جميع الحقوق محفوظة الطبعة الثانية 1414 ه - 1993 م طبعة جديدة مزيدة ومنقحة مؤسسة الرسالة بيروت شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف 603243 - 815112 ص ب 7460 برقيا بيوشران
[ 3 ]
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان تأليف الامير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي المتوفي سنة 739 ه المجلد الحادي عشر حققه وخرج احاديثه وعلق عليه شعيب الارنؤوط مؤسسة الرسالة
[ 4 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 5 ]
باب فرض الجهاد ذكر ما يجب على المرء من مجاهدة الشياطين عند تزيينهم له المعاصي كما يجب عليه مجاهدة أعداء الله الكفرة 4706 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي عن عبد الله عن حيوة بن شريح حدثني أبو هانئ الخولاني أنه سمع عمرو بن مالك الجنبي يقول سمعت فضالة بن عبيد يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المجاهد من جاهد نفسه في الله ذكر لإباحة للمسلم أن يهاجي المشركين إذ هو أحد الجهادين 4707 - أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن عيسى المصري قال
[ 6 ]
حدثنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال يا رسول الله ما ترى في الشعر قال إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكانما تنضحونهم بالنبل 4708 - ذكر الأمر بالحث على الجهاد
وقتل أعداء الله الكفرة أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم
[ 7 ]
4709 - ذكر الإخبار عما يجب على المرء من إعداد القوة لقتال أعداء الله الكفرة ولا سيما أسباب الرمي أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي
[ 8 ]
4710 - ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان فرض الجهاد كان بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أخبرنا حاجب بن أركين بدمشق قال حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا إسحاق بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال
أبو بكر اخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ليهلكن فنزلت أذن للذي يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير قال فعرفت أنه ستكون قال بن عباس فهي أول آية نزلت في القتال
[ 9 ]
4711 - ذكر الإخبار عما يجب على المرء من ترك الاتكال على لزوم عمارة أرضه وصلاح أحواله دون التشمير للجهاد في سبيل الله وإن كان في المشمرين له كفاية أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد قال حدثنا أبي قال حدثنا حيوة بن شريح قال سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول حدثني أسلم أبو عمران مولى لكندة قال كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم وخرج إليهم مثله أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح به الناس وقالوا سبحان الله تلقي بيدك إلى التهلكة فقام أبو أيوب
[ 10 ]
الأنصاري فقال أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه قلنا بعضنا لبعض سرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصريه فلو
أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منا فانزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين فكانت التهلكة اشتراط في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو قال وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم 4712 - ذكر ما تفضل الله جل وعلا بعذر أولي كلاهما عند قعودهم عن الخروج إلى الجهاد في سبيله أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا إبراهيم بن
[ 11 ]
الحجاج السامي قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عاصم بن كليب قال حدثني أبي عن خالي الفلتان بن عاصم قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عليه وكان إذا أنزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله قال فكنا نعرف ذلك منه فقال للكاتب اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فقام الأعمى فقال يا رسول الله ما ذنبنا فأنزل عليه فقلنا للأعمى إنه ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم فخاف ان ينزل عليه شئ من أمره فبقي قائما ويقول أعوذ بغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم للكاتب اكتب غير أولي كلاهما
[ 12 ]
4713 - ذكر اسم هذا الأعمى الذي انزل الله هذه الرخصة من أجله
أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال كنت أكتب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله قال فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وبي من الزمانة ما ترى قد ذهب بصري قال زيد بن ثابت فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى خشيت أن ترفض فلما سري عنه قال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي كلاهما والمجاهدون في سبيل الله
[ 13 ]
4714 - ذكر مشاركة القاعد المريض المجاهد في الأجر أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري حدثنا محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان حدثنا أبي حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كنا في غزاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد شهدكم أقوام بالمدينة حبسهم المرض
[ 14 ]
* * *
[ 15 ]
4715 - باب
الخروج وكيفية الجهاد أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو
[ 16 ]
4716 - ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن نافع عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو قال أبو حاتم في قوله مخافة أن يناله العدو بيان واضح ان العدو إذا كان فيهم ضعف وقلة والمسلمون فيهم قوة وكثرة ثم سافر أحدهم بالقرآن وهو في وسط الجيش يأمن أن لا يقع ذلك في أيدي العدو كان استعمال ذلك الفعل مباحا له ومتى أيس مما وصفنا لم يجز له السفر بالقرآن إلى دار الحرب
[ 17 ]
4717 - ذكر الإخبار عن وصف خير الجيوش والصحابة أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت يونس بن يزيد الأيلي يحدث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربع مائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة
[ 18 ]
4718 - ذكر الإباحة لإمام أن يحث أنصاره لا سيما من كان أقرب منهم إليه أخبرنا أبو يعلى حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد لما أرهقوه وهو في سبعة من الأنصار ورجل من قريش من يردهم عنا فهو رفيقي في الجنة فقام رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم قال مثل ذلك فقام آخر فقاتل حتى قتل فلم يزل يقول ذلك حتى قتل
[ 19 ]
السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنصفنا أصحابنا اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض 4719 - ذكر الإباحة للإمام أن يحث الناس على الخروج إلى الغزو في وقت بعينه وإن فاتهم فيه الصلاة في أول الوقت أخبرنا أبو يعلى الآتي في كتاب المشايخ حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع عن بن عمر قال نادى فينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب ألا لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة
[ 20 ]
فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال الآخرون
[ 21 ]
لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت قال فما عنف واحد من الفريقين
[ 22 ]
4720 - ذكر إباحة استعارة الإمام السلاح من بعض رعيته إذا أراد قتال أعداء الله الكفرة أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف قال حدثنا بشر بن خالد العسكري قال حدثنا حبان بن هلال قال حدثنا همام عن قتادة عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتتك رسلي فأعطهم أو ادفع إليهم ثلاثين بعيرا أو ثلاثين درعا قال قلت
[ 23 ]
العارية مؤداة يا رسول الله قال نعم 4721 - ذكر الاستحباب للإمام أن يستشير المسلمين ويستثبت آراءهم عند ملاقاة الأعداء أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت حميدا يحدث عن أنس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم سار إلي بدر فجعل يستشير الناس فأشار عليه أبو بكر رضوان الله عليه ثم استشارهم فأشار عليه عمر رضوان الله عليه فجعل يستشير صلى الله عليه وسلم
فقالت الأنصار والله ما يريد غيرنا فقال رجل من الأنصار أراك تستشير فيشيرون عليه ولا نقول كما قال بنو إسرائيل اذهب أنت
[ 24 ]
وربك فقاتلا ولكن والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد كنا معك 4722 - ذكر اسم الأنصاري الذي قال للمصطفى صلى الله عليه وسلم ما وصفنا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور الناس أيام بدر فتكلم أبو بكر فضاف عنه ثم تكلم عمر فضاف عنه فقال سعد بن عبادة يا رسول الله إيانا تريد لو أمرتنا أن نخوض البحر لخضناه
[ 25 ]
أو نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وانطلق إلى بدر فإذا هم ويدرؤون لقريش فيها عبد أسود لبني الحجاج فأخذه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يسألونه أين أبو سفيان وأين تركته فيقول والله ما لي معبد سفيان علم هذه قريش أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف فإذا قال لهم ذلك ضربوه فيقول دعوني دعوني أخبركم فإذا تركوه قال والله ما لي معبد سفيان من علم ولكن هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف قد أقبلوا والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي فانصرف فقال
والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم هذه قريش قد أقبلت تمنع أبا سفيان قال فأومأ صلى الله عليه وسلم بيده الى الأرض وقال هذا مصرع فلان غدا وهذا مصرع فلان غدا قال أنس فوالذي نفسي بيده ما أماط واحد منهم عن مصرعه
[ 26 ]
4723 - ذكر الإباحة لإمام أن يغزو بالنساء لسقي الماء ومداواة الجرحى أخبرنا أبو يعلى حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن أمه أم سليم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بنا معه نسوة من الأنصار لتسقي الماء وتداوي الجرحى 4724 - ذكر إباحة غزو النساء مع الرجال وخدمتهن إياهم في غزاتهم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري قال حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك
[ 27 ]
عن أم سليم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بنا معه نسوة من الأنصار نسقي الماء ونداوي الجرحى 4725 - ذكر إباحة خروج الصبيان إلى الغزو ليخدموا الغزاة في غزاتهم أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني عن
عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى آتي خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل
[ 28 ]
4726 - ذكر الزجر عن الاستعانة بالمشركين على قتال أعداء الله أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا بن مهدي عن مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة أن رجلا من المشركين لحق النبي صلى الله عليه وسلم ليقاتل معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فإنا لا نستعين بمشرك
[ 29 ]
4727 - ذكر العلامة التي يفرق بها بين المقاتلة وبين غيرهم من المسلمين أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الدغولي بخبر غريب من كتابه قال حدثنا محمد بن داود بن دينار الكرماني قال حدثنا عبد الله بن نافع قال حدثنا مالك بن أنس وغيره عن نافع عن بن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا بن أربع عشرة سنة ولم أحتلم فلم يقبلني ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فقبلني
[ 30 ]
4728 - ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن تمام خمس عشرة سنة للمرء لا يكون بلوغا أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا الفضل بن سهل الأعرج قال حدثنا محمد بن بكر عن بن جريج قال أخبرني عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن أربع
[ 31 ]
عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت ثم عرضت عليه وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني 4729 - ذكر تفضل الله جل وعلا على الرجلين إذا خرج أحدهما في سبيله وهما من قبيلة أو دار واحدة بكتبه الأجر بينهما أخبرنا بن سلم حدثنا عبد الرحمن حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد مولى المهري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا إلى بني لحيان فقال لينتدب من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما
[ 32 ]
4730 - ذكر الاستحباب للمرء إذا تجهز للغزاة وحدثت به علة أن يعطي ما جهز لنفسه أخاه المسلم ليغزو به أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي
حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن فتى من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الجهاد وليس لي ما أتجهز به قال اذهب إلى فلان الأنصاري فإنه قد كان تجهز فقل له يقرئك رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ويقول لك ادفع إلي ما تجهزت به فأتاه فقال الرجل لامرأته لا تخفي منه شيئا فوالله لا تخفين منه شيئا فيبارك لك منه
[ 33 ]
4731 - ذكر تفضل الله جل وعلا على القاعد المعذور بإعطائه أجر الغازي المجتهد في غزاته أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حميد عن أنس قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال نعم حبسهم العذر
[ 34 ]
4732 - ذكر السبب الذي من أجله أنزل الله لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن سهل بن عسكر حدثنا بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزل لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا
[ 35 ]
4733 - ذكر إباحة تعاقب الجماعة البعير الواحد في الغزو عند عدم القدرة على غيره أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا أبو الوليد قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله انهم كانوا يوم بدر بين كل ثلاثة بعير وكان زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وأبو لبابة فإذا حانت عقبة النبي صلى الله عليه وسلم قالا اركب ونحن نمشي فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أنتما بأقوى مني وما أنا بأغنى عن الأجر منكما 4734 - ذكر إباحة تعاقب الجماعة البعير الواحد في الغزاة أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا بريد عن أبي بردة
[ 36 ]
عن أبي موسى قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه قال فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على أرجلنا الخرق قال
فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق قال أبو بردة فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك وقال ما كنت أصنع بأن أذكر هذا الحديث قال لأنه كره أن يكون شيئا من عمله أفشاه 4735 - ذكر الاخبار عن استحقاق صاحب الدابة صدرها أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي ببغداد قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا زيد بن الحباب قال أخبرني الحسين بن حكى قال أخبرني عبد الله بن بريدة
[ 37 ]
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو يمشي فقال له رجل على حمار اركب يا رسول الله وتأخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الدابة أحق بصدرها إلا أن تجعلها لي قال فجعله له فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 38 ]
4736 - ذكر الإخبار عن جواز تخلف الإمام عن السرية إذا خرجت في سبيل الله جل وعلا أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لاحببت أن لا أتخلف خلف سرية تخرج في سبيل الله ولكن لا أجد ما أحملهم ولا يجدون ما يتحملون عليه ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي ووددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا
فأقتل ثم أحيا فأقتل
[ 39 ]
4737 - ذكر إرادة المصطفى صلى الله عليه وسلم أن لا يتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدة بن سليمان حدثنا محمد بن عمر حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيخرجون ويشق عليهم ان يتخلفوا بعدي والذي نفس محمد بيده لوددت اني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم احيا فأقتل ثم أحيا فأقتل قال ذلك ثلاثا
[ 40 ]
4738 - ذكر ما يستحب للإمام أن يوصي بعض الجيش إذا سواهم للكمين بما يجب عليهم علمه واستعماله أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك حدثنا محمد بن عثمان العجلي حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما كان يوم الأحزاب أو يوم أحد ولقينا المشركين أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة وامر عليهم عبد الله بن جبير وقال لا تبرحوا من مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا فلما لقينا القوم وهزمهم المسلمون حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل فد رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخيلهن فاخذوا ينقلبون ويقولون الغنيمة
