الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الدر المنثور - جلال الدين السيوطي ج 1

الدر المنثور

جلال الدين السيوطي ج 1


[ 1 ]

* (الجزء الاول) * من كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور لامام أهل التحقيق ورئيس ذوى التدقيق عمدة الائمة المتقدمين والمتأخرين وخاتمة الحفاظ المحدثين الامام الكبير والعلم الشهير جلال الدين عبد الرحمن ابن أبى بكر السيوطي رحمه الله تعالى آمين * (ولتمام النفع وضع بهامشه القرآن الشريف مع كتاب تنوير المقابس تفسير حبر الامة سيدنا عبد الله بن عباس وقد جعل القرآن الشريف بأعلى الصحيفة وتفسير ابن عباس رضى الله عنهما بأسفلها مميزا بينهما بجدول حلية من الطبع) * دار الفكر بيروت - لبنان

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى أحيا بمن شاء مآثر الآثار بعد الدثور ووفق لتفسير كتابه العزيز بما وصل الينا بالاسناد العالي من الخبر المأثور وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تضاعف لصاحبها الاجور وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذى أسفر فجره الصادق فمحا ظلمات أهل الزيغ والفجور صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ذوى العلم المرفوع والفضل المشهور صلاة وسلاما دائمين على ممر الليالى والدهور * (وبعد) * فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم وتم بحمد الله في مجلدات فكان ما أوردته فيه من الآثار باسانيد الكتب المخرج منها واردات رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الاحاديث دون الاسناد وتطويله فلخصت منه هذا المختصر مقتصرا فيه على متن الاثر مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر * (وسميته بالدر المنثور في التفسير بالمأثور) * والله أسأل ان يضاعف لمؤلفه الاجور ويعصمه من الخطأ والزور بمنه وكرمه انه البر الغفور * (سورة فاتحة الكتاب مكية وآيها سبع) * * أخرج عبد بن حميد في تفسيره عن ابراهيم قال سألت الاسود عن فاتحة الكتاب أمن القرآن هي قال نعم * وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزى في كتاب الصلاة وابن الانباري في المصاحف عن محمد بن سيرين ان أبى بن كعب كان يكتب فاتحة الكتاب والمعوذتين واللهم اياك نعبد واللهم اياك نستعين ولم يكتب ابن مسعود شيأ منهن وكتب عثمان بن عفان فاتحة الكتاب والمعوذتين * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال كان عبد الله لا يكتب فاتحة الكتاب في المصحف وقال لو كتبتها لكتبت في أول كل شئ * وأخرج الواحدى في أسباب النزول والثعلبي في تفسيره عن على رضى الله عنه قال نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة والواحدي والثعلبي عن أبى ميسرة عمرو بن شرحبيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة انى إذا خلوت

[ 3 ]

وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت ان يكون هذا أمرا فقالت معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله انك لتؤدى الامانة وتصل الرحم وتصدق الحديث فلما دخل أبو بكر وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت خديجة حديثه لها وقالت اذهب مع محمد إلى ورقة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده فقال انطلق بنا إلى ورقة فقال ومن أخبرك قال خديجة فانطلقا إليه فقصا عليه فقال إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فانطلق هاربا في الارض فقال لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتنى فاخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى بلغ ولا الضالين قال قل لا اله الا الله فاتى ورقة فذكر ذلك له فقال له ورقة ابشر ثم ابشر فانى أشهد انك الذى بشر به ابن مريم وانك على مثل ناموس موسى وانك نبى مرسل * وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق ابن اسحق حدثنى اسحق بن يسار عن رجل من بنى سلمة قال لما أسلم فتيان بنى سلمة وأسلم ولد عمرو بن الجموح قالت امرأة عمرو له هل لك ان تسمع من ابنك ما روى عنه فقال اخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل فقرأ عليه الحمد لله رب العالمين إلى قوله الصراط المستقيم فقال ما أحسن هذا وأجمله وكل كلامه مثل هذا فقال يا أبتاه وأحسن من هذا وذلك قبل الهجرة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأبو سعيد بن الاعرابي في معجمه والطبراني في الاوسط من طريق مجاهد عن أبى هريرة ان ابليس رن حين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة * وأخرج وكيع والفريابي في تفسيريهما وأبو عبيد في فضائل القرآن وابن أبى شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر في تفسيره وأبو بكر بن الانباري في كتاب المصاحف وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية من طرق عن مجاهد قال نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة * وأخرج وكيع في تفسيره عن مجاهد قال نزلت فاتحة الكتاب مدنية * وأخرج أبو بكر بن الانباري في المصاحف عن قتادة قال نزلت فاتحة الكتاب بمكة * وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن أيوب ان محمد بن سيرين كان يقول يكره ان يقول أم القرآن ويقول قال الله وعنده أم الكتاب ولكن فاتحة الكتاب * وأخرج الدارقطني وصححه والبيهقي في السنن عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم انها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى وبسم الله الرحمن الرحيم احدى آياتها * وأخرج البخاري والدارمى في مسنده وأبو داود والترمذي وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن أبى مردويه في تفاسيرهم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى * وأخرج أحمد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لام القرآن هي أم القرآن وهى فاتحة الكتاب وهى السبع المثانى وهى القرآن العظيم * وأخرج الثعلبي عن عبد الجبار بن العلاء قال كان سفيان بن عيينة يسمى فاتحة الكتاب الوافية * وأخرج الثعلبي عن عفيف بن سالم قال سالت عبد الله بن يحيى بن أبى كثير عن قراءة الفاتحة خلف الامام فقال عن الكافية تسأل قلت وما الكافية قال الفاتحة اما علمت انها تكفى عن سواها ولا يكفى سواها عنها * وأخرج الثعلبي عن الشعبى ان رجلا شكا إليه وجع الخاصرة فقال عليك باساس القرآن قال وما أساس القرآن قال فاتحة الكتاب * وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عبد خير قال سئل على رضى الله عنه عن السبع المثانى فقال الحمد لله رب العالمين فقيل له انما هي ست آيات فقال بسم الله الرحمن الرحيم آية * وأخرج الطبراني في الاوسط وابن مردويه في تفسيره والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم احداهن وهى السبع المثانى والقرآن العظيم وهى أم القرآن وهى فاتحة الكتاب * وأخرج الدارقطني والبيهقي عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو هريرة هي آية من كتاب الله اقرؤا ان شئتم فاتحة الكتاب فانها الآية السابعة * وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أم سلمة قالت قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت

[ 4 ]

عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وقال هي سبع يا أم سلمة * وأخرج أحمد والبخاري والدارمى وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن أبى سعيد بن المعلى قال كنت أصلى فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقال ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ثم قال لاعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل ان تخرج من المسجد فاخذ بيدى فلما أردنا ان نخرج قلت يا رسول الله انك قلت لاعلمنك أعظم سورة في القرآن قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته * وأخرج أبو عبيد وأحمد والدارمى والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن المنذر والحاكم وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن مردويه وأبو ذر الهروي في فضائل القرآن والبيهقي في سننه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أبى بن كعب فقال يا أبى وهو يصلى فالتفت أبى فلم يجبه فصلى أبى فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك فقال يا رسول الله انى كنت في الصلاة قال أفلم تجد فيما أوحى الله إلى أن استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال بلى ولا أعود ان شاء الله قال أتحب ان أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ في الصلاة فقرأ بام القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده ما انزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وانها السبع من المثانى أو قال السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أعطيته * وأخرج الدارمي والترمذي وحسنه والنسائي وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن الضريس في فضائل القرآن وابن جرير وابن خزيمة والحاكم وصححه من طريق العلاء عن أبيه عن أبى هريرة عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثل أم القرآن وهى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيت وهى مقسومة بينى وبين عبدى ولعبدي ما سأل * وأخرج مسلم والنسائي وابن حبان والطبراني والحاكم عن ابن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده جبريل إذ سمع نقيضا من السماء من فوق فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل إلى الارض قط قال فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبى قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما الا أوتيته * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن أبى زيد وكانت له صحبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض فجاج المدينة فسمع رجلا يتهجد ويقرأ بام القرآن فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع حتى ختمها ثم قال ما في الارض مثلها * وأخرج أبو عبيدة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا فنزلنا بقوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فابوا فلدغ سيدهم فاتونا فقالوا فيكم أحد برقى من العقرب فقلت نعم أنا ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيأ قالوا فانا نعطيكم ثلاثين شاة فقال فقرأت عليها الحمد سبع مرات فبرأ فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها فكففنا حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال أما علمت انها رقية اقتسموها واضربوا لى معكم بسهم * وأخرج أحمد والبخاري والبيهقي في سننه عن ابن عباس ان نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيه لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الحى فقال هل فيكم من راق ان في الماء رجلا لديغا أو سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله * وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان بسند جيد عن عبد الله بن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الا أخبرك باخير سورة نزلت في القرآن قلت بلى يا رسول الله قال فاتحة الكتاب وأحسبه قال فيها شفاء من كل داء * وأخرج الطبراني في الاوسط والدارقطني في الافراد وابن عساكر بسند ضعيف عن السائب بن يزيد قال عوذني رسول الله صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب تفلا * وأخرج سعيد بن منصور في سننه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى سعيد الخدرى أن رسول

[ 5 ]

الله صلى الله عليه وسلم قال فاتحة الكتاب شفاء من السم * وأخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب الثواب من وجه آخر عن أبى سعيد وأبى هريرة مرفوعا مثله * وأخرج الدارمي والبيهقي في شعب الايمان بسند رجاله ثقات عن عبد الملك بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب شفاء من كل داء * وأخرج الثعلبي من طريق معاوية بن صالح عن أبى سليمان قال مر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزوهم على رجل قد صرع فقرأ بعضهم في أذنه بام القرآن فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أم القرآن وهى شفاء من كل داء * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن السنى في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه انه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل راجعا من عنده فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد فقال أهله أعندك ما تداوى به هذا فان صاحبكم قد جاء بخير قال فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام في كل يوم مرتين غدوة وعشية أجمع بزاقى ثم أتفل فبرأ فاعطوني مائة شاة فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال كل فمن أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق * وأخرج البزار في مسنده بسند ضعيف عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شئ الا الموت * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ أم القرآن وقل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن * وأخرج عبد بن حميد في مسنده والفريابي في تفسيره عن ابن عباس قال فاتحة الكتاب ثلث القرآن * وأخرج عبد بن حميد في مسنده بسند ضعيف عن ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن * وأخرج الحاكم وصححه وأبو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في الشعب عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له فنزل فمشى رجل من أصحابه إلى جنبه فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا أخبرك بأفضل القرآن فتلا عليه الحمد لله رب العالمين * وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله أعطاني فيما من به على انى أعطيتك فاتحة الكتاب وهى من كنوز عرشى ثم قسمتها بينى وبينك نصفين * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده عن على انه سئل عن فاتحة الكتاب فقال حدثنا نبى الله صلى الله عليه وسلم انها أنزلت من كنز تحت العرش * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه في تفسيره وأبو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في الشعب عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت سورة البقرة من الذكر الاول وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس عن عمران بن حصين مرفوعا فاتحة الكتاب وآية الكرسي لا يقرؤهما عبد في دار فتصيبهم في ذلك اليوم عين انس أو جن * وأخرج أبو الشيخ في الثواب والطبراني وابن مردويه والديلمي والضياء المقدسي في المختارة عن أبى أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع أنزلن من كنز تحت العرش لم ينزل منه شئ غيرهن أم الكتاب وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والكوثر * وأخرج ابن الضريس عن أبى امامة موقوفا مثله * وأخرج أبو نعيم والديلمي عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب تجزئ مالا يجزئ شئ من القرآن ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الاخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات * وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والانجيل والزبور والفرقان * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن الحسن قال أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة منها التوراة والانجيل والزبور والفرقان ثم أودع علوم التوراة والانجيل والزبور الفرقان ثم أودع علوم القرآن المفصل ثم أودع المفصل فاتحة الكتاب فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة * وأخرج وكيع في تفسيره وابن الانباري في المصاحف وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال رن ابليس أربعا حين نزلت فاتحه الكتاب وحين لعن وحين هبط إلى الارض وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن الضريس عن مجاهد قال لما نزلت الحمد لله رب

[ 6 ]

العالمين شق على ابليس مشقة شديد ورن رنة شديدة ونخر نخرة شديدة قال مجاهد فمن رن أو نخر فهو ملعون * وأخرج ابن الضريس عن عبد العزيز بن ربيع قال لما نزلت فاتحة الكتاب رن ابليس كرنته يوم لعن * وأخرج أبو عبيد عن مكحول قال أم القرآن قراءة ومسألة ودعاء * وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن عطاء قال إذا أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تقضى ان شاء الله * وأخرج ابن قانع في معجم الصحابة عن رجاء الغنوى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل ان يحمده خلقه وبما مدح الله به نفسه قلنا وما ذاك يا نبى الله قال الحمد لله وقل هو الله أحد فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله * وأخرج أبو عبيد عن أبى المنهال سيار بن سلامة ان عمر بن الخطاب سقط عليه رجل من المهاجرين وعمر يتهجد من الليل يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيد عليها ويكبر ويسبح ثم يركع ويسجد فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لعمر فقال عمر لامك الويل أليست تلك صلاة الملائكة قلت فيه ان الملائكة اذن لهم في قراءة الفاتحة فقط فقد ذكر ابن الصلاح ان قراءة القرآن خصيصة أوتيها البشر دون الملائكة وانهم حريصون على سماعه من الانس * وأخرج ابن الضريس عن أبى قلابة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال من شهد فاتحة الكتاب حين يستفتح كان كمن شهد فتحا في سبيل الله ومن شهد حتى تختم كان كمن شهد الغنائم حتى تقسم * وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أحدكم مضجعه ليرقد فليقرأ بام القرآن وسورة فان الله يوكل به ملكا يهب معه إذا هب * وأخرج الشافعي في الام وابن أبى شيبة في المصنف وأحمد في مسنده والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في السنن عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب * وأخرج الدارقطني والحاكم عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا منها * وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن أبى هريرة قال أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج * وأخرج مالك في الموطأ وسفيان بن عيينة في تفسيره وأبو عبيد في فضائله وابن أبى شيبة وأحمد في مسنده والبخاري في جزء القراءة ومسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن الانباري في المصاحف وابن حبان والدارقطني والبيهقي في السنن عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بام القرآن فهى خداج فهى خداج فهى خداج ثلاث مرات غير تام قال أبو السائب فقلت يا أبا هريرة انى أحيانا أكون وراء الامام فغمز ذراعي وقال اقرأ بها يا فارسي في نفسك فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عزوجل قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدى ويقول العبد الرحمن الرحيم فيقول الله أثنى على عبدى ويقول العبد مالك يوم الدين فيقول الله مجدنى عبدى ويقول العبد اياك نعبد واياك نستعين فيقول الله هذا بينى وبين عبدى أولها لى وآخرها لعبدي وله ما سأل ويقول العبد اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فيقول الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل * وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند ضعيف عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى قسمت هذه الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله ذكرني عبدى فإذا قال الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدى فإذا قال الرحمن الرحيم يقول الله أثنى على عبدى فإذا قال مالك يوم الدين يقول الله مجدنى عبدى فإذا قال اياك نعبد واياك نستعين قال هذه الآية بينى وبين عبدى نصفين وآخر السورة لعبدي ولعبدي ما سال * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم في تفسيريهما عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين وله ما سال فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال مدحني عبدى وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى على عبدى ثم قال هذا لى وله ما بقى * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى بن كعب قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب ثم قال قال ربكم ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات ثلاث لى وثلاث لك

[ 7 ]

وواحدة بينى وبينك فاما التى لى فالحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والتى بينى وبينك اياك نعبد واياك نستعين منك العبادة وعلى العون لك وأما التى لك اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم) * أخرج أبو عبيد وابن سعد في الطبقات وابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن الانباري في المصاحف والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي والخطيب وابن عبد البر كلاهما في كتاب المسألة عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قطعها آية آية وعددها عد الاعراب وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعد عليهم * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني والدارقطني والبيهقي في سننه بسند ضعيف عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية أو سورة لم تنزل على نبى بعد سليمان غيرى قال فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد فاخرج احدى رجليه من أسكفة المسجد وبقيت الاخرى في المسجد فقلت بينى وبين نفسي ذلك فاقبل على بوجهه فقال باى شئ تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة قلت بسم الله الرحمن الرحيم قال هي هي ثم خرج * وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال بسم الله الرحمن الرحيم آية * وأخرج سعيد بن منصور في سننه وابن خزيمة في كتاب البسملة والبيهقي عن ابن عباس قال استرق الشيطان من الناس 7 * وأخرج أبو عبيد وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم الا أن يكون سليمان بن داود عليهما السلام بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني بسند ضعيف عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان جبريل إذا جاءني بالوحى أول ما يلقى على بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج لواحدي عن ابن عمر قال نزلت بسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة * وأخرج أبو داود والبزار والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة وفى لفظ خاتمة السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم زاد البزار والطبراني فإذا نزلت عرف ان السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال كان المسلمون لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نزلت عرفوا ان السورة قد انقضت * وأخرج أبو عبيد عن سعيد بن جبير ان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نزلت علموا ان قد انقضت السورة ونزلت أخرى * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم انها سورة * وأخرج البيهقى في شعب الايمان والواحدي عن ابن مسعود قال كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن عمر انه كان يقرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فإذا ختم السورة قرأها ويقول ما كتبت في المصحف الا لتقرأ * وأخرج الدارقطني عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمني جبريل الصلاة فقام فكبر لنا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة * وأخرج الثعلبي عن على بن زيد بن جدعان ان العبادلة كانوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم يجهرون بها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير * وأخرج الثعلبي عن أبى هريرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل يصلى فافتتح الصلاة وتعوذ ثم قال الحمد لله رب العالمين فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا رجل قطعت على نفسك الصلاة اما علمت ان بسم الله الرحمن الرحيم من الحمد فمن تركها فقد ترك آية ومن ترك آية فقد أفسد عليه صلاته * وأخرج الثعلبي عن على انه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكان يقول من ترك قراءتها فقد نقص وكان يقول هي تمام السبع المثانى * وأخرج الثعلبي عن طلحة بن عبيد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله * وأخرج الشافعي

[ 8 ]

في الام والدار قطني والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية انه قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون والانصار حين سلم يا معاوية أسرقت صلاتك أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم لام القرآن وللسورة التى بعدها وكبر حين يهوى ساجدا * وأخرج البيهقى عن الزهري قال من سنة الصلاة أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وان أول من أسر بسم الله الرحمن الرحيم عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة وكان رجلا حييا * وأخرج أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج البزار والدارقطني والبيهقي في شعب الايمان من طريق أبى الطفيل قال سمعت على بن أبى طالب وعمارا يقولان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب * وأخرج الطبراني في الاوسط والدارقطني والبيهقي عن نافع ان ابن عمر كان إذا افتتح الصلاة يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن وفى السورة التى تليها ويذكر انه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة * وأخرج الطبراني والدارقطني والبيهقي في شعب الايمان من طريق أبى الطفيل والدارقطني والحاكم عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححاه عن نعيم المجمر قال كنت وراء أبى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بام القرآن حتى بلغ ولا الضالين قال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذى نفسي بيده انى لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج الدارقطني عن على بن أبى طالب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعا * وأخرج الدارقطني عن على بن أبى طالب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة قلت الحمد لله رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني والبيهقي في شعب الايمان عن جابر قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة قلت أقرأ الحمد لله رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني عن ابن عمر قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنى جبريل عليه السلام عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة * وأخرج الدارقطني عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج أبو عبيد عن محمد بن كعب القرظى قال فاتحة الكتاب سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج ابن أبى حاتم في تفسيره والحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في شعب الايمان وأبو ذر الهروي في فضائله والخطيب البغدادي في تاريخه عن ابن عباس ان عثمان بن عفان سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال هو اسم من أسماء الله تعالى وما بينه وبين اسم الله الاكبر الا كما بين سواد العين وبياضها من القرب * وأخرج ابن جرير وابن عدى في الكامل وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق والثعلبي بسند ضعيف جدا عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عيسى بن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال له عيسى وما باسم الله قال المعلم لا أدرى فقال له عيسى الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته والله أله الاهية والرحمن رحمان الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق جويبر عن الضحاك مثل قوله * وأخرج ابن جريج وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال له جبريل بسم الله يا محمد يقول اقرأ بذكر الله والله ذو الالوهية والمعبودية على خلقه أجمعين والرحمن الفعلان من الرحمة والرحيم الرفيق الرقيق بمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يضعف

[ 9 ]

عليه العذاب * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال اسم الله الاعظم هو الله * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري في تاريخه وابن الضريس في فضائله وابن أبى حاتم عن جابر بن يزيد قال اسم الله الاعظم هو الله ألا ترى انه في جميع القرآن يبدأ به قبل كل اسم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا في الدعاء عن الشعبى قال اسم الله الاعظم يا الله * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال الرحمن اسم ممنوع * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال الرحيم اسم لا يستطيع الناس ان ينتحلوه * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك قال الرحمن لجميع الخلق والرحيم بالمؤمنين خاصة * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال الرحمن وهو الرفيق الرحيم وهو العاطف على خلقه بالرزق وهما اسمان رفيقان أحدهما ارق من الاآخر * وأخرج ابن جرير عن عطاء الخراساني قال كان الرحمن فلما اختزل الرحمن من اسمه كان الرحمن الرحيم * وأخرج البزار والحاكم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن عائشة قالت قال لى أبى ألا أعلمك دعاء علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكان عيسى يعلمه للحواريين لو كان عليك مثل أحد ذهبا لقضاه الله عنك قلت بلى قال قولى اللهم فارج الهم كاشف الغم ولفظ البزار وكاشف الكرب مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أنت ترحمني فارحمني رحمة تغنيني بها عمن سواك * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن سابط قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات ويعلمهن اللهم فارج الهم وكاشف الكرب ومجيب المضطرين ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمنى اليوم رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك * وأخرج البيهقى في شعب الايمان من طريق مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله قد أنزل على سورة لم ينزلها على أحد من الانبياء والرسل قبلى قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى قسمت هذه السورة بينى وبين عبادي فاتحة الكتاب جعلت نصفها لى ونصفها لهم وآية بينى وبينهم فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عبدى دعاني باسمين رفيقين أحدهما أرق من الآخر فالرحيم ارق من الرحمن وكلاهما رفيقان فإذا قال الحمد لله قال الله شكرني عبدى وحمدنى فإذا قال رب العالمين قال الله شهد عبدى انى رب العالمين يعنى برب العالمين رب الانس والجن والملائكة والشياطين ورب الخلق ورب كل شئ فإذا قال الرحمن الرحيم يقول مجدنى عبدى وإذا قال ملك يوم الدين يعنى بيوم الدين يوم الحساب قال الله تعالى شهد عبدى انه لا مالك ليومه أحد غيرى وإذا قال ملك يوم الدين فقد أثنى على عبدى اياك نعبد يعنى الله اعبد وأوحد واياك نستعين قال الله تعالى هذا بينى وبين عبدى اياى يعبد فهذه لى واياى يستعين فهذه له ولعبدي بعد ما سال بقية السورة اهدنا أرشدنا الصراط المستقيم يعنى دين الاسلام لان كل دين غير الاسلام فليس بمستقيم الذى ليس فيه التوحيد صراط الذين أنعمت عليهم يعنى به النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالاسلام والنبوة غير المغضوب عليهم يقول أرشدنا غير دين هؤلاء الذين غضبت عليهم وهم اليهود ولا الضالين وهم النصارى أضلهم الله بعد الهدى فبمعصيتهم غضب الله عليهم فجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا في الدنيا والآخرة يعنى شر منزلا من النار وأضل عن سواء السبيل من المؤمنين يعنى أضل عن قصد السبيل المهدى من المسلمين قال النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين يحبكم الله قال النبي صلى الله عليه وسلم قال لى يا محمد هذه نجاتك ونجاة امتك ومن اتبعك على دينك من النار قال البيهقى قوله رقيقان قيل هذا تصحيف وقع في الاصل وانما هو رفيقان والرفيق من اسماء الله تعالى * وأخرج ابن مردويه والثعلبي عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الريح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين من السماء وحلف الله بعزته وجلاله ان لا يسمى على شئ الا بارك فيه * وأخرج وكيع والثعلبي عن ابن مسعود قال من أراد ان ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ليجعل الله له بكل حرف منها حسنة من كل واحد * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعا ان المعلم إذا قال للصبى قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال كتب للمعلم وللصبى ولابويه براءة من النار * وأخرج ابن السنى في عمل اليوم والليلة والديلمي عن على مرفوعا إذا وقعت في ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فان الله يصرف

[ 10 ]

بها ما يشاء من أنواع البلاء * وأخرج الحافظ عبد القادر الرهاوى في الاربعين بسند حسن عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم أقطع * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو نعيم في الحلية عن عطاء قال إذا تناهقت الحمر من الليل فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن صفوان بن سليم قال الجن يستمتعون بمتاع الانس وثيابهم فمن أخذ منكم ثوبا أو وضعه فليقل بسم الله فان اسم الله طابع * وأخرج أبو نعيم والديلمي عن عائشة قالت لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم ضجت الجبال حتى سمع أهل مكة دويها فقالوا سحر محمد الجبال فبعث الله دخانا حتى أظل على أهل مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم موقنا سبحت معه الجبال الا انه لا يسمع ذلك منها * وأخرج الديلمى عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم كتب له بكل حرف أربعة آلاف حسنة ومحى عنه أربعة آلاف سيئة ورفع له أربعة آلاف درجة * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري والدارقطني والحاكم والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك انه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كانت مداثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم * وأخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في الجامع عن أبى جعفر محمد بن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب * وأخرج الخطيب في الجامع عن سعيد بن جبير قال لا يصلح كتاب الا أوله بسم الله الرحمن الرحيم وان كان شعرا * وأخرج الخطيب عن الزهري قال مضت السنة ان لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو بكر بن أبى داود والخطيب في الجامع عن الشعبى قال كانوا يكرهون ان يكتبوا أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الخطيب عن الشعبى قال أجمعوا ان لا يكتبوا أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج أبو عبيد وابن أبى شيبة في المصنف عن مجاهد والشعبى انهما كرها ان يكتب الجنب بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن اشته في المصاحف بسند ضعيف عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتب بسم الله الرحمن الرحيم مجودة تعظيما لله غفر الله له * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن على بن أبى طالب قال تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له * وأخرج السلفي في جزء له عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمد الباء إلى الميم حتى ترفع السين * وأخرج الخطيب في الجامع عن الزهري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تمد بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الخطيب وابن اشته في المصاحف عن محمد بن سيرين انه كان يكره ان يمد الباء إلى الميم حتى يكتب السين * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس وابن عساكر في تاريخ دمشق عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه * وأخرج الخطيب في الجامع والديلمي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن * وأخرج الديلمى عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاوية ألق الدواة وحرف القلم وانصب الباء وفرق السين ولا تغور الميم وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك على أذنك اليسرى فانه أذكر لك * وأخرج الخطيب عن مطر الوراق قال كان معاوية بن أبى سفيان كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يجمع بين حروف الباء والسين ثم يمده إلى الميم ثم يجمع حروف الله الرحمن الرحيم ولا يمد شيأ من أسماء الله في كتابه ولا قراءته * وأخرج أبو عبيد عن مسلم بن يسار انه كان يكره أن يكتب بم حين يبدأ فيسقط السين * وأخرج أبو عبيد عن ابن عون انه كتب لابن سيرين بم فقال مه أكتب سينا اتقوا أن ياثم أحدكم وهو لا يشعر * وأخرج أبو عبيد عن عمران بن عون ان عمر بن عبد العزيز ضرب كاتبا كتب الميم قبل السين فقيل له فيم ضربك أمير المؤمنين فقال في سين * وأخرج ابن سعد في طبقاته عن جويرية بنت اسماء ان عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له في هذا كتب بم ولم يجعل السين * وأخرج ابن سعيد عن محمد بن سيرين انه كان يكره ان يكتب الباء ثم يمدها إلى الميم حتى يكتب السين ويقول فيه قولا شديدا * وأخرج الخطيب عن معاذ بن معاذ قال كتبت عند سوار بسم الله الرحمن الرحيم فمددت الباء ولم اكتب السين فامسك يدى وقال كان محمد والحسن

[ 11 ]

يكرهان هذا * وأخرج الخطيب عن عبد الله بن صالح قال كتبت بسم الله الرحمن الرحيم ورفعت الباء فطالت فانكر ذلك الليث وكرهه وقال غيرت المعنى يعنى لانها تصير لاما * وأخرج أبو داود في مراسيله عن عمر بن عبد العزيز ان النبي صلى الله عليه وسلم مر على كتاب في الارض فقال لفتى معه ما في هذا قال بسم الله قال لعن من فعل هذا لا تضعوا بسم الله الا في موضعه * وأخرج الخطيب في تالى التلخيص عن أنس مرفوعا من رفع قرطاسا من الارض فيه بسم الله الرحمن الرحيم اجلالا له ان يداس كتب عند الله من الصديقين وخفف عن والديه وان كانا كافرين * وأخرج ابن أبى داود في البعث عن خالد بن خالد بن سعيد بن العاص قال انى أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الثعلبي من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقال بسم الله الرحمن الرحيم فقالت قريش دق الله فاك * وأخرج أبو داود في مراسيله عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بسم الله الرحمن الرحيم بمكة وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن فقالوا ان محمدا يدعو إلى اله اليمامة فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم باخفائها فما جهر بها حتى مات * وأخرج الطبراني من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم هزأ منه المشركون وقالوا محمد يذكر اله اليمامة وكان مسيلمة يتسمى الرحمن فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا يجهر بها * وأخرج الطبراني عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن ابن عبد الله بن مغفل قال سمعنى أبى وأنا اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بنى محدث صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس قال الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الاعراب * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال جهر الامام ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة * وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن عتيق قال كان الحسن يقول اكتبوا في أول الامام بسم الله الرحمن الرحيم واجعلوا بين كل سورتين خطا * قوله تعالى (الحمد لله) * أخرج عبد الرزاق في المصنف والحكيم الترمذي في نوادر الاصول والخطابى في الغريب والبيهقي في الادب والديلمي في مسند الفردوس والثعلبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قرأ الحمد رأس الشكر فما شكر الله عبد لا يحمده * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن النواس بن سمعان قال سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لئن ردها الله لاشكرن ربى فوقعت في حى من أحياء العرب فيهم امرأة مسلمة فوقع في خلدها ان تهرب عليها فرأت من القوم غفلة فقعدت عليها ثم حركتها فصبحت بها المدينة فلما رآها المسلمون فرحوا بها وفشوا بمجيئها حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها قال الحمد لله فانتظروا هل يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم صوما أو صلاة فظنوا انه نسى فقالوا يا رسول الله قد كنت قلت لئن ردها الله لاشكرن ربى قال ألم أقل الحمد لله * وأخرج ابن جرير والحاكم في تاريخ نيسابور والديلمي بسند ضعيف عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس قال الحمد لله كلمة الشكر إذا قال العبد الحمد لله قال الله شكرني عبدى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الحمد هو الشكر والاستحذاء لله والاقرار بنعمه وهدايته وابتدائه وغير ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال عمر قد علمنا سبحان الله ولا اله الا الله فما الحمد قال على كلمة رضيها الله لنفسه وأحب أن تقال * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن كعب قال الحمد لله ثناء على الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك قال الحمد رداء الرحمن * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى عبد الرحمن الجبائى قال الصلاة شكر والصيام شكر وكل خير تفعله لله شكر وأفضل الشكر الحمد * وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي في شعب الايمان عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الذكر لا اله الا الله وأفضل الدعاء الحمد لله * وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند حسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه

[ 12 ]

وسلم ما أنعم الله على عبده نعمة فقال الحمد لله الا كان الذى أعطى أفضل مما أخذه * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد ينعم عليه بنعمة الا كان الحمد أفضل منها * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة يحمد الله عليها الا كان حمد الله أعظم منها كائنة ما كانت * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان الدنيا كلها بحذافيرها في يد رجل من أمتى ثم قال الحمد لله لكان الحمد أفضل من ذلك * وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن أبى موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان والحمد لله تملا الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملا ما بين السماء والارض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه عن رجل من بنى سليم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبحان الله نصف الميزان والحمد لله تملا الميزان والله أكبر يملا ما بين السماء والارض والطهور نصف الميزان والصوم نصف الصبر * وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح نصف الميزان والحمد لله تملؤه ولا اله الا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه * وأخرج أحمد والبخاري في الادب المفرد والنسائي والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان عن الاسود ابن سريع التميمي قال قلت يا رسول الله ألا أنشدك محامد حمدت بها ربى تبارك وتعالى قال أما ان ربك يحب الحمد * وأخرج ابن جرير عن الاسود بن سريع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس شئ أحب إليه الحمد من الله ولذلك أثنى على نفسه فقال الحمد لله * وأخرج البيهقى عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التأني من الله والعجلة من الشيطان وما شئ أكثر معاذير من الله وما شئ أحب إلى الله من الحمد * وأخرج ابن شاهين في السند والديلمي من طريق أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التوحيد ثمن الجنة والحمد لله ثمن كل نعمة ويتقاسمون الجنة باعمالهم * وأخرج الخطيب في تالى التلخيص من طريق ثابت عن أنس مرفوعا التوحيد ثمن الجنة والحمد وفاء شكر كل نعمة * وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع * وأخرج البخاري في الادب المفرد عن ابن عباس قال إذا عطس أحدكم فقل الحمد لله قال الملك رب العالمين فإذا قال رب العالمين قال الملك يرحمك الله * وأخرج البخاري في الادب وابن السنى وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوى عن على بن أبى طالب قال من قال عند كل عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان لم يجد وجع الضرس والاذن أبدا * وأخرج الحكيم الترمذي عن واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بادر العاطس بالحمد لم يضره شئ من داء البطن * وأخرج الحكيم الترمذي عن موسى بن طلحة قال أوحى الله إلى سليمان ان عطس عاطس من وراء سبعة أبحر فاذكرني * وأخرج البيهقى عن على قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية من أهله فقال اللهم لك على ان رددتهم سالمين أن أشكرك حق شكرك فما لبثوا أن جاؤا سالمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد الله على سابغ نعم الله فقلت يا رسول الله ألم تقل ان ردهم الله أن أشكره حق شكره فقال أولم أفعل * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الشكر وابن مردويه والبيهقي من طريق سعد بن اسحق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا من الانصار وقال ان سلمهم الله وغنمهم فان لله على في ذلك شكرا فلم يلبثوا ان غنموا وسلموا فقال بعض أصحابه سمعناك تقول ان سلمهم الله وغنمهم فان لله على في ذلك شكرا قال قد فعلت قلت اللهم شكرا ولك الفضل المن فضلا * وأخرج أبو نعيم في الحلية والبيهقي عن جعفر بن محمد قال فقد أبى بغلته فقال لئن ردها الله على لاحمدنه بمحامد يرضاها فما لبث ان أتى بها بسرجها ولجامها فركبها فلما استوى عليها رفع رأسه إلى السماء فقال الحمد لله لم يزد عليها فقيل له في ذلك فقال وهل تركت شيأ أو أبقيت شيأ جعلت الحمد كله لله عزوجل * وأخرج البيهقى من طريق منصور عن ابراهيم قال يقال ان الحمد لله أكثر الكلام تضعيفا * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي عن محمد بن حرب قال قال سفيان

[ 13 ]

الثوري حمد الله ذكر وشكر وليس شئ يكون ذكرا وشكرا غيره * وأخرج ابن أبى الدنيا وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ان العبد إذا قال سبحان الله فهى صلاة الخلائق وإذا قال الحمد لله فهى كلمة الشكر التى لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها وإذا قال لا اله الا الله فهى كلمة الاخلاص التى لم يقبل الله من عبد قط عملا حتى يقولها وإذا قال الله أكبر ملا ما بين السماء والارض وإذا قال لا حول ولا قوة الا بالله قال الله اسلم واستسلم * قوله تعالى (رب العالمين) * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله رب العالمين قال الجن والانس * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله رب العالمين قال الجن والانس * وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير مثله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله رب العالمين قال اله الخلق كله السموات كلهن ومن فيهن والارضون كلهن ومن فيهن ومن بينهن مما يعلم ومما لا يعلم * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وأبو يعلى في مسنده وابن عدى في الكامل وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الايمان والخطيب في التاريخ بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله قال قل الجراد في سنة من سنى عمر التى ربى فيها فسال عنه فلم يخبر بشئ فاغتم لذلك فارسل راكبا يضرب إلى كداء وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رؤى من الجراد شئ أولا فاتاه الراكب الذى من قبل اليمن بقبضة من جراد فالقاها بين يديه فلما رآها كبر ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلق الله ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر فاول شئ يهلك من هذه الامم الجراد فإذا أهلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه * وأخرج ابن جريج عن قتادة في قوله رب العالمين قال كل صنف عالم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن تتبع الجهرى قال العالمون ألف أمة فستمائة في البحر وأربعمائة في البر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله رب العالمين قال الانس عالم والجن عالم وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة وللارض أربع زوايا في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم لعبادته * وأخرج الثعلبي من طريق شهر بن حوشب عن أبى بن كعب قال العالمون الملائكة وهم ثمانون ثمانية عشر ألف ملك منهم أربعمائة أو خمسمائة ملك بالمشرق ومثلها بالمغرب ومثلها بالكتف الثالث من الدنيا ومثلها بالكتف الرابع من الدنيا مع كل ملك من الاعوان مالا يعلم عددهم الا الله * وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال ان الله عزوجل ثمانية عشر ألف عالم الدنيا منها عالم واحد * قوله تعالى (الرحمن الرحيم) * اخرج عبد بن حميد من طريق مطر الوراق عن قتادة في قول الله الحمد لله رب العالمين قال ما وصف من خلقه وفي قوله الرحمن الرحيم قال مدح نفسه ملك يوم الدين قال يوم يدان بين الخلائق أي هكذا فقولوا اياك نعبد واياك نستعين قال دل على أهله اهدنا الصراط المستقيم أي الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم أي طريق الانبياء غير المغضوب عليهم قال اليهود ولا الضالين قال النصارى * وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات ملك يوم الدين أربع آيات وقال هكذا اياك نعبد واياك نستعين وجمع خمس أصابعه * قوله تعالى (ملك يوم الدين) * أخرج الترمذي وابن أبى الدنيا وابن الانباري كلاهما في كتاب المصاحف عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ملك يوم الدين بغير ألف * وأخرج ابن الانباري عن أنس قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل ملك يوم الدين بغير ألف * وأخرج أحمد في الزهد والترمذي وابن أبى داود وابن الانباري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤن مالك يوم الدين بالالف * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى داود في المصاحف من طريق سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤن مالك يوم الدين * وأخرج وكيع في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داود وابنه عن الزهري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤنها مالك يوم الدين وأول من قرأها ملك بغير ألف مروان * وأخرج ابن أبى داود والخطيب من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب والبراء بن عازب قالا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ملك يوم الدين * وأخرج ابن أبى داود عن ابن شهاب انه

[ 14 ]

بلغه النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد كانوا يقرؤن مالك يوم الدين قال ابن شهاب وأول من أحدث ملك مروان * وأخرج ابن أبى داود وابن الانباري عن الزهري ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ملك يوم الدين وأبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبيا وابن مسعود ومعاذ بن جبل * وأخرج ابن أبى داود وابن الانباري عن أنس قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى كلهم كان يقرأ ملك يوم الدين * وأخرج ابن أبى داود وابن أبى مليكة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ مالك يوم الدين * وأخرج ابن أبى داود وابن الانباري والدارقطني في الافراد وابن جميع في معجمه عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ملك يوم الدين * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مالك يوم الدين * وأخرج الطبراني في معجمه الكبير عن ابن مسعود انه قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك يوم الدين بالالف غير المغضوب عليهم خفض * وأخرج وكيع والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طرق عن عمر بن الخطاب انه كان يقرأ مالك يوم الدين بالالف * وأخرج وكيع وسعيد بن منصور عن أبى قلابة ان أبى ابن كعب كان يقرأ مالك يوم الدين * وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن أبى داود عن أبى هريرة انه كان يقرؤها مالك يوم الدين بالالف * وأخرج عبد بن حميد عن أبى عبيدة ان عبد الله قرأها مالك يوم الدين * وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله مالك يوم الدين قال هو يوم الحساب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله مالك يوم الدين يقول لا يملك أحد معه في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا وفي قوله يوم الدين قال يوم حساب الخلائق وهو يوم القيامة يدينهم باعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر الا من عفا عنه * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله مالك يوم الدين قال يوم يدين الله العباد باعمالهم * وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فامر بمنبر فوضعه في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال انكم شكوتم جدب دياركم واستثخار المطر عن ابان زمنه عنكم وقد أمركم الله ان تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين لا اله الا الله يفعل ما يريد اللهم أنت لا اله الا أنت الغنى ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزل قوة وبلاغا إلى حين قال أبو داود حديث غريب اسناده جيد أهل المدينة يقرؤن ملك يوم الدين وهذا الحديث حجة لهم * قوله تعالى (اياك نعبد واياك نستعين) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اياك نعبد يعنى اياك نوحد ونخاف ونرجو ربنا لا غيرك واياك نستعين على طاعتك وعلى امورنا كلها * وأخرج وكيع والفريابي عن أبى رزين قال سمعت عليا قرأ هذا الحرف وكان قرشيا عربيا فصيحا اياك نعبد واياك نستعين اهدنا يرفعهما جميعا * وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبى رزين ان عليا قرأ اياك نعبد واياك نستعين فهمز ومد وشد * وأخرج أبو القاسم البغوي والماوردي معافى معرفة الصحابة والطبراني في الاوسط وأبو نعيم في الدلائل عن أنس بن مالك عن أبى طلحة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فلقى العدو فسمعته يقول يا مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين قال فلقد رأيت الرجال تصدع تضربها الملائكة من بين يديها ومن خلفها * قوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) * أخرج الحاكم وصححه تعقيه الذهبي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ اهدنا الصراط المستقيم بالصاد * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن الانباري عن ابن عباس انه قرأ اهدنا السراط بالسين * وأخرج ابن الانباري عن عبد الله بن كثير انه كان يقرأ السراط بالسين * وأخرج ابن الانباري عن الفراء قال قرأ حمزة الزراط بالزاى قال الفراء والزراط باخلاص الزاى لغة لعذرة وكلب وبنى العين * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اهدنا الصراط المستقيم يقول الهمنا دينك الحق * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال الهمنا الطريق الهادى وهو دين الله الذى لا عوج له * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال الصراط الطريق * وأخرج وكيع وعبد

[ 15 ]

ابن حميد وابن جرير وابن المنذر والمحاملى في أماليه من نسخة المصنف والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال هو الاسلام وهو أوسع مما بين السماء والارض * وأخرج ابن جريج عن ابن عباس قال الصراط المستقيم الاسلام * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة الصراط المستقيم الاسلام * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضرب الله صراطا مستقيما وعلى جنبتى الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الابواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتفرقوا وداع يدعون يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الانسان أن يفتح شيأ من تلك الابواب قال ويحك لا تفتحه فانك ان تفتحه تلجه فالصراط الاسلام والسوران حدود الله والابواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعى من فوق واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو بكر بن الانباري في كتاب المصاحف والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن عبد الله بن مسعود في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال هو كتاب الله * وأخرج ابن الانباري عن ابن مسعود قال ان هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين يا عباد الله هذا الصراط فاتبعوه والصراط المستقيم كتاب الله فتمسكوا به * وأخرج ابن أبى شيبة والدارمى والترمذي وضعفه وابن جرير وابن أبى حاتم وابن الانباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن على قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستكون فتن قلت وما المخرج منها قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالمهزل وهو حبل الله المتين وهو ذكره الحكيم وهو الصراط المستقيم * وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال الصراط المستقيم الذى تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال الصراط المستقيم تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على طرفه والطرف الآخر في الجنة * وأخرج البيهقى في الشعب من طريق قيس بن سعد عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القرآن هو النور المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم * وأخرج عبد بن حميد وابن جريج وابن أبى حاتم وابن عدى وابن عساكر من طريق عاصم الاحول عن أبى العالية في قوله الصراط المستقيم قال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح * وأخرج الحاكم وصححه من طريق أبى العالية عن ابن عباس في قوله الصراط المستقيم قال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه * وأخرج عبد بن حميد عن أبى العالية الرياحي قال تعلموا الاسلام فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه وعليكم بالصراط المستقيم فان الصراط المستقيم الاسلام ولا تحرفوه يمينا وشمالا * وأخرج سعيد بن منصور في سننه وابن المنذر والبيهقي في كتاب الرؤية عن سفيان قال ليس في تفسير القرآن اختلاف انما هو كلام جامع يراد به هذا وهذا * وأخرج ابن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية عن أبى قلابة قال قال أبو الدرداء انك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها * وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال سمعت ابن عباس يحدث عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة فاعتزلوا على بن ابى طالب قال فاعتزل منهم اثنا عشر ألفا فدعاني على فقال اذهب إليهم فخاصمهم وادعهم إلى الكتاب والسنة ولا تحاجهم بالقرآن فانه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة * وأخرج ابن سعد عن عمران بن مناح قال فقال ابن عباس يا أمير المؤمنين فانا أعلم بكتاب الله منهم في بيوتنا نزل فقال صدقت ولكن القرآن جمال ذو وجوه يقول ويقولون ولكن حاججهم بالسنن فانهم لن يجدوا عنها محيصا فخرج ابن عباس إليهم فحاجبهم بالسنن فلم يبق بايديهم حجة * قوله تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * أخرج وكيع وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى داود وابن الانباري كلاهما في المصاحف من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ سراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين * وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن أبى داود وابن الانباري عن عبد الله بن الزبير قرأ صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين في الصلاة * وأخرج ابن

[ 16 ]

الانباري عن الحسن أنه كان يقرأ عليهمى بكسر الهاء والميم واثبات الياء * وأخرج ابن الانباري عن الاعرج أنه كان يقرأ عليهمو بضم الهاء والميم والحاق الواو * وأخرج ابن الانباري عن عبد الله بن كثير أنه كان يقرأ أنعمت عليهمو بكسر الهاء وضم الميم مع الحاق الواو * وأخرج ابن الانباري عن ابن اسحق أنه قرأ عليهم بضم الهاء والميم من غير الحاق واو * وأخرج ابن أبى داود عن ابراهيم قال كان عكرمة والاسود يقرآنها صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين * واخرج الثعلبي عن أبى هريرة قال انعمت عليهم الآية السادسة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله صراط الذين أنعمت عليهم يقول طريق من أنعمت عليهم من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين أطاعوك وعبدوك * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال المؤمنين * وأخرج ابن جرير عن أبى زيد في قوله صراط الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه * وأخرج ابن حميد عن الربيع بن أنس في قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال النبيون غير المغضوب عليهم قال اليهود ولا الضالين قال النصارى * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال المغضوب عليهم اليهود والضالون النصارى * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد غير المغضوب عليهم قال اليهود ولا الضالين قال النصارى * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال اليهود والنصارى * وأخرج عبد الرزاق وأحمد في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير والبغوى في معجم الصحابة وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن شقيق قال أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى على فرس له وسأله رجل من بنى العين فقال من المغضوب عليهم يا رسول الله قال اليهود قال فمن الضالون قال النصارى * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن عبد الله بن شقيق العقيلى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاصر أهل وادى القرى فقال له رجل من هؤلاء قال هؤلاء المغضوب عليهم يعنى اليهود قال يا رسول الله فمن هؤلاء الطائفة الاخرى قال هؤلاء الضالون يعنى النصارى * وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن شقيق عن أبى ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغضوب عليهم قال اليهود قلت الضالين قال النصارى * وأخرج البيهقى في الشعب من طريق عبد الله بن شقيق عن رجل من بلعين عن ابن عم له أنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى قلت من هؤلاء عندك قال المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى * وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وسعيد بن منصور عن اسمعيل بن أبى خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المغضوب عليهم اليهود والضالون هم النصارى * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان في صحيحه عن عدى بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المغضوب عليهم اليهود وان الضالين النصارى * وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه والطبراني عن الشريد قال مر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدى اليسرى خلف ظهرى واتكأت على الية يدى قال أتقعد قعدة المغضوب عليهم * وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى * وأخرج ابن جريج عن مجاهد مثله قال ابن أبى حاتم لا أعلم خلافا بين المفسرين في تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى * (ذكر آمين) * أخرج وكيع وابن أبى شيبة عن أبى ميسرة قال لما أقرأ جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب فبلغ ولا الضالين قال قل آمين فقال آمين * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن وائل بن حجر الحضرمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين يمد بها صوته * وأخرج الطبراني والبيهقي عن وائل بن حجر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال رب اغفر لى آمين * وأخرج الطبراني عن وائل بن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة فلما فرغ من فاتحة الكتاب قال آمين ثلاث مرات * وأخرج ابن ماجه عن على سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين قال آمين * وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن أبى شيبة عن أبى موسى الاشعري قال

[ 17 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يعنى الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله * وأخرج مالك والشافعي وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الامام فامنوا فانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه * وأخرج أبو يعلى في مسنده وابن مردويه بسند جيد عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الذين خلفه آمين التقت من أهل السماء وأهل الارض ومن لم يقل آمين كمثل رجل غزا مع قوم فافترعوا سهامهم ولم يخرج سهمه فقال ما لسهمى لم يخرج قال انك لم تقل آمين * وأخرج أبو داود بسند حسن عن أبى زهير النميري وكان من الصحابة انه كان إذا دعا الرجل بدعاء قال اختمه بآمين فان آمين مثل الطابع على الصحيفة وقال أخبركم عن ذلك خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فاتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يسمع منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوجب ان ختم فقال رجل من القوم باى شئ يختم قال بآمين فانه ان ختم بآمين فقد أوجب * وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما حسدتكم اليهود على شئ ما حسدتكم على التأمين * وأخرج ابن ماجه بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حسدتكم اليهود على شئ ما حسدتكم على آمين فاكثروا من قول آمين * وأخرج ابن عدى في الكامل عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اليهود قوم حسد حسدوكم على ثلاثة افشاء السلام واقامة الصف وآمين * وأخرج الطبراني في الاوسط عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اليهود قوم حسدو لم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث رد السلام واقامة الصفوف وقولهم خلف امامهم في المكتوبة آمين * وأخرج الحرث بن أبى أسامة في مسنده والحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ثلاث خصال أعطيت صلاة في الصفوف وأعطيت السلام وهو تحية أهل الجنة وأعطيت آمين ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم الا أن يكون الله أعطاها هرون فان موسى كان يدعو وهرون يؤمن ولفظ الحكيم ان الله أعطى أمتى ثلاثا لم يعطها أحد قبلهم السلام وهو تحية أهل الجنة وصفوف الملائكة وآمين لا ما كان من موسى وهرون * وأخرج الطبراني في الدعاء وابن عدى وابن مردويه بسند ضعيف عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين * وأخرج جويبر في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس قال قلت يا رسول الله ما معنى آمين قال رب افعل * وأخرج الثعلبي من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس مثله * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة في المصنف عن هلال بن يساف ومجاهد قالا آمين اسم من أسماء الله * وأخرج ابن أبى شيبة عن حكيم بن جبير مثله * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم النخعي قال كان يستحب إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين أن يقال اللهم اغفر لى آمين * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقل اللهم انى أسألك الجنة وأعوذ بك من النار * وأخرج ابن أبى شيبة عن الربيع بن خيثم قال إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فاستعن من الدعاء ما شئت * وأخرج ابن شاهين في السنة عن اسماعيل ابن مسلم قال في حرف أبى بن كعب غير المغضوب عليهم وغير الضالين آمين بسم الله قال اسمعيل وكان الحسن إذا سئل عن آمين ما تفسيرها قال هو اللهم استجب * وأخرج الديلمى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ فاتحة الكتاب ثم قال آمين لم يبق في السماء ملك مقرب الا استغفر له * (سورة البقرة) * * أخرج ابن الضريس في فضائله وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ وابن مردويه والبيهقي في دلائل النبوة من طرق عن ابن عباس قال نزلت بالمدينة سورة البقرة * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال أنزل بالمدينة سورة البقرة * وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن عكرمة قال أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن جامع

[ 18 ]

ابن شداد قال كنا في غزاة فيها عبد الرحمن بن يزيد ففشا في الناس ان ناسا يكرهون أن يقولوا سورة البقرة وآل عمران حتى يقولوا السورة التى يذكر فيها البقرة والسورة التى يذكر فيها آل عمران فقال عبد الرحمن انى أسمع عبد الله بن مسعود إذا استبطن الوادي فجعل الجمرة حاجبه الايمن ثم استقبل الكعبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فلما فرغ قا من ههنا والذى لا اله غيره رمى الذى أنزلت عليه سورة البقرة * وأخرج ابن الضريس والطبراني في الاوسط وابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله ولكن قولوا السورة التى يذكر فيها البقرة والسورة التى يذكر فيها آل عمران وكذلك القرآن كله * وأخرج البيهقى في الشعب بسند صحيح عن ابن عمر قال لا تقولوا سورة البقرة ولكن قولوا السورة التى يذكر فيها البقرة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن حذيفة قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من رمضان فافتتح البقرة فقلت يصلى بها ركعة ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ * وأخرج أحمد وابن الضريس والبيهقي عن عائشة قالت كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء فإذا مر بآية فيها استبشار دعا ورغب وإذا مر بآية فيها تخويف دعا واستعاذ * وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن عوف بن مالك الاشجعى قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة الا وقف فسأل ولا يمر بآية عذاب الا وقف فتعوذ ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه سبحان ذى الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده مثل ذلك ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن معبد بن خالد قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة * وأخرج أبو عبيد وأحمد وحميد بن زنجويه في فضائل القرآن ومسلم وابن الضريس وابن حبان والطبري وأبو ذر الهروي في فضائله والحاكم والبيهقي في سننه عن أبى امامة الباهلى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول اقرؤا القرآن فانه ياتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه اقرؤا الزهراوين سورة البقرة وسورة آل عمران فانهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غيابتان أو كأنهما غمامتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صابحهما اقرؤا سورة البقرة فان أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها بطلة * وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه ومسلم والترمذي 7 ومسلم ومحمد بن نصر عن نواس بن سمعان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعلمون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة وآل عمران قال وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال كأنهما غمامتان أو كأنهما غبابتان أو كأنهما ظلتان سوداوان بينهما شرف أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد بن حنبل وابن أبى عمر العربي في مسانيدهم والدارمى ومحمد بن نصر والحاكم وصححه عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا سورة البقرة فان أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة ثم سكت ساعة ثم قال تعلموا سورة البقرة وآل عمران فانهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواب * وأخرج الطبراني وأبو ذر الهروي في فضائله بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الزهراوبن البقرة وآل عمران فانهما يجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غبابتان أو كأنهما فرق من طير صواف تحاجان عن صاحبهما تعلموا البقرة فان أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة * وأخرج البزار بسند صحيح وأبو ذر الهروي ومحمد بن نصر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا الزهراوين اقرؤا البقرة وآل عمران فانهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غبابتان أو فرقان من طير صواف * وأخرج أبو عبيد والدارمى عن أبى امامة قال ان أخالكم أرى في المنام ان الناس يسلكون في صدر جبل وعر طويل وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان تهتفان هل فيكم من يقرأ سورة البقرة هل فيكم من يقرأ

[ 19 ]

سورة آل عمران فإذا قال الرجل نعم دنتا منه باعذاقهما حتى يتعلق بهما فيخطرا به الجبل * وأخرج الدارمي عن ابن مسعود انه قرأ عنده رجل سورة البقرة وآل عمران فقال قرأت سورتين فيهما اسم الله الاعظم الذى إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى * وأخرج أبو عبيد وابن الضريس عن أبى منبت عن عمه ان رجلا قرأ البقرة وآل عمران فلما قضى صلاته قال له كعب أقرأت البقرة وآل عمران قال نعم قال فو الذى نفسي بيده ان فيهما اسم الله الذى إذا دعى به استجاب قال فاخبرني به قال لا والله لا أخبرك ولو أخبرتك لاوشكت ان تدعو بدعوة أهلك فيها أنا وأنت * وأخرج أحمد ومسلم وأبو نعيم في الدلائل عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا يعنى عظم * وأخرج الدارمي عن كعب قال من قرأ البقرة وآل عمران جاءتا يوم القيامة يقولان ربنا لا سبيل عليه * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن عبد الواحد بن أيمن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الاجر كما بين لبيد أو عروبا فلبيدأ الارض السابعة وعروبا السماء السابعة * وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الاعمال عن عبد الواحد بن أيمن عن حميد الشامي قال من قرأ في ليلة البقرة وآل عمران كان أجره ما بين لبيدا وعروبا قال عروبا السماء السابعة ولبيد الارض السابعة * وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل القرآن من طريق محمد بن أبى سعيد عن وهب بن منبه قال من قرأ ليلة الجمعة سورة البقرة وسورة آل عمران كان له نورا ما بين عريبا وعجيبا قال محمد عريبا العرش وعجيبا أسفل الارضين * وأخرج أبو عبيد عن أبى عمران انه سمع أبا الدرداء يقول ان رجلا ممن قد قرأ القرآن أغار على جار له فقتله وانه أقيد منه فقتل فما زال القرآن ينسل منه سورة سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعه ثم ان آل عمران انسلت منه فاقامت البقرة جمعه فقيل لها ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد قال فخرجت كأنها السحابة العظيمة قال أبو عبيد يعنى انهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه فكانتا من آخر ما بقى معه من القرآن * وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب قال من قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ليلة كتب من القانتين * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خيب الله امر أقام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران * وأخرج أبو عبيد عن سعيد عن ابن عبد العزيز التنوخى ان يزيد بن الاسود الجرشى كان يحدث انه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسى ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح قال فكان يقرؤهما كل يوم وكل ليلة سوى جزئه * وأخرج أبو ذر في فضائله عن سعيد بن أبى هلال قال بلغني انه ليس من عبد يقرأ البقرة وآل عمران في ركعة قبل أن يسجد ثم يسأل الله شيئا الا أعطاه * وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجعلوا بيوتكم مقابر الشيطان ينفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة ولفظ الترمذي وان البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان * وأخرج أبو عبيد والنسائي وابن الضريس ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا وزينوا أصواتكم بالقرآن فان الشيطان ينفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة * وأخرج أبو عبيد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه * واخرج ابن عدى في الكامل وابن عساكر في تاريخه عن أبى الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعلموا القرآن فو الذى نفسي بيده ان الشيطان ليخرج من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة * واخرج الطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان تلك الليلة * وأخرج بن الضريس والنسائي وابن الانباري في المصاحف والطبراني في الاوسط والصغير وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان بسند ضعيف عن أبى مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألقين أحدكم يضع احدى رجليه على الاخرى ثم يتعنى ويدع أن يقرأ سورة البقرة فان الشيطان ينفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة * واخرج الدارمي ومحمد بن نصر وابن الضريس والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال ان لكل شئ سناما وسنام

[ 20 ]

القرآن البقرة وان الشيطان إذا سمع سورة البقرة نفر من البيت الذى يقرأ فيه وله ضريط * واخرج أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكل شئ سناما وسنام القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته نهارا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال * واخرج وكيع والحرث بن أبى أسامة ومحمد بن نصر وابن الضريس بسند صحيح عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل القرآن سورة البقرة وأعظم آية فيه آية الكرسي وان الشيطان ليفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة * وأخرج سعيد بن منصور والترمذي ومحمد بن نصر وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكل شئ سناما وان سنام القرآن البقرة وفيها آية هي سيدة آى القرآن آية الكرسي لا تقرأ في بيت فيه شيطان الا خرج منه * وأخرج البخاري في تاريخه عن السائب ابن حباب ويقال له صحبه قال البقرة سنام القرآن * وأخرج الديلمى عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السورة التى يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها فان تعلمها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة * وأخرج الدارمي عن خالد بن معد ان موقوفا مثله * وأخرج أحمد ومحمد بن نصر والطبراني بسند صحيح عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا استخرجت الله لا اله الا هو الحى القيوم من تحت العرش فوصلت بها * وأخرج البغوي في معجم الصحابة وابن عساكر في تاريخه عن ربيعة الحرشى قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي القرآن أفضل قال السورة التى يذكر فيها البقرة قيل فاى البقرة أفضل قال آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة نزلن من تحت العرش * وأخرج أبو عبيد واحمد والبخاري في صحيحه تعليقا ومسلم والنسائي والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة من طرق عن أسيد بن حضير قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ حالت الفرس فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت فانصرف إلى ابنه يحيى وكان قريبا منها فاشفق ان تصيبه فلما اخذه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتدرى ما ذاك قال لا يا رسول الله قال تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لاصبحت تنظر الناس إليها لا تتوارى منهم * وأخرج ابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن اسيد بن حضير انه قال يا رسول الله بينما اقرأ الليلة سورة البقرة إذ سمعت وجبة من خلفي فظننت ان فرسى انطلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ يا أبا عبيد فالتفت فإذا مثل المصباح مدلى بين السماء والارض فما استطعت ان أمضى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الملائكة نزلت لقراءتك سورة البقرة اما انك لو مضيت لرأيت العجائب * وأخرج الطبراني عن اسيد بن حضير قال كنت اصلى في ليلة مقمرة وقد اوثقت فرسى فجالت جولة ففزعت ثم جالت أخرى فرفعت رأسي وإذا ظلة قد غشيتني وإذا هي قد حالت بينى وبين القمر ففزعت فدخلت البيت فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال تلك الملائكة جاءت تسمع قراءتك من آخر الليل سورة البقرة * وأخرج أبو عبيد عن محمد بن جرير بن يزيد ان أشياخ أهل المدينة حدثوه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له الم تر ان ثابت بن قيس بن شماس لم تزك داره البارحة تزهر مصابيح قال فلعله قرأ سورة البقرة فسئل ثابت فقال قرأت سورة البقرة * وأخرج ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن مسعود قال خرج رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه الشيطان فاتخذا فاصطرعا فصرعه الذى من أصحاب محمد فقال الشيطان أرسلني احدثك حديثا فارسله قال فحدثني قال لا فاتخذا الثانية فاصطرعا فصرعه الذى من أصحاب محمد فقال أرسلني فلاحدثنك حديثا يعجبك فارسله فقال حدثنى قال لا فاتخذا الثالثة فصرعه الذى من أصحاب محمد ثم جلس على صدره وأخذ بابهامه يلوكها فقال أرسلني فقالا لا أرسلك حتى تحدثني قال سورة البقرة فانه ليس من آية منها تقرأ في وسط شياطين الا تفرقوا ولا تقرأ في بيت فيدخل ذلك البيت شيطان قالوا يا أبا عبد الرحمن فمن ذلك الرجل قال فمن ترونه الا عمر بن الخطاب * وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه ومحمد بن نصر

[ 21 ]

المروزى في كتاب الصلاة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذو وعدد فاستقرأهم فأستقر كل رجل منهم يعنى ما معه من القرآن فاتى على رجل منهم من أحدثهم سنا فقال ما معك يا فلان قال معى كذا وكذا وسورة البقرة قال أمعك سورة البقرة قال نعم قال اذهب فانت أميرهم فقال رجل من أشرافهم والله ما منعنى ان اتعلم سورة البقرة الا خشية ان لا أقوم بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا القرآن واقرؤه فان مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحة في كل مكان ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكى على مسك * وأخرج البيهقى في الدلائل عن عثمان بن العاص قال استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف وذلك انى كنت قرأت سورة البقرة * وأخرج البيهقى في شعب الايمان بسند ضعيف عن الصلصال ابن الدلهمس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقرؤا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا قال ومن قرأ سورة البقرة توج بتاج في الجنة * وأخرج وكيع والدارمى ومحمد بن نصر وابن الضريس عن محمد بن الاسود قال من قرأ سورة البقرة في ليلة توج بها تاجا في الجنة * وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال من قرأ سورة البقرة فقد أكثر وأطاب * وأخرج وكيع وأبو ذر الهروي في فضائله عن التميمي قال سألت ابن عباس أي سورة في القرآن أفضل قال البقرة قلت فاى آية قال آية الكرسي * وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أشرف سورة في القرآن البقرة وأشرف آية آية الكرسي * وأخرج الحاكم وصححه وأبو ذر الهروي والبيهقي في شعب الايمان عن عمر قال تعلموا سورة البقرة وسورة النساء وسورة الحج وسورة النور فان فيهن الفرائض * وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن عن ابن مسعود ان امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله رأيى في رأيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذى خطبها هل تقرأ من القرآن شيأ قال نعم سورة البقرة وسورة من المفصل فقال قد أنكحتكها على ان تقرئها وتعلها * وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة والتى تليها قال قم فعلمها عشرين آية وهى امرأتك وكان مكحول يقول ليس ذلك لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمران بن أبان قال أتى عثمان بسارق فقال أراك جميلا ما مثلك يسرق قال هل تقرأ شيأ من القرآن قال نعم أقرأ سورة البقرة قال اذهب فقد وهبت يدك بسورة البقرة * وأخرج البيهقى في سننه عن أبى جمرة قال قلت لابن عباس انى سريع القراءة فقال لان اقرأ سورة البقرة فارتلها أحب إلى من ان أقرأ القرآن كله * وأخرج الخطيب في رواة مالك والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر قال تعلم عمر البقرة في اثنتى عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا وذكر مالك في الموطا انه بلغه ان عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثمانى سنين يتعلمها * وأخرج ابن سعد في طبقاته عن ميمون ان ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين * وأخرج مالك وسعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن عروة ان أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما * وأخرج الشافعي في الام وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة في المصنف والبيهقي عن أنس ان أبا بكر الصديق صلى بالناس الصبح فقرأ بسورة البقرة فقال عمر كربت الشمس ان تطلع فقال لو طلعت لم تجدنا غافلين * وأخرج ابن أبى شيبة عن أنس ان أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة حتى رأيت الشيخ يميد من طول القيام * وأخرج ابن أبى شيبة والمروزي في الجنائز وأبو ذر الهروي في فضائله عن الشعبى قال كانت الانصار يقرؤن عند الميت بسورة البقرة * وأخرج أبو بكر بن الانباري في المصاحف من طريق ابن وهب عن سليمان قال سئل ربيعة وأنا حاضر لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما نيف وثمانون سورة بمكة فقال يعلم من قدمهما بتقدمتهما فهذا ما ينتهى إليه ولا يسأل عنه * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبه معا في المصنف عن عروة قال كان شعار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم مسيلمة يا أصحاب سورة البقرة * وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن سليمان بن يسار قال استيقظ أبو أسيد لانصاري ليلة وهو يقول انا لله وانا إليه راجعون فاتني وردى الليلة وكان وردى البقرة فلقد رأيت في المنام كان

[ 22 ]

بقرة تنطحني * وأخرج ابن أبى شيبة عن مسدد عن ابن مسعود قال من حلف بسورة البقرة وفى لفظ بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها يمين * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها يمين صبر فمن شاء بر ومن شاء فجر * وأخرج أحمد والحاكم في الكنى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ سورة البقرة وآل عمران جعل الله له ضاحين منظومين بالدر والياقوت قال 7 أبو أحمد هذا حديث منكر * قوله تعالى (الم) * أخرج وكيع وعبد بن حميد عن أبى عبد لرحمن السلمى انه كان يعد الم آية وحم آية * وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وصححه وابن الضريس ومحمد بن نصر وابن الانباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا تقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة والدارمى وابن الضريس والطبراني ومحمد بن نصر عن ابن مسعود موقوفا مثله * وأخرج محمد بن نصر وأبو جعفر النحاس في كتاب الوقف والابتداء والخطيب في تاريخه وأبو نصر السجزى في الابانة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا القرآن فانكم تؤجرون عليه اما انى لا أقول الم حرف ولكن ألف عشر ولام عشر وميم عشر فتلك ثلاثون * وأخرج ابن أبى شيبة والبزار والمذهبي في نقل العلم وأبو ذر الهروي وأبو نصر السجزى بسند ضعيف عن عوف بن مالك الاشجعى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن كتب الله بكل حرف حسنة لا أقول الم ذلك الكتاب حرف ولكن الالف والذال والالف والكاف * وأخرج محمد بن نصر والبيهقي في شعب الايمان والسجزى عن عوف بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفا من القرآن كتب الله له به حسنة لا أقول بسم الله ولكن باء وسين وميم ولا أقول الم ولكن الالف واللام والميم * وأخرج محمد بن نصر السلفي في كتاب الوجيز في ذكر المجاز والمجيز عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ حرفا من القرآن كتب الله له عشر حسنات بالباء والتاء والثاء * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف وأبو نصر السجزى عن ابن عمر قال إذا فرغ الرجل من حاجته ثم رجع إلى أهله ليات المصحف فليفتحه فليقرأ فيه فان الله سيكتب له بكل حرف عشر حسنات اما انى لا أقول الم ولكن الالف عشر واللام عشر والميم عشر * وأخرج أبو جعفر النحاس في الوقف والابتداء وأبو نصر السجزى عن قيس بن سكن قال قال ابن مسعود تعلموا القرآن فانه يكتب بكل حرف منه عشر حسنات ويكفر به عشر سيأت اما انى لا أقول الم حرف ولكن أقول ألف عشر ولام عشر وميم عشر * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس من طرق عن ابن عباس في قوله الم قال أنا الله أعلم * واخرج ابن جرير والبيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن ابن مسعود قال الم حروف اشتقت من حروف هجاء أسماء الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله الم وحم ون قال اسم مقطع * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله الم والمص والر والمر وكهيعص وطه وطسم وطس ويس وص وحم وق ون قال هو قسم أقسمه الله وهو من أسماء الله * وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال الم قسم * وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود في قوله الم قال هو اسم الله الاعظم * وأخرج ابن جريج وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الم وحم وطس قال هي اسم الله الاعظم * وأخرج ابن أبى شيبة في تفسيره وعبد بن حميد وابن المنذر عن عامر انه سئل عن فواتح السور نحو الم والر قال هي أسماء من اسماء الله مقطعة الهجاء فإذا وصلتها كانت اسما من اسماء الله * وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله الم قال ألف مفتاح اسمه الله ولام مفتاح اسمه لطيف وميم مفتاح اسمه مجيد * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال فواتح السور اسماء من اسماء الله * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن السدى قال فواتح السور كلها من اسماء الله * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله الم قال اسم من أسماء القرآن * واخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله الم قال اسم من اسماء القرآن

[ 23 ]

* وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ بن حبان عن مجاهد قال الم وحم والمص وص فواتح افتتح الله بها القرآن * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن قال الم وطسم فواتح يفتتح الله بها السور * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال فواتح السور كلها الم والمر وحم وق وغير ذلك هجاء موضوع * وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال الم ونحوها أسماء السور * وأخرج ابن اسحق والبخاري في تاريخه وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة الم ذلك الكتاب فاتاه أخوه حي بن أخطب في رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه الم ذلك الكتاب فقالوا أنت سمعته قال نعم فمشى حي في أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد الم تذكر انك تتلو فيما أنزل عليك الم ذلك الكتاب قال بلى قالوا قد جاءك بهذا جبريل من عند الله قال نعم قالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبى لهم ما مدة ملكه وما اجل أمته غيرك فقال حي بن اخطب واقبل على من كان معه الالف واحدة واللام ثلاثون والميم اربعون فهذه احدى وسبعون سنة افتدخلون في دين نبى انما مدة ملكه وأجل امته احدى وسبعون سنة ثم اقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل مع هذا غيره قال نعم قال ما ذاك قال المص قال هذه اثقل وأطول الالف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه مائة واحدى وستون سنة هل مع هذا يا محمد غيره قال نعم قال ماذا قال الر قال هذه أثقل وأطول الالف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه احدى وثلاثون ومائتا سنة فهل مع هذا غيره قال نعم المر قال فهذه اثقل وأطول الالف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه احدى وسبعون سنة ومائتان ثم قال لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندرى أقليلا أعطيت أم كثيرا ثم قاموا فقال أبو ياسر لاخيه حي ومن معه من الاحبار ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله احدى وسبعون واحدى وستون ومائة واحدى وثلاثون ومائتان واحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون ان هذه الآيات نزلت فيهم هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيا محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال ان اليهود كانوا يجدون محمدا وأمته ان محمدا مبعوث ولا يدرون ما مدة أمة محمد فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل ألم قالوا قد كنا نعلم ان هذه الامة مبعوثة وكنا لا ندرى كم مدتها فان كان محمد صادقا فهو نبى هذه الامة قد بين لنا كم مدة محمد لان ألم في حساب جملنا احدى وسبعون سنة فما تصنع بدين انما هو واحد وسبعون سنة فلما نزلت الر وكانت في حساب جملهم مائتي سنة وواحد أو ثلاثين سنة فقالوا هذا الآن مائتان وواحد وثلاثون سنة وواحدة وسبعون قيل ثم أنزل المر فكان في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة في نحو هذا من صدور السور فقالوا قد التبس علينا أمره * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال هذه الاحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الالسن كلها ليس منها حرف الا وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف الا وهو من آية وثلاثة وليس منها حرف الا وهو في مدة قوم وآجالهم فالالف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه اللطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالالف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله فالالف سنة واللام ثلاثون والميم أربعون * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن داود بن أبى هند قال كنت أسأل الشعبى عن فواتح السور قال يا داود ان لكل كتاب سراوان سر هذا القرآن فواتح السور فدعها وسل عما بدالك * وأخرج أبو نصر السجزى في الابانة عن ابن عباس قال آخر حرف عارض به جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * قوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه) * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بنى اسرائيل * وأخرج وكيع عن مجاهد قال هؤلاء الآيات الاربع في أول سورة البقرة إلى المفلحون نزلت في نعت المؤمنين واثنتان من بعدها إلى عظيم نزلت في نعت الكافرين وإلى العشر نزلت في المنافقين * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن

[ 24 ]

أنس قال أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا وآيتان في قادة الاحزاب * وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود الم حرف اسم الله والكتاب القرآن لا ريب لا شك فيه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ذلك الكتاب قال هذا الكتاب * وأخرج ابن جرير وابن الانباري في المصاحف عن عكرمة مثله * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله لا ريب فيه قال لا شك فيه * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبى حاتم عن أبى الدرداء قال الريب الشك من الكفر * وأخرج الطستى في مسائل ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل لا ريب فيه قال لا شك فيه قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت ابن الزبعرى وهو يقول ليس في الحق يا امامة ريب * انما الريب ما يقول الكذوب * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله لا ريب فيه قال لا شك فيه * وأخرج ابن جرير عن مجاهد مثله * قوله تعالى (هدى للمتقين) * أخرج وكيع وابن جرير عن الشعبى في قوله هدى قال من الضلالة * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله هدى قال نور للمتقين قال هم المؤمنون * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله هدى للمتقين أي الذين يحذرون من أمر الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله هدى للمتقين قال للمؤمنين الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله هدى للمتقين قال جعله الله هدى وضياء لمن صدق به ونورا للمتقين * وأخرج ابن أبى حاتم عن معاذ بن جبل قال يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد فينادى مناد أين المتقون فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر قيل من المتقون قال قوم اتقوا الشرك وعبادة الاوثان واخلصوا لله العبادة فيمرون إلى الجنة * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عطية السعدى وكان من الصحابة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد المؤمن أن يكون من المتقين حتى يدع مالا باس به حذر المايه باس * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب التقوى عن أبى هريرة ان رجلا قال له ما التقوى قال هل أخذت طريقا ذا شوك قال نعم قال فكيف صنعت قال إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه قال ذاك التقوى * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا وابن أبى حاتم عن طلق بن حبيب انه قيل له ألا تجمع لنا التقوى في كلام يسير يرونه فقال التقوى العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء رحمة الله والتقوى ترك معاصي الله على نور من الله مخافة عذاب الله * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبى الدنيا عن أبى الدرداء قال تمام التقوى ان يتقى الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض نرى انه حلال خشية أن يكون خراما يكون حجابا بينه وبين الحرام * وأخرج ابن أبى الدنيا عن الحسن قال ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام * وأخرج ابن أبى الدنيا عن سفيان الثوري قال انما سموا المتقين لانهم اتقوا مالا يتقى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن المبارك قال لو ان رجلا اتقى مائة شئ ولم يتق شيأ واحدا لم يكن من المتقين * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا عن عون بن عبد الله قال تمام التقوى ان تبتغى علم ما لم تعلم منها إلى ما قد علمت منها * وأخرج ابن أبى الدنيا عن رجاء قال من سره أن يكون متقيا فليكن أذل من قعودا بل كل من أتى عليه أرغاه * وأخرج ابن أبى الدنيا من طريق مالك بن أنس عن وهب بن كيسان قال كتب رجل إلى عبد الله ابن الزبير بموعظة اما بعد فان لاهل التقوى علامات يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم من صبر على البلاء ورضى بالقضاء وشكر النعماء وذل لحكم القرآن * وأخرج ابن أبى الدنيا عن ابن المبارك قال قال داود لابنه سليمان عليه السلام يا بنى انما تستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء لحسن توكله على الله فيما نابه ولحسن رضاه فيما آتاه ولحسن زهده فيما فاته * وأخرج ابن أبى الدنيا عن سهم بن سحاب قال معدن من التقوى لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبى الدنيا عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى قال بلغنا ان رجلا جاء إلى عيسى فقال يا معلم الخير كيف أكون تقيا لله كما ينبغى له قال بيسير من الامر تحب الله بقلبك كله وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك قال من ابن جنسي يا معلم الخير قال

[ 25 ]

ولد آدم كلهم وما لا تحب ان يؤتى اليك فلا تاته إلى أحد فانت تقى لله حقا * وأخرج ابن أبى الدنيا عن اياس ابن معاوية قال رأس التقوى ومعظمه أن لا تعبد شيأ دون الله ثم تتفاضل الناس بالتقى والنهى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عون بن عبد الله قال فواتح التقوى حسن النية وخواتمها التوفيق والعبد فيما بين ذلك بين هلكات وشبهات ونفس تحطب على سلوها وعدو مكيد غير غافل ولا عاجر * وأخرج ابن أبى الدنيا عن محرز الطفارى قال كيف يرجو مفاتيح التقوى من يؤثر على الآخرة الدنيا * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير * وأخرج ابن أبى الدنيا عن محمد بن يوسف الفريابى قال قلت لسفيان أرى الناس يقولون سفيان الثوري وأنت تنام الليل فقال لى اسكت ملاك هذا الامر التقوى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن شبيب بن شبة قال تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان فوصف المتقى فقال رجل آثر الله على خلقه وآثر الآخرة على الدنيا ولم تكر به المطالب ولم تمنعه المطامع نظر ببصر قلبه إلى تعالى ارادته فسما لها ملتمسا لها فزهده مخزون يبيت إذا نام الناس ذا شجون ويصبح مغموما في الدنيا مسبحون قد انقطعت من همته الراحة دون منيته فشفاؤه القرآن ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة لا يرى منها الدنيا عوضا ولا يستريح إلى لذة سواها فقال عبد الملك أشهد ان هذا أرجى بالامنا وانعم عيشا * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه حتى تعلم من أين مطعمه ومن أين ملبسه ومن أين مشربه أمن حل ذلك أو من حرام * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عمر بن عبد العزيز انه لما ولى حمد الله وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بتقوى الله فان تقوى الله خلف من كل شئ وليس من تقوى الله خلف * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال يا أيها الناس اتقوا الله فانه ليس من هالك الا له خلف الا التقوى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن قتادة قال لما خلق الله الجنة قال لها تكلمي قالت طوبى للمتقين * وأخرج ابن أبى الدنيا عن مالك بن دينار قال القيامة عرس المتقين * وأخرج ابن أبى الدنيا عن محمد بن يزيد الرحبى قال قيل لابي الدرداء انه ليس أحد له بيت في الانصار الا قال شعرا فما لك لا تقول قال وأنا قلت فاستمعوه يريد المرء ان يعطى مناه * ويابى الله الا ما أرادا يقول المرء فائدتي وذخري * وتقوى الله أفضل ما استفادا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العفيف وكان من أصحاب معاذ بن جبل قال يدخل أهل الجنة الجنة على أربعة أصناف المتقين ثم الشاكرين ثم الخائفين ثم أصحاب اليمين * قوله تعالى (الذين يؤمنون بالغيب) * أخرج جرير عن قتادة هدى للمتقين قال نعتهم ووصفهم بقوله الذين يؤمنون بالغيب الآية * وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله الذين يؤمنون قال يصدقون بالغيب قال بما جاء منه يعنى من الله * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله الذين يؤمنون بالغيب قال هم المؤمنون من العرب قال والايمان التصديق والغيب ما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصحاب الكتاب أو علم كان عندهم والذين يؤمنون بما أنزل اليك هم المؤمنون من أهل الكتاب ثم جمع الفريقين فقال أولئك على هدى الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله الذين يؤمنون بالغيب قال بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه والحياة بعد الموت * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله الذين يؤمنون بالغيب قال آمنوا بالبعث بعد الموت والحساب والجنة والنار وصدقوا بموعود الله الذى وعد في هذا القرآن * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل الذين يؤمنون بالغيب قال ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت أبا سفيان بن الحرث يقول وبالغيب آمنا وقد كان قومنا * يصلون للاوثان قبل محمد

[ 26 ]

* وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني وابن منده وأبو نعيم كلاهما في معرفة الصحابة عن تويله بنت اسلم قالت صليت الظهر أو العصر في مسجد بنى حارثة فاستقبلنا مسجد ايلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلو البيت الحرام فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال أولئك قوم آمنوا بالغيب * وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده وابن أبى حاتم وابن الانباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه عن الحرث بن قيس أنه قال لابن مسعود عند الله يحتسب ما سبقتمونا به يا أصحاب محمد من رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن مسعود عند الله يحتسب ايمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم تروه ان أمر محمد كان بينا لمن رآه والذى لا اله غيره ما آمن أحد أفضل من ايمان بغيب ثم قرأ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه إلى قوله المفلحون * وأخرج البزار وأبو يعلى والمرهبى في فضل العلم والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنبؤني بافضل أهل الايمان ايمانا قالوا يا رسول الله الملائكة قال هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التى أنزلهم بها قالوا يا رسول الله الانبياء الذين أكرمهم الله برسالاته والنبوة قال هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التى أنزلهم بها قالوا يا رسول الله الشهداء الذين استشهدوا مع الانبياء قال هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة مع الانبياء بل غيرهم قالوا فمن يا رسول الله قال أقوام في اصلاب الرجال ياتون من بعدى يؤمنون بى ولم يرونى ويصدقوني ولم يرونى يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الايمان ايمانا * وأخرج الحسن بن عروة في حزبه المشهور والبيهقي في الدلائل والاصبهاني في الترغيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الخلق أعجب اليكم ايمانا قالوا الملائكة قال وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم قالوا فالانبياء قال فما لهم لا يؤمنون والوحى ينزل عليهم قالوا فنحن قال وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ألا ان أعجب الخلق إلى ايمانا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيه * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال ما من ماء ما من ماء قالوا لا قال فهل من شن فجاؤا بالشن فوضع بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء مثل عصا موسى من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بلال اهتف بالناس بالوضوء فاقبلوا يتوضؤن من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت همة ابن مسعود الشرب فلما توضؤا صلى بهم الصبح ثم قعد للناس فقال يا أيها الناس من أعجب الخلق ايمانا قالوا الملائكة قال وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الامر قالوا فالنبيون يا رسول الله قال وكيف لا يؤمن النبيون ولوحي ينزل عليهم من السماء قالوا فأصحابك يا رسول الله فقال وكيف لا تؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن أعجب الناس ايمانا قوم يجيؤن بعدى يؤمنون بى ولم يرونى ويصدقوني ولم يرونى أولئك اخواني * وأخرج الاسماعيلي في معجمه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شئ أعجب ايمانا قيل الملائكة فقال كيف وهم في السماء يرون من الله مالا ترون قيل فالانبياء قال كيف وهم ياتيهم الوحى قالوا فنحن قال كيف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ولكن قوم ياتون من بعدى يؤمنون بى ولم يرونى أولئك أعجب ايمانا وأولئك اخواني وأنتم أصحابي * وأخرج البزار عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الخلق أعجب ايمانا قالوا الملائكة قال الملائكة كيف لا يؤمنون قالوا النبيون قال النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون ولكن أعجب الناس ايمانا قوم يجيؤن من بعدكم فيجدون كتابا من الوحى فيؤمنون به ويتبعونه فهؤلاء أعجب الناس ايمانا * واخرج ابن أبى شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ليتنى قد لقيت اخواني قالوا يا رسول الله ألسنا اخوانك وأصحابك قال بلى ولكن قوما يجيؤن من بعدكم يؤمنون بى ايمانكم ويصدقوني تصديقكم وينصرونى نصركم فياليتني قد لقيت اخواني * وأخرج ابن عساكر في الاربعين السباعية من طريق أبى هدبة وهو كذاب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتنى قد لقيت اخواني فقال له رجل من أصحابه أو لسنا

[ 27 ]

اخوانك قال بلى أنتم أصحابي واخواني قوم ياتون من بعدى يؤمنون بى ولم يرونى ثم قرأ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة * وأخرج أحمد والدارمى والباوردي وابن قانع معا في معجم الصحابة والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبى جمعة الانصاري قال قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرا آمنا بك واتبعناك قال ما يمنعكم من ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم ياتيكم الوحى من السماء بل قوم ياتون من بعدى ياتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى عمر وأحمد والحاكم عن أبى عبد الرحمن الجهنى قال بينا نحن مع رسول الله صلى الله وسلم إذ طلع راكبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنديان أو مذحجيان حتى أتيا فإذا رجلان من مذحج فدنا أحدهما ليبايعه فلما أخذ بيده قال يا رسول الله أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك فماذا له قال طوبى له فمسح على يده وانصرف ثم جاء الآخر حتى أخذ على يده ليبايعه فقال يا رسول الله أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك قال طوبى له ثم طوبى له ثم مسح على يده وانصرف * وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبى امامة الباهلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن رأني وآمن بى وطوبى لمن آمن بى ولم يرنى سبع مرات * وأخرج أحمد وابن حبان عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا قال يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك قال طوبى لمن رأني وآمن بى وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بى ولم يرنى * وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد عن نافع قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم باعينكم هذه قال نعم قال طوبى لكم فقال ابن عمر ألا أخبرك بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى قال سمعته يقول قال طوبى لمن رأني وآمن بى وطوبى لمن آمن بى ولم يرنى ثلاث مرات * وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن رأني وآمن بى وطوبى لمن آمن بى ولم يرنى سبع مرات * وأخرج الحاكم عن أبى هريرة مرفوعا ان ناسا من أمتى ياتون بعدى يود أحدهم لو اشترى رؤيتي باهله وماله * قوله تعالى (ويقيمون الصلاة) الآية * أخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابن اسحق عن ابن عباس في قوله ويقيمون الصلاة قال الصلوات الخمس ومما رزقناهم ينفقون قال زكاة أموالهم * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ويقيمون الصلاة قال يقيمونها بفروضها ومما رزقناهم ينفقون قال يؤدون الزكاة احتسابا لها * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال اقامة الصلاة اتمام الركوع والسجود والصلاة والخشوع والاقبال عليها فيها * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ويقيمون الصلاة قال اقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها ومما رزقناهم ينفقون قال انفقوا في فرائض الله التى افترض الله عليهم في طاعته وسبيله * وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ومما رزقناهم ينفقون قال انما يعنى الزكاة خاصة دون سائر النفقات لا يذكر الصلاة الا ذكر معها لزكاة فإذا لم يسم الزكاة قال في أثر ذكر الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ومما رزقناهم ينفقون قال هي نفقة الرجل على أهله * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ومما رزقناهم ينفقون قال كانت النفقات قربانا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة هن الناسخات المبينات * قوله تعالى (والذين يؤمنون بما أنزل اليك الآيتين) * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك أي يصدقونك بما جئت به من الله وما جاء به من قبلك من المرسلين لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاؤهم به من ربهم وبالاخرة هم يوقنون أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان أي لا هؤلاء الذين يرعمون انهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربك * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله والذين يؤمنون بما أنزل اليك قال هو الفرقان الذى فرق الله به بين الحق والباطل وما أنزل من قبلك أي الكتب التى قد خلت قبله أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون قال استحقوا الهدى والفلاح بحق فاحقه الله لهم وهذا نعت أهل الايمان ثم نعت المشركين فقال ان الذين كفروا سواء عليهم الآيتين * وأخرج عبد الله

[ 28 ]

ابن أحمد بن حنبل في زوائد المسند والحاكم والبيهقي في الدعوات عن أبى بن كعب قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء اعرابي فقال يا نبى الله ان لى اخا وبه وجع قال وما وجعه قال به لمم قال فائتني به فوضعه بين يديه فعوذه النبي صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول سورة البقرة وهاتين الآيتين والهكم اله واحد وآية الكرسي وثلاث آيات من آخر سورة البقرة وآية من آل عمران شهد الله انه لا اله الا هو وآية من الاعراف ان ربكم الله وآخر سورة المؤمنين فتعالى الله الملك الحق وآية من سورة الجن وانه تعالى جد ربنا وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات من آخر سورة الحشر وقل هو الله أحد والمعوذتين فقام الرجل كانه لم يشك قط * وأخرج ابن السنى في عمل اليوم والليلة من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى عن رجل عن أبيه مثله سواء * وأخرج الدارمي وابن الضريس عن ابن مسعود قال من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة وآية الكرسي وآيتين بعد آية الكرسي وثلاثا من آخر سورة البقرة لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شئ يكرهه في أهله ولا ماله ولا يقرأن على مجنون الا أفاق * وأخرج الدارمي وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث خواتيمها أولها لله ما في السموات * وأخرج سعيد بن منصور والدارمى والبيهقي في شعب الايمان عن المغيرة بن سبيع وكان من أصحاب عبد الله قال من قرأ عشر آيات من البقرة عند منامه لم ينس القرآن أربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث من آخرها * وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبره * وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللحلاح قال قال لى أبى يا بنى إذا وضعتني في لحدي فقل بسم الله وعلى ملة رسول الله ثم سن على التراب سنا ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك * وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق محمد بن على المطلبى عن خطاب بن سنان عن قيس بن الربيع عن ثابت بن ميمون عن محمد بن سيرين قال نزلنا بهم يسيرى فاتانا أهل ذلك المنزل فقالوا ارحلوا فانه لم ينزل عندنا هذا المنزل أحد الا اتخذ متاعه فرحل أصحابي وتخلفت للحديث الذى حدثنى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة سبع ضار ولا لص طار وعوفى في نفسه وأهله وماله حتى يصبح فلما أمسبنا لم انم حتى رأيتهم قد جاؤا أكثر من ثلاثين مرة مخترطين سيوفهم فما يصلون إلى فلما أصبحت رحلت فلقينى شيخ منهم فقال يا هذا انسى أم جنى قلت بل انسى قال فما بالك لقد أتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من حديد فذكرت له الحديث والثلاث وثلاثون آية أربع آيات من أول البقرة إلى قوله المفلحون وآية الكرسي وآيتان بعدها إلى قوله خالدون والثلاث آيات من آخر البقرة لله ما في السموات وما في الارض إلى آخرها وثلاث آيات من الاعراف ان ربكم الله إلى قوله من المحسنين وآخر بنى اسرائيل قل ادعوا الله أو ادعو الرحمن إلى آخرها وعشر آيات من أول الصافات إلى قوله لازب وآيتان من الرحمن يا معشر الجن والانس إلى قوله فلا تنتصران ومن آخر الحشر لو أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخر السورة وآيتان من قل أوحى إلى وانه تعالى جدر بنا ما اتخذ صاحبة إلى قوله شططا فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب فقال لى كنا نسميها آيات الحرب ويقال ان فيها شفاء من كل داء فعد على الجنون والجذام والبرص وغير ذلك قال محمد بن على فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب الله عنه ذلك * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن مسعود قال من قرأ عشر آيات من سورة البقرة أول النهار لم يقر به شيطان حتى يمسني وان قرأها حين يمسى لم يقربه حتى يصبح ولا يرى شيأ يكرهه في أهله وماله وان قرأها على مجنون أفاق اربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخرها * قوله تعالى (ان الذين كفروا سواء عليهم) الآيتين * أخرج ابن جريج وابن أبى حاتم والطبراني في الكبير في السنة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ان الذين كفروا سواء عليهم ءانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون ونحو هذا من القرآن قال كان رسول الله صلى الله

[ 29 ]

عليه وسلم يحرص ان يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فاخبره الله انه لا يؤمن الا من سبق له من الله السعادة في الذكر الاول ولا يضل الا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الاول * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله ابن عمر وقال قيل يا رسول الله انا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد نيأس فقال الا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار قالوا بلى يا رسول الله قال الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين إلى قوله المفلحون هؤلاء أهل الجنة قالوا انا نرجو ان نكون هؤلاء ثم قال ان الذين كفروا سواء عليهمء أنذرتهم إلى قوله عظيم هؤلاء أهل النار قلنا لسناهم يا رسول الله قال أجل * واخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ان الذين كفروا أي بما أنزل اليك وان قالوا انا قد آمنا بما جاء من قبلك سواء عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون أي انهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك انذارا وتخويفا وقد كفروا بما عندهم من نعتك ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا بغير ما كذبوا به من الحق الذى جاءك من ربك حتى يؤمنوا به وان آمنوا بكل ما كان قبلك ولهم بما هم عليه من خلافك عذاب عظيم فهذا في الاحبار من يهود * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله ان الذين كفروا قال نزلت هاتان الآيتان في قادة الاحزاب وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال فهم الذين قتلوا يوم بدر ولم يدخل من القادة أحد في الاسلام الا رجلان ابو سفيان والحكم بن أبى العاص * وأخرج ابن المنذر عن السدى في قولهء أنذرتهم أم لم تنذرهم قال وعظتهم أم لم تعظهم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ان الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون قال اطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال الختم على قلوبهم وعلى سمعهم والغشاوة على أبصارهم * وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم فلا يعقلون ولا يسمعون وجعل على أبصارهم يقول أعينهم غشاوة فلا يبصرون * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل ختم الله على قلوبهم قال طبع الله عليها قال وهل تعرف العرب ذلك قال أما سمعت الاعشى وهو يقول وصهباء طاف يهود بها * فابرزها وعليها ختم * وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن وأبى رجاء قرأ أحدهما غشاوة والآخر غشوة * قوله تعالى (ومن الناس من يقول) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يعنى المنافقين من الاوس والخزرج ومن كان على أمرهم * وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس ان صدر سورة البقرة إلى المائة منها هي في رجال سماهم باعيانهم وانسابهم من أحبار يهود ومن المنافقين من الاوس والخزرج * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين قال المراد بهذه الآية المنافقون * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر حتى بلغ وما كانوا مهتدين قال هذه في المنافقين * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله الآية قال هذا نعت المنافق نعت عبدا خائن السريرة كثير الاخلاف يعرف بلسانه وينكر بقلبه ويصدق بلسانه ويخالف بعمله ويصبح على حال ويمسى على غيره ويتكفأ تكفؤ السفينة كلما هبت ريح هب فيها * وأخرج ابن المنذر عن محمد بن سيرين قال لم يكن عندهم شئ أخوف من هذه الآية ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن عتيق قال كان محمد يتلو هذه الآية عند ذكر الحجاج ويقول انا لغير ذلك أخوف ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * وأخرج ابن سعد عن أبى يحيى قال سال رجل حذيفة وأنا عنده فقال ما النفاق قال ان تتكلم باللسان ولا تعمل

[ 30 ]

به * قوله تعالى (يخادعون الله) الآية * أخرج أحمد بن منيع في مسنده بسند ضعيف عن رجل من الصحابة ان قائلا من المسلمين قال يا رسول الله ما النجاة غدا قال لا تخادع الله قال وكيف نخادع الله قال ان تعمل بما أمرك الله به تريد به غيره فاتقوا الرياء فانه الشرك بالله فان المرائى ينادى به يوم القيامة على رؤس الخلائق باربعة سماء يا كافر يا فاجر يا خاسر يا غادر ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم عند الله فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع وقرأ آيات من القرآن فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا الآية وان المنافقين يخادعون الله الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله يخادعون الله قال يظهرون لا اله الا الله يريدون ان يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وفي أنفسهم غير ذلك * وأخرج ابن جرير عن وهب قال سالت ابن زيد عن قوله يخادعون الله والذين آمنوا قال هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا انهم يؤمنون بما أظهروه وعن قوله وما يخادعون الا أنفسهم وما يشعرون قال ما يشعرون بانهم ضروا أنفسهم بما أسروا من الكفر والنفاق ثم قرأ يوم يبعثهم الله جميعا قال هم المنافقون حتى بلغ قوله ويحسيون انهم على شئ * وأخرج البيهقى في الشعب عن قيس بن سعد قال لولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المكر والخديعة في النار لكنت أمكر هذه الامة * قوله تعالى (في قلوبهم مرض) الآية * أخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله مرض قال شك فزادهم الله مرضا أي قال شكا * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله في قلوبهم مرض قال النفاق ولهم عذاب أليم قال نكال موجع بما كانوا يكذبون قال يبدلون ويحرفون * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله تعالى في قلوبهم مرض قال النفاق قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدورهم تغلى على مراضها قال فاخبرني عن قوله ولهم عذاب أليم قال الاليم الموجع قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر نام من كان خليا من ألم * وبقيت الليل طولا لم أنم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كل شئ في القرآن أليم فهو الموجع * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية قال الاليم الموجع في القرآن كله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله مرض قال ريبة وشك في أمر الله فزادهم الله مرضا قال ريبة وشكا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون قال اياكم والكذب فانه من باب النفاق وانا والله ما رأينا عملا قط أسرع في فساد قلب عبد من كبر أو كذب * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله في قلوبهم مرض قال هذا مرض في الدين وليس مرضا في الاجساد وهم المنافقون والمرض الشك الذى دخل في الاسلام * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله في قلوبهم مرض قال هؤلاء أهل النفاق والمرض الذين في قلوبهم الشك في أمر الله عزوجل فزادهم الله مرضا قال شكا * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال العذاب الاليم هو الموجع وكل شئ في القرآن من الاليم فهو الموجع * قوله تعالى (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض) لآيتين * أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قال الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون قال إذا ركبوا معصية فقيل لهم لا تفعلوا كذا قالوا انما نحن على الهدى * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن بى حاتم عن ابن عباس في قوله انما نحن مصلحون أي انما نريد الاصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب * وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبى حاتم عن عباد بن عبد الله الاسدي قال قرأ سلمان هذه الآية وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون قال لم يجئ أهل هذه الآية بعد * قوله تعالى (وإذا قيل لهم آمنوا) لآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قال صدقوا كما صدق أصحاب محمد انه نبى ورسول وأن ما أنزل عليه حق قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء يعنون أصحاب محمد ألا انهم هم السفهاء يقول الجهال ولكن لا يعلمون يقول لا يعقلون * وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسندواه عن ابن عباس في قوله آمنوا كما آمن الناس قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلى * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله

[ 31 ]

كما آمن السفهاء قال يعنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرجه عن الربيع وابن زيد مثله * قوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا) الآيتين * أخرج الواحدى والثعلبي بسندواه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبى وأصحابه وذلك انهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله ابن أبى انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فذهب فاخذ بيد أبى بكر فقال مرحبا بالصديق سيد بنى تيم وشيخ الاسلام وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد عدى بن كعب الفاروق القوى في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد على وقال مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه سيد بنى هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم افترقوا فقال عبد الله لاصحابه كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فائنوا عليه خيرا فرجع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك فانزلت هذه الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا الآية قال كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو بعضهم قالوا انا على دينكم وإذا خلو إلى شياطينهم وهم اخوانهم قالوا انا معكم أي على مثل ما أنتم عليه انما نحن مستهزؤن قال ساخرون باصحاب محمد الله يستهزئ بهم قال يسخر بهم للنقمة منهم ويمدهم في طغيانهم قال في كفرهم يعمهون قال يترددون * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وهم منافقو أهل الكتاب فذكرهم وذكر استهزاءهم وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا انا معكم على دينكم انما نحن مستهزؤن باصحاب محمد يقول الله الله يستهزئ بهم في الآخرة يفتح لهم باب في جهنم من الجنة ثم يقال لهم تعالوا فيقبلون يسبحون في النار والمؤمنون على الارائك وهى السرر في ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم فضحك المؤمنون منهم فذلك قول الله الله يستهزئ بهم في الآخرة ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الابواب فذلك قوله فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا أي صاحبكم رسول الله ولكنه اليكم خاصة وإذا خلوا إلى شياطينهم من يهود الذين يامرونهم بالتكذيب قالوا انا معكم أي انا على مثل ما أنتم عليه انما نحن مستهزؤن أي انما نحن مستهزؤن بالقوم ونلعب بهم * وأخرج ابن الانباري عن اليماني أنه قرأ وإذا لقوا الذين آمنوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله وإذا خلوا قال مضوا * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال رؤسهم في الكفر * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال أصحابهم من المنافقين والمشركين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال إلى اخوانهم من المشركين ورؤسهم وتماديهم في الشر قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن يقولون انما نسخر من هؤلاء القوم ونستهزئ بهم * وأخرج ابن المنذر عن أبى صالح في قوله الله يستهزئ بهم قال يقال لاهل النار وهم في النار اخرجوا وتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم على الارائك فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم فذلك قوله الله يستهزئ بهم وتضحك عليهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ويمدهم قال يملى لهم في طغيانهم يعمهون قال في كفرهم يتمادون * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يعمهون قال يتمادون * وأخرج الطستى عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل يعمهون قال يلعبون ويترددون قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر أرانى قد عمهت وشاب رأسي * وهذا اللعب شين بالكبير * وأخرج الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ويمدهم قال يزيدهم في طغيانهم يعمهون قال يلعبون ويترددون في الضلالة * قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال الكفر

[ 32 ]

بالايمان * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله اشتروا الضلالة بالهدى قال أخذوا الضلالة وتركوا الهدى * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال آمنوا ثم كفروا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال استحبوا الضلال على الهدى فما ربحت تجارتهم قال قد والله رأيتهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة ومن الامن إلى الخوف ومن السنة إلى البدعة * قوله تعالى (مثلهم كمثل الذى استوقد) الآيات * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والصابوني في المائتين عن ابن عباس في قوله مثلهم كمثل الذى استوقد نارا الآية قال هذا مثل ضربه الله للمنافقين كانوا يعتزون بالاسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفئ فلما ماتوا سلبهم الله العز كما سلب صاحب النار ضوءه وتركهم في ظلمات يقول في عذاب صم بكم عمى لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه أو كصيب هو المطر ضرب مثله في القرآن فيه ظلمات يقول ابتلاء ورعد وبرق تخويف يكاد الربق يخطف أبصارهم يقول يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين كلما أضاء لهم مشوا فيه يقول كلما أصاب المنافقون من الاسلام عزا اطمأنوا فان أصاب الاسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله مثلهم كمثل الذى استوقد نارا الآية قال ان ناسا دخلوا في الاسلام مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ثم نافقوا فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فاوقد نارا فاضاءت ما حوله من قذى أو أذى فابصره حتى عرف ما يتقى فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره فاقبل لا يدرى ما يتقى من أذى فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فاسلم فعرف الحلال من الحرام والخير من الشر فبينا هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر فهم صم بكم فهم الخرس فهم لا يرجعون إلى الاسلام وفى قوله أو كصيب الآية قال كان رجلا من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين فأصابهما هذا المطر الذى ذكر الله فيه رعد شديد وصواعق وبرق فجعلا كلما أصابهما الصواعق يجعلان أصابعهما في آذانهما من الفرق ان تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه وإذا لم يلمع يبصر اقاما مكانهما لا يمشيان فجعلا يقولان ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يده فاصبحا فاتياه فاسلما ووضغا أيديهما في يده وحسن اسلامهما فضرب الله شان هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ان ينزل فيهم شئ أو يذكروا بشئ فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما وإذا أضاء لهم مشوا فيه فإذا كثرت أموالهم وولدهم وأصابوا غنيمة وفتحا مشوا فيه وقالوا ان دين محمد حينئذ صدق واستقاموا عليه كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء بهما الرق وإذا أظلم عليهم قاموا فكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد وارتدوا كفارا كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن السدى مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله كمثل الذى استوقد قال ضربه الله مثلا للمنافق وقوله ذهب الله بنورهم أما النور فهو ايمانهم الذى يتكلمون به وأما الظلمة فهى ضلالهم وكفرهم وفي قوله أو كصيب الآية قال الصيب المطر وهو مثل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله وعمل مراآة للناس فإذا خلا وحده عمل بغيره فهو في ظلمة ما أقام على ذلك وأما الظلمات فالضلالة وأما البرق فالايمان وهم أهل الكتاب وإذا أظلم عليهم فهو رجل باخذ بطرف الحق لا يستطيع ان يجاوزه * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله مثلهم الآية قال ضرب الله مثلا للمنافقين يبصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفؤه بكفرهم ونفاقهم فتركهم في ظلمات الكفر لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق صم بكم عمى عن الخير فهم لا يرجعون إلى هدى ولا إلى خير وفي قوله أو كصيب الآية يقول هم من ظلمات ما هم فيه من الكفر

[ 33 ]

والحذر من القتل على الذى هم عليه من الخلاف والتخويف منكم على مثل ما وصف من الذى هو في ظلمة الصيب فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين منزل ذلك بهم من النقمة يكاد البرق يخطف أبصارهم أي لشدة ضوء الحق كلما أضاء لهم مشوا فيه أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا أي متحيرين ولو شاء الله لذهب بسمعهم أي لما سمعوا تركوا من الