خاتمة مستدرك الوسائل تأليف المحدث الجليل الميرزا الشيخ حسين النوري الطبرسي المتوفى 1320 ه الجزء الثالث تحقيق مؤسسة ال البيت عليهم السلام لاحياء التراث
[ 2 ]
BP النوري، حسين بن محمد تقي، 1254 - 1320 ه. 136 خاتمة مستدرك الوسائل / تأليف الميرزا الشيخ حسين النوري 504 و 4 ح / الطبرسي، تحقيق مؤسسة ال البيت عليهم السلام لاحياء التراث. - قم: مؤسسة 9 ن ال البيت عليهم السلام لاحياء التراث، 1416 ه. 1416 ه. ج. نموذج. المصادر بالهامش. 1. أحاديث الشيعة - القرن الثاني عشر. 2. الحديث - علم الرجال. أ. مؤسسة ال البيت عليهم السلام لاحياء التراث. المحقق. ب. العنوان. ج. العنوان: مستدرك الوسائل. ردمك (شابك) 1 - 84 - 5503 - 964 / احتمالا 9 أجزاء. 9 ISBN 469 - 3055 - 48 - 1 / VOLS ردمك (شابك) 8 - 004 - 319 - 964 / ج 3
3. ISBN 469 - 913 - 400 - 8 / VOL الكتاب: خاتمة مستدرك الوسائل / ج 3 المؤلف: المحدث النوري تحقيق ونشر: مؤسسة ال البيت عليهم السلام لاحياه التراث - قم الطبعة: الاولى - محرم 1416 ه الفلم والالواح الحساسة (الزنك): واصف المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 5000 ريال
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 4 ]
جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل اليت - عليهم السلام - لاحياء التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لاحياء التراث قم - دور شهر (خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001
[ 5 ]
[ من هنا تبدأ طرق المحقق الحلي ] يروي (1) عن جماعة من المشايخ العظام، وفقهاء أهل البيت عليهم السلام: الاول: والده الشيخ حسن. في الامل: كان فاضلا، عظيم
الشأن (2). عن والده: الشيخ أبي زكريا يحيى الاكبر بن الحسن بن سعيد الحلي. في الامل: كان عالما عققا (3): وفي الرياض: كان من أكابر الفقهاء في عصره، وقد نقل الشهيد في شرح الارشاد في بحث قضاء الصلوات الفائتة عنه القول بالتوسعة، قال: ومن المتأخرين القائلين بالتوسعة قطب الدين الراوندي، ونصير الدين عبد الله بن حمزة الطوسي، وسديد الدين محمود الحمصي، والشيخ يحيى بن سعيد - جد
(1) اي الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلي، الملقب: بالمحقق على الاطلاق كما تقدم. (2) أمل الامل 2: 80 / 223. (3) أمل الامل 2: 345 / 1066 (*).
[ 6 ]
الشيخين (1) نجم الدين ونجيب الدين - نقله عنه يحيى - يعني صاحب الجامع في مسألته في هذا المقام (2). عن الشيخ الفقيه أبي محمد عربي بن مسافر العبادي. في المنتجب: فقيه صالح بالحلة (3). وفي مزار محمد بن المشهدي: حدثنا الشيخ الاجل، الفقيه العالم، أبو محمد عربي بن مسافر، قراءة عليه بداره بالحلة السيفية، في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة (4).. إلى آخره. وفي الرياض: شيخ جليل كبير من أصحابنا رضي الله عنهم (5). وفي الامل: فاضل جليل، فقيه عالم، يروي عن تلامذة الشيخ أبي علي الطوسي كالياس بن هاشم وغيره، يروي الصحيفة الكاملة عن بهاء الشرف
بالسند المذكور في أؤلها (6). وقال الشيخ البهائي في حاشية أربعينه: العبادي - بفتح العين المهملة - منسوب إلى عبادة، اسم قبيلة (7). وهذا الشيخ يروي عن جماعة. (أ) - الشيخ الجليل عماد الدين الطبري، صاحب بشارة المصطفى،
(1) في المخطوط والحجرية: الشيخ،، با أثبتناه من غاية المراد والرياض. (2) غاية المراد ونكت الارشاد: 16، رياض العلماء 5: 343. (3) فهرس منتجب الدين: 136 / 304. (4) مزار المشهدي: 820. (5) رياض العلماء 3: 310. (6) أمل الامل 2: 169 / 501. (7) أربعين البهائي: لم نعثر عليه فيه (*).
[ 7 ]
وياتي في مشايخ السيد محيي الدين بن زهرة (1). (ب) - الشيخ الامين حسين بن طحال، ويأتي في مشايخ ابن نما (2). (ج) - الشيخ الفقيه الجليل أبو عبد الله الحسين ابن الشيخ جمال الدين هبة الله بن الحسين بن رطبة السوراوي، كان من أكابر مشايخ أصحابنا. عن الشيخ الاجل أبي علي ابن شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي رحمه الله. (د) - الشيخ أبي محمد إلياس (3) بن محمد بن هشام الحائري، العالم، الفاضل، الجليل. عن الشيخ أبي علي الطوسي.
الثاني: السيد الامام العالم النحرير المعظم، محيي (4) الملة والدين، أبو حامد نجم الاسلام محمد بن أبي القاسم عبد الله بن علي بن زهرة الحلبي، صاحب كتاب الاربعين، الذي ألفه في حقوق الاخوان، ومنه نقل الشهيد الثاني في رسالة كشف الريبة رسالة الصادق عليه السلام إلى النجاشي والي
(1) يأتي في صنحة. 13. (2) يأتي في صفحة: 19. (3) لم يذكر للشيخ عريى بن مسافر من المشايخ في المشجرة سوى الاخير، فراجع. (4) ذكره في المشجرة باسم: السيد محيي الدين الحسيني صاحب الاربعين. وذكر له ثلاثة مشايخ وهم: 1 - ابن حمزة. 2 - ابن شهر آشوب. 3 - ابن البطريق. وهنا أضاف ثلاثة آخرين. (*)
[ 8 ]
الاهواز (1) وعندنا نسخة منه بخط الشيخ الجباعي، نقله عن خط الشهيد رحمه الله وكانت امه بنت الشيخ الفقيه محمد بن إدريس (2)، كما ضرح هو في بعض إجازاته: يروي عن جماعة: أ - رشيد الدين بن (3) شهر آشوب المازندراني، الآتي ذكر اسمه الشريف إن شاء تعالى (4). ب - عمه الاكرم، السيد عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي، الفقيه الجليل المعروف، صاحب الغنية وغيرها، المتولد في
الشهر المبارك سنة إحدى عشرة وخمسمائة، المتوفي سنة خمس وثمانين وخمسمائة، هو وأبوه وجده وأخوه وابن أخيه من أكابر فقهائنا، وبيتهم بيت جليل بحلب. قال في القاموس: وبنو زهرة شيعة بحلب (5). ونقل القاضي في المجالس عن تاريخ ابن كثير الشامي، أن في سنة سبع وخمسمائة (6) لما فرغ الملك صلاح الدين أيوب من مهم ولاية مصر، وأطمأن من
(1) كشف الريبة: 122 - 131. (2) هنا حاشية لشيخنا الطهراني. نقل عن خط ابن إدريس أنه بلغ الحلم سنة 558، وذكر السيد محيي الدين أنه قرأ على عمه حمزة بن زهرة سنة 584 - قبل بلوغه العشرين - فكيف تكون أمه بنت ابن إدريس ؟ ولعل ما ياتي على ظهر الصفحة ! في السطر الثالث [ ] من ضمير هو راجع إلى المفيد. (3) رواية كل منهما عن الاخر بنحو التدبيخ كما يظهرمن المشجرة. (4) ياتي في صفحة: 57. (5) القاموس المحيط 2: 43. (6) حاشية أخرى للشيخ الطهراني: ولم يفطن واحد منهم إلى أن ولادة صلاح الدين الايوبي كانت سنة 532، ولكن الخطأ نشأ من التاريخ، فإن ابن كثير ذكر هذا في حوادث سنة 570 لا سنة 507، راجع التفاصيل في البداية والنهاية: 12 / 289، ولكنه ذكر فيه: وان تكون عقودهم وانكحتهم إلى الشريف أبي (*)
[ 9 ]
أمره، توجه إلى أخذ بلاد الشام، وجاء منها إلى حلب، ونزل بظاهر حلب، واضطرب والي حلب من ذلك، فطلب أهل حلب إلى ميدان العراق، وأظهر لهم المودة والملاءمة، وبكى بكاء شديدا، ورغبهم في حرب صلاح الدين، فعاهده جميعهم في ذلك، وشرط عليه الروافض أمورا، منها: إعادة حي على خير
العمل في الآذان، ومنها: أن يفوض عقودهم وأنكحتهم إلى الشريف الطاهر أبي المكارم حمزة بن زهرة الحسيني الذي كان مقتدى شيعة حلب. فقبل ذلك الوالي جميع تلك الشروط (1) انتهى. وانت خبير بأن ولادة السيد بعد هذا التاريخ بأربع سنين، وقد نقل في الرياض تاريخ الولادة والوفاة عن كتاب نظام الاقوال للفاضل نظام الدين التفريشي، ثم نقل ترجمة السيد عن الامل (2)، إلى أن نقل عن القاضي ما
طاهر بن أبي المكارم حمزة بن زاهر، والظاهر ان هذا أيضا خطأ فإن في سنة 570 منتهى زعامة أبي المكارم ابن زهرة وعظمته، فكيف يطلبون أن تكون أنكحتهم إلى أبي طاهر في حياة أبيه أبي المكارم ؟ ! فالظاهر إن كلمة (أبي طاهر بن) زائدة كها ان زاهر مصحف زهرة، وتاريخ ابن كثير كثير الخطأ المطبعي، وان الاصل الصحيح هكذا: إلى الشريف الطاهر أبي المكارم فكلمة أبي وابن قبل الطاهر ربعده زائدة، ليس لايى المكارم ابن يكنى أبا طاهر، وقد وقع لاهل حلب نظير ذلك من قبل، أي: في عام 552، حيث اشتد المرض بالملك العادل نور الدين فاستخلف أخاه نصرة الدين وأوصاه أن يقيم بحلب، وأسد الدين شيركوه في دمثق، فتوجه نصرة الدين إلى حلب، واغلق والي القلعة الابواب في وجهه كما في ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي، قال في صفحة: 349. فثارت أجداث حلب وقالوا. هذا صاحبنا وملكنا بعد أخيه، وزحفوا في السلاح إلى باب البلد فكسروا أغلاقه ودخل نمرة الدين واصحابه... واقترحوا على نصرة الدين اقتراحات من جملتها. إعادة رسمهم في التأذن بحي على خير العمل محمد وعلي خير البثر، فأجابهم إلى ما رغبوا فيه واحسن القول لهم والوعد.... آقا بزرك الطهراني. (1) البداية والنهاية 6: 289، مجالس المؤمنين 1: 507. (2) أمل الامل 2: 105 / 293. (*)
[ 10 ]
نقلناه (1)، ولم يتعرض لهذا التناقض. وأعجب منه ما في الروضات، فإنه نقل ما في النظام، وأعقبه بلا فصل ما في تاريخ ابن كثير (2)، ولم يتفطن للمناقضة. وبالجملة فلا يبعد أن يكون التوهم من ابن كثير، وأن المقتدى للشيعة والد السيد. 1 - عن أبي منصور السيد الجليل محمد بن الحسن بن منصور النقاش. في الامل: فاضل صالح، فقيه (3). ووصفه صاحب المعالم في إجازته بقوله: السيد الكبير أبي منصور (4). عن أبي علي ابن شيخ الطائفة. ويروي السيد أبو المكارم (5) إيضا. 2 - عن الشيخ العفيف الزاهد القارئ أبي علي الحسن بن الحسين، المعروف بابن الحاجب الحلبي. عن الشيخ الجليل أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي سهل الزينو آبادي، بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام. عن الشيخ الفقيه رشيد الدين علي بن زيرك القمي. والسيد العالم أبي هاشم المجتبى بن حمزة بن زهرة بن زيد الحسيني.
(1) رياض العلماء 2: 206. (2) روضات الجنات 2: 276 / 225. (3) أمل الامل 2: 260 / 767. (4) بحار الانوار 109: 39. (5) لم يذكر للسيد أبي المكارم بن زهرة في المشجرة سوى شيخين هما: 1 - السيد محمد بن الحسن النقاش. 2 - محمد بن إدريس الاتي.
ولم يتعرض للاخيرين ولا لطرقهما، فلاحظ. (*)
[ 11 ]
عن المفيد عبد الجبار الرازي، الاتي (1). ويروي أيضا (2). 3 - عن الفقيه أبي عبد الله الحسين بن طاهر بن الحسين الصوري. عن الشيخ العالم ابي الفتوح الآتي ذكره (2). ويروي السيد أيضا (4): 4 - عن الجليل والده علي بن زهرة. هذا، وقال شيخنا الحر في الامل - بعد ترجمة السيد وعذ مؤلفاته ما لفظه -: رواها عنه ابن اخيه السيد محي الدين محمد وغيره، ويروي عنه أيضا شاذان ابن جبرئيل، ومحمد بن إدريس، وغيرهما (5). انتهى. وفي الرياض - بعد نقل ما في الامل -: ولعل في رواية شاذان بن جبرئيل وابن إدريس عنه نظرا، فلاحظ (6). وفي الروضات. وتأمل أيضا - يعني صاحب الرياض - في رواية ابن إدريس عنه، وكان النظر منه في تأمله هذا ما لعله وجده في كتاب المزارعة من السرائر بهذه الصورة (7). ثم نقل العبارة، وفيها: انه أورد على السيد فتوى له في الغنية، وأنه كتبه إليه، وأن السيد اعتذر بأعذار غير واضحة، وأبان أنه ثقل عليه. إلى آخر ما لعله يأتي في ترجمته (8).
(1) يأتي في صفحة: 116. (2) السيد أبي المكارم بن زهرة. (3) يأتي في صفحة: 72. (4) السبد أبي المكارم بن زهرة.
(5) أمل الامل 2: 106 / 293. (6) رياض العلماء 2: 208. (7) روضات الجنات 2: 375. (8) يأتي في صفحة 42. (*)
[ 12 ]
قال: وأنت خبيربأن هذه الكيفية إن لم تؤكد عقد الرواية بينهما - كما هي من دأب السلف الصالحين بمحض ملاقاتهم القرناء - لا تنافي ذلك بوجه من الوجوه - وتشنيعات ابن إدريس على جده الامجد، الذي هو شيخ الطائفة، أكثر منها على هذا الرجل بكثير، فليعتذر عنه فيها، بحمل الامر على الصحة من الشخص الكبير (1). انتهى. ولا يخفى أنه لا ربط لما ذكره، لنظر صاحب الرياض وتأمله، كيف وقد قرن معه شاذان، ولم يكن بينهما ما توهمه السبب لعدم رواية ابن إدريس عن أبي المكارم. ج - والده أبو القاسم [ بن ] (2) علي صاحب المؤلفات الكثيرة. عن أخيه أبي المكارم ابن زهرة. د - الفقيه ابن إدريس صاحب السرائر. قال صاحب المعالم في إجازته الكبيرة: حكى الشيخ نجيب الدين يحيى ابن سعيد - في الاجازة التي تكرر الحديث عنها - عن السيد محيي الدين ابن زهرة أنه قال: أخبرني بكتاب الرسالة المقنعة للشيخ المفيد - إجازة - الفقيه فخر الدين أبو عبد الله محمد بن إدريس الحلي العجلي، وهو جدي لامي (3)... إلى آخره. ويأتي ذكر طرق ابن إدريس إن شاء الله تعالى (4).
ه - الشريف الفقيه عز الدين أبو الحارث محمد بن الحسن بن علي الحسيني العلوي البغدادي. في الامل: كان من فضلاء عصره (5).
(1) روضات الجنات 2: 376. (2) سقطت كلمة (بن) من المخطوطة والحجرية، إذ هو: أبو القاسم عبد الله بن علي كما سلف. (3) انظر بحار الانوار 109: 41. (4) تأتي في الصفحة 460. (5) أمل الامل 2: 260 / 764. (*)
[ 13 ]
عن الشيخ الفقيه قطب الدين الراوندي. و - الشيخ الاجل شمس الدين أبو الحسين أو أبو زكريا - كما في إجازة العلامة (1) - يحيي بن الحسن بن الحسين بن علي محمد بن بطريق الحلي الاسدي، مؤلف كتاب العمدة الذي جمع فيه ما في الصحاح الستة، وتفسير الثعلبي، ومناقب ابن المغازلي من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام بحيث لم يغادر شيئا من ذلك، ولم يذكر فيه شيئا من غيرها، ولم يسبقه إلى هذا التأليف البديع أحد من أصحابنا. ومؤلف كتاب المستدرك بعد العمدة، أخرج فيه قريبا من ستمائة حديث من كتب أخرى لهم عثر عليها بعد تأليف العمدة، كالحلية لابي نعيم، والمغازي لابن إسحاق، والفردوس لابن شيرويه الديلمي، ومناقب الصحابة للسمعاني، وغيرها. وغير - ذلك من المؤلفات. عن الشيخ الامام عماد الدين أبي جعفر محمد بن أبي القاسم علي بن محمد بن علي الطبري الآملي الكجي، العالم الجليل، الفقيه النبيل، صاحب كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، صلوات الله عليهما، في أربعة أجزاء، على ما عثرنا على نسخ عديدة منه بعضها عتيقة.
وفي الامل. إنه سبعة عشر جزءا (2)، وهو غريب، والظاهر أن نسخة العلامة المجلسي هي مثل التي عندنا. فما عثرنا على خبر أخرجه منها فقدناه نما عندنا. فالمظنون أنه من طغيان قلمه، أو من أخذه عنه. وقد ذكر الجليل ابن شهرآشوب البشارة من مؤلفاته، في المعالم (3)، ولم يتعرض لذلك. وهذا الشيخ يروي عن جماعة:
أولها: الشيخ أبي علي ابن الشيخ الطوسي (رحمه الله). ثانيها: شمس الدين ابي محمد الحسن بن بابويه، المعروف بحسكا، كما تقدم ذكره في مشايخ سبطه منتجب الدين (1). ثالثها. الشيخ الامين ابي عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام. قال في المنتجب: فقيه صالح (2). وفي الرياض - في ترجمة ابنه أبي طالب حمزة، ما لفظه -: أبو طالب حمزة هذا ولد الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن لخزانة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، والراوي للصحيفة الكاملة السجادية، وقد مر في ترجمة والده الشيخ محمد بن أحمد المذكور، أنه كان صهر الشيخ الطوسي على ابنته، وأنه ولد له منها الشيخ أبو طالب هذا، فكان الشيخ الطوسي جده الامي، والشيخ أبو علي خاله (3) انتهى. وله مشايخ عديدة على ما يظهرمن البشارة:
1 - كالشيخ الجليل أبي جعفر الطوسي والد زوجته (4). 2 - والشريف النقيب أبي الحسن زيد بن ناصر العلوي. عن الشريف أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن العلوي صاحب كتاب التعازي (5). 3 - وكابي يعلى حمزة بن محمد بن يعقوب الدهان (6) - في الرياض: كان من
(1) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 431. (2) فهرس منتجب الدين: 172 / 420. (3) رياض العلماء 2: 312. (4) بشارة المصطفى 660. (5) بشارة المصطفى: 17. (6) بشارة المصطفى: 2. (*)
[ 15 ]
أكابر علمائنا -. عن أبي الحسن محمد بن أحمد الجواليقي. عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد (1).،،، 4 - وكالشيخ الفقيه أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي. عن أبيه محمد بن أحمد. عن الصدوق رحمه الله. 5 - وكالشيخ أبي الفرج محمد بن أحمد بن محمد بن عامر بن علان المعدل.. وغير هؤلاء مما لا حاجة إلى نقله. رابعها: الشيخ أبي البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقاء البصري، الذي قرأ عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام سنة 516،
بأسانيده الموجودة في البشارة (2). خامسها: الشيخ الفقيه أبي النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى السمان، في المنتجب: ورع فقيه (3). سادسها: والده ابي القاسم علي بن محمد بن علي الفقيه. سابعها: أبي اليقظان [ الشيخ ] عمار بن ياسر. ثامنها: ولده: أبي القاسم سعد بن عمار. يروي هؤلاء الثلاثة عن. الشيخ الزاهد إبراهيم بن أبي نصر الجرجاني. عن السيد الزاهد محمد بن حمزة الحسيني المرعشي رحمه الله. عن أبي عبد الله الحسين بن بابويه، أخ الصدوق (رحمه الله). تاسعها: الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم بن حمزة العلوي،
(1) رياض العلماء 2: 217. (2) بشارة المصطفى: 4 و 8 و 24. (3) فهرس منتجب الدين: 160 / 375. (*)
[ 16 ]
الزيدي في النسب والمذهب. عاشرها: أبي غالب سعيد بن محمد الثقفي، الكوفيان. كذا في البشارة، وقال: اخبراني (1) بها سنة 560 (2). 1 - عن الشريف أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، صاحب كتاب التعازي. عن أبيه (3).، 2 - وعن عمر بن إبراهيم الكناني المقري. 3 - وعن محمد بن عبد الله الجعفي.
4 - وعن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني. 5 - وعن زيد بن جعفر بن محمد بن صاحب (4) 6 - وعن محمد بن الحسين السملي. 7 - وعن جعفر بن محمد الجعفري، وغيرهم باسانيدهم الموجودة في البشارة، وفرحة الغري (5). حادي عشرها: أبي محمد الجبار بن علي بن جعفر - المعروف بحدقة - الرازي، قال في البشارة: أخبرني بها بقراءتي عليه سنة ثمان عشرة وخمسمائة. عن أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين النيشابوري، وهو عم الشيخ أبي الفتوح الرازي المفسر، الآتي في مشايخ ابن شهر آشوب (6).
(1) أي. التاسع والعاشر. (2) في المصدر: سنة 510، وهو اشتباه. (3) بشارة المصطفى: 50. (4) في البشارة. ابن حاجب. (5) بثارة المصطفى: 87، وفرحة الغري: (6) ياتي في صفحة: 72. (*)
[ 17 ]
ثاني عشرها: الشيخ الاديب أبي علي محمد بن علي بن قرواش التميمي. قال في البشارة: وأخبرني بقراءتي عليه في المحرم، سنة ست عشرة وخمسمائة، بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. عن أبي الحسين محمد بن محمد النقاد الحميري (1). ثالث عشرها: الشيخ العالم محمد بن علي بن عبد الصمد بن محمد النيشابوري، الاتي في مشايخ رشيد الدين بن شهر آشوب (2).
رابع عشرها: أبي طالب (3) يحيى. قال في البشارة: حدثنا السيد الامام الزاهد أبو طالب يحيى بن الحسن بن عبد الله الجواني الحسيني، في داره بآمل، لفظا منه، في محرم سنة تسع وخمسمائة. قال: أخبرنا الشيخ أبو علي جامع بن أحمد الدهشاني، بنيشابور، في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وخمسمائة. قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن العباس. قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الثعالبي. قال: أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري الفروضي. قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد. قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي (4). إلى آخر ما في صحيفة الرضا عليه السلام.
(1) بشارة المصطفى: 51. (2) يأتي في صفحة: 64. (3) أقول: لم يذكر في المشجرة للطبري من المشايخ سوى أربعة وهم الاول والثاني ممن ذكرهم هنا، اما الاخران فهم: 1 - قوام الدين عمد بن عمد البحراني. 2 - شاذان بن جبريل القمي صاحب إزاحة العلة. (4) بشارة المصطفى: 131. (*)
[ 18 ]
وهذا سند آخر غير الاسانيد التي ذكرناها في الفائدة السابقة (1). الثالث: من مشايخ نجم الدين المحقق، شيخ الفقهاء في عصره نجيب الدين أبو إبراهيم أو أبو جعفر - كما في إجازة الشهيد لابن الخازن -
محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الحلي الربعي، المعروف بابن نما، على الاطلاق. وفي إجازة الشهيد الثاني: وعن الجماعة (2) كلهم رضوان الله تعالى عليهم، جميع مصنفات ومرويات الشيخ الامام العلامة نجيب الدين (3)... إلى آخره. وفي إجازة ولده: ذكر الشيخ محمد بن صالح القسيني في إجازته للشيخ نجم الدين بن طمان، بعد أن ذكر أنه قرأ عليه كتاب النهاية للشيخ أبي جعفر رضي الله عنه: وقد أذنت له في روايته عني عن شيخي الفقيه السعيد المعظم شيخ الطائفة ورئيسها غير مدافع، نجيب الدين أبي إبراهيم محمد بن جعفر (4)... إلى آخره. وهذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة: (أ) - برهان الدين محمد بن محمد القزويني، المتقدم ذكره (5). (ب) - والده جعفر بن نما. 1 - عن الفقيه ابن إدريس، ويأتي (6).
(1) تقدم في الجزء الاول. صفحة: 217 وما بعدها. (2) وهم ستة من مشايخ العلامة كابني طاووص والمحتق وابن عمه. (منه تدس سره). (3) انظر بحار الانوار 108: 157. (4) انظر بحار الانوار 109: 36. (5) تقدم في الجزء الثاني في صفحة: 428. (6) يأتي في صفحة:. 4. (*)
[ 19 ]
2 - وعن الحسين بن رطبة، وقد مر (1).
3 - وعن أبيه الجليل: هبة الله بن نما، الموصوف في كثير من الاسانيد بالرئيس العفيف. وفي مزار الشيخ محمد بن المشهدي: أخبرني الشيخ الفقيه العالم، أبو البقاء هبة الله بن نما (2). وفي الامل: فاضل صالح (3). وفي الرياض: فاضل، عالم، فقيه جليل (4). عن الشيخين الجليلين: أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن طحال المقدادي. وإلياس بن هشام (5). عن أبي علي بن شيخ الطائفة. (ج) - الشيخ الجليل السعيد (6) المتبحر أبو عبد الله محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري المعروف بمحمد بن المشهدي، وابن المشهدي، مؤلف المزار المشهور الذي اعتمد عليه أصحابنا الابرار الملقب. بالمزار الكبير - في بحار الانوار - وقد مر في الفائدة السابقة (7) بعض ما يتعلق
(1) تقدم في صفحة: 7. (2) المزار الكبير: 625. (3) أمل الامل 2: 343 / 1062. (4) رياض العلماء 5: 316. (5) الاول موجود في المشجرة دون هذا. (6) لم يذكر في المشجرة للشيخ ابن نما من المشايخ إلآ ثلالة، الاؤلان والفقيه ابن إدريس الحلي ولم يذكره هنا، وما ذكره من المشايخ من ابن المشهدي وغيره لم يتعرض لهم في المشجرة ولا لطرقهم، فراجع.
(7) تقدم في الجز الاول صفحة: 358. (*)
[ 20 ]
به وبكتابه هذا، وله أيضا كتاب بغية الطالب، وإيضاح المناسك، وكتاب المصباح، أشار إليهما في مزاره (1). يروي عن جماعة من الاعلام، صرح ببعضها المحقق صاحب المعالم في إجازته الكبيرة، وببعضها هو بنفسه في مزاره. اولهم: شمس الدين يحيى ابن البطريق، وقد مر (2). ثانيهم: عز الدين السيد بن زهرة، وقد سبق (3). ثالثهم: مهذب الدين الحسين بن ردة، الذي مر ذكره في مشايخ والد العلامة (4). رابعهم: سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي، الاتي في مشايخ السيد فخار (5). خامسهم: أبو البقاء هبة الله بن نما، وقد تقدم (6). سادسهم: أبو عبد الله الحسين بن جمال الدين هبة الله بن الحسين ابن رطبة السوراوي، الفقيه الجليل، الموصوف في الاجازات بكل جميل. قال صاحب المعالم: وذكر الشيخ نجم الدين ابن نما في إجازته. إنه يروي جميع كتب الشيخ بالاجازة عن والده، عن الشيخ محمد بن جعفر المشهدي، عن الشيخين الجليلين أبي عبد الله الحسين بن هبة الله بن رطبة، وأبي البقاء هبة الله بن نما. فابن رطبة يرويها عن الشيخ أبي علي عن والده،
(1) المزار الكبير: 119 - 120. (2) تقدم في صفحة: 13. (3) تقدم في صفحة: 8.
(4) تقدم في الجز الثاني صفحة: 419. (5) تأتي في صفحة: 33. (6) تقدم في صفحة. 19. (*)
[ 21 ]
وابو البقاء يرويها عن الحسين بن طحال عن أبي علي عن والده (1). سابعهم: الشيخ الامير الزاهد أبو الحسين - ويقال: أبو الحسن - ورام بن أبي فراس ورام بن حمدان بن عيسى بن أبي نجم بن ورام بن حمدان بن خولان بن إبراهيم بن مالك بن الحارث الاشتر النخعي. العالم الفقيه الجليل، المحدث المعروف، صاحب كتاب تنبيه الخاطر، الملقب بمجموعة ورام. المذكور في الاجازات الذي خلط فيه أخبار الامامية بآثار المخالفين، ومواعظ الخلفاء الراشدين عليهم السلام بملفقات المنافقين، وأكثر فيه النقل عن حسن - وهو سامري هذه الامة - ابن أبي الحسن البصري، حتى ظن جم من ناسخيه أنه المجتبى الزكي، أو أبو محمد العسكري صلوات الله عليهما. وفي المنتجب: عالم فقيه صالح، شاهدته بحلة، ووافق الخبر الخبر (2). توفي ثاني محرم سنة 605 على ما ضبطه ابن الاثير في الكامل في وقائع السنة المذكورة. قال: توفي أبو الحسين ورام بن أبي فراس الزاهد بالحلة السيفية، وهو منها، وكان صالحا (3). وقال الشهيد (رحمه الله) في شرح الارشاد: ومن الناصرين للقول بالمضايقة الشيخ الزاهد أبو الحسن ورام بن أبي فراس رضي الله عنه فإنه صنف فيها مسألة حسنة الفوائد، جيدة المقاصد. وقال السيد علي بن طاووس في فلاح السائل: كان جدي ورام بن أبي فراس قدس الله - جل جلاله - روحه، ممن يقتدى بفعله، وقد أوصى أن يجعل
(1) انظر بحار الانوار 109: 35. (2) فهرس منتجب الدين: 195 / 522. (3) الكامل في التاريخ 12: 282، ولاستكمال الفائدة انظر الثقات العيون (سادس القرون): 327، والانوار الساطعة (المائة السابعة): 197. (*)
[ 22 ]
في فمه بعد وفاته فمن عقيق عليه أسماء أئمته صلوات الله عليهم (1). أ - عن سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي، العلامة المتكلم المتبحر، صاحب - كتاب المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد، المعروف بالتعليق العراقي، الذي هو في فن الكلام - وما في الروضات (2) في شأنه وهم لا يخفى على من رآه - وقد رأيته منذ زمان عند بعض العلماء، وغير ذلك من ا لمؤلفات. وفي المنتجب: علامة زمانه في الاصولين، ورع. وعد له جملة من المؤلفات، وقال: حضرت مجلس درسه سنين (3). واعلم أن الموجود في كتب التراجم والاجازات، وكتب الشهيدين، وغيرهم، في مسألة ميراث ابن العم للابوين، والعم للاب إذا كان معه خال أو خالة، والسرائر في مواضع، ونسخ معالم الاصول، وغير ذلك من المواضع التي فيها ذكر لهذا الشيخ، وجملة منها بخطوط العلماء: الحمصي - بالمهملتين - نسبة إلى حمص - بكسر الحاء - البلد المعروف بالشامات، الواقع بين حلب ودمشق. قال المحقق الداماد - في تعليقاته على قواعد الشهيد -: كلما قال شيخنا الشهيد السعيد - قدس الله لطيفته - في كتبه: الشاميين. إلى أن قال. وكلما قال: الشاميون، فإنه يعني بهم إتاهما، والشيخ الفقيه المتكلم الفاضل سديد الدين محمود بن الحسن الحمصي.
وكذا قال في الرياض في الالقاب (4)، وقال في موضع آخر: فلعل أصله
(1) فلاح السائل: 75. (2) روضات الجنات 7: 161. (3، فهرس منتجب الدين: 164 / 389. (4) رياض العلماء: 458 من القسم الثاني المخطوط. (*)
[ 23 ]
كان من الري، ثم صار حمصيا، أو بالعكس فلاحظ. وعن خط البهائي أنه قال: وجدت بخط بعضهم أن سديد الدين الحمصي - الذي هو من مجتهدي أصحابنا - منسوب إلى حمص قرية بالري، وهي الان خراب (1). وأقول: هذا هو الاظهر، ولعل الحمصي - بتشديد الميم -، ويحتمل تخفيفه وهو المشهور. انتهى، وفيه ما لا يخفى. ثم إن للفاضل المعاصر في الروضات هنا كلاما طويلا غريبا، وخلاصته - بعد حذف فضوله - أنه ليس بالحمصي - بتشديد الميم - المأخوذ من الحمص: الحب المعروف، ولا بالحمصي المنسوب إلى حمص الشام، لانه غير مذكور في تواريخ العرب الاسلامية، بل هو حمضي - بتشديد الميم والضاد - لانه قال في القاموس في مادة حمض: ومحمود بن علي الحمضي - بضمتين مشددة - متكلم شيخ للفخر الرازي (2). قال: وهذا من جملة فرائد فوائد كتابنا هذا، فليلاحظ وليتحمظ وليتحفظ، وليتقبل، ولا تغفل (3): انتهى. قلت: لاحظنا فرأينا فيه مواقع للنظر: الاول: أن المراد من التواريخ إن كان تاريخ حمص لابي عيسى، وتاريخه
لعبد الصمد بن سعيد، فلم يعثر عليهما. وإن كان غيره فلا ملازمة. وتخطئة هؤلاء الاعلام - كما صرح به - من غير مستند، خروج عن الاستقامة. الثاني: أن تقديم كلام الفيروز آبادي على كلام أساطين الدين إزراء
(1) رياض العلماء 5: 203. (2) القاموس المحيط 2: 3 29 - حمض. (3) روضات الجنات 7: 163. (*)
[ 24 ]
بالعلماء الراشدين. الثالث: أن مجرد الاشتراك في الاسم، واسم الاب، لا يوجب تطبيق ما ذكره في القاموس لشيخنا سديد الدين. الرابع: أن شيخنا الحمصي، المتكلم المتعصب في مذهبه، كيف يصير شيخا لهذا المتعصب في التسنن، وقد قال هو - كما تقدم (1) في ترجمة القطب الرازي -: ولم نر أحدا من أهل السنة من نهاية تعصبهم في أمر المذهب يروي عن احد من علماء الشيعة، ويدخلهم في جريدة مشايخه. وبذلك استدل على تسنن القطب، لانه يروي عنه الشريف الجرجاني، والبدر الحنفي. الخامس: إنا نفحصنا في ترجمة الرازي من كتب القوم، فلم نر أحدأ ذكر هذا الحمصي من مشايخه - مع تعرضمهم لمشايخه - حتى في كتاب الروضات، مع شذة اهتمامه في ضبط هذه الامور، فينبغي عد هذا من أغلاط القاموس. السادس: أن الرازي قال في تفسيره في آية المباهلة: المسالة الخامسة: كان في الري رجل يقال له: محمود بن الحسن الحمصي، وكان معلم الاثنى عشرية، وكان يزعم أن عليا عليه السلام أفضل من جميع الانبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله، ثم ذكركيفتة استدلاله بقوله تعالى: أو أنفسنا " (2) وأجاب
عنه بالاجما اع على أن النبي أفضل من غيره، وأن عليا عليه السلام لم يكن نبيأ (3). وأنت خبير بأن المراد بمن ذكره سديد الدين المعروف، فلو كان هو شيخه كيف يعبر عنه بهذه العبارة الركيكة، ويذكره منكرا مجهولا، والموجود في التفسير - أيضا - بالصاد المهملة.
(1) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 396. (2) آل عمران 3: 61. (3) تفسير الفخر الرازي 8: 86. (*)
[ 25 ]
السابع: أن صاحب القاموس بنفسه متردد في ذلك، ومع ذلك خطأه شركاء فنه. أما الاول: فإنه وإن قال في باب الضاد ما نقله، إلا أنه قال في باب الصاد في مادة حمص. وحمص كورة بالشام. إلى أن قال: وبالضم مشددا محمود ابن علي الحمصي، متكلم أخذ عنه الامام فخر الدين الرازي، أو هو بالضاد (1). أما الثاني: فقال أبو الفيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي، في الجزء الرابع من كتابه تاج العروس في شرح القاموس، بعد نقل تلك العبارة: وزيالة الرازي بعد الحمصي، وهكذا ضبطه الحافظ في التبصير، وقال بعد قوله: أو هو بالضاد، والاول أصوب (2). وقال - أيضا في الجزء الخامس في باب الضاد بعد نقل كلام المصنف. وقد تقدم للمصنف في الصاد أيضا، وذكرنا هناك أنه هو الصواب، وهكذا ضبطه الحافظ وغيره، فإيراده ثانيا تطويل مخل لا يخفى (3)، انتهى.
ومراده بالتبصير، كتاب تبصير المتنبه في تحرير المشتبه، للحافظ ابن حجر العسقلاني النقاد، الذي إليه يلخأ أصحابهم في أمثال المقام، فظهر بهذه السبع الشداد أن ما حققه من أفحش أغلاط كتابه. وهذا الشيخ الجليل يروي: عن الشيخ الامام موفق الدين الحسين بن [ أبي ] (4) الفتح الواعظ البكر آبادي الجرجاني:
(1) القاموس المحيط 2: 299. (2) تاج العروس 4: 383. (3) ناج العروس 5: 23. (4) ما بين المعقوفين أثبتناه من فهرس منتجب الدين. (*)
[ 26 ]
في المنتجب. فقيه صالح ثقة (1). عن الشيخ أبي على الطوسي. ويروي الشيخ ورام أيضا. ب - عن السيد الاجل الشريف أبي الحسن علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني. في الرياض: كان من أجلة علماء عصره، ومشاهيرهم (2). 1 - عن الحسين بن رطبة وقد مر (3). 2 - وعن الشيخ علي بن علي بن نما. عن أبي محمد الحسن بن علي بن حمزة الاقساسي، من ولد الشهيد بن الشهيد يحيي بن زيد، العالم الشاعر الاديب الشريف المعروف بابن الاقساسي.
ثامنهم: الشيخ العالم المقرئ أبو عبد الله محمد بن هارون، المعروف بالكال، كذا في إجازة صاحب المعالم (4). ونقل عن ابن نما أنه عد من كتبه مختصر كتاب التبيان في تفسير القرآن، وكتاب متشابه القرآن، وكتاب اللحن الجلي واللحن الخفي، قال: وقال العلامة: وكان هذا المقرئ واسع الرواية عن العامة والخاصة. وقال السيد علي بن طاووس في كتاب التحصين لاسرار ما زاد عن كتاب اليقين، في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام: رأينا في كتاب نور الهدى والمنجي
(1) فهرس منتجب الدين: 46 / 79. (2) رياض العلماء 3: 325. (3) تقدم في صفحة: 7. (4) انظر بحار الانوار 109: 22. (*)
[ 27 ]
من الردى، تأليف الحسن بن أبي طاهر أحمد بن محمد بن الحسين الجاوابي، وعليه خط الشيخ السعيد الحافظ محمد بن محمد المعروف بابن الكال بن هارون، وأنهما قد اتفقا على تحقيق ما فيه، وتصديق معانيه (1). وقال - في موضع آخر بعد ذكر كتاب نور الهدى -: وعليه كما ذكرناه خط المقرئ الصالح محمد بن هارون الكال، بأنه قد أتفق مع مصنفه على تحقيق ما تضمنه كتابه من تحقيق الاخبار والاحوال (2). تاسعهم: الشيخ الجليل أبو محمد نجم الدين عبد الله بن جعفر بن محمد الدوريستي، العالم الفقيه، المحدث المعروف. عن جده أبي جعفر محمد بن موسى بن جعفر. عن جده الجليل، جعفر بن محمد، الاتي في مشايخ الشيخ شاذان بن
جبرئيل، لقمي (3). عاشرهم: الشيخ الفقيه أبو محمد (4) جعفر بن أبي الفضل بن شعرة الجامعاني، كذا في إجازة صاحب المعالم (5). عن السيد الجليل بهاء الشرف، راوي الصحيفة الكاملة. حادي عشرهم: والده: جعفر بن علي المشهدي، كذا في الاجازة السابقة (6). وفى الامل: الشيخ الجليل جعفر بن محمد المشهدي، عالم فقيه، يروي
(1) التحصين. مخطوط. (2) التحصين: مخطوط. (3) يأتي في صفحة: 38. (4) لفظ: محمد لم ترد في الحجرية وانظر صفحة: 51 والمصدر. (5) انظر بحار الانوار 109: 23. (6) انظر بحار الانوار 109: 48. (*)
[ 28 ]
عنه ولده محمد (1). عن السيد بهاء الشرف المذكور. ثاني عشرهم: الشريف أبو القاسم بن الزكي العلوي. من السيد المذكور. ثالث عشرهم: الشريف أبر الفتح بن الجعفربة. قال في المزار: أخبرني الشريف الجليل العالم أبو الفتح محمد بن محمد الجعفرية أدام الله عزه. ووصفه السيد فخار في كتاب الحجة بقوله: الشريف أبو الفتح محمد بن
محمد بن الجعفرية العلوية الطوسي الحسيني الحائري. أ - عن الشيخ الفقيه عماد الدين ابي القاسم الطبري. ب - وعن الشريف أبي الحسن محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن العلوي الحسيني. عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن. عن والده. رابع عشرهم: سالم بن قبادويه. في الامل: فاضل جليل القدر (2). قال صاحب المعالم: يروي كلاهما عن السيد السند المذكور (3). خامس عشرهم: السيد عز الدين شرف شاه بن محمد الحسيني الافطسي النيسابوري، المعروف بزيارة، المدفون بالغري على ساكنه السلام، عالم
فاضل، له نظم رائق، ونثر ليفى. كذا في المنتجب (1). ووصفه في الاجازة السابقة بقوله: الشريف الاجل شرفشاه (2)، وفي موضع: السيد الاجل الشريف شرفشاه بن محمد بن الحسين بن زيارة الافطسي (3). عن شيخه الفقيه جمال الدين أبي الفتوح الرازي، الاتي (4). سادس عشرهم: الشيخ المكين أبو منصور محمد بن الحسن بن المنصور. النقاش الموصلي.
أ - عن الشريف أبي الوفاء المحمدي الموصلي. عن أبي عبد الله محمد بن محمد، شيخنا المفيد. ويروي أبو منصور النقاش: ب - عن أبي علي الطوسي، كما تقدم (5). سابع عشرهم: الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب، الاتي ذكره (6). ثامن عشرهم: السيد الاجل، جلال الدين عبد الحميد بن التقي عبد الله بن أسامة العلوي الحسيني، وهو جد السيد الاجل بهاء الدين علي صاحب الانوار المضيئة، كما تقدم (7).
(1) فهرص منتجب الدين: 96 / 194. (2) بحار الانوار 109: 23. (3) بحار الانوار 109: 47. (4) يأتي في صفحة: 72. (5) تقدم في صحفة. 10. (6) يأتي في صفحة: 57. (7) تقدم في الجزء الثا ني صفحة: 296 - 297. (*)
[ 30 ]
قال المشهدي في المزار: أخبرني السيد الاجل عبد الحميد.. إلى قوله: الحسيني (رضي الله عنه) في ذي القعدة، من سنة ثمانين وخمسمائة قراءة عليه بالحلة (1).. إلى آخره. وفي الامل: فاضل صالح (2). وفي الرياض: من أكابر علماء الامامية (3).
أ - عن السيد الاجل السيد فضل الله الراوندي، الاتي (4). ب - وعن الشيخ المقرئ أبي الفرج أحمد بن حشيش القرشي. عن الشيخ العدل الحافظ أبي الغناثم محمد بن علي بن ميمون القرشي (المعروف بأبي إجازة) (2). عن الشريف أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسني، صاحب كتاب التعازي، وغيره. وقد مر في الفائدة السابقة ما يتعلق به وبكتابه (6). تاسع عشرهم. الشيخ الجليل الفاضل أبو الخير سعد بن أبي الحسن الفراء رضي الله عنه كذا وصفه المشهدي في مزاره (7). عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله الحسين بن طحال المقدادي، المتقدم ذكره (8).
(1) المزار: 147. (2) امل الامل 2: 145 / 423. (3) رياض العلماء 3: 79. (4) يأتي في صفحة: 104. (5) ما بين القوسين لم يرد في الحجرية. (6) مر في الجزء الاول صفحة: 371. (7) المزار: 158. (8) تقدم في صفحة: 19. (*)
[ 31 ]
عن أبي علي الطوسي. العشرون: الشريف الاجل العالم أبو جعفر محمد المعروف بابن
الحمد النحوي أجازه سنة 571. الحادي والعشرون: عماد الدين الطبري. قال في المزار: أخبرنا الشيخ الفقيه، العالم، عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري قراءة عليه وأنا اسمع، في شهور سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه (1). عن الشيخ المفيد أبي علي الطوسي. الثاني والعشرون: الشيخ عربي بن مسافر. قال في المزار: أخبرني الشيخان الاجلان، العالمان الفقيهان، أبو محمد عربي بن مسافر (2)، وهبة الله بن نما (3) بن علي بن حمدون رضي الله عنهما قراءة عليهما، في شهر ربيع الاول من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة (4).. إلى آخره، وقد تقدم ذكرهما. (د) - الشيخ الامام عماد الدين أبو الفرج علي بن الشيخ الامام قطب الدين الراوندي (5). في المنتجب: فقيه ثقة (6). انتهى. ويروي عنه جماعة كثيرة يظهر منها جلالة قدره، ومر ذكرهم متفرقا. * (هامش) (1) المزار: 685. (2) تقدم في صفحة: 6. (3) تقدم في صفحة: 19. (4) المزار: 753. (5) من مشايخ محمد بن نما الحلي، وهذا لم يذكره في المشجرة. (6) فهرس منتجب الدين: 127 / 275. (*)
[ 32 ]
عن جماعة كثيرة: أولهم: والده الامام قطب الدين الراوندي (1). ثانيهم: ضياء الدين السيد فضل الله الراوندي (2). ثالثهم: جمال الدين الشيخ أبو الفتوح الرازي المفسر (3). رابعهم: سدلد الدين محمود بن علي الحمصي (4). خامسهم: أمين الدين الفضل بن الحسن الطبرسي، صاحب مجمع البيان (5). صرح بذلك كله المحقق ضاحب المعالم في إجازته الكبيرة (6)، ويأتي ذكر طرقهم. (ه) - أبو الحسن (7) علي بن يحيي بن علي الخياط، الذي مر ذكره في مشايخ رضي الدين علي بن طاووس (8). الرابع: من مشايخ نجم الدين المحقق الحلي (رحمه الله): السيد السند النسابة العلامة شيخ الشرف، شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي.
(1) تأتي في صفحة: 79. (2) تأتي في صفحة: 104. (3) تأتي في صفحة: 72. (4) تقدم في صفحة: 22. (5) تأتي في صفحة: 69. (6) بحار الانوار 109: 22 - 27. (7) عد للشيخ محمد بن نما الحلي هنا خمسة مشايخ وذكر له في المشجرة ثلاثة، اثنان هما والده وبرهان الدين محمد بن محمد القزويني، ولم يتعرض هنا لثالثهم وهو: محمد بن ادريس الحلي،
فصار مجموع مشايخه ستة. (8) مر في الجزء الثاني صفحة: 465. (*)
[ 33 ]
وقد مر ذكر سلسة آبائه في مشايخ ابن معية (1)، وهو من أكابر مشايخنا العظام، وأعاظم فقهائنا الكرام، الموصوف في التراجم والاجازات بكل جميل، وهو مؤلف كتاب الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب (عليه السلام)، وعندنا منه نسخة عتيقة، وهو كتاب لطيف نافع جامع في فنه، ويظهر منه مشايخه الذين يروي عنهم. أ - الشيخ الفقيه عربي بن مسافر، وقد تقدم (2). ب - السيد الاجل عبد الحميد بن عبد الله التقي، الذي مر في مشايخ ابن المشهدي (3). ج - الشيخ الجليل أبو الفضل سديد الدين شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب القمي، نزيل مهبط وحي الله، ودار هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله، العالم الفقيه الجليل، المعروف، صاحب المؤلفات البديعة التي منها: رسالة إزاحة العلة في معرفة القبلة، وقد أدرجها العلامة المجلسي بتمامها في البحار، وكتاب الفضائل المعروف الدائر، ومختصره المسمى بالروضة، وغيرها. وقال الشهيد في الذكرى: وهومن أجلاء فقهائنا (4). يروي عن جماعة: أولهم: عماد الدين أبو القاسم الطبري، صاحب البشارة، وقد تقدم (5). ثانيهم: أبوه الفاضل، جبرئيل بن اسماعيل (6).
(1) مر في الجزء الثا ني صفحة: 316.
(2) تقدم في صفحة: 6. (3) تقدم في صفحة. 29. (4) ذكرى الشيعة: 163. (5) تقدم في صفحة: 13. (6) لم يرد أبوه في المشجرة، ولا طريق له. (*)
[ 34 ]
عن الشيخ أبي الحسن محمد بن محمد البصروي. في الامل: فقيه فاضل نقلوا له أقوالا في كتب الاستدلال كما في المدارك في مسالة ماء البئر وغيرها - وذكر أنه من قدمائنا -. وفي فقه المعالم، وغيرهما، له كتاب المفيد في التكليف (1). وقال في ترجمة الشريف المعروف بابن الاشرف البحريني: فاضل فقيه يروي عن محمد بن محمد البصروي كتاب التكليف (2). عن علم الهدى السيد المرتضى. وقال المحقق الكاظمي في المقابيس. ومنها: البصروي للشيخ الجليل النبيل المعظم المعتمد أبي الحسن محمد بن محمد رضي الله عنه، وقد ذكره السروي في الكنى (3) وغيره، وحكى بعض أقواله في الفقه، وله كتاب المفيد في التكليف، ولم أجده، وروى عن المرتضى وله منه إجازة، وروى عنه الفقيه الفاضل الشريف المعروف بابن الشريف (4) أكمل البحراني، وكذا الشيخ الثقة العالم الفقيه العظيم الشأن أبو الفضل شاذان صاحب رسالة إزاحة العلة في معرفة القبلة، وغيرها، عن أبيه الشيخ جبرئيل بن إسماعيل القمي عنه (5) ثالثهم: الشيخ الفقيه أبو محمد ريحان بن عبد الله الحبشي. في الامل. كان عالما فقيها محدثا (6) وقال عبد الرحمن السيوطي في كتاب
أزهار العروش في أخبار الحبوش ومنهم: ريحان الحبشي أبو محمد الزاهد
الشيعي، كان بالديار المصرية من فقهاء الامامية الكبار يكرر على النهاية والذخيرة، وقال: ما حفظت شيئا فنسيته، يصوم جميع الايام المسنونة، وكان ابن رزيك يعظمه، ويقول: ما ساد من بني حام إلا لقمان وبلال، وأنا أقول. ريحان ثالثهم، مات في حدود الستين وخمسمائة (1). أ - عن ابي الفتح محمد بن عثمان الكراجكي الاتي ذكره إن شاء الله تعالى (2). ب - وعن القاضي عز الدين عبد العزيز بن أبي كامل الطرابلسي (3)، العالم الفاضل، المحقق الفقيه. 1 - عن العلامة الكراجكي. 2 - وعن الجليل أبي الصلاخ تقي الدين (4) نجم بن عبيد الله الحلبي، الفقيه النبيه المعروف، خليفة شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي في البلاد الشامية صاحب كتاب الكافي في الفقه المنقول فتاوبه في الكتب المبسوطة، وشرح الذخيرة، وكتاب تقريب المعارف الذي قد أكثر المجلسي في فتن البحار النقل عنه وغيرها. وهو المراد بالحلبي إذا اطلق في كلمات الفقهاء.
وهو رحمه الله يروي: عن السيد المرتضى علم الهدى. والشيخ الطوسي. ويروي القاضي عبد العزبز بن أبي كامل أيضا:
(1) أزهار العروش: مخطوط. وأثظر: الوافي بالوفيات 14: 165. (2) يأتي في صفحة: 126. (3) يرري الحبشي عن الشيخ عبد العزيز بن أبي كامل، عن الشيخ الكراجكي وابن البراج، وعن الشيخ عبد الجبار المقري الرازي المفيد كما في المشجرة. (4) ذكره في المشجرة كونه شيخا للداعي الحسن فقط. (*)
[ 36 ]
3 - عن سميه اسما ولقبا عز الدين أبي القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز البراج (1)، الفقيه الكالم الجليل، القاضي في طرابلس الشام في مدة عشرين سنة تلميذ علم الهدى، وشيخ الطائفة، وكان يجري السيد عليه في كل شهر دينارا، وهو المراد بالقاضي على الاطلاق في لسان الفقهاء، وهو صاحب المهذب والكامل، والجواهر، وضرح الجمل للسيد، والموجز وغيرها. وربما عد بعض هذه الكتب في ترجمة ابن أبي كامل وهو اشتباه نشأ من المشاركة في الاسم، وفي جملة من التراجم التعبير عن لقب ابن البراج بعز المؤمنين، توفي رحمه الله ليلة الجمعة لتسع خلون من شعبان سنة 481، وكان مولده ومنشؤه بمصر. عن علم الهدى. وعن شيخ الطائفة. وعن أبي الصلاح الحلبي.
وعن أبي الفتح الكراجكي. رابعهم: الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمر العمري الطرابلسي. في الرياض: من أجلة علمائنا (2). وفي الامل: فاضل جليل القدر (3). عن القاضي عبد العزيز بن أبي كامل الطرابلسي، المتقدم ذكره (4). خامسهم: السيد الجليل أبو المكارم ابن زهرة، صاحب الغنبة،
(1) لم يذكر في المشجرة منهم الا الاول والثالث فقط. (2) رياض العلماء 3: 245. (3) أمل الامل 2: 163 / 476. (4) تقدم في صفحة: 35. (*)
[ 37 ]
وقد مر ذكر طرقه (1). سادسهم: الشيخ أبو محمد حسن بن حسولة بن صالحان القمي، الخطيب بالجامع العتيق. عن الشيخ الصدوق أبي عبد الله جعفر بن محمد بن احمد بن العباس الدوريستي، العالم الجليل، المعروف بيته - آباء وأبنابر - بالفقاهة والفضل حتى قال في المنتجب في ترجمة ابنه عبد الله: له الرواية عن أسلافه مشايخ دوريست فقهاء الشيعة (2). وفي الامل: ثقة عين عظيم الشأن (3)، وفي مجالس القاضي - نقلا عن الشيخ الجليل عبد الجليل بن محمد القزويني في بعض رسائله في الامامة عند ذكر هذا الشيخ -: أنه كان مشهورا في جميع الفنون، مصنفا، كثير الرواية،
من أكابر هذه الطائفة وعلمائهم، معظما في الغاية عند نظام الملك الوزير، وكان يذهب في كل اسبوعين مرة من الري إلى قرية دوريست، وهي على فرسخين من الري لسماع ما كان يريده من بركات أنفاسه، ويرجع، ثم قال: وهومن بيت جليل تحلو بحليتي العلم والامامة عن قديم الزمان (4). وهذا الشيخ (5) الجليل يروي عن جماعة. أ - الشيخ المفيد (6).
(1) تقدم في صفحة: 10. (2) فهرس منتجب الدين: 128 / 276. (3) أمل الامل 2: 53 / 137 (4) مجالس المؤمنين 1: 482. (5) عبر عنه في المشجرة ب: جعفر بن محمد بن أحمد الدرويش، وهو غلط، وذكر له مثايخ ثلاث: والده والشيخ المفيد والسيد المرتضى ولم يذكر لوالده طريق سوى روايته عن الصدوق. (6) تبدأ طرقه من صفحة. 245. (*)
[ 38 ]
ب - السيد المرتضى (1). ج - السيد الرضي (2). د - الشيخ الطوسي (3)، ويأتي ذكر طرقهم ان شاء الله تعالى. ه - والده محمد بن أحمد. عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه الصدوق. و - الشيخ الاقدم احمد بن محمد بن عياش، صاحب كتاب الاغسال الذي قد كثر عنه النقل في كتب العبادات، وكتاب مقتضب الاثر في عدد الائمة الاثني عشر عليهم السلام، وهو مع صغر حجمه من نفائس الكتب.
