينة فلانا وفلانا ألك مطعن فيها فالاعذار له بواحد واجب والندب منصب على التعدد. واعلم أن محل ندب توجيه المتعدد في الاعذار للغائب إذا كانت غيبته قريبة وأما الغائب غيبة بعيدة أو متوسطة كالعشرة الايام مع الامن والثلاثة مع الخوف فإنه يقضي عليه وإذا قدم أعذر له في الشهود بعد تسميتهم له فإن أبدى فيهم مطعنا وأثبته نقض الحكم وإلا فلا فإن لم يعذر فيهم بعد قدومه نقض الحكم. قوله: (إلا الشاهد الخ) أي فإذا أقر المدعى عليه بحق المدعي في مجلس القاضي بحضرة الشهود فإن القاضي يحكم بلزوم الحق من غير إعذار في الشهود الشاهدين على الاقرار في ذلك المجلس. قوله: (لمشاركته أي القاضي لهم أي الشهود في سماع الاقرار وهو علة لمحذوف أي فلا إعذار فيهم لمشاركته لهم الخ. قوله: (أي جنسه) أي الصادق باثنين. قوله: (لسماع دعوى) أي فإذا وجههما القاضي

[ 149 ]

لسماع دعوى من مريض أو من امرأة فإنه لا يعذر فيهما. قوله: (أو لتحليف) أي تحليف امرأة أو مريض فليس له أن يعذر لطالب اليمين في الشاهدين الوجهين له. قوله: (أو حيازة) أي إن أرسلهما القاضي لحيازة دار أريد بيعها على غائب. قوله: (أي مخبر القاضي سرا بعدال الشهود) أي الملازمين له لسماع إقرار الخصوم والشهود الذين يشهدون عنده في الوقائع ثم أن هذا يقتضي أن مزكي في كلام المصنف يقرأ بكسر الكاف ويصح قراءته بفتحها أي الشاهد المزكي سرا وعلى كليهما فالاضافة على معنى في والوجه الثاني أولى لان عدالة المزكي بالكسر ثابتة بعلم القاضي وعدالة المزكي بالفتح ثابتة بعلم المزكي لا بعلم القاضي. وحينئذ فعدالة المزكي بالكسر أقوى فإذا لم يعذر في الاضعف لا يعذر في الاقوى من باب أولى وحينئذ فالفتح يفيد عدم الاعذار في المزكى بالكسر، وأما قراءته بالكسر فلا تفيد عدم الاعذار فيمن زكاه قاله المسناوي اه‍ بن. قوله: (وكذا مجرحهم) أي لا إعذار فيه. قوله: (ولو سئل عمن عدل الخ) يعني لو سأل المطلوب القاضي عمن زكى بينة الطالب وعدلها أو سأل الطالب عمن جرح بينته والحال أن المزكي للاولى والمجرح للثانية مزكي السر فلا يلزم القاضي أن يسميه له ولا يلتفت لسؤال ذلك السائل بذكل المعدل أو المجرح لان القاضي لا يقيم لذلك إلا من يثق به. قوله: (أي الفائق) أي لاقرانه. قوله: (وأما بهما فيعذر) أي بأن يقال للمدعى عليه ألك مطعن فيه بعداوة لك أو بقرابة للمدعي فإن قدح فيه بواحد منهما قبل قدحه وإن قدح فيه بغيرهما كأكل في سوق ونحوه لم يقبل قدحه ولو كان له بذلك بينة. والحاصل أن المبرز لا يسمع القدح فيه إلا بالعداوة أو القرابة وأما بغيرهما فلا يسمع القدح به فيه، وأما ما قبل المبرز وكذا ما بعده لا يقبل القدح فيه بأي قادح كان ولو بعداوة أو قرابة. قوله: (فلا إعذار إليه فيها بل لا تسمى له) ما ذكره المصنف من عدم الاعذار هو قول القاضي ابن بشير أحد تلامذة الامام وهو غير ابن بشير تلميذ المازري ولفظ ابن يونس صريح في خلافه ونصه قال مالك ولا يشهد الشهود عند القاضي سرا وإن خافوا من المشهود عليه أن يقتلهم إذ لا بد أن يعرفه القاضي بمن شهد عليه ويعذر إليهم فيهم فلعل أن يكون عنده حجة ومثل ما لابن يونس في المدونة، فعلم أن قول ابن بشير هذا خلاف مذهب المدونة والمصنف أتى به جمعا للنظائر فقط انظر طفي وبن. وقد يجاب عن تضعيفهم قول ابن بشير بأنه وإن قال بعدم الاعذار لمن يخشى منه على البينة لكنه يقول أنه يجب على القاضي أن لا يهمل حق المشهود عليه من التفتيش عن حال الشهود بالكلية بل يتنزل في السؤال عنهم منزلة المشهود عليه وحينئذ فالمقصود من الاعذار إليه حاصل بغيره مع الامن على البينة. قوله: (وإذا أعذر إليه) أي لمن أقيمت عليه البينة. قوله: (أي لاثباتها) أي بالبينة. قوله: (فليس لامدها) أي لامد إثباتها بالبينة. تنبيه: قول المصنف وأنظره لها باجتهاده أي ما لم يتبين لدده وإلا حكم عليه من الآن كما إذا نفاها وكما لو قال لي بين بعيدة الغيبة كالعراق بتجريح بينة المدعي فإنه يحكم عليه من الآن إلا أنه في هذه يكون باقيا على حجته إذا قدمت بينته ويقيمها عند هذا القاضي أو عند غيره ا ه‍ خش. قوله: (ثم إن لم يأت بها) أي بالحجة بمعنى البينة الشاهدة بالمطعن. قوله: (وليجب عن المجرح) حاصله أن المدعي إذا أقام بينة شهدت له بحق على شخص فأقام المدعى عليه بينة شهدت بتجريح بينة المدعي في حلفه فإذا سأل المدعي القاضي عمن جرح بينته فعليه أن يخبره عمن جرح بينته ويوجه له الاعذار فيه لانه قد يكون بين المجرح والمدعي عداوة أو بينه وبين المدعى عليه قرابة وهذا إذا كان التجريح ببينة لم يخش عليها الضرر من المدعي ولم يكن من مزكي سر، أم لو كان المجرح مزكي سر أو بينة يخشى عليها الضرر من المدعي فلا يلزم القاضي تعيين المجرح ولا يلتفت لسؤال المدعي عمن جرح بينته، وكذا إذا لم يكن التجريح ببينة وإنما القاضي

[ 150 ]

علم في البينة شيئا يرد شهادتهم فردها فلا يلزمه أيضا جواب لان للقاضي أن يستند لعلمه في التجريح والتعديل. قوله: (وإذا أنظره) أي انظر من كان مطالبا بالبينة سواء كان مدعيا طلب منه البينة الشاهدة له بما يدعيه أو كان مدعى عليه طلب منه البينة المجرحة في البينة الشاهدة عليه فهذا انتقال لما هو أعم مما تقدم. قوله: (زيادة) أي حالة كون الحكم بعجزه زيادة أي زائدا على الحكم بالحق. قوله: (ويكتب ذلك) أي التعجيز في سجله وهذا هو المشار له بقول المصنف الآتي وكتبه فالمناسب للشارح عدم ذكره هنا وقوله بأن يقول الخ المناسب بأن يكتب فيه وادعى الخ. قوله: (فلا تسمع له بينة بعد ذلك) أي وإذا عجزه القاضي فلا تسمع له بينة بعد ذلك فهو مرتبط بكلام المصنف لا أنه مما يكتب في السجل. واعلم أنه اختلف في المعجز إذا أتى ببينة على ثلاثة أقوال قيل لا تسمع منه سواء كان طالبا أو مطلوبا وهو قول ابن القاسم في العتبية، وقيل تقبل منه مطلقا إذا كان له وجه كنسيانها أو عدم علمه بها أو غيبتها وهو قول ابن القاسم في المدونة. وصرح في البيان بأن المشهور أنه إذا عجز المطلوب وقضى عليه أن الحكم يمضي ولا يسمع منه ما أتى به بعد ذلك، وأما إذا عجز الطاب فإن تعجيزه لا يمنع من سماع ما أتى به من البينة بعد ذلك، ثم قال ابن رشد وهذا الخلاف إنما هو إذا عجزه القاضي بإقراره على نفسه بالعجز، وأما إذا عجزه بعد التلوم والاعذار وهو يدعي أن له حجة فلا تقبل له حجة بعد ذلك اتفاقا ولو ادعى نسيانها وحلف ا ه‍ بن، وعلى هذا القول فقول الشارح فلا تسمع له بينة أي اتفاقا. قوله: (أي خوفا الخ) علة لقوله ويكتب ذلك في سجله. قوله: (فله إقامة بينة لم يعلمها أو نسيها) أي إن حلف على ذلك ومحل إقامته لها إن عجزه مع إقراره على نفسه بالعجز لا مع ادعائه حجة فلا يقيمها ولو مع ادعاء نسيان بينته وحلفه كما مر وقوله فله إقامتها أي سواء كان طالبا أو مطلوبا عى مذهب المدونة أو كان طالبا لا مطلوبا على ما حكاه ابن رشد كما مر. قوله: (إلا في دم وحبس وعتق ونسب وطلاق) أي فليس للقاضي أن يعجز طالب إثباتها سواء اعترف بالعجز أو ادعى أن له بينة وطلب الامهال لها وأنظر فلم يأت بها فإن عجزه كان حكمه بالتعجيز غير ماض، فإذا قال مدعي الدم أو الحبس أو العتق أو النسب أو الطلاق لي بينة بذلك وأمهل للاتيان بها فتبين لدده حكم الحاكم بعدم ثبوت الدم والحبس والعتق والنسب والطلاق ولا بحكم بتعجيز ذلك المدعي، فإن حكم بعجزه كان حكمه غير ماض، وأما طالب نفيها فإنه يمضي حكمه بتعجيزه في المسائل الخمسة الدم والنسب والطلاق والحبس والعتق، فإذا قامت بينة لمدعي الدم أو النسب أو الطلاق أو الحبس أو العتق فقال المدعى عليه عندي بينة تجرح بينة المدعي، فإذا أمهل وتبين لدده حكم القاضي بثبوت الدم والنسب والطلاق والحبس والعتق وتعجيز المدعى عليه وإذا عجزه فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك في جميع المسائل، كذا قال الجيزي وارتضاه بن وقال عج أن المدعى عليه كالمدعي في هذه المسائل الخمس ليس للقاضي تعجيزه أصلا فيها. والحاصل أن عج يقول أني النفي كالاثبات في عدم التعجيز في هذه المسائل الخمسة والجيزي يقول ليس النفي فيها كالاثبات وحينئذ فله تعجيزه وكلام خش في كبيره عن بعض التقارير يقوي ما قاله عج. قوله: (فلا يحكم بتعجيزه) فإن حكم بتعجيزه كان الحكم باطلا وقوله حكم بقتل المدعى عليه أي وإن كان قد حكم بعد قتله أو لا. قوله: (وإن منعه الآن) أي وإن حكم القاضي بعدم وضع يده عليه. قوله: (فلا يحكم بعدم سماعها) فإن حكم كان حكمه غير ماض وله القيام بها إذا وجدها وكذا يقال فيما بعده. قوله: (وإن لم يثبت نسبه الآن) أي وإن حكم بعد ثبوت نسبه الآن. قوله: (وإن حكم أنها في عصمته) أي وإن حكم ببقائها

[ 151 ]

في العصمة الآن. قوله: (وإن لم يجب بإقرار ولا إنكار) أي بأن سكت. قوله: (حبس وأدب بالضرب) أي ويجتهد القاضي في قدر كل منهما. قوله: (ثم إن استمر) أي بعد الحبس والضرب على عدم الجواب حكم عليه ومثل استمراره على عدم الجواب في الحكم عليه بلا يمين شكه في أن له عنده ما يدعيه، فإذا أمر القاضي المدعى عليه بالجواب فقال عندي شك في أن له عند يما يدعيه أو ليس له عندي ذلك فإنه يحكم عليه بلا يمين من المدعي كما في التوضيح، وظاهره ولو طلب المدعى عليه يمين المدعي وكذا في مسألة المصنف، وأما لو أنكر المدعى عليه ما ادعى به وقال يحلف المدعي ويأخذ ما ادعى به فإنه يجاب لذلك. قوله: (الذي ترتب عليه الدين) أي الذي ترتب الدين لاجله. قوله: (قبل نسيانه) أي دعواه نسيانه. قوله: (ثم لا تقبل بينة بالقضاء) أي تشهد بالقضاء لذلك الحق الذي ادعاه المدعي. قوله: (تكذيب لبينته بالقضاء) ومثل ما ذكره ما إذا أنكر المطلوب أصل المعاملة ثم بعد ذلك أقر بها وأنه كان له عليه كذا ولكنه قضاء إياه وأقام على القضاء بينة فلا تقبل بينة القضاء كما في النوادر لان إنكاره أولا تكذيب لها. قوله: (بخلاف قوله) أي قول المدعى عليه بمائة من قرض مثلا. قوله: (إذ كلامه المذكور) أعني قوله لا حق لك على أولا دين لك على هذا وظاهر المصنف الفرق بين الصيغتين وهما لا معاملة بيني وبينك ولا حق لك علي في حق العامي وغيره وهو ظاهر في غير العامي وأما العامي فيعذر وتقبل بينته في الصيغتين كما نقل ذلك ح في باب الوكالة عن الرعيني انظر بن. قوله: (والعتق) أي وكذلك الكتابة. قوله: (فلا يمين على المدعى عليه بمجردها) فإذا ادعى إنسان على شخص أنه قتل وليه ولم يقم بينة فلا يمين على ذلك الشخص المدعى عليه أو ادعى العبد على سيده أنه أعتقه أو كاتبه بكذا ولم تقم بينة فلا يمين على ذلك السيد أو ادعت المرأة أو غيرها على زوجها أنه طلقها ولم تقم بينة فلا يمين على الزوج أو ادعى إنسان على ولي مجبرة أنه زوجة بنته أو أمته ولم يقم بينة فلا يمين على الولي ويستثنى من قوله فلا يمين بمجردها مسائل منها قوله ويحلف الطالب إن ادعى عليه علم العدم كما لو اعترف المدعى عليه بالحق وادعى الاعسار، وأن الطالب يعلم بعسره وأنكر الطالب العلم بعسره ولا بينة للمطلوب، فإن الطالب يحلف أنه لا يعلم بعسره ويحبس المطلوب لاثبات عسره، ومنها قوله وكذا للمدعى عليه تحليف المدعي أنه عالم بفسق شهوده، ومنها قوله وله يمينه أنه لم يحلفه أولا، ومنها قوله فيما يأتي وللقاتل الاستحلاف على العفو، ومنها المتهم يدعي عليه الغصب أو السرقة مع أن كلا من الغصب والسرق لا يثبت موجبهما من أدب وقطع إلا بشاهدين، وإن كان المال المدعى به يثبت بشاهد ويمين ومنها من ادعى على آخر أنه قذفه فتوجه اليمين على ذلك الآخر أنه لم يقذفه إن شهدت بينة بمنازعة وتشاجر كان بينهما وإلا لم يحلف انظر ح ومفهوم قوله لا تثبت إلا بعدلين أن الدعوى التي تثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما ويمين تتوجه على المدعى عليه بمجردها وترد على لمدعي إن أراد المدعى عليه ردها عليه، وكذا اليمين التي يحلفها المدعي مع الشاهد أو المرأتين إذا نكل عنها ترد على المدعى عليه، فإن نكل عنها غرم بنكوله وشهادة الشاهد وليس للمدعي عليه ردها على المدعي لان اليمين المردودة لا ترد ويستثنى من ذلك المفهوم من ادعى على شخص أنه عبده فأنكر فلا يمين على ذلك المدعى عليه مع أن الرق مما يثبت بشاهد ويمين وذلك لان الاصل في الناس الحرية فدعوى ذلك المدعي رقية المدعى عليه خلاف الاصل، فلما كانت خلاف الاصل مع تشوف الشارع للحرية ضعفت جدا فلم تتوجه اليمين لابطالها. قوله: (ولا ترد) أي تلك اليمين التي يحلفها المدعى عليه لرد شهادة الشاهد على المدعي أي ليس للمدعى عليه أن يردها على المدعي بحيث إذا حلفها يثبت

[ 152 ]

