الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح باسفل الصحيفة مفصولة بجدول روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى وإنماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل الجزء الاول طبع احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاء
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 4 ]
الحمدالله الذى فضل علماء الشريعة على من سواهم وجعلهم لمجا لعباده في الدارين
[ 5 ]
واجتنابهم والصلاة والسلام على النبي الاعظم والرسول الاكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سائر اخوانه من النبيين وللرسلين وآل كل والصحابة والقرابة والتابعين وعلى سائر ائمة المجتهدين خصوصا الاربعة المجتهدين ومقتهديهم الى يوم الدين (اما بعد) فيقول افقر العباد الى مولاه القدير احمد بن محمد الدردير هذا شرح مختصر على المختصر على المختصر للامام الجليل العلامة ابى الصياة سيدى خليل اقتصرت فيه على فتح معلقة وتقييد مطلقة دعلى المعتمدة من اقوال اهل المذهب
[ 6 ]
بحيث متى اقتصرت على قول كان هو الراجح الذى تجب به الفتوى وان اعتمد بعض الشراح خلافه وبالله تعالى أستعين وعليه اتوكل فانه للولى الكريم الذى عليه المعول قال المصنف رضى الله تعالى عنه وعنابه وجمعنا معه في دار السلام بسلام مع مزيد الانعام والاكرام (بسم الله الرحمن الرحيم) اي اؤلف لان الاولى تقدير المتعلق من مادة ما جعلت البسملة مبدا له والابتداء بها مندوب كالحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذ الابتداء قسمان حقيقي وهو ما لم يسبق بشئ واضافي وهو ما يقدم على الشروع في المقصود بالذات أو انه شى واحد وهو ما تقدم امام المقصود وان كان ذا اجزاء (يقول) اصله يقول كينصر تلتف بنقل الضمة التقبلة على الواو الى الساكن قبلها (الفقير) فعيل صفة مشبهة أو صيغة مالغة
[ 7 ]
من الفقر أي الحاجة أي الدائم الحاجة أو المحتاج كثيرا وفى نسخة العبد الفقير والمراد بالعبد المملوك تعالى لكونه أو جده من العدم (المظطر) اسم مفعول من الاضطرار أي شدة الاحتياج فهو اخص
من الفقير وهذا اللفظ مما يتحد فيه اسم الفاعل واسم المفعول لزوال الحركة المفارقة بينهما باالادغام واصلة مضترر كمختصر فابدلت التاء طاء لوقوعها بعد الضائ وادغمت الراء في الراء (لرحمة ربه)
[ 8 ]
أي عفوه والعامة (المنكسر خاطرة يقال فلا مكسر الخاطر أي حزين مسكين ذليل لكونه لا يعبا به والمراد بالخاطر القلب وحقيقة الانكسار تفرق اجزاء للتصل الصلب اليابس كالحجر والحصار مخلاف اللين فان تفرق اجزائه يسمى قطعا كاللحم والثوب فاطلاق الخاطر (1) وهو ما يخطر في القلب من الواردات على القلب مجاز مرسل من اطلاق الحال وارادة المحل ثم شبهه شئ صلب كحجر تفرقت اجزاؤه بحيث صار لا ينتفع به ولا يعبا به بجامع الاهمال في كل على طريقة المكنية واثبات الانكار تخييلية ثم هو كناية عن كونه حزينا مسكينا ذليلا لكونه لا يصبا به عند أهل الله الصديقين (لقلة العمل) الصالح (والتقوى) أي امتثال المأمورات واجتناب المتهيات وهكذا شان الهبيد الصديقين من العلماء المعاملين عرفوا انفسهم بالذل والهوان ولم يثبتوا لها عملا ولا تقوى ولا ضل احسان فعرفوا ربهم
(1) قول الشارح فاطلاق الخاطر الخ فيه تساهل والمناسب الخاطر وهو في الاصل ما يخطر في القلب من الواردات المراد منه هذا القلب مجاز الخ انتهى
[ 9 ]
فكانوا في مقعد صدق عند ما ميك مقتدر رضى الله عنهم والمصنف كان من اجلهم وكان من اهل الكشف كشيخه عبد الله المتوفى (خليل) اسم المصنف وهو بدل أو بيان للفقير المضطر أو خير مبتدا محذوف أي هو خليل (بن اسحق) نعت لخليل أو خير لمحذوف ابن موسى ووهم من قال ابن يعقوب (المالكى) نسبد المالك الامام لكونه كان يتعبد على مذهبه ويبحث عن الاحكام التى ذهب إليها افادة واستفادة وهو نعت ثان الجليل لا لاسحق لانه كان حنفيا وشغل ولده بمذهب مالك لمحبته في شيخه سيدى عبد الله المنوفى وسيدي ابى عبد الله بن الحاج صاحب المدخل وكان اسحق والد المصنف من اولياء الله ومن اهل الكشف نص عليه المصنف في مناقب سيد عبد الله المنوفى ونصه وكان الوالد رحمه الله تعالى من الاولياء الاخيار وكان قد صحب جماعة من الاخيار مثل سيدى الشيخ عبد الله عبد الله منوفى وسيدي الشيخ الصالح العارف بالله تعالى ابى عبد الله بن الحاج وكان سيدى الشيخ أي الموفى ياتي إليه وزيره ومن مكاشفات الوالد اتى قلت له يوما وهو ضعيف منقطع يا والدى سيدى الشيخ ابى عبد الله بن الحاج ضعيف على الموت فقال سيدى احمد لا يصبيه المرة شئ ولكن سيد محمد اخوة قد مات فذهبت فوجدتهم كما ذكر رجعوا من دفنه ولم يكن قد جاء احد اعلمه بذلك وذكر حكاية اخرى من مكاشفاته فراجعه ان شئت رضى الله عنه وعن والده وعن اشياخه آمين توفى المصنف سنة سبع وستين وسبعمائة وانما ذكر نفسه في مبدا كتابه ليكون كتابه ادعى للقبول إذا التاليف المجهول مؤلفه لا يلتفت إليه غالبا (الحمدلله) هو وما بعده مقول القول والحمد لغة
[ 10 ]
الثناه باللسان على جميل اختياري على جهة التعظيم كان نعمة اولا واصطلاحا فعل ينبى عن تنظيم المنعم لكون منعما ولو على غير الحامد (حمدا) منصوب بفعل مقدر أي احمده حمدا لا بالحمد المذكور لفصله عنه بالخبر وهو أجنبي من الحمد أي غير معمول.
[ 11 ]
كذا قبل والمراد أنه أجنبي من جهة المصدرية لا من جهة كونه مبتدا يعنى ان عمل الحمد في حمدا من جهة انه مصدر بحسب الاصل وعمله في لله من جهة انه مبتدا فيكون الخبر أجنبيا من الحمد من جهة المصدرية الى يعمل بها في حمدا والفصل بالأجنبي ولو باعتبار يمنع عمل المصدر (يوافي) أي يقابل (ما تزايد) أي زاد (من النعم) جمع نعمة بكسر النون بمعنى انعام أو منعم به يان لما (والشكر)
[ 12 ]
هو لغة الحمد عرفا واصطلاحا صرف العبد جميع ما انعم الله به عليه من عقل وغيره الى ما خلق لاحله (له) تعالى (على ما (أو لانا) أي اعطاناه اياه (من الفضل والكرم) بيان لما وهما بمعنى واحد والمراد بهما النعم الواصلة له أو لغيره من إخوانه العلماء أو المسلمين عامة إذا الكرم كما يطلق على اعطاء ما ينبغى لا لغرض ولا لعوض يطلق ايضا على الشى المعطى مجازا ولما كان قوله حمدا يوافي الخ يوهم انه أحصى الشاء عليه تعالى تفصيلا دفعه بقوله (لا احصى) أي لا أعد (ثناء) هو الوصف بالجميل (عليه هو) تعالى أي لا قدرة لى على عد ذلك تفصيلا لان نعمه تعالى لا تخصى
[ 13 ]
فكيف يحصى الثناء عليها تفصيلا (كما أثنى عليه نفسه) أي كثنائه على نقمه انه في قدرته تعالى تفصيلا وهذا ماخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام لا احصى ثناء عليك انت كما أثبت على نفسك (ونساله اللطف) من لطف كنصر (1) معناه الرفق لا من لطف ككرم فان معناه الدقة (والاعانة) أي الاقدار على فعل الطاعات وترك المتهيات والتخلص من المهمات والملمات (في جميع الاحوال) تنازعه كل من اللطف والاعانة (و) في (حال حلول) يعنى مكث (الانسان) يعنى نفسه ويحتمل وغيره من المؤمنين وهو اولى فاللام للجنس على هذا (في رمسه) أي قبره
(1) قول الشارح من لطف كنصر يحتمل ان مراده مشتق من لطف ويكون ما شيا على قول الكوفيين باصالة الفعل للمصدر ويحتمل ان مراد ماخوذ ودائرة الاخذ اوسع من دائرة الاشتقاق فيكون محتملا لمذهب البصريين ايضا ولو قال مصدر لطلف كنصر الخ لكان احسن وقوله معناه أي لغة واما عرفا فهو ما يقع عنده صلاح العبد آخرة افاده الخطاب
[ 14 ]
وانما خص هذه الحالة مع دخولها فيه قبلها لشدة احتياجة للطف والاعانة فيها اكثر من غيرها ولما كان النبي عليه الصلاة والسلام هو الواسطة في كل نعمة وصلت الينا من الله تعالى ولا سيما على الشرائع وجب ان يصلى عليه بعد ان اثنى على مولى النعم فقال (والصلاة) هي من الله تعالى النعمة المقرونة التعظيم والتبجيل فهى اخص من مطلق الرحمة ولذا لا تطلب لغير المعصوم الا تبعا ومن غيره تعالى التضرع والدعا باستغفار أو غيره (والسلام) أي التحية
قول الشارح لشدة احتياجه للطف والاعانة فيها لانها اول منزلة من منازل الاخرة ومعلوم ان الرحلة الاولى صعبة على المسافر في الدنيا فكيف الحال هنا نسال الله تعالى السلامة وان يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والاخرة ا ه فاده الخطاب
[ 15 ]
أو الامان (على محمد) علم منقول من اسم مفعول المصنف أي المكرر العين سمعي به نبينا عليه الصلاة والسلام رجاء ان يكون على اكمل الخصال فيحمده اهل السماء والارض وقد حقق الله ذلك الرجاء (سيد) يطلق على الشريف الكامل وعلى التقى الفاضل وعلى الحكيم الكريم وعلى الفقيه العالم ولا شك انه عليه السلام واشتمل على ذلك كله (العرب) بفتحتين أو ضم فسكون من يتكلم باللغة العربية سجية (والعجم)
[ 16 ]
فيه من الضبط ما في العرب من يتكلم بغير العربية (المبعوث) أي المرسل من الله تعالى (لسائر) أي الجميع لان سائرا قد ياتي له وان كان اصل معناه باقى (الامم) (1) جمع امة أي طائفة والمراد بهم المكلفون من الانس والجن على كثرة اصنافهم وغيرهم كالملائكة (وعلى آله) الظاهران المراد بهم اقاربه المؤمنون وان كان قد يطلق على الاتباع لانه يستغنى عنه بقوله منه (واصحابه) جمع لصاحب على الصحيح لان فاعلا يجمع على افعال عند سيبويه على التحرير والاخفش بمعنى الصحابي وهو من اجتمع بالنبي عليه السلام في حياته مؤمنا ومات على ذلك والصاحب
(1) تنبيه اختار الخطاب تفسير الامم في قوله المبعوث لسائر الامم بالجماعات وفى قوله افضل الامم بالاتباع قال ليخرج من تكرر الفاضلة المعيب في السجع الى لجناس التام المستحسن في الكلام ا ه
[ 17 ]
لغة من بينك وبينه مطلق مواصلة (و) على (ازواجه) أي نسائه الطاهرات والمراد ما يشمل سراريه (وذريته) نسله الصادق بالذكر والانثى الى يوم القيامة (وامته) أي جماعته من كل من آمن به من يوم بعث أي يوم القيامة (افضل الامم) أي اكثرها فصلا أي ثوابا بالمزيد فضل نبيها على جميع الانبياء عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام (وبعد) هي ظرف زمان هنا مقطوع عن الاضافة لفظا لا معنى ولذا بنيت على الضم والواو نائبة عن اما أي مهما يكن من شئ بعد ما تقدم (فقد) جماعة ابان) أي اظهر (الله لى ولهم معالم) جمع معلم
[ 18 ]
وهو لغة الاثر الذى يستدل به على الطريق واراد بها ادلة (التحقيق) مصدر حقق الشئ اثبته بالدليل أو اتى به على الوجه الحق ولو لم يذكر الدليل والمراد به هنا ما كان حقا اي مطابقا للواقع ففي معالم استعارة تصريحية ويصح ان يراد بالمعلم الاثر نفسه ففى التحقيق استعارة بالكناية بان شبه التحقيق بطريق ساوك تشبيها مضرا في النفس على طريق المكينة وفى معالم استعارة تخييلية (وسلك) أي ذهب (بنا وبهم انفع طريق) أي طريق انفع تأليفا (مختصرا) مفعول ثان لسال وجملة ابان وما بعد ها اعتراض قصد بها الدعاء له ولهم والاختصار تقليل اللفظ مع كثرة المعنى (على مذهب الامام)
[ 19 ]
أي فيما ذهب إليه من الاحكام الاجتهادية امام الائمه (مالك ابن انس) ابن مالك الاصبحي (رحمه الله تعالى مبينا) بكسر الياء المشددة اسم فاعل نعت ثان لمختصر (مطلب) في ان الامام من تابع التابعين
[ 20 ]
(مبحث) تفسير الراجح والمشهور وحكم الفتوى بكل وغير ذلك (مبحث) من اتلف بفتواه شيئا واخذ الاجرة على الفتيا وغير ذلك (لما) أي للقول الذى تجب (به الفتوى) لكونه المشهور أو المرجع (فاجبت) عطف على سألني (سوالهم) لم يقل اجبتهم اشارة الى انه لم يضيع من سوالهم شيئا بل اتى به متصفا بالاوصاف الثلاثة الاختصار وكونه على المذهب المذكور والتبيين لما به الفتوى (بعد الاستخارة) متعلق (بعد الاستخارة) متعلق باجبت أي بعد طلب الخيرة بفتح الخاء وكسرها مع فتح الياء فيهما (1) وطلبها بصلاتها ودعائها الواردين في الصحيحين وهى من الكنوز التى اظهرها الله تعالى على يد رسوله عليه الصلاة والسلام فلا ينبغى لعاقل هم بامر تركها
(1) قول الشارح مع فتح الياء فيهما كذا وقع في الاصل والذى في كتب اللغة ان فتح الياء مع كسر الخاء لا مع فتحها كتبه مصححه
[ 21 ]
ثم ذكر اصطلاحه (1) في كتابه ليقف الناظر عليه وقصده بذلك الاختصار فقال (مشيرا) حال من فاعل اجبت مقدرة أي اجبتهم حال كونى مقدرا الاشارة (بفيها) أي اللفظ أي ونحوه من كل ضميرة مونث غائب عائد على غير مذكور أو انه عبر بفيها عن كل ما ذكر مجازا فشمل نحو حملت وقيدت ونحو وظاهر واقيم منها (للمدونة) (2) التى هي الام وهى تدوين سحنون للاحكام التى اخذها ابن القاسم عن الامام أو ربما ذكر فيها ما رواه وما قاله من اجتهاده (و) مشيرا (باول) أي بمادة اول (الى اختلاف شارحيها) أي شارحي ذلك للوضع منها وان لم يتصدوا لشرح سائرها (في فهمهها) أي فهم المراد من ذلك الموضع المؤدى فهم كل له الى خلاف فهم الاخر ويختلف المعنى به ويصير قولا غير الاخر ويجوز الافتاء بكل ان لم يرجح الاشياخ بعضها وهو واضح لاخفاء به وليس بلازم ان كل من ذهب الى تأويل يكون موافقا
(1) قول الشارح ثم ذكر اصطلاحه ذكر معناه بين والاصطلاح في الاصل مصدر اصطلح اتفق مطلقا ثم خص في العرف باتفاق قوم مخصوصين على امر بينهم والمراد به في كلام الشارح المصطلح عليه فهو مجاز مرسل علاقته التعلق الاشقاقى أي ثم بين المصنف الالفاظ التى استعملها في المعاني المخصوصة وقوله في كتابه متعلق باصطلاحه وخذف فهو جار على اعمال ثانى المتنازعين والا لا ضمر في الثاني وقوله ليقف علة لقوله ذكر الخ وقصده أي المصنف بذلك أي الاصطلاح أي باستعمال الالفاظ المخصوصة الاختصار أي تقليل اللفظ فقال عطف على ما ذكره من عطف المسبب لان ذكر بمعنى اراد الذكر أو المقيد لتقييد المعطوف بالقول واطلاق المعطوف على كتبه محمد عليش (9 2 قول المصنف للمدونة هي مسائل دونها قاضى القيروان اسد بن الفرات على محمد بن الحسن الحنفي ثم عرضت على ابن القاسم وتفحها سحنون وتسمى الاسدية والمختلفة واختصرها ابن ابى زيد وابن ابى زمنين وغيرهم ثم سعيد البراذعى بالمهلمة والمعجمة في التهذيب واشهر حتى اطلق عليه المدونة واختصره ابن عطاء الله انظر الخطاب الهاكليل على خليل
[ 22 ]
لقول كان موجودا من قبل بل (1) اختيار الامام ابى الحسن على الا (لمخمى) صاحب التبصرة (لكن ان كان) مادة الاختيار التى اشرت بها ملتبسد (بصيغة الفعل) كاختاره (فذلك) الاختيار اشارة (لاختياره هو في نفسه) أي من قبل نفسه لا من اقوال اهل المذهب (و) ان كان (بالاسم) كالمختار (فذلك لاختياره) لذلك القول (من الخلاف بين أهل المذهب وسواء وقع منه بلفظ الاختيار أو التصحيح أو الترجيح أو التحسين أو غيرها (و) مشيرا بالترجيح ا) ترجيح الامام ابى بكر محمد بن عبد الله (ابن يونس) وسواء وقع منه بلفظ الترجيح أو غيره حال كون الترجيح الذى اشرت به (كذلك) أي مشابها للاختيار المشاربة للخمى في كونه ان كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه وان كان بالاسم فذلك لاختياره من الخلاف (وبالظهور ا) لامام محمد بن احمد (ابن رشد كذلك وبالقول ا) لامام ابى عبد الله محمد بن على بن عمر (المارزى) نسبة لمازرة بفتح الزاى وكسرها مدينة في جزيرة صقليه وهو تلميذ اللخمى (كذلك) أي في التفصيل المتقدم والمراد في ذكرت ذلك فهو إشارة الى ترجيحهم. لا أن المراد أنه متى رجح بعضهم شيئا أشرت له بمامر (وحيث) أي وكل مكان من هذا المختصر أو وكل وقت (قلت) فيه (خلاف ان)
[ 23 ]
أي هذا اللفظ (فذلك) أي قولى خلاف اشارة (للاختلاف) بين ائمة اهل المذهب (في التشهير) للاقوال ان تساوى المشهرون في الرتبة عنده وسواء وقع منهم بلفظ التشهير أو بما بدل عليه كالمذهب كذا أو الراجح أو المعروف أو المعتمد كذا فالمراد بالتشهير الترجيح فان لم يتساو المرجحون اقتصر على ما رجحه الاقوى عرف ذلك من تتبع كلامه (وحيث ذكرت قولين أو اقوالا) بلا ترجيح (فذلك) اشارة (لعدم اطلاعي في الفرع) أي الحكم الفقهى الذى وقع فيه الاختلاف (على ارجحية) أي راجحية (منصوصة) لاهل المذهب أي لم اجد ترجيحا اصلا فافعل التفضيل في المصنف ليس على بابه فتأمل اما لو وجد راجحية أو ارجحية لاحد الاقوال لاقتصر على الراجح أو الارجح ولو وجد راجحية للكل لعبر بخلاف كما مر فالصور اربع (واعتبر)
[ 24 ]
ثروما (م المفاهيم) جمع مفهوم وهو مادل عليه اللفظ لا في محل النطق (مفهوم الشرط فقط) أي انه (1) ينزله منزلة المنطوق وهو مادل عليه اللفظ في محل النطق حتى لا يحتاج الى التصريح به الالنكة كما ستراه ان شاء الله واما غيره من المفاهيم فلا يعتبر لزوما بل تارة وتارة وانما اعتبره لزوما لتبادر الفهم إليه لقربه من المنطوق وكثرته في كلامه إذ لو لم يعتبره لفاته الاختصار * والحاصل ان المفهوم قسمان مفهوم موافقة وهو ما وافق المنطوق في حكمه كضرب الوالدين المفهوم من قوله تعالى ولا تقل لهما اف وكاحراق مال اليتيم المفهوم من قوله تعالى ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما فان كلا من الضرب والاحراق موافق للتافيف والا كل في الحرمة بالنظر للمعنى والاول مفهوم بالاولى والثانى بالمساواة ومفهوم مخالفة وهو ما خالف المنطوق في حكمه وهو عشرة انواع
(1) قول الشارح أي انه الخ اصله للبساطي ونصه حسبما في الخطاب وهاهنا وجه إذا تم وسلم كان رقيق الحواشى وهو ان يكون اراد باعتبار مفهوم الشرط دون غيره تنزيله منزلة للنصوص فتصرف إليه القبود والاسنثناآت والمفهومات ونحوها انصرافها للمنطوقات الملفوظ بها وإذا حمل على هذا انحل به معضلات كثيرة في كلامه كقوله في الجهاد وفرار ان بلغ المسلمون النصف ولم يبلغوا اثنى عشر الفا وقد تكلمنا على بعضها في محلها انتهى وبه يعلم ما في كلام الشارح والمحشى من القصور ا ه
[ 25 ]
مفهوم الحصر بالنفى والاثبات أو بإنما وقيل انه من المنطوق ومفهوم والغاية نحو واتموا الصيام إلى الليل ومفهوم الاستثناء نحو قام القوم الا زيدا ومفهوم الشرط نحو من قام فأكرمه ومفهوم الصفة نحو أكرم العالم ومفهوم العلة نحو اكرم زيدا لعلمه ومفهوم الزمان نحو سافر يوم الحميس ومفهوم المكان نحو جلست المامه ومفهوم العدد نحوفا جلدوهم ثمانين جلدة ومفهوم القب أي الاسم الجامد نحوفى الغنم زكاة وكلها حجة الا اللقب (وأشر بصحح أو استحسن إلى
أن شيخا) من مشايخ المذهب (غير) الاربعة (الذين قد متهم صحح هذا) الفرع يحوز أن يكون مراده صححه من الخلاف وقوله (أو استظهره) من عنده نفسه وهو الاقرب (و) اشير (بالتردد) لاحد أمرين اما (لتردد) جنس (امتأخرين) ابن ابى زيد ومن بعده (في النقل) عن المتقدمين
[ 26 ]
(مطلب) أول طبقات المتأخرين كان ينقلوا عن الامام أو عن ابن القاسم في مكان حكمائهم ينقلوا عنه في مكان آخر خلافه أو ينقل بعضم عنه حكما وينقل عنه آخر خلاف وسبب ذلك اما اختلاف قول الامام بأن يكون له قولان وأما الاختلاف في فهم كلامه فبنسب له كل ما فهمه مه وكأن ينقل بعضهم عن المتقدمين انهم على قول واحد في حكم معين وينقل غيره انهم على قولين فيه وغيرهما انهم على اقوال (أو) تردد هم في الحكم نفسه (لعدم نفس المتقدمين) عليه فليس قوله لعدم عطفا على لتردد بل المعطوف محذوف والمعطوف عليه قوله في النقل (و) أشير غالبا (بلو) المقترنة بالواو ولم يذكر بعدها الجواب اكتفاء بما تقدمها نحو الحكم كذا ولو كان كذا (إلى) رد (خلاف مذهى) بياء النسبة منونا نعت لخلاف أي خلاف منسوب للمذهب الذى الفت فيه هذا المختصر أي لخلاف واقع فيه بدليل الاستقراء
[ 27 ]
ومن غير الغالب قد يكون لمجرد المبالغة (والله أسال) أي لا غيره (أن ينفع به) أي بهذا المختصر (من كتبه) لنفه أو لغيره ولو بأجرة (أو قرأه) بحفظ أو مطالعة تفهما أو تعلما أو تعلما (أو حصله) بملك بشراء أو غيرهه أو باستعارة أو إجارة (أو سعى في شئ منه) أي من المختصر والشئ صادق ببعض كل واحد مما ذكر وببعض واحد (1) منها فقط وبغير ذلك كاعانة الكاتب بمداد أو روق أو إعانة القارئ بنفقة والمحصل بشئ من الثمن أو الأجرة وقرائن الاحوال دالة على ان الله تعالى قد تقبل منه هذا السؤال (والله يعصمنا) أي يحفظنا ويمنعنا (من) الوقوع في (لزلل) كالزلق لفظا ومعنى يريد له لازمه وهو النقص لان من زلفت رجله في طين أو زلق لسانه في منطق فقد نقص وهد جملة طلبيد معنى كقوله (ويوف منا) لما يجبه ويرضاء (في القول والعمل) أي اقوالنا وأعمالنا بأن يخلق فينا قدرة الطاعة في كل حال ومنه تأليف هذا الكتاب فنسأل الله أن يعصمنا من وقوع الخلل فيه ويوفقنا فيه لما يرضيه (ثم بعد أن أعلمتك بأتى أجبت سؤلهم وباصإطلاحى في هذا المتخصر
(1) قول الشارح ببعض كل واحد وببعض واحد كلمة بعض في المحلين زائدة فالمناسب حذفها وفى عبارته قصور إذ لا تشمل السعي باثنين لا يقال هذه الصورة تدخل في قوله وغير ذلك لا نانقول مراده بغير ذلك مدخول الكاف في قوله كاعانة الخ إلا ان يقال انه مثال لا يخصص وبالجملة ما بينت به وجه الاعمية أولى من الشارح تأمل منصفا وإدخال الاعانة بامداد في السعي في شئ منه بعيداه كتبه محمد عليش
[ 28 ]
(أعتذر) أي أظهر عذرى (للدوى) أي أصحاب (الالباب) جمع لب بمعن العقل أي العقول المكاملة لأنهم هم الدين يقبلون العذر ولا يلومون لكمال ايمانهم (من) أجل (التفصير) أي الخلل (1) (الواقع) منى (في هذا الكتاب) والعقل على الصحيح نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية وابتداء وجوده نفسخ الروح في الجنين ثم لم يزل (2) ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ خلقه الله في القلب وجعل نوره متصلا بالدماغ والجمهور على أن كما عند الاربعين (وأسال) حذف المفعول إختصارا أي أسالهم لانهم هم الذين يسئلون (بلسان التضرع) ى ذى التضرع أو أنه جعل نفسه تضرعا مبالغة أو المراد المتضرع الخاشع على حد زيد عدل أو المراد بلسان تضرعي أي تذللي فيكون على هذا في الكلام استعارة بالكناية (والخشوع) أي الخضوع والذل (وخطاب التذلل) أي التضرع (والخضوع) أي الخشوع فالالفاظ الاربعة بمعنى واحد واسند اللسان للتضرع والخطاب للتذلل
(1) قول الشارح أعنى الخلل يلزم عليه تغيير إعراب المتن فالاحسن أي الخلل وقال منى دون منه تأدبا مع المصنف اه كتبه عبد الله محمد عليش عفى عنه (2) قول الشارح لم يزل الاولى ثم لا يزال اه
[ 29 ]
ثقتنا والخطاب هو الكلام الذى يقصد به الهام المخاطب وقيل الصالح للافهام (أن ينظر) بالبناء للمفعول أسالهم ان يتأمل هذا الكتاب (بعين) ذى (الرضا) أي القبول والمحبة (والصواب) أي الانصاف لا بعين السخط والاعتساف أو ان إضافة عين لما بعده لا دنى ملابسة كما قيل * وعنى الرضا عن كل عيب كليلة (1) * كما ان عين السخط بتدى المساويا (فما كان) ما شرطية مبتدأ وكان تامة فعل الشرط وفاعلها يعود عليما و (من نقص) بيان لما أي فما وجد فيه من نقص لفظ يخل بالمعنى المراد (كملوه) فعل ماض جواب الشرط أي كملوا ذلك النقص أي الفظ الناقص أو المنقوص فليس المراد بالنقص المعنى المصدرى أي الترك إذ لا معى لتكميل الترك ذا لا يكمل إلا الموجو ناقصا (و) ما كان (من خطإ) في المعاني والاحكام وفى اعراب الالفاظ (أصلحوه) بفتح اللام فعل ماض أي اصحوا ذلك الخطأ بالتنبيه عليه في الشروح أو الحاشية أو التقرير بأن يقال قد وقع سه هذا سهوا أو قد سبقه القلم وصوابه كذا أو هو على حذف مضاف مثلا أو قيه تقدميم وتأخير من غير تغيير وتبديل في أصل الكتاب فانه لا يجوز ولا اذن فيه لاحد كما هو ظاهر والحذر من قلة الادب كان يعقل هذا خبط أو كذب أو كلام فاسد لا معنى له فان قلة الادب مع أمة الدين الا تفيد الا الوبال على صاحبها دنيا واخرى وانظر هذا الامام الكبير كيف اعتذر وتذلل
(1) قوله كليلة فعيلة من الكلال واصله التعب والمراد لازمه وهو الغض أي غاضة عن كل عيب فهى بمعنى فاعلة اه
[ 30 ]
على علو مقامه وعظم شأنه أفيجازي مثله بقله الادب بمجرد هفوة لا يخلو منها أحد كما
علل وجه اعتذاره وسؤاله التأمل بعين الرضا بقوله رضى الله عنه وعنابه (فقلما يخلص (أي ينجو (مصنف) أي مولف (من الهفوات) جمع هفوة ومراده بها الخطا (أو ينجمو مؤلف من العثرات) جمع عثرة بالمثلثة ومراده بها السقوط في تحريف الالفاظ ويحتمل العكس ويحتمل أن معناهما واحد وهو الزلة وذلك لان الانسان محل النسيان والقلب يتقلب في كل آن فربما تعلق القلب بحكم اوامر من الامور فيكتب الانسان خلاف معصوده أو انه ينسى شرطا أو حكما أو يسهو عنه فيظن ان الصواب ما كتبه والواقع خلافه أو يريد ان يكتب لفظ وجوب فيسبقه القلم فيكتب لفظ سنه أو يريد اختصار عبارة فيسقط منه ما يخل بالمعنى المراد وقد يكون الخطأ من غيره وينسب له كأن يخرج على الحاشية كلمة أو كلاما فيثبتها الناسخ في غير موضعها فيقال آن المصنف قد اخطا مع ان الذى اخطا غيره أو غير ذلك وبالجملة فجزى الله المولفين عن المسلمين الحسن الجزاء وقلما معناها النفى أي لانه لا يخلو مؤلف فما كافة لقل عن طلب الفاعل وحينئذ فكتب متصلة بقل والله أعلم (باب) باب هذا باب يذكر فيه أحكام الطهارة وما يتعلق بها. وهو لغة فرجة في ساتر يتوصل بها من داخل إلى خارج وعكسه، واصطلاحا اسم لطائفة من المسائل المشتركة في حكم. والطهارة لغة النظافة من الاوساخ الحسية والمعنوية كالمعاصي الظاهرة والباطنة، واصطلاحا قال ابن عرفة: صفة حكمية
[ 31 ]
توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له، فالاوليان من خبث والاخيرة من حدث انتهى أي صفة تقديرية توجب أي تستلزم للمتصف بها جواز الصلاة به
[ 32 ]
إن كان محمولا للمصلي، وفيه إن كان مكانا له، وله إن كان نفس المصلى، ويقابلها بهذا المعنى أمران: النجاسة وهي صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه قاله ابن عرفة، والحدث وهو صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة له، وقد يطلق على نفس المنع المذكور سواء تعلق بجميع الاعضاء كالجنابة أو ببعضها كحدث الوضوء، ويطلق في مبحث الوضوء على الخارج المعتاد من المخرجين،
[ 33 ]
وفي مبحث قضاء الحاجة على خروج الخارج. فقول المصنف: (يرفع الحدث) أي الوصف الحكمي المقدر قيامه بالاعضاء أو المنع المترتب على الاعضاء كلها أو بعضها. (وحكم الخبث) أي عين النجاسة والمراد بالحكم الصفة الحكمية، وعلم من تفسير الخبث بعين النجاسة أن النجاسة تطلق أيضا على الجرم المخصوص القائم به الوصف الحكمي (ب) الماء (المطلق) غسلا أو مسحا أو نضحا، فقد علمت أن الطهارة قسمان: حدثية وخبثية والاولى مائية وترابية والمائية بغسل ومسح أصلي أو بدلي، والبدلي اختياري أو اضطراري، والترابية بمسح فقط، والخبثية أيضا مائية وغير مائية، والمائية بغسل ونضح وغير المائية بدابغ في كيمخت فقط
[ 34 ]
ونار على الراجح فيهما، إذا علمت ذلك فقولهم الرافع هو المطلق لا غيره فيه نظر بناء على الراجح وعلى التحقيق من أن التيمم يرفع الحدث رفعا مقيدا والقول بأنه لا يرفعه وإنما يبيح الصلاة لا وجه له، إذ كيف تجتمع الاباحة مع المنع أو الوصف المانع ؟ نعم الامران معا أي الحدث وحكم الخبث لا يرفعهما إلا المطلق، وأما غيره فلا يرفعهما معا لان التراب إنما يرفع الحدث فقط، والدابغ والنار إنما يرفعان حكم الخبث فقط، وإنما أطلنا الكلام هنا لما في ذلك من كثرة النزاع والتنبيه على ما قد يغفل عنه. (وهو) أي الماء المطلق (ما) أي شئ (صدق عليه) أي على ذلك الشئ (اسم ماء) خرج الجامدات والمائعات التي لا يصدق عليها اسم ماء كالسمن والعسل (بلا قيد) لازم خرج نحو ماء الورد وماء الزهر والعجين لا منفك كماء البحر وماء البئر، هذا إذا كان لم يجمع من ندى ولا ذاب بعد جموده كماء البحر والمطر والعيون والآبار ولو آبار ثمود،
وإن كان التطهير به غير جائز لكونه ماء عذابا بل (وإن جمع) ولو في يد المتوضئ والمغتسل (من ندى) واقع على أوراق الشجر والزرع واستظهر أنه لا يضر تغير ريحه بما جمع من فوقه لانه كالتغير بقراره. (أو ذاب) أي تميع (بعد جموده) كالثلج وهو ما ينزل مائعا ثم يجمد على الارض والبرد وهو النازل من السماء جامدا كالملح والجليد وهو ما ينزل متصلا بعضه ببعض كالخيوط. (أو كان) المطلق (سؤر) بضم السين وسكون الهمزة وقد تسهل أي فضلة شرب (بهيمة) ولو غير مأكولة اللحم
[ 35 ]
أو جلالة (أو) كان سؤر (حائض أو جنب) ولو كافرين شاربي خمر شربا منه معا وأولى لو انفرد أحدهما (أو) كان المطلق (فضلة طهارتهما) معا وأولى أحدهما اغترفا أو نزلا فيه. والطهارة بضم الطاء ما فضل بعد التطهير فإضافة فضل لها للبيان (أو) كان المطلق (كثيرا) بأن زاد عن آنية غسل وكذا يسير على الراجح (خلط بنجس) وأولى بطاهر لم يغيره) أحد أوصافه وإلا سلب الطهورية (أو) كان الماء متغيرا جزما و (شك) بالبناء للمفعول أي وقع التردد على السواء (في مغيره) وبين معنى الشك بقوله: (هل) هذا المغير (يضر) كالطعام والدم أو لا كقراره ؟ وأولى إذا لم يجزم بالتغير مع الشك المذكور ومفهوم شك أنه لو ظن أن مغيره يضر فإنه يعمل على الظن ولو جزم بالتغير وأنه بمفارق وشك في طهارته ونجاسته فالماء طاهر لا طهور (أو تغير) الماء ريحه (بمجاوره) بالهاء وبالتاء أي بسبب مجاوره كجيفة أو ورد على شباك قلة مثلا من غير ملاصقة للماء، ولا يمكن عادة تغير لونه أو طعمه بما ذكر لعدم المماسة لكن لو فرض التغير ما ضر أيضا، وهذا إذا كان تغير ريحه بمجاور غير ملاصق بل (وإن) كان تغير ريحه (بدهن لاصق) سطح الماء بلا ممازجة وهذا ضعيف، والراجح أن الملاصق لسطح الماء يضر، وأما تغير اللون والطعم
بالملاصق فإنه يضر قطعا كالممازج حتى على ما مشى عليه المصنف (أو) كان تغير ريحه لا لونه أو طعمه (ب) - سبب (رائحة قطران وعاء مسافر)
[ 36 ]
أو غير مسافر وضع الماء فيه بعد زوال القطران منه وبقيت الرائحة، وكذا لو وضع القطران في الماء فرسب أو وضع الماء في إناء فيه جرم القطران فتغير ريحه به من غير ممازجة على ما لسند، وأما تغير الطعم أو اللون فإنه يضر، وهذا كله إذا لم يكن القطران دباغا للوعاء وإلا فلا يضر ولو تغير جميع الاوصاف كغير القطران إذا كان دباغا كما لزروق (أو) تغير المطلق لونه أو طعمه أو ريحه أو الجميع (بمتولد منه) كالطحلب بضم الطاء وضم اللام وفتحها خضرة تعلو الماء لطول مكثه، ولو نزع وألقي فيه ثانيا أو في غيره ما لم يطبخ فيه، وكالسمك الحي لا إن مات أو تغير بروثه فيضر كما استظهره بعضهم، واستظهر بعضهم عدم الضرر لانه مما لا ينفك عنه غالبا (أو) تغير (بقراره كملح) وتراب وكبريت ومغرة وشب بأرضه (أو) تغير (بمطروح) فيه من غير قصد كأن ألقته الرياح بل (ولو) طرح فيه (قصدا) من آدمي
[ 37 ]
خلافا للمازري (من تراب أو ملح) أو غيرهما صفة لمطروح معدنيا كان الملح أو مصنوعا على المعتمد (والارجح) عند ابن يونس (السلب) للطهورية (بالملح) المطروح قصدا خاصة وهو ضعيف (وفي الاتفاق على السلب به) أي بالملح (إن صنع) من أجزاء الارض كتراب مالح سخن بنار واستخرج منه ملح لا إن لم يصنع بأن كان معدنيا فلا يتفق فيه على السلب بل فيه الخلاف السابق وعدم الاتفاق عليه بل فيه الخلاف (تردد) للمتأخرين، والراجح الشق الثاني من التردد وهو عدم الاتفاق على السلب به بل الخلاف جار
فيه كالمعدني، والراجح من الخلاف عدم السلب مطلقا كما تقدم (لا) يرفع الحدث وحكم الخبث (ب) - ماء (متغير) تحقيقا أو ظنا ولم يكن بينا (لونا أو طعما أو ريحا بما) أي شئ (يفارقه غالبا)
[ 38 ]
أي كثيرا. وقوله: (من ظاهر) كلبن وزعفران (أو نجس) كبول ودم بيان لما (كدهن خالط) أي مازج مثال لهما لانه قد يكون طاهرا وقد يكون نجسا. وقوله: (أو بخار) أي دخان (مصطكى) مثال لهما أيضا لانه قد يكون نجسا أيضا بناء على ما يأتي للمصنف من أن دخان النجس نجس لا على الراجح وسواء بخر به الماء أو الاناء ووضع فيه الماء مع بقاء الدخان لا إن لم يبق فلا يضر تغير ريحه لانه من باب التغير بالمجاور (وحكمه) أي حكم المتغير بعد سلب الطهورية من جواز الاستعمال وعدمه (كمغيره) فإن تغير بطاهر جاز استعماله في العادات دون العبادات وإن تغير بنجس فلا (ويضر) الماء (بين تغير) أي تغير بين أي ظاهر لاحد أوصافه
[ 39 ]
(بحبل سانية) أي ساقية أو دلو ونحوه من كل وعاء يخرج به الماء إذا كان من غير أجزاء الارض كخوص أو حلفاء فإن كان من أجزائها فلا يضر التغير به ولو بينا (ك) - تغير (غدير) ولو غير بين فالتشبيه في مطلق التغير لا بقيد كونه بينا وهو واحد الغدران قطع الماء يغادرها السيل (بروث ماشية) وبولها عند ورودها له (أو) تغير ماء (بئر) ولو غير بين أيضا (بورق شجر أو تبن) ألقته الرياح فيها وسواء كانت بئر بادية أو لا (والاظهر) عند ابن رشد من قولي مالك (في) تغير ماء (بئر البادية بهما الجواز) أي جواز رفع الحدث وحكم الخبث به لعدم الضرر لعسر الاحتراز وهو المعتمد، ومثل البئر