ز - والده الشيخ الجليل محمد بن أحمد بن العباس بن الفاخر الدوريستي، في الامل: فقيه، عالم، فاضل (4). عن الشيخ الاجل أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه الصدوق. سابعهم: أبو جعفر محمد بن موسى بن أيى عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي المتقدم (5). عن جذه أبي عبد الله المذكور. وأعلم أن العلامة رحمه الله قال في إجازته الكبيرة: إنه يروي عن والده والسيد جمال الدين أحمد بن طاووس، والشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر ابن سعيد جميعا عن السيد فخار العلوي الموسوي عن الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي عن الشيخ أبي عبد الله الدوريستي، عن الشيخ المفيد (رضي الله) عنه
(1) تبدأ طرقه من صفحة: 220. (2) تبدأ طرقه من صفحة: 209. (3) تبدأ طرقه من صفحة: 183. (4) أمل الامل 2: 241 / 711 كذا، والظاهر تكرار ذكر والده. (5) تقدم في صفحة: 27. (*)
[ 39 ]
جميع كتبه ورواياته، وذكر أيضا انه يروي جميع مصنفات الشيخ السعيد علي ابن بابويه القمي قدس الله روحه بهذا الاسناد عن شاذان بن جبرئيل، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن ابيه، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد ابن علي بن بابويه عن أبيه المصنف (1). وصريح هذا الكلام أن الشيخ شاذان يروي عن أبي عبد الله الدوريستي بلا واسطة سبطه، وابي محمد الحسن بن حسولة، وهو مع مخالفته لسائر
الاجازات من ذكر الواسطة بعيد في الغاية، وقد تنظر فيه لذلك المحقق صاحب المعالم في إجازته الكبيرة، وبسط القول فيه، وذكر أن كل من في طبقة شاذان كابن إدريس والشيخ منتجب الدين وعربي بن مسافر يروون عن أبي عبد الله الدوريستي المذكور بواسطتين، فكيف يروي الشيخ شاذان عنه بغير واسطة (2) ؟ ! وهو كلام متين. ويؤيده أن الذين يروون عن أبي عبد الله الدوريستي كلهم في طبقة مشايخ الشيخ شاذان، كالسيد العالم مهدي بن أبي حرب الحسيني شيخ شيخنا الطبرسي صاحب الاحتجاج والسيد علي بن أبي طالب السليقي ثميخ رواية القطب الراوندي، والفقيه عبد الجبار المقري الرازي من تلامذة الشيخ الطوسي، والسيد المرتضى بن الداعي من مشايخ منتجب الدين وأمثالهم. وقد رام السيد الفاضل المعاصر في الروضات (3) أن يصحح كلام العلامة فأتعب نفسه ولم يأت بشئ قابل للنقل والايراد. ثامنهم: السيد السند أحمد بن محمد الموسوي.
في الامل: كان عالما فاضلا جليلا (1). عن القاضي ابن قدامة في المنتجب: فاضل (2). عن السيدين الجليلين: علم الهدى السيد المرتضى، وأخيه: السيد الرضي طاب ثراهما. تاسعهم: الشيخ محمد بن سراهنك..
قال ابن طاووس في فرحة الغري: أخبرني والدي رضي الله عنه عن أبي علي فخار الموسوي، عن شاذان بن (3) جبرئيل القمي، عن الفقيه محمد بن سراهنك، عن علي بن علي بن. عبد الصمد (4)، الاتي (5) في مشايخ ابن شهرآشوب (6). د - الشيخ الفقيه، والمحقق النبيه فخر الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إدريس الحلي العجلي العالم الجليل المعروف الذي أذعن بعلو مقامه في العلم والفهم، والتحقيق والفقاهة، أعاظم الفقهاء في إجازاتهم وتراجمهم. فقال الشهيد في إجازته لابن الخازن الحائري: وبهذا الاسناد عن فخار، وابن نما مصنفات الشيخ العلامة المحقق فخر الدين أبي عبد الله محمد بن إدريس الحلي الربعي (8).
(1) أمل الامل 2: 27 / 72. (2) فهرس منتجب الدين: 151 / 350. (3) ورد في الحجرية فوق كلمة (بن) حرف الاستظهار: ظ. (4) فرحة الغري: 134. (5) يأتي في صفحة: 63. (6) ذكر في المشجرة للشيخ شاذان بن جبرئيل القمي مشايخ ثلاث وهم: الطرابلسي، والطبري، وإلياس بن هاشم الحائري ولم يذكره هنا، فيصير مشايخه عشرة. (7) الشيخ الرابع للسيد أبو علي فخار بن معد الموسوي. (8) بحار الانوار 107: 189. (*)
[ 41 ]
وقال المحقق الثاني في إجازته للقاضي صفي الدين. ومنها جميع مصنفات ومرويات الشيخ الامام السعيد المحقق حبر العلماء والفقهاء، فخر
الملة والحق والدين، أبي عبد الله محمد بن إدريس الحلي الربعي برد الله مضجعه، وشكر له سعيه، بالاسانيد. المتقدمة إلى الشيخ الفقيه محمد بن نما بحق روايته عنه بالقراءة وغيرها، فانه أشهر تلامذته (1). وقال الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: وعن المشايخ الثلاتة - يعني نجيب الدين ابن نما، والسيد فخار، والسيد محيي الدين أبي حامد - جميع مصنفات ومرويات الشيخ الامام العلامة المحقق فخر الدين أبي عبد الله محمد بن إدريس الحلي (2). إلى غيرذلك مما لا حاجة إلى نقله بعد وضوح حاله. والشيخ تقي الدين بن داود لظنه أن الاعراض عن أخبار الاحاد إعراض عن أخبار اهل البيت عليهم السلام وهو قادح في العدالة بل الايمان، أدرجه في الضعفاء، ومع ذلك قال: محمد بن أدريس العجلي الحلي كان شيخ الفقهاء بالحلة، متقنا في العلوم، كثير التصانيف لكنه أعرض عن أخبار أهل البيت عليهم السلام بالكلية (3)، وفيه ما لا يخفى، وقد رأيت من مؤلفاته مختصر تفسير التبيان للشيخ أبي جعفر الطوسي، والظاهر أنه غير كتابه التعليقات الذي هو حواش وإيرادات عليه.. وبنبغي التنبيه هنا على امرين: الاول: في مجموعة الشهيد، ونقله في البحار أيضا عن خطه أنه قال. قال الشيخ الامام أبو عبد الله محمد بن إدريس الامامي العجلي: بلغت الحلم سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. وتوفي إلى رحمة الله ورضوانه سنة ثمان وسبعين
(1) بحار الانوار 108: 73. (2) بحار الانوار 108: 158. (3) رجال بن دواد: 269 / 429. (*)
[ 42 ]
وخمسمائة (1). والظاهر أن كلمة سبعين مصحفة من تسعين، وكثيرا يصحف أحدهما بالاخرى كتصحيف السبع بالتسع وبالعكس، ولهذا يصرحون كثيرا ما في أمثال هذه المقامات بقولهم بتقديم السين أو التاء، والشاهد على ما استظهرناه امور: منها: قوله في كتاب الصلح. من السرائر: فيما لو أخرج الانسان من داره روشنا إلى طريق المسلمين - بعد نقل القولين فيه ما لفظه - وهو الصحيح الذي يقوى في نفسي، لان المسلمين من عهد الرسول صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا وهو سنة سبع وثمانين وخمسمائة لم يتناكروا (2).. إلى آخره. ومنها: قوله (رحمه الله) في كتاب المواريث في مسالة الحبوة: والاول من الاقوال هو الظاهر المجمع عليه عند أصحابنا المعمول به، وفتاويهم - في عصرنا هذا، وهو سنة ثمان وثمانين وخمسمائة - عليه بلا اختلاف بينهم (3). ومنها: قوله في كتاب المزارعة - بعد نقل القول -: بان كل من كان البذر منه وجب عليه الزكاة، قال: والقائل بهذا القول السيد العلوي أبو المكارم ابن زهرة الحلبي شاهدته، ورأيته، وكاتبته، وكاتبني.. إلى أن قال: فما رجع ولاغيرها في كتابه، ومات (رحمه الله) وهو على ما قاله 4).. إلى آخره. ومرأن السيد توفي سنة خمس وثمانين وخمسمائة (3). ومنها: ما قاله تلميذه الاجل السيد فخار في كتاب الحجة ما لفظه: من ذلك ما أخبرني به شيخنا السعيد أبو عبد اللة محمد بن إدريس (رضي الله) عنه
في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. قال: أخبرني الشريف أبو الحسن علي بن إبراهيم العلوي العريضي، عن الحسين بن طحال المقدادي، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن والده.. إلى آخره. وهذا أول أحاديث هذا الكتاب الشريف. ومنها: ما في اللؤلؤة نقلا عن الرسالة المشهورة للكفعمي في وفيات العلماء بعد ذكر تاريخ بلوغه كما ذكر. قال: ووجدت بخط ولده صالح، توفي والدي محمد بن إدريس (رحمه الله) يوم الجمعة وقت الظهر ثامن عشر شوال سنة ثمان وتسعين وخمسمائة فيكون عمره تقريبا خمسة وخمسين سنة (1). انتهى، وهذا واضح بحمد الله تعالى. الثاني: كثيرا ما يعبر ابن إدريس عن الشيخ أبي جعفر الطوسي بالجد، كالسيد علي بن طاووس، ولم أتحقق كيفية اتصاله إليه، وما ذكره جملة من المتأخرين في ترجمته مضافا إلى كونه مجرد الخرص والتخمين غير مستند إلى مأخذ متين، معدود من المحالات العادية. ففي الرياض - في الفصل الاول من الخاتمة -: بنت المسعود بن الورام، جدة ابن إدريس الحلي من طرف امه، كانت فاضلة عالمة صالحة، وقد مر في ترجمة ابن إدريس أن ام ابن إدريس بنت الشيخ الطوسي، وامها بنت المسعود ابن ورام، وكانت ام ابن إدريس فيها الفضل والصلاح، وقد أجازها وأختها بعض العلماء (2). وقال أيضا: بنتا الشيخ الطوسي، قد كانتا عالمتين فاضلتين، وكانت
(1) لؤلؤة البحرين:. لم نعثر عليه فيه. (2) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 457، ترجمة السيد رضي الدين علي بن طاروس. (*)
[ 44 ]
أحديهما ام ابن إدريس كما (1) سبق، وقد أجازها بعض العلماء، ولعل المجيز أخوها أبو علي ابن الشيخ الطوسي، أو والدهما الشيخ الطوسي (2)، انتهى. وفي اللؤلؤة - في ترجمة السيدين أبي القاسم رضي الدين علي وأبي الفضائل جمال الدين أحمد ابني طاووس -: وهما أخوان من أب وائم، وامهما على ما ذكره بعض علمائنا. بنت الشيخ مسعود الورام بن أبي الفوارس بن فراس بن حمدان، وام امهما بنت الطوسي، وأجاز لها ولاختها أم الشيخ محمد بن إدريس جميع مصنفاته، ومصنفات الاصحاب. أقول: ويؤيده تصريح السيد رضي الدين رضي الله عنه عند ذكر الشيخ الطوسي بلفظ: جدي، وكذا عند ذكر الشيخ ورام وهو أكثر كثيرا في كلامه (3) انتهى. وزاد بعضهم نغمة اخرى، ففي الروضات - نقلا عن صاحب صحيفة الصفا في ترجمته - يروي عن خاله الشيخ أبي علي الطوسي، وعن جده لامه الشيخ الطوسي، وعن ام امه بنت الشيخ مسعود بن ورام، وعربي بن مسافر العبادي، وأبي المكارم حمزة الحسيني (4). انتهى. وفي الروضة البهية للسيد العالم المعاصر طاب ثراه: ويروي عن خاله أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن جده لامه أيي جعفر الطوسي شيخ الطائفة، وام امه زوجة الشيخ بنت مسعود ورام كانت فاضلة صالحة (5).
(1) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 457. (2) رياض العلماء 5: 457.
(3) لؤلؤة البحرين: 235 - 4 / 8237 - 85. (4) روضات الجنات 6: 277، هذا وأضاف فيه روايته عن الحسن بن رطبة السوراوي، فلاحظ. (5) الروضة البهية: غير متوفر لدينا. (*)
[ 45 ]
وهذه الكلمات كلها منحرفة عن الطريقة، صادرة من غير روية، وقد أشرنا في ترجمة السيد علي بن طاووس إلى عدم إمكان ذلك، وأن بين ولادة ابن إدريس ووفاة الشيخ ثلاثة وثمانون سنة، فكيف يمكن أن تكون امه بنته ؟ ثم كيف يروي عنه أو يروي عن ولده أبي علي ولم يدركه أحد من معاصريه ؟ بل المعهود روايته عنه بواسطة وبواسطتين. وذكر أبو علي في أول أماليه: أنه سمع عن والده السعيد سنة خمس وخمسين وأربعمائة (1)، وبين هذا السماع وولادة ابن إدريس قريب من تسعين سنة. وبالجملة فاللوازم الباطلة على هذه الكلمات أزيد من أن تحصى، مع أنه تضييع للوقت، والمسعود الوزام أو مسعود بن روام الموجود فيها غير مذكور في كلمات أحد من الاقدمين، ولا يبعد انه وقع تحريف في النقل، وأن الاصل المسعودي، وهو علي بن الحسين المسعودي صاحب المروج، إثبات الوصية. قال العالم النحرير آغا محمد علي صاحب المقامع، في حواشيه على نقد الرجال، بعد نقل كلام عن رياض العلماء (2) من تعجبه من عدم ذكر الشيخ في الفهرست والرجال - المسعودي مع انه جده من طرف امه كما يقال، واعترض عليه بان الشيخ ذكره في الفهرست (3). إلى أن قال: وإنه ليس بجد للشيخ، بل الذي رأيته في كلام غيره أنه جد الشيخ أبي علي ولد الشيخ، وأن ابن إدريس
سبط المسعودي.. إلى أن قال (رحمه الله): وأما كونه جدا لابن الشيخ ورام ابن إدريس، فالظاهر أنه سهو واضح، بل غلط فاضح، ثم بسط القول بما لا عائدة في نقله، والمقضود استظهار ما ادعيناه من الاشتباه، فلاحظ.
(1) امالي الشيخ 2: 3، وفيه سنة السماع: 456. (2) رياض العلماء 3: 428، وردت ترجمنه هنا ولكن لم يرد فيها ما أورد من إشكال. (3) فهرست الشيخ: 193 / 880. (*)
[ 46 ]
وهذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة: (- منهم: الشريف أبو الحسن علي بن إبراهيم العلوي العريضي، وقد مر في مشايخ الشيخ ورام (1). 2 - ومنهم: الشيخ عربي بن مسافر العبادي، وقد مر أيضا (2). 3 - ومنهم: السيد أبو المكارم، صاحب الغنية (3). 4 - ومنهم: الشيخ الحسين بن رطبة، وقد مر ذكر طرقهما (4) ايضا. 5 - ومنهم: الفقيه عبد الله بن جعفر الدوريستي. عن جده أبي جعفر محمد بن موسى. عن جده أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي، كذا في إجازة السيد محمد بن الحسن العلوي للسيد شمس الدين محمد بن جمال الدين محمد ابن أبي المعالي، استاذ الشهيد (5). 6 - ومنهم: السيد شرف شاه (6). عن أبي الفتوح المفسر الرازي، الاتي ذكره (7). ه - الشيخ أبو الفضل بن الحسين الحلي الاجدب (8) رحمه الله، قرأ عليه
(1) تقدم في صفحة 260.
(2) تقدم في صفحة: 6. (3) تقدم في صفحة: 8. (4) تقدم في صفحة: 7. (5) حكاها في البحار 107: 155. (6) ذكر في المشجرة للشيخ ابن إدريس الحلي ثلاث مشايخ وهم: 1 - الشيخ عربي بن مسافر. 20 - والشيخ حسين بن رطبة. 3 - وعبد الحميد بن التقي، ولم يذكره هنا. (7) يأتي في صفحة: 72. (8) من مشايخ فخار بن معد بن فخار الموسوي. (*)
[ 47 ]
سنة 595، كما صرح به ني كتاب الحجة. عن الشريف أبي الفتح محمد بن محمد بن الجعفرية العلوية، الطوسي الحسيني الحائري، كذا وصفه فيه، وقد تقدم في مشايخ محمد بن المشهدي صاحب المزار (1). و - السيد الصالح النقيب أبو منصور الحسن بن معية العلوي الحسني. عن الشيخ الفقيه أبي محمد عبد الله بن جعفر بن محمد الدوريستي، المتقدم ذكره (2). ز - السيد النقيب أبو جعفر يحيي بن محمد بن أبي زيد العلوي الحسني، النقيب البصري. عن والده أبي طالب محمد بن محمد بن أبى زيد، النقيب الحسن البصري.
عن تاج الشرف محمد بن محمد بن أبي الغنائم - المعروف بابن السخطة - العلوي الحسيني البصري النقيب. عن الشريف الشيخ الامام العالم أبي الحسن نجم الدين علي بن محمد الصوفي العلوي العمري، النسابة الشجري، المعروف، صاحب كتاب المجدي ي أنساب الطالبيين. ح - الشريف النقيب أبو طالب محمد بن الحسن بن محمد بن معية العلوي الحسيي. ط - أبو العز محمد بن علي الفويقي. قال في كتاب الحجة: أخبرني مشايخي أبو عبد الله محمد بن إدريس،
(1) تقدم في صفحة: 28. (2) تقدم في صفحة: 27. (*)
[ 48 ]
وأبو الفضل شاذان بن جبرئيل، وأبو العز محمد بن علي الفويقي رضوان الله عليهم، باسانيدهم إلى الشيخ المفيد (رحمه الله) (1). ى - والده الجليل، قال في الكتاب المذكور: إن أبي معد بن فخار بن أحمد العلوي الموسوي حدثني، قال: أخبرني النقيب أبو يعلى محمد بن علي بن حمزة الاقسيسى العلوي الحسيني - وهو يومئذ نقيب علينا بالحائر المقدس على ساكنها السلام - بإسناده إلى الواقدي (2). يا - العالم الاجل رضي الدين أبو منصور عميد الرؤساء هبة الله بن حامد ابن أحمد بن أيوب بن علي بن أيوب الحلي، اللغوي، الامام الفقيه، الفاضل الجامع، الاديب الكامل، المعروف بعميد الرؤساء، صاحب كتاب الكعب، المنقول قوله في بحث الوضوء عند مسألة الكعب (3): والمعول عليه عندنا
والمقبول عند العامة. قال السيوطي في الطبقات بعد ترجمته بما ذكرنا في ترجمة القطب الرازي: قال ياقوت. هو أديب فاضل، نحوي شاعر، شيخ وقته، ومتصدر
(1) كتاب الحجة: (ايمان أبى طالب): 297. (2) كتاب الحجة. (ايماق أبى طالب): 324. (3) كتب الشيخ الطهراني صاحب الذريعة (قدس سره) في هامش نسخته الحجرية ما يلي: قال الشهيد في الذكرى في المسالة ما لفظه: قال العلامة اللغوي عميد الرؤساء في كتابه: الكعب: هاتان العقدتان في اسفل الساقين... إلى قوله: واكثر - يعني عميد الرؤساء - في الشواهد على ان الكعب هو الناشز في سواء ظهور القدم. أقول: ظاهره انه ليس الكتاب في خصوص الكعب، بل لعله كتاب في اللغة استشهد الشهيد بقوله في معنى الكعب، ولذا ذكر في وصفه العلامة اللغوي قال في كتابه: الكعب كذا... فتأمل. لمحرره. والظاهر ان الشهيد سبق وإن ذكر كتاب عميد الرؤساء في الذكرى، وهنا فال في كتابه إشارة له، وفيه عرف الكعب ب... إلى آخره. (*)
[ 49 ]
بلده، أخذ عنه أهل تلك البلاد الادب، وأخذ هو عن أبي الحسن علي بن عبد الرحيم الرقي المعروف بابن العصار وغيره، وله نظم ونثر، وكان يلقب بوجه الدريبة، وسمع المقامات من ابن النقور، وروى [ عنه ]، (1) مات سنة عشر وستمائة (2). انتهى. وفي الامل: كان فاضلا جليلا، له كتب، يروي عنه السيد فخار (3). وفي الرياض: - نقلا عن خط ابن العلقمي الوزير على بعض نسخ المصباح هكذا - كاتبه رضي الدين عميد الرؤساء أبو منصور هبة الله بن حامد
ابن أحمد بن أيوب بن علي بن أيوب اللغوي الحلي، صاحب أبي محمد عبد الله ابن أحمد بن الخشاب، وأبي الحسن عبد الرحيم الرقي السلمي رضى الله عنهم أجمعين، وكان رحمه الله تعالى من الاخيار الصلحاء المتعبدين، ومن أبناء الكتاب المعروفين، وكان آخر قراءتي عليه في سنة تسع وستمائة، وفيها مات بعد أن تجاوز الثمانين (4) انتهى. ونقله الشهيد أيضا في مجموعته (5). وقال المحقق الداماد في شرح الصحيفة السجادية: ولفظ حدثنا في هذا الطريق لعميد الدين، وعمود المذهب، عميد الرؤساء، فهو الذي روى الصحيفة الكريمة عن السيد الاجل بهاء الشرف، وهذه صورة خط شيخنا المحقق الشهيد قدس الله تعالى لطيفته على نسخته التي عورضت بنسخة ابن السكون، وعليها - أعني على النسخة التي بخط ابن السكون - خط عميد الدين عميد الرؤساء رحمهم الله تعالى قراةء، قرأها على السيد الاجل النقيب
(1) في الحجرية: ابن الثفور، والذي أثبتناه وما بين المعتوفين من المعجم. (2) معجم الادباء 19: 264 / 101، بغية الوعاة 2: 322 / 2088. (3) أمل الامل 2: 532 / 1034. (4) رياض العلماء 5: 308. (5) مجموعة الشهيد: 215. (*)
[ 50 ]
الاوحد العالم جلال الدين عماد الاسلام أبو جعفر القاسم بن الحسن بن محمد ابن الحسن بن معية أدام الله علؤه قراءة صحيحة مهذبة، ورويتها له عن السيد بهاء الشرف أبي الحسن محمد بن الحسن بن أحمد، عن رجاله المسمين في باطن هذه الورقة، وأجزت روايتها عني حسبما وقفته عليه، وحددته له، وكتب هبة الله بن حامد بن أحمد بن ايوب بن علي بن أيوب في شهر ربيع الاول من سنة
ثلاث وستمائة (1). انتهى. وأنكر عليه شيخنا البهائي، وزعم أن اللفظ المذكور لابن السكون الاتي، وياتي الكلام فيه (2). ثم أن المذكور في الامل وغيره أنه من جملة السادة، واستشكل في الرياض بعدم تبين ذلك من كلام ابن العلقمي والسيوطي، قال: يحتمل الاشتباه في ذلك بالسيد عميد الرؤساء الاخر (3). انتهى. واما الاخر: فهو عميد الرؤساء أبو الفتح يحيي بن محمد بن نصر بن علي، الذي يروي عن الشميخ المفيد بواسطة واحدة، ويؤيد عدم السيادة كلام المحقق صاحب المعالم حيث قال في الاجازة الكبيرة: ويروي - يعني العلامة - عن والده، عن السيد فخار، عن الشيخ أبي الحسين يحيي بن بطريق والشيخ الامام الضابط البارع عميد الرؤساء هبة الله حامد بن أحمد بن أيوب جميع كتبهما وروايتهما (4). انتهى. وقد ظهر من تضاعيف كلماتنا أنه يروي عن العميد المذكؤر أبو جعفر القاسم بن الحسن بن معية والد السيد تاج الدين، والسيد العلامة عبد الله
(1) شرح الصحيفة: لم نعثر عليه. (2) يأتي في صفحة: 52. " 3) رياض العلماء 5: 308. (4) انظر بحار الانوار 109: 27. (*)
[ 51 ]
زهرة الحلبي، والوزير مؤيد الدين ابن العلقمي تلميذه، والسيد فخار وغيرهم. وأما هو فيروي: عن السيد الاجل بهاء الشرف نجم الدين أبي الحسن
محمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن محمد بن عمربن يحيى بن الحسين النسباته (1) بن أحمد بن المحدث بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد ابن الامام السجاد عليه السلام، المذكور في أول النسخ المعروفة من الصحيفة الكاملة، وقد روى عنه خلق كثير غير عميد الرؤساء كابن السكون (2)، والشريف الاجل نظام الشرف أبو الحسن (3) بن العريضي العلوي، وجعفر بن علي (4) والد محمد المشهدي، والشيخ هبة الله بن نما (5)، والشيخ المقري جعفر بن أبي الفضل بن شعرة (6)، والشريف أبو القاسم بن الزكي العلوي (7)، والشريف أبو الفتح بن الجعفرية (8)، والشيخ سالم بن قباروية (9)، والشيخ عربي بن مسافر. (10) وغيرهم، ومر ذكر الطرق إليهم يب - الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد ابن السكون الحلي، الفاضل العالم، العابد الورع، النحوي اللغوي، الشاعر
(1) النسابة ظاهرا. (منه قدس سره). (2) تأتي ترجمته في نفس الصفحة. (3) تقدم في صفحة 260. (4) تقدم في صفحة 270. (5) تقدم في صفحة 180. (6) تقدم في صفحة: 27. (7) تقدم في صفحة 280. (8) تقدم في صفحة: 28. (9) تفدم في صفحة: 28. (1 0) تقدم في صفحة: 6. (*)
[ 52 ]
العالم، الفقيه المعروف بابن السكون، وهو الشيخ الثقة من علمائنا. كذا في الرياض (1). وذكره السيوطي في الطبقات (2)، وبالغ في مدحه، وقد مر كلامه في ترجمة القطب الرازي (3). وذكر جماعة عن الشيخ البهائي أنه القائل في أول الصحيفة: حدثنا. وأنكر عليه المحقق الداماد، فقال: وأما النسخة التي بخط علي بن السكون رحمه الله تعالى فطريق الاسناد فيها على هذه الصورة: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل بن أشناس البزاز قراءة عليه، فأقر به، قال: أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني.. إلى اخر ما في الكتاب (4). انتهى. ولا ثمرة علمية في تشخيص القائل. وما ذكراه من الترجيح غير معلوم، والعميد وابن السكون كلاما في طبقة واحدة، وكلاهما من تلامذة ابن العصار اللغوي. وسند الصحيفة ينتهي إلى نسخة شيخنا الشهيد، وهو يرويها عن السيد تاج الدين محمد بن قاسم بن معية، عن والده، وهو يرويها عن كليهما، وكذا سائر طرق الشهيد المنتهية إلى ابن نما، والسيد فخار، والسيد عبد الله بن زهرة الحلبي، فكلهم يروونها عن كليهما، وكلاهما يروونها عن السيد بهاء الشرف. هذا، وقال السيد الداماد: ويروي السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي - تلميذ ابن إدريس - الصحيفة عن ابن السكون، وعميد الرؤساء المذكورين، وكان في نسخة الصحيفة لابن السكون اختلافات مع النسخ
(1) رياض العلماء 4: 241. (2) بغية الوعاة 2: 199 / 1784. (3) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 388.
(4) رياض السالكين 1: 54.. (*)
[ 53 ]
المشهورة، وقد ضبط علماؤنا - قدس الله أسرارهم - جميع اختلافات نسخها نقلا عن خطه الذي وجده الشيخ علي بن أحمد المعروف بالسديدي. وكذلك له اختلافات نسخ المصباح الكبير، والمصباح الصغير، كلاهما للشيخ الطوسي. وقد ضبط جماعة من الاصحاب هذه الاختلافات أيضا، نقلا من النسخة التي كانت بخطه فيهما، جزاهم الله خيرا. انتهى. يج - السيد السعيد الفقيه أبو محمد قريش بن السبيع بن مهنا بن السبيع العلوي الحسيني المدني. في الرياض: فاضل عالم، جليل محدث رضي الله عنه، وقد يعبر عنه اختصارا: بقريش بن مهنا، وله من المؤلفات كتاب فضل العقيق والتختم به، ينقل عنه ابن طاووس في كتاب أمان الاخطار (1)، وفلاح السائل (2). وفي الرياض: ونسب إليه السيد حسين بن مساعد - في كتاب تحفة الابرار - كتاب المختار من كتاب الطبقات لابن سعد، ومن كتاب الاستيعاب، لابن عبد البر (3). عن الفقيه الحسين بن رطبة. عن أبي على الطوسي. الخامس: من مشايخ أبي القاسم نجم الدين المحقق: السيد مجد الدين علي بن الحسن بن ابراهيم بن علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن ابن عيسى بن محمد بن عيسى بن علي العريضي - صاحب المسائل عن أخيه الكاظم عليه السلام - ابن جعفر الصادق عليه السلام، المعروف بالسيد مجد
(1) الامان من الاخطار: 51 - 52.
(2) فلاح السائل: لم نعثر عليه فيه. (3) رياض العلماء 4: 394. (*)
[ 54 ]
الدين العريضي.. في الامل: السيد مجد الدين علي بن الحسن بن إبراهيم الحلبي العريضي، فاضل جليل، من مشايخ المحقق (1). عن ابن المولى. عن الحسين بن رطبة. عن الشيخ أبي علي. عن والده أبي جعفر الطوسي، كذا في الاجازة الكبيرة لصاحب المعالم، نقلا عن خط الشهيد (2). ثم نقل عن خطه في موضع آخر هذا الطريق بدون واسطة ابن المولى. قال (رحمه الله): ثم إن الشهيد رحمه الله نقل هذا الطريق من خط المحقق رحمه الله وأشار إلى مخالفته لما كتبه في ذلك الموضع الاخر من توسط ابن المولى بين السيد مجد الدين وابن رطبة، ولم يتعرض لترجيح شئ من الامرين، والظاهر ترجيح عدم الواسطة. أما أولا: فلان ترك الواسطة مأخوذ من خط المحقق (رحمه الله) كما ذكره، ولم يعلم مأخذ إثباتها. وأما ثانيا: فلان الواسطة هناك مذكورة بين الشيخ سديد الدين بن محفوظ وبين ابن رطبة، وسنذكر ما ينافي ذلك نقلا من خط المحقق رحمه الله. وأفا ثالثا: فلان الشهيد رحمه الله ذكر بعد حكاية الطريق المذكور أن
السيد مجد الدين العريضي يروي عن أبي طالب حمزة بن محمد بن احمد بن
شهريار الخازن، عن أبي علي، عن والده. وفي هذا قرينة على تقدم روايته، فان ابن شهريار هذا من طبقة ابن رطبة (1). انتهى. ولم أجد لابن المولى المذكور ذكرا في غير هذا المقام، ولعل الفاحص عن حاله يجد له ترجمة. السادس: الشيخ المتكلم، الفقيه البارع، سديد الدين سالم بن محفوظ، الذي مر ذكره الشريف في مشايخ رضي الدين علي بن طاووس (2). 1 - عن نجيب الدين يحيى جد المحقق، كما تقدم (3). 2 - وعن ابن رطبة. قال صاحب المعالم: وجدت بخط الشيخ السعيد المحقق نجم الملة والدين أبي القاسم جعفر بن سعيد في جملة إجازة ذكر فيها أن المجاز له قرأ عليه جزء من كتاب المبسوط للشيخ أبي جعفر ثم قال: وأجزت له رواية ذلك عني، عن الفقيه سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة. عن أبي علي بن رطبة. عن أبي علي الحسن بن محمد. عن والده محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله (4). انتهى. وهذا ما وعده سابقا من نقله عن خط المحقق مما ينافي ما وجده بخط الشهيد، من رواية المحقق، عن سديد الدين، عن ابن المولى - كالسيد مجد الدين العريضي عنه - عن ابن رطبة، فتأمل، فانه لا منافاة بين رواية سديد
الدين عن ابن رطبة تارة بلا واسطة، واخرى معها.
(1) انظر بحار الانوار 109: 36. (2) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 464. (3) تقدم في صفحة: 474 حجري. (4، بحار الانوار 109: 38. (*)
[ 56 ]
السابع. الشيخ الصالح تاج الدين الحسن بن علي الدربي. في الامل: عالم جليل القدر (1). وفي الرياض: من أجلة العلماء، وقدوة الفقهاء، ومن مشايخ المحقق والسيد رضي الدين علي بن طاووس (2). ووصفه الشهيد في الاربعين بقوله: الامام تاج الدين الحسن الدربي (3). وما في آخر الوسائل من قوله: ويروي العلامة كتاب كفاية الاثر للخزاز، عن السيد رضي الدين علي بن طاووس، عن الشيخ تاج الدين حسن بن " السندي " (4) من سهو قلمه، أو قلم الناسخ. ويروي هذا الشيخ عن جماعة. أ - الشيخ عربي بن مسافر (5). ب - ابن شهريار الخازن، وقد سبق ذكرهمه (6). ج - الشيخ محمد بن عبد الله البحراني الشيباني، ذكره في الرياض (7)، ولم أجد له ترجمة. د - فخر الشيعة، وتاج الشريعة، أفضل الاوائل، والبحر المتلاطم الزخار الذي ليس له ساحل، محيي آثار المناقب والفضائل، رشيد الملة
(1) أمل الامل 2: 65 / 177.
(2) رياض العلماء 1: 184. (3) الاربعين حديثا: 4. (4) وسائل الشيعة 20: 55. (5) تقدم في صفحة: 6. ذكر في المشجرة الشيخ تاج الدين الحسن بن علي الدربي من مشايخ المحقق ولم يذكر له شيخا سوى الشيخ عربي بن مسافر ورشيد الدين ابن شهرآشوب. (6) تقدم في صفحة: 28. (7) رياض العلماء 1: 223. (*)
[ 57 ]
والدين، شمس الاسلام والمسلمين، أبو عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب ابن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندارني، الفقيه المحدث، المفسر المحقق، الاديب البارع، الجامع لفنون الفضائل، صاحب كتاب المناقب الذي هومن نفائس كتب الامامية.. قال العالم الجليل علي بن يونس العاملي في كتابه الصراط المستقيم: صنف الحسنن بن جبير (1) كتابا سماه نخب المناقب لآل أبي طالب، اختصره من كتاب الشيخ محمد بن شهرآشوب. قال: سمعت بعض الاصحاب يقول: وزنت من كتاب ابن شهر آشوب جزءا فكان تسعة أرطال. قال ابن جبير في خطبة نخب المناقب: فكرت في كثرة ما جمع، وأنه ربما يؤدي عظم حجمه إلى العجز عن نقله، بل ربما أدى إلى ترك النظر فيه والتصفح لجميعه، لا سيما مع سقوط الاهتمام في طلب العلم، فاومئ إلى ذكر الرجال وأدخل الروايات بعضها في بعض. فمن أراد الاسناد والرجال فعليه
بكتاب ابن شهرآشوب المذكور، فإنه وضعها في ذلك المسطور، والموجب لتركها خوف السآمة من جملتها، ولان الطاعن في الخبر يمكنه الطعن في رجاله إلا ما اتفق عليه الفريقان، أو اختص به المخالف من العرفان، أو تلقته الامة با لقبول (2). إلى آخر كلامه الظاهر، بل الناص على كون المناقب الشائع الدائر في هذه الاعصار وقبلها، بل في عصر المجلسي، ليس هو الاصل، بل هو مختصر منه، اختصره ابن جبير أو غيره، فان الموجود لا يزيد على أربعين الف بيت.
(1) في الصراط المستقيم: ابن جبر. (2) الصراط المستقيم 1: 11. (*)
[ 58 ]
واما عد المجلسي والشيخ الحر في البحار والوسائل واثبات الهداة وغيرهم من مأخذ مجاميعهم المناقب لابن شهرآشوب ففيه مسامحة لا يخفى على المتدرب في هذا الفن. وابن جبير المذكور - صاحب نخب المناقب المذكور، ونهج الايمان، الذي ذكر في ديباجته انه جمعه بعد الوقوف على ألف كتاب، كما ذكره الكفعمي في بعض مجاميعه وغيرهما - فاضل عالم، كامل جليل، يروي عن ابن شهرآشوب - كما في الرياض (1) - بواسطة واحدة. وليعلم أن الموجود من المناقب في أحوال الائمة عليهم السلام إلى العسكري (عليه السلام)، ولم نعثر على أحوال الحجة عليه السلام منه، ولانقله من تقدمنا من سدنة الاخبار كالمجلسي، والشيخ الحر، وأمثالهما. وربما يتوهم أنه لم يوفق لذكر أحواله عليه السلام إلا أنه قال في معالم العلماء في ترجمة المفيد (رحمه الله): إنه لقبه به صاحب الزمأن عليه السلام، قال: وقد ذكرت
سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب (2)، والظاهر أنه كتبه في جملة أحواله عليه السلام، فهذا الباب سقط من هذا الكتاب. والله العالم. ولابن شهر آشوب مؤلفات حسنة غيى المناقب، اعتمد عليها الاصحاب، وعندنا منها كتاب متشابه القرآن، أهداه شيخنا الحر إلى العلامة المجلسي، وفي ظهر الكتاب خطهما، وهو كتاب عجيب ينبئ عن طول باعه، وكثرة تبحره، وكفاه فخرا إذعان فحول أعلام أهل السنة بجلالة قدره، وعلو مقامه. قال صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات: محمد بن علي بن
(1) رياض العلماء 2: 39. (2) معالم العلماء 113 / 765. (*)
[ 59 ]
شهرآسوب - الثانية سين مهملة - أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين الشيعي، أحد شيوخ الشيعة، حفظ أكثر القران وله ثمان سنين، وبلغ النهاية في أصول الشيعة، كان يرحل إليه من البلاد، ثم تقدم في علم القران والغريب والنحو، ووعظ على المنبر أيام المقتفى ببغداد، فاعجبه وخلع عليه، وكان بهي المنظر، حسن الوجه والشيبة، صدوق اللهجة، مليح المحاورة، واسع العلم، كثير الخشوع والعبادة والتهجد، لا يكون إلا على وضوء، أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا، توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة (1). وقال الفيروز آبادي في كتاب البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: محمد ابن علي بن شهر آشوب أبو جعفر المازندراني رشيد الدين الشيعي، بلغ النهاية في اصول الشيعة، تقدم في علم القرآن واللغة والنحو ووعظ أيام المقتفى فاعجبه وخلع عليه، وكان واسع العلم، كثير العبادة، دائم الوضوء، له كتاب
الفصول في النحو، وكتاب المكنون والمخزون، وكتاب اسباب نزول القرآن، وكتاب متشابه القرآن، وكتاب الاعلام والطرائق في الحدود والحقائق، وكتاب الجديدة، جمع فيها فوائد وفرائد جمة، عاش مائة سنة إلا عشرة أشهر، مات سنة 588 ثمان وثمانين وخمسمائة (2). وذكره السيوطي في طبقات النحاة (3)، كما تقدم في ترجمة القطب الرازي (4). وقال شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداودي المالكي تلميذ عبد الرحمن السيوطي في طبقات المفسرين: محمد بن علي بن شهرآشوب بن أبي
(1) الوافي بالوفيات 4: 164. (2) البلغة للفيروز آبادي: لم نعثر عليه ولعله مخطوط. (3) بغبة الوعاة 1: 181 / 304. (4) تقدم في الخزء الثاني صفحة: 388. (*)
[ 60 ]
نصر أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين، أحد شيوخ الشيعة، اشتغل بالحديث، ولقى الرجال، ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل مذهبه، ونبغ في الاصول حتى صار رحله، ثم تقدم في علم القرآن والقراءات والتفسير والنحو، وكان إمام عصره، وواحد دهره، أحسن الجمع والتأليف، وغلب عليه علم القرآن والحديث، وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لاهل السنة في تصانيفه، وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله، ومتفقه ومتفرقه.. إلى غير ذلك من أنواعه، واسع العلم، كثير الفنون، مات في شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. قال ابن أبي طي: ما زال الناس، بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة
الحنبلي وابن بطة الشيعي حتى قدم الرشيد فقال: ابن بطة الحنبلي بالفتح، والشيعي - بالضم - (1). انتهى. قلت: وهذه التراجم الثلاث من كتاب عبقات الانوار لعلامة عصره، وفريد دهره المولى الاجل المعاصر مولوي مير حامد حسين الهندي طاب ثراه، وجعل الجنة محله ومثواه. وهذا الحبر القمقام يروي عن جماعة من المشايخ العظام، يعسر علينا إحصاؤهم، فلنقتصر بذكر بعض الاعلام. الاول: الشيخ الجليل أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، صاحب كتاب الاحتجاج المعروف، المعول عليه عند أصحابنا. قال تلميذه في معالم العلماء: شيخي أحمد بن أبي طالب الطبرسي، له الكافي في الفقه حسن، والاحتجاج، ومفاخر الطالبية، وتاريخ الائمة،
(1) طبقات المفسرين 2: 251. (*)
[ 61 ]
وفضائل الزهراء عليهم السلام (1). وفي الامل: أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، عالم، فاضل، محدث، ثقة (2). عن السيد العالم العابد مهدي بن أبي حرب الحسيني المرعشي. في الامل: كان عالما، فاضلا، فقيها، ورعا (3). عن الشيخ أبي علي (4). عن والده أبي جعفر الطوسي. وعن الصدوق أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي المتقدم في مشايخ الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي (5).
الثاني: الشيخ العفيف أبو جعفر محمد بن الحسين الشوهاني، نزيل مشهد الرضا عليه السلام، فقيه صالح، كذا في المنتجب (6)، ويروي عنه أيضا أبو جعفر محمد بن علي الطوسي. قال في الثاقب في المناقب: حدثني شيخي أبو جعفر محمد بن الحسين ابن جعفر الشوهاني في داره بمشهد الرضا عليه السلام باسناده (7).. إلى آخره. عن الشيخين الجليلين: أبي علي الطوسي.
(1) معالم العلماء 250 / 125، وزاد على تأليفاته: كتاب الصلاة. (2) أمل الامل 2: 17 / 36. (3) أمل الامل 2: 327 / 1013. (4) وفي المشجرة زاد بينهما - المرعشي والطوسي - السيد فضل الله الراوندي، وأبدل حرب بحرث. (5) تقدم في صفحة: 37. (6) فهرس منتجب الدين: 165 / 391. (7) ثاقب المناقب: 158. (*)
[ 62 ]
وأبي الوفا عبد الجبار بن علي المقري الرازي، الآتي (1). الثالث: الشيخ محمد بن علي بن الحسن الحلبي. في الامل: كان فاضلا ماهرا، من مشايخ ابن شهر آشوب، ولا يبعد كونه ابن المحسن الاتي (2)، انتهى (3). قلت: في المنتجب: الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، فقيه صالح، أدرك الشيخ أبا جعفر الطوسي (رحمه الله) (وروى عنه، وعن ابن البراج) (4)، وقرأ عليه السيد الامام أبو الرضا، والشيخ الامام قطب الدين أبو
الحسين الراونديان (رحمهما الله) (5). واتحاد الرجلين في غاية البعد، فان المذكور في الاجازات - وصرح به ابن شهر آشوب في أول المناقب -: أن شيخه هذا كأغلب مشايخه يروي عن الشيخين الجليلين المتقدمين (6)، ولو كان ممن يروي عن الشيخ بلا واسطة لكان ذكره أولى، لشدة اعتنائهم بالاسانيد العالية، وكذا قراءة الراونديين على المذكور في المنتجب، فانهما من مشايخ ابن شهرآشوب كما ياتي (7) ولو روى عنه ابن شهرآشوب لاشار إليه كما هو دأبه. وبالجملة فالثاني في طبقة أبي علي والمقري الرازي، والاول متاخر عنه بطبقة.
(1) تأتي في صفحة. 116. (2) أمل الامل 2: 489 / 863. (3) أمل الامل 2: 282 / 840. (4) ما بين القوسين لم يرد في المصدر. (5) فهرس منتجب الدين: 155 / 357. (6 أي: أبي علي الطوسي وأبي الوفاء المقري الرازي الذين تقدما، أنظر: مناقب ابن شهرآشوب 1 / 12. (7) يأتي في صفحه: 79 و 104. (*)
[ 63 ]
الرابع: الشيخ ركن الدين أبو الحسن علي بن علي بن عبد الصمد (1) السبزواري النيسابوري التميمي، الفاضل، العالم، المحدث، وهو الذي ينتهي إليه رواية حرز الجواد المشهور صلوات الله على صاحبه. في المنتجب: فقيه ثقة (2). والموجود في أكثر الاجازات والروايات: علي ابن عبد الصمد، والظاهر أنه من باب الاختصار، والنسبة إلى الجد، فانه من
مشاهير الرواة. ولصاحب الرياض هنا كلام في أن شيخ ابن شهرآشوب هذا أو ولده المسمى باسمه، ونص على ما ذكرنا (3). ومما يوضح ما ذكرنا أن عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري - المقدم على ابن شهر اشوب لانه - يروي عن أبي الحسن علي بلا واسطة، روى أخبارا كثيرة في بشارة المصطفى عن محمد بن علي بن عبد الصمد، عن ابيه، عن جده عبد الصمد (4)، وتاريخ إجازته له سنة أربع عشر وخمسمائة، فلولم يكن هو أخو الشيخ ركن الدين، وأكبر منه، لكان ولده، فيلزم أن يكون ابن شهرآشوب يروي عن الوالد، وعماد الدين المقدم عليه عن الولد، ولوازمه الباطلة مما لا تحصى. وياتي أن القطب الراوندي يروي عنه (5) أيضا، وصرح في قصص الانبياء بذلك، فقال: أخبرني الشيخ الصدوق علي بن علي بن عبد الصمد النيشابوري (6).
(1) في المشجرة: علي بن عبد الصمد النيشابوري. (2) فهرس منتجب الدين: 2309 / 21. (3) رياض العلماء 4: 160. (4) بشارة المصطفى: 145. (5) يأتي في صفحة: 83. (6) قصص الانبياء: 3. (*)
[ 64 ]
الخامس: أخوه الشيخ الجليل محمد بن علي بن عبد الصمد. في الامل: عالم، فاضل، جليل القدر (1).
وقال عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى: حدثنا لفظا الشيخ العالم محمد بن علي بن عبد الصمد التميمي بنيشابور في شوال سنة أربع عشرة وخمسمائة، عن أبيه علي بن عبد الصمد، عن أبيه عبد الصمد بن محمد التميمي (2).. ثم ساق أخبارا كثيرة بهذا النسق، وعنه، عن أبيه، عن جده عبد الصمد. ويروي كلاهما. أ - عن الشيخين الجليلين أبي علي الطوسي. ب - وأبي الوفاء الرازي. ج - وعن والدهما أبي الحسن علي. 1 - عن والده الجليل عبد الصمد بن محمد التميمي (3). في الرياض: كان من أجلة علماء الاصحاب (4). انتهى. وهذا الشيخ واسع الراوية، كثير المشايخ، كما يظهرمن الجزء الرابع من بشارة المصطفى، ويظهر منه ومن غيره أنه يروي: عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه، فهو في درجة
(1) أمل الامل 2: 287 / 855. (2) بشارة المصطفى: 145. (3) في المخطوط والمشجرة ذكر هذا الطريق بتفصيله إلا أثه أسقط طريق والدهما، وأشار إلى روايتهما عن جدهما بلا واسطة، فلاحظ، ولم يذكر في المشجرة رواية أبو الحسن علي بن عبد الصمد أيضا بطريقه الاتي، ولم يذكر أيضا رواية الجد عن الشيخ الصدوق، نعم له طريق إلى والد الصدوق بواسطة علي بن الحسين الخوزي. (4) رياض العلماء 3: 124. (*)
[ 65 ]
المفيد (1) (رحمه الله)، فعد ساير مشايخه الموجودة في البشارة خارج عن وضع الكتاب، وقد جمع جملة منها في الرياض (2)، من أرادها راجعها. ويروي أبو الحسن علي بن عبد الصمد أيضا: 2 - عن السيد أبي البركات علي بن الحسين الحسيني الجوري، الفاضل العالم المعروف بالسيد أبي البركات الجوري. في الرياض: رأيت في صدر اسناد بعض النسخ العتيقة من كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق هكذا: حدثني الشيخ الفقيه العالم أبو الحسن علي بن عبد الصمد التميمي رضي الله عنه - في داره بنيشابور في شهور سنة إحدى وأربعين وخمسمائة - قال: حدثني السيد الامام الزاهد أبو البركات الخوزي رضي الله عنه، قال. حدثني الامام الاوحد العالم أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه مصنف هذا الكتاب (3)... إ لى آخره. وفي الامل: نسبه إلى الحلة، ولم ينسبه ولى السيادة - وكلاهما في غير محله - وصرح بروايته عن الصدوق (4). وفي فرحة الغري للسيد عبد الكريم بن طاووس: أخبرني والدي رضي الله عنه عن السيد أبي علي فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمي، عن الفقيه محمد بن سراهنك، عن علي بن علي بن عبد الصمد التميمي، عن والده، عن السيد أبي البركات الجوري، - بالراء غير المعجمة - عن علي بن
محمد بن علي القمي الخزاز (1)، - يعنى مؤلف كتاب كفاية الاثر -. ومنه يعلم أن ما في الرياض، من ضبط الخوزي تارة: بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الواو ثم الزاي المعجمة نسبة إلى خوزستان، إقليم معروف بقرب فارس، قال: ويروى بالجيم المضمومة والواو الساكنة ثم الزاي المعجمة أيضا، نسبة إلى الجوزة قرية بالموصل، اشتباه كله بعد تصريح خريت علمي الحديث وا لاسانيد. السادس: والده الشيخ علي بن شهرآشوب، العالم، الفاضل، الفقيه، المعروف. وفي الامل: فاضل، عالم، يروي عنه ولده محمد، وكان فقيها محدثا (2). أ - عن الشيخين المتقدمين (3). ب - وعن والده (4) شهر آشوب، في الامل: فاضل، محدث (5). عن الشيخ أبي جعفر الطوسي. السابع: جده الجليل شهرآشوب (6)، كما نص عليه في أول المناقب (7). الثامن: الشيخ الجليل أبو الفتاح احمد بن علي الرازي. في الامل: كان عالما، فاضلا، فقيها، روى عنه ابن شهرآشوب (8).
(1) فرحة الغري: 134. (2) أمل الامل 2: 190 / 564. (3) أي: أ بي علي الطوسي أبي الوفاء الرازي، وقد تقدما في صفحة: 61. (4) ذكر هذا الطريق في المشجرة من دون ذكر روايته عن أبيه شهر آشوب. (5) أمل الامل 2: 133 / 378.
(6) كتب الشيخ الطهراني صاحب الذريعة في حاشيته عل المستدرك: هو ابن كياكي، كما يظهر من رسالة المضايقة لابن ادريس. (7) مناقب ابن شهر آشوب 1: 9 - 10. (8) أمل الامل 2: 18 / 41. (*)
[ 67 ]
عن الشيخين السابقين. التاسع: الشيخ العالم الرشيد أبو سعيد عبد الجليل بن عيسى بن عبد الوهاب الرازي، المتكلم الفقيه، استاذ الائمة في عصره، وله مقامات ومناظرات مع المخالفين مشهورة، وله تصانيف اصولية، كذا في المنتجب (1). وفي معالم العلماء: الشيخ الرشيد عبد الجليل بن عيسى بن عبد الوهاب الرازي، له: مراتب الافعال، نقض كتاب التصفح لابي الحسين (2). وفي اتحاده مع الشيخ المحقق رشيد الدين أبي سعيد عبد الجليل بن أبي الفتح بن مسعود بن عيسى المتكلم الرازي الذي وصفه في المنتجب بقوله: استاذ علماء العراق في الاصولين، مناظر ماهر حاذق، له تصانيف منها نقض التصفح لابي الحسين البصري (3).. إلى آخره. وتعددهما كلام مذكور في محله. عن الشيخين المذكورين (4). العاثر: السيد أبو الفضل الداعي بن علي بن الحسن الحسيني، وقد يعبر عنه: بابي الفضل الداعي، كان عالما فاضلا. في الرياض. وجدت على ظهر كتاب التبيان للشيخ الطوسي إجازة من الشيخ أبي الموفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي، بخطه لولده أبي القاسم علي، ولهذا السيد أبي الفضل الداعي بن علي بن الحسن الحسيني،
وكانا شريكين ي قراءة ذلك التفسير على الشيخ أبي الوفاء المذكور، وصورتها:
(1) فهرس منتجب الدين: 111 / 227. (2) معالم العلماء: 245 / 1021. (3) فهرس منتجب الدين: 110 / 226. (4) كذا في المشجرة، واضاف إلى الشيخين ثالثا وهو أبو الفتح محمد بن عثمان الكراجكي صاحب كنز الفوائد. (*)
[ 68 ]
قرأ علي هذا الجزء وهو السابع من التفسير إلى آخر سورة لقمان ولدي أبو القاسم علي بن عبد الجبار، وأجزت له روايته عني، عن مصنفه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمة الله عليه، كيف شاء وأحب، وسمع قراءته السيد الموفق أبو الفضل داعي بن علي بن الحسن الحسيني، أدام الله توفيقهما (1). عن الشيخين الجليلين السابقين. الحادي عشر: الشيخ الفاضل الجليل أبو المحاسن مسعود بن علي ابن محمد الصوافي. عن (2) علي بن عبد الصمد التميمي، كما في الخرائج. عنهما أيضا. الثاني عشر: الشيخ أبو علي محمد بن الفضل الطبرسي. في الامل: كان عالما، صالحا، عابدا (3). عنهما أيضا (4).
(1) رياض العلماء 4: 85. 21) في الاصل: عن، هذا وجاء في حاشية الاصل. ان في عبارة المتن خلل وتقديم وتأخير من
الناسخ فاصلحته بظني كما ترى. كما وان الشيخ أبو المحاسن يرري عن الشيخين مباشرة كما في مناقب ابن شهرآشوب، فلم نرى وجه لذكر علي ين عبد الصمد وهل هو الابن أو الاب ولم نجده في الخرائج حتى نفهم المراد، وقد مر في الطريقين الرابع والخامس ذكر محمد وعلي ابنا علي بن عبد الصمد ورايتهما عن ابيهما والتي استطها هناك في الاصل. وفي المشجرة ذكر لابو المحاسن الرواية عن أبي الوفاء الرازي والسيد المرتضي علم الهدى، فلاحظ. (3) أمل الامل 2: 293 / 881. (4) ذكر في المشجرة ولم يذكر له طريقا سوى روايته عن أبي الوفاء الرازي، فلاحظ. (*)
[ 69 ]
الثالث عشر: الشيخ الجليل الفقيه الحسين بن أحمد بن طحال (1)، المتقدم ذكره (2). الرابع عشر: فخر العلماء الاعلام، وأمين الملة والاسلام، أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، المفسر الفقيه الجليل الكامل النبيل، صاحب تفسير مجمع البيان الذي عكف عليه المفسرون، وغيره من المؤلفات الرائقة الشائعة جملة منها، كالآداب الدينية، وإعلام الورى وجمع الجوامع، وعندنا منها كنوز النجاح، وعمدة الحضر. ووصفه في الرياض بقوله: الشيخ الشهيد الامام أمين الدين أبو علي الفضل.. إلى آخره، ثم قال - بعد ذكر عدة من مؤلفاته - قد رأيت نسخة من مجمع البيان بخط الشيخ قطب الدين الكيدري قد قرأها نفسه على نصير الدين الطوسي، ثم إن على ظهرها أيضا بخطه هكذا. تأليف الشيخ الامام، الفاضل، السعيد، الشهيد (3). انتهى.