الغنيمة فقال لهم عبد الله مهلا أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقوا فلما أتوهم صرف الله وجوههم فاصيب من المسلمين تسعون قتيلا ثم إن أبا سفيان أشرف علينا وهو على نشز فقال أفي القوم محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه
[ 41 ]
ثم قال أفي القوم بن أبي قحافة ثلاثا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه ثم قال أفي القوم عمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه فالتفت الى أصحابه فقال اما هؤلاء فقد قتلوا لو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه أن قال كذبت يا عدو الله قد أبقى الله لك ما نخزيك فقال أعل هبل أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجيبوه فقالوا ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان ألا لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال أما نكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني
[ 42 ]
قال أبو حاتم هكذا حدثنا تسعون قتيلا وإنما هو سبعون قتيلا 4739 - ذكر ما يستحب للإمام أن يوصي السرية إذا خرجت في سبيل الله بالخصال التي يحتاج إليها أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن
إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا يحيى بن آدم قال حدثنا سفيان وأملاه علينا إملاء عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم الى إحدى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فان هم أجابوك الى ذلك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم الى التحول من دارهم الى دار المهاجرين فان أبوا ان يتحولوا فأعلمهم انهم إذا فعلوا ذلك يكونون كأعراب المهاجرين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المهاجرين فإن هم أجابوك الى ذلك
[ 43 ]
فاقبل منهم فان هم أبوا فاستعن بالله عليهم ثم قاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة رسوله واجعل لهم ذمتك وذمة أبائك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أهون عليكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا حاصرت أهل حصن فارادوك أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم على حكم الله فإنكم لا تدرون أتصيبون حكم الله فيهم أم لا
[ 44 ]
قال فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان فقال حدثني
مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقرن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ذكر البيان بأن صاحب السرية إذا خالف الإمام فيما أمره به كان على القوم أن يعزلوه ويولوا غيره 4740 - أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال العدوي حدثنا بشر بن عاصم المؤذن عن عقبة بن مالك قال وكان من رهطه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فسلح رجلا سيفا فلما انصرفنا ما رأيت مثل ما لامنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعجزتم إذا أمرت عليكم رجلا
[ 45 ]
فلم يمض لأمري الذي أمرت أو نهيت ان تجعلوا مكانه آخر يمضي أمري الذي أمرت 4741 - ذكر الاستحباب للإمام إذا أراد بعث سرية أن يولي عليها امراء جماعة واحدا بعد الآخر عند قتل الأول لكي لا يبقى المسلمون بلا سايس يسوسهم ولا أمير يحوطهم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن نافع عن بن عمر قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة وقال إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال عبد الله كنت معهم تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا فيما نيل من جسده بضعا
وسبعين ضربة ورمية
[ 46 ]
4742 - ذكر الوقت الذي خرج فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى مكة أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد حدثنا أبو زرعة البصري حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل
[ 47 ]
عام الفتح لليلتين خلتا من رمضان 4743 - ذكر وصف لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم عند دخوله مكة يوم الفتح أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا شريك عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح ولواؤه أبيض
[ 48 ]
4744 - ذكر الإباحة للغزاة أن يبيتوا المشركين ليكون قتلهم إياهم على غرة أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار قال أخبرني إياس بن سلمة بن الأكوع
عن أبيه قال غزوت مع أبي بكر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فبيتنا أناسا من المشركين فقتلناهم وكان شعارنا أمت أمت قال فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين
[ 49 ]
4745 - ذكر الاستحباب للإمام ان يشن الغارة في بلاد أعداء الله الكفرة عند انفجار الصبح اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرني حميد عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغز حتى يصبح فينظر فإن سمع اذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم قال فخرجنا الى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما مطرف ولم يسمع أذانا ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجوا علينا بمكاتلهم
[ 50 ]
ومساحيهم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد والخميس فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين
[ 51 ]
4746 - ذكر البيان بأن على المرء إذا أتى دار الحرب أن لا يشن الغارة حتى يصبح
أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى خيبر ليلا وكان إذا جاء قوما بليل لم يغر حتى يصبح قال فلما مطرف خرجت يهود بمساحيها ومكاتلها فلما راوه قالوا محمد
[ 52 ]
والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين 4747 - ذكر الخبر المدحض قول من نفى جواز الشعار للمجاهد في سبيل الله أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال أمر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم وقتلناهم وكان شعارنا أمت أمت قال سلمة فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات
[ 53 ]
4748 - ذكر البيان بأن شعار القوم الذي ذكرناه كان ذلك بأمر المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبد الله بن بكار قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال كان شعارنا ليلة بيتنا فيها هوازن مع أبي بكر أمره النبي صلى الله عليه وسلم علينا أمت أمت قال فقتلت بيدي ليلتئذ سبعة
أهل أبيات 4749 - ذكر ما يستحب للإمام إذا سمع من الأعداء كلمة الإسلام وإن لم تكن بلغة أهل الإسلام الكف عن قتالهم الى أن يسبر عاقبتها أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى جذيمة
[ 54 ]
فدعاهم الى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا وجعل خالد يأخذهم أسرا وقتلا ودفع إلى كل رجل منا أسيرا حتى كان يوما قال خالد ليقتل كل رجل منكم أسيره فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له صنيع خالد فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد 4750 - ذكر الزجر عن قتل الحربي إذا خاف حد السيف فقال أسلمت لله أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبيد الله بن عدي بن الخيار
[ 55 ]
عن المقداد بن الأسود قال قلت يا رسول الله لقيت رجلا
من المشركين فقطع يدي ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أأقتله قال لا قلت يا رسول الله إنه قطع يدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإنك إن قتلته كان بمنزلتك قبل أن تقتله وكنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال
[ 56 ]
قال أبو حاتم معنى قوله وكنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال يريد به أنك إن قتلته بعدما أنهاك عنه مستحلا له كنت كذلك وله معنى آخر وهو أنك إن قتلته كنت بمنزلته يريد أنك تقتل قودا به كقتلك المسلم 4751 - ذكر الزجر عن قتل المسلم الحربي إذا قال لا إله إلا الله عند حسه بالسيف أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين قال أخبرنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة
[ 57 ]
من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم قال ولحقت أنا ورجل من الأنصاري رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي فقتلته فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أسامة قتلته بعدما قال لا إله إلا الله قال قلت يا رسول الله إنما قال متعوذا فقال طعنته بعدما قال لا إله إلا الله فما زال يكررها حتى تمنيت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم
[ 58 ]
* * *
[ 59 ]
4752 - ذكر الإخبار عن نفي جواز قتل الحربي إذا أتى ببعض أمارات الاسلام اخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غنم فسلم عليهم فقالوا ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم فعدوا عليه فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا آلى آخر الآية
[ 60 ]
* * *
[ 61 ]
4753 - ذكر البيان بأن الأذان إذا سمع في موضع من دور الحرب حرم قتالهم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغير عند صلاة الصبح فيتسمع فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار قال فاستمع ذات يوم فإذا رجل يقول الله أكبر الله أكبر فقال الفطرة فقال
أشهد أن لا إله إلا الله فقال خرج من النار
[ 62 ]
4754 - ذكر ما يستحب للإمام أن يكون إنشاؤه السرية بالغدوات أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا هشيم قال أخبرنا يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لأمتي في بكورها قال وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم في أول النهار وكان صخر رجلا تاجرا وكان يبعث تجارته في أول النهار فأثرى وأصاب مالا
[ 63 ]
4755 - ذكر ما يستحب للمرء أن يكون إنشاؤه الحرب وابتداؤه الأمور في الأسباب بالغدوات تبركا بدعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها قال فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية بعث بها من أول النهار وكان صخر رجلا تاجرا فكان يبعث غلمانه من أول النهار فكثر ماله وأثرى
[ 64 ]
4756 - ذكر الاستحباب للإمام أن يكون إنشاؤه
بالحرب لمقاتلة أعداء الله بالغدوات أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا مبارك بن فضالة قال حدثنا زياد بن جبير بن حية قال أخبرني أبي أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال للهرمزان أما إذا فتني بنفسك فانصح لي وذلك أنه قال له تكلم لا بأس فأمنه فقال الهرمزان نعم إن فارس اليوم رأس وجناحان قال فأين الرأس قال بنهاوند مع بنذاذقان فإن معه أساورة كسرى وأهل أصفهان قال فأين الجناحان فذكر الهرمزان مكانا نسيته فقال الهرمزان فاقطع الجناحين توهن الرأس فقال له عمر رضوان الله عليه كذبت يا عدو الله بل أعمد إلى
[ 65 ]
الرأس فيقطعه الله وإذا قطعه الله عني انفض عني الجناحان فأراد عمر أن يسير إليه بنفسه فقالوا نذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك إلى العجم فإن أصبت بها لم يكن للمسلمين نظام ولكن ابعث الجنود قال عروبة أهل المدينة وبعث فيهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وبعث المهاجرين والأنصار وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن سر بأهل البصرة وكتب إلى حذيفة بن وابنه أن سر بأهل الكوفة حتى تجتمعوا جميعا بنهاوند فإذا اجتمعتم فأميركم النعمان بن مقرن المزني قال فلما اجتمعوا بنهاوند جميعا أرسل إليهم بنذاذقان العلج أن أرسلوا إلينا يا معشر العرب رجلا منكم نكلمه فاختار الناس المغيرة بن
شعبة قال أبي فكأني أنظر إليه رجل طويل أشعر أعور فأتاه فلما رجع إلينا سألناه فقال لنا إني وجدت العلج قد استشار أصحابه في أي شئ تأذنون لهذا العربي أبشارتنا وبهجتنا وملكنا أو نتقشف له فنزهده عما في أيدينا فقالوا بل نأذن له بأفضل ما يكون من الشارة
[ 66 ]
والعدة فلما أتيتهم رأيت تلك الحراب والدرق يلتمع منه البصر ورأيتهم قياما على رأسه وإذا هو على سرير من ذهب وعلى رأسه التاج فمضيت كما أنا ونكست رأسي لأقعد معه على السرير قال فدفعت ونهرت فقلت إن الرسل لا يفعل بهم هذا فقالوا لي إنما أنت كلب أتقعد مع الملك فقلت لأنا أشرف في قومي من هذا فيكم قال فانتهرني وقال اجلس فجلست فترجم لي قوله فقال يا معشر العرب إنكم كنتم أطول الناس جوعا وأعظم الناس شقاء وأقذر الناس قذرا وأبعد الناس دارا وأبعده من كل خير وما كان منعني أن آمر هؤلاء الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا بجيفكم لأنكم أرجاس فإن تذهبوا نخلي عنكم وإن تابوا نركم مصارعكم قال المغيرة فحمدت الله وأثنيت عليه وقلت والله ما أخطأت من بشاء ونعتنا شيئا إن كنا لأبعد الناس دارا وأشد الناس جوعا وأعظم الناس شقاء وأبعد الناس من كل خير حتى بعث الله إلينا رسولا فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة
[ 67 ]
فلم نزل نتعرف من ربنا مذ جاءنا رسوله صلى الله عليه وسلم الفلج والنصر حتى أتيناكم وإنا والله نرى لكم ملكا وعيشا لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم فقال أما الأعور فقد صدقكم الذي في نفسه فقمت من عنده وقد والله أرعبت العلج جهدي فأرسل إلينا العلج إما أن تعبروا إلينا بنهاوند وإما أن نعبر إليكم فقال النعمان اعبروا فعبرنا قال أبي فلم أر كاليوم قط إن العلوج يجيئون كأنهم جبال الحديد وقد تواثقوا أن لا يفروا من العرب وقد قرن بعضهم إلى بعض حتى كان سبعة في قران وألقوا حسك الحديد خلفهم وقالوا من فر منا عقره حسك الحديد فقال المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتهم لم أر كاليوم فشلا إن عدونا يتركون أن يتتاموا فلا يعجلوا أما والله لو أن الأمر إلي لقد أعجلتهم به
[ 68 ]
قال وكان النعمان رجلا بكاء فقال قد كان الله جل وعلا يشهدك أمثالها فلا يخزيك ولا يعري موقفك وإنه والله ما منعني أن لأخف إلا بشئ شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذ غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلوات وتهب الأرواح ويطيب القتال ثم قال النعمان اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وأهله وذل الكفر وأهله ثم اختم لي على إثر ذلك بالشهادة ثم
قال أمنوا يرحمكم الله فأمنا وبكى وبكينا ثم قال النعمان إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ثم هازه الثانية فكونوا متيسرين لقتال عدوكم بإزاركم فإذا هززته الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوكم على بركة الله قال فلما حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا وقال ريح الفتح والله إن شاء الله وإني لأرجو أن يستجيب الله لي وأن يفتح علينا فهز اللواء فتيسروا ثم هزه الثانية ثم هزه الثالثة فحملنا جميعا كل قوم على من يليهم وقال النعمان إن أنا أصبت فعلى الناس حذيفة بن وابنه فإن أصيب حذيفة ففلان فإن أصيب فلان ففلان
[ 69 ]
حتى عد سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة قال أبي فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يحب أن يرجع إلي أهله حتى يقتل أو يظفر وثبتوا لنا فلم نسمع إلا وقع الحديد على الحديد حتى أصيب في المسلمين مصابة عظيمة فلما رأوا صبرنا ورأونا لا نريد أن نرجع انهزموا فجعل يقع الرجل فيقع عليه سبعة في قران فيقتلون جميعا وجعل يعقرهم حسك الحديد خلفهم فقال النعمان قدموا اللواء فجعلنا نقدم اللواء فنقتلهم ونضربهم فلما رأى النعمان أن الله قد استجاب له ورأى الفتح جاءته نشابة فاصابت خاصرته فقتلته فجاء أخوه معقل بن مقرن فسجى عليه ثوبا وأخذ اللواء فتقدم به ثم قال تقدموا رحمكم الله فجعلنا نتقدم فنهزمهم ونقتلهم فلما فرغنا واجتمع الناس قالوا أين الأمير فقال معقل هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح
وختم له بالشهادة فبايع الناس حذيفة بن وابنه قال وكان عمر رضوان الله عليه بالمدينة يدعو الله وينتظر مثل صيحة الحبلى فكتب حذيفة إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين فلما قدم عليه قال أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الشرك وأهله وقال النعمان
[ 70 ]
بعثك قال احتسب النعمان يا أمير المؤمنين فبكى عمر واسترجع وقال ومن ويحك فقال فلان وفلان وفلان حتى عد ناسا ثم قال وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم فقال عمر رضوان الله عليه وهو يبكي لا يضرهم أن لا يعرفهم عمر لكن الله يعرفهم ذكر الاستحباب للإمام أن يكون قتاله الأعداء بعد زوال الشمس إذا فات ذلك من أول النهار 4757 - أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
[ 71 ]
قال حدثنا زيد بن الحباب وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله عن معقل بن يسار عن النعمان بن مقرن أنه قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عند القتال فلم يقاتل أول النهار أخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر
[ 72 ]
4758 - ذكر ما يستحب للإمام أن يستعين بالله جل وعلا
على قتال الأعداء إذا عزم على ذلك أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أيام حنين همس شيئا فقيل له إنك تفعل شيئا لم تكن تفعله قال أقول اللهم بك أحاول وبك أصاول وبك أقاتل
[ 73 ]
4759 - ذكر ما يستحب للإمام إذا أراد مواقعة الأعداء أن يحيي تلك الليلة فإذا مطرف واقعها أخبرنا أبو يعلى حدثنا الأزرق بن علي أبو الجهم حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عليا قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مطرف ببدر من الغد أحيا تلك الليلة كلها وهو مسافر 4760 - ذكر ما يستحب للإمام إذا أراد مواقعة أهل بلد من دار الحرب ان يعبئ الكتائب حتى تكون مواقعته إياهم على غير غرة أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا هدبة بن خالد القيسي قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني
[ 74 ]
عن عبد الله بن رباح قال وفدت وفود الى معاوية في رمضان
أنا فيهم وأبو هريرة وكان بعضنا يصنع لبعض الطعام وكان أبو هريرة يكثر أن يدعونا على رحله فقلت لو صنعت طعاما ثم دعوتهم إلى رحلي فأمرت بطعام فصنع ثم لقيت أبا هريرة من العشي فقلت يا أبا هريرة الدعوة عندي الليلة فقال سبقتني قال فدعوتهم إلى رحلي إذ قال أبو هريرة ألا أحاملكم أو أحادثكم إني أحدثكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار حتى يدرك الطعام فذكر فتح مكة فقال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة عروبة الزبير على أحد الجنبتين وبعث خالد بن الوليد علي اليسري وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته وقد بعثت قريش أوباشا لها وأتباعا لها فقالوا نقدم هؤلاء وإن كان لهم شئ كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا ما سألوا فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني فقال يا أبا هريرة اهتف بالأنصار فلا يأتيني إلا أنصاري فهتف بهم فجاؤوا فأحاطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترون إلى
[ 75 ]
أوباش قريش وأتباعهم وضرب بيده اليمنى مما يلي الخنصر وسط اليسرى وقال احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل من شاء منهم إلا قتله وما يوجه أحد منهم إلينا شيئا فقال أبو سفيان يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأغلقوا أبوابهم وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر وطاف
بالبيت وفي يده قوس وهو آخذ القوس وكان إلى جنب البيت صنم كانوا يعبدونه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطعن في جنبه بالقوس ويقول جاء الحق وزهق الباطل فلما قضى طوافه أتى الصفا فعلا حيث ينظر إلى البيت فجعل صلى الله عليه وسلم يرفع يده وجعل يحمد الله ويذكر ما شاء أن يذكره والأنصار تحته فقال بعضهم لبعض أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة وكان لا يخفي علينا إذا نزل الوحي ليس أحد منا ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يطرق حتى ينقضي الوحي فلما قضي الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار قلتم أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قالوا قد قلنا ذاك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني
[ 76 ]
عبد الله ورسوله هاجرت الى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فاقبلوا يبكون ويقولون والله ما قلنا الدي قلنا إلا ضنا بالله وبرسوله قال وإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم قال أبو حاتم رضي الله عنه في هذا الخبر بيان واضح أن فتح مكة كان عنوة لا صلحا 4761 - ذكر ما يدعو المرء به إذا عزم الغزو أو التقاء أعداء الله الكفرة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال حدثني أبي قال حدثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال اللهم أنت
[ 77 ]
عضدي وأنت نصيري وبك أقاتل 4762 - ذكر استحباب اختيال المرء بفرسه بين الصفين إذ هو مما يحبه الله جل وعلا أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد ومحمد بن شعيب قالا حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن بن جابر بن عتيك عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من الغيرة ما يبغض الله ومنها ما يحب الله ومن الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله فالغيرة التي يحب الله الغيرة في الدين والغيرة التي يبغض الله الغيرة في غير دينه والخيلاء الذي يحب الله
[ 78 ]
اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة والاختيال الذي يبغض الله الاختيال في الباطل 4763 - ذكر الإباحة للمجاهد أن يستعمل الخداع في حربه أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم قال
[ 79 ]
حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة
[ 80 ]
4764 - ذكر ما يستحب للإمام أن يدعو على المشركين عند شدة حملهم على المسلمين أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق قال كنا جلوسا عند عبد الله وهو مضطجع بيننا فأتاه رجل فقال إن قاصا يقص عند أبواب كندة ويزعم ان آية الدخان تجئ فتأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام فجلس عبد الله وهو غضبان فقال يا أيها الناس اتقوا الله فمن علم منكم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا قال اللهم سبعا كسبع يوسف فأخذتهم سنة حتى أكلوا الميتة والجلود وينظر أحدهم إلى السماء فيرى كهيئة الدخان فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة الله وصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا من جوع فادع الله لهم قال الله جل وعلا فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين . . . يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون فالبطشة يوم بدر وقد مضى آية
[ 81 ]
الدخان والبطشة واللزام والروم
[ 82 ]
ذكر ما يستعين المرء به ربه جل وعلا على قتال أعداء الله الكفرة عند التقاء الصفين 4765 - أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أبي بردة
[ 83 ]
أن عبد الله بن قيس حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب قوما قال اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم 4766 - ذكر ما يستحب للإمام أن يستنصر بالله جل وعلا عند قتال أعداء الله وإن كان في المسلمين قلة أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن عياض الأشعري قال شهدت اليرموك وعليها خمسة
[ 84 ]
أمراء أبو عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد وعياض وليس عياض صاحب الحديث الذي يحدث سماك عنه قال عمر رضوان الله عليه إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة قال فكتبنا إليه أن قد جاش إلينا الموت واستمددناه فكتب إلينا أنه قد جاءني كتابكم تستمدوني وإني أدلكم على ما هو أعز نصرا وأحصن جندا الله فاستنصروه فإن محمد صلى الله عليه وسلم قد نصر بأقل من عددكم فإذا أتاكم كتابي
فقاتلوهم ولا تراجعوني قال فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ وأصبنا أموال فتشاوروا فأشار عليهم عياض عن كل رأس عشرة وقال أبو عبيدة من يراهنني فقال شاب
[ 85 ]
أنا إن لم تغضب قال فسبقه فرأيت عقيصت أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرس عربي 4767 - ذكر استحباب الإنتصار بضعفاء المسلمين عند قيام الحرب على ساق أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان حدثنا عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني زيد بن أرطأة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ابغوا لي ضعفاءكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم
[ 86 ]
4768 - ذكر استحباب الإنتصار للمسلمين بالصحابة والتابعين أخبرنا أبو خليفة حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول حدثنا أبو سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يغزو فيه فئام من الناس فيقال هل فيكم من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال نعم فيفتح عليهم ثم يأتي على الناس زمان يغزو فيه فئام من الناس فيقال هل فيكم من صحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال نعم فيفتح لهم ثم يأتي على
[ 87 ]
الناس زمان يغزو فيه فئام من الناس فيقال هل فيكم من صحب أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال نعم فيفتح لهم 4769 - ذكر ما يستحب للإمام أن يدعو أنصاره إذا حزبه أمر أخبرنا أبو يعلى حدثنا موسى بن محمد بن يحيى بن حيان قال حدثنا معاذ بن معاذ قال حدثنا بن عون عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال لما كان يوم حنين أقبلت هوازن
[ 88 ]
وغطفان بذراريهم ونعمهم ومع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ومعه الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده قال فنادى يومئذ ندائين لم يخلط بينهما شيئا فالتفت عن يمينه وقال يا معشر الأنصار فقالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك فالتفت إلى يساره وقال يا معشر الأنصار فقالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك قال وهو على بغلة بيضاء فنزل وقال أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم كثيرة فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا فقالت الأنصار إذا كان في الشدة فنحن ويعطي الغنيمة غيرنا فبلغه ذلك فجمعهم في قبة وقال يا معشر الأنصار ما حديث بلغني فسكتوا فقال يا معشر الأنصار أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء وتذهبون بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم قالوا يا رسول الله رضينا قال لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا
لأخذت شعب الأنصار
[ 90 ]
ذكر ما يستحب للإمام أن يحرض الناس على القتال ويشجعهم عند ورود الفتور عليهم فيه 4770 - أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو إسحاق أن رجلا من قيس قال للبراء بن عازب أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قال البراء لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر إن هوازن كانوا قوما رماة فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة بيضاء وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها وهو يقول صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب
[ 91 ]
ذكر البيان بأن الثبات في الحرب عند انهزام المسلمين مما يحبه الله 4771 - أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد حدثنا عمر بن شبة بن عبيدة حدثنا غندر حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يحبهم الله رجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينهم وبينه فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه وقوم ساروا ليلهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي ورجل كان في سرية فلقوا
العدو فهزموا وأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح لهم
[ 92 ]
4772 - ذكر الإخبار عما يجب على المرء من التصبر تحت ظلال السيوف في سبيل الله أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أنس بن النضر تغيب عن قتال بدر وقال تغيبت عن أول مشهد شهده النبي صلى الله عليه وسلم والله أداء أراني الله قتالا ليرين ما أصنع فلما كان يوم أحد انهزم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأقبل سعد بن معاذ يقول أين أين فوالذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد قال فحمل فقاتل مولاه فقال سعد والله يا رسول الله ما أطقت ما أطاق فقالت أخته والله ما عرفت أخي إلا بحسن بنانه فوجد فيه بضع وثمانون جراحة ضربة سيف ورمية سهم وطعنة رمح فأنزل الله من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا قال حماد وقرأت في مصحف أبي ومنهم من بدل تبديلا
[ 93 ]
4773 - ذكر العدد الذي به يباح الفرار من العدو أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء
عن بن عباس أنه قال افترض الله عليهم ان يقاتل الواحد عشرة فثقل ذلك عليهم وشق ذلك عليهم فوضع ذلك عنهم إلى أن يقاتل الواحد رجلين فأنزل الله في ذلك إن يكن منكم عشرون صابرون إلى آخر الآية ثم قال لولا
[ 94 ]
كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم يعني غنائم بدر لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه
[ 95 ]
4774 - ذكر الاستحباب للإمام أن يري من نفسه الجلد عند فتور المسلمين عن قتال أعداء الله أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا جعفر بن مهران السباك قال حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعلم بخبر القوم الذين جيشوا لنا فاستقبلنا وادي حنين في عماية الصبح وهو وادي أجوف من أودية تهامة إنما ينحدرون فيه انحدارا قال فوالله إن الناس ليتابعون لا يعلمون بشئ إذ فجئهم الكتائب من كل ناحية فلم ينتظر الناس أن انهزموا راجعين قال وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين وقال أين أيها الناس أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله وكان امام هوازن رجل ضخم على جمل أحمر في يده
[ 96 ]
راية سوداء إذا أدرك طعن بها وإذا فاته شئ بين يديه دفعها من خلفه فرصد له علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ورجل من الأنصار كلاهما يريده قال فضرب علي عرقوبي الجمل فوقع على عجزه وضرب الأنصاري ساقه فطرح قدمه بنصف ساقه فوقع واقتتل الناس حتى كانت الهزيمة وكان أخو صفوان بن أمية لأمه قال ألا بطل السحر اليوم وكان صفوان بن أمية يومئذ مشركا في المدة التي ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صفوان اسكت فض الله فاك فوالله لأن يليني رجل من قريش أحب إلي من أن يليني رجل من هوازن
[ 97 ]
4775 - ذكر ترجل المصطفى صلى الله عليه وسلم عن بغلته يوم حنين عند تولي المسلمين عنه أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لقي المشركين يوم حنين نزل عن بغلته فترجل 4776 - ذكر ما يستحب للإمام إذا أمكنه الله جل وعلا من الأعداء أن يقيم بتلك العرصة ثلاثا إذا لم يكن يخاف على المسلمين فيه أخبرنا حاجب بن أركين بدمشق قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ بن معاذ قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس
عن أبي طلحة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غلب قوما أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثا
[ 98 ]
4777 - ذكر ما يستحب للمرء إذا أمكنه الله من ديار أعدائه أو أموالهم أن يقيم بتلك العرصة ثلاثا أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي ببغداد قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا معاذ بن معاذ قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلب قوما أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثا أو قال ثلاث ليال
[ 99 ]
4778 - ذكر ما يستحب للامام إذا أمكنه الله جل وعلا من الأعداء ان يأمر بجيفهم فتطرح في قليب ثم يخاطبهم بما فيه الاعتبار للاحياء من المسلمين أخبرنا أبو يعلى قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر وكان إذا ظهر على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاث ليال فلما كان يوم الثالث أمر براحلته فشد عليها فرحلها ثم مشى وتبعه أصحابه فقالوا ما نراه ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي
فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يا رسول الله ما تكلم من اجساد لا أرواح لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وتندما
[ 101 ]
4779 - ذكر جواز حصار المرء قرى المشركين ودورهم مع إباحة قفولهم عنهم بغير أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء الله فقال أصحابه نرجع ولم نفتح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 103 ]
4780 - ذكر العلامة التي بها يفرق بين السبي وبين غيرهم إذا ظفر بهم أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا هشيم عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
قريظة فشكوا في فقيل لي هل أنبت ففتشوني فوجدوني لم انبت فخلي سبيلي
[ 104 ]
4781 - ذكر الأمر بقتل من أنبت في دار الحرب والإغضاء على من لم ينبت أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فشكوا في أمن الذرية أنا أم من المقاتلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا فإن كان أنبت الشعر فاقتلوه وإلا فلا تقتلوه 4782 - ذكر الإباحة في استبقاء من لم ينبت في داره الحرب إذا عزم الإمام على قتلهم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير
[ 105 ]
سمع عطية القرظي يقول كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فلم يجدوني انبت فاستبقيت فها أنا ذا 4783 - ذكر السبب الذي به فرق بين السبي والمقاتلة أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال كنت أول من حكم فيهم سعد فجئ بي وأنا أرى أنه سيقتلني فكشفوا عن عانتي
فوجدوني لم أنبت فجعلوني في السبي
[ 106 ]
4784 - ذكر عدد القوم الذين قتلوا يوم قريظة أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث عن أبي الزبير عن جابر قال رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار فانتفخت يده فتركه فنزف الدم فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليهم فقال تقتل رجالهم وتستحيى نساؤهم وذراريهم فغنم المسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت حكم الله فيهم وكانوا أربع مائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات
[ 107 ]
4785 - ذكر الزجر عن قتل نساء أهل الحرب في القصد أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض أسفاره امرأة مقتولة فنهى عن قتل النساء والصبيان 4786 - ذكر البيان بأن النساء والصبيان من أهل الحرب إنما زجر عن قتلهم في القصد دون البيات وغشم الغارة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال
[ 108 ]
حدثني الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الذراري من دور المشركين يبيتون وفيهم النساء والصبيان فقال هم منهم 4787 - ذكر البيان بأن خبر الصعب بن جثامة منسوخ نسخه خبر بن عمر الذي ذكرناه قبل أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال حدثنا أبو عمار قال حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن الصعب بن جثامة قال كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين أن نقتلهم معهم قال نعم فإنهم منهم ثم نهى عنهم يوم حنين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله قال فصدت له حمار وحش بالأبواء وهو محرم فرد ذلك فعرف ذلك في
[ 109 ]
وجهي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم 4788 - ذكر الخبر الدال على أن الصبيان إذا قاتلوا قوتلوا أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ
فشكو في أمن الذرية أنا أم من المقاتلة فنظروا إلى عانتي فلم يجدوها نبتت فألقيت في الذرية ولم أقتل قال أبو حاتم لما جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم الفرق بين من يقتل وبين من يستبقى من السبي الإنبات ثم أمر بقتل من أنبت صح أن العلة فيه أن من أنبت كان بالغا يجوز أن يقاتل ولما صح ما وصفت من العلة كان فيها الدليل على أن الصبيان والنساء من دور الحرب إذا قاتلوا قوتلوا إذ العلة التي من أجلها رفع عنهم القتل عدمت فيهم وهي مجانبة القتال
[ 110 ]
4789 - ذكر الخبر الدال على أن النساء والصبيان من أهل الحرب إذا قاتلوا قوتلوا أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا سعيد بن عبد الجبار قال حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي قال حدثنا أبو الزناد عن المرقع بن صيفي عن جده رياح بن الربيع قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وعلى مقدمة الناس خالد بن الوليد فإذا أمرأة مقتولة على الطريق فجعلوا يتعجبون من خلقها قد أصابتها المقدمة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عليها فقال هاه ما كانت هذه تقاتل ثم قال أدرك خالدا فلا تقتلوا ذرية ولا عسيفا
[ 111 ]
4790 - ذكر خبر ثان يدل على أن النساء والصبيان من أهل الحرب يقتلون إذا قاتلوا
أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني طلحة بن عبد الله عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
[ 112 ]
من قتل دون ماله فهو شهيد ومن ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين قال أبو حاتم رضي الله عنه أثبت النبي صلى الله عليه وسلم الشهادة للمقتول دون ماله وأباح قتال قاتله والخبر على العموم فلما كان قتال المرء مع المسلم المحرم دمه عند أخذ ماله جائزا كان قتال مثله مع المرء الذي ليس بمحرم دمه ولا ماله صبيا كان أو بالغا امرأة كانت أو عبدا أولى أن يكون جائزا 4791 - أخبرنا أبو عروبة بحران قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فمر بأمرأة مقتولة والناس عليها فقال ما كانت هذه لتقاتل أدرك خالدا فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفا
[ 113 ]
قال أبو حاتم سمع هذا الخبر المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب وسمعه من جده وجده الربيع وهما محفوظان 4792 - ذكر الإباحة للصبيان تلقي الغزاة عند
قفولهم من غزاتهم أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب قال حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا سفيان عن الزهري عن السائب بن يزيد قال أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه من تبوك إلى ثنية الوداع
[ 114 ]
4793 - غزوة بدر أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عمر بن يونس قال أخبرنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل قال حدثني عبد الله بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم غلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم الفساد يديه فجعل يهتف ربه اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آتني ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف ربه جل وعلا ماذا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبه صلى الله عليه وسلم فأتاه أبو بكر رضوان الله عليه فأخذ رداءه وألقاه على منكبه ثم التزمه من ورائه فقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله بالملائكة
[ 115 ]
قال أبو زميل حدثني بن عباس قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس فوقه يقول أقدم حيزوم إذ نظر الى المشرك أمامه خر مستلقيا فنظر إليه فإذ هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة سوط فاخضر ذاك أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين قال بن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعلي وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى قال أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن نأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار وعسى الله أن يهديهم الى الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى يا بن الخطاب قلت لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكننا فنضرب اعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه مشعوف من فلان فأضرب عنقه نسيب كان لعمر فإن هؤلاء كثرة الكفر وصناديدها فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني من أي شئ تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم
[ 116 ]
الفداء وأنزل الله ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن
في الأرض إلى قوله فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فاحل الله الغنيمة
[ 117 ]
4794 - ذكر مبادرة الأنصار في الإعطاء لمفاداة العباس بن عبد المطلب أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن بن شهاب عن أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ائذن لنا يا رسول الله فلنترك لابن اختنا العباس فداءه فقال صلى الله عليه وسلم لا والله لا تذرون درهما
[ 118 ]
4795 - ذكر تخيير الله جل وعلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بين الفداء والقتل أخبرنا حاجب بن أركين الحافظ بدمشق قال حدثنا رزق الله بن موسى قال حدثنا أبو داود الحفري قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان بن سعيد عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن عبيدة عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه أن جبريل عليه السلام هبط عليه صلى الله عليه وسلم فقال له خيرهم يعني أصحابه صلى الله عليه وسلم في الأسارى إن شاؤوا القتل وإن شاؤوا الفداء على أن يقتل العام المقبل منهم عدتهم قالوا الفداء ويقتل منا عدتهم
[ 120 ]
4796 - ذكر البيان بأن عدة أهل بدر كانت عدة أصحاب طالوت سواء أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير العبدي قال حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء قال كنا نتحدث أن أصحاب بدر كانوا ثلاث مائة
[ 121 ]
وبضعة عشر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر وما جاز معه إلا مؤمن 4797 - ذكر مغفرة الله جل وعلا ذنوب من شهد بدرا مع المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث عن أبي الزبير عن جابر أن حاطب بن أبي بلتعة كتب الى أهل مكة يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوهم فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المرأة التي معها الكتاب فأرسل إليها فأخذ منها كتابها من رأسها فقال يا حاطب أفعلت قال نعم إني لم أفعله غشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفاقا ولقد علمت أن الله سيظهر رسوله ويتم أمره غير أني كنت غريبا بن ظهرانيهم فكانت أهلي معهم فأردت أن اتخذها عندهم يدا فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا أضرب رأس
[ 122 ]
هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتقتل رجلا من أهل بدر وما يدريك
لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم
[ 123 ]
4798 - ذكر الخبر الدال على أن ذنوب أهل بدر التي عملوها بعد يوم بدر غفرها الله لهم بفضله وطلحة والزبير منهم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو نصر التمار حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا من الأنصار عمي عروبة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعال فاخطط في داري مسجدا أتخذه مصلى فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع إليه قومه وبقي رجل منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين فلان فغمزه بعض القوم إنه وإنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد شهد بدرا قالوا بلى يا رسول الله ولكنه كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم
[ 124 ]
4799 - ذكر نفي دخول النار نعوذ بالله منها عمن شهد بدرا والحديبية أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أن عبد الحاطب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال يا رسول الله إنه ليدخل حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت إنه لا يدخلها إنه شهد بدرا والحديبية
[ 125 ]
4800 - ذكر البيان بأن نفي دخول النار عمن شهد بدرا والحديبية إنما هو سوى الورود أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا بن إدريس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة لا يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية فقالت حفصة يا رسول الله أليس قد قال الله وإن منكم إلا واردها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمه ثم ننجي الذين اتقوا
[ 126 ]
4801 - ذكر وصف الحديبية التي ذكرناها قبل أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك حدثنا محمد بن عثمان العجلي حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة ومئة والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء فيه ماء فتوضأ وتمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم إنه أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا
[ 127 ]
قال أبو حاتم هكذا حدثنا الشيخ فقال أربع عشرة
ومئة وإنما هو أربع عشرة مائة بلا واو لأن أصحاب الحديبية كانوا ألفا وأربع مائة 4802 - ذكر البيان بأن شهود الحديبية إنما كان البيعة تحت الشجرة أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة 4803 - ذكر العدد الذي كان مع المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الشجرة من اصحابه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا بندار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال
[ 128 ]
سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول كنا يوم الشجرة ألفا وثلاث مائة وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين رحمهم الله
[ 129 ]
4804 - 14 - باب الغنائم وقسمتها ذكر الإخبار عما يجب على المسلمين استعماله عند فتوح الدنيا عليهم أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري قال حدثنا محمد بن عصام بن يزيد جبر قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان
عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن بن مسعود قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من آدم فيها أربعون رجلا فقال إنكم مفتوحون ومنصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك الزمان منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
[ 131 ]
4805 - ذكر الخبر المفسر لقوله جل وعلا واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان بمنبج قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى قتادة عن أبي قتادة الأنصاري ثم السلمي أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدبرت حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فقطعت منه الدرع قال فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له ما بال الناس فقال أمر الله قال ثم إن الناس قد رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال أبو قتادة فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال الثالثة
فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا قتادة فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه مني فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلي أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك
[ 132 ]
سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطه إياه فقال أبو قتادة فأعطانيه فبعت الدرع فابتعت منه مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام
[ 134 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه هذا الخبر دال على أن قوله جل وعلا فأن لله خمسه أراد بذلك بعض الخمس إذ السلب من الغنائم وليس بداخل في الخمس بحكم المبين عن الله جل وعلا مراده من كتابه صلى الله عليه وسلم 4806 - ذكر الوقت الذي انزل الله جل وعلا آية الأنفال أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس قبلكم كانت تنزل من السماء نار فتأكلها فلما كان يوم بدر وقع الناس في الغنائم فأنزل الله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم
[ 135 ]
4807 - ذكر تحليل الله جل وعلا الغنائم لامة المصطفى صلى الله عليه وسلم
أخبرنا بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيا من الأنبياء غزا بأصحابه فقال لا يتبعني رجل بنى دارا لم يسكنها أو تزوج امرأة لم يدخل بها أو له حاجة في الرجوع قال فلقي العدو عند غيبوبة الشمس فقال اللهم إنها مأمورة وإني مأمور بوقفيته علي حتى تقضي بيني وبينهم فحبس الله عليه ففتح الله له فجمعوا الغنائم فلم تأكلها النار وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فأكلتها فقال لهم نبيهم إن فيكم غلولا فليأتني من كل قبيلة رجل فليبايعني فأتوه فبايعوه فلزقت يد رجلين منهم بيده فقال إنكما غللتما فقالا أجل صورة رأس بقرة من ذهب فجاءا بها فألقياها في الغنائم عروبة الله النار فأكلتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الله أطعمنا الغنائم رحمة رحمنا بها وتخفيفا خففه عنا لما علم من ضعفنا
[ 136 ]
قال أبو حاتم سمع عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي من معاذ بن هشام بمكة 4808 - ذكر البيان بأن الغنائم لم تحل لأمة من الأمم خلا هذه الأمة أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه
[ 137 ]
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل قد ناكح امرأة وهو يريد أن يبني بها ولا رفع بناء ولم يرفع سقفها ولا اشترى غنما وهو ينتظر ولادها فغزا فدنا الى الدير حين صلى العصر أو قرب من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علي شيئا فحبست حتى فتح الله عليه فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت النار ان تطعمه فقال فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعه فلصقت يد رجل بيده فقال إن فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فبايعته قبيلته فلصقت بيده يد رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول فأخرجوا مثل راس البقرة من ذهب فوضعوه في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد كان قبلنا وذلك بأن الله رأى ضعفنا فطيبها لنا
[ 138 ]
4809 - ذكر وصف ما يعمل في الغنائم إذا غنمها المسلمون أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم قال حدثنا أبو إسحاق ها قال حدثنا عبد الله بن شوذب قال حدثني عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب مغنما أمر بلالا فنادى في الناس فيجئ الناس بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فأتاه رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال أما سمعت بلالا ينادي ثلاثا قال نعم قال فما منعك أن تجئ به فاعتذر إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أنت الذي يجئ
به يوم القيامة فلن أقبله منك
[ 139 ]
4810 - ذكر وصف السهمان التي يسهم بها من حضر الوقعة من المسلمين من الغنائم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي حدثنا سليم بن أخضر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للفرس سهمان وللرجل سهم 4811 - ذكر تفصيل الله الحكم المذكور في خبر سليم بن أخضر هذا أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا
[ 140 ]
عبد الله بن الوليد عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسه وسهما للرجل 4812 - ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الفرس لا يسهم له إلا كما يسهم لصاحبه أخبرنا عبد الله بن قحطبة حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا سليم بن أخضر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل سهما
[ 141 ]
4813 - ذكر خبر قد يوهم من لم يحكم صناعة العلم أن من لم يشهد المعركة مع المسلمين له ان يسهم معهم بعد أن يكون لحوقه بهم على غير بعد أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا حفص بن الصالح عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما فتحت خيبر بثلاث فأسهم لنا ولم يسهم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا
[ 142 ]
4814 - ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم أنه مضاد لخبر أبي موسى الذي ذكرناه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا الوليد بن مسلم قال سألت أبا عمرو عن إسهام من لم يشهد الفتح والقتال فقال لا يسهمون ألا ترى الطائفتين تدخلان من درب واحدا أو دربين مختلفين فتغنم إحداهما ولا تغنم الأخرى وإحداهما قوة للأخرى فلا تشرك إحداهما الأخرى غنما جميعا أو غنم أحدهما بذلك مضى الأمر فيهم قال الوليد فذكرته لسعيد بن عبد العزيز قال سمعت الزهري يذكر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه سمعه يحدث سعيد بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد عليها أبان بن سعيد بن العاص فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر فقلت يا رسول الله لا تقسم لهم فغضب أبان ونال منه قال وحمل عليه برمحه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا أبان وأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم شيئا
[ 143 ]
قال أبو حاتم الجيش إذا فتح موضعا من مواضع أعداء الله لحق بهم جيش آخر من المسلمين بعد فراغهم من فتحهم يجب أن تقسم الغنائم بين الجيش الذي كان الفتح لهم فيسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له وللراجل سهم واحد ولا يسهم لمن أتى بعد الفتح مما غنموا شيئا إلا أن يكون الجيش الذي لحق بالجيش الأول كانوا مددا لهم فإذا كان كذلك كانوا كأنهما جيش واحد أصلهم واحد ويكون مددهم عند الحاجة إليهم فحينئذ يسهم لهم كلهم وأما إسهام المصطفى صلى الله عليه وسلم للأشعريين بعدما فتح خيبر كان ذلك من خمس خمسه الذي فتح الله عليه ليستميل بذلك قلوبهم لا أنهم أعطوا من مغانم خيبر حيث لم يشهدوا فتحه
[ 144 ]
4815 - ذكر البيان بأن من كان مددا للمسلمين أو أدرب درب العدو منهم ولم يشهد المعركة لا يسهم لهم كما يسهم لمن حضرها أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم قال سألت أبا عمرو الأوزاعي عن سهام من لم يشهد الفتح والقتال من المدد فقال لا يسهمون ألا ترى الى الطائفتين تدخلان من درب واحد أو دربين مختلفين فتغنم إحداهما ولا تغنم
الأخرى وإحداهما قوة للأخرى فلا تشرك إحداهما الأخرى غنما جميعا أو غنم أحدهما بذلك مضى الأمر فيهم قال الوليد فذكرته لسعيد بن عبد العزيز فقال سمعت الزهري يذكر عن سعيد بن المسيب عن عن أبي هريرة أنه سمعه يحدث سعيد بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد عليها أبان بن سعيد بن العاص فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر فقلت يا رسول الله لا تقسم لهم فقال فغضب أبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا أبان وأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم شيئا
[ 145 ]
4816 - ذكر خبر وهم في تأويله بعض من لم يتبحر في صناعة العلم ولا طلبه من مظانه أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق التاجر بمرو قال حدثنا علي بن حجر قال حدثنا بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الفئ قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا قال أبو حاتم يشبه أن يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الفئ كان يقسمه من يومه ثم يعطي الآهل حظين والعزب حظا من خمس خمسه لأنه كان يحكم بينهم في الفئ على العزوبة والتأهل
[ 146 ]
4817 - ذكر ما يستحب للإمام استمالة قلوب رعيته عند القسمة بينهم غنائمهم أو خمسا خمسه إذا أحب ذلك أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب أخبرنا الليث بن سعد عن بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا فقال مخرمة يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت معه قال ادخل فادعه لي قال فدعوته له فخرج إليه وعليه قباء منها وقال قد خبأت هذا لك قال فنظر إليه فقال صلى الله عليه وسلم رضي مخرمة
[ 147 ]
4818 - ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الليث بن سعد لم يسمع هذا الخبر من بن أبي مليكة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ليث بن سعد قال أخبرني بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا فقال مخرمة يا بني انطلق بنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت معه فقال ادخل فادعه لي قال فدعوته له فحرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء فقال قد خبأت هذا لك فنظر إليه فقال صلى الله عليه وسلم رضي مخرمة 4819 - ذكر ما يستحب للإمام لزوم العدل بالقسمة
بين المسلمين مالهم وترك الإغضاء عمن اعترض عليه فيه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثني عبد الله بن نافع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير
[ 148 ]
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبض للناس في ثوب بلال يوم حنين يعطيهم فقال إنسان من الناس اعدل يا محمد فقال صلى الله عليه وسلم ويلك إذا لم أعدل فمن يعدل لقد خبت وخسرت إن لم أعدل قال فقال عمر رضوان الله علي دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال صلى الله عليه وسلم معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي إن هذا وأصحابا له يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم
[ 149 ]
4820 - ذكر ما يستحب للإمام تحمل ما يرد عليه من رعيته عند القسمة فيهم اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد بن محمد بن الشرقي قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا عبد الرزاق أملاه علينا من كتابه قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم عن محمد بن جبير بن مطعم أن أباه أخبره أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفله من حنين علقه الأعراب يسألونه فاضطروه إلى سمرة حتى
خطف رداؤه وهو على راحلته فوقف فقال ردوا علي ردائي أتخشون علي البخل فلو كان عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا
[ 150 ]
4821 - ذكر ما يعدل البعير في قسم الغنائم من الشاء أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست قا حدثنا أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي بصري قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن سفيان الثوري عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل في قسم الغنائم عشرا من الشاء ببعير قال شعبة وأكبر علمي أني سمعته من سعيد بن مسروق وقال غندر وقد سمعته من سفيان
[ 151 ]
قال أبو حاتم في هذا الخبر دليل على أن البدنة تقوم عن عشرة إذا نحرت 4822 - ذكر ما خص الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم بأخذ الصفي من الغنائم لنفسه خارجا من خمس الخمس أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال أخبرنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه
[ 152 ]
عن عائشة قالت كانت صفية من الصفي 4823 - ذكر السبب الذي من أجله كان يحبس المصطفى صلى الله عليه وسلم خمس خمسه وخمس الغنائم جميعا أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص قال حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال حدثنا أبي عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال حدثني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته ان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله وفاطمة رضوان الله عليها حينئذ تطلب صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر
[ 153 ]
قالت عائشة فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال ليس لهم أن يزيدوا على المأكل وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر من ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر فصلى عليها علي وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة رضوان الله عليها انصرفت
وجوه الناس عن علي حتى أنكرهم فضرع علي عند ذلك إلى مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل الى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد وكره علي أن يشهدهم عمر لما يعلم من شدة عمر عليهم فقال عمر لأبي بكر والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما عسى أن يفعلوا بي والله للآتينهم فدخل أبو بكر فتشهد علي ثم قال إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما اعطاك لله وإنا لم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لنا حقا وذكر قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم فلم يزل يتكلم حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي
[ 154 ]
بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي ان أصل من قرابتي واما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الصدقات فإني لم آل فيها عن الخير وإني لم أكن أرهقتنا فيها أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فيها إلا صنعته قال علي موعدك العشية للبيعة فلما أن صلى أبو بكر صلاة الظهر ارتقى على المنبر فتشهد وذكر شان علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر وذكر أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكار فضيلته التي فضله الله بها ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا واستبد علينا فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا لعلي أصبت وكان المسلمون الى علي قريبا حين راجع على الأمر بالمعروف
[ 155 ]
4824 - ذكر ما يجب على الإمام القسمة في ذي القربى من السهم الذي ذكرناه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن يزيد بن هرمز أن نجدة الحروري خرج في فتنة بن الزبير أرسل إلى بن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى لمن هو فقال هو لأقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وقد كان عمر عرض علينا منه عرضا رأيناه دون حقنا فرددنا عليه وأبينا أن نقبله فكان
[ 156 ]
عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم وأن يعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك 4825 - ذكر البيان بأن ما غنم المسلمون من أموال أهل الحرب يخمس خلا ما يؤكل منها لقوتهم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع
[ 157 ]
عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه جيشا فغنموا طعاما وعسلا فلم يخمسه النبي صلى الله عليه وسلم 4826 - ذكر ما أباح الله جل وعلا أخذ الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم المشركين أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا
أحمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة فذكر أحاديث منها قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم
[ 158 ]
4827 - ذكر ما يستحب للإمام إعطاء المؤلفة قلوبهم من خمس الخمس أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة قال حدثنا أحمد بن عبدة قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر بن سعيد بن مسروق الثوري عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال لما كان يوم حنين أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن الحارث مائة من الإبل وأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل وأعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن ها مائة من الإبل وأعطى العباس بن مرداس دون ذلك فانشأ يقول جعلت نهبي ونهب العبيد بين عيينة والاقرع
[ 159 ]
4828 - ذكر العلة التي من أجلها كان يعطي صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم ما وصفنا أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا مسروق بن المرزبان قال حدثنا بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري
عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لمن أبغض الناس إلي فما زار يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي
[ 160 ]
4829 - ذكر ما يستحب للإمام إعطاء المؤلفة قلوبهم من خمس خمسه وإن أسمع في ذلك ما يكره أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة فاعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وآثر ناسا من أشراف العرب فقال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فقلت لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر فقلت لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا
[ 161 ]
4830 - ذكر ما يجب على الإمام من فك رقبة من تحمل بحمالة المسلمين من خمس خمسه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا هارون بن رئاب عن
كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت حمالة عن قومي فقلت يا رسول الله إني تحملت حمالة عن قومي فأعني فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نحمله عنك قال هي لك في إبل الصدقة إذا جاءت ثم قال يا قبيصة بن مخارق إن المسألة لا تحل إلا لإحدى ثلاث رجل تحمل حمالة عن قومه إرادة الإصلاح فسأل حتى إذا بلغ أمنيته امسك ورجل أصابته فاقة فشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه حتى إذا أصاب قواما أو سدادا أمسك ورجل أصابته جائحة فسأل حتى إذا أصاب قواما أو سدادا أمسك وما سوى ذلك يا قبيصة
[ 162 ]
من المسألة سحت قالها ثلاثا 4831 - ذكر الإباحة للإمام أن يسهم المماليك من خمس خمسه إذا شهدوا الحرب والقتال أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا حفص بن الصالح عن محمد بن زيد عن عمير مولى أبي اللحم قال شهدت حنينا وأنا عبد مملوك فقلت يا رسول الله سهمي فأعطاني سيفا وقال تقلده وأعطاني من خرثي المتاع
[ 163 ]
4832 - ذكر ما يستحب للإمام ان ينفل من خمسه أصحاب السرايا فضلا على حصصهم من الغنيمة
أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا برد بن سنان عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وكنت فيهم فغنمنا فأصابني من القسم ثنتا عشرة ناقة ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفلنا بعد ذلك ناقة ناقة
[ 164 ]
4833 - ذكر الإباحة للإمام أن ينفل السرية إذا خرجت شيئا معلوما من خمس الخمس سوى سهمانهم التي قسمت عليهم مما غنموا أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا 4834 - ذكر ترك إنكار المصطفى صلى الله عليه وسلم الفعل الذي وصفناه أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد فيهم بن
[ 165 ]
عمر وإن سهمانهم بلغت اثني عشر بعيرا ثم نفلوا سوى ذلك بعيرا بعيرا فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم 4835 - ذكر ما يستحب للإمام أن ينفل السرية إذا خرجت عند البعث
الشديد في البدأة والرجعة شيئا معلوما من خمس خمسه الذي ذكرناه أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قال حدثنا أبو عمير النحاس عيسى بن محمد قال حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال سمعت عمرو بن شعيب وسليمان بن موسى يذكران النفل فقال عمرو لا نفل بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سليمان بن موسى شغلك أكل الزبيب بالطائف حدثنا تثبت عن زياد بن جارية اللخمي عن حبيب بن مسلمة الفهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في البدأة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعد الخمس
[ 166 ]
4836 - ذكرما يستحب للإمام أن يقول عند التحام الحرب بأن سلب القتيل يكون لقاتله أخب الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
[ 167 ]
عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين من قتل كافرا فله سلبه مولاه أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم قال أبو قتادة يا رسول الله ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع فأجهضت عنه فقال رجل أنا أخذته فأرضه منها وأعطنيها وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسئل شيئا الا أعطاه أو سكت فسكت صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه والله لا يفيئها الله على
أسد من أسده ويعطيكها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال صدق عمر 4837 - ذكر البيان بأن سلب القتيل إنما يكون للقاتل إذا كان له عليه بينة أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة الأنصاري ثم السلمي أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال
[ 168 ]
فاستدبرت له حتى أتيت من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فقطعت الدرع فأقبل علي فضمني ضمة وجدت فيها ريح الموت ثم أدركه الموت فارسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس فقال أمر الله قال ثم إن الناس قد رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال أبو قتادة فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالك يا أبا قتادة قال فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه مني فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه لاها
الله إذا يعمد الى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فاعطه إياه فقال أبو قتادة فأعطانيه فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام
[ 169 ]
4838 - ذكر السبب الذي من أجله لم يأخذ أبو قتادة في الابتداء سلب قتيله الذي ذكرناه أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الواحد بن الصالح قال حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال ان هوازن جاءت يوم حنين بالشاء والإبل والغنم فجعلوها صفين ليكثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فالتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين كما قال الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين ولم نضرب بسيف ولم نطعن برمح فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ من قتل كافرا فله سلبه مولاه أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم فقال أبو قتادة يا رسول الله إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع فأعجلت عنه أن آخذها فانظر مع من هي فقام رجل فقال يا رسول الله أنا أخذتها فأرضه مني وأعطنيها فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسئل شيئا الا أعطاه أو سكت فقال عمر لا يفيئها الله على أسد من اسده ويعطيكها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال صدق
عمر ولقي أبو طلحة أم سليم ومعا خنجر فقال يا أم سليم ما هذا معك قالت أردت ان دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه فقال أبو طلحة يا رسول الله ألا تسمع ما تقول
[ 170 ]
أم سليم قالت يا رسول الله أقتل بها الطلقاء انهزموا بك فقال صلى الله عليه وسلم يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن 4839 - ذكر البيان بأن سلب قاتل عين المشركين له وإن لم يكن قتله إياه في المعركة أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال حدثنا محمد بن ربيعة عن أبي عميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع
[ 171 ]
عن أبيه قال قام رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر انه عين للمشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتله فله سلبه قال فأدركته فقتلته فنفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه 4840 - ذكر خبر أوهم عالما من الناس أن المسلمين إذا اشتركا في قتل قتيل كان الخيار الى الإمام في إعطاء أحدهما سلبه دون الآخر أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه
[ 172 ]
عن عبد الرحمن بن عوف قال بينا أنا واقف بين الصف يوم بدر نظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار فبينا أنا كذلك إذ غمزني أحدهما فقال أي عم هل تعرف أبا جهل بن هشام فقلت نعم وما حاجتك إليه يا بن أخي فقال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الاعجل منا قال فأعجبني قوله قال فغمزني الآخر وقال مثلها فلم أنشب أن رأيت أبا جهل يجول بين الناس فقلت لهما هذا صاحبكما الذي تسلاني عنه فابتدراه فضرباه بسيفهما فقتلاه ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه بما صنعا فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما انا قتلته فقال هل مسحتما سيفكما قلنا لا قال فنظر في السيفين فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلاكما قتله ثم قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح قال والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء
[ 173 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه هذا خبر أوهم جماعة من أئمتنا أن سلب القتيل إذا اشترك النفسان في قتله يكون خياره الى الإمام بأن يعطيه أحد القاتلين من شاء منهما وكنا نقول به مدة ثم تدبرنا فإذا هذه القصة كانت يوم بدر وحينئذ لم يكن حكم سلب القتيل لقاتله ولما كان ذلك كذلك كان الخيار الى الإمام أن يعطي ذلك أيما شاء من القاتلين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في سلب أبي جهل حيث أعطاه معاذ بن عمرو بن الجموح وكان هو
ومعاذ بن عفراء قاتليه وأما قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه فكان ذلك يوم حنين ويوم حنين بعد بدر بسبع سنين فذلك ما وصفت على أن القاتلين إذا اشتركا في قتيل كان السلب لهما معا
[ 174 ]
4841 - ذكر لفظة أوهمت غير المتبحر في صناعة العلم أنه يضاد الخبرين الذين تقدم ذكرنا لهما أخبرنا أبو يعلى حدثنا مسروق بن المرزبان قال حدثنا بن أبي زائدة عن أبي أيوب الإفريقي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين من تفرد بدم فله سلبه قال فجاء أبو طلحة بسلب واحد وعشرين نفسا قال أبو حاتم رضي الله عنه قوله من تفرد بدم فله سلبه ومن
[ 175 ]
قتل قتيلا فله سلبه معناهما واحد من قتل وحده فله سلب المقتول إذا كان منفردا بدمه وإذا اشترك جماعة في قتل واحد كان السلب بينهم لأن العلة التي هي موجودة في قاتل واحد وجدت في القاتلين إذا اشتركوا في دم واستوى حكمهم وحكم المنفرد فيما وصفنا 4842 - ذكر البيان بأن السلب للقاتل وإن لم يكن له أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه
عن عوف بن مالك أن مدديا في غزوة تبوك رافقهم وان روميا كان يسمو على المسلمين ويغلي عليهم فتلطف المددي فقعد تحت صخرة فلما مر به عرقب فرسه وخر الرومي لقفاه وعلاه المددي بالسيف فقتله وأقبل بسرجه ولجامه وسيفه ومنطقته وصلاحه فذهبا بالذهب والجوهر الى خالد بن الوليد فأخذ خالد منه طائفة ونفله بقيته فقلت له يا خالد ما هذا أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل السلب كله للقاتل قال بلى ولكني استكثرته فقلت أما لعمر الله لاعرفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا
[ 176 ]
على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته خبره فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يدفع الى المددي بقية سلبه فولى خالد ليفعل فقلت له فكيف رأيت يا خالد ألم اف لك بما وعدتك فغضب رسول الله وقال يا خالد لا تعطه وأقبل علي فقال هل أنتم تاركوا لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره
[ 177 ]
قوله صلى الله عليه وسلم يا خالد لا تعطه أراد به في ذلك الوقت ثم امره فأعطاه 4843 - ذكر البيان بأن سلب القتيل يكون للقاتل سواء كان المقتول منابذا أو موليا أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع قال
حدثني أبي قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن فبينا نحن قعود نتضحى إذا رجل على جمل أحمر فانتزع طلقا من حقو البعير فقيد به بعيره ثم جاء حتى قعد معنا يتغدى فنظر في وجوه القوم فإذا ظهرهم فيه رقة وأكثرهم مشاة فلما نظر في وجوه القوم خرج يعدو حتى أتى بعيره فقعد عليه يركضه وهو طليعة للكفار فاتبعه رجل منا من اسلم على ناقة له ورقاء قال إياس قال أبي فاتبعته أعدو واخترطت سيفي فضربت رأسه ثم جئت بناقته أقودها عليها سلبه فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس فقال من قتل الرجل قال بن الأكوع قلت أنا قال لك سلبه اجمع
[ 178 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه هذا النوع لو استقصينا فيه لدخل فيه أكثر السنن لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبين عن مراد الله جل وعلا من الكتاب قولا وفعلا وفيما ذكرنا من الإيماء إليه الغنية لمن تدبر القصد فيه 4844 - ذكر البيان بأن السلب لا يخمس أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه
[ 179 ]
عن عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب 4845 - ذكر الإباحة لمن أخذ العدو شيئا من ماله ثم
ظفر به المسلمون أخذه إذا عرفه بعينه دون أن يكون في سائر الغنائم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال ذهبت فرس له فأخذها العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم
[ 180 ]
4846 - ذكر الزجر عن وطء الحامل من السبي حتى تضع حملها أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قا حدثنا بن وهب قال حدثنا أسامة بن زيد عن تثبت عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الحشني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عام خيبر أن توطأ الحبالى من السبي حتى يضعن
[ 181 ]
* * *
[ 182 ]
15 - باب الغلول ذكر الزجر عن ان يغل المرء في سبيل الله شيئا وإن كان ذلك تافها
4847 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته شاة لها يعار يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك
[ 183 ]
لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته صامت يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك
[ 184 ]
4848 - ذكر الزجر عن الغلول إذ الغال يأتي بما غل به يوم القيامة على رقبته أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير بن عبد الحميد قال حدثنا يحيى بن سعيد التيمي
أبو حيان عن أبى زرعه بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظم من أمره ثم قال يا أيها الناس لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته شاة لها يعار فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ولا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجئيوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك
[ 185 ]
لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته صامت يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك الرقاع أراد ثيابا قاله أبو حاتم 4849 - ذكر إيجاب دخول النار للغال في سبيل الله جل وعلا أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل الحنفي قال
حدثني بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال لما قتل نفر يوم خيبر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى ذكروا رجلا فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في عباءة غلها أو بردة غلها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن الخطاب اذهب فناد في الناس إنه
[ 186 ]
لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة قال فخرجت فناديت في الناس 4850 - ذكر الزجر عن انتفاع المرء بالغنائم على سبيل كلاهما بالمسلمين فيه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا أبو الطاهر قال حدثنا بن وهب عن يحيى بن أيوب عن ربيعة بن سليم التجيبي عن حنش بن عبد الله السبائي عن رويفع بن ثابت الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عام خيبر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه ولد غيره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن دابة من المغانم فيركبها حتى إذا أعجفها ردها في المغانم ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم
[ 187 ]
4851 - ذكر نفي دخول الجنان عن الشهيد في سبيل الله إذا كان
قد غل وإن كان ذلك الغلول شيئا يسيرا أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى بن مطيع
[ 188 ]
عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى وكان رفاعة بن زيد وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أسود يقال له مدعم فخرجنا حتى إذا كنا بوادي القرى فبينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر فأصابه فقتله فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك من نار أو شراكان من نار
[ 189 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه أسلم أبو هريرة بدوس فقدم المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارج نحو خيبر وعلى المدينة سباع بن عرفطة الغفاري استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى أبو هريرة مع سباع وسمعه يقرأ ويل للمطففين ثم لحق بالمصطفى صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم 4852 - ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم شراكا من نار أراد به أنك
إن لم تردهما عذبت بمثلهما في النار نعوذ بالله منها أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
[ 190 ]
قال أخبرنا بن فضيل عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن خصيفة عن سالم مولى بن مطيع عن أبي هريرة قال أهدى رفاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فخرج به معه إلى خيبر فأتى الغلام سهم غرب فقتله فقلنا هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده الشملة لتحترق عليه الآن في النار غلها من المسلمين يوم خيبر فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أصبت يومئذ شراكين قال يعدد لك مثلهما في نار جهنم 4853 - ذكر ترك المصطفى صلى الله عليه وسلم الصلاة على من مات وقد غل في سبيل الله جل علا أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا يحيى القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة الأنصاري
[ 191 ]
عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم من ذلك فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتحنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين
[ 192 ]
ذكر البيان بأن ترك المصطفى صلى الله عليه وسلم الصلاة على الغال وعلى من مات وعليه دين إنما كان ذلك في أول الإسلام قبل فتح الله جل وعلا على صفيه المصطفى الفتوح 4854 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه وفاء فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله جل وعلا عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته
[ 193 ]
4855 - ذكر الإخبار بأن الغال يكون غلوله في القيامة عارا عليه أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز أبو عمرو العدل بالبصرة حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جهضم حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن سليمان بن موسى عن تثبت الدمشقي عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقي العدو فلما هزمهم الله اتبعهم طائفة من المسلمين
يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستولت طائفة على العسكر والنهب فلما كفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا لنا النفل نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أنتم أحق به منا هو لنا نحن احدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن لا ينال العدو منه غرة قال الذين استولوا على العسكر والنهب والله ما أنتم بأحق منا هو لنا فانزل الله تعالى يسألونك عن الانفال الآية فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفلهم إذا خرجوا وتهلكهم الربع لزنية إذا قفلوا الثلث وقال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال يا أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم فادوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول فإنه
[ 194 ]
عار على أهله يوم القيامة وعليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الانفال ويقول ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم
[ 195 ]
4856 - ذكر الإخبار عما يجب على المرء من لزوم الرباط عند استحلال الغزاة الغنائم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قال حدثنا محمد بن هاشم البعلبكي قال حدثنا سويد بن عبد العزيز عن
أبي وهب عن تثبت عن خالد بن معدان عن عتبة بن النذر السلمي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا انتاط غزوكم وكثرت العزائم واستحلت الغنائم فخير جهادكم الرباط
[ 196 ]
4857 - ذكر نفي دخول الجنة عن الغال في سبيل الله جل وعلا أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم البالسي قال حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني سماك الحنفي أبو زميل قال حدثني بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن الخطاب اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون قال فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون
[ 197 ]
قال أبحاتم رضي الله عنه في هذا الخبر دليل على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وفيه دليل على أن المؤمن ينفى عنه اسم الإيمان بالمعصية إذا ارتكبها لا الإيمان كله كما أن الطاعة يطلق على من أتى بها اسم الإيمان لا الإيمان كله 4858 - ذكر ما يستحب للإمام ترك أخذ الغلول عمن غل
إذا أتى به بعد قسم الغنيمة لتكون عقوبة له وأدبا لما يستقبله من الأمور أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي حدثنا أبو إسحاق ها عن عبد الله بن شوذب قال حدثني عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب مغنما أمر بلالا فنادى في الناس ثلاثة فيجئ الناس بغنائمهم فيخمسها ويقسمها فأتاه رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا في الغنيمة قال ما سمعت بلالا نادى ثلاثا قال نعم قال فما منعك ان تجئ به فاعتذر إليه فقال صلى الله عليه وسلم كن أنت الذي تجئ به يوم القيامة فلن أقبله منك * * *
[ 198 ]
16 - باب الفداء وفك الأسرى ذكر ما يستحب للإمام استعمال المفاداة بين المسلمين وبين الأعداء إذا رأى ذلك لهم صلاحا 4859 - أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هناد بن السري قال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال أسرت ثقيف رجلين من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عامر بن صعصعة فمر به على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق فناداه يا محمد يا محمد فاقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على ما أحبس فقال بجريرة حلفائك ثم مضى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه فاقبل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له الأسير إني مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم مضى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه أيضا فأقبل إليه فقال إني جائع فأطعمني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذه حاجتك ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين
[ 199 ]
كانت ثقيف أسرتهما قال أبو حاتم رضي الله عنه قول الاسير إني مسلم وترك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه كان لأنه صلى الله عليه وسلم علم منه بإعلام الله جل وعز إياه أنه كاذب في قوله فلم يقبل ذلك منه في أسره كما كان يقبل مثله من مثله إذا لم يكن أسيرا فاما اليوم فقد انقطع الوحي فإذا قال الحربي إني مسلم قبل ذلك منه ورفع عنه السيف سواء كان أسيرا أو محاربا
[ 200 ]
4860 - ذكر ما يستحب للمرء أن يفك أسارى المسلمين من أيدي المشركين إذا وجد إليه سبيلا أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع قال حدثني أبي قال
خرجنا مع أبي بكر رضوان الله عليه وأمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر بشن الغارة فقتلنا على الماء من قتلنا قال سلمة فنظرت الى عنق من الناس فيه الذرية والنساء وأنا أعدو في آثارهم فخشيت أن يسبقوني الى الجبل فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل فقاموا فجئت بهم اسوقهم الى أبي بكر حتى أتيت الماء وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من آدم معها بنت لها من أحسن العرب فنفلني أبو بكر ابنتها فما كشفت لها ثوبا حتى قدمت المدين ثم بت ولم اكشف لها ثوبا فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هب لي المرأة فقلت يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني ثم لقيني من الغد في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك قال قلت يا رسول الله ما كشفت له ثوبا فهي لك يا رسول الله قال عروبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى من
[ 201 ]
المسلمين ففداهم بتلك المرأة فكهم بها
[ 202 ]
4861 - 17 - باب الهجرة أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن صالح بن بشير بن فديك
ان فديكا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انهم يزعمون انه من لك يهاجر هلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فديك أقم الصلاة واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت
[ 203 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم أقم الصلاة أمر فرض على المخاطبين في بعض الأحوال لا الكل وقوله صلى الله عليه وسلم واهجر السوء فرض على المسلمين كلهم في كل الأحول لئلا يرتكبوا سوءا بأنفسهم من المعاصي وبغيرهم مما لا يرضى الله من الأفعال وقوله صلى الله عليه وسلم واسكن من أرض قومك حيث شئت أمر إباحة مراده الإعلام بأن تارك السوء على ما وصفنا لا ضير عليه أي موضع سكن وإن لم يقصد المواضع الشريفة 4862 - ذكر البيان بأن كل هجرة ليس فيها التحول من دار الكفر إلى دار المسلمين أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال أخبرنا عبد الوارث بن عبيد الله عن عبد الله قال أخبرنا الليث بن سعد قال حدثني أبو هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي قال
[ 204 ]
حدثني فضالة بن عبيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ألا أخبركم بالمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب
[ 205 ]
4863 - ذكر الإخبار عن تفضيل الهجرة للمسلمين عند تباين نياتهم فيها أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني قال حدثنا محمد بن عصام بن يزيد قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير الزبيدي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهجرة هجرتان فأما هجرة البادي يجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر وأما هجرة الحاضر فهي أشدهما بلية وأعظمهما أجرا
[ 206 ]
4864 - ذكر الإخبار عن نفي انقطاع الهجرة بعد الفتح أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بن شهاب أن عمرو بن عبد الرحمن بن أخي يعلى بن منية حدثه أن أباه أخبره أن يعلى بن منية قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم معبد فقلت يا رسول الله بايع أبي على الهجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أبايعه على الجهاد قد انقطعت الهجرة 4865 - ذكر الوقت الذي انقطع فيه الهجرة أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن طاوس
[ 207 ]
عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الفتح لا هجرة
ولكنها جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا 4866 - ذكر خبر يعارض في الظاهر ما وصفنا أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر عن بسر بن عبيد الله عن عبد الله بن محيريز عن عبد الله بن وقدان القرشي وكان مسترضعا في بني سعد بن بكر وكان يقال له عبد الله بن السعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار
[ 208 ]
* * *
[ 209 ]
قال أبو حاتم هذا هو عبد الله بن السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود وأمه ابنة الحجاج بن عامر بن سعد بن سهم مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه 4867 - ذكر وصف الهجرة التي ذكرناها في الأخبار التي أمليناها فيما قبل أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسألته عن انقطاع فضيلة الهجرة إلى الله ورسوله فقال حدثنا عطاء بن أبي رباح قال انطلقت أنا وعبيد بن عمير حتى دخلنا على عائشة فسألها عبيد بن عمير عن الهجرة فقالت لا هجرة بعد الفتح أو قالت بعد اليوم إنما كان الناس يفرون
بدينهم إلى الله ورسوله من أن يفتنوا وقد أفشى الله الإسلام
[ 210 ]
فحيث شاء العبد عبد ربه 4868 - ذكر البيان بأن كل من هاجر إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن قصده نوال شئ من هذه الفانية الزائلة كانت هجرته إلى ما هاجر أخبرنا العباس بن أحمد بن حسان السامي بالبصرة حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري حدثنا عمر بن علي حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 211 ]
الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه
[ 212 ]
18 - باب الموادعة والمهادنة ذكر الإباحة للإمام مصالحة الأعداء إذا علم بالمسلمين ضعفا عن قتالهم 4869 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عيسى بن يونس قال حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق
عن البراء قالما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة عن أن يدخلها ويقيم بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه ولا يخرج معه أحد ممن دخل معه ولا يمنع أحدا يمكث فيها ممن كان معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب الشرط بيننا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون لو علمنا أنك رسول الله بايعناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امحه واكتب محمد بن عبد الله فقال علي لا أمحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امحه واكتب محمد بن عبد الله فقال علي لا أمحوه فقال
[ 213 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم أرني مكانه حتى أمحوه فمحاه وكتب محمد بن عبد الله فأقام بها ثلاثا فلما كان آخر اليوم الثالث قالوا لعلي قد مضى شرط صاحبك فمره فليخرج فأخبره بذلك قال نعم
[ 214 ]
قال أبو حاتم قولهم في الشرط ولا يخرج معه أحد ممن دخل معه أرادوا به على كره منهم إذ محال أن لا يخرج أحدا ممن دخل معه من أصحابه أصلا 4870 - ذكر الشرط الثاني الذي كان في كتاب الصلح بين المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا يوم الحديبية قال لعلي اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو لا نعرف الرحمن الرحيم اكتب باسمك اللهم فقال صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سهيل بن عمرو لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك ولم نكذبك اكتب بنسبك من أبيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي
[ 215 ]
اكتب محمد بن عبد الله فكتب من أتى منكم رددناه عليكم ومن أتى منا تركناه عليكم فقالوا يا رسول الله نعطيهم هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتاهم منا فأبعده الله ومن أتانا منهم فرددناه جعل الله له فرجا ومخرجا 4871 - ذكر البيان بأن العقد إذا وقع بين المسلمين وأهل الحرب لا يحل نقضه إلا عند الإعلام أو انقضاء المدة أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب حدثنا سريج بن يونس حدثنا محمد بن يزيد حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر قال كان بين معاوية وبين الروم عقد وكان يسير نحو بلادهم وهو يريد إذا انقضى العقد أن يغير عليهم فإذا شيخ يقول الله أكبر الله أكبر لا غدر فإذا هو عمرو بن عبسة فسألته فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان بين قوم عقد فلا يحل عقدة حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم على سواء
[ 216 ]
4872 - ذكر ما يستحب للإمام استعمال المهادنة بينه وبين أعداء الله إذا رأى بالمسلمين ضعفا يعجزون عنهم أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا محمد بن المتوكل بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديثه حديث صاحبه قالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشر مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشعر ثم أحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له رجلا من خزاعة يجيئه بخبر
[ 217 ]
قريش وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الهدي فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا كثيرة وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين وإن نجو الريح عنقا قطعها الله أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه الله ورسوله أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فروحوا إذا قال الزهري في حديثه وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا
أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الزهري في حديثه عن عروة عن المسور ومروان في حديثهما فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات
[ 218 ]
اليمين فوالله ما شعر بهم خالد بن الوليد حتى إذا هو بقترة الجيش فأقبل يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها فلما انتهى إليها بركت راحلته فقال الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت به قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبث بالناس أن نزحوه فشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه قال فما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الهدي في نفر من
[ 219 ]
قومه من خزاعة وكانت عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت
الحرام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين فإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن ظهرنا وشاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو ليبدين الله أمره قال بديل بن ورقاء سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا في أن تخبرونا عنه بشئ وقال ذو الرأي هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فأخبرتهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم
[ 220 ]
فقام عند ذلك أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي فقال يا قوم ألستم بالولد قالوا بلى قال ألست بالوالد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا امرؤ عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته قالوا ائته فأتاه قال فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل بن ورقاء فقال عروة بن مسعود عند ذلك يا محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت أحدا من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن
الأخرى فوالله إني أرى وجوها وأرى وادامة من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه امصص ببظر اللات أنحن نفر وندعه فقال أبو مسعود من هذا قالوا أبو بكر بن أبو قحافة فقال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك
[ 221 ]
وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة الثقفي قائم على راس النبي صلى الله عليه وسلم وعليه السيف والمغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه وقال من هذا فقالوا المغيرة بن شعبة الثقفي فقال أي غدر أو لست أسعى في غدرتك وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فاسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شئ قال ثم إن عروة جعل يرمق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه فوالله ما يتنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم انقادوا لأمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة بن مسعود الى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت إلى الملوك ووفدت إلى كسرى وقيصر والنجاشي والله
ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ووالله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها
[ 222 ]
وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ اقتتلوا على وضوئه وإذ تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا فلان من قوم يعظمون البدن فابعثوها له قال فبعثت واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله لا ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاءه سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرني أيوب السختياني عن عكرمة قال فلما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا سهيل قد سهل الله لكم أمركم قال معمر في حديثه عن الزهري عن عروة عن المسور ومروان فلما جاء سهيل قال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا الكاتب فقال أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما
[ 223 ]
الرحمن فلا أدري والله ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال
سهيل بن عمرو لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها وقال في حديثه عن عروة عن المسور ومروان فقال النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل بن عمرو إنه لا يتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب فقال سهيل بن عمر على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك أو يريد دينك إلا رددته إلينا فقال المسلمون سبحان الله كيف يرد الى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم على ذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده فد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين المسلمين فقال سهيل بن عمرو يا محمد هذا أول من نقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نمض الكتاب بعد
[ 224 ]
فقال والله لا أصالحك على شئ أبدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأجزه لي فقال ما أنا بمجيزه لك قال فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بل قد أجزناه لك فقال أو جندل بن سهيل بن عمرو يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون إلى ما لقيت وكان قد عذب عذابا وعطاء في الله فقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه
والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ألست رسول الله حق قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصي ربي وهو ناصري قلت أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فخبرتك أنك تأتيه العام قال لا قال فإنك تأتيه فتطوف به قال فأتيت أبا بكر الصديق رضوان الله عليه فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت أو لسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه حتى تموت فوالله إنه على حق قلت أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى قال فأخبرك أنا نأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه وتطوف به قال
[ 225 ]
عمر بن الخطاب رضوان الله عليه فعملت في ذلك أعمالا يعني في نقض الصحيفة فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال انحروا الهدي واحلقوا قال فوالله ما قام رجل منهم رجاء أن يحدث الله أمرا فلما لم يقم أحد منهم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على أم سلمة فقال ما لقيت من الناس قالت أم سلمة أو تحب ذاك اخرج ولا تكلمن أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخرج ولم يكلم أحدا
منهم حتى نحر بدنه ثم دعا حالقه فحلقه فلما رأى ذلك الناس جعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا قال ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى آخر الآية قال فطلق عمر رضوان الله عليه امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية قال ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين وقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا حتى بلغا به ذا الحليفة
[ 226 ]
فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه لو كان معه أحد فلما سمع بذلك عرف أنه سيرده إليهم مرة أخرى فخرج حتى أتى سيف البحر قال وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق معبد بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل أسلم إلا لحق معبد بصير حتى اجتمعت منهم عصابة قال فوالله ما يسمعون بعير
خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم ممن أتاه فهو أمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله جل وعلا وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة حتى بلغ حمية الجاهلية وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن
[ 227 ]
الرحيم
[ 229 ]
ذكر البيان بأن غالبا الكتاب بين المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين قريش مما وصفنا كان علي بن أبي طالب رضوان الله عليه 4873 - أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك قال حدثنا محمد بن عثمان العجلي قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه ان يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسو الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال أنا رسول الله وأنا محم بن عبد الله فقال لعلي امح رسول الله قال والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فأمر
فكتب مكان رسول الله محمدا فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ان لا يدخل مكة بالسلاح إلا السيف في القرب ولا يخرج منها بأحد يتبعه ولا يمنع أحد من أصحابه إن أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك فليخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعتهم بنت حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي رضوان الله عليه فأخذ بيدها وقال لفاطمة دونك ابنة عمك فحملتها
[ 230 ]
فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي أنا أخذتها وهي ابنة عمي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخي فقضى بها رسول الله لخالتها وقال الخالة بمنزلة الام وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر اشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا 4874 - ذكر وصف العدد الذي كان مع المصطفى صلى الله عليه وسلم عام الحديبية أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا بن المفضل قال حدثنا قرة بن خالد عن قتادة بن دعامة السدوسي قال قلت لسعيد بن المسيب كم كانوا يوم الحديبية قال ألف وخمس مائة قال قلت إن جابر بن عبد الله يقول كانوا الفا
[ 231 ]
وأربع مائة قال أوهم جابر هو الذي حدثني أنهم كانوا ألفا
وخمس مائة 4875 - ذكر خبر أوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أن عدد المسلمين يوم الحديبية كان دون القدر الذي ذكرناه أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا يزيد بن موهب قال حدثني الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي السمرة وقال بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت
[ 232 ]
4876 - ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذه السنة تفرد بها جابر بن عبد الله أخبرنا شباب بن صالح قال حدثنا وهب بن بقية قال أخبرنا خالد عن خالد عن الحكم بن الأعرج عن معقل بن يسار قال بايع الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وهو تحت الشجرة وأنا رافع غصنا من أغصانها عن وجهه فلم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على ان لا نفر وهم يومئذ ألف وأربع مائة قال أبو حاتم رضي الله عنه الصحيح ألف وخمس مائة على ما قاله سعيد بن المسيب
[ 233 ]
4877 - ذكر الإخبار عن نفي جواز حبس الإمام أهل العهد
وأصحاب بردهم في دار الإسلام أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا الحارث بن مسكين حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج أن الحسن بن علي بن أبي رافع حدثه ان أبا رافع أخبره انه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ألقى في قلبي الإسلام فقلت يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن أرجع إليهم فان كان في قلبك الذي في قلبك الآن فارجع قال فرجعت إليهم ثم اني أقبلت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت قال بكير وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيا
[ 235 ]
4878 - 19 - باب الرسول ذكر الإخبار عن الزجر عن قتل رسل الكفار إذا قدموا بلدان الإسلام أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا بن مهدي عن سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أنك رسول لقتلتك يعني رسول مسيلمة
[ 236 ]
4879 - ذكر اسم هذا الرسول الذي أراد المصطفى صلى الله عليه وسلم
قتله لو لم يكن رسولا أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا محمد بن كثير العبدي حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب انه أتى عبد الله فقال ما بيني وبين أحد من العرب إحنة وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة فأرسل إليهم عبد الله فجئ بهم فاستتابهم غير بن النواحة وقال له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أنك رسول لضربت عنقك وأنت اليوم لست برسول فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال من أراد أن ينظر الى بن النواحة فلينظر إليه قتيلا في السوق
[ 238 ]
4880 - باب الذمي والجزية ذكر إيجاب دخول النار لمن اسمع أهل الكتاب ما يكرهونه أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي بشر قال سمعت سعيد بن جبير عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع يهوديا أو نصرانيا دخل النار 4881 - ذكر نفي وجود رائحة الجنة عن القاتل المعاهد من المشركين أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أحمد بن يحيى بن حميد
الطويل قال حدثنا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن
[ 239 ]
عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة
[ 240 ]
4882 - ذكر الإخبار عن نفي دخول الجنة عن قاتل المسلم المعاهد أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع حدثنا يونس بن عبيد عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث بن ثرملة عن أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسا معاهدة
[ 241 ]
بغير حقها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها قال أبو حاتم هذه الاخبار كلها معناها لا يدخل الجنة يريد جنة دون جنة القصد منه الجنة التي هي أعلى وأرفع يريد من فعل هذه الخصال أو ارتكب شيئا منها حرم الله عليه الجنة أو لا يدخل الجنة التي هي أرفع التي يدخلها من لم يرتكب تلك الخصال لأن الدرجات في الجنان ينالها المرء بالطاعات وحطه
[ 242 ]
عنها يكون بالمعاصي التي ارتكبها 4883 - ذكر إباحة قضاء حقوق أهل الذمة إذا كانوا مجاورين له فطمع في إسلامهم
أخبرنا محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز قال حدثنا عبدة بن عبد الله الهدي قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال عاد النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا 4884 - ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه قبل أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فاتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أسلم فنظر إلى أبيه وهو جالس عند رأسه فقال له أطع القاسم قال
[ 243 ]
فأسلم قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار 4885 - ذكر الخبر الدال على إباحة مخالطة المسلم للمشرك في البى والشراء والقبض والاقتضاء أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لا أقضيك حتى تكفر بمحمد قال قلت لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث قال وإني لمبعوث بعد الموت سوف أقضيك إذا رجعت إلي مالي وولدي قال فنزلت
[ 244 ]
هذه الآية أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا مريم 4884 - ذكر الخبر المفسر لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا يحيى بن عيسى قال حدثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن
[ 245 ]
فأمرني أن آخذ من البقر من كل أربعين مسنة ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر
[ 248 ]
كتاب اللقطة 4887 أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا أبان قال حدثنا قتادة عن يزيد بن عبد الله عن أبي مسلم الجذمي عن الجارود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضالة المسلم حرق النار
[ 249 ]
4886 - ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم ضالة المسلم أراد به بعض الضال لا الكل أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد عن يحيى عن حميد عن الحسن عن مطرف
عن أبيه قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم رهط من بني عامر فقالوا يا رسول الله إنا نجد في الطريق هوامي من الإبل فقال صلى الله عليه وسلم ضالة المسلم حرق النار
[ 250 ]
4887 - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء المؤلف وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال لك أو لاخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال ما لك غنم معها سفاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها
[ 251 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه الأمر باستعمال الانتفاع باللقطة بعد تعريف سنة أضمر فيه اعتقاد القلب على ردها على المؤلف إذا جاء وعرف عفاصها ووكاءها
[ 252 ]
4888 - ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم فشأنك بها أراد به فاستنفقها أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا أبو الربيع قال حدثنا بن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن حدثهم عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال أتى رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه فسأله عن اللقطة قال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة قال فإن لم يأت لها طالب فاستنفقها قال فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى ياتيها ربها أبو الربيع هذا اسمه سليمان بن داود بن حماد بن سعد بن أخي رشدين بن سعد مصري وأبو الربيع الزهراني اسمه سليمان بن داود بصري قاله الشيخ
[ 253 ]
4889 - ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم عرفها سنة ليس بحد يوجب نهاية القصد في كل الأحوال وإنما هو حد يوجب قصد الغاية في بعض الأحوال أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد حدثنا يحيى القطان عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة قال خرجت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فالتقطت سوطا فقالا دعه فقلت والله لا أدعه تأكله السباع لأستمتعن به فقدمت المدينة فلقيت أبي بن كعب فقال أحسنت إني أصبت صرة فيها دنانير فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال عرفها حولا فلم أجد أحدا فعرفتها ثلاثة أحوال ثم اتيته فقال احفظ وعاءها ووكاءها وعددها فإن
جاء أحد يخبرك فادفعها وإلا فاستمتع بها
[ 254 ]
4890 - ذكر البيان بأن تعريف أبي بن كعب الصرة التي التقطها الأحوال الثلاثه إنما كان ذلك بأمر المصطفى صلى الله عليه وسلم لا من تلقاء نفسه أخبرنا أحمد بن على بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمه قال حدثنا بن نمير قال حدثنا سفيان عن سلمه بن كهيل قال حدثني سويد بن غفله قال خرجت مع سلمان بن ربيعه وزيد بن صوحان فالتقطت سوطا بالعذيب فقالا دعه فقلت لا أدعه تأكله السباع فقدمت إلى أبي بن كعب فحدثته بالحديث فقال أحسنت أحسنت التقطت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة دينار فأتيته بها فقال عرفها فعرفتها حولا ثم أتيته فقال عرفها فعرفتها حولا ثم أتيته فقال عرفها فعرفتها حولا ثم أتيته فقال اعلم عددها ووعاءها ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطه إياها وإلا فاستمتع بها
[ 255 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم فاستمتع بها وشأنك بها أضمر في هذه اللفظة رد اللقطة على المؤلف إذا جاء بعد الأحوال الثلاثة 4891 - ذكر لفظة أوهمت عالما من الناس ضد ما ذهبنا إليه أخبرنا أبو يعلى أخبرنا إبراهيم بن الحجاج السامي أخبرنا
حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل قال ما لك غنم معها سقاؤها وحذاؤها فدعها تأكل الشجر وترد الماء حتى ياتيها باغيها وسأله عن ضالة الغنم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي لك أو لأخيك أو للذئب ثم سأله عن اللقطة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرف عددها ووعاءها ووكاءها فإن
[ 256 ]
جاء المؤلف فعرف عددها ووعاءها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك 4892 - ذكر الخبر الدال على أن اللقطة وإن أتى عليها أعوام هي لصاحبها دون الملتقط يردها عليه أو قيمتها وإن أكلها أو استنفقها أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا سعيد بن عامر قال حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن مطرف عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ثم لا يكتم ولا يغير فإن جاء المؤلف فهو
[ 257 ]
أحق بها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء قال أبو حاتم أضمر فيه إن لم يجئ المؤلف فهو مال الله يؤتيه من يشاء 4893 - ذكر السبب الذي هو مضمر في نفس الخطاب
الذي تقدم ذكرنا له أخبرنا عمر بن محمد الهمداني أخبرنا أبو الربيع قال حدثنا بن وهب قال حدثني الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
[ 258 ]
اللقطة فقال عرفها سنة فإن لم تعرف فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء المؤلف فأدها إليه
[ 259 ]
4894 - ذكر الزجر عن حمل لقطة الحاج إذا لم يكن يعرف أربابها أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج قال بن وهب ولقطة الحج يتركها حتى يجدها المؤلف قال أبو حاتم رحمه الله عبد الرحمن هذا هو عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن أخي طلحة بن عبيد الله قتل هو وعبد الله بن الزبير في يوم واحد رضي الله عنه
[ 260 ]
4895 - ذكر إثبات اسم الضال على من لم يعرف الضوال إذا وجدها أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها
[ 261 ]
4896 - ذكر البيان بأن المرء ممنوع عن أخذ ضوال الإبل دون غيرها من سائر الضوال أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء المؤلف وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال هي لك أو لاخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال ما لك غنم معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها
[ 262 ]
4897 - كتاب الوقف ذكر الخبر المدحض قول من نفى جواز
اتخاذ الأحباس في سبيل الله أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني قال حدثنا عبد العزيز بن محمد قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر استشار النبي صلى الله عليه وسلم في صدقته بثمغ فقال احبس أصلها وسبل ثمرتها قال عبد الله فحبسها عمر على السائل والمحروم وابن السبيل وفي سبيل الله وفي الرقاب والمساكين وجعل قيمها يأكل ويؤكل غير متأثل مالا
[ 263 ]
4898 - ذكر البيان بأن الأحباس في سبيل الله لا يحل بيعها ولا هبتها أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني إبراهيم بن سعد عن عبد العزيز بن المطلب عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن بن عمر ان عمر بن الخطاب استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بماله بثمغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق به تقسم ثمره وتحبس أصله لا يباع ولا يوهب
[ 264 ]
4899 - ذكر الخبر المدحض قول من أجاز بيع الأحباس في سبيل الله بعد أن تحبس أو توريثها بعد أن توقف أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا مسدد بن
مسرهد عن بشر بن المفضل قال حدثنا بن عون عن نافع عن بن عمر قال أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره فقال إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه فما تامر فيها فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها على انه لا يباع ولا يوهب ولا يورث فتصدق بها في الفقراء وفي الغرباء وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل وفي الضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه قال وقال محمد غير متأثل مالا