الغدران فلا مفهوم للبئر بل ولا للبادية وإنما المدار على عسر الاحتراز وغلبة السقوط كما دل عليه كلام ابن رشد وغيره (وفي جعل) أي تقدير المفارق غالبا (المخالط) للمطلق اليسير قدر آنية الغسل
[ 40 ]
(الموافق) له في أوصافه نجسا كان كبول زالت رائحته أو نزل بصفة المطلق أو طاهرا كماء الرياحين المنقطعة الرائحة (كالمخالف) فيسلبه الطهورية، ثم حكمه كمغيره وعدم جعله كالمخالف فهو باق على طهوريته نظرا إلى أنه باق على أوصاف خلقته وهو الراجح (نظر) أي تردد محله إذا تحقق أو ظن أنه لو بقيت الاوصاف المخالفة لتغير، وأما إذا كان يشك في التغيير على تقدير وجودها وأولى لو ظن عدم التغير فهو طهور اتفاقا، وينبغي أن محل كون الراجح الثاني ما لم يغلب المخالط وإلا فلا إذ الحكم للغالب، فقول من أطلق ليس بالبين (وفي) جواز (التطهير) من حدث أو خبث (بماء جعل في الفم) نظرا لعدم تحقق التغير وهو قول ابن القاسم وعدم جوازه لغلبة الريق في الفم وهو قول أشهب (قولان) وهل خلافهما حقيقي
[ 41 ]
لاتفاقهما على عدم انفكاك الماء عن مخالطة الريق إلا أن المجيز اعتبر صدق المطلق عليه والمانع اعتبر المخالطة في الواقع أو في حال وهو المعتمد لان مدار سلب الطهورية على ظن التغير أو تحققه، وحينئذ فإذا تغير الماء بظهور الرغوة فيه أو بغلظ قوامه من غلبة اللعاب فلا يصح التطهير به قطعا، وأما إذا لم يتحقق ذلك فإن ظن التغيير لكثرة الريق أو لطول مكث أو لمضمضة فكذلك وعليه يحمل قول أشهب وإن لم يحصل ظن بأن تحقق عدم التغير أو شك فلا يضر ولا ينبغي الخلاف في ذلك، وعليه يحمل قول ابن القاسم فالخلاف لفظي،
ولما كان بعض أفراد المطلق يكره التطهير بها نبه عليها بقوله: (وكره ماء) أي استعمال ماء يسير وجد غيره في طهارة حدث أو أوضية أو اغتسالات مندوبة لا خبث فلا يكره على الارجح (مستعمل) ذلك الماء قبل (في) رفع (حدث) ولو من صبي، وكذا في إزالة خبث فيما يظهر والمستعمل ما تقاطر من الاعضاء
[ 42 ]
أو اتصل بها أو انفصل عنها وكان يسيرا كآنية وضوء غسل عضوه فيه واحترز بالماء عن التراب فلا يكره التيمم عليه مرة أخرى لعدم تعلقه بالاعضاء. (وفي) كراهة استعمال ماء مستعمل في (غيره) أي غير حدث، وكذا حكم خبث مما يتوقف على مطلق ويقصد معه الصلاة كغسل إحرام وجمعة وعيد وتجديد وضوء وماء غسلة ثانية وثالثة، وعدم كراهته (تردد) وأما الغسلة الرابعة وما غسل به إناء أو ثوب نظيفان أو وضوء لم يقصد به صلاة كوضوء جنب أو لزيارة صالح أو سلطان فلا يكره استعماله في متوقف على طهور قطعا
[ 43 ]
(و) كره ماء (يسير) أي استعماله في حدث وحكم خبث ومتوقف على طهور لا في عادات واليسير (كآنية وضوء وغسل) فأولى دونهما خولط (بنجس) كقطرة ففوق لا دونها (لم يغير) إذا وجد غيره ولم تكن له مادة كبئر ولم يكن جاريا وإلا فلا كراهة، ومفهوم لم يغير أنه إذا غير سلبه الطاهرية، ومفهوم بنجس أنه لا كراهة بطاهر إن لم يغيره وإلا سلبه الطاهرية، ولا كراهة في الكثير وهو ما زاد على آنية غسل، فقول الرسالة: وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره ضعيف فلو استعمل وصلى به فلا إعادة على المشهور الذي مشى عليه المصنف وعلى الضعيف يعيد في الوقت فقط (أو) يسير (ولغ فيه كلب) أي أدخل فيه لسانه وحركه ولو تحققت
سلامة فيه من النجاسة
[ 44 ]
لا إن لم يحركه ولا إن سقط منه لعاب فيه وولغ يلغ بفتح اللام فيهما وحكى كسرها في الاول. (و) كره ماء (راكد) أي غير جار والكلام على حذف مضاف أي استعمال راكد. وقوله: يغتسل فيه) تفسير للمضاف المقدر فكأنه قال: وكره اغتسال براكد ولو كثيرا إن لم يستبحر ولم تكن له مادة أو له مادة وهو قليل كبئر قليلة الماء ولم يضطر إليه وإن لم يغتسل فيه أحد قبله والكراهة تعبدية، وليس قوله يغتسل فيه صفة لراكد وإن كان هو المتبادر منه لانه حينئذ لا يقتضي كراهة الاغتسال فيه ابتداء بل حتى يتقدم فيه اغتسال وليس كذلك. (و) كره (سؤر) أي بقية شرب (شارب خمر) مسلم أو كافر أي من شأنه ذلك لا من وقع منه مرة أو مرتين وشك في فمه لا إن تحققت طهارته فلا كراهة، ولا إن تحققت نجاسته وإلا كان من أفراد قوله: وإن ريئت إلخ (و) كره (ما أدخل يده فيه) لانه كماء حلته نجاسة ولم تغيره، ومثل اليد غيرها كرجل ما لم يتحقق طهارة العضو كره (و) كره سؤر (ما) أي حيوان (لا يتوقى نجسا) كطير وسبا، وقوله: (من ماء) يسير بيان لسؤر ولما أدخل يده فيه ولسؤر المقدر هنا وهذا إذا لم يعسر الاحتراز منه (لا إن عسر الاحتراز منه) أي مما لا يتوقى نجسا كالهرة والفأرة
[ 45 ]
فلا يكره سؤره. ثم صرح بمفهوم ما لكونه غير مفهوم شرط فقال: (أو كان) سؤر شارب الخمر وما عطف عليه (طعاما) فلا يكره ولا يراق إذ لا يطرح طعام بشك (كمشمس) فلا يكره هذا ظاهره والمعتمد الكراهة، فليجعل تشبيها بالمكروه ويقيد بكونه في البلاد الحارة والاواني المنطبعة وهي ما تمد تحت المطرقة غير النقدين وغير المغشاة بما يمنع انفصال
الزهومة منها لا مسخن بنار فلا يكره ما لم تشتد حرارته فيكره كشديد البرودة لمنعها كمال الاسباغ، وما تقدم من كراهة سؤر شارب الخمر وما أدخل يده فيه وسؤر ما لا يتوقى نجسا إذا لم يعسر الاحتراز منه ولم يكن طعاما وإلا فلا كراهة محله إن لم تر النجاسة على فيه وقت استعماله (وإن ريئت) أي النجاسة أي علمت بمشاهدة أو إخبار (على فيه) أي على فم شارب الخمر وما لا يتوقى نجسا أي أو على يده أو غيرها من الاعضاء (وقت استعماله) للماء أو الطعام (عمل عليها) أي على مقتضاها، فإن غيرت الماء سلبت طاهريته وإلا كره استعماله إن كان يسيرا ونجست الطعام إن كان مائعا كجامد وأمكن السريان (وإذا مات) حيوان (بري ذو نفس) أي دم (سائلة) أي جارية (ب) - ماء (راكد) غير مستبحر جدا ولو كان له مادة كبئر (ولم يتغير) الماء (ندب نزح) منه لتزول الرطوبات التي خرجت من فيه عند فتحه وقت
[ 46 ]
خروج روحه وينقص النازح الدلو لئلا تطفو الدهنية فتعود للماء ويكون النزح (بقدرهما) أي بقدر الحيوان والماء من قلة الماء وكثرته وصغر الحيوان وكبره فيقل النزح مع صغر الحيوان وكثرة الماء ويكثر مع كبره وقلة الماء ويتوسط في عظمهما وصغرهما، والتحقيق أن المدار على ظن زوال الرطوبات، وكلما كثر النزح كان أحسن، واحترز بالبري عن البحري وبذي النفس عن غيره كالعقرب وبالراكد عن الجاري فلا يندب النزح في شئ من ذلك. ثم صرح بمفهوم الشرط لخفائه وللرد على من يقول فيه بندب النزح فقال: (لا إن وقع) البري في الماء (ميتا) أو حيا وأخرج حيا فلا يندب النزح (وإن زال تغير) الماء الكثير ولا مادة له (النجس) بكسر الجيم أي المتنجس (لا بكثرة مطلق) صب عليه ولا بإلقاء شئ من تراب أو طين بل بنفسه أو بنزح بعضه (فاستحسن الطهورية) لذلك الماء لان تنجيسه
إنما كان لاجل التغير وقد زال والحكم يدور مع علته وجودا وعدما كالخمر يتخلل (وعدمها) أي الطهورية يعني والطاهرية وكأنه اتكل على استصحاب الاصل (أرجح) وهو المعتمد والاول ضعيف إلا
[ 47 ]
أنه اعترض بأنه ليس لان يونس هنا ترجيح، ومفهوم الماء الكثير أن القليل باق على تنجيسه بلا خلاف، ومفهوم لا بكثرة مطلق أنه يطهر إذا زال تغيره بكثرة المطلق وكذا بقليله أو بمضاف طاهر خلافا لظاهر المصنف، وكذا لو زال التغير بإلقاء طين أو تراب إن زال أثرهما، فلو قال: لا بصب طاهر كان أولى، ومفهوم النجس أنه لو زال تغير الطاهر بنفسه أو بطاهر فهو طهور. (و) إذا شك في مغير الماء (قبل خبر الواحد) العدل الرواية ولو أنثى أو عبدا المخبر بنجاسته (إن بين) المخبر (وجهها) كأن يقول: تغير بدم أو بول (أو) لم يبين المخبر وجهها ولكن (اتفقا) أي المخبر والمخبر (مذهبا) المخبر بالكسر عالم بما ينجس وما لا ينجس (وإلا) بأن اختلف المذهب مع عدم بيان الوجه (فقال) المازري من عند نفسه (يستحسن) أي يستحب (تركه) لتعارض الاصل وهو الطهورية وإخبار المخبر بتنجيسه وهذا عند وجود غيره وإلا تعين (وورود الماء
[ 48 ]
على) ذي (النجاسة) كثوب مثلا متنجس يصب عليه المطلق وينفصل عنه غير متغير (كعكسه) أي كورود النجاسة على الماء في التطهير أي لا فرق عندنا في ورود المطلق على النجاسة ولا في ورود النجاسة على الماء كأن يغمس الثوب في إناء ماء ويخرج غير متغير سواء كان الماء قليلا أو كثيرا، وخالف الشافعي في الثاني فقال: إن وردت عليه وهو دون قلتين تنجس بمجرد الملاقاة، ولا يمكن تطهير الثوب إلا بصب
الماء عليه أو يغمس في ماء قدر قلتين فأكثر. ولما قدم أن الماء المتغير بالطاهر طاهر وبالنجس نجس ناسب أن يبين الاعيان الطاهرة والنجسة بقوله. فصل هو لغة الحاجز بين الشيئين. واصطلاحا: اسم لطائفة من مسائل الفن مندرجة تحت باب أو كتاب غالبا (الطاهر ميت ما) أي حيوان بري (لا دم له) أي ذاتي كعقرب وذباب
[ 49 ]
وخنافس وبنات وردان ولم يقل فيه لان ما فيه دم غير ذاتي كبرغوث ميتته طاهرة (و) ميت (البحري) إن لم تطل حياته في البر كالحوت بل (ولو طالت حياته ببر /) كتمساح وضفدع وسلحفاة بحرية (و) الطاهر (ما) أي حيوان (ذكي) ذكاة شرعية من ذبح ونحر وعقر (وجزؤه) من عظم ولحم وظفر وسن وجلد (إلا محرم الاكل) كالخيل والبغال والحمير والخنزير فإن الذكاة لا تنفع فيها، وأما مكروه الاكل كسبع وهر فإن ذكي لاكل لحمه طهر جلده تبعا له لانه يؤكل كاللحم، وإن ذكي بقصد أخذ جلده فقد طهر ولا يؤكل لحمه لانه ميتة بناء على تبعيض الذكاة وهو الراجح وعلى عدم تبعيضها يؤكل. (و) الطاهر (صوف) من غنم (ووبر) من إبل وأرنب ونحوهما (وزغب ريش) وهو ما حول القصبة مما يشبه الشعر (وشعر) بفتح العين وقد تسكن من جميع الدواب (ولو من خنزير) وأشار إلى شرط طهارة هذه الاشياء بقوله: (إن جزت) ولو بعد الموت لانها مما لا تحله الحياة وما لا تحله الحياة لا ينجس بالموت، ومراده بالجز ما قابل النتف فيشمل الحلق والازالة بالنورة، فلو نتفت لم تكن طاهرة أي أصلها فلو جزت بعد النتف فالاصل الذي فيه أجزاء الجلد نجس والباقي طاهر. (و) الطاهر (الجماد وهو جسم غير حي) إن لم تحله حياة (و) غير (منفصل عنه) أي الحي فالبيض والسمن وعسل النحل ليست من الجماد لانفصالها عنه ودخل في التعريف المائع كالماء والزيت والجامد كالتراب
والحجر والحشيش (إلا المسكر) منه ولا يكون إلا مائعا كالخمر وكسوبيا تركت حتى دخلتها الشدة المطربة فإنه نجس وهو ما غيب العقل دون الحواس
[ 50 ]
مع نشأة وطرب بخلاف المفسد ويقال له المخدر وهو ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشأة وطرب ومنه الحشيشة، وبخلاف المرقد وهو ما غيبهما معا كالداتورة فإنهما طاهران ولا يحرم منهما إلا ما أثر في العقل. (و) الطاهر (الحي) وأل فيه استغراقية أي كل حي بحريا كان أو بريا ولو متولدا من عذرة أو كلبا وخنزيرا (ودمعه) وهو ما سال من عينه (وعرقه) وهو ما رشح من بدنه ولو من جلالة أو سكران حال سكره (ولعابه) وهو ما سال من فمه في يقظة أو نوم ما لم يعلم أنه من المعدة بصفرته ونتونته فإنه نجس ولا يسمى حينئذ لعابا (ومخاطه) وهو ما سال من أنفه (وبيضه) ولو من حشرات كحية تصلب أو لا (ولو أكل) الحي (نجسا) راجع للجميع (إلا) البيض (المذر) بذال معجمة مكسورة وهو ما عفن أو صار دما أو مضغة أو فرخا ميتا فإنه نجس، وأما ما اختلط صفاره ببياضه من غير عفونة فاستظهروا طهارته (و) إلا (الخارج بعد الموت) إنما ميتته نجسة ولم يذك وإلا فهو طاهر بيضا كان أو غيره فالاستثناء في هذا راجع للجميع (و) الطاهر (لبن آدمي) ذكر أو أنثى ولو كافرا ميتا سكران لاستحالته إلى صلاح فقوله: (إلا) الآدمي (الميت) فلبنه نجس لان ميتته نجسة على ما سيأتي ضعيف (ولبن غيره) أي غير الآدمي (تابع) للحمه في الطهارة بعد التذكية، فإن كان لحمه طاهرا بعدها وهو المباح والمكروه فلبنه طاهر غير أن لبن المكروه يكره شربه، وليس كلامنا فيه وإن كان لحمه نجسا بعدها وهو محرم الاكل
[ 51 ]
فلبنه نجس. (و) الطاهر (بول وعذرة) يعني روثا (من مباح) أكله (إلا المتغذي) منه (بنجس) أكلا أو شربا تحقيقا أو ظنا كشك وكان شأنه ذلك كدجاج وفار لا إن لم يكن شأنه ذلك كحمام وخرج بالمباح المحرم والمكروه وفضلتهما نجسة كما يأتي (و) من الطاهر (قئ) وهو الخارج من الطعام بعد استقراره في المعدة (إلا المتغير) منه بنفسه (عن) حالة (الطعام) فنجس ولو لم يشابه أحد أوصاف العذرة، فإن كان تغيره بصفراء أو بلغم ولم يتغير عن حالة الطعام فطاهر، والقلس كالقئ في التفصيل فإن تغير ولو بحموضة فنجس إذ لا فرق بين الطعام والماء. وقال ابن رشد: تغيره بالحموضة لا يضر، ورجحه شيخنا تبعا لبعض المحققين، وخالف شراحه في اعتماد نجاسته. (و) الطاهر (صفراء) وهي ماء أصفر ملتحم يشبه الصبغ الزعفراني يخرج من المعدة (وبلغم) وهو المنعقد كالمخاط يخرج من الصدر أو يسقط من الرأس من آدمي أو غيره لان المعدة عندنا طاهرة لعلة الحياة فما يخرج منها طاهر، وعلة نجاسة القئ الاستحالة إلى فساد. (و) من الطاهر (مرارة مباح) وكذا مكروه، فلو قال غير محرم لشملهما ومراده بالمرارة الماء الاصفر الكائن في الجلدة المعلومة، وليس المراد به نفس الجلدة لانها دخلت في قوله وجزؤه وليست هي الصفراء لان مراده بالصفراء الماء الاصفر الذي يخرج من الحيوان حال حياته، ومراده بالمرارة مرارة المذكى ولذا قيدها بالمباح وأطلق في الصفراء وهذا ظاهر من كلامه، واعتراض الشارح عليه في غير محله (ودم لم يسفح) وهو الذي لم يجر بعد موجب خروجه بذكاة شرعية وهو الباقي في العروق، وكذا
[ 52 ]
ما يوجد في قلب الشاة بعد ذبحها، وأما ما يوجد في بطنها فهو من المسفوح فيكون نجسا، وكذا الباقي في محل الذبح لانه من بقية الجاري (ومسك) بكسر فسكون وأصله دم انعقد
لاستحالته إلى صلاح (وفارته) بلا همز لانه من فار يفور، وقيل يتعين الهمز وهي الجلدة التي يكون فيها (وزرع) سقي (بنجس) وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من النجاسة (و) من الطاهر (خمر تحجر) أي جمد لزوال الاسكار منه والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ولذا لو فرض أنه إذا استعمل أو بل وشرب أسكر لم يطهر كما نقل عن المازري (أو خلل) بالبناء للمفعول فالمتخلل بنفسه أولى بهذا الحكم، وكذا ما حجر على المعتمد خلافا لما يوهمه كلامه، وإذا طهر طهر إناؤه ولو فخارا غاص فيه فهو يخصص قولهم وفخار بغواص، ولو وقع ثوب في دن خمر فتخلل طهر الجميع. ولما ذكر الاعيان الطاهرة شرع في ذكر النجسة فقال: (والنجس) بفتح الجيم عين النجاسة (ما استثني) أي أخرج من الطاهر من أول الفصل إلى هنا سواء كان الاخراج بأداة استثناء وذلك في سبعة بمراعاة المعطوف وهي إلا محرم الاكل إلا المسكر إلا المذر والخارج بعد الموت إلا الميت إلا المتغذي بنجس إلا المتغير عن الطعام، أو كان الاخراج بغيرها كمفهوم الشرط في أن جزت
[ 53 ]
وإنما ذكرها وإن علمت لانه بصدد تعداد الاعيان النجسة وحصرها. (و) النجس (ميت غير ما ذكر) وهو بري له نفس سائلة إذا كان غير قملة وآدمي بل (ولو) كان (قملة) خلافا لمن قال بطهارة ميتتها لان الدم الذي فيها مكتسب لا ذاتي والراجح أنه ذاتي ويعفى عن القملتين والثلاث للمشقة (أو) كان (آدميا ضعيف والاظهر) عند ابن رشد وغيره كاللخمي والمازري وعياض وغيرهم وهو المعتمد الذي تجب به الفتوى (طهارته) ولو كافرا على التحقيق (و) النجس (ما أبين) أي انفصل حقيقة أو حكما بأن تعلق بيسير لحم أو جلد بحيث لا يعود لهيئته
[ 54 ]
(من) حيوان نجس الميتة (حي وميت) الواو بمعنى أو فالمنفصل من الآدمي مطلقا طاهر على المعتمد. ثم بين إبهام ما بقوله (من قرن وعظم وظلف) هو للبقرة والشاة كالحافر للفرس والحمار وأراد به ما يعم الحافر (وظفر) لبعير وأنعام وإوز ودجاج ليس من ذي الظفر فالمراد به الجلدة بين الاصابع (وعاج) أي سن فيل (وقصب ريش) بتمامها وهي التي يكتنفها الزغب (وجلد) إذا لم يدبغ بل (ولو دبغ) فلا يؤثر دبغه طهارة في ظاهره ولا باطنه، وخبر: أيما إهاب دبغ فقد طهر ونحوه محمول عندنا في مشهور المذهب على الطهارة اللغوية وهي النظافة ولذا جاز الانتفاع به فيما أشار له المصنف بقوله: (ورخص فيه) أي في جلد الميتة (مطلقا) سواء كان من جلد مباح الاكل أو محرمه (إلا من خنزير) فلا يرخص فيه مطلقا ذكي أم لا لان الذكاة لا تعمل فيه إجماعا فكذا الدباغ على المشهور، وكذا جلد الآدمي لشرفه، كما يعلم من وجوب دفنه
[ 55 ]
(بعد دبغه) بما يزيل الريح والرطوبة ويحفظه من الاستحالة، ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فاعل، فإن وقع الجلد في مدبغة طهر أي لغة ولا كون الدابغ مسلما (في يابس) كالحبوب (و) في (ماء) لان له قوة الدفع عن نفسه لطهوريته فلا يضره إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة لا في نحو عسل ولبن وسمن وماء زهر، ويجوز لبسها في غير الصلاة لا فيها لنجاستها (وفيها كراهة العاج) أي ناب الفيل الميت قال فيها لانه ميتة، وهذا دليل على أن المراد بالكراهة التحريم فيكون استشهادا لما قدمه من نجاسته، وقيل: الكراهة كراهة تنزيه وهو المعتمد فيكون استشكالا، وأما المذكى ولو بعقر فلا وجه لكراهته
[ 56 ]
(و) فيها (التوقف) للامام (في) الجواب عن حكم (الكيمخت) بفتح الكاف وهو جلد الحمار أو الفرس أو البغل الميت، ووجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته لا سيما من جلد حمار ميت، وعمل السلف من صلاتهم بسيوفهم وجفيرها منه يقتضي طهارته، والمعتمد كما قالوا أنه طاهر للعمل لا نجس معفو عنه فهو مستثنى من قولهم: جلد الميتة نجس ولو دبغ، وانظر ما علة طهارته ؟ فإن قالوا: الدبغ، قلنا: يلزم طهارة كل مدبوغ، وإن قالوا: الضرورة، قلنا: إن سلم فهي لا تقتضي الطهارة بل العفو، وحمل الطهارة في كلام الشارح على اللغوية في غير الكيمخت، وعلى الحقيقة في الكيمخت تحكم، وعمل الصحابة عليهم الرضا في جزئي يحقق العمل في الباقي (و) من النجس (مني ومذي وودي) ولو من مباح الاكل في الثلاثة للاستقذار والاستحالة إلى فساد ولان أصلها دم، ولا يلزم من العفو عن أصلها العفو عنها والثلاثة بوزن ظبي وصبي (وقيح) بفتح القاف مدة لا يخالطها دم (وصديد) وهو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم قبل أن تغلظ المدة، وقيل: بل ولو غلظت، ومثل ذلك في النجاسة ما يسيل من موضع حك البثرات وما يرشح من الجلد إذا كشط وما يسيل
[ 57 ]
من نفط النار (ورطوبة فرج) من غير مباح الاكل أما منه فطاهرة إلا المتغذي بنجس. (ودم مسفوح) أي جار بسبب فصد أو ذكاة أو نحو ذلك إذا كان من غير سمك وذباب بل (ولو) كان مسفوحا (من سمك وذباب) وقراد وحلم خلافا لمن قال بطهارته منها، وأما قبل سيلانه من السمك فلا يحكم بنجاسته ولا يؤمن بإخراجه فلا بأس بإلقائه في النار حيا (وسوداء) مائع أسود كالدم العبيط أي الخالص الذي لا خلط فيه أو كدر أو أحمر غير قانئ أي شديد الحمرة (ورماد نجس) بفتح الجيم عين النجاسة وبكسرها المتنجس ولفظه هنا يحتملهما بناء على أن
النجاسة إذا تغيرت أعراضها لا تتغير عن الحكم الذي كانت عليه عملا بالاستصحاب والمعتمد أنه طاهر (ودخانه)
[ 58 ]
ضغيف والمعتمد طهارته أيضا (وبول وعذرة من آدمي (و) من (محرم) كحمار (و) من (مكروه) كسبع وهر ووطواط. ولما ذكر الاعيان الطاهرة والنجسة ذكر حكم ما إذا حلت النجاسة بطاهر فقال: (وينجس كثير طعام مائع) كعسل وسمن ولو جمد بعد ذلك فالقليل أولى (بنجس) أو متنجس يتحلل منه شئ ولو ظنا لا شكا إذ لا يطرح الطعام به، وأولى إذا علم بأنه لا يتحلل منه شئ كالعظم إذ الحكم عندنا لا ينتقل (قل) حل فيه فالكثير أولى ولو بمعفو عنه في الصلاة أو لم يمكن الاحتراز منه كروث فار، ومثل الطعام الماء المضاف كماء العجين أو سكر حيث حلت فيه النجاسة بعد الاضافة وإلا اعتبر التغير (ك) - طعام (جامد) وهو الذي إذا أخذ منه شئ لا يتراد بسرعة كثريد وسمن وعسل جامدين فينجس (إن أمكن السريان) في جميعه تحقيقا أو ظنا لا شكا
[ 59 ]
بأن تكون النجاسة مائعة كبول والطعام متحلل كسمن، أو يطول الزمن بحيث يظن السريان في الجميع (وإلا) يمكن السريان في جميعه لانتفاء الامرين (فبحسبه) أي بحسب السريان من طول مكث أو قصره على ما يقتضيه الظن. ولما كان الطعام إذا حلت فيه نجاسة لا يمكن تطهيره بخلاف الماء وكان بعض الاطعمة وقع فيها خلاف في قبول التطهير والراجح عدم القبول نبه عليه بقوله: (ولا يطهر) أي لا يقبل التطهير (زيت) وما في معناه من جميع الادهان (خولط) بنجس (و) لا (لحم طبخ) بنجس من ماء أو وقعت فيه نجاسة حال طبخه قبل نضجه، أما إن وقعت بعد نضجه فيقبل التطهير بأن يغسل ما تعلق به من
المرق (و) لا (زيتون ملح)
[ 60 ]
بتخفيف اللام بنجس (و) لا (بيض صلق بنجس) على الراجح في الجميع. ثم ذكر ما ألحق بالطعام في حكمه بقوله: (و) لا يطهر (فخار) تنجس (بغواص) أي كثير الغوص أي النفوذ في أجزاء الاناء كخمر وبول وماء متنجس مكث في الاناء مدة يظن أنها قد سرت في جميع أجزائه لا بغير غواص ولا إن لم يمكث بأن أزيل في الحال فإنه يطهر، وخرج بالفخار النحاس ونحوه الزجاج والمدهون المانع دهانه الغوص كالصيني والمزفت لا إن لم يمنع كالمدهون بالخضرة أو الصفرة كأواني مصر فإنه لا يطهر إن طال إقامة الغواص فيه (وينتفع) جوازا (بمتنجس) من الطعام والشراب واللباس كزيت ولبن وخل ونبيذ (لا نجس) فلا ينتفع به إلا جلد الميتة المدبوغ على ما مر، أو ميتة تطرح لكلاب أو شحم ميتة لدهن عجلة ونحوها أو عظم ميتة لوقود على طوب أو حجارة، أو دعت ضرورة كإساغة غصة بخمر عند عدم غيره، وكأكل ميتة لمضطر أو جعل عذرة
[ 61 ]
بما لسقي الزرع فيجوز (في غير مسجد) لا فيه فلا يوقد بزيت تنجس إلا إذا كان المصباح خارجه والضوء فيه فيجوز ولا يبنى بالمتنجس، فإن بني به ليس بطاهر ولا يهدم (و) في غير (آدمي) فلا يأكله ولا يشربه ولا يدهن به إلا أن الادهان به مكروه على الراجح إن علم أن عنده ما يزيل به النجاسة، ومراده بغيرهما أن يستصبح بالزيت المتنجس ويعمل به صابون ثم تغسل الثياب بالمطلق بعد الغسل به ويدهن به حبل وعجلة وساقية ويسقى به ويطعم للدواب. (ولا يصلي) بالبناء للمفعول أي يحرم أن يصلي فرض أو نفل (بلباس كافر) ذكر أو أنثى كتابي أو غيره باشر جلده أو لا كان مما الشأن أن تلحقه
النجاسة كالذيل وما حاذى الفرج أو لا كعمامته جديدا أو لا إلا أن تعلم طهارته. (بخلاف نسجه) فيصلي فيه لحمله على الطهارة، وكذا سائر صنائعه يحمل فيها على الطهارة. (ولا بما ينام فيه مصل آخر) أي غير مريد الصلاة به لان الغالب نجاسته بمني أو غيره، وهذا إذا لم يعلم أن من ينام فيه محتاط في طهارته وإلا صلى فيه، وأفهم قوله آخر
[ 62 ]
جواز صلاة صاحبه فيه (ولا) يصلي (بثياب غير مصل) أصلا أو غالبا كالنساء والصبيان أعدها للنوم أو لا لعدم توقيه النجاسة غالبا (إلا) ثياب (كرأسه) من عمامة وعرقية ومنديل فمحمولة على الطهارة، إذ الغالب عليه عدم وصول النجاسة إليها والاستثناء راجع للفرعين قبله. (ولا) يصلي (بمحاذى) أي بمقابل (فرج غير عالم) بالاستبراء وأحكام الطهارة كالسراويل والازرة إلا أن تعلم طهارته، وأما العالم فيصلي بمحاذى فرجه وكان الانسب أن يذكر هذه الفروع في فصل إزالة النجاسة. ولما كان المحلى يشارك النجس في حرمة الاستعمال ذكره بعده فقال: (وحرم استعمال ذكر) بالغ (محلى) بذهب أو فضة نسجا كان أو طرزا أو زرا، وأما الصغير فيكره لوليه إلباسه الذهب والحرير ويجوز له إلباسه الفضة هذا هو المعتمد، ونبه بالمحلى على أحروية الحلي نفسه كأساور، وأما اقتناؤه للعاقبة أو لزوجة مثلا يتزوجها فجائز، وكذا التجارة فيه (ولو) كان المحلى (منطقة) بكسر الميم وهي التي تشد بالوسط خلافا لقول ابن وهب
[ 63 ]
لا بأس باتخاذها مفضضة (و) لو (آلة حرب) كانت مما يضارب بها كرمح وسكين أو يتقي بها كترس أو يركب فيها كسرج أو يستعان بها على الفرس كلجام (إلا المصحف) مثلث الميم فلا يحرم تحليته بأحد
النقدين للتعظيم إلا أن تحلية جلده من خارج جائزة بخلاف كتابته أو كتابة أجزائه أو أعشاره بذلك أو بالحمرة فمكروه لانه يشغل القارئ عن التدبر، وانظر هل يتم ذلك بالنسبة للحمرة وتخصيصه مخرج لسائر الكتب ولو كتب الحديث فيمنع وهو كذلك خلافا لاستحسان البرزلي وشيوخه جواز تحلية الاجازة (و) إلا (السيف) فلا يحرم تحليته كانت فيه كقبضته أو كجفيره إلا أن يكون لامرأة فيحرم لانه كالمكحلة وظاهره ولو كانت تقاتل (و) إلا (الانف) فيجوز اتخاذه من أحد النقدين (و) إلا (ربط سن) تخلخل أو سقط بشريط (مطلقا) بذهب أو فضة وهو راجع لجميع ما تقدم (و) إلا (خاتم الفضة) فيجوز بل يندب إن لبسه للسنة لا لعجب واتحد وكان درهمين فأقل وإلا حرم، وندب جعله في اليسرى (لا) يجوز للذكر (ما) أي خاتم (بعضه ذهب ولو قل) والمعتمد أنه إذا قل لا يحرم بل يكره ولو تميز الذهب ولم يخلط بالفضة
[ 64 ]
بخلاف المساوى، والظاهر أن المطلي بالذهب لا يحرم لانه تابع للفضة (و) حرم (إناء نقد) من ذهب أو فضة أي استعماله (و) حرم (اقتناؤه) أي ادخاره ولو لعاقبة دهر لانه ذريعة للاستعمال، وكذا التجمل به على المعتمد، وقولنا ولو لعاقبة دهر هو مقتضى النقل ويشعر به التعليل وهو الذي ينبغي الجزم به إذ الاناء لا يجوز بحال لرجل ولا امرأة، فلا معنى لا دخاره للعاقبة، بخلاف الحلي يتخذه الرجل للعاقبة فجوازه ظاهر لانه يجوز للنساء فيباع لهن أو لغيرهن، وحرمة كل من استعمال إناء النقد واقتنائه للرجل بل (وإن) كان ثابتا (لامرأة وفي) حرمة استعمال أو اقتناء الاناء من أحد النقدين (المغشى) ظاهره بنحاس أو رصاص ونحوه نظرا لباطنه وهو الراجح، وجوازه نظرا لظاهره قولان (و) في حرمة استعمال أو اقتناء الاناء النحاس ونحوه (المموه) أي المطلي ظاهره بذهب أو فضة نظرا
لظاهره وجوازه نظرا لباطنه عكس ما قبله قولان مستويان، واستظهر بعضهم الثاني نظرا لقوة الباطن (و) في حرمة استعمال أو اقتناء الاناء الفخار أو الخشب (المضبب) أي المشعب كسره بخيوط ذهب أو فضة (و) الاناء (ذي الحلقة) تجعل فيه، ومثله اللوح والمرآة وهو الراجح فيهما، وجوازه قولان، والقول بأن المقابل للمنع فيهما الكراهة لا يعول عليه (و) في حرمة استعمال واقتناء (إناء الجوهر) كزبرجد وياقوت وبلور وجوازه وهو الراجح (قولان) وقد علمت أنه لا إجمال في كلامه، وأما ذكر القولين فالعذر له من حيث أنه لم يطلع على أرجحية منصوصة وهو قد قال لعدم اطلاعي، ولا يلزم من عدم اطلاعه عدم الارجحية في الواقع (وجاز للمرأة الملبوس مطلقا) ذهبا أو فضة أو محلى بهما أو حريرا وما يجري مجرى اللباس
[ 65 ]
من زر وفرش ومساند (ولو نعلا وقبقابا) (لا كسرير) ومكحلة ومشط ومرآة ومدية من أحد النقدين أو محلى بهما فلا يجوز. فصل: يذكر فيه حكم إزالة النجاسة وما يتعلق بها مما يعفى عنه منها وما لا يعفى عنه وغير ذلك. وإنما قدم بيان حكم طهارة الخبث على الكلام على طهارة الحدث لقلة الكلام عليها فقال: (هل إزالة النجاسة) غير المعفو عنها (عن ثوب مصل) يعني محموله فيشمل الحجر والحشيش
[ 66 ]
والحبل المحمول له إذا لم يكن الثوب طرف عمامته بل (ولو) كان (طرف عمامته) الملقى بالارض تحرك بحركته أو لا، وشمل المصلي الصبي ويتعلق الخطاب بوليه فيأمره بذلك. ولا يقال الطهارة من باب خطاب الوضع فالمخاطب الصبي. لانا نقول: هي من حيث تعلق الامر بإزالتها مكلف بها فالخطاب بها خطاب تكليف فيخاطب
بها الولي وإن كانت من حيث إنها شرط خطاب وضع (و) عن (بدنه) الظاهر وما في حكمه كداخل أنفه وفمه وأذنه وعينه وإن كانت هذه الاربعة في طهارة الحدث
[ 67 ]
من الباطن، ولو أكل أو شرب نجسا وجب عليه أن يتقاياه إن أمكن وإلا وجب عليه الاعادة أبدا مدة ما يرى بقاء النجاسة في بطنه، فإن لم يمكن التقايؤ فلا شئ عليه لعجزه عن إزالتها. (و) عن (مكانه) وهو ما تماسه أعضاؤه بالفعل لا المومى بمحل به نجاسة فصحيحة على الراجح ولا إن كانت تحت صدره أو بين ركبتيه أو قدميه أو عن يمينه أو يساره أو أمامه أو خلفه أو أسفل فراشه، كما لو فرش حصيرا بأسفلها نجاسة والوجه الذي يضع عليه أعضاءه طاهر فلا يضر كما أشار إلى ذلك كله بقوله: (لا) عن (طرف حصيره) ولو تحرك بحركته فالمراد به ما زاد عما تماسه أعضاؤه وليس من الحصير ما فرشه من محموله على مكان نجس وسجد عليه ككمه
[ 68 ]
أو طرف ردائه فلا ينفعه (سنة) خبر عن قوله إزالة، وشهره في البيان من قولي ابن القاسم عن مالك وحكى بعضهم الاتفاق عليه (أو واجبة) وجوب شرط (إن ذكر وقدر وإلا) بأن صلى ناسيا أو لم يعلم بها أصلا أو عاجزا حتى فرغ من صلاته (أعاد) ندبا بنية الفرض (الظهرين) ولو على القول بالسنية (للاصفرار) بإخراج الغاية والصبح للطلوع والعشاءين للفجر على مذهبها، وقياسه أن الظهرين للغروب والعشاءين للثلث والصبح للاسفار، وفرق بأن الاعادة كالتنفل فكما لا يتنفل في الاصفرار لا يعاد فيه ويتنفل
[ 69 ]
في الليل كله، والنافلة وإن كرهت بعد الاسفار لمن نام عن ورده إلا أن القول بأنه لا ضروري للصبح قوي، وأفهم قوله للاصفرار أنه لو صلى بعد خروج الوقت ثم علم أو قدر بعد الفراغ منها أنه لا شئ عليه في ذلك (خلاف) لفظي لاتفاقهما على إعادة الذاكر القادر أبدا والعاجز والناسي في الوقت قاله الحطاب ورد بوجوب الاعادة على الوجوب وندبها على السنية وبأن القائل بأحدهما يرد ما تمسك به الآخر فالخلاف معنوي (وسقوطها) أي النجاسة على المصلي (في صلاة) ولو نفلا (مبطل) لها ويقطعها ولو مأموما إن استقرت عليه أو تعلق به شئ منها ولم تكن مما يعفى عنه ولا يتسع الوقت الذي هو فيه
[ 70 ]
اختياريا أو ضروريا بأن يبقى منه ما يسع ولو ركعة وإن يجد لو قطع ما يزيلها به أو ثوبا آخر يلبسه، وأن لا يكون ما فيه النجاسة محمولا لغيره، وتجري هذه القيود الخمسة في قوله: كذكرها) أي النجاسة أو علمها (فيها) وهذا على أن إزالة النجاسة واجبة إن ذكر وقدر، وأما على أنها سنة فلا تبطل بالسقوط أو الذكر فيها، وكلام ابن مرزوق يدل على أنه الراجح (لا) إن ذكرها (قبلها) ثم نسيها عند الدخول فيها واستمر حتى فرغ منها فلا تبطل ولو تكرر الذكر والنسيان قبلها وإنما يعيد في الوقت (أو كانت) النجاسة (أسفل نعل) متعلقة به (فخلعها) أي النعل فلا تبطل، ولو تحرك بحركته ما لم يرفع رجله بها فتبطل لحمله النجاسة، ومفهومه أنه لو لم يخلعها بطلت حيث يلزم عليه حملها وذلك حال السجود وإلا فلا، كمن صلى على جنازة أو إيماء قائما ولو دخل على ذلك عامدا هذا هو النقل، ومفهوم أسفل أنها لو كانت أعلاه لبطلت ولو نزعها دون تحريك خلافا لظاهر قول المازري من علمها بنعله فأخرج رجله دون تحريكها صحت صلاته
[ 71 ]
(وعفي عما يعسر) الاحتراز عنه من النجاسات وهذه قاعدة كلية. ولما كان استخراج الجزئيات من الكليات قد يخفى على بعض الاذهان ذكر لها جزئيات للايضاح فقال: (كحدث) بولا أو مذيا أو غيرهما (مستنكح) بكسر الكاف أي ملازم كثيرا بأن يأتي كل يوم ولو مرة فيعفى عما أصاب منه ويباح دخول المسجد به ما لم يخش تلطخه فيمنع. (و) ك (- بلل باسور) بموحدة حصل (في يد) فلا يلزم غسلها منه (إن كثر الرد) بها بأن يزيد على المرة في كل يوم ويظهر أن يكون ثلاث مرات إذ لا مشقة في غسل اليد إلا بالكثرة، ومثل اليد الثوب الذي يرد به أي الخرقة (أو) في (ثوب) أو بدن وإن لم يكثر الرد بأن يأتي كل يوم مرة فأكثر. (و) ك (- ثوب مرضعة) أو جسدها أما أو غيرها إن احتاجت أو لم يوجد غيرها أو لم يقبل الولد سواها
[ 72 ]
(تجتهد) في درء البول أو الغائط بأن تنحيه عنها حال بوله أو تجعل له خرقا تمنع أصوله لها، فإذا أصابها شئ بعد التحفظ عفي عنه لا إن لم تتحفظ ومثلها الكناف والجزار. (وندب لها) أي للمرضع وكذا من ألحق بها (ثوب للصلاة) لا لذي سلس ودمل ونحوهما لاتصال عذرهم، نعم يندب لهم إعداد خرقة لدرء ذلك. (و) ك (- دون) مساحة (درهم) بغلي وهي الدائرة التي تكون في ذراع البغل (من) عين أو أثر دم (مطلقا) منه أو من غيره ولو دم حيض أو خنزير في ثوب أو بدن أو مكان، ومفهومه أن ما كان قدر الدرهم لا يعفى عنه وهو ضعيف والمعتمد العفو
[ 73 ]
لا ما فوق الدرهم ولو أثرا. (وقيح وصديد) هما كالدم من كل وجه (و) ك (- بول فرس لغاز) أصاب ثوبه أو بدنه قل أو كثر (بأرض حرب) ولا