المدعى به من قتل وعتق وكتابة ونكاح وطلاق لئلا يلزم ثبوت ما ذكر بشاهد ويمين مع أن ما ذكر لا يثبت إلا بعدلين وحينئذ فلا ثمرة في ردها عيه. قوله: (لكن توجهها) أي لرد شهادة الشاهد. قوله: (كالسيد في العتق) أي والكتابة وكالزوج في الطلاق وكالمدعى عليه في القتل. قوله: (وأما في النكاح فلا تتوجه) أي على المدعى عليه وهو الولي المجبر لرد شهادة الشاهد والفرق بين النكاح وبين غيره كالعتق والطلاق أن الغالب في النكاح الشهرة فشهادة الواحد فيه ريبة فلذا لم يطلب الولي باليمين لرد شهادة الشاهد بخلاف غير النكاح كالعتق والطلاق فإنه ليس الغالب فيه الشهرة فلا ريبة في شهادة الواحد فيه، فلذا أمر المدعى عليه باليمين لرد شهادته. قوله: (لا مثال لما تتوجه فيه اليمين) أي على المدعى عليه مع شاهد للمدعي الذي هو مفهوم قوله بمجردها. قوله: (وأمر القاضي) أي وكذلك المحكم. قوله: (والرحم) الواو بمعنى أو وإلا أوهم أنه لا يؤمر بالصلح إلا من كان ذا فضل ورحم معا وأن من اتصف بأحدهما لا يؤمر به وليس كذلك. قوله: (لمن لا يشهد له) أي وهو من كانت قرابته له أكيدة وإنما منع حكمه له لان التهمة تلحقه في ذلك فإن وقع وحكم لمن لا يشهد له فهل ينقض حكمه كحكمه على عدوه أو لا ينقض، وهو ظاهر تبصرة ابن فرحون أو ينقضه هو لا غيره وهو ما في النوادر. قوله: (على المختار) أي عند اللخمي من الخلاف الواقع بين المتقدمين وهذا القول هو المشهور. قوله: (ومقابل المختار الخ) هو قول أصبغ ووجهه بأنه يجوز للقاضي أن يحكم للخليفة وهو أقوى تهمة فيه من تهمة من لا يشهد له لتوليته إياه. قوله: (ونبذ) أي طرح وألقى. قوله: (حكم جائر) أي حكم من شأنه الجور. قوله: (وإن كان حكمه مستقيما في ظاهر الحال) أي ولم تثبت صحة باطنه لان الجائر قد يتحيل ويوقع الصورة صحيحة وإن كانت في الواقع ليست كذلك كما هو مشاهد. قوله: (ولو وافق الحق) أي في اظاهر ولم تعلم صحة باطنه أما إن ثبت بالبينة صحة باطنه فلا ينقض كما ذكره في الجائر عن ابن رشد ونقله المواق، فإن الجاهل غايته أنهم ألحقوه بالجائر وعبارة بهرام عن المازري في الجاهل ينقض حكمه وإن كان ظاهره صوابا ا ه‍ بن. قوله: (وإلا تعقب) ما ذكره المصنف من التفصيل في الجاهل اعتمد فيه على ما نقله ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ، وذكر بعضهم طريقة أخرى أن الجاهل تنقض أحكامه مطلقا وغير الجاهل إن كان مشاورا فلا يتعقب وإن كان غير مشاور تعقب فينقض منه الخطأ ويمضي ما كان صوابا ا ه‍ بن. واعلم أن الطريقة الاولى مبنية على أنه لا يشترط في صحة ولايته العلم بل هو شرط كمال فتصح تولية الجاهل ويجب عليه مشاورة العلماء فما حكم به من غير مشاورة ينقض وما شاور فيه يتعقب، والطريقة الثانية مبنية على أن العلم شرط في صحة ولايته فالجاهل أحكامه كلها باطلة لعدم انعقاد القضاء له. قوله: (مع أن شرط صحة توليته العلم)

[ 153 ]

أي وحينئذ فعدم العلم يمنع من انعقاد توليته ونفوذ حكمه ولو شاور. قوله: (بأنه قد يولي الجاهل الخ) أي فاشتراط العلم في صحة الولاية عند إمكان ذلك وتيسره. قوله: (لعدم وجود العالم) أي فإذا وجد العالم بعد ذلك وولى نقض حكم الجاهل المذكور وكان الاولى في الجواب أن يقال إن كلام المصنف مبني على ما قاله ابن رشد من أنه لا يشترط في صحة ولايته كونه عالما فتأمل. قوله: (إن ولاه عدل) أي أو كان ذلك القاضي المجهول الحال قاضي مصر. قوله: (ونقض وبين السبب الخ) يعني أني القاضي العدل العالم إذا عثر على حكم خطأ مخالف للنص القاطع أو للقياس الجلي وكان ذلك الحكم صادرا من قاض عدل عالم سواء كان هو نفسه أو غيره فإنه يجب عليه نقضه وبيان السبب في نقضه. فإن قلت: قد تقدم أنه لا يتعب حكم العدل العالم وهذا يقتضي تعقبه لان نقض تحكمه إنما نشأ عن تعقبه قلت: أنه يجوز أن يكون رفع إليه فظهر خطئه من غير فحص عن ذلك وقد أشار الشارح لذلك. قوله: (أي نقضه هو) أي ذلك المخطئ وكان الاوضح أن يقول أي كان حكمه أو كان حكم غيره. قوله: (ما خالف قاطعا) نحوه في الجواهر وهو يقتضي أنه لا ينقض ما خالف الظن الجلي وليس كذلك فقد قالوا إذا خالف نص السنة غير المتواترة فإنه ينقض وهو لا يفيد القطع نقله ابن عبد السلام عن بعضهم، وقد يقال مراد المصنف بالقاطع الكتاب والسنة الصحيحة مطلقا متواترة أولا وإلى ذلك يشير إطلاق الشارح في السنة تأمل. قوله: (كأن يحكم بشهادة كافر) أي وكحكمه بمساواة البنت لاخيها في الميراث. قوله: (ولم يثبت له معارض صحيح) أي وأما ما ورد من حديث الشفعة للجار فهو ضعيف. قوله: (وكأن يحكم ببينة نافية دون المثبتة) هذا مثال لما خالف القواعد الشرعية ومثاله أيضا الحكم بعدم لزوم الطلاق في المسألة السريجية وهي ما إذا قال لزوجته إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا أو متى ما طلقتك وقع عليك طلاقي قبله ثلاثا، فإن وقع الطلاق تحقق قبله ثلاثا فلم يجد محلا وكل شئ أدى ثبوته إلى نفيه ينتفي قطعا فلا يلزمه طلاق أصلا كذا قال ابن سريج من الشافعية. والقاعدة التي خالفها أن الشرط لا بد أن يجامع المشروط وإلا ألغى وحينئذ فقوله قبله كالعدم لا يعتبر فهو ملغى لاجل أن تحصل المجامعة وحينئذ إذا طلقها واحدة لزم الثلاث. قوله: (ثم شبه فيما تقدم) أي بما تقدم وهو ما خالف قاطعا أو جلى قياس وإنما جعل الكاف للتشبيه لا للتمثيل لعدم صحة جعل ما بعدها مثالا لما قبلها كما قال طفي إذ ليس في الحكم بالاستسعاء مخالفة قاطع ولا تجلي قياس بل ولا سنة لان المراد بالمخالفة للسنة أن لا يكون الحكم مستندا لسنة أخرى وهذا ليس كذلك إذ هو موافق لسنة غاية الامر أنها مرجوحة، ولذا قال المازري في شرح التلقين إن النقض في هذه المسائل لمخالفة أهل المدينة ومذهب مالك أن إجماع أهل المدينة حجة فما خالف عملهم ينقض بمنزلة ما خالف قاطعا والنقض ليس قاصراف على مخالفة القاطع وجلى القياس ا ه‍ كلام طفي. وقد يقال المراد بما خالف السنة ما خالف السنة الصحيحة سواء كان غير مستند لسنة أصلا أو مستندا لسنة ضعيفة كحكم القاضي في هاتين المسألتين وحينئذ فالكاف للتمثيل في الجميع خلافا للشارح حيث جعلها للتشبيه بالنسبة للاولين وللتمثيل بالنسبة لم بعدهما من استعمال المشترك في معنييه. قوله: (بأن وقع) أي عتق البعض.

[ 154 ]

قوله: (فإنه ينقض) اعلم أن النقض في هذه المسائل ليس متفقا عليه بل قال ابن عبد الحكم بعدم النقض نظرا لكون أدلتها غير قطعية والنقض عنده مقصور على مخالفة القاطع وهذا القول قد انفرد به عن أصحابه انظر بن. قوله: (واستبعد المازري الخ) بل قال ابن عرفة مقتضى المذهب أن حكم الحاكم بالشفعة للجار رافع للخلاف فلا ينقض. قوله: (لانه ورد في كل) أي من استسعاء العبد وشفعة الجار. قوله: (حديث) أي وحينئذ فالحكم فيهما لم يخالف قاطعا ولا جلي قياس. قوله: (عداوة دنيوية) أي وأما حكمه على عدوه في الدين فلا ينقض. قوله: (على كافر أو مسلم) اعلم أن شهادة الكافر على المسلم لا تقبل إجماعا وأما شهادته على مثله فقبلها أبو حنيفة. قوله: (مع علم القاضي) قيد بذلك لاجل أن يغاير قوله بعد أو ظهر الخ. قوله: (لمخالفته لنص الكتاب) أي وللقياس الجلي أيضا وهو قياس الكافر على الفاسق فالحكم بشهادة الفاسق لا يجوز والكافر أشد فسقا وأبعد عن المناصب الشرعية فبمقتضى القياس لا يجوز الحكم بشهادته. قوله: (أو ميراث ذي رحم) أي والحال أن بيت المال منتظم وإلا فلا نقض وإنما نقض الحكم بميراث ذي الرحم لمخالفته لقوله (ص) ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر. قوله: (بعلم) أي بسبب علم. قوله: (أو بعدها) أي وقبل جلوسه في محل القضاء. قوله: (بأن أقر بين يديه) أي طائعا وأما لو أقر بين يديه فحكم ثم تبين أنه مكره في ذلك الاقرار فإن كان غير متهم فلا ينقضه غيره وأما هو فيجب عليه نقضه ما دام قاضيا لا إن عزل ثم ولى، وأما لو أقر المتهم بين يديه مكرها فلا ينقض الحكم أصلا لان إقراره معتبر على ما لسحنون وبه العمل على ما مر. قوله: (منكر في الدين) أي لانعقاد الاجماع على خلافه كما في شرح الموطأ فلا يجوز الافتاء به ولا الحكم ولا العمل في خاصة النفس. قوله: (أو ثبت أنه قصد كذا) حاصله أنه إذا ثبت ببينة اعتمدت على قرائن أو على إقراره قبل الحكم أنه قصد الحكم بهذا القول فأخطأ لغيره فإنه ينقض هو وغيره وأما إذا ادعى ذلك بعد الحكم نقضه هو إذا ترافعا إليه لانه أدرى بصدق نفسه. قوله: (أي ثبت ببينة الخ) أي وعلم البينة بقصده يكون بالقرائن أو بإقراره قبل الحكم. قوله: (واحترز بذلك) أي بقوله ثبت ببينة. قوله: (فلا ينقضه غيره) أي فاشتراط البينة إنما هو باعتبار نقضه لحكم غيره وأما حكم نفسه فلا يحتاج للبينة لانه يعلم خطأ نفسه بنفسه. قوله: (أو ظهر أنه قضى بعبدين) أي مطلقا فيما لا يثبت إلا بشاهدين أو فيما بشاهد ويمين وكذا يقال في قوله كأحدهما لاجل الاستثناء. قوله: (أو كافرين) لا يغني عن هذا قوله أو بشهادة كافر لانه يوهم أن النقض إنما يكون إذا حكم مع علمه بكفره لا ما إذا أخطأ كما هنا ولا يغني ما هنا عما سبق لانه يواهم أنه إذا حكم بكافر لا ينقض جريا على مذهب من يقول بإشهاد الكافر على مثله فجمع المصنف بينهما لكون أحدهما لا يغني عن الآخر قاله ابن مرزوق ا ه‍ بن. قوله: (إلا بمال) أي إلا إذا كان حكمه بأحدهما بمال. قوله: (أخذ المال منه) أي أخذ المحكوم عليه المال من المحكوم له. قوله: (بعد الحكم بالقتل) أي وبعد قتل المشهود عليه أيضا. قوله: (وما معه) أي كافر أو صبي. قوله: (في القصاص) أي فيما إذا حصل

[ 155 ]

القصاص من المدعى عليه. قوله: (مع عاصبه) ظرف متعلق بحلف أي حلف مصاحبا لعاصبه خمسين يمينا وإنما حلفا أيمان القسامة لان الشاهد الباقي لوث. قوله: (وإن نكل ولي الدم أو عاصبه) أي عن أيمان القسامة. قوله: (ردت شهادة الخ) أي فضمير ردت لشهادة الباقي وليس راجعا لايمان القسامة لاقتضائه أن المعنى ردت على ولي المدعى عليه مع أنها لا ترد كما يأتي. قوله: (وغرم شهود) أي شهدوا بالقتل دية عمد وقوله علموا أي حين الشهادة بأن أحدهم عبد أو كافر أو صبي أو فاسق وإن لم يعلموا أن شهادته ترد على المشهور وظاهره اختصاصهم بالغرم وإن شاركهم المدعي في العلم وهو كذلك كما هو ظاهر كلام جمع من أهل المذهب. قوله: (فخص بالغرم) أي ولا يشاركه من تبين أنه عبد أو كافر لانه مجبور على ترويج حاله فعذر قاله شيخنا. قوله: (إن لم يعلم حين الحكم) أي بأن أحد الشهود عبد أو كافر أو صبي أو فاسق. قوله: (وإلا فعليه وحده) أي وإلا بأن علم بأن أحدهما كافر أو فاسق أو صبي أو عبد حين الحكم فالدية عليه وحده وظاهره كغيره أنه لا يقتص منه ولو انفرد بالعلم ولا يخالف قوله فيما يأتي وإن علم بكذبهم وحكم فالقصاص لان علمه هنا بأن من يشهد غير مقبول الشهادة وهو لا يستلزم العلم بكذبهم. قوله: (وفي القطع) متعلق بقوله بعده حلف المقطوع والجملة عطف على جملة وحلف في القصاص وليس قوله وفي القطع عطفا على قوله في القصاص من عطف المفردات كما قال بعض الشراح وإلا لاستغنى عن قوله بعد حلف بحلف المقدرة بالعطف ثم إن المصنف أراد بالقطع الجرح وعبر بالقطع لانه أشد الجراحات. قوله: (بعد الحكم) أي وبعد القطع أيضا. قوله: (في القطع قصاصا) أي وأما إذا حكم بالقطع للسرقة بشاهدين ثم ظهر بعد القطع أن أحدهما غير مقبولها فلا يحلف مقيمها مع الشاهد الباقي أن ما شهد به شاهده حق لان القطع في السرقة لا يثبت بشاهد ويمين، وإنما يحلف المقطوع أن شهادة الشاهد الباقي باطلة وغرم له الشاهد الباقي دية يده إن علم حين الشهادة أن الشاهد الثاني غير مقبول وإلا فعلى عاقلة الحاكم إن لم يعلم بذلك حين الحكم وإلا كانت الدية عليه وحده. قوله: (حلف المقطوع) أي بالله الذي لا إله إلا هو أن ما شهد به شاهده حق وإنما حلف المقطوع الاول لكون أصل الدعوى منه فيدفع الكذب عن نفسه فلا يقال قد تم غرضه فلا يحلف ليدفع عن غيره من الشهود الضرر قاله شيخنا. وفي بن كلام ابن عرفة صريح في أنه لا يحلف المشهود له هنا وبه يتبين أن كلام المصنف يشمل قطع القصاص وقطع السرقة لان الحكم فيهما واحد خلافا لتقييد الشارح له بالقصاص. قوله: (حلف المقطوع قصاصا) أي وهو المقطوع ثانيا وقوله أنها باطلة فإن لم يحلف المقطوع ثانيا فلا شئ له. قوله: (فقد حذفه) أي قوله وغرم شهود علموا وإلا فعلى عاقلة الامام. قوله: (لما تقدم) أي من خوف نسبته للجور والهوى. قوله: (ونقضه هو فقط) أي وبين السبب واستغنى المصنف عن ذكر بيان السبب هنا بذكره سابقا والمراد نقصه فينحال ولايته التي حكم فيها به أو في ولاية أخرى بعد عزله. وقال مطرف وابن الماجشون لا ينقضه في الولاية الثانية وكلام ح يفيد ترجيح ما قالاه ا ه‍ عبق. قوله: (إن ظهر أن غيره أصوب) أي إن ظهر له أن الحكم المغاير لما حكم به أصوب مما حكم به وهذا يتأتى في المجتهد إذا حكم برأيه مستندا لدليل ثم ظهر له أن غيره أصوب منه وفي المقلد أيضا إذا كان من أهل الترجيح كما إذا حكم بقول ابن القاسم مثلا ثم ظهر له أن قول سحنون مثلا أرجح منه.

