الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الامام ابي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد امين الشهير بابن عابدين الجزء الخامس درا الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
[ 2 ]
جميع حقوق اعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسى - تلكس: 41392 فكر ص. ب: 7061 / تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس 001 2124187875
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع لما فرغ من حقوق الله تعالى العبادات والعقوبات شرع في حقوق العباد المعاملات. ومناسبته للوقف إزالة الملك لكن لا إلى مالك وهنا إليه، فكانا كبسيط ومركب وجمع، لكونه باعتبار كل من البيع والمبيع والثمن
[ 4 ]
أنواعا أربعة: نافذ موقوف فاسد باطل، ومقايضة صرف سلم مطلق مرابحة تولية، وضيعة مساومة. (هو) لغة: مقابلة شئ بشئ مالا أو
[ 5 ]
لا بدليل - وشروه بثمن بخس -. وهو من الاضداد، ويستعمل متعديا وبمن للتأكيد وباللام،
[ 6 ]
يقال بعتك الشئ وبعت لك فهي زائدة. قاله ابن القطاع. وباع عليه القاضي: أي بلا رضاه. وشرعا: (مبادلة شئ مرغوب فيه بمثله) خرج غير المرغوب كتراب وميتة ودم
[ 7 ]
(على وجه) مفيد (مخصوص) أي بإيجاب أو تعاط، فخرج التبرع من الجانبين والهبة بشرط العوض، وخرج بمفيد ما لا يفيد، فلا يصح بيع درهم بدرهم استويا وزنا وصفة، ومقايضة أحد الشريكين حصة داره بحصة الآخر صيرفية ولا إجارة السكنى بالسكنى أشباه (ويكون بقول أو فعل، أما القول فالايجاب والقبول) وهما ركنه،
مباح مكروه حرام واجب. وثبوته بالكتاب والسنة والاجماع والقياس (فالايجاب) هو (ما يذكر أولا من كلام) أحد (المتعاقدين) والقبول ما يذكر ثانيا من الآخر سواء كإن بعت أو اشتريت (الدال على التراضي) قيد به اقتداء بالآية وبيانا للبيع الشرعي، ولذا لم يلزم بيع المكره وإن
[ 11 ]
انعقد، ولم ينعقد مع الهزل لعدم الرضا بحكمه معه.
[ 12 ]
هذا ويرد على التعريفين ما في التاترخانية: لو خرجا معا صح البيع، لكن في القهستاني:
لو كانا معا لم ينعقد كما قالوا في السلام، وعلى الاول ما في الاشباه تكرار الايجاب مبطل للاول، إلا في عتق وطلاق على مال، وسيجئ في الصلح، وفي المنظومة المحبية: وكل عقد بعد عقد جددافأبطل الثاني لانه سدى
[ 13 ]
فالصلح بعد الصلح أضحى باطلاكذا النكاح ما عدا مسائلا منها الشرا بعد الشراء صححوا كذا كفالة على ما صرحوا
[ 14 ]
إذ المراد صاح في المحقق منها إذا زيادة التوثق (وهما عبارة عن كل لفظين ينبئان عن معنى التملك والتمليك ماضيين) كبعت
[ 15 ]
واشتريت (أو حالين) كمضارعين لم يقرنا بسوف والسين كأبيعك فيقول أشتريه، أو أحدهما ماض والآخر حال (و) لكن (لا يحتاج الاول إلى نية بخلاف الثاني) فإن نوى به الايجاب للحال صح على الاصح، وإلا لا، إلا إذا استعملوه للحال كأهل خوارزم فكالماضي وكأبيعك الآن لتمحضه للحال، وأما المتمحض للاستقبال فكالامر لا يصح أصلا، إلا الامر إذا دل على الحال كخذه بكذا فقال أخذت أو رضيت صح بطريق الاقتضاء، فليحفظ (ويصح إضافته إلى عضو يصح إضافة العتق إليه) كوجه وفرج (وإلا لا) كظهر وبطن (و) كل ما دل على معنى بعت واشتريت نحو (قد فعلت ونعم وهات الثمن) وهو لك أو عبدك أو فداك أو خذه (قبول) لكن في الولوالجية: إن بدأ البائع فقبل المشتري بنعم لم ينعقد،
[ 16 ]
لانه ليس بتحقيق، وبعكسه صح لانه جواب. وفي القنية نعم بعد الاستفهام، كهل بعت مني بكذا بيع إن نقد الثمن لان النقد دليل التحقيق، ولو قال بعته فبلغه يا فلان فبلغه غيره جاز، فليحفظ (ولا يتوقف شطر العقد فيه) أي البيع (على قبول غائب) فلو قال بعت فلانا
الغائب فبلغه فقبل لم ينعقد (اتفاقا) إلا إذا كان بكتابة أو رسالة فيعتبر مجلس بلوغها (كما) لا
[ 17 ]
يتوقف (في النكاح على الاظهر) خلافا للثاني، فله الرجوع لانه عقد معاوضة، بخلاف الخلع والعتق على مال حيث يتوقف اتفاقا فلا رجوع لانه يمين نهاية (وأما الفعل فالتعاطي) وهو التناول. قاموس (في خسيس ونفيس)
[ 18 ]
خلافا للكرخي (ولو) التعاطي (من أحد الجانبين على الاصح) فتح، وبه يفتى فيض (إذا لم يصرح معه) مع التعاطي (بعدم الرضا) فلو دفع الدراهم وأخذ البطاطيخ والبائع يقول لا أعطيها بها لم ينعقد كما لو كان بعد عقد فاسد خلاصة وبزازية وصرح في البحر بأن الايجاب والقبول بعد عقد فاسد لا ينعقد بهما البيع قبل متاركة الفاسد
[ 19 ]
ففي بيع التعاطي بالاولى، وعليه فيحمل ما في الخلاصة وغيرها على ذلك، وتمامه في الاشباه من الفوائد إذا بطل المتضمن بطل المتضمن، والمبني على الفاسد فاسد (وقيل لا بد) في التعاطي (من الاعطاء من الجانبين وعليه الاكثر) قاله الطرسوسي، واختاره البزازي، وأفتى به الحلواني، واكتفى الكرماني بتسليم البيع مع بيان الثمن، فتحرر ثلاثة أقوال، وقد علمت المفتى به، وحررنا في شرح الملتقى صحة الاقالة والاجارة والصرف بالتعاطي، فليحفظ.
[ 20 ]
فروع: ما يستجره الانسان من البياع إذا حاسبه على أثمانها بعد استهلاكها جاز استحسانا.
[ 21 ]
بيع البراءات التي يكتبها الديوان على العمال لا يصح بخلاف بيع حظوظ الائمة لان مال الوقف قائم ثمة، ولا كذلك هنا. أشباه وقنة. ومفاده: أنه يجوز للمستحق بيع خبزه قبل قبضه
من المشرف، بخلاف الجندي. بحر. وتعقبه في النهر.
[ 22 ]
وأفتى المصنف ببطلان بيع الجامكية، لما في الاشباه: بيع الدين إنما يجوز من المديون، وفيها وفي الاشباه: لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة كحق الشفعة،
[ 23 ]
وعلى هذا لا يجوز الاعتياض عن الوظائف بالاوقاف. وفيها في آخر بحث تعارض العرف مع اللغة، المذهب عدم اعتبار العرف الخاص، لكن أفتى كثير باعتباره، وعليه فيفتى بجواز النزول عن الوظائف بمال،
[ 25 ]
وبلزوم خلو الحوانيت، فليس لرب الحانوت إخراجه ولا إجارتها لغيره ولو وقفا انتهى ملخصا.
[ 28 ]
وفي معين المفتي للمصنف معزيا للولوالجية: عمارة في أرض بيعت، فإن بناء أو
[ 29 ]
أشجارا جاز، وإن كرابا أو كري أنهار أو نحوه مما لم يكن ذلك بمال ولا بمعنى مال لم يجز ا ه. قلت: ومفاده أن بيع المسكة لا يجوز، وكذا رهنها، ولذا جعلوه الآن فراغا كالوظائف
[ 30 ]
فليحرر ا ه. وسنذكره في بيع الوفاء (وينعقد) أيضا (بلفظ واحد كما في بيع) القاضي والوصي و (الاب من طفله وشرائه منه) فإنه لوفور شفقته جعلت عبارته كعبارتين، وتمامه في الدرر (وإذا
[ 31 ]
أوجب واحد قبل الآخر) بائعا كان أو مشتريا (في المجلس) لان خيار القبول مقيد به (كل
المبيع بكل الثمن أو ترك) لئلا يلزم تفريق الصفقة
[ 32 ]
(إلا إذا) أعاد الايجاب والقبول أو رضي الآخر وكان الثمن منقسما على المبيع بالاجزاء كمكيل وموزون وإلا لا، وإن رضي الآخر لعدم جواز البيع بالحصة ابتداء كما حرره الواني أو (بين ثمن كل) كقوله بعتهما كل واحد بمائة وإن لم يكرر لفظ بعت عند أبي يوسف ومحمد، وهو المختار كما في الشرنبلالية عن البرهان (وما لم يقبل بطل الايجاب إن رجع الموجب)
[ 33 ]
قبل القبول (أو قام أحدهما) وإن لم يذهب (عن مجلسه) على الراجح. نهر وابن الكمال، فإنه كمجلس خيار المخيرة، وكذا سائر التمليكات. فتح (وإذا وجدا لزم البيع) بلا خيار إلا لعيب أو رؤية خلافا للشافعي رضي الله عنه وحديثه محمول على تفرق الاقوال إذ الاحوال ثلاثة قبل
[ 34 ]
قولهما وبعده وبعد أحدهما، وإطلاق المتبايعين في الاول مجاز الاول، وفي الثاني مجاز الكون، وفي الثالث حقيقة فيحمل على (وشرط لصحته معرفة قدر) مبيع وثمن
[ 35 ]
(ووصف ثمن)
[ 36 ]
كمصري أو دمشقي (غير مشار) إليه (لا) يشترط ذلك في (مشار إليه) لنفي الجهالة بالاشارة ما لم يكن ربويا قوبل بجنسه أو سلما اتفاقا أو رأس مال سلم لو مكيلا أو موزونا خلافا لهما كما سيجئ.
[ 37 ]
فرع: لو كان الثمن في صرة ولم يعرف ما فيها من خارج خير ويسمى خيار الكمية لا خيار الرؤية لعدم ثبوته في النقود. فتح (وصح بثمن حال) وهو الاصل (ومؤجل إلى معلوم)
لئلا يفضي إلى النزاع، ولو باع مؤجلا صرف لشهر، به يفتى. ولو اختلفا في الاجل
[ 38 ]
فالقول لنا فيه إلا في السلم، به يفتى. ولو في قدره فلمدعي الاقل والبينة فيهما للمشتري. ولو في مضيه فالقول والبينة للمشتري، ويبطل الاجل بموت المديون لا الدائن. فروع: باع بحال ثم أجله أجلا معلوما أو مجهولا كنيروز وحصاد صار مؤجلا. منية
[ 39 ]
له ألف من ثمن مبيع فقال أعط كل شهر مائة فليس بتأجيل. بزازية. عليه ألف ثمن جعله ربه نجوما إن أخل بنجم حل الباقي فالامر كما شرط ملتقط، وهي كثيرة الوقوع. قلت ومما يكثر وقوعه ما لو اشترى بقطع رائجة فكسدت بضرب جديدة يجب قيمتها يوم
[ 40 ]
البيع من الذهب لا غير، إذ لا يمكن الحكام الحكم بمثلها لمنع السلطان منها، ولا يدفع
[ 41 ]
قيمتها من الفضة الجديدة لانها ما لم يغلب غشها فجيدها ورديئها سواء إجماعا. أما ما غلب غشه ففيه الخلاف، كما سيجئ في فصل القرض فتنبه، وبه أجاب سعدي أفندي وهذا إذا بيع بثمن دين فلو بعين فسد. فتح و (بخلاف جنسه ولم يجمعهما قدر) لما فيه من ربا النساء كما
[ 42 ]
سيجئ في بابه (و) الاجل (ابتداؤه من وقت التسليم) ولو فيه خيار، فمذ سقوط الخيار عنده. خانية (وللمشتري) بثمن مؤجل إلى سنة منكرة (أجل سنة ثانية) مذ تسلم (لمنع البائع السلعة) عن المشتري (سنة الاجل) المنكرة تحصيلا لفائدة التأجيل، فلو معينة أو لم يمنع البائع من التسليم لا اتفاقا لان التقصير منه (و) الثمن المسمى قدره لا وصفه (ينصرف مطلقه إلى غالب نقد البلد) بلد العقد مجمع الفتاوى لانه المتعارف (وإن اختلفت النقود مالية) كذهب شريفي
وبندقي (فسد العقد مع الاستواء في رواجها
[ 44 ]
إلا إذا بين) في المجلس لزوال الجهالة (وصح بيع الطعام) هو في عرف المتقدمين اسم للحنطة ودقيقها (كيلا وجزافا) مثلث الجيم معرب كزاف المجازفة (إذا كان بخلاف جنسه ولم يكن رأس مال سلم) لشرطية معرفته كما سيجئ (أو كان بجنسه وهو دون نصف صاع) إذ لا ربا فيه كما سيجئ (و) من المجازفة البيع (بإباء وحجر لا يعرف قدره) قيد فيهما وللمشتري الخيار فيهما نهر.
[ 45 ]
وهذا (إذا لم يحتمل) الاناء (النقصان و) الحجر (التفتت) فإن احتملهما لم يجز كبيعه قدر ما يملا هذا البيت ولو قدر ما يملا هذا الطشت جاز. سراج (و) صح (في) ما سمى (صاع في بيع صبرة كل صاع بكذا) مع الخيار للمشتري لتفرق الصفقة عليه،
[ 46 ]
ويسمى خيار التكشف (و) صح (في الكل إن) كيلت في المجلس لزوال المفسد قبل تقرره أو (سمى جملة قفزانها) بلا خيار لو عند العقد، وبه لو بعده في المجلس أو بعده عندهما، به يفتى. فإن رضي هل يلزم البيع بلا رضا البائع؟ الظاهر نعم. نهر (وفسد في الكل في بيع ثلة) بفتح
[ 47 ]
فتشديد قطيع الغنم (وثوب كل شاة أو ذراع) لف ونشر (بكذا) وإن علم عدد الغنم في المجلس، لم ينقلب صحيحا عنده على الاصح ولو رضيا انعقد بالتعاطي ونظيره البيع بالرقم. سراج (وكذا) الحكم (في كل معدود متفاوت) كإبل وعبيد وبطيخ، وكذا كل ما في تبعيضه ضرر كمصوغ أوان. بدائع. ولو سمى عدد الغنم أو الذرع أو جملة الثمن صح اتفاقا،
[ 48 ]
والضابط لكلمة كل أن الافراد إن لم تعلم نهايتها فإن لم تؤد للجهالة فللاستغراق كيمين
وتعليق، وإلا فإن لم تعلم في المجلس فعلى الواحد اتفاقا كإجارة وكفالة وإقرار، وإلا فإن
[ 49 ]
تفاوتت الافراد كالغنم لم يصح في شئ عنده، والاصح في واحد عنده كالصبرة وصححاه فيهما في الكل. بحر. وفي النهر عن العيون والشرنبلالية عن البرهان والقهستاني عن المحيط وغيره، وبقولهما يفتي تيسيرا (وإن باع صبرة على أنها مائة قفيز بمائة درهم وهي أقل أو أكثر أخذ) المشتري (الاقل بحصته) إن شاء (أو فسخ) لتفرق الصفقة، وكذا كل مكيل أو موزون
[ 50 ]
ليس في تبعيضه ضرر (وما زاد للبائع) لوقوع العقد على قدر معين (وإن باع المذروع مثله) على أنه مائة ذراع مثلا (أخذ) المشتري (الاقل بكل الثمن أو ترك) إلا إذا قبض المبيع أو شاهده فلا خيار له لانتفاء الغرر. نهر (و) أخذ (الاكثر بلا خيار للبائع)
[ 51 ]
لان الذرع وصف لتعيبه بالتبعيض ضد القدر والوصف لا يقابله شئ من الثمن إلا إذا كان مقصودا بالتناول، كما أفاده بقوله (وإن قال) في بيع المذروع (كل ذراع بدرهم أخذ الاقل بحصته) بصيرورته أصلا بإفراده بذكر الثمن (أو ترك) لتفريق الصفقة (وكذا) أخذ (الاكثر كل ذراع بدرهم أو فسخ) لدفع ضرر التزام للزائد (وقد بيع عشرة أذرع من مائة ذراع من دار) أو حمام وصححاه، وإن لم يسم جملتها
[ 52 ]
على الصحيح لان إزالتها بيدها (لا) يفسد بيع عشرة (أسهم) من مائة سهم لشيوع السهم لا الذراع بقي لو تراضيا على تعيين الاذرع في مكان لم أره، وينبغي انقلابه صحيحا لو في المجلس ولو بعده فبيع بالتعاطي. نهر (اشترى عددا من قيمي) ثيابا أو غنما. جوهرة (على أنه كذا فنقص أو زاد فسد) للجهالة، ولو اشترى أرضا على أن فيها كذا نخلا مثمرا فإذا واحدة فيها لا تثمر فسد. بحر (كما لو باع عدلا) من الثياب (أو غنما واستثنى واحدا بغير عينه) فسد
(ولو بعينه جاز) البيع. خانية (ولو بين ثمن كل من القيمي) بأن قال كل ثوب منه بكذا
[ 53 ]
(ونقص) ثوب (صح) البيع (بقدره) لعدم الجهالة (وخير) لتفرق الصفقة (وإن زاد) ثوبا (فسد) لجهالة المزيد، ولو رد الزائد أو عزله هل يحل له الباقي؟ خلاف (اشترى ثوبا) تتفاوت جوانبه، فلو لم تتفاوت ككرباس لم تحل له الزيادة إن لم يضره القطع وجاز بيع ذراع منه. نهر (على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم أخذه بعشرة في عشرة و) زيادة (نصف بلا خيار) لانه أنفع (و) أخذه (بتسعة في تسعة ونصف بخيار) لتفرق الصفقة. وقال محمد: يأخذه في الاول بعشرة
[ 54 ]
ونصف بالخيار، وفي الثاني بتسعة ونصف به، وهو أعدل الاقوال. بحر. وأقره المصنف وغيره. قلت: لكن صحح القهستاني وغيره قول الامام وعليه المتون، فعليه الفتوى. فضل فيما يدخل في البيع تبعا، وما لا يدخل الاصل أن مسائل هذا الفصل مبنية على قاعدتين: إحداهما ما أفاده بقوله (كل ما كان في الدار من البناء) المعنى كل ما هو متناول اسم المبيع عرفا يدخل بلا ذكر. وذكر الثانية بقوله (أو متصلا به تبعا لها دخل في بيعها) يعني أن كل ما كان متصلا بالبيع اتصال قرار
[ 55 ]
وهو ما وضع لا لان يفصله البشر دخل تبعا وما لا فلا، وما لم يكن من القسمين فإن من حقوقه ومرافقه دخل بذكرها وإلا لا (فيدخل البناء والمفاتيح) المتصلة أغلاقها كضبة وكيلون ولو من فضة لا القفل
[ 56 ]
لعدم اتصاله (والسلم المتصل والسرير والدرج المتصلة) والرحى لو أسفلها مبنيا والبكرة لا الدلو والحبل ما لم يقل بمرافقها (في بيعها) أي الدار، وكذا بستانها كما سيجئ في باب
الاستحقاق، ويدخل في بيع الحمام القدور لا القصاع،
[ 57 ]
وفي الحمار إكافه إن اشتراه من المزارعين وأهل القرى لا لو من الحمريين وتدخل قلادته عرفا، ويدخل ولد البقرة الرضيع في الاتان لا رضيعا أو لا، به يفتى. وتدخل ثياب عبد وجارية: أي كسوة مثلهما يعطيهما هذه أو غيرها، لا حليها، إلا أن سلمها
[ 58 ]
أو قبضها وسكت. وتمامه في الصيرفية (ويدخل الشجر في بيع الارض بلا ذكر) قيد للمسألتين فبالذكر أولى (مثمرة كانت أو لا) صغيرة أو كبيرة إلا اليابسة لانها على شرف القلع. فتح (إذا كانت موضوعة فيها) كالبناء (للقرار) فلو فيها صغار تقلع زمن الربيع: إن من أصلها
[ 59 ]
تدخل، وإن من وجه الارض لا إلا بالشرط. وتمامه في شرح الوهبانية وفي القنية: شرى كرما دخل الوثائل المشدودة على الاوتاد المنصوبة في الارض، وكذا الاعمدة المدفونة في الارض التي عليها أغصان الكرم المسماة بأرض الخليل بركائز الكرم. وفي النهر: كل ما
[ 60 ]
دخل تبعا لا يقابله شئ من الثمن لكونه كالوصف وذكره المصنف في باب الاستحقاق قبيل السلم (ولا يدخل الزرع في بيع الارض بلا تسمية) إلا إذا نبت ولا قيمة له فيدخل في الاصح. شرح المجمع (و) لا (الثمر في بيع الشجر بدون الشرط) عبر هنا بالشرط، وثمة
[ 61 ]
بالتسمية ليفيد أنه لا فرق، وأن هذا الشرط غير مفسد، وخصه بالثمر اتباعا لقوله (ص) الثمرة للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع (ويؤمر البائع بقطعهما) الزرع والثمر (وتسليم المبيع) الارض والشجر عند وجوب تسليمهما، فلو لم ينقد الثمن لم يؤمر به. خانية (وإن لم يظهر) صلاحه لان ملك المشتري مشغول بملك البائع فيجبر على تسليمه فارغا (كما لو أوصى بنخل لرجل
[ 62 ]
وعليه بسر حيث يجبر الورثة على قطع البسر هو المختار) من الرواية ولوالجية، وما في الفصولين: باع أرضا بدون الزرع فهو للبائع بأجر مثلها، محمول على ما إذا رضي المشتري نهر (ومن باع ثمرة بارزة). أما قبل الظهر فلا يصح اتفاقا (ظهر صلاحها أو لا صح) في الاصح
[ 63 ]
(ولو برز بعضها دون بعض لا) يصح (في ظاهر المذهب) وصححه السرخسي، وأفتى الحلواني بالجواز لو الخارج أكثر. زيلعي
[ 64 ]
(ويقطعها المشتري في الحال) جبرا عليه (وإن شرط تركها على الاشجار فسد) البيع كشرط القطع على البائع. حاوي (وقيل) قائله محمد (لا) يفسد (إذا تناهت) الثمرة للتعارف فكان شرطا يقتضيه العقد وبه يفتى بحر عن الاسرار. لكن في القهستاني عن المضمرات أنه على قولهما الفتوى فتنبه. قيد باشتراط الترك لانه لو شراها مطلقا وتركها بإذن البائع طاب له الزيادة، وإن بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاتها، وإن بعدما تناهت لم يتصدق بشئ، وإن استأجر الشجر إلى وقت الادراك بطلت الاجارة وطابت الزيادة لبقاء الاذن، ولو استأجر الارض
[ 65 ]
لترك الزرع فسدت لجهالة المدة، ولم تطب الزيادة ملتقى الابحر لفساد الاذن بفساد الاجارة، بخلاف الباطل كما حررناه في شرحه. والحيلة أن يأخذ الشجرة معاملة على أن له جزءا من ألف جزء أن يشتري أصول الرطبة كالباذنجان وأشجار البطيخ والخيار ليكون الحادث
[ 66 ]
للمشتري، وفي الزرع والحشيش يشتري الموجود ببعض الثمن ويستأجر الارض مدة معلومة يعلم فيها الادراك بباقي الثمن، وفي الاشجار الموجود ويحل له البائع ما يوجد، فإن خاف أن يرجع يقول: على أني متى رجعت في الاذن تكون مأذونا في الترك. شمني ملخصا (ما جاز
إيراد العقد عليه بانفراده صح استثناؤه منه) إلا الوصية بالخدمة يصح إفرادها
[ 67 ]
دون استثنائها أشباه فرع على هذه القاعدة بقوله (فصح استثناء) قفيز من صبرة وشاة معينة من قطيع و (أرطال معلومة من بيع تمر نخلة) لصحة إيراد العقد عليها ولو الثمر على رؤوس النخل على الظاهر (ك) صحة (بيع بر في سنبله) بغير سنبل البر لاحتمال الربا
[ 68 ]
(وباقلاء وأرز وسمسم في قشرها، وجوز ولوز وفستق في قشرها الاول) وهو الاعلى، وعلى البائع إخراجه إلا إذ باع بما فيه، وهل له خيار الرؤية؟ الوجه نعم. فتح. وإنما بطل بيع ما في ثمر وقطن وضرع من نوى وحب ولبن لانه معدوم عرفا (وأجرة كيل ووزن وعد وذرع على بائع) لانه من تمام التسليم (وأجرة وزن ثمن ونقده) وقطع ثمر وإخراج طعام من سفينة (على مشتر) إلا إذا قبض البائع الثمن ثم جاء يرده بعيب الزيافة. فرع: ظهر بعد نقد الصراف أن الدراهم زيوف، رد الاجرة، وإن وجد البعض فبقدره.
[ 69 ]
نهر عن إجارة البزازية. وأما الدلال فإن باع العين بنفسه بإذن ربها فأجرته على البائع وإن سعى بينهما وباع المالك بنفسه يعتبر العرف، وتمامه في شرح الوهبانية (ويسلم الثمن أولا في بيع سلعة بدنانير ودراهم) إن أحضر البائع السلعة (وفي بيع سلعة بمثلها)
[ 70 ]
أو ثمن بمثله (سلما معا) ما لم يكن أحدهما دينا كسلم وثمن مؤجل، ثم التسليم يكون بالتخلية على وجه يتمكن من القبض بلا مانع
[ 71 ]
ولا حائل. وشرط في الاجناس شرطا ثالثا وهو أن يقول: خليت بينك وبين المبيع، فلو لم يقله أو كان بعيدا لم يصر قابضا والناس عنه غافلون، فإنهم يشترون قرية ويقرون بالتسليم
والقبض، وهو لا يصح به القبض على الصحيح وكذا الهبة والصدقة. خانية وتمامه فيما
[ 72 ]
علقناه على الملتقى (وجده) أي البائع التمن (زيوفا ليس له استرداد السلعة وحبسها به) لسقوط حقه بالتسليم قال زفر: له ذلك، كما لو وجدها رصاصا أو ستوقة أو مستحقا وكالمرتهن. منية. (قبض) بدل دراهمه (الجياد) التي كانت له على زيد (زيوفا) على ظن أنها جياد (ثم علم) بأنها زيوف (يردها ويسترد الجياد) إن كانت (قائمة وإلا فلا) يرد ولا يسترد، كما لو علم بذلك عند القبض وقال أبو يوسف: يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد، كما لو كانت رصاصا أو ستوقة.
[ 73 ]
(اشترى شيئا وقبضه ومات مفلسا قبل نقد الثمن فالبائع أسوة للغرماء. و) عند الشافعي رضي الله عنه هو أحق به كما (لو لم يقبضه) المشتري (فإن البائع أحق به) اتفاقا. ولنا قوله عليه الصلاة والسلام إذا مات المشتري مفلسا فوجد البائع متاعه بعينه فهو أسوة للغرماء شرح مجمع العيني. فروع: باع نصف الزرع بلا أرض: إن باعه الاكار لرب الارض جاز، وبعكسه لا إلا إذا كان البذر من الاكار فينبغي أن يجوز الخانية. باع شجرا كرما مثمرا لا يدخل الثمر، وحينئذ فيعار الشجر إلى الادراك، فلو أبى المشتري إعارته خير البائع إن شاء أبطل البيع أو قطع الثمر. جامع الفصولين. قال في النهر:
[ 74 ]
ولا فرق يظهر بين المشتري والبائع. باب خيار الشرط وجه تقديمه مع بيان تقسيمه مبين في الدرر. ثم الخيارات بلغت سبعة عشر: الثلاثة المبوب لها، وخيار تعيين، وغبن، ونقد، وكمية، واستحقاق، وتغرير فعلي، وكشف حال،
[ 75 ]
وخيانة مرابحة، وتولية، وفوات وصف مرغوب فيه، وتفريق صفقة بهلاك بعض مبيع، وإجازة عقد الفضولي، وظهور المبيع مستأجرا أو مرهونا. أشباه. من أحكام الفسوخ. قال: ويفسخ بإقالة وتحالف، فبلغت تسعة عشر شيئا، وأغلبها ذكره المصنف يعرفه من مارس الكتاب.
[ 76 ]
(صح شرطه للمتبايعين) معا (ولاحدهما) ولو وصيا (ولغيرهما) ولو بعد العقد لا قبله. تتاترخانية (في مبيع) كله (أو بعضه) كثلثه أو ربعه
[ 77 ]
ولو فاسدا، ولو اختلفا في اشتراطه فالقول لنا فيه على المذهب (ثلاثة أيام أو أقل) وفسد عند إطلاق أو تأبيد (لا أكثر) فيفسد، فلكل فسخه خلافا لهما (غير أنه يجوز إن أجاز) من له الخيار
[ 78 ]
(في الثلاثة) فيقلب صحيحا على الظاهر. (وصح) شرطه أيضا (في) لازم يحتمل الفسخ كمزارعة ومعاملة و (إجارة وقسمة وصلح عن مال) ولو بغير عينه (وكتابة وخلع) ورهن (وعتق على مال) لو شرط
[ 79 ]
لزوجة وراهن وقن (ونحوها) ككفالة وحوالة وإبراء وتسليم شفعة بعد الطلبين، ووقف عند الثاني أشباه وإقالة. بزازية فهي ستة عشر، لا في نكاح، وطلاق، ويمين، ونذر، وصرف، وسلم، وإقرار إلا الاقرار بعقد يقبله أشباه، ووكالة، ووصية. نهر. فهي تسعة، وقد كنت غيرت ما نظمه في النهر فقلت:
[ 80 ]
يأتي خيار الشرط في الاجاره والبيع والابراء والكفالة والرهن والعتق وترك الشفعة والصلح والخلع كذا والقسمة
والوقف والحوالة الاقاله لا الصرف والاقرار والوكاله ولا النكاح والطلاق والسلم نذر وأيمان فهذا يغتنم (فإن اشترى) شخص شيئا (على أنه) أي المشتري (إن لم ينقد ثمنه إلى ثلاثة أيام فلا بيع صح) استحسانا خلافا لزفر، فلو لم ينقد في الثلاث فسد فنفذ عتقه بعدها لو في يده، فليحفظ (و) إن اشترى كذلك (إلى أربعة) أيام (لا) يصح، خلافا لمحمد (فإن نقد في الثلاثة جاز) اتفاقا، لان خيار النقد ملحق بخيار الشرط، فلو ترك التفريع لكان أولى
[ 81 ]
(ولا يخرج مبيع عن ملك البائع مع خياره) فقط اتفاقا (فيهلك على المشتري بقيمته) أي بدله ليعم المثلي (إذا قبضه بإذن البائع) يوم قبضه كالمقبوض على سوم الشراء (فإنه بعد بيان الثمن مضمون بالقيمة)
[ 83 ]
بالغة ما بلغت. نهر، ولو شرط المشتري عدم ضمانه. بزازية. ولو في يد الوكيل ضمنه من ماله بلا رجوع إلا بأمره بالسوم. خانية. أما على سوم النظر فغير مضمون مطلقا، وعلى سوم الرهن بالاقل من قيمته ومن الدين،
[ 84 ]
وعلى سوم القرض بقرض ساومه به، وعلى سوم النكاح لامة بقيمتها. نهر (ويخرج عن ملكه) أي البائع (مع خيار المشتري) فقط (فيهلك بيده بالثمن كتعيبه) فيها بعيب
[ 85 ]
لا يرتفع كقطع يد فيلزمه قيمته في المسألة الاولى، وللبائع فسخ المبيع وأخذ نقصان القيمي لا المثلي لشبهة الربا حدادي، وثمنه في الثانية، ولو يرتفع كمرض، فإن زال في المدة فهو على خياره، وإلا لزمه العقد لتعذر الرد. ابن كمال (ولا يملكه المشتري
[ 86 ]
خلافا لهما) لئلا يصير سائبة. قلنا السائبة هي التي لا ملك فيها لاحد ولا تعلق ملك، والثاني موجود هنا، ويلزمكم اجتماع البدلين والعود على موضوعه بالنقض بشراء قريبه (ولا يخرج شئ منهما) أي من مبيع وثمن من ملك بائع ومشتر عن مالكه اتفاقا (إذا كان الخيار لهما) وأيهما فسخ في المدة انفسخ البيع، وأيهما أجاز بطل خياره فقط (و) هذا الخلاف (تظهر ثمرته في) عشر مسائل جمعها العيني في قوله: اسحق عزك فخم. الالف من الامة لو اشتراها بخيار وهي زوجته بقي النكاح.
[ 87 ]
والسين من الاستبراء، فحيضها في المدة لا يعتبر استبراء. والحاء من المحرم، فلا يعتق محرمه. والقاف من القربان لمنكوحته المشتراة، فله ردها إلا إذا نقصها به. والعين من الوديعة عند بائعه، فتهلك على البائع لارتفاع القبض بالرد
[ 88 ]
لعدم الملك. والزاي من الزوجة المشتراة، لو ولدت في المدة في يد البائع لم تصر أم ولد، ولو في يد المشتري لزم العقد، لان الولادة عيب. درر وابن كمال. وفي البحر عن الخانية: إذا ولدت بطل خياره، وإن كان الولد ميتا ولم تنقصها الولادة لا يبطل خياره، وأقره المصنف. والكاف من الكسب للعبد في المدة، فهو للبائع بعد الفسخ. والفاء من الفسخ لبيع الامة، فلا استبراء على البائع. والخاء من الخمر، فل شراه ذمي من مثله بالخيار فأسلم أحدهما فهو للبائع. عيني. وتبعه المصنف، لكن عبارة ابن الكمال: وأسلم المشتري.
[ 89 ]
والميم من المأذون، لو أبرأه البائع من الثمن صح استحسانا وبقي خياره، لانه يلي عدم التملك، كل ذلك عنده خلافا لهما. قلت: وزيد على ذلك مسائل منها: التاء للتعليق كان ملكته فهو حر فشراه بخيار لم يعتق. والتاء، واستدامة السكنى بإجارة أو إعارة ليس باختيار. والصاد، وصيد شراه بخيار فأحرم بطل البيع. والدال والزوائد الحادثة في المدة بعد الفسخ للبائع. والراء، والعصير في بيع مسلمين لو تخمر في المدة فسد خلافا لهما، فينبغي أن يرمز لها لفظ تتصدر
[ 90 ]
ويضم الرمز للرمز، ولم أره لاحد فليحفظ (أجاز من له الخيار) ولو أجنبيا (صح ولو مع جهل صاحبه) إجماعا إلا أن يكون الخيار لهما وفسخ أحدهما فليس للآخر الاجازة، لان المفسوخ لا تلحقه الاجازة (فإن فسخ) بالقول (لا) يصح (إلا إذا علم) الآخر في المدة، فلو لم يعلم لزم العقد، والحيلة أن يستوثق بكفيل مخافة الغيبة أو يرفع الامر للحاكم لينصب من يرد عليه. عيني. قيدنا بالقول لصحته بالفعل بلا علمه اتفاقا
[ 91 ]
كما أفاده بقوله (وتم العقد بموته) ولا يخلفه الوارث كخيار رؤية وتغرير ونقد
[ 92 ]
لان الاوصاف لا تورث، وأما خيار العيب والتعيين وفوات الوصف المرغوب فيه فيخلفه الوارث فيها لا أنه يرث خياره. درر فليحفظ (ومضي المدة) وإن لم يعلم لمرض أو إغماء (والاعتاق) ولو لبعضه (وتوابعه) وكذا كل تصرف لا ينفذ أو لا يحل إلا في الملك كإجارة ولو
[ 93 ]
بلا تسليم في الاصح، ونظر إلى فرج داخل بشهوة، والقول لمنكر الشهوة فتح. ومفاده أنه لو اشتراها بالخيار على أنها بكر فوطئها ليعلم أهي بكر أم لا كان إجازة. ولو وجدها ثيبا ولم يلبث فله الرد بهذا العيب. نهر وسيجئ في بابه،
[ 94 ]
ولو فعل البائع ذلك كان فسخا (وطلب الشفعة) وإن لم يأخذها. معراج بها أي بدار فيها خيار الشرط، بخلاف خيار رؤية وعيب. معرج (من المشتري إذا كان الخيار له) لانه دليل الاجازة. (ولو شرط المشتري) أو البائع كما يفيده كلام الدرر، وبه جزم البهنسي (الخيار لغيره) عاقدا كان أو غيره بهنسي (صح) استحسانا وثبت الخيار لهما (فإن أجاز أحدهما) من النائب والمستنيب (أو نقض صح) إن وافقه الآخر (وإن أجاز أحدهما وعكس الآخر فالاسبق أولى)
[ 95 ]
لعدم المزاحم (ولو كانا معا فالفسخ أحق) في الاصح. زيلعي، لان المجاز يفسخ والمفسوخ لا يجاز. واعترض بأنه يجاز لما في المبسوط (لو) تفاسخا ثم (تراضيا على) فسخ الفسخ وعلى (إعادة العقد بينهما جاز) إذ فسخ الفسخ إجازة. وأجيب بمنع كونه إجازة بل بيع ابتداء. (باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما، إن فصل ثمن كل) واحد منهما (وعين) الذي فيه الخيار (صح البيع) للعلم بالمبيع والثمن (وإلا) يعين ولا يفصل، أو عين فقط أو فصل فقط (لا) يصح لجهالة المبيع والثمن أو أحدهما (وكذا لو كان الخيار للمشتري) تتأتى أيضا الانواع الاربع. فرع: وكله ببيع بشرط الخيار فباع بلا شرط لم يجز، ولو وكله بالشراء والحالة هذه نفذ
[ 96 ]
على الوكيل، والفرق أن الشراء متى لم ينفذ على الآمر ينفذ على المأمور، بخلاف البيع. فتح وسيجئ في الفضولي والوكالة، فليحفظ (وصح خيار التعيين) في القيميات لا في
المثليات بعدم تفاوتها ولو للبائع في الاصح. كافي. لانه قد يرث قيميا ويقبضه وكيله ولا
[ 97 ]
يعرفه فيبيعه بهذا الشرط فمست الحاجة إليه. نهر (فيما دون الاربعة) لاندفاع الحاجة بالثلاثة لوجود جيد وردئ ووسط ومدته كخيار الشرط، ولا يشترط معه خيار شرط في الاصح. فتح (ولو اشتريا) شيئا على أنهما (بالخيار فرضي أحدهما) بالبيع صريحا أو دلالة (لا يرده الآخر) بل بطل خياره خلافا لهما (وكذا) الخلاف في خيار (الرؤية والعيب) فليس لاحدهما الرد بعد الرؤية:
[ 98 ]
أي بعد رؤية الآخر أو رضاه بالعيب خلافا لهما، لضرر البائع بعيب الشركة (كما يلزم البيع لو اشترى رجل عبدا من رجلين صفقة) واحدة (على أن الخيار لهما) للبائعين (فرضي أحدهما دون الآخر) فليس لاحدهما الانفراد إجازة أو ردا خلافا لهما. مجمع (اشترى عبدا بشرط خبزه أو كتبه) أي حرفته كذلك (فظهر بخلافه) بأن لم يوجد معه أدنى ما ينطلق عليه اسم الكتابة أو الخبز (أخذه بكل الثمن) إن شاء (أو تركه) لفوات الوصف المرغوب فيه، ولو ادعى المشتري أنه ليس كذلك لم يجبر على القبض حتى يعلم ذلك، وكذا سائر الحرف. اختيار. ولو امتنع الرد بسبب ما قوم كاتبا وغير كاتب ورجع بالتفاوت في الاصح
[ 99 ]
(بخلاف شرائه شاة على أنها حامل أو تحلب كذا رطلا) أو يخبز كذا صاعا أو يكتب كذا قدرا فسد لانه شرط فاسد لا وصف، حتى لو شرط أنها حلوب أو لبون جاز لانه وصف (القول للمنكر) لو اختلفا (في) شرط (الخيار) على الظاهر (كما في دعوى الاجل والمضي) والاجازة والزيادة (اشترى جارية بالخيار فرد غيرها) بدلها
[ 100 ]
(قائلا بأنها المشتراة فقال البائع ليست هي) ولا بينة له (فالقول للمشتري) بيمينه (وجاز للبائع وطؤها) درر. وانعقد بيعا بالتعاطي. فتح. وكذا الرد في الوديعة، فليحفظ.
(ولو قال البائع للمشتري عند رده كان يحسن ذلك لكنه نسي عندك فالقول للمشتري) لان الاصل عدم الخبز والكتابة، فكان الظاهر شاهدا له (ولو اشتراه من غير اشتراط كتبه وخبزه وكان يحسن ذلك فنسيه في يد البائع رد إليه) لتغير المبيع قبل قبضه زيلعي. قال: ولو اختار أخذه أخذه بكل الثمن، لما مر أن الاوصاف لا يقابلها شئ من الثمن. فروع: باع داره فيها من الجذوع والابواب والخشب والنخل، فإذا ليس فيها شئ من ذلك لا خيار للمشتري.
[ 101 ]
شرى دارا على أن بناءها بالآجر فإذا هو بلبن، أو أرضا على أن شجرها كلها مثمر فإذا واحدة منها لا تثمر، أو ثوبا على أنه مصبوغ بعصفر فإذا هو بزعفران فسد، ولو على أنها بغلة مثلا فإذا هو بغل جاز وخير، وبعكسه جاز بلا خيار، لكونه على صفة خير من المشروط. مجتبى،
[ 102 ]
فليحفظ الضابط. البيع لا يبطل بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا مذكورة في الاشباه
[ 103 ]
شرط أنها مغنية، إن للتبري لا يفسد وإن للرغبة فسد. بدائع. ولو شرط حبلها: إن الشرط من المشتري فسد، وإن من البائع جاز لان حبلها عيب فذكره للبراءة منه، حتى لو كان في بلد يرغبون في شراء الاماء للاولاد فسد. خانية. ولو شرط أنها ذات لبن جاز على الاكثر. قلت: والضابط للاوصاف أن كل وصف لا غرر فيه، فاشتراطه جائز لا ما فيه غرر، إلا أن لا يرغب فيه. وفي الخانية في فصل الشروط المفسدة: متى عاين ما يعرف بالعيان انتفى الغرر. باب خيار الرؤية
من إضافة المسبب إلى السبب، وما قيل من إضافة الشئ إلى شرطه ظاهر، لما سيجئ
[ 104 ]
أن له الرد قبل الرؤية. (هو يثبت في) أربعة مواضع (الشراء) للاعيان (والاجارة والقسمة والصلح عن دعوى المال على شئ بعينه) لان كلا منها معاوضة، فليس في ديون ونقود وعقود لا تنفسخ بالفسخ خيار الرؤية. فتح. (صح الشراء والبيع لما لم يرياه والاشارة إليه) أي المبيع (أو إلى مكانه شرط الجواز) فلو لم يشر إلى ذلك لم يجز إجماعا. فتح وبحر.
[ 105 ]
وفي حاشية أخي زاده: الاصح الجواز (وله) أي للمشتري (أن يرده إذا رآه) إلا إذا حمله البائع
[ 106 ]
لبيت المشتري، فلا يرده إذا رآه إلا إذا أعاده إلى البائع أشباه (وإن رضي) بالقول (قبله) أي قبل أن يراه، لان خياره معلق بالرؤية بالنص، ولا وجود للمعلق قبل الشرط. (ولو فسخه قبلها) قبل الرؤية (صح) فسخه (في الاصح) بحر. لعدم لزوم البيع بسبب جهالة المبيع فلم يقع مبرما. (ويثبت الخيار) للرؤية (مطلقا غير مؤقت) بمدة هو الاصح عناية لاطلاق النص، ما لم يوجد مبطله وهو مبطل خيار الشرط
[ 107 ]
مطلقا ومفيد الرضا بعد الرؤية لا قبلها. درر فله الاخذ بالشفعة، ثم رد الاول بالرؤية. درر. من خيار الشرط، فليحفظ. (ويشترط للفسخ علم البائع) بالفسخ خوف الغرر (ولا خيار لبائع ما لم يره) في الاصح
[ 108 ]
(وكفى رؤية ما يؤذن بالمقصود كوجه صبرة
[ 109 ]
ورقيق و) وجه (دابة) تركب (وكفلها) أيضا في الاصح (و) رؤية (ظاهر ثوب مطوي)
[ 110 ]
وقال زفر: لا بد من نشره كله، هو المختار كما في أكثر المعتبرات، قاله المصنف (وداخل دار) وقال زفر: لا بد من رؤية داخل البيوت، وهو الصحيح، وعليه الفتوى. جوهرة. وهذا اختلاف زمان لا برهان، ومثله الكرم والبستان (و) كفى (حبس شاة لحم ونظر) جميع جسد (شاة قنية) للدر والنسل مع ضرعها. ظهيرية. وضرع بقرة حلوب وناقة لانه المقصود.
[ 111 ]
جوهرة (و) كفى ذوق مطعوم وشم مشموم (لا خارج دار وصحنها) على المفتى به كما مر (أو رؤية دهن في زجاج) لوجود الحائل (وكفى رؤية وكيل قبض و) وكيل شراء (لا رؤية رسول) المشتري، وبيانه في الدرر. (وصح عقد الاعمى) ولو لغيره، وهو كالبصير
[ 112 ]
إلا في اثنتي عشرة مسألة مذكورة في الاشباه (وسقط خياره بجس مبيع وشمه وذوقه) فيما يعرف بذلك (ووصف عقار) وشجر وعبد، وكذا كل ما لا يعرف بجس وشم وذوق حدادي أو بنظر وكيله، ولو أبصر بعد ذلك فلا خيار له، هذا كله (إذ وجدت) المذكورات كشم الاعمى، وكذا رؤية البصير وجه الصبرة ونحوها. نهر (قبل شرائه ولو بعده يثبت له الخيار بها) أي بالمذكورات لا أنها مسقطة كما غلط فيه بعضهم (فيمتد) خياره في جميع عمره في الصحيح (ما لم يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل) أو يتعيب أو يهلك بعضه عنده ولو قبل الرؤية، ولو أذن
[ 113 ]
للاكار أن يزرعها قبل الرؤية فزرعها بطل، لان فعله بأمره كفعله عيني، ولو شرى نافجة مسك
فأخرج المسك منها لم يرد بخيار رؤية ولا عيب، لان الاخراج يدخل عليه عيبا ظاهرا. نهر. (ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر فله ردهما) إن شاء (لا رد الآخر وحده) لتفريق الصفقة. (ولو اشترى ما رأى) حال كونه (قاصدا لشرائه) عند رؤيته، فلو رآه لا لقصد شراء ثم شراه، قيل له الخيار. ظهيرية. ووجهه ظاهر لانه لا يتأمل التأمل المعيد. بحر. قال المصنف: ولقوة مدركه عولنا عليه (عالما بأنه مرئيه) السابق (وقت الشراء) فلو لم يعلم به خير لعدم الرضا. درر (فلا خيار له إلا إذا تغير) فيخير. (رأى ثيابا فرفع البائع بعضها ثم اشترى الباقي ولا يعرفه فله الخيار) وكذا لو كانا ملفوفين وثمنهما متفاوت، لانه ربما يكون الاردأ بالاكثر ثمنا. (ولو سمى لكل واحد) من الثياب (عشرة لا) خيار له لان الثمن لما لم يختلف استويا
[ 114 ]
في الاوصاف، بحر (والقول للبائع) بيمينه إذا (اختلفا في التغيير) هذا (لو المدة قريبة) وإن بعيدة فالقول للمشتري عملا بالظاهر. وفي الظهيرية: الشهر فما فوقه بعيد. وفي الفتح: الشهر في مثل الدابة والمملوك قليل (كما) أن القول للمشتري بيمينه (لو اختلفا في) أصل (الرؤية) لانه ينكر الرؤية، وكذا لو أنكر البائع كون المردود مبيعا في بيع بات أو فيه خيار شرط أو رؤية فالقول للمشتري، ولو فيه خيار عيب فالقول للبائع. والفرق أن المشتري ينفرد بالفسخ في الاول لا الاخر. (اشترى عدلا) من متاع ولم يره (وباع) أو لبس نهر (منه ثوبا)
[ 115 ]
بعد القبض (أو وهب وسلم رده بخيار عيب لا) بخيار (رؤية أو شرط) الاصل أن رد البعض يوجب تفريق الصفقة وهو بعد التمام جائز لا قبله فخيار الشرط والرؤية يمنعان تمامها، وخيار العيب يمنعه قبل القبض لا بعده، وهل يعود خيار الرؤية بعد سقوطه عن الثاني لا
كخيار شرط، وصححه قاضيخان وغيره. فروع: شرى شيئا لم يره ليس للبائع مطالبته بالثمن قبل الرؤية. ولو تبايعا عينا بعين فلهما الخيار مجتبى. شرى جارية بعبد وألف فتقابضا ثم رد بائع الجارية بخيار الرؤية لم يبطل البيع في
[ 116 ]
الجارية بحصة الالف ظهيرية، لما مر أنه لا خيار في الدين. أراد بيع ضيعة ولا يكون للمشتري خيار رؤية، فالحيلة أن يقر بثوب لانسان ثم يبيع الثوب مع الضيعة ثم المقر له يستحق الثوب المقر به فيبطل خيار المشتري للزوم تفريق الصفقة وهو لا يجوز إلا في الشفعة ولوالجية
[ 117 ]
شرى شيئين وبأحدهما عيب، إن قبضهما له رد المعيب، وإلا لا لما مر. باب خيار العيب هو لغة: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة. وشرعا ما أفاده بقوله
[ 118 ]
(من وجد بمشريه ما ينقص الثمن)
[ 119 ]
ولو يسيرا. جوهرة (عند التجار) المراد بهم أرباب المعرفة بكل تجارة وصنعة، قاله المصنف (أخذه بكل الثمن أو رده)
[ 120 ]
ما لم يتعين إمساكه كحلالين أحرما أو أحدهما. وفي المحيط: وصي أو وكيل أو عبد مأذون شرى شيئا بألف وقيمته ثلاثة آلاف لم يرده بعيب للاضرار بيتيم وموكل ومولى، بخلاف خيار الشرط والرؤية، أشباه. وفي النهر: وينبغي الرجوع بالنقصان كوارث اشترى من التركة كفنا
ووجد به عيبا، ولو تبرع بالكفن أجنبي لا يرجع،
[ 121 ]
وهذه إحدى ست مسائل لا رجوع فيها بالنقصان مذكورة في البزازية. وذكرنا في شرحنا للملتقى معزيا للقنية أنه قد يرد بالعيب ولا يرجع بالثمن (كالاباق) إذا أبق من المشتري إلى البائع في البلدة
[ 122 ]
ولم يختف عنده فإنه ليس بعيب. واختلف في الثور، والاحسن أنه عيب، وليس للمشتري مطالبة البائع بالثمن قبل عوده من الاباق ابن ملك قنية (والبول في الفراش والسرقة) إلا إذا سرق شيئا للاكل من المولى أو يسيرا كفلس أو فلسين ولو سرق عند المشتري أيضا فقطع رجع بربع الثمن لقطعه بالسرقتين جميعا، ولو رضي البائع بأخذه رجع بثلاثة أرباع ثمنه. عيني (وكلها تختلف صغرا) أي مع التمييز وقدروه بخمس سنين، أو أن يأكل ويلبس وحده. وتمامه في الجوهرة. فلو لم يأكل ولم يلبس
[ 123 ]
وحده لم يكن عيبا. ابن ملك (وكبرا) لانها في الصغر لقصور عقل وضعف مثابة عيب، وفي الكبر لسوء اختيار وداء باطن عيب آخر، فعند اتحاد الحالة بان ثبت اباقه عند بائعه ثم مشتريه كلاهما في صغره أو كبره، وعند الاختلاف لا، لكونه عيبا حادثا كعبد حم عند بائعه ثم حم عند مشتريه، إن من نوعه له رده وإلا لا. عيني. بقي لو وجده يبول ثم تعيب حتى رجع بالنقصان ثم بلغ هل للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ؟ ينبغي نعم. فتح. (والجنون) هو اختلاف القوة التي بها إدراك الكليات. تلويح. وبه علم تعريف العقل أنه القوة المذكورة، ومعدنه القلب وشعاعه في الدماغ. درر (وهو لا يختلف بهما) لاتحاد سببه،
[ 124 ]
بخلاف ما مر. وقيل يختلف. عيني، ومقداره فوق يوم وليلة، ولا بد من معاودته عند المشتري في الاصح، وإلا فلا رد إلا في ثلاث: زنا الجارية، والتولد من الزنا، والولادة. فتح. قلت: لكن في البزازية الولادة ليست بعيب إلا أن توجب نقصانا، وعليه الفتوى. واعتمده في النهر. وفيه: الحبل عيب في بنات آدم لا في البهائم والجذام والبرص والعمى والعور والحول والصمم والخرس والقروح والامراض عيوب، وكذا الادر وهو انتفاخ الانثيين،
[ 125 ]
والعنين والخصى عيب، وإن اشترى على أنه خصي فوجده فحلا فلا خيار له. جوهرة (والبخر) نتن الفم (والذفر) نتن الابط، وكذا نتن الانف بزازية (والزنا والتولد منه) كلها عيب (فيها) لا فيه ولو أمرد في الاصح. خلاصة (إلا أن يفحش الاولان فيه) بحيث يمنع القرب من المولى (أو يكون الزنا عادة له) بأن يتكرر أكثر من مرتين، واللواطة بها عيب مطلقا، وبه إن مجانا لانه دليل الابنة، وإن بأجر لا. قنية. وفيها شرى حمارا تعلوه الحمر إن طاوع فعيب وإلا لا، وأما التخنث بلين صوت وتكسر مشى فإن كثر رد، لا إن قل. بزازية (والكفر) بأقسامه، وكذا الرفض والاعتزال
[ 126 ]
بحر بحثا عيب (فيهما) ولو المشتري ذميا. سراج (وعدم الحيض) لبنت سبعة عشر وعندهما خمسة عشر،
[ 127 ]
ويعرف بقولها إذا انضم إليه نكون البائع قبل القبض وبعده هو الصحيح. ملتقى.
[ 128 ]
ولا تسمع في أقل من ثلاثة أشهر عند الثاني (والاستحاضة والسعال القديم) لا المعتاد (والدين)
[ 129 ]
الذي يطالب به في الحال لا المؤجل لعتقه فإنه ليس بعيب، كما نقله مسكين عن الذخيرة، لكن عمم الكمال وعلله بنقصان ولائه وميراثه (والشعر والماء في العين، وكذا كل مرض فيها) فهو
عيب. معراج كسبل حوض وكثرة دمع (والثؤلول) بمثلثة كزنبور بثر صغار صلب مستدير على صور شتى جمعه ثآليل. قاموس، وقيده بالكثرة بعض شراح الهداية (وكذا الكي) عيب (لو عن داء وإلا لا) وقطع الاصبع عيب، والاصبعان عيبان، والاصابع مع الكف عيب واحد، والعسر وهو من يعمل بيساره فقط إلا أن يعمل باليمين أيضا كعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، والشيب، وشرب خمر جهرا وقمار إن عد عيبا، وعدم ختانهما لو كبيرين مولدين، وعدم نهق حمار، وقلة أكل دواب، ونكاح،
[ 130 ]
وكذب ونميمة، وترك صلاة، لكن في القنية تركها في العبد لا يوجب الرد. وفيها: لو ظهر أن الدار مشؤمة ينبغي أن يتمكن من الرد، لان الناس لا يرغبون فيها. وفي المنظومة المحبية: والخال عيب لو على الذقن أو الشفة لا الخد، والعيوب كثيرة برأنا الله منها. (حدث عيب آخر عند المشتري) بغير فعل البائع، فلو به بعد القبض رجع بحصته من الثمن ووجب الارش،
[ 131 ]
وأما قبله فله أخذه أو رده بكل الثمن مطلقا، ولو برهن البائع على حدوثه والمشتري على قدمه فالقول للبائع والبينة للمشتري، ولا يرد جبرا ما له حمل ومؤنة إلا في بلد العقد. بحر. (رجع بنقصانه) إلا فيما استثنى،
[ 132 ]
ومنه ما لو شراه تولية أو خاطة لطفله. زيلعي. أو رضي به البائع. جوهرة (ولو الرد برضا البائع)
[ 133 ]
إلا لمانع عيب أو زيادة
[ 134 ]
(كأن اشترى ثوبا فقطعه فاطلع على عيب رجع به) أي بنقصانه لتعذر الرد بالقطع (فإن قبله البائع كذلك له ذلك) لانه أسقط حقه. (ولو اشترى بعيرا فنحر فوجد أمعاءه فاسدا لا) يرجع لافساد ماليته (كما) لا يرجع (لو باع المشتري الثوب) كله
[ 135 ]
أو بعضه أو وهبه (بعد القطع) لجواز رده مقطوعا لا مخيطا، كما أفاده بقوله (فلو قطعه) المشتري (وخاطه أو صبغه) بأي صبغ كان. عيني. أو لت السويق بسمن أو خبز الدقيق أو غرس أو بنى (ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه) لامتناع الرد بسبب الزيادة لحق الشرع لحصول الربا حتى لو
[ 136 ]
تراضيا على الرد لا يقضي القاضي به. درر ابن كمال (كما) يرجع (لو باعه) أي الممتنع رده (في هذه الصور بعد رؤية العيب) قبل الرضا به صريحا أو دلالة (أو مات العبد) المراد هلاك البيع عند المشتري (أو أعتقه) أو دبر أو استولد
[ 137 ]
أو وقف قبل علمه بعيبه (أو كان) المبيع (طعاما فأكله أو بعضه) أو أطعمه عبده أو مدبره أو أم ولده أو لبس الثوب حتى تخرق فإنه يرجع بالنقصان استحسانا عندهما، وعليه الفتوى. بحر.
[ 138 ]
وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل، وعليه الفتوى. اختيار وقهستاني. ولو كان في
[ 139 ]
وعاءين فله رد البلقي بحصته من الثمن اتفاقا. ابن كمال وابن مالك. وسيجئ. قلت: فعلى ما في الاختيار والقهستاني يترجح القياس. قنية. (ولو أعتقه على مال) أو كاتبه
[ 140 ]
(أو قتله) أو أبق أو أطعمه طفله أو امرأته أو مكاتبه أو ضيفه. مجتبى. بعد اطلاعه علي عيب، كذا ذكره المصنف تبعا للعيني في الرمز، لكن ذكر في المجمع في الجميع قبل الرؤية، وأقره شراحه حتى العيني، فيفيد البعدية بالاولوية فتنبه (لا) يرجع بشئ لامتناع الرد بفعله، والاصل أن كل موضع للبائع أخذه معيبا لا يرجع بإخراجه عن ملكه، وإلا رجع. اختيار. وفيه الفتوى على قولهما في الاكل، وأقره القهستاني. (شرى نحو بيض وبطيخ) كجوز وقثاء (فكسره فوجده فاسدا ينتفع به) ولو علفا للدواب (فله) إن لم يتناول منه شيئا بعد علمه بعيبه
[ 141 ]
(نقصانه) إلا إذا رضي البائع، به، ولو علم بعيبه قبل كسره فله رده (وإن لم ينتفع به أصلا فله كل الثمن) لبطلان البيع، ولو كان أكثره فاسدا جاز بحصته عندهما نهر.
[ 142 ]
وفي المجتبى: لو كان سمنا ذائبا فأكله ثم أقر بائعه بوقوع فأرة فيه رجع بنقصان العيب عندهما. وبه يفتى. (باع ما اشتراه فرد) المشتري الثاني (عليه بعيب رده على بائعه لو رد عليه بقضاء) لانه فسخ ما لم يحدث به عيب آخر عنده فيرجع بالنقصان، وهذا (لو بعد قبضه) فلو قبله رده مطلقا في
[ 143 ]
غير العقار كالرد بخيار الرؤية أو الشرط. درر. وهذا إذا باعه قبل اطلاعه على العيب، فلو بعده فلا رد مطلقا. بحر. وهذا في غير النقدين لعدم تعينهما فله الرد مطلقا شرح مجمع.
[ 144 ]
(ولو) رده (برضاه) بلا قضاء (لا) وإن لم يحدث مثله في الاصح لانه إقالة. (ادعى عيبا) موجبا لفسخ أو حط ثمن (بعد قبضه المبيع لم يجبر) المشتري (على دفع الثمن) للبائع (بل يبرهن) المشتري لاثبات العيب (ويحلف بائعه) على نفيه ويدفع الثمن إن لم يكن شهود
[ 145 ]
(وإن ادعى غيبة شهوده دفع) الثمن (إن حلف بائعه) ولو قال أحضرهم إلى ثلاثة أيام أجله، ولو قال لا بينة لي فحلفه ثم أتى بها تقبل خلافا لهما. فتح. (ولزم العيب بنكوله) أي البائع عن الحلف. (ادعى) المشتري (إباقا) ونحوه مما يشترط لرده وجود العيب عندهما كبول وسرقة وجنون (لم يحلف بائعه) إذا أنكر قيامه للحال (حتى يبرهن المشتري أنه) قد أبق عنده (فإن برهن حلف بائعه) عندهما (بالله ما أبق) وما سرق
[ 146 ]
وما جن (قط) وفي الكبير: بالله ما أبق مذ بلغ مبلغ الرجال لاختلافه صغرا وكبرا. واعلم أن العيوب أنواع: خفي كإباق وعلم حكمه، وظاهر كعور وصمم وأصبع زائدة أو ناقصة، فيقضي بالرد بلا يمين للتيقن به إذا لم يدع الرضا به. وما لا يعرفه إلا الاطباء ككبد، فيكفي قول عدل، ولاثباته عند بائعه عدلين، وما لا يعرفه إلا النساء كرتق
[ 147 ]
فيكفي قول الواحدة ثم يحلف البائع. عيني. قلت: وبقي خامس: ما لا ينظره الرجال والنساء، ففي شرح قاضيخان: شرى جارية
[ 148 ]
وادعى أنها خنثى حلف البائع (استحق بعض المبيع، فإن) كان استحقاقه (قبل القبض) للكل (خير في الكل) لتفرق الصفقة (وإن بعده خير في القيمي لا في غيره) لان تبعيض القيمي عيب، لا المثلي كما سيجئ. (وإن شرى شيئين فقبض أحدهما دون الآخر فحكمه حكم ما قبل قبضهما) فلو استحق أو تعيب أحدهما خير (وهو) أي خيار العيب بعد رؤية العيب (على التراخي) على المعتمد وما في الحاوي غريب. بحر (فلو خاصم ثم ترك ثم عاد وخاصم فله الرد) ما لم يوجد مبطله كدليل
[ 149 ]
الرضا. فتح. وفي الخلاصة: لو لم يجد البائع حتى هلك رجع بالنقصان (واللبس والركوب والمداواة) له أو به. عيني (رضا بالعيب) الذي يداويه فقط ما لم ينقصه. برجندي. وكذا كل مفيد رضا بعد العلم بالعيب يمنع الرد والارش،
[ 150 ]
ومنه العرض على البيع إلا الدراهم إذا وجدها زيوفا فعرضها على البيع فليس برضا: كعرض ثوب على خياط لينظر أيكفيه أم لا، أو عرضه على المقومين ليقوم، ولو قال له البائع أتبيعه قال نعم لزم، ولو قال لا، لا، لان نعم عرض على البيع ولا تقرير لملكه. بزازية (لا) يكون رضا (
[ 151 ]
الركوب للرد) على البائع (أو لشراء العلف) لها (أو للسقي و) الحال أن المشتري (لا بد له منه) أي الركوب لعجز أو صعوبة، وهل هو قيد للاخيرين أو للثلاثة؟ استظهر البرجندي الثاني واعتمده المصنف تبعا للدرر، والبحر والشمني، وغيرهم الاول، ولو قال البائع ركبتها لحاجتك وقال المشتري بل لا ردها، فالقول للمشتري. بحر وفي الفتح: وجد بها عيبا في السفر فحملها فهو عذر.
[ 152 ]
(اختلفا بعد التقايض في عدد المبيع) أو أحد أو متعدد ليتوزع الثمن على تقدير الرد (أو في) عدد (المقبوض فالقول للمشتري) لانه قابض، والقول للقابض مطلقا قدرا أو صفة أو تعيينا، فلو جاء ليرده بخيار شرط أو رؤية فقال البائع ليس هو المبيع فالقول للمشتري في تعيينه، ولو جاء ليرده بخيار عيب فالقول للبائع،
[ 153 ]
كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه. فتح. (اشترى عبدين) أي شيئين ينتفع بأحدهما وحده
[ 154 ]
صفة واحدة (وقبض أحدهما ووجد) به أو (بالآخر عيبا) لم يعلم به إلا بعد القبض (أخذهما أو ردهما، ولو قبضهما رد المعيب) بحصته سالما (وحده) لجواز التفريق بعد التمام (كما لو قبض كيليا أو وزنيا) أو زوجي خف ونحوه كزوجي ثور ألف أحدهما الآخر بحيث لا يعمل بدونه
[ 155 ]
(ووجد ببعضه عيبا فإن له رد كله أو أخذه) بعيبه لانه كشئ واحد ولو في وعاءين على الاظهر. عناية. وهو الاصح. برهان. (اشترى جارية فوطئها أو قبلها أو مسها بشهوة ثم وجد بها عيبا لم يردها مطلقا) ولو ثيبا، خلافا للشافعي وأحمد. ولنا أنه استوفى ماءها وهو جزؤها، ولو الواطئ زوجها،
[ 156 ]
إن ثيبا ردها، وإن بكرا لا. بحر (ووجع بالنقصان) لامتناع الرد. وفي المنظومة المحبية: ولو شرط بكارتها فبانت ثيبا لم يردها بل يرجع بأربعين درهما نقصان هذا العيب. وفي الحاوي والملتفط: الثيوبة ليست بعيب إلا شرط البكارة فيردها لعدم المشروط (إلا إذا قبلها البائع) لان الامتناع لحقه، فإذا رضي زال الامتناع
[ 157 ]
(ويعود الرد بالعيب القديم بعد زوال) العيب (الحادث) لعود الممنوع بزوال المانع. درر، فيرد المبيع مع النقصان على الراجح. نهر. (ظهر عيب بمشرى) البائع (الغائب) وأثبته (عند القاضي فوضعه عند عدل) فإذا هلك (هلك على المشتري إلا إذا قضى) القاضي (بالرد على بائعه) لان القضاء على الغائب بلا خصم ينفذ على الاظهر. درر. (قتل) العبد (المقبوض أو قطع بسبب) كان (عند البائع) أو وردة (رد المقطوع) أو أمسكه ورجع بنصف ثمنه. مجمع (وأخذ ثمنهما) أي ثمن المقطوع والمقتول، ولو تداولته
الايدي فقطع عند الاخير أو قتل رجع الباعة بعضهم على بعض، وإن علموا بذلك
[ 158 ]
لكونه كالاستحقاق لا كالعيب خلافا لهما (وصح البيع بشرط البراءة من كل عيب وإن لم يسم) خلافا للشافعي، لان البراءة عن الحقوق المجهولة لا يصح عنده، ويصح عندنا لعدم إفضائه إلى المنازعة ويدخل فيه الموجود والحادث) بعد العقد (قبل القبض فلا يرد بعيب) وخصه مالك ومحمد بالموجود كقوله: من كل عيب به، ولو قال مما يحدث صح عند الثاني وفسد عند الثالث. نهر.
[ 159 ]
(أبرأه من كل داء فهو على) المرض، وقيل على (ما في الباطن) واعتمده المصنف تبعا للاختيار والجوهرة، لانه المعروف في العادة (وما سواه) في العرف (مرض) ولو أبرأه من كل غائلة فهي السرقة والاباق والزنا. (اشترى عبدا فقال لمن ساومه إياه اشتره فلا عيب به فلم يتفق بينهما البيع فوجد) مشتريه (به عيبا) فله (رده على بائعه) بشرطه (ولان يمنعه) من الرد عليه (إقراره السابق) بعدم العيب، لانه مجاز عن الترويج (ولو عينه) أي العيب فقال لا عور به أو لا شلل (لا) يرده لاحاطة العلم به، إلا أن لا يحدث مثله كلا أصبع به زائدة ثم وجدها فله رده للتيقن بكذبه. (قال) لآخر (عبدي) هذا (آبق فاشتره مني فاشتراه وباع) من آخر
[ 160 ]
(فوجده) المشتري (الثاني آبقا لا يرده بما سبق من إقرار البائع) الاول (ما لم يبرهن أنه أبق عنده) لان إقرار البائع الاول ليس بحجة على البائع الثاني الموجد منه السكوت. (اشترى جارية لها لبن فأرضعت صبيا له ثم وجد بها عيبا كان له أن يردها) لانه استخدام، بخلاف الشاة المصراة فلا يردها مع لبنها أو صاع تمر، بل يرجع بالنقصان على المختار. شروح مجمع: وحررناه فيما علقناه على المنار (كما لو استخدمها) في غير ذلك. ففي المبسوط الاستخدام بعد العلم بالعيب ليس برضا استحسانا، لان الناس يتوسعون فيه فهو
للاختبار. وفي البزازية: الصحيح أنه رضا في المرة الثانية، إلا إذا كان في نوع آخر. وفي
[ 161 ]
الصغرى أنه مرة ليس برضا إلا على كره من العبد بحر (قال المشتري بلا يمين لما مر). (باع عبدا وقال) للمشتري (برئت إليك من كل عيب به إلا الاباق فوجده آبقا فله الرد، ولو قال إلا إباقه لا) لانه في الاول لم يضف الاباق للعبد ولا وصفه به فلم يكن إقرارا بإباقه للحال، وفي الثاني أضافه إليه فكان إخبارا بأنه آبق فيكون راضيا به قبل الشراء. خانية. وفيها: لو برئ من كل حق له قبله داخل العيب لا الدرك (مشتر) لعبد أو أمة (قال أعتق البائع) العبد (أو دبر أو استولد) الامة (أو هو حر الاصل وأنكر البائع حلف) لعجز المشتري عن الاثبات (فإن
[ 162 ]
حلف قضى على المشتري بما قاله) من العتق ونحوه لاقراره بذلك (ورجع بالعيب إن علم به) لان المبطل للرجوع إزالته عن ملكه إلى غيره بإنشائه أو إقراره ولم يوجد (حتى لو قال باعه وهو ملك فلان وصدقه) فلان (وأخذه لا) يرجع بالنقصان لازالته بإقراره كأنه وهبه (وجد المشتري الغنيمة محرزة) بدارنا أو غير محرزة لو البيع (من الامام أو أمينه) بحر. قال المصنف: فقيد محرزة غير لازم (عيبا لا يرد عليه) لان الامين لا ينتصب خصما (بل) ينصب له الامام خصما قيرد على (منصوب الامام ولا يحلفه) لان فائدة الحلف النكول ولا يصح نكوله وإقراره (فإذا رد عليه) المعيب (بعد ثبوته يباع ويدفع الثمن إليه و
[ 163 ]
يرد النقص والفضل إلى محله) لان الغرم بالغنم. درر. (وجد) المشتري (بمشريه عيبا وأراد الرد به فاصطلحا على أن يدفع البائع الدراهم إلى المشتري ولا يرد عليه جاز) ويجعل حطا من الثمن (وعلى العكس) وهو أن يصطلحا على أن يدفع المشتري الدراهم إلى البائع ويرد عليه (لا) يصح، لانه لا وجه له غير الرشوة فلا يجوز. وفي الصغرى: ادعى عيبا فصالحه على ما لم ثم برأ أو ظهر أن لا عيب فللبائع أن يرجع بما أدى، ولو
زال بمعالجة المشتري لا. قنية. (رضي الوكيل بالعيب لزم الموكل إن كان المبيع مع العيب) الذي به (يساوي الثمن) المسمى (وإلا) يساوه (لا) يلزم الموكل ا ه.
[ 164 ]
فروع: لا يحل كتمان العيب في مبيع أو ثمن لان الغش حرام إلا في مسألتين: الاولى: الاسير إذا شرى شيئا ثمة ودفع الثمن مغشوشا جاز إن كان حرا لا عبدا. الثانية: يجوز إعطاء الزيوف والناقص في الجبايات. أشباه. وفيها: رد البيع بعيب بقضاء فسخ في حق الكل إلا في مسألتين: إحداهما: لو أحال البائع بالثمن
[ 165 ]
ثم رد المبيع بقضاء لم تبطل الحوالة. الثانية: لو باعه بعد الرد بعيب بقضاء من غير المشتري وكان منقولا لم يجز قبل قبضه، ولو كان فسخا لجاز. وفي البزازية: شرى عبدا فضمن له رجل عيوبه فاطلع على عيب ورده لم يضمن لانه ضمان العهدة، وضمنه الثاني لانه ضمان العيوب، وإن ضمن السرقة أو الحرية أو الجنون أو العمى فوجده كذلك ضمن الثمن. وفي جواهر الفتاوى: شرى ثمرة كرم ولا يمكن قطافها لغلبة الزنابير: إن بعد القبض لم يرده، وإن قبله: فإن انتقص المبيع بتناول الزنابير فله الفسخ لتفرق الصفقة عليه.
[ 166 ]
باب البيع الفاسد المراد بالفاسد: الممنوع مجازا عرفيا فيعم الباطل والمكروه، وقد يذكر فيه بعض الصحيح
[ 167 ]
تبعا، وكل ما أورث خللا في ركن البيع فهو مبطل، وما أورثه في غيره فمفسد (بطل بيع ما
ليس بمال) والمال ما يميل إليه الطبع ويجري فيه البذل والمنع. درر. فخرج التراب ونحوه (كالدم) المسفوح فجاز بيع كبد وطحال (والميتة) سوى سمك وجراد،
[ 168 ]
ولا فرق في حق المسلم بين التي ماتت حتف أنفها أو بخنق ونحوه (والحر والبيع به) أي جعله ثمنا بإدخال الباء عليه، لان ركن البيع مبادلة المال بالمال ولم يوجد (والمعدوم حق التعلي)
[ 169 ]
أي علو سقط لانه معدوم، ومنه بيع ما أصله غائب كجزر وفجل، أو بعضه معدوم كورد وياسمين وورق فرصاد. وجوزه مالك لتعامل الناس، وبه أفتى بعض مشايخنا عملا بالاستحسان، هذا إذا نبت ولم يعلم وجوده، فإذا علم جاز وله خيار الرؤية، وتكفي رؤية
[ 170 ]
البعض عندهما، وعليه الفتوى شرح مجمع (والمضامين) ما في ظهور الآباء من المني (والملاقيح) جمع ملقوحة: ما في البطن من الجنين (والنتاج) بكسر النون: حبل الجلة: أي نتاج النتاج لدابة أو آدمي (وبيع أمة تبين أنه) ذكر الضمير لتذكر الخبر (عبد وعكسه) بخلاف البهائم، والاصل أن الذكر والانثى من بني آدم جنسان حكما فيبطل، وفي سائر الحيوانات جنس واحد فيصح ويتخير لفوات الوصف (ومتروك التسمية عمدا)
[ 171 ]
ولو من كافر. بزازية. وكذا ما ضم إليه لان حرمته بالنص (وبيع الكراب وكري الانهار) لانه ليس بمال متقوم، بخلاف بناء وشجر فيصح إذا لم يشترط تركها. ولولوالجية (وما في حكمه) أي حكم ما ليس بمال (كأم الولد والمكاتب والمدبر المطلق) فإن بيع هؤلاء باطل: أي بقاء، فلم يملكوا بالقبض لابتداء فصح بيعهم من أنفسهم وبيع قن ضم إليهم. درر.