مفهوم لهذه القيود بل الروث والبغل والحمار والمسافر والراعي وأرض المسلمين كذلك نعم حيث وجدت القيود الاربعة فلا يعتبر اجتهاد وإلا فلا بد من الاجتهاد كالمرضع كذا ينبغي. (وأثر) فم ورجل (ذباب من عذرة) وأولى بول حل عليها ثم على الثوب أو الجسد ما لم ينغمس ثم ينتقل لما ذكر، فلا يعفى عما أصاب منه حيث زاد على أثر رجله وفمه. (و) ك (- موضع حجامة) أي ما بين الشرطات معها (مسح) دمه حتى يبرأ (فإذا برئ غسل) الموضع وجوبا أو استنانا على ما مر (وإلا) يغسل وصلى (أعاد في الوقت) كذا في المدونة (وأول بالنسيان) فالعامد بعيد أبدا (و) أول (بالاطلاق) أي إطلاق الاعادة في الوقت فيعيد في الوقت من ترك الغسل عامدا أو ناسيا ليسارة الدم ومراعاة لمن لا يأمره بغسله
[ 74 ]
ورجح (و) عفي عن (كطين مطر) أدخلت الكاف ماء المطر وماء الرش، ويقدر دخول الكاف على مطر أيضا فيدخل طين الرش ومستنقع الطرق يصيب الرجل أو الخف أو نحو ذلك. (وإن اختلطت العذرة) أو غيرها من النجاسات يقينا أو ظنا (بالمصيب) والواو للحال لا للمبالغة إذ لا محل للعفو عند عدم الاختلاط أو الشك لان الاصل الطهارة، ثم إذا ارتفع المطر وجف الطين في الطرق وجب الغسل (لا إن غلبت) النجاسة على كالطين أي كثرت أي كانت أكثر تحقيقا أو ظنا من المصيب كنزول المطر على محل شأنه أن يطرح فيه النجاسة فلا يعفى عما أصابه على الراجح، فقوله: (وظاهرها العفو) ضعيف (ولا) عفو أيضا (إن أصاب عينها) أي عين العذرة أو النجاسة غير المختلطة ثوبا أو غيره، وأخر هذا عن قوله: وظاهرها العفو لئلا يتوهم عوده له وليس كذلك إذ لا عفو حينئذ قطعا (و) عفى عن متعلق (ذيل) ثوب (امرأة) يابس (مطال للستر) لا للزينة ولا غير اليابس فلا عفو (و) عفى عن (رجل بلت
يمران) أي الذيل والرجل المبلولة
[ 75 ]
(بنجس) أي عليه (يبس) بفتح الباء وكسرها. وقوله: (يطهران) طهارة لغوية (بما) يمران عليه (بعده) من موضع طاهر يابس أرضا أو غيره استئناف لا محل له من الاعراب كالتعليل لما قبله ولو حذفه ما ضر (و) عفى عن مصيب (خف ونعل من روث دواب) حمار وفرس وبغل (وبولها) بموضع يطرقه الدواب كثيرا (إن دلكا) بتراب أو حجر أو نحوه حتى زالت العين، وكذا إن جفت بحيث لم يبق شئ يخرجه الغسل سوى الحكم (لا) من (غيره) أي غير ما ذكر من روث وبول كالدم وكفضلة آدمي أو كلب ونحوها فلا عفو، وإذا كان لا عفو وقد كان فرضه المسح على خفه (فيخلعه الماسح) أي من حكمه المسح الذي أصاب خفه ما لم يعف عنه حيث (لا ماء معه) يغسل به خفه الذي مسح عليه أو لبسه على طهارة والحال أنه متطهر أو غير متطهر ولم
[ 76 ]
يجد من الماء ما يكفيه لوضوئه وإزالة النجاسة (ويتيمم) ولا يكفيه الدلك فينتقل من الطهارة المائية للترابية. (واختار) اللخمي من نفسه (إلحاق رجل الفقير) الذي لا قدرة له على تحصيل خف أو نعل بالخف والنعل في العفو عما أصاب رجله من روث دواب وبولها ودلكها، ومثله غني لم يجد ما ذكر أو لم يقدر على اللبس لمرض (وفي) إلحاق رجل (غيره) أي غير الفقير وهو غني يقدر على لبسه ووجده وتركه حتى أصيبت رجله بذلك ودلكها (للمتأخرين قولان) في العفو وعدمه ويتعين الغسل، ولو قال وفي غيره تردد لكان أخصر مع الاتيان باصطلاحه. (درس) (و) عفي عن (واقع) من سقف ونحوه لقوم مسلمين أو مشكوك في إسلامهم (على) شخص (مار) أو جالس ولم يتحقق أو يظن
طهارته ولا نجاسته بل شك في ذلك فلا يلزمه السؤال. (وإن سأل) كما هو المندوب (صدق المسلم) العدل الرواية إن أخبر بالنجاسة أي وبين وجهها أو اتفقا مذهبا وإلا ندب الغسل لا الكافر أو الفاسق. فإن قلت: الواقع من بيت مسلم أو مشكوك في إسلامه ولم يتحقق أو يظن طهارته ولا نجاسته محمول على الطهارة فما معنى العفو ؟
[ 77 ]
قلنا: معناه العفو عن وجوب السؤال إذ هو الاصل كما أشرنا له، أو يقال: معنى العفو حمله على الطهارة إذ مقتضى الشك وجوب الغسل، كما أن الشك في الحدث يوجب الوضوء، أما إذا كان من بيت كافر فمحمول على النجاسة ما لم يتحقق أو يظن طهارته، فإن أخبر بطهارة المشكوك أحد صدق المسلم العدل الرواية (و) عفى عن (كسيف صقيل) دخل بالكاف ما شابهه في الصقالة كمدية ومرآة وجوهر وسائر ما فيه صقالة وصلابة مما يفسده الغسل، ثم صرح بعلة العفو لما فيها من الخلاف بقوله: (لافساده) بالغسل، ولو قال لفساده لكان أخصر وأحسن، وسواء مسحه من الدم أم لا على المعتمد أي خلافا لمن علله بانتفاء النجاسة بالمسح أي عفى عما يصيبه (من دم) شئ (مباح) كجهاد وقصاص وذبح وعقر صيد، وخرج بكالسيف الثوب والجسد ونحوهما وبالصقيل وغيره، وبدم المباح دم العدوان فيجب الغسل. (و) عفى عن (أثر) أي مدة (دمل) ونحوه كجرح (لم ينك) أي لم يعصر ولم يقشر بل مصل بنفسه، فإن نكئ لم يعف عما زاد عن الدرهم لانه أدخله على نفسه ما لم يضطر إلى نكئه
[ 78 ]
بعد أن نكئ سابقا وقد كان خرج منه شئ أو لم يخرج فإنه يعفى عنه لانه صدق عليه أنه سال بنفسه ويستمر العفو إلى أن يبرأ فإن برئ غسله ومحله إن دام سيلانه أو لم ينضبط، أو يأتي كل يوم ولو مرة، فإن انضبط وفارق يوما وأتى آخر فلا عفو وهذا كله في الدمل الواحد، وأما إن كثرت فيعفى مطلقا، ولو عصرها أو قشرها لاضطراره
لذلك كالحكة والجرب. (وندب) غسل جميع ما سبق من المعفوات إلا كالسيف الصقيل لافساده (إن تفاحش) بأن خرج عن العادة حتى صار يستقبح النظر إليه أو يستحيي أن يجلس به بين الاقران أي وكان سبب العفو قائما، فإن انقطع وجب الغسل (ك) - ندب غسل (دم) أي خرء (البراغيث) إن تفاحش، وأما دمها الحقيقي فداخل في قوله: ودون درهم، وأما خرء القمل والبق ونحوهما فيندب ولو لم يتفاحش (إلا) أن يطلع على المتفاحش (في صلاة) فلا يندب الغسل بل يحرم لوجوب التمادي فيها، فإن أراد صلاة أخرى ندب. (ويطهر محل النجس بلا نية) متعلق بيطهر والباء بمعنى مع أي يطهر مع عدم النية (بغسله) أي بسببه، ويصح أن يكون بلا نية متعلقا بغسله أي يطهر محل النجس بغسله من غير افتقار لنية، وعلى كل حال يستفاد منه أن النية ليست بشرط في طهارة الخبث (إن عرف) محله
[ 79 ]
والمراد بها ما يشمل الظن (وإلا) يعرف بأن شك في محلين مثلا (فبجميع المشكوك) أي فلا يطهر إلا بغسل جميع ما شك (فيه) من ثوب أو جسد أو مكان أو إناء أو غيرها، ولا فرق في المشكوك بين أن يكون في جهة أو جهتين متميزتين (ككميه) المتصلين بثوبه يعلم أو يظن أن بأحدهما نجاسة ولا يعلم أو يظن عينه فيجب غسلهما إلا إذا ضاق الوقت عن غسلهما معا أو لم يجد من الماء إلا ما يكفي أحدهما فيتحرى حينئذ أحدهما ليغسله إن اتسع الوقت له. (بخلاف ثوبيه) المنفصلين تصيب النجاسة أحدهما ولم يعلم عينه (فيتحرى) أي يجتهد في تمييز الطاهر بعلامة يستند إليها ليصلي به ويترك الثاني أو يغسله إن اتسع الوقت للتحري وإلا صلى بأي واحد منهما لانه كعاجز، فإن لم يمكن تحر تعين غسلهما أو أحدهما للصلاة به إن اتسع الوقت (بطهور) متعلق بغسله (منفصل) عن محل النجس
[ 80 ]
(كذلك) أي طهورا، ولا يضر تغيره بالاوساخ على المعتمد خلافا لظاهر المصنف، فلو قال منفصل طاهر لحسن (ولا يلزم عصره) ولا عركه إلا أن يتوقف التطهير عليه، ويطهر محل النجس بغسله (مع زوال طعمه) أي النجس من المحل ولو عسر لان بقاء الطعم دليل على تمكن النجاسة من المحل فيشترط زواله. (لا يشترط زوال لون وريح عسرا) بخلاف المتيسرين فيشترط) والغسالة المتغيرة بأحد أوصاف النجاسة (نجسة) لا إن تغيرت بوسخ أو صبغ مثلا، فلو غسلت قطرة بول مثلا في جسد أو ثوب وسالت غير متغيرة في سائره ولم تنفصل عنه كان طاهرا (ولو زال عين النجاسة) عن المحل (بغير المطلق) من مضاف وبقي بلله فلاقى جافا أو جف ولاقى مبلولا (لم يتنجس ملاقي محلها) على المذهب إذ لم يبق إلا الحكم وهو لا ينتقل، وفيه أن المضاف قد يتنجس بمجرد الملاقاة فالباقي نجس فالاولى التعليل بالبناء، على أن المضاف كالمطلق لا يتنجس إلا بالتغير فهو مشهور مبني على ضعيف، فلو استنجى بمضاف أعاد الاستنجاء دون غسل ثوبه
[ 81 ]
على الراجح (وإن شك) شخص (في إصابتها) أي النجاسة (لثوب) أو حصير أو خف أو نعل (وجب نضحه) فلو غسله أجزأ، ومثله الظن الضعيف فإن قوي فالغسل لا إن توهم فلا شئ عليه (وإن ترك) النضح وصلى (أعاد الصلاة كالغسل) أي كما يعيد الصلاة تارك غسل النجاسة المحققة فالذاكر القادر يعيد أبدا، والناسي أو العاجز في الوقت والقول بالوجوب أشهر من القول بالسنية هنا لورود الامر من الشارع بالنضح (وهو) أي النضح (رش باليد) أو المطر رشة واحدة ولو لم يتحقق عمومها وأعاد قوله (بلا نية) مع الاستغناء عنه بقوله: ويطهر محل النجس بلا نية لئلا يتوهمان النضح لكونه
تعبدا يفتقر إليها أو للرد على من قال يفتقر إليها (لا إن) تحقق الاصابة و (شك في نجاسة المصيب أو) شك (فيهما) أي في الاصابة والنجاسة فلا غسل ولا نضح لان الاصل الطهارة وعدم الاصابة (و) في جواب (هل الجسد كالثوب) إذا شك في إصابتها له فيجب نضحه (أو) ليس كالثوب بل (يجب غسله) لانه يفسد بخلاف الثوب
[ 82 ]
وهو المعتمد (خلاف، وإذا اشتبه) أي التبس ماء (طهور بمتنجس أو نجس) كبول موافق له في أوصافه (صلى) مريد التطهير صلوات (بعدد) أواني (النجس) أو المتنجس (وزيادة إناء) كل صلاة بوضوء
[ 83 ]
ويبني على الاكثر إن شك فيه، وهذا إن اتسع الوقت وإلا تركه وتيمم ولم يجد طهورا محققا غير هذه الاواني وإلا تركها وتوضأ، وأما لو اشتبه طهور بطاهر فإنه يتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء ويصلي صلاة واحدة ويبني على الاكثر إن شك (وندب غسل إناء ماء ويراق) ذلك الماء ندبا (لا) إناء (طعام) فلا يندب غسله ولا إراقته بل يحرم لما فيه من إضاعة المال إلا أن يريقه لكلب أو بهيمة فلا يحرم. (و) لا (حوض) فلا يندب غسله ولا يراق فهما مفهوما إناء ماء على النشر المشوس (تعبدا) مفعول لاجله غسلا (سبعا) أي سبع مرات (ب) - سبب (ولوغ كلب مطلقا) مأذونا في اتخاذه أم لا (لا غيره) أي لا غير الولوغ كما لو أدخل رجله أو لسانه بلا تحريك أو سقط لعابه، ويحتمل لا غير الكلب كخنزير
[ 84 ]
ووقت الندب (عند قصد الاستعمال) لا بفور الولوغ (بلا نية) لانه
تعبد في الغير كغسل الميت (ولا تتريب) بأن يجعل في الاولى أو الاخيرة أو إحداهن تراب (ولا يتعدد) ندب الغسل (بولوغ كلب) مرات (أو كلاب) لاناء واحد قبل الغسل لتداخل الاسباب كالاحداث. ولما أنهى الكلام على حكم طهارة الخبث شرع يتكلم على طهارة الحدث وهي مائية وترابية صغرى وكبرى، وبدأ بالمائية الصغرى فقال: فصل: يذكر فيه أحكام الوضوء من فرائض وسنن وفضائل ولم يتكلم على شروطه ومكروهاته فأما شروطه فثلاثة أقسام: شروط وجوب وصحة معا، وشروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط. فالاول خمسة: العقل وبلوغ الدعوة والخلو من الحيض والنفاس وعدم النوم والسهو ووجود ما يكفي من الماء المطلق. والثاني خمسة: دخول الوقت والبلوغ وعدم الاكراه على تركه والقدرة على الاستعمال وثبوت الناقض. والثالث ثلاثة: الاسلام وعدم الحائل وعدم المنافي وهو الناقض حال الفعل. والغسل كالوضوء في الاقسام الثلاثة، وكذا التيمم بجعل الصعيد مكان الماء الكافي إلا أن دخول الوقت فيه من شروط الوجوب والصحة معا، والمراد بشرط الوجوب والصحة ما توقف عليه وجوب الوضوء
[ 85 ]
مثلا وصحته. وأما مكروهاته فسيأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى. وبدأ بالفرض لشرفه فقال: (فرائض الوضوء) جمع فريضة بمعنى مفروضة، والوضوء بضم الواو الفعل وبفتحها الماء على المعروف لغة، وحكى الضم والفتح فيهما، وهل هو اسم للماء المطلق مطلقا أو بعد كونه معدا للوضوء أو بعد كونه مستعملا فيه ؟ والمصنف ذكرها سبعة فقط وقدم الاربعة المجمع عليها وأخر المختلف فيها. والاولى غسل جميع الوجه وحده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى آخر الذقن أو اللحية، وعرضا ما بين وتدي الاذنين وإليه أشار بقوله: (غسل ما بين) وتدي (الاذنين) فكلامه على حذف مضاف فخرج شعر الصدغين والبياض الذي بينه وبين
الاذن مما فوق الوتد لانهما من الرأس، وأما البياض الذي بين عظم الصدغين والوتد فهو من الوجه، وكذا البياض الذي تحت الوتد ولو من الملتحي فيجب غسله على الارجح، وأشار إلى حده طولا بقوله: (و) غسل ما بين (منابت شعر الرأس المعتاد و) منتهى
[ 86 ]
(الذقن) بفتح الذال المعجمة والقاف مجمع اللحيين بفتح اللام في نقي الخد (و) منتهى (ظاهر اللحية) فيمن له لحية بكسر اللام وفتحها وهي الشعر النابت على اللحيين تثنية لحى بفتح اللام وحكى كسرها في المفرد وهو فك الحنك الاسفل فبتقدير منتهى يدخل الذقن وظاهر اللحية لانهما من الوجه فيجب غسلهما، والمراد بغسل ظاهرها إمرار اليد عليها مع الماء وتحريكها وهذا التحريك خلاف التخليل الآتي فإنه إيصال الماء للبشرة، ولا بد من إدخال جزء من الرأس لانه مما لا يتم الواجب إلا به، وخرج بقوله المعتاد الاصلع وإلا نزع فلا يجب عليه أن ينتهي إلى منابت شعره بل يقتصر على الجبهة إلا قدر ما يتم به الواجب والاغم فإنه يدخل في الغسل ما نزل عن المعتاد وينتهي إلى محل المعتاد وقدر ما يتم به الواجب. ولما كان في الوجه مواضع ينبو عنها الماء نبه عليها وإن كانت داخلة فيه جريا على عادتهم بقوله: (فيغسل الوترة) بفتح الواو والمثناة الفوقية وهي الحائل بين طاقتي الانف (وأسارير جبهته) أي خطوطها جمع أسرة واحده سرار كزمام أو جمع أسرار كأعناب واحده سرر كعنب فأسارير جمع الجمع على كل حال، والجبهة ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرأس فتشمل الجبينين، وأما الجبهة في السجود فهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية فلا تشمل الجبينين. (وظاهر شفتيه) وهو ما يظهر عند انطباقهما انطباقا طبيعيا فيغسل ما ذكر (بتخليل) أي مع تخليل (شعر) من لحية أو حاجب أو شارب أو عنفقة أو هدب (تظهر البشرة) أي الجلدة (تحته) في
مجلس المخاطبة والتخليل إيصال الماء للبشرة وخرج بتظهر البشرة تحته وهو الخفيف الكثيف فلا يخلله بل يكره على ظاهرها (لا) يغسل (جرحا برئ) غائرا (أو) موضعا (خلق غائرا)
[ 87 ]
إن لم يمكن دلكه وإلا وجب غسله ولا بد من إيصال الماء إليه إن أمكن، وسواء كان ذلك في الوجه أو غيره. الفريضة الثانية: غسل اليدين إلى المرفقين وإليه أشار بقوله: (و) غسل (يديه بمرفقيه) أي معهما تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء آخر عظم الذراع المتصل بالعضد سمي بذلك لان المتكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه (وبقية) بالجر عطف على يديه، فالفرض إما غسل اليدين أو غسل بقية (معصم إن قطع) المعصم وهو في الاصل موضع السوار ومراده به اليد إلى المرفق ولا مفهوم لمعصم ولا لقطع بل كل عضو سقط بعضه يتعلق الحكم بباقيه بعضه يتعلق الحكم بباقيه غسلا ومسحا (ككف) خلقت (بمنكب) بفتح الميم وكسر الكاف مجمع العضد والكتف ولم يكن له يد سواها فيجب غسلها، فإن كان له يد سواها فلا يجب غسل الكف إلا إذا نبتت في محل الفرض أو في غيره وكان لها مرفق فتغسل للمرفق لان لها حينئذ حكم اليد الاصلية، فإن لم يكن لها مرفق فلا غسل ما لم تصل لمحل الفرض، فإن وصلت غسل ما وصل إلى محاذاة المرفق كما استظهره بعضهم، ويقال في الرجل الزائدة ما قيل في اليد وينزل الكعب منزلة المرفق (بتخليل أصابعه) متعلق بغسل والباء بمعنى مع أي وجوبا ويحافظ على عقد الاصابع باطنا وظاهرا بأن يحني أصابعه وعلى رؤوس
[ 88 ]
الاصابع بأن يجمعها ويحكها بوسط الكف (لا إجالة) عطف على تخليل أي لا مع إجالة أي تحريك (خاتمه) المأذون فيه أي جنسه
فيشمل المتعدد، كما لو كان لامرأة فلا يجب ولو ضيقا لا يصل الماء تحته فإن نزعه غسل محله إن لم يظن أن الماء وصل تحته، والغسل كالوضوء وأما غير المأذون فيه فداخل في قوله: (ونقض) فعل ماض مبني للفاعل أو المفعول (غيره) منصوب أو مرفوع على أنه نائب فاعل فيجب نزعه إن كان حراما وأجزأ تحريكه إن كان واسعا، وكذا المكروه كخاتم النحاس أو الرصاص ودخل في الغير كل حائل من شمع وزفت وغيرهما. الفريضة الثالثة: مسح جميع الرأس وإليها أشار بقوله: (ومسح ما على الجمجمة) وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ من جلد أو شعر وهي من منابت شعر الرأس المعتاد إلى نقرة القفا ويدخل فيه البياض الذي فوق وتدي الاذنين والذي فوق الاذنين (بعظم صدغيه) أي مع عظمهما يعني ما ينبت فيه الشعر وهو ما فوق العظم الناتئ، وأما العظم الناتئ فهو من الوجه، فلو قال بشعر صدغيه كان أوضح (مع) مسح (المسترخي) من الشعر ولو طال جدا نظرا لاصله (ولا ينقض ضفره) أي مضفوره (رجل أو امرأة) أي لا يجب ولا يندب ولو اشتد بنفسه بخلاف الغسل، وأما ما ضفر بخيوط كثيرة فيجب نقضه في وضوء وغسل، وأما بالخيطين فلا يجب نقضه فيهما إلا أن يشتد (ويدخلان) وجوبا (يديهما تحته) أي تحت الشعر (في رد المسح) حيث طال الشعر إذ لا يحصل التعميم إلا بهذا الرد ويطالب بالسنة بعد ذلك، وأما القصير فيحصل التعميم من غير رد فالرد سنة وليس كلامنا فيه
[ 89 ]
(وغسله) أي ما على الجمجمة بدل مسحه (مجز) عن مسحه لانه مسح وزيادة وإن كان لا يجوز ابتداء أي يكره على الاظهر. (و) الفريضة الرابعة: (غسل رجليه بكعبيه الناتئين) أي البارزين (بمفصلي الساقين) تثنية مفصل بفتح الميم وكسر الصاد واحد مفاصل الاعضاء وبالعكس اللسان والعرقوب مجمع مفصل الساق من القدم والعقب تحته ويحافظ وجوبا
عليهما (وندب تخليل أصابعهما) يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بإبهامها ثم بإبهام اليسرى ويختم بخنصرها من أسفلها بسبابتيه (ولا يعيد) محل الظفر أو الشعر (من قلم) بتخفيف اللام وتشديدها (ظفره أو حلق رأسه) بعد وضوئه لان حدثه قد ارتفع
[ 90 ]
(وفي) وجوب إعادة موضع (لحيته) وشاربه إذا حلقهما وسقطا وعدمه وهو الراجح (قولان). (و) الفريضة الخامسة: (الدلك) وهو إمرار اليد على العضو ولو بعد صب الماء قبل جفافه، وتندب المقارنة هنا دون الغسل للمشقة، والمراد باليد هنا باطن الكف على ما استظهر، والدلك في الغسل هو إمرار العضو على العضو. الفريضة السادسة: الموالاة على أحد المشهورين وإليها أشار بقوله: (وهل الموالاة) وهي فعله في زمن متصل من غير تفريق كثير لان اليسير لا يضر ويعبر عنها بالفور والتعبير بالموالاة أولى
[ 91 ]
لانها تفيد عدم التفريق بين الاعضاء خاصة وهو المطلوب والفور ربما يفيد فعله أول الوقت، وأيضا يوهم السرعة في الفعل وكلاهما ليس بمراد (واجبة إن ذكر وقدر وبنى) إن أراد الصلاة به أو البقاء على الطهارة ولا يبتدئه أي يكره أو يحرم إن كان ثلث الاعضاء غسلا على ما يأتي (بنية) شرطا فإن بنى بغيرها لم يجزه (إن نسي) وفرق بين الاعضاء
[ 92 ]
يعني ترك ما بعد المفعول ناسيا إكمال وضوئه ثم تذكر فإنه يبني على ما فعل (مطلقا) طال ما قبل التذكر أو لم يطل (و) بنى بغير تجديد نية لحصولها حقيقة أو حكما (إن عجز) عن إكمال وضوئه
بأن أعد من الماء ما يظن أنه يكفيه أو يشك في كفايته فلم يكفه فيهما (ما لم يطل) الفصل، وكذا لو أعد من الماء ما لا يكفيه جزما أو ظنا وقيل لا يبنى مطلقا ولو لم يطل فيهما أي لتردد نيته بل داخل على عدم الاتمام، وكذا لو فرق عمدا مختارا أي من غير نية رفض فيبنى ما لم يطل على التحقيق وخلافه لا يلتفت إليه فإن طال ابتدأ وضوءه لفقد الموالاة، وأما لو أعد من الماء ما يجزم بأنه يكفيه فتبين خلافه أو أراقه شخص أو غصبه أو أريق بغير اختياره أو أكره على التفريق فإنه ملحق في هذه الخمسة بالناسي على المعتمد فيبني مطلقا، وكذا لو قام به مانع لم يقدر معه على إكمال وضوئه ثم زال، هذا حاصل كلامهم، وكان التحقيق حيث جعلوا الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة أن يجعلوا الناسي والعاجز مستويين في البناء مطلقا، ويفسروا العاجز بهذه الصور التي جعلوها ملحقة بالناسي إذ العجز ظاهر فيها ويحكموا بأن غيرهما يبنى ما لم يطل لعدم ضرر التفريق اليسير، ويجعلوا ما فسروا به العاجز من الصورتين ملحقا بغيرهما والطول مقدر (بجفاف أعضاء بزمن) أي في زمن (اعتدلا) أي الاعضاء والزمن فاعتدال الاعضاء من حيث اعتدال صاحبها بين الشيوخة والشبوبة حال الصحة، واعتدال الزمن كونه بين الحر والبرد حال سكون الريح، ولا بد من تقدير اعتدال المكان
[ 93 ]
كما عزاه الفاكهاني لابن حبيب، فقيام البلل عندهم دليل على بقاء أثر الوضوء (أو) الموالاة (سنة) وعليه إن فرق ناسيا لا شئ عليه، وكذا عامدا على ما لابن عبد الحكم ومقابله قول ابن القاسم يعيد الوضوء والصلاة أبدا كترك سنة من سننها عمدا على أحد القولين، والثاني لا تبطل في الجواب (خلاف) في التشهير والاول أشهر. الفريضة السابعة: النية وهي القصد للشئ ومحلها القلب وإنما أخرها المصنف وإن كان حقها التقديم أول الفرائض
لكثرة ما يتعلق بها من المسائل فأراد أن يتفرغ من غيرها لها فقال: (ونية رفع الحدث) أي المنع المترتب أو الصفة المقدرة (عند) غسل (وجهه) إن بدأ به كما هو السنة وإلا فعند أول فرض (أو) نية (الفرض) أي فرض الوضوء أي نية أدائه، والمراد بالفرض ما تتوقف صحة العبادة عليه ليشمل وضوء الصبي (أو) نية (استباحة ممنوع) أي ما منعه الحدث بالمعنى المتقدم وأو في كلامه مانعة خلو فتجوز الجمع بل الاولى الجمع بين هذه الكيفيات الثلاثة ويضر نية بعضها وإخراج البعض للتنافي كأن يقول: نويت فرض الوضوء لا استباحة الصلاة، وإذا نوى أحدها بلا إخراج لغيره أجزأ (وإن مع) نية (تبرد) أو تدف أو نظافة أو تعليم إذ نية شئ من ذلك لا تنافي الوضوء ولا تؤثر فيه خللا (أو) وإن (أخرج بعض المستباح) أي ما أبيح له
[ 94 ]
فعله بالوضوء، كما إذا نوى به صلاة الظهر لا العصر أو الصلاة لا مس المصحف أو بالعكس لان حدثه قد ارتفع باعتبار ما نواه فجاز له فعله به وفعل غيره (أو) وإن (نسي حدثا) أي ناقضا ونوى غيره من أحداث حصلت منه سواء كان المنوي هو الاول أو غيره، وكذا إذا لم يكن حصل منه إلا المنسي ولا مفهوم لنسي بل ولو ذكره فالمعتبر مفهوم قوله (لا أخرجه) أي الحدث بأن قال: نويت الوضوء من البول لا من الغائط مثلا فلا يصح وضوؤه للتناقض (أو نوى مطلق الطهارة) الشاملة للحدث والخبث أي من حيث تحققها في أحدهما لا بعينه، أما إن قصد الطهارة لا بقيد الشمول فالظاهر الاجزاء كما لسند إذ فعله دليل على طهارة الحدث (أو) نوى (استباحة ما) أي شئ (ندبت) الطهارة (له) كقراءة قرآن ظاهرا أو زيارة صالح أو عالم أو نوم أو تعليم علم أو تعلمه أو دخول على سلطان من غير أن ينوي رفع الحدث فلا يرتفع حدثه لان ما نواه يصح فعله مع بقاء الحدث. (أو قال) أي
بقلبه أي نوى من كان متوضئا وشك في الحدث (إن كنت أحدثت ف) - هذا الوضوء (له) أي للحدث لم يجزه سواء تبين حدثه أم لا لعدم جزمه بالنية حيث علق الوضوء على أمر غير محقق إذ الواجب على الشاك في الحدث أن يتوضأ بنية جازمة (أو جدد () وضوؤه بنية الفضيلة لاعتقاده أنه على وضوء (فتبين) له (حدثه)
[ 95 ]
قبل التجديد لم يجزه لعدم نية رفع الحدث، بل ولو نوى رفع الحدث لم يجزه لتلاعبه باعتقاده أنه على وضوء (أو ترك لمعة) من مغسول فرائضه (فانغسلت) في الغسلة الثانية أو الثالثة (بنية الفضل) فلا يجزئ لان نية غير الفرض لا تجزئ عنه، وهذا إذا أحدث نية الفضيلة وإلا أجزأه، ومثل الغسل المسح (أو فرق النية على الاعضاء) بأن خص كل عضو بنية من غير قصد إتمام الوضوء ثم يبدو له فيغسل ما بعده وهكذا لم يجزه، وليس المعنى أنه أجزأ النية على الاعضاء بأن جعل لكل عضو ربعها مثلا فإنه يجزئ لان النية معنى لا تقبل التجزي. (والاظهر) عند ابن رشد من الخلاف (في) هذا الفرع (الاخير الصحة) وفاقا لابن القاسم والمعتمد ما صدر به (وعزوبها) أي النية أي الذهول عنها (بعده) أي بعد الوجه أي بعد وقوعها في محلها وهو أول مفعول مغتفر لمشقة الاستصحاب (ورفضها) أي إبطالها أي تقديرها مع ما فعل معها باطلا كالعدم (مغتفر) لا يؤثر بطلانا إن وقع بعد الفراغ منه ولا يغتفر في الاثناء على الراجح وإن كان ظاهر المصنف اغتفاره، والغسل كالوضوء بخلاف الصوم والصلاة فيبطلان برفضهما في الاثناء قطعا وفيما بعد الفراغ
[ 96 ]
قولان مرجحان، وأما الحج والعمرة فلا يرتفضان مطلقا (وفي تقدمها) عن محلها وهو الوجه (بيسير) كنيته
عند خروجه من بيته إلى حمام مثل المدينة المنورة (خلاف) في الاجزاء وعدمه، فإن تقدمت بكثير فعدم الاجزاء قولا واحدا كأن تأخرت عن محلها لخلو المفعول عنها. ثم شرع في بيان سننه فقال:. (درس) (وسننه) ثمان، أولاها: (غسل يديه) إلى كوعيه (أولا) أي قبل إدخالهما في الاناء كما هو المنصوص إن كان الماء غير جار وقدر آنية وضوء أو غسل وأمكن الافراغ منه وإلا أدخلهما فيه إن كانتا نظيفتين أو متنجستين وكانا لا ينجسانه وإلا تحيل على غسلهما خارجه، وإلا تركه وتيمم لانه كعادم الماء، وأما الماء الجاري مطلقا والكثير فلا تتوقف السنة على غسلهما خارجه (ثلاثا) من تمام السنة كما هو ظاهره كغيره ورجح، وقيل: تحصل السنة بالمرة الاولى وهو ظاهر قوله وشفع غسله وتثليثه، ورجح أيضا (تعبدا) لا للنظافة
[ 97 ]
(بمطلق ونية) كغيرها من أفعال الوضوء (ولو) كانتا (نظيفتين أو) ولو (أحدث في أثنائه) خلافا للمخالف في ذلك (مفترقتين) ندبا على الراجح وقيل هو من تمام السنة. (و) ثانيها: (مضمضة) وهي إدخال الماء في الفم وخضخضته ومجه أي طرحه لا إن شربه أو تركه حتى سال من فمه، ولا إن أدخله ومجه من غير تحريكه في الفم، ولا إن دخل فمه بلا قصد مضمضة فلا يعتد به. (و) ثالثها: (استنشاق) وهو جذب الماء بالنفس إلى داخل أنفه فإن دخل بلا جذب فلا يكون آتيا بالسنة ولا بد فيهما من النية وإلا لم يكن آتيا بالسنة (وبالغ) ندبا (مفطر) فيهما بإيصال الماء إلى أقصى الفم والانف، وتكره المبالغة للصائم لئلا يفسد صومه، فإن وقع ووصل إلى حلقه وجب عليه القضاء. (وفعلهما بست) من الغرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث هذا مراده (أفضل) من فعلهما بثلاث غرفات يفعلهما بكل غرفة منها وإن جزم به ابن رشد (وجازا) معا (أو إحداهما بغرفة) واحدة بمعنى خلاف الافضل
(و) رابعها: (استنثار) وهو طرح الماء من الانف بالنفس
[ 98 ]
واضعا أصبعيه السبابة والابهام من اليد اليسرى عليه عند نثره ماسكا له من أعلاه لانه أبلغ في النظافة. (و) خامسها: (مسح وجهي كل أذن) أي ظاهرهما وباطنهما ففيه تغليب الوجه على الباطن (و) سادسها: (تجديد مائهما) أي الاذنين فلو مسحهما بلا تجديد ماء لهما كان آتيا بسنة المسح فقط، وبقي عليه سنة مسح الصماخين إذ هو سنة مستقلة، فالسنن التي تتعلق بالاذنين ثلاثة. (و) سابعها: (رد مسح رأسه) وإن لم يكن عليه شعر بأن يعمها بالمسح ثانيا بعد أن عمها أولا ولا يحصل التعميم إذا كان الشعر طويلا إلا بالرد الاول، ثم يأتي بالسنة بعد ذلك بأن يعيد المسح والرد كذا قيل، إلا أنهم استظهروا ما للزرقاني من أنه لا يجب الرد في المسترخي لان له حكم الباطن والمسح مبني على التخفيف ومحل كون الرد سنة، بقي بيده بلل من المسح الواجب
[ 99 ]
وإلا لم يسن، فإن بقي ما يكفي بعض الرد هل يسن بقدر البلل فقط وهو الظاهر أو يسقط ؟ (و) ثامنها: (ترتيب فرائضه) بأن يغسل الوجه قبل اليدين واليدين قبل مسح الرأس وهو قبل الرجلين، فإن نكس (فيعاد) استنانا الفرض (المنكس) لا السنة وهو المقدم عن موضعه المشروع له (وحده) مرة دون تابعه (إن بعد) أي طال ما بين انتهاء وضوئه وتذكره بعدا مقدرا (بجفاف) لعضو أخير وزمن اعتدلا وهذا إن نكس سهوا فإن نكس عمدا ولو جاهلا أعاد الوضوء ندبا، فمن ابتدأ بمسح الرأس سهوا وطال أعاد المسح وحده إن أراد الصلاة به أو البقاء على الطهارة (وإلا) يحصل به بما مر أعاد المنكس استنانا مرة على المعتمد (مع) إعادة (
تابعه) شرعا ندبا مرة مرة وسواء نكس ناسيا أو عامدا فإذا بدأ بذراعيه ثم بوجهه فرأسه فرجليه وتذكر بالقرب أعاد الذراعين وأعاد المسح وغسل الرجلين مرة مرة وسواء نكس ساهيا أو عامدا، وإن تذكر بعد طول أعاد الذراعين فقط مرة إن نكس سهوا وابتدأ الوضوء إن كان عمدا كما مر (ومن ترك فرضا) من فروض الوضوء ومثله الغسل غير النية أو لمعة تحقيقا أو ظنا كشك لغير مستنكح وإلا لم يعمل به (أتى به) بعد تذكره فورا وجوبا وإلا بطل وضوءه بنية إكمال وضوئه (وبالصلاة) التي كان صلاها بالناقص، هذا إذا كان الترك سهوا مطلقا طال ما قبل التذكر أو لا، وكذا عمدا أو عجزا ولم يطل فإن طال بطل لعدم الموالاة ويأتي به وجوبا وبما بعده ندبا في أحوال القرب الثلاثة وبه فقط في الطول نسيانا (و) من ترك (سنة) تحقيقا أو ظنا كشك لغير مستنكح من سنن وضوئه غير الترتيب وغير نائب عنها غيرها وغير موقع فعلها في مكروه
[ 100 ]
كان الترك عمدا أو سهوا وذلك منحصر في المضمضة والاستنشاق ومسح الاذنين (فعلها استنانا دون ما بعدها) طال الترك أو لا لندب ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض (لما يستقبل من الصلوات لا إن أراد مجرد البقاء على الطهارة إلا أن يكون بالقرب) أي بحضرة الماء ولا يعيد ما صلى إن كان الترك سهوا اتفاقا، وكذا إن كان عمدا على قول، والمعتمد ندب الاعادة، وقولنا وذلك منحصر إلخ أي لان الترتيب قد تقدم الكلام عليه، وأما غسل اليدين للكوعين فقد ناب عنه الفرض، وأما رد مسح الرأس والاستنثار وتجديد الماء لمسح الاذنين ففعلها يوقع في مكروه. ثم شرع في بيان فضائله فقال: (وفضائله) أي مستحباته (موضع طاهر) أي إيقاعه في موضع طاهر بالفعل وشأنه الطهارة فيخرج بيت الخلاء قبل الاستعمال فيكره الوضوء فيه (وقلة الماء) يعني تقليله إذ لا تكليف إلا بفعل
[ 101 ]
(بلا حد) في التقليل. ولا يشترط تقاطره عن العضو بل الشرط جريانه عليه (كالغسل) فإنه يندب فيه الموضع الطاهر والتقليل بلا حد (وتيمن أعضاء) بأن يقدم يده أو رجله اليمنى على اليسرى (و) تيمن. (إناء) أي جعله على جهة اليمين (إن فتح) فتحا واسعا يمكن الاغتراف منه لا كإبريق فإنه يجعله على اليسار إلا الاعسر فبالعكس (وبدء بمقدم رأسه) في المسح وكذا بقية الاعضاء يندب البدء بمقدمها (وشفع غسله) أي الوضوء (وتثليثه) أي الغسل أي كل من الغسلة الثانية والثالثة مستحب بعد إحكام الفرض أو السنة (وهل الرجلان كذلك) أي مثل بقية الاعضاء يندب فيهما الشفع والتثليث وهو المعتمد (أو المطلوب) فيهما (الانقاء) من الوسخ ولو زاد على الثلاثة خلاف محله
[ 102 ]
في غير النقيتين أما هما فكسائر الاعضاء اتفاقا وهذا يفهم من قوله الانقاء (وهل تكره) الغسلة (الرابعة) وهو المعتمد ؟ ولو قال الزائدة لشمل غير الرابعة لان فيها الخلاف أيضا (أو تمنع خلاف) محله إن لم يفعلها لتبرد أو تدف أو تنظيف وإلا جاز وحذف خلاف من الاول لدلالة هذا عليه، ولو عبر في هذا بتردد لكان أنسب باصطلاحه (وترتيب سننه) أي الوضوء في أنفسها بأن يقدم اليدين إلى الكوعين على المضمضة وهي على الاستنشاق وهو على مسح الاذنين (أو) ترتيب سننه (مع فرائضه) أي الوضوء بأن يقدم الثلاثة الاول على الوجه والفرائض الثلاثة على الاذنين وعطف بأو لان كلا منهما مستحب مستقل (وسواك) أي الاستياك وهو الفعل لانه كما يطلق على الآلة يطلق على الفعل، ولا تكليف إلا بفعل هذا إذا كان بعود من أراك أو غيره بل (وإن) كان (بإصبع) فإنه يكفي في الاستحباب عند عدم
غيره ويكون قبل الوضوء، وندب استياك باليمنى وابتداء بالجانب الايمن عرضا في الاسنان وطولا في اللسان، وكره بعود الريحان والرمان لتحريكهما عرق الجذام أو بعود الحلفاء أو قصب الشعير فإنه يورث الاكلة والبرص ولا ينبغي أن يزيد على شبر ولا يقبض عليه (كصلاة) أي كندب السواك لاجل صلاة (بعدت منه) أي من السواك بمعنى الاستياك
[ 103 ]
أعم من أن يكون في وضوء أو لا، وكذا يندب لقراءة قرآن وانتباه من نوم وتغير فم بأكل أو شرب أو طول سكوت أو كثرة كلام (وتسمية) بأن يقول عند الابتداء: بسم الله وفي زيادة الرحمن الرحيم قولان (وتشرع) أي التسمية وعبر بتشرع ليشمل الوجوب والسنة والندب (في غسل وتيمم) ندبا (وأكل وشرب) استنانا، وندب زيادة: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا خيرا منه (وذكاة) وجوبا مع الذكر والقدرة (وركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس) لكثوب ونزعه (وغلق باب) وفتحه (وإطفاء مصباح) ووقيده فيما يظهر (ووطئ) مباح وتكره في غيره على الارجح (وصعود خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده) وتلاوة ونوم وابتداء طواف ودخول خلاء ندبا، والاولى إتمامها فيما يظهر إلا في الاكل والشرب والذكاة (ولا تندب إطالة الغرة) وهي الزيادة في غسل أعضاء الوضوء على محل الفرض بل يكره لانه من الغلو في الدين وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد. (و) لا يندب (مسح الرقبة) بل يكره