[ 156 ]

قوله: (أو خرج المقلد عن رأي مقلده) هذا في المقلد وهو مقيد بما إذا صادف حكمه قول عالم وقد كان قاصدا الحكم بقول غيره وأما إن حكم بشئ غير قاصد لقول أحد من العلماء فصادف قول عالم فإن ذلك ينقضه هو وغيره كما يفيده نقل المواق، ومقيد أيضا بما إذا كان مفوضا له في الحكم بأي قول قوي من أقوال علماء مذهبه، وأما إن ولي على الحكم بقول عالم معين فحكمه بقول غيره باطل ولو حكم به من غير قصد لانه معزول عن الحكم به، وأما إن قصد الحكم بقول عالم فحكم بما لم يقله عالم فينقض حكمه هو وغيره فالصور أربع. قوله: (أي ادعى كل منهما) أي المجتهد والمقلد. قوله: (ورفع الخلاف) ي رفع العمل بمقتضى الخلاف فإذا حكم القاضي في جزئية بفسخ عقد لكون مذهبه يراه فالمرتفع بحكمه العمل بمقتضى الخلاف أي بمقتضى مذهب المخالف فلا يجوز للمخالف أن يحكم في هذه الجزئية بصحة العقد، وليس معناه أن هذه الجزئية يصير الحكم فيها عند المخالف مثل ما حكم به فيها إذ الخلاف الواقع بين العلماء موجود على حاله لا يرتفع إذ رفع الواقع محال هذا ما يفيده كلام عج وتلامذته والذي في البساطي نقلا عن ابن رشد أن المرتفع بحكم الحاكم نفس الخلاف وأن الجزئية المحكوم فيها تصير مجمعا عليها. قوله: (وهذا في الخلاف الخ) الاولى وهذا في الحكم المعتبر بين العلماء وهو ما قوي مدركه وأما ما ضعف الخ وقوله فينقض الانسب فلا يرفع الخلاف بل ينقض كما مر. قوله: (وحكم بذلك حاكم) أي شافعي يرى جواز ذلك. قوله: (فلا ريب أنه يجب نقضه) أي ولا يرفع خلافا لمخالفته للقاعدة القطعية وهي أن كل سلف جر نفعا فهو ربا والربا محرم كتابا وسنة وإجماعا. قوله: (وكان الحاكم لا يرى البحث عن العدالة كالحنفي) أي لان التعديل والتجريح عنده مندوبان لا يتوقف الحكم عليهما. قوله: (فرفعته) أي للقاضي مدعية عليه أنه أبانها فأنكر الطلاق من أصله. قوله: (لو ادعى بدين على شخص) أي وفي الواقع ليس له عليه شئ. قوله: (يرفع الخلاف الواقع بين أهل العلم) فيه ميل لما تقدم عن البساطي. قوله: (ولا يحل حراما لظالم) أي وأما غيره وهو من كان مستحقا لما ادعاه على مذهب الحاكم وغيره مستحق له على مذهب غيره فيحل له الحرام لرفعه الخلاف في حقه. قوله: (فكيف يتوجه الخ) حاصله أنه اعترض على المصنف بأن في كلامه تناقضا لانه إذا رفع حكمه الخلاف كان محلا للحرام ألا ترى أنه إذا حكم الشافعي بصحة نكاح من قال لاجنبية إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا، كان حكمه رافعا للخلاف، فلا يجوز للقاضي المالكي نقض هذا الحكم وإيقاع الطلاق، ويجوز لذلك الزوج المحكوم له ولو مالكيا وطؤها وعدم مفارقتها. فقد رفع حكم الشافعي في هذه المسألة الخلاف وأحل الحرام على مذهب مالك وكذا

[ 157 ]

إذا حكم الشافعي بحل مبتوتة مالكي بوطئ صغير فإن هذا الحكم رافع للخلاف فليس للقاضي المالكي نقضه والحكم بعدم الحل ومحل للحرام على مذهب الزوج، وأجابوا عن ذلك بأن قولهم حكم الحاكم لا يحل الحرام للمحكوم له محله إذا كان ظالما في الواقع وذلك إذا كان المحكوم به ظاهره جائز وباطنه ممنوع بحيث لو اطلع عليه الحاكم لم يحكم بجوازه كما في الامثلة التي ذكرها الشارح، وأما إذا كان المحكوم به ظاهره كباطنه فإن الحكم به يحل الحرام كما في المثالين اللذين ذكرناهما. والحاصل كما في بن أن الاقسام ثلاثة ما باطنه مخالف لظاهره بحيث لو اطلع الحاكم على باطنه لم يحكم فحكم الحاكم في هذا يرفع الخلاف ولا يحل الحرام وهذا محمل قول المصنف لا أحل حراما وما باطنه كظاهره، وهذا إن حكم المخالف فيه بقول غير شاذ كحكم الشافعي بحل المبتوتة بوطئ الصغير كان حكمه رافعا للخلاف ومحلا للحرام على مذهب خلافه، وهو محمل قوله ورفع الخلاف وإن حكم فيه المخالف بالشاذ كالحكم بالشفعة للجار فهذا حكمه عند ابن شاس كالاول فيدخل في قوله لا أحل حراما وعند ابن عرفة حكمه كالثاني فيدخل في قوله ورفع الخلاف وهو مقتضى المذهب. قوله: (وفسخ عقد) أي معين رفع له. قوله: (وهذا بعد حصول الخ) أي ومحل كون ما ذكر من الالفاظ حكما إذا صدرت منه بعد حصول الخ أي وأما إذا وقع شئ من هذه الالفاظ قبل حصول ما يجب في الحكم فيما ذكر لم يكن حكما. قوله: (وهو معنى قولهم لا بد الخ) وفيه أن الحكم عندنا لا يشترط فيه تقدم دعوى ألا ترى أن القاضي له أن يسمع البينة على الغائب ويحكم عليه وإذا جاء سمى له البينة وأعذر له فيها فإن أبدى مطعنا نقض الحكم وإلا فلا وأجيب بأن المراد بقولهم لا بد في الحكم الخ يعني على الحاضر وقريب الغيبة كالغائب على مسافة اليومين وأما وأما بعيد الغيبة ومتوسطها فيجوز الحكم عليه في غيبته كما يأتي. قوله: (قبل البناء) متعلق بقول المصنف وتقرر نكاح وأولى إذا كان التقرير بعد البناء فهو نص على المتوهم. قوله: (وفيه نظر) هذا البحث للشارح وفي عبق وخش أن سكوت القاضي الحنفي حين رفع إليه أمر المرأة المذكورة وعدم تكلمه بنفي ولا إثبات حكم عندنا وسلم ذلك شيخنا وبن. قوله: (إن وقع ممن يراه) احترز بذلك من تقرير النكاح المذكور من مالكي فإن لغيره نقضه لخروج المالكي عن رأي مقلده ولا يكون سكوته ولا حكمه به حكما رافعا للخلاف. قوله: (لا لا أجيزه) أي وكذا قول القاضي ثبت عندي كذا أي صحة المبيع أو فساده أو ملك فلان لسلعة كذا ونحو ذلك قال في التوضيح وليس قول القاضي ثبت عندي كذا حكما بما ثبت عنده قال، وإنما ذكرنا هذا لان بعض القرويين غلط في ذلك وألف المازري جزءا في الرد عليه انتهى. ونحوه لابن عبد السلام قال ابن عرفة والحق أنه مختلف فيه على قولين انظر بن. قوله: (فليس بحكم) أي وإنما هو إفتاء. قوله: (فلغيره الخ) أي ضرورة أن الاول لم يحكم بشئ. قوله: (بما يراه من مذهبه) أي سواء كان الامضاء أو الفسخ. قوله: (أو أفتى الخ) أي كما لو سأل القاضي الحنفي عن امرأة زوجت نفسها بلا ولي فأفتى بصحة العقد أي فلا يكون افتاؤه حكما برفع خلافا فلغيره الحكم بابطال النكاح المذكور. قوله: (لان الافتاء) أي لان افتاء الحنفي بصحته إخبار بالحكم لا إلزام به ابن عرفة جزم القاضي بحكم شرعي على وجه مجرد إعلامه به فتوى لا حكم وجزمه به على وجه الامر به حكم. قوله: (لمماثل) أي لجزئية تحدث مماثلة للجزئية التي حكم فيها أولا لان الحكم جزئي لا كلي.

[ 158 ]

قوله: (بل إن تجدد المماثل فالاجتهاد منه أو من غيره) أي وحينئذ فلا يكون حكمه في مسألة بشئ مانعا له أو لغيره من الحكم بخلافه في نظيرتها نعم لا يجوز لغيره إذا رفعت إليه تلك النازلة التي حكم الاول فيها بعينها أو ينقضها. قوله: (فله مخالفة الاول) أي فله أن يحكم في المتجدد المماثل بحكم مخالف للحكم الاول وقوله إن ترجح عنده مقابله أي مقابل القول الذي حكم به أو لا. قوله: (كفسخ الخ) هذه أمثلة للمتجدد المعرض للاجتهاد أي كفسخ النكاح بسبب رضع كبير وصورتها رجل رضع مع امرأة وهما كبيران أو حدهما كبير والآخر صغير، ثم تزوجها أو رضع من امرأة وهو كبير ثم تزوج ببنتها فحكم قاض بفسخ نكاحهما بسبب الرضاع، فإذا تزوجها ثانية كان له أن يرفع أمره في ذلك النكاح الثاني للقاضي الاول حيث تغير اجتهاده أو إلى قاض آخر لا يرى نشر الحرمة برضاع الكبير فيحكم بتقرير هذا النكاح لانه غير النكاح الذي حكم بفسخه إذ هما نكاحان وليس له بعد فسخ النكاح الاول أن يرفع الامر لمن يرى أن رضاع الكبير لا يحرم فيحكم بصحته لان حكم الحاكم يرفع الخلاف كما مر. قوله: (فلا يتعدى للماثله) أي فلا يتعدى الحكم بفسخ النكاح للماثل ذلك النكاح سواء كان لشخص آخر أو للاول كما مثلنا. قوله: (وتأبيد منكوحة عدة) صورتها تزوج امرأة في العدة ودخل بها ففسخ القاضي نكاحهما لكونه يرى تأبيد الحرمة ولكنه لم يتعرض للتأبيد بل سكت عنه فإذا تزوجها ذلك الزوج ثانية فللحاكم الاول إذا تغير اجتهاده فرأى عدم التأبيد ولغيره إذا رأى ذلك أن يقر هذا النكاح لان الحكم بفسخه إنما هو لفساده وهو لا يستلزم الحكم بالتأبيد، فإن حكم الاول بالفسخ والتأبيد معا لم يجز إقرار هذا النكاح الثاني لانه نقض للحكم الاول، وكذا في المسألة الاولى لو حكم بأن رضاع الكبير محرم فإنه لا يجوز اقرار النكاح الثاني لانه نقض للحكم الاول. قوله: (بسبب ما ذكر) أي وهو الرضاع في الاولى وتأبيد التحريم في الثانية. قوله: (وإن كان هو) أي تأبيد تحريمها عليه. قوله: (ولا يدعو لصلح) أي لانه لا بد فيه غالبا من حطيطة فالامر به فيه تضييع لبعض الحق. قوله: (إن ظهر وجه الحق) أي لاحدهما على الآخر ومفهوم قوله إن ظهر وجه الحق أنه إذا لم يظهر وجه الحق بأن أشكل وجه الحكم فإنه يدعو له وأشكاله من ثلاثة أوجه، الاول: عدم وجدان أصل للنازلة في كتاب ولا سنة. الثاني: أن يشك هل هي من أصل كذا أم لا. الثالث: أن يجد في النازلة قولين بالسوية دون ترجيح لاحدهما انظر بن. قوله: (إلا أن يرى لذلك) أي للصلح وجها ككونه بين ذوي الفضل والرحم أو خشية تفاقم الامر. قوله: (ولا يستند) أي القاضي ولو مجتهدا. قوله: (إلا في التعديل والجرح) أي وإلا في تأديب من أساء عليه بمجلسه أو على مفت أو على شاهد أو على خصمه ومن تبين لدده أو كذبه بين يديه. قوله: (ولكن يقبل فيه تجريح من جرح) أي لانه عالم ما لم يعلمه القاضي فيه. قوله: (فعلمه به أقوى من البينة المعدلة) أي وحينئذ فيستند لعلمه به ولو شهدت بينة بالتعديل إلا أن يطول ما بين علمه بجرحته وبين الشهادة بتعديله فتقدم عند ابن القاسم. والحاصل أن القاضي يتبع علمه فإذا علم عدالة شاهد تبع علمه ولا يحتاج لطلب تزكيته ما لم يجرحه أحد وإلا فلا يعتمد على علمه لان غيره

[ 159 ]

علم ما لم يعلمه، وإذا علم جرحة شاهد فلا يقبله ولو عدله غيره ولو كان المعدل له كل الناس لانه علم ما لم يعلمه غيره اللهم إلا أن يطول ما بين علمه بجرحته وبين الشهادة بتعديله وإلا قدم المعدل له على ما يعلمه القاضي هذا هو الصواب كما في بن، خلافا لما في بعض الشراح من تقديم علمه بالعدالة على تجريح البينة. قوله: (كالشهرة بذلك) أي كما يستند في التعديل والتجريح للشهرة فإذا كان إنسان مشهورا بالعدالة عند الناس قبله ولا يطلب من يزكيه وإذا كان مشهورا بالجرحة فلا يقبله إلا أن تشهد بينة بخلاف ما اشتهر أو يعلم القاضي خلافه وإلا عمل على ما شهدت به البينة أو على ما يعلمه. قوله: (أو اقرار الخصم) أي وكما يستند في التعديل لاقرار الخصم بعدالة الشهود سواء أقر بعد التهم قبل أدائهم للشهادة أو بعد أدائها. قوله: (ولو علم القاضي) أي أو علمت بينة خلاف ذلك أي خلاف عدالته وقوله فيحكم بذلك أي ولا يحتاج إلى تزكية. قوله: (وإن أنكر الخ) يعني أن الخصم إذا أقر بالحق في مجلس القاضي وحكم عليه من غير أن يشهد على اقراره وأنكر الخصم اقراره بعد الحكم عليه بالحق فإن انكاره لا يفيد والحكم قد تم فلا ينقض. قوله: (وأمالوا نكر قبل الحكم عليه) أي والحال أنه لم يحصل اشهادة على إقراره. قوله: (فلا يحكم عليه) أي على المشهور وهو قول ابن القاسم وقال عبد الملك وسحنون أنه يحكم عليه وحاصل ما في المسألة على ما قال ح أن الخصم إذا أقر عند الحاكم فالمشهور أنه لا يحكم عليه ابتداء بما أقر به عنده في مجلسه حتى يشهد عنده باقراره شاهدان، ومقابله أن له ذلك وكلام المصنف هذا بعد الوقوع النزول، وهو ما إذا أقر عنده وحكم عليه قبل أن يشهد على اقراره وأنكر الخصم الاقرار بعد الحكم فلا يفيده انكاره وتم الحكم ولا ينقض ا ه‍. وتبعه عج وعبق على ذلك حيث قالا لم يفده انكاره وتم الحكم وإن نهى عن الحكم من غير حضور شهود وهو يفيد أن المشهور أنه لا يحكم بالاقرار حتى يشهد عليه سواء استمر على اقراره حتى حكم عليه أو أنكره قبل الحكم، واعترضه طفي بأن الخلاف في الحكم بالاقرار الواقع في مجلسه إنما هو إذا أنكر أما إذا استمر على اقراره فمحل اتفاق في أنه يحكم عليه وإن أنكر بعد الحكم فهي مسألة المصنف ا ه‍ بن. قوله: (أو أنكره) لو اقتصر المصنف على هذا لفهم منه النسيان بالاولى وعكسه أيضا وهو ما إذا أنكر الشاهدان الشهادة عند القاضي فيما حكم به وهو يقول شهدتما وحكمت بشهادتكما فعند ابن القاسم يرفع الامر لذي سلطنة غيره، فإن كان القاضي معروفا بالعدالة لم ينقض حكمه مع انكارهم وإن لم يعرف بها ابتدأ السلطان النظر في ذلك ولا غرم على الشهود. قوله: (سواء كان معزولا أم لا) أي سواء كان القاضي حين شهادتهم بالحكم معزولا أم لا لكن إن كان معزولا أمضاه المولى بعده وإن كان غي معزول أمضاه هو. قوله: (وهو تبليغ القاضي حكمه) أي لقاض آخر لينفذه أو تبليغ ما حصل عنده مما هو دونه أي دون الحكم لقاض آخر لاجل أن يتمه ففي كلام الشارح حذف والاصل لاجل أن يتمه أو ينفذه. قوله: (إن كان كل) أي من القاضيين المنهى والمنهى إليه. قوله: (كان معزولا) أي فإذا كان المنهى بغير محل ولا يته كان كلامه للمنهى إليه بمنزلة إخباره أو شهادته بعد العزل بأنه قضى بكذا والمبني إليه إذا سمع بغير ولايته كان في حكمه بعد استناد لعلم سبق مجلسه. قوله: (يشهدهما) أي القاضي المنهى وقوله على حكمه أي أو على ما حصل عنده دونه وقوله ثم يشهدان عند آخر أي أو يرسلهما بكتابه المشتمل على الحكم أو على ما حصل دونه ليشهدا عند القاضي المنهى إليه أن هذا كتاب

[ 160 ]