ولم يذكر هو ولا غيره كيفية شهادته، ولعلها كانت بالسم، ولذا لم تشتهر شهادته، نعم نسب إليه في الرياض قضيته، وقال. مما اشتهر بين الخاص والعام أنه (رحمه الله) قد أصابته السكتة، فظنوا به الوفاة فغسلوه، وكفنوه، ودفنوه، ثم رجعوا، فأفاق رضي الله عنه في القبر، وقد صار عاجزا عن الخروج والاستغاثة بأحد لخروجه، فنذر في تلك الحالة بأن الله إن خلصه من هذه البلية ألف كتابا في تفسير القران، فاتفق أن بعض النباشين قد قصد نبش قبره لاجل أخذ كفنه فلما نبش قبره، وشرع في نزع كفنه أخذ قدس سره بيد النباش
(1) ذكره في المشجرة بعنوان: الشيخ حسين بن طحال. وطريقه أيضا عن الشيخين أبي علي الطوسي وأبي الوفاء الرازي. (2) تقدم في الصفحة: 19. (3) رياض العلماء 4: 340. (*)
[ 70 ]
فتحير النباش وخاف خوفا عظيما، ثم تكلم معه فزاد اضطراب النباش وخوفه، فقال له: لا تخف أنا حي وقد أصابتني السكتة فظنوا بي الموت، ولذلك دفنوني. ثم قام من قبره وأطمأن قلب النباش. ولما لم يكن قدس سره قادرا على المشى لغاية ضعفه التمس من النباش أن يحمله على ظهره ويبلغه إلى بيته، فحمله وجاء به إلى بيته، ثم أعطاه الخلعة وأولاه مالا جزيلا، وتاب النباش على يده ببركته عن فعله ذلك القبيح، وحسن حال النباش. ثم إنه (رحمه الله) بعد ذلك أقدم بنذره، وشرع في تأليف كتاب مجمع البيان، إلى أن وفقه الله لاتمامه (1). انتهى. ومع هذا الاشتهار لم أجدها في مؤلف أحد قبله، وربما نسبت إلى العالم الجليل المولى فتح الله الكاشاني، صاحب تفسير منهج الصادقين، وخلاصته،
وشرح النهج، المتوفى سنة 988. والله العالم. وقال السيد التفريشي في نقد الرجال: إنه (رحمه الله) انتقل من المشهد الرضوي إلى سبزوار سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وانتقل بها إلى دار الخلود سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (2). انتهى. قلت: وقبره الشريف في المقبرة المعروفة بقتلكاه في المشهد الرضوي على مشرفه السلام، معروف يزار ويتبرك به. وهذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة: أ - الشيخ أبي علي الطوسي. ب - الشيخ أبي الوفاء عبد الجبار الرازي. ج - الشيخ الاجل الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه القمي
(1) رياض العلماء 4: 357. (2) نقد الرجال: 266. (*)
[ 71 ]
الرازي، جد الشيخ منتجب الدين، المتقدم ذكره (1). د - الشيخ الامام موفق الدين الحسين بن الفتح الواعظ البكر آبادي الجرجاني. في المنتجب: فقيه صالح، ثقة، قرأ على الشيخ أبي علي الطوسي، وقرأ الفقه عليه الشيخ الامام سديد الدين محمود الحمصي (رحمهم الله) (2). عن أبي علي الطوسي. و - السيد محمد بن الحسين الحسيني. قال (رحمه الله) في اعلام الورى: في كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري للشيخ أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الذي أخبرني بجميعه السيد أبو طالب محمد بن الحسين الحسيني القصبي
الجرجاني قال: أخبرني والدي السيد أبو عبد الله الحسين بن الحسن القصبي، عن الشريف أبي الحسين طاهر بن محمد الجعفري، عنه (3) - يعني ابن عياش - صاحب كتاب المقتضب والاغسال.، و - الشيخ الامام السعيد الزاهد أبي الفتح عبد الله بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، الذي روى عنه صحيفة الرضا عليه السلام، وتقدم باقي السند بروايته (رحمه الله) في الفائدة السابقة (4). ز - الشيخ (5) أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي. في الرياض: فاضل عالم محدث من كبار الامامية، يروي عنه الشيخ أبو
(1) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 429. (2) فهرس منتجب الدين: 46 / 79. (3) اعلام الورى: 333. (4) تقدم في الجزء الاول صفحة: 217 - 79. (5) أقول: ذكر للشيخ الطبرسي هنا سبعة طرق ولم يتعرض لشيخه ابن البطريق فصار المجموع ثمانية مشايخ. (*)
[ 72 ]
علي الطبرسي على ما يظهرمن تفسير سورة طه في مجمع البيان (1). انتهى. الخامس عشر: الشيخ الامام السعيد، قدوة المفسرين، ترجمان كلام الله، جمال الدين أبو الفتوح الحسين بن علي بن محمد بن أحمد الخزاعي الرازي النيشابوري، الفاضل العالم، الفقيه المفسر، ا لاديب العارف، الكامل البليغ، المعروف بأبي الفتوح الرازي المنتهي نسبه الشريف إلى عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي - الذي كان أبوه من الصحابة - الذي كان جهوري الصوت، وأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع أن ينهى
الناس عن الصيام أيام منى، فركب على جمل أورق (2) وتخلل الفساطيط، وكان ينادي بأعلى صوته: أيها الناس لا تصوموا هذه الايام فإنها أيام أكل وشرب وبعال، أي: الجماع. وعبد الله - أيضا - من الصحابة، ومن السابقين الراجعين إلى أمير المؤمنين عليه السلام، والمستشهدين بين يديه في صفين، بعد أن بالغ في الخدمة، وأبلى ببلاء عظيم. والشيخ المذكور جمع يين شرافة النسب، والاخذ بمجامع العلوم، المنبئ عنه تفسيره الكبير العجيب الذى يقرب من مائة وخمسين ألف بيت، وهو وإن كان بالفارسية إلا أنه حاو لكل ما تشتهيه الانفس، وتقر به الاعين، ومن نظر إليه وتامل في مجمع البيان للطبرسي يجده كالمختصر منه، بل قال القاضى في المجالس - بعد أن أطرى عليه من المدح والثناء بما هو أهله -: وتفسيره الفارسي مما لا نظير له في وثاقة التحرير، وعذوبة التقرير، ودقة النظر، والفخر الرازي في تفسيره الكبير قد أخذ منه، وبنى عليه أساسه، ولكن لاجل دفع الانتحال
(1) رياض العلماء 3: 305. (2) الاورق من كل شئ. ما كان لونه لون الرماد. (انظر لسان العرب 10: 377). (*)
[ 73 ]
أضاف إليه بعض تشكيكاته (1). انتهى. وبالجملة، فتفسيره هذا كتاب لا يمل قاريه، ولا يضجر الناظر إليه، ينتفع منه الفقيه، والمفسر، والاديب، والمؤرخ، والواعظ، وطالب الفضائل والمناقب، والفاحص عن المطاعن والمثالب، وله مؤلفات اخرى مذكورة في ترجمته منها: شرح الشهاب، الداخل كالتفسير في فهرست البحار.
قال في الرياض. قال الشيخ أبو الفتوح الرازي في شرح الشهاب - المذكور - عند شرح قوله (عليه السلام): إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، بعد نقل: المؤلفة قلوبم، ما هذا الفظه: وقد وقع لي مثل ذلك، كنت في أيام شبابي أعقد المجلس في الخان المعروف بخان علان، وكان لي قبول عظيم، فحسدني جماعة من أصحابي، فسعوا بي إلى الوالي، فمنعني من عقد المجلس، وكان لي جار من أصحاب السلطان، وكان ذلك في أيام العيد، وكان قد عزم على أن يشتغل بالشرب على عادتهم، فلما سمع ذلك ترك ما كان عزم عليه، وركب وأعلم الوالي أن القوم حسدوني، وكذبوا علي، وجاء حتى أخرجني من داري وأعادني إلى المنبر، وجلس في المجلس.. إلى آخره، فقلت للناس: هذا ما قال النبي صلى الله عليه وآله. إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر (2). انتهى. ولم أتحقق تاريخ وفاته، إلا أن قبره الشريف في صحن السيد حمزة بن موسى بن جعفر عليهما السلام في مزار عبد العظيم الحسني (عليه السلام) وعليه اسمه ونسبه بخط قديم. وهذا الشيخ يروي عن جماعة:
(1) مجالس المؤمنين 1: 490. (2) رياض العلماء 2: 161. (*)
[ 74 ]
(1) - الشيخ أيى الوفاء عبد الجبار الرازي (1). (ب) - والده: الشيخ علي بن محمد، في الرياض: كان من أجلة الفضلاء (2). عن والده الشيخ الجليل المفيد أبي سعيد محمد بن أحمد بن الحسين
النيسابوري. في المنتجب: ثقة، عين، حافظ، له تصانيف منها الروضة الزهراء في تفسير فاطمة الزهراء، الفرق. بين المقامين، وتشبيه علي عليه السلام بذي القرنين، كتاب الاربعين عن الاربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، كتاب منى الطالب في ايمان أبي طالب عليه السلام، كتاب المولى، أخبرنا بها شيخنا الامام جمال الدين أبو الفتوح الخزاعي، سبطه عن والده عنه (3). قلت: كذا في نسخ المنتجب، وفي الامل نقلا عنه: الروضة الزهراء في تفسير الزهراء (4)، ولكن قال سبطه أبو الفتوح في تفسيره في سورة آل عمران - بعد نقل خبرين في فضل فاطمة عليها السلام ما معنى لفظه -: وهذان الخبران نقلتهما من كتاب جمعه جذي الخواجة الامام السعيد أبو سعيد، واسمه الروضة الزهراء في مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام (5). هذا وزاد ابن شهرآشوب في المعالم في مؤلفاته: كتاب التفهيم في بيان القسيم، الرسالة الواضحة في بطلان دعوى الناصبة، ما لابد من معرفته (6).
(1) ذجمره في المشجرة ولم يذكر له شيخا غيره. (2) رياض العلماء،: 188. (3) فهرس منتجب الدين: 157 / 361. (4) أمل الامل 2: 240 / 706. (5) تفسير أبو الفتوح الرازي 1: 561. (6) معالم العلماء: 116 / 774. (*)
[ 75 ]
انتهى. وعندنا نسخة أربعينه بخط الشيخ الجليل محمد بن علي الجباعي - جد
شيخنا البهائي - كتبه من النسخة التي كانت بخط الشهيد. وبخطه في آخر النسخة عرض على أصله، ونقل من نسخة كتبت بمراغة في سنة أربع وثلاتين وخمسمائة. وفي أول الكتاب: حدثني الشيخ الفقيه العالم، شجاع الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن العباس البيهقي، وفقه الله تعالى للخيرات، إملاء بمدينة مراغة، في ثالث عشر من صفر من شهور سنة أربع وثلاتين وخمسمائة. قال: حدثنا السيد الرئيس، العالم الزاهد، صفي الدين - وهو صاحب تبصرة العوام، شيخ الشيخ منتجب الدين - المرتضى بن الداعي بن القاسم الحسيني الرازي، بها، قال: حدثنا الشيخ المفيد عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري رحمه الله قال حدثني مصنف الكتاب الخزاعي رحمه الله يقول: اللهم إني أحمدك (1) 100 إلي آخره. وهذا الشيخ عبد الرحمن أخو المصنف، وعم والد الشيخ أبي الفتوح، وشيخه كما يأتي (2)، ويظهر من الاربعين أن له مشايخ كثيرة من الخاصة والعامة نشير إلى نبذة من الطائفة الاولى. 1 - منهم: والده: الشيخ الجليل أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد النيسابوري الخزاعي، صاحب الامالي في الاخبار في أربع مجلدات، وعيون الاحاديث، والروضة في الفقه، والسنن، والمفتاح في الاصول، والمناسك. على ما في المنتجب (3).
(1) الاربعين: لم نعثر عليه فيه. (2) بأتي في صفحة: 79. (3) فهرس منتجب الدين: 7 / 1. (*)
[ 76 ]
عن السيدين الاعظمين المرتضى والرضي. والشيخ أبي جعفر الطوسي. والسيد أبي محمد زيد بن علي بن الحسين الحسني. في المنتجب: صالح عالم فقيه، قرأ على الشيخ أبي جعفر الطوسي، وله كتاب المذهب، وكتاب الطالبية، وكتاب [ أعلم الطب ] (1) عن أهل البيت عليهم السلام، أخبرنا بها الوالد عنه (2). وفي الاربعين: [ الحديث ] الرابع والعشرون: حدثنا أحمد بن الحسين بن أحمد النيسابوري الشيخ أبو بكر الوالد رضي الله عنه، قال: حدثنا القاضي أبو الفضل زيد بن علي (3)... إلى آخره. 2 - ومنهم: الشيخ الصائن أبو القاسم عبد العزيز بن عمد بن عبد العزيز الامامي النيسابوري، شيخ الاصحاب وفقيههم في عصره، له تصانيف في الاصولين، أخبرنا بها الشيخ الامام جمال الدين أبو الفتوح الحسين بن علي الخزاعي، عن والده، عن جلهه، عنه. كذا في المنتجب (4). وفي الاربعين المذكور: الحديث السادس والثلاثون: حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الصائن رحمه الله - لفظا - بقم في ذي الحجة سنة أربع وأربعين - يعني بعد أربعمائة - قال: حدثنا الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه (5)... إلى آخره. 3 - ومنهم: الشيخ العدل المحسن بن الحسين بن أحمد النيسابوري
(1) ما بين المعقوفين اثبتناه من المصدر. (2) فهرس منتجب الدين.. 80 / 173. (3) الاربعين لم يرد في نسختنا. (4) فهرس منتجب الدين: 113 / 233.
(5) الاربعين: لم نعر عليه فبه. (*)
[ 77 ]
الخزاعي، عم الشيخ المفيد عبد الرحمن النيسابوري رحمه الله، ثقة، حافظ، واعظ، وكتبه: الامالي في الاحاديث، كتاب السير، كتاب إعجاز القرآن، كتاب بيان من كنت مولاه، أخبرنا بها شيخنا الامام السعيد جمال الدين أبو الفتوح الخزاعي، عن والده، عن جده، عنه (رحمه الله). كذا في المنتجب (1). وفي الاربعين: الحديث الخامس والعشرون: أخبرنا المحسن بن الحسن ابن أحمد النيسابوري الشيخ العم (2) أبو الفتح رضي الله عنه بقراءتي عليه، قال: حدثنا: قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد قراءة عليه (3). إلى آخره. وفي المنتجب. الشيخ أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن أبي مطيع فاضل، فقيه، له كتاب الورع، كتاب الاجتهاد، كتاب القبلة، كتاب الآثار الدينية (4). 4 - ومنهم. السيد أبو الخير داعي بن الرضا بن محمد العلوي الحسيني رحمه الله، بقراءته عليه. في المنتجب: فاضل، محدث، واعظ، له كتاب آثار الابرار وأنوار الاخيار، في الاحاديث، أخبرنا بها السيد الاصيل المرتضى بن المجتبى بن محمد العلوي العمري عنه (5). 5 - ومنهم: أخوه الشريف أبو إبراهيم ناصر.
(1) فهرس منتجب الدين: 156 / 360. (2) في هامش الحجري ما يلي: لا يخفى ان من إطلاق العم في المنتجب رالاربعين مسامحة، فان عم والد أبي الفتوح بناء عل نسخة المنتجب من كونه محسن بن الحسين، وعلى ما في نسختين من الاربعين محسن بن
الحسن بن أحمد، فيصير ابن عم جده الاعلى، فلاحظ. (منه قدس سره). (3) الاربعين. لم نعثر عليه فيه. (4) فهرس منتجب الدين. 118 / 252. (5) فهرس منتجب الدين: 71 / 153. (*)
[ 78 ]
في المنتجب السيد أبو إبراهيم ناصر بن الرضا بن محمد بن عبد الله العلوي الحسيني، فقيه ثقة، صالح محدث، قرأ على الشيخ الموفق أبي جعفر الطوسي، وله كتاب في مناقب آل الرسول عليهم السلام، وكتاب أدعية زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام (1)، ويظهر من الاربعين أنه يروي عن قاضي القضاة عبد الجبار (2) السابق. 6 - ومنهم: الوزير السعيد ذو المعالي زين الكفاة أبو سعد منصور بن الحسين الابي، فاضل، عالم، فقيه، وله نظم حسن، قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر الطوسي، وروى عنه الشيخ المفيد عبد الرحمن النيسابوري، كذا في المنتجب (3). وفي الاربعين: [ الحديث ] الثاني والعشرون: أخبرنا الوزير أبو سعد منصور بن الحسين الابي - رحمه اللة رحمة واسعة - بقراءتي عليه في مسجدي في سنة اثنين وثلاتين وأربعمائة، قال: حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه رحمه الله املاء يوم الجمعة لتسع خلون من شهر ربيع الاخر سنة ثمان وسبعين، قال: حدثنا أبي (4)... إلى آخره. وهذا السند مما يغتنم في ما بين الطرق من جهة العلو، وربما يستغرب في بادي النظر، فان الذي كان يقرأ على أبي جعفر الطوسي كيف يروي عن الصدوق المتقدم عليه بطبقتين، ويرفع بان ما بين التاريخين أربع وخمسون سنة،
فلو كان عمر الوزير في تاريخ التحمل الذي هو قبل وفاة الصدوق بثلاث سنين: عشرون سنة مثلا، كان عمره في سنة السماع أربع وسبعين، وهو عمر
(1) فهرس منتجب الدين: 192 / 512. (2) الاربعين: لم نعثر عليه فيه. (3) فهرس منتجب الدين: 661 / 137. (4) الاربعين: لم نعثر عليه. (*)
[ 79 ]
متعارف شايع. 7 - ومنهم: الشيخ أبو عبد الله الحسن بن الحسين بن بابويه المتقدم (1) في مشايخ الشيخ منتجب الدين. ولنكتف من مشايخه الذين هم في الاربعين: أربعون، بما ذكرنا. (ج) - عم والده: الشيخ الجليل المفيد الحافظ أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبي بكر أحمد النيسابوري الخزاعي (2)، نزيل الري، الفاضل، الكامل، العالم المتبحر. قال في المنتجب: شيخ الاصحاب بالري، حافظ، واعظ، ثقة، سافر في البلاد شرقا وغربا، وسمع الاحاديث عن المؤالف والمخالف، وله تصانيف، منها: سفينة النجاة في مناقب أهل البيت عليهم السلام، العلويات، الرضويات، الامالي، عيون الاخبار، مختصرات في المواعظ والزواجر، أخبرنا بها جماعة منهم السيدان المرتضى والمجتبى - ابنا الداعي الحسني - وابن أخيه الشيخ الامام أبو الفتوح الخزاعي عنه رحمهم الله تعالى (3). انتهى. (د) - الشيخ أبو علي الطوسي. (د) - القاضي الفاضل الحسن الاسترابادي، نص عليه صاحب
المعالم، ويأتي في مشايخ ابن شهر آشوب (4). السادس عشر من مشايخ ابن شهرآشوب: الشيخ الامام أبو الحسين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي، المعروف بالقطب الراوندي،
(1) تقدم في الجز الثاني صفحة: 431. (2) ثالث ما شيخ الشيخ أبي الفتوح الرازي. (3) فهرس منتجب الدين: 108 / 219. (4) يأتي في صفحة: 96. (*)
[ 80 ]
العالم المتبحر، النقاد المفسر، الفقيه المحدث، المحقق، صاحب المؤلفات الرائقة النافعة الشائعة جملة منها، وعثرنا عليها - كالخرايج، وقصص الانبياء، وفقه القران، ولب اللباب، والدعوات، وغير ذلك مما نقل عنها الاصحاب، وشرحه على نهج البلاغة المسمى بالمعراج من الشروح المعروفة، وليس هو أول الشروح كما زعمه صاحب الرياض (1)، بل أول من قرع هذا الباب، ورام كشف النقاب عن كلام هو فوق كلام المخلوق، ودون كلام رب الارباب أبو الحسن البيهقي المعروف، وهو موجود إلى الان وللفخر الرازي أيضا شرح عليه ولم يتمه. وبالجملة، ففضائل القطب ومناقبه، وترويجه للمذهب بانواع المؤلفات المتعلقة به أظهر وأشمهر من أن يذكر، وكان له أيضا طبع لطيف، ولكن أغفل عن ذكر بعض أشعاره المترجمون له الذين بنوا على ذكرها في التراجم، وهذا الكتاب الشريف جردناه عنها، إلا نوادر دعت إليها الضرورة، ولكن رأينا أن نذكر بعض ما له مما يتعلق بالفضائل لئلا يندرس في مرور الايام فمنها: قسيم النار ذو خير وخير * يخلصنا الغداة من السعير
فكان محمد في الدين شمسا * علي بعد كالبدر المنير هما فرعان من عليا قريش * مصاص (2) الخلق بالنصب الشهير وقال له النبي (ص) لانت مني * كهارون وأنت معي وزيري ومن بعدي الخليفة في البرايا * علي جاه السرور على سريري وأنت غياثهم والغوث فيهم * لدى الظلماء كالصبح البشير ولائي في البتول وفي بنيها * كمثل الروض في اليوم المطير
(1) رياض العلماء 2: 421. (2) المصاص. خالص كل شئ، وفلان مصاص قومه أي: أخلصهم. (لسان العرب 7: 91). (*)
[ 81 ]
محمد النبي (ص) غداشفيعي * لان عليا الاعلى ظهيري ولا أرضى بتيم أوعدي * أميرا خاب ذلك من أمير مصير آل أحمد يوم حشري * ويوم الحشر حبهم نصيري وله (رحمه اللة) أيضا: بنو الزهراء آباء اليتامى هم حجج الاله على البرايا فكان نهارهم أبدا صياما ألم يجعل رسول الله يوم ألم يك حيدر قرمأ هماما وإن آذى البتول بنو عدي بنوهم عروة الوثقى محامي قسيم النار في الدنيا كفانا هم الراعون في الدنيا الاناما
فلا تسرف ولا تقتر عليهم إذا ما خوطبوا قالوا سلاما فمن ناواهم يلق الاثاما وليلهم كما تدري قياما - الغدير عليا الاعل إماما ألم يك حيدر خيرا مقاما يكن أبدا عذابهم غراما عطاؤهم اليتامى والايامى سيكفينا البليات العظاما هم الحفاظ في الاخرى الذماما عقوقهم وكن فيهم قواما وله (رحمه الله) أيضا. أمير المؤمنين غدا امامي أو إليه وأفديه بروحي ومن يهواه لا تفريط منه فأعلى حبه صيتي وصوتي لارجو الامن في حشري ونشري فقد آثرت أهل البيت معا فانا اليوم أجعله أمامي كتفدية المشوق المستهام ولا إفراط جل عن الملام وخلصني من الكرب العظام
وتسليما إلى دار السلام بعروتهم وحبلهم اعتصامي
[ 82 ]
علي والبتول كرام أصل * وسبطا المصطفى فرعا الكرام وزين العابدين إمام حق * وباقر مشكل صعب المرام وصادقهم وكاظمهم أناروا * بسيط الارض في غبش الظلام وإعجاز الرضا في الارض باق * وفضل سليله فوق الكلام واردى العسكريان الاعادي * بلا استعمال رمح أو حسام وأن القائم المهدي شمس * تلالا ضوؤها تحت الغمام هم أهل الولاية والتولي * هم خير البرية والانام وله (رحمه الله) أيضا. لال المصطفى شرف محيط إذا كثر البلايا والرزايا إذا ما قام قائمهم بوعظ إذا امتلات بعدلهم ديار هم العلماء إن جهل البرايا بنو أعمامهم جاروا عليهم لهم في كل يوها مستجد فمات محمد وارتد قوم تناسوا ما مضى بغدير خم ألا لعنت أمية قد اضاعوا تضايق عن تنظمه البسيط
فكل منهم جأش ربيط كان كلامه لز لقيط تقاعس دونه الدهر القسوط (1) هم الموفون إن خان. الخليط (2) ومال الدهر إذ مال الغبيط برغم الاصدقاء دم عبيط بنكث العهد إذ خان الشموط فادركهم لشقوتهم هبوط الحسين كانه فرخ سميط
(1) القاسط: يراد به هنا الجائر، كما قال الله تعالى: * (وأما القاسطون القاسطون فكانو الجهنم حطبا) [ الجن 72: 15 ] أو لمحاربة الامير عليه السلام. القاسطين و.... (2) الخليط: هو المخالط، أي: الصديق. (لسان العرب 7: 293). (*)
[ 83 ]
على آل الرسول صلاة زكى * طوال الدهر ما طلع الشميط (1) ولهذا الشيخ (2) الجليل مشايخ كثيرة نشير إلي جملة منها: أ - الشيخ أبو علي الطبرسي، صاحب مجمع البيان. ب - عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري، صاحب البشارة. ج - السيد مرتضى بن الداعي الرازي (3)، صاحب تبصرة العوام. د - أخوه السيد المجتبى، وقد تقدما (4) في مشايخ الشيخ منتجب الدين. ه - أبو الحسن علي بن علي بن عبد الصمد التميمي (5). و - أخوه: محمد بن علي، وقد مرا في مشايخ ابن شهرآشوب (6). ز - السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل الحسيني المشهدي.
في المنتجب: فقيه، محدث (7). وفي الرياض: إن الحق أنه هو بعينه السيد ناصح الدين أبو البركات ا لمشهدي (8). وقد أورده الشيخ رضي الدين أبو نصر الحسن بن أبي علي الطبرسي في مكارم الاخلاق، بعنوان السيد الامام ناصح الدين أبو البركات المشهدي،
(1) الشميط: الصبح، لاختلاط بياضه بلون آخر. (لسان العرب 7: 293). (2) لم يذكر هذا الشيخ في المشجر من ما شيخ الشيخ ابن شهرآشوب، وذكره من مثايخ أبي الفتوح الرازي، واحمد بن علي بن عبد الجبار، ذكر له شيخا واحدا هو السيد مجتبى بن الداعي. (3) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 435. (4) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 430. (5) تقدم في صفحة: 63. (6) تقدم في صفحة: 64. (7) فهرس منتجب الدين: 163 / 387. (8) رياض العلماء 5: 423. (*)
[ 84 ]
ونسب إليه كتاب المسموعات (1). ونقل عن ذلك الكتاب بعض الاخبار، وكذا ولده الشيخ علي في مشكاة الانوار (2)، ونسب إليه كتاب المجموع. وقال القطب في الخرائج: وأخبرنا السيد أبو البركات محمد بن اسماعيل المشهدي (3). 1 - عن الشيخ جعفر الدوريستي. عن المفيد (رحمه الله).
ويروي السيد أبو البركات أيضا: 2 - عن الشيخ الامام محيي الدين أبي عبد الله الحسين بن المظفر بن علي الحمداني، نزيل قزوين، ثقة وجه كبير، قرأ على الشيخ الموفق أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه مدة ثلاثين سنة بالغري على ساكنه السلام، وله تصانيف: منها: هتك أستار الباطنية، وكتاب نصرة الحق، ولؤلؤة التفكر في المواعظ والزواجر، أخبرنا بها السيد أبو البركات المشهدي عنه، كذا في المنتجب (4). وفي الرياض: هو من أكابر علماء الطائفة الامامية وفقهائهم، المعروف بالحمداني القزويني قال: ولعله ألف الكتاب الاول في قزوين رذا على القرامطة الباطنية لما شاع ذكرهم ومذهبهم الباطل هناك في تلك الاوقات (5). انتهى. ح - الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي. في المنتجب. فقيه صالح، أدرك الشيخ أبا جعفر الطوسي (وروى عنه،
(1) مكارم الاخلاق 430. (2) مشكاة الانوار: 120، 124، 174، 200، 218، 228، 309، هذا وكما هو واضح فإنه يذكر كثيرا ولكننا لم نعثر على مورد لنسبة كتاب المجموع إليه. (3) الخرائج والجرائح 2: 797 / 7.. (4) فهرس منتجب الدين: 43 / 73. (5) رياض العلماء 2: 177. (*)
[ 85 ]
وعن ابن البراج) (1) وقرأ عليه السيد الامام أبو الرضا، والشيخ الامام قطب الدين أبو الحسين الراونديان (2). ط - أبو نصر الغاري.
في الرياض: كان من أجلة مشايخ السيد فضل الله الراوندي، قال: والغاري - كما وجدته بخطه الشريف - بالغين المعجمة، ولعل نسبته إلى الغار، وهي قرية من قرى الاحساء، وير معمورة إلى الان، وقد دخلتها وكان فيها - في الاغلب - جماعة من العلماء (3)، انتهى. وقال القطب الراوندي في قصص الانبياء: أخبرني أبو نصر الغاري. 1 - عن أبي منصور العكبري، وهو الشيخ الاجل الصدوق أبو منصور محمد ابن أبي نصر محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبر المعدل، المذكور بهذا الوصف والنسب في أول الصحيفة الكاملة بعد أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن شهريار الخازن الراوي عنه، ويروي هو: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، كما فيها. 2 - وعن السيدين المرتضى والرضي (رحمهما الله). كما صرح به القطب الراوندي في القصص (4). ي - الشيخ أبو القاسم بن كميح. في الرياض: فاضل، عالم، كامل، يروي (5) عن المفيد، ويروي عنه ابن شهر اشوب (6).
(1) ما بين القوسين لم يرد في المصدر. (2) فهرس منتجب الدين: 155 / 357. (3) رياض العلماء 5: 523. (4) قصص الانبياء: 96 / 89. (5) في الرياض أورد روايته عن المفيد بتوسط ابن البراج. (6) رياض العلماء 5: 502. (*)
[ 86 ]
وفي القصص: أخبرني الاستاذ أبو القاسم بن كميح. عن الشيخ جعفر الدوريستي. عن المفيد (رحمه الله) (1). يا - الاستاذ أبو جعفر محمد بن المرزبان. عن الشيخ أبي عبد الله جعفر الدوريستي. عن أبيه. عن الصدوق (رحمه الله)، كذا في القصصر (2). يب - الشيخ أبو عبد الله الحسين المؤدب القمي. عن جعفر الدوريستي. إلى آخره كذا في القصص (3). يج - الشيخ أبو سعد الحسن بن علي الارابادي. يد - الشيخ أبو القاسم الحسن بن محمد الحديقي، كلاهما: عن أبي عبد الله جعفر الدوريستي. يه - الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي بن محمد المرشكي. يو - الشيخ هبة الله بن دعويدار، فاضل، عالم، جليل الشأن. يز - السيد علي بن أبي طالب السليقي، كلهم: عن الفقيه الجليل أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي. يح - الشريف أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن محمد بن عبد الله أبي الحسن بن عبد الله الايمن بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن عبد الرحمن بن قاسم بن حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، المعروف: بابن الشجري البغدادي، المتولد في سنة
(1) قصص الانبياء: 5، 1 / 99، وفي الحجرية: عن الشيخ أبو جعفر الوريستى. (2) قصص الانبياء: 117 / 117.
(3) قصص الانبياء: 120 / 121. (*)
[ 87 ]
خمس وأربعمائة، والمتوفى يوم الخميس لعشر بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. كان من أكابر علماء الامامية ومشايخهم، ومن أئمة النحو، واللغة، وأشعار العرب وأيامها، صاحب الامالي الذي ألفه في أربعة وثمانين مجلسا، وأقواله منقولة في العلوم العربية والادبية كمغني اللبيب وغيره. وفي المنتجب: فال، صالح، مصنف الامالي، شاهدت غير واحد قرأها عليه (1)، وله نوادر وقصص مذكورة في التراجم. وذكره ابن خلكان في تاريخه (2)، والسيوطي في الطبقات (3)، كما تقدم (4) في ترجمة القطب الرازي. وقال تلميذه أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الانباري في كتاب نزهة الادباء: شيخنا الشريف أبو السعادات هبة ألله بن علي بن محمد بن حمزة العلوي الحسني. إلى أن قال: وكان الشريف ابن الشجري أنحى من رأينا من علماء العربية، وآخر من شاهدناهم من حذاقهم وأكابرهم، توفي سنة 1 - عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي بطرقه السابقة (6) 2 - رعن ابن قدامة. عن السيد الرضي (رحمه الله).
(1) فهرس منتجب الدين: 197 / 529. (2) وفيات الاعيان 6: 45 / 774. (3) بغية الوعاة 2: 324 / 2092. (4) تقدم في الجزء الثاني صفحة. 389.
(5) نزهة الالباء: 299 - 302. (6) تقدمت في الصفحات: 27، 37، 61. (*)
[ 88 ]
يط - الشيخ أبو المحاسن مسعود بن علي بن محمد الصواني، المتقدم ذكره (1). ك - الاستاذ أبو جعفر بن كميح، أخو الاستاذ أخو القاسم المتقدم ذكره (2). في الرياض: فقيه، فاضل، من مشايخ ابن شهرآشوب (3) يروي: عن أبيه كميح. في الرياض: فاضل، عالم، جليل، من أعاظم علماء الاصحاب (4). عن القاضي ابن البراج وقد تقدم (5). كا - السيد الجليل ذو الفقار بن محمد الحسنى (6) الاتي إن شاء الله تعالى. في مشايخ السيد فضل الله الراوندي (7). كب - الشيخ عبد الرحيم البغدادي، المعروف: بابن الاخوة. 1 - عن السيدة النقية بنت السيد المرتضى. في الرياض: كانت فاضلة جليلة، تروي عن عمها السيد الرضي جامع كتاب نهج البلاغة، ويروي عنها الشيخ عبد الرحيم البغدادي المعروف بابن الاخوة، على ما أورده القطب الراوندي في آخر شرحه على نهج البلاغة (8).
(1) تقدم في صفحة: 68. (2) تقدم في صفحة: 85.. (3) رياض العلماء 5: 439. (4) رياض العلماء 4: 414.
(5) تقدم في صفحة: 36. (6) في الحجرية: بن أحمد الحسيي، ولعله اشتباه. (7) تأتي في صفحة: 114. (8) رياض العلماء 5: 409. (*)
[ 89 ]
ويروي عن ابن الاخوة أيضا: عماد الدين علي بن الامام قطب الدين. ففي إجازة صاحب المعالم في طرق نجم الدين جعفر بن نما: ويروي جميع كتب المرتضى أيضا: عن والده. عن الشيخ علي بن قطب الدين الراوندي. عن شيخه وأستاذه الامام أبي الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن الاخوة البغدادي. 2 - عن الشيخ أبي غانم العصمي الهروي الشيعي الامامي. عنه رحمه الله (1). كج - الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي النيشابوري، الاتي في مشايخ السيد الراوندي (2)، روى عنه في دعواته (3). هذا، وله مشايخ اخر من العامة لا حاجة إلى ذكرهم. وله (4) ولدان فاضلان: أحدهما: الشيخ نصير الدين أبو عبد الله الحسين الشهيد، وقد مر في ترجمة الشهيد الثاتي (5). والثاني: الشيخ الامام عماد الدين أبو الفرج علي، وقد مر في مشايخ علي بن طاووس (6).
(1) انظر بحار الانوار 109: 47. (2) يأتي في صفحة: 112. (3) دعوات الراوندي: 205 / 558 (4) أي القطب الراوندي. (5) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 264. (6) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 463. (*)
[ 90 ]
وفي الرياض: وكان والده وجده أيضا من العلماء (1) انتهى. ولم أجد تاريخ وفاته، إلآ أن فراغه من تأليف فقه القرآن كان سنة 562، وقبره الشريف في قم في قريب من مزار السيدة فاطمة (عليها السلام) معروف يزار ويتبرك به (2). السابع عشر (3): الاستاذ أبو جعفر. الثامن عشر: الاستاذ أبو القاسم. قال في المناقب: وأما أسانيد كتب المفيدفعن أبي جعفر، وأبي القاسم ابني كميح. عن أبيهما. عن ابن البراج. عن الشيخ. ومن طرق أبي جعفر الطوسي أيضا عنه (4). التاسع عشر: السيد الجليل المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الكجي الجرجاني. في الامل: عالم فقيه (5).
وقال علي بن طاووس في المهج. وحدث - أيضا - الشيخ السعيد السيد العالم التقى نجم الدين كمال الشرف ذو الحسبين أبو الفضل المنتهى بن أبي زيد ابن كيابكي الحسيني في داره بجرجان في ذي الحجة من سنة ثلاث وخمسمائة (6).
(1) رياض العلماء 2: 430. (2) وهو الان واقع في الصحن الشريف. (3) من مشايخ ابن شهرآشوب. (4) المناقب 1: 12. (5) أمل الامل 2: 326 / 1006. (6) مهج الدعوات: 217. (*)
[ 91 ]
وفي المناقب - في ذكر طرقه إلى كتب الشيخ الطوسي -: وحدثنا به أيضا المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني الجرجاني، ومحمد بن الحسن الفتال النيشابوري، وجدي شهر آشوب عنه أيضا - سماعا وقراءة ومناولة لاجازة - باكثر كتبه ورواياته (1). عن أبيه أبي زيد. في الرياض: هو السيد عبد الله بن علي كيابكي ابن عبد الله بن عيسى ابن زيد بن علي الحسيني الكجي الجرجاني الذي يروي عنه ولده السيد المنتهي ابن أبي زيد، وهو يروي: عن السيد المرتضى، والسيد الرضي (2)، وصرح بذلك في المناقب أيضا (3). العشرون: السيد أبو الصمصام، الاتي في مشايخ السيد الراوندي (4). الواحد والعشرون: القاضي السيد ناصح الدين أبو الفتح عبد الواحد ابن محمد بن (5) المحفوظ بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد التميمي
الامدي. في الرياض: فاضل، عالم، محدث، إمامي، شيعي، ولكن قال في شأن علي عليه السلام في ديباجة كتابه غرر الحكم هكذا: علي كرم الله وجهه، فلعله من باب التقية، أو هومن النساخ، وقال: اعلم أن نسبه على ما وجدناه في بعفر المواضع هكذا: القاضي السيد.. إلى آخر ما ذكرناه، والمشهور أنه لم يكن من
(1) مناقب ابن شهرآشرب 1201، وفيه: وحدثنا أيضا. (2) رياض العلماء 3: 229. (3) مناقب ابن شهرآشوب 1: 12. (4) يأتي في صفحة: 114. (5) ابن: زائدة ظاهرا (منه قدس سره). (*)
[ 92 ]
السادات، فلاحظ (1). قال: وبالجملة فقد عده جماعة من الفضلاء من جملة أجلة العلماء الامامية، منهم ابن شهر آشوب في أوائل كتاب المناقب حيث قال - في أثناء تعداد كتب الخاصة، وبيان أسانيد تلك الكتب -. وقد أذن لي الامدي في رواية ضرر الحكم (2). وقد عول عليه وعلى كتابه هذا المولى الاستاذ الاستناد في البحار، وجعله من الامامية، وينقل عن كتابه فيه، قال رحمه الله في أول البحار: وكتاب غرر الحكم، ودرر الكلم للشيخ عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد، ويظهر مما سننقل عن ابن شهرآشوب أن الامدي كان من علمائنا، وأجاز له رواية هذا الكتاب (3)، ثم نقل ما في معالم ابن شهرآشوب (4)، ففيه: عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد الامدي التميمي له غرر الحكم، ودرر الكلم يذكر فيه
امثال أمير المؤمنين عليه السلام (5). وبالجملة فلا مجال للشك في كونه من علمائنا الامامية. اما أؤلا: فلذكره ابن شهرآشوب في المعالم، كما عرفت. وأما ثانيا: فلتصريحه بذلك في المناقب، فانه قال فيه: فاما طرق العامة فقد صح لنا اسناد البخاري عن أبي عبد الله محمد بن الفضل.. وساق أسانيده إلى كتبهم في فنون العلوم الشرعية في كلام طويل، ثم قال: فاما أسانيد كتب اصحابنا فأكثرها عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، ثم ساق أسانيده
(1) رياض العلماء 3: 281. (2) مناقب ابن شهرآشوب 1: 12. (3) بحار الانوار 1: 16. (4) رياض العلماء 3: 282. (5) معالم العلماء: 81 / 549. (*)
[ 93 ]
إلى كتب المشايخ.. إلى أن قال: وقد أذن لي الامدي في رواية غرر الحكم، ووجدت بخط أبي طالب الطبرسي كتابه الاحتجاج (1). وهذا كالنص منه على أنه منا، لالآ لادرجه في الذين فارقوا عنا. واما ثالثا: فلان المتأمل في هذا الكتاب الشريف الخبير بأحاديث كتب أصحابنا يعلم أنه جمع ما فيه منها واستخرجه عنها، وهذا متوقف على الانس بمؤلفات أصحابنا، وطول التصفح في الاخبار المناسبة له. وهذا من غير الامامي المخلص بعيد غايته، بل لم نجد فيهم من دخل في هذا الباب، وتمسك بطريقة الاصحاب. واما رابعا: فلانه أخرج فيه بعض الاخبار الخاصة التي يستوحش منها
المريضة قلوكم، كقوله عليه السلام: أنا قسيم النار، وخازن الجنان، وصاحب الاعراف، وليس منا أهل البيت امام إلا وهو عارف باهل ولايته، وذلك لقول الله تعالى. * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (2). وقوله (عليه السلام): أنا كاب الدنيا لوجهها، وقادرها بقدرها، ورادها على عقبها (3). وقوله (عليه السلام): إنا لننافس على الحوض، وإنا لنذود عنه أعداءنا، ونسقي منه أولياءنا، فمن شرب منه ضربة لم يظما بعدها أبدا (4). وقوله (عليه السلام): أنا وأهل بيتي أمان لاهل الارض، كما أن النجوم أمان لاهل السماء (5).
(1) مناقب ابن شهرآشوب 1: 12. (2) الرعد 7013، غرر الحكم ولرر الكلم 1: 255 / 1. (3) غرر الحكم ودرر الكلم 1: 255 / 1. (4) غرر الحكم ودرر الكلم 1: 255 / 5. (5) غرر الحكم ودرر الكلم 1: 256 / 12. (*)
[ 94 ]
وقوله (عليه السلام): أنا خليفة رسول الله فيكم، ومقيمكم على حدود دينكم، وداعيكم إلى جنة الماوى (1). وقوله (عليه السلام): بنا اهتديتم الظلماء، وتسنمتم العلياء، وبنا انفجرتم عن السرار (2). وقوله (عليه السلام): بنا فتح الله، وبنا يختم، وبنا يمحو ما يشاء ويثبت، وبنا يدفع الله الزمان الكلب وبنا ينزل الله الغيث، فلا يغرنكم بالله الغرور (3).
وقوله (عليه السلام): لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه، وجميع شانه لفعلت، لكني أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله إلا أني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه (4)... إلى آخره. وقوله (عليه السلام): واعجبا، أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة (5) ! !. وقوله (عليه السلام): والذي فلق الحبة، برأ النسمة، ما أسلموا ولكن استسلموا، وأسروا الكفر، فلما وجدوا أعوانا عليه أعلنوا ما كانوا أسروا، وأظهروا ما كانوا أبطنوا (6). وقوله (عليه السلام): ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لعلى صدري، ولقد سالت نفسه في كفي، فأمررتها على وجهي، ولقد
(1) غرر الحكم ودرر الكلم: 1: 256 / 13. (2) غرر الحكم ودرر الكلم 1: 308 / 38. (3) غرر الحكم ودرر الكلم 1: 308 / 38. (4) غرر الحكم ودرر الكلم 2: 145 / 38. (5) غرر الحكم ودرر الكلم 2: 306 / 64. (6) غرر الحكم ودرر الكلم 2: 3 07 / 38. (*)
[ 95 ]
وليت غسله صلى الله عليه وآله والملائكة أعواني، فضجت الدار والافنية، ملا يهبط وملا يعرج، وما فارقت سمعي هينمة (1) منهم يصلون عليه [ حتى ] (2) واريناه صلوات العليه، فمن ذا أحق به حيا وميتا (3) ؟ ! وقوله (عليه السلام): لا تخلو الارض من قائم لله بحججه، اما ظاهرا مشهورا، وإما باطنا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيناته (4).
وقوله (عليه السلام): نحن دعاة الحق، وأئمة الخلق، وألسنة الصدق، من أطاعنا ملك ومن عصانا هلك (3). وقوله (عليه السلام): ونحن باب حطة، وهو باب السلام، من دخله سلم ونجا، ومن تخلف عنه هلك (6). وقوله (عليه السلام): نحن النمرقة (7) الوسطى، بها يلحق التالي، وإليها يرجع الغالي (8). وقوله (عليه السلام): نحن امناء الله على عباده، ومقيموا الحق في بلاده، بنا ينجو الموالي، وبنا يهلك المعادي (9).
(1) في الحجرية: هنيمة، وفي المصدر: هيمنة، والمثبت من المخطوط، والهينمة: الصوت الخفي. انظر (القاموس المحيط 4: 192). (2) ما بين المعقوفين أثبتنا. من المصدر. (3) غرر الحكم ودرر الكلم 2: 308 / 86. (4) غرر الحكم ودرر الكلم 2: 362 / 384. (5) غرر الحكم ودرر الكلم 2: 299 / 53. (6) غرر الحكم ودرر الكلم 2: 299 / 54. (7) النمرقة. الوسادة، جمعها نمارق، استعار عليه السلام لفظ النمرقة بصفة الوسطى له ولاهل بيته باعتبار انهم ائمة العدل، يستند الخلق إليهم في تدبير معاشهم ومعادهم. انظر (مجمع البحرين 5: 242). (8) غرر الحكم ودرر الكلم 2: 299 / 56. (9) غرر الحكم ودرر الكلم 2: 299 / 56. (*)
[ 96 ]
وقوله (عليه السلام): نحن شجرة النبوة، ومحط الرسالة، ومختلف
الملائكة، وينابيع الحكمة ومعادن العلم، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، [ وعدونا ] (1) ومبغضنا ينتظر السطوة (2). وقوله (عليه السلام): إنما الائمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه (3). وقوله (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني، فاني بطرق السماء أخبر منكم بطرق الارض (4). ونظائر ذلك كثير في كتابه. ثم إن صاحب الرياض مع سعة دائرة اطلاعه لم ينقل في ترجمته احتمال عاميته عن أحد، بل صرح بان جملة من الفضلاء عدوه من العلماء الامامية (5)، فلا ينبغي التأمل بعد ذلك فيه، وقد شرح كتابه الغرر والدرر العالم المحقق جمال الدين الخونساري بالفارسية بامر سلطان عصره الشاه سلطان حسين الصفوي في مجلدين كبيرين، رزقنا الله تعالى زيارته. الثاني والعشرون: القاضي عماد الدين أبو محمد حسن الاسترآبادي. في الرياض: فاضل، عالم، فقيه، جليل، وهو من مشايخ ابن شهرآشوب، قال: وقد جمان من مشايخ السيد فضل الله الراوندي أيضا على ما رأيته
(1) ما بين المعقوفين اثبتناه من المصدر. (2) ضرر الحكم ودرر الكلم 2: 300 / 57. (3) غرر الحكم ودرر الكلم 1: 270 / 85. (4) غرر الحكم وحرر الكلم 1: 397 / 85. (5) رياض العلماء 3: 282. (*)
[ 97 ]
بخط السيد فضل الله المذكور، وقال في وصفه: ورويتها عن قاضي القضاة الاجل الامام السعيد عماد الدين ابي محمد الحسن الاسترآبادي، قاضي الري (1). انتهى. ويحتمل قريبأ أنه هو الذي روى عنه منتجب الدين في الاربعين، قال: الحديث الحادي والثلاثون إملاء قاضي القضاة عماد الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد الاسترآبادي قراءة عليه (2)... إلى آخره. ويظهر من المناقب أنه يروي: عن القاضي أبي المعالي أحمد بن علي بن قدامة (3). في الامل: فاضل، فقيه جليل، يرري عن المفيد، والمرتضى، والرضي (4) (رحمهم الله). وقال صاحب المعالم: ويروي أيضا - أي نجم الدين جعفر بن نما - الجزء الاول منه - أي غرر السيد - عن والده، عن الشيخ أبي الحسن علي بن يحيي الخياط، عن السيد الاجل الشريف شرف شاه بن محمد بن الحسين بن زيارة الافطسي، عن شيخه الفقيه جمال الدين أبي الفتوح الحسين بن علي الخزاعي، عن القاضي الفاضل حسن الاسترآبادي، عن ابن قدامة، عن السيد المرتضى رحمه الله تعالى (5). وفي نزهة الالباء لعبد الرحمن بن محمد الانباري تلميذ أبي السعادات ابن الشجري: أبو المعالي أحمد بن علي بن قدامة كان قاضي الانبار، له معرفة بالفقه
(1) رياض العلماء 1: 159. (2) الاربعين: 61. (3) مناقب ابن شهرآشوب 1: 12. (4) أمل الامل 2: 19 / 45.
(5) انظر بحار الانوار 109: 47. (*)
[ 98 ]
والشعر، وكان أديبا، توفى لست عشر من شوال سنة ستة وثمانين وأربعمائة في خلافة المقتدى (1). الثالث والعشرون: الشيخ الشهيد السعيد العالم النبيل أبو علي محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن علي الحافظ الواعظ الفارسي النيسابوري، المدعو تارة: بالفتال، وأخرى بابن الفارسي، والمنسوب إلى ابيه الحسن مرة، وإلى جده في ثانية، إلى جده أحمد ثالثة، والكل تعبير عن شخص واحد كما يظهر بالتأمل في عبارة ابن شهرآشوب في المناقب (2). وصرح به أيضا صاحب البحار (3) وغيره من العلماء النقاد الابرار، وهو مؤلف كتاب روضة الواعظين المعروف، وكتاب التنوير في التفسير، وتقدم ذكر شهادته في ترجمة الشهيد الثاني (4). وفي المنتجب - في موضع -: ثقة جليل (5). وفي موضع: ثقة وأي ثقة (6). وفي رجال ابن داود: متكلم، جليل القدر، فقيه عالم زاهد ورع (7). أ - عن الشيخ أبي جعفر الطوسي. ب - وعن أبيه الحسن بن علي. عن السيد الموتضى، صرح بذلك في المناقب (8).
(1) نزهة الالباء: 270. (2) مناقب ابن شهرآشوب 1: 12. (3) بحار الانوار 1: 8. (4) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 264
(5) فهرس منتجب الدين: غير موجود في نسختنا. (6) فهرس منتجب الدين: 166 / 395. (7) رجال ابن داود: 163. (8) مناقب ابن شهرآشوب 1: 12. (*)
[ 99 ]
الرابع والعشرون. السيد العالم مهدي بن أبي حرب الحسيني، شيخ الطبرسي صاحب الاحتجاج، صرح بذلك في المناقب (1). الخامس والعشرون: العالم المتبحر أبو الحسن، أو الحسن بن الشيخ أبي القاسم بن الحسين البيهقي، الفاضل المتكلم، الجليل المعروف: بفريد خراسان (2). في الرياض: كان من اجلة مشايخ ابن شهرآشوب، ومن كبار أصحابنا، كما يظهر من بعض المواضع (3). وفي معالم العلماء، في ذيل ترجمة والده كما ياتي (1): ولابنه أبي الحسن - وفي بعض نسخه: ولابنه الحسين - فريد خراسان كتب منها: تلخيص مسائل من الذريعة للمرتضى، والافادة للشهادة، وجواب يوسف اليهودي العراقي (5). انتهى. وهو أول من شرح نهج البلاغة. وساق نسبه تلامذته ورواة كتابه بعد خطبة الكتاب، وهي من الخطب البليغة الانيقة، أولها: الحمد لله الذي حمده يفيض شعاب العرفان ومسايله، ويجمع شعوب الاجر الجزيل وقبايله.. إلى آخره هكذا:
(1) مناقب ابن شهرآشوب 1: 10. (2) لشيخنا الطهراني صاحب الذريعة (قدس سره) هنا حاشية: أقول. هو الامام أبو الحسن
علي بن الافام أبي القاسم زيد المعروف: بابن فندق، نسبة إلى جذه أبي سليمان فندق، وله تاريخ بيهق المطبوع سنة 1317 شمسية المطابق سنة 1375 قمري، وترجمه في معجم الادباء 13: 219 [ / 32 ] وأورد ترجمته في كتابه مشارب التجارب وغرائب الغرائب في تاريخ ماثة وخمسين سنة من 410 - 560 وأورد جميع تصانيفه، رسمى شرح نهجه: بمعارج نهج البلاغة، ومقدمة تاريخ بيهق للعلامة محمد خان القزويني. (3) رياض العلماء 5: 448. (4) يأتي في صفحة: 102. (5) معالم العلماء: 51 / 343. (*)
[ 100 ]
قال الشيخ الامام السيد حجة الدين فريد خراسان أبو الحسن بن الامام أبي القاسم بن الامام محمد بن الامام أبي علي بن الامام أبي سليمان بن الامام أيوب بن الامام الحسن.. والامام الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن، كان مقيما بسيواري في ناحية بالشتان من نواحي بست، وهو الامام الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبيدالله ابن عمر بن الحسن بن عثمان بن أيوب بن خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، ويعرف بأبي الحسن بن أبي القاسم البيهقي المقيم بنيسابور، حماها الله: قرأت (1) كتاب نهج البلاغة -.. إلى أن قال -: ولم يشرح قبلي من كان من الفضلاء السابقين هذا الكتاب بسبب موانع مخلا. من كان متبحرا في علم الاصول كان قاصرا في علم اللغة والامثال. ومن كان كاملا فيهما كان غافلا عن أصول الطب والحكمة وعلوم ألا خلاق.
ومن كان كاملا في جميع هذه العلوم والاداب كان قامرا في التواريخ وأيام العرب. ومن كان كاملا في جميع ذلك كان غير معتقد لنسبة هذا الكلام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). ومن حصلت لديه هذه الاسباب لم يعثر بذخائر كنز التوفيق، فإن التوفيق كنز من كنوز الله يختص به من يشاء من عباده، وأنا المتقدم في شرح هذا الكتاب. إلى أن قال: ومن قبل التمس مني الامام السعيد جمال المحققين أبو
(1) مقول القول المتقدم. (*)
[ 101 ]
القاسم علي بن الحسن الحونقي النيسابوري رحمه الله أم أشرح كتاب نهج البلاغة شرحا، واصرح إقذاء الالتباس عن شربه صرحا، فصدني الزمان عن إتمامه صدا، وبنى بيني وبين مقصودي سدا، وانتقل ذلك الامام الزاهد الورع من لجة بحر الحياة إلى الساحل، وطوى من العمر جميع المراحل، وودع أفراس المقام في دار الدنيا مع الرواحل، وكل انسان وإن طال عمره فان. وكان ذلك الامام قارعأ باب العفاف، قانعا عن دنياه بالكفاف، رحمة الله عليه. إلى أن قال. وخدمت بهذا الكتاب خزانة كتب الصدر الاجل السيد العالم عماد الدولة والدين، جلال الاسلام والمسلمين، ملك النقباء في العالمين، أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن هبة الله الحسيني، فإنه جمع في الشرف بين النسب والحسب، وفي المجد بين الموروث والمكتسب، إذا اجتمعت السادة فهو نقيبهم وإمامهم، وإذا ذكرت الائمة والعلماء فهو سيدهم وهمامهم، وإذا اشير إلى أصحاب المناصب فهو صدرهم، وإذا عد أرباب المراتب فهو فخرهم -
فأبقاه الله تعالى للسادات والعلماء صدرا ما صار الهلال بدرا (1). انتهى. المقصود من نقله إحياء لدارس اسمه. وذكر في هذا الكتاب بعض طرقه إلى الرضي، ونحن نذكر عين عبارته، قال. قرأت كتاب نهج البلاغة على الامام الزاهد الحسن بن يعقوب بن أحمد القارئ، وهو وأبوه في فلك الادب قمران، وفي حدائق الورع ثمران، في شهور سنه ست عشرة وخمسمائة، وخطه شاهد لي بذلك، والكتاب سماع له عن الشيخ جعفر الدوريستي الفقيه، والكتاب سماع لي عن والدي الامام أبي القاسم زيد بن محمد البيهقي. وله إجازة. عن الشيخ جعفر الدوريستي، وخط الشيخ جعفر شاهد
(1) معارج نهج البلاغة: 6 - 7. (*)
[ 102 ]
عدل بذلك. وبعض الكتاب أيضا سماع لي عن رجال لي (رحمة الله عليهم) والرواية الصحيحة في هذا البهتاب رواية أبي الاغر محمد بن همام البغدادي تلميذ الرضي، وكان عالما بأخبار أمير المؤمنين عليه السلام (1).، السادس والعشرون: أبو القاسم البيهقي، والد الشيخ المتقدم. قال ابن شهرآشوب ي المعالم: أبو القاسم زيد بن الحسين البيهقي، له حلية الاشراف، وهي في أن أولاد الحسين عليه السلام أولاد النبي صلى الله عليه وآله (2). وقال في المناقب في أثناء أسانيده إلى كتب الخاصة. وناولني أبو الحسن البيهقي حلية الاشراف (3). وفي ما ذكره إشكال من جهتين.
الاولى. أن كنية البيهقي هذا أبو القاسم لا أبو الحسين أو أبو الحسن. والثانية: أن اسم والده محمد لا الحسين، والاشكالان آتيان في كلام المنتجب وأربعينه أيضا. ففي الاول: الشيخ أبو الحسين زيد بن محمد بن الحسن البيهقى، فقيه صالح (4). وفي الثاني: الحديث الثلاثون: أخبرنا أبو الحسين زيد بن الحسن بن محمد البيهقي - قدم علينا الري - قراءة، أخبرنا السيد أبو الحسن علي بن محمد
ابن جعفر الحسيني الاسترآبادي (1). إلى آخره. ويمكن أن يوجه بتعدد الكنية له، وهو غير عزيز في الاصحاب والرواة، وأن اسم أبي علي جده - كما تقدم في شرح نهج ولده - هو: الحسن، فما في المنتجب يوافقه، وما في الاربعين والمناقب من باب سهو القلم. وتقديم الجذ على الاب، وكم له نظير في كلمات أمثالهم من المكثرين في التأليف، واحتمال كون المراد بابي الحسن في المناقب هو الولد صاحب الشرح ساقط، لكون حلية الاشراف من مؤلفات أبيه. هذا، وقال - ولده في شرح الخطبة الاولى من النهج -: وقد لقيت في زماني من المتكلمين من له السنان الاخضم، والمقام الاكرم، يتصرف في الادلة والحجج تصرف الرياح في اللجج، كالنجم المضئ للساري، والثوب القشيب
للعاري، منهم والدي الامام أبو القاسم قدس الله روحه، ومن تأمل تصنيفه المعمول بلباب اللباب، وحدائق الحدائق (3)، ومفتاح باب الاصول، عرف أنه في هذا الباب سباق غايات، وصاحب آيات (3).. إلى آخره. وقد ظهر مما ذكرنا أنه يروي: أ - عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي. ب - وعن السيد أبي الحسن علي بن محمد، المتقدم (4). في الرياض: كان من مشاهير سادات العلماء (5). عن والده السيد محمد بن جعفر. ب - وعن السيد علي بن أبي طالب الحسيني - أو الحسني - الآملي.