[ 104 ]
للعلة المتقدمة (و) لا يندب (ترك مسح الاعضاء) أي تنشيفها من البلل بخرقة مثلا بل يجوز (وإن شك) المتوضئ (في ثالثة) أراد فعلها هل هي ثالثة أو رابعة (ففي كراهتها) أي كراهة الاتيان بها خوف
الوقوع في المحفوظ واستظهر (وندبها) اعتبارا بالاصل كالشك في عدد الركعات (قولان قال) المازري مخرجا على مسألة الشك في ثالثة (كشكه) أي الشخص الشاك (في) قصده (صوم يوم عرفة) أي شك عند إرادته صوم يوم عرفة (هل) الغد نفس يوم عرفة فأبيت الصوم ندبا أو (هو العيد) فيحرم التبييت ففي كراهته خوف الوقوع في المحظور وندبه اعتبارا بالاصل القولان، ويجوز أن يكون المعنى كشكه في يوم عرفة أي وقع شكه على يوم عرفة هل هو هو أو هو العيد ؟ ولو قال المصنف قال: وكذا لو شك في يوم هل هو يوم عرفة أو العيد كان أوضح. وأما مكروهاته فالاكثار من صب الماء وكثرة الكلام في غير ذكر الله والزيادة على الثلاثة في المغسول وعلى واحدة في الممسوح على الراجح وإطالة الغرة ومسح الرقبة والمكان غير الطاهر وكشف العورة والله أعلم (درس) فصل: يذكر فيه آداب قضاء الحاجة وحكم الاستبراء وصفته والاستنجاء وما يتعلق بذلك (ندب لقاضي) أي لمريد إخراج (الحاجة) إذا كانت بولا (جلوس) برخو طاهر ويجوز القيام إذا أمن الاطلاع (ومنع) الجلوس أي كره (برخو) مثلث الراء الهش بكسر الهاء () من كل شئ أي اللين كالرمل (نجس) لئلا يتنجس ثوبه (وتعين القيام) أي ندب ندبا أكيدا، وأما الموضع الصلب فيتعين فيه
[ 105 ]
الجلوس إن كان طاهرا والتنحي عنه مطلقا إن كان نجسا كما سيأتي، ومعنى تعين ندب ندبا أكيدا فهذه الاقسام الاربعة في البول، وأما الغائط فلا يجوز فيه القيام أي يكره كراهة شديدة فيما يظهر، ومثله بول المرأة والخصي (و) ندب له (اعتماد) حال قضائها جالسا ولو بولا (على رجل) بأن يميل عليها ويرفع عقب اليمنى وصدرها على الارض لانه أعون على خروج الفضلة (واستنجاء) أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر (بيد) أعني (يسريين) فهو نعت مقطوع (و) ندب (بلها)
أي اليد اليسرى (قبل لقي الاذى) أي الغائط أو البول لئلا يقوى تعلق الرائحة بها. (و) ندب (غسلها) أي اليسرى (بكتراب) من رمل وغاسول وما في معنى ذلك مما يزيل الرائحة (بعده) أي بعد لقى الاذى بها ولو مع صب الماء، وأما إذا لاقى بها حكم الاذى بأن استجمر أولا بالاحجار ثم استنجى بالماء فلا يطلب بغسلها. (و) ندب (ستر) أي إدامته حال انحطاطه للجلوس (إلى محله) أي محل سقوط الاذى. (و) ندب (إعداد مزيله) أي الاذى كان المزيل جامدا أو مائعا (ووتره) أي المزيل الجامد كالحجر إن أنقى الشفع وينتهي الايتار لسبع فإن أنقى بثمان لم يطلب بتاسع وهكذا، ويحصل الايتار بحجر له ثلاث جهات
[ 106 ]
يمسح بكل جهة، ويستثنى من ندب الايتار الواحد إن أنقى فالاثنان أفضل منه. (و) ندب (تقديم قبله) في الاستنجاء على دبره إلا أن يقطر بوله عند مس الدبر (وتفريج فخذيه) حال قضاء الحاجة والاستنجاء (واسترخاؤه) قليلا حال الاستنجاء لئلا ينقبض المحل على ما فيه من الاذى (وتغطية رأسه) ولو بكمه أو طاقية، فالمراد أن لا يكون مكشوفا حال قضاء الحاجة، وقيل برداء ونحوه زيادة على المعتاد (وعدم التفاته) بعد جلوسه لئلا يرى ما يخاف منه فيقوم فيتنجس، وأما قبل جلوسه فيندب الالتفات ليطمئن قلبه. (و) ندب (ذكر ورد) في السنة (بعده) أي بعد الفراغ من قضاء الحاجة والاستنجاء والخروج من المحل وهو: اللهم غفرانك الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا، أو الحمد لله الذي أذهب عني الاذى وعافاني. (و) ذكر ورد (قبله) وهو باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائب. وفي رواية زيادة الرجس النجس الشيطان الرجيم والخبث بضم الباء وروي سكونها جمع خبيث ذكور الشياطين والخبائث جمع خبيثة إناثهم (فإن فات) الذكر القبلي بأن نسي حتى دخل
(ففيه) أي فإنه يذكره ندبا في المحل نفسه (إن لم يعد) لقضاء الحاجة بأن كان في الفضاء ما لم يجلس لقضائها، وقيل ما لم يخرج منه الحدث وإلا فلا ذكر، ومفهومه أنه لو أعد كالمرحاض لم يندب فيه وهو صادق بالجواز وليس بمراد بل المراد المنع أي الكراهة تعظيما لذكر الله وهذا إذا دخل بجميع بدنه وكذا برجل واحدة وإن لم يعتمد عليها فيما ظهر لهم (و) ندب (سكوت) حين قضائها ومتعلقه الاستنجاء (إلا لمهم) فيطلب الكلام ندبا كطلب ما يزيل به الاذى أو وجوبا كإنقاذ أعمى وتخليص مال له بال. (و) ندب (بالفضاء تستر) عن أعين الناس بحيث لا يرى جسمه فضلا عن عورته بشجر أو صخرة ونحو ذلك (وبعد) عن أعين الناس حتى لا يسمع ما يخرج منه. (واتقاء جحر) مستدير أو مستطيل لئلا يخرج منه ما يؤذيه أو لانه مسكن الجن
[ 107 ]
(و) اتقاء مهب (ريح) ولو ساكنة لئلا يتطاير عليه ما ينجسه (و) اتقاء (مورد) للماء لئلا يؤذي الناس بذلك (و) اتقاء (طريق) هو أعم مما قبله ولا حاجة لزيادة (وشط) لان المورد يغني عنه إذ المراد به ما أمكن الورود منه لا ما اعتيد. (و) اتقاء (ظل) شأنه الاستظلال به من مقيل ومناخ لا مطلق ظل، ومثله مجلسهم بشمس وقمر (و) اتقاء (صلب) بضم الصاد وفتح اللام مشددة أو سكونها وبفتحهما كسكر وقفل وجمل ولم يسمع فتح الصاد مع سكون اللام كذا قيل الموضع الشديد أي صلب نجس جلوسا وقياما، وأما الصلب الطاهر فيتأكد الجلوس به كما تقدم. (وبكنيف) أي عند إرادة دخوله (نحى) أي بعد (ذكر الله) ندبا في غير القرآن وكره له الذكر باللسان كدخوله بورقة أو درهم أو خاتم فيه ذكر الله ما لم يكن مستورا أو خاف عليه الضياع وإلا جاز ووجوبا في القرآن فيحرم عليه قراءته فيه مطلقا قبل خروج الحدث أو حينه أو بعده، وكذا يحرم عليه دخوله بمصحف كامل أو
بعضه ولو لم يكن له بال فيما يظهر كمسه للمحدث إلا لخوف ضياع
[ 108 ]
أو ارتياع فيجوز، ولا مفهوم لقوله بكنيف بل غيره كذلك إلا أن حرمة القرآن في غيره مقيدة بحال خروج الحدث، وكذا بعده حال الاستنجاء على التحقيق، وكذا بعد ذلك بالمكان الذي قضى فيه وليس بمعد، ويكره الاستنجاء بيد فيها خاتم فيه اسم الله أو اسم نبي وقيل يمنع (ويقدم) ندبا (يسراه دخولا) للكنيف (و) يقدم (يمناه خروجا) منه وذلك (عكس مسجد) فيهما لقاعدة الشرع أن ما كان من باب التشريف والتكريم يندب فيه التيامن، وما كان بضده يندب فيه التياسر، وإذا أخرج يسراه من المسجد وضعها على ظاهر نعله، ويخرج يمناه ويقدمها في اللبس، وعند الدخول يخلع يسراه ويضعها على ظاهر نعله ثم يخلع اليمنى ويقدمها دخولا. (والمنزل) يقدم (يمناه بهما) أي فيهما أي في الدخول والخروج (وجاز بمنزل) بمدن أو قرى (وطئ وبول) وغائط حال كونه (مستقبل قبلة ومستدبرا) إن ألجئ أي اضطر إلى ذلك كالمراحيض التي يعسر التحول فيها بل (وإن لم يلجأ) بأن يتأتى له التحول من غير عسر ولا مشقة كرحبة الدار ومراحيض السطوح وفضاء المدن لان المراد بالمنزل ما قابل الفضاء (وأول) الجواز عند عدم الالجاء (بالساتر) أي بأن يكون لمراحيض السطوح ساتر وإلا لم يجز وهو ضعيف. (و) أول (بالاطلاق) أي سواء كان لها ساتر أم لا وهو المعتمد، فالتأويلان في المبالغ عليه فقط وفي مراحيض السطوح خاصة خلافا لظاهر المصنف (لا في الفضاء) فيحرم استقبال واستدبار بوطئ وفضلة بغير ساتر (وبستر قولان) بالجواز وهو الراجح والمنع (تحتملهما) المدونة (والمختار) منهما عند اللخمي (الترك)
[ 109 ]
أي ترك البول والغائط خاصة لا الوطئ مستقبلا ومستدبرا حتى في قضاء المنازل تعظيما للقبلة وهذا لا يفهم من كلام المصنف. والحاصل أنه اعترض على المصنف في قوله والمختار الترك بوجهين: الاول أن ظاهره أن اختيار اللخمي جاز في الوطئ أيضا مع أنه اختار فيه الجواز مع الساتر في الفضاء وغيره. الثاني: أن ظاهره أيضا أن اختياره خاص بالفضاء مع الساتر مع أنه جاز عنده فيه وفي غيره مع الساتر ما عدا المرحاض فإنه مع الساتر جائز اتفاقا ومع غيره فيه طريقان وما للخمي ضعيف. وحاصل المعتمد في المسألة أن الصور كلها جائزة إما اتفاقا أو على الراجح إلا في صورة واحدة وهي الاستقبال والاستدبار في الفضاء أي الصحراء بغير ساتر فحرام في الوطئ والفضلة (لا) استقبال أو استدبار (القمرين) الشمس والقمر (و) لا (بيت المقدس) فلا يحرم بل يجوز مطلقا (درس) (ووجب) بعد قضاء الحاجة (و) (استبراء) مصور ذلك ومفسر (باستفراغ)
[ 110 ]
أي إفراغ وإخراج (أخبثيه) هما البول والغائط (مع سلت ذكر) ماسكا له من أصله بأصبعيه السبابة والابهام مثلا يمرهما لرأس الكمرة (ونتر) بمثناة فوقية ساكنة أي جذبه ليخرج ما بقي فيه (خفا) أي السلت والنتر أي يندب أن يكون كل منهما خفيفا لا بقوة لانه كالضرع كلما سلت بقوة أعطى النداوة، ولان قوة ذلك توجب استرخاء العروق ويضر بالمثانة أي مستقر البول إلى أن يغلب على الظن انقطاع المادة ثلاثا أو أقل أو أكثر، وينبغي أن يخفف زمنهما أيضا ولا يتبع الاوهام فإنه يؤدي إلى تمكن الوسوسة من القلب وهي تضر بالدين والعياذ بالله تعالى. (وندب) للمستنجي (جمع ماء وحجر) وما في معناه من كل ما يجوز الاستجمار به مما يأتي لازالتهما العين
[ 111 ]
والاثر مع عدم ملاقاة النجاسة بيده فيقدم الحجر ثم يتبعه بالماء. (ثم) ندب عند إرادة الاقتصار على أحدهما (ماء) لانه أنقى للمحل، فإن اقتصر على الحجر أو ما في معناه أجزأ في غير ما تعين فيه الماء (وتعين) الماء ولا يكفي الحجر (في مني) خرج بلذة معتادة وكان فرضه التيمم لمرض أو لعدم ماء يكفي غسله أو بلذة غير () معتادة أو على وجه السلس وكان يأتي يوما ويفارق يوما فأكثر، أما إذا كان يأتي كل يوم ولو مرة فلا يتعين فيه ماء ولا حجر لما تقدم في المعفوات ووقع للشراح هنا سهو ظاهر وأما صحيح وجد من الماء من يكفي غسله ونزل المني بلذة معتادة فيعجب عليه غسل جميع الجسد يرتفع حدثه وخبثه (و) تعين الماء في (حيض ونفاس) ويجري فيهما ما جرى في المني () (و) في (بول امرأة) بكرا أو ثيبا لتعديه منها مخرجه إلى جهة المقعدة غالبا إن لم يكن سلسا وإلا لم يتعين فيه ماء ولا حجر إن كان يأتي كل يوم مرة فأكثر
[ 112 ]
(و) يتعين الماء في حدث بول أو غائط (منتشر عن مخرج) انتشارا (كثيرا) وهو ما زاد على ما جرت العادة بتلويثه كأن ينتهي إلى الالية أو يعم جميع الحشفة أو جلها (و) تعين في (مذي) خرج بلذة معتادة وإلا كفى فيه الحجر ما لم يكن سلسا لازم كل يوم ولو مرة وإلا عفي عنه كما تقدم، هذا هو التحقيق (بغسل) أي مع وجوب غسل (ذكره كله) لا محل الاذى خاصة خلافا للعراقيين. وإذا قلنا بغسل كله (ففي) وجوب (النية) بناء على أنه تعبد في النفس وهو الصحيح، فكان ينبغي له الاقتصار عليه وعدم وجوبها بناء على أنه غير تعبد بل لازالة النجاسة وإن كان فيه نوع من التعبد وإلا لاقتصر على محل الاذى خاصة قولان. (و) في (بطلان صلاة تاركها) أي النية مع
غسل جميع الذكر وعدم بطلانها لانه واجب غير شرط وهو الراجح قولان (أو) بطلان صلاة (تارك) غسل (كله) أي وغسل بعضه ولو محل الاذى خاصة بنية أو لا، وعدم البطلان (قولان) مستويان في هذا الفرع وقد حذفه من الاولين لدلالة الثالث عليه، وعلم أنه إذا لم يغسل منه شيئا فالبطلان قطعا كما أنه إذا غسله كله بنية فالصحة اتفاقا، وإذا قلنا بالصحة فيجب تكميل غسله فيما يستقبل، وفي إعادتها في الوقت قولان وينوي رفع الحدث عن ذكره ولا نية على المرأة في مذيها على الاظهر (ولا يستنجى من) خروج (ريح) أي يكره كما لا يغسل منه الثوب أنها تقتصر على محله فهو من باب إزالة النجاسة لا يحتاج لنية بخلاف الرجل فتعميم فرجه تعب وقيل لقطع المادة اه من ضوء الشموع.
[ 113 ]
(وجاز) أي الاستنجاء بمعنى الاستجمار إذ الاستنجاء يشمل استعمال الماء والاحجار فأعاد عليه الضمير باعتبار فرده الثاني (بيابس) كان من نوع الارض كحجر ومدر أي طوب وهو ما حرق من الطين كالاجر أو لا كخرق وقطن وصوف غير متصل بحيوان وإلا كره (طاهر منق غير مؤذ ولا محترم لا) يجوز ب (- مبتل) كطين (و) لا (نجس) كعظم ميتة وروث محرم أكل وعذرة (و) لا (أملس) كزجاج وقصب لعدم الانقاء (و) لا (محدد) كمكسور زجاج وقصب وحجر وسكين (و) لا (محترم) إما لطعمه أو لشرفه أو لحق الغير، وبين الاول بقوله: (من مطعوم) لآدمي ولو من أدوية وعقاقير كحزنبل ومغات وشمل الملح والورق لما فيه من النشاء. وبين الثاني بقوله: (و) من (مكتوب) لحرمة الحروف ولو باطلا كسحر (و) من (ذهب وفضة) وياقوت وجوهر نفيس. وبين الثالث بقوله: (وجدار)
[ 114 ]
لوقف أو في ملك غيره
ويكره في ملكه (وعظم وروث) طاهرين لاندراج النجسين في النجس إلا أنه يكره في الطاهرين ولا يحرم على الراجح. وإنما نهى عنهما لان العظم طعام الجن والروث طعام دوابهم، والمراد بعدم الجواز الحرمة في الجميع إلا جدار النفس والعظم والروث الطاهرين فإنه يكره الاستجمار بها. (فإن) ارتكب النهي واستنجى بهذه المذكورات و (أنقت) المحل (أجزأت) لحصول الازالة بها ولا إعادة عليه بوقت ولا غيره، وأما إن لم تنق كالنجس الذي يتحلل منه شئ والمبتل والاملس فلا يجزئ (كاليد) فإنها تجزئ إن أنقت (ودون الثلاث) من الاحجار إن أنقت. فصل: في نواقض الوضوء وهي ثلاثة أقسام: أحداث وأسباب وغيرهما وهو الردة والشك. وابتدأ بالاول لاصالته فقال: (نقض الوضوء) أي بطل حكمه عما كان يباح به من صلاة أو غيرها (بحدث) وهو ما ينقض بنفسه (وهو) أي الحدث (الخارج المعتاد) من المخرج المعتاد كما يشير إليه بقوله: من مخرجيه فإنه من تتمة التعريف (في الصحة) فخرج بالخارج وإن كان كالجنس الداخل من عود أو أصبع
[ 115 ]
أو حقنة فلا ينقض ومغيب حشفة فإنه لا ينقض الوضوء خاصة بل يوجب ما هو أعم، والقرقرة والحقن الشديدان خلافا لبعضهم، وخرج بالمعتاد ما ليس معتادا كدم وقيح إن خرجا خالصين من الاذى وحصى ودود كما نبه عليه بقوله: (لا حصى) تولد بالبطن (ودود) وإنما خصهما بالذكر لينبه على حكم خروجهما مبتلين والخلاف فيه بقوله: (ولو ببلة) من بول أو غائط أي ولو خرجا مع أذى ولو كثر لتبعيته لما لا نقض فيه وهو الحصى والدود، وسيأتي محترز المخرج المعتاد في قوله من مخرجيه فشمل كلامه اثنين من الدبر وهما الغائط والريح، وستة من القبل وهي: البول والمذي والودي والمني في بعض أحواله والهادي على ما سيأتي له في الحيض ودم الاستحاضة على تفصيل سيأتي في
السلس، وشمل خروج مني الرجل من فرج المرأة إذا دخل بوطئ وخرج بعد أن اغتسلت لا إن دخل بلا وطئ فلا ينقض خروجه وفيه نظر والاظهر
[ 116 ]
كما قال شيخنا النقض، وخرج بقوله في الصحة ما إذا خرج في حال المرض أي خروجه على وجه السلس فإن فيه تفصيلا أشار له بقوله: (و) نقض (بسلس فارق أكثر) الزمان ولازم أقله فإن لازم النصف وأولى الجل أو الكل فلا ينقض (كسلس مذي) لطول عزوبة أو مرض فيخرج من غير تذكر أو تفكر فإنه ينقض مطلقا حيث (قدر على رفعه) بتداو أو صوم أو تزوج أو تسر ويغتفر له زمن التداوي والتزوج والتسري، فإن لم يقدر على رفعه بما ذكر فهو كغيره من الاسلاس في التفصيل المتقدم
[ 117 ]
فيجري فيه الاقسام الاربعة ولا مفهوم لمذي فلو حذفه لكان أخصر وأشمل إذ كل سلس قدر على رفعه نقض وإلا فالاقسام الاربعة. (وندب) الوضوء (إن لازم) السلس (أكثر) الزمن وأولى نصفه لا إن عمه ومحل الندب في ملازمة الاكثر إن لم يشق (لا إن شق) الوضوء ببرد ونحوه فلا يندب. فقوله: وندب إلخ تفصيل في مفهوم قوله فارق أكثر (وفي اعتبار الملازمة) من دوام وكثرة ومساواة وقلة (في وقت الصلاة) خاصة وهو من الزوال إلى طلوع الشمس من اليوم الثاني (أو) اعتبارها (مطلقا) لا بقيد وقت الصلاة فيعتبر حتى من الطلوع إلى الزوال (تردد) للمتأخرين (من مخرجيه) متعلق بالخارج والضمير
[ 118 ]
أحرز وصفا مقدرا وكأنه قال من مخرجيه المعتادين، وخرج بهذا القيد ما إذا خرج الخارج
المعتاد من غير المخرجين، كما إذا خرج من الفم أو خرج بول من دبر أو ريح من قبل ولو قبل امرأة أو من ثقبة فإنه لا ينقض. ولما كان في هذا تفصيل أشار له بقوله: (أو) خرج من (ثقبة تحت المعدة) وهو موضع الطعام قبل انحداره للامعاء فهي لنا بمنزلة الحوصلة للطير والكرش لغير الطير، فالسرة مما تحت المعدة فينقض الخارج منها (إن انسدا) أي المخرجان بأن انقطع الخروج منهما (وإلا) بأن لم ينسدا بأن انفتحا أو أحدهما أو كانت الثقبة فوق المعدة أو في المعدة انسدا أو أحدهما أو انفتحا (فقولان) الراجح منهما عدم النقض، وإنما اتفقوا على النقض فيما إذا كانت تحت المعدة وانسدا لان الطعام لما انحدر إلى الامعاء صار فضلة قطعا، وصارت الثقبة التي تحتهما قائمة مقامهما عند انسدادهما ولا كذلك غير هذه الصورة. ولما أنهى الكلام على الاحداث شرع في بيان أسبابها فقال: (و) نقض (بسببه وهو) أي السبب ثلاثة أنواع: الاول (زوال عقل) أي استتاره لا بنوم ثقل بأن كان بجنون أو إغماء أو سكر أو شدة هم بل (وإن) كان زواله (بنوم ثقل) هذا إذا طال
[ 119 ]
بل (ولو قصر) فإنه ينقض (لا) ينتقض بنوم (خف) ولو طال (وندب) الوضوء (إن طال) الخفيف وجملة لا خف استئنافية واقعة في جواب سؤال مقدر نشأ مما قبلها فليست لا عاطفة، والثقيل ما لا يشعر صاحبه بالاصوات أو بسقوط حبوة بيد أو بسقوط شئ بيده أو بسيلان ريقه. (و) النوع الثاني: (لمس) من بالغ لا من صغير ولو راهق ووطؤه من جملة لمسه فلا ينقض وإن استحب له الغسل كما سيأتي (يلتذ صاحبه) وهو من تعلق به اللمس فيشمل الملموس (به عادة) خرج به المحرم على قول وسيأتي للمصنف وخرج الصغيرة التي لا تشتهى وغير الامرد ممن طالت لحيته وجسد الدواب فلا نقض في الكل ولو قصد ووجد
[ 120 ]
(ولو) كان اللمس (لظفر أو شعر) أو سن متصلة لان المنفصل لا يلتذ به عادة، ودخل في كلامه الامرد من نبت عذاراه فإنه يلتذ به عادة (أو) كان اللمس فوق (حائل) وظاهرها الاطلاق (وأول) الحائل (بالخفيف) أي حمل عليه وهو الذي يحس اللامس فوقه بطراوة الجسد بخلاف الكثيف. (و) أول (بالاطلاق) أي ولو كثيفا إبقاء لها على ظاهرها ومحلهما ما لم يضم أو يقبض بيده على شئ من الجسد وإلا اتفق على النقض (إن قصد) صاحب اللمس من لامس وملموس بلمسه (لذة) وجدها أو لا (أو) لم يقصد و (وجدها) حين اللمس لا إن وجدها بعده من التفكر. ولا ينقض ولا يشترط في اللمس أن يكون بعضو أصلي أو له إحساس بل متى قصد أو وجد ولو بعضو زائد لا إحساس له نقض، بخلاف من مس بعود أو ضرب شخصا بكم قاصدا اللذة فلا نقض (لا) إن انتفيا أي القصد واللذة فلا نقض (إلا القبلة بفم) أي عليه فإنها تنقض وضوءهما معا (مطلقا) أي ولو انتفى القصد واللذة معا لانها مظنة اللذة إن كانا بالغين أو البالغ منهما إن كان غيره ممن يشتهى عادة كما هو الموضوع وإلا فلا نقض، وأما القبلة على الخد فتجري على تفصيل اللمس تنقض القبلة على الفم مطلقا (وإن) وقعت (بكره أو استغفال)
[ 121 ]
من رجل لامرأة أو العكس فلا يشترط في النقض بها الطوع، وهذا إذا كانت لغير وداع ورحمة. (لا) إن كانت القبلة بفم (لوداع) عند فراق (أو رحمة) أي شفقة عند وقوع المقبل في شدة كمرض فلا نقض ما لم يلتذ (ولا) ينقضه (لذة بنظر) ولو تكرر (كإنعاظ) أي قيام ذكر فلا ينقض ولو طال ما لم يمذ (و) لا ينقضه (لذة بمحرم) من قرابة أو صهر أو رضاع (على الاصح) خلاف
الراجح، والمعتمد أن وجود اللذة بالمحرم ناقض قصد أو لا بخلاف مجرد القصد فلا ينقض ما لم يكن فاسقا، فإن كان فاسقا نقضه أيضا، والمراد به من شأنه أن يلتذ بمحرمه لدناءة أخلاقه لا كل مرتكب كبيرة. (و) النوع الثالث: (مطلق مس ذكره المتصل) من غير حائل إن كان بالغا (ولو) كان الماس (خنثى مشكلا) سواء كان المس عمدا أو سهوا التذ أو لا من الكمرة أو غيرها فالاطلاق في الماس والممسوس لا إن مس ذكر غيره فيجري على الملامسة ولا المقطوع ولو التذ ولا إن كان من فوق حائل ولو خفيفا ما لم يكن كالعدم، ولا إن كان صبيا، والخنثى المحقق أمره واضح (ببطن) لكف الماس (أو جنب لكف) لا بظهره ولا بذراعه (أو) بطن أو جنب (إصبع) ورؤوس الاصابع كجنبها لا بظفر (وإن) كان الاصبع (زائدا حس) أي وتصرف كإخوته وإلا فلا نقض،
[ 122 ]
ويشترط الاحساس في الاصلية أيضا. ثم شرع يتكلم على ما ليس بحدث ولا سبب وهو شيئان: الاول ما أشار له بالعطف على بحدث معيدا للعامل بقوله: (و) نقض (بردة) ولو من صبي فيما يظهر، وفي إبطالها الغسل قولان رجح كل منهما واعتمد شيخنا الابطال وأشار للثاني بقوله: (و) نقض (بشك) أي تردد مستو فأولى بظن بخلاف الوهم (في) حصول (حدث) أي ناقص
[ 123 ]
فيشمل السبب ما عدا الشك في الردة فلا أثر له لا في وضوء ولا غيره (بعد طهر علم إلا) الشك (المستنكح) بكسر الكاف أي الذي يعتري صاحبه كثيرا بأن يأتي كل يوم ولو مرة فلا ينقض، ولا يضم شك في المقاصد كالصلاة إلى شك في الوسائل كالوضوء، فإذا كان يأتيه يوما في الصلاة وآخر في الوضوء نقض، وأما عكس كلام المصنف وهو الشك في حصول الطهارة
بعد حدث علم فلا بد فيه من الطهارة ولو مستنكحا. (و) نقض (بشك في سابقهما) أي في السابق من الطهر والحدث سواء كانا محققين أو مشكوكين، أو أحدهما محققا والثاني مشكوكا فهذه أربع صور، وسواء كان مستنكحا أم لا بدليل تأخيره عن المستنكح. ولما فرغ من النواقض أتبعها بما ليس منها مما وقع فيها الخلاف ولو خارج المذهب فقال: (لا) ينقض الوضوء (بمس دبر أو أنثيين) ولو التذ (أو) بمس (فرج صغيرة) ولو قصد اللذة ما لم يلتذ بالفعل عند بعضهم، واستظهر شيخنا عدم النقض مطلقا كما هو ظاهر المصنف، وأما مس جسدها فلا ينقض، ولو قصد ووجد أو قبلها بفم (و) لا (قئ) وقلس (وأكل لحم جزور) أي إبل (وذبح وحجامة وفصد وقهقهة بصلاة و) لا (مس امرأة فرجها) ألطفت أم لا قبضت عليه أم لا وهذا هو المذهب. (وأولت أيضا بعدم الالطاف) فإن ألطفت القبض والالطاف أن تدخل شيئا من يدها في فرجها. (وندب) لكل أحد وتأكد لمريد الصلاة (غسل فم) ويد (من لحم
[ 124 ]
ولبن) وسائر ما فيه دسومة، ويندب أن يكون بما يقطع الرائحة كأشنان وصابون وغاسول، ويكره بما فيه طعام كدقيق الترمس. (و) ندب (تجديد وضوء) لصلاة ولو نافلة أو طواف لا لغيرهما كمس مصحف (إن صلى به) ولو نفلا أو فعل به ما يتوقف على طهارة كطواف ومس مصحف على الراجح، فلو لم يصل به ولم يفعل به ما يتوقف على طهارة لم يجز التجديد أي يكره أو يمنع على الخلاف المتقدم (ولو شك) أي طرأ عليه الشك (في) أثناء (صلاته) بعد أن دخلها جازما بالطهر هل نقض قبل دخولها أو هل نقض بعد أو لا ؟ وجب عليه التمادي فيهما. (ثم) إذا (بان) أي ظهر له (الطهر) فيها أو بعدها (لم يعد) صلاته لبقاء الطهارة في نفس الامر، فإن استمر على شكه أعادها لنقض وضوئه ولا يعيد مأمومه كالناسي، ولو شك
قبل الدخول فيها لم يجز له دخولها لانتقاض وضوئه بمجرد الشك ما لم يتبين له الطهر، وإنما لم تبطل إن طرأ فيها لان دخولها جازما بالطهر قوي جانب الصلاة،
[ 125 ]
ولو شك فيها هل توضأ أو لا ؟ لوجب القطع واستخلف إن كان إماما، والانسب تقديم هذه المسألة على قوله: لا بمس دبر إلخ (ومنع حدث) أصغر وكذا أكبر. وسيأتي أي الوصف القائم بالشخص ثلاثة أمور: (صلاة) بجميع أنواعها ومنها سجود التلاوة. (وطوافا ومس مصحف) كتب بالعربي لا بالعجمي إن مسه بعضو بل (وإن) مسه (بقضيب) أي عود (و) منع (حمله وإن بعلاقة) إن لم يجعل حرزا وإلا جاز على أحد القولين (أو) وإن حمله في (وسادة) مثلثة الواو (إلا) أن يحمله (بأمتعة قصدت) فيجوز (وإن) حملت (على كافر) لان المقصود ما فيه المصحف من الامتعة، أما إن قصدا معا وأولى إن قصد المصحف فقط بالحمل منع، ومثل المس والحمل كتبه فلا يجوز للمحدث على الراجح (لا) يمنع الحدث مس وحمل (درهم) أو دينار فيه قرآن فيجوز مسه وحمله للمحدث ولو أكبر. (و) لا (تفسير) فيجوز ولو لجنب
[ 126 ]
(و) لا (لوح لمعلم ومتعلم) حال التعليم والتعلم وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيت مثلا فيجوز للمشقة. (وإن) كان كل من المعلم والمتعلم (حائضا) لا جنبا لقدرته على إزالة مانعه بخلاف الحائض (و) لا يمنع مس أو حمل (جزء) بل ولا كامل على المعتمد (لمتعلم) وكذا معلم على المعتمد (وإن بلغ) أو حائضا لا جنبا (و) لا يمنع حمل (حرز) من قرآن (بساتر) يقيه من وصول أذى إليه من جلد أو غيره لمسلم صحيح أو مريض غير حائض بل (وإن لحائض) ونفساء وجنب لا كافر لانه يؤدي إلى امتهانه، بخلاف بهيمة فيجوز من نظرة أو مرض أو غير ذلك، وينبغي لحامل الحرز وكاتبه حسن النية واعتقاد النفع من الله تعالى ببركته. وأفهم قوله
حرز أنه غير كامل، فالكامل لا يجوز لان كماله يبعد كونه حرزا وهو أحد قولين وتقدما. ولما فرغ من الطهارة الصغرى وما يتعلق بها شرع في الكبرى فقال: (درس) فصل: يذكر فيه موجبات الطهارة الكبرى وواجباتها وسننها ومندوباتها وما يتعلق بذلك أما موجباتها أي أسبابها التي توجبها فأربعة على ما ذكره المصنف: الاول خروج المني بلذة معتادة في يقظة أو مطلقا في نوم وإليه أشار بقوله: (يجب غسل) جميع (ظاهر الجسد) وليس منه الفم والانف وصماخ الاذنين والعين بل التكاميش بدبر أو غيره فيسترخي قليلا والسرة وكل ما غار من جسده (بمني) أي بسبب خروجه من رجل أو امرأة أي بروزه عن الفرج في حق المرأة لا مجرد إحساسها بانفصاله خلافا لسند
[ 127 ]
وانفصاله عن مقره بأن وصل إلى قصبة الذكر في حق الرجل، ولو لم ينفصل عن الذكر بلذة معتادة قارنها الخروج أو لا كما سيأتي. (وإن) خرج (بنوم) أي فيه بلذة معتادة أولا بل ولو بلا لذة أصلا على المعتمد (أو) وإن خرج (بعد ذهاب لذة) معتادة (بلا جماع) بأن نظر أو تفكر أو باشر فالتذ فخرج المني مقارنا لها أو بعد ذهابها وسكون إنعاظه سواء اغتسل قبل خروج المني لظنه أنه يجب عليه الغسل بمجرد اللذة جهلا منه، أو لم يغتسل لان غسله إن وقع لم يصادف محلا إذ وجوبه بخروج المني لا باللذة. فقوله: (ولم يغتسل) لا مفهوم له (لا) إن خرج يقظة (بلا لذة) بل سلسا أو بضربة أو طربة أو لدغة عقرب فلا غسل
[ 128 ]
(أو) خرج بلذة (غير معتادة) كنزوله بماء حار ولو استدام فيما يظهر، وكحكة لجرب بذكره أو هز دابة له فلا غسل ما لم يحس بمبادي اللذة فيستديم فيهما حتى يمني فيجب كذا يظهر، وأما جرب
وحكة بغير ذكره فالظاهر أنه كالماء الحار. (و) لكن (يتوضأ) وجوبا في المسألتين لنقض وضوئه بخروج المني فيهما لكن في السلس إن فارق أكثر أو قدر على رفعه. ثم شبه في الحكم وهو وجوب الوضوء دون الغسل قوله: (كمن جامع) بأن غيب الحشفة في الفرج ولم يمن (فاغتسل) لجماعه (ثم أمنى) فإنه يتوضأ ولا يغتسل لتقدم غسله والجنابة الواحدة لا يتكرر لها الغسل. (و) لو صلى بغسله ثم نزل المني بعدها (لا يعيد الصلاة). الموجب الثاني: مغيب الحشفة في الفرج وإليه أشار بقوله: (و) يجب غسل ظاهر الجسد (بمغيب حشفة) أي رأس ذكر (بالغ) ولو لم ينتشر أو لم ينزل ويجب على المغيب فيه أيضا إن كان بالغا ذكرا أو أنثى
[ 129 ]
ولو لف عليها خرقة خفيفة لا كثيفة تمنع اللذة ولا إن غيب بعضها ولو ثلثيها (لا مراهق) أي مقارب للبلوغ فلا يجب عليه خلافا لبعضهم، ولا على موطوءته البالغة ما لم تنزل (أو) بمغيب (قدرها) أي قدر حشفة البالغ من مقطوعها أو ممن لم تخلق له حشفة، وكذا لو ثنى ذكره وأدخل منه قدرها، وهل يعتبر طولها لو انفرد واستظهر أو مثنيا (في فرج) متعلق بمغيب قبل أو دبر (وإن) كان الفرج (من بهيمة و) من (ميت) آدمي أو غيره بشرط إطاقة ذي الفرج، فإن لم يطق فلا غسل ما لم ينزل، كما إذا غيب بين الفخذين أو الشفرين أو في هوى الفرج (وندب) الغسل (لمراهق) ومأمور بالصلاة وطئ مطيقة دون موطوءته ولو بالغة ما لم تنزل (كصغيرة) مأمورة بالصلاة (وطئها بالغ) لا غيره هذا هو المعتمد في المسألتين، فظاهر المصنف هو المعول عليه كما أفاده شيخنا (لا) يجب الغسل على امرأة (بمني وصل للفرج)
[ 130 ]
ولو بجماع فيما دونه، وكذا لا يجب عليها الوضوء ما لم تحصل ملامسة (ولو التذت) بوصوله لفرجها ما لم تنزل. وأشار إلى الموجب الثالث والرابع بقوله: (و) يجب الغسل (بحيض ونفاس) أراد به تنفس الرحم بالولد فلذا قيده بقوله: (بدم) معه (واستحسن) القول بوجوب الغسل من النفاس بدم (وبغيره) وهو المعتمد، وأما انقطاع دمهما فهو شرط في صحة الغسل كما سيأتي له في باب الحيض (لا) يجب الغسل (باستحاضة وندب) الغسل (لانقطاعه ويجب غسل كافر) ذكر أو أنثى أصلي أو مرتد بعد اغتساله على الارجح (بعد الشهادة) أي بعد النطق بما يدل على ثبوت إفراد الله بالالوهية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فلا يشترط في الاسلام لفظ أشهد ولا النفي والاثبات ولا الترتيب على المعتمد (بما) متعلق بيجب أي يجب عليه الغسل بسبب ما (ذكر) من الموجبات الاربع لا إن لم يحصل منه واحد منها كبلوغه بسن أو إنبات فلا يجب عليه الغسل
[ 131 ]
بل يندب (وصح) غسله (قبلها) أي قبل الشهادة أي قبل النطق بها (و) الحال أنه (قد أجمع) بقلبه أي صمم وعزم (على الاسلام) أي بأن تكون نيته النطق لان إسلامه بقلبه إسلام حقيقي متى عزم على النطق من غير إباء، ولو مات لمات مؤمنا لان النطق ليس ركنا من الايمان ولا شرط صحة على الصحيح، وسواء نوى بغسله الجنابة أو الطهارة أو الاسلام، لان نيته الطهر من كل ما كان فيه حال كفره وهو يستلزم رفع الحدث وعطف على فاعل صح قوله: (لا الاسلام) فلا يصح بالتصميم القلبي دون نطق بالشهادتين إذ النطق شرط صحة فيه أي في الاسلام الظاهري فلا تجري عليه أحكامه من إرث ونكاح وصلاة عليه ونحو ذلك (إلا لعجز) عن النطق كخرس مع قيام القرائن على أنه أذعن بقلبه فإنه يحكم له بالاسلام وتجري عليه الاحكام، فليس المراد بالاسلام
المنجي عند الله فلا ينافي ما تقدم، وبهذا التقرير علم أن المصنف ماش على الصحيح (وإن شك) من وجد بفرجه أو ثوبه أو فخذه شيئا من بلل أو أثر (أمذي) هو (أو مني) وكان شكه فيهما مستويا وإلا عمل بمقتضى الراجح منهما (أغتسل) وجوبا للاحتياط كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث
[ 132 ]
(و) لو وجده هذا الشاك في ثوبه ولم يدر أي نومة حصل فيها اغتسل و (أعاد) صلاته (من آخر نومة) نامها فيه كأن ينزعه أو لا (كتحققه) أي تحقق أنه مني ولم يدر وقت حصوله، ومحل الاعادة بعد الغسل فيهما إذا لم يلبسه غيره ممن يمني وإلا لم يجب غسل بل يندب فقط، ودل قوله: أمذي أم مني ؟ أن شكه دائر بين أمرين: أحدهما مني فإن دار بين ثلاثة كمذي ومني وودي أو بول لم يجب غسل لضعف الشك في المني حينئذ إذ هو بالنسبة لمقابليه وهم. ولما فرغ من الموجبات شرع في بيان الواجبات أي الفرائض وهي خمسة: الاول تعميم ظاهر الجسد بالماء
[ 133 ]
وقد تقدم فلم يحتج إلى إعادته. الثاني والثالث: النية والموالاة وإليهما الاشارة بقوله: (درس) (وواجبه نية وموالاة كالوضوء) راجع لهما، أما وجه الشبه في النية فباعتبار وصفها من حيث إنها أول مفعول وأنه ينوي رفع الحدث أي الاكبر أو استباحة ممنوع أو الفرض، ولا يضر إخراج بعض المستباح أو نسيان حدث بخلاف إخراجه أو نية مطلق الطهارة وفي تقدمها بيسير خلاف وسائر ما مر فيها لا باعتبار الحكم لوجوب النية هنا اتفاقا بخلافها في الوضوء فإنه جرى فيها خلاف وإن لم يذكره المصنف، وأما في الموالاة فباعتبار الحكم والوصف لجريان الخلاف هنا أيضا من الوجوب إن ذكر وقدر، والسنة أنه يبني
بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل فوجه الشبه فيهما مختلف. (وإن نوت) امرأة جنب وحائض أو نفساء بغسلها (الحيض) أو النفاس (والجنابة) معا (أو) نوت (أحدهما ناسية) أو ذاكرة (للآخر) ولم تخرجه حصلا (أو نوى) المغتسل (الجنابة والجمعة) أو العيد أي أشركهما في نية واحدة (أو) نوى الجنابة (نيابة)
[ 134 ]
أي وقصد بها النيابة (عن الجمعة) مثلا (حصلا) أي حصل الغسل وترتب الثواب لكل منهما وهذا ليس بضروري الذكر مع قوله كالوضوء. فهو إيضاح (وإن) نوى الجمعة و (نسي الجنابة) انتفيا لعدم نية الجنابة ولان غير الواجب لا ثبوت له مع عدم الواجب (أو) نوى الجمعة ولم ينس الجنابة ولكن (قصد) بغسله الجمعة (نيابة عنها) أي عن الجنابة (انتفيا) أي لم يحصل ما نواه وما نسيه في الاولى ولا النائب والمنوب عنه في الثانية إذ الضعيف لا ثبوت له عند عدم القوي فكيف ينوب عنه ؟ (و) الواجب الرابع: (تخليل شعر) ولو كثيفا فمن توضأ للصلاة وهو جنب ولم يخلل شعر لحيته الكثيفة وجب عليه تخليلها إذا اغتسل (وضغث مضفوره) أي مضفور الشعر أي جمعه وضمه وتحريكه ليداخله الماء والرجل والمرأة في ذلك وفي جواز الضفر سواء ما لم يكن ضفرا لرجل على طريقة ضفر النساء في الزينة والتشبه بهن فلا أظن أحدا يقول بجوازه (لا) يجب (نقضه) أي حله ما لم يشتد بنفسه أو ضفر بخيوط كثيرة، وكذا بخيط أو خيطين مع الاشتداد لا مع عدمه، وكذا لا يجب عليه نقض الخاتم ولا تحريكه ولو ضيقا على المعتمد، نعم يجب عليه تتبع مغابن الجسد من شقوق وأسرة وما غار من أجفان وسرة ورفع وغيرها فيعمه بالماء ويدلكه ما لم يشق فيعمه الماء. (و) الواجب الخامس: (دلك)