[ 172 ]
وقول ابن الكمال: بيع هؤلاء باطل موقوف، ضعفه في البحر بأن المرجح اشتراط رضا المكاتب
قبل البيع وعدم نفاذ القضاء ببيع أم الولد، وصحح في الفتح نفاذه. قلت: الاوجه توقفه على قضاء آخر إمضاء أو ردا. عيني ونهر. فليكن التوفيق. وفي السراج: ولد هؤلاء كهم،
[ 173 ]
وبيع مبعض كحر (و) بطل (بيع مال غير متقوم) أي غير مباح الانتفاع به. ابن كمال فليحفظ (كخمر وخنزير وميتة ولم تمت حتف أنفها) بل بالخنق ونحوه فإنها مال عند الذمي كخمر، وخنزير، وهذا إن بيعت (بالثمن) أي بالدين كدراهم ودنانير ومكيل وموزون بطل في الكل، وإن بيعت بعين كعرض بطل في الخمر وفسد في العرض فيملكه بالقبض بقيمته. ابن كمال (و) بطل (بيع قن ضم إلى حر وذكية ضمت إلى ميتة ماتت حتف أنفها) قيد به لتكون كالحر (وإن سمى ثمن كل) أي فصل الثمن خلافا لهما، ومبنى الخلاف أن الصفقة لا تتعدد بمجرد تفصيل الثمن، بل لا بد من تكرار لفظ العقد عنده خلافا لهما،
[ 174 ]
وظاهر النهاية يفيد أنه فاسد (بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر) أو نحوه، فإنه يصح (أو قن غيره وملك ضم إلى وقف) غير المسجد العامر فإنه كالحر، بخلاف الغامر: بالمعجمة: الخراب فكمدبر. أشباه. من قاعدة: إذا اجتمع الحرام والحلال (ولو محكوما به) في الاصح خلافا لما
[ 175 ]
أفتى به المنلا أبو السعود، فيصح بحصته في القن وعبده والملك لانها مال في الجملة، ولو باع قرية ولم يستثن المساجد والمقابر لم يصح. عيني (كما بطل بيع صبي لا يعقل ومجنون) شيئا وبول (ورجيع آدمي لم يغلب عليه التراب) فلو مغلوبا به جاز كسرقين وبعر، واكتفى في البحر بمجرد خلطه بتراب (وشعر الانسان) لكرامة الآدمي ولو كافرا
[ 176 ]
ذكره المصنف وغيره في بحث شعر الخنزير (وبيع ما ليس في ملكه) لبطلان بيع المعدوم وما له
خطر العدم (لا بطريق السلم) فإنه صحيح، لانه عليه الصلاة والسلام نهي عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم (و) بطل (بيع صرح بنفي الثمن فيه) لانعدام الركن وهو المال. (و) البيع الباطل (حكمه عدم ملك المشتري إياه) إذا قبضه (فلا ضمان لو هلك) المبيع (عنده) لانه أمانة، وصحح في القنية ضمانه، قيل وعليه الفتوى. وفيها بيع الحربي أباه أو ابنه: قيل باطل، وقيل فاسد. وفي وصاياها بيع الوصي مال اليتيم
[ 177 ]
بغبن فاحش باطل، وقيل فاسد ورجح. وفي النتف: بيع المضطر وشراؤه فاسد (وفسد) وبيع (ما سكت) أي وقع السكوت (فيه عن الثمن) كبيعه بقيمته (و) فسد (بيع عرض) هو المتاع القيمي، ابن كمال (بخمر عكسه) فينعقد في العرض لا الخمر كما مر (و) فسد (بيعه) أي العرض (بأم الولد والمكاتب والمدبر حتى لو تقابضا ملك المشتري) للعرض (العرض) لما مر أنهم مال في الجملة
[ 178 ]
(و) فسد (بيع سمك لم يصد) لو بالعرض، وإلا فباطل لعدم الملك. صدر الشريعة (أو صيد ثم ألقي في مكان لا يؤخذ منه إلا بحيلة) للعجز عن التسليم (وإن أخذ بدونها صح) وله خيار الرؤية (إلا إذا دخل بنفسه ولم يسد مدخله) فلو سده ملكه ولم تجز إجازة بركة ليصاد منها السمك. بحر
[ 179 ]
(و) بيع (طير في الهواء لا يرجع) بعد إرساله من يده، أما قبل صيده فباطل أصلا لعدم الملك (وإن) كان (يطير ويرجع) كالحمام (صح) وقيل لا، ورجحه في النهر
[ 180 ]
(و) بيع (الحمل) أي الجنين، وجزم في البحر ببطلانه كالنتاج (وأمة إلا حملها) لفساده بالشرط، بخلاف هبة ووصية (ولبن في ضرع) وجزم البرجندي ببطلانه (ولؤلؤ في صدف)
[ 181 ]
للغرر (وصوف على ظهر غنم) وجوزه الثاني ومالك. وفي السراج: لو سلم الصواب واللبن بعد العقد لم ينقلب صحيحا، كذا كل ما اتصاله خلقي كجلد حيوان ونوى تمر وبن وبطيخ، لما مر أنه معدوم عرفا، وإنما صححوا بيع الكراث
[ 182 ]
وشجر الصفصاف وأوراق التوت بأغصانها للتعامل. وفي القنية: باع أوراق توت لم تقطع قبلة بسنة جاز، وبسنتين لا، لانه يشتبه موضع قطعه عرفا (وجذع) معين (في سقف) أما غير المعين فلا (وذراع) من ثوب يضره التبعيض فلو قطع وسلم قبل فسخ المشتري عاد صحيحا، ولو لم يضره القطع ككرباس
[ 183 ]
جاز لانتفاء المانع (وضربة القانص) بقاف ونون: الصائد (والغائص) بغين معجمة الغواص، والبيع فيهما باطل للغرر. بحر والنهر والكمال وابن الكمال. قال المصنف: وقد نظمه منلا خسرو في سلك المقاصد فتبعته في المختصر، ويجب أن يراد به الباطل لانه مما ليس في ملكه كما مر (والمزابنة) هي بيع الرطب على النخل بتمر مقطوع مثل كيله تقديرا شروح مجمع. ومثله العنب بالزبيب عناية للنهي ولشبهة الربا. قال المصنف: فلو لم يكن رطبا جاز لاختلاف الجنس (والملامسة) للسلعة (والمنابذة) أي نبذها للمشتري (وإلقاء الحجر) عليها، وهي من بيوع الجاهلية فنهى عنها كلها. عيني
[ 184 ]
لوجود لقمار، فكانت فاسدة إن سبق ذكر الثمن. بحر (و) بيع (ثوب من ثوبين) أو عبد من عبدين لجهالة المبيع، فلو قبضهما وهلكا معا ضمن نصف قيمة كل إذ الفاسد معتبر بالصحيح ولو مرتبين. فقيمة الاول لتعذر رده والقول للضامن، وهذا إذا لم يشترط خيار التعيين، فلو شرط أخذ أيهما شاء جاز لما مر (والمراعي) أي الكلا (وإجارتها) أما بطلان بيعها
[ 185 ]
فلعدم الملك لحديث الناس شركاء في ثلاث: في الماء، والكلا، والنار. وأما بطلان إجارتها فلانها على استهلاك عين. ابن كمال. وهذا إذا نبت بنفسه، وإن أنبته بسقي وتربية ملكه وجاز بيعه. عيني. وقيل لا. قال: وبيع القصيل والرطبة على ثلاثة أوجه: إن ليقطعه، أو ليرسل دابته
[ 186 ]
فتأكله جاز، وإن ليتركه لم يجز، وحيلته أن يستأجر الارض لضرب فسطاطه أو لايقاف دوابه أو لمنفعة أخرى كمقيل ومراح، وتمامه في وقف الاشباه. (ويباع دود القز) أي الابريسم (وبيضه) أي بزره، وهو بزر الفيلق الذي فيه الدود (والنحل) المحرز، وهو دود العسل، وهذا عند محمد، وبه قالت الثلاثة، وبه يفتى عيني وابن ملك وخلاصة وغيرها. وجوز أبو الليث بيع العلق،
[ 187 ]
وبه يفتى للحاجة. مجتبى (بخلاف غيرهما من الهوام) فلا يجوز اتفاقا كحيات وضب وما في بحر كسرطان، إلا السمك وما جاز الانتفاع بجلده أو عظمه. والحاصل أن جواز البيع يدور مع حل الانتفاع. مجتبى. واعتمده المصنف، وسيجئ في المتفرقات. فرع: إنما تجوز الشركة في القز إذا كان البيض منهما والعمل منهما وهو بينهما أنصافا لا أثلاثا، فلو دفع بزر القز أو بقرة أو دجاجا لآخر بالعلف مناصفة
[ 188 ]
فالخارج كله للمالك لحدوثه من ملكه وعليه قيمة العلف وأجر مثل العالم. عيني ملخصا. ومثله دفع البيض كما لا يخفى (والآبق) ولو لطفله أو ليتيم في حجره، ولو وهبه لهما صح. عيني. وما في الاشباه تحريف. نهر
[ 189 ]
(إلا ممن يزعم أنه) أي الآبق (عنده) فحينئذ يجوز لعدم المانع، وهل يصير قابضا إن قبضه لنفسه أو قبضه ولم يشهد؟ نعم وإن أشهد لا، لانه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الضمان لانه أقوى
عناية. وإلا إذا أبق من الغاصب فباعه المالك منه فإنه يصح لعدم لزوم التسليم. ذخيرة (ولو باعه ثم عاد) وسلمه (يتم البيع)
[ 190 ]
على القول بفساده، ورجحه الكمال (وقيل لا) يتم (على) القول ببطلانه وهو (الاظهر) من الرواية، واختاره في الهداية وغيرها، وبه كان يفتي البلخي وغيره. بحر وابن كمال (ولبن امرأة) ولو (في وعاء ولو أمة) على الاظهر لانه جزء آدمي، والرق مختص بالحي ولا حياة في اللبن فلا يحله الرق (وشعر الخنزير) لنجاسة عينه
[ 191 ]
فيبطل بيعه. ابن كمال (و) إن (جاز الآن الانتفاع به) لضرورة الخرز، حتى لو لم يوجد بلا ثمن جاز الشراء للضرورة وكره البيع فلا يطيب ثمنه ويفسد الماء على الصحيح خلافا لمحمد، وقيل هذا في المنتوف، أما المجزوز فطاهر. عناية. وعن أبي يوسف: يكره الخرز به لانه نجس، ولذا لم يلبس السلف مثل هذا الخف. ذكره القهستاني.
[ 192 ]
ولعل هذا في زمانهم، أما في زماننا فلا حاجة إليه كما لا يخفى (وجلد ميتة قبل الدبغ) لو بالعرض، ولو بالثمن فباطل، ولم يفصله هاهنا اعتمادا على ما سبق. قاله الواني، فليحفظ (وبعده) أي الدبغ (يباع) إلا جلد إنسان وخنزير وحية (وينتفع به) لطهارته حينئذ (لغير الاكل) ولو جلد مأكول على الصحيح. سراج لقوله تعالى: * (حرمت عليكم الميته) * وهذا جزؤها. وفي المجمع: ونجيز بيع الدهن المتنجس والانتفاع به في غير الاكل بخلاف الودك (كما ينتفع بما لا تحله حياة منها) كعصبها وصوفها
[ 193 ]
كما مر في الطهارة (و) فسد (شراء ما باغ بنفسه أو بوكيله) من الذي اشتراه ولو حكما كوارثه (بالاقل) من قدر الثمن الاول (قبل نقد) كل (الثمن) الاول. صورته: باع شيئا بعشرة ولم يقبض
الثمن ثم شراه بخمسة لم يجز وإن رخص السعر للربا، خلافا للشافعي (وشراء من لا تجوز شهادته له) كابنه وأبيه (كشرائه بنفسه) فلا يجوز أيضا لهما خلافا لهما
[ 194 ]
في غير عبده ومكاتبه (ولا بد) لعدم الجواز (من اتحاد جنس الثمن) وكون المبيع بحاله (فإن اختلف) جنس الثمن أو تعيب المبيع (جاز مطلقا) كما لو شراه بأزيد أو بعد النقد. (والدراهم والدنانير جنس واحد) في ثمان مسائل منها (هنا) وفي قضاء دين وشفعة وإكراه ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء
[ 195 ]
وامتناع مرابحة، ويزاد زكاة وشركات وقيم المتلفات وأروش جنايات كما بسطه المصنف معزيا للعمادية وفي الخلاصة: كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه لم يجز التصرف فيه قبل قبضه (وصح) البيع (فيما ضم إليه) كأن باع بعشرة ولم يقبضها ثم اشتراه مع شئ آخر بعشرة
[ 196 ]
فسد في الاول وجاز في الآخر فيقسم الثمن على قيمتهما ولا يشيع لانه طارئ. ولمكان الاجتهاد (و) بيع (زيت على أنه يزنه بظرفه ويطرح عنه بكل ظرف كذا رطلا) لان مقتضى العقد طرح مقدار وزنه، كما أفاده بقوله (بخلاف شرط طرح وزن الظرف) فإنه يجوز كما لو عرف قدر وزنه (ولو اختلفا في نفس الظرف وقدره فالقول للمشتري) بيمينه لانه قابض أو منكر.
[ 197 ]
(وصح بيع الطريق) وفي الشرنبلالية عن الخانية: لا يصح ومن قسمة الوهبانية: وليس لهم قال الامام تقاسم يدرب ولم ينفذ كذا البيع يذكر
[ 198 ]
وفي معاياتها وارتضاه في ألغاز الاشباه: ومالك أرض ليس يملك بيعها لغير شريك ثم لو منه ينظر
(حد) أي بين له طول وعرض (أو لا وهبته) وإن لم يبين يقدر بعرض باب الدار العظمى
[ 199 ]
(لا بيع مسيل الماء وهبته) لجهالته، إذا لا يدري قدر ما يشغله من الماء. (وصح بيع حق المرور تبعا) للارض (بلا خلاف و) مقصودا (وحده في رواية) وبه أخذ عامة المشايخ. شمني. وفي أخرى: لا، وصححه أبو الليث (وكذا) بيع (الشرب)
[ 200 ]
وظاهر الرواية فساده إلا تبعا. خانية وشرح وهبانية. وسنحققه في إحياء الموات (لا) يصح (بيع حق التسييل وهبته) سواء كان على الارض لجهالة محله كما مر أو على السطح لانه حق التعلي، وقد مر بطلانه (و) لا (البيع) بثمن مؤجل (إلى النيروز) هو أول يوم من الربيع تحل فيه الشمس برج الحمل، وهذا نيروز السلطان، ونيروز المجوس يوم تحل في الحوت، وعده البرجندي سبعة فإذا لم يبينا فالعقد فاسد. ابن كمال (والمهرجان) هو أول يوم من الخريف تحل فيه
[ 201 ]
الشمس برج الميزان (وصوم النصارى) فطرهم (وفطر اليهود) وصومهم فاكتفى بذكر أحدهما. سراج (إذا لم يدره المتعاقدان) النيروز وما بعده، فلو عرفاه جاز (بخلاف فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم) للعلم به وهو خمسون يوما (و) لا (إلى قدوم الحاج والحصاد) للزرع (والدياس) للحب (والقطاف) للعنب لانها تتقدم وتتأخر. (ولو باع مطلقا عنها) أي عن هذه الآجال (ثم أجل الثمن) الدين، أما تأجيل المبيع أو الثمن العيني فمفسد ولو إلى معلوم. شمني (إليها صح) التأجيل (كم لو كفل إلى هذه الاوقات)
[ 202 ]
لان الجهالة اليسيرة متحملة في الدين والكفالة لا الفاحشة (أو أسقط) المشتري (الاجل) في الصور المذكورة (قبل حلوله) وقبل فسخه (و) قبل (الافتراق) حتى لو تفرقا قبل الاسقاط تأكد الفساد، ولا ينقلب جائزا اتفاقا. ابن كمال وابن مالك: كجهالة فاحشة كهبوب الريح ومجئ
[ 203 ]
مطر فلا ينقلب جائزا وإن أبطل الاجل. عيني (أو أمر المسلم ببيع خمر أو خنزير أو شرائهما) أي وكل المسلم (ذميا أو) أمر (المحرم غيره) أي غير المحرم (ببيع صيده) يعني صح ذلك عند الامام مع أشد كراهة كما صح ما مر، لان العاقد يتصرف بأهليته وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي. وقالا: لا يصح، وهو الاظهر. شرنبلالية عن البرهان (و) لا (بيع بشرط)
[ 204 ]
عطف على إلى النيروز: يعني الاصل الجامع في فساد العقد بسبب شرط (لا يقتضيه العقد ولا يلائمه
[ 205 ]
وفيه نفع لاحدهما أو) فيه نفع (لمبيع) هو (من أهل الاستحقاق) للنفع بأن يكون آدميا، فلو لم يكن كشرط أن لا يركب الدابة المبيعة لم يكن مفسدا كما سيجئ (ولم يجر العرف به و) لم (يرد الشرع بجوازه) أما لو جرى العرف به كبيع نعل مع شرط تشريكه أو ورد الشرع به كخيار شرط فلا فساد (كشرط أن يقطعه) البائع (ويخيطه قباء) مثال لما لا يقتضيه العقد وفيه نفع للمشتري (أو يستخدمه) مثال لما فيه للبائع، وإنما قال (شهرا) لما مر أن الخيار إذا كان ثلاثة أيام جاز أن يشترط فيه الاستخدام.
[ 206 ]
درر (أو يعتقه) فإن أعتقه صح إن بعد قبضه ولزم الثمن عنده، وإلا لا. شرح مجمع (أو يدبره أو يكاتبه أو يستولدها أو لا يخرج القن عن ملكه) مثال لما فيه نفع لمبيع يستحقه، ثم فرع عن الاصل بقوله (فيصح) البيع (بشرط يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري) وشرط حبس المبيع لاستيفاء الثمن (أو لا يقتضيه ولا نفع فيه لاحد) ولو أجنبيا. ابن ملك. فلو شرط أن يسكنها فلان أو أن يقرضه البائع أو المشتري كذا
[ 207 ]
فالاظهر الفساد. ذكره أخي زاده، وظاهر البحر ترجيح الصحة (كشرط أن لا يبيع) عبر ابن الكمال بيركب (الدابة المبيعة) فإنها ليست بأهل النفع (أو لا يقتضيه لكن) يلائمه كشرط رهن معلوم وكفيل حاضر. ابن ملك. أو (جرى العرف به كبيع نعل) أي صرم سماه باسم ما يؤول.
[ 208 ]
عيني (على أن يحذوه) البائع (ويشركه) أي يضع عليه الشراك وهو السير، ومثله تسمير القبقاب (استحسانا) للتعامل بلا نكير، هذا إذا علقه بكلمة على، وإن بكلمة إن بطل البيع إلا في بعت إن رضي فلان، ووقته كخيار الشرط. أشباه من الشرط والتعليق، وبحر من مسائل شتى.
[ 209 ]
(وإذا قبض المشتري المبيع برضا) عبر ابن الكمال بإذن (بائعه صريحا إو دلالة) بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته (في البيع الفاسد) وبه خرج الباطل وتقدم مع حكمه، وحينئذ فلا حاجة لقول الهداية والعناية: وكل من عوضيه مال، كما أفاده ابن الكمال لكن أجاب سعدي بأنه لما كان الفاسد يعم الباطل مجازا كما مر حقق إخراجه بذلك، فتنبه (ولم ينهه) البائع عنه، ولم يكن فيه خيار شرط (ملكه)
[ 210 ]
إلا في ثلاث في بيع الهازل، وفي شراء الاب من ماله لطفله أو بيعه له كذلك فاسدا لا يملكه حتى يستعمله، والمقبوض في يد المشتري أمانة لا يملكه به. وإذا ملكه تثبت كل أحكام الملك إلا خمسة: لا يحل له أكله، ولا لبسه، ولا وطؤها، ولا أن يتزوجها منه البائع، ولا شفعة لجاره لو عقارا. أشباه. وفي الجوهرة وشرح المجمع: ولا شفعة بها فهي سادسة
[ 211 ]
(بمثله إن مثليا وإلا فبقيمته) يعني إن بعد هلاكه أو تعذر رده (يوم قبضه) لان به يدخل في ضمانه فلا تعتبر زيادة قيمته كالمغضوب (والقول فيها للمشتري) لانكاره الزيادة (و) يجب (على كل واحد منهما فسخه قبل القبض) ويكون امتناعا عنه. ابن ملك (أو بعده ما دام) المبيع بحاله.
جوهرة (في يد المشتري إعداما للفساد) لانه معصية فيجب رفعها. بحر (و) لذا (لا يشترط فيه قضاء قاض) لان الواجب شرعا لا يحتاج للقضاء.
[ 212 ]
درر (وإذا أصر) أحدهما (على إمساكه وعلم به القاضي فله فسخه) جبرا حقا للشرع. بزازية (وكل مبيع فاسد رده المشتري على بائعه بهبة أو صقة أو بيع أو بوجه من الوجوه) كإعارة وإجارة وغصب (ووقع في يد بائعه فهو متاركة) للبيع (وبرئ المشتري من ضمانه) قنية. والاصل أن المستحق بجهة إذا وصل إلى المستحق بجهة أخرى اعتبر واصلا بجهة مستحقة إن وصل إليه من المستحق عليه، وإلا فلا. وتمامه في جامع الفصولين (فإن باعه) أي باع المشتري المشتري فاسدا
[ 213 ]
(بيعا صحيحا باتا) فلو فاسدا أو بخيار لم يمتنع الفسخ (لغير بائعه) فلو منه كان نقضا للاول كما علمت (وفساده بغير الاكراه) فلو به ينقض كل تصرفات المشتري (أو وهبه وسلم أو أعتقه) أو كاتبه أو استولدها ولو لم تحبل ردها مع عقرها اتفاقا. سراج (بعد قبضه) فلو قبله لم يعتق بعتقه بل يعتق البائع بأمره، وكذا لو أمر بطحن الحنطة أو ذبح الشاة فيصير المشتري قابضا اقتضاء فقد ملك المأمور ما لا يملكه الآمر،
[ 214 ]
وما في الخانية على خلاف هذا، إما رواية أو غلط من الكاتب كما بسطه العمادي (أو وقفه) وقفا صحيحا، لانه استهلكه حين وقفه وأخرجه عن ملكه، وما في جامع الفصولين على خلاف هذا غير صحيح كما بسطه المصنف (أو رهنه أو أوصى) أو تصدق (به) نفذ البيع الفاسد في جميع ما مر وامتنع الفسخ لتعلق حق العبد به إلا في أربع مذكورة في الاشباه، وكذا كل تصرف قولي غير إجارة ونكاح،
[ 215 ]
وهل يبطل نكاح الامة بالفسخ؟ المختار نعم. ولوالجية. ومتى زال المانع كرجوع هبة وعجز
مكاتب وفك رهن عاد حق الفسخ لو قبل القضاء بالقيمة لا بعده (ولا يبطل حق الفسخ بموت
[ 216 ]
أحدهما) فيحلفه الوارث، به يفتى (و) بعد الفسخ (لا يأخذه) بائعه (حتى يرد ثمنه) المنقود، بخلاف ما لو شرى من مديونه بدينه شراء فاسدا فليس للمشتري حبسه لاستيفاء دينه كإجارة ورهن وعقد صحيح، والفرق في الكافي (فإن مات) أحدهما أو المؤجر أو المستقرض أو الراهن فاسدا. عيني وزيلعي بعد الفسخ (فالمشتري) ونحوه (أحق به) من سائر الغرماء
[ 217 ]
بل قبل تجهيزه فله حق حبسه حتى يأخذ ماله (فيأخذ) المشتري (دراهم الثمن بعينها لو قائمة، ومثلها لو هالكة) بناء على تعين الدراهم في البيع الفاسد، وهو الاصح (و) إنما (طالب للبائع ما ربح) في الثمن
[ 218 ]
لا على الرواية الصحيحة المقابلة للاصح. بل على الاصح أيضا لان الثمن في العقد الثاني غير متعين، ولا يضر تعيينه في الاول كما أفاده سعدي (لا) يطيب (للمشتري) ما ربح في بيع يتعين بالتعيين بأن باعه بأزيد لتعلق العقد بعينه فتمكن الخبث في الربح فيتصدق به (كما طاب ربح مال ادعاه) على آخر فصدقه على ذلك (فقضى له) أي أوفاه إياه (ثم ظهر عدمه بتصادقهما) إنه لم يكن عليه شئ، لان بدل المستحق مملوكا ملكا فاسدا، والخبث لفساد الملك إنما يعمل فيما يتعين لا فيما لا يتعين، وأما الخبث لعدم الملك كالغصب فيعمل فيهما كما بسطه خسرو وابن الكمال.
[ 219 ]
وقال الكمال: لو تعمد الكذب في دعواه الدين لا يملكه أصلا، وقواه في النهر. وفيه: الحرام ينتقل، فلو دخل بأمان وأخذ مال حربي بلا رضاه وأخرجه إلينا ملكه وصح بيعه، لكن لا يطيب له ولا للمشتري منه، بخلاف البيع الفاسد فإنه لا يطيب له لفساد عقده، ويطيب للمشتري منه لصحة عقده. وفي حظر الاشباه: الحرمة تتعدد مع العلم بها
[ 220 ]
إلا في حق الوارث وقيد في الظهيرية بأن لا يعلم أرباب الاموال، وسنحققه ثمة. (بنى أو غرس فيما اشتراه فاسدا) شروع فيما يقطع حق الاسترداد من الافعال الحسية بعد الفراغ من القولية (لزمه قيمتهما) وامتنع الفسخ. وقالا: ينقضهما ويرد المبيع، ورجحه الكمال، وتعقبه في النهر لحصولهما بتسليط البائع،
[ 221 ]
وكذا كل زيادة متصلة غير متولدة كصبغ وخياطة وطحن حنطة ولت سويق وغزل قطن وجارية علقت منه، فلو منقصلة كولد أو متولدة كسمن فله الفسخ، ويضمنها باستهلاكها سوى منفصلة غير متولدة. جوهرة وفي جامع الفصولين: لو نقص في يد المشتري بفعل المشتري أو المبيع أو بآفة سماوية أخذه البائع مع الارش، ولو بفعل البائع
[ 222 ]
صار مستردا ولو بفعل أجنبي، خير البائع. (وكره) تحريما مع الصحة (البيع عند الاذان الاول) إلا إذا تبايعا يمشيان فلا بأس به لتعليل النهي بالاخلال بالسعي، فإذا انتفى انتفى، وقد خص منه من لا جمعة عليه. ذكره المصنف. (و) كره (النجش) بفتحتين ويسكن: أن يزيد ولا يريد الشراء أو يمدحه بما ليس فيه ليروجه
[ 223 ]
ويجري في النكاح وغيره. ثم النهي محمول على ما (إذا كانت السلعة بلغت قيمتها، أما إذا لم تبلغ لا) يكره لانتفاع الخداع، عناية (والسوم على سوم غيره) ولو ذميا أو مستأمنا، وذكره الاخ في الحديث ليس قيدا، بل لزيادة التنفير. نهر. وهذا (بعد الاتفاق على مبلغ الثمن) أو المهر (وإلا لا) يكره لانه بيع من يزيد، وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحا وحلسا ببيع من يزيد (وتلقى الجلب) بمعنى المجلوب أو الجالب، وهذا (إذ كان يضر بأهل البلد أو يلبس السعر) على الواردين لعدم علمهم به، فيكره للضرر والغرر (أما إذا انتفيا فلا) يكره.
(و) كره (بيع الحاضر للبادي) وهذا (في حالة قحط وعوز، وإلا لا) لانعدام الضرر، قيل الحاضر الملك والبادي المشتري،
[ 224 ]
والاصح كما في المجتبى أنهما السمسار والبائع لموافقته آخر الحديث دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا ولذا عدى باللام لا بمن (لا) يكره (بيع من يزيد) لما مر ويسمى بيع الدلالة (ولا يفرق) عبر بالنفي مبالغة في المنع للعنه عليه الصلاة والسلام من فرق بين والد وولده وأخ وأخيه رواه ابن ماجه وغيره. عيني. وعن الثاني فساده مطلقا، وبه قال زفر والائمة الثلاثة (بين صغير) غير بالغ
[ 225 ]
(وذي رحم محرم منه) أي محرم من جهة الرحم لا الرضاع كابن عم هو أخ رضاعا، فافهم (إلا إذا كان) التفريق بإعتاق وتوابعه ولو على مال، أو بيع ممن حلف بعتقه، أو كان المالك كافرا لعدم مخاطبته بالشرائع. أو متعددا ولو الآخر لطفله أو مكاتبه فلا بأس به،
[ 226 ]
أو تعدد محارمه فله بيع ما سوى واحد غير الاقرب والابوين والملحق بهما. فتح. أو (بحق مستحق) كخروجه مستحقا، و (كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين) أو بإتلاف مال الغير (ورده بعيب) لان النظر في دفع الضرر عن الغير لا في الضرر بالغير (بخلاف الكبيرين والزوجين) فلا بأس به خلافا لاحمد، فالمستثنى أحد عشر.
[ 227 ]
(وكما يكره التفريق ببيع) وغيره من أسباب الملك كصدقة ووصية (يكره) بشراء إلا من حربي. ابن ملك و (بقسمة في الميراث والغنائم) جوهرة. اعلم أن فسخ المكروه واجب على كل واحد منهما أيضا. بحر وغيره. لرفع الاثم. مجمع. وفيه: ونصحح شراء كافر مسلما ومصحفا مع الاجبار على إخراجهما عن ملكه، وسيجئ في
المفترقات. فصل في الفضولي مناسبته ظاهرة، وذكره في الكنز بعد الاستحقاق لانه من صوره. (هو) من يشتغل بما لا يعنيه، فالقائل لمن يأمر بالمعروف أنت فضولي يخشى عليه الكفر. فتح. واصطلاحا (من يتصرف في حق غيره) بمنزلة الجنس (بغير إذن شرعي) فصل خرج به نحو وكيل ووصي
[ 228 ]
(كل تصرف صدر منه) تمليكا كان كبيع وتزويج، أو إسقاطا كطلاق وإعتاق (وله مجيز) أي لهذا التصرف من يقدر على إجازته (حال وقوعه انعقد موقوفا) وما لا مجيز له حالة العقد لا ينعقد أصلا. بيانه: صبي باع مثلا ثم بلغ قبل إجازة بنفسه جاز، لان له وليا يجيزه حالة
[ 229 ]
العقد، بخلاف ما لو طلق مثلا ثم بلغ فأجازه بنفسه لم يجز لانه وقت العقد لا مجيز له فيبطل ما لم يقل أوقعته فيصح إنشاء لا إجازة كما بسطه العمادي. (وقف بيع مال الغير) لو الغير بالغا عاقلا، فلو صغيرا أو مجنونا لم ينعقد أصلا كما في الزواهر معزيا للحاوي، وهذا إن باعه على أنه (لمالكه) أما لو باعه على أنه لنفسه أو باعه من
[ 230 ]
نفسه أو شرط الخيار فيه لمالكه المكلف، أو باع عرضا من غاصب عرض آخر للمالك به فالبيع باطل. والحاصل أن بيعه موقوف إلا في هذه الخمسة فباطل، قيد بالبيع لانه لو اشترى لغيره
[ 231 ]
نفذ عليه، إلا إذا كان المشتري صبيا أو محجورا عليه فيوقف، هذا إذا لم يضفه الفضولي إلى غيره، فلو
أضافه بأن قال بع هذا العبد لفلان فقال البائع بعته لفلان توقف. بزازية وغيرها (و) وقف
[ 232 ]
(بيع العبد والصبي المحجورين) على إجازة المولى والولي وكذا المعتوه، وفي العمادية وغيرها: لا تنعقد أقارير العبد ولا عقوده، وستحققه في الحجر (و) وقف (بيع ماله من فاسد عقل غير رشيد) على إجازة القاضي (و) وقف (بيع المرهون والمستأجر والارض في مزارعة الغير) على
[ 233 ]
إجازة مرتهن ومستأجر ومزارع (و) وقف (بيع شئ برقمه) أي بالمكتوب عليه، فإن علمه المشتري في مجلس البيع نفذ، وإلا بطل. قلت: وفي مرابحة البحر أنه فاسد له عرضية الصحة لا بالعكس هو الصحيح، وعليه فتحرم مباشرته، على الضعيف لا، وترك المصنف قول الدرر وبيع المبيع من غير مشتريه لدخوله في بيع مال الغير. (وبيع المرتد والبيع بما باع فلان والبائع يعلم والمشتري لا يعلم والبيع بمثل ما يبيع الناس به أو بمثل ما أخذ به فلان) إن علم في المجلس صح، وإلا بطل.
[ 234 ]
(وبيع الشئ بقيمته) فإن بين في المجلس صح، وإلا بطل وأنى (وبيع فيه خيار المجلس) كما مر (و) وقف (بيع الغاصب) على إجازة المالك: يعني إذا باعه لمالكه لا لنفسه على ما مر عن البدائع. ووقف أيضا بيع المالك المغصوب على البينة، أو إقرار الغاصب، وبيع ما في تسليمه ضرر على تسليمه في المجلس، وبيع المريض لوارثه على اجازة الباقي، وبيع الورثة التركة المستغرقة على إجازة الغرماء، وبيع أحد الوكيلين أو الوصيين أو الناظرين إذا باع بحضرة الآخر
[ 235 ]
توقف على إجازته أو بغيبته فباطل، وأوصله في النهر إلى نيف وثلاثين (وحكمه) أي بيع الفضولي لو له مجيز حال وقوعه كما مر (قبول الاجازة) من المالك (إذا كان البائع والمشتري والمبيع
قائما) بأن لا يتغير المبيع بحيث يعد شيئا آخر، لان إجازته كالبيع حكما (وكذا) يشترط قيام (الثمن) أيضا (لو) كان عرضا (معينا) لانه مبيع من وجه فيكون ملكا للفضولي، وعليه مثل المبيع
[ 236 ]
لو مثليا وإلا فقيمته، وغير العرض ملك للمجيز أمانة في يد الفضولي. ملتقى (و) كذا يشترط قيام (صاحب المتاع أيضا) فلا تجوز إجازة وارثه لبطلانه بموته (و) حكمه أيضا (أخذ) المالك (الثمن أو طلبه) من المشتري ويكون إجازة. عمادية. وهل للمشتري الرجوع على الفضولي بمثله لو هلك في يده قبل الاجازة، الاصح نعم إن لم يعلم أنه فضولي وقت الاداء، لا إن علم. قنية واعتمده ابن الشحنة وأقره المصنف، وجزم الزيلعي وابن ملك بأنه أمانة مطلقا (وقوله) أسأت.
[ 237 ]
نهر (بئسما صنعت أو أحسنت أو أصيت) على المختار. فتح. (وهبة الثمن من المشتري والتصدق عليه به إجازة) لو المبيع قائما. عمادية (وقوله لا أجيز رد له) أي للبيع الموقوف، فلو أجازه بعده لم يجز، لان المفسوخ لا يجاز، بخلاف المستأجر لو قال لا أجيز بيع الآخر ثم أجاز جاز، وأفاد كلامه جواز الاجازة بالفعل وبالقول، وأن للمالك الاجازة والفسخ وللمشتري الفسخ لا الاجازة
[ 238 ]
وكذا للفضولي قبلها في البيع لا النكاح لانه معبر محض بزازية. وفي المجمع: لو أجاز أحد المالكين خير المشتري في حصته وألزمه محمد بها (سمع إن فضوليا باع ملكه فأجاز ولم يعلم مقدار الثمن فلما علم رد البيع فالمعتبر إجازته) لصيرورته بالاجازة كالوكيل حتى يصح حطه من الثمن مطلقا. بزازية. (اشترى من غاصب عبدا فأعتقه) المشتري (أو باعه فأجاز المالك) بيع الغاصب
[ 239 ]
(أو أدى الغاصب) الضمان إلى المالك على الاصح. هداية (أو) أدى (المشتري الضمان إليه) على
الصحيح. زيلعي (نفذ الاول) وهو العتق (لا الثاني) وهو البيع، لان الاعتاق إنما يفتقر لملك وقت نفاده لا وقت ثبوته قيد بعتق المشتري، لان عتق الغاصب لا ينفذ بأداء الضمان لثبوت ملكه
[ 240 ]
به. زيلعي (ولو قطعت يده) مثلا (عند مشتريه فأجيز) البيع (فأرشه) أي القطع (له) وكذا كل ما يحدث من المبيع (كالكسب والولد والعقر) ولو (قبل الاجازة) يكون للمشتري، لان الملك تم له من وقت الشراء، بخلاف الغاصب لما مر (وتصدق بما زاد على نصف الثمن وجوبا) لعدم دخوله في ضمانه فتح. (باع عبد غيره بغير أمره) قيد اتفاقي (فبرهن المشتري) مثلا (علي إقرار البائع) الفضولي (أو على إقرار رب العبد أنه لم يأمره بالبيع) للعبد (وأراد) المشتري (رد البيع ردت) بينته ولم يقبل قوله للتناقض (كما لو أقام) البائع (البينة أنه باع بلا أمر أو برهن على إقرار المشتري بذلك)
[ 241 ]
وأصله أن من سعى نقض ما تم من جهته لا تقبل إلا في مسألتين (وإن أقر البائع) المذكور ولو عند غير القاضي. بحر (بأن رب العبد لم يأمره بالبيع ووافقه عليه) أي على عدم الامر (المشتري انتقض) البيع، لان التناقض لا يمنع صحة الاقرار لعدم التهمة، فإن توافقا بطل (في حقهما لا في حق المالك) للعبد (إن كذبهما) وادعى أنه كان بأمره فيطالب البائع بالثمن لانه وكيل لا المشتري، خلافا للثاني. (باع دار غيره بغير أمره) وأقبضها المشتري. نهر. وأما إدخالها في بناء المشتري فقيد اتفاقا. درر (ثم اعترف البائع) الفضولي (بالغصب وأنكر المشتري لم يضمن البائع قيمة الدار) لعدم سراية إقراره على المشتري (فإن برهن المالك أخذها) لانه نور دعواه بها. فروع: باعه فضولي وآجره آخر أو زوجه أو رهنه فأجيزا معا ثبت الاقوى فتصير مملوكة لا زوجة. فتح.
[ 242 ]
سكوت المالك عند العقد ليس بإجازة. خانية من آخر فصل الاقالة. باب الاقالة هي لغة: الرفع من أقال أجوف يائي، وشرعا: (رفع البيع) وعمم في الجوهرة فعبر بالعقد (ويصح بلفظين ماضيين و) هذا ركنها (أو أحدهما مستقبل) كأقلني فقال أقلتك لعدم المساومة فيا فكانت كالنكاح. وقال محمد: كالبيع
[ 243 ]
قال البرجندي: وهو المختار (و) تصح أيضا (بفاسختك وتركت ورفعت وبالتعاطي) ولو من أحد الجانبين (كالبيع) هو الصحيح. بزازية. وفي السراجية: لا بد من التسليم والقبض من الجانبين (وتتوقف على قبول الآخر) في المجلس ولو كان القبول (فعلا) كما لو قطعه أو قبضه
[ 244 ]
فور قول المشتري أقلتك لان من شرائطها اتحاد المجلس ورضا المتعاقدين أو الورثة أو الوصي وبقاء المحل القابل للفسخ بخيار، فلو زاد زيادة تمنع الفسخ لم تصح خلافا لهما، وقبض بدلي الصرف في إقالته،
[ 245 ]
وأن لا يهب البائع الثمن للمشتري قبل قبضه، وأن لا يكون البيع بأكثر من القيمة في بيع مأذون ووصي ومتول (وتصح إقالة المتولي إن خيرا) للوقف (وإلا لا) الاصل أن من ملك البيع ملك إقالته، إلا في خمس: الثلاث المذكورة والوكيل بالشراء،
[ 246 ]
قيل وبالسلم. أشباه. ولا إقالة في نكاح وطلاق وعتاق. جوهرة. وإبراء بحر من باب التحالف (وهي) مندوبة للحديث
[ 247 ]
وتجب في عقد مكروه وفاسد بحر. وفيما إذا غره البائع يسيرا. نهر بحثا. فلو فاحشا له الرد كما سيجئ، وحكمها أنها (فسخ في حق المتعاقدين فيما هو من موجبات) بفتح الجيم: أي أحكام (العقد) أما لو وجب بشرط زائد كانت بيعا جديدا في حقهما أيضا كأن شرى بدينه المؤجل عينا ثم تقايلا لم يعد الاجل فيصير دينه حالا كأنه باعه منه، ولو رده بخيار بقضاء عاد الاجل لانه فسخ، ولو كان به كفيل
[ 248 ]
لم تعد الكفالة فيهما، خانية ثم ذكر لكونه فسخا فروعا: (ف) - الاول أنها (تبطل بعد ولادة المبيعة) لتعذر الفسخ بالزيادة المنفصلة بعد القبض حقا للشرع لا قبله مطلقا. ابن ملك. (و) الثاني (تصح بمثل الثمن الاول وبالسكوت عنه) ويرد مثل المشروط ولو المقبوض أجود أو أردأ،
[ 249 ]
ولو تقايلا وقد كسدت رد الكاسد (إلا إذا باع المتولي أو الوصي للوقف أو للصغير شيئا بأكثر من قيمته أو اشتريا شيئا بأقل منها) للوقف أو للصغير لم تجز إقالته ولو بمثل الثمن الاول، وكذا المأذون كما مر (وإن) وصلية (شرط غير جنسه أو أكثر منه أو) أجله، وكذا في (الاقل) إلا مع تعيبه فتكون فسخا بالاقل لو بقدر العيب لا أزيد ولا أنقص، قيل إلا بقدر ما يتغابن الناس
[ 250 ]
فيه. (و) الثالث: (لا تفسد بالشرط) الفاسد (وإن لم يصح تعليقها به) كما سيجئ. (و) الرابع: (جاز للبائع بيع المبيع منه) ثانيا بعدها (قبل قبضه) ولو كان بيعا في حقهما لبطل كبيعه من غير المشتري. عيني (و) الخامس (جاز قبض المكيل والموزون منه) بعدها (بلا إعادة كيله ووزنه. (و) السادس: (جاز هبة البيع منه بعد الاقالة قبل القبض) ولو كان بيعا في حقهما لما جاز كل ذلك (و) إنما (هي بيع في حق ثالث) أي لو بعد القبض بلفظ الاقالة، فلو قبله فهي فسخ في حق الكل في غير العقار ولو بلفظ مفاسخة أو متاركة أو تراد لم تجعل بيعا اتفاقا، أو لو بلفظ البيع فبيع إجماعا.
[ 251 ]
وثمرته في مواضع: (ف) الاول: (لو كان المبيع عقارا فسلم الشفيع الشفعية ثم تقايلا قضى له بها) لكونها بيعا جديدا فكان الشفيع ثالثهما. (و) الثاني: (لا يرد البائع الثاني على الاول بعيب علمه بعدها) لانه بيع في حقه. (و) الثالث: (ليس للواهب الرجوع إذا باع الموهوب له الموهوب من آخر ثم تقايلا) لانه كالمشتري من المشترى منه. (و) الرابع (المشتري إذا باع المبيع من آخر قبل نقد الثمن جاز) للبائع شراؤه منه بالاقل. (و) الخامس (إذ اشترى بعروض التجارة عبدا للخدمة بعدما حال عليها الحول ووجد به عيبا فرده بغير قضاء واسترد العروض فهلكت في يده لم تسقط الزكاة) فالفقير ثالثهما إذا الرد بعيب بلا قضاء إقالة، ويزاد التقابض في الصرف ووجوب الاستبراء لانه حق الله تعالى فالله ثالهما. صدر الشريعة. والاقالة بعض الاجارة والرهن فالمرتهن ثالثهما. نهر. فهي تسعة.
[ 252 ]
(و) الاقالة (يمنع صحتها هلاك المبيع) ولو حكما كإباق (لا الثمن) ولو في بدل الصرف (وهلاك بعضه يمنع) الاقالة (بقدوه) اعتبارا للجزء بالكل وليس منه لو شرى صابونا فجف فتقايلا لبقاء كل المبيع فتح (وإذا هلك أحد البدلين في المقايضة) وكذا في السلم (صحت) الاقالة (في الباقي منهما، وعلى المشتري قيمة الهالك إن قيميا، ومثله إن مثليا، ولو هلكا بطلت) إلا في الصرف. (تقايلا فأبق العبد من يد المشتري وعجز عن تسليمه أو هلك المبيع بعدها قبل القبض
[ 253 ]
بطلت) بزازية (وإن اشتراى) أرضا مشجرة فقطعه أو (عبدا فقطعت يده وأخذ أرشها ثم تقايلا صحت ولزمه جيمع الثمن ولا شئ لبائعه من أرش الشجر واليد إن عالما به) بقطع اليد والشجر (وقت الاقالة، وإن غير عالم خير بين الاخذ بجميع ثمنه أو الترك) قنية. وفيها شرى أرضا مزروعة ثم حصده ثم تقايلا صحت في الارض بحصتها، ولو تقايلا بعد إدراكه لم يحز وفيها تقايلا، ثم علم أن المشتري كان وطئ المبيعة ردها وأخذ ثمنها وفيها مؤنة الرد على البائع مطلقا
(ويصح إقالة الاقالة، فلو تقايلا البيع ثم تقايلاها) أي الاقالة (ارتفعت وعاد) البيع (إلا إقالة السلم) فإنها لا تقبل الاقالة لكون المسلم فيه دينا سقط والساقط لا يعود. أشباه وفيها رأس المال بعد الاقالة كهو قبلها فلا يتصرف فيه بعدها كقبلها
[ 254 ]
إلا في مسألتين، لو اختلفا فيه بعدها فلا تحالف، ولو تفرقا قبل قبضه جاز إلا في الصرف، وفيها اختلف المتبايعان في الصحة والبطلان، فالقول لمدعي البطلان، وفي الصحة والفساد لمدعي الصحة. قلت: إلا في مسألة إذا ادعى المشتري بيعه من بائعه بأقل من الثمن قبل النقد
[ 255 ]
وادعى البائع الاقالة فالقول للمشتري مع دعواه الفساد، ولو بعكسه تحالفا بشرط قيام المبيع إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري ورأيت معزيا للخلاصة: باع كرما وسلمه فأكل مشتريه نزله سنة ثم تقايلا لم يصح.
[ 256 ]
باب المرابحة والتولية لما بين الثمن شرع في الثمن ولم يذكر المساومة والوضيعة لظهورهما. (المرابحة) مصدر رابح، وشرعا (بيع ما ملكه) من العروض
[ 257 ]
ولو بهبة أو إرث أو وصية أو غصب، فإنه إذا ثمنه (بما قام عليه وبفضل) مؤنة وإن لم تكن من جنسه كأجر قصار ونحوه، ثم باعه مرابحة على تلك القيمة جاز. مبسوط. (والتولية) مصدر ولى غيره جعله واليا. وشرعا: (بيعه بثمنه الاول) ولو حكما: يعني بقيمته، وعبر عنها به لانه الغالب. (وشرط صحتهما كون العوض
[ 258 ]
مثليا أو) قيميا (مملوكا للمشتري، و) كون (الربح شيئا معلوما) ولو قيميا مشارا إليه كهذا الثوب لانتفاء الجهالة، حتى لو باعه بربح ده يازده: أي العشرة بأحد عشر لم يجز إلا أن يعلم