(1) الاربعين. لم نعثر عليه، نقل بتوسط في الرياض 2: 357. (2) في المصدر: حدائق الحقائق. (3) معارج نهج البلاغة: 35 / 61 و 162. (4) تقدم في صفحة: 102. (5) رياض العلماء 4: 192. (*)
[ 104 ]
في المنتجب: فقيه صالح (1). عن السيد أبي طالب يحيي بن الحسين (2) بن هارون الحسيني الهروي، كان من أكابر علمائنا، يروي عن أبي الحسين النحوي سنة خمس وثلاثمائة. له كتاب الامالي الذي ينقل عنه السيد علي بن طاووس في مؤلفاته، وصاحب تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين. وفي الرياض: وجدت في بعض أسانيد كتاب الاربعين، ولعله لجد الشيخ منتجب الدين، هكذا: أخبرني أبو علي محمد بن محمد المقرئ (رحمه
الله) بقراءتي عليه، قال: حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون العلوي الحسني أصلا قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن علي (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن جعفر القمي قال. حدثنا أحمد بن أبي عبد اللة البرقي، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن صفوان بن يحيى، عن الصادق عليه السلام (3). انتهى. وفي هذا السند مواقع للنظر ليس هنا مقام ذكرها. السابع والعشرون من مشمايخ رشيد الدين ابن شهرآشوب -: الطود الاشم، والبحر الخضم، السيد الامام ضياء الدين أبو الرضا فضل الله ابن علي بن عبد الله.. إلى آخر النسب المنتهي إلى الامام السبط الزكي عليه السلام، وقد ذكرناه في الفائدة السابقة في حال كتابه النوادر (4)، وذكرنا بعض مقاماته العالية، فإنه كان علامة زمانه، وعميد أقرانه، وأستاذ أئمة عصره، وله تصانيف، مخلا: ضوء الشهاب في شرح الشهاب (5).
(1) فهرس منتجب الدين: 131 / 282. (2) نسخة بدل: الحسن (منه قدس سره). (3) رياض العلماء 5: 333. (4) تقدم في الجزء الاول صفحة. 173. (5) لاشك أن مشايخ الشيخ رشيد الدين ابن شهرآشوب تناهز المائة كما قال المصنف (رحمه الله)، (*) -
[ 105 ]
قال في البحار: وكتاب ضوء الشهاب كتاب شريف مشتمل على فوائد جمة خلت عنها كتب الخاصة والعامة (1)، وهذا ظاهر لمن نظر فيما نقله عنه في البحار.
ومما استطرفنا عنه - وفيه غرابة وموعظة واعتبار - ما ذكره في شرح قول رسول الله صلى الله عليه وآله، المروي في الشهاب: كاد الفقر أن يكون كفرا (2)، وكاد الحسد أن يغلب القدر (3). بعد شرح متن الخبر ما لفظه: وهذا من أعجب القصص، في الحسد، وهي من أعاجيب الدنيا. كان أيام موسى الهادي ببغداد رجل من أهل النعمة، وكان له جار في دون حاله، وكان يحسده، ويسعى بكل مكروه يمكنه، ولا يقدر عليه. قال: فلما طال عليه أمره، وجعلت الايام لا تزيده إلا غيظا، اشترى غلاما صغيرا فرباه وأحسن إليه، فلما شب الغلام واشتد وقوي عصبه، قال له مولاه: يا بني، إني اريدك لامر من الامور جسيم، فليت شعري، كيف لي أنت عند ذلك ؟ قال: كيف يكون العبد لمولاه، والمنعم عليه المحسن إليه. والله - يا مولاي - لو علمت أن رضاك في أن أتقحم في النار لرميت نفسي فيها، ولو علمت أن رضاك في أن اغرق نفسي في نجة البحر لفعلت ذاك، وعدد عليه أشياء، فسر بذلك من قوله، وضمه إلى صدره، وأكب عليه يترشفه ويقبله، وقال: أرجو أن تكون ممن يصلح لما أريد.
وقد ذكر هنا منهم سبعة وعشرون شيخا، وفي المشجرة سبعة عشر شيخا، كلهم ذكروا هنا إلا اثنان هم: 1 - الياس بن هاشم الحائري. 2 - السيد محيي الدين الحسينى صاحب الاربعين وذلك بالتدبيج. (1) بحار الانوار 1: 31. (2) شهاب الاخبار: 269 و 271. (3) شهاب الاخبار: 277. (*)
[ 106 ]
قال: يا مولاي، إن رأيت أن تمن على عبدك فتخبره بعزمك هذا ليعرفه، وبضم عليه جوانحه، قال: لم يان ذلك بعد، إذا كان فأنت موضع سري، ومستودع أمانتي. فتركه سنة، فدعاه، فقال: أي بني، قد أردتك للامر الذي كنت ارشحك له. قال له: يا مولاي مرني بما شئت، فو الله لا تزيدني الايام إلا طاعة لك. قال. إن جاري فلانا قد بلغ مني مبلغا أحب أن أقتله. قال. فأنا أفتك به الساعة. قال. لا أريد هذا، وأخاف أن لا يمكنك، وإن أمكنك ذلك أحالوا ذلك علي. ولكني دبرت أن تقتلني أنت وتطرحني على سطحه، فيؤخذ ويقتل بي. فقال له الغلام: أتطيب نفسك بنفسك، وما في ذلك تشف من عدوك ؟ وأيضا فهل تطيب نفسي بقتلك، وأنت أبر من الوالد الحدب والام الرفيقة ؟ قال: دع عنك هذا، فانما كنت أربيك لهذا، فلا تنقض علي أمري، فإنه لا راحة لي إلا في هذا. قال: الله اللة في نفسك يا مولاي، وأن تتلفها للامر الذي لا تدري أيكون أم لا، إن كان لم ترمنه ما املت وأنت ميت. قال: أراك لي عاصيا، وما أرضى حتى تفعل ما أهوى. قال: أما إذا صح عزمك على ذلك فشانك وما هويت، لاصير إليه بالكره لا بالرضا، فشكره على ذلك، وعمد إلى سكين فشحذها ودفعها إليه، وأشهد على نفسه أنه دبره، ودفع إليه من ثلث ماله ثلاثة آلاف درهم، وقال: إذا فعلت ذلك فخذ ني أي بلاد الله شئت.
فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنع والالتواء.
[ 107 ]
فلما كان في آخر ليلة من عمره قال: تأهب لما أمرتك به فإني موقظك في آخر الليل، فلما كان في وجه السحر قام وأيقظ الغلام فقام مذعورا، وأعطاه المدية، فجاء حتى تسور حائط جاره برفق، فاضطجع على سطحه، واستقبل القبلة ببدنه، وقال للغلام: ها، وعجل. فترك السكين على حلقه، وأفرى أوداجه ورجع إلى مضجعه، وخلاه يتشحط في دمه. فلما أصبح أهله خفي عليهم خبره، فلما كان آخر النهار أصابوه على سطح جاره مقتولا، فأخذ جاره واحضروا وجوه المحلة لينظروا إلى الصورة، ورفعوه وحبسوه، وكتبوا بخبره إلى الهادي، فأحضره فأنكر أن يكون له علم بذلك، وكان الرجل من أهل الصلاخ، فأمر بحبسه. ومضى الغلام إلى أصبهان، وكان هناك رجل من أولياء المحبوس وقرابته، وكان يتولى العطاء للجند باصبهان، فرأى الغلام وكان عارفا فسأله عن أمر مولاه، وقد كان وقع الخبر إليه، فاخبره الغلام حرفا حرفا، فاشهد على مقالته جماعة وحمله إلى مدينة السلام، وبلغ الخبر الهادي فاحضر الغلام فقص أمره كله عليه، فتعجب الهادي من ذلك، وأمر باطلاق الرجل المحبوس، وإطلاق الغلام أيضا (1). انتهى. ومن مؤلفاته الدائرة رسالته في أدعية السر، وسنده إليها، وقد فرقها الاصحاب في كتب الادعية، وقد أدرجها بتمامها الكفعمي في البلد الامين، وعندنا منها نسخة، ولم أعثر على بقي مؤلفاته، كالكافي في التفسير، وترجمة الرسالة الذهبية، والاربعين. وله أولاد وأحفاد وأسباط علماء أتقياء مذكورون في تراجم الاصحاب، منهم:
(1) ضوء الشهاب. غير متوفر لدينا. (*)
[ 108 ]
السيد الامام أبو الحسن عز الدين علي بن السيد الامام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله. قال السيد علي خان في كتاب الدرجات الرفيعة: هو شبل ذلك الاسد، وسالك نهجه الاسد، والعلم بن العلم، ومن يشابه أبه فما ظلم، كان سيدا عالما، فاضلا فقيها، ثقة أديبا، شاعرا، ألف وصنف، وقرط بفوائده الاسماع وشنف، ونظم ونثر، وحمد منه العين والاثر، فوائده في فنون العلم صنوف، وفرائده في آذان الدهر شنوف. ومن تصانيفه تفسير كلام الله المجيد، لم يتمه. والطراز المذهب في إبراز المذهب، ومجمع اللطائف ومنبع الطرائف، وكتاب غمام الغموم، وكتاب مزن الحزن، وكتاب نثر اللآلي لفخر المعالي، وكتاب الحسيب النسيب للحسيب النسيب، وهو ألف بيت في الغزل والتشبيب. وكتاب غنية المتغني ومنية المتمني، ومن نظمه الباهر المرزي بعقود الجواهر (1)..، ثم ساق جملة من أشعاره. انتهى. وعندنا نسخة من نهج البلاغة بخط بعض أسباطه، قال في آخره. فرغ من إتمام تحريره العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة الله وغفرانه، الحسن بن محمد ابن عبد الله بن علي الجعفري الحسني، سبط الامام أبي الرضا الراوندي قدس الله روحه، في ذي القعدة من سنة إحدى وثلاثين وستمائة. انتهى. والجعفري: نسبة إلى جعفر بن الحسن المثنى من أجداد السيد ضياء الدين. وفي الدرجات الرفيعة أيضا: وله مدرسة عظيمة بكاشان ليس لها نظير
في وجه الارض، يسكنها من العلماء والفضلاء والزهاد والحجاج خلق كثير، وفيها
(1) الدرجات الرفيعة: 511. (*)
[ 109 ]
يقول ارتجالا: ومدرسة أرضها كالسماء كواكبها عز أصحابها وصاحبها الشمس ما بينهم فلو أن بلقيس مرت بها وظنته صرح سليمان إذ تجلت علينا بآفاقها وأبراجها عز أطباقها تضئ الظلام بإشراقها لاهوت لتكشف عن ساقها يمرد بالجن حذاقها قال رحمه الله. وكان السيد المذكور موجودا إلى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (1). انتهى. ويروي هذا السيد الجليل عن جم غفير من المشايخ الاجلة، نذكر منهم ما عثرنا عليه: الاول: الامام الشهيد أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل بن أحمد الروياني، كما مر في الفائدة السابقة في شرح حال كتاب نوادره (2). الثاني: السيد أبو البركات محمد بن اسماعيل الحسيني المشهدي، الذي مر في مشايخ القطب الراوندي (3).
الثالث: شرف السادات السيد أبو تراب المرتضى: الرابع: أخوه الجليل أبو حرب المنتهى، ابنا السيد الداعي الحسيني، ومر ذكرهما في مشايخ المنتجب (4). الخامس: السيد علي بن أبي طالب السليقي الحسني، الذي مر
(1) الدرجات الرفيعة. 506. (2) تقدم في الجزء الاول صفحة: 175. (3) تقدم في صفحة: 83. (4) تقدما في الجزء الثاني صفحة: 430. (*)
[ 110 ]
في مشايخ المطب الراوندي (1). السادس: الشيخ البارع الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البغدادي. في الرياض: صرح به السيد فضل الله نفسه في طي تعليقاته على كتاب الغرر والدرر (2). السابع: أبو جعفر محمد بن علي بن محسن المقرئ، من مشايخ القطب الراوندي. الثامن: القاضي عماد الدين أبو محمد الحسن الاسترآبادي، المتقدم ذكره (3). التاسع: السيد نجم الدين حمزة بن أبي الاعز الحسيني، يروي هو والقاضي الاسترآبادي: عن القاضي أبي المعالي أحمد بن قدامة. أ - عن السيدين الجليلين المرتضى والرضي.
قال في الرياض. إنه كان من مشايخ السيد فضل الله، على ما وجدته بخطه الشريف في بعض إجازاته (4). ب - ويروي ابن قدامة عن المفيد أيضا. العاشر: الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن علي بن عبد الصمد، المتقدم ذكره في مشايخ ابن شهرآشوب (5). في الرياض: وجدت على ظهر نسخة الامالي للصدوق صورة خط هذا
(1) تقدم في صفحة: 86. (2) رياض العلماء 2: 85. (3) تقدم في صفحة. 96. (4) رياض - العلماء 2: 198. (5) تقدم في صفحة: 63. (*)
[ 111 ]
السيد - يعني السيد فضل الله - هكذا: أخبرني بهذا الكتاب الشيخ الفقيه علي ابن عبد الصمد التميمي إجازة، وكتب بها إلي من نيسابور في شهر ربيع الاول (1) من سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وكذلك أجاز لولد في أحمد وفي أبقاهما الله، قال: أخبرني والدي الشيخ الفقيه الزاهد علي بن عبد الصمد، عن السيد العالم أبي البركات علي بن الحسين الجوري (رحمه الله)، عن ممليه (2). الحادي عشر: أخوه الشيخ الجليل محمد بن علي بن عبد الصمد، وقد مرمع أخيه (3) الثاني عشر: الشيخ مكي بن أحمد المخلطي. في الامل: فاضل يروي عنه فضل الله بن علي الراوندي (4). وفي الرياض: ومنهم - أي من مشايخه - مكي بن أحمد المخلطي، عن
أبي غانم العصمي الهروي، عن المرتضى، على ما وجدته بخطه الشريف، والخط متوسط على ظهر كتاب الغرر والدرر في إجازته لتلميذه السيد ناصر الدين أبي المعالي محمد، وللسيد فضل الله تعليقات كثيرة على كتاب الغرر والدرر (5). وقال صاحب المعالم: وذكر السيد غياث الدين في إجازته: أنه يروي جميع كتب السيد المرتضى عن الوزير العلامة السعيد نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن السيد فضل الله الراوندي الحسني، عن مكي بن أحمد المخلطي، عن أبي علي بن أبي غانم العصمي، عنه (6).
(1) في المصدر بدل الاول: الاخر. (2) رياض العلماء 4: 271. (3) تقدم في صفحة: 64. (4) أمل الامل 2: 325 / 1003. (5) رياض العلماء 4: 370. (6) بحار الانوار 109: 45. (*)
[ 112 ]
الثالث عشر: أبو عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي (1)، على ما ذكره في البحار في رواية النيروز (2). الرابع عشر: علي بن الحسين بن محمد. في الرياض: الشيخ الاجل علي بن الحسين بن محمد، من مشايخ السيد فضل الله الراوندي، ويروي عنه المناجاة الطويلة لامير المؤمنين عليه السلام، وهو يروبها عن أبي الحسن علي بن محمد الخليدي، عن الشيخ أبي الحسن علي ابن نصر القطاني رضى الله عنه، عن أحمد بن الحسن بن أحمد بن داود الوثابي
القاشاني، عن أبيه، عن علي بن محمد بن شيرة القاساني، عن مولانا الحسن العسكري عليه السلام (3). وقال في موضع آخر: ويروي الشيخ تاج الدين محمد بن محمد الشعيري، عن السيد فضل الله المناجاة الطويلة لعلي عليه السلام، وهو يرويها عن علي بن الحسين.. إلى آخره (4). الخامس عشر: الشيخ أبو جعفر النيسابوري، الذي هو بعينه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن النيسابوري، صاحب كتاب المجالس الذي ينقل عنه ابن شهرآشوب في المناقب. وذكر في المعابر أن له كتاب البداية (5) نص على رواية السيد عنه السيد علي خان في الدرجات الرفيعة (6)، وهو يروي:
(1) ورد في المشجرة بعنوان: الدرويشي، وهو اشتباه. (2) بحار الانوار 59: 91. (3) رياض العلماء 3: 433. (4) رياض العلماء 37004. (5) معالم العلماء: 138 / 955. (6) الدرجات الرفيعة: 506. (*)
[ 113 ]
عن أبي علي ابن شيخ الطائفة، كما يظهر من كتاب الدعوات للقطب الراوندي. وقال العلامة في الاجازة الكبيرة: الندبة لمولانا زين العابدين علي بن الحسين صلوات العليهما، رواها: الحسن بن الدربي، عن نجم الدين عبد الله ابن جعفر الدوريستي، عن ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني
بقاشان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن المقري (1)، عن الحاكم أبي القاسم عبد الله بن عبيد الله الحسكاني، عن أبي القاسم علي بن محمد العمري، عن أبي جعفر محمد بن بابويه (2)... إلى آخره. وقال الشيخ منتجب الدين: الشيخ الامام قطب الدين أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسن المقري النيسابوري، ثقة عين، أستاذ السيد الامام أبو الرضا والشيخ الامام أبو الحسين - يعني القطب الراوندي - له تصانيف منها التعليق، الحدود، الموجز في النحو، أخبرنا بها أبو الرضا فضل الله بن على الحسنى، عنه (3). السادس عشر: الشيخ أبو الحسين النحوي، كما صرح به نفسه في كتابه ضوء الشهاب في شرح قوله عليه السلام: كاد الفقرأن يكون كفرا (4). السابع عشر: أبو علي الحداد، صرح به في الدرجات (5)، ولم أعرف حاله. الثامن عشر: الشيخ أبو نصر الغاري، الذي تقدم (6) في مشايخ
(1) في البحار اضافة. عن الحسن بن يعقوب بن أحمد النيسابوري. (2) بحار الانوار 107: 121. (3) فهرس منتجب الدين: 157 / 363. (4) ضوء الشهاب: غير متوفر لدينا. (5) الدرجات الرفيعة: 506. (6) تقدم في صفحة: 85. (*)
[ 114 ]
القطب الراوندي. هذا وعد الفاضل المعاصر في الروضات من مشايخه الحسين بن مؤدب
القفي، والشيخ هبة الله. بن دعويدار، وأبي السعادات الشجري (1)، ولم أعثر على ماخذ كلامه، وظني أنه اشتبه عليه السيد الراوندي بالقطب الراوندي، فان هؤلاء المشايخ من مشايخ القطب الراوندي، كما تقدم (2). التاسع عشر: السيد عماد الدين أبو الصمصام، وأبو الوضاح ذو الفقار بن محمد بن معبد بن الحسن بن أبي جعفر أحمد - الملقب بحميدان أمير اليمامة - ابن إسماعيل - قتيل القرامطة - ابن يوسف بن محمد بن يوسف الاخيضر بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن السبط الزكي الحسن بن علي عليهما السلام المروزي (3). في الدرجات: حسام المجد القاطع، وقمر الفضل الساطع، والامام الذي عرف فضله الاسلام، وأوجبت حقه العلماء الاعلام، ونطقت بمدحه أفواه المحابير، وألسن الاقلام، وسعى جهده في بث أحاديث أجداده الكرام عليهم السلام. قتما خلت اجازة من روايته لسعة علمه ودرايته، والثقة بورعه وديانته، كان فقيها عالما متكلما، وكان ضريرأ (4). وفي المنتجب: عالم دين، يروي عن السيد الاجل المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي، والشيخ الموفق ابي جعفر محمد بن الحسن قدس الله
(1) روضات الجنات 5: 366. (2) تقدم في صفحة: 86. (3) هنا حاشية لشيخنا الطهراني يقول فيها. هكذا نسبه في عمدة الطالب - طبع لكنهو صفحة: 93، وفي هامش صفحة: 189 - من الطبع المذكور - حكى عن نظام الاقوال ينهي نسبه إلى اسماعيل بن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام. (4) الدرجات الرفيعة: 519. (*)
[ 115 ]
روحهما، وقد صادفته وكان ابن مائة سنة وخمس عشر سنة (1) (2). ووصفه صاحب عمدة الطالب بقوله. الفقيه العالم المتكلم الضرير (3).. إلى آخره. وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة: 1 - الشيخ الطوسي. ب - الشيخ محمد بن علي الحلواني، تلميذ السيد المرتضى. عنه رحمه الله. ج - الشيخ الجليل خريت صناعة الرجال أبي العباس أحمد بن علي النجاشي (4)، صاحب الرجال. د - الشيخ أبو الخير بركة بن محمد بن بركة الاسدي. في المنتجب: فقيه دين، قرأ على شيخنا أبي جعفر الطوسي، وله كتاب حقائق الايمان في الاصول، وكتاب الحجج في الامامة، وكتاب عمل الاديان والابدان، أخبرنا بها السيد عماد الدين أبؤ الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسني المروزي، عنه (5). ه - الشيخ سلار بن عبد العزيز الديلمي، كما صرح به صاحب المعالم في الاجازة الكبيرة (6).
(1) فهرس منتجب الدين 157 / 730. (2) عن خط شيخنا الطهرابي قال: وكانت ولادة الشيخ منتجب الدين (سنة 504 ه.) فيكون دركه عارفا به حدود سنة 520، فتكون ولادة أبي الصمصام حدود سنة 405. (3) عمدة الطالب: 115. (4) لم يذكر في المشجرة سوى الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي.
(5) فهرس منتجب الدين: 27 / 54. (6) بحار الانوار 109: 28. (*)
[ 116 ]
و - السيد المرتضى، كما تقدم في كلام المنتجب (1). العشرون: من مشايخه ومشايخ جل من في طبقته: الشيخ الجليل الملقب بالمفيد أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي المقري النيسابوري ثم الرازي. في المنتجب: فقيه الاصحاب بالري، قرأ عليه في زمانه قاطبة المتعلمين من السادة والعلماء، وهو قد قرأ على الشيخ أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه، وقرأ على الشيخين سالار وابن البراج، وله تصانيف بالعربية والفارسية في الفقه (2). وقال السيد علي بن طاووس في المهج: إنه قد حدث الشيخ أبو علي ولد الشيخ الطوسي.. إلى أن قال: وكذا الشيخ المفيد شيخ الاسلام عز العلماء أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي، في مدرسته بالري في شعبان سنة ثلاث وخمسمائة (3).. إلى آخره. وفي الرياض: وجدت على ظهر نسخة من التبيان للشيخ الطوسي إجازة منه بخطه الشريف للشيخ أبي الوفاء عبد الجبار هذا، وكانت صورتها هكذا. قرأ على هذا الجزء - وهو السابع من التفسير - الشيخ أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله الرازي، أيد الله عزه، وسمعه أبو محمد الحسن بن الحسبن بن بابويه، وأبو عبد الله عند بن هبة الله الوزاق الطرابلسي، وولدي أبو علي الحسن بن محمد، وكتب محمد بن الحسن بن علي الطوسي في ذي الحجة من سنة خمس وخمسين وأربعمائة (4). انتهى.
وهذا الشيخ يروي عن جماعة:
(1) تقدم في صفحة: 114. (2) فهرس منتجب الدين: 109 / 220. (3) مهج الدعوات: 217. (4) رياض العلماء 3: 66. (*)
[ 117 ]
أولهم. شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (رحمه الله). ثانيهم: القاضي ابن البزاج، وقد تقدم في مشايخ شاذان (1). ثالثهم: الشيخ الجليل أبي يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني، المدعو: بسلار في ألسنة الفقهاء، وجملة من التراجم تارة، وبسالار فيها اخرى، ولعته الاظهر - كما في الرياض - فإنه لا معنى يعرف للاول. وأما الثاني فهو الرئيس بلغة الفرس كما يقولون اسه سالار، وسپهسالار، قال: ولعله كتب سلار بعنوان رسم الخط، كما يكتبون الحارث بصورة: الحرث، ومالك: ملك، والقاسم: القسم، ويخرها. فصخف باللام المشددة ا (2). وبالجملة، فهو الفقيه الجليل صاحب كتاب المراسم في الفقه المعروف: بالرسالة، الذي اختصره المحقق صاحب الشرايع بالتماس بعض أصحابه وغيره. في المنتجب. فقيه ثقة عين (3). وفي الخلاصة. شيخنا المتقدم في العلم والادب، وغيرهما. وكاز، ثقة وجها، وله المقنع في المذهب.. إلى آخره (4). وفي مجموعة الشهيد في طي أسامي الذين قرأوا اعلى السيد المرتضى. أبو يعلى سلار بن عبد العزيز، كان من طبرستان، وكان ربما يدرس نيابة عن
السيد، وكان فاضلا في علم الفقه والكلام (5). وذكره السيوطي في الطبقات كمامز (6)، وفيها: إنه توفي في صفر سنة
(1) تقدم في صفحة: 36. (2) رياض العلماء 2: 445. (3) فهرس منتجب الدين: 83 / 184. (4) رجال العلامة: 86 / 10. (5) مجموعة الشهيد: (6) تقدم في الجزء الثاني صفحة: 390. (*)
[ 118 ]
448 (1). ولكن في نظام الاقوال - كما في الرياض -: إنه توفي بعد الظهر يوم السبت لست خلت من شهر رمضان سنة 463 (2)، وعليه فتكون وفاته بعد الشيخ الطوسي، وفيه بعد. وفي الرياض: - إن المولى حشري التبريزي الصوفي الشاعر، قال في كتاب تذكرة الاولياء - الذي عقده لذكر أسامي الاولياء والعلماء والصلحاء والاكابر والمشاهير المدفونين في تبريز ونواحيه -: إن سلار بن عبد العزير الديلمي مدفون في قرية خسروشاه من قرى تبريز. وأقول: قد وردت عليها أيضا، وسمعت من بعض أكابرها، بل عن جميع أهلها أن قبره بها، وكان قبره هناك معروفا،، وقد زرته بها، قال: وخسرو شاه على مرحلة من تبربز بقدر ستة فراسخ (3). ويروي سلار: عن شيخيه الجليلين علمي العلم والهدى: الشيخ المفيد، والسيد المرتض.
رابعهم: المولى الاجل ذو الكفايتين أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد بن باري الكاتب. في الرياض: كان من أجلاء مشايخ أصحابنا المعاصرين للشيخ الطوسي. ويروي عنه المفيد أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي، كما يظهر من صدر سند خمسة عشر حديثا للحسن بن ذكوان الفارسي، صاحب أمير المؤمنين عليه السلام. ومن أواخر مجمع البيان للطبرسي أيضا.
1) بغية الوعاة 1: 594 / 1255. (2) رياض العلماء 2: 43،. (3) رياض العلماء 2: 441. (*)
[ 119 ]
وقد أدرك الحسن بن ذكوان (1) المذكور زمن الرسول صلى الله عليه وآله أيضا، ولكن لم يره، فإنه كان له يوم قبض النبي صلى الله علبه وآله اثنتان وعشرون سنة، وهو قد كان على دين المجوسية حينئذ، ثم أدركته السعادة الربانية بعد ذلك، فأسلم على يد أمير المؤمنين عليه السلام، إلا أن في صدر سند الاحاديث المذكورة، وقع بعنوان: الرئيس أبو الجوائز الحسن بن علي بن باري، وهو يروي عن الشيخ أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد الجرجراني، جلا يظهر من أواخر مجمع البيان. ويروي أبو الجوائز هذا عن جماعة، ويروي أيضا عن علي بن عثمان بن الحسين، عن الحسن بن ذكوان الفارسي المذكور، كما يظهر من صدر سند الاحاديث المذكورة. قال: وصدرها هكذا: حدث الاجل السيد المخلص، سعد
المعالتين (2)، ذو الكفالتين، أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد بن باري الكاتب رحمه الله تعالى بالنيل، في ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، في مشهد الكاظم عليه السلام. قال: حدثنا علي بن عثمان بن الحسين صاحب الديباجي، بتل هوازي من أعمال بطيحة، سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، ولي يومئذ سبع سنين، قال: كنت ابن ثماني سنين بواسط، وقد حضرها الحسن بن ذكوان الفارسي (رحمه الله) في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، أيام المقتدر بالله العباسي، وقد بلغه خبره فاستدعاه إلى بغداد ليشاهده ولمجممع منه، وكان لابن ذكوان حينئذ ثلاثمائة وخمسة وعشرون سنة... إلى آخره.
(1) كذا في نسختي من الرياض، والموجود في الاصل زكردان. (منه قدس سره). (2) كذ ا، ولعلها: المعالي. (*)
[ 120 ]
وهذه الاحاديث (1) موجودة عندنا، وقد استنسخناها من نسخة في
(1) هنا وردت حاشية في الحجرية هي: واعلم أن هذه الاحاديث مذكورة بالاسناد المذكور في الاجازات: ففي اجازة السيد عمد بن الحسن بن عمد بن أبى المعالي - استاذ الشهيد [ أبحار الانوار 107: 168 ] - ما لفظه: وأجزت له رواية الاحاديث المررية عن الحسن بن زكردان الفارسي، عن نجيب الدين - يعني: يحيى بن أحمد بن الحسن بن سعيد الحلي -، عن السيد المذكور - يعني: محيي الدين محمد بن عبد الله بن زهرة -، عن الفقيه شاذان بن جبرئيل القفي، قال: حدثني عماد الدين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري، قال: اخبرني الشيخ أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي المتري قال: حدثنا أبو الجوائز... إلى آخر ما نقله في الرياض. وبعد تأليف هذا الجلد عثرنا بحمد الله تعالى على هذا الاحاديث الشريفة بالسند المذكور،
وفيه بعد قوله. ثلاثمائة وخمس وعشرون سنة. وقد كان عني عرف أنه قد روى أخبارأ عن علي ابن أبي طالب عليه السلام بقرية إبراهيم من أعمال البطيحة، وبواسط في اجتيازه إلى بغداد، فاحب أن يكون له بذلك إجازة منه حين علم أن مسالة اعادة ما رواه لي يصعب علبه، فدخل بي إليه ورفق في خطابه عل ما يبعثه لي منه، ولم يزل معه إلى أن اجتاز بي في الموضعين بحسب ما بلغني عنه ثم كبر سني وتطلعت إلى علم الحقائق نفسي فليقت من لقيه، فاخذت تلك الاخبار رواية ودراية، فاحرزت بالاجازة علؤ الاسناد، وبالدراية عند اشتداد الازر بباب اليقين وصحة الاعتقاد. وقال الاجل المخلص أبو الجوائز الحسن بن علي رحمه الله: أرى أن الحسن بن زكردان قد عاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وإن لم يره ولم يسمع منه، لانه كان في أيام علي عليه السلام على ملة المجوسية قبل أن يلقاه.، ثم أسلم على يده، كذا ما أورده واخبربه عنه، فإنه كان على هذ. القاعدة وقد ولد بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله بسنة واحدة، وبعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وآله اثنا عشر سنة، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله ولابن زكردان اثنتان وعشرون سنة، وهو على دين المجوسية يومئذ، ثم لحقته السعادة الربانية فهاجر حين أدركه التوفيق وأداه الالهام إلى امير المؤمنين عليه السلام فاسلم عل يده وسماه باسم الحسن ولده، وكان إذ ذاك بين يديه قال: والذي رويناه عنه خمسة عشر حديثا منها ما رواه عن ابن إدريس البغدادي سمعه منه بقرية ابراهيم اثنا عشر حديثا، ومنها ما رواه عنه السلال بن سابق الواسطي بواسط ثلاثة أحاديث وبالله التوفيق، حدثنا علي بن عثمان بن الحسن الديباجي رحمه الله بتل هوازا في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ما اخبر به عن ابن زگردان اجازة على ما تقدمت به الرواية وقال. وحدثني أيضا أبو محمد قيس بن ادريس البغدادي في شهر رمضان سنة أربع (*) -
[ 121 ]
مجموعة عتيقة جدا كانت بخط الوزيري الفاضل المشهور، وكان تاريخ كتابتها
وخسين وثلاثمائة قال: حدثني الحسن بن زكردان النارسي الكندي صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في سلخ سنة ثلاثة عشر وثلاثمائة بقرية ابراهيم من سواد الجاهدة والبطيحة والشيخ مصعد إلى حضرة المقتدر ببغداد، لان الوزير علي بن عيسى باسمه المقتدر في كثرة النفي التي نفاه فيها ابن الفرات إلى اليمن فاعطي علي بن عيسى الوزير خبر هذا الشيخ وانه في بلد اليمن رجل يحدث عن علي عليه السلام وانه ماحبه، وكان سن الشيخ ثلاثطائة وخمس وعشرون سنة فأراد أن يخرج إليه يحظى بلقائه والسماع منه فوردت إليه الخريطة من بغداد باستدعائه وذكر الرضا عنه، فاصعد وطالع المقتدر بخبر الشيخ فكتب المقتدر إلى اليمن حتى حمل على يد أمير عمان وادخل البصرة والامير بها يومئذ أبو صفوان بن القارقي. قال قيس بن أحمد فخرجت معه من البصرة إلى أن مرت بقرية ابراهبم فسألته أن يحدثنى بها ينفعي الله بعد أن لطفت له وقلت قد وجب حقي عليك ببعد سفري في صحبتك، قال: فحدثني الحسن ابن زگردان الفارسي الكندي قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام... وساق اثنى عشر حديثا، ثم قال أبو الجوائز: حديث السلال عنه، حدثنى علي بن عثمان قال حدثني المظفر بن الحسن بن سابق الواسطي السلال بتل هوازا في شهر ربيع الاول سنة ست وخمسين وثلاثمائة وكان هذا الشيخ قد وافى إلى تل هوازا إلى ابن الجبلي الصانع وكان ابن عمه، قال: قدم إلى واسط في أيام ابن أبي الساج ومونس الخادم شيخ من اليمن يقال له: الحسن بن زكردان الفارسي الكندي، وكان له ثلاثمائة وخمسة وعشرون سنة قال: أنا رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في النوم وانا في بلدي، فخرجت إليه إلى المدينة فاسلمت على يده، وسماني الحسن، وسمعت منه أحاديث كثرة وشهدت معه مشاهده كلها، فقلت يوما من الايام. يا أمير المؤمنين ادع الله لي، فقال: يا فارسي إنك ستعمر وتحمل إلى مدينة يبنيها رجل من ولد عمي العباس، تسمى في ذلك الزمان بغداد، ولا تصل إليها، تموت في موضع يقال له: المدائن. فكان كما قال عليه السلام، ليلة دخل المدائن مات رحمه الله. وجلس للحديث بواسط فحدثنا ثلاثة أحاديث، ونظر إلى شيوخ الواسطيين يتغامزون
فسألوه أن يحدثهم زيادة فقال: لا أحدثكم أكثر من هذا. ثم ساق الاحاديث الثلاثة بالسند المذكور وقال: ولم يحدث بعد هذه الثلاثة الاحاديث بواسط شيئا، واخرج إلى بغداد فمات بالمدائن فبقيت حسرة في قلوب أهل واسط. تمت الاخبار الزكردانيات. قال الاجل المخلص سعد المعالي ذو الكفايتين أبو الجوائز الحسن بن باري الكاتب رحمه الله: وسمعت من غير واحد بعد ذلك من جماعة من أصحاب الحديث أن القوم الواسطيين (*) -
[ 122 ]
سنة أربع وسبعين وخمسمائه، وعليها إجازات الدوريستي، والشيخ منتجب الدين صاحب الفهرست، والسانزواري الفاضل المعروف (1). والوزيري هو: القاضي بهاء الدين أبو الفتوح محمد بن أحمد بن محمد ا لوزيري. -
أخرجوا في صحبته رسولا استأجروه من جهتهم وتقدموا إليه أنه إن جاوز الحسن بن زكردان الفارسي المدائن بفرسخ واحد انحدر إليهم ويتركه ليغسلوا ما كتبوه عنه وإن توفى هناك لم ينحدر إليهم إلا بعد دفنه ومشاهدة مقبره فلما عاد إليهم واخبر هم بميتته بالمدائن وذكر المكان الذى دفن فيه اشتد اسفهم وتشيع كثر منهم وقامت صحة ما كان في عسره واستدعائه إلى بغداد ووفاته قبل الوصول إليها، في البقعة التى عين عليها يصدق ما أخبر به من قول الرسول صلى الله عليه وآله فيه، وما فرضه من طاعته وشهد به عن الله عزوجل، والحمد لله والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين. انتهى. وهذه. الاحاديث كلها في النضائل سوى أربعة: الاول. صن الطائفة الاولى قال قيس: ثم سكت عنى، فقلت: أنها الشيخ زدني، فقال:
أتعبتني، فصبرت عليه ساعة ورفقت به ثم قلت: أنها الشيخ زدني، فقال: اكتب عنى، سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أمرج عينيه فيما لا يحل له عجل الله له ثلاث خصال، ان رزقه مالا لم يبارك له فيه، وإن تزين بزينة قبحها الله في أعين الناظرين، وإن تزوج إمرأة حرمه الله اللذة ي زوجته. الثاني: منها أيضا قال. ثم قال: اكتب عني، سمعت عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من كتاب يلقى في مضيقة من الارض فيه اسم من أسماء الله عزوجل الا بعث الله عزوجل سبعين ألف ملك يحفونه باجنحتهم ويحرسونه حتى يبعث الله إليه وليا من أوليائه فيرفعه، ومن رفع كتابا من الارض فيه اسم من اسماء الله رفع الله اسمه في العليين، وخفف عن والديه العذاب وإن كانا مشركين. الثالث: فيها أيضا خبر إدخال السرور عل الاخ المؤمن. الرابع: من الطائفة الثانية حديث الجباء والدين والعقل، وآدم عليه السلام. وهما موجودان في الجوامع العظام رحم الله من ألحق الخبرين السابقين ببابهما. (منه قدس سره). (1) رياض العلماء 1: 275. (*)
[ 123 ]
في المنتجب: عدل ثقة صالح (1). وفي الرياض: وكان من تلامذة الدوريستي، والسانزواري، والشيخ منتجب الدين، وله إجازة منهم، وتلك الاجازات موجودة بخطوطهم عند المولى ذو الفقار، وكذا خط الوزيري أيضا (2). والسانزواري: هو الشيخ أبو محمد الحسن بن أبي علي بن الحسن السانزواري المعاصر للشيخ منتجب الدين، وقال في حقه: فقيه صالح (3)، والسانزوار هو بعينه السبزوار البلدة المعروفة.
خامسهم (4). الشيخ الفقيه أبو عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي، المتقدم ذكره (5). الحادي والعشرون. الشيخ أبو الفضل عبد الرحيم بن الاخوة البغدادي، المتقدم ذكره في مشايخ القطب الراوندي (6)، صرح بذلك صاحب المعالم في الطريق إلى صحاح الجوهري (7). الثاني والعشرون: من مشايخ السيد فضل الله، الفقيه الجليل الذي تنتهي أكثر إجازات الاصحاب إليه: أبو علي الحسن بن شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، العالم الكامل، المحدث النبيل، صاحب الامالي، الدائر بين سدنة الاخبار، ويعبر عنه تارة: بأبي علي، أو: أبي علي
(1) فهرس منتجب الدين: 174 / 425. (2) رياض العلماء: 475 من القسم الثاني المخطوط. (3) فهرس منتجب الدين: 49 / 89. (4) لم يذكر ي المشجرة للشيخ أبي الوفاء الرازي سوى شيخين عا. 1 - الشيخ الطوسي. 2 - الشيخ الدوريستى (وذلك بعنوان الدرويشي كما تقدم تخطئته). (5) تقدم في صفحة: 37. (6) تقدم في صفحة: 88. (7) بحار الانوار 109: 66. (*)
[ 124 ]
الطوسي، وأخرى بالمفيد، أو: المفيد الثاني (1). في المنتجب: فقيه ثقة عين (2). وفي الامل: كان عالما فاضلا، فقيها محدثا، جليلا ثقة، له كتب منها
كتاب الامالي، وشرح النهاية - يعني لوالده - في الفقه، وغير ذلك (3). وفي) لمعالم: له المرشد إلى سبيل التعبد (4). وهذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة. وفي الرياض: عن والده وطائفة من معاصريه (5)، ولكن أكثر رواياته التي عثرنا عليها عن والده الجليل. وفي الامل في ترجمة سلار: يروي عنه الشيخ أبو علي الطوسي (6). وفي الرياض: نقل روايته عن المفيل (7) أيضا، وتأمل فيه، وهو في محله، فان وفاة المفيد سنة 413، ولم أعثر على تاريخ وفاة أبي علي، إلا أنه يظهر من
(1) لم يذكر في المشجرة للسيد فضل الله الراوندي سوى خمسة مشايخ. هم: 1 - أبو على الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي [ 22 ]. 2 - والسيد أبو الصمصام ذي الفقار [ 19 ]. 3 - والشيخ عبد الجبار أبو الوفاء المقري [ 20 ]. 4 - وجعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي [ 13 ]. 5 - والسيد مجتبى ابن الداعي. ولم يذكر الاخير ضمن مشايخه هنا، فيصير المجموع 23 شيخا. (2) فهرس منتجب الدين: 42 / 71. (3) أمل الامل 2: 76 / 208. (4) معالم العلماء: 37 / 226. (5) رياض العلماء 1: 335. (6) أمل الامل 2: 127 / 357. هذا ولم يذكر له في المشجرة سوى هذين: والده، وسالار. (7) رياض العلماء 1: 335. (*)
[ 125 ]
مواضع من بشارة المصطفى أنه كان حيا في سنة 515 (1)، فلو روى عنه لعد من المعمرين الذين دأبهم الاشارة إليه. وقال السيد عبد الكريم بن طاووس في فرحة الغري: نقل من خط السيد علي بن عزام الحسيني رحمه الله: وسألته أنا عن مولده، فقال: سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وتوفي رضي الله عنه سنة سبعين، أو إحدى وسبعين وستمائة، وقال لي: رأيت رياضا النوبية جارية أبي نصر محمد بن أبى علي الطوسي. أقول: وكانت أم ولده، واسمه الحسن باسم جده أبي علي (2)... إلى آخره. ولم نعثر ملى حال الحسن وأبيه (2) محمد أنهما من أهل الدراية والرواية أو لا ؟.. وقد وفينا بحمد الله تعالى بما تعهدناه من ذكر الطرق إلى أرباب المؤلفين ومشايخنا الخلف والسلف الصالحين، واتصال السند إلى أصحاب المجاميع التي عليها تدور رحى مذهب الشيعة كالكتب الاربعة، وما يتلوها في الاعتبار. وأما شرح الطرق منهم إلى مصنفات الرواة من الاصول والكتب، فالمتكفل لذلك فهارستهم وكتبهم المسندة ومشيختها. نعم بقي علينا الاشارة إلى نبذة من أحوال جملة من هؤلاء المشايخ الذين
(1) كثر الطبري الرواية عنه في كتابه بشارة المصطفى، وقد كانت جميع تواريخ مروياته في سنة 511 ه و 512 ه فقط. هذا بالاضافة إلى التواتر الحاصل في رواية الشيخ أبو علي الطوسي، عن الشيخ المفيد بتوسط والده.
(2) فرحة الغري: 132. (3) في الاصل والحجرية: وجده. ولا يمكن المساعدة عليه لان محمد هذا والده حيث هو: الحسن ابن أبي نصر محمد ابن أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن شيخ الطائفة. (*)
[ 126 ]
إليهم تنتهي السلسلة في الاجازات، وتكررت الاشارة إلى أسامي بعظهم، ولنذكر منهم اثني عشر شيخا: 1 - الكراجكي.. 2 - والنجاشي. 3 - والشيخ الطوسي. 4 - والرضي. 5 - وعلم الهدى. 6 - والمفيد. 7 - وابن قولويه. 8 - والصدوق. 9 - والنعماني. 10 - وثقة الاسلام. 11 - وعلي بن بابويه.. 12 - وأبو عمرو الكشي. اما الاول: فهو الشيخ الجليل أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، الفقيه الجليل الذي يعبر عنه الشهيد - كثيرا ما في كتبه - بالعلامة، مع تعبيره عن العلامة الحلي: بالفاضل. وفي المنتجب: فقيه الاصحاب (1).
وفي الامل: عالم فاضل، متكلم فقيه، محدث ثقة، جليل القدر (2)، ثم ذكر بعض مؤلفاته، ولم أرمن المترجمين من أستوفى مؤلفاته، فاللازم علينا ذكرها - وإن بنينا على عدم ذكر الكتب في التراجم لوجودها - في الكتب
ا لمعروفة. فنقول: قال بعض معاصريه في فهرسته المخصوص لذلك، ما لفظه: فهرست الكتب التي صنفها الشيخ الفقيه أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي رضي الله عنه وأرضاه، الحمد لله وصلواته على سيدنا محمد رسوله، وعلى آله الطاهرين وسلامه. كتاب الصلاة، وهو: روضة العابدين ونزهة الزاهدين، ثلاثة أجزاء. فالجز الاول في الفرائض، والثاني في ذكر السنن، والثالث في ذكر التطوع الذي ليس بمسنون، وما ورد في الجميع من علم وعمل، مشتمل على ثلاثمائة ورقة، عمله لولده (1). الرسالة الناصرية في عمل ليلة الجمعة ويومها، عملها للامير ناصر الدولة رضي العنه بدمشق، جز واحد، خمسون ورقة، يشتمل على ذكر المفروض والمسنون والمستحب. كتاب التلقين لاولاد المؤمنين، صنفه بطرابلس، جز لطيف، كراستان. كتاب التهذيب - متصل بالتلقين - صنفه بطرابلس، يشتمل على ذكر العبادات الشرعية بتقسيم يقرب فهمه، ويسهل حفظه، كثير الفوائد، جزء
واحد، سبعون ورقة. كتاب في المواريث، وهو: معونة الفارض على استخراج سهام الفرائض. فيه ذكر ما يستحقه طبقات الوارث، والسبيل إلى استخراج سهامهم من غير انكسار. كتاب مفيد، صنفه بطرابلس لبعض الاخوان، جز واحد،
(1) قال الفاضل المعاصر في الروضات: وللكراجكي أيضا كتاب في الدعاء سماه: ررضة العابدين ينقل عنه شيخنا الكفعمي في كتاب الجنة الواقية وغيره، انتهى، وفيه مالا يخفى، وفي مجاميع الشيعة جملة وافرة منه يعلم منها أنه كسائر كتب فقه القدمااء، ومنه أخرجت خبر جواز الجماعة في صلاة الغدير في ابواب الجماعة. (منه قدس سره). (*)
[ 128 ]
ستون ورقة. كتاب المنهاج إلى معرفة مناسك الحاج، وهو منسك كامل يشتمل على فقه، وعمل وزيارات، جزء واحد، يزيد على مائة ورقة، صنفه للامير صارم الدولة يحج به. كتاب المقنع للحاج والزائر، ساله القائد أبو البقاء فرز بن براك، جزء لطيف. المنسك العضبي، أمره بعمله الامير صارم الدولة، وعضبها ذو الفخرين بطبرية، قد ذاع في الارض نسخه. منسك لطيف في مناسك النسوان، أمره بعمله صارم الدولة حرس الله مدته. كتاب نهج البيان في مناسك النسوان، أمره بعمله الشيخ الجليل أبو الكتائب أحمد بن محمد بن عماد، رفع الله درجته، وصنفه بطرابلس، وهو خمسون ورقة.
كتاب الاستطراف فيما ورد في الفقه في الانصاف، وهو معنى غريب لم يسبق إلى مثله، يتضمن بذكر النصف في الفقه، صنفه للقاضي أبي الفتح عبد الحاكم. مختصر كتاب الدعائم للقاضي نعمان، وهومن جملة فقهاء الحضرة. كتاب الاختيار من الاخبار، وهو اختصار كتاب الاخبار للنعمان، يجري مجرى اختصار الدعائم. كتاب ردع الجاهل وتنبيه الغافل، وهو نقض كلام أبي المحاسن المعري، الذي طعن به على الشريف المرتضى في المسح على الرجلين، عمل بطرابلس. كتاب البستان في الفقه، وهو معنى لم يطرق، وسبيل لم يسلك. قسم فيه أبوابا من الفقه، وفرع كل فن منها حتى حصل كل باب شجرة كاملة، يكون نيفا وثلاتين شجرة كاملة، صنفه للقاضي الجليل أب طالب عبد الله بن
[ 129 ]
محمد بن عمار، أدام الله سلطانه وكبت شانئيه وأعدائه. كتاب الكافي في الاستدال بصحة القول برؤية الهلال، عمله بمصر نحوأ من مائة ورقة. ومن الكتب الكلامية. نقض رسالة فردان بعد المروزي، في الجز أربعون ورقة. كتاب غاية الانصاف في مسائل الخلاف، بتضمن النقض على أبي الصلاح الحلبي رحمه الله في مسائل خلف (1) بينه وبين المرتضى، نصر فيها رأي المرتضى، ونصر والدي رحمه الله، رأي المستفيد رضي الله عنهم (2). كتاب حجة العالم في هيئة العالم، هذا كتاب يتضتن الدلالة على أن شكل السموات والارض كشكل الكرة، وابطال مقال من خالف في ذلك،
جزء لطيف. كتاب ذكر الاسباب الصادة عن معرفة الصواب، جزء لطيف. رسالة نعتها. بدامغة النصارى، وهو نقض كلام أبي الهيثم النصراني فيما رام تثبيته من الثالوث والاتحاد، جزء واحد. كتاب الغاية في الاصول، بجزء منه القول في حدوث العالم وإثبات محدثه. كتاب رياضة العقول في مقدمات الاصول، جزء لطيف، لم يتم. كتاب المراشد المنتخب من غرر الفوائد، يتضئن تفسير آيات من القرآن، مائتا ورقة.
(1) كتب المصنف هنا فوق كلمة. خلف: ظاهرأ. ولعنها خلاف. (2) ذكر الشيخ الطهراني (قدس سره) في هامش الحجرى: ان في نسخة: وأبي المفيد رضي الله عنه بدلا عن: أبي المستفيد. بناء على ما نقله له الشيخ أبو المجد محمد الرضا الاصفهاني. (*)
[ 130 ]
جواب رسالة الاخوين، يتضمن الرد على الاشعرية، وإفساد أقوالهم وطعنهم على الشيعة، ستون ورقة. ومن الكتب في الامامة: عدة البصير في حج يوم الغدير، هذا كتاب مفيد، يختص بإثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الغدير، جزء واحد، مائتا ورقة، بلغ الغاية فيه حتى حصل في الامامة كافيا للشيعة، عمله في هذه المسالة بطرابلس للشيخ الجليل أبي الكتائب عمار أطال الله بقاه. كتاب التعجب في الامامة من أغلاط العامة، هذا كتاب جمع فيه بين
أقوالهم المتناقضة الشاهدة بمذاهبهم الفاسدة، نحوا من المائة ورقة. كتاب الاستنصار. في النص على الائمة الاطهار عليهم السلام، هذا كتاب يتضمن ما ورد من طريق الخاصة والعامة من النص على اعداد الائمة عليهم السلام، جزء لطيف. كتاب معارضة الاضداد باتفاق الاعداد في فن من الامامة، جزء لطيف. المسالة القيسرانية في تزويج النبي صلى الله عليه وآله عائشة وحفصة، جزء لطيف. المسألة النباتية في فضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه على جميع البرية سوى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله. مختصر كتاب التنزيه، تصنيف المرتضى رحمه الله عبر ذكر الانبياء، وبقى ذكر الائمة صلوات الله عليهم. كتاب الانتقام ممن غدر أمير المؤمنين عليه السلام، وهو النقض على ابن شاذان الاشعري فيما أورده في آية الغار، لم يسبق إلى مثله. كتاب الفاضح في ذكر معامي المتقلبين على مقام أمير المؤمنين عليه
[ 131 ]
ا لسلام، لم يتم. ومن الكتب النجومية وما يتعلق بلا: كتاب مزيل اللبس ومكمل الانس. كتاب نظم الدرر في مبنى الكواكب والصور، وهو كتاب لم يسبق إلى مثله، يتضمن ذكر أسماء الكواكب المسماة على ما نطقت به العرب وأهل الرصد.
كتاب إيضاح السبيل إلى علم أوقات الليل، هذا كتاب يتضمن ذكر المنازل الثمانية والعشرين وكواكبها، ومواقع بعضها من بعض، وصورها، والارشاد إلى معرفتها، والاستدلال على أوقات الليل بها، وهو كثير المنفعة، جزواحد، مائتا ورقة. كتاب في الحساب الهندي وأبوابه، وعمل الجذور والمكعبات المفتوحة والصم. ومن الكتب المختلفة: العيون في الاداب. كتاب معدن الجواهر ورياضة الخواطر، يتضمن من الاداب والحكم مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله. - كتاب رياض الحكم، وهو كتاب عارض به ابن المقفع. كتاب موعظة العقل للنفس، عملها لنفسه، نحو من الكراسين. كتاب التعريف بوجوب حق الوالدين، عملها لولده، كراسة واحدة. كتاب أذكار الاخوان بوجوب حق الايمان، أنفذها إلى الشيخ الاجل أبي الفرج البابلي، كراسة. نصيحة الاخوان، أنفذها إلى الشيخ أبى اليقظان أدام الله تعالى تأييده. كتاب التحفة في الخواتيم، جزء لطيف. الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر البرية سوى
[ 132 ]
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، عملها للشريف أبي طالب، جزء لطيف. كتاب الجليس، هذا كتاب لم يسبق إلى مثله، عمله كالروضة المنشورة، ضمنه من سير الملوك وآدابهم، وتحف الحكماء وطرفهم، من ملح الاشعار
والاداب ما يستغنى به عن المجموعات وغيرها، لم يضنف مثله، الجملة تكون خمسة أجزاء، خمسمائة ورقة. كتاب انتفاع المؤمنين بما في أيدي السلاطين، حداه على عمله الاخوان حرسهم الله بصيداء. كتاب الانيس، يكون نحوا من ألفي ورقة، جعله مبوبا في كل فن، لم يسبق إلى مثله، مات رحمه الله، ولم يبلغ غرضه من تصنيفه. ومن الانساب: مختصر كتاب ابن جذاع، للشريف (رحمه الله) في ذكر المعقبين من ولد الحسن والحسين عليهما السلام. تشجير في ذكر المعقبين من ولد الحسن والحسين صلوات الله عليهما، ولم يسبق إلى مثله. كتاب الزاهد في آداب الملوك، للامير صارم الدولة ذي الفضيلتين أدام الله علوه، لم يسبق إلى مثله، جزء لطيف. كتاب كنز الفوائد، خمسة أجزاء، عمله لابن عمه يتضمن أصولا من الادلة، وفنونا وكلاما في فنون مختلفة، وتفاسير آيات كثيرة، ومختصرات عملها عدة، وأخبارا سمعها مروئة من الاداب، ونكتا مستحسنة. تسلية الرؤساء، عملها للامير ناصر الدولة (رضي الله عنه) جز لطيف. كتاب التاديب، عمله لولده، جزء لطيف. المجالس في مقدمات صناعة الكلام، أمر بعملها الامير صارم الدولة ذو الفضيلتين حرس الله عمره لما آثر الاطلاع بهذا العلم، بجزء منها ثمانية مجالس
[ 133 ]
ولم يتم، لم يسبق إلى مثل ترتيبه.
كتاب الاقناع عند تعذر الاجماع، في مقدمات الكلام، لم يتم. كتاب الكفاية في الهداية، في مقدمات اصول الكلام، لم يتم. كتاب الاصول في مذهب آل الرسول عليهم السلام، يتضمن الاخبار بالمذهب من غير أدلة، عملها للاخوان بصور في سنة ثمانية عشر وأربعمائة، جزء لطيف. مختصر البيان عن دلالة شهر رمضان، يتضمن نصرة القول بالعدد في معرفة أوائل الشهور، وهو الكتاب المنقوص عمله بالرملة لقاضي القضاة، جزء لطيف. جواب رسالة الحازمية في أبطال العدد، وتثبيت الرؤية، وهي الرد على أبي الحسن بن أبي حازم المصري تلميذ شيخي رحمة الله عليه. عقيب أنتقاله (1) عن العدد، أربعون ورقة. الرسالة العامرية في الجواب عن مسألة سألت عنها الغلاة، أمر بعملها الامير قوام الدولة، وأنفذها إلى العامري القاضي، جزء لطيف، عملت بالقاهرة. مختصر القول في معرفة النبي صلى الله عليه وآله بالكتابة وسائر اللغات، عمل بالقاهرة لابي اليقظان. كراسة مختصر طبقات الوارث، عمل للمبتدئين بطرابلس، لطيف. الجدول المدهش، ساله في عمله سائل.