[ 135 ]
وهو هنا إمرار العضو على العضو بدليل أجزاء الخرقة كما سيأتي وهو واجب لنفسه لا لايصال الماء للبشرة، ولا يشترط مقارنته للماء بل يجزئ (ولو بعد) صب (الماء) وانفصاله ما لم يجف الجسد (أو) ولو دلك (بخرقة) يمسك طرفها بيده اليمنى والطرف الآخر باليسرى ويدلك بوسطها فإنه يكفي ولو مع القدرة على الدلك باليد على المعتمد، وأما إن لفها على يده أو أدخل يده في كيس فدلك به فإنه من معنى الدلك باليد، ولا ينبغي فيه خلاف (أو استنابة) لكن عند عدم القدرة باليد أو الخرقة، فإن استناب على ذلك لم يجزه (وإن تعذر) الدلك بما ذكر (سقط) ويكفيه تعميم الجسد بالماء، وما ذكره المصنف من وجوب الدلك بالخرقة والاستنابة عند تعذره باليد قول سحنون واستظهره المصنف، وقال ابن حبيب: متى تعذر باليد سقط ولا يجب بالخرقة ولا الاستنابة ورجحه ابن رشد فيكون هو المعتمد. ثم شرع يتكلم على السنن فقال: (وسننه) أي الغسل مطلقا ولو مندوبا كعيد خمسة على ما في بعض النسخ من زيادة الاستنثار (غسل يديه) ثلاثا إلى كوعيه (أولا) أي قبل إدخالهما في الاناء على ما تقدم في الوضوء (وصماخ) بكسر الصاد
[ 136 ]
وهو مرفوع بالعطف على غسل على حذف مضاف وكان الاولى التصريح به أي ومسح صماخ أي ثقب (أذنيه) وهو ما يدخل فيه طرف الاصبع، هذا هو الذي يسن مسحه لا غسله ولا صب الماء فيه لما فيه من الضرر، وأما ما يمسه رأس الاصبع خارجا فهو من الظاهر الذي يجب غسله، وينبغي أن يكفئ أذنه على كفه مملوءة بالماء ثم يدلكها ولا يصب الماء فيها لما فيه من الضرر. (ومضمضة) مرة (واستنشاق) مرة وفي بعض النسخ (واستنثار). ثم شرع في بيان مندوباته بقوله: (وندب بدء) بعد غسل يديه أولا لكوعيه (بإزالة الاذى) أي
النجاسة إن كان في جسده نجاسة بفرج أو غيره منيا أو غيره، وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه حتى لا يحتاج إلى مسه بعد ذلك ليكون على وضوء، فإن لم ينو عند غسل ذكره فلا بد من صب الماء عليه ودلكه بعد ذلك، فلو كان مر على أعضاء وضوئه أو بعضها انتقض وضوؤه، فإن أراد الصلاة فلا بد من إمراره على أعضاء الوضوء بنيته على ما سيأتي. (ثم) يندب بدء ب (- أعضاء وضوئه كاملة) فلا يؤخر رجليه لآخر غسله ويجوز التأخير (مرة)
[ 137 ]
نية رفع الجنابة فلا يندب التثليث بل يكره (وأعلاه) أي يندب البداءة به قبل أسفله (وميامينه) يندب البداءة بها قبل مياسره (وتثليث رأسه) أي يغسلها بثلاث غرفات يعمها بكل غرفة الاولى هي الفرض. فصفته الكاملة أن يبدأ بغسل يديه إلى كوعيه ثلاثا قائلا: بسم الله ينوي به السنة فيغسل الاذى ففرجه وأنثييه ودبره ناويا رفع الحدث الاكبر فيتمضمض فيستنشق بنية السنية فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين فيمسح رأسه فصماخ أذنيه فيغسل رجليه مرة مرة ناويا بهذا الوضوء الجنابة لانه قطعة من الغسل في صورة وضوء قدمت أعضاء الوضوء لشرفها على غيرها، ويخلل أصابع رجليه وجوبا هنا ثم يخلل أصول شعر رأسه بلا ماء ندبا لتنسد مسام الرأس ثم يفيض الماء عليها ثلاثا يعمها بكل غرفة فيغسل أذنيه على ما تقدم فرقبته، ثم يفيض الماء على شقه الايمن يغسل عضده إلى مرفقه ويتعهد إبطه إلى أن ينتهي إلى الكعب لا الركبة كما قيل به، ولا يلزم تقديم الاسافل على الاعالي لان الشق كله ينزل منزلة عضو واحد وإلا ورد عليهم أن يقال: لم قلتم بالانتهاء إلى الركبة ولم تقولوا بالانتهاء إلى الفخذ ؟ ثم من المنكب الايسر إلى الفخذ، ثم من الفخذ إلى الركبة ثم الفخذ الايسر كذلك، ثم من الركبة إلى الكعب ثم من ركبة الايسر كذلك مع عدم الاستناد إلى حديث يفيد ذلك ثم يغسل الجانب
الايسر كذلك، وإذا غسل كل جانب يغسله بطنا وظهرا حتى لا يحتاج إلى غسل الظهر والبطن، فإن شك في ذلك غسل ظهره وبطنه، ولا يجب غسل موضع شك فيه إلا إذا لم يكن مستنكحا وإلا وجب الترك، وإذا مر على العضو بعضو أو بخرقة حصل الدلك الواجب، ولا ينبغي تكراره والعود عليه مرة أخرى ولا شدة ذلك لانه من الغلو في الدين (وقلة الماء بلا حد) بصاع بل المدار على الاحكام وهو يختلف باختلاف الاجسام. ثم شبه في الندب قوله: (كغسل فرج جنب) جامع ولم يغتسل فيندب (لعوده لجماع) مرة أخرى في التي جامعها أو غيرها لما فيه من إزالة النجاسة وتقوية العضو (و) يندب (وضوؤه) أي الجنب ذكرا أو أنثى
[ 138 ]
(لنوم) أي لاجل نومه على طهارة ولو نهارا، وكذا يندب النوم على طهارة لغير الجنب (لا) يندب له (تيمم) عند عدم الماء (ولم يبطل) هذا الوضوء بشئ من مبطلاته (إلا بجماع) بخلاف وضوء غير الجنب للنوم فإنه يبطل بكل ناقض مما تقدم ولو بعد الاضطجاع على الارجح (وتمنع الجنابة موانع) أي ممنوعات الحدث (الاصغر) وهي الثلاثة المتقدمة في قوله: ومنع حدث صلاة وطوافا ومس مصحف (و) تزيد بمنعها (القراءة) بحركة لسان إلا الحائض كما يأتي (إلا كآية) أي إلا الآية ونحوها (لتعود) ومراده اليسير الذي الشأن أن يتعوذ به فيشمل آية الكرسي والاخلاص والمعوذتين (ونحوه) أي نحو التعوذ كرقيا
[ 139 ]
واستدلال على حكم (و) تمنع (دخول مسجد) ولو مسجد بيت هذا إذا أراد المكث فيه بل (ولو مجتازا) أي مارا وليس لصحيح حاضر دخوله بتيمم إلا أن يضطر بأن لم يجد الماء إلا في جوفه أو يكون بيته
داخله فيريد الدخول أو الخروج لاجل الغسل أو يضطر إلى المبيت به فإنه يتيمم، وأما المريض والمسافر العادم للماء فيتيمم، والحاصل أن من فرضه التيمم يجوز له أن يدخل للصلاة فيه به ولا يمكث فيه به إلا أن يضطر (ككافر) فإنه يمنع من الدخول فيه (وإن أذن) له (مسلم) في الدخول ما لم تدع ضرورة لدخوله كعمارة. وندب أن يدخل من جهة عمله. ولما قدم أن من موجبات الغسل المني ذكر علامته بقوله: (وللمني) في اعتدال مزاج الرجل (تدفق) عند خروجه (ورائحة طلع أو) رائحة (عجين) قيل أو بمعنى الواو أي رائحته قريبا منهما، وقيل يختلف بينهما باختلاف الطبائع هذا كله في مني الرجل حال رطوبته، وأما إذا يبس أشبهت رائحته البيض، وأما مني المرأة فهو رقيق أصفر بخلاف الرجل فإنه ثخين أبيض
[ 140 ]
(ويجزئ) غسل الجنابة (عن الوضوء) فإن انغمس في ماء مثلا ودلك جسده بنية رفع الحدث الاكبر ولم يستحضر الاصغر جاز له أن يصلي به لان نية رفع الاكبر تستلزم رفع الاصغر لكن بشرط أن لا يحصل له ناقض من مس ذكر أو غيره بعد أن مر على أعضاء الوضوء أو بعضها، فإن حصل فلا يصلي به لانتقاض وضوئه، فإن أراد الصلاة فلا بد من إعادة الاعضاء بنية الوضوء مرة مرة، هذا إذا حصل الناقض بعد غسل الاعضاء أو بعضها وقبل تمام الغسل، وأما لو حصل بعد تمام وضوئه وغسله فإن هذا غير متوضئ قطعا فلا بد من إغادته بنية اتفاقا مع التثليث ندبا والاجزاء عن الوضوء إن كان جنبا في نفس الامر بل (وإن تبين) بعد غسله (عدم جنابته) فإنه يجزئ عن الوضوء ويصلي به بالشرط المتقدم (و) يجزئ (غسل الوضوء) في الاصغر بأن ينوي عند غسل أعضائه رفع الاصغر ويغسل بقية الجسد بنية رفع الاكبر (عن غسل محله) أي محل الوضوء فلا يطلب بغسل الاعضاء ثانيا إن كان متذكرا لجنابته (ولو) كان (ناسيا لجنابته) من جماع أو
حيض أو نفاس وتذكر بعد أن توضأ ولو طال ما بين الوضوء والتذكر فإنه يغسل بقية الجسد بنية الاكبر بشرط عدم الطول بعد التذكر وصلى به إن لم يحصل ناقض قبل تمام الغسل واحترز بغسل الوضوء عن مسحه فإن ممسوح الوضوء لا يجزي عن غسل محله في الاكبر ويجزي إن كان فرضه المسح في الغسل بأن مسح عضوا في وضوئه لضرورة فلا يمسحه في غسله (كلمعة) تركت (منها) أي من الجنابة في أعضاء وضوئه ثم غسلت في وضوء بنية الاصغر فإنه يجزي لان نية الاصغر تجزي عن الاكبر كعكسه كما مر، واللمعة بضم اللام ما لا يصيبه الماء عند الغسل (وإن) كانت اللمعة التي في أعضاء الوضوء حصلت (عن جبيرة)
[ 141 ]
مسح عليها في غسلها ثم سقطت أو برئت فغسلت في الوضوء بنيته فيجزئ عن غسل الجنابة، والاولى قلب المبالغة بأن يقول: وإن عن غير جبيرة لانه المتوهم. ثم شرع في الكلام على ما ينوب في الصغرى عن بعض مخصوص وهو مسح الخف فقال: (درس) فصل (رخص) جوازا بمعنى خلاف الافضل إذ الافضل الغسل (لرجل وامرأة) غير مستحاضة بل (وإن) كانت (مستحاضة) لازمها الدم نصف الزمن فأكثر (بحضر أو سفر) الباء ظرفية متعلقة بمسح (مسح جورب) نائب فاعل رخص بتضمينه أبيح أو أجيز وإلا فرخص إنما يتعدى للمرخص فيه بفي وللمرخص له باللام نحو رخص لرجل في مسح جورب وهو ما كان على شكل الخف من نحو قطن (جلد ظاهره) وهو ما يلي السماء (وباطنه) وهو ما يلي الارض، وليس المراد بالظاهر ما فوق القدم وبالباطن ما تحت القدم المباشر للرجل من داخله إذ هذا لا يجوز المسح عليه كما يأتي في قوله بلا حائل (و) مسح (خف) إن كان مفردا بل (ولو) كان الخف (على خف) في الرجلين معا أو في إحداهما، وكذا جورب مع خف أو جورب على جورب وفي الرجل الاخرى خف أو جورب مفردا أو متعددا إذ لا يشترط تساوي ما فيهما
جنسا ولا عددا أن يلبسهما معا على طهارة كاملة اما في فور أو بعد طول قبل انتقاضها أو بعد انتقاضها
[ 142 ]
والمسح على الاسفل في طهارة أخرى (بلا حائل) أي على أعلى الخف أو الجورب والباء بمعنى مع متعلقة بمسح أي جاز المسح مع عدم الحائل (كطين) مثل به لانه محل توهم المسامحة لا إن كان الحائل أسفل فلا يبطل المسح لما سيأتي أنه يستحب مسح الاسفل، وإنما يندب إزالته ليباشره المسح (إلا المهماز) فإنه حائل ولا يمنع المسح أي للراكب أي من شأنه ركوب الدواب المسافر، ويشترط أن يكون جائزا لا إن كان نقدا (ولا حد) واجب بمقدار زمن المسح بحيث يمتنع تعديه ونفي الوجوب لا ينافي ندب نزعه كل جمعة كما يأتي. ثم شرع في بيان شروط المسح وهي عشرة: خمسة في الممسوح وخمسة في الماسح مقدما الاولى بقوله: (بشرط جلد) لا ما صنع على هيئته من لبد وقطن وكتان (طاهر) أو معفو عنه كما قدمه بقوله: وخف ونعل بروث دواب إلخ لا نجس ومتنجس (خرز) لا ما لصق على هيئته بنحو رسراس (وستر محل الفرض) بذاته لا ما نقص عنه ولو خيط في سراويل لعدم ستره بذاته (وأمكن تتابع المشي به)
[ 143 ]
يأتي مفهومه. وأشار إلى شروط الماسح بقوله: (بطهارة ماء) لا غير متطهر ولا طهارة ترابية (كملت) حسا بأن تمم أعضاء الوضوء قبل لبسه احترازا عما إذا ابتدأ برجليه ثم لبسهما وكمل طهارته أو رجلا فأدخلها كما يأتي ومعنى بأن كانت تحل بها الصلاة احترازا عما إذا لم ينوبها رفع الحدث بأن نوى زيارة ولي مثلا (بلا ترفه) بأن لبسه استنانا أو لكونه عادته أو لخوف حر أو برد وأولى خوف شوك أو عقرب فيمسح (و) بلا (عصيان بلبسه) كمحرم
(أو سفره) كأبق وعاق وقاطع طريق، والمعتمد أن العاصي بالسفر يجوز له المسح، وضابط الراجح أن كل رخصة جازت في الحضر كمسح خف وتيمم وأكل ميتة فتفعل وإن من عاص بالسفر، وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان فشرطه أن لا يكون عاصيا به. ثم إن قوله بشرط وقوله بطهارة متعلق برخص أو بمسح مع جعل إحدى الباءين سببية والاخرى للمصاحبة، والباء في بلا ترفه في محل الحال أي حال كون الخف ملبوسا بلا ترفه، ويحتمل أن باء بطهارة بمعنى على متعلقة بمحذوف أي إن لبسه على طهارة بلا ترفه، ولا يجوز جعل الباءين بمعنى واحد متعلقة بعامل واحد، إذ لا يصح تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد. ولما كان مفهوم بعض الشروط خفيا تعرض لذكره ترك الواضح ولم يرتبها على ترتيب محترزاتها اتكالا على ظهور المعنى فقال: (فلا يمسح) بالبناء للمفعول (واسع) لا تستقر القدم أو جلها فيه لعدم إمكان تتابع المشي فهذا مفهوم أمكن تتابع المشي فيه، وذكر مفهوم ستر محل الفرض بقوله: (و) لا يمسح (مخرق) أي مقطع (قدر ثلث القدم) فأكثر ولو التصق بحيث لم يظهر منه القدم، ولا عبرة بتقطيع ما فوق الكعب من ساق الخف ولو كثر هذا إذا كان الخرق قدر الثلث مع يقين بل (وإن) كان (بشك) في أن الخرق قدر الثلث أو لا فلا يمسح لان الغسل هو الاصل فيرجع إليه عند الشك في محل الرخصة (بل) يمسح (دونه) أي دون الثلث (إن التصق) بعضه ببعض عند المشي وعدمه كالشق، وقد تعددت النسخ هنا ومآلها لها لمعنى واحد
[ 144 ]
(كمنفتح) يظهر منه شئ من القدم (صغر) بحيث لا يصل بلل اليد منه إلى الرجل فإنه يمسح عليه لا إن لم يصغر بأن يصل البلل إلى الرجل، وذكر مفهوم قوله كملت بقوله: (أو غسل) أي ولا يمسح من غسل (رجليه) قاصدا التنكيس أو معتقدا الكمال (فلبسهما ثم كمل) الوضوء
بفعل بقية الاعضاء أو بفعل العضو أو اللمعة (أو) غسل (رجلا) بعد مسح رأسه (فأدخلها) في الخف قبل غسل الاخرى ثم غسل الاخرى فلبس خفها لم يمسح على الخف إن أحدث لانه لبسه قبل الكمال (حتى) أي إلا أن (يخلع) وهو باق على طهارته (الملبوس قبل الكمال) وهو الخفان في الاولى وأحدهما في الثانية ثم يلبسه وهو متطهر فله المسح إذا أحدث بعد ذلك. ثم ذكر مفهوم بلا عصيان بلبسه بقوله: (ولا) يمسح رجل (محرم) بحج أو عمرة (لم يضطر) للبسه لعصيانه بلبسه فإن اضطر للبسه كاملا لمرض أو كان المحرم امرأة جاز المسح (وفي) أجزاء المسح على (خف غصب) وعدمه (تردد) والمعتمد الاجزاء قياسا على الماء المغصوب والثاني مقيس على المحرم، هذا هو التحقيق خلافا لمن قال: إن التردد في الجواز وعدمه إذ لا يسع أحدا أن يقول بالجواز فتأمل. ثم ذكر مفهوم بلا ترفه بقوله: (ولا) يمسح (لابس لمجرد) قصد (المسح) عليه من غير قصد التبعية لفعله عليه الصلاة والسلام ولا لخوف ضررا ولمشقة (أو) لا بس له (لينام) فيه بأن يكون على طهارة كاملة فيريد النوم فيقول: ألبس الخف لانام فيه فإن استيقظت مسحت عليه فلا يمسح عليه، وكذا إذا لبسه لحناء في رجله فإن مسح في الجميع أعاد أبدا (وفيها يكره) المسح لمن لبسه لمجرد المسح أو لينام أو لحناء ولفظ الام لا يعجبني فاختصرها أبو سعيد على الكراهة وأبقاها بعضهم على ظاهرها وحملها بعضهم على المنع وهو المعتمد. (وكره غسله) لئلا يفسده ويجزئه إن نوى به أنه بدل عن المسح أو رفع الحدث ولو مع نية إزالة وسخ
[ 145 ]
لا إن نوى إزالة وسخ فقط فإن لم ينو شيئا فاستظهر الاجزاء (و) كره (تكراره) أي المسح لمخالفة السنة، فلو جفت يد الماسح أثناء مسحه لم يجدد للعضو الذي حصل فيه الجفاف ويجدد لما بعده إن كان (و) كره (تتبع غضونه) أي
تجعيداته إذ المسح مبني على التخفيف (وبطل) المسح أي حكمه أي انتهى حكمه (بغسل وجب) وإن لم يغتسل بالفعل فلا يمسح إذا أراد الوضوء للنوم وهو جنب، فلو قال بموجب غسل كان أظهر في إفادة المراد (وبخرقه كثيرا) قدر ثلث القدم فأكثر وإن بشك أي إذا طرأ الخرق الكثير عليه وهو متوضئ بعد أن مسح عليه فإنه يبادر إلى نزعه ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء، وإن كان في صلاة قطعها فليس هذا مكررا مع قوله سابقا ومخرق قدر الثلث لان ذلك في الابتداء وهذا في الدوام. (و) بطل المسح (بنزع أكثر) قدم (رجل) واحدة (لساق خفه) وهو ما ستر ساق الرجل مما فوق الكعبين بأن صار أكثر القدم في الساق وأولى كل القدم كما هو نص المدونة، والمعتمد أن نزع أكثر القدم لا يبطل المسح ولا يبطله إلا نزع لكل القدم لساق الخف خلافا لمن قاس الجل على الكل التابع له المصنف (لا) بنزع (العقب) لساق خفه فلا يبطل حكم المسح (وإن نزعهما) أي الخفين معا بعد المسح عليهما (أو) نزع لا بس خفين فوق خفين (أعلييه) بعد مسحه عليهما ولم يقل أعلييهما لئلا يتوالى تثنيتان في غير أفعال القلوب وهو لا يجوز (أو) نزع (أحدهما) أي أحد الخفين المنفردين أو أحد الاعليين (بادر للاسفل) في كل من المسائل الاربعة وهو غسل الرجلين في الاولى وكذا الثالثة، بل ينزع الاخرى ويغسلهما لئلا يجمع بين غسل ومسح وهو لا يجوز
[ 146 ]
ومسح الاسفلين في الثانية، ومسح أحد الاسفلين في الرابعة (كالموالاة) أي كالمبادرة التي تقدمت في الموالاة في الوضوء فيبني بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا. (وإن نزع) الماسح (رجلا) أي جميع قدمها من الخف (وعسرت الاخرى) أي عسر عليه نزعها فلم يقدر عليه (وضاق الوقت) الذي هو فيه من اختياري أو ضروري بحيث لو تشاغل بنزعها لخرج (ففي تيممه)
ويترك المسح والغسل إعطاء لسائر الاعضاء حكم ما تحت الخف وتعذر بعض الاعضاء كتعذر الجميع ولا يمزقه مطلقا كثرت قيمته أو قلت (أو مسحه عليه) أي على ما عسر ويغسل الرجل الاخرى فيجمع بين مسح وغسل للضرورة قياسا على الجبيرة بجامع تعذر غسل ما تحت الحائل لضرورة حفظ المال وإن قلت قيمته (أو إن كثرت قيمته) مسح كالجبيرة (وإلا) بأن قلت (مزق) ولو كان لغيره وغرم قيمته واستظهره المصنف والاظهر اعتبار القيمة بحال الخف لا بحال اللابس (أقوال) ثلاثة. (وندب نزعه) أي الخف (كل) يوم (جمعة) لاجل غسلها ولو امرأة لانها إن حضرت سن لها الغسل ثم ألحقت من لم يحضر بمن تحضر، وكذا يندب نزعه كل أسبوع وإن لم يكن جمعة أي إن لم ينزعه يوم الجمعة ندب له أن ينزعه في مثل اليوم الذي لبسه فيه. (و) ندب (وضع يمناه) أي يده اليمنى (على أطراف أصابعه) من ظاهر قدمه اليمنى (و) وضع (يسراه تحتها) أي تحت أصابعه من باطن خفه (ويمرهما) بضم حرف المضارعة لانه من أمر (لكعبيه) ويعطف اليسرى على العقب حتى يجاوز الكعب وهو منتهى حد الوضوء. (وهل) الرجل (اليسرى كذلك) يضع اليد اليمنى فوق أصابعها واليسرى تحتها (أو) اليد (اليسرى فوقها ؟) أي فوق الرجل اليسرى واليمنى تحتها عكس الرجل اليمنى لانه أمكن (تأويلان و) ندب (مسح أعلاه وأسفله) أي ندب الجمع بينهما وإلا فمسح الاعلى واجب يدل عليه قوله:
[ 147 ]
(وبطلت) الصلاة (إن ترك) مسح (أعلاه) واقتصر على مسح الاسفل (لا) إن ترك (أسفله ففي الوقت) المختار يعيدها. ولما أنهى الكلام على الطهارة المائية صغرى وكبرى، انتقل يتكلم على الطهارة الترابية التي لا تستعمل إلا عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله أو خوف على نفس أو مال أو خوف خروج وقت فقال: فصل: في التيمم وهو
لغة: القصد. وشرعا: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية، والمراد بالتراب جنس الارض فيشمل الحجر وغيره مما يأتي، والذي يسوغ له التيمم فاقد الماء في سفر أو حضر وفاقد القدرة على استعماله وهو المريض حقيقة أو حكما، وكل من جاز له التيمم فيتيمم للفرض والنفل وللجمعة والجنازة تعينت أو لا إلا الصحيح الحاضر الفاقد للماء فإنه لا يتيمم إلا لفرض غير الجمعة والجنازة المتعينة عليه فلا يصلي به النفل أو جنازة غير متعينة إلا تبعا، وإلى هذا أشار بقوله: (درس) (يتيمم ذو مرض) ولو حكما كصحيح خاف باستعمال الماء حدوثه لم يقدر على استعمال الماء بسببه. (و) ذو (سفر) وإن لم تقصر فيه الصلاة (أبيح) أراد به ما قابل المحرم والمكروه فيشمل الفرض والمندوب
[ 148 ]
كسفر الحج والمباح كالتجر، وخرج المحرم كالعاق أو الآبق والمكروه كسفر اللهو وهو ضعيف، والمعتمد أن المسافر الفاقد للماء يتيمم ولو عاصيا بسفره لما تقدم في مسح الخفين من القاعدة (لفرض) ولو جمعة (ونفل) استقلالا وهو ما عدا الفرض فيتيمم كل للوتر وللفجر ولصلاة الضحى. (و) يتيمم (حاضر صح) لم يجد ماء (لجنازة إن تعينت) عليه بأن لم يوجد غيره من رجل أو امرأة يصلي عليها بوضوء أو تيمم من مريض أو مسافر وخشي تغيرها بتأخيرها لوجود الماء أو من يصلي عليها غيره. (و) ل (- فرض غير جمعة) من الفرائض الخمس. وأما الجمعة فلا يتيمم لها فإن فعل لم يجزه على المشهور بناء على أنها بدل عن الظهر، فالواجب عليه أن يصلي الظهر بالتيمم (ولا يعيد) الحاضر الصحيح ما صلاه بالتيمم، وأولى المريض والمسافر أي تحرم الاعادة في الوقت وغيره إلا في المسائل الآتية التي يعيد المتيمم فيها في الوقت (لا سنة) فلا يتيمم لها الحاضر الصحيح وأولى مستحب فلا يتيمم لوتر وعيد
[ 149 ]
وجنازة لم تتعين عليه بناء على سنيتها، ولا لفجر ولا لتهجد أو صلاة ضحى استقلالا. ثم أشار إلى شرط جواز التيمم وأنه أحد أمور أربعة: فأشار للاول بقوله: (إن عدموا) أي المريض والمسافر والحاضر الصحيح (ماء) مباحا (كافيا) بأن لم يجدوا ماء أصلا أو وجدوا ماء غير كاف أو غير مباح كمسبل للشرب فقط أو مملوكا للغير. وللثاني بقوله: (أو) لم يعدموا ولكن (خافوا) أي الثلاثة المتقدمة (باستعماله مرضا) بأن يخاف المريض حدوث مرض آخر من نزلة أو حمى أو نحوه، واستند في خوفه إلى سبب كتجربة في نفسه أو في غيره وكان موافقا له في المزاج أو خبر عارف بالطب لعدم القدرة على استعمال الماء (أو) خاف مريض (زيادته) في الشدة (أو) خاف (تأخر برء) أي زيادة في الزمن فزيادته مفعول لفعل محذوف والجملة معطوفة على الجملة وليس معطوفا على مرضا، والمراد بالخوف ما يشمل الظن لا الشك والوهم. وأشار إلى الثالث بقوله: (أو) خاف مريد الصلاة الذي معه الماء باستعماله (عطش محترم) من آدمي معصوم أو دابة أو كلب مأذون في اتخاذه (معه) وأحرى عطش نفسه أي ولم يتلبس () بالعطش بأن خاف حصوله في المآل كما يدل عليه عطفه على معمول خافوا، والمراد بالخوف حينئذ العلم والظن فقط على الراجح
[ 150 ]
كما مر، ويجب التيمم إن خاف هلاك المعصوم أو شدة المرض، ويجوز إن خاف مرضا خفيفا لا مجرد جهد ومشقة فلا يجوز كأن شك أو توهم الموت أو المرض الشديد، وأما لو تلبس بالعطش فالخوف مطلقا علما أو ظنا أو شكا أو وهما يوجبه في صورتي الهلاك وشديد المرض، ويجوز في صورة مجرد المرض لا في مجرد الجهد (أو) خاف القادر على
استعماله من حاضر أو مسافر (بطلبه تلف مال) له بال وهو ما زاد على ما يلزمه بذله في شراء الماء سواء كان له أو لغيره، وهذا إن تحقق وجود الماء أو ظنه لا إن شكه أو توهمه فيتيمم ولو قل الماء. (أو) خاف بطلبه (خروج وقت) ولو اختياريا بأن علم أو ظن أنه لا يدرك منه ركعة بعد تحصيل الطهارة لو طلبه، والخوف في هذين الفرعين واللذين بعده يرجع لعدم الماء، وكذا إذا احتاج للماء للعجين أو الطبخ الذي يتوقف عليه إصلاح بدنه. (كعدم) أي كما يجب التيمم لعدم (مناول أو) لعدم (آلة) مباحة كدلو وحبل إذا خاف خروج الوقت لانه بمنزلة عادم الماء، ويجري فيه قوله: فالآيس أو المختار إلخ
[ 151 ]
وهو لا ينافي قوله: إذا خاف خروج الوقت وفاقا للحطاب وخلافا للشارحين. وأشار إلى الرابع بقوله: (وهل) يتيمم واجد الماء ولو لحدث أكبر (إن خاف) أي علم أو ظن (فواته) أي فوات الوقت الذي هو فيه بأن لم يدرك منه ركعة (باستعماله) أي الماء وهو المعتمد مراعاة لفضيلة الوقت أو يستعمله ولو خرج الوقت ولو الضروري في ذلك (خلاف) محله إذا لم يكن يتبين بقاؤه أو خروجه قبل الاحرام وإلا توضأ (وجاز جنازة) متعينة أم لا بناء على أنها سنة (وسنة) وأولى مندوب (ومس مصحف وقراءة) لجنب (وطواف) غير واجب (وركعتاه بتيمم فرض) ولو من حاضر صحيح (أو نفل) من غير حاضر صحيح تقدمت هذه الامور على الفرض أو النفل أو تأخرت عنه، وشرط صحة الفرض المنوي له التيمم (إن تأخرت) عنه لا إن تقدمت عليه فلا بد من إعادة التيمم له، فقوله: إن تأخرت شرط في مقدر لا دليل عليه في الكلام
[ 152 ]
ويشترط اتصاله
بالفرض أو النفل واتصال بعضها ببعض لا إن طال أو خرج من المسجد ويسير الفصل عفو ومنه آية الكرسي والمعقبات، وأن لا يكثر في نفسه جدا بالعرف (لا) يجوز (فرض آخر) ومنه طواف واجب (وإن قصدا) معا بالتيمم. ولما كان عدم الجواز لا يستلزم البطلان مع أنه المقصود قال: (وبطل) الفرض (الثاني) خاصة (ولو) كانت (مشتركة) مع الاولى في الوقت كالظهرين ولو كان المتيمم مريضا، وعطف على قوله بتيمم فرض أو نفل قوله: (لا) تجوز جنازة وما عطف عليها (بتيمم لمستحب) اللام مقحمة بين الصفة والموصوف أي بتيمم مستحب كالتيمم لقراءة القرآن ظاهرا (ولزم موالاته) في نفسه ولما فعل له وفعله في الوقت فإن فرق ولو ناسيا أو فعله قبل الوقت بطل، وهذا أحد فرائض التيمم. وعطف عليه أشياء ليست داخلة في ماهيته بقوله: (و) لزم (فبول هبة ماء) لضعف المنة فيه، ولذا لو تحققها أو ظنها لم يجب (لا) يلزمه قبول هبة (ثمن) يشتريه به لقوة المنة فيه (أو قرضه) عطف على قبول والضمير للماء أي ولزم قرض الماء أو للثمن أي ولزم قرض الثمن أي إن كان غنيا ببلده
[ 153 ]
ويصح عطفه على ثمن أي لا يلزمه قبول الثمن ولا قبول قرضه أي إن كان معدما ببلده تأمل. (و) لزم (أخذه) أي شراؤه (بثمن اعتيد لم يحتج له) هذا إذا كان يأخذه نقدا بل (وإن) كان يأخذه بثمن اعتيد (بذمته) إن كان مليا ببلده مثلا لانه مع القدرة على الوفاء أشبه واجد الثمن، ومفهومه أنه إن زاد الثمن على المعتاد في ذلك المحل وما قاربه فإنه لا يلزمه الشراء وظاهره ولو درهما وهو ما لاشهب وظاهر المدونة وهو الراجح. وقال عبد الحق: يشتريه وإن زيد عليه مثل الثلث، ومفهومه أيضا أنه لو وجده يباع بالمعتاد وهو محتاج له لم يلزمه شراؤه (و) لزم (طلبه) أي الماء (لكل صلاة)
إن علم وجوده في ذلك المكان أو ظنه أو شك فيه، بل (وإن توهمه) أي توهم وجوده، ورجح ابن مرزوق القول بعدم لزوم الطلب حال توهم الوجود لانه ظان العدم والظن في الشرعيات معمول به (لا) إن (تحقق عدمه) فلا يلزمه طلبه وحيث لزمه طلبه فيطلب (طلبا لا يشق به) بالفعل وهو على أقل من ميلين، فإن شق بالفعل لم يلزمه ولو راكبا كما إذا كان على ميلين ولو لم يشق ولو راكبا وقبل خبر عدل رواية أرسله جماعة أنه لم يجد ماء (كرفقة) أي كما يلزمه الطلب من رفقة بضم الراء وكسرها (قليلة) كأربعة وخمسة كانت حوله أو لا (أو حوله) كأربعة وخمسة (من كثيرة) كأربعين وإنما يلزمه الطلب في القسمين (إن جهل بخلهم به) بأن اعتقد أو ظن أو شك أو توهم إعطاءهم، فإنه لم يطلب وتيمم
[ 154 ]
في المسألتين أعاد أبدا إن اعتقد أو ظن الاعطاء، وفي الوقت إن شك وإن توهمه لم يعد، وهذا إن تبين وجود الماء أو لم يتبين شئ، فإن تبين عدمه فلا إعادة مطلقا، ومفهوم جهل بخلهم أنه لو تحقق بخلهم لم يلزمه طلب، وأشار إلى الفرض الثاني بقوله: (درس) (و) لزم (نية استباحة الصلاة) أو استباحة ما منعه الحدث أو فرض التيمم، ويندب فقط تعيين الصلاة من فرض أو نفل أو هما، فإن لم يعينها، فإن نوى الصلاة صلى به ما عليه من فرض لا إن ذكر فائتة بعده، وإن نوى مطلق الصلاة الصالحة للفرض والنفل صح في نفسه ويفعل به النفل دون الفرض لان الفرض يحتاج لنية تخصه وتكون عند الضربة الاولى وأجزأت عند مسح الوجه على الاظهر، ويندب نية الاصغر (و) يلزم (نية أكبر) من جنابة أو غيرها (إن كان) عليه أكبر فإن ترك نيته ولو نسيانا لم يجزه وأعاد أبدا فإن نواه معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه لا إن لم يكن معتقدا ذلك، ومحل لزوم نية الاكبر إن نوى استباحة الصلاة أو ما منعه الحدث، وأما إذا
نوى فرض التيمم فيجزى ولو لم يتعرض لنية أكبر، ويلزم نية الاكبر إن كان (ولو تكررت) الطهارة الترابية منه للصلوات (ولا يرفع) التيمم (الحدث)
[ 155 ]
على المشهور، وإنما يبيح العبادة وهو مشكل جدا، إذ كيف الاباحة تجامع المنع ؟ ولذا ذهب القرافي وغيره إلى أن الخلف لفظي، فمن قال: لا يرفعه أي مطلقا بل إلى غاية لئلا يجتمع النقيضان إذ الحدث المنع والاباحة حاصلة إجماعا (و) لزم (تعميم وجهه) بالمسح ولو بيد واحدة أو أصبع ويدخل فيه اللحية ولو طالت وتراعى الوترة وما غار من العين ولا يتتبع الغضون (و) لزم تعميم (كفيه) الاولى يديه (لكوعيه) مع تخليل أصابعه على الراجح لكن ببطن أصبع أو أكثر لا بجنبه إذ لم يمسه صعيد (و) يلزم (نزع خاتمه) ولو مأذونا فيه أو واسعا وإلا كان حائلا (و) لزم (صعيد) أي استعماله (طهر) وهو معنى الطيب في الآية، والصعيد ما صعد أي ظهر من أجزاء الارض (كتراب وهو الافضل) من غيره عند وجوده (ولو نقل) ظاهره أنه أفضل حتى عند النقل وليس كذلك إذ مع النقل يكون غيره من أجزاء الارض أفضل منه فيجعل مبالغة، فيما تضمنه قوله كتراب من الجواز لا في الافضلية، ومثل التراب في النقل السباخ والرمل والحجر، والمراد بالنقل هنا أن يجعل بينه وبين الارض حائل، وسيأتي معنى النقل في المعدن (وثلج) ولو وجد غيره وجعله من أجزاء الارض بالنظر لصورته إذ هو ماء جمد حتى تحجر. (وخضخاض) وهو الطين الرقيق
[ 156 ]
إذا لم يجد غيره من تراب أو غيره قال فيها: إذا عدم التراب ووجد الطين وضع يديه عليه وخفف ما استطاع وتيمم، وإليه أشار بقوله: (وفيها جفف يديه روي بجيم) بأن
يجففهما بعد رفعهما عنه في الهواء قليلا ولا يضر الفصل به بالموالاة (وخاء) بأن يضعهما عليه برفق وجمع في المختصر بينهما (وجص) بكسر أوله وفتحه وهو الحجر الذي إذا شوي صار جيرا (لم يطبخ) أي لم يشو فإن شوي لم يجز التيمم عليه لخروجه بالصنعة عن كونه صعيدا (ومعدن) عطف على تراب ثم وصفه بثلاث صفات عدمية بقوله: (غير نقد) كتبر ذهب وتقار فضة فلا يصح التيمم عليه (و) غير (جوهر) كياقوت ولؤلؤ وزمرد ومرجان مما لا يقع به التواضع لله. (و) غير (منقول) من موضعه حتى صار في أيدي الناس متمولا وذلك (كشب وملح) وحديد ونحاس ورصاص وكحل وقزدير ومغرة ورخام وكبريت فيجوز التيمم عليها بموضعها ولو مع وجود غيرها. (و) جاز (لمريض) وكذا الصحيح على الراجح (حائط لبن) أي على حائط من طوب لم يحرق ولم يخلط بنجس أو طاهر كثير كتبن، وإلا لم يتيمم عليه كما لا يتيمم على رماد (أو حجر) غير محروق (لا) يتيمم (بحصير) ولو عليه غبار ما لم يكثر ما عليه من تراب حتى يسترها فإنه من التيمم على التراب المنقول حينئذ. (و) لا على (خشب) ولا على حشيش وحلفاء ولو لم يجد غيره وضاق الوقت. (و) لزم (فعله في الوقت) لا قبله ولو اتصل ولو نفلا كفجر ووقت الفائتة تذكرها والجنازة
[ 157 ]
بعد التكفين أو تيممها، وإذا علمت أن التيمم يجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله فالمتيمم لا يخلو إما أن يكون آيسا من الماء في الوقت أو مترددا أو راجيا (فالآيس) أي الجازم أو الغالب على ظنه عدم وجود الماء أو لحوقه أو زوال المانع قبل خروج الوقت يتيمم ندبا (أول المختار) ليدرك فضيلة الوقت (والمتردد) أي الشاك أو الظن ظنا قريبا منه (في لحوقه) مع علمه بوجوده أمامه (أو) في (وجوده) يتيمم ندبا (وسطه) ومثله مريض عدم مناولا وخائف لص أو سبع ومسجون فيندب لهم التيمم وسطه وظاهره ولو آيسا أو راجيا (والراجي) وهو
الجازم أو الغالب على ظنه وجوده أو لحوقه في الوقت يتيمم (آخره) ندبا، وإنما لم يجب لانه حين خوطب بالصلاة لم يكن واجدا للماء. فدخل في قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) * (وفيها تأخيره) أي الراجي (المغرب للشفق) وهو كالمعارض لما قبله من أن الوقت هنا الاختياري، ووقت المغرب مقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها، وعليه فالواجب التيمم بلا تأخير. وقولنا كالمعارض لجواز أن يكون هذا الفرع مبنيا على أن وقتها الاختياري ممتد للشفق فلا معارضة. ثم إن هذا الفرع ضعيف والراجح عدم تأخيره. وأفهم قوله أول المختار أنه لو كان في الضروري لتيمم من غير تفصيل بين آيس وغيره وهو كذلك. ولما فرغ من واجباته وهي النية وتعميم الوجه واليدين للكوعين واستعمال الصعيد الطاهر ويعبر عنه بالضربة الاولى والموالاة شرع في سننه بقوله: (وسن ترتيبه) بأن يبدأ بالوجه قبل اليدين فإن نكس أعاد المنكس وحده إن لم يصل به وإلا أجزأه.
[ 158 ]
(و) سن المسح من الكوعين (إلى المرفقين و) سن (تجديد ضربة) ثانية (ليديه) وبقي عليه سنة رابعة وهي نقل ما تعلق بهما من الغبار بأن لا يمسح على شئ قبل أن يمسح وجهه ويديه، فإن فعل صح على الاظهر ولم يأت بالسنة، وظاهر النقل ولو كان المسح قويا وهو ظاهر. ثم شرع في فضائله بقوله: (وندب تسمية) وسواك وصمت إلا عن ذكر الله واستقبال قبلة (وبدء بظاهر) أي من ظاهر (يمناه بيسراه) بأن يجعل ظاهر أطراف يده اليمنى في باطن يده اليسرى ثم يمرها (إلى المرفق) قابضا عليها بكف اليسرى (ثم مسح الباطن) أي باطن اليمنى من طي المرفق (لآخر الاصابع) من اليمنى (ثم) مسح (يسراه كذلك) أي مثل ما فعل في اليمنى ثم يخلل أصابعه وجوبا كما تقدم. (درس) (وبطل) التيمم (بمبطل الوضوء) من حدث أو غيره ويجري فيه ولو شك في
صلاته ثم بان الطهر لم يعد. (و) بطل (بوجود الماء) الكافي أو القدرة على الاستعمال (قبل) الدخول في (الصلاة) إن اتسع الوقت لادراك ركعة بعد استعماله وإلا فلا.
[ 159 ]
(لا) إن وجده بعد الدخول (فيها) فلا يبطل بل يجب استمراره فيها ولو اتسع الوقت لدخوله بوجه جائز (إلا) شخص (ناسيه) برجله فيتيمم ودخل فيها فتذكره فيها فإنها تبطل إن اتسع الوقت لادراك ركعة بعد استعمال الماء وإلا فلا، لا إن تذكره بعدها كما سيأتي. ولما بين حكم من وجد الماء بعد التيمم وقبل الدخول في الصلاة وحكم من وجده فيها، شرع يبين حكم من وجده بعد الفراغ منها فقال: (ويعيد المقصر) أي كل مقصر صلاته ندبا (في الوقت وصحت) الصلاة (إن لم يعد) وهذا تصريح بما علم التزاما. ولما كان تحت المقصر أفراد فصلها بالتمثيل بقوله: (كواجده) أي الماء الذي طلبه طلبا لا يشق عليه (بقربه) بعد صلاته فيعيد في الوقت لتقصيره إذ لو تبصر لوجده فإن وجد غيره فلا إعادة (أو) وجده في (رحله) بعد أن طلبه فيه فلم يجده ثم وجده بعد الصلاة، فإن وجد غيره فلا إعادة، فإن لم يطلبه بقربه أو رحله أعاد أبدا، ففي كل من المسألتين ثلاث صور. (لا إن ذهب) أي ضل (رحله) بالماء وفتش عليه فلم يجده
[ 160 ]
حتى خاف خروج الوقت فتيمم وصلى ثم وجده بمائه فلا إعادة لعدم تقصيره. (و) كشخص (خائف لص أو سبع) أو تمساح بأخذه الماء من البحر فتيمم وصلى فيعيد في الوقت بأربعة قيود إن تبين عدم ما خافه بأن ظهر أنه شجر مثلا، وأن يتحقق الماء الممنوع منه، وأن يكون خوفه جزما أو ظنا وأن يجد الماء بعينه، فإن تبين حقيقة ما خافه أو لم يتبين شئ أو لم
يتحقق الماء أو وجد غير الماء المخوف فلا إعادة، وأما لو كان خوفه شكا أو وهما فالاعادة أبدا. (و) ك (- مريض) قادر على استعمال الماء (عدم مناولا) فتيمم وصلى ثم وجد المناول فيعيد في الوقت حيث كان لا يتكرر عليه الداخلون لتقصيره في تحصيله، فإن كان يتكرر عليه الداخلون فاتفق أنه لم يدخل عليه أحد فتيمم وصلى فلا إعادة عليه لعدم تقصيره. (و) ك (- راج قدم) تيممه على آخر الوقت ثم وجد الماء الذي كان يرجوه فيعيد في الوقت لتقصيره لا إن وجد غيره فلا إعادة. (ومتردد في لخوقه) فيعيد في الوقت ولو لم يقدم عن وقته ولذا أخره عن القيد، بخلاف المتردد في الوجوه فلا يعيد مطلقا على المعتمد لاستناده للاصل. (وناس) للماء الذي في رحله تيمم وصلى ثم (ذكر) الماء بعينه (بعدها) فيعيد في الوقت، وتقدم أنه إذا ذكره فيها يعيد أبدا (كمقتصر) في تيممه (على) مسح (كوعيه) فيعيد في الوقت لقوة القول بالوجوب إلى المرفقين (لا) مقتصر (على ضربة) فلا يعيد لضعف القول بوجوب الضربة الثانية (وكمتيمم على مصاب بول) أي على أرض أصابها بول أو غيره من النجاسات واستشكلت الاعادة في الوقت مع أنه تيمم على صعيد نجس فهو كمن توضأ بماء متنجس فكان القياس الاعادة أبدا. وأجيب بأجوبة اقتصر المصنف منها على اثنين بقوله:
[ 161 ]
(وأول) قولها المتيمم على موضع نجس يعيد بالوقت (بالمشكوك) في إصابتها أي هل خالطته نجاسة أو لا، فلو تحققت الاصابة لاعاد أبدا (وبالمحقق) الاصابة بالنجس (واقتصر) الامام (على) إعادة (الوقت) مراعاة (للقائل) من الائمة (بطهارة الارض بالجفاف) كمحمد بن الحنفية والحسن البصري، وظاهره أنه لا فرق بين تحقق الاصابة بالنجس قبل التيمم أو بعده. وهو كذلك. واعلم أن كل من أمر بالاعادة فإنه يعيد بالماء إلا المقتصر
على كوعيه والمتيمم على مصاب بول ومن وجد بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة ومن تذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما ومن يعيد في جماعة ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسي فإن هؤلاء يعيدون ولو بالتيمم، وأن المراد بالوقت الوقت الاختياري إلا في حق هؤلاء فإنه الضروري ما عدا المقتصر على كوعيه فإنه الاختياري. (ومنع) أي كره على المعتمد (مع عدم ماء تقبيل متوض) من ذكر أو أنثى، وكذا غيره من نواقض الوضوء إلا أن يشق عليه (وجماع مغتسل) كذلك ولو عادم ماء لانه ينتقل من تيمم الاصغر للاكبر (إلا لطول) ينشأ عنه ضرر فيجوز الجماع (وإن نسي) من فرضه التيمم (إحدى) الصلوات (الخمس) ولم يعلم عينها (تيمم خمسا) لكل صلاة تيمم لان من
[ 162 ]
جهل عين منسية صلى خمسا كما سيأتي، وكل صلاة لا بد لها من تيمم (وقدم) في الغسل (ذو ماء مات ومعه جنب) حي لحقية الملك ولو كان الماء للحي لكان أحق به (إلا لخوف عطش) على الحي آدميا أو حيوانا محترما فيقدم على الميت صاحب الماء حفظا للنفوس وييمم الميت (ككونه) أي الماء مملوكا (لهما) أي للميت والجنب الحي فيقدم الجنب ترجيحا لجانب الحي لخطابه وعدم خطاب الميت (وضمن) الحي المقدم في خوف العطش وفي كونه لهما (قيمته) جميعها في الاولى وحظ الميت في الثانية لورثة الميت فيهما (وتسقط صلاة) أي أداؤها في الوقت (وقضاؤها) في المستقبل إذا وجد الماء أو التراب (بعدم ماء وصعيد) كمصلوب أو فوق شجرة وتحته سبع مثلا أو محبوس في حبس مبني بالآجر ومفروش به مثلا. (درس) فصل: في مسح الجرح أو الجبيرة بدلا عن الغسل للضرورة (إن خيف غسل جرح) بالضم
[ 163 ]
اسم للمحل وبالفتح المصدر وليس بمراد هنا خوفا (كالتيمم) أي كالخوف المتقدم فيه في قوله: أو خافوا باستعماله مرضا أو زيادته أو تأخر برء (مسح) مرة وجوبا إن خيف هلاك أو شدة أذى كتعطيل منفعة من ذهاب سمع أو بصر مثلا وإلا فندبا، ومثل الجرح غيره كالرمد (ثم) إن لم يستطع المسح عليه مسحت (جبيرته) أي جبيرة الجرح وهي الدواء الذي يجعل عليه، وفسرها ابن فرحون بالاعواد التي تربط على الكسر والجرح ويعمها بالمسح وإلا لم يجزه، ويجوز لمن يقدر على ترك الدواء وترك خرقة على الرمد ولكن كان الماء يضره أن يضعه لاجل أن يمسح ولا يرفعه حتى يصلي وإلا بطل وضوؤه أو غسله على ما سيأتي (ثم) إن لم يقدر على مسح الجبيرة مسحت (عصابته) التي تربط فوق الجبيرة وكذا إن تعذر حلها ولو تعددت العصائب حيث لم يمكنه المسح على ما تحتها وإلا لم يجزه، ثم شبه فيما تقدم أربع مسائل بقوله: (كفصد) أي كمسحه على فصد ثم جبيرته ثم عصابته (و) على (مرارة) تجعل على ظفر كسر ولو من غير مباح للضرورة (و) على (قرطاس صدغ) يلصق عليه لصداع ونحوه (و) على (عمامة خيف بنزعها) ضرر إن لم يقدر على مسح ما هي ملفوفة عليه كالقلنسوة ولو أمكنه مسح بعض الرأس أتى به.
[ 164 ]
وكمل على العمامة وجوبا على المعتمد، وبعضهم قرأ مرارة وما بعده بالرفع على أنه معطوف على جبيرة وما تقدم من المسح وترتيبه في الوضوء بل (وإن بغسل) فمن برأسه مثلا نزلة أو جرح وإذا غسله حصل له الضرر مسح عليه ثم على جبيرته ثم على العصابة أو العمامة، ويجوز المسح إن وضع الجبيرة أو العصابة على طهر (أو بلا طهر و) إن (انتشرت) وجاوزت المحل للضرورة. ثم ذكر شرط المسح بقوله: (إن صح جل جسده) والمراد به جميع البدن في الغسل وجميع أعضاء الوضوء في الوضوء
والمراد أعضاء الفرد والمراد بالجل ما عدا الاقل فيشمل النصف بدليل المقابلة بقوله: (أو) صح (أقله) وكان أكثر من يد أو رجل ولك أن تدخل النصف في الاقل بناء على أن المراد بالجل حقيقة (و) الحال أنه (لم يضر غسله) أي الصحيح في الصورتين فهو قيد فيهما (وإلا) بأن ضر غسل الصحيح (ففرضه)
[ 165 ]
أي الفرض له (التيمم) لانه صار كمن عمته الجراح (كأن قل) الصحيح (جدا كيد) أو رجل ففرضه التيمم ولو لم يضر غسله إذ التافه لا حكم له (وإن) تكلف و (غسل) الجرح أو مع الصحيح الضار غسله (أجزأ) لاتيانه بالاصل (وإن تعذر) أو شق (مسها) أي الجراح (وهي بأعضاء تيممه) الوجه واليدين كلا أو بعضا (تركها) بلا غسل ولا مسح لتعذر مسها (وتوضأ) وضوءا ناقصا بأن يغسل أو يمسح ما عداها من أعضاء الوضوء إذ لو تيمم لتركها أيضا ووضوء ناقص مقدم على تيمم ناقص والغسل كالوضوء، ولو قال تركها وغسل الباقي لشمل الغسل
[ 166 ]
(وإلا) بأن كانت الجراح في غير أعضاء التيمم (ف) - في المسألة أربعة أقوال: أولها يتيمم ليأتي بطهارة ترابية كاملة. ثانيها: يغسل ما صح ويسقط محل الجراح لان التيمم إنما يكون عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله وسواء فيهما كان الجريح أقل أو أكثر (ثالثها: يتيمم إن كثر) الجرح أي كان أكثر من الصحيح لان الاقل تابع للاكثر، فليس المراد كثر في نفسه بدليل التعليل، فإن قل الجرح غسل الصحيح وسقط الجريح (ورابعها: يجمعهما) فيغسل الصحيح ويتيمم للجريح ويقدم المائية لئلا يفصل بين الترابية وبين ما فعلت له بالمائية (وإن نزعها) أي الجبيرة أو المرارة أو العصابة أو العمامة بعد
المسح عليها (لدواء) مثلا (أو سقطت) بنفسها إن لم يكن بصلاة بل (وإن) كان (بصلاة قطع) أي بطلت عليه وعلى مأمومه ولا يستخلف ولو كان مأموما في الجمعة وهو أحد الاثني عشر لبطلت الجمعة على الكل، وهذا جواب المبالغ عليه (وردها ومسح) إن لم يطل الزمن أو طال نسيانا وأتى بنية إن نسي مطلقا وهذا جواب ما قبل المبالغة وما بعدها (وإن صح) أي برئ الجرح وما في معناه وهو على طهارته (غسل) المحل إن كان حقه الغسل كرأس في جنابة ومسح ما حقه المسح كصماخ أذن (ومسح متوض) ماسح على عمامته مثلا (رأسه)
[ 167 ]
وبنى بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل، وأما إن لم يكن على طهارته كما لو كان جنبا أو غير متوض والمحل في أعضاء الغسل أو الوضوء لغسل جميع البدن في الاول وجميع الاعضاء في الثاني واندرج المحل في ذلك. فصل: في بيان الحيض والنفاس والاستحاضة وما يتعلق بذلك (الحيض دم كصفرة) شئ كالصديد تعلوه صفرة (أو كدرة) بضم الكاف شئ كدر وليس على ألوان الدماء، وكان الاولى أن يقول: أو صفرة أو كدرة بالعطف (خرج بنفسه) لا بسبب ولادة ولا افتضاض ولا غير ذلك، ومن هنا قال سيدي عبد الله المنوفي: أن ما خرج بعلاج قبل وقته المعتاد لا يسمى حيضا قائلا: الظاهر أنها لا تبرأ به من العدة ولا تحل وتوقف في تركها الصلاة والصوم. قال المصنف:
[ 168 ]
والظاهر على بحثه عدم تركهما اه أي لانه استظهر عدم كونه حيضا تحل به المعتدة فمقتضاه أنها لا تتركهما وإنما قال على بحثه لان الظاهر في نفسه تركهما لاحتمال كونه حيضا وقضاؤهما لاحتمال أن لا يكون حيضا وقد يقال: بل الظاهر فعلهما وقضاء الصوم فقط، وإنما توقف لعدم نص
في المسألة. وأما سماع ابن القاسم فقال شيخنا: إنما هو فيمن استعملت الدواء لرفعه عن وقته المعتاد فيحكم لها بالطهر، وأما كلام ابن كنانة فإنما هو فيمن عادتها ثمانية أيام مثلا فاستعملت الدواء بعد ثلاثة مثلا لرفعه بقية المدة فيحكم لها بالطهر، خلافا لابن فرحون فليس في السماع ولا في كلام ابن كنانة التكلم على جلبه، فما وقع للاجهوري ومن تبعه سهو (من قبل من تحمل عادة) احترز به عن الخارج من الدبر أو من ثقبة والخارج بنفسه من صغيرة وهي ما دون التسع أو آيسة كبنت سبعين، وسئل النساء في بنت الخمسين إلى السبعين فإن قلن حيض أو شككن فحيض (وإن) كان الخارج (دفعة) بضم الدال الدفقة وبفتحها المرة وكلاهما صحيح والاول أولى، وهذا إشارة إلى أقله باعتبار الخارج ولا حد لاكثره، وأما باعتبار الزمن فلا حد لاقله وهذا بالنسبة إلى العبادة، وأما في العدة والاستبراء فلا بد من يوم أو بعضه (وأكثره لمبتدأة) غير حامل تمادى بها (نصف شهر) خمسة عشر يوما فإن انقطع قبله طهرت مكانها، وليس المراد بتماديه استغراقه الليل والنهار بل إذا رأت باستمراره قطرة في يوم أو ليلة حسبت ذلك اليوم أو صبيحة تلك الليلة يوم دم وإن كانت تغتسل وتصلي كلما انقطع (كأقل الطهر) فإنه نصف
[ 169 ]
شهر لمبتدأه وغيرها ولا حد لاكثره (و) أكثره (لمعتادة) غير حامل أيضا وهي التي سبق لها حيض ولو مرة لانها تتقرر بالمرة (ثلاثة) من الايام (استظهارا على أكثر عادتها) أياما لا وقوعا فإذا اعتادت خمسة ثم تمادى مكثت ثمانية، فإن تمادى في المرة الثالثة مكثت أحد عشر، فإن تمادى في الرابعة مكثت أربعة عشر، فإن تمادى في مرة أخرى فلا تزيد على الخمسة عشر كما أشار له بقوله: ومحل الاستظهار بالثلاثة (ما لم تجاوزه) أي نصف الشهر، ولو كان عادتها ثلاثة عشر فيومان ومن اعتادته فلا
استظهار عليها (ثم هي) بعد الاستظهار أو بلوغ نصف الشهر (طاهر) حقيقة تصوم وتصلي وتوطأ ويسمى الدم النازل بعد ذلك دم استحاضة وتسمى هي مستحاضة. ولما كان ما ينزل من الدم من الحامل يسمى عندنا حيضا وكانت دلالة الحيض على براءة الرحم ظنية وكان يكثر الدم بكثرة أشهر الحمل كلما عظم الحمل كثر الدم أشار إلى ما فيه من التفصيل بقوله: (و) أكثره (لحامل بعد) دخول (ثلاثة أشهر) إلى الستة (النصف ونحوه) خمسة أيام (وفي) دخول (ستة) على المعتمد وهو الذي ارتضاه شيخنا تبعا لظاهر المصنف وجماعة (فأكثر) إلى آخر الحمل (عشرون يوما ونحوها) عشرة أيام فالجملة ثلاثون (وهل) حكم (ما) أي الدم الذي (قبل) الدخول في ثالث (الثلاثة) بأن حاضت في الاول أو الثاني (كما بعدها) أي النصف ونحوه (أو كالمعتادة) غير الحامل
[ 170 ]
تمكث عادتها والاستظهار على التحقيق (قولان) أرجحهما الثاني (وإن تقطع طهر) أي تخلله دم وتساويا أو زادت أيام الدم أو نقصت (لفقت) أي جمعت (أيام الدم فقط) لا أيام الطهر (على تفصيلها) المتقدم من مبتدأة ومعتادة وحامل فتلفق المبتدأة نصف شهر والمعتادة عادتها واستظهارها والحامل في ثلاثة أشهر النصف ونحوه وفي ستة فأكثر عشرين ونحوها (ثم هي) بعد ذلك (مستحاضة وتغتسل) الملفقة وجوبا (كلما انقطع الدم) عنها في أيام التلفيق إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه فلا تؤمر بالغسل (وتصوم) إن كانت قبل الفجر طاهرا (
[ 171 ]
وتصلي وتوطأ) بعد طهرها فيمكن أنها تصلي وتصوم في جميع أيام الحيض بأن كان يأتيها ليلا وينقطع قبل الفجر حتى
يغيب الشفق فلا يفوتها شئ من الصلاة والصوم وتدخل المسجد وتطوف الافاضة إلا أنه يحرم طلاقها ويجبر على مراجعتها. (و) الدم (المميز) في زمن الاستحاضة بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخن أو بتألمها لا بكثرة أو قلة لتبعيتهما للمزاج (بعد طهر تم) خمسة عشر يوما (حيض) فإن لم تميز فهي مستحاضة ولو مكثت طول عمرها، وكذا لو ميزت قبل تمام الطهر فهي مستحاضة (ولا تستظهر) المميزة بل تقتصر على عادتها (على الاصح) ما لم يستمر ما ميزته بصفة الحيض المميز فإن استمر بصفته استظهرت على المعتمد. ثم شرع في بيان علامة انتهاء الحيض بقوله: (والطهر) من الحيض يحصل (بجفوف) وهو عدم تلوث الخرقة بالدم وما معه بأن تخرجها من فرجها جافة من ذلك ولا يضر بللها بغير ذلك من رطوبة الفرج (أو) يحصل ب (- قصة) بفتح القاف ماء أبيض يخرج من فرج المرأة (وهي أبلغ) من الجفوف (لمعتادتها) فقط أو مع الجفوف بل أبلغ حتى لمعتادة الجفوف خلافا لظاهره فمعتادته إذ رأتها لا تنتظره بخلاف معتادتها إذا رأته وإذا علمت أنها أبلغ (فتنتظرها) ندبا معتادتها فقط أو هي مع الجفوف (لآخر) الوقت (المختار) بإخراج الغاية فلا تستغرق المختار بالانتظار بل توقع الصلاة في بقية منه بحيث يطابق فراغها منها آخره (وفي) علامة طهر (المبتدأة تردد) في النقل عن ابن القاسم فنقل عنه الباجي أنها لا تطهر إلا بالجفوف ولا ريب في إشكاله لمخالفته لقاعدته، ونقل عنه المازري أنها إذا رأت الجفوف طهرت ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف فهي تطهر بأيهما سبق وهذا هو المعتمد،
[ 172 ]
وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضا (وليس عليها) أي على الحائض لا وجوبا ولا ندبا (نظر طهرها قبل الفجر) لعلها تدرك العشاءين والصوم بل يكره إذ هو ليس من عمل الناس ولقول الامام: لا
يعجبني (بل) يجب عليها نظره (عند النوم) ليلا لتعلم حكم صلاة الليل والصوم والاصل استمرار ما كانت عليه (و) عند صلاة (الصبح) وغيرها من الصلوات وجوبا موسعا في الجميع إلى أن يبقى ما يسع الغسل والصلاة فيجب وجوبا مضيقا، ولو شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده سقطت الصلاة يعني صلاة العشاءين، هذا هو الصواب لا ما في الشراح من أنها الصبح إذ الصبح واجبة قطعا. ثم بين موانع الحيض بقوله: (ومنع) الحيض (صحة صلاة وصوم و) منع (وجوبهما) وقضاء الصوم بأمر جديد (و) منع (طلاقا) بمعنى أنه يحرم إيقاعه زمنه إن دخل وكانت غير حامل ووقع وأجبر على الرجعة ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها
[ 173 ]
(و) مع (بدء) أي ابتداء (عدة) فيمن تعتد بالاقراء فلا تحسب أيام الحيض منها بل مبدؤها من الطهر الذي بعد الحيض (و) منع (وطئ فرج أو تحت إزار) يعني أنه يحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة ولو على حائل وهما خارجان، ويجوز بما عدا ذلك كالاستمتاع بيدها وصدرها ويستمر المنع (ولو بعد نقاء) من الحيض (و) بعد (تيمم) تحل به الصلاة لانه وإن حلت به لا يرفع الحدث ولا بد من التطهير بالماء إلا لطول يحصل به ضرر فله الوطئ بعد التيمم ندبا (و) منع (رفع حدثها) فلا يصح غسلها حال حيضها إذا نوت رفع حدث الحيض بل (ولو جنابة) كانت عليها قبل الحيض أو بعده (و) منع (دخول مسجد) إلا لعذر كخوف على نفس أو مال
[ 174 ]
(فلا تعتكف ولا تطوف و) منع (مس مصحف لا) يمنع (قراءة) حال نزوله ولو متلبسة بجنابة قبله وكذا بعد انقطاعه إلا أن تكون متلبسة بجنابة قبله فلا يجوز نظرا للجنابة مع القدرة على
رفعها. ولما فرغ من الحيض أتبعه بالنفاس فقال: (والنفاس دم) أو صفرة أو كدرة (خرج) من القبل (للولادة) معها أو بعدها لا قبلها على الارجح بل هو حيض لا يعد من الستين يوما (ولو بين توأمين) وهما الولدان في بطن بأن لم يكن بين وضعيهما ستة أشهر خلافا لمن قال: إن الدم الذي بينهما حيض ولا يعد نفسا إلا بعد نزول الثاني وأقله دفعة (وأكثره ستون) يوما ولا تستظهر (فإن تخللهما) أي تخلل أكثره التوأمين بأن استمر الدم ستين يوما ولو بالتلفيق بأن لم ينقطع نصف شهر ثم وضعت الثاني (فنفاسان) لكل منهما نفاس مستقل، فإن تخلل التوأمين أقل من أكثره فنفاس واحد وتبني على الاول،
[ 175 ]
وقيل: تستأنف أيضا، واستظهره عياض واعتمده غيره، وهذا ما لم ينقطع قبل وضع الثاني نصف شهر فتستأنف الثاني نفاسا اتفاقا لانه إذا انقطع نصف شهر ثم رأت الدم كان حيضا (وتقطعه) أي النفاس كالحيض فتلفق ستين يوما من غير نظر لعادة وتلغي أيام الانقطاع إلا أن تكون نصف شهر فالدم الآتي بعدها حيض وتغتسل كلما انقطع وتصلي وتصوم وتطوف وتوطأ (ومنعه كالحيض) فيمنع كل ما منعه الحيض وتجوز القراءة (ووجب وضوء بهاد) وهو دم أبيض يخرج قرب الولادة لانه بمنزلة البول (والاظهر) عند ابن رشد (نفيه) أي نفي الوضوء منه لانه ليس بمعتاد وفيه نظر والمعتمد الاول. باب في بيان أوقات الصلاة والاذان وشروطها وأركانها وسننها ومندوباتها ومبطلاتها وما يتعلق بذلك من الاحكام (درس) (الوقت) وهو الزمان المقدر للعبادة شرعا
[ 176 ]
(المختار) ويقابله الضروري فالصلاة لها وقتان (للظهر) ابتداؤه (من زوال الشمس أي ميلها عن وسط)
السماء لجهة المغرب منتهيا (لآخر القامة) أي قامة كانت وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدم نفسه وأربعة أذرع بذراعه فالمعنى حتى يصير ظل كل شئ مثله (بغير ظل الزوال) فلا يحسب من القامة، وبيان ذلك أن الشمس إذا طلعت ظهر لكل شاخص ظل من جهة المغرب فكلما ارتفعت نقص، فإذا وصلت وسط السماء وهي حالة الاستواء كمل نقصانه وبقيت منه بقية، وهي تختلف بحسب الاشهر القبطية وهي: توت فبابه فهاتور فكيهك فطوبة فأمشير فبرمهات فبرمودة فبشنس فبؤنه فأبيب فمسرى وقد لا يبقى منه بقية وذلك بمكة وزبيد مرتين في السنة وبالمدينة الشريفة مرة وهو أطول يوم فيها فإذا مالت الشمس لجانب المغرب
[ 177 ]
أخذ الفئ في الزيادة لجهة المشرق حال الاخذ هو أول وقت الظهر حتى يصير ظل كل شئ مثله بعد ظل الزوال إن كان (وهو) أي آخر وقت الظهر (أول وقت العصر) الاختياري وينتهي (للاصفرار) وعلى هذا فالعصر هي الداخلة على الظهر (واشتركا) أي الظهر والعصر (بقدر إحداهما) أي أن إحداهما تشارك الاخرى بقدر أربع ركعات في الحضر وركعتين في السفر. (وهل) الاشتراك (في آخر القامة الاولى) قبل تمامها بقدر ما يسع العصر وهو المشهور عند سند وغيره وهو الذي قدمه المنصف فمن صلى العصر في آخر القامة بحيث إذا سلم منها فرغت القامة صحت صلاته، ولو أخر الظهر عن القامة بحيث أوقعها في أول الثانية أثم. (أو) في (أول) القامة (الثانية) فالظهر داخلة على العصر، فمن أخرها لاول الثانية فلا إثم، ومن قدم العصر في آخر الاولى بطلت بناء على أن أول وقت العصر أول الثانية وشهر أيضا (خلاف) في التشهير (و) الوقت المختار (للمغرب) (غروب) أي غياب جميع قرص (الشمس) وهو مضيق (يقدر بفعلها) ثلاث ركعات (بعد) تحصيل (شروطها)
[ 178 ]
من طهارتي حدث وخبث وستر عورة واستقبال ويزاد أذان وإقامة، وأفهم قوله يقدر أنه يجوز لمحصلها التأخير بقدر ذلك. (و) المختار (للعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الاول) من الليل (وللصبح من الفجر) أي ظهور الضوء (الصادق) ووهو المستطير أي المنتشر ضياؤه حتى يعم الافق احترازا من الكاذب وهو المستطيل باللام وهو الذي لا ينتشر بل يطلب وسط السماء دقيقا يشبه ذنب السرحان
[ 179 ]
ولا يكون في جميع الازمان بل في الشتاء ثم يظهر بعده ظلام ثم يظهر الفجر الحقيقي وينتهي المختار (للاسفار) أي الضوء (الاعلى) أي البين الواضح وهو الذي تتميز فيه الوجوه (وهي) الصلاة (الوسطى) أي الفضلى عند الامام وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر وقيل العصر وهو الصحيح من جهة الاحاديث، وما من صلاة من الخمس إلا قيل فيها هي الوسطى وقيل غير ذلك. (وإن مات) المكلف (وسط) يعني أثناء (الوقت) الاختياري (بلا أداء) لها فيه (لم يعص) لعدم تفريطه (إلا أن يظن الموت) ولم يؤد حتى مات فإنه يكون عاصيا، وكذا إذا تخلف ظنه فلم يمت لان الموسع صار في حقه مضيقا وهذا إذا أمكنه الطهارة وإلا سقطت كما تقدم. ولما كان الاختياري ينقسم إلى فاضل ومفضول بينه بقوله: (والافضل لفذ) ومن في حكمه
[ 180 ]
كالجماعة التي لا تنتظر غيرها (تقديمها) أول المختار بعد تحقق دخوله (مطلقا) ولو ظهرا في شدة الحر والمراد تقديما نسبيا، فلا ينافي ندب تقديم النفل الوارد في الاحاديث وهو الفجر، وكذا الورد بشروطه الآتية
وأربع قبل الظهر وقبل العصر وغير هذا لا يلتفت إليه (و) الافضل له تقديمها منفردا (على) إيقاعها في (جماعة) يرجوها (آخره) لادراك فضيلة أول الوقت، ثم إن وجدها أعاد لادراك فضل الجماعة، واعترض على إطلاقه بأن الرواية إنما هي في الصبح بندب تقديمها على جماعة يرجوها بعد الاسفار أي بناء على أنه لا ضروري لها وإلا لوجب. (و) الافضل (للجماعة تقديم غير الظهر) ولو جمعة (و) الافضل لها (تأخيرها) أي الظهر (لربع القامة) بعد ظل الزوال صيفا وشتاء لاجل اجتماع الناس، فليس هذا التأخير من معنى الابراد ولذا قال: (ويزاد) على ربع القامة من أجل الابراد (لشدة الحر) ومعنى الابراد الدخول في وقت البرد فتحصل أنه يندب المبادرة في أول المختار مطلقا إلا الظهر لجماعة تنتظر غيرها فيندب تأخيرها وتحته قسمان تأخير لانتظار الجماعة فقط وتأخير للابراد ولم يبين المصنف قدره، قال الباجي: نحو الذراعين، وابن حبيب فوقهما بيسير، وابن عبد الحكم أن لا يخرجها عن الوقت (وفيها ندب تأخير العشاء) للقبائل والحرس بعد الشفق (قليلا)
[ 181 ]
لا مطلقا كما هو ظاهر المصنف فلم يرد على ما تقدم والقبائل الارباض أي أطراف المصر والحرس بضم الحاء والراء المرابطون أي لان شأنهم التفرق ثم الراجح التقديم مطلقا (وإن شك) ولو طرأ في الصلاة أي تردد مطلقا فيشمل الظن إلا أن يغلب (في دخول الوقت) وصلى (لم تجز ولو) تبين أنها (وقعت فيه). ولما فرغ من الاختياري وما يتعلق به شرع في بيان الضروري بقوله: (والضروري) أي ابتداؤه (بعد) أي عقب وتلو (المختار) سمي بذلك لاختصاص جواز التأخير إليه بأرباب الضرورات ويمتد من مبدأ الاسفار الاعلى (للطلوع في التصحيح و) يمتد ضروري الظهر الخاص بها من دخول مختار العصر، ويمتد ضروري العصر من دخول الاصفرار ويستمر (
للغروب في الظهرين و) يمتد ضروري المغرب من مضي ما يسعها وشروطها وضروري العشاء من الثلث الاول ويستمر (للفجر في العشاءين
[ 182 ]
وتدرك فيه) أي في الضروري (الصبح) أداء ووجوبا عند زوال العذر (بركعة) بسجدتيها مع قراءة فاتحة قراءة معتدلة وطمأنينة واعتدال، ويجب ترك السنن كالسورة وكذا الاختياري يدرك بركعة (لا أقل) من ركعة بسجدتيها خلافا لاشهب (والكل) ما فعل أي في الوقت وخارجه (أداء) حقيقة لا حكما، فمن حاضت أو أغمي عليه في الثانية سقطت عنه لحصول العذر وقت الاداء، وكذا لو اقتدى شخص به فيها لبطلت على المأموم لانهما قضاء خلف أداء، وقال ابن فرحون وابن قداح بالصحة بناء على أن الثانية أداء حكما وهي قضاء فعلا والتحقيق أنها أداء حكما وبطلان صلاة المقتدي من حيث مخالفة الامام نية وصفة، إذ صفة صلاة الامام الاداء باعتبار الركعة الاولى وصلاة المأموم القضاء وأنها حاضت فيها لم تسقط لخروج الوقت حقيقة. (و) تدرك في الضروري المشتركان وهما (الظهران والعشاء ان بفضل ركعة عن) الصلاة (الاولى) عند مالك وابن القاسم لانه لما وجب تقديمها على الاخرى فعلا وجب التقدير بها (لا) بفضلها عن الصلاة (الاخيرة) خلافا لابن عبد الحكم وسحنون وغيرهما قالوا: لانه لما كان الوقت إذا ضاق اختص بالاخيرة وسقطت الاولى اتفاقا وجب التقدير بها، وتظهر فائدة الخلاف في حائض مسافر
[ 183 ]
طهرت لثلاث قبل الفجر، فعلى المذهب تدرك العشاء وتسقط المغرب، وعلى مقابله تدركهما لفضل ركعة عن العشاء المقصورة، ولاربع أدركتهما اتفاقا، ولاثنتين أدركت الثانية فقط اتفاقا، وفي حائض حاضر طهر لاربع قبل الفجر. فعلى
الاول تدركهما لفضل ركعة عن المغرب، وعلى الثاني درك العشاء فقط إذا لم يفضل للمغرب شئ في التقدير ولخمس أدركتهما، ولثلاث سقطت الاولى اتفاقا فيهما، فتمثيل المصنف بقوله: (كحاضر سافر وقادم) صوابه كحائض مسافرة أو حاضرة طهرت وإلا فظاهره لا يصح لانه ظاهر في غير ذي العذر، ولا يظهر للتقدير فيه بالاولى أو الثانية فائدة لان المسافر لاربع قبل الفجر يصلي العشاء سفرية على كلا القولين، وكذا لاقل لاختصاص الوقت بالاخيرة، والقادم لاربع فأقل يصلي العشاء حضرية، وأما النهاريتان فلا يظهر بالتقدير بالاولى أو الثانية فائدة لتساويهما. (وأثم) من أوقع الصلاة كلها في الضروري وإن كان مؤديا (إلا) أن يكون تأخيره له (لعذر) فلا يأثم. ثم ذكر الاعذار بقوله: (بكفر) أصلي بل (وإن) حصل (بردة وصبا) فإذا بلغ في الضروري ولو بإدراك ركعة صلاها ولا إثم عليه وتجب عليه
[ 184 ]
ولو كان صلاها قبل (وإغماء وجنون ونوم) ولا إثم على النائم قبل الوقت ولو علم استغراق الوقت، وأما لو دخل الوقت فلا يجوز النوم بلا صلاة إن ظن الاستغراق (وغفلة) ولما كان الحيض مانعا شرعيا عرفت مانعيته من الشارع ولا استقلال للعقل به جعله أصلا فشبه به ما قبله بقوله: (كحيض) ومثله النفاس لتآخيهما في الاحكام (لا سكر) حرام فليس بعذر لادخاله على نفسه وإنما عذر الكافر لان الاسلام يجب ما فقبله وأما غير الحرام فهو عذر كالجنون (والمعذور) ممن ذكر (غير كافر يقدر له الطهر) بالماء لاصغر أو أكبر إن كان من أهله وإلا فبالصعيد، فمن زال عذره المسقط للصلاة لا تجب عليه الصلاة إلا إذا اتسع الوقت بقدر ما يسع ركعة بعد تقدير تحصيل الطهارة المائية أو الترابية، وأما الكافر فلا يقدر له الطهر بل إن أسلم لما يسع ركعة فقط وجبت الصلاة لان ترك عذره بالاسلام في وسعه وإن كان لا يؤديها إلا بطهارة خارج
الوقت، ولا إثم أيضا إن بادر بالطهارة وصلى بعد الوقت، ويراعى في الطهر الحالة الوسطى لا حالته هو في نفسه إذ قد يكون موسوسا (وإن ظن) المعذور الذي يقدر له الطهر بعد أن زال وتطهر (إدراكهما) أي الصلاتين المشتركتين (فركع) ركعة بسجدتيها مثلا (فخرج الوقت) بالغروب أو الطلوع ضم إليها أخرى ندبا وخرج عن شفع،
[ 185 ]
وكذا يضم للثلاثة رابعة و (قضى) الصلاة (الاخيرة) لان الوقت إذا ضاق اختص بها والحاصل أنه إن ظن إدراكهما معا بعد تقدير الطهارة فتبين إدراك الاخيرة فقط وجبت عليه فقط ركع أو لم يركع (وإن تطهر) من ظن إدراكهما أو إحداهما (فأحدث) قبل الصلاة (أو تبين عدم طهورية الماء) قبل الصلاة أو بعدها فظن إدراك الصلاة بطهارة أخرى ففعل فخرج الوقت فالقضاء في الاولى عند ابن القاسم وفي الثانية عند سحنون عملا بالتقدير الاول خلافا لابن القاسم في الثانية ولغيره في الاولى (أو) تطهر و (ذكر ما يرتب) مع الحاضرة من يسير الفوائت أي ما يجب تقديمه على الحاضرة فقدمه فخرج الوقت (فالقضاء) عند ابن القاسم خلافا لغيره (وأسقط عذر حصل) أي طرأ من الاعذار السابقة المتصور الطرو فلا يرد الصبا (غير نوم ونسيان) الفرض (المدرك) مفعول أسقط أي أسقط العذر ما يدرك من الصلاة على تقدير زواله، فكما تدرك الحائض مثلا الظهرين والعشاءين بطهرها لخمس أو أربع والثانية فقط لطهرها لدون ذلك كذلك يسقطان أو تسقط الثانية وتبقى الاولى عليها إن حاضت لذلك التقدير ولو أخرت الصلاة عامدة ولا يقدر الطهر في جانب السقوط على المعتمد
[ 186 ]
بخلافه في جانب الادراك، وأما النوم والنسيان فلا يسقطان الصلاة. (
وأمر) ندبا (صبي) ذكر أو أنثى كولي على التحقيق فكل منهما مأمور مأجور (بها) أي بالصلاة المفهومة من المقام (لسبع) أي عند الدخول فيها بلا ضرب (وضرب) ندبا عليها إن لم يمتثل بالقول (لعشر) أي لدخوله فيها ضربا مؤلما غير مبرح إن ظن إفادته وإلا فلا، وتندب التفرقة بينهما حينئذ في المضاجع، ومعنى التفرقة أن لا ينام كل منهما مع غيره إلا وعليه ثوب فالمكروه التلاصق. (ومنع نفل) مراده به هنا وفيما يأتي في المكروه ما قابل الفرائض الخمس، فشمل الجنازة والنفل المنذورة (وقت) أي حال (طلوع شمس) أي ظهور حاجبها إلى ارتفاع جميعها. (و) وقت (غروبها) أي استتار طرفها الموالي للافق إلى ذهاب جميعها
[ 187 ]
(و) وقت (خطبة جمعة) أي حال شروعه فيها لانه يشغل عن سماعها الواجب، ولا مفهوم لقوله وقت الخطبة بل من ابتداء خروجه وحال صعوده للمنبر وحال جلوسه عليه كما سينبه عليه في الجمعة، وكذا يمنع النفل عند إقامة وضيق وقت عن فرض وتذكر فائتة كما سيأتي في كلامه. (وكره) النفل (بعد) طلوع (فجر) ولو لداخل مسجد (و) بعد أداء (فرض عصر إلى أن ترتفع) الشمس (قيد) بكسر القاف أي قدر (رمح) من رماح العرب وهي اثنا عشر شبرا بشبر متوسط (و) إلى أن (تصلى المغرب) فإن دخل المسجد قبل إقامتها جلس (إلا ركعتي الفجر) والشفع والوتر بلا شرط (و) إلا (الورد) أي صلاة الليل (قبل) صلاة (الفرض) أي الصبح (لنائم عنه) أي لمن عادته تأخيره ونام عنه غلبة ولم يخف فوات جماعة ولا إسفار فيصليه بهذه القيود الاربعة. (و) إلا (جنازة وسجود تلاوة) بعد صلاة الصبح (قبل إسفار و) بعد صلاة عصر قبل (اصفرار) لا فيهما فيكرهان على المعتمد (وقطع محرم) بنافلة (بوقت نهي) وجوبا إن كان وقت تحريم وندبا إن كان وقت كراهة
[ 188 ]
ولا قضاء عليه. وظاهر قوله قطع ولو بعد ركعة. وأما بعد تمام ركعتين فينبغي عدم القطع لخفة الامر بالسلام والامر بالقطع مشعر بانعقاده وأعيدت الجنازة إن صلى عليها بوقت منع ما لم تدفن ومحل منعها أو كراهتها وقتيهما ما لم يخف تغيرها بتأخيرها وإلا صلى عليها بلا خلاف. (وجازت) الصلاة (بمربض) أي بمحل ربوض أي بروك (بقر أو غنم ك) - جوازها ب (- مقبرة) مثلث الباء ولو على القبر أو بلا حائل عامرة أو دارسة منبوشة (أو لا ولو لمشرك) خلافا لمن قال بعدم الجواز في مقبرتهم (ومزبلة) بفتح الميم فيه وفي تالييه وبفتح الباء وضمها موضع طرح الزبل (ومحجة) جادة الطريق أي وسطها (ومجزرة) بكسر الزاي موضع الجزر أي المحل المعد لذلك (إن أمنت) هذه الاربعة التي بعد الكاف (من النجس)
[ 189 ]
كموضع منها منقطع عن النجاسة (وإلا) تؤمن (فلا إعادة) واجبة بل يعيد في الوقت (على الاحسن) وهذا (إن لم تتحقق) النجاسة بأن شك فيها، فإن تحققت بأن علمت أو ظنت أعيدت أبدا وجوبا. (وكرهت) الصلاة (بكنيسة) يعني متعبد الكفارة عامرة أو دارسة ما لم يضطر لنزوله فيها لكبرد أو خوف وإلا فلا كراهة ولو عامرة (ولم تعد) الصلاة بوقت ولا غيره بدارسة مطلقا كبعامرة اضطر لنزول بها كأن طاع وصلى على فرش طاهر وإلا أعاد بوقت على الارجح، وقيل: لا إعادة أيضا. (و) كرهت (بمعطن إبل) موضع بروكها عند الماء للشرب عللا وهو الثاني بعد شربها نهلا وهو الاول فإن صلى بها أعاد (ولو أمن) النجاسة أو فرش فرشا طاهرا للتعبد (وفي) كيفية (الاعادة قولان) قيل يعيد في الوقت مطلقا وقيل الناسي في الوقت والعامد أو الجاهل بالحكم أبدا ندبا
(ومن ترك فرضا) أي صلاة من الخمس كسلا وطلب بفعله بسعة من الوقت ولو الضروري وتكرر الطلب ولم يمتثل (آخر) أي أخره الامام أو نائبه مع التهديد بالقتل ويضرب على الراجح (لبقاء ركعة بسجدتيها من) الوقت (الضروري) إن كان عليه فرض فقط، فلو كان عليه اثنان مشتركان أخر لخمس في الظهرين
[ 190 ]
ولاربع في العشاءين بحضر ولثلاث بسفر، ويقدر هنا بالاخيرة صونا للدماء، وتعتبر الركعة مجردة عن فاتحة وطمأنينة واعتدال، ويقدر له طهارة مائية إن كان بحضر فيما يظهر إذ لا تصح صلاة بدونها مجردة عن سنن ومندوب وتدليك بل بقدر غمس الفرائض مع تقدير مسح بعض الرأس صونا للدماء. (وقتل) ولو خرج الوقت وصارت فائتة فإن لم يطلب بسعة وقتها لم يقتل (بالسيف) لا بغيره (حدا) لا كفرا خلافا لابن حبيب إن استمر على قوله لا أفعل بل (ولو قال: أنا أفعل) ولم يفعل وإلا ترك خلافا لقول ابن حبيب بعدم القتل إن قال: أنا أفعل بل يبالغ في أدبه (وصلى عليه غير فاضل)
[ 191 ]
وكرهت للفاضل (ولا يطمس قبره) بل يسنم كغيره من قبور المسلمين (لا فائتة) امتنع من فعلها فلا يقتل بها حيث لم يطلب بها في سعة وقتها بل بعد خروجه (على الاصح) الاولى على المقول (و) التارك (الجاحد) لوجوبها أو ركوعها أو سجودها (كافر) مرتد اتفاقا يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل كفرا وماله فئ كجاحد كل معلوم من الدين بالضرورة.، فصل: في الاذان والاقامة وما يتعلق بهما وهو لغة: مطلق إعلام بشئ. وشرعا: الاعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مشروعة، وقد يطلق على نفس الالفاظ. وإلى الاول أشار المصنف بقوله: (سن الاذان) ويصح إرادة الثاني على حذف المضاف أي فعله إذ لا تكليف إلا بفعل (لجماعة طلبت غيرها) للصلاة بكل
مسجد ولو تلاصقت أو بعضها فوق بعض وبكل موضع جرت العادة فيه بالاجتماع لا لمنفرد ولا لجماعة لم تطلب غيرها بل يكره لهم إن كانوا بحضر ويندب إن كانوا بسفر كما سيأتي (في فرض) لا سنة فيكره (وقتي) نسبة إلى الوقت والمراد به الوقت المحدود المعين فخرج الفائتة إذ ليس لها وقت معين محدود بل وقتها حال تذكرها، فيكره الاذان لها، وخرجت الجنازة أيضا
[ 192 ]
وكان عليه أن يزيد اختياري فيكره في الضروري، والمراد الاختياري ولو حكما لتدخل الصلاة المجموعة تقديما أو تأخيرا (ولو جمعة) خلافا لمن قال بوجوبه لها، وشمل الاول والثاني الاوكد لانه الذي كان بين يديه صلى الله عليه وسلم ويجب في المصر كفاية يقاتل أهل البلد على تركه (وهو) أي الاذان بمعنى الالفاظ (مثنى) بضم ففتح من التثنية (ولو الصلاة خير من النوم) لكائنة في الصبح خاصة
[ 193 ]
خلافا لمن قال بإفرادها إلا الجملة الاخيرة فمنفردة اتفاقا، فلو أو تره كله أو جله لم يجزه كالنصف فيما يظهر (مرجع) بفتح الجيم المشددة خبر ثان أي وهو مرجع (الشهادتين بأرفع) أي أعلى (من صوته) بهما (أولا) عقب التكبير المرتفع لخفضه صوته بهما دون التكبير لكن بشرط الاسماع وإلا لم يكن آتيا بالسنة ويكون صوته في الترجيع مساويا لصوته في التكبير (مجزوم) ندبا أي موقوف الجمل ساكنها لاجل امتداد الصوت
[ 194 ]
(بلا فصل) بين كلماته بفعل أو قول غير واجب، فإن وجب كإنقاذ أعمى فصل وبنى ما لم يطل ويكره الفصل. (ولو) كان (بإشارة
لكسلام) أو رده أو تشميت عاطس خلافا لمن قال لا بأس برده إشارة كالصلاة والفرق أن الصلاة لها وقع في النفس لحرمة الكلام فيها فأبيح فيها الرد بالاشارة بخلاف الاذان (وبنى) إن فصل عمدا أو سهوا (إن لم يطل) الفصل وإلا ابتدأ وهو (غير مقدم على الوقت) وجوبا فيحرم قبله ويبطل لفوات فائدته (إلا الصبح) يستحب تقديم أذانها (بسدس) أي في أول سدس (الليل الاخير) فالاذان سنة وتقديمه مستحب وظاهره أنه لا يعاد عند طلوع الفجر والراجح الاعادة قيل ندبا والراجح سنة، وقيل الاول مندوب. ثم شرع في شروط صحته فقال: (وصحته
[ 195 ]
بإسلام) فلا يصح من كافر ولو عزم على الاسلام قبل شروعه وإن كان بأذانه مسلما عن التحقيق (وعقل) فلا يصح من مجنون وصبي لا ميز له وسكران طافح (وذكورة) فلا يصح من امرأة أو خنثى لانه من مناصب الرجال كالامامة والقضاء (وبلوغ) فلا يصح من صبي مميز إلا أن يعتمد فيه أو في دخول الوقت على بالغ (وندب متطهر) من الحدثين والكراهة من الجنب أشد (صيت)
[ 196 ]
أي حسن الصوت مرتفعه (مرتفع) بمكان عال إن أمكن (قائم) وكره الجلوس (إلا لعذر) من مرض فيجوز وظاهره مطلقا لكن قال فيها فيؤذن لنفسه لا لغيره (مستقبل إلا لاسماع) فيجوز الاستدبار ولو ببدنه. (و) ندب (حكايته لسامعه) بأن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا أن يكون مكروها فلا يحكى، فإن سمع البعض اقتصر في الحكاية على ما سمع (لمنتهى الشهادتين) فلا يحكى الحيعلتين
[ 197 ]
وقيل يبدلهما
بحوقلتين، ولا يحكى الصلاة خير من النوم ولا يبدلها بقوله: صدقت وبررت، وظاهر المشهور أنه لا يحكى التكبير والتهليل الاخير مع أنه ذكر ومقابل المشهور يحكيه ويندب متابعته في الحكاية (مثنى) فلا يحكى الترجيع إلا إذا لم يسمع التشهد الاول، ويستفاد منه أن المؤذن إذا كان مذهبه تربيع التكبير أن الحاكي لا يربعه ويحكيه السامع (ولو) كان (متنفلا) أي مصليا النافلة فإن حكى ما زاد على الشهادتين صحت إن أبدل الحيعلتين بحوقلتين وإلا بطلت. كأن حكى لفظ الصلاة خير من النوم، وكذا إن أبدلها بما مر لانه كلام بعيد من الصلاة (لا) إن كان (مفترضا) فيكره له حكايته ويحكيه بعد الفراغ منه (و) ندب (أذان فذ إن سافر) سفرا لغويا فيشمل من بفلاة من الارض، ومثله جماعة سافرت لم تطلب غيرها (لا جماعة) حاضرة (لم تطلب غيرها) فيكره لها كالفذ الحاضر (على المختار). ولما فرغ من شروط صحته ومندوباته شرع في الجائز بقوله: (وجاز أعمى) أي أذانه
[ 198 ]
إن كان تبعا لغيره فيه أو قلد في دخول الوقت ثقة. (و) جاز (تعدده) أي المؤذن في مسجد أو غيره حضرا وسفرا (و) جاز (ترتبهم) أي المؤذنين بأن يؤذن واحد بعد واحد ما لم يؤد إلى خروج الوقت (إلا المغرب) فيكره ترتبهم لضيق وقتها إن لم يؤد إلى خروج الوقت فيمنع كغيرها. (و) جاز (جمعهم) بأن يؤذنوا سوية في المغرب وغيرها (كل) منهم يبني (على أذانه) يبتدئ حيث انتهى غير معتد بآذان صاحبه وإلا كره ما لم يؤد إلى تقطيع اسم الله ورسوله. (و) جاز (إقامة غير من أذن) والافضل كون المؤذن هو المقيم (و) جاز لسامعه (حكايته قبله) بأن سمع أوله فيحكي ما سمعه ثم يسبقه الحاكي فيحكي الباقي الذي لم يسمعه قبله أي قبل أن ينطق به، وفي تسمية هذا حكاية تجوز إذ الحكاية المماثلة فيما وجد. (و) جاز للمؤذن (أجرة) أي
أخذها (عليه) وحده (أو مع صلاة) صفقة واحدة، وكذا على إقامة وحدها أو مع صلاة وأولى أذان وإقامة كانت الاجرة من بيت المال أو من آحاد الناس (وكره) أخذ الاجرة (عليها) وحدها فرضا أو نفلا من المصلين لا من بيت المال أو وقف المسجد فلا يكره لانه من الاعانة لا الاجارة. (و) كره (سلام عليه) أي على المؤذن (كملب) أي كما يكره على ملب في حج أو عمرة وقاضي حاجة ومجامع وأهل بدع ومشتغل بلهو كشطرنج
[ 199 ]
بناء على كراهته وأهل المعاصي لا في حال المعصية وشابة غير مخشية وإلا حرم لا على مصل أو متطهر أو آكل أو قارئ قرآن فلا يكره. (و) كره (إقامة راكب) لانه ينزل بعدها ويعقل دابته ويصلح متاعه وفيه طول وفصل بينها وبين الصلاة والسنة اتصالهما فإن طال جدا بطلت (أو) إقامة (معيد لصلاته) لتحصيل فضل الجماعة بعد أن صلاها فذا بخلاف المعيد لبطلانها (كأذانه) أي المعيد للفضل وأولى إن لم يرد الاعادة فيهما، بخلاف من أذن ولم يصل فله أن يؤذن لها بموضع آخر (وتسن إقامة) للصلاة عينا على كل ذكر بالغ يصلي فذا أو مع نساء فقط وكفاية لجماعة ذكور بالغين (مفردة)
[ 200 ]
ولو قد قامت الصلاة وبطلت إن شفعها أو جلها ولو غلطا (وثنى تكبيرها) الاول والاخير وهذا كالاستثناء من قوله مفردة أي جملها مفردة إلا تكبيرها فيثنى (لفرض) لا نفل فلا تسن له بل تكره هذا إذا كان الفرض أداء بل (وإن) كان (قضاء) وتتعدد بتعدده ومحل استنانها في الاداء ما لم يخف خروج وقته وإلا وجب تركها كالسورة، وندب لامام تأخير إحرام بعدها بقدر تسوية الصفوف واشتغال بدعاء من إمام ومأموم ولا يدخل الامام المحراب إلا بعد تمامه (وصحت) صلاة تاركها (ولو
تركت عمدا) ولا إعادة في وقت ولا غيره، فإن سجد لها قبل السلام بطلت (وإن أقامت المرأة سرا) لنفسها (فحسن) أي مندوب. وأما إن صلت مع جماعة فتكتفي بإقامتهم ويسقط عنها الندب ولا يجوز أن تكون هي المقيمة ولا تحصل السنة بإقامتها لهم لانه يشترط فيها شروط الاذان، وظاهره أن الاقامة بوصف السرية مندوب واحد وعليه بعض الشراح، وقيل السرية مندوب ثان وهو الاظهر. ومثلها في ندب السرية الرجل المنفرد فإذا أقام سرا فقد أتى بسنتها ومندوب، وكذا تندب لصبي صلى لنفسه (وليقم) مريد الصلاة أي يشرع في القيام (معها) أولها أو أثناءها أو آخرها (أو بعدها) أي الاقامة فلا يحد القيامة بحد بل (بقدر الطاقة). ثم شرع في بيان شروط صحة الصلاة فقال: فصل: يذكر فيه شرطان وما يتعلق بأحدها من أحكام الرعاف، وسيذكر شرطين في فصلين وهي ثلاثة أقسام: شروط وجوب وشروط صحة وشروط وجوب وصحة معا. والمراد بشرط الوجوب ما يتوقف الوجوب عليه وبشرط الصحة ما تتوقف الصحة عليه، فشروط الوجوب اثنان البلوغ وعدم الاكراه كذا قيل وفيه نظر، إذ الاكراه لا يمنع من أدائها لانه يجب أن يؤديها ولو بالنية بأن يجريها على قلبه كما يأتي. وأما شروط الصحة فقط فخمسة: طهارة الحدث وطهارة الخبث وقد استوفى المصنف الكلام عليهما في باب الطهارة وإنما بين هنا شرطيهما والاستقبال وستر العورة
[ 201 ]
والاسلام. وأما شروطهما معا فستة: بلوغ الدعوة والعقل ودخول الوقت ووجود الطهور وعدم النوم والغفلة وهذه الخمسة عامة والسادس قطع الحيض والنفاس وهو خاص بالنساء (شرط ل) - صحة (صلاة) ولو نفلا أو جنازة أو سجود تلاوة (طهارة حدث) أكبر أو أصغر ابتداء ودوا ما ذكر وقدر أو لا، فلو صلى محدثا أو طرأ عليه الحدث فيها ولو سهوا بطلت (و) طهارة (خبث) ابتداء ودواما لجسده وثوبه
ومكانه إن ذكر وقدر فسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها بناء على القول بوجوب إزالة النجاسة، وأما على القول بالسنية فليست بشرط صحة بل شرط كمال أكيد وقد تقدم الكلام على ذلك، لكن لما كان الرعاف من الخبث المنافي للصحة وكان له أحكام تخصه شرع في بيانها مقسما له على قسمين: فأشار إلى القسم الاول بقوله: (وإن رعف) مريد الصلاة أي خرج من أنفه دم سائلا أو قاطرا أو راشحا (قبلها) أي قبل الدخول في الصلاة (ودام) أي استمر ورجا انقطاعه قبل خروج الوقت أو شك (أخر) الصلاة وجوبا (لآخر الاختياري وصلى) على حالته بحيث يوقعها كلها أو ركعة منها فيه وحرم تقديمها لعدم صحتها بالنجاسة مع احتمال قطعها آخره، فإن ظن استغراقه الاختياري قدم إذ لا فائدة للتأخير، ثم إن انقطع في بقية من الوقت لم تجب الاعادة. ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: (أو) رعف (فيها) أي في الصلاة وهي فرض عيني بل (وإن) كانت (عيدا أو جنازة و) الحال أنه (ظن دوامه له) أي لآخر الاختياري وهو في العيد والجنازة فراغ الامام منهما بأن لا يدرك ركعة من العيد ولا تكبيرة من الجنازة
[ 202 ]
وقيل في العيد الزوال (أتمها) على حالته التي هو بها لان المحافظة على الوقت مع النجاسة أولى من المحافظة على الطهارة بعده ومحل الاتمام (إن لم يلطخ فرش مسجد) أو بلاطه إن لم يخش ذلك فإن خشيه ولو بقطرة قطع وخرج منه صيانة له وابتدأها خارجه وفهم منه أنه يتمها في المترب والمحصب (وأومأ) الراعف لركوع من قيام أو لسجود من جلوس (لخوف تأذيه) أي تألمه بحصول ضرر في جسمه إن لم يوم وجوبا إن ظن شدة أذى وندبا إن شك (أو) لخوف (تلطخ ثوبه) ولو بدون درهم حيث يفسده الغسل لا يومئ لخوف تلطخ (لا جسده) بل يصلي بالركوع والسجود لعدم ضرر بغسله ولو تلطخ بأكثر من درهم، وذكر قسيم
قوله وظن دوامه بقوله (وإن لم يظن) دوامه لآخر المختار بأن اعتقد أو ظن انقطاعه أو شك فيه قبل خروج الوقت فله ثلاثة أحوال أشار إلى أولها بقوله: (ورشح) أي لم يسل ولم يقطر وأمكن فتله بأن لم يكثر وجب التمادي فيهما
[ 203 ]
و (فتله بأنامل يسراه) بأن يدخل الانملة في أنفه ثم يفتلها بعد انفصالها بأنملة الابهام وهكذا إلى أن تختضب الخمس، وقيل يضعها على الانف من غير إدخال ثم يفتلها بالابهام إلى آخرها (فإن) أذهب الفتل الدم تمادى في صلاته، وإن زاد ما في الانامل العليا عن درهم وإن لم يقطعه الفتل بالانامل العليا فتله بأنامل يسراه الوسطى، فإن قطعه وهو دون درهم أو درهم فصحيحة أيضا وإن (زاد) ما في أنامل الوسطى (عن درهم قطع) صلاته وجوبا. ثم شبه في القطع قوله: (كأن لطخه) أي كما يقطع إن لطخه بالفعل بما زاد عن درهم واتسع الوقت السائل أو القاطر (أو خشي) ولو توهما (تلوث) فرش (مسجد) ولو ضاق الوقت. وأشار إلى الحالة الثانية والثالثة بقوله: (وإلا) يرشح بل سال أو قطر ولم يتلطخ به (فله القطع) وله التمادي
[ 204 ]
(وندب البناء) أي إن لم يخش خروج الوقت وإلا وجب البناء، وإذا أراد البناء (فيخرج ممسك أنفه) من أعلاه وهو مارنه لئلا يبقى فيه الدم إن أمسكه من أسفله (ليغسل) الدم ويبني على ما تقدم له بشروط خمسة ذكرها بقوله: (إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن) فيه الغسل إلى أبعد منه فإن لم يمكن لم تضر مجاوزته، ويشترط في الاقرب من غيره أن يكون قريبا في نفسه كما أشار له بقوله: (قرب) لا إن بعد في نفسه أو قرب ولكن جاوزه مع الامكان إلى أبعد منه فلا يبني (
و) إن لم (يستدبر قبلة بلا عذر) فإن استدبرها لغيره بطلت
[ 205 ]
(و) إن لم (يطأ نجسا) عامدا مختارا (و) إن لم (يتكلم) فإن تكلم (ولو سهوا) وإن قل بطلت. (و) الخامس بقوله: (إن كان) يصلي (بجماعة) أي فيها إماما أو مأموما (واستخلف الامام) ندبا من يتم بهم فإن لم يستخلف وجب عليهم في الجمعة وندب في غيرها فإذا غسل وأدرك الخليفة أتم خلفه.
[ 206 ]
(وفي) صحة (بناء الفذ) وعدمها (خلاف وإذا بنى) من له البناء من إمام ومأموم وفذ على أحد القولين (لم يعتد) بشئ فعله قبل رعافه (إلا بركعة كملت) بسجدتيها بأن ذهب للغسل بعد أن جلس للتشهد أو بعد أن يقوم بالفعل في غير محل التشهد، فإذا غسل رجع جالسا إن كان حصل له في جلوس التشهد، وقائما إن كان حصل في القيام فيشرع في القراءة ولو كان قرأ أولا الفاتحة والسورة، فلو حصل الرعاف في ركوع أو سجود أو بعده وقبل أن يستقل جالسا للتشهد أو قائما للقراءة ألغى ما فعله من تلك الركعة وبنى على الاحرام إن كان في أول ركعة، وعلى ما قبلها إن كان في غيرها ويبتدئ من القراءة (وأتم مكانه) في غير الجمعة وجوبا (إن ظن) وأولى إن علم (فراغ إمامه وأمكن) الاتمام فيه (وإلا) يمكن لنجاسة أو ضيق (فالاقرب) من الامكنة (إليه) أي إلى مكان الغسل يجب الاتمام فيه، فإن تبين خطأ ظنه صحت (وإلا) يتم في المكان الممكن ولا في الاقرب إليه (بطلت) صلاته، ولو أخطأ ظنه ووجد إمامه في الصلاة لانه بمجاوزة المكان الواجب صار كمتعمد زيادة فيها (ورجع) وجوبا (إن ظن بقاءه) أي بقاء الامام (أو شك) فيه وأولى إن علم.
[ 207 ]
(ولو) ظن أو شك إدراكه (بتشهد) بحيث يدرك معه ولو السلام فلو تخلف ظنه بأن وجده فرغ منها صحت (و) رجع (في الجمعة) وجوبا إن أدرك منها ركعة (مطلقا) ولو علم فراغه (لاول) جزء من (الجامع) الذي ابتدأها به لا غيره، فإن منعه منه مانع أضاف إليها أخرى وخرج عن شفع وأعادها ظهرا (وإلا) يرجع مع ظنه البقاء أو الشك فيه في الاولى وفي الجمعة مطلقا (بطلتا) أي الصلاة في الاولى والجمعة في الثانية (وإن لم يتم ركعة في الجمعة) قبل رعافه فخرج لغسله وظن عدم إدراك الركعة الثانية أو ظن إدراكها فتخلف ظنه (ابتدأ ظهرا بإحرام) جديد ولا يبني على إحرامه الاول في أي مكان شاء (وسلم) وجوبا (وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه) لان سلام حامل النجاسة أخف من خروجه لغسل الدم (لا) إن رعف (قبله) أي قبل سلام إمامه وبعد فراغه من التشهد فلا يسلم بل يخرج لغسله ما لم يسلم الامام قبل الانصراف فيسلم وينصرف. (ولا يبني) المصلي (بغيره) أي غير الرعاف كسبق حدث أو ذكره أو سقوط نجاسة أو ذكرها أو غير ذلك من مبطلات الصلاة بل يستأنفها لان البناء رخصة يقتصر فيها على ما ورد وهو إنما ورد في الرعاف وكما لا يبنى بغيره
[ 208 ]
لا يبني به مرة ثانية فتبطل ولو ضاق الوقت لكثرة المنافي (كظنه) أي الرعاف (فخرج) لغسله (فظهر) له (نفيه) أي نفي الرعاف فلا يبنى وتبطل صلاته (ومن ذرعه) أي غلبه وسبقه (قئ) طاهر يسير ولم يزدرد منه شيئا (لم تبطل صلاته) فإن كان نجسا أو كثيرا أو ازدرد منه شيئا عمدا لا نسيانا بطلت وكذا غلبة على أحد القولين، والقلس كالقئ ويسجد للنسيان بعد السلام (وإذ اجتمع بناء) وهو ما فاته بعد دخوله مع الامام (وقضاء) وهو ما
يأتي به المسبوق عوضا عما فاته قبل دخوله معه (لراعف) ونحوه كناعس وغافل ومزحوم فالاولى أن يقول لكراعف في رباعية كعشاء (أدرك) منها مع الامام (الوسطيين) وفاتته الاولى قبل دخوله معه ورعف في الرابعة فخرج لغسله ففاتته قدم البناء
[ 209 ]
فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا ويجلس لانها آخرة إمامه وإن لم تكن ثانيته هو، ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانها أولى الامام وتلقب بأم الجناحين لوقوع القراءة بأم القرآن والسورة في طرفيها. (أو) أدرك معه (إحداهما) وتحته صورتان: الاولى أن تفوته الاولى والثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة بكرعاف فيأتي بها بالفاتحة فقط ويجلس لانها ثانيته وآخرة إمامه ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ولا يجلس لانها ثالثته ثم بركعة كذلك وتلقب بالمقلوبة لان السورتين متأخرتان عكس الاصل. والثانية أن تفوته الاولى ويدرك الثانية وتفوته الثالثة والرابعة فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها ثانيته وإن كانت ثالثة الامام ثم بركعة كذلك ويجلس لانها رابعة الامام، ثم بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس فصلاته كلها من جلوس وتسمى ذات الجناحين. (أو لحاضر) عطف على لراعف أي وإذا اجتمع بناء وقضاء لشخص حاضر
[ 210 ]
(أدرك ثانية صلاة) إمام (مسافر) فيأتي الحاضر بعد سلام إمامه المسافر بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها رابعة الامام إن لو كان يصليها ثم بركعة بأم القرآن وسورة (أو خوف) عطف على مسافر أي أو أدرك الحاضر ثانية صلاة خوف (بحضر) قسم الامام فيه القوم طائفتين فأدرك حاضر مع الطائفة الاولى
الركعة الثانية قدم البناء فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها ثانيته ثم بركعة كذلك ويجلس لانها رابعة الامام إن لو استمر، ثم بركعة بأم القرآن وسورة وتصير صلاته كلها جلوسا، وأما لو أدرك مع الثانية الرابعة فليس إلا قضاء خاصة (قدم البناء) في الصور الخمس عند ابن القاسم لانسحاب حكم المأمومية عليه فكان أحق بتقديمه على القضاء (وجلس في آخرة الامام) إن كانت ثانيته كالصورة الاولى من صورتي أو إحداهما بل (ولو لم تكن ثانيته) بل ثالثته كصورة من أدرك الوسطيين، وكذا يجلس في ثانيته هو إن لم تكن ثانية إمامه ولا آخرته
[ 211 ]
كما في الصورة الثانية من صورتي أو إحداهما، ولو أدرك الاولى مع الامام وفاته الوسطيان ثم أدركه في الرابعة قضى الوسطيين ويجلس بينهما، ولو أدرك الثانية والرابعة قضى الاولى والثانية ولا يجلس، ولو أدرك الاولى والثالثة وفاتته الثانية والرابعة قدم البناء فيأتي بالرابعة ويجلس ثم بالثانية ويجلس. فصل هذا (فصل) في الشرط الثالث وهو ستر العورة وافتتحه المصنف على لسان سائل سأله وأجابه بقوله خلاف فقال: (هل ستر عورته) أي المصلي المكلف كلها أو بعضها وأما الصبي فيعيد في الوقت إن صلى عريانا (بكثيف) المراد به ما لا يشف في بادئ الرأي بأن لا يشف أصلا أو يشف بعد إمعان النظر وخرج به ما يشف في بادئ النظر فإن وجوده كالعدم، وأما ما يشف بعد إمعان نظر فيعيد معه في الوقت كالواصف (وإن) كان الستر به حاصلا (بإعارة) بلا طلب (أو طلب) بشراء أو استعارة إلا أن يتحقق بخلهم فلا يلزمه الطلب (أو)
[ 212 ]
كان حاصلا (بنجس وحده) أي لم يجد غيره إذا
كان نجس الذات كجلد كلب أو خنزير وأولى المتنجس (كحرير) فإنه يستتر به إذا لم يجد غيره للضرورة فيهما (وهو) أي الحرير (مقدم) على النجس عند اجتماعهما لانه لا ينافي الصلاة بخلاف النجس (شرط) خبر قوله ستر (إن ذكر وقدر) إن لم يكن بخلوة بل (وإن) كان (بخلوة) لكن الراجح التقييد بالقدرة في فقط، فمن صلى عريانا ناسيا أعاد أبدا (للصلاة) تنازعه ستر وشرط أي هل الستر للصلاة شرط في صحتها فتبطل بتركه أو واجب غير شرط فيأثم تاركه عمدا ويعيد في الوقت كالعاجز والناسي بلا إثم (خلاف) والقول بالسنية أو الندب ضعيف لم يدخل في كلامه والخلاف في المغلظة وهي من رجل السوأتان وهما من المقدم الذكر والانثيان، ومن المؤخر ما بين أليتيه فيعيد مكشوفة الاليتين والعانة كلا أو بعضا بوقت
[ 213 ]
ومن أمة الاليتان والفرج وما والاه، ومن حرة ما عدا صدرها وأطرافها وليس منها الساق على الظاهر بل من المخففة، والمصنف ذكر العورة الشاملة للمغلظة والمخففة بالنسبة للصلاة وللرؤية إجمالا فقال: (وهي من رجل) مع مثله أو مع محرمه (و) من (أمة) مع رجل أو امرأة (وإن) كانت الامة (بشائبة) من حرية كأم ولد (و) من (حرة مع امرأة) حرة أو أمة ولو كافرة (ما بين سرة وركبة) راجع للثلاثة
[ 214 ]
وهو بيان لها بالنسبة للرؤية، وكذا بالنسبة للصلاة في حق الاوليين الشاملة للمغلظة والمخففة، فإذا خيف من أمة فتنة وجب ستر ما عدا العورة لخوف الفتنة لا لكونها عورة، وكذا يقال في نظيره كستر وجه الحرة ويديها. والحاصل أن العورة يحرم النظر لها ولو بلا لذة وغيرها إنما يحرم له النظر بلذة وعطف على مع امرأة قوله:
(و) هي من حرة (مع) رجل (أجنبي) مسلم (غير الوجه والكفين) من جميع جسدها حتى قصتها وإن لم يحصل التذاذ، وأما مع أجنبي كافر فجميع جسدها حتى الوجه والكفين، هذا بالنسبة للرؤية، وكذا الصلاة (وأعادت) الحرة والصلاة (ل) - كشف (صدرها و) كشف (أطرافها) من عنق ورأس وذراع وظهر قدم كلا أو بعضا، ومثل الصدر ما حاذاه من الظهر فيما يظهر (بوقت) لانه من العورة المخففة وتعيد فيما عدا ذلك أبدا، وأما بطون القدمين فلا إعادة لكشفها وإن كانت من العورة كفخذ الرجل، ومثل الحرة أم الولد (ككشف أمة فخذا) فتعيد له بوقت (لا رجل) فلا يعيد لكشف فخذه أو فخذيه وإن كان عورة لخفة أمره بخلاف الاليتين أو بعضهما فيعيد بوقت وللسوأتين أبدا (و) من حرة (مع) رجل (محرم) ولو بصهر أو رضاع (غير الوجه والاطراف) فلا يجوز نظر صدر ولا ظهر ولا ثدي ولا ساق وإن لم يلتذ، بخلاف الاطراف من عنق ورأس وظهر قدم إلا أن يخشى لذة فيحرم ذلك لا لكونه عورة كما مر
[ 215 ]
(وترى) المرأة حرة أو أمة (من) الرجل (الاجنبي ما يراه) الرجل (من محرمه) الوجه والاطراف إلا أن تخشى لذة (و) ترى (من المحرم) ولو كافرا (كرجل مع مثله) ما عدا ما بين السرة والركبة (ولا تطلب أمة) ولو بشائبة غير أم ولد (بتغطية رأس) في الصلاة لا وجوبا ولا ندبا بخلاف غير الرأس فمطلوب. (وندب) لغير مصل من رجل أو امرأة (سترها) أي العورة المغلظة (بخلوة) حياء من الملائكة وكره كشفها لغير حاجة، والمراد بها هنا على ما قاله ابن عبد السلام السوأتان وما قاربهما من كل شخص
[ 216 ]
(و) ندب (لام ولد) فقط (و) لحرة (صغيرة
) تؤمر بالصلاة (ستر) في الصلاة (واجب على الحرة) البالغة، وكذا الصغير المأمور بها يندب له ستر واجب على البالغ (وأعادت) الصغيرة في ترك القناع (إن راهقت) بوقت قاله أشهب (للاصفرار) في الظهرين وللطلوع في غيرهما (ككبيرة) حرة أو أم ولد ولو قال كأم ولد بل لو قال: وأعادتا بضمير التثنية لكان أحسن وأخصر لانه قدم حكم الحرة الكبيرة من أنها تعيد لصدرها وأطرافها بوقت (إن تركا) الاولى إن تركتا (القناع) وصلا باديتي الشعر (كمصل بحرير) لابسا له
[ 217 ]
عجزا أو نسيانا أو عمدا مختارا فيعيد في الوقت (وإن انفرد) بلبسه مع وجود غيره خلافا لمن قال بالاعادة أبدا حينئذ، ويحتمل وإن انفرد بالوجود بأن لم يجد غيره أي خلافا لمن قال لا إعادة حينئذ (أو) مصل (بنجس) عجزا أو نسيانا فيعيد في الوقت (بغير) أي بغير حرير ونجس (أو) يعيد فيه (بوجود) ماء (مطهر) للثوب المتنجس إن اتسع الوقت للتطهير، والباء في بوجود سببية وفيما قبله ظرفية ويعيد إذا لم يظن عدم صلاته أولا بل (وإن ظن عدم صلاته) التي صلاها أولا بالحرير والنجس بأن نسيها (وصلى) ثانيا (بطاهر) غير حرير ثم ذكر أنه كان قد صلاها بحرير أو نجس فيعيد ثالثة لان الثانية لم تقع جابرة للاولى (لا) يعيد بوقت (عاجز) عن الستر بطاهر أو حرير أو نجس (صلى عريانا) ثم وجد ثوبا والمعتمد الاعادة في الوقت وهو ظاهر لان المصلي بالحرير والنجس عاجزا إذا كان يطلب بالاعادة مع تقديمهما وجوبا على العري فتطلب من المصلي عريانا عاجزا بالاولى (كفائتة) صلاها بنجس أو حرير ثم وجد ثوبا طاهرا غير حرير فلا يعيدها لانقضاء وقتها بفراغها (وكره) لباس (محدد) للعورة بذاته لرقته أو بغيره كحزام بالزاي أو لضيقه وإحاطته
[ 218 ]
كسراويل ولو بغير صلاة لانه ليس من زي السلف (لا) إن كان التحديد (بريح) أو بلل فلا يكره، وكره صلاة بثوب ليس على أكتافه منه شئ (و) كره (انتقاب امرأة) أي تغطية وجهها بالنقاب وهو ما يصل للعيون لانه من الغلو، والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك (ككف) أي ضم وتشمير (كم وشعر لصلاة) راجع لما بعد الكاف فالنقاب مكروه مطلقا وكان الاولى تأخيره عن قوله. (و) كره (تلثم) ولو لامرأة واللثام ما يصل لآخر الشفة السفلى (ك) - كراهة (كشف) رجل (مشتر) لامة (صدرا أو ساقا) أو معصما خشية التلذذ وإنما ينظر الوجه والكفين، وحرم الجس
[ 219 ]
(و) كره (صماء) أي اشتمالها وهي كما في كتب اللغة أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانيا من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيغطيهما جميعا، وقال بعضهم وهي عند الفقهاء أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجا يده اليسرى من تحته أو إحدى يديه من تحته، وإنما كره لانه في معنى المربوط فلا يتمكن من إتمام الركوع والسجود ولانه يظهر منه جنبه بناء على ما للفقهاء، فهو كمن صلى بثوب ليس على أكتافه منه شئ لان كشف البعض وهو الجنب ككشف الكل، ومحل الكراهة إن كانت (بستر) أي معها ستر كإزار تحتها (وإلا) تكن بساتر تحتها (منعت) لحصول كشف العورة وهو ظاهر على تفسير الفقهاء، ولعله أراد بالصماء ما يشمل الاضطجاع، قال الامام: هو أن يرتدي ويخرج ثوبه من تحت يده اليمنى أي يبدي كتفه الايمن بأن يجعل حاشية الرداء تحت إبطه ثم يلقي طرفه على الكتف الايسر. قال ابن القاسم: وهو من ناحية الصماء (كاحتباء لا ستر معه) فيمنع في غير صلاة وكذا فيها في بعض أحوالها كحالة التشهد أو في النفل
إذا صلى من جلوس أو الفرض كذلك وهو إدارة الجالس بظهره وركبتاه إلى صدره ثوبه معتمدا عليه، فإن كان بستر أجاز وهو ظاهر في غير الصلاة (وعصى) الرجل (وصحت) صلاته (إن لبس حريرا) خالصا مع وجود غيره وأعاد بوقت
[ 220 ]
كما مر كحرمة لبسه بغيرها على رجل أو التحاف به أو ركوب أو جلوس عليه ولو بحائل أو تبعا لزوجته أو في جهاد أو لحكة إلا أن يتعين للدواء فإنه يجوز كتعليقه ستورا من غير استناد، وكذا البشخانة المعلقة بلامس وخط العلم والخياطة به، ويلحق بذلك قيطان الجوخ والسبحة وتجوز الراية في الحرب وفي السجاف إذا عظم نظر لا إن كان كأربعة أصابع فالاظهر الجواز، والارجح كراهة الخز والورع التنزه عن ذلك كله والآخرة عند ربك للمتقين. (أو) لبس (ذهبا) خاتما أو غيره لا إن حمل ذلك بكم أو جيب (أو سرق أو نظر محرما) أي محرم كان وقوله (فيها) تنازعه الافعال الثلاثة إلا تعمد نظر لعورة إمامه فيبطلها وإن ذهل عن كونه في صلاة كعورته هو إلا أن يذهل عن كونه فيها (وإن لم يجد إلا سترا لا حد فرجيه
[ 221 ]
فثالثها) أي الاقوال (يخير) في ستر أيهما وثانيها القبل وأولها الدبر (ومن عجز صلى عريانا) وجوبا وأعاد بوقت على المذهب وقد مر (فإن اجتمعوا) أي العراة (بظلام فكالمستورين) ويجب عليهم تحصيله بطفء السراج إلا لضرورة (وإلا) يكونوا بظلام (تفرقوا) وجوبا إن أمكن وصلوا أفذاذا، فإن تركوه أعادوا أبدا فيما يظهر كذا قيل وفيه نظر (فإن لم يمكن) تفرقهم (صلوا) جماعة (قياما) أي على هيئتها من ركوع وسجود صفا واحدا (غاضين) أبصارهم وجوبا (إمامهم وسطهم) بسكون السين فإن لم يغضوا لم تبطل
فيما يظهر
[ 222 ]
إلا أن يتعمد عورته أو عورة إمامه لان الغض ليس بمنزلة الستر بل لحرمة النظر للعورة فتأمل. (وإن علمت في صلاة بعتق) سابق على الدخول فيها أو متأخر عنه أمة (مكشوفة رأس) فاعل علمت (أو وجد عريان) وهو فيها (ثوبا استترا) وجوبا (إن قرب) الساتر كقرب المشي للسترة يدب كالصفين ولا يحسب الذي خرج منه ولا الذي يأخذ منه الثوب (وإلا) يستترا مع القرب (أعادا) ندبا (بوقت) وإن وجب الستر لدخولهما بوجه جائز (وإن كان لعراة ثوب) يملكون ذاته أو منفعته بإجارة أو إعارة (صلوا أفذاذا) به واحدا بعد واحد إن اتسع الوقت وإلا فالظاهر القرعة كما لو تنازعوا في التقدم (و) إن كان الثوب (لاحدهم ندب له) أي لربه (إعارتهم) أي إعارته لهم ويمكث عريانا حتى يصلي به فإن كان فيه فضل عن ستر عورته وجب إعارتهم (درس) فصل: في الشرط الرابع وهو استقبال القبلة وما يتعلق به (و) شرط لصلاته (مع الامن) من عدو ونحوه ومع القدرة
[ 223 ]
(استقبال عين) أي مقابلة ذات بناء (الكعبة) بجميع بدنه بأن لا يخرج شئ منه ولو عضوا (لمن بمكة) ومن في حكمها ممن تمكنه المسامتة ولا يكفي اجتهاد ولا جههتها لان القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد المعرض للخطأ فإذا صف صف مع حائطها، فصلاة الخارج ببدنه أو بعضه عنها باطلة فيصلون دائرة أو قوسا إن قصروا عن الدائرة، وكيفية استقبال العين لمن لم يصل بالمسجد من أهل مكة ومن ألحق بهم أن يطلع على سطح مثلا حتى يرى الكعبة، فإن لم يقدر على طلوع السطح أو كان بليل استدل بأعلام البيت كجبل أبي قبيس ونحوه على المسامتة بحيث لو أزيل الحاجز لكان مسامتا ثم يحرر
قبلته بذلك، وحيث عرف القبلة في بيته أول مرة كفاه في صلاته بقية عمره، فليس المراد بالمسامتة لمن بمكة أنه لا تصح صلاته إلا في مسجدها، واحترز بالامن من المسايفة حين الالتحام مثلا فلا يجب عليه استقبال العين (فإن) قدر على المسامتة ولكن (شق) عليه ذلك لمرض أو كبر ولو تكلف طلوع سطح لامكنه (ففي) جواز (الاجتهاد) في طلب العين ويسقط عنه طلب اليقين ومنعه نظرا إلى أن القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد (نظر) أي تردد والراجح الثاني، وأما من لا قدرة له بوجه كشديد مرض أو زمن أو مربوط فيتعين عليه الاجتهاد في العين اتفاقا، وأما مريض أو مربوط أو نحوهما لا يقدر على التحول، وليس ثم من يحوله إلى جهتها وهو يعلم الجهة قطعا فهذا يصلي لغير جهتها لعجزه ولذا قلنا ومع القدرة للاحتراز عن هذا فالحاصل أن من بمكة أقسام الاول صحيح آمن فهذا لا بد له من استقبال العين إما بأن يصلي في المسجد أو بأن يطلع على سطح ليرى ذات الكعبة ثم ينزل فيصلي إليها، فإن لم يمكنه طلوع أو كان بليل استدل على الذات بالعلامات اليقينية التي يقطع بها جزما لا يحتمل النقيض أنه لو أزيل الحجاب لكان مسامتا، فإن لم يمكنه ذلك لم يجز له صلاة إلا في المسجد الثاني مريض مثلا يمكنه جميع ما سبق في الصحيح لكن بجهد ومشقة فهذا فيه التردد. الثالث: مريض مثلا لا يمكنه ذلك فهذا يجتهد في العين ظنا ولا يلزمه اليقين اتفاقا. الرابع: مريض مثلا يعلم الجهة قطعا وكان متوجها لغير البيت ولكنه لا يقدر على التحول ولم يجد محولا فهذا كالخائف من عدو ونحوه يصلي لغير الجهة لان شرط الاستقبال الامن والقدرة
[ 224 ]
ولا يختص بمن بمكة لانه إذا جاز للعاجز والخائف عدم الاستقبال بمكة فمن بغيرها أولى ويأتي هنا، فالآيس أوله والراجي آخره والمتردد وسطه (وإلا) يكن بمكة بل بغيرها أي وبغير المدينة
وجامع عمرو بالفسطاط (فالاظهر) عند ابن رشد (جهتها) أي استقبال جهتها أي الجهة التي هي فيها لا سمتها خلافا لابن القصار، والمراد بسمت عينها عنده أن يقدر المصلي المقابلة والمحاذاة لها إذ الجسم الصغير كلما زاد بعده اتسعت جهته كغرض الرماة، فإذا تخيلنا الكعبة مركزا خرج منه خطوط مجتمعة الاطراف فيه فكلما بعدت اتسعت فلا يلزم عليه بطلان الصف الطويل بل جميع بلاد الله تعالى على تفرقها تقدر ذلك، وينبني على القولين لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت وعلى مقابله يعيد أبدا (اجتهادا) أي بالاجتهاد، وأما بالمدينة أو بجامع عمرو فيجب عليه استقبال محرابهما ولا يجوز الاجتهاد ولو انحرف عنهما ولو يسيرا بطلت (كأن نقضت) الكعبة ولم يبق لها أثر ولم تعرف البقعة حماها الله من ذلك،
[ 225 ]
فإنه يستقبل الجهة اتفاقا فكذلك الغائب، فهذا كالاستدلال على القول باستقبال الجهة (وبطلت) الصلاة (إن) أداه اجتهاده لجهة و (خالفها) وصلى لغيرها متعمدا (وإن صادف) القبلة في الجهة التي خالف إليها ويعيد أبدا، أما لو صلى إلى جهة اجتهاده فتبين خطؤه فإنه يعيد في الوقت إن استدبر أو شرق أو غرب كما في المدونة لا إن انحرف يسيرا (وصوب) مبتدأ خبره بدل أي أن جهة (سفر قصر لراكب دابة) متعلق ببدل ركوبا معتادا (فقط) راجع للقيود الاربعة أي لا حاضر ومسافر دون مسافة قصر أو عاص به وماش وراكب غير دابة كسفينة كما يأتي وراكب مقلوبا أو لجنب، هذا إن لم يكن الراكب في محمل بل (وإن) كان (بمحمل) بفتح الميم الاولى وكسر الثانية ما يركب فيه من شقدف ونحوه ويجلس فيه متربعا ويركع كذلك ويسجد (بدل) أي عوض عن توجه القبلة (في) صلاة (نفل) فقط (وإن) كان (وترا) لا فرض ولو كفائيا هذا إذا عسر الابتداء بالنافلة للقبلة، بل (وإن سهل
الابتداء لها) خلافا لابن حبيب في إيجابه الابتداء لها حينئذ وجاز له أن يعمل ما لا يستغنى عنه من مسك عنان وتحريك رجل وضرب بسوط ويومئ للارض بسجوده لا لقربوس الدابة وفاقا للخمي، ولا يشترط طهارتها بل حسر عمامته عن جبهته فإن انحرف إلى غير جهة السفر عامدا لغير ضرورة بطلت
[ 226 ]
إلا أن يكون إلى القبلة. ثم صرح بمفهوم دابة لما فيه من الخلاف والتفصيل بقوله: (لا) لراكب (سفينة) فليس جهة السفر بدلا عن القبلة فيمتنع النفل جهة السفر كالفرض لتيسر استقباله بدورانه لجهة القبلة إذا دارت عنها كما أشار له بقوله: وإذا امتنع استقبال صوب السفر (ف) - يجب استقبال القبلة و (يدور معها) أي مع القبلة أي يدور لجهتها إن دارت السفينة لغيرها أو مع السفينة أي يدور مع دورانها أي يدور للقبلة مع دورانها لغيرها (إن أمكن) دورانه وإلا صلى حيث توجهت، ولا فرق في هذا بين الفرض والنفل. (وهل) منع النفل في السفينة لغير القبلة (إن أومأ) وأما إن ركع وسجد فيجوز حيث توجهت به من غير دوران ولو أمكنه وهو فهم ابن التبان وأبي إبراهيم بناء على أن علة المنع الايماء (أو) منعه فيها حيث توجهت به (مطلقا) صلى إيماء أو ركع وسجد وهو فهم أبي محمد بناء على أن علة المنع عدم التوجه للقبلة (تأويلان) في فهم قولها لا يتنفل في السفينة إيماء حيثما توجهت به مثل الدابة، وكلام المصنف مفروض في صحيح قادر على الركوع والسجود كما هو مفاد النقل لا في عاجز عنهما وإلا ظهر التأويل الثاني (ولا يقلد مجتهد) وهو العارف بأدلة القبلة مجتهدا (غيره) لان القدرة على الاجتهاد تمنع من التقليد، فالاجتهاد واجب (ولا) يقلد المجتهد أيضا (محرابا إلا) أن يكون (لمصر) من الامصار التي يعلم أن محاريبها إنما نصبت باجتهاد العلماء، ولو خربت كبغداد وإسكندرية
والفسطاط بخلاف خراب سهل ناصب محرابه كعامرة قطع فيها بالخطأ كرشيد وقرافة مصر ومنية ابن خصيب فإنها مقطوع بخطئها كما هو معلوم، هذا إذا كان المجتهد بصيرا بل (وإن) كان (أعمى و) إذا لم يجز له التقليد (سأل عن الادلة) ليهتدي بها إلى القبلة (وقلد غيره) أي غير المجتهد وهو الجاهل بالادلة أو بكيفية الاستدلال بها أي يجب على غير المجتهد أن يقلد (مكلفا) عدلا (عارفا) بطريق الاجتهاد لا صبيا وكافرا وفاسقا
[ 227 ]
وجاهلا (أو) يقلد (محرابا) ولو لغير مصر (فإن لم يجد) غير المجتهد مجتهدا يقلده ولا محرابا (أو تحير) بحاء مهملة (مجتهد) بأن خفيت عليه أدلة القبلة بحبس أو غيم أو التبست عليه (تخير) بخاء معجمة له جهة من الجهات الاربع وصلى إليها صلاة واحدة وسقطت عنه الطلب لعجزه (ولو صلى) كل منهما (أربعا) لكل جهة صلاة (لحسن) عند ابن عبد الحكم (واختير) عند اللخمي والمعتمد الاول وهذا إذا كان تحيره وشكه في الجهات الاربع وإلا ترك ما يعتقد أنه ليس بقبلة وصلى صلاة واحدة لغيره على الاول وكررها بقدر ما شك فيه على الثاني وكان الظاهر أن يقول وهو المختار لانه قول ابن مسلمة مخالفا به قول الكافة واستحسنه ابن عبد الحكم واختاره اللخمي لا أنه اختاره من نفسه (وإن تبين) لمجتهد أو مقلد وكذا متحير بقسميه فيما ينبغي (خطأ) يقينا أو ظنا (بصلاة) أي فيها (قطع) صلاته وجوبا (غير أعمى و) غير (منحرف يسيرا) وهو البصير المنحرف كثيرا ويبتدئ صلاته بإقامة، ولو قال قطع بصير انحرف كثيرا لكان أوضح وأخصر، والانحراف الكثير أن يشرق أو يغرب نص عليه في المدونة، وأما الاعمى مطلقا أو البصير المنحرف يسيرا (فيستقبلانها) ويبنيان على صلاتهما فإن لم يستقبلا بطلت في المنحرف كثيرا وصحت في اليسير فيهما مع الحرمة (و) إن تبين
الخطأ (بعدها) أي بعد الفراغ من الصلاة (أعاد) ندبا من يقطع أن لو اطلع عليه فيها وهو البصير المنحرف كثيرا (في الوقت) لا من لا يجب عليه القطع وهو الاعمى مطلقا والبصير المنحرف يسيرا. وقولنا لمجتهد إلخ احترازا من قبلة القطع كمن بمكة أو المدينة أو بمسجد عمرو بالفسطاط فإنه يقطع ولو أعمى منحرفا يسيرا، فإن لم يقطع أعاد أبدا
[ 228 ]
وهو في العشاءين الليلة كله وفي الصبح للطلوع وفي الظهرين للاصفرار، فقوله: (المختار) فيه نظر إذا لم يظهر إلا في العصر فقط (وهل يعيد الناسي) لمطلوبية الاستقبال أو لجهة قبلة الاجتهاد أو التقليد وانحرف كثيرا ثم تذكر بعد الفراغ منها (أبدا) وانفرد بتشهيره ابن الحاجب أو في الوقت وهو المعول عليه (خلاف) وأما الجاهل وجوب الاستقبال فيعيد أبدا اتفاقا كمن تذكر فيها (وجازت سنة) كوتر (فيها) أي في الكعبة المتقدم ذكرها (وفي الحجر) بكسر الحاء لانه جزء منها، وكذا ركعتا الطواف الواجب وركعتا الفجر وهذا مذهب أشهب وابن عبد الحكم قياسا على النفل المطلق وهو ضعيف كما في توضيحه، والمعتمد مذهب المدونة وهو المنع في ذلك كله، قيل: والمراد به الحرمة والراجح الكراهة، وأجاب بعضهم بأن مراده بالجواز المضي بعد الوقوع ولا خفاء في بعده، وأما النفل المطلق والرواتب كأربع قبل الظهر والضحى وركعتا الطواف المندوب فجائز بل مندوب، وقوله: (لاي جهة) راجع لقوله فيها فقط ولو لجهة بابها مفتوحا لا لقوله: وفي الحجر أيضا لئلا يتوهم جواز الصلاة لاي جهة منه ولو استدبر البيت أو شرق أو غرب مع أنه لا يجوز قاله الحطاب ونازعه بعض معاصريه في ذلك ورجعه لهما إذ الحجر جزء منها
[ 229 ]
(لا فرض) فلا يجوز فيها ولا في الحجر وإذا وقع فيهما (فيعاد في الوقت) وهو في الظهرين للاصفرار (وأول بالنسيان) أي حمل بعضهم الاعادة في الوقت على الناسي، وأما العامد أو الجاهل فيعيد أبدا (و) أول (بالاطلاق) عامدا أو ناسيا أو جاهلا وهو المعتمد (وبطل فرض على ظهرها) فيعاد أبدا، ومفهوم فرض جواز النفل وهو كذلك على ما في الجلاب قائلا: لا بأس به لكن إن أراد به ما يشمل السنن وركعتي الفجر فممنوع لم تقدم أنها كالفرض في عدم الجواز في الصلاة فيها على الراجح، وإن كان الفرض يعاد في الوقت والصلاة فيها أخف من الصلاة على ظهرها كما هو ظاهر، فمن ثم نص تقي الدين الفاسي على بطلان السنن وما ألحق بها على ظهرها كالفرض فيخص ما في الجلاب بغير ذلك من النفل، على أن ابن حبيب أطلق المنع وهو ظاهر، ولما كانت صلاة الفرض على الدابة باطلة إلا في مسائل ذكرها بقوله: (كالراكب) أي كبطلان صلاة فرض لراكب لتركه كثيرا من فرائضها لغير عذر، فلذا استثنوا أرباب الاعذار كما أشار له بقوله: (إلا للاتحام) في قتال عدو كافر أو غيره من كل قتال جائز (أو) لاجل (خوف من كسبع) أو لص إن نزل عنها فيصلي إيماء للقبلة في المسألتين بل
[ 230 ]
(وإن لغيرها) حيث لم يمكن التوجه إليها وإلا تعين التوجه إليها واحترز بالالتحام من صلاة القسمة فإنها لا تصح على ظهر الدابة لامكان النزول عنها. (وإن أمن) أي وإن حصل أمان بعد الفراغ منها (أعاد الخائف) من كسبع (بوقت) للاصفرار في الظهرين إن تبين عدم ما خافه، فإن تبين ما خافه أو لم يتبين شئ فلا إعادة، وأما الملتحم فلا إعادة عليه كما يأتي في صلاة الخوف (وإلا) راكب (لخضخاض) أي فيه (لا يطيق النزول به) أي فيه وخشي خروج الوقت فيؤدي فرضه راكبا للقبلة، فإن
أطاق النزول به لزمه أن يؤديها على الارض إيماء للسجود أخفض من الركوع وخشية تلطخ الثياب توجب صحة الصلاة على الدابة إيماء كما نقله الحطاب عن ابن ناجي عن مالك قال: وهو المشهور انتهى فخلافه لا يعول عليه (أو) إلا (لمرض) يطيق لنزول معه (و) هو (يؤديها) أي صلاة الفرض (عليها) أي على الدابة إيماء (كالارض) أي كما يؤديها على الارض بالايماء وإن كان الايماء بالارض أتم (فلها) أي فيصليها للقبلة بعد أن توقف الدابة له في صورتي الخضخاض والمرض ويومئ بالسجود للارض لا إلى كور راحلته فإن قدر على الركوع والسجود بالارض ولو من جلوس فلا تصح على الدابة، وأما من لا يطيق النزول عنها فيصليها عليها ولا يعتبر كونه يؤديها عليه كالارض إذ لا يتصور ذلك عادة (وفيها كراهة) الفرع (الاخير) من الفروع الاربعة أي المريض المؤدي له على الدابة كالارض يكره له الصلاة على ظهرها، واعترض بأنها لم تصرح بالكراهة وإنما قال: لا يعجبني فحملها اللخمي والمازري على الكراهة وابن رشد وغيره على المنع، فلو قال وفيها في الاخير لا يعجبني وهل على الكراهة وهو المختار أو على المنع وهو الاظهر تأويلان لافاد ذلك. ولما أنهى الكلام على شروطها شرع في بيان أركانها فقال:
[ 231 ]
فصل: فرائض الصلاة أي أركانها وأجزاؤها المتركبة هي منها خمس عشرة فريضة أولها: (تكبيرة الاحرام) على كل مصل فرضا أو نفلا ولو مأموما ولا يحملها عنه إمامه كالفاتحة لان الاصل في الفرائض عدم الحمل جاءت السنة بحمل الفاتحة وبقي ما عداها على الاصل، وإضافة تكبيرة للاحرام من إضافة الجزء للكل، إن قلنا: إن الاحرام عبارة عن النية والتكبير ومن إضافة الشئ إلى مصاحبه، إن قلنا إنه النية فقط وأصل الاحرام الدخول في حرمات الصلاة بحيث يحرم عليه كل ما ينافيها. (تنبيه) الصلاة مركبة من أقوال وأفعال،
فجميع أقوالها ليست بفرائض إلا ثلاثة: تكبيرة الاحرام والفاتحة والسلام، وجميع أفعالها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام والجلوس للتشهد والتيامن بالسلام. (و) ثانيها: (قيام لها) أي لتكبيرة الاحرام في الفرض للقادر غير المسبوق فلا يجزي إيقاعها جالسا أو منحنيا (إلا لمسبوق) ابتدأها حال قيامه وأتمها حال الانحطاط أو بعده بلا فصل كثير (فتأويلان) في الاعتداد بالركعة وعدمه وهما جاريان فيمن نوى بتكبيره
[ 232 ]
العقد أو هو والركوع أو لم ينوهما، وأما إذا ابتدأه حال الانحطاط وأتمه فيه أو بعده بلا فصل فالركعة باطلة اتفاقا، وأما الصلاة فصحيحة في القسمين، فإن حصل فصل بطلت فيها فحق التعبير أن يقول إلا لمسبوق وفي الاعتداد بالركعة إن ابتدأه حال قيامه تأويلان وإلا فكلامه رحمه الله في غاية الاجمال (وإنما يجزئ الله أكبر) بتقديم الجلالة ومدها مدا طبيعيا بالعربية
[ 233 ]
من غير فصل بينهما ولو بكلمة تعظيم فلا يجزي أكبر الله أو الله العظيم أكبر أو بمرادفها بالعربية أو العجمية. (فإن عجز) عن النطق بها لخرس أو عجمة (سقط) التكبير عنه ككل فرض عجز عنه، فإن أتى بمرادفه لم تبطل فيما يظهر، فإن قدر على البعض أتى به إن كان له معنى (و) ثالثها: (نية الصلاة المعينة) بأن يقصد بقلبه أداء فرض الظهر مثلا، والتعيين إنما يجب في الفرائض والسنن والفجر دون غيرها من النوافل فلا يشترط التعيين، فيكفي فيه نية النافلة المطلقة وينصرف للضحى إن كان قبل الزوال، ولراتب الظهر إن كان قبل صلاته أو بعده، ولتحية المسجد إن كان حين الدخول فيه، وللتهجد إن كان في الليل، وللاشفاع إن كان قبل الوتر. (ولفظه) أي تلفظ المصلي بما يفيد النية كأن يقول: نويت صلاة فرض
الظهر مثلا (واسع) أي جائز بمعنى
[ 234 ]
خلاف الاولى، والاولى أن لا يتلفظ لان النية محلها القلب ولا مدخل للسان فيها (وإن) تلفظ و (تخالفا) أي خالف لفظه نيته (فالعقد) أي النية بالقلب هو المعتبر لا اللفظ إن وقع ذلك سهوا، وأما عمدا فمتلاعب تبطل صلاته (والرفض) للصلاة وهو نية إبطال العمل (مبطل) لها اتفاقا إن وقع في الاثناء، وعلى أحد مرجحين إن وقع بعد الفراغ منها وأرجحهما عدم البطلان والصوم كالصلاة. ثم شبه في البطلان قوله: (كسلام) أوقعه عقب اثنين من رباعية مثلا لظنه الاتمام وإتمام في الواقع (أو ظنه) أي ظن السلام لظنه الاتمام ولم يكن منها شئ في الواقع (فأتم) يعني أحرم في الصورتين (بنفل) أو فرض فالاولى لو قال: فشرع بصلاة بطلت التي خرج منها يقينا أو ظنا (إن طالت) القراءة فيما شرع فيه بأن شرع في السورة بعد الفاتحة ولو لم يركع (أو ركع) بالانحناء ولو لم يطل، وإذا بطلت في الصورتين فيتم النفل الذي شرع فيه إن اتسع وقت الفرض الذي بطل أو عقد ركعة بسجدتيها وإن ضاق الوقت ويقطع الفرض المشروع فيه، وندب الاشفاع إن عقد منه ركعة، وإنما وجب إتمام النفل دون الفرض إن عقد ركعة لان النفل إذا لم نقل بإتمامه يفوت إذ لا يقضى.
[ 235 ]
وقيل: إن إتمام الفاتحة طول ولم يشرع في السورة فيحمل قوله: أو ركع على من لم تجب عليه الفاتحة فيكون قوله: إن طالت محمولا على من يحفظها. وقوله: أو ركع إذا لم يحفظها واستبعد (وإلا) بأن لم تطل القراءة ولم يركع (فلا) تبطل ولا يعتد بما فعله بل يرجع للحالة التي فارق فيها الفرض فيجلس ثم يقوم ويعيد الفاتحة ويسجد بعد السلام. وشبه في عدم
البطلان خمس مسائل فقال: (كأن لم يظنه) أي السلام بل ظن أنه في نافلة بعد صلاة ركعتين مثلا فلا تبطل ويجزئه ما صلى بنية النفل عن فرضه (أو عزبت) نيته أي غابت وذهبت بعد الاتيان بها ولو لامر دنيوي تقدم صلاته، فلا تبطل لمشقة الاستصحاب، وكره التفكر بدنيوي (أو لم ينو الركعات) أي عددها إذ كل صلاة تستلزم عدد ركعاتها (أو) لم ينو (الاداء) في حاضرة (أو ضده) وهو القضاء في فائتة بل أطلق لاستلزام الوقت الاداء وعدمه القضاء. (و) رابعها: (نية اقتداء المأموم) لامامه فإن لم ينو الاقتداء به وتابعه متابعة المأموم بأن يترك الفاتحة مثلا بطلت
[ 236 ]
(وجاز له) أي للمأموم (دخول) في الصلاة (على ما أحرم به الامام) محمول على صورتين فقط على التحقيق الاولى أن يجد المأموم إماما ولم يدر أهو في الجمعة أو في صلاة الظهر فينوي ما أحرم به الامام فيجزئ ما تبين منهما الثانية أن يجد إماما ولم يدر أهو مسافر أو مقيم فأحرم بما أحرم به الامام فيجزئه ما تبين من سفرية أو حضرية لكن إن كان المأموم مقيما فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر ويلزمه إن كان مسافرا متابعة إمامه المقيم (وبطلت) الصلاة اتفاقا (بسبقها) أي النية لتكبيرة الاحرام (إن كثر) السبق كأن تأخرت عنها (وإلا) يكثر السبق بأن كان يسيرا بأن نوى في نيته القريب من المسجد وكبر في المسجد ذا هلا عنها (فخلاف) في البطلان بناء على اشتراط المقارنة وعدمه بناء على عدم الاشتراط، وينبغي اعتماد الاول هنا لوجوب اتصال أركان الصلاة من غير اغتفار تفرق يسير بخلاف الوضوء، إلا أن المأخوذ من كلامهم اعتماد الصحة. (و) خامسها: (فاتحة) أي قراءتها (بحركة لسان على إمام وفذ) أي منفرد
[ 237 ]
لا على مأموم هذا إذا أسمع نفسه بل (وإن لم يسمع نفسه) فإنه يكفي في أداء الواجب. (و) سادسها: (قيام لها) أي للفاتحة في صلاة الفرض للقادر عليه وإذا كانت الفاتحة من فرائض الصلاة (فيجب) على كل مكلف (تعلمها إن أمكن) بأن قبل التعلم ولو في أزمنة طويلة وأيام كثيرة، ويجب عليه بذل وسعه في تعلمها إن كان عسر الحفظ في كل الاوقات إلا أوقات الضرورة ووجد معلما ولو بأجرة (وإلا) يمكن التعلم بأن لم يقبله أو لم يجد معلما أو ضاق الوقت (ائتم) وجوبا بمن يحسنها إن وجده وتبطل إن تركه (فإن لم يمكنا) أي التعلم والائتمام والوجه أن يقول فإن لم يمكن بالافراد ليكون الضمير عائدا على الائتمام المرتب على عدم إمكان التعلم أي فإن لم يمكنه الائتمام وصلى منفردا (فالمختار سقوطهما) أي الفاتحة والقيام لها وظاهره أن مقابل المختار يقول بوجوبها حال عجزه عنها ولا قائل به إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإنما الخلاف في وجوب الاتيان ببدلها مما تيسر من الذكر وعدم وجوبه واختار اللخمي الثاني وهو المعول عليه، فكان على المصنف أن يقول فالمختار سقوط بدلها (وندب)
[ 238 ]
على ما اختاره اللخمي. (فصل) بسكوت أو ذكر وهو أولى (بين تكبيره وركوعه وهل تجب الفاتحة في كل ركعة) وهو الارجح (أو) في (الجل) وتسن في الاقل لكن لا كحكم السنن لاتفاق القولين على أن تركها عمدا مبطل لانها سنة شهرت فرضيتها (خلاف) محله كما يستفاد من قوله أو الجل في غير الثنائية (وإن ترك) الفذ أو الامام (آية منها) أو أقل أو أكثر أو تركها كلها سهوا ولم يمكن التلافي بأن ركع (سجد) قبل سلامه ولو على أنها واجبة في الكل مراعاة للقول بوجوبها في الجل فإن أمكن التلافي تلافاها، فإن لم يسجد أو تركها عمدا بطلت ولو تركها في ركعة من ثنائية أو في ركعتين من رباعية سهوا تمادى وسجد للسهو وأعاد أبدا احتياطا على الاشهر (
[ 239 ]
و) سابع الفرائض (ركوع تقرب راحتاه) تثنية راحة وهي بطن الكف والجمع راح بغير تاء (فيه) أي في الركوع (من ركبتيه) إن وضعهما أو بتقدير الوضع إن لم يضعهما، فإن لم تقرب راحتاه منهما لم يكن ركوعا وإنما هو إيماء وهذه الكيفية هي القدر الكافي في الوجوب وأكمله أن يسوي ظهره وعنقه فلا ينكس رأسه ولا يرفعه (وندب تمكينهما) أي الراحتين (منهما) أي من ركبتيه مفرقا أصابعه (ونصبهما) أي ركبتيه ولا يبرزهما قليلا. (و) ثامنها: (رفع منه) أي من الركوع فتبطل بتعمد تركه. (و) تاسعها: (سجود على جبهته)
[ 240 ]
وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية أي على أيسر جزء منها، وندب إلصاقها بالارض أو ما اتصل بها كسرير على أبلغ ما يمكنه، وكره شدها بالارض بحيث يظهر أثره في جبهته، ويشترط استقرارها على ما يسجد عليه فلا يصح على تبن أو قطن إلا إذا اندك لا ارتفاع العجزة عن الرأس بل يندب (وأعاد) الصلاة (لترك) السجود على (أنفه بوقت) ولو في سجدة واحدة سهوا مراعاة للقول بوجوبه وإلا فهو مستحب على الراجح ولا إعادة لمستحب. (وسن) السجود (على أطراف قدميه) بأن يجعل صدرهما على الارض رافعا عقبيه (و) على (ركبتيه كيديه) أي كفيه (على الاصح) فإن سجد وظهور القدمين على الارض أو جنبهما أو رافعا ركبتيه عنها أو واضعا كفيه على ركبتيه مثلا لم تبطل، وقال الشافعي بوجوب ذلك، وهل هو سنة مؤكدة أو خفيفة ؟ وهل ما ذكر سنة في كل ركعة أو في المجموع استظهر الاول فيهما فيترتب السجود إذا تكرر ترك البعض لا إن لم يتكرر، ولو ترك الكل بأن سجد وهو رافع ركبتيه ويداه فوقهما وجميع القدم على
الارض سهوا سجد وعمدا جرى على الخلاف وانظر في ذلك. (و) عاشرها: (رفع منه) أي من السجود والمعتمد صحة صلاة من لم يرفع يديه عن الارض حال الجلوس بين السجدتين حيث اعتدل. (و) حادي عشرتها: (جلوس لسلام) أي لاجله ولو قال وسلام وجلوس له كان أوضح. (و) ثاني عشرتها: (سلام
[ 241 ]
عرف بأل) لا بإضافة كسلامي أو سلام الله ولا بالتنكير، فلا بد من السلام عليكم بالعربية وتأخير عليكم فإن أتى بمرادفه بطلت، فإن قدر على البعض أتى به إن كان يعد سلاما كمن يقلب السين أو الكاف تاء مثلا (وفي اشتراط نية الخروج) من الصلاة (به) أي بالسلام وعدم اشتراطها وهو الارجح (خلاف وأجزأ في تسليمة الرد) على الامام ومن على اليسار (سلام عليكم وعليك السلام) وأشعر قوله أجزأ أن الافضل كونه كالتحليل. (و) الثالثة عشر: (طمأنينة) في جميع الاركان وهي استقرار الاعضاء زمنا ما. (و) الرابعة عشر: (ترتيب أداء) أي المؤدى من فرائضها بأن يقدم النية على التكبير ثم هو على القراءة ثم هي على الركوع إلى آخر الصلاة. (و) الخامسة عشر: (اعتدال) بعد الرفع من الركوع أو السجود بأن لا يكون منحنيا فإن تركه ولو سهوا بطلت (على الاصح
[ 242 ]
والاكثر) من العلماء (على نفيه) أي نفي وجوبه وأنه سنة فيسجد لتركه سهوا وبطلت بتركه عمدا قطعا فيما يظهر لانه سنة شهرت فرضيتها، فلا يجري فيها الخلاف الآتي، وترك المصنف الجلوس بين السجدتين ولا بد من ذكره، ولا يقال يغني عنه الطمأنينة والاعتدال مع الرفع من السجدة الاولى لان ذلك يصدق بالرفع قائما مع اعتدال وطمأنينة (وسننها) أي الصلاة الفرض وكذا النفل إلا الاربعة الاول
السورة والقيام لها والجهر والسر (سورة بعد الفاتحة في) الركعة (الاولى والثانية) والمراد قراءة ما زاد على أم القرآن ولو آية أو بعض آية له بال في كل ركعة بانفرادها على الاظهر، وكره الاقتصار على بعض السورة على إحدى الروايتين كقراءة سورتين في ركعة في الفرض، وقوله بعد الفاتحة فلو قدمها لم تحصل السنة وإنما تسن السورة في الفرض الوقتي المتسع وقته لا في نفل أو جنازة أو إذا ضاق الوقت بحيث يخشى خروجه بقراءتها وإلا وجب تركها. (و) السنة الثانية: (قيام لها) أي للسورة لان حكم الظرف حكم المظروف فتصح إن استند حال قراءتها بحيث لو أزيل ما استند إليه لسقط لا إن جلس. (و) الثالثة: (جهر) لرجل (أقله أن يسمع نفسه ومن يليه) إن أنصت له
[ 243 ]
وجهر المرأة إسماع نفسها فقط، ومثلها رجل يلزم على جهره التخليط على من بقربه. (و) الرابعة: (سر) أقله حركة لسان وأعلاه إسماع نفسه فقط (بمحلهما) أي حال كون كل من الجهر والسر كائنا في محله، ومحل الجهر الصبح والجمعة وأولتا المغرب والعشاء ومحل السر ما عدا ذلك. (و) الخامسة: (كل تكبيرة) أي كل فرد من التكبير سنة (إلا الاحرام) فإنه فرض. (و) السادسة: (سمع الله لمن حمده لامام وفذ) حال الرفع من الركوع أي كل واحدة سنة على الاشهر. (و) السابعة: (كل تشهد) أي كل فرد منه سنة مستقلة ولا تحصل السنة إلا بجميعه وآخره ورسوله. (و) الثامنة: (الجلوس الاول) يعني ما عدا جلوس السلام. (و) التاسعة: (الزائد على قدر السلام من) الجلوس (الثاني) يعني جلوس السلام إلى عبده ورسوله.
[ 244 ]
وندب الجلوس للدعاء وفي ندبه
للصلاة على النبي وسنيته الخلاف، ووجب للسلام فالظرف له حكم المظروف. (و) العاشرة: الزائد (على) قدر (الطمأنينة) الفرض ويطلب تطويل الركوع والسجود عن الرفع منهما. (و) الحادية عشر: (رد مقتد) أدرك مع الامام ركعة (على إمامه) مشيرا له بقلبه لا برأسه ولو امامه. (ثم) يسن رده على (يساره وقبه أحد) أي من المأمومين إدراك ركعة مع إمامه ولو صبيا أو انصرف كل من الامام والمأموم وهذه هي السنة الثانية عشرة. (و) الثالثة عشرة: (جهر) لرجل من إمام ومأموم كفذ فيما يظهر (بتسليمة التحليل فقط) دون تسليم الرد بل يندب السر فيه (وإن سلم) المصلي مطلقا على اليسار) بقصد التحليل (ثم تكلم) مثلا (لم تبطل) صلاته لانه إنما فاته فضيلة التيامن، وكذا إن لم يقصد شيئا وهو غير مأموم على يساره أحد لان الغالب قصد الخروج من الصلاة لا إن نوى الفضيلة فتبطل بمجرده لتلاعبه بخلاف مأموم على يساره أحد إن لم يتكلم أو تكلم سهوا وسلم التحليل عن قرب وسجد بعده فإن طال بطلت. (و) الرابعة عشرة: (سترة) أي نصبها إمامه خوف المرور بين يديه والمعتمد استحبابها
[ 245 ]
(لامام وفذ) لا مأموم لان إمامه سترة له، أو لان سترة الامام سترة له (إن خشيا مرورا) بين يديهما ولو شك لا إن لم يخشيا
[ 246 ]
وأشار لصفتها بقوله: (بطاهر) لا نجس (ثابت) غير حجر واحد لا كسوط (غير مشغل) للمصلي، وأشار لقدرها بقوله: (في غلظ رمح وطول ذراع) لا ما دونهما (لا دابة) إما لنجاسة فضلتها كالبغال، وإما لخوف زوالها، وإما لهما فهو محترز طاهر أو ثابت أو هما، فإن كانت طاهرة الفضلة وثبتت بربط ونحوه جاز
(و) لا (حجر واحد) لم يذكر ما هذا محترزه فيكره الاستتار به إن وجد غيره خوف التشبيه بعبدة الاصنام، فإن لم يجد غيره جعله يمينا أو شمالا بل جميع ما يجوز الاستتار به كذلك وجاز بأكثر من حجر (و) لا (خط) يخطه من المشرق للمغرب أو من القبلة لدبرها، وكذا حفرة وماء ونار ولا مشغل كنائم وحلق العلم وكل حلقة بها كلام بخلاف الساكتين، ولا بكافر أو مأبون أو من يواجهه فيكره في الجميع. (و) لا لظهر امرأة (أجنبية) أي غير محرم (وفي المحرم قولان) بالكراهة والجواز، ثم الارجح ما لابن العربي من أن المصلي سواء صلى لسترة أم لا لا يستحق زيادة على مقدار ما يحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده (وأثم مار) بين يديه فيما يستحقه، وكذا مناول آخر شيئا أو يكلم آخر إن كان المار ومن ألحق به (له مندوحة) أي سعة في ترك ذلك صلى لسترة أو لا إلا طائفا بالمسجد الحرام وإلا مصليا مر لسترة أو فرجة في صف أو لرعاف. (و) أثم (مصل تعرض) بصلاته بلا سترة بمحل يظن به ر لمرور ومر بين يديه أحد
[ 247 ]
فقد يأثمان وقد لا يأثمان وقد يأثم أحدهما. (و) الخامسة عشر: (إنصات مقتد) لقراءة إمامه في صلاة جهرية (ولو سكت إمامه) بين تكبير وفاتحة أو بين فاتحة وسورة أو لم يسمعه لعارض فتكره قراءته ولو لم يسمعه. (وندبت) قراءته (إن أسر) الامام أي إن كانت الصلاة سرية، ولو قال في السرية لكان أقعد، وندب في السرية أن يسمع نفسه. ثم شرع في مندوبات الصلاة مشبها لها بالمندوب المتقدم فقال: (كرفع يديه) أي المصلي مطلقا حذو منكبيه ظهورهما للسماء وبطونهما للارض (مع إحرامه) فقط لا مع ركوعه ولا رفعه ولا مع قيام من اثنتين (حين شروعه) في التكبير لا قبله كما يفعله أكثر العوام. وندب كشفهما وإرسالهما بوقار فلا يدفع بهما إمامه (وتطويل قراءة بصبح) بأن يقرأ فيها من طوال المفصل
إلا لضرورة أو خوف خروج وقت (والظهر تليها) في التطويل أي دونها فيه وأوله الحجرات وهذا في غير الامام، وأما هو فينبغي له التقصير إلا أن يكون إماما بجماعة معينة وطلبوا منه التطويل (وتقصيرها) أي القراءة (بمغرب وعصر) بأن يقرأ فيهما من قصاره وأوله والضحى (كتوسط بعشاء) بأن يقرأ فيها من وسطه وأوله من عبس وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره (و) ندب تقصير قراءة ركعة (ثانية عن) قراءة ركعة (أولى) في فرض
[ 248 ]
وتكره المبالغة في التقصير فالاقلية بالربع فدون، وكون الثانية أطول والمساواة خلاف الاولى فيما يظهر. (و) تقصير (جلوس أول) يعني غير جلوس السلام عن جلوسه بأن لا يزيد على ورسوله. (و) ندب (قول مقتد وفذ) بعد قوله أو قول الامام: سمع الله لمن حمده المسنون (ربنا ولك الحمد) ولا يزيدها الامام فالفذ مخاطب بسنة ومندوب. (و) ندب (تسبيح) بأي لفظ كان (بركوع وسجود) كدعاء به (وتأمين فذ مطلقا) كانت صلاته سرية أو جهرية (و) تأمين (إمام بسر) أي فيما يسر فيه لا فيما يجهر فيه. (و) ندب تأمين (مأموم بسر) عند قوله: ولا الضالين (أو جهر) عند قول إمامه: ولا الضالين (إن سمعه) يقول: ولا الضالين وإن لم يسمع ما قبله لا إن لم يسمعه وإن سمع ما قبله ولا يتحرى (على الاظهر) ومقابله يتحرى، فقوله على الاظهر راجع للمفهوم. (و) ندب (إسرارهم) أي الفذ والامام والمأموم (به) أي بالتأمين. (درس) (و) ندب (قنوت) أي دعاء (سرا بصبح فقط) لو قال وإسراره لافاد أن كل واحد مندوب استقلالا. (و) ندب (قبل الركوع و) ندب (لفظه) المخصوص (وهو) أي لفظه (اللهم إنا نستعينك إلى آخره) ولا يضم إليه
[ 249 ]
اللهم اهدنا فيمن هديت إلخ على المشهور، فلو أتى بقوله: اللهم اهدنا إلخ سرا قبل الركوع يصبح لفاته مندوب واحد وهكذا. (و) ندب (تكبيره) أي المصلي مطلقا (في) وقت (الشروع) في الركن ليعمره به وكذا تسميعه (إلا) تكبيره (في قيامه من اثنتين) أي بعد فراغه من تشهده الواقع بعد ركعتين (فلاستقلاله) قائما وأخر مأموم قيامه حتى يستقل إمامه (و) ندب (الجلوس كله) واجبا كان أو سنة. ومحط الندب قوله: (بإفضاء) إلخ أي ندب كونه بإفضاء ورك الرجل (اليسرى) وأليتيه (للارض و) نصب الرجل (اليمنى عليها) أي على اليسرى (و) باطن (إبهامها) أي اليمنى (للارض) فتصير رجلاه معا من الجانب الايمن مفرجا فخذيه (و) ندب (وضع يديه على ركبتيه بركوعه) مكرر مع قوله: وندب تمكينهما منهما والاولى كما في بعض النسخ إسقاط بركوعه وجر لفظ وضع عطفا على قوله بإفضاء اليسرى فهو من تمام صفة الجلوس، ويكون قوله على ركبتيه على حذف مضاف أي على قرب ركبتيه. (و) ندب (وضعهما حذو أذنيه أو قربهما) متوجهين إلى القبلة (بسجود) ندب (ومجافاة) أي مباعدة (رجل فيه) أي في سجوده (بطنه فخذيه) أي عن فخذين. (و) ندب مباعدة (مرفقيه ركبتيه) أي عنهما مجافيا لهما عن جنبيه مجنحا بهما تجنيحا وسطا. وندب تفريق ركبتيه ثم ندب ما ذكره في فرض كتنفل لم يطول فيه لا إن طول فله وضع ذراعيه على فخذيه لطول السجود فيه، ومفهوم رجل أن المرأة يندب كونها منضمة في ركوعها وسجودها (و) ندب (الرداء)
[ 250 ]
لكل مصل ولو نافلة كما هو ظاهره وهو ما يلقيه على عاتقيه وبين كتفه فوق ثوبه وطوله ستة أذرع وعرضه ثلاثة، وتأكد لائمة المساجد ففذها قائمة غيرها. (و) ندب لكل مصل مطلقا (سدل) أي إرسال (يديه) لجنبيه وكره القبض
بفرض (وهل يجوز القبض) لكوع اليسرى بيده اليمنى واضعا لها تحت الصدر وفوق السرة (في النفل) طول أو لا (أو) يجوز (إن طول) فيه ويكره إن قصر تأويلان. (وهل كراهته) أي القبض (في الفرض) بأي صفة كانت، فالمراد به هنا ما قابل السدل لا ما سبق فقط (للاعتماد) إذ هذا شبيه بالمستند، فلو فعله لا للاعتماد بل استنانا لم يكره، وكذا إن لم يقصد شيئا فيما يظهر وهذا التعليل هو المعتمد وعليه فيجوز في النفل مطلقا لجواز الاعتماد فيه بلا ضرورة (أو) كراهته (خيفة اعتقاد وجوبه) على العوام واستبعد وضعف (أو) خيفة (إظهار خشوع) وليس بخاشع في الباطن وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض (تأويلات) خمسة: اثنان في الاولى وثلاثة في الثانية، ولم يذكر المصنف من العلل كونه مخالفا لعمل أهل المدينة. (و) ندب (تقديم يديه في) هوي (سجوده وتأخيرهما عند القيام) منه. (و) ندب (عقد يمناه) أي عقد أصابعها (في تشهديه) يعني تشهد السلام وغيره، ولو قال في تشهده كان أخصر وأشمل (الثلاث) من أصابعها الخنصر والبنصر والوسطى وأطرافها على اللحمة التي تحت الابهام على صفة تسعة (مادا السبابة) وجاعلا جنبها للسماء (والابهام) بجانبها على الوسطى ممدودة على صورة العشرين فتكون الهيئة صفة التسعة والعشرين وهذا هو قول الاكثر (و) ندب (تحريكها) أي السبابة
[ 251 ]
يمينا وشمالا (دائما) في جميع التشهد، وأما اليسرى فيبسطها مقرونة الاصابع على فخذه. (و) ندب (تيامن بالسلام) عند النطق بالكاف والميم بحيث يرى من خلفه صفحة وجهه وما قبلهما يشير به قبالة وجهه وهذا في الامام والفذ، وأما المأموم فيتيامن بجميعه على المعتمد. (و) ندب (دعاء بتشهد ثان) يعني تشهد السلام بأي صيغة كانت، وتقدم أن التشهد بأي لفظ مروي عنه عليه الصلاة
والسلام سنة. (وهل لفظ التشهد) المعهود وهو الذي علمه عمر بن الخطاب للناس على المنبر بحضرة جمع من الصحابة ولم ينكره عليه أحد فجرى مجرى الخبر المتواتر ولذا اختاره الامام (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) بعد التشهد وقبل الدعاء بأي صيغة والافضل فيها ما في الخبر وهو: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. (سنة أو فضيلة خلاف) في التشهير (ولا بسملة فيه) أي في التشهد أي يكره فيما يظهر (وجازت) البسملة (كتعوذ بنفل) في الفاتحة وفي السورة (وكرها) أي البسملة والتعوذ (بفرض) قال القرافي من المالكية والغزالي من الشافعية وغيرهما: الورع البسملة أول الفاتحة خروجا من الخلاف (كدعاء) بعد إحرام و (قبل قراءة) فيكره
[ 252 ]
ولو سبحانك اللهم وبحمدك إلخ لانه لم يصحبه عمل. (وبعد فاتحة) قبل السورة والراجح الجواز (وأثناءها) أي الفاتحة بأن يخللها به لاشتمالها على الدعاء فهي أولى، وقيده في الطراز بالفرض وأما في النفل فيجوز. (وأثناء سورة) لمن يقرؤها من إمام وفذ، وجاز لمأموم سرا إن قل عند سماع سببه كالخطبة (و) أثناء (ركوع) لانه إنما شرع فيه التسبيح وجاز بعد رفع منه. (و) كره (قبل تشهد وبعد سلام إمام و) بعد (تشهد أول) لان المطلوب تقصيره والدعاء يطوله (لا) يكره الدعاء (بين سجدتيه) ولا بعد قراءة وقبل ركوع ولا بعد رفع منه ولا في سجود وبعد تشهد أخير بل يندب في الاخيرين وكذا بين السجدتين لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول بينهما: اللهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني واعف عني وعافني (و) حيث جاز له الدعاء (دعا بما أحب) من جائز شرعا وعادة إن لم
يكن لدنيا بل (وإن) كان (ل) - طلب (دنيا وسمى) جوازا (من أحب) أن يدعو له أو عليه (ولو قال) في دعائه: (يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل) إن غاب فلان مطلقا أو حضر ولم يقصد خطابه وإلا بطلت. (وكره سجود على ثوب) أو بساط لم يعد لفرش مسجد (لا) على (حصير) لا رفاهية فيها كحلفاء فلا يكره. (وتركه) أي السجود على الحصير (أحسن) وأما الحصر الناعمة فيكره. (و) كره (رفع) مصل (موم) أي فرضه الايماء لعجزه عن السجود على الارض (ما) أي شيئا عن الارض بين يديه إلى جبهته (يسجد عليه) وسجد عليه،
[ 253 ]
وأما القادر على السجود على الارض فلا يجزيه ولو سجد عليه بالفعل جاهلا. (و) كره (سجود على كور عمامته) بفتح الكاف سكون الواو مجتمع طاقاتها مما شد على الجبهة إن كان قدر الطاقتين ولا إعادة، فإن كان أكثر من الطاقتين أعاد في الوقت، فإن كانت فوق الجبهة إلا أنها منعت لصوق الجبهة بالارض فباطلة. (أو) على (طرف كم) أو غيره من ملبوسه إلا لضرورة حر أو برد. (و) كره (نقل حصباء من ظل) أو شمس (له) أي لاجل السجود عليه (بمسجد) لتحفيره فلا يكره في غير المسجد. (و) كره (قراءة بركوع أو سجود) لخبر: نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فادعوا فيه فقمن أن يستحاب لكم. (و) كره (دعاء خاص) لا يدعو بغيره لانكار مالك التحديد فيه وفي عدد التسبيحات وفي تعيين لفظها لاختلاف الآثار الواردة في ذلك (أو) دعاء بصلاة (بعجمية لقادر) على العربية. (و) كره (التفات) يمينا أو شمالا
[ 254 ]
ولو بجميع جسده حيث بقيت رجلاه
للقبلة (بلا حاجة) وإلا فلا كراهة (وتشبيك أصابع) في الصلاة فقط (وفرقعتها) فيها لا في غيرها ولو في المسجد على الارجح (و) كره (إقعاء) في جلوسه كله بأن يرجع على صدور قدميه، وأما جلوسه على أليتيه ناصبا فخذيه واضعا يديه بالارض كإقعاء الكلب فممنوع. (و) كره (تخصر) بأن يضع يده في خصره في القيام (وتغميض بصره) لئلا يتوهم أنه مطلوب فيها (ورفعه رجلا) عن الارض إلا لضرورة كطول قيام (ووضع قدم على أخرى) لانه من العبث (وإقرانهما) أي ضمهما معا كالمكبل دائما (وتفكر بدنيوي) لم يشغله عنها فإن شغله حتى لا يدري ما صلى أعاد أبدا فإن شغله زائدا على المعتاد ودرى ما صلى أعاد بوقت، وإن شك بنى على اليقين وأتى بما شك فيه بخلاف الاخروي