فلان القاضي وأنه أشهدنا بما فيه. قوله: (فيجب عليه تنفيذه) أي تنفيذ ما حصل عند الاول من حكم أو ما هو دونه وتنفيذ الثاني بالبناء عليه وعدم استئناف الدعوى من أولها. قوله: (فلا بد أن يشهدهما الاول) أي على ما حصل منه من حكم أو ما هو دونه. قوله: (يثبت بشاهدين) أي كنكاح وعتق. وقوله أو بأربعة أي كالزنا وكفاية الشاهدين في الانهاء في الزنا قول ابن القاسم قال ابن رشد وهو القياس والنظر. وقال سحنون: لا يقبل في الزنا إلا إنهاء أربعة يشهدون على الكتاب الذي فيه شهادة الاربعة بالزنا ابن يونس. وقول سحنون عندي أبين كالشهادة على الشهادة في الزنا ا ه‍ بن. قوله: (أو بشاهد ويمين) أي أو كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين كالمال وما يؤول إليه وما ذكره من أنه لا بد في الانهاء إذا كان غير مشافهة من شاهدين ولو كان الحق مالا أو ما يؤول إليه ولا يكفي شاهد ويمين وما اختاره الدميري أخذا بظاهر كلام المصنف. وقال عج في شرحه لا يقبت كتاب القاضي بالشاهد واليمين إلا في المال وما يؤول إليه فيثبت بهما فيستثنى ذلك من مفهوم قوله مطلقا. وبالجملة فقد اختلف في الشاهد واليمين على كتاب القاضي هل يكفي ذلك في الاموال أو لا يكفي والخلاف مبسوط في بن وفيه أيضا الرد على طفي الراد على عج فانظره إن شئت. قوله: (واعتمد عليهما) أي واعتمد القاضي المنهى إليه كتاب قاض مع شاهدين وقوله وإن خالفا كتابه الواو للحال إذ صورة الموافقة لا تتوهم ومحل اعتماده على شهادتهما مع مخالفة كتابه إذا طابقت شهادتهما الدعوى وإلا لم يعتمد عليهما في شهاتهما. قوله: (وندب ختمه) أي من خارجه على نحو شمعة خوفا من أن يسرق أو يسقط من الشهود فيزاد فيه أو ينقص منه وأما ختمه من داخله فهو واجب لان العرف عدم قبول غير المختوم من داخله. قوله: (ولم يفد وحده) أي بدون شهود الطريق الذين يشهدون أن هذا كتاب القاضي وأنه أشهدنا على ما فيه وفي بن العمل بخط القضاة وحده إن عرف للضرورة ولو مات أو عزل المنهى أو المنهى إليه قبل الوصول. ونص ابن عرفة قال ابن المناصف اتفق أهل عصرنا على قبول كتب القضاة في الحقوق والاحكام بمجرد معرفة خط القاضي دون اشهاد على ذلك ولا خاتم معروف لضرورة رفع مشقة مجئ البينة مع الكتاب لا سيما مع انتشار الخطة وبعد المسافة، فإذا ثبت وجه العمل بذلك بأن ثبت خط القاضي بينة عادلة عارفة بالخطوط وجب العمل به وإن لم تقم بينة بذلك وكذلك القاضي المكتوب إليه إذا كان يعرف خط القاضي الكاتب إليه فجائز له قبوله بمعرفة خطه، وهذا كله إن وصل كتاب القاضي قبل عزله أو موته وإلا فلا يعمل به قاله ابن المناصف. وقال ابن رحال الذي أدركنا عليه أشياخنا أن الانهاء يصبح مطلقا ولو مات الكاتب أو عزل قبل الوصول أو مات المكتوب إليه أو عزل وتولى غيره قبل الوصول ا ه‍ كلام بن. قوله: (وإن عند قاض غيره) أي بشرط أن يكون ذلك الغير أيضا بمحل ولا يته سواء كان الولاية للمنهى إليه أو لا فمات أو عزل بعد الانهاء وهو مولى أو كانت الولاية لغير المنهى إليه فالاول كما لو أنهى قاضي مصر لزيد قاضي الجيزة وأرسل بشاهدين فوجدا زيدا قد مات أو عزل وتولى بدله بالجيزة عمرو والثاني كما لو أرسل قاضي مصر شاهدين لانهاء الحكم عند قاضي الجيزة فوجد الخصم ذهب لرشيد فيذهبان لقاضيها وينهيان له الحكم. قوله: (كتابا مطويا) أي ولم يفتحه لهما ولا قرأه عليهما. قوله: (إن أشهدهما) أي إن قال لهما اشهدا علي بأن ما فيه حكمي أو خطي. قوله: (وظاهره أن الشهادة) أي أن شهادتهما بأن ما فيه خطه أو حكمه وقوله من غير اشهاد أي من غير أن يقول لهما اشهدا علي بأن ما فيه خطي

[ 161 ]

أو حكمي. قوله: (كالاقرار) أي كما تفيد الشهادة على الاقرار من كاتب وثيقة قال لرجلين اشهدا بأن ما فيها خطي أو بأن ما فيها في ذمتي. قوله: (فيعمل به) أي فيعمل بشهادتهما به ولهما طريقتان في صفة تأدية الشهادة إما أن يؤديا على نحو ما سمعا وإما أن يقرأ المكتوب ويؤديا نحو ما فيه. قوله: (وميز القاضي) أي المنهي. قوله: (من اسم) أي له ولابيه ولجده إن احتيج له فإن اشتهر باسمه فقط أو كنيته فقط كفى كابن عبد البر أو أبي بكر أو ابن أبي زيد أو أبو زيد. قوله: (فنفذه) أي الحكم بمعنى أمضاه أي فإذا وصل كتاب القاضي المنهى مع الشهود للمنهى إليه نفذ الحكم إن كان الاول قد حكم وبنى حيث لم يكن حكم وكذا إذا شافه المنهي المنهى إليه نفذه وبنى فكلام المصنف جار في وجهي الانهاء خلافا لظاهر الشارح من قصره على الوجه الاول. قوله: (قال الثاني للمدعى عليه ألك حجة) الاولى فإن الثاني لا يأمرهم باعادتها وينظر في تعديلهم. قوله: (أمضى عليه الحكم) أء أوقع الحكم عليه. قوله: (كأن نقل لخطة أخرى) فرض ابن سهل هذا فيمن نقل من أحكام الشرطة والسوق إلى أحكام القضاء فإنه يبنى على ما قد مضى بين يديه من الحكومة انظر المواق. وأما ما فرضه فيه بعض الشراح حيث قال كأن نقل من الانكحة والبيوع إلى الدماء والحدود فليس بظاهر لانه إن كان مراده أنه عزل من الانكحة والبيوع ونقل إلى الدماء والحدود فهذا لا يتصور فيه تتميم ما كان بين يديه قبل النقل لانه عزل عنه وإن كان مراده أنه ولي على الدماء والحدود زيادة على ما كان مولى عليه من قبل فهذا لم ينقل بل هو باق على خطته لبقاء ولايته فيما كان ا ه‍ بن. وقد يختار الثاني ويقال أن الشئ مع غيره غيره في نفسه فلذا حصل النقل بهذا الاعتبار كذا أجاب بعضهم. والحاصل أنه يصح فرض المسألة فيما قال ابن سهل، وفيما قاله بعض الشراح أيضا فأشار الشارح بقوله أي مرتبة لما قاله بعض الشراح وقوله أو ولاية لما قاله ابن سهل. قوله: (وإن حدا) أي هذا إذا كان المنهى بسببه مالا بل وإن كان حدا. قوله: (إن كان أهلا) هذا شرط في قوله فنفذه الثاني وبنى. قوله: (أي لم يعرف بذلك) أي بالعلم والفضل. قوله: (كتاب الاول) الاولى حكم الاول ولا يبنى على ما صدر منه دون الحكم. قوله: (إذ لا وثوق به) أي بالقاضي الاول. قوله: (بل يستأنف الحكم) الاولى بل يستأنف الدعوى من أولها. قوله: (لا فيما بعد الكاف) أي وهو النقل من خطة لخطة. قوله: (ما لم يعلم الخ) أي وذلك بأن كان تاريخ الحق بعد موت الميت. قوله: (وإن لم يميز الخ) أي بأن ذكر اسمه ولم يذكر اسم أبيه ولا نسبه وحرفته ولا غير ذلك من أوصافه المميزة له واحتمل أن يكون المسمى بهذا الاسم في البلد متعددا. قوله: (أي تسليط القاضي المرسل إليه المدعي على صاحب ذلك الاسم) أي من أول وهلة فإذا قبض عليه فلا تقام عليه الدعوى بل ينفذ القاضي

[ 162 ]

المرسل إليه الحكم أو يبنى على ما حصل على ما مر. قوله: (أن يثبت أن في البلد من يشاركه) أي فإذا أثبت ذلك فلا يتعرض له. قوله: (قولان) الاول منهما قول أشهب ورواية عيسى عن ابن القاسم والثاني سماع زونان عن ابن وهب اه‍ بن. قوله: (وكانت الغيبة ثلاثة أقسام) اعلم أن محل كون القاضي يحكم على الغائب في تلك الاقسام الثلاثة إذا كان غائبا عن محل ولاية الحكم ولكنه له بها مال أو وكيل أو حميل وإلا لم يكن له سماع الدعوى عليه ولا حكم ا ه‍ عبق. قوله: (كاليومين والثلاثة) أي وما قاربهما. قوله: (وأنه إما قدم) أي إما إن يقدم لا بداء المطعن في البينة أو يوكل وكيلا عنه في ذلك. قوله: (ويعجزه) أي يحكم عليه بعدم قبول بينته إذا قدم وهذا هو ما في المواق والتوضيح وأما قول خش إنه باق على حجته إذا قدم فهو سهو منه ا ه‍ بن. قوله: (في كل شئ) أي من دين وعرض وعقار وحيوان. قوله: (إلى آخر ما تقدم) أي وعتق ونسب وطلاق. قوله: (وأشار للثانية) أي للغيبة الثانية. قوله: (بيمين القضاء) سواء كانت بينة المدعي تشهد بدين له في ذمة الغائب من بيع أو من قرض أو كانت تشهد بأن الغائب أقر أن عنده لفلان كذا لانه قد يقضيه بعد إقراره أو ببريه أو يحيل شخصا عليه هذا هو الحق كما في بن خلافا لعبق حيث قال بعدم الاحتياج ليمين القضاء في الصورة الثانية. قوله: (أنه ما أبرأه) أي ولا قبضه منه. قوله: (وهي واجبة لا يتم الحكم إلا بها على المذهب) أي وقيل إنها استظهار أي مقوية للحكم فقط فلا ينقض الحكم بدونها على هذا. قوله: (وهذه اليمين تتوجه) أي على المدعي في الحكم على الغائب. قوله: (والميت) أي والحكم على الميت كما إذا ادعى شخص عليه أن عنده كذا دينا من بيع أو من قرض ولم يقر ورثته به أصلا فلا يحكم القاضي لذلك الشخص المدعي بهذا الدين إلا إذا حلف يمين القضاء بعد إقامة البينة فإن أقر به ورثته الكبار فلا تتوجه عليه اليمين وأما إذا حصل الرفع للحاكم ورضوا بعدم حلفه فهل كذلك لا تتوجه اليمين أو لا اختلاف لبعض الشيوخ. قوله: (واليتيم) أي فإذا ادعى عليه أنه قتل أو غصب أو أتلف ما لم يؤمن عليه أو أنه أنفق عليه ليرجع على ماله بما أنفق فلا بد من يمين القضاء بعد إقامة البينة ومثل اليتيم الصغير والسفيه. قوله: (والمساكين) أي فإذا ادعى عليهم أن ما حبسه فلان عليهم لم يحز عنه حتى مات فلا بد من يمين القضاء بعد شهادة البينة. قوله: (والاحباس) أي فإذا ادعى إنسان على دار مثلا بيد جماعة يدعون أنها حبس أنها ملكه وأقام على ذلك بينة فلا بد من يمين القضاء حتى يتم الحكم له بها. قوله: (ونحو ذلك) أي كالحكم على بيت المال أو على من استحق منه شئ من الحيوان فإذا ادعى إنسان أنه معدم ليأخذ حقه من بيت المال أو أنه ابن فلان الذي مات ووضع ماله في بيت المال لظن أنه وارث له فلا بد من يمين القضاء مع البينة، وكذلك إذا ادعى إنسان على آخر أن هذا الجمل مثلا ملكه وأقام بينة فلا بد في الحكم على المدعى عليه المستحق منه من يمين القضاء، بخلاف غير الحيوان كالعقار فإنه لا يحلف لان الحيوان يشتبه كثيرا بخلاف العقار، والتفرقة بين الحيوان وغيره طريقة ابن رشد وقيل: يحلف مطلقا وقيل لا يحلف مطلقا. قوله: (حيث يعذر فيهم) أي لكونهم غير معروفين بالعدالة عند القاضي أما المعروفون بالعدالة عنده فلا يعذر فيهم كما مر وحينئذ فلا يكتب أسماءهم ولا يسمون للمدعى عليه إذا حضر ولا يقبل طعن المدعى عليه فيهم إذا قدم وسموا له. قوله: (ليجد) أي المدعى عليه الغائب. قوله: (لانه باق الخ) أي فإذا أبدى مطعنا في تلك البينة بعد قدومه نقض الحكم. قوله: (والمتوسط في هذا) أي في تسمية الشهود والمعدلين للمدعى عليه إذا قدم والاعذار إليه فيهم كالبعيدة أي

[ 163 ]

وحينئذ فالاولى للمصنف أن يؤخر قوله وسمى الشهود بعد المتوسطة ليفيد أنه راجع لهما. قوله: (وإلا نقض) أي ما لم يكن الحاكم مشهورا بالعدالة وإلا فلا ينقض بعدم تسميتهم كما يفيده كلام الجزيري في وثائقه وابن فرحون في تبصرته. قوله: (واستؤنف) أي الحكم ثانيا. قوله: (يقضي عليه معها) أي بعد سماع البينة وتزكيتها وإذا حضر المدعى عليه سمى له الشهود ومن عدلهم وأعذر له فيهم كما مر. قوله: (لكثرة المشاحة فيه) أي لكثرة تشاحح النفوس بسببه وحصول الضغن والحقد والنزاع عند أخذه وقوله فيؤخر المدعي الخ أي ليكون حضوره أقطع للنزاع. قوله: (وإنما سمعت) أي الدعوى في العقار. قوله: (فإنه يحكم به) بل ويحكم به أيضا على حاضر ملد بدفع الحق كما هو ظاهر كلامهم ويوافقه قول المصنف في الرهن وباع الحاكم إن امتنع. قوله: (ثم ما قارب كلا) أي فالاربعة الايام تلحق بالثلاثة والثمانية والتسعة تلحق بالعشرة وأما الوسط كالخمسة والستة فيلحق بالاحوط قاله شيخنا العدوي. قوله: (وحكم بما يتميز) أي وحكم القاضي بالشئ الذي يتميز بالصفة حالة كونه غائبا. وحاصله أن المدعى به إذا كان غائبا عن بلد الحكم وهو مما يتميز بالصفة في غيبته كالعقار والعبيد والدواب والثياب ونحوها فإنه لا يطلب حضوره مجلس الحكم بل تميزه البينة بالصفة ويصير حكمه حكم الدين على المشهور، فإذا ادعى زيد على عمرو وهما برشيد أن الكتاب الفلاني الذي كان معه بالازهر يحضر فيه ملك له والكتاب حينئذ بالازهر وشهدت البينة أن الكتاب الفلاني الذي صفته كذا ملك لزيد فإن القاضي يحكم له به. قوله: (أي كما يحكم بالدين) أي المتميز بالصفة وإن كان تميزه نوعيا لا شخصيا لانه في الذمة فإذا شهدت البينة أن له عنده من المحابيب أو الريالات عشرة أو أن له عنده أرادب قمح سمراء أو محمولة عشرة فإنه يحكم له بذلك. قوله: (حكم به) أي بما ذكر من القيمة لا بالمقوم كما هو ظاهره ولو قال حكم بها أيضا كان أولى. قوله: (فلا بد من إحضاره الخ) تحصل مما قاله أن المدعى به الغائب عن مجلس الحكم إن كان حاضرا في البلد فلا بد من حضوره مجلس الحكم كان يتميز بالصفة بالصفة أم لا، وإن كان غائبا عن بلد الحكم فإن كان يتميز بالصفة حكم القاضي به ولا يطلب حضوره مجلس الحكم وإن كان لا يتميز بالصفة إن شهدت البينة بقيمته حكم بها ولا يطلب حضوره وإلا فلا يحكم حتى يحضر. قوله: (وجلب الخ) لما فرغ من الكلام على الشخص الغائب من محل ولاية القاضي وهو غير متوطن به شرع في الكلام على الغائب من مجلس القاضي وهو في محل ولايته ومتوطن به. قوله: (إن كان على مسافة العدوي) أي من مجلس القاضي وقوله وجلب القاضي الخصم إن كان على مسافة العدوي أي جبرا عليه إن شاء القاضي وإن شاء كتب إليه إما أن تحضر أو توكل أو ترضي خصمك وظاهر المصنف أن من على مسافة العدوي يجلبه القاضي سواء أتى المدعي بشبهة أم لا، وبه قال ابن أبي زمنين وهو المفتي به كما قال شيخنا، وجزم ابن عاصم تبعا لسحنون أنه لا يجلبه إلا مع إتيان المدعي بشبهة كأثر ضرب أو جرح لئلا تكون دعواه باطلة ويريد إعنات المطلوب. قال شيخنا أقول كلام سحنون خصوصا، وارتضاه ابن عاصم المؤلف في الاحكام هو الظاهر فيقدم على ما لابن أبي زمنين وهذا الخلاف فيمن كان على مسافة العدوي وأما من كان على أكثر منها فلا يجلبه اتفاقا إلا إذا كان مع المدعي شاهد. قوله: (لا أكثر منها) أي فلا يجلبه ولا يدعوه لمجلس الحكم فإن جلبه

[ 164 ]