(1) ظاهرأ: انتفالي. (منه قدس سره). أقول. الصحيح هو: انتقاله، ويبدو من عنوان هذه الرسالة والرسالة السابقة أن الكراجكي (رحمه الله) كان أولا يعتقد بالعدد، أي: أن شهر رمضان ثلاثون يوما ابدا لا يزيد ولا ينقص، ثم عدل عن ذلك وانتفل إلى القول بالرؤية، أي: أن شهر رمضان كسائر
الشهور، يصيبه النقصان والتمام. (*)
[ 134 ]
الرسالة الصوفية، وهي في خبر مظلوم ومراد، سأل في عملها بعض الاخوان. كتاب الايضاح عن أحكام النكاح، أمر بعمله الامير ذخر الدولة بصيداء في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، يخرج في جزء واحد، فيه الخلاف بين الامامية والاسماعيلية. رسالة التنبيه على أغلاط أبي الحسن البصري، في فصل ذكره في الامامة، لطيف. الكتاب الباهر في الاخبار، لم يتم. نصيحة الشيعة، لم يتم. مسألة العدل في المحاكمة إلى العقل، لم يتم. كتاب هداية المسترشد، لم يتم. ويشتمل كنز الفوائد على مختصرات عدة: منها: الذخر للمعاد في صحيح الاعتقاد. منها: الاعلام بحقيقة إسلام أمير المؤمنين عليه السلام. منها: رسالة في وجوب الامامة. التذكرة باصول الفقه. منها: البرهان على طول عمر القائم صلوات الله عليه. رسالة في مسح الرجلين في الوضؤ. منها: التنبيه على حقيقة الملائمة. منها: الايضاح بين السنة والامامية.
ومجلس الكر والفر. منها: الكلام في الخلا والملا. ومنها. الرد على الغلاة.
[ 135 ]
ومنها: الرد على المنجمين. انتهى. وقد سقط من آخرها أسطر، كما أنه سقط منها أيضا من تصانيفه: كتاب الابانة عن المماثلة في الاستدلال بين طريق النبوة والامامة، وهو كتاب لطيف لم يسبقه فيما أعلمه أحد، أثبت فيه أن طريق إثبات الامامي للسني إمامة أمير المؤمنين وولده عليهم السلام كطريق إثبات السني لليهودي نبوة نبينا صلى الله عليه واله، وأن الطريقين متماثلان، فذكر بعد المقدمات ما لفظه: فصل: في حكاية مجلس، قد فرضنا أن ئلاثة اجتمعوا في مجلس: أحدهم يهودي، والاخر معتزلي، والاخر شيعي إمامي، وأنهم تناظروا في النبوة والامامة، فتراجع بينهم النظر حتى حصل في التشبيه كالكر والفر، أن اليهودي افتتح الكلام فسأل المعتزلي عن صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله ؟. فقال المعتزلي: الدليل على ذلك أن الله أبانه بالمعجزات.. إلى آخره فيقول اليهودي: من أين أثبت ذلك ؟ فيتمسك بالتواتر. فيقول الشيعي: حجتك على اليهودي حجة لنا.. إلى آخره. وهذا كتاب ينبى عن دقة نظره وتبخره، وجودة فكره. وكتاب الفهرست: قال السيد علي بن طاووس في آخر الدورع الواقية: وهذا جعفر بن أحمد - يعني القمي صاحب كتاب المنبى والمسلسلات وغيرها - عظيم الشأن من الاعيان، ذكر الكراجكي في كتاب الفهرست: أنه صنف
مائتين وعشرين كتابا بقم والري (1).. إلى آخره. وأما كتاب التعجب الذي أشار إليه، فهو أيضا كتاب لطيف جمع فيه مما تناقضت فيه أقوالهم، أو خالف فعالهم أقوالهم.
(1) الدروع الواقية: 272. (*)
[ 136 ]
ومن عجيب ما ذكره في الفصل الذي عقده لذكر بغضهم أهل البيت عليهم السلام، وأنهم يدعون محبتهم، وجوارحهم لهم مكذبة. قال: ومن عجيب أمرهم ها سمعته أنهم في المغرب بمدينة قرطبة ياخذون في ليلة عاشوراء رأس بقرة ميتة ويجعلونه على عصا ويحمل ويطاف به الشوارع والاسواق، وقد اجتمع حوله الصبيان ويصفقون ويلعبون، ويقفون به على أبواب البيوت، ويقولون: يا ستي المروسنة أطعمينا المطنفسة، يعنون القطائف، وأنها تعد لهم، ويكرمون ويتبركون بما يفعلون. وحدثني شيخ بالقاهرة من أهل المغرب كان يخدم القاضي أبا سعيد بن العارفي، أنه كان ممن يحمل هذا الرأس في المغرب وهو صبي في ليلة عاشوراء. أفترى هذه من فرط المحبة لاهل البيت عليهم السلام، وشدة التفضيل لهم على الانام ؟ وقد سمع هذه الحكاية بعض المتعصبين لهم، فتعجب منها وأنكرها، وقال: ما يستجيز مؤمن أن يفعلها. فقلت: أعجب منها حمل رأس الحسين عليه السلام بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما على رمح عال، وخلفه زين العابدين عليه السلام مغلول اليدين إلى عنقه، ونساؤه وحريمه معه سبايا مهتكات على أقتاب الجمال، يطاف بهم البلدان، ويدخل بهم الامصار التي أهلها يظهرون الاقرار
بالشهادتين، ويقولون: إنهم من المسلمين، وليس فيهم منكر، ولا أحد منفر، ولم يزالوا بهم كذلك إلى دمشق، وفاعلوا ذلك يظهرون الاسلام، ويقرأون القرآن، ليس منهم إلآ من تكرر سماعه قول الله سبحانه. * (قل لا أشئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربي) * (1) فهذا أعظم من حمل رأس بقرة في بلدة واحدة. ومن عجيب قولهم أن أحدا لم يشر بهذا الحال، ويستبشر بما جرى فيها
(1) الشورى 42: 23. (*)
[ 137 ]
من الفعال، وقد رووا ما جرى، وقرره شيوخهم، ورسمه سلفهم من تبجيل كل من نال من الحسين صلوات الله وسلامه عليه في ذلك اليوم، وأثر في القتل به أثرا، وتعظيمهم لهم، وجعلوا ما فعلوا سمة لاولادهم. فمنهم في أرض الشام: بنو السراويل، وبنو السرج، وبنو سنان، وبنو المكئري، وبنو الطشتي، وبنو القضيبي، وبنو الدرجي. فأما بنو السراويل: فأولاد الذي سلب سراويل الحسين عليه السلام. وأما بنو السرج: فأولاد الذي سرجت خيله تدوس جسد الحسين عليه السلام، ودخل بعض هذه الخيل إلى مصر، فقلعت نعالها من حوافرها، وسمرت على أبواب الدور ليتبرك بها، وجرت بذلك السنة عندهم حتى صاروا يتعمدون عمل نظيرها على أبواب دورهم، في إلى هذه الغاية ترى على أبواب أكثر دورهم. واما بنو سنان: فأولاد الذي حمل الرمح الذي على سنانه رأس الحسين عليه السلام. واما بنو المكبري. فأولاد الذي كان يكبر على خلف رأس الحسين عليه السلام، وفي ذلك يقول الشاعر:
ويكبرون لان قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا وأفا بنو الطشتي. فأولاد الذي حمل الطشت الذي ترك فيه رأس الحسين عليه السلام، وهم - بدمشق مع بني المكبري معروفون. وأما بنو القضيبي: فأولاد الذي أحضر القضيب إلى يزيد لعنه الله لنكت ثنايا الحسين عليه السلام. واما بنو الدرجي. فأولاد الذي ترك الرأس في درج جيرون. وهذا لعمرك هو الفخر الواضح لولا أنه فاضح، وقد بلغنا أن رجلا قال لزين العابدين عليه السلام. انا لنحبكم أهل البيت، فقال (عليه السلام):
[ 138 ]
أنتم تحبون حب السنورة، من شدة حبها لولدها تأكله (1). انتهى. وهذا الشيخ يروي عن جملة من المشايخ الاجلة كما يظهرمن مؤلفاته: أ - كاستاذه الشيخ المفيد. ب - والسيد المرتضى. ج. وأبي يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي. د - وأبي عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي الواسطي، العالم الفقيه المغروف، صاحب كتاب من أظهر الخلاف. لاهل البيت عليهم السلام، الذي ينقل عنه السيد علي بن طاووس في رسالة المواسعة في فوائت الصلوات (2). يروي عن أبى محمد هارون بن موسى التلعكبري. د - والشيخ الجليل محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، الفقيه النبيه، القمي الامامي، ابن أخت أبي القاسم جعفر بن قولويه، أو هو خال أبيه، صاحب كتاب المائة منقبة في مناقب أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام من طرق العامة، وكلها مسندة إلا أن بعض من لا خير فيه أسقط منه
الاسانيد، فأكثر ما يوجد من نسخه النسخة الساقطة أسانيدها، ولم يعثر السيد المحدث السيد هاشم التوبلي إلا عليها، وأكثر النقل منها في غاية المرام، وكلها مراسيل. وهذا الكتاب الشريف هو بعينه كتاب: إيضاح دفائن (3) النواصب،
(1) كتاب التعجب: 349، ضمن كتاب كنز الفرائد. (2) انظر مجلة تراثنا 8: 343. (3) جاء في هامش المخطوط. وأقول. بعد ما رأيت ما نقله المصنف (رحمه الله) عن الكراچكي - تلميذ الشيخ الجليل ابن شاذان - تصريحه في كتابه في الامامة با تحاد كتاب الايضاح مع كتاب المائة منقبة لمولانا أمير المؤمنين، وتحققت ذلك بالرجوع إلى نفس تلك الرسالة فوجدته كما نقله، وتحيرت من ذلك، وقلت: لا يلزم من رواية الكراچكي عن ابن شاذان كونه تلميذا له، عريفا بجميع مصنفاته، بل سافر إلى حج ببت الله، فاتنق أن لاقى في مكة ابن شاذان، وروى عنه كتاب المائه منتبة، (*) -
[ 139 ]
الذي ينسب إليه. والشاهد على ذاك تصريح تلميذه العلامة الكراجكي في كتاب الابانة، فإنه بعد ما ذكر في المجلس الذي فرض فيه مناظرة الثلاثة: المعتزلي واليهودي والامامي، وأطال الكلام بينهم، وظهر الحق، وأسلم اليهودي قال رحمه الله: قال الذي أسلم. أيها الموفق السديد والمرشد المفيد، قد دللت فابلغت، ووعت فبالغت، وناديت فاسمعت، ونصحت فافصحت، حتى ثبتت الحجة وقهرت، وبنيت المحجة وأظهرت، ووجب علي زائد الشكر، ولم يبق لمعاند عذر، وقد ذكرت رضي الله عنك أن من أصحاب الطريق العامة من قد روى معنى النص الجلي على أمير المؤمنين عليه السلام بالامامة،
فاذكر لنا بعضه لنقف عليه، وزدنا بصيرة مما هديتنا إليه. قال الشيعي: حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن علي بن شاذان القمي رضي العامة من كتابه المعروف بإيضاح دفائن (1) النصاب، وهذا كتاب اجمع فيه مما سمع من طريق العامة مائة منقبة لامير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام، قال: حدثنا محمد بن عبد الله. إلى آخره. وقال في كنز الفوائد: وقرأت عليه كتابه المعروف بإيضاح دفائن
وأجازه روايتها، ولم يعثر بكتابه الايضاح، لما فات اظهاره في مسجد الحرام، لما فيه من مطاعن الخلفاء ومثالبهم، فظن الكراچكي اتحاد الكتابين، وليس كذلك قطعا كما بذلك عليه تسميته بايضاح دقايق النواصب، فان هذا الاسم لدينا يسمى المناقب المروية لامبر المؤمنين، خصوصا من طرقهم، ومع ذلك كله غريب جدا ورسالة الكراچكي في الامامة التي فيها هذه العبارة. (1) وفي هامش المخطوط أيضا: وهذه اللفظة في اسم الكتاب إيضاح دفائن النصاب بالفاء المفردة والنون من الدفينة في مجمع البحرين [ 6: 247 ] في الخبر: قم عن الشمس فانها تظهر الداء الدفين... المستتر الذي طهرته الطبيعة... فهذا الكتاب يطهر الداء الدفين في قلوب النصاب من جحد الامر الذي هو رأس كل داء، الموجب: للضلال المبين، والمنزل في الدين، فرأوا الدين هو كذلك إلى آرائهم وأهواثهم، كما هو كذلك في كتاب الايضاح. (*)
[ 140 ]
النواصب، بمكة في المسجد الحرام سنة اثنتي عشرة وأربعمائة (1). وقال في كتاب الاستنصار في النص على الائمة الاطهار عليهم السلام: وأما إنكار العامة لما نقلوه من ذلك عند المناظرة، ورفعهم له في حال الحاجة على سبيل المكابرة، فهو غير قادح في الاحتجاج به عليهم، ولا مؤثر فيها هو لازم لهم، إذا كان من اطلع في أحاديثهم وجده منقولا عن ثقاتهم، ومن
سمع من رجالهم رواه في خلال أسانيدهم. وقد كان الشيخ أبو الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان القمي رضي الله عنه، وله تقدم واجب في الحديثين، وعلم ثاقب بصحيح النقلين، وضع كتابا سماه إيضاح دفائن النواصب (2)، جمع فيها أخبارا أخرجها من أحاديثهم، وآثارا استخرجها من طريقهم في فضائل أهل
(1) كنز النوائد 2: 142. (2) جاء في هامش المخطوطة مانصه: طلبت نسخة كتاب الايضاح وكان أمانة عند بعض العلماء، فوجدته كتابا قريبا من خمسين ورقة، إلا أن في بغض المواضع منه بياضا بقدر صفحة أو ورق، وذكر ناسخه أن هذه. البياضات كانت في النسخة التى استنسخ منها ونقلها كما كانت. وأول خطبتها. الحمد لله الذي خلق السموات والارض، وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، الحمد لله الذي اصطفن محمد برسالته، وارتضاه لنفسه، واتمنه على وحيه، وبعثه نبيا إلى خلته رحمة للعالمين، بشر بالجنة من أطاعه، وأنذر بالنار من عصاه، اعذارا وانذارا، وانزل عليه كتابا عزيزا، لا ياتيه الباطل من بين يديه ولامن خلنه تنزيل من حكيم حميد، احتجاجا على خلقه بتبليغ حجته واداء رسالته، ثم نقل آيات كثيرة في اكمال الدين ووجوب طاعة رسوله فيما أمره، والانتهاء عن نهيه فيما نهاه، ونحو ذلك، ثم قال: أما بعد: فانا نظرنا نيما اختلف فيه أهل الملة من أهل القبلة من أمر دينهم، حتى كفر بعضهم بعضا، وبرئ بعضهم من بعض، وكلهم ينتحلون الحق ويدعيه، فوجدناهم في ذلك صنفين لا غير. أحدهما: المسمون بالسنة والجماعة، وأطال الكلام في أخلاق طوائفهم، مع اتفاقهم على رد الشيعة، فسموهم بالرافضة، وفي أن الله ورسوله لم يكملا لهم دينهم وفوضه إلى أراء الاصحاب، ثم دخل في ايضاح دفائن ما في قلوب الصحابة من الصحابة، كالخلفاء الثلاثة،
وحسد بعضهم بمضا، من أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم من رووسائهم، وذكر، - (*)
[ 141 ]
البيت عليهم السلام، منها ما يتضمن النقر بالامامة على الائمة الاثني عشر عليهم السلام، وسمعناه منه في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة بالمسجد الحرام (1). انتهى. وأغرب الفاضل المعاصر في الروضات (2). فذكر في أول ترجمة ابن شاذان أن المناقب المائة عنده، وذكر خطبته والحديث الاول منه، وفي آخرها من جملة
أكثر مطاعنهم، وأوضح فضائحهم من رواياتهم ونوادرهم بما لا مزيد عليه.. إلى آخر الكتاب، وليس فيها اسم ولا أثر في مناقب أمير المؤمنين ومائة منقبة أصلا الا ضمنا وإشارة إلى ختم الكتاب الذي قال، وانتم مع ذلك أسميتم أنفسكم بأهل السنة والجماعة، وهذه صفتكم التى تعرفونها من أنفسكم وتنطق بها ألستنكم. فالحمد لله الذي بصرنا ما جهلتم وعرفنا ما جحدتم به وله المنة بذلك، والحمد لله كثيرأ وصل الله على سيد الاولين والاخرين محمد النبي ولا شك أن هذا هو كتاب إيضاح دفائن النواصب كما لا شك أنه غير كتاب المائة منقبة لامير المؤمنبن عليه السلام باسانيد المخالفين، فانه ليس في هذا الكتاب منقبة مسندة له عليه السلام، إلا بعض المناقب التى انجر الكلام إليها وذكرها ضمنا، وما نقله المصنف من رسالة الامامة للكراچكي وها هي أيضا مرجودة ولعلنا نتفحص ونتمفح فيها فوجدنا فيها شيئا يحل به الاشكال، ونلحقه في المقام، وأخرجت من جملة كتبي هذا الكتاب للكراچكي في الامامة، وتصفحته حتى وجدت هذه العبارة التي نقلها المصنف ولم تزدنى الا تعجبا، لان الخبر الذي نقله أولا باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله والذي بعثنى بالحن بشيرأ ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماء
والارض الا بان كتب عليها عبارة: لا إله الا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين... إلى آخر الخبر، ونقل عدة اخبار في مناقبه. وتصفحت كتاب الايضاح فلم أجد خبر من هذه الاخبار عينا ولا، أثرأ، فزاد تعجبي من ذلك، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرأ. لمحرره يحيى بن محمد شفيع عفى عنهما في الدارين. (1) الاستبصار في النص عل الائمة الاطهار عليهم السلام: (2) فمما ذكرنا الحاشية السابقة عرفت أن الحق في هنه المسألة مع السيد المعاصر في الروضات وأن حدسه (رحمه الله). صائب، لان ظهر منه انه لم ير كتاب الايضاح مثل المصنف، ولصاحب الروضات في آخر ترجمة ابن شاذان هذا كلاما مشتملا على قولين عجيبين نقله في المقام، فان (رحمه الله) بعد أن نقل أخبارا متعددة من كتابه المناقب سنادها ونقل من جلتها: وحدثني الشيخ أبو الحسين بن شاذان، قال: حدثنى خال امي أبو القاسم جعفر بن محمد (*)
[ 142 ]
-
ابن قولويه، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن ابيه.. إلى آخره، ونقل أخبارا متعددة، قال ما لفظه: أقول: وقد استفيد لك من هذه الجملة التي نقلناها من الكتاب المذكور ستة أمور: أحدها: أن الرجل - يعني ابن شاذان - كان ابن اخت ابن قولويه المحدث المشهور، كما نقل عنه صاحب الكتاب أيضا في موضع آخر منه تصريحه بذلك، حيث قال: أخبرني الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسين بن شاذان القمي رضي الله عنه، قال أخبرني خالي أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير عن حفص بن البختري، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول. بلية الناس عظيمة، ان دعوناهم لم يجيبوا، وإن تركناهم لم يهندوا بغيرنا.
وثانيها: أن ابن قولوله المذكور يرري عن علي بن الحسين، الذي هو ظاهر في كونه والد شيخنا الصدوق (رحمه الله) وأنه يروي [ عن ] علي بن بابويه المذكور عن علي بن إبراهيم القمي، الذي هو شيخ الشيخ أبي جعفر الكليني المشهور، مع أنهما غير مذكورين في شئ من الاجازات وكتب الرجال. وثالثها: أن ابن شاذان القمي هذا يروي عن شيخنا الصدوق وهو أيضا غير مذكور في غير ذلك من الاسانيد. ورابعها: أن تلميذه الكراچكي المرحوم إنما أدرك صحبته بمكة المعظمة، فكان الرجل من جملة مجاوربها في الاغلب. وخامسها: أن والد إلرجل أيضا كان من جملة العلماء والمحدثين، وانه يروي عنه، وعن غير واحد من أفاضل رؤساء هذا الدين، فكان من بيت العلم والجلالة، ومن جملة ثقات رواة الامامية، وكبار أخيار الطائفة المحقة الاثني عشرية قدس الله أرواحهم البهية. وسادسها: أن من جملة مصنفات الرجل كتابا سماه الايضاح لدقائق النواصب، والظاهر ان له وصفه للكشف عن قبايح أقوالهم والشرح للشنايع من اعتقاداتهم، كما أن الظاهر أن له مصنفات أخر غير ما ذكرنا في المناقب والمثالب والفقه والامول، وغير ذلك من المراتب فليلاحظ انتهى كلامه رفع مقامه. وقد عرفت أن كلها صحيح، خصوصا الاخير وان حدسه موافق للصواب، ولا مغمز فيه إلا في أول الامور، حيث صرح بان ابن شاذان ابن اخت ابن قولويه مع أن الحديث الذي نقله من المائة منقبة كما رأيت قال يعني ابن شاذان حدثني خال امي لا خالي، وما نقله عن موضع آخر منه بلفظ: حدثني خالي اختصار ومسامحة والامر سهل. لمحرره يحيى عفي عنه في (*)
[ 143 ]
ما استفاد من كتاب الكنز لتلميذه الكراجكي أن من جملة مصنفات الرجل الايضاح لدقائق النواصب، والظاهر أثه وضعه للكشف عن قبائح مقالاتهم،
والشرح للشنائع من اعتقاداتهم، كما أنه له مصنفات اخر غير ما ذكر في المناقب والمثالب (1). انتهى. وفي كلامه تصحيف لفظي، وتحريف معنوي، وحدس غي صائب (2). ومن مؤلفاته - أيضا - كتاب البستان، قال عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي الطوسي في كتاب ثاقب المناقب، بعد ذكر خبرين في ظهور آياته - يعني الحسين عليه السلام - في المائة، ما لفظه: وقد كتبت الحديثين من الجز السادس والثمانين من كتاب البستان، من تصنيف محمد بن أحمد بن علي بن حسين بن شاذان (3). والظاهر أنه بعينه كتاب بستان الكرام الذي صرح في الرياض أنه ينقل عنه بعض متاخري أصحابنا في كتاب الاربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام. قال: وأظن أن مؤلف هذا الكتاب مذكور باسمه في باب الميم خاصة قي أسامي محمد، ولكنه غير كتاب نزهة الكرام وبستان العوام، الذي ينقل عنه رضى الدين بن طاووس في فرج الهموم (5) فإنه تأليف محمد بن الحسين بن الحسن الرازي كما صرح فيه (5). و - والشيخ أبي الرجا محمد بن علي بن طالب البلدي - وهو تلميذ
الدارين. (1) روضات الجنات 6: 179 - 189 / 577. (2) هنا حاشية لا منقولة عن خط الشيخ الطهرافط تلميذ المصنف (رحمهما الله) وهي: بل هذا الحدس منه صائب، وقد ذكرنا في الذريعة في الجزء صفحة 494 ان المائة منقبة غير ايضاح الدقائق، وكلاهما كانا في اصنهان عند الحاج ميرزا يحيى المتوفى بعد سنة 1325. (3) ثاقب المناقب: 144. (4) فرج المهموم: 107.
(5) رياض العلماء: لم نعثر علبه فيه. (*)
[ 144 ]
النعماني - كما صرح به في كنز الفوائد (1). ز - والشريف أبي عبد الله محمد بن عبيد الله بن الحسين بن طاهر الحسيني. ح - وأبي الحسن طاهر بن موسى بن جعفر الحسيني. عن أبي القاسم ميمون بن حمزة الحسيني. ط - والقاضي أبى الحسن أسد بن إبراهيم بن كلب السلمي الحراني. ي - والشريف أبي منصور أحمد بن حمزة العريفي. يا - وأبي العباس اسماعيل بن عنان. وهما والشيخ أبو الرجاء يروون عن أبي المفضل الشيباني (2)،.. وغير ذلك من المشايخ. وله الرواية عن بعض شيوخ العامة أعرضنا عن ذكرها، توفي كما في تاريخ اليافعي سنة 449 (3) (4). ولنتبرك بذكر خبر مسند عنه، وكذا عن كل واحد من المشايخ الاتية في ترجمتهم. فبالاسانيد السابقة إلى العلامة الكراجكي، قال: أخبرني أبو الرجاء محمد بن علي بن طالب البلدي، قال: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن حجاب (5) الازدي بالكوفة، قال: حدثني خالد بن يزيد بن محمد الثقفي، قال: حدثني
(1) كنز الفوائد 2: 67. (2) كنز الفوائد 2: 67. (3) مرآة الجنان 3: 70.
(4) لم يذكر للكراجكي في المشجرة سوى مشايخ ثلاثة هم: 1 - القاضي عبد العزيز بن أبي كامل، روى عنه مدبجا. 2 - الشيخ المفيد.. 3 - شيخ الطائفة الطوسي. (5) في المخطوطة والحجرية. حجات، وما أثبتناه استظهار للمصنف، وكذلك المصدر. (*)
[ 145 ]
أبي أبو خالد، قال: حدثني حنان بن سدير، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: قال علي عليه السلام لمولاه نوف الشامي - وهو معه في السطح -: يا نوف، أرامق أم نبهان ؟ قال: نبهان، أرمقك يا أمير المؤمنين. قال: هل تدري من شيعتي ؟ قال: لا والله. قال: شيعتي الذبل الشفاه، الخمص البطون، الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم، رهبان بالليل، أسد بالنهار، الذين إذا جنهم الليل أتزروا على أوساطهم، وارتدوا على أطرافهم، وصفوا أقدامهم، وافترشوا جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم، واما النهار فحلماء، علماء، كرام، نجباء، أبرار أتقياء. يا نوف، شيعتي الذين أتخذوا الارض بساطا، والماء طيبا، والقرآن شعارا. ان شهدوا لم يعرفوا، وان غابوا لم يفبقدوا، شيعتي الذين في قبورهم يتزاورون، وفي أموا لهم يتواسون، وفي الله يتباذلون. يا نوف، درهم ودرهم، وثوب وثوب، إلا فلا. شيعتي من لم يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولم يسال
الناس ولو مات جوعا، إن راى مؤمنأ أكرمه، وإن رأى فاسقا هجره. هؤلاء والله - يا نوف - شيعتي، شرورهم مامونة، وقلوبهم محزونة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، اختلفت بهم الابدان، ولم تختلف قلوبهم. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، جعلت فداك، أين أطلب هؤلاء ؟ قال: فقال لي علي عليه السلام: في أطراف الارض، يا نوف يجئ النبي صلى الله عليه وآله آخذا بحجزة ربه جلت أسماؤه - يعني بحبل الدين وحجزة الدين - وأنا آخذ بحجزته، وأهل بيتي آخذون بحجزتي، وشيعتنا آخذون
[ 146 ]
بحجزتنا، فالى أين ؟ ! إلى الجنة ورب الكعبة.. قالها ثلاثا (1). الثاني: الشيخ الجليل أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله النجاشي، الذي كان زيديا، ثم رجع، وهو الذي ولي الاهواز، وكتب إلى أبي عبد الله عليه السلام يساله، فكتب عليه السلام إليه رسالة معروفة بالرسالة الاهوازية، التي نقلها السيد محيي الدين في أربعينه (2)، والشهيد الثاني في كشف الريبة (3)، مسندا إليه (عليه السلام). وعبد الله النجاشي ابن عثيم بن أبي السمال سمعان بن هبيرة الشاعر ابن مساحق بن بجيرة بن اسامة بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان ابن أسد بن خزيمة بن مدركة بن (اليسع بن) (4) إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان، العالم النقاد البصير، المضطلع الخبير، الذي هو أفضل من خظ في فن الرجال بقلم، أو نطق بفم، فهو الرجل كل الرجل، لا يقاس بسواه، ولا يعدل به من عداه، كلما زدت به تحقيقا ازددت به وثوقا، وهو صاحب
الكتاب المعروف الدائر الذي اتكل عليه كافة الاصحاب. قال العلامة الطباطبائي: وأحمد بن علي النجاشي، أحد المشايخ الثقات، والعدول الاثبات، من أعظم أركان الجزح والتعديل، وأعلم علماء هذا السبيل، أجمع علماؤنا على الاعتماد عليه، وأطبقوا على الاستناد في أحوال الرجال إليه (5). وفي الخلاصة: ثقة، معتمد عليه عندي (6).
(1) كنز الفوائد 1: 87. (2) أربعين ابن زهرة: 4 / 6. (3) كشف الريبة: 122. (4) كذا في المخطرطة والحجربة، والظاهر كونها زيادة. (5) رجال بحر العلوم 20 / 53.، (6) رجال العلامة: 20 / 53. (*)
[ 147 ]
وفي الرواشح للمحقق الداماد: إن أبا العباس النجاشي شيخنا الثقة الفاضل، الجليل القدر، السند المعتمد عليه المعروف (ا)... إلى آخره. وفي فهرست البحار بعد عد كتابه في الرجال، وكتاب الكشي: وكتابا الرجال عليهما مدار العلماء الاخيار في الاعصار والامصار (2). وفي مزاره نقلا عن كتاب قبس المصباح للشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي تلميذ علم الهدى، وشيخ الطائفة، قال: قال: أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسين أحمد بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي المعروف بابن الكوفي ببغداد، وكان شيخا بهيا، صدوق اللسان عند المخالف والمؤالف. انتهى.
ومنه يظهر أنه كان يكنى: بابي الحسين أيضا، كما صرح به العلامة أيضا في إجازته الكبيرة (3)، والسيد جمال الدين أحمد بن طاووس في رجاله، على ما نقله المحقق صاحب المعالم في اول كتابه التحرير الطاووسي (4). وبالجملة فجلالة قدره، وعظم شانه في الطائفة، أشهر من أن يحتاج إلى نقل الكلمات، بل الظاهر منهم تقديم قوله ولو كان ظاهرا على قول غيره من أئمة الرجال في مقام المعارضة في الجرح والتعديل ولو كان نصا. وقال الشهيد في المسالك: وظاهر حال النجاشي أنه أضبط الجماعة، وأعرفهم بحال الرجال (5). وقال سبطه في شرح الاستبصار بعد ذكر كلام النجاشي، والشيخ في
سماعه: والنجاشي يقدم على الشيخ في هذه المقامات، كما يعلم بالممارسة (1). وقال شيخه المحقق الاسترابادي في ترجمة سليمان بن صالح من رجاله: ولا يخفى تخالف ما بين طريقي الشيخ والنجاشي، ولعل النجاشي أثبت (2). وقال العلامة الطباطبائي: وبتقديمه صرح جماعة من الاصحاب، نظرا إلى كتابه الذي لا نظير له في هذا الباب، والظاهر أنه الصواب، ولذلك أسباب نذكرها لان أذى إلى الاطناب.. أحدها: تقدم تصنيف الشيخ (رحمه الله) لكتابيه الفهرست وكتاب
الرجال على تصنيف النجاشي لكتابه، فإنه ذكر فيه الشيخ (رحمه الله)، ووثقه وأثنى عليه، وذكر كتابيه مع ساير كتبه (3)، وحكى في كثير من المواضع عن بعض الاصحاب وأراد به الشيخ، وقال في ترجمة: محمد بن علي بن بابويه: له كتب منها كتاب دعائم الاسلام في معرفة الحلال والحرام (4)، وهو في فهرست الشيخ الطوسي (5)، وهذان الكتابان هما أجل ما صنف في هذا العلم، وأجمع ما عمل في هذا الفن، ولم يكن لمن تقدم من أصحابنا على الشيخ (رحمه الله) ما يدانيهما جمعا واستيفاء، وجرحا وتعديلا، وقد لحظهما النجاشي في تصنيفه، وكانا له من الامعباب الممدودة، والعلل المعدة، وزاد عليهما شيثا كثيرا، وخالف الشيخ في كثير من المواضع، والظاهر في مواضع الخلاف وقوفه على ما غفل عنه الشيخ من الاسباب المقتضية للجرح في موضع التعديل، والتعديل في موضع الجرح، وفيه صح كلا معنى المثل السائر: كم ترك الاول للآخر.
(1) شرح الاستبصار: مخطوط. (2) منهج المقال: 174. (3) رجال النجاشي: 403 / 1068. (4) رجال النجاشي: 89 9 / 1049، لكنه لم يذكر في تعداد ما عده من كتبه كتاب. دعائم الاسلام.... (5) فهرست الشيخ: 156 / 695. (*)
[ 149 ]
وثانيها: ما علم من تشعب علوم الشيخ، وكثرة فنونه ومشاغله تصانيفه في الفقه والكلام والتفسير وغيرها، ما يقتضي تقسم الفكر، وتوزغ البال، ولذا أكثر عليه النقض والايراد والنقد والانتقاد في الرجال وغيره، بخلاف النجاشي فإنه عني بهذا الفن فجاء كتابه فيه أضبط وأتقن.
وثالثها: استمداد هذا العلم من علم الانساب والاثار، وأخبار القبائل والامصار، وهذا ما عرف للنجاشي ودل عليه تصنيفه فيه واطلاعه عليه، كما يظهر من استطراده بذكر الرجل لاكر أولاده وإخوانه وأجداده، وبيان أحوالهم ومنازلهم حتى كأنه واحد منهم. ورابعها. أن أكثر الرواة عن الائمة عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة، والنجاشي كوفي من وجوه أهل الكوفة، من بيت معروف مرجوع إليهم، وظاهر الحال أنه أخبر باحوال أهله وبلده ومنشاه، وفي المثل: (أهل مكة أدرى بشعابها). وخامسها: ما اتفق للنجاشي من صحبة الشيخ الجليل العارف بهذا الفن، الخبير بهذا الشأن، أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري، فإنه كان خصيصا به، صحبه وشاركه، وقرأ عليه، وأخذ منه، ونقل عنه تما سمعه أو وجده بخظه كما علم، ولم يتفق ذلك للشيخ (رحمه الله)، فإنه ذكر في أول الفهرست أنه رأى شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا، وما صنفوه من التصانيف، ورووه من الاصول، ولم يجد من استوفى ذلك أو ذكر أكثره إلا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين ابن عبيدالله (رحمه الله) فإنه عمل كتابين ذكر في أحدهما المصنفات، وفي الاخر الاصول. قال: غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، واخترم هو، وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكاه
[ 150 ]
بعضهم (1).. ومن هذا يعلم أن الشيخ لم يقف على كتب هذا الشيخ، وظن هلاكها
كما أخبر به، ولم يكن الامر كذلك، لما يظهر من النجاشي من اطلاعه عليها، وإخباره عنها، وقد بقي بعضها إلى زمان العلامة، فإنه قال في ترجمة محمد بن مصادف: اختلف قول ابن الغضائري فيه، ففي احد الكتابين أنه ضعيف، وفي الاخر أنه ثقة (2). وقال: عمر بن ثابت أبي المقدام ضعيف جدا، قاله ابن الغضائري، وقال في كتابه الاخر: عمر بن أبي المقدام ثابت العجلي، مولاهم الكوفي، طعنوا عليه، وليس عندي كما زعموا، وأنه ثقة (3). وسادسها: تقدم النجاشي واتساع طرقه، وإدراكه كثيرا من المشايخ العارفين بالرجال ممن لم يدركهم الشيخ، كالشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن الجندي، وأبي الفرج محمد بن علي الكاتب، وغيرهم (4) انتهى. وكان مولد هذا الشيخ - كما في الخلاصة - في صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وتوفي بمطير آباد (7) في جمادى الاولى سنة خمسين وأربعمائة (6)، فكانت وفاته قبل وفاة الشيخ بعشر سنين، وياتي (7) في ترجمة السيد المرتضى أنه تولى غسله مع الشريف أبي يعلى محمد بن الحسن الجعفري وسلار بن عبد العزيز.
(1) فهرست الشيخ: 2. (2) رجال، العلامة: 256 / 56. (3) رجال العلامة. 241 / 10. (4) رجال بحر العلوم 2: 46 - 50. (5) بمطار باذ (منه قدس سره) هذا وفي الخلاصة: بمطرآباد. (6) رجال العلامة: 20 / 53. (7) لم يرد في ترجمة السيد المرتضى هنا هذا الحبر، نعم ذكر النجاشي (270 / 807) في رجاله عند
ذكره للسيد بانه تولى غسله مع الشريف أبي يعل وسلار. (*)
[ 151 ]
وأما كتابه المشار إليه في الرجال، فهو على ترتيب الحروف إلا في بعضها، ولم يلاحظ الحرف الثاني، ولا أسامي الاباء، ولذا صعب المراجعة إليه. فرتبه - على النحو الذي اسسه ابن داود في الرجال - الشيخ الجليل الفاضل المولى عناية الله القهبائي، في النجف الاشرف، تلميذ العالمين المحققين الورعين المولى الاردبيلي والمولى عبد الله الشوشتري صاحب جامع الاقوال، وفيه فوائد حسنة، فإن الشيخ النجاشي كثيرا ما يتعرض لمدح رجل أو قدحه في ترجمة آخر بمناسبة، وقد أشار هذا المولى المرتب في آخر كل ترجمة إلى المواضج التي فيها ذكر ا الراوي، وله عليه حواشي رمزها (ع) (1) (2) ورتبه أيضا العالم الفاضل الشيخ داود بن الحسن الجزائري المعاصر لشيخنا صاحب الحدائق، وحيث أن كتابه بين الاصول الخمسة في الرجال - وهي كتاب الكشي، ورجال الشيخ، وفهرسته، ورجال ابن الغضائري، ورجال النجاشي - كالكافي بين الكتب الاربعة، فلا باس بالاشارة والتنبيه إلى أمور تتعلق به: الاول: قال (رحمه الله) في خطبة الكتاب بعد الحمد والصلاة: أما بعد، فإني وقفت على ما ذكره السيد الشريف أطال الله بقاه، وأدام توفيقه، من تعيير قوم من مخالفينا أنه لا سلف لكم ولا مصنف، وهذا قول من لاعلم له بالناس، ولا وقف على أخبارهم، ولا عرف منازلهم وتاريخ أهل العلم، ولا لقي أحدا
(1) جاء في حاشية المخطوطة: نسخة شريفة من كتاب المولى عناية العندي، وكانه نسخة الاصل، وعليها حواشي مع
الرمز المذكرر، وزادها شرفا وعظمة وفائدة ان عالما من العلماء حسن الخط جدا قد تعرض في حواشيها لتمييز المشتركات، وبعض الفوائد الشريفة الاخر. ولا لجملة لم يكن في كتب الرجال أنفع منه خبرا وأجمع واكثر فائدة، والحمد الله الذي أكرمني بتمليكه لهذا الكتاب. (2) أي: عناية الله، فقد أنهى الهوامش والحراشي التي أوردها في كتابه مجمع الرجال بهذا الرمز. (*)
[ 152 ]
فيعرف، ولاحخة علينا لمن لا يعلم، ولا عرف وقد جمعت من ذلك ما استطعته، ولم أبلغ غايته لعدم أكثر الكتب، وإنما ذكرت ذلك عذرا لمن وقع إليه كتاب لم أذكره، وقد جعلت للاسماء أبوابا ليهون على الملتمس لاسم مخصوص، (وها أنا) (1) أذكر المتقدمين في التصنيف من سلفنا الصالحين، وهي أسماء قليلة، ومن الله أستمد المعونة، على أن لاصحابنا رحمهم الله في بعض (هذا الفن) (2) كتبا ليست مستغرقة بجميع ما رسم، وأرجوأن ناتي في ذلك على ما رسم وحد إن شاء الله تعالى (3). انتهى. وهذا الكلام منه صريح في أن غرضه فيما جمعه ذكر المؤلفين من الشيعة، ردا على من زعم أنه لا مصنف فينا، وغر الامامية من فرق الشيعة كالفطحية والواقفية وغيرهما، لان كانوا من الشيعة، ء بل لكثير منهم مؤلف في حال الاستقامة، إلا أنه (رحمه الله) بنى على التنصيص على الفساد، وانحراف المنحرف، وسكت في نراجم المهتدين عن التعرض للمذهب، فعدمه دليل على الاستقامة، ومن البعيد أن يرى كتاب الراوي ويقرأه ويرويه ولا يعرف مذهبه، مع أن أصحاب الاصول والمصنفات كانوا معروفين بين علماء الامامية، نعم لو كان الرجل ممن خفي أمره واشتبه حاله ينيه عليه، كما قال في ترجمة جميل بن دراج: وأخوه نوح بن دزاج القاضي كان أيضا من أصحابنا، وكان يخفي
أمره (4). قال المحقق الداماد في الرواشح: قد علم من ديدن النجاشي أن كل من فيه مطعن وغميزة فإنه يلتزم إيراد ذلك البتة، فمهما لم يورد ذلك، وذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذم أصلا، كان ذلك آية أن الرجل سالم عنده عن
(1) ما بين القوسين من المصدر. (2) زيادة اوردناها من المصدر. (3) رجال النجاشي: 3. (4) رجال النجاشي: 126 / 328. (*)
[ 153 ]
كل مطعن ومغمز (1). وهو كلام متين، فإن عد الرجل من علماء الشيعة، وحملة الشريعة، وتلقي العلماء منه، وبذل الجهد، وتحمل المشاق، وشد الرحال في البلاد، وجمع الكتب في أساميهم وأحوالهم وتصانيفهم، دليل على حسن حاله وعلو مقامه. وياتي (2) لهذا الكلام تتمة في بعض الفوائد الاتية إن شاء الله تعالى. الثاني: في ذكر مشايخه في هذا الكتاب مع بنائه فيه على الاختصار، فإنه قال - بعد كلامه السابق -: وذكرت لكل رجل طريقا واحدا حتى لا تكثر الطرق، فيخرج عن الغرض (3). وقد جمعهم السيد السند المتقدم (4) ذكره مع بسط في الكلام، ونحن نذكر خلاصته: أ - الشيخ المفيد، وهو المراد بقوله: شيخنا أبو عبد الله، وقوله: محمد ابن محمد، ومحمد بن النعأن، ومحمد، على الاطلاق (5). ب - أبو الفرج الكاتب، محمد بن علي بن يعقوب بن إسحاق بن أبي قرة القناني، الذي وثقه في الكتاب وأثنى عليه (6).
ج - أبو عبد الله محمد بن علي بن شاذان القزويني، الذي أكثر رواياته عن أحمد بن محمد بن يحص العطار، وقد يعئرعنه بابي عبد المشاذان القزويني، وأبي عبد الله القزويني، وابن شاذان، والكل واحد (7). د - أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الفامي
(1) الرواشح السماوبة: 67. (2) يأتي في الفوائد اللاحقة. (3) رجال النجاشي: 3. (4) يراد به السيد بحر العلرم. (5) رجال السيد بحر العلوم 2: 50. (6) رجال السيد بحر العلرم 2: 51. (7) رجال السيد بحر العلوم 2: 52. (*)
[ 154 ]
القمي، المتقدم (1) ذكره في مشايخ الكراجكي (2). د - القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي، أدركه وقرأ عليه بحلب (1). و - محمد بن جعفر الاديب، وقد يعبر عنه. بمحمد بن جعفر المؤذب، واخرى. بمحمد بن جعفر القمي، وبابي الحسن التميمي، وبابي الحسن النحوي، والكل واحد. يروي غالبا عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ (4). وذكر السيد غياث الدين عبد الكريم بن طاووس في فرحة الغري: ذكر أبو جعفر الحسن بن محمد بن جعفر التميمي - المعروف بابن النجار - في كتابه تاريخ الكوفة، وهو الكتاب الموصوف بالمنصف قال. أخبرنا أبو بكر
الدارمي.. إلى آخره (5). والظاهر أنة ابن أي الحسن المذكور. ويروي عن أبي الحسن هذا: الشريف الزاهد أبو عبد الله محمد بن علي الحسني صاحب كتاب التعازي، كما يظهر من فرحة الغري (6). ز - الشيخ الجليل أبو العباس احمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافي، الثقة الخبير النقاد، الذي صرح بانه شيخه، ومستنده، ومن استفاد منه (7). ح - الشيخ أببر الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى المعروف بابن الجندي، وقد يعبر عنه: باحمد بن محمد بن عمران، وأحمد بن محمد بن
(1) تقدم في صفحة: 138. (2) رجال السيد بحر العلوم 2: 54. (3) رجال السيد بحر العلرم 2: 55. (4) رجال السيد بحر العلوم 2: 57. (5) فرحة الغري: 71. (6) فرحة الغري: 61. (7) رجال السيد بحر العلرم 2: 58، رجال النجاشي: 9 / 2086. (*)
[ 155 ]
الجندي، وأبو الحسن بن الجندي، وابن الجندي، والكل واحد (1). ط - الشيخ إبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز، قال في ترجمته: شيخنا المعروف بابن عبدون، وهو أيضا من مشايخ الشيخ (2). ي - الشيخ أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري، المعروف (3). يا - القاضي أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي، الذي يروي غالبا عن
أحمد بن محمد بن عقدة الحافظ (7). يب -، أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الاهوازي، المعروف بابن الصلت، الذي هومن مشايخ الشيخ أيضا، وطريقه إلى الحافظ ابن عقلة (). يج - والده علي بن أحمد بن علي بن العباس النجاشي (6). يد - الشيخ أبو الحسين علي بن أحمد بن ابي جيد القمي، وقد يعبر عنه: بابي الحسين علي بن أحمد بن محمد بن طاهر، وبابي الحسين بن أبي جيد، وهو أيضا من مشايخ الشيخ (7). يه - أبو القاسم علي بن شبل بن أسد الملقب بالوكيل، وهو من مشايخ الشيخ، وكناه في رجاله. بأبي شبل (8). يو - القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف (9).
(1) رجال السيد بحر الولوم 2: 61. (2) رجال السيد بحر العلوم 2: 63، رجال النجاشي: 87 / 211. (3) رجال السيد بحر العلوم 2: 64. (4) رجال السيد بحر العلوم 2: 65. (5) رجال السيد بحر العلوم 2: 66. (6) رجال السيد بحر العلوم 2: 71. (7) رجال السيد بحر العلوم 2: 72. (8) رجال السيد بحر العلوم 2: 72، وانظر رجال النجاشي: 4 6 0 / 1257. (9) رجال السيد بحر العلوم 2: 73. (*)
[ 156 ]
يز - الحسن بن أحد بن إبراهيم (1). يح - أبو محمد الحسن بن أحمد بن الهيثم العجيلي، الذي قال فيه: إنه
من رجوه أصحابنا (2). يط - الشيخ الجليل أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري، الذي هو من أجلاء شيوخ الشيخ أيضا لا (3). ك - أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد المخزومي الخزاز المعروف بابن الخمري، الذي قال النجاشي في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة: له كتاب عمل السلطان، أجازنا روايته أبو عبد الله الخمري الشيخ الصالح في مشهد مرلانا أمير المؤمنين عليه السلام سنة أربعمائة (4). كا - أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن موسى بن هدية، وقد يعبر عنه بالحسين بن أحمد بن محمد، وبالحسين بن محمد بن هدية، ولابي عبد الله بن هدية، والكل واحد (5). كب - القاضى أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر (6). ج - أبو الحسن أسد بن ابراهيم بن كليب السلمي الحراني (7). كد - أبو الخير الموصلي سلافة بن زكا، وهو من رجال التلعكبري، وفي المعالم: الحراني (8).
(1) رجال السيد بحر العلوم 7302. (2) رجال السيد بحر العلوم 2: 73، رجال النجاشي: 65 / 151. (3) رجال السيد بحر العلوم 2: 74. (4) رجال النجاشي: 68 / 165، رجال السيد بحر العلوم 2: 74. (5) رجال السيد بحر العلوم 2: 74. (6) رجال السيد بحر العلوم 2: 75. (7) رجال السيد بحر العلوم 2: 75. (8) رجال السبد بحر العلوم 2: 76، هذا ولم نعثر عليه في المعالم الذي في أيدبنا. (*)
[ 157 ]
كو - أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس بن عبد الملك بن أبي مروان الكلوذاني، المعروف: بابن المروان، الذي أكثر رواياته عن علي بن بابويه، وقد يعبر عنه: بالعباس بن عمر الكلوذاني، والعباس بن عمر بن العباس، والكل واحد (1). كز - أبو أحمد عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله البصري، وقد يعبر عنه: بأبي أحمد عبد السلام بن الحسين البصري، وعبد السلام بن الاديب (2). كح - أبو محمد عبد الله بن محمد (بن محمد) (3) بن عبد الله ا لدعجلي (4).. كط - عثمان بن حاتم بن المنتاب التغلبي (5). لا - الشيخ الثقة الجليل أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري (6). لا - أبو جعفر - أو أبو الحسين - محمد بن هارون التلعكبري (7). لب - أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي الكاتب، الذي يروى عنه السيد الاجل المرتضى كتاب الكافي عن مؤلفه الكليني (8) (9).
(1) رجال السيد بحر العلوم 2: 76. (2) رجال السيد بحر العلوم 2: 77. (3) لم ترد في المصدر. (4) رجال السيد بحر العلوم 2: 78. (5) رجال السيد بحر العلوم 2: 79. (6) رجال السيد بحر العلوم 2: 80. (7) رجال السيد بحر العلوم 2: 80.
(8) رجال السيد بحر العلوم 2: 82. (9) لم يذكر للنجاشي في المشجرة. سوى مشايخ أربعة هم: (أ) و (ز) و (يط) وأضاف لهم: محمد ابن علي الشجاع. هذا ونقل عن خط الشيخ الطهراني هنا ما هذا لفظه: أبو الحسن الميموني، له كتاب الحج، قرا. النجاشي عليه، كما ذكره في (*)
[ 158 ]
قال السعيد السند بعد عد هؤلاء المشايخ. ولا ريب أن كثرة المشايخ العارفين بالحديث والرجال تفيد زيادة الخبرة في هذا المجال - يعني: علم الرجال - فأنه علم منوط بالسماع، ولمراجعة الشيوخ الكثيرين مدخل عظيم في كثرة الاطلاغ، والذي يظهر من طريقة النجاشي في كتابه رعاية علو السند، وتقليل ابوسائط، كما هو دأب المحدثين خصوصا المتقدمين، وهذا هو السبب في عدم روايته عمن هو في طبقته من العلماء الاعاظم، كالسيد المرتضى وأبي يعلى محمد ابن الحسن بن حمزة الجعفري (1)، وأبي يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي، وغيرهم (2). الثالث: في حسن حال هؤلاء المشايخ، وجلالة قدرهم، وعلو مرتبتهم، فضلا عن دخولهم في زمرة الثقات بالقرينة العامة التي تعمهم مع قطع النظر عن ملاحظة حال آحادهم، وما ذكر في ترجمة من تعرضوا لترجمته من التوثيق الصريح، أو القرائن الكاشفة عن الوثاقة أو المدح العظيم. وهذا ظاهر لمن عرف ديدنه وطريقته في الاخذ عن المشايخ، وتركه عن بعضهم لمخرد الاتهام، فكيف لو اعتقد انحرافه ؟ ! ولنذكر بعغر كلماته في هذا المقام. قال رحمه الله - في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور مولى
أسماء بن خارجة بن حصين (3) الفزاري -: كوفي، أبو عبد الله، كان ضعيفا في الحديث، قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعا، ويروي عن المجاهيل. وسمعت من قال: كان أيضا فاسد المذهب والرواية، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة أبو -
رجاله [ 461 / 1261، 1262 ] في باب الكنى، انتهى. أبو يعلى الجعفري. لم يرد في المصدر. (2) رجال السيد بحر العلوم 2: 89. (3) في المخطوطة والحجرية: حصن، وما أثبتأه من المصدر. (*)
[ 159 ]
غالب الزراري رحمهما الله، وليس هذا موضع ذكره (1): انتهى. قلت: وقد روى عنه أيضا الثقة الجليل أبو عبد اله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري (2)، والثقة النبيل محمد بن يحص العطار (3)، ومع ذلك يتعجب من روايتهما عنه، لما اعتقده فيه من الضعف في الحديث الذي لا ينافي العدالة كما قرر في محله، فهل تجده مع هذه المقالة مرخصا نفسه في الرواية عن غير الثقة في الحديث، والاعتماد في النقل على المنحرف الضعيف ؟ ! وقال: الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب الشريف النفيب أبو محمد، سيد في هذه الطائفة، غير أني رأيت بعض أصحابنا يغمز عليه في بعض رواياته (4)... إلى آخره، فلم يرو عنه في هذا الكتاب إلا في ترجمة أبي القاسم الكوفي صاحب كتاب الاستناثة (5). وقال: أحمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن بن عياش الجوهري، كان سمع الحديث فاكثر، واضطرب في آخر عمره، وكان جذه وأبوه من وجوه
أهل بغداد أيام آل حماد والقاضي أبي عمر، ثم عد مصنفاته، وقال: رأيت هذا الشيخ وكان صديقا لي ولوالدي، وسمعت منه شيئا كثيرا، ورأيت شيوخنا يضفونه فلم أرو عنه شيئا، وتجنبته، وكان من اهل العلم والادب القوي،
(1) رجال النجاشي: 122 / 313. (2) تهذيب الاحكام 8: 273 / 996. (3) الفقيه 4: 93 من المشيخة. (4) رجال النجاشي: 65 / 152. (5) رجال النجاشي: 265 / 691، هكذا. وذكر الشريف أبو محمد المحمدي (رحمه الله) أنه رآه. هذا من جهة ومن جهة اخرى فقد ذكر فيه كتاب الاستعاثة بعنوان: كتاب البدع المحدثة، انظر الذريعة 2: 28 / 112، وهو نفسه، ثم اته يرى بعض المحققين ان النجاضي إذا أراد الغمز على شخص أو حكى فيه الغمز عن غيره لا يروي عنه مراحة - أي: لا يقول: حدثني أو أخبرني - بل يقول: قال، أو: ذكر. (*)
[ 160 ]
وطيب الشعر، وحسن الخط رحمه الله وسامحه (1). وقال: إسحاق بن الحسن بن بكران أبو الحسين العقرائي، التمار، كثير السماع، ضعيف في بذهبه، رأيته بالكوفة وهو مجاور، وكان يرري كتاب الكليني عليه، وكان في هذا الوقت علوا فلم أسمع منه شيئا، له كتاب الرد على الغلاة، وكتاب نفي السهو عن النبف صلى الهه عليه وآله، وكتاب عدد الائمة عليهم السلام (2). وقال: علي بن عبد الملة بن عمران القرشي: أبو الحسن المخزومي، الذي يعرف بالميموني، كان فاسد المذهب والرواية، وكان عارفا بالفقه، وصنف كتاب الحج، وكتاب الرد على أهل القياس، فاما كتاب الحج فسلم إلي نسخته
فنسختها، وكان قديما قاضيا بمكة سنين كثيرة (3). انتهى. ولم يرو عنه في هذا الكتاب شيئا. وقال: محمد بن عبد الله بن محمد.. إلى اخر النسب: أبو المفضل، كان سافر في طلب الحديث عمره، وأصله كوفي، وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط، ورأيت جل أصحابنا ينمزونه ويضعفونه، له كتب كثيرة.. إلى أن قال: رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا، ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه (4). قال السيد الاجل: ولعل المراد استشاء ما تروبه الواسطة عنه حال الاستقامة والثبت، والاعتماد على الواسطة بناء على أن عدالته تمنع عن روايته عنه ما ليس كذلك، وعلى التقديرين يفهم منه عدالة الواسطة بينه وبين أبي
(1) رجال النجاشي: 85 / 207. (2) رجالى النجاشي: 74 / 178. 31) رجال النجاشي: 268 / 698. (4) رجال النجاشي: 596 / 1039. (*)
[ 161 ]
المفضل، وعدالة الوسائط بينه وبين غيره من الضعفاء مطلقا (1) انتهى. مع أنه يروي عنه الشيخ الجليل الحسين بن عبيد الله النضائري، كما في مشيخة التهذيب (2) والاستبصار (3) في طريقه إلى يونس بن عبد الرحمن. وروى عنه الثقة الجليل علي بن محمد الخزاز في كفاية الاثر كثيرا مع الترحم عليه (4)، بل في نسخ الكتاب في ترجمة علي بن الحسين المسعودي، هذا رجل زعم أبو المفضل الشيباني (رحمه الله) (5)... إلى آخره. وأكثر أخبار أمالي الشيخ رحمه الله عنه بتوسط جماعة، وكذا روى عنه
ولده أبو علي في أماليه عن والده عن جماعة عنه، وفسر الجماعة في موضع من أماليه بقوله: منهم الحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون، وابو طالب بن غرور، وأبو الحسن الصفار، وأبو علي الحسن بن إسماعيل بن أشناس، قالوا: حدثنا (6)... إلى اخره، فترك الرواية عنه مع عدم اعتقاده بما قيل فيه، وإلا فاي مدخلية للواسطة ؟ وما احتمله (رحمه الله) بعيد، بل الظاهر أنه كما قال الاستاذ الاكبر: مجرد تورع واحتياط عن اتهامه بالرواية عن المتهمين، ووقوعه فيه كما وقعوا فيه (7). وقال أيضا: هبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب أبو نصر، المعروف: بابن برينة، كان يذكر أن أمه أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، سمع حديثا كثيرا، وكان يتعاطى الكلام، وكان يحضر مجلس أبي الحسين بن
(1) رجال السيد بحر العلوم 2: 95. (1) تهذيب الاحكام 10: 83 من شرح المشيخة. (3) الاستبصار 4: 337. (4) كفاية الاثر: 30 و 56 و 62 و 74 و 79. (5) رجال النجاشي: 254 / 665، وانظر صفحة: 589 هامش ؟ 6. (6) أمالي الشيخ 2: 60 - 87. (7) انظر رجال أيى علي: 283. (*)
[ 162 ]
الشيبة العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتابا، وذكر أن الائمة ثلاثة عشر مع زبد بن علي بن الحسين عليهما السلام، واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي أن الائمة اثني عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السلام (1). له كتاب في الامامة، وكتاب في أخبار أبى عمرو وأبي جعفر العمريين،
ورأيت أبا العباس بن نوح قد عول عليه في الحكاية في كتابه أخبار الوكلاء، وكان هذا الرجل كثير الزيارات، وآخر زيارة حضرها معنا يوم الغدير سنة أربعمائة بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام (2)، ولم يعتمد عليه في كتابه، ولا أدخله في طرقه إلى الاصول والكتب لمجرد تأليفه الكتاب المذكور. قال السيد الاجل - بعد نقل ما نقلناه -. ويستفاد من ذلك كله غاية احتراز النجاشي وتجنبه عن الضعفاء والمتهمين، ومنه يظهر اعتماده على جميع من روى عنه من المشايخ، ووثوقه بهم، وسلامة مذاهبهم ورواياتهم عن الضعف والغمز، وأن ما قيل في أبي العياش بن نوح من المذاهب الفاسدة في الاصول لا أصل له، وهذا أصل نافع في الباب يجب أن يحفظ وبلحظ. ويؤيد ذلك ما ذكره في جعفر بن مالك (3)، وساق ما قدمناه عنه في صدر الكلام، قال: وكذا ما حكاه في عبيد البن أحمد بن أبي زيد، المعروف بأبب طالب الانباري، عن شيخه الحسين بن عبيد الله، قال: قدم أبو طالب بغداد واجتهدت أن يمكنني أصحابنا من لقائه فاسمع منه، فلم يفعلوا ذلك (4). دل ذلك على امتناع علماء ذلك الوقت عن الرواية عن الضعفاء، وعدم تمكين الناس من الاخذ عنهم، إلا لم يكن في رواية. لثقتين الجليلين عن ابن سابور
(1) كتاب سليم بن قيس: (2) رجال النجاشي: 440 / 1185. (3) رجال السيد بحر العلوم 2: 96.. (4) رجال النجاشي: 232 / 617. (*)
[ 163 ]
غرابة، ولا للمنع من الانباري وجه. ويشهد لذلك قولهم في مقام التضعيف: يعتمد المراسيل، ويروي عن
الضعفاء والمجاهيل، فان هذا الكلام من قائله في قوة التوثيق لكل من يروي عنه. وينبه عليه - أيضا - قولهم: ضعفه أصحابنا، أو غمز عليه أصحابنا، أو بعض أصحابنا من دون تعيين، إذ لولا الوثوق بالكل لما حسن هذا الاطلاق، بل وجب تعيين المضعف والغامز، أو التنبيه على أنه من الثقات. ويدل على ذلك اعتذارهم عن الرواية عن الطاطريين، وبني فضال، وأمثالهم من الفطحية والواقفية وغيرهم، بعمل الاصحاب برواياتهم لكونهم ثقات في النقل. وعن ذكر ابن عقدة باختلاطه باصحابنا ومداخلته لهم، وعظم محله وثقته وأمانته. وكذا اعتذاره عن ذكره لمن لا يعتمد عليه بالتزامه لذكر من صنف من أصحابنا أو المنتمين إليهم. ذكر ذلك في ترجمة محمد بن عبد لك (1)، والمفضل بن عمر (2). ومن هذا كلامه، وهذه طريقته في نقد الرجال وانتقاد الطرق، والتجنب عن الضفاء والمجاهيل، والتعجب من ثقة يروي عن ضعيف، لا يليق به أن يروي عن ضيف أو مجهول، ويدخلهما في الطريق، خصوصا مع الاكثار وعدم التنبيه على ما هو عليه من الضعف أو الجهالة، فإنه إغراء بالباطل، وتناقض أو اضطراب في الطريقة، ومقام هذا الشيخ في الضبط والعدالة يجل عن ذلك، فتعين أن يكون مشايخه الذين يروي عنهم ثقاتا جميعا لم. الرابع: في تفسير قوله في تراجم عديدة: عدة من أصحابنا، أو جماعة
(1) رجال النجاشي: 403 / 1069. (2) رجال النجاشي: 416 / 1112 (3) رجال السيد بحر العلوم 2: 97. (*)
[ 164 ]
من أصحابنا، من دون تفسير صريج لهما. قال السيد المعظم: والامر هين عل ما قررنا من وثاقة الكل، ولعله السر في ترك البيان، ومع ذلك فيمكن التميز بالمروي عنه، أو بدلالة ظاهر كلامه في جملة من التراجم (1). ثم شرح ذلك، ونحن نذكره ملخصا. العدة، عن جعفر بن قولويه، وهم: الشيخ المفيد، والحسين الغضائري، وأبو العباس السيرافي، والحسين بن أحمد بن هدبة. يظهر ذلك في ترجمة علي بن مهزيار والكليني (2) (3).. العدة، عن أبي غالب الزراري، وهم: محمد بن أحمد، والسيرا في، والغضائري. قال في ترجمة محمد بن سنان: أخبرنا جماعة شيوخنا، عن أبي غالب (4)، وقد تكرر في التراجم رواية كل واحد عنه. العدة، عن أبى محمد الحسن بن حمزة المرعشي، وهم: محمد بن أحمد، وأحمد بن علي، والغضائري وغيرهم. وقال في ترجمته بعد ذكر كتبه: أخبرنا بها شيخنا أبو عبد الله، وجميع شيوخنا (5). العدة، عن محمد بن أحمد بن داود، وهم: المفيد، والسيرافي، والغضائري وأحمد بن علي، يظهر من ترجمته (6)، وترجمة خاله سلامة (7). العدة، عن القاضي أبي بكر الجعابي، وهم. المفيد، ومحمد بن عثمان (8).
(1) رجال السيد بحر العلوم 2: 100. (2) رجال النجاشي: 253 / 664 و 377 / 1026. (3) رجال السيد بحر العلوم 2: 100. (4) رجال النجاشي: 328 / 888. (5) رجال النجاشي: 64 / 150.
(6) رجال النجاشي: 384 / 1045. (7) رجال النجاشي: 192 / 514. (8) رجال النجاشي: 394 / 1055. (*)
[ 165 ]
العدة، عن أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع الانصاري، وهم: النضائري، (وأحمد بن علي (1). العدة، عن أحمد بن جعفر (2) بن سفيان، وهم: السيرافي، والغضائري) (3). العدة، عن أبي الحسين محمد بن علي، وهم. الغضائري، وأحمد بن علي (4). العدة، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، وهم: السيرافي، والغضائري، وابن شاذان (5). العدة، عن ابن عقدة، وهم: محمد بن جعفر الاديب، وأحمد بن محمد ابن هارون، وأحمد بن محمد بن الصلت، وأبو عبد الله الجعفي (6). الخامس: وبالاسانيد السابقة عن أبي العباس النجاشي قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو الحسين. أحمد بن يوسف الجعفي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قالى: حدثنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين قال: حدثنا إسماعيل بن الحكم الرافعي، عن عبد الله بن عبيدالله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن أبى رافع قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو نائم، أو يوحى إليه، وإذا حية في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فاوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحية حتى إن كان منها سوء يكون إلي دونه،
(1) رجال المنجاشي: 84 / 203، وانظر كذلك 424 / 1139 و 98 / 243. (2) في الحجرية: جعفر بن أحمد بن سفيان، والذي اثبتناه من رجال النجاشي وبحر العلوم. (3) رجال النجاشي: 26 / 49 و 306 / 845، وما بين القوسين ساقط من النسخة الخطية. (4) رجال النجاشي: 51 / 111 و 186 / 495. (5) رجال النجاشي: 18 / 19 8 و 348 / 939. (6) رجال النجاشي: 111 / 281 و 283 و 284، 113 / 292. (*)
[ 166 ]
فاستيقظ وهو يتلو هذه الاية * (إنما وليكم الله ورسولة والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (1) ثم قال: " الحمد لله الذي أكمل لعلي عليه السلام منيته، وهنيئا لعلي عليه السلام بتفضيل الله إياه " ثم التفت إلي فرآني إلى جانبه، فقال: " ما أضجعك ها هنا يا أبا رافع ؟ " فاخبرته خبر الحية، فقال: " قم إليها فاقتلها " فقتلتها. ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال: " يا أبا رافع، كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل ؟ يكون في حق الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم فبقلبه، فمن لم يستطع فليس وراء ذلك شئ ". فقلت: ادع لي إن أدركتهم أن يعينني الله ويقويني على قتالهم. فقال: " اللهم إن أدركهم فقوه وأعنه " ثم خرج إلى الناس، فقال: " يا أيها الناس من أحب أن ينظر إلى أميني على نفسي وأهلي، فهذا أبو رافع أميني على نفسي " (2). الثالث: شيخ الطائفة المحقة، ورافع أعلام الشريعة الحقة، إمام الفرقة بعد الائمة المعصومين عليهم السلام، وعماد الشيعة والامامية بكل ما
يتعلق بالمذهب والدين، محقق الاصول والفروع، ومهذب فنون المعقول والمسموع، شيخ الطائفة على الاطلاق، ورئيسها الذي تلوى إليه الاعناق، أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي البغدادي الغروي، الذي هو المراد بالشيخ إذا أطلق في كلمات الاصحاب. وفي الخلاصة: شيخ الامامية ووجههم قدس الله روحهم، ورئيس الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة صدوق، عين، عارف بالاخبار
(1) المائدة 55: 5. (2) رجال النجاشي: 1 / 5. (*)
[ 167 ]
والرجال، والفقه والاصول والكلام والادب، جميع الفضائل تنسب إليه، صنف في كل فنون الاسلام، وهو المهذب للعقائد في الاصول والفروع، الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل، وكان تلميذ الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان. ولد قدس الله روحه في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وقدم العراق في شهور سنة ثمان وأربعمائة، وتوفي رضي الله عنه ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة، بالمشهد المقدس الغروي على ساكنه السلام، ودفن بداره. قال الحسن بن مهدي السليقي: توليت أنا والشيخ أبو محمد الحسن بن علي الواحد (1) العين زربي، والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي، غسله في تلك الليلة، ودفنه. وكان يقول أولا بالوعيد، ثم رجع، وهاجر إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام خوفا من الفتن التي تجددت ببغداد، واحرقت كتبه وكرمي كان يجلس. عليه للكلام (2). انتهى.
ويعلم من هذا التاريخ أنه (رحمه الله) ولد بعد وفاة الصدوق (رحمه الله) باربع سنين، وأنه عمر خمسا وسبعين سنة، وأنه يوم ورود العراق كان في سن ثلاث وعشرين، وان مقامه فيها مع الشيخ المفيد كان نحوا من خمس سنين، فإنه (رحمه الله) توفي سنة 413 (3)، ومع السيد المرتضى نحو من ثمان وعشرين سنة، فإنه (رحمه الله) توفي سنة 436 (4)، وبقي بعد السيد أربعا وعشرين سنة: اثنتي عشرة سنة منها في بغداد، لان الفتنة التي كانت بين الشيعة وأهل
(1) نسخة بدل: عبد الواحد زربي. (منه قدس سره). (2) رجال العلامة: 148 / 46. (3) أي. المفيد. (منه قدس سره). (4) أي: السيد المرتضي. (*)
[ 168 ]
السنة، وصارت سببا لمهاجرته من بغداد كانت سنة 448 كما ستعرف، فكان بقاؤه في المشهد الغروي اثنتي عشرة سنة، ودفن في داره، وقبره مزار يتبرك به، وصارت داره مسجدا باقيا إلى الان. قال السيد الاجل في رجاله: وقد جدد مسجده في حدود سنة ثمان وتسعين من المائة الثانية بعد الالف، قصار من أعظم المساجد في الغري المشرف، وكان ذلك بترغيبنا بعض الصلحاء من أهل السعادة (1) انتهى. وقال القاضي في المجالس: ذكر ابن كثير الشامي في تاريخه في ترجمة الشيخ: أنه كان فقيه الشيعة، مشتغلا بالافادة في بغداد إلى أن وقعت الفتنة بين الشيعة والسنة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، واحترقت كتبه وداره في باب الكرخ، فانتقل إلى النجف، وبقي هناك إلى أن توفي في شهر المحرم سنة 460 (2). انتهى.
ثم أنه يظهر من كتاب الطهارة من التهذيب، الذي هو شرح المقنعة، أنه الفه في أيام حياة (3) شيخه المفيد، فيكون سنه حين الشروع في حدود خمس أو ست وعشرين تقريبا. وقال السيد الاجل في رجاله بعد الثناء عليه بما هو أهله: أفا التفسير فله فيه كتاب التبيان الجامع لعلوم القرآن، وهو كتاب جليل كبير عديم النظير في التفاسير، وشيخنا الطبرسي - إمام التفسير - في كتبه إليه يزدلف، ومن بحره يغترف.. إلى أن قال: وأما الحديث فإليه تشد الرحال، ومنه تبلغ رجاله منتهى
(1) رجال بحر العلوم 3: 21. (2) مجالي المؤمنين 1: 480، وانظر كذلك البداية والنهاية 12: 97 من المجلد السادس. (3) وذلك ظاهر من قوله: أخبرني الشيخ أيده الله تعالى، وقد ورد كثيرا في الجزء الاول وبداية الجزء الثاني، إذ انه في الصفحة 12 من الجزء الثاني، قال: قال الشيخ رحمه الله تعالى، وهذا يدل على كون الشيخ (رحمه الله) شرع في تأليفه للتهذيب في حياة الشيخ المفيد (قدس سره) وأتمه بعد وفاته. (*)
[ 169 ]
الامال، وله فيه من الكتب الاربعة - التي هي أعظم كتب الحديث منزلة، وأكثرها منفعة - كتاب التهذيب، وكتاب الاستبصار، ولهما المزية الظاهرة باستقصاء ما يتعلق بالفروع من الاخبار، خصوصا التهذيب، فإنه كاف للفقيه فيما يبتغيه (1). قلت: ياتي إن شاء الله تعالى في الفائدة الاتية (2) بعض ما يتعلق بهذا الكتاب الشريف، وله أيضا فيه كتاب الغيبة، حسن مشهور. قال (رحمه الله): وأما الفقه فهو خريت هذه الصناعة، والملقى إليه زمام الانقياد والطاعة، وكل من تأخر عنه من الفقهاء الاعيان فقد تفقه على كتبه،
واستفاد منها نهاية أربه، ومنتهى مطلبه (3). قلت: والامر كذلك، فإن كتبه فيها هي المرجع لمن بعده غالبا، قال في المقابيس: حتى أن كثيرا ما يذكر مثل المحقق والعلامة أو غيرهما فتاويه من دون نسبتها إليه، ثم يذكرون ما يقتفي القردد أو المخالفة فيها، فيتوهم التنافي بين الكلامين، مع أن الوجه فيهما ما قلناه (4). قال السيد (رحمه الله): وله في هذا العلم كتاب النهاية الذي ضمنه متون الاخبار (5). قلت: هذا الكتاب بعد الشيخ إلى عصر المحقق، كان كالشرائع بين الفقهاء وأهل العلم بعد المحقق، فكان بحثهم وتدريسهم وشروحهم غالبا فيه وعليه، وكانوا يمتازونه بالاجازة.
(1) رجال السيد بحر العلوم 3: 228. (2) أي: الفائدة السادسة المتعلقة بكتاب التهذيب. (3) رجال السيد بحر العلوم 3: 229. (4) مقابس الانوار: 5. (5) رجال السيد بحر العلوم 3: 230. (*)
[ 170 ]
قال صاحب المعالم: ذكر نجيب الدين يحيى بن سعيد في إجازته: ذكر السيد فخر الدين (1) محمد بن عبد الله الحلبي أنه قرأ من كتب الشيخ أبي جعفر الطوسي الجزء الاول من كتاب النهاية في الفقه، وبعض الثاني، على والده جمال الدين أبي القاسم عبد الله في سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وأخبره بجميعه عن أخيه الشريف الطاهر عز الدين أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني، وقرأه أبو المكارم على الشيخ العفيف الزاهد القاري أبي علي الحسن بن الحسين
المعروف بابن الحاجب الحلبي، وأخبره أنه قرأه على الشيخ الجليل ابي عبد الله الحسين بن علي بن أبي سهل الزينوبادي بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام، واخبره انه سمعه على الشيخ الفقيه رشيد الدين علي بن زيرك القمي، والسيد العالم أبي هاشم المجتبى بن حمزة بن زيد الحسيني، واخبراه أنهما سمعاه على المفيد عبد الجبار بن عبد الله القاري الرازي، وأخبرهما أنه سمعه على مصنفه (2). ثم ذكر (رحمه الله) طرقا أخرى قراءة وإجازة، تقدم بعضها في مطاوي كلماتنا. ومن شروحه شرح ولده الشيخ أبي علي، ولعله بعينه كتابه المسمى: بالمرشد إلى سبيل التعبد. وشرح تلميذه الاجل الفقيه الصهرشتي، الاتي (3) ذكره عن قريب. وشرح سعيد بن هبة الله القطب الراوندي، المسمى. بالمغني، في عشر مجلدات، وهو غير كتابه الاخر المقصور على شرح مشكلات النهاية، وكتابه الاخر في شرح ما يجوز وما لا يجوز من النهاية. ونكت النهاية للمحقق، وغير ذلك.
(1) في البحار: محيى الدين، كذلك انظر طبقات اعلام الشيعة في المائة السابعة: 160. (2) بحار الانوار 109: 38. (3) يأتي في صفحة: 179. (*)
[ 171 ]
وعثرت على نسخة قديمة من كتاب النهاية وفي ظهره بخط الكتاب، وفي موضع آخربخظ بعض العلماء ما لفظه: قال الشيخ الفقيه نجيب الدين أبو طالب الاستر آبادي (1) (رحمه الله): وجدت على كتاب النهاية بخزانة مدرسة الري، قال: حدثنا جماعة من أصحابنا الثقات أن المشايخ الفقهاء: الحسين بن المظفر الحمداني القزويني،
وعبد الجبار بن علي المقري الرازي، والحسن بن الحسين بن بابويه المدعو بحسكا المتوطن بالري (رحمهم الله)، كانوا يتحادثون ببغداد، ويتذاكرون كتاب النهاية، وترتيب أبوابه وفصوله. فكان كل واحد منهم يعارض الشيخ الفقيه أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمة الله عليه) في مسائل ويذكر أنه لا يخلو من خلل ثم اتفق انهم خرجوا لزيارة المشهد المقدس بالغري على صاحبه السلام كان ذلك على عهد الشيخ الفقيه أبي جعفر الطوسي رحمه الله وقدس روحه وكان يتخالج في صدورهم من ذلك ما يتخالج قبل ذلك، فاجمع رأيهم على أن يصوموا ثلاثا، ويغتسلوا ليلة الجمعة، ويصلوا ويدعوا بحضرة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على جوابه، فلعله يتضح لهم ما اختلفوا فيه. فسنح لهم أمير المؤمنين عليه السلام في النوم، وقال: لم يصنف مصنف في فقه آل محمد عليهم السلام كتابا أولى بان يعتمد عليه، ويتخذ قدوة، ويرجع إليه، أولى من كتاب النهاية الذي (2) تنازعتم فيه، وإنما كان ذلك لان مصنفه اعتمد في تصنيفه على خلوص النية لله، والتقرب والزلفى لديه، فلا
(1) هنا حاشية غير معلمة من المصنف (رحمه الله) وهي: قال ابن شهر آشوب في معالم العلماء [ 136 / 932 ]: النجيب أبو طالب الاسترآبادي، له مناسك الحج، الابواب والفصول لذوي الالباب والعقول، المقدمة، الحدود. (منه قدس سره). (2) في المخطوطة والحجرية: التي، وقد اثبتنا ما يناسب المقال. (*)
[ 172 ]
ترتابوا في صحة ما ضمنه مصنفه، واعملو " به، وأقيموا مسائله، فقد تعنى في ترتيبه وتهذيبه، والتحري بالمسائل الصحيحة بجميع أطرافها. فلا قاموا من مضاجعهم أقبل كل واحد منهم على صاحبه، فقال: رأيت
الليلة رؤيا تدل على صحة النهاية، والاعتماد على مصنفها، فاجمعوا على أن يكتب كل واحد منهم رؤياه على بياض قبل التلفظ، فتعارضت الرؤيا لفظا ومعنى، وقاموا متفرقين مغتبطين بذلك، فدخلوا على شيخهم أبي جعفر الطوسي (قدس الله روحه)، فحين وقعت عينه عليهم قال لهم: لم تسكنوا إلى ما كنت أوقفتكم عليه في كتاب النهاية، حتى سمعتم من لفظ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، فتعجبوا من قوله إفسالوه عما استقبلهم من ذلك، فقال: سنح لي أمير المؤمنين عليه السلام كما سنح لكم فاورد علي ما قاله لكم، وحكى رؤياه على وجهها، وبهذا الكتاب يفتي الشيعة فقهاء آل محمد عليهم السلام، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. انتهى. وعندنا بحمد الله تعالى نسخة منها عتيقة بخظ بعض بني بابويه، قال في أخره: ووافق الفراغ من نسخة العبد المذنب الفقير المحتاج إلى رحمة الله أبو المحاسن بن إبراهيم بن الحسين بن بابويه، يوم الثلاثاء الخامس عشر من ربيع الاخر من شهور سنة سبع عشرة وخمسمائة. انتهى. قال السيد السند طاب ثراه: وكتاب المبسوط الذي وسع فيه التفاريع، وأودع فيه دقائق الانظار، وكتاب الخلاف الذي ناظر فيه المخالفين، وذكر فيه ما اجتمعت عليه الفرقة من مسائل الدين (1). قلت: عد في الامل من كتب الشيخ مفلح الصيمري - العالم الجليل -
(1) رجال السيد بحر العلوم 3: 230. (*)
[ 173 ]
منتخب الخلاف (1). وفي آخر الامل عد من الكتب التى لم يعرف مؤلفيها: المنتخب من الخلاف للشيخ الطوسي، انتخبه مؤلفه سنة عشرين وخمسمائة (2). وفي الرياض: واما منتخب الخلاف، فقد رأيت نسخا منها بمشهد
الرضا عليه السلام، ونسخة عتيقة تاريخ كتابتها سنة ست وسبعمائة، فهو من مؤلفات الشيخ الطبرسي، وهو بعينه كتاب المؤللف من المختلف بين أئمة السلف، كما سبق في ترجمة الطبرسي. ولكن ليس هو بالذي للشيخ مفلح بن الحسين الصيمري، لان الشيخ مفلح من المعاصرين لعلي بن هلال الجزائري والشيخ علي الكركي، فهو من المتأخرين جذا، وتاريخ تأليف منتخب الخلاف المشار إليه سنة عشرين وخمسمائة. ثم ذكر بعض ما ذكره في أوله من إسقاطه الاستدلال بالاجماع المتكرر فيه، وفي آخره إسقاطه الاخبار الخاصة لوجودها في مثل التهذيب والاستبصار وبعض المسائل المعتادة، وزيادات تعد من التطويل (3). قال السيد الايد قدس سره: وله كتاب الجمل والعقود في العبادات، والاقتصاد فيها وفي العقائد والاصول، والايجاز في الميراث، وكتاب يوم وليلة في العبادات اليومية. وأما علم الاصول والرجال، فله في الاول كتاب العدة، وهو أحسن كتاب صنف في الاصول (4). قلت: عد في الامل من كتب المولى خليل القزويني: شرح العدة (5). قال في الرياض: واما شرح العدة، فالمشهور على الالسنة هو حاشية
(1) أمل الامل 2: 324. (2) أمل الامل 2: 365. (3) رياض العلماء 6: 44. (4) رجال السيد بحر العلوم 3: 230. (5) أمل الامل 2: 112 (*)
[ 174 ]
العدة في الاصول للشيخ الطوسي، لم تتم، بل لم تصل إلى أواسطها، وهي مجلدان، والاول يعرف بالحاشية الاولى، والثاني يعرف بالحاشية الثانية، وقد أدرج في الحاشية حاشية واحدة طويلة تسوى أكثر المجلد الاول، وأورد فيها مسائل عديدة جذا من الاصول والفروع وغر ذلك بالتقريبات، وكانت عادته طول عمره تغيير هذين الشرحين وهذه الحاشية إلى أن أدركه الموت، ولذلك قد اختلفت نسخها اختلافا شديدا بحيث لا يضبط، ولا مناسبة بين أول ما كتبه وبين آخره (1). انتهى. ولجماعة من الفضلاء حواش على حاشيته، كالمولى أحمد القزويني وغيره. قال السيد الاجل: وفي الثاني كتاب الفهرست الذي ذكر فيه أصول الاصحاب ومصنفاتهم (2). قلت: وهو من الكتب الجليلة في هذا إلباب، وفي ترتيبه كسائر كتب القدماء تشويش، ولذا رتبه على النحو المرسوم الشيخ الفاضل المدقق علي بن عبد الله بن عبد الصمد بن الشيخ الفقيه محمد بن حسن بن رجب المقابي، ورتبه وشرحه العلامة المحقق الشيخ سليمان الماحوزي، وسأه بمعراج الكمال إلى معرفة الرجال، وقال في أوله: ومن أحسن تلك المصنفات أسلوبا، وأعمها فائدة، وأكثرها نفعا، وأعظمها عائدة، كتاب الفهرت لشيخ الطائفة، ورئيس الفرقة، أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (قدس الله سره)، ونور بلطفه قبره، فقد جمع من نفائس هذا الفن خلاصتها، وحاز من دقائقه ومعرفة أسراره نقاوتها، إلا أنه خال عن الترتيب، محتاج إلى التهذيب (3).. إلى
(1) رياض العلماء 2: 265. (1) رجال السيد بحر العلوم 3: 231.
(3) معراج الكمال: 2. (*)
[ 175 ]
آخره. وهو شرح طويل الا أنه بلغ إلى أوائل باب الباء، ولم يوفق لاتمامه. قال السيد المعظم: وكتاب الابواب المرتب على الطبقات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى العلماء الذين لم يدركوا أحد الائمة عليهم السلام (1). قلت: هذا كتابه الذي يعرف برجال الشيخ، وغرضه الاصلي من وضع هذا الكتاب - كما أشار إليه المحقق الكاظمي في عدته - هو جمع أصحابهم عليهم السلام، وظاهر الصحبة الاستقامة، وكون التابع على ما عليه المتبوع، كما أن ظاهر صحبة النبي صلى الله عليه وآله الاسلام، وبؤيد ذلك جريان طريقته على التنبيه على الانحراف مع وجوده (2)، ويظهر منه أيضا أن غرضه مجرد تعداد أسمائهم، وجمع شتاتهم، لا تمييز الممدوح منهم من المذموم، بى توثيقه بعضهم في خلال تربته استطرادي أو لدفع شبهة، ولذا ترى أنه لم يوثق فيه من لا خلاف فيه كزرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير ليث المرادي، وهشام ابن سالم، وابن الحكم. ولما خفيت القرائن وضاعت الكتب، وطالت المدة، صار أغلب ما ذكره مجهولا لنا، بل جل المجاهيل الموجودة في الكتب إنما هومن هذا الكتاب، ولكن سننبه إن شاء الله تعالى على فائدة لعل بها تخرج أكثر ما ذكره من حريم المجاهيل. والمهم في هذا المقام دفع ما يتراءى في هذا الكتاب من التناقض، من ذكر الرجل في بابين مختلفين، كذكره تارة فيمن يروي، وأخرى في باب من لم يرو، حتى أوقع ذلك بعض الناظرين في التوهم فظن التعدد (3).
(1) رجال السيد بحر العلوم 3: 231.
(2) العدة للكاظمي: 18. لم لزيادة الاطلاع ومعرفة الخقيقة راجع مجلة ترأثنا العدد: 2 و 3 السنة 4070 ه بحث في من لم يرو عنهم عليهم السلام. (*)
[ 176 ]
فمن ذلك قتيبة بن محمد الاعشى، ذكر مرة في أصحاب الصادق عليه السلام، وأخرى في من لم يرو عنهم عليهم السلام (1). وكليب بن معاوية الاسدي، مرة في أصحاب الباقر عليه السلام، واخرى في اصحاب الصادق عليه السلام، وتارة في من لم يرو عنهم عليهم السلام (2). وفضالة بن أيوب، تارة في أصحاب الكاظم عليه السلام، وأخرى في أصحاب الرضا عليه المسلام، ومرة في من لم يرو عنهم عليهم السلام (3). ومحمد بن عيسى اليقطيني، مرة في رجال الرضا عليه السلام، ومرة في رجال الهادي عليه السلام، ومرة في رجال العسكري عليه السلام، ورابعة في من لم يروعنهم عليهم السلام (4). والقاسم بن محمد الجوهري، مرة في رجال الصادق عليه السلام، واخرى في من لم يرو عنهم عليهم السلام (5). وبكر بن محمد الازدي، تارة في رجال الصادق عليه السلام، واخرى في رجال الكاظم عليه السلام، ومرة في رجال. الرضا عليه السلام، ورابعة في من لم يرو عنهم عليهم السلام (6).
(1) رجال الشيخ: 275 / 32 و (491 / 9. (2) رجال الشيخ: 133 / 2 و 278 / 15 و 491 / 1. (3) رجال الشيخ: 357 / 1 و 385 / 1، هذا ولم يرد في من لم يروعنهم عليهم السلام في النسخة
التي بين أيدينا، وإن كان الشيخ القهبائي (قدس سره) أورده في مجمعه (5: 17) عن رجال الشيخ في من لم يروعنهم عليهم السلام. (4) رجال الشيخ: 393 / 76 و 422 / 10 و 435 / 3 و 511 / 111. (5) رجال الشيخ: 276 / 4 9 و 490 / 5، هذا وقد أورده أيضا في أصحاب الكاظم عليه السلام: 358 / 1. (6) رجال الشيخ: 157 / 38 و 344 / 1 و 370 / 1 و 457 / 4. (*)
[ 177 ]
والحسين بن الحسن بن أبان، مرة في رجال العسكري عليه السلام، واخرى في من لم يرو عنهم عليهم السلام (1). إلى غير ذلك مما يقف عليه الناظر. وقيل أو يقال في دفع هذا التناقض وجوه: أ - الاخذ بظاهره حذرا من التناقض، والحكم بالتعدد، كما فعله ابن داود في أكثر المقامات، وفيه ما هو مذكور في تراجمهم. ب - إن الشيخ قد يقطع على رواية الراوي عنهم عليهم السلام بلا واسطة، فيذكره في باب من روى، وقد يقطع بعدمها فيذكره في من لم يرو عنهم عليهم السلام وقد يشك في ذلك ولا يمكنه التفحص عن حقيقة الحال فيذكره في البابين تنبيها على الاحتمالين (2)، كذا حكي عن المحقق الشيخ أسد الله الكاظمي. ج - إن الرجل قد يروي عنهم بلا واسطة، وقد يرري بواسطة، فيذكره في البابين. د - ما ذكره الفاضل الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال، من أنه قد يقع الخلاف في ملاقاة الراوي للمعصوم عليه السلام فيذكره في
البابين (3)، اشارة إلى الخلاف، وجمعا للاقوال. ه - إن الرجل ربما صحب اماما أو امامين، ولم يرو، إذ الصحبة لا تستلزم الرواية سيما مع قوله في الخطبة: ثم أذكر بعد ذلك من تأخر زمانه عن الائمة عليهم السلام من رواة الحديث، أو من عاصرهم ولم يرو عنهم (4)،
(1) رجال الشيخ: 430 / 8 و 469 / 44. (2) انظر تكملة الرجال 1401، فقد نقل القول عن بعض مشايخه ولعله أسد الله الكاظمي، والله أعلم. (3) تكملة الرجال 1: 13. (4) رجال الشيخ: 2. (*)
[ 178 ]
فيذكره في الاصحاب، وفيمن لم يرو. و - الحمل على السهو والنسيان اللذين لا يكاد ينجو منهما الانسان، وقد وقع فيما لا رافع له إلا الحمل على الغفلة، كذكر سعيد بن هلال الثقفي الكوفي، والحسن بن زياد الصيقل، وعلي بن أحمد بن أشيم في باب واحد (1) منه، ومحمد بن أسماعيل بن بزيع في فهرسته مرتين (2)، بل ذكر يحيى بن زيد ابن علي بن الحسين عليهما السلام في رجال الكاظم (3)، مع أنه استشهد في حياة الصادق، كما هو مذكور في أؤل الصحيفة (4)، وفي كتب السير والانساب. قال السيد المحقق الكاظمي في عدته: وليس هذا بعزيز في جنب الشيخ في تغلغله، وكثرة علومه، وتراكم أشغاله، ما بين تدريس وكتابة، وتأليف وافتاء وقضاء، وزيارة وعبادة، ولقد كان مرجعا لاهل زمانه، حتى أن تلامذته - على ما حكى التقي المجلسي - ما يزيد على ثلاثمائة من مجتهدي الخاصة، ومن العامة ما لا يحصى، وقد كان الخليفة جعل له كرسي الكلام يكلم عليه الخاص
والعام حتى في الامامة، لخفة التقية يومئذ، وذلك إنما يكون لوحيد العصر (5) (6). انتهى. والسيد الداماد - في الرواشح - فرق في رجال الشيخ من باب أصحاب الباقر عليه السلام.. ألى آخره بين أصحاب الرواية بالاسناد عن الامام، وأصحاب الرواية بالسماع منه، وأصحاب اللقاء من دون الرواية مطلقا (7).
(1) رجال الشيخ: 205 / 41 - 49 و 166 / 13، 183 / 299 و 382 / 26، 384 / 66. (2) فهرست الشيخ: 139 / 594 و 155 / 691. (3) رجال الشيخ: 364 / 13. (1) الصحيفة السجادية الكاملة: 4 - 5. (5) روضة المتقين 14: 405. (6) العدة للكاظمي: 53. (7) الرواشح السماوية: 63 الراشحة الرابعة عشر. (*)
[ 179 ]
وفيه ما لا يخفى من التكلف وعدم الشاهد على ما ادعاه (رحمه الله). قال السيد المؤيد: وكتاب الاختيار، وهو تهذيب كتاب معرفة الرجال للكشي (1). قلت: الموجود بايدينا اليوم من رجال الكشي هو اختيار الشيخ وليس من الاصل أثر، وسنذكر إن شاء الله تعالى في ترجمة الكشي أنه وقع الانتخاب من اختيار الشيخ أيضا. قال السيد الجليل. وله كتاب تلخيص الشافي في الامامة، وكتاب المفصح في الامامة، وكتاب ما لا يسع المكتف الاخلال به، وكتاب ما يعلل وما لا يعلل، وشرح جمل العلم والعمل ما يتعلق منه بالاصول، وكتاب في أصول
العقائد - كبير - خرج منه الكلام في التوحيد، وشئ من العدل، ومقدمة في الدخول إلى علم الكلام. وهداية المسترشد وبصيرة المتعبد، وكتاب مصباح المتهجد، وكتاب مختصر المصباح (1). قلت: وكتاب المصباح كاسمه صار علما بين العلماء، وقدوة لجملة من المؤلفات. فمنها: قبس المصباح، للشيخ الثقة الفقيه نظام الدين أبي الحسن أو أبي عبد الله سلمان بن الحسن بن سلمان الصهرشتي، العالم الجليل، المعروف المنقول فتاويه في كتب الاصحاب، صاحب كتاب إصباح الشيعة بمصباخ الشريعة، وكتاب التبيان في عمل شهر رمضان، ونهج المسالك إلى معرفة المناسك، وشرح النهاية، وكتاب النفيس، وكتاب المتعة، وكتاب النوادر وغيرها. قرأ على علم الهدى والشيخ (رحمه الله) والقبس المذكور ملخص من المصباح الكبير مع ضم فوائد كثيرة جليلة إليه.
(1) رجال السيد بحر العلوم 3: 231. (2) رجال السيد بحر العلوم 3: 231 - 232. (*)
[ 180 ]
ومنها: اختيار المصباح، للسيد الفاضل علي بن الحسين بن حسان بن باقي القرشي، المعروف بالسيد ابن به في، وبابن الباقي، فرغ من تأليفه سنة 653، وفيه زيادات ليست في الاصل، وهذا الكتاب كثير الاشتهار عند علماء البحرين، وهم يعملون بما فيه. ومنها: منهاج الصلاح في اختيار المصباح، للعلامة الحلي، قال (رحمه الله) في أؤله: وقد كان شيخنا الاعظم، ورئيسنا المقدم، أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه الزكية، وأفاض على تربته المراحم الربانية، صنف فيما يرجع
إلى القوة العملية كتاب مصباح المتهجد في عبادات السنة، واستوفى فيه أكثر ما ورد عن أئمتنا المعصومين عليهم السلام، ثم اختصره، وفيه بعض الطول، وأمر من امثمال أمره واجب، ومن طاعته شئ لازب، وهو المولى الكبير، والصاحب الوزير.. إلى أن قال: خواجة عز الملة والحق والدين محمد بن محمد القوهدي أعز الله بدوام أيامه الاسلام والمسلمين، أن احرر بعض تلك الدعوات، واختصر ما صنفه شيخنا (رحمه الله) بحذف المطولات، فاجبت أمره رفع الله قدره، وأحسن ذكره، وأدام أيامه الزاهرة، وختم أعماله بالصالحات في الدنيا والاخرة. قال (رحمه الله): وأضفت إليه ما لابد منه، ولا يستغنى عنه (1)، فاختصر الكتاب في عشرة أبواب، وزاد بابا فيما يجب على عامة المكلفين من معرفة أصول الدين، المعروف بالباب الحادي عشر، الذي له شروح كثيرة من جماعة من العلماء، كشرحه الكبير للشيخ خضر، وآخر منه صغير، وشرح ابن أبي جمهور الاحسائي، وشرح المقداد، وغيرها.
(1) منهاج الصلاح: (*)
[ 181 ]
ومنها: التتمات، لرضي الدين علي بن طاورس في مجلدات، قال في المجلد الاول منه المسمى بفلاح السائل، في جملة كلام له في المراقبة والخلوة: ولقد كان بعض العارفين يكثر الخلوات، فقيل له: أما تستوحش لمفارقة الاهل والجماعات ؟ فقال: أنا جليس ربي، إن أحببت أن يحدثني تلوت كتابه، وإذا أحببت أن احدثه دعوته وكررت لخطابه، قلت أنا: وكم من مطلب عزيز، وحصن حريز في الخلوة بما لك القلوب، وكم هناك من قرب محبوب، وسر غير محجوب، فلما رأيت فوائد الخلوة والمناجاة، وما فيها من مراد لعبده من العز والجاه والظفر
بالنجاة، والسعادة في الحياة وبعد الوفاة، وجدت في المصباح الكبير الذي صنفه جذي لبعض أمهاتي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله شيئا عظيما من الخير الكثير، ثم وقفت بعد ذلك على تتمات ومهمات فيها مراد لمن يحب لنفسه بلوغ غايات، ولا يقنع بالدون، ولا يرضى بصفقة المغبون، وعرفت أن لسان حال المالك المعبود يقول لكل مملوك مسعود: أي عبدي، قد قيدت السابقين من الموقبين والمراقبين والمتقين وأصحاب اليمين ياملون فلا يقدرون على زيادة الدرجات الان، وأنت مطلق في الميدان، فما يمنعك من سبقهم بغاية الامكان، أو لحاقهم في مقامات الرضوان ؟ ! فعزمت أن أجعل ما أختاره بالله جل جلاك مما رويته أو وقفت عليه، وما يأذن جل جلاله لي في إظهاره من أسراره كما يهديني إليه، وما أجده من كيفية الاخلاص وما يريد الله جل جلاله لعقلي وقلبي من مقامات الاختصاص، وما ينكشف لي بلطف مالك الكشف من عيوب الاعمال، واخطار الغفلة والاهمال، وما لم يخطر الان على بالي معناه، ولا يحضرني سره وفحواه، وأجعل ذلك كتابا مؤلفا اسميه كتاب مهأت في صلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد (1).
(1) فلاح السائل: 6. (*)
[ 182 ]
ثم جعله في عشر مجلدات، وسمى كل مجلد باسم مخصوص، وهي: فلاح السائل جلدان، زهرة الربيع، جمال الاسبوع، الدروع الواقية، المضمار في عمل شهر رمضان، مسالك المحتاج في مناسك الحاج، الاقبال في أعمال السنة غير شهر رمضان، السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات.
ومنها. كتاب إيضاح المصباح لاهل الصلاخ، للسيد الاجل النحرير بهاء الدين المرتضى أبي الحسن علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد النجفي صاحب كتاب الانوار المضيئة، وهو بعينه - كما في الرياض - شرحه على المصباح الصغير. قال السيد السند: ومناسك الحج مجرد العمل والادعية، وكتاب المجالس والاخبار، وكتاب مقتل الحسين عليه السلام، وكتاب أخبار المختار، وكتاب النقض على ابن شاذان في مسالة الغار، ومسالة في العمل بخبر (1) الواحد، ومسالة في تحريم الفقاع، والمسائل الرجبية في آي القران، والمسألة الرازية (2) في الوعيد، والمسائل الجنبلائية (3) أربع وعشرون مسالة، والمسائل الدمشقية اثنتا عشرة مسالة، والمسائل الالياسية مائة مسالة في فنون مختلفة، والمسائل الحايرية نحو ثلاثمائة مسالة، والمسائل الحلبية، ومسائل في الفرق بين النبي والامام، ومسائل ابن البراج، وكتاب أنس الوحيد (4).
(1) في المخطوطة والحجرية: بالخبر، وما اثبتناه من المصدر، وفهرست الشيخ (161 / 699). (2) في المخطوطة: الرواية، وفي الحجرية. الراوية، والذي اثبتناه من المصدر وكذلك الذريعة 20: 43 / 3347، وفهرست الشيخ: 161 / 699. (3) في الحجرية: الجيلانية، وفي المخطوط والمصدر: الجنبلانية، وفي الذريعة، 2: 343 / 3313 وفهرست الشيخ: 161 / 699 الجنبلائية، وهوما اثبتناه. (4) في الاصل والحجرية: الوعيد، وفي المصدر والذريعة 2: 386 / 1496، وفهرست الشيخ: 161 / 699: الوحيد وهو المثبت. (*)
[ 183 ]
هذه جملة الكتب التي ذكرها في الفهرست، ثم نقل عن الحسن بن مهدي السليقي، أحد تلامذة الشيخ: أن من مصنفاته التي لم يذكرها في
الفهرست، كتاب شرح الشرح - في الاصول - قال: وهو كتاب مبسوط أملى علينا منه شيئا صالحا، ومات ولم يتمه، ولم يصنف مثله (1). ثم ذكر (رحمه الله) ترتيب مؤلفاته في الفقه على ما يظهرمن مطاوي كلماته فيها، وقال: إنه أمر مهم يحتاج إليه الفقيه في الاجماع والخلاف (2)، فمن أراده راجعه. وأما مشايخه الذين يروي عنهم على ما يظهر من كتبه فهم جماعة: أ - الشيخ المفيد. ب - الحسين بن عبيد الله الغضائري. ج - أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد البزاز، المعروف بابن عبدون، وبابن العاشر. د - أبو الحسين علي بن أحمد، المعروف: بابن أبي جيد القمي. ه - أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت الاهوازي، وهو طريقه إلى ابن عقدة. و - أبو القاسم علي بن شبل بن أسد الوكيل، أشار إييه في ترجمة إبراهيم ابن إسحاق الاحمري (3)، وفي الامالي: قرأ علي وأنا أسمع في منزله ببغداد في الربض بباب محول، في أصفما (4) سنة عشر وأربعمائة (5). ز - السيد الاجل المرتضى.
(1) رجال السيد بحر العلوم 3: 232 - 233. (2) رجال السيد بحر العلوم 3: 234. (3) فهرست الشيخ: 7 / 9. (4) ما بين المعقوفين اثبتناه من الامالي. (5) أمالي الشيخ 2: 19. (*)
[ 184 ]
ح - الشريف أبو محمد الحسن بن القاسم المحمدي، أشار إليه في ترجمة إسماعيل بن علي الخزاعي (1)، ومحمد بن أحمد الصفواني (2)، ومحمد بن علي بن الفضل (3). ط - أحمد بن إبراهيم القزويني. ي - أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني. يا - جعفر بن الحسين بن حسكة القمي. وفي الاجازة الكبيرة للعلامة: أبو الحسين بن جعفر بن الحسين (4).. إلى آخره، وأظن زيادة كلمة (ابن) بين الكنية والاسم. يب - أبو زكريا محمد بن سليمان الحراني - أو الحمداني - من أهل طوس، روى عن أبي جعفر بن بابويه، كذا في إجازة العلامة عند ذكر مشايخه من الخاصة (5). يج - الشيخ أبو طالب بن عزور. يد - السيد أبو الفتح هلال بن عقد بن جعفر الحفار. في الرياض: فاضل عالم، عظيم القدر والشان، وهو من أجلاء هذه الطائفة الحقة الامامية على ما بالبال، وكان من مشايخ الشيخ الطوسي.. ثم ذكر مشايخه، وقال: عد العلامة - في إجازته لاولاد السيد ابن زهرة - هذا الشيخ من علماء العامة في جملة مشايخ الشيخ الطوسي (6)، وهو غريب (7).
(1) فهرست الشيخ: 13 / 37. (2) فهرست الشيخ: 133 / 588. (3) في الاصل والحجربة: المفضل، والذي اثبتناه: الفضل، انظر فهرست الشيخ: 159 / 698، ورجال النجاشي: 385 / 1046، والذريعة 16: 147 / 372 - 154.
(4) بحار الانوار 107: 137، ولم يرد فيه كلمة (ابن) بين الكنية والاسم. (5) بحار الانوار 107: 137. (6) بحار الانوار 107: 137، وفيه: الجبار بدل الحفار. (7) رياض العلماء 5: 325 - 326. (*)
[ 185 ]
ومن نظر إلى أمالي أبي علي ابن الشيخ، والاخبار، لتي رواها فيه بتوسط الحفار، وتأمل في متونها علم أن هذه النسبة كما قال في غاية الغرابة ! وله كتاب الامالي، ينقل عنه ابن شهر آشوب في المناقب. وقال السيد الاجل بحر العلوم في رجاله - بعد نقل عبارة الاجازة، وعده العلامة، وجماعة اخرى من مشايخه العامة - ما لفظه: لمذي ذكر أنهم من رجال العامة لا يحضرني رواية الشيخ عنهم في كتابي الرجال، إلا أبا علي بن شاذان، فقد روى عنه في ترجمة يحمص بن الحسن صاحب كتاب النسب (1)، وهلال الحفار، فانه قال في ترجمة إسماعيل بن علي بن علي أخي دعبل الخزاعي. أخبرني برواياته كلها الشريف أبو محمد المحمدي، وسمعنا هلال الحفار روى عنه مسند الرضا عليه السلام وغيره، فسمعناه منه، وأجاز لنا باقي رواياته (2)، ويبعد أن يكون هذا الرجل من العامة، ولم أجدله ذكرا في رجالهم (2). انتهى. يه - الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحام، المعروف بابن الفخام السرمن رآئي، مزح في البحار وغيره أنه أستاذ الشيخ (4). وفي أمالي أبي علي أحاديث كثيرة رواها الشيخ عنه أكثرها دالة على تشيعه (5)، فلاحظ. يو - أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، وهو الواسطة
(1) فهرست الشيخ: 178 / 780.
(2) فهرست الشيخ: 13 / 37. (3) رجال السيد بحر العلوم 4: 101. (4) بحار الانوار 107: 136، وانظر كذلك أمالي الطوسي 1: 291. (5) أمالي الشيخ 1: 282 و 283 و 284 و 285... (*)
[ 186 ]
بين الشيخ وابن عقدة، كما يظهرمن أمالي ابن الشيخ في طرق أخبار كثيرة (1). يز - الحسين بن أبى محمد هارون بن موسى التلعكبري، وهو طريق الشيخ إلى أخبار أبي قتادة القمي. يح - محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، في أمالي أبي علي عن والده، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، إملاء في مسجد الرصافة بالجانب الشرقي ببغداد، في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وأربعمائة (2). إلى آخره. وفي صدر. مجالس عديدة - من أمالي الشيخ المفيد - ذكر لابي الفوارس (3)، يبعد أن يكون هوجد أبي الفتح، فلاحظ. يط - أبو منصور السكري، هو من مشايخ الشيخ - أيضا - كما يظهر من الامالي، يروي عن جذه علي بن عمر. وفي الرياض: ولا يبعد عندي كونه من علماء العامة أو الزيدية (4). قلت: أفا كونه من العامة. فيبعدها ما رواه الشيخ عنه فيه، وأما كونه زيديا فالله أعلم. ك - محمد بن علي بن خشيش - بالخاء المعجمة المضمومة، والشين المفتوحة المعجمة، والياء الساكنة المنقطة تحتها نقطتين، والشين المعجمة أخيرا، كما في إيضاح العلامة (5) - ابن نضر بن جعفر بن إبراهيم التميمي،
(1) أمالي الشيخ 1: 252. (2) أهالي الشيخ 1: 312. (3) أمالي المفيد: 28 مجلس 4 و 34 مجلس 5 و 54 مجلس 7 و 138 مجلس 17 و.... (4) رياض العلماء 5 / 515. (5) ايضاح الاشتباه: 267 / 569. (*)
[ 187 ]
يروي عن جماعة منهم، أبو المفضل الشيباني، روى عنه في الامالي المذكور أخبا را كثيرة (1). كا - أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقري، المعروف بابن الحمامي المقري. كب - أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد، قرأ عليه في ذي الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة. كج - أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، المعروف بابن بشران المعدل، قال (رحمه الله): أخبرنا في منزله ببغداد في رجب سنة إحدى عشرة وأربعمائة (2). كد - أبو عبد الله محمد بن علي بن حموي (3) البصري، قال (رحمه الله): أخبرنا قراءة ببغداد في دار الغضائري، في يوم السبت للنصف من ذي القعدة الحرام سنة ثلاث عشرة وأربعمائة (4). كه - أبو الحسين بن سوار المغربي، عده العلامة في الاجازة الكبيرة من مشايخه العامة (5). كو - محمد بن سنان، عده العلامة. في الاجازة من مشايخه منهم (6). كز - أبو علي بن شاذان المتكلم، وهو أيضا كسابقيه (7).
(1) أمالي الشيخ 1: 317 - 339. (2) أمالي الشيخ 2: 8. (3) في المصدر: حمويه بن علي بن حمويه. (4) أمالي الشبخ 2: 13. (5) لم نعثر عليه في الطبعة الجديدة من البحار، يحتمل أن يكون قد سقط منها. (6) أي: من العامة، كما إنه لم نعثر عليه في الطبعة الحديثة من البحار. (7) بحار الانوار 107: 136. (*)
[ 188 ]
كح - أبو الحسين جنبش المقري، عده العلامة فيها من مشايخه من رجال الكوفة (1). كط - القاضي أبو القاسم التنوخي، وهو أبو القاسم علي بن القاضي أبي علي المحسن بن القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم ابن تميم القحطاق، صاحب السيد المرتضى وتلميذه. وفي الرياض: والاكثر على أنه من الامامية (2)، لكن العلامة قد عده في أواخر إجازته لاولاد ابن زهرة من جملة علماء العامة (3)، ومن مشايخ الشيخ الطوسي. فتأمل. - القاضي أبو الطيب الطبري الحويري، عده العلامة فيها من مشايخه من رجال الكوفة (4). وفي الرياض: أبو الطيب قد يروي عنه الشيخ الطوسي في أماليه، ولعله بالواسطة،. فاني لم أجده من مشايخه، لان قال فيه: حدثنا أبو الطيب عن علي ابن هامان (5)، انتهى، وهذا منه غريب، (6). لا - أبو علي الحسن بن إسماعيل، المعروف بابن الحمامي، عده العلامة
في الاجازة من مشايخه من الخاصة (7)، واحتمال اتحاده مع ابن الحمامي المتقدم (8) فاسد، لاختلاف الاسم، والكنية، واسم الاب.
(1) بحار الانوار 107: 136، وفيه: خشيش بدل: جنبش. (2) رياض العلماء 4: 184. (3) بحار الانوار 107: 136. (4) بحار الانوار 107: 136، وفيه: الجوزي بدل: الحويري. (5) امالي الشيخ 1: 2. (6) رياض العلماء 5: 471. (7) بحار الانوار 107: 137. (8) يبدو للوهلة الاولى أنه ابن الحمامي المقري (كا)، والظاهر ليس كذلك إذ أن ابن الحمامي الذي يحتمل اتحاد. معه هو الاتي في (لح) ابن أشناس. (*)
[ 189 ]
لب - أبو عبد الله الحسين بن ابراهيم بن علي القمي، المعروف بابن الحناط، كذا في الاجازة (1). وفي الرياض: الشيخ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن علي القمي، المعروف بابن الخياط، فاضل، عالم، فقيه جليل، معاصر للشيخ المفيد ونظرائه، ويروي عن أبي عقد هاورن بن موسى التلعكبري، ويروي الشيخ الطوسي عنه، وكثيرا ما يعتمد على كتبه ورواياته السيد ابن طاووس، وينقلها في كتاب مهج الدعوات وغيره (1). وفي الامل: فاضل جليل، من مشايخ الشيخ الطوسي من الخاصة لما (3). لج - أبو عبد الله بن الفارسي، عده العلامة من مشايخه الخاصة (4). لد - أبو الحسن بن الصفار، وهو أيضا كسابقه (5).
وفي الرياض: قد عده العلامة من مشايخ الشيخ الطوسي من علماء الخاصة، وصرح بذلك نفسه في أواخر أماليه (6) أيضا، ولكن ليس فيه كلمة ابن في البين، واظن أنه باسمه مذكور في تعداد المشايخ، فلاحظ. وهو روى عن أبي المفضل الشيباني المعروف (7). له - أبو الحسين بن أحمد بن علي النجاشي، كذا في الاجازة (8)، والظاهر زيادة كلمة (ابن) وأن المراد منه الشيخ النجاشي المعروف.
لو - أبو محمد عبد الحميد بن محمد المقري النيسابوري، عده العلامة من مشايخه الخاصة (1). لز - أبو عبد الله أخو سروة، وكان يروي عن ابن قولويه كثيرا من كتب الشيعة الصحيحة، كذا في الاجازة الكبيرة (2). لح - أبو علي الحسن (3) بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أشناس البزاز، الفقيه المحدث الجليل المعروف بابن أشناس، وتارة بابن الاشناس البزاز، وتارة بالحسن بن إسماعيل بن أشناس، وتارة بالحسن بن أشناس، والكل واحد.
وهو صاحب كتاب (4)، عمل ذي الحجة، الذي نقل عنه بخط مصنفه السيد ابن طاووس في الاقبال، وكان تاريخه سنة 437 (5). وفي صدر إسناد بعض نسخ الصحيفة هكذا: أخبرنا أبو الحسن محمد
(1) بحار الانوار 107: 137. (2) بحار الانوار 107: 137. (3) رد المحدث النوري (رحمه الله) في (لا) اتحاد أبو علي الحسن بن اسماعيل المعروف بابن بابن الحمامى مع ابن الحمامي المتقدم، والذي قلنا فيه ان الاتحاد مع من ياتي أي: مع أيى علي الحسن بن محمد بن اسماعيل بن أشناس، إذ أته يعرف كذلك بابن الحمامي في ورد في ترجمته في تاريخ بغداد 7: 425 / 3998، هذا وقد اعتبرهما الشيخ اقا بزرگ الطهراني عند عده لمشايخ الشيخ منقولا عنه في مقدمة رجال الشيخ وكذلك في الامالي واحدا إذ قال: هؤلاء هم الذين عرفناهم من مشايخ شيخ الطائفة الطوسي (رحمه الله) وهم ثلاثة وثلاثون، إلا أن العلامة المحدث النوري (رحمه اله) لما أوردهم في خاتمة المستدرك زاد على عددهم شيخا واحدا وذلك لانه كرر اسم الحسن بن محمد بن اسماعيل بن أشناس بعنوان: الحسن بن اسماعيل، نسبة إلى جده. أقول: وقد أضاف الشيخ الطهراني (رحمه الله) إلى مشايخ الشيخ أبو حازم النيسابوري الذي قرأ عليه الشيخ كما هو مذكور في فهرسته (190 / 852) في باب الكنى ضمن ترجمة أبى منصور الصرام. هذا وقد جاء في المشجرة ان للشيخ ثلاثة ما شيخ وهم. (1) و (ب) و (ز) فقط، فلاحظ. (4) كلمة (كتاب) وردت في الحجرية مشوشة. (5) اقبال الاعمال: 317. (*)
[ 191 ]
ابن اسماعيل بن أشناس البزاز، قراءة عليه فاقريه، قال: أخبرنا أبو المفضل.. إلى آخره، وهو والد هذا الشيخ، ولكن في صدر الصحيفة
المنسبوبة إليه هكذا: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أشناس البزاز، تراءة عليه فاقز به، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله.. إلى آخره.. وفي بحث ميراث المجوس من السرائر، إن أصل كتاب إسماعيل بن أبي زياد السكوني العامي عندي بخطي كتبته من خظ ابن أشناس البزاز، وقد قرئ على شيخنا ابي جعفر وعليه خطه إجازة وسماعا لولده أبي علي ولجماعة رجال غيره (1).. انتهى. والصحيفة التي يرويها تخالف النسخة المشهورة في الترتيب والعدد، وفى بعض العبارات. هذا ما عثرنا عليه من مشايخه من كتبه، والاجازة الكبيرة قي، وأمالي ولده أبي علي. وأغرب الفاضل المعاصر في الروضات، فقال في أول ترجمة السيد الرضي ما لفظه: يروي عنه شيخنا الطوسي، وجعفر بن محمد الدوريستي (2). إلى آخره. مع أنه ذكر كغيره أن السيد الرضي توفى سنة 404، وذكر في ترجمة الشيخ: أنه قدم العراق سنة 408 (3)، فكان قدومه بعد وفاة السيد باربع سنين، فما أدركه حتى يروي عنه، واحتمال مسافرة السيد إلى طوس فيكون
التلاقي فيه فاسد، فإن السيد تولى النقابة، وديوان المظالم، وإمارة الحاج في سنة 380 (1) في حياة أبيه نيابة، وبعده مستقلا، وعمر الشيخ حينئذ خمس
سنين، ومع هذه المناصب لا يحتمل في حقه المسافرة، مع أنه لم يذكر في ترجمته ولا ترجمة أخيه والشيخ المفيد المسافرة إلى العجم وزيارة الرضا عليه السلام. وبالاسانيد السابقة إلى شيخ الطائفة، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر العلوي الحسمني، قال: حدثنا أحمد بن عبد المنعم بن النضر أبو نصر الصيداوي، قال: حدثنا حماد ابن عثمان، عن حمران بن أعين قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: الا تحقروا اللؤلؤة النفيسة أن تجتلبها من الكباءة (2) الخسيسة، فإن أبي حدثني قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن الكلمة من الحكمة لتتلجلج في صدر المنافق نزاعا إلى مظانها حتى يلفظ بها فيسمعها المؤمن، فيكون أحق بها وأهلها فيلقفها " (3). الرابع: السيد الجليل، العالم العلم النبيل، أبو الحسن (4) محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الامام الهمام أبي إبراهيم موسى الكاظم عليه السلام، الشريف الرضي، ذي الحسبين، لقبه بذلك الملك بهاء الدولة، وكان يخاطبه: بالشريف الاجل، تولد في سنة تسع
(1) كذا، ولعل التاريخ سنة 390 وهو غير وارد حتى يكون عمر الشيخ سنبن، إذ إن ولادة الشيخ كانت سنة 385، أو يحمل على ان السيد تولى النقابة نيابة وغيرها قبل ولادة الشيخ بخمس سنين فيكون التاريخ المذكور صحيحا، والله أعلم. (2) الكبا. وهي الكناسة أو المزبلة. انظر (لسان العرب - كبا - 15: 214). (3) امالي الطوسي 2: 238. (4) في الاصل والحجرية: أبو الحسن محمد بن أحمد بن أبي أحمد...، وهو سهو من النساخ، انظر عمدة الطالب: 204، ولؤلؤة البحرين: 323، ونقد الرجال: 303 / 26 4، وتاريخ بغداد 2: 246 / 715. (*)
[ 193 ]
وخمسين وثلاثمائة ببغداد، وكان أبوه يتولى نقابة الطالبيين والحكم فيهم أجمعين، والنظر في المظالم، والحج بالناس ثم ردت (1) هذه الاعمال كلها إليه في سنة ثمانين وثلاثمائة. قال السيد علي خان في الدرجات الرفيعة: وذكره الباخر زي في دمية القصر، فقال: له صدر الوسادة بين الائمة والسادة، وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء ما أنورك ! ولخضارة ما أغزرك ! وله شعر إذا افتخر به أدرك به من المجد أفاصيه، وعقد بالنجم نواصيه.. إلى آخر كلامه. ونقل ما قاله الثعالبي فيه، قال. وكان الرضي قد حفظ القرآن بعد أن جاوز الثلاثين سنة في مدة يسيرة، وكان عارفا بالفقه والفرائض معرفة قوية، وأما اللغة والعربية فكان فيهما إماما (2)، ثم عد مؤلفاته. قال. وقال أبو الحسن العمري: رأيت تفسيره للقرآن فرأيته من أحسن التفاسير، يكون في كبر تفسير أبي جعفر الطوسي أو أكبر، وكانت له هيبة وجلالة، وفيه ورع وعفة وتقشف، ومراعاة للاهل وللعشيرة، وهو أول طالبي جعل عليه السواد. وكان عالي الهمة، شريف النفس، لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة، حتى أنه رد صلات أبيه، وناهيك بذلك شرف نفس وشدة ظلف (3)، وأما الملوك من بني بويه فإنهم أجتهدوا على قبول صلاتهم فلم يقبل، وكمان يرضى بالاكرام، وصيانة الجانب، واعزاز الاتباع والاصحاب. ذكر
(1) المعروف ان الشريف أبو أحمد والد الرضي كان قد تقلد نقابة الطالبيين ض مرات - هذا بالاضافة إلى إمارة الحج وولاية المظالم - وكانت آخر مرة ردت إليه سنة 380، إذ أناب في إدارتها ولده الشريف الرضي، حتى وفاته سنة 400، انظر الكامل في التاريخ 9: 77، حوادث سنة 380 ه، نشرة تراثنا العدد: 5 صفحة: 200.
(2) يتيمة الدهر 3: 131. (3) الظلف: عزة النفس والترفع عمالا يجمل بالنفس، أنظر (لسان العرب - ظلف - 9: 231) و (المعجم الوسيط - ظلف - 2: 576). (*)
[ 194 ]
الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في التاريخ في وفاة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري الفقيه المالكي قال. كان شيخ الشهود المعدلين ببغداد، ومتقدمهم، وكان كريما مفضملا على أهل العلم. قال: وقرأ عليه الشريف الرضي القرآن وهو شاب حدث، فقال يوما من الايام للشريف: أين مقامك ؟ فقال: في دار أبي، بباب محول فقال: مثلك لا يقيم بدار أبيه، قد نحلتك داري بالكرخ المعروف: بدار البركة، فامتنع الرضي من قبولها، وقال: لم أقبل من أبي قط شيئا، فقال: إن حقي عليك أعظم من حق أبيك عليك، لاني حفظتك كلام الله، فقبلها، وكان قدس الله روحه يلتهب ذكاء وحدة ذهن من صغره.. ثم ذكر حكايته المعروفة مع السيرا في (1). قلت: إن علو مقام السيد في الدرجات العلمية مع قلة عمره - فإنه توفي في سن سبع وأربعين - قد خفي على العلماء، لعدم انتشار كتبه، وقلة نسخها، لانما الشائع منها نهجه وخصائصه، وهما مقصوران على النقليات، والمجازات النبوية حاكية عن علؤ مقامه في الفنون الادبية. وأما التفسير الذي أشار إليه العمري المسمى: بحقايق التنزيل ودقائق التأويل، فهو كما قال أكبر من التبيان، وأحسن منه، وأنفع وأفيد منه، وقد عثرنا على الجزء الخامس منه، وهو من أؤل سورة آل عمران إلى أواسط سورة النساء على الترتيب، على نسق غرر أخيه المرتضى بقول: مسالة، ومن سال عن معنى
قوله تعالى.. ويذكر آية مشكلة متشابهة، ويشير إلى موضع الاشكال والجواب، ثم يبسط الكلام ويفسر في خلالها جملة من الايات، ولذا لم يفسر كل آية، بل ما فيها إشكال، وأؤل هذا الجزء قوله نعالى: اهو الذي أنزل
(1) الدرجات الرفيعة: 466 - 468، والقصة مشهورة، ومضمونها ان السيرافي ساله عن علامة نصب عمر في: رأيت عمر، فاجابه الشريف قائلا: بغض علي بن أبي طالب ! !. (*)
[ 195 ]
عليك الكتاب) * (1) الآية فقال: كيف جمع سبحانه بين قوله (هن) وهو ضمير لجمع، وبين قوله: (أم الكتاب) وهو اسم لواحد، فجعل الواحد صفة للجميع، وهذا فت (2) في عضد البلاغة، وثلم في جانب الفصاحة (3)... إلى آخره. وذهب في هذا التفسير الشريف إلى عدم وجود الحروف الزائدة في القران، كما عليه جمهور أئمة العربية، ولا بأس بنقل كلامه أداء لبعض حقوقه: قال (رحمه الله): مسالة: ومن سأل عن معنى قوله تعالى: * (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به) * (4) فقال: لاوجه الكلام أن يقول: لو افتدى به بغير واو، فما معنى دخول الواوها هنا، والكلام غير مضطر إليها. فالجواب: ان في ذلك أقوالا للعلماء: فمنها: وهو أضعفها، أن تكون الواو ها هنا مقحمة، كإقحامها في قوله تعالى: * (حتى إذا جلوها وفتحت أبوابها) * (5) والمراد به فتحت [ ابوابها ]، (6). وأقول: إن لابي العباس المبرد مذهبأ في جملة الحروف المزيدة في القران أنا أذهب إليه، واتبع نهجه فيه، وهو: اعتقاد انه ليس شئ من الحروف جاء
في القرآن إلا لمعنى مفيد، ولا يجوز أن يكون ملقى مطرحا، ولا خاليا من
(1) آل عمران 3: 7. (2) فتت. فت الشئ يفته فتا، وفتته. دقه، وقيل. فته: كسره، ويقال فت فلان في عضدي، وهد ركني. انظر (لسان العرب - قتت - 2: 64). (3) حقائق التأويل ومتشابه التنزيل: 121 و 122. (4) آل عمران 3: 91. (5) الزمر 39: 73. (6) ما بين المعقوفين من المصدر. (*)
[ 196 ]
الفائدة صفرا، وذلك أن الزيادات والنقائص في الكلام إنما يضطر إليها يحمل عليها الشعر، الذي هو مقيد بالاوزان والقوافي، وينتهي إلى غايات ومرام، فإذا نقصت أجزاء كلامه قبل إلحاق القافية التى هي الغاية المطلوبة اضطر الانسان إلى أن يزيد في الحروف، فيمد المقصور، ويقطع الموصول، وما أشبه ذلك. وإذا زاد كلامه وقد هجم على القافية فاستو قفته عن أن يتقدمها، وأخذت بمخففه دون تجاوزها، اضطر صاحبه إلى النقصان من الحروف، فقصر الممدود، ووصل المقطوع وما أشبه ذلك، حتى يعتدل الميزان، وتصح الاوزان. فاما إذا كان الكلام محلول العقال، مخلوع الازار، ممكنا من الجري في مضماره، غير محجوز بينه وبين غاياته، فإن شاء صاحبه أرسل عنانه فخرج جامحا، وإن شاء قدع لجامه فوقف جانحا، لا يحصره أمد دون أمد، ولا يقف به حد دون حد، فلا تكون الزيادات فيه إلا عيا واستراحة، وتغوثا والاحة، وهذه منزلة نرفع عنها كلام السبحانه الذي هو المتعذر المعوز، والممتنع
المعجز، وكل كلام إنما هو مصل خلف سبقه، وقاصر عن بلوغ أدنى غاياته، بل قد يرتفع عن بلوغ هذه المنزلة كلام الفصحاء المقدمين، والبلغاء المحدثين، فضلا عما هو أعلى طبقات الكلام، وأبعد عن مقدورات الانام، لاني لاتول - أبدا - لو كان كلام يلحق بغباره، أو يجري في مضماره بعد كلام الرسول صلى الله عليه وآله، لكان ذلك كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، إذ كان منفردا بطريقة الفصاحة، لا تزاحمه عليها المناكب، ولا يلحق بعقوه فيها الكادح الجاهد. ومن أراد أن يعلم برهان ما أشرنا إليه من ذلك، فليمعن النظر في كتابنا الذي ألفناه ووسمناه بنهج البلاغة، وجعلناه يشتمل على مختار جميع الواقع إلينا من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في جميع الانحاء والاغراض والاجناس
[ 197 ]
والانواع، من خطب وكتب، ومواعظ وحكم، وبوبناه أبوابا ثلاثة، يشتمل على هذه الاقسام مميزة مفصلة، وقد عظم الانتفاع به، وكثر الطالبون له، لعظيم قدر ما ضمنه من عجائب الفصاحة وبدايعها، وشرايف الكلم ونفائسها، وجواهر الفقر وفرائدها. وكلامه صلى الله عليه مع ما ذكرنا من علو طبقته، وخلؤطريقه، وانفراد طريقته، فإنه إذا حؤل ليلحق غاية من أدنى غايات القرآن، وجد ناكسا متقاعسا، ومقهقرا راجعا، وواقفا بليدا، وواقعا بعيدا، على أنه الكلام الذي وصفناه بسبق المجارين، والعلو عن المسامين. فما ظنك بما دون ذلك من كلام الفصحاء، وبلاغات البلغاء، الذي يكون بالقياس إليه هباء منثورا، وسرابا غر ورا ؟ ! وهذا الذي ذكرناه أيضا من معجزات القرآن إذا تأمله المتأمل، وفكر فيه
المفكر، إذ كان الكلام المتناهي الفصاحة، العالي الذروة، البعيد المرمى والغاية إذا قيس إليه وقرن به شال في ميزانه، وقصر عن رهانه، وصار بالاضافة إليه قالصا بعد السبوغ، وقاصرا بعد البلوغ، ليصدق فيه قول أصدق القائلين سبحانه إذ يقول: * (وإنه لكتاب عزيز * لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميدا) * (1). وقد ذهبنا من غرض المسالة بعيدا، للداعي الذي دعانا، والمعنى الذي حدانا، ونحن نعود إلى عود القول فيها باذن الله. وقد كان بعض من رام كسر المذهب الذي - تقدم ذكرنا له - عن المبرد، واختيارنا طريقته فيه، ساله عن قول الله سبحانه: * (هذا بلاغ للناس و لينذروا به) * (2) فقال: قد علمنا أن هذه (اللام) لام كي، فما معنى إدخال
(1) فصلت 41: 41 - 42. (2) إبراهيم 14: 52. (*)
[ 198 ]
(الواو) عليها لو لم نقدرها مزيدة ؟ فقال أبو العباس لسائله: ألست تعلم أن قوله تعال. * (هذا بلاغ) * مصدر * (ولينذروا به) * فعل موضوع في موضع المصدر، لان الافعال تدل على مصادرها، فالتقدير أن يكون هذا بلاغ للناس وإنذار، فبطل أن تكون (الواو) جاءت لغير معنى، وقد احسن أبو العباس في هذا الجواب غاية الاحسان. ومن احتج في تجويز ورود الحروف لغير معنى في غير (1) القرآن، بل على طريق الزيادة والاقحام بقوله تعالى: * (فبما رحمة من الله لنت لهم) * (2) وقوله: إن (ما) ها هنا زائدة، والمراد: فبرحمة من الله لنت لهم، فليس الامر على ما ظنه، لان (ما) هاهنا لها فائدة معلومة، وذلك أن معناها تفخيم قدر الرحمة التي لان
بها لهم، فكأنه تعالى قال: فبرحمة عظيمة من الله لنت لهم، وموقع (ما) ها هنا كموقعها في قوله تعالى * (فغشيهم من اليم ما غشيهم) * (3) فمن قولنا أنه تعالى أراد: تعظيم ما غشيهم من موج البحر، ولو لم تكن فيه هذه الفائدة لكان عيا، لا يجوز على الحكيم تعالى أن ياتي بمثله، وجمان يجري مجرى قول القائل: أعطيت فلانا ما أعطيته، إذا لم يرد تفخيم العطية. وإما استشهاد من استشهد على أن (الواو) زائدة في قوله تعالى: * (ولو افتدى به) * (4) بقوله سبحانه: * (أحتى إذا جاء وها وفتحت ابوابها) * (5) ولم يرد بعد ذلك خبرك (إذا) فليس الامر على ظنه لان تقدير ذلك عند المحققين من العلماء * (حتى إذا لجس ها وفتحت ابوابها) * دخلوها * (وقال لهم خزنتها سلام) * لان في
(1) لم ترد في المصدر. (2) آل عمران 3: 159. (3) طه 20: 78. (4) آل عمران 3: 91. (5) الزمر 39: 73. (*)
[ 199 ]
تفتيح الابواب لهم دليلا على دخولهم، فترك ذكر الدخول لها في الكلام من الدلالة عليه، وقد يسقط من القرآن كلم وحروف، ويدل فحوى الخطاب عليها اختصارا وحذفا وإبعادا في مذاهب البلاغة، لاغراما في منازع الفصاحة، ولان فيما يبقى أدتة على ما يلقى، إذ كانت البلاغة عند أهل اللسان لمحة دالة وإشارة مقنعة. ولا يجوز أن تزاد فيه الكلم والحروف ألتي ليس فيها زيادة معان وأدله على معان - على ما قدمناه من كلامنا في هذا المعنى - لان ذلك من قبيل العي والفهاهة كما أن الاول من دلائل الاقتدار والفصاحة.
وفي القرآن موضعان آخران جاءت فيهما هذه (الواو) التي قدر أنها مزيدة، ما رأيت أحدا تنبه عليهما، وإنما عثرت أنا بهما عند الدرس، لان العادة جرت بي في التلاوة أن أتدبر غرائب القرآن وعجائبه، وخفاياه وغوامضه، فلا أزال أعثر فيه بغريبه، واطلع على عجيبه وأثيرمنه سرالطيفا، وأطلع خبيئا طريفا. وأحد [ الموضين ] (1) المذكورين في السورة التي يذكر فيها يوسف عليه السلام، وذلك قوله تعالى: * (فلما ذهبوا به واجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون) (2) فلم يرد بعد (فلما) خبر لها، وهذا مثل الاية التي في الزمر سواء، إلا أن تلك تداول الناس الاستشهاد في هذا الموضع بها، وهذه خفيت عنهم، فترك ذكرها. وتاويل هذا كتاويل تلك لا خلاف بينهما، لان في قوله تعالى: * (واجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب) * دليلا على جعله فيه، بقوة العزم منهم، والاجماع المنعقد بينهم، وكانه تعالى قال: حتى إذا ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب، جعلوه هناك، وأوحينا إليه، فالموضعان متفقان. والموضع الاخر قوله تعالى في الصافات * (فلما أسلما وتله للجبين *
(1) ما بين المعقوفين من المصدر. (2) يوسف 12: 15. (*)
[ 200 ]
وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الزؤيا) * (1) فلم يكن بعد قوله تعالى: (فلما) ما يجوز أن يكون خبرا لها، فالمواضع الثلاثة إذا متساوية. فاما استشهادهم. ببيت الهذلي (2) وهو آخر قصيدة، ولم يرد بعده ما يجوز أن يكون خبرا له، وذلك قوله: حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا
وقتائدة. اسم موضع، والجمالة: أصحاب الجمال، كما يقال: الحمارة والبغالة لاصحاب الحمير والبغال، والشل: الطرد، والشرد: الابل الشاردة. فليس الامر على ما قدروه في هذا البيت، وذلك أن معناه عند المحققين كمعنى الايتين المذكورتين سواء، لان الشاعر لما جاء بالمصدر الذي هو قوله: شلا كان فيه دلالة على الفعل، فكأنه قال: إذا أسلكوهم في هذا الموضع شلوهم شلا، فاكتفى بذكر المصدر عن ذكر الفعل، لان فيه دلالة عليه. فإذا ثبت ما قلنا رجعنا إلى ذكر قول العلماء المحققين في معنى هذه الواو، إذ كانت عندهم واردة لفائدة لولاها لم تعلم. فنقول. إن معنى ذلك عندهم * (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا) * (3): على وجه الصدقة والقربة، ما كانوا مقيمين على كفرهم ثم قال: ولو أفتدى بهذا المقدار أيضا - على عظم قدره - من العذاب المعد له ما قبل منه، فكأنه تعالى لما قال: * (أفلن يقبل من أحد هم ملء الارض ذهبا) * عم وجوه القبول بالنفي، ثم فصل سبحانه لزيادة البيان، ولو لم ترد هذه (الواو) لم يكن النفي عاما لوجوه القبول، وكان القبول كأنه
(1) الصافات 37: 103 - 105. (2) وهو: عبد مناف بن ربع الهذلي، وأورد في (لسان العرب - قتد - 3: 34 2) بيت الشعر هذا. (3) آل عمران 3: 91. (*)
[ 201 ]
مخصوص بوجه الفدية، دون غيرها من وجوه القربة، فدخلت هذه (الواو) للفائدة التي ذكرناها من نفي التفصيل بعد الجملة فاما من استشهد على زيادة (الواو) ها هنا بقوله تعالى في الانعام: * (وليكون من الموقنين) * (1) وقدر أن (الواو) هناك زائدة، فليس الامر
على ما قدره، لان (الواو) هناك عاطفة على محذوف في التقدير، فكأنه تعالى قال: * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض) * لضروب من العبر * (وليكون من الموقنين) *. فإن قال قائل: قد وردت في القرآن آيات تدل على أن نفي القبول منهم لما لو قدروا عليه لبذلوه، إنما هو في الافتداء من العذاب لا غيره، فوجب أن يكون ذلك أيضا في هذه الاية التي نحن في تأويلها مختصا بهذا الوجه دون وجه الصدقة، والقربة، فيصح أن (الواو) هنا زائدة. فمن الايات المشار إليها قوله تعالى في المائدة: * (إن الذين كفررا لو ان لم ما في الارض جيعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم) * (2). ومنها أيضا قوله تعالى في الرعد: * (للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الارض بيعا ومثله معه لافتدوا به) * (3). قيل له: قد ورد أيضا في القرآن ما يدل على نفي القبول منهم لما يبذلونه على وجوه القرب والصدقات فمن ذلك قوله تعالى في براءة: * (قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كتمم قوما فاسقين * وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفررا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا
ينفقون إلآ وهم كارهون) * (1) فإذا وجدنا القرآن قد دل في مواضع على نفي القبول مثهم لما يبذلونه على وجه القربة، وما يبذلونه على وجه الفدية، لم يكن
مخالفنا أولى بحمل ذلك على وجه القربة منا بحمله على وجه الفدية والقربة، جميعا، إذ كان فيهما زيادة معنى. وكنا مع هذه الحال نافين عن كلام الله تعالى ما لا يليق به من إيراد الزوائد المستغنى عنها، والتي لا يستعين بمثلها إلا من يضطرة ضيق العبارة إليها، أو يحمله فضل العي (2) عليها، وذلك مزاح عن كلام الله سبحانه، فكلما حملت حروفه على زيادات للمعاني والاغراض كان ذلك أليق به من حمله على نقصان المعاني مع زيادات الالفاظ، وفي ما ذكرناه من ذلك مقنع بحمد الله (3)، انتهى كلامه الشريف.. وقد خرجنا بطوله عن وضعنا، إلا أن ذكر أمثاله في ترجمته أولى من نقل أشعاره، خصوصا ما مدح به أجلاف بني العباس اضطرارا، وذكر كلمات المترجمين في مدحها وحسنها، لا نقول ما قاله الفاضل المعاصر في ترجمته في الروضات، فإنه بعد ما بالغ في الثناء عليه في أول الترجمة حتى قال: لم يبصر بمثله إلى الان عين الزمان في جميع ما يطلبه إنسان العين من عين الانسان، وسبحان الذي ورثه غير العصمة والامامة ما أراد من قبل أجداد الامجاد وجعله حجة على قاطبة البشر في يوم الميعاد (4)، جعله في آخر الترجمة من أجلاف الشعراء الذين ديدنهم مدح الفاسقين لجلب الحطام. ولولا شبهة دخول نقل كلامه في تشييع الفاحشة، لنقلته بطوله لينظر
الناظر كيف ناقض ذيل كلامه صدره، إلا أني أذكر من باب المثال قوله: ومما يحقق لك أيضا جميع ما ذكرناه كثرة ما يوجد في ديوان هذا الرجل العظيم الشان من قصائد (1) مديح الخلفاء والاعيان، وشواهد الركون إلى أهل الديوان، مع عدم محضور له في ترك هذا التملق، وظهور المباينة بين قوله هذا وفعله الذي أفاد في الظاهر أن لا تقيد له باهل الدنيا، ولا تعلق، وكذا من أشعار الغزل والتشبيب، وصفة الخد والعارض والعذار من الحبيب، وأشعار المفاخرة بالاصل والنسب... إلى آخر ما قال مما كاد [ أن ]، تزول منه الجبال. بل نقول: مضافا إلى أن قوة النظم، وملكة الشعر في عالم وان فاتت أئمته لا يعد من الكمالات التي تطلب من حفاظ الشرع، وسدنة الدين، وإنه (رحمه الله) في نظمه ذلك كان معذورا، بل ربما كان عليه راجبا، ولكن نشره من بعده، وبعد قطع دابر الظالمين ترويج للباطل، فإن الفقهاء قد نصوا في أبواب المكاسب أن مدح من لا يستحق المدح أو يستحق الذم، حرام. وقال الشيخ الاعظم الانصاري (طاب ثراه): والوجه فيه واضح من جهة قبحه عقلا، ويدل عليه من الشرع قوله تعالى: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) * (2). وعن النبي صلى الله عليه وآله: من عظم صاحب دنيا وأحبه طمعا في دنياه سخط الله عليه، وكان في درجته مع قارون في التابوت الاسفل من النار (3). وفي النبوي الاخر - الوارد في حديث المناهي -: من مدح سلطانا جائرا، أو تخفف أو تضعضع له طمعا فيه، كان قرينه في النار (4).
(1) في الحجرية: فضائل، وما أثبتناه من المصدر. (2) هود 11: 113.
(3) ثواب الاعمالى: 331 / 1. (4) الفتيه 4: 6. (*)
[ 204 ]
ومقتضى هذه الادلة حرمة المدح طمعا في الممدوح، وأما لدفع شره فهو واجب (1)، انتهى. ولكنه (رحمه الله.) كان معذورا فيما قاله فيهم حفظا لنفسه أو لكافة الشيعة عن شرورهم، وأما بعده وبعدهم فحفظ هذه الاشعار وكتبها ونسخها ونشرها وقراءتها لا يخلو من شبهة التحريم، فإنه داخل في عموم النص والفتوى، والسيد أجل واعلى من أن يحتاج في ثبوت مقام فضله وكماله إلى أشعاره، وإن كان ولا بد ففي ما أنشده في رثاء أهل البيت عليهم السلام مندوحة عن نشر مدائح أعدائهم أعداء الله. قال طاووس آل طاووس رضي الدين في كشف المحجة في وصاياه لولده: وإياك وتقليد قوم من المنسولين إلى علم الاديان، وكونهم قالوا الشعر، ومدحوا به ملوك الازمان، فانهم مخاطرون بل هالكون أو نادمون إن كانوا ما تابوا منه، ويودون يوم القيامة أنهم كانوا أخراسا عنه، ولقد تعجبت منهم كيف دونوه وحفظوه وكان يليق بعلومهم أن يذهبوه ويبطلوه، أو يرفضوه، أما ترى فيه يا ولدي - مدح من الله جل جلاله ورسوله وخاصته ذامون لهم، وساخطون عليهم، أما في ذلك مفارقة لله جل جلاله وكسر حرمة الله جل جلاله وائمتهم الذين هم محتاجون إليهم (2) ؟ !... إلى آخره. وهو كلام حسن متين، وان اشمأزت منه نفوس البطالين. هذا، وليعلم ان كتابه نهج البلاغة - الذي تفتخر به الشيعة، وتبتهج به الشريعة، المنعوت في كثير من الاجازات باخ القرآن في قبال اخته التي هي
الصحيفة الكاملة السجادية - له شروح كثيرة دائرة ومستورة، وما يحضرني الان منها:
(1) المكاسب: 54. (2) كشف المحجة: 135. (*)
[ 205 ]
شرح أبي الحسن البيهقي (1)، وهو أول من شرحه، كما مر في مشايخ ابن شهرآشوب (2). وشرح الفخر الرازي - إمام أهل السنة - إلا أنه لم يتمه، صرح بذلك الوزير جمال الدين القفطي وزير السلطان بحلب في تاريخ الحكماء (3). وشرح القطب الراوندي، المسمى: بمنهاج البراعة، في مجلدين. وشرح القاضي عبد الجبار، المردد بين ثلاثة لا يعلم من أي واحد منهم، إلا أنهم قريبي العصر من الشيخ الطوسي. وشرح الامانم أفضل الدين الحن بن علي بن أحمد الماهابادي، شيخ الشيخ منتجب الدين صاحب الفهرست. وشرح أبي الحسين محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي الكيدري، المسمى بالاصباح، فرغ من تأليفه سنة 576. وشرح آخر قبل شرح الكيدري المسمى (4): بالمعراج، فإنه قال في أول شرحه بعد كلام طويل: فعن. لي أن أشرع في شرح هذا الكتاب مستمدا - بعد
(1) هنا حاشية لشيخنا الطهراني نقلت عن خطه غير معلمة، ومحلها هنا وهي: أبو الحسن البيهقي، مؤلف المعارج، توفي 565، والقطب الراوندي مؤلف المنهاج توفي 573، وأبو الحسن الكيدري ألف شرحه 576، فهذه الثلاثة مرتبة في. الوجود، والاخير منها ينقل عن سابقيه..
(2) تقدم في صفحة: 99. (3) تاريخ الحكماء: 293. (4) هنا حاشية لشيخا الطهراني نقلت عن خطه الشريف وهي: بحدائق الحقايق في تفسير دقائق أحسن الخلائق، كما ذكره في الروضات [ 6: 295 / 587 ] وكانت النسخة عنده، يذكر شطرا من وأؤله ووسطه وآخره، والاصباح اسم كتابه في الفقه كما مرح به آية الله بحر العلوم في الفوائد الرجالية [ 3: 242 ] ثم ان هذين الشرحين الذي استمد منهما هما: المنهاج والمعارج وكلاهما للقطب الراوندي كما في الروضات أيضا، لكن المعارج اسم شرح أبى الحسن البيهقي كما صرح به في كتابه: مشارب التجارب المنقول عنه ترجمته في معجم الادباء الذي طبع أخيرا، ولم يره شيخنا. (*)
[ 206 ]
توفيق الله - من كتابي المعراج والمنهاج، غائصا على دررهما في أعراف كافلا بإيراد فوائد على ما فيهما، وزوائد لا كزيادة الاديم، بل كما زيد في العقل من الدر اليتيم، ومتمما ما تضمنإه.. إلى آخره. أما المنهاخ فهو شرح الراوندي، وأقا المعراج، فلا أعرف مؤلفه. وهذه الشروح كلها قبل شرح ابن أبي الحديد بزمان طويل، ومع ذلك يقول في أول شرحه: ولم يشرح هذا الكتاب قبلي فيما أعلم إلا واحدأ، وهو سعيد بن هبة الله بن الحسن الفقيه المعروف بالقطب الراوندي... إلى آخره. وشرح ابن أبي الحديد المعتزلي. ومختصره للفقيه الجامع المولى سلطان محمود بن غلام علي الطبسي، ثم المشهدي القاضي فيه، صاحب رسالة في الرجعة بالفارسية. وشرح الشيخ كمال الدين ميثم البحراني: الكبير، والمتوسط، والصغير.
وشرح الشيخ العالم الجليل كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم العتائقي الحلي، بن علماء المائة الثامنة، وهو شرح كبير في أربع مجلدات، اختاره من شروح أربعة، وهي الشرح الكبير لابن ميثم، وشرح القطب الكيدري، وشرح القاضي عبد الجبار، وشرح ابن ابي الحديد. وشرح المولى الجليل جلال الدين الحسين بن الخواجة شرف الدين عبد الحق الاردبيلي، المعروف بالالهي، الفاضل المتبحر المعاصر للسلطان الغازي الشاه إسماعيل، الصفوي، المتوفى سنة 905، وقد جاوز عمره عن السبعين، صاحب المؤلفات الكثيرة، سمى شرحه: بمنهج الفصاحة في شرح نهج البلاغة، وهو بالفارسية، ألفه باسم السلطان المذكور.
[ 207 ]
وشرح العالم النبيل المولى فتح الله بن شكر الله القاشاني الشريف، بالفارسية، سماه: تنبيه الغافلين وتذكرة العارفين. وشرح العالم الفاضل علي بن الحسن الزوارئي المفسر المعروف، استاذ المولى فتح الله المذكور، وتلميذ السيد غياث الدين جمشيد المفسر الزوارئي، وهو أيضا بالفارسية، إلا أنه أحسن ما شرح بالفارسية. وشرح العالم الكامل الحكيم الشيخ حسين بن شهاب الدين ين الحسين ابن محمد بن الحسين بن الجنيدر العاملي الكركي، الفاضل الماهر الاديب، المتوفى سنة 1077. في الامل: له كتب منها: شرح نهج البلاغة، كبيزا (1). وشرح الفاضل علي بن الناصر، سماه: أعلام نهج البلاغة. وشرح الفاضل نظام الدين الجيلاني، سماه: أنوار الفصاحة. وشرح العالم الجليل السيد ماجد البحراني، ولكن في الامل: إنه لم
يتم (2). وشرح السيد الجليل رضي الدين علي بن طاووس (رحمه الله) نسبه إليه العالم النحرير النقاد الخبير المولوي إعجاز حسين الهندي المعاصر (طاب ثراه) في كتابه كشف الحجب والاستار عن وجوه الكتب والاسفار (3). وشرح المولى الجليل جمال السالكين عبد الباقي الخطاط الصوفي التبريزي، المعروف بحسن الخط في خط النسخ والثلث، كان فاضلا عالما محققا، ولكن له ميل عظيم إلى مسلك الصوفية، وكان في عصر السلطان شاه عباس الماضي الصفوي، له من المؤلفات شرح نهج البلاغة مبسوط
بالفارسية.. إلى آخر ما في الرياض (1). وشرح عز الدين الاملي، في الرياض: فاضل، عالم، فقيه، محقق، مدقق، جامع للعلوم العقلية والنقلية، وكان من شركاء الدرس مع الشيخ علي الكركي، والشيخ إيراهيم القطيفي، عند الشيخ علي بن هلال الجزائري. قال: وقبره الآن معروف بتوابع بلدة ساري من بلاد مازندران، وله من الكتب كتإب شرح نهج البلاغة، والرسالة الحسنية في الاصول الدينية، وفروع العبادات، ألفها لاقا حسن من وزراء مازندران (2). وحاشية المولى عماد الدين علي القاري الاسترآبادي، صاحب الرسائل الكثيرة في القراءات. وشرح العالم المحدث السيد نعمة الله الجزائري، كتفسيره المسمى:
بالعقود والمرجان الذي يكتب على حواشي القرآن، يكتب على حواشي لا النهج، صرح بذلك في الرياض في ترجمته (3). وشرح رأيته في مشهد الرضا عليه السلام، وقد سقط من أوله أوراق، وهو مختصر لم أعرف مؤلفه، إلا أن النسخة كانت عتيقة جدا. وشرح السيد الجليل الا ميرزا علاء الدين گلستانه، المسمى: ببهجة الحدائق، مختصر. وشرح آخر له كبير يقرب من ثلاثين ألف بيت، إلا أنه ما جاوز من الخطبة الشقشقية إلآ نزرا يسيرا. وشرح العالم المحدث الجليل السيد عبد الله بن السيد محمد رضا شبر الحسيني، يقرب من أربعين ألف بيت.
(1) رياض العلماء 3: 59. (2) رياض العلماء 3: 312. (3) رياض العلماء 5: 254. (*)
[ 209 ]
وشرح آخر له عليه يقرب من ثلاثين ألف بيت. وشرح الفاضل المعاصر الآميرزا إبراهيم الخوئي. ولعل السارح طرفه في أكناف التراجم يقف على أضعاف ما عثرنا عليه. وأما مشايخه: فقال (رحمه الله) في تفسير قوله تعالى: * (رب إني وضعتها انثى والله أعلم بما وضعت) * (1)، في وجه قراءة من قرأوضعت - بضم التاء، ومن قرأها بتسكينها - قال: قال لي شيخنا أبو الحسن علي بن عيسى النحوي صاحب أبي علي الفارسي، وهذا الشيخ كنت بدأت بقراءة النحو عليه قبل شيخنا أبي الفتح عثمان بن جني، فقرأت عليه مختصر الجرمي، وقطعة من كتاب
الايضاح لابي علي الفارسي، ومقدمة أملاها علي كالمدخل إلى النحو، وقرأت عليه العروض لابي إسحاق الزجاج، والقوافي لابي الحسن الاخفش، وهو ممن لزم أبا علي السنين الطويلة، واستكثر منه، وعلت في النحو طبقته، وقال لي: بدأت بقراءة مختصر الجرمي على أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي (رحمه الله) في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، ثم انتقلت إلى أبي علي (2). انتهى. وظاهره أنه لم يقرأ على السيرافي، وإلا لاشار إليه، مع أنه عند وفاة السيرافي كان ابن تسع سنين، كما يظهر من تاريخ ولادة الاول، ووفاة الثاني (3). ونقل ابن خلكان عن بعض مجاميع ابن جني: أن الشريف الرضي احضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدا لم يبلغ عشر سنين فلقنه النحو، وقعد يوما في الحلقة فذاكره بشئ من الاعراب على عادة التعليم، فقال: إذا قلنا: رأيت عمر، فما علامة النصب في عمر ؟ فقال: بغض علي عليه السلام !
(1) آل عمران 3: 36. (2) حقائق التأويل في متشابه التنزيل: 87. (3) إذ ان ولالة الشريف الرضي (رحمه الله) كانت في سنة 359، ووفاة السيرافي في سنة 368، انظر مقدمة حقائق التأويل: 28. (*)
[ 210 ]
فتعجب الحاضرون والسيرافي من حدة خاطره (1). انتهى. وفي قوله: فلقنه النحو، مسامحة. أ - ويروي عن الشيخ المفيد، كما صرح به في جملة من الاجازات (2). ب - وعن الشيخ الجليل أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، كما يظهرمن كتاب خصائصه، بل لم نجد فيه رواية له عن غيره (3). وفي كتاب الدرجات الرفيعة وغيره: انه (رحمه الله) توفي بكرة يوم الاحد
لست خلون من المحرم سنة ست وأربعمائة، وحضر الوزير فخر الملك وجميع الاعيان والاشراف والقضاة جنازته والصلاة عليه، قال: ومضى أخوه المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد مولانا الكاظم موسى بن جعفر (عليهما السلام) لانه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته، ودفنه، وصلى عليه فخر الملك أبو غالب، ومضى بنفسه آخر النهار إلى أخيه المرتضى إلى المشهد الشريف الكاظمي فالزمه بالعود إلى داره (4). انتهى. قلت: لا أدري كيف صلى عليه فخر الملك مع وجود الشيخ المفيد حينئذ، إلا أن يكون في هذه الايام في مشهد الحسين عليه السلام، لكونها أيام زيارته (عليه السلام)، والله العالم. ونقل في الدرجات عن أبي الحسن العمري، وهو السيد الجليل صاحب المجدي في أنساب الطالبيين، المعاصر للسيدين، قال: دخلت على الشريف
(1) وفيات الاعيان 4: 416. (2) لم يتعرض في المشجرة لسواه. (3) هذا وقد ورد في ترجمته في مقدمة البحار (0: 167) عند عد مشايخه أن له أربعة عشر شيخا من الفريقين، وهم أكثر من هذا قطعا، أنظر متدمة كتابه حتائق التأويل: 87. (4) الدرجات الرفيعة: 478. (*)
[ 211 ]
المرتضى (رضي الله عنه) فاراني بيتين قد عملهما، وهما: سرى طيف سعدى طارقا فاستفزني * هبويا (1) وصحبي بالفلاة هجود فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا سيعود فخرجت من عنده، ودخلت على أخيه الرضي، فعرضت عليه البيتين، فقال بديها:
فردت جوابا والدموع بوادر * وقد آن للشمل المشتت ورود فهيهات من لقيا حبيب تعرضت * لنا دون لقياه مهامه بيد فعدت إلى المرتضى بالخبر، فقال: يعز علي أخي قتله الذكاء، فما كان إلا يسيرأ حتى مضى الرضي بسبيله (2). انتهى. فإن أخذ هذه الحكاية من كتابه المجدي (3) فلا مجال لردها، وإلا ففي النفس منها شئ، لكثره غرابتها، وذكر في هذا الكتاب جملة من رسائل السيد، ونوادر حكاياته، من أرادها راجعه. وبالاسانيد إلى السيد الجليل الشريف الرضي (رحمه الله) قال: حدثني هارون بن موسى قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف قال: حدثنا عيسى بن الحسين بن عيسى بن زيد العلوي، عن إسحاق بن إبراهيم
(1) كذا، وفي شرح الخوئي 1: 234: هوينا. (2) الدرجات الرفيعة: 469، وقد أورد فيه للسبد المرتضى ثلاث أبيات، ذكر منها هنا الاول والثالث، أما الاخر فهو: فلا أنتهينا للخيال الذي سرى * إذا الدار قفر والمزار بعيد (3) الظاهر أنه لم ياخذ الحكاية من المجدي، إذ لم نعثر عليها فيه. (*)
[ 212 ]
الكوفي، عن الكلبى، عن أبي صالح، عن كميل بن زياد النخعي قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فاخرجني إلى الجبان، فلما أصحر تنفس السعداء، ثم قال: يا كميل بن زياد، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، فاحفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم
يستضيؤوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق. يا كميل بن زياد، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق. يا كميل بن زياد، معرفة العلم دين يدان به، يكسب الانسان الطاعة في حياته، وجميل الاحدوثة بعد وفاته، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه. يا كميل بن زياد، هلك خزان الاموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. ها إن ها هنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة، بلى أصبت لقنا غير مامون عليه، مستعملا آلة الدين للدنيا، ومستظهرأ بنعم الله على عباده، وبحججه على اوليائه. أو منقادأ لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك في قلبه لاول عارض من شبهة. ألا لا ذا ولا ذاك. أو منهوما باللذة، سلس القياد للشهوة. أو مغرما بالجمع والادخار، ليسا من رعاة الدين في شئ، أقرب شبها بهما الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحخة، إما ظاهرا مشهورأ، أو خافيا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا ؟ وأين ؟ أولئك والله الاقلون عددا، والاعظمون قدرأ، بهم يحفظ الله حججه وبيناته حتى يودعها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم. هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعر المترفون، وأنسوا بما
[ 213 ]
استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملا الاعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم، انصرف إذا شئت (1).
الخامس: السيد السند المقدم المعظم، ومنبع العلوم والاداب والاسرار والحكم، محيي آثار أجداده الائمة الراشدين، وحجتهم البالغة الدامغة على أعداء الدين، المؤيد المسدد بروح القدس عند مناظرة العدى، الملقب من جده المرتضى في الرؤيا الصادقة السيماء بعلم الهدى، سيدنا أبو القاسم الثمانيني، ذو المجدين، علي بن الحسين الموسوي أخو الشريف الرضي، أمره في الجلالة والعظمة في الفرقة الامامية أشهر من أن يذكر، وأجل من أن يسطر. قال الشهيد في اربعينه: نقلت من خط السيد العالم صفي الدين محمد ابن معد الموسوي، بالمشهد المقدس الكاظمي، في سبب تسمية السيد المرتضى بعلم الهدى، أنه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن الحسين بن عبد الصمد، في سنة عشرين وأربعمائة، فرأى في منامه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول له: قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ، فقال: يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى ؟ قال: علي بن الحسين الموسوي. فكتب الوزير إليه بذلك، فقال المرتضى رضي الله عنه: الله الله في أمري، فإن قبولي لهذا اللقب شناعة علي، فقال الوزير: ما كتبت إليك إلا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين عليه السلام: فعلم القادر الخليفة بذلك، فكتب إلى المرتضى: تقبل يا علي بن الحسين ما لقبك به جدك، فقبل واسمع
(1) خصائص أمير المؤمنبن عليه السلام: 81 - 82. (*)
[ 214 ]
الناس (1)،. ونظير هذه الرؤيا في الدلالة على علو مقامه، ما نقله الفاضل السيد علي خان في الدرجات الرفيعة قال: وكان المفيد (رحمه الله) رأى في منامه فاطمة
الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله دخلت إليه وهو في مسجده بالكرخ، ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السلام صغيرين، فسلمتهما إليه وقالت له: علمهما الفقه، فانتبه متعجبا من ذلك. فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التى رأى فيها الرؤيا، دخلت إليه المسجد فاطمة بنت. لناصر، وحولها جواريها، وبين يديها ابناها عين المرتضى ومحمد الرضي صغيرين، فقام إليها وسلم عليها، فقالت له: أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلمهما الفقه، فبكى الشيخ، وقصق عليها المنام. وتولى تعلمهما، وأنعم الله تعالى عليهما، وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا، وهو باق ما بقي الدهز (2). ونظيرها ايضا في الدلالة على قربه منهم عليهم السلام، وأن جده عليه السلام ذكره باللقب المذكور في المنام، ما نقله السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الحميد في الدر النضيد، على ما في الرياض: عن الشيخ الصالح عز الدين حسن بن عبد الله بن حسن التغلبي: أن السلطان مسعود بن بويه لما بنى سور المشهد الشريف دخل الحضرة الشريفة، وقبل العتبة المنيفة، وجلس على حسن الادب، فوقف أبو عبد الله - أعني الحسين بن أحمد بن الحجاج البغدادي - بين يديه، وأنشد القصيدة على باب أمير المؤمين صلولت الله عليه، فلما وصل إلى الهجاء الذي فيها، أغلظ له السيد المرتضى في الكلام، ونهاه أن ينشد ذلك في
باب حضرة الامام، فقطع عليه الانشاد، فانقطع عن الايراد، فلما جن عليه الليل رأى الامام عليا عليه السلام في المنام وهو يقول له: لا ينكسر خاطرك،
فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك، فلا تخرج إليه، وقد أمرناه أن ياتي دارك فيدخل عليك. ثم رأى السيد المرتضى في تلك الليلة النب صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام حوله جلوس، فوقف بين أيديهم عليهم السلام فسلم عليهم (عليهم السلام)، فلم يقبلوا عليه، فعظم ذلك عنده، وكبر لديه، فقال: يا موالي، أنا عبدكم وولدكم وموسم، فبم استحققت هذا منكم ؟ فقالوا: بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد الله بن الحجاج، فتمضي إلى منزله، وتدخل عليه، وتعتذر إليه، وتأخذه وتمفي إلى مسعود بن بويه، وتعرفه عنايتنا فيه، وشفقتنا عليه. فقام السيد المرتضى من ساعته، ومضى إلى ابي عبد الله، فقرع عليه باب حجرته، فقال: يا سيدي، الذي بعثك إلي أمرني أن لا أخرج إليك، وقال: إنه سيأتيك ويدخل عليك، فقال: نعم، سمعا وطاعة لهم، ودخل عليه، واعتذر إليه، ومضى به إلى السلطان وقصا القصة عليه كما رأياه، فكرمه وانعم عليه، وحياه وخصه بالرتبة الجليلة، واعترف له بالفضيلة، وأمر بإنشاد القصيدة في تلك الحال، فقال:. يا صاحب القبة البيضاء على النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي (1) القصيدة، وهي طويلة ذكرناها في كتابنا دار السلام (2)، وأشرنا فيه ان
(1) رياض العلماء 2: 13، وفيه: في النجف. (2) دار السلام 1: 321. (*)
[ 216 ]
النسخة كذا، والموجود في التواريخ أن الباني عضد الدولة من آل بويه، فلعله من تصحيف النساخ.
وفي قصة الجزيرة الخضراء (1) التي نقلها علي بن فاضل المازندراني، وذكرنا في كتابنا النجم الثاقب (2)، قرائن تدل على اعتبارها. قال علي بن فاضل في آخر القصة: وما رأيتهم يذكرون أحدأ من علماء الشيعة إلا خمسة: السيد المرتضى، والشيخ أبرجعفر الطوسي، ومحمد بن يعقوب الكليني، وابن بابويه، والشيخ أبو القاسم الحلي (3). وأما ام السيدين التي قام لها الشيخ المفيد وسلم عليها، فهي بنت الحسين بن احمد بن الحسن، الملقب تارة: بالناصر الكبير، وأخرى: بالناصر، وتارة: بناصر الحق أبي محمد الاطروش، العالم الكبير، صاحب المؤلفات الكثيرة على مذهب الامامية، التي منها مائة مسالة صححها سبطه علم الهدى وسماها بالناصريات. وهو الذي خرج بطبرستان والديلم في خلافة المقتدر، وتوفي - أو استشهد - بآمل، وقبره فيه، وتوهمت الزيدية أنه من أئمتهم وأخطلوا، بل هو من عظماء علماء الامامية، وهو ابن علي بن الحسن بن علي بن عمر الاشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. واظن أن الشيخ المفيد رحمه الله ألف كتاب أحكام النساء للسيدة فاطمة أم السيدين، فإنه قال في أوله: فإني عرفت من آثار السيدة الجليلة الفاضلة أدام الله إعزازها جميع الاحكام التي تعم المكلفين من الناس، وتختص النساء منهن على التميز لهن، والايراد، ليكون ملخصا في كتاب يعتمد للدين، ويرجع
إليه فيما يثمر العلم به واليقين، وأخبرتني برغبتها - آدم الله تعالى توفيقها - في
ذلك (1).. إلى آخره. ثم إنا نقتصر في ذكر بعض مناقب السيد تبركا بما قاله فيه علماء أهل السنة: قال ابن الاثير الجزري في جامع الاصول على ما في الرياض وغيره في ترجمته بعد ذكر النسب: هو السيد الموسوي المعروف بالمرتضى، وهو أخو الرضي الشاعر، كانت إليه نقابة الطالبيين ببغداد، وكان عالما فاضلا كاملا متكلما، فقيها على مذاهب الشيعة، وله تصانيف كثيرة حدث عن أحمد بن سهل الديباجي، وأبي عبد الله المرزباني و.. غي هما، روى عنه الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي، ولد سنة 355، ومات ببغداد سنة 436. وقال - في موضع آخر -: إن مروج المائة الرابعة برواية العلماء الامامية هو الشريف المرتضى الموسوي (2). وقال القاضي التنوخي صاحب السيد المرتضى - على ما وجدته بخط بعض الافاضل -: إن مولد السيد المذكور سنة 355، وخلف بعد وفاته ثمانين ألف مجلد من مقرواته ومصنفاته ومحفوظاته، ومن الاموال والاملاك ما يتجاوز عن الوصف، وصنف كتابا يقال له: الثمانين، وخلف من كل شئ ثمانين، وعمر إحدى وثمانين سنة، فمن أجل ذلك سقي بالثمانيني، وبلغ في العلم وغيره مرتبة عظيمة، قلد نقابة الشرفاء شرقا وغربا، وإمارة الحاج والحرمين، والنظر في المظالم وقضاء القضاة، وبقى على ذلك ثلاثين سنة (3). انتهى. وهي مدة حياته بعد وفاة أخيه الرضي، ومنه انتقلت هذه المناصب إليه.
(1) أحكام النساء (ضمن مجموعة رسائل): 3. (2) جامع الاصول 11: 323. (3) رياض العلماء 4: 20 - 53. (*)
[ 218 ]
وقال الجرزي في مختصر تاريخ ابن خلكان: إن السيد المرتضى كان نقيب الطالبيين، إماما في علم الكلام والادب والشعر. إلى أن قال: وله كتاب الغرر والدرر، وهي مجالس أملاها تشتمل على فنون من معاني الادب، تكلم فيها على النحو واللغة، وتدل على فضل وتوسع واطلاع.. إلى أن قال: ولقد كانت له أخبار وأشعار ومآثر وآثار تما تشهد أنه من فرع تلك الاصول، ومن اهل ذلك البيت الجلبل (1). وتقدم (2) في ترجمة القطب الرازي، عن طبقات السيوطي في ترجمته، نقلا عن ياقوت قال: قال أبو القاسم الطوسي: توحد في علوم كثيرة - مجمع على فضله - مثل الكلام والفقه، واصول الفقه، والادب من النحو والشعر ومعانيه واللغة، وغير ذلك (3). وقال ابن خلكان في جملة كلام له: وكان إمام أئمة العراق بين الاختلاف والاتفاق، إليه فزع علماؤها، وعنه أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، وجامع مشاردها، سارت أخباره، وعرفت أشعاره (4). وأثنى عليه اليافعي في تاريخه مرآة الجنان (5) بما يقرب من ذلك، ونقل ثناؤه عن ابن بسام في أواخر كتاب الذخيرة. إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى نقلها، ونقل ما ذكره علماؤنا في ترجمته، ويكفي في هذا المقام ما ذكر العلامة في اخر ترجمته، وهو قوله: وبكتبه
(1) مختصر وفيات الاعيان: غير متوفر لدينا. (2) تقدم في الجزء الثاني في صفحة: 387. (3) بغية الوعاة 2: 162 / 1699، ومعجم الادباء 13: 147 / 19. (4) وفيات الاعيان 3: 313. (5) مرآة الجنان 3: 55. (*)
[ 219 ]
استفادت الامامية منذ زمنه (رحمه الله) إلى زماننا هذا، وهو سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وهو ركنهم ومعلمهم قدس الله روحه، بى جزاه عن أجداده خيرا (1). قلت: ومما يستغرب من حاله أنه (رحمه الله) كان إليه النقابة والنظر إلى قضاء القضاة، وديوان المظالم، وإمارة الحاج، وهذه الاموال الكثيرة التي لا بد من صرف برهة من الاوقات في تدبيرها وإصلاحها وإنفاقها، ومع هذه المشاغل العظمية التي تستغرق الاوقات في مدة ثلاثين سنة يبرز منه هذه المؤتفات الكثيرة الرائقة، وأغلبها عقليات وفكريات ونظريات، لا يرجى بروزها إلا ممن حبس نفسه على الفكر والبحث والتدريس، فلو عد هذا من كراماته فلا يعد شططا من القول، وهذرأ من الكلام. وقال العلامة الطباطبائي في رجاله - بعد ذكر شطر من فضائك: وقد كان مع ذلك أعرف الناس بالكتاب والسنة، ووجوه التأويل في الايات والروايات، فإنه لماسد العمل بأخبار الآحاد اضطر إلى استنباط الشريعة من الكتاب والاخبار المتواترة والمحفوفة بقرائن العلم، وهذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الاحاديث، وإحاطة باصول الاصحاب، ومهارة في علم التفسير، وطريق استخراج المسائل من الكتاب، والعامل باخبار الآحاد في سعة من ذلك. وأما مصنفات السيد فكلها اصول وتاسيسات غير مسبوقة بمثال من تقدمه من علمائنا الامثال (2). ومما ينبغي التنبيه عليه أن كتاب عيون المعجزات الدائر بين المحدثين، ونسبه إلى السيد جزما السيد هاشم البحريني، وينقل عنه في كتبه، واحتمالا شيخنا المجلسي في البحار، هو من مؤلفات الشيخ الجليل حسين بن عبد
(1) رجال العلامة: 95 / 22.