لم يلزمه الحضور. قوله: (كستين ميلا) أي وكذا ما قاربها مما زاد علي العدوي. قوله: (إلا بشاهد) أي إلا أن يقيم المدعي شاهدا يشهد له بالحق فيجلبه كمن على مسافتها. قوله: (بأن كانت خارجة عنها) أي وشهدت بينة برضاها بالزوج والصداق وأنها وكلت ذلك القاضي في العقد عليها. قوله: (وإن كان أصلها) أي أصل تلك المرأة من أهل ولايته فلا يزوج قاضي مصر امرأة بالشام وإن كانت مصرية وأما من كانت في ولايته فيزوجها وإن لم تكن من أهلها فيزوج قاضي مصر الشامية المقيمة بمصر. قوله: (بقوله وبأبعد الخ) الاولى الاقتصار على قوله وصح بها في دنية الخ لان الفرض أن تلك المرأة لا ولي لها خاص إلا القاضي فليس هناك أقرب ولا أبعد فتأمل. قوله: (حيث الخ) أي في المكان الذي وجد فيه المدعى عليه. قوله: (وبه عمل) أي وهو قول مطرف وأصبغ وسحنون وقوله أو حيث المدعي بفتح العين أي المدعى به فحذف الجار فاتصل الضمير واستتر فليس نائب الفاعل محذوفا بل مستترا أي أو في المكان الذي فيه المدعى به كالعقار. قوله: (محل الحادثة) أي محل المدعى به. قوله: (وأقيم منها) أي أقامه فضل من المدونة وهو قول عبد الملك وأما حيث المدعي بالكسر فلم يقمه فضل ولا غيره من المدونة وليس بمنصوص وإنما هو قول مخرج كما في ابن عرفة. واعلم أن محل الخلاف المذكور إذا كان المدعى عليه متوطنا في بلد والمدعى به في أخرى كانت بلد المدعي أو غيرها وكل منهما في ولاية قاض غير الآخر فقال ابن الماجشون تكون الخصومة حيث المدعى به. وقال مطرف وأصبغ حيث المدعى عليه انظر ح فإن كان المتداعيان من بلدين وكلاهما من ولاية قاض واحد فالدعوى بمحل القاضي كان بلد المدعي أو المدعى عليه أو غيرهما كان المدعى به بمحل أحدهما أم لا وهو محل قوله وجلب الخصم الخ وإن كان المتداعيان من محل واحد وتعدد فيه القاضي، فالقول للطالب كما مر كان المدعى به بمحله أيضا أم لا كذا قرر شيخنا. قوله: (في العقار وغيره من المعينات) بخلاف ما تعلق بالذمم كالدين فإن الخصام حيث تعلق الطالب بالمطلوب اتفاقا. قوله: (حيث تعلق) أي في المكان الذي تعلق فيه بخصمه سواء كان المدعى به موجودا في ذلك المكان أم لا. قوله: (وفي تمكين الدعوى الخ) حاصله أن الغائب غيبة بعيد أو قريبة على أحد القولين إذا كان له مال حاضر وخيف عليه تلف أو غصب أو له دين على من يخشى فراره أو أراد سفرا بعيدا فأراد شخص قريب للغائب أو أجنبي منه أن يخاصم عنه احتسابا لله تعالى من غير أن يكون وكيله فهل يمكن من ذلك حفظا لمال الغير، وهو قول ابن القاسم أولا، وهو قول ابن الماجشون ومطرف، ومحل القولين إذا كان من يريد الدعوى لا حق له في ذلك المال ولا ضمان عليه فيه أما ماله فيه حق كزوجة الغائب وأقاربه الذين تلزمه نفقتهم فيمكنون من الدعوى اتفاقا وكذلك إذا كان عليه فيه ضمان كمستعير لما يغاب عليه ومرتهن رهنا كذلك وحميل مدين أراد فرارا أو سفرا بعيدا فإنه يمكن من الدعوى اتفاقا. قوله: (في الدعوى عنه) أي لا عليه إذ قد مر تفصيله في الحكم على الغائب. باب في الشهادات قوله: (الشهادة) أي اصطلاحا وأما لغة فمعناها البيان وسمي الشاهد شاهدا لانه بين عند الحاكم الحق من الباطل وهو أحد معاني اسمه تعالى الشهيد وإلى هذا أشار بعضهم في قوله تعالى: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) * أي بين وقيل هي فيهما بمعنى العلم. قوله: (إخبار حاكم) من إضافة المصدر لمفعوله أي إخبار

[ 165 ]

الشاهد الحاكم وقوله عن علم أي إخبارا ناشئا عن علم لا عن ظن أو شك وهذا التعريف هو معنى قول بعضهم الشهادة إخبار بما حصل فيه الترافع وقصد به القضاء وبت الحكم، وأما الرواية فهي إخبار بما لم يحصل فيه الترافع ولم يقصد به فصل القضاء وبت الحكم بل قصد به مجرد عزوه لقائله بحيث لو رجع عنه رجع الراوي، وهل يشترط في تأدية الشهادة لفظ أشهد بخصوصه أو لا يشترط ؟ قولان والاظهر منهما عدم الاشتراط وإنما المدار فيها على ما يدل على حصول علم الشاهد بما شهد به كرأيت كذا وسمعت كذا أو أتحقق أن لهذا عند هذا كذا فلا يشترط لادائها صيغة معينة. قوله: (في عرف الفقهاء) أي لا في عرف المحدثين لان العدل عندهم يكون عبد أو امرأة وأشار بقوله أي حقيقته إلى أن أل في العدل للحقيقة ويصح أن تكون للعهد الذكرى المتقدم في قوله أهل القضاء عدل لان العدالة المطلوبة في القاضي هي المطلوبة في الشاهد. قوله: (حر) أي ولو عتيقا لكن إن شهد لمعتقه فله شرط آخر وهو التبريز وقوله حال الاداء أي لا حال التحمل إذ يصح تحمل الرقيق للشهادة ويؤديها بعد عتقه. قوله: (مسلم) أي حال الاداء لا حال التحمل فيصح تحملها وهو كافر وأداؤها وهو مسلم وقوله ولو على مثله أي خلافا لابي حنيفة المجوز لشهادة الكافر على مثله. قوله: (ولو تحمل صبيا) فإذا تحمل البالغ الشهادة في حال صباه وأداها بعد بلوغه فإنها صحيحة وقوله إن كان ضابطا أي حيث تحملها وهو صغير. تنبيه: لا يشترط في صحة الشهادة عدم الاكراه فمن تحمل الشهادة وحلف بالطلاق أنه لا يؤديها فأكره على أدائها إكراها حراما فأداها وهو بالغ عاقل كانت صحيحة ولذا عدل المصنف عن التعبير بمكلف لقوله بالغ عاقل إذ لو عبر بمكلف لاقتضى عدم صحتها لان المكره غير مكلف كذا في عبق والمج. وفي بن الحق عدم قبول شهادة المكره لانه قد يؤدي بخلاف ما يعلم فالاكراه يمنع الثقة بشهادته. قوله: (بلا فسق) أي ملتبس بثبوت عدم الفسق من ملابسة الموصوف لصفته فهو في قوة المعدولة المحمول فيفيد أن مجهول الحال لا تصح شهادته لان الاصل في الناس الجرحة ولم يثبت عدم فسقه لا في قوة السالبة وأن المعنى وأن يكون غير ثابت الفسق وإلا لافاد صحة شهادة مجهول الحال لانه غير ثابت الفسق وإنما قيد بقوله بجارحة لانه سيأتي للمصنف الكلام في الفاسق بالاعتقاد. قوله: (وبلا حجر لسفه) إنما قيد بقوله لسفه للاحتراز عن الحجر للزوجية والمرض والفلس فإنه لا يمنع شهادتهم. قوله: (فلا تصح من فاسق ولا مجهول حال) أي لان كلا منهما ليس ملتبسا بثبوت عدم الفسق لان الاول ملتبس بالفسق والثاني ملتبس بعدم ثبوت الفسق لا بثبوت عدمه الذي هو مشترط. قوله: (ولا من سفيه محجور عليه) أي وأما السفيه غير المحجور عليه فشهادته صحيحة. قوله: (وبلا بدعة) أي وملتبس بعدم البدعة فلا تصح شهادة البدعي، كالقدري القائل بتأثير القدرة الحادثة، والخارجي الذي يكفر بالذنب هذا إذا تعمد البدعة وجهلها بل وإن كان متأولا في ارتكابها فالبدعي لا يعذر بجهل ولا تأويل والمراد بالمتأول المجتهد وبالجاهل المقلد من الفريقين. قوله: (حال الاداء فلا تصح) أي وأما لو كان ملتبسا بالبدعة حال التحمل فقط فلا يضر. قوله: (لم يباشر كبيرة) اعترض بأن هذه يغني عنها قوله وبلا فسق لان التباسه بعدم الفسق هو عدم مباشرته للكبيرة وأجيب بأن كلامه هنا في كبيرة الباطن كغل وحسد وكبر ورياء كما يدل عليه لفظ المباشرة التي هي المخالطة وقوله سابقا وبلا فسق أي بالجوارح الظاهرة كما هو المناسب لتعريف الفسق بالخروج عن الطاعة، وإلى هذا الجواب أشار الشارح بقوله سابقا وبلا فسق بجارحة وأجاب بعضهم بجواب آخر. وحاصله أن قوله وبلا فسق أي بالباطن وبالجوارح الظاهرة وأتى بقوله لم يباشر إلى قوله خسة تفسيرا لعدم التلبس بالفسق أي إن عدم التلبس به عبارة عن عدم مباشرة الكبائر وكثرة الكذب وصغائر الخسة. قوله: (لم يتصف بها أصلا)

[ 166 ]

أي لا حال الاداء ولا حال التحمل وقوله أو حال الاداء أي أو لم يتصف بها حال الاداء فقط أي وإن اتصف بها حال التحمل. قوله: (بأن تاب) أي بعد التحمل. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يتب فلا تصح شهادته لصدق التلبس عليه وكان الاولى أن يقول لصدق المباشرة عليه. قوله: (أو لم يباشر كثير كذب) أي فإن باشر كثير الكذب بطلت شهادته والمراد بالكثير ما زاد على الكذبة الواحدة يعني في السنة وهذا في كذب لا يترتب عليه فساد وإلا ضر ولو واحدة. والحاصل أن الكذب إما أن يترتب عليه فساد أو لا فالاول مضر ولو واحدة وهي كبيرة، والثاني المضر منه الكثير وهو ما زاد على الواحدة وأما الواحدة يعني في السنة فلا تضر لعسر الاحتراز منها وهي صغيرة وقيل كبيرة وإن كانت غير قادحة في الشهادة. قوله: (أو سرقه نحو لقمة) ظاهره أنها صغيرة مطلقا ولو كان المسروق منه حقيرا وقيد بعضهم ذلك بما إذا لم يكن المسروق منه حقيرا وإلا كانت كبيرة. قوله: (بخلاف نظرة واحدة) أي فإنها ليست من صغائر الخسة سواء كانت لامرد أو لامرأة بل من صغائر غير الخسة فلا تقدح إلا بشرط الادمان ومثل النظرة في ذلك القبلة وسائر المقدمات وهي ما عدا الايلاج. واعلم أن صغيرة الخسة تقدح في الشهادة وإن لم يدمنها فمتى صدرت منه ولو مرة ردت شهادته إلا أن يتوب كالكبيرة بخلاف صغيرة غير الخسة فالمضر إدمانها. قوله: (وسفاهة) هو بالجر عطف على كذب أي ولم يباشر كثير سفاهة فالمضر إنما هو كثرتها لانه هو المخل بالمروءة خلافا لقول الشارح ولم يباشر سفاهة المفيد أنها مضرة مطلقا وكلامه بعد بقوله بأن يكثر الخ صريح في المقصود. قوله: (أي مجونا) المجون والدعابة هو الهزل وقوله بأن لا يبالي بما يقع منه من الهزل أي كإخراج الصوت من فيه وكالنطق بألفاظ الخنا في الملا مما يستبشع النطق به ولا يعترض على قوله وسفاهة بأنه يغني عنه قوله ذو مروءة لانه يلزم من كونه ذا مروءة عدم مباشرته لكثير السفاهة، لان الاول وقع في مركزه فلا يعترض بعموم ما بعده له فتأمل. قوله: (ولم يباشر لعب نرد) أي فإن باشره ردت شهادته ولو لم يداوم عليه بل ولو مرة في السنة ولو لم يكن فيه قمار ومثله يقال في الطاب والسيجة والمنقلة ولعب كل من هذه الاربعة حرام كما قال شيخنا. قوله: (ذو مروءة) بضم الميم وفتحها مع الهمزة وتشديد الواو. قوله: (بترك غير لائق) أي مصورة بترك غير لائق فالباء للتصوير. قوله: (باللازم) أي لان المروءة كمال الرجولية ويلزم من كمالها ترك غير اللائق وإنما اشترطت المروءة في العدالة لان من تخلق بما لا يليق وإن لم يكن حراما جره ذلك غالبا لعدم المتحافظة على دينه واتباع الشهوات. واعلم أنه إذا تعذر وجود العدل الموصوف بما ذكره المصنف من الاوصاف أو تعسر كما في زماننا هذا اكتفى بمن لا يعرف كذبه للضرورة وقيل يجبر بزيادة العدد أفاده شيخنا. قوله: (من لعب حمام) أي من لعب به مع إدامته وإلا لم يخل بالمروءة وكلام المصنف يشمل اللعب به الذي ليس بمحرم كاللعب به على وجه المسابقة لانه يخل بالمروءة ويشمل اللعب به المحرم الذي ليس من الكبائر ولا من صغائر الخسة كلعب به على وجه فيه نوع تعذيب له ولا يشمل اللعب به مقامرة لانه كبيرة. قوله: (وهو مكروه إذا لم يكن بقبيح) أي بكلام قبيح ولا حمل عليه أي على القبيح كتعلق بامرأة أو بأمرد ولا بآلة أي كعود وقانون وقوله وإلا حرم أي وإلا بأن تخلف شرط من الشروط الثلاثة كان سماعه وكذا فعله حراما ولو في عرس على المعتمد، وهل ترد به الشهادة سواء كان مكروها أو حراما ولو مرة في السنة وهو ما لتت أو لا بد من التكرار في السنة، وهو ما يفيده المواق وهو المعتمد خلافا لما في عبق كذا قرر شيخنا العدوي، وحاصل ما في عبق أن الغناء إن حمل على تعلق بمحرم كامرأة وأمرد حرم فعلا وسماعا تكرر أم لا بآلة أم لا كان في عرس أو صنيع كولادة وختان وقدوم من سفر وعقد نكاح أو كان في غيرهما ومتى لم يحمل على محرم جاز بعرس وصنيع سواء كان بآلة أو غيرها سماعا وفعلا تكرر

[ 167 ]

أم لا لا بغير عرس وصنيع فيمنع إن تكرر سواء كان بآلة أو غيرها فعلا وسماعا وإن لم يتكرر كره سماعا، وهل كذا فعلا أو يمنع خلاف ا ه‍. ولكن المعتمد كما قال شيخنا أنه متى كان بكلام قبيح أو يحمل على قبيح أو كان بآلة كان حراما سواء كان بعرس أو صنيع أو غيرهما تكرر أم لا فعلا أو سماعا وإن لم يكن بقبيح ولم يحمل عليه ولم يكن بآلة فالكراهة سواء كان بعرس أو صنيع أو غيرهما تكرر أم لا فعلا أو سماعا ترد به الشهادة إذا تكرر في السنة كان بآلة أو بغيرها على ما للمواق. وفي بن عن ابن عرفة قال ابن عبد الحكم سماع العود جرحة إلا أن يكون في صنيع لا شرب فيه فلا يجرح وإنكره على كل حال اه‍ وهو ضعيف كما قال شيخنا. قوله: (ودباغة وحياكة اختيارا) أي بأن كان غير مضطر لهما في معاشه أي وكان في بلد يزريان بفاعلهما فيها والحال أنه ليس من أهلهما فالقدح في الشهادة بالدباغة والحياكة مقيد بالشروط الثلاثة فإن تخلف واحد منها لم تكن واحدة مهما قادحة. قوله: (وأما الخياطة فهي من الحرف الرفيعة) أي مطلقا سواء حصلت من أهلها أو من غيرهم لحديث في الجامع اصغير ورد فيه مدحها في حق الرجال ومدح صناعة الغزل في حق النساء وإن كان ضعيفا ولفظه عمل الابرار من الرجال الخياطة وعمل الابرار من النساء الغزل. قوله: (الحجامة) أي لاخلالها بالمروءة لكن لا ترد الشهادة بها إلا عند وجود الشروط الثلاثة المعتبرة في الدباغة والحياكة فإن اختل شرط منها لم تكن قادحة في الشهادة. قوله: (شطرنج) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح أوله من لحن العامة كما قال ابن جني. ويقال بالشين المعجمة وبالسين المهملة لانه إما مأخوذ من المشاطرة أو من التسطير ا ه‍ بن. لكن الذي في الغرر والعرر للوطواط أن شطرنج معرب ششرنك ومعناه ستة ألوان الشاة والفرز والفيل والفرس والرخ والبيدق، فعلى هذا لا يقال إنه مشتق من المشاطرة بالمعجمة ولا من التسطير بالمهملة كما قال بن ا ه‍ مج ثم إن ظاهر المصنف أنه لعبه غير حرام لجعله من أفراد ما لا يليق مع تقييده بالادامة، ويوافقه تصحيح القرافي أنه مكروه، ولكن المذهب أن لعبه حرام وفي ح قول بجواز لعبه في الخلوة مع نظيره لا مع الاوباس وعلى كل من القول بالكراهة والحرمة ترد الشهادة بلعبه لكن عند الادامة ابن رشد لا خلاف بين مالك وأصحابه أن الادمان على اللعب بها جرحة وقد قيل الادمان أن يلعب بها في السنة أكثر من مرة واحدة، وإنما اشترط الادمان في الشطرنج دون ما عداه من النرد والطاب والسيجة والمنقلة لاختلاف الناس في إباحته إذ قد روي عن جماعة من التابعين أنهم كانوا يلعبونه. قوله: (وإن أعمى) أي هذا كان الموصوف بما ذكر غير أعمى بل وإن كان أعمى وتقبل شهادته في الاقوال مطلقا سواء تحملها قبل العمي أم لا لضبطه الاقوال يسمعه، خلافا للحنفية. حيث قالوا لا تقبل شهادته فيها مطلقا وقال الشافعي تجوز شهادته فيها بما تحمله من الاقوال قبل العمى وأما الافعال المرئية فلا تجوز شهادته فيها مطلقا على المذهب علمها قبل العمي أم لا كما قال طفي. وفي شرح الارشاد تجوز شهادته بالفعل إن علمه قبل العمي أو يحبس كما في الزنا واقتصر عليه في المج وقول المصنف في قول لا خصوصية للقول بل تجوز شهادته فيما عدا المرئيات من المسموعات والملموسات والمذوقات والمشمومات وإنما خص المصنف القول بالذكر لان الملموس والمذوق والمشموم يستوي فيه الاعمى وغيره فهي محل اتفاق وإنما محل الخلاف المسموعات فمذهب مالك الجواز مطلقا ومذهب الحنفي المنع مطلقا ومذهب الشافعي المنع فيما تحمله بعد العمي. قوله: (أو أصم في فعل) أي لان الاصم غير الاعمى يضبط الافعال ببصره دون الاقوال لتوقف ضبطها على السمع وهو معدوم منه فلا تقبل شهادته في الاقوال ما لم

[ 168 ]

يكن سمعها قبل الصمم وإلا جازت كما في شرح الارشاد وتجوز شهادة الاخرس كما قال ابن شعبان ويؤديها بإشارة مفهمة أو كتابة. قوله: (فالمغفل) أي وهو من لا يستعمل القوة المنبهة مع وجودها فيه وأما البليد فهو خال منها بالمرة فلا تصح شهادته مطلقا لا فيما يختلط ولا فيما لا يختلط. قوله: (أي لا يختلط فيه من البديهيات) أي كرأيت هذا يقطع يد هذا أو يأخذ ماله. قوله: (أي أصل الخ) أي فلا يشهد أب ولا أم للولد وإن ولد ملاعنة لصحة استلحاقه. قوله: (وإن علا) أي فلا يشهد الجد أو الجدة لولد الولد. قوله: (فزوجة الاب لا تشهد لربيبها) أي وهو ولد زوجها وإن سفل وإذا امتنع شهادتها لابن زوجها فتمتنع شهادتها لزوجها بالاولى. قوله: (لا يشهد لربيبه) أي وهو ولدها وإذا امتنع شهادتها الرجل لابن زوجته فتمنع شهادته لها بالاولى لقوة التهمة. قوله: (فلا يشهد لاصله) أي لابيه أو لامه أو جده أو جدته. قوله: (وولد وإن سفل كبنت وابن) هذا مثال للولد ولا يخفي عدم الاحتياج للتمثيل لوضوح الممثل له. ولذا قال ابن عاشر صوابه وإن سفل لبنت باللام لا بالكاف ليكون بالغ على أضعف المراتب. قوله: (فلا يشهد أن لابوي زوجيهما) فزوج البنت لا يشهد لابوي زوجته وزوجة الابن لا تشهد لابوي زوجها وأما شهادة زوج المرأة لاخوتها وشهادة زوجة الرجل لاخوته فجائزة كما تجوز شهادة زوج البنت لزوجة أبيها وشهادة زوجة الابن لزوج أمه وكذا شهادة أحد أبوي الزوجة لابن زوج ابنته أو بنته أو لابويه كما يفيده ابن عرفة لضعف التهمة في ذلك. قوله: (وشهادة ابن مع أب) أي المقبول واحدة وقوله فتحتاج لآخر أي فيما يحتاج لشاهدين كنكاح وطلاق وعتق وقوله أو يمين أي من المشهود له إذا كانت بمال أو بما يؤول إليه وإذا طرأ فسق لاحدهما فشهادة الثاني منهما باقية على الصحة كما في بن. خلافا لما في عبق من بطلان شهادتهما معا وما ذكره المصنف من أن شهادة الاب وابنه شهادة واحدة قول أصبغ ومقابله لسحنون ومطرف وهو أن شهادة الابن مع أبيه شهادتان قال ابن فرحون وهذا القول هو المعمول به وقال بن عاصم في التحفة: وجاز أن يشهد الابن في محل مع أبيه وبه جرى العمل ومثله لابن سلمون وابن راشد في اللباب وذكر في معين الحكام أن القول بكون شهادة الاب مع ابنه شهادتين أعدل من القول بأنهما شهادة واحدة وفي المتيطية الذي جرى به العمل أنهما شهادة واحدة وقيل شهادتان وهو أقيس ا ه‍. فكان على المصنف أن يقتصر على هذا القول لقوته كما ترى أو يحكي قولين قاله طفي. وقد ذكر ابن رشد الخلاف في هذاي الفرع وفي الفروع الثلاثة بعده ولم يرجح واحدا من القولين على الآخر نظرا لكون كل من القولين مرجحا انظر المواق وزاد أبو الحسن على الفروع المذكورة شهادة الولد على خط أبيه فذكر أن فيها القولين ا ه‍ بن. قوله: (أي كما تلغى شهادة كل منها على البدلية عند الآخر إذا كان حاكما) أي وقيل لا تلغى ورجح كل منهما وللابن أن ينفذ حكم أبيه وعكسه إذا كانا قاضيين وأنهى أحدهما للآخر على ما مر. قوله: (أو شهادته على شهادته أو على حكمه) أي كأن يقول الولد أشهد أن أبي قد شهد عند القاضي بكذا أو أنه حكم بكذا فتلغي تلك الشهادة لان فيها تزكية له وقيل لا تلغي فيهما وقد رجح كل من القولين كما علمت. قوله: (من تزكيته) أي للآخر أي في الفرعين وقوله ولذا أي ولامتناع تزكية أحدهما للآخر وقوله لا يعدل أحدهما الآخر لان التعديل تزكية وقوله وجازت شهادة أحدهما على خط الآخر أيكما قال ابن ناجي وقوله خلافا لبعضهم هو الناصر اللقاني. قوله: (إن برز) في بن الصواب إن برز بفتح الباء وتشديد الراء فعل لازم مبني للفاعل واسم الفاعل منه مبرز بكسر الراء المشددة أي ظاهر العدالة وفي القاموس برز ككرم وبرز

[ 169 ]

تبريزا فاق أصحابه فضلا وشجاعة وبرز الفرس عن الخيل سبقها ا ه‍ كلامه. وقد علمت من كلام القاموس أن برز يستعمل مشددا ومخففا، وليس المراد بالتبريز هنا الانتصاب للشهادة كما يعتقده بعض الجهال ا ه‍ كلامه. أي بل المراد به الزيادة في العدالة على الاقران كما قال الشارح. قوله: (ولم يكن في عياله) أي ولم يكن الشاهد في عيال المشهود له ويشترط أيضا أن تكون الشهادة ليست بجرح عمد فيه قصاص وإلا فلا تقبل على المشهور لان الحمية تأخذ في القصاص. قوله: (كما هو ظاهرها وهو المشهور) أي وعليه حملها الاكثر. قوله: (بأن لا يعدله) أي لانه إذا عدل أخاه تشرف بتعديله إياه فتكون تلك الشهادة قد جرت له نفعا فتكون باطلة. قوله: (ومولى أسفل) أي فتجوز شهادة العتيق لمعتقه إن كان ذلك العتيق مبرزا ولم يكن في عيال ذلك المعتق، وأما شهادة المعتق لعتيقه فجائزة بغير شرط التبريز. قوله: (وصديق ملاطف) أي تجوز شهادته لصديقه إن برز ولم يكن في عياله والصديق الملاطف هو الذي يسره ما يسرك ويضره ما يضرك. قوله: (ومفاوض في غير مفاوضة) قال عبق وكذا كل شريك تجر سواء كانت شركة عنان أو غيرها فيجوز أن يشهد لشريكه في غير ما فيه الشركة إن برز أيضا. قال بن: إنه قد تبع في ذلك عج ورده طفي بأن الائمة قيدوا بالمفاوضة فنحن أتباعهم فالحق أنه يجوز أن يشهد لشريكه في شركة التجر غير المفاوضة وإن لم يكن مبرزا كما أن الشريك في معين كدابة يشهد لشريكه في غير ما فيه الشركة وإن لم يكن مبرزا اتفاقا، والحاصل أن الاقسام ثلاثة مردودة مطلقا سواء كان مبرزا أو غير مبرز وهي شهادة الشريك لشريكه فيما فيه الشركة سواء كان معينا أو غيره وذلك لتضمنها للشهادة لنفسه، ومقبولة بشرط التبريز وهي شهادة الشريك لشريكه في التجارة مفاوضة في غير ما فيه الشركة، ومقبولة مطلقا سواء كان مبرزا أو غير مبرز وهي شهادة الشريك لشريكه في معين وكذا في شركة التجر غير المفاوضة على ما ارتضاه طفي. قوله: (وزائد في شهادته أو منقص) يعني أنه إذا شهد أولا بعشرة ادعاها ثم شهد بعد ذلك بأقل منها كثمانية فإن شهادته بها تقبل إن كان مبرزا سواء حكم بلزوم العشرة التي شهد بها أولا أو لا إلا أنه إن شهد ثانيا بأقل مما شهد به أو لا وكانت تلك الشهادة قبل الحكم بما شهد به أولا فالامر ظاهر، وإن كانت بعد الحكم كان بمنزلة رجوعه عن الشهادة وحينئذ فيغرم الشاهد ولا ينقض الحكم كما في بن عن ابن مرزوق، وكذلك إذا شهد أولا بعشرة ثم زاد عليها بأن شهد ثانيا بخمسة عشر فإن شهادته بالزيادة تقبل سواء حكم بما شهد به أولا أو لا بشرط أن يكون مبرزا في العدالة وسواء كانت شهادته بالعشرة أولا على طبق دعوى المدعي أم لا غير أنه إذا كانت على طبق دعواه لا يأخذ المدعي تلك الزيادة لعدم دعواه لها فإن لم يكن مبرزا بطلت شهادته كلها كما في ح. قوله: (وأما لو شهد ابتداء بأزيد مما ادعاه المدعي أو بأنقص) أي ولم يحصل منه رجوع عما شهد به أولا كما لو ادعى بعشرة فشهد له الشاهد بخمسة عشر فيحلف على العشرة التي ادعاها ويأخذها ولا يقضى له بالخمسة الزائدة لعدم ادعائه لها وإذا ادعى بعشرة فشهد له الشاهد بثمانية فيحلف على طبق شهادة الشاهد ويستحق الثمانية ثم إن أقام شاهدا آخر بالباقي حلف معه وأخذه وإلا فلا والحاصل أنه في الاولى يحلف على طبق دعواه، وفي الثانية يحلف على طبق شهادة الشاهد ولا يشترط التبريز في قبول الشاهد فيما ذكر من الصورتين. قوله: (وذاكر بعد شك) أي ومتذكر شهادة بعد شك منه فيها يقبل منه ذلك إن كان مبرزا. قوله: (وأما ما قبله) أي وهو قول المصنف وزائد ومنقص. قوله: (ونظرا لما هو الشأن في الشاك المتذكر) أي فإن الشأن تشكك المريض ثم يتذكر. قوله: (وتزكية) هو على حذف مضاف أي وذي تزكية لاجل أن يكون على سنن

[ 170 ]

ما قبله وإن كان التبريز إنما اشترط في المزكي من حيث تزكيته. قوله: (وإن بحد) مبالغة في مقدر أي وتقبل شهادة من يفتقر لها هذا إذا شهد بمال أو غيره مما ليس بحد بل وإن شهد بحد وهذا أحسن مما أشار له الشارح بقوله أي أن المزكي الخ لان كلام المصنف على ما قلناه يكون أظهر في الرد على المخالف. قوله: (خلافا لمن قال الخ) أي وهو أحمد بن عبد الملك وكان الاولى للمصنف أن يقول وإن بدم ليحسن رده على هذا المخالف لان خلافه فيه خاصة لا في مطلق الحد. قوله: (من معروف) نعت لتزكية. قوله: (إلا الشاهد الغريب) مثل الغريب النساء فلا يشترط معرفة القاضي عدالة من زكاهن ابتداء. والحاصل أن التعديل الذي يحتاج لتعديل بمنزلة العدم إلا تعديل النساء والغرباء فإنه يجوز تعديل من عدلهن إذا كان المعدل لهن غير معروف عند القاضي بالعدالة. قوله: (بأشهد) الخ هذا تصوير للتزكية. قوله: (فلا بد من الجمع بين عدل ورضا) أي لقوله تعالى: * (واشهدوا ذوى عدل منكم) * مع قوله: * (ممن ترضون من الشهداء) * فلو اقتصر على أحدهما لم يجزه وقيل: إنه يكفي الاقتصار على أحدهما لان المولى قد ذكر كل لفظة على حدتها وشهر هذا القول أيضا كالاول فكان على المصنف أن يشير للخلاف في ذلك انظر بن. قوله: (على طول عشرة) أي ويرجع في طولها للعرف. قوله: (لا على مجرد سماع) لما عورض هذا مع ما يأتي من قبول شهادة السماع في التعديل وفق الشارح بين المحلين بتخصيص ما هنا بالسماع الذي لم يحصل به القطع بأن كان من معين فلا يقبل من المعدلين أو المجرحين أن يقولوا سمعنا فلانا وفلانا يقولان أن فلانا عدل أو غير عدلم كما نقله العوفي عن سحنون في المجموعة. قال إلا أن يكون المشهود على شهادته قد أشهدهم على التزكية أو التجريح أو كان السماع من ثقات وغيرهم لم يحصل به القطع وحمل ما يأتي على ما إذا كان السماع من جماعة يحصل بخبرهم الجزم والقطع. قوله: (من سوقه) ليس متعلقا بسماع وإلا لاقتضى أن المزكي لا يعتمد في تزكيته على السماع من أهل سوقه وأهل محلته ويعتمد على السماع من غيرهم وليس كذلك إذ لا يعتمد على السماع الذي لم يحصل به القطع مطلقا سواء كان من أهل سوقه ومحلته أو من غيرهم بل هو صفة ثالثة لتزكية أي تزكية حاصلة من معروف الخ وحاصله من أهل سوقه وقوله أو محلته أي أهل بلده العارفين به قال عبق وأشعر إتيانه بأوصاف المزكي بالكسر مذكرة أن النساء لا تقبل تزكيتهن لا لرجال ولا لنساء ولو فيما تجوز شهادتهن فيه وهو كذلك. قوله: (ووجبت التزكية) أي الشهادة بها. قوله: (ونحو ذلك) أي بأن وجد معدل غيره ولكنه خاف من الخصم. قوله: (كجرح إن بطل حق) تشبيه في الوجوب يعني أن من علم جرحة شاهد وأنه إن لم يجرحه

[ 171 ]

بطل الحق بسبب شهادته أو حق باطل فإنه يجب تجريحه لئلا يضيع الحق أو يحق الباطل والشرط راجع لما بعد الكاف لا لما قبلها لاستغنائه بشرطه وهو قوله إن تعين لانه يرجع في المعنى إلى بطلان الحق حيث ترك التزكية لانه لا يتعين إلا إذا بطل الحق بتركها. قوله: (بخلاف تزكية السر فيكفي فيها الواحد) أي والتعدد فيها مندوب فقط على الراجح كما في بن ويفترقان أيضا من جهة أن مزكي السر لا يشترط فيه التبريز بل المدار على علم القاضي بعدالته ولا يعذر فيه للمشهود عليه إذا عدل بينة المدعي كما مر بخلاف مزكي العلانية فيهما. قوله: (وتصح التزكية وإن لم يعرف الخ) أي تصح التزكية مطلقا سواء كانت تزكية سر أو علانية وإن لم يعرف الخ. قوله: (ولا الكنية المشهور بها) فيه أن هذا ينافي قوله معتمدا على طول عشرة ومخالطة إذ متى طالت العشرة والمخالطة علم ما اشتهر به من الكنية، والذي في ابن غازي وإن لم يعرف الاسم الذي شهر بغيره وذلك كسحنون بن سعيد فلا يشترط أن يعرف اسمه وهو عبد السلام، ومثل أشهب بن عبد العزيز فلا يشترط أن يعرف اسمه وهو مسكين وبه تعلم ما في كلام الشارح انظر بن. قوله: (لان مدارها على معرفة ذاته) أي لانه إنما يزكي ذاته لا ما اشتهر به. قوله: (لان أسبابه كثيرة) أي فربما لا يتيسر استحضارها كلها عند التزكية. قوله: (بخلاف الجرح) أي التجريح. قوله: (فربما اعتمد فيه) أي في التجريح. قوله: (يعني أن بينة الجرح مقدمة على بينة التعديل) أي ولو كانت بينة التعديل أعدل أو أكثر على الاشهر كما نقله بن وقيل: إن المجرحة مقدمة ما لم يكن المزكي أكثر أو أعدل ا ه‍. قوله: (لانها تحكي عن ظاهر الحال) أي لانها تخبر عن حاله الظاهرة والمجرحة تخبر عن حاله الخفي فهي أزيد علما. قوله: (ثانيا) أي قبل تمام عام وقوله وجهل حاله أي هل طرأ له فسق أم لا أي ولم يكثر معدلوه ووجد من يعدله عنه شهادته ثانيا فمحل الخلاف مقيد بهذه القيود الاربعة فإن فقد قيد من الثلاثة الاخيرة لم يحتج لتزكية اتفاقا وإن فقد القيد الاول كما لو شهد مجهول الحال ثانيا بعد تمام السنة. ولم يكن زكاه قبله كثيرون احتاج لاعادة التزكية ثانيا اتفاقا. قوله: (والثاني لسحنون) أي وعليه فإن اكتفى بالتزكية الاوى مضى الحكم إن لم يبعد من التزكية الاولى مراعاة للخلاف. قوله: (وبخلافها لاحد الخ) في ح اشترط بعضهم في قبول هذه الشهادة التبريز ولم يذكره المصنف والظاهر كما قال شيخنا ما للمصنف. قوله: (لاحد أبويه) أي على الآخر لا على أجنبي وإلا ردت كما مر في قوله وولد وإن سفل. قوله: (وإلا منعت) أي وإلا بأن ظهر ميل للمشهود له منعت كشهادة الاب لولده البار على العاق أو الصغير على الكبير أو لسفيه على الرشيد لاتهام الاب على إبقائه المال تحت يده. تنبيه: تجوز شهادة الولد على أبيه لطلاق أمه إن كانت منكرة للطلاق واختلف إن كانت هي القائمة بذلك فمنعها أشهب وأجازه ابن القاسم وإن شهد بطلاق أبيه لغير أمه لم تجز إن كانت أمه في عصمة أبيه لا إن كانت ميتة مثلا، ولو شهد لابيه على جده أو لولده على ولد ولده لم تجز قولا واحدا، ولو كان بالعكس لجاز قولا واحدا كذا ينبغي اه‍ عج. قوله: (ولا تقبل شهادة عدو على عدوه) أي ولو كان مبرزا في العدالة وأشار بلو في قوله ولو على ابنه لرد قول محمد بن المواز بالجواز ومحل الخلاف حيث لم يلحق الاب معرة بشهادة ذلك الشاهد على ولده كأن شهد العدو بدين على ولد عدوه وإلا فلا تقبل شهادته اتفاقا كما لو شهد العدو على ولد عدوه بزنا أو شرب أو قذف. قوله: (دنيوية) أي لا دينية لجواز شهادة المسلم على الكافر. قوله: (فلا تجوز) أي الشهادة من المسلم على الكافر أي للعداوة.

[ 172 ]

قوله: (وأما شهادة الكافر على المسلم فلا تجوز مطلقا) أي سواء كان بينهما عداوة أم لا لعدم العدالة. قوله: (وليخبر بها) يعني أن القاضي إذا قال للشاهد أد الشهادة فيجب عليه بعد أن يؤديها أن يخبر بالعداوة التي بينه وبين المشهود عليه ليسلم من التدليس وهذا هو سماع عيسى عن ابن القاسم وسمع سحنون عنه أن الشاهد لا يخبر بها، قال ابن رشد وهو أصح القولين وانظر كيف اعتبر المصنف سماع عيسى عن ابن القاسم وترك سماع سحنون عنه مع أن القاعدة تقديم سماع سحنون عن ابن القاسم على سماع غيره عنه خصوصا وقد قال ابن رشد أنه أصح القولين. قوله: (ومثل العداوة القرابة) أي للمشهود له إذا كانت أكيدة فيجري فيها الخلاف في وجوب بيانها بعد أداء الشهادة وعدم وجوب بيانها. قوله: (كقوله بعدها) أي وقبل الحكم، وأما لو قال ما ذكر على وجه الخصام بعد الحكم فلا ترد به الشهادة وانظر هل هو بمنزلة الرجوع عن الشهادة فيغرم ما أتلفه بشهادة أم لا. قوله: (تتهمني) الذي في الرواية كما في بن أتشتمني وتشبهني الخ. قوله: (مخاصما) أي منازعا له عند الحاكم أو لا كما هو الظاهر. قوله: (أي قاله حال كونه مخاصما) أشار بذلك إلى أن مخاصما حال من المضاف إليه وهو الهاء من قوله وفيه أنه ليس المراد أنه قال هذا الكلام في حال المخاصمة وإنما المراد أنه وقع منه ذلك على وجه الخصومة فالاولى جعله تمييزا أي كقوله على جهة الخصومة فيكون مفيدا لكون ذلك القول إنما صدر منه لاجل الخصومة. قوله: (لا شاكيا) أي لا على جهة الشكاية للناس ما فعل به بأن يقول لهم انظر وما فعل معي وما قال في حقي أو ما كنت أظن أنه يقول ذلك ثم إنه إن قامت قرينة على تحقق الخصام أو على ظنه أو على تحقق الشكاية أو ظنها عمل بذلك وإن فقد ما ذكر من القرينة حمل على أنه غير مخاصم لان الشك في المانع ملغى، واعلم أن ما ذكره المصنف من التفصيل قول أصبغ ولابن الماجشون تبطل شهادته بهذا القول من غير تفصيل قال لانه أخبر أنه عدوه، ولو قال أدنى من هذا سقطت شهادته ابن رشد وقول ابن الماجشون أصوب. قال المواق واختاره اللخمي قال إلا أن يكون مبرزا فكان على المصنف الاقتصار على ما صوبه ابن رشد واختاره اللخمي انظر بن. قوله: (مثال للعداوة) أي لان قوله ولا عدو معناه ولا من ظهرت عداوته ولو بقرينة كما هنا لان الخصام قرينة على العداوة. قوله: (أن يمثل بالاخفى) أي ويعلم منه الاجلي بطريق الاولى كمن أقر على نفسه بعداوة المشهود عليه هنا. قوله: (واعتمد في اعسار بصحبة وقرينة صبر ضر) أي واعتمد الشاهد في شهادته بتا وقطعا بإعسار مدين على غلبة الظن الحاصلة من طول صحبته للمدين ومن القرينة التي هي صبر المشهود له بالاعسار على الضر وما ذكره المصنف مبنى على أنه يكفي الشاهد في شهادته الاعتماد على الظن القوي الناشئ عن القرائن فيما يعسر فيه العلم وهي طريقة المازري والذي لابن رشد في المقدمات أنه يشترط في صحة شهادة غير السماع قطع الشاهد بالمشهود عليه مطلقا ولو فيما يعسر العلم به عادة فلا تصح شهادة الشاهد بشئ إلا إذا كان يعلمه ويقطع بمعرفته لا بما يغلب على الظن معرفته بالقرائن، وطريقة المازري مشى عليها ابن شاس وابن الحاجب وهذا الظن الناشئ عن القرائن إنما هو كاف بالنسبة لجزم الشاهد بالمشهود به عند أداء الشهادة لا بالنسبة لتأدية الشهادة إذ لو صرح في أداء الشهادة بالظن لم تقبل لان الشهادة لا تقبل إلا إذا أديت على وجه البت والجزم بأن يصرح بذلك، ولعل هذا مراد ابن رشد فتنتفي الطريقتان ويرجعان لشئ واحد انظر بن. قوله: (أن يعتمد في شهادته على غلبة الظن) أي أن يعتمد عليه في نفسه وإن كان لا يشهد إلا على البت والقطع فلو صرح في أداء شهادته بالظن لم تقبل فهو نظير واعتمد البات على ظن قوي وقيل: يجوز تأديتها بالتصريح بالظن القوي أيضا كما ذكره شيخنا. قوله: (فإنه يعتمد في شهادته بذلك على الصحبة) أي على غلبة الظن الحاصلة من طول الصحبة لهما أو لاحدهما ومن قرائن الاحوال.

[ 173 ]

قوله: (أي اتهم على الحرص) أي اتهم في شهادته على الحرص والرغبة في دفع عار عنه وقوله كان به الاولى حصل له عند الاداء وقوله فيما رد فيه متعلق بمحذوف أي كشهادته في حق رد فيه أي حكم برد شهادته فيه لفسق الخ. قوله: (لاتهامه على الحرص) أي على قبولها أي لاجل دفع العار عنه وقوله من دفع المعرة أي من حب دفعها عنه. قوله: (ولذا لو لم يحكم بردها حتى زال المانع الخ) يعني أنه لو أداها وتأخر الحكم بردها حتى زال المانع فإنها تقبل بشرط إعادتها بعد زوال المانع كما قاله ح وأحرى إذا لم يؤدها حتى زال المانع، لقول أشهب: من قال لقاض يشهد لي فلان العبد أو النصراني أو الصبي فقال لا أقبل شهادتهم ثم زالت موانعهم قبلت شهادتهم لان قوله ذلك فتوى لا رد انظر المواق ا ه‍ بن. قوله: (أو اتهم على أنه حرص على التأسي) أي اتهم في الرغبة على أن يكون غيره مثله في المعرة لتهون عليه المصيبة. قوله: (كشهادة ولد الزنا فيه) أي لان ابن الزنا يتهم في الرغبة على مشاركة غيره له في كونه ابن زنا مثله وقوله فيه أي أو في متعلقاته كقذف ولعان وإن كان عدلا وصورة اللعان أن يشهد ولد الزنا أنه حصل بين فلان وزوجته فلانة لعان بسبب رميه لها بالزنا وهما ينكران ذلك ومثل ولد الزنا في عدم قبول شهادته فيه وفي متعلقاته ولو مبرزا في العدالة المنبوذ. قوله: (أو شهادة من حد) أي مسلم حد بالفعل احترازا عما إذا عفا عنه فشهد في مثله إن كان قذفا كما في المدونة لا إن كان قتلا فلا يشهد في مثله كما في الواضحة عن الاخوين وانظر لو جلد البكر في الزنا هل له الشهادة باللواط نظرا لاختلافهما في الحد أو لا نظرا لدخوله في حقيقة الزنا كما يأتي والظاهر الثاني كما قال شيخنا العدوي، وقولي أي مسلم احترازا عن كافر حد ثم أسلم وحسنت حالته فتقبل شهادته في كل شئ. تنبيه: جوز أصبغ تولية ولد الزنا قاضيا وحكمه فيه وقال سحنون لا بأس بتوليته القضاء ولكنه لا يحكم فيه والمذهب ما قاله أصبغ. قوله: (كمخاصمة مشهود عليه) المراد بالمخاصمة هنا المرافعة في الدعوى لا المنازعة لعداوة كما مر في أتتهمني مخاصما. قوله: (فإن رفعه الخ) علة لمحذوف أي فلا تقبل شهادته عليه لان الخ ويستثنى مما ذكره المصنف من أن رفع الشاهد المدعى عليه تبطل شهادته عليه الوالي المولى ممن هو فوقه كالسلطان أو نائبه على تغيير المنكر بالمصلحة فتقبل شهادته مع غيره عند موليه على سرقة شخص أو زناه حيث رفعه لموليه عند أخذه، كما قال ابن القاسم، لانه مأمور برفعه من حيث إنه موكل بالمصلحة لا إن سجنه ثم رفعه لموليه فلا تقبل شهادته عليه إلا أن يكون سجنه لعذر كليل. قوله: (إن يرفع أربعة رجاله شخصا الخ) قيل: هذا ينافي قوله الآتي وفي محض حق الله تجب المبادرة وأجاب البدر القرافي بأنهم يبادرون بالشهادة عند الحاكم من غير تعلق بالمشهود عليه ولا رفع له. قوله: (فلا تقبل شهادتهم عند ابن القاسم) قال شيخنا وعليه فيجب حدهم إلا أن يأتو بأربعة شهداء سواهم يشهدون أنهم رأوا المرود في المكحلة، ومقابل قول ابن القاسم قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ قبول شهادة الاربعة المذكورة واختاره اللخمي. قوله: (وفي كون هذا) أي ما ذكر من مخاصمة المشهود عليه من باب الحرص الخ. قوله: (وإنما الذي يظهر في عدم القبول) أي في سبب عدم قبول الشهادة عند مخاصمة الشاهد للمشهود عليه أي مرافعته للقاضي وادعائه عليه. قوله: (وإما لظهور العداوة بالمخاصمة) فيه أن العداوة إنما تظهر بالمخاصمة بمعنى المنازعة كما مر ولا تظهر بمجرد

[ 174 ]

الترافع الذي هو المراد بالمخاصمة هنا تأمل. قوله: (قدم الحلف على الشهادة أو أخره) قال في التبصرة، وأما الحرص على القبول فهو أن يحلف على شهادته إذا أداها وذلك قادح فيها لان اليمين دليل على التعصب وشدة الحرص على نفوذها ا ه‍ وهذا ظاهر في أن اليمين القادحة في الواقعة بعد الاداء خلافا لما يقتضيه قول الشارح تبعا لعبق قدم الحلف على الشهادة أو أخره كذا بحث بن. وقد يقال مراد الشارح بقوله قدم الحلف على الشهادة أو أخره يعني في صيغة اليمين بأن قال والله شهادتي حق، أو شهادتي والله حق، والحال أن تأدية الشهادة سابق على ذلك اليمين فلا منافاة بين كلام الشارح وكلام التبصرة تأمل. قوله: (للقاضي تحليف الشاهد بالطلاق) مثل القاضي المحكم وأما الخصم فليس له تحليف الشاهد كما في ميارة على الزقاقية وقوله بالطلاق الاولى أن يقول ولو بالطلاق كما هو نص ابن فرحون في التبصرة ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (قبل الطلب) أي قبل أن يطلبه المشهود له. والحاصل أن رفع الشاهد للحاكم قبل أن يطلبه المشهود له وهو المدعي لا يجوز ومبطل لشهادته نعم يجب على الشاهد أن يعلم صاحب الحق بأنه شاهد له وجوبا عينيا إن علمه فقط وكفائيا إن علمه هو وغيره. قوله: (وهو ما له اسقاطه) أي وليس المراد بمحض حق الآدمي ما لا حق فيه لله كما هو المتبادر من قول المصنف محض حق الآدمي إذ ما من حق لآدمي إلا ولله فيه حق وهو أمره بإيصاله لمستحقه ونهيه عن أكله بالباطل فلو حذف المصنف محض كان أولى. قوله: (تجب المبادرة) أي للرفع للحاكم للشهادة من غير رفع للخصم لما سبق. قوله: (بقدره) أي فإن أخر الرفع زيادة عن القدر الذي يمكن فيه الرفع كان جرحة في شهادته. قوله: (إن استديم تحريمه) أي التحريم بسببه أي بسبب حق الله فاندفع ما يقال ظاهره أن حق الله تارة يكون دائم التحريم وتارة لا يكون دائم التحريم وليس كذلك فحق الله في العتق النهي عن التصرف في العتيق بالاستخدام والوطئ ونحوهما، فما دام السيد يستخدم العتيق أو يطأ الامة المعتقة فالحرمة دائمة بدوام ذلك التصرف على الشاهد وعلى السيد بسبب ذلك النهي، وكذلك حق الله في الطلاق النهي عن معاشرة المطلقة معاشرة الازواج فالحرمة دائمة بدوام معاشرتها على الشاهد والزوج بسبب النهي عن المعاشرة وفي الوقف حق الله النهي عن تغييره فالحرمة على الشاهد وواضع اليد دائمة بدوام تغييره بسبب النهي عن التغيير، وحق الله في الرضاع النهي عن نكاح المتراضعين فما دام النكاح دائما فالحرمة على الشاهد والزوج دائمة بسبب ذلك النهي. وأجاب شارحنا بجواب آخر. وحاصله أن قوله إن استديم تحريمه معناه أن استديم تحريم خلاف مقتضاه فحق الله في العتق النهي عن التصرف في العتيق باستخدامه ووطئه فحق الله يقتضي عدم الاستخدام والوطئ فخلافه وهو الاستخدام والوطئ حرام وتلك الحرمة دائمة على كل من الشاهد والسيد ما دام ذلك الخلاف وكذا يقال في الباقي. قوله: (ووقف) أي على غير معين والحال أن المتصرف فيه غير الواقف، وحاصل ما في المسألة أن الوقف إما على غير معين أو على معين وفي كل الواضع يده عليه المتصرف فيه أما غير الواقف أو الواقف فإن كان على غير معين والواضع يده على غير الواقف وجب على الشهود المبادرة بالرفع للقاضي وإن كان الواضع يده عليه هو الواقف، فلا يرفعون إذ لا ثمرة في رفعهم لانه لا يقضى به عليه كما سبق وإن كان الوقف على معين، فلا يرفعون لانه حق لآدمي إلا إذا طلبوا للشهادة كان الواضع يده عليه الواقف أو غيره. قوله: (وإلا يستدم تحريم حق الله) أي وألا يستدم التحريم بسبب

[ 175 ]

حق الله بل كان يقتضي التحريم بمجرد الفراغ من متعلقه. قوله: (خير) المراد أنه لا يجب الرفع فلا ينافي أن ترك الرفع أولى. قوله: (كالزنا وشرب الخمر) أي فحق الله فيهما النهي عنهما فإذا زنا الشخص أو شرب الخمر حصل التحريم وانقضى بالفراغ منه. قوله: (والترك أولى) أي مندوب وقوله لما فيه من الستر المطلوب أي على جهة الندب لا على جهة الوجوب وإلا كان الترك واجبا وهذا قول لبعضهم وفي المواق أن ستر الانسان على نفسه وعلى غيره واجب وحينئذ فيكون ترك الرفع واجبا. قوله: (فيندب الرفع) أي لاجل أن يرتدع عن فسقه وكره مالك وغيره الستر عليه. قوله: (كالمختفى) أي فتقبل شهادته بناء على جواز تحمل الشهادة على المقر من غير أن يقول أشهد على به بشرط أن يستوعب كلامه وهذا هو الذي به العمل كما في المفيد والتحفة وهو المشهور كما في المواق وأطلق المصنف في قبولها من المختفي، وهو مقيد كما في النوادر بأن لا يكون المشهود عليه مخدوعا أو خائفا وإلا فلا تقبل قاله ابن مرزوق ا ه‍ بن. قوله: (ولا إن استبعد الخ) عطف على قوله لا إن حرص على القبول والسين والتاء في استبعد للعد والنسبة نحو استحسنت كذا أي عددته حسنا ونسبته للحسن وفاعل استبعد ضمير يعود على الاشهاد بمعنى طلب تحمل الشهادة. وحاصله أن تحمل الشاهد الشهادة إذا استبعده العقل أي استغربه أي نسبه للبعد والغرابة كان ذلك مبطلا للشهادة عند أدائها. قوله: (كبدوي يستشهد) أي يطلب منه تحمل الشهادة في الحضر لحضري أو لبدوي على حضري أو على بدوي بدين أو بيع أو شراء ونحوهما مما يقصد الاشهاد عليه من سائر عقود المعاوضة ونحو الوصية والعتق والتدبير، فإذا طلب من البدوي تحمل الشهادة بشئ من ذلك في الحاضرة فلا تقبل منه إذا أداها، وذلك لان ترك إشهاد الحضري وطلب البدوي لتحمل تلك الشهادة فيه ريبة لان العقل يستبعد ويستغرب إحضار البدوي لتحمل الشهادة دون الحضري، وأما لو تحمل البدوي الشهادة في الحضر لحضري أو بدوي على حضري أو بدوي بحرابة أو قتل أو قذف أو جرح أو شبه ذلك كغصب وضرب وأداها، فإنها تقبل منه لعدم الاستبعاد في تحملها لان هذه الامور لا يقصد الاشهاد عليها بل تصادف بخلاف الاموال، فإنه يقصد الاشهاد عليها. إذا علمت هذا فقول المصنف كبدوي لحضري أي طلب تحمله الشهادة لحضري ولا مفهوم لحضري بل وكذا إذا طلب منه تحملها لبدوي وقول الشارح على حضري لا مفهوم له أيضا فالمدار على كون البدوي استشهد في الحاضرة فيما يقصد الاشهاد عليه كما صرح بذلك ابن عرفة وأما استشهاد الحضري في البادية على البدوي أي طلب الحضري بتحمل الشهادة على البدوي فقد نقل في التوضيح فيه خلافا. قوله: (لحضري) أي سواء كان قرويا أو مصريا فالمراد بالحضري ما قابل البدوي. قوله: (بخلاف إن سمعه) أي إن سمع البدوي الحضري. قوله: (فلا يستبعد) أي تحمله للشهادة وقوله فيقبل أي أداؤها. قوله: (فلا يستبعد شهادة البدوي) أي تحمل البدوي الشهادة للحضري على الحضري لان هذا تحمل في البادية فلا يستبعد لاحتمال عدم وجود حضري إذ ذاك يشهد أنه. قوله: (أي مر الحضريان بالبدوي) أي فأشهد أحدهما البدوي بدين له على الآخر فلا يستبعد ذلك لاحتمال عدم وجود حضري في ذلك المكان يشهده. قوله: (ولا سائل لنفسه صدقة) أي سواء كانت قليلة أو كثيرة فقوله فيكثير متعلق بمقدر كما أشار له الشارح لا بسائل ويؤخذ من قوله في كثير أن شهادة السائل إنما ترد في الاموال لا في حرابة وقتل وجرح وقذف ونحوها وهو كذلك. قوله: (في مال كثير) أي وتقبل في النافة من المال كما تقبل في غير الاموال كالحرابة والقتل والجرح والقذف ونحوها. قوله: (وعلة المنع الاستبعاد) وذلك لان المال الكثير إنما يقصد بالاشهاد عليه بحسب الشأن الاغنياء والعدول عنهم

[ 176 ]

للفقراء يستبعده العقل فيكون ريبة لان الفقر يحمل على أخذ الرشوة. وإذا علمت أن علة المنع الاستبعاد، تعلم أن الاولى للمصنف أن يقول أو سائل في كثير عطفا علي كبدوي واعلم أن كلام المصنف مفروض فيما إذا استشهد السائل أي طلب منه تحمل الشهادة كما أن ما قبله كذلك ولذا قال الشارح فيجري فيه قوله بخلاف إن سمعه أو مر به. قوله: (فيجري فيه قوله بخلاف إن سمعه أو مر به) أي فإذا سمع السائل شخصا يقر بمال كثير لآخر أو مر به فأشهد أحدهما السائل بأن عنده لصاحبه مالا كثيرا فتقبل الشهادة بذلك عند أدائها. قوله: (بخلاف من لم يسأل) هذا يغني عنه ما بعده لانه إذا كان من يسأل الاعيان تقبل شهادته فأولى من لم يسأل أحدا أصلا ا ه‍ عدوي. قوله: (أو يسأل الاعيان) أي الاغنياء أي أو كان يسأل لغيره مطلقا سواء كانت واجبة أو غير واجبة فتقبل شهادته ولو في المال الكثير ولو طلب منه تحمل الشهادة به. قوله: (حرام) أي من الكبائر. قوله: (فيحمل كلامه) أي قوله أو من يسأل الاعيان على المحتاج لا المستكثر لعدم صحة شهادته لفسقه. قوله: (بخلاف شهادته على مورثه البكر) أي وبخلاف شهادته بالزنا على مورثه المحصن الفقير فإنها تقبل لعدم التهمة كما يأتي للمصنف. قوله: (فشهادته عليه مقبولة) أي فشهادة الوارث على مورثه بالزنا أو بقتل العمد مقبولة ولو كان ذلك الشاهد ينفق على ذلك الفقير المشهود عليه على المعتمد حيث كانت النفقة غير واجبة وإلا فلا تقبل كما سيأتي. قوله: (وهناك ابن) أي لاخيهما أو للعتيق. قوله: (ونحوه) أي كإتلاف سلعة له. قوله: (فهذا) أي شهادة صاحب الدين لمدينه بمال كالذي قبله. قوله: (والدين حال أو قريب الحلول) أي فإن كان المدين موسرا أو كان معسرا ولم يقرب حلول الدين قبلت. قوله: (بخلاف المنفق للمنفق عليه) ابن عرفة الصقلي عن ابن حبيب إن كان المشهود له في عيال الشاهد جازت شهادته له إذ لا تهمة. قال بعض المتأخرين إن كان المشهود له من قرابة الشاهد كالاخ ونحوه انبغى أن لا تجوز شهادته له بمال لانه، وإن كانت نفقته لا تلزمه فإنه يلحقه بعدم نفقته عليه معرة وإن كان المشهود له أجنبيا من الشاهد جازت شهادته له الصقلي هذا استحسان إذ لا فرق بين القريب والاجنبي في رواية ابن حبيب ا ه‍. واعلم أن مسألة المصنف تقيد بما إذا لم يكن أنفق ليرجع وإلا كان داخلا في قوله أو بدين لمدينه وقوله للمنفق عليه أي وكذا شهادته عليه بقتل أو زنا وهو محصن فإنها تقبل لضعف التهمة بكون النفقة عليه غير واجبة أصالة. قوله: (كأجير مثلا) أي أو أخ أو لكون النفقة بالالتزام. قوله: (قريبا أم لا) أي وسواء كان في عياله أم لا. قوله: (وأما من نفقته واجبة أصالة) أي كالزوجة والابوين. قوله: (لاجل القرابة) الاولى لتأكيد القرب فتدخل الزوجة ويخرج

[ 177 ]

نحو الاخ. قوله: (وإن بالمجلس) أي هذا إذا شهد كل واحد منهما لصاحبه بمجلس غير مجلس الآخر بل وإن شهد كل واحد منهما لصاحبه بمجلس واحد. قوله: (ولو اتحد الخ) أي هذا إذا كان الشخص المشهود عليه متعددا بل ولو كان واحدا. قوله: (بعضهم لبعض) هو بالجر بدل من القافلة بدل بعض من كل أو بالرفع مبتدأ أي بعضهم يشهد في حرابة لبعض. قوله: (فتجوز) أي بشرط أن يكون الشهود عدولا فشهادة القافلة بعضهم لبعض في الحرابة مشروطة بكون الشهود عدولا كما قيد به في المدونة، وهو ظاهر المصنف أيضا، لان سياقه فيمن تقبل شهادته خلافا لتت، وأما شهادة القافلة بعضهم لبعض على بعض منهم في المعاملات فنقل المواق من رواية الاخوين عن مالك وجميع أصحابه إجازتها للضرورة بمجرد توهم الحرية والعدالة وإن لم تكن العدالة والحرية محققتين لكن ذلك في السفر وحده وعليه درج صاحب التحفة اه‍ بن. قوله: (لا المجلوبين) قال طفي قد عم المصنف في توضيحه ومختصره في عدم قبول شهادة المجلوبين أي سواء شهد بعضهم لبعض على أجنبي أو على بعض منهم كانت الشهادة بمال أو غيره مع أن المسألة مفروضة في المدونة في شهادة بعضهم لبعض بالنسب وعلى ذلك قرره ابن مرزوق. ونص المدونة قال مالك في الحصن يفتح فيسلم أهله فيشهد بعضهم لبعض بالنسب فإنهم يتوارثون بأنسابهم كما كانت العرب حين أسلمت، وأما العدد القليل من الكفار يحملون إلينا فيسلمون فهؤلاء لا تقبل شهادة بعضهم لبعض إلا أن يشهد من سواهم من تجار أو أسارى كانوا عندهم فيتوارثون. بذلك قال ابن القاسم والعشرون عدد كثير ا ه‍ نقله المواق فقوله وأما العدد القليل الخ هو مراد المصنف بالمجلوبين أي فمراده بهم قوم يأتون من الكفار مترافقين إلى بلد الاسلام فيسلمون سواء جرى عليهم الاسترقاق ثم أعتقهم الامام أم لا، وقد علمت أنه مفروض في المدونة في التوارث بالنسب وعلى ذلك قصرها أبو الحسن وهل تشترط العدالة في العشرين أم لا ؟ ظاهر المدونة عدم اشتراطها وهو الذي اختاره التونسي واللخمي والمازري وهو مبني على أن الشهود إذا كثروا لا ينظر إلى عدالتهم لحصول العلم بخبرهم ولو وجدت العدالة لكفى اثنان، وظاهر كلامهم أن العشرين كلهم شهود وهو كذلك انظر بن إذا علمت هذا فاعلم أن كلام المصنف قد قرر بتقريرين، فقرره ابن مرزوق بمسألة المدونة فقال لا تجوز شهادة المجلوبين بعضهم لبعض بالنسب ليتوارثوا إلا أن يكثر الشهود منهم كعشرين فإن كثر الشهود جازت شهادة بعضهم لبعض بالنسب والمراد بالمجلوبين القوم من كفار يأتون لبلاد الاسلام فيسلمون وقرره غيره من الشراح بمسألة أخرى غير مسألة المدونة وتبعهم الشارح على ذلك. وحاصله لا تجوز شهادة المجلوبين بعضهم لبعض على أجنبي من غيرهم لا بمال ولا بقذف ولا بغير ذلك إلا أن يكثر الشهود منهم كعشرين يشهدون على ذلك الاجنبي فإن كان المشهود منهم كذلك جازت شهادتهم على ذلك الاجنبي وفسروا المجلوبين بالقوم الذين يرسلهم السلطان لسد ثغر أو لحراسة قرية أو قطر أو القوم الكفار الذين يأتون من بلادهم مترافقين لبلد الاسلام فيسلمون، وأما لو شهد بعضهم لبعض منهم على بعض منهم كفى الشاهدان إذا كانا عدلين وكل من التقريرين صحيح. قوله: (كعشرين) قال عبق وانظر لو شهد عشرة منهم وحلف المشهود له هل يعمل بذلك في المال أو لا والثاني ظاهر كلامهم. قوله: (حيث كانوا عدولا) أي حيث كان العشرون عدولا وهذا هو الظاهر تشديدا عليهم كما في المج وإن كانظاهر المدونة عدم اشتراط عدالتهم واختاره العلامة المازري واللخمي والتونسي بناء على أن الشهود إذا كثروا لا ينظر لعدالتهم. قوله: (هذا) أي التعليل بوجود الحمية البلدية فيهم المجامع لوجود العدالة باعتبار الخ. قوله: (وأما المشاهد فيهم الآن فحمية الجاهلية) أي وحينئذ فلا عدالة فيهم فلا تقبل شهادتهم لبعضهم على أجنبي

[ 178 ]

منهم ولو كثر الشهود منهم جدا. قوله: (فأنى تقبل شهادتهم) أي فلا تقبل ولو كثروا الخ فهو استفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (ولا من شهد له بكثير) الاولى تجريده من لا لانه منخرط في سلك ما قبله وقوله بكثير في نفسه أي لا بالنسبة لما شهد به لغيره وقوله أي شأنه الخ بيان للكثير في نفسه. قوله: (فلا تصح) أي الوصية له ولا لغيره أي لان الشهادة إذا بطل بعضها للتهمة بطل كلها بخلاف ما بطل بعضها للسنة فإنه يمضي منها ما أجازته السنة فقط كشهادة رجل وامرأتين بوصية بعتق وبمال فإنها ترد في العتق لا في المال وكمسألتنا هذه في بعض صورها. قوله: (أو أقل) أي كعشرة وقوله أو أكثر أي كستين مثلا. قوله: (بقليل أو كثير) أخذ الشارح ذلك من حذف المصنف المتعلق المؤذن بالعموم. قوله: (يأخذ بالتبع) أي لم يأخذه المشهود له لانه ليسارته غير منظور له وبهذا يلغز ويقال دعوى أخذت بشاهد بلا يمين أو يقال شئ أخذ من مال الغير بمجرد الدعوى بقي شئ آخر، وهو أن ما ذكره الشارح من التبعية إنما يظهر إذا شهد لنفسه بقليل ولغيره بكثير لا فيما إذا شهد لنفسه بقليل ولغيره بقليل أيضا فمقتضاه أنه يحلف إذا لم يوجد إلا هو كما يحلف غيره فتأمل. قوله: (بطل حق الشاهد) أي كما يبطل حق المشهود له. قوله: (ومحل كلام المصنف) أي قبولها لهما إذا شهد لنفسه بقليل. قوله: (ولو قل) أي ولو قل ما شهد به لنفسه والبطلان في هذه المسائل للسنة لا للتهمة. قوله: (فلا تقبل له ولا لغيره مطلقا) أي سواء شهد لنفسه بكثير أو بقليل والفرق بين الوصية وغيرها أن الموصي قد يخشى معاجلة الموت ولا يجد غير الموصى له يشهده بخلاف غيره. قوله: (بعض العاقلة) أي عاقلة القاتل خطأ. قوله: (إلا أن يكون الشاهد بالفسق فقيرا الخ) هذا القيد لابن عبد السلام بحثا وجزم به في التوضيح وقد أبقى خش المصنف على إطلاقه، وإليه أشار الشارح بقوله وقيل لا تصح مطلقا أي لانه يدفع عن قومه بشهادته ضررا لكن بن قد رد على خش بأن هذا غير صواب. قوله: (أو المدان الخ) يعني أن المدان وهو من عليه الدين إذا كان فقيرا لا تصح شهادته لرب الدين يشهد له بمال أو بغيره فقوله أو المدان المعسر أي في نفس الامر، والحال أنه ملئ في الظاهر ولم يثبت عسره عند الحاكم هذا مراد الشارح بدليل قوله ولذا لو ثبت الخ. قوله: (بمال أو غيره) أي لانه إذا كان المانع من قبول الشهادة إنما هو لكونه أسيره فلا فرق بين المال وغيره وربما كان غير المال أهم عند المشهود له من المال قاله ابن عبد السلام وفي ابن مرزوق عن بعض أهل النظر أنه تجوز شهادة المدين لرب الدين فيما عدا المال انظر بن. قوله: (ولذا لو ثبت عسره عند حاكم الخ) الصواب كما في بن نقلا عن التوضيح أنه ليس المراد بالعسر هنا العسر المصطلح عليه بل الفقر بحيث يتضرر بدفع ما عليه وإن كان مليئا به وأنه لا بد من ثبوت ذلك عند حاكم حتى يصح القدح به. والحاصل أن المراد بالمدين الذي لا تقبل شهادته لرب الدين من كان يتضرر بأخذ الدين منه وثبت ذلك عند الحاكم. قوله: (ولا مفت) أي

[ 179 ]

ولا حاضر عنده أيضا كما في تت. قوله: (ليلزمه الطلاق) أي لانكاره وقوعه عليه كما أفتاه المفتي. قوله: (لم يجز له أن يشهد بما سمع) أي منه حين استفتاه فلو وقع وشهد لم تنفعه شهادته. قوله: (خلاف ما يقتضيه ظاهره) أي لان ظاهر الحال يقتضي وقوع الطلاق والمراد بالحال اليمين. والحاصل أن ظاهر اليمين التي يحكم القاضي بمقتضاه الوقوع من حيث أنه لا ينوي والذي يعلمه المفتي من باطن اليمين عدم الوقوع من حيث أنه ينوي، فلما علم المفتي من باطن اليمين خلاف ما يقتضيه ظاهرها لم تجز شهادته بما سمعه فإن شهد لم تنفع شهادته. قوله: (بل سمعه بحلف بالطلاق) أنه لا يكلم زيدا مثلا ثم كلمه. قوله: (أو أقر عنده ذلك) أي أو بعتق أو بموجب حد ثم أنكر ما أقر به وقوله أو كان الخ أي أو استفتاه ولكن كان ما استفتاه فيه مما لا ينوي الخ وقوله كإرادة ميتة أي كما إذا حلف بالطلاق أنه لا يكلم زيدا فكلمه وقال للمفتي أردت الطلاق من زوجتي فلانة التي ماتت. قوله: (من كونه محض حق الله واستديم تحريمه) أي فليبادر وجوبا بالرفع بقدر الامكان وقوله أولا أي أو لا يستدام تحريمه فيرفع إن شاء وإن شاء ترك وقوله أو محض حق آدمي أي فيرفع بعد الطلب ا ه‍. فرع: إذا أصلح إنسان بين شخصين لا يجوز أن يشهد عليهما بالصلح ولا بما وقع به لانها تشبه الشهادة على فعل نفسه. قوله: (وقال أنا بعته له) مفهومه أنه لو ثبت أنه باعه له كما لو شهد باستحقاق المشهود له هذا الشئ المعين ثم ثبت بالبينة أن الشاهد باعه للمشهود له فلا يضر ذلك الثبوت في الشهادة بالاستحقاق وذلك لاحتمال كذب البينة الشاهدة أنه باعه له فالاقرار أقوى كما استظهره الشيخ كريم الدين واستبعده شيخنا واستظهر الشيخ أحمد خلافه وأنه أحرى من الاقرار بهذا الحكم. قوله: (لاتهامه على رجوع المشتري عليه بالثمن) أي الذي دفعه المشتري للبائع. قوله: (فلو قال الشاهد وأنا وهبته له أو تصدقت به عليه قبلت الخ) أصل هذا الكلام لعج عن بعض شيوخه وقد بنوه على تعليل ع