(2) رجال السيد بحر العلوم 3: 140. (*)
[ 220 ]
الوهاب المعاصر للسيدين، وقد صرح في مواضع من هذا الكتاب بانه مؤلفه، وقد بسط القول في ذلك في الرياض (1) في ترجمة مؤتفه، مع أن كثيرا من الاخبار المودعة فيه لا يلائم مذاق السيد (رحمه الله)، فلاحظ. هذا ويروي علم الهدى عن: أ - الشيخ المفيد (2). ب - وأبي محمد هارون بن موسى التلعكبرى. ب - والحسين بن علي بن بابويه، أخي الصدوق. د - وابي الحسن احمد بن علي بن سعيد الكوفي، عن محمد بن يعقوب الكليني. ه - وأبي عبد الله المرزباني، وهو الشيخ الاقدم محمد بن عمران، أو عبد الله بن موسى بن سعد بن عبيدالله الكاتب المرزباني، الخراساني الاصل، البغدادي المولد، وهو أيضا من مشايخ الشيخ المفيد. وغير هؤلاء من مشايخ عصره. وبالاسانيد إلى السيد الاجل المرتضى قال: أخبرنا أبو عبد الله المرزباني قال: حدثني عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال: حدثني أبو علي أحمد بن إسماعيل قال: حدثني أيوب بن الحسين الهاشمي، قال: قدم على الرشيد رجل من الانصار - وكان عريضا - فحضر باب الرشيد يوما ومعه عبد العزيز بن عمر ابن عبد العزيز، وحضر موسى بن جعفر عليهما السلام على حمار له، فتلقاه الحاجب بالبشر والاكرام، وأعظمه من كان هناك، وعخل له الاذن. فقال نفيع لعبد العزيز: من هذا الشيخ ؟ قال: أوما تعرفه ! هذا شيخ
(1) رياض العلماء 2: 123. (2) لم يذكرقى المشجر سواه. (*)
[ 221 ]
آل أبي طالب، هذا موسى بن جعفر. فقال: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم، يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير، أما لئن خرج لاسوأنه، فقال له عبد العزيز: ! لا تفعل، فإن هؤلاء أهل بيت قل ما تعرض لهم أحد في خطاب إلا وسموه في الجواب سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر. قال: وخرج موسى بن جعفر عليهما السلام، فقام إليه نفيع الانصاري، فاخذ بلجام حماره ثم قال له: من أنت ؟ فقال: يا هذا، إن كنت تريد النسب فانا ابن محمد حبيب الله ابن إسماعيل ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله على المسلمين وعليك - إن كنت منهم - الحج إليه، لان كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، لان كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمر الله تعالى بالصلاة علينا في الصلوات الفرائض في قوله: " اللهم صل على محمد وآل محمد، ونحن آل محمد، خل عن الحمار، فخلى عنه ويده ترعد، وانصرف بخزي، فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك (1) ؟ ! السادس: شيخ المشايخ العظام، وحخة الحجج الهداة الكرام، محيي الشريعة، وماحي البدعة والشنيعة، ملهم الحق ودليله، ومنار الدين وسبيله، صاحب التوقيعات المعروفة المهدوية، المنقول عليها إجماع الامامية، والمخصوص بما فيها من المزايا والفضائل السنية، وغيرها من الكرامات الجلية، والمقامات العلية، والمناظرات الكثيرة الباهرة البهية، الشيخ أبو عبد الله محمد
ابن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبيربن وهيب بن هلال بن أوس بن سعيد بن سنان بن عبد الدار بن الريان بن فطر
(1) اعلام الدين: 297. (*)
[ 222 ]
ابن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن علة ابن خلد بن مالك بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان. في رجال النجاشي: شيخنا واستاذنا (رضي الله عنه) فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية، والثقة والعلم. ثم عد مؤلفاته وقال: مات (رحمه الله) ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وثلائين وثلاثمائة، وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الاشنان، وضاق على الناس مع كبره، ودفن في داره سنين، ونقل إلى مقابر قريش (1) بالقرب من السيد أبي جعفر عليه السلام، وقيل: مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة (2). وفي الفهرست: يكنى أبا عبد الله، المعروف بابن المعلم، من جملة متكلمي الامامية، انتهت رئاسة الامامية في وقته إليه في العلم، وكان مقدما في صناعة الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار، قال (رحمه الله): وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف له ومن المؤالف لم. وقال اليافعي في تاريخه المسمى بمرآة الجنان عند ذكر سنة 413: وفيها
(1) في الاصل: وضاق على الناس مع كثرة، ودفن في داره سنتبن، ونقل في مقابر قريش. وهو الذي أثبتناه من المصدر. (2) رجال النجاشي: 399 / 1067. (3) فهرست الشيخ: 157 / 696. (*)
[ 223 ]
توفي عالم الشيعة، وإمام الرافضة، صاحب التصانيف الكثيرة، شيخهم المعروف بالمفيد، وبابن المعلم، البارع في الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر أهل كل عقيدة، مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية. قال ابن طي: وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس. وقال غيره: كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد، وكان شيخا ربعة، نحيفا أسمر، عاش ستا وسبعين سنة، وله أكثر من مائة مصنف (1)، وكانت جنازته مشهودة، شيعه ثمانون ألف من الرافضة والشيعة، وأراح الله منه (2). ونقل القاضي في المجالس عن تاريخ ابن كثير الشامي انه قال فيه: محمد ابن محمد بن النعمان أبو عبد الله، المعروف بابن المعلم، شيخ الروافض، والمصنف لهم، والحامي عنهم، كانت ملوك الاطرات تعتقد به لكثرة الميل إلى الشيعة في ذلك الزمان، وكان يحضر مجلسه خلق عظيم من جميع طوائف العلماء (3). وقال بحر العلوم في رجاله: شيخ مشايخ الاجلة، ورئيس رؤساء الملة، فاتح أبواب التحقيق بنصب الادلة، والكاسر بشقاشق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة، اجتمعت فيه خلال الفضل، وانتهت إليه رئاسة الكل، واتفق الجميع على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته، وكان (رضي الله عنه)
كثير المحاسن، جم المناقب، حديد الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب، واسع الراوية، خبيرا بالرجال والاخبار والاشعار، وكان اوثق أهل زمانه في
(1) في المصدر: وله كثر من مائتي مصنف. (2) مرآة الجنان 3: 28. (3) مجالس المؤمنين 1: 465، والبداية والنهاية 12: 15 المجلد السادس. (*)
[ 224 ]
الحديث، وأعرفهم بالفقه والكلام، وكل من تأخر عنه استفاده منه (1). قلت: قلما يوجد في كتب الاصحاب - الذين تأخروا عنه في فنون المسائل المتعلقة بالامامة من الادلة والحجج على إثبات إمامة الائمة عليهم السلام كتابا وسنة، دراية ورواية، وما يبطل به شبهات المخالفين، وينقض. به أدلتهم على صحة خلافة المتغلبين، ويطعن به على أئمتهم المتسلطين - مطلب لا يوجد في شئ من كتبه ورسائله ولو بالاشارة إليه، وهذا غير خفي على من أمعن النظر فيهما، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وكيف لا يكون كذلك وهو الذي امتاز بين علماء الفرقة بما ورد عليه من التوقيعات من ولي العصر وصاحب الامر صلوات الله عليه، وقد ذكر المحقق النقاد ابن بطريق الحلي في رسالة نهج العلوم كما في اللؤلؤة وغيرها: انه ترويه كافة الشيعة، وتتلقاه بالقبول (2)، ونقلها المحدث الطبرسي في الاحتجاج (3). قال: ورد من الناحية المقدسة في أيام بقيت من صفر سنة عشر واربعمائة كتاب إلى الشيخ المفيد طاب ثراه، وذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز. وهذه صورته، نسخة ما يغوب مناب العنوان: للشيخ السديد والمولى الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من
مستودح العهد المأخوذ على العباد. نسخة ما في الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، سلام عليك
(1) رجال السيد بحر العلوم 3: 311.. (2) لؤلؤة البحرين: 364. (3) الاحتجاج: 495. (*)
[ 225 ]
أيها الولي (1) المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونساله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين، ولنعلمك - أدام الله توفيقك لنصرة الحق، وأجزل مثوبثك على نطقك عنا بالصدق - أنه قد أذن لنا في تشريفك بالكتابة، وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك - أعزهم الله تعالى بطاعته، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته، فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه - على ما نذكره، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله، نحن وإن كنا ثاوبن بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي (2) أرانا الله من الصلاح لنا ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا نحيط (3) علما بأنبائكم، ولا يعزب عنا شئ من أخباركم، ومعرفتنا بالاذى (4) الذي أصابكم، منذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ منهم كأنهم لا يعلمون. وإنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم البلاء (5) واصطلمكم الاعداء، فاتقوا الله جل جلاله، وظاهرونا على نبائكم (6) من فتنة قد أناقت عليكم، يهلك فيها من حم أجله، ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي امارة لادرار حركتها، ومناقشتكم (7) لامرنا ونهينا، والله متم نوره ولو
كره المشركون، فاعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية، يحششها عصب
(1) نسخة بدل: مولى (منه قدس سره). (2) نسخة بدل: ما (منه قدس سره). (3) نسخة بدل: يحيط علمنا (منه قدس سره). (4) نسخة بدل: الزلل (منه قدس سره). (5) نسخة بدل: اللاواء (منه قدس سره) وهي بمعنى الشدة والمحنة. (6) نسخة بدل: انتياشكم (منه قدس سره). (7) نسخة بدل: ومباينتكم (منه قدس سره). (*)
[ 226 ]
أموية، ويهول بها فرقة مهدوية، أنا زعيم بنجاة من لم يرو منكم فيها (1) بمواطن الخفية وسلك في الظعن عنها السبل المرضية. إذا أهل جمادى الاولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في (2) الذي يليه. ستظهر لكم من السماء آية جلية، ومن الارض مثلها بالسوية،، يحدث في أرض المشرق ما يحرق ويقلق، ويغلب على أرض العراق طوائف من الاسلام مراق تضيق بسؤ فعالهم على أهله الارزاق، ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من الاشرار، يسر بهلاكه المتقون والاخيار، ويتفق لمريدي الحج من الافاق ما ياملونه على توفر غلبة منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق، شان يظهر على نظام واتساق. ليعمل (3) كل أمرئ منكم بما يقربه من محبتنا، وليجتنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا، فإن أمرنا يبعثه فجاة حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابها ندم على حوبة، والله يلهمكم الرشد وبلطف لكم في التوفيق برحمة. ونسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: هذا كتابنا إليك أيها
الاخ الولي، المخلص في ودنا الصفي، الناصر لنا الولي، حرسك الله بعينه التي لا تنام، فاحفظ به ولا تظهر على خظنا الذي سطرناه بماله ضمناه أحدا، وأد ما فيه إلى من تسكن إليه، وأوص جماعتهم بالعمل عليه، إن شاء الله تعالى، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. قلت: هذا التوقيع ورد قبل وفاة الشيخ بسنتين ونصف سنة تقريبا. وقال الطبرسي: ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم
(1) نسخة بدل: عنها (منه قدس سره). (2) نسخة بدل: من (منه قدس سره). (3) نسخة بدل: فيعمل (منه قدس سره). (*)
[ 227 ]
الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتى عشرة وأربعمائة. نسخته: من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله. بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليك أيها العبد الصالح الناصر للحق، الداعي إليه بكلمة الصدق، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو إلهنا وإله ابائنا الاولين، ونساله الصلاة على سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. وبعد: فقد كنا نظرنا مناجاتك - عصمك الله تعالى بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه، وحرسك به من كيد أعدائه - وشفعنا ذلك (1) من مستقر لنا ناصب (2) فيك في شمراخ من بهماء، صرنا إليه آنفا من غماليل (2)، الجانا إليه السباريت من الايمان، ويوشك ان يكون هبوطنا منه إلى صحيح من غير بعد من الدهر، ولا تطاول من الزمان، وياتيك نبا منا بما يتجدد لنا من حال، فتعرف بذلك ما نعتمده (4) من الزلفة إلينا بالاعمال، والله موفقك لذلك برحمته.
فلتكن - حرسك الله يعينه التى لا تنام - أن تقابل لذلك فتنة (5) نفوس من قوم حرست باطلا لاسترهاب المبطلين، يبتهج لدمارها (6) المؤمنون، ويحزن لذلك المجرمون، وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم، من رجس منافق مذمم، مستحل للدم المحرم، يعمد بكيده أهل الايمان، ولا يبلغ بذلك
(1) نسخة بدل: فيك (منه قدس سره). (2) نسخة بدل: ينصب - تصلب (منه قدس سره). (3) نسخة بدل: عمى ليل (منه قدس سره). (4) نسخة بدل: تعمده (منه قدس سره). (5) نسخة بدل: ففيه تبسل نفوس (منه قدس سره). (6) نسخة بدل: لدمارئها (منه قدس سره). (*)
[ 228 ]
غرضه من الظلم لهم والعدوان، لاننا من وراء حفظهم بالدعاء الذى لا يحجب عن ملك الارض والسماء، فلتطمئن بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقوا بالكفاية وإن راعتهم به الخطوب، والعاقبة لجميل (1) صنع الله تكون حميدة لهم ما أجتنبوا المنهي عنه من الذنوب، ونحن نعهد إليك أيها الولي المجاهد فينا الظالمين، أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين، أنه من أتقى ربه من إخوانك في الدين، وأخرج (2) ما عليه إلى مستحقه كان آمنا من فتنها المبطلة (3)، ومحنها المظلمة المضلة، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته على من أمر بصلته، فإنه يكون بذلك خاسرا لاولاه واخرته (4). ولو أن أشياعنا - وفقهم الله لطاعتة - على. اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسهم عنا إلا ما يتصل بنا مما نكرهه
ولا نؤثره منهم، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلواته على سيدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلم، وكتب في غرة شوال من سنة أئنتي عشرة وأربعمائة. نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها: هذا كتابنا إليك - أيها الولي الملهم للحق العلي - باملائنا، وخط ثقتنا، فاخفه عن كل أحد واطوه، واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا، شملهم الله ببركتنا ودعائنا إن شاء الله تعالى، والحمد لله، والصلاة على سيدنا محمد
(1) نسخة بدل: بجميل (منه قدس سره). (2) نسخة بدل: وخرج عليه بما هو مستحقه (منه قدس سره). (3) نسخة بدل: المطلة (منه فدس سره). (4) نسخة بدل: وأخراه (منه قدس سره). (*)
[ 229 ]
وآله الطاهرين (1). قلت: الذي نقله في اللؤلؤة وغيرها عن رسالة ابن بطريق الحلي، أن مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه وأهل بيته، كتب إليه ثلاثه كتب في كل سنة كتابا (2)، والذي نقله في الاحتجاج اثنان، فالثالث مفقود، والذي يظهر من تاريخ وفاة الشيخ أن وصول الكتاب الاخير إليه كان قبل وفاته بثمانية أشهر تقريبا. وقال السيد الاجل بحر العلوم: وقد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى، مع جهالة المبلغ ودعواه المشاهدة المنافية بعد الغيبة الصغرى، ويمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن، واشتمال التوقيع على الملاحم والاخبار عن الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الله وأولياؤه بإظهاره لهم،
وأن المشاهدة المنفية أن يشاهد الامام، ويعلم أنه الحجة عليه السلام حال مشاهدته له، ولم يعلم من المبلغ ادعاؤه لذلك، وقد يمنع أيضا امتناعها في شأن الخواص، وأن اقتضاء ظاهر النصوص بشهادة الاعتبار ودلالة بعض الآثار (3). انتهى. ونحن أوضحنا جواز الرؤية قي الغيبة الكبرى بما لا مزيد عليه، في رسالتنا جنة الماوى (4)، وفي كتاب النجم الثاقب (5)، وذكرنا له شواهد وقرائن لا تبقى معه ريبة، ونقلنا عن السيد المرتضى وشيخ الطائفة وابن طاووس (رحمهم الله) التصريح بذلك، وذكرنا لما ورد من تكذيب مدعي الرؤية ضروبا من
(1) الاحتجاج: 495 - 499. (2) لؤلؤة البحرين: 363 - 367. (3) رجال السيد بحر العلوم 3: 320. (4) بحار الانوار 53: 318. (5) النجم الثاقب: 484 - 491. (*)
[ 230 ]
التأويل يستظهر من كلماتهم (عليهم السلام) فلاحظ. هذا ومن أراد أن يجد وجدانا مفاد قول الحجة عليه السلام في حقه: أيها الولي الملهم للحق، فليمعن النظر في مجالس مناظرته مع أرباب المذاهب المختلفة، وأجوبته الحاضرة المفحمة الملزمة، وكفاك في ذلك كتاب الفصول (1) للسيد المرتضى الذي لخصه من كتاب العيون والمحاسن للشيخ، ففيه ما قيل في مدح بعض الاشعار يسكر بلا شراب، ويطرب بلا سماع، وقد عثرنا فيه على بعض الاجوبة المسكتة التي يبعد عادة إعداده قبل هذا المجلس. فمما استطرفناه من ذلك مما فيه، قال السيد: قال الشيخ أدام الله عزه:
حضرت يوما مجلسا فجرى فيه كلام في رذالة بني تيم بن مرة، وسقوط أقدارهم، فقال شيخ من الشيعة: قد ذكر أبو عيسى الوراق فيما يدل على ذلك قول الشاعر: ويقضى الامر حين تغيب تيم * ولا يستاذنون وهم شهود وإنك لو رأيت عبيد تيم * وتيما قلت أيهم العبيد فذكر الشاعر أن الرائي لهم لا يفرق بين عبيدهم وساداتهم من الضعة وسقوط القدر، فانتدب له أبو العباس هبة الله بن المنجم.
(1) جاء في هامش المخطوطة: وقد منحني الله تعالى وفي النعم نسخة شريفة صحيحة من فصرله هذا للسبد المرنضى، المختصر من كتاب العيون والمحاسن لشيخنا المفيد أعلى الله مقامه، وفي آخرها اجازة بخط المحقق الثاني الشيخ علي بن عبدالعالي الكركي، إجازة رواية إلة الكتاب لبعض سادة العلماء المعروف بميرك من أجداد السيد المعاصر صاحب الروضات، ومن خطه إنه كان ببلدة قاشان وكان السيد في جماعة العلماء الحاضرين قرأوا له كتاب الفصول من أؤله إلى آخره، وأجاز له روايته، ولم يعلم العلماء الحاضرون اسمه ولا رسمه، فإنه لا يبقى من العلم إلا اسمه " لمحرره يحيى بن محمد شفيع عفى عنهما ". (*)
[ 231 ]
فقال له: يا شيخ، ما أعرفك باشعار العرب ! هذا في تيم بن مرة أوتيم الرباب، وجعل يتضاحك بالرجل، ويتماجن عليه، ويقول له: سبيلك أن تؤلف دواوين العرب، فإن نظرك بها حسن. قال الشيخ أدام الله عزه: فقلت: جعلت هذا الباب رأس مالك، ولو أنصفت في الخطاب لانصفت في الاحتجاج، وإن أخذنا معك في إثبات هذا الشعر تعلق البرهان فيه بالرجال، والكتب المصنفات، وأندفع المجلس ومضى
الوقت ولكن بيننا وبينك كتب السير، وكل من اطلع على حديث الجمل وحرب البصرة، فهل يريب في شعر عمير بن الاهلب الضبي وهو يجود بنفسه بالبصرة وقد قتل بين يدي الجمل وهو يقول: لقد أوردتنا حومة الموت امنا * فلم ننصرف إلا ونحن رواء نصرنا قريش ضله من حلوحنا * ونصرتنا أهل الحجاز عناء لقد كان في نصرابن ضبة أمة * وشيعتها مندوحة وغناء نصرنا بني تيم بن مرة شقوة * وهل تيم إلا أعبد وأماء فهذا رجل من أنصار عائشة، ومن سفك دمه في ولايتها، يقول هذا القول في قبيلتها بلا أرتياب بين السير، ولم يك بالذي يقوله في تلك الحال إلا وهو معروف عند الرجال، غير مشكوك فيه عند أحد من العارفين بقبائل العرب في سائر الناس. فاخذ في الضجيح، ولم يات بشئ (1). انتهى. ومما يؤيد كلام الشيخ، ويناسب مجلسه المذكور، ما رواه العالم الجليل السيد حيدر العاملي في الكشكول: عن عكرمة عن ابن عباس، عن علي عليه السلام قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وآله على القبائل خرج مرة وأنا معه
(1) الفصول المختارة: 55. (*)
[ 232 ]
وأبو بكر حتى أتينا على مجلس من مجالس العرب، فتقدم أبو بكر فسلم، وكان نسابة وقال: ممن القوم ؟ قالوا: من ربيعة. قال:. أنتم من هامتها أو لهازمها (1) ؟ قالوا: بل هامتها العظمى.
قال: فاي هامتها العظمى ؟ قالوا: ذهل الاكبر. قال أبو بكر: فمنكم عوف بن محلم الذي يقال فيه الامر بوادي عوف ؟ قالوا: لا. قال: فمنكم بسطام بن قيس ذو اللواء ومنتهى الاحياء ؟ قالوا: لا. قال: فمنكم جساس بن مرة، حامي الذمار والمانع للجار ؟ قالوا: لا. قال: فمنكم الحزوارة بن شريك قاتل الملوك وسالبها ؟ قالوا: لا. قال: فمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا: لا. قال: فمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا: لا. قال أبو بكر: فما أنتم من ذهل الاكبر، أنتم من ذهل الاصغر.
(1) في الاصل: لهازقها، والصحيح ما ورد في لسان العرب 12: 556، وهو ما أثبتناه. (*)
[ 233 ]
فقام إليه غلام من شيبان حين بقل عذاره يقال له دغفل (1)، فانشا يقول: إن على سائلنا أن نساله * واللقب لا نعرفه أو نحمله يا هذا إنك سالت فاخبر ناك، ونحن سائلوك، فمن الرجل ؟ قال: من قريش.
قال: بخ بخ أهل الشرف والرياسة، ثم قال: من أي قريش ؟ قال: من تيم بن مرة. قال: إن كنت والله إلا من ضعفاء الثغرة، أمنكم قي بن كلاب الذي جمع القبائل فسمي مجمعا ؟ قال: لا قال: أمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه وأطعم الحجيج ورجال مكة، وهم مسنون عجاف ؟ قال: لا. قال: فمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء ؟ قال: لا. قال: افمن أهل البيت والافاضة بالناس أنت ؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الندوة ؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الحجابة ؟
(1) في الاصل: دعبل، والصحيح ما أثبتناه، أنظر الصراط المستقيم 1: 228. (*)
[ 234 ]
قال: لا. قال: أفس أهل السقاية ؟ قال لا. فاجتذب - أبو بكر زمام ناقته، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال الغلام: صادف در السيل سيلا يدفعه * ينبذه حينا وحينا يصدعه
أما والله لو ثبت لاخبرتكم أنه من زمعات قريش، أي من أراذلها. قال: فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك تبسم (1). وأفا وجه تسميته بالمفيد، ففي معالم العلماء في ترجمته، ولقبه المفيد صاحب الزمان صلوات الله عليه، وقد ذكرت سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب عليهم السلام (2). انتهى. ولا يوجد هذا الموضع من مناقبه، ولكن اشتهر أنه لقبه به بعض علماء العامة. ففي تنبيه الخواطر للشيخ الزاهد ورام: أن الشيخ المفيد لما انحدر مع أبيه وهو صبي من عكري إلى بغداد للتحصيل اشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبد الله المعروف: بالجعل، ثم على أبي ياسر، وكان أبو ياسر ربما عجز عن البحث معه، والخروج عن عهدته، فاشار إليه بالمضي إلى علي بن عيسى الرماني الذي هومن أعاظم علماء الكلام، وأرسل معه من يدله على منزله، فلما مضى وكان مجلس الرماني مشحونا من الفضلاء، جلس الشيخ في صف النعال، وبقي يتدرج للقرب كلما خلي المجلس شيئا فشيئا لاستفادة بعض المسائل من صاحب المجلس، فاتفق أن رجلا من أهل البصرة دخل وسال الرماني، وقال
(1) الكشكول: 178، انظر كذلك أنساب السمعاني 1: 64. (2) معالم العلماء: 113. (*)
[ 235 ]
له: ما تقول في خبر الغدير وقصة الغار ؟ فقال الرماني: خبر الغار دراية، وخبر الغدير رواية، والرواية لا تعارض الدراية. ولما كان ذلك الرجل البصري ليس له قوة المعارضة سكت وخرج.
وقال الشيخ: إني لم أجد صبرا عن السكوت عن ذلك، فقلت: أيها الشيخ: عندي سؤال، فقال: قل. فقلت: ما تقول فيمن خرج على الامام العادل فحاربه ؟ فقال: كافر، ثم استدرك، فقال: فاسق. فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال: إمام. فقلت له: ما تقول في حرب طلحة وزبيرله في حرب الجمل ؟ فقال: إنهما تابا. فقلت له: خبر الحرب دراية، والتوبة رواية. فقال: وكنت حاضرا عند سؤال الرجل البصري ؟ فقلت: نعم. فقال: رواية برواية، وسؤالك متجه وارد، ثم إنه ساله من أنت وعند من تقرأ من علماء هذه البلاد ؟ فقلت له: عند الشيخ أبي علي جعل. ثم قال له: مكانك، ودخل منزله وبعد لحظة خرج وبيده رقعة ممهورة، فدفعها إلي وقال: ادفعها إلى شيخك أبي عبد الله. فاخذت الرقعة من يده، ومضيت إلى مجلس الشيخ المذكور، ودفعت إليه الرقعة ففتحها وبقي مشغولا بقراءتها وهو يضحك، فلما فرغ من قراءتها. قال: إن جميع ما جرى بينك وبينه قد كتب إلي به، وأوصاني بك،
[ 236 ]
ولقبك: بالمفيد (1). ونقل ابن إدريس هذه الحكاية مختصرا في آخر السرائر (2).
وقال القاضي في المجالس نقلا عن مصابيح القلوب، قال: بمنما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد - ومجلسه مملوء من علماء الفريقين - إذ حضر الشيخ وجلس في صف النعال، ثم قال للقاضي: إن لي سؤالا، فإن أجزت بحضور هؤلاء الائمة. فقال له القاضي: سل. فقال: ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة من الشيعة " من كنت مولاه فعلي مولاه " أهو مسلم صحيح عن النب صلى الله عليه وآله يوم الغدير ؟ فقال: نعم خبر صحيح. فقال الشيخ: ما المراد بلفظ المولى في الخبر ؟ فقال: هو بمعنى أولى. فقال الشيخ: فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة ؟ فقال الشيخ: أيها الاخ هذه رواية، وخلافة أبي بكر دراية، والعادل لا يعادل الرواية بالدراية. فقال الشيخ: ما تقول في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " حربك حربي، وسلمك سلمى " ؟ قال القاضي: الحديث صحيح. فقال: ما تقول في أصحاب الجمل ؟ فقال القاضي: أيها الاخ إنهم تابوا.
(1) تنبيه الخواطر 2: 302. (2) السرائر: 493. (*)
[ 237 ]
فقال الشيخ: أتها القاضي الحرب دراية، والتولة رواية، وأنت قررت
في حديث الغدير أن الرواية لا تعارض الدراية. فبهت الشيخ القاضي، ولم يحر جوابا، ووضع رأسه ساعة ثم رفع رأسه، وقال: من أنت ؟ فقال: خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي. فقام القاضي من مقامه، وأخذ بيد الشيخ، وأجلسه على مسنده، وقال: أنت المفيد حقا، فتغيرت وجوه علماء المجلس، فلما أبصر القاضي ذلك منهم قال: أيها الفضلاء والعلماء، إن هذا الرجل ألزمني، وأنا عجزت عن جوابه، فإن كان أحد منكم عنده جواب عما ذكره فليذكر ليقوم الرجل ويرجع مكانه الاول. فلما انفصل المجلس شاعت القصة واتصلت بعضد الدولة، فارسل إلى الشيخ فاحضره، وساله عما جرى فحكى له ذلك، فخلع عليه خلعة سنية، وأخذ له بفرس محلى بالزينة، وأمر له بوظيفة تجري عليه (1). قلت: قد أورد المولى الفاضل الاوحدي أمير معز الدين محمد بن أمير فخر الدين محمد المشهدي، المعروف في البلاد الهندية بموسى خان، على مناظرة الشيخ اعتراضا، زعم انه لا مخلص له ولا جواب، واشتهر ذلك في تلك البلاد بشبهة موسى خان، وقد تصدى كثيرون لدفعها، وقد سبقهم في إحراز قصبات هذا الميدان المولى الاجل المشار إليه بالبنان العلامة الاوحد مولانا شاه محمد (2)، في كلام طويل نقله خروج عن وضع الكتاب، من أراده وطلبه
(1) مجالس المؤمنين 1: 464. (2) وهو العالم الجليل مولانا شاه محمد بن محمد الشيرازي، مؤلف كتاب روضة العارفين في شرح الصحيفة الكاملة، ورسائل متعددة في الحديث والحكمة، وبلغ من العمر قريبا من مائة وثلالين سنة، وقد بالغ في مدحه تلميذه الفاضل مولانا محمد مؤمن الجزائري - صاحب كتاب
- (*)
[ 238 ]
وجده. ومن عجيب غفلات الفاضل المعاصر في الروضات، أنه قال في آخر ترجمة الشيخ: ثم ليعلم أن لقب المفيد لم يعهد لاحد من علماء أصحابنا بعد هذا العلم الفرد، المشتهر بابن المعلم أيضا، كما قد عرفت، إلا للفاضل الكامل المتقدم في الفقه والادب والاصولين محمد بن جهيم الاسدي الحلي الملقب بمفيد الدين، وهو الذي قد يعبر عنه في كتب الاجازات وغيرها بالمفيد - خزانة الخيال المعروف - في كتابه طيف الخيال فقال: أخذت كثيرا من الاحاديث والتفاسير وأصناف علوم الحكمة من الطبيعي والالهي والهيئة والرياضي والمجسطي والموسيقى والاكرات والمتوسطات، وما والاها من الفنون المشكلات، مدة مديدة وسنين عديدة، عن البحر المواج والسراج الوهاج، انموذج الحكماء المهندسين، وخاتمة الفضلاء المتبحرين، يم العلم المتلاطم أمواجه، وبيت الفضل المتلالا سراجه، غيث الكرم الذي يفيد ويفيض، ولجة الفيض الذي لا ينضب ولا يغيض. وأطال الكلام في المدح والثناء... إلى أن قال: أعنى استاذنا ومن به استنادنا، عمدة المحدثين وزبدة المحققين، فخر المتكلمين والحكماء المتألهين، ثقة الاسلام، قدوة الانام، كنز الافادة وكعبة الوفادة، معدن المعارف والامام العارف، العلامة الاوحد مولانا شاه محمد اصطهباناتي أصلا ومولدا، الشيرازي موطنأ ومنزلا. ثم أطال القول في الدعاء له وذكر محاسن خصاله ومحامد صفاته وفعاله. وفي رياض العلماء في ترجمة القاضي نور الله صاحب المجالس [ 5: 274 ]: واعلم أن من أسباط هذا السيد الفاضل السيد علي بن السيد علاء الدولة بن السيد ضياء الدين نور الله
الحسيني المرعشي الشوشتري، وكان يسكن بالهند، ولعله موجود إلى الان أيضا، لاني وجدت في هراة في جملة كتب المولى رضي الدين في ديباجة شرح الصحيفة الكاملة [ شرح ممزوج لا يخلو من طول، وترك شرح الديباجة، وشرح من أول الادعية ] الموسوم بكتاب رياض العارفين الذي كان من تأليفات المرلى شاه محمد بن المولى محمد الشيرازي الدارابي، أن هذا السيد كان من تلامذته، وأن المولى شاه محمد المذكور لما ورد إلى بلاد الهند ولم يكن لشرحه المذكور ديباجة، أمر السيد المذكور بكتابة ديباجة لذلك الشرح. والظاهر أن المراد بالمولى الشاه محمد المذكور: هو المولى شاه محمد الشيرازي المعاصر الساكن الان بشيراز، فانه قد رجع من الهند في قرب هذه الاوقات، ولكن قد بالغ هذا السيد في وصف هذا المؤلى بالفضل والعلم بما لا مزيد عليه. انتهى (منه قدس سره). (*)
[ 239 ]
ابن الجهم (1). انتهى. وهو من مشايخ العلامة كما تقدم (2)، وهذا منه في غاية الغرابة، فإن المفيد لقب لجماعة من الاعلام قبل ابن الجهم (3). مثل: أبي علي الحسن بن الشيخ الطوسي، هو معروف في الاجازات، وقد يعبر عنه بالمفيد الثاني (4). والمفيد الرازي أبي الوفاء عبد الجبار المقري، مذكور في أغلب التراجم والاجازات بهذا اللقب (5). والمفيد النيسابوري: وهو الشيخ الحافظ عبد الرحمن (6) بن الشيخ أبي بكر أحمد بن الحسين، عم الشيخ أبي الفتوح المفسر، وهو أيضا معروف مذكور بهذا اللقب، وقد صرح هو بنفسه في ترجمة الشيخ (7) في مقام تعداد تلامذة الشيخ - وقد اخذه من المقابيس (8) وإن لم ينسبه إليه - ما لفظه: والشيخ المفيد عبد الرحمن بن احمد النيسابوري.
والمفيد الاخر عبد الجبار بن علي المقري الرازي (9). انتهى. وأميركا بن أبي اللجيم (10) بن أميرة المصدري العجلي، أستاذ الشيخ
(1) روضات، الجنات 6: 177 / 576. (2) تقدم في الجزء الثاني الصفحة: 409.. (3) انظر بحار الانوار 107: 64. (4) انظر بحار الانوار 107: 144. (5) انظر بحار الانوار 907: 158 و 168. (6) انظر بحار الانوار 107: 123. (7) أي: صاحب الروضات في ترجمة الشيخ الطوسي، مع ان العبارة غير واضحة الدلالة. (8) مقابس الانوار: 4 و 5. (9) روضات الجنات 6: 229 / 580. (10) في الاصل. ابن أبي اللحيم (بالحاء) وقد أثبتنا ما في المصادر، انظر فهرست منتجب الدين: 15 / 15، وفي روضات الجنات 6: 323: المفيد اميركا بن أي اللجيم. (*)
[ 240 ]
الجليل عبد الجليل الرازي صاحب المؤلفات الكثيرة. واما مشايخ هذا الشيخ المعظم فهم جماعة: أ - العالم الجليل أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه. ب - الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي. ج - أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد القمي. د - أبو غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري، الثقة الجليل المعروف، صاحب الرسالة في أحوال آل أعين. د - أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى بن سعد بن عبيد الله
المرزباني، الكاتب البغدادي. و - الفقيه المعروف أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد، الكاتب الاسكافي، المعبر عنه تارة بابن الجنيد، واخرى: بالاسكافي، وثالثة بأبي علي، ورابعة بالكاتب، صاحب التصانيف الكثيرة، المتوفى سنة 381. ز - شيخ الطائفة وعالمها أبو الحسن محمد بن احمد بن داود بن علي القمي، الذي حكى الشيخ (1) المفيد أنه لم ير أحفظ منه، صاحب الكتب الكثيرة التي منها المزار الذي ينقل عنه كثيرا، المتوفى سنة 368. ح - الشيخ الثقة أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي البصري، المصاحب للجلودي، قال في أماليه: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد الصولي بمسجد براثا سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة (2). ط - شيخ الطائفة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن
(1) كذا في الاصل، ولكننا لم نعثر على مصدر ينقل أن الحاكي هو الشيخ المفيد، بل وجدنا أن الحاكي هو: أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله، انظر رجال النجاشي ؟ 384 / 1045، ورجال ابن داود: 162 / 1292، ورجال العلامة: 162 / 161، ورياض العلماء 5: 24. (2) أمالي الشيخ المفيد: 165. (*)
[ 241 ]
صفوان بن مهران الجمال، الذي ناظر مع قاضي الموصل في دار الامير بن حمدان وبحضوره، ثم باهله فجعل كفه في كفه، فلما وصل القاضي إلى بيته حم وانتفخ (1) الكف الذي مده للمباهلة، واسودت وهلك من الغد، وانتشر بهذا ذكره عند الملوك (2). صاحب الكتب التي أملاها من ظهر قلبه، ويعبر عنه بالصفواني في كتب الاصحاب. ي - الشيخ المتقدم أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع الانصاري.
يا - السيد الجليل العظيم الشان أبو محمد الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الطبري المرعشي، المعدود من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها، المتوفى سنة 358 (3). يب - القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سالم بن محمد البراء، المعروف بالجعابي، الحافظ النقاد، المعبر عنه بأبي بكر الجعابي (4)، صاحب الكتاب الكبير في طبقات أصحاب الحديث من الشيعة. يج - أبو الحسن علي بن محمد بن خالد. يد - أبو الحسن محمد بن المظفر الوراق. يه - أبو حفص محمد بن عمر بن علي الصيرفي، المعروف بابن الزيات. يو - أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن المغيرة البوشنجي العراقي.
(1) كذا في نسخ النجاشي (منه قدس سره). (2) انظر رجال النجاشي: 393 / 1050. (3) نقل عن خط الشيخ آقا بزرك هنا ما نصه: ويظهر من كتاب لمح البرهان للشيخ المفيد - كما نقله ابن طاووس في أول عمل شهر رمضان [ الاقبال: 5 ] - أنه كان الشريف الحسن بن حمزة الطبري حيا في سنة 363، فراجع. هذا وقد سماه في الاقبال: الشريف الزكي أبي محمد الحسيني. (4) ارشاد المفيد: 22 و 25. (*)
[ 242 ]
يز - الشريف أبو عبد الله محمد بن الحسين الجواني. يح - أبو الحسن علي بن محمد القرشي. بط - الشريف أبو عبد الله محمد بن محمد بن طاهر الموسوي.
ك - أبو الحسن علي بن خالد المراغي القلانسي، ويظهر بن أسانيد أماليه (1) أنه غير علي بن محمد بن خالد الذي تقدم (2). كا - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب. كب - أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد الكوفي النحوي التميمي، والظاهر أنه الذي ترجمه النجاشي ومدحه، إلا أنه كناه: بابي بكر (3)، فلاحظ. كج - أبو نصر محمد بن الحسين البصير المقري. كد - شيخ أصحابنا بالبصرة أبو الحسن علي بن بلال بن أبي معاوية المهلبي الازدي، صاحب الكتاب في الغدير. كه - أبو الحسن علي بن مالك النحوي. كو - أبو الحسين محمد بن مظفر البزاز، والظاهر أنه غير ما سبق (4)، لتعدد الكنية واللقب. بل في جملة أسانيد كتاب الارشاد: أبو بكر محمد بن المظفر (5). كز - أبو الحسن علي بن أحمد بن ابراهيم الكاتب. كح - عبد الله بن جعفر بن محمد بن أعين البزاز. كط - أبو عبد الله محمد بن داود الحتمي.
(1) أمالي الشيخ المفيد: 10 / 7. (2) تقدم برمز: يج. (3) رجال النجاشي:، 394 / 1054. (4) اي: الذى تقدم برمز: يد. (5) ارشاد المفيد: 23. (*)
[ 243 ]
ل - أبو الطيب الحسين بن محمد النحوي التمار، صاحب أبي بكر محمد
ابن القاسم. لا - أبو الحسين أحمد بن الحسين بن اسامة البصري. لب - أبو محفد عبد الله بن محمد الابهري. لج - أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي الوراق، قال ابن شهرآشوب في معالم العلماء: إنه قرأ على أبي القاسم علي بن محمد الرقاء، وعلى أبي الجيش البلخي (1). لد - أبو علي الحسين بن عبد الله القطان. له - أبو الحسن أحمد بن محمد الجرجاني. لو - أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق. لز - أبو القاسم إسماعيل بن محمد الانباري. لح - الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، الذي أكثر الرواية عنه في الارشاد. لط - أبو بكر عمر بن محمد بن (2) سليم بن البراء، المعروف بابن الجعابي،
(1) عن خط شيخنا الطهراني جاء هنا مانصه: يعمي ؟ الشيخ المفيد، أقول: وصرح به النجاشي (422 / 1130 ! في ترجمة مظفر نفسه، وفي المعالم [ 112 / 765 ] ذكره في ترجمة المفيد. (2) كذا في الاصل، وهو اخلاف ظاهر في التسمية بين الابن والاب، فقد عنونه النجاشي: 394 / 1055 هكذا: - محمد بن عمربن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار التميمي أبو بكر المعروف بالجعابي، كما وعنون الشيخ أبا. في فهرسته: 114 / 414 هكذا: عمر بن محمد ابن سالم بن البراء، ابا بكر المعروف بابن الجعابي، وأورد الابن في رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام تحت عنوانين: الاول: 505 / 79: محمد بن عمربن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن يسار التميمي
التاضي أبا بكر المعروف بابن الجعابي. والثاني: 513 / 118: محمد بن عمر بن سالم الجعابي أبو بكر، فلاحظ. (*)
[ 244 ]
الحافظ الثقة العارف بالرجال من العامة والخاصة، كما صرح به الشيخ في الفهرست، وهو والد أبي بكر محمد الجعابي، الذي تقدم (1). م - الشيخ الثقة الجليل أبو عبد الله الحسين بن علي بن سفيان بن خالد ابن سفيان البزوفري. ما - أبو علي الحسن بن علي بن الفضل الرازي. مب - أبو جعفر محمد بن الحسين البزوفري، كما في آماقي أبي علي (2) مكررا، عن والده، عن المفيد، عنه، مع الترحم عليه، وهو ابن أبي عبد الله البزوفري. مج - أبو عبد الله محمد بن علي بن رياح القرشي. مد - أبو الحسن زيد بن محمد بن جعفر التيملي. مه - محمد بن أحمد بن عبد الله المنصوري. مو - أبو القاسم علي بن محمد الرفا، صرح به السروي في المعالم (3). مز - أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن موسى بن هدية، صرح به في الرياض (4)، واحتمل كونه بعينه الحسين بن محمد بن موسى الذي هو من مشايخ النجاشي. مح - الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن شيبان القزويني. في الرياض: عالم فاضل جليل فقيه إمامي نبيل، وهومن مشايخ الشيخ المفيد، ويروي عن علي بن حاتم الثقة، وقد ذكره ابن طاووس أيضا في الدروع الواقية، ونسب إليه كتاب علل الشريعة، وقد يعبر عنه فيه بالقزويني، وعن
(1) تقدم فوق برمز: يب. (2) أمالي الشيخ 1: 56 - 169. (3) معالم العلماء: 113 / 765. (4) رياض العلماء 2: 3 0 و 173. (*)
[ 245 ]
كتابه بالعلل (1). انتهى. ويروي عنه أحمد بن عبدون، كما في الفهرست في ترجمة الحسين بن عبيدالله بن سهل الساعدي، وترجمة علي بن حاتم القزويني (2). مط - أبو محمد (3) سهل بن أحمد الديباجي، كما نص عليه في زيادات كتاب المقالات. ن - جعفر بن الحسين (4) المؤمن رحمه الله، روى عنه مترحما في الاختصا ص (5). هذا ما حضرني من مشايخه الذين أكثر الرواية عنهم في أماليه وإرشاده. ويوجد في أمالي أبي علي الطوسي، والذين صرح بهم النجاشي في ذكر
(1) الدروع الواقية: 57، رياض العلماء 2: 153. (2) فهرست الشيخ: 57 / 209 و 98 / 415. (3) في الاصل والحجرية: محمد بن سهل، والزيادات التى أشار إليها طبعت محققة في مجلة تراثنا العدد 16: 133 بعنوان: حكايات الشيخ المفيد برواية الشريف المرتضى التي كانت منظمة إلى كآب أوائل المقالات، هكذا: أبو محمد سهل بن أحمد الديباجي. والظاهر إفا أن يكون هناك اختلاف في النسخ استنادأ إلى ما أشار إليه الشيخ اقا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة (المائة الرابعة): 274 نقلا من زيادات كتاب المقالات، إذ عنونه: محمد بن سهل بن أحمد الديباجي، كما وأنه ذكر في نفس الطبقات: 137 شخص آخر
بعنوان: سهل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سهل الديباجي أبو محمد، يروي الاشعثيات والجعفريات، ويرويها المفيد عنه، أو أن يكون هناك تصحيف، إذ إن كتب الرجال أشارت إلى الثاني درن الاول فقط مع ذكر شيخوخته للشيخ المفيد، انظر رجال النجاشي: 1 86 / 493، ورجال الشيخ: 474 / 3، ورجال العلامة: 81 / 4، ومجمع الرجال للقهبائي 3: 177، وعليه فلا يبقى هناك شك بصحة ما أثبتناه وكذلك مردودية التعدد التي قال بها الشيخ الطهراني ظاهرا، وانظر كذلك الاشعثيات: 3. (4) أقول: ذكر للشيخ المفيد (رحمه الله) في المشجرة خمسة مشايخ هم: (أ) و (ب) و (يا) و (م) والخامس: أبو المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني، الذي لم يتعرض له هنا. (5) الاختصاص: 5 و 9 و 70 و 79 و 82 و 190 و 205. (*)
[ 246 ]
طرقه إليهم، وبعرف حال المجهولين والمهملين منهم بما شرحناه في حال مشايخ النجاشي، بل أمر الشيخ في هذه المقامات أضيق وأتقن، كما لا يخفى على من وقف على طريقته. وبالاسانيد إلى أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله عزوجل حتى يساله عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته ؟ وجسدك فيما أبليته ؟ ومالك من أين كسبته وأين وضعته ؟ وعن حبنا أهل البيت عليهم السلام ؟ فقال رجل من القوم: وما علامة حبكم يا رسول الله ؟ فقال: محبة هذا، ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام، (1).
السابع: الفقيه الجليل المحدث استاذ أبي عبد الله المفيد (رحمه الله) أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه القمي. قال النجاشي: كان أبو القاسم من ثقات أصحابنا وأجلائهم في الحديث والفقه، روى عن أبيه، وعن أخيه، عن سعد، وقال: ما سمعت من سعد إلا أربعة أحاديث، وعليه قرأ شيخنا أبو عبد الله الفقه، ومنه حمل، وكلما يوصف به الناس من جميل وفقه فهو فوقه، له كتب حسان، قرأت أكثر هذه الكتب على شيخنا أبي عبد الله، وعلى الحسين بن عبيد الله (2). انتهى. وفي الخرائج للقطب الراوندي: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد
(1) أمالي الشيخ المفيد: 353، أمالي الشيخ الطوسي 1: 124. (2) رجال النجاشي: 123 / 318. (*)
[ 247 ]
أبن قولويه قال: لما وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين للحج - وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت - كان أكثر همي رؤية من ينصب الحجر، لانه مضى علي في أثناء الكتب قصة أخذه، وانه ينصبه مكانه الحجة في الزمان، كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه واستقر، فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي، ولم يتهيا لي ما قصدته، فاستنبت المعروف بابن هشام، وأعطيته رقعة مختومة أسال فيها عن مدة عمري، وهل يكون الموتة في هذه العلة ام لا ؟ وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه، وأخذ جوابه، وإنما أندبك لهذا. قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة، وعزم الناس على إعادة الحجر، بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى وضع الحجر في مكانه، فاقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس، فكلما
عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم. فاقبل غلام أسمر اللون، حسن الوجه، فتناوله ووضعه في مكانه، فاستقام كانه لم يزل عنه، وعلت لذلك الاصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه، وأدفع الناس يمينا وشمالا حتى ظن بي الاختلاط في العقل، والناس يفرجون لي، وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع الشد خلفه، وهو يمشي على تؤدة السير ولا أدركه فلما حصل بحيث لا يراه أحد غيري، وقف والتفت إلغ، وقال عليه السلام: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر إليها. قل له: لا خوف عليك في هذه العلة، وبكون ما لابد منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكا، وتركني وانصرف. قال أبو القاسم: فاعلمني بهذه الجملة، فلما كان سنة سبع وستين اعتل أبو القاسم وأخذ ينظر في أمره، وتحصيل جهازه إلى قبره، فكتب وصيته،
[ 248 ]
واستعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف، ونرجو ان يتفضل الله بالسلامة، فما علتك بمخوفة ؟ فقال: هذه السنة التي خوفت فيها، فمات في علته، وهذه القضة تنبى عن مقام سني، وقرب معنوي (1). وفي الخلاصة: أن الوفاة كانت في سنة تسع (2). وفي رجال الشيخ: ثمان (3). والاول لعله من مواضع تصحيف السبع بالتسع، وما في رجال الشيخ لا يقاوم القصة، كما لا يخفى. وعد النجاشي من كتبه: كتاب الزيارات (4). والشيخ في الفهرست: له كتاب جامع الزيارات (5)، والمراد منهما كتاب كامل الزيارات، وهو اسمه الذي
سماه به، وهو كتاب مشهور معروف بين الاصحاب، نقل عنه أرباب التاليف منهم، مشتمل على مائة وستة أبواب. ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام أن الخبر الطويل الشريف المعروف بخبر زائدة، الذي يلوح من مضامين متنه علائم الصدق، وآثار الصواب، ونقله العلامة المجلسي في البحار (6) من كامل الزيارة، ليس من أصل الكتاب وإنما أدرجه فيه بعض تلامذته، ولم يتفطن المجلسي لذلك، فوقع في غفلة لابد من التنبيه عليها. ففي الكامل باب 88 فضل كربلاء وزيارة [ الحسين عليه السلام ] (7):
(1) الخرائج والجرائح: 126. (2) رجال العلامة: 31 / 6. (3) رجال الشيخ: 458 / 5. (4) رجال النجاشي: 23 / 318. (5) فهرست الشيخ: 42 / 130. (6) بحار الانوار (حجري) 8: 13. (7) ما بين المعقوفين لم يرد في الاصل. (*)
[ 249 ]
الحسين بن أحمد بن المغيرة - في حديث رواه شيخه أبو القاسم (رحمه الله) مصنف هذا الكتاب، ونقل عنه - وهو عن زائدة، عن مولانا علي بن الحسين عليهما السلام. ذهب على شيخنا (رحمه الله) أن يضمنه كتابه هذا، وهو مما يليق بهذا الباب، ويشتمل أيضا على معان شتى، حسن تام الالفاظ أحببت إدخاله فيه، وجعلته أول الباب، وجميع أحاديث هذا الباب وغيرها مما يجري مجراها يستدل بها على صحة قبر مولانا الحسين بن علي (عليهما السلام)
بكربلاء، لان كثيرا من المخالفين للحق ينكرون أن قبره (عليه السلام) بكربلاء، كما ينكرون أيضا أن قبر مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالغريين بظهر نجف الكوفة، وقد كنت استفدت هذا الحديث بمصر عن شيخي أبي القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي (رحمه الله) مما نقله عن مزاحم بن عبد الوارث البصري باسناده عن قدامة بن زائدة، عن أبيه زائدة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام). وقد ذاكرت شيخنا ابن قولويه (رحمه الله) بهذا الحديث بعد فراغه من تصنيف هذا الكتاب ليدخله فيه، فما قضى ذلك، وعاجلته منيته (رضي الله عنه) وألحقه بمواليه عليهم السلام، وهذا الحديث داخل فيما أجاز لي (1) شيخي (رحمه الله)، وقد جمعت بين الروايتين بالالفاظ الزائدة والنقصان، والتقديم والتاخير فيهما حتى صح بجميعه عمن حدثني به أولا، ثم الآن، وذلك أني ما قرأته على شيخنا (2) رحمه الله، ولا قرأه علي، غير أني أرويه عمن حدثني به عنه. وهو: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال: حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني أبو عيسى عبيد (3) الله بن الفضل بن
(1) نسخة بدل: أملاه شيخنا (رحمه الله) (منه قدسر سره). (2) نسخة بدل: شيخي (منه قدس سره). (3) في الاصل: عبد الله، والذي أثبتناه: عبيد الله، انظر رجال النجاشي: 232 / 616 وكذلك - (*)
[ 250 ]
محمد بن هلال الطائي البصري (رحمه الله) قال: حدثني أبو عثمان سعيد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن سلام بن سيار الكوفي قال: حدثني أحمد بن محمد الواسطي، قال: حدثني عيسى بن أبي شيبة القاضي، قال: حدثني نوح بن
دراج، قال: حدثني قدامة بن زائدة، عن أبيه، قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): بلغني - يا زائدة - أنك تزور قبر أبي عبد الله (عليه السلام) أحيانا. وساق الخبر إلى قوله: يا أخي سررت بكم، وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه، فقال (عليه السلام): يا أخي إني مررت بكم سرورا ما سررت مثله قط (ا،... إلى آخر الحديث. وأما العلامة المجلسي فلم ينظر إلى ما صدر به الباب (2) المذكور، ولم ينقل المقدمة المذكورة، فقال: مل - وهو رمز الكامل - عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال، عن سعيد بن محمد (3). وساق السند والمتن، وانت خبيربانه ليس من الكامل وإن كان فيه، وأن الناظر في البحار يتحير في قوله: وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه، فإنه لم يكن داخلا في السند الذي أثبته،
المصدر. (1) كامل الزيارات: 259. (2) جاء في هامش الاصل: أقول: مثل هذه الغفلة قد اتقق له روح الله روحه، حيث نقل مرسلة ابن خنيس في السماء والعالم وغيره من شيخ الطائفة (قدس سره) تعظيم النيروز، ولعد التفحص البليغ انكشف ان الحديث المعهو لم ينتله في شئ من كتبه إلا ما قد يوجد في بعض نسخ المصباح، بعد إكمال الكتاب وايفاء ما وجده في صدر الكتاب وذكر العبارات الاختتامية التي تنادي باعلى الصوت أن الكتاب قد تم واختتم. كاتب النسخة ألحق هذا الحديث الموضوع المظنون ان واضعه بعض متعضبي المجو س، غير مربوط بالسابق، كالحجر الموضوع في جنب الانسان، ولم ينظر أعلى الله متامه إلى أسطر ما فبل الرواية، وتقبله بحسن الظن، رأورده في كتبه، وهو كما ترى. لطف على غفر له. (3) بحار الانوار (حجري) 8: 13. (*)
[ 251 ]
فكيف ينقل عنه ؟ والمعهود من أئمة الفن أنهم إذا وجدوا في متن الخبر اختلافا بالزيادة والنقيصة أو غيرهما من رجال السند، بان رواه واحد منهم في كتابه أو حدث به كذا، والاخر كذا، يشيرون إليه غالبا، وأما من لم يكن من رجاله فنقله في غير محله. وأما الحسين بن أحمد بن المغيرة، وهو البوشنجي العراقي الذي تقدم (1) أنه من مشايخ المفيد، فذكر للخبر طريقين: أحدهما: من غير طريق شيخه أبى القاسم، وهو ما رواه من طريق مزاحم ولم يذكر تمام السند. والاخر: من طريق شيخه الذي ذكره، فناسب أن يشير إلى الاختلاف. ثم إن في نسخ البحار: وقال مزاحم، وابن عبد الوارث، والصحيح مزاحم بن عبد الوارث. واعلم أن المهم في ترجمة هذا الشيخ المعظم استقصاء مشايخه في هذا الكتاب الشريف، فإن فيه فائدة عظيمة لم تكن فيمن قدمناه من المشايخ الاجلة فإنه (رحمه الله) قال في أول الكتاب: وأنا مبين لك - أطال الله بقاك - ما أثاب الله به الزائر لنبيه وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، بالآثار الواردة عنهم.. إلى أن قال: وسالت الله تبارك وتعالى العون عليه حتى أخرجته وجمعته عن الائمة صلوات الله عليهم، ولم أخرج فيه حديثا روي عن غيرهم، إذ كان فيما رويناه عنهم من حديثهم صلوات الله عليهم كفاية عن حديث غيرهم، وقد علمنا أنا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى، ولا غيره، ولكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته، ولا أخرجت فيه حديثا مما روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم، عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم (2)، انتهى.
(1) تقدم في صفحة: 241. (2) كامل الزيارات: 3. (*)
[ 252 ]
فتراه (رحمه الله) نص على توثيق كل من رواه عنه فيه، بل كونه من المشهورين بالحديث والعلم، ولا فرق في التوثيق بين النص على أحد بخصوصه أو توثيق جمع محصورين بعنوان خاص، وكفى بمثل هذا الشيخ مزكيا ومعدلا. فنقول والله المستعان: الذين روى عنهم فيه (1) جماعة: أ - والده: محمد بن قولويه (2)، الذي هو من خيار أصحاب سعد بن عبد الله، وأكثر الكمثي النقل عنه في رجاله (3). ب - أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن الحسين الزعفراني (4) العسكري المصري، نزيل بغداد، وأجاز عنه التعلكبري في سنة 325 (5). ج - أبو الفضل محمد (6) بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان الجعفي الكوفي، المعروف: بالصابوني، وبابي الفضل الصابوني، صاحب كتاب الفاخر في الفقه، المنقول فتاويه في كتب الاصحاب. د - ثقة الاسلام الكليني رحمه الله (7). ه - محمد بن الحسن بن الوليد (8)، شيخ القميين وفقيههم. و - محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار (9). ز - أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن القرشي البزاز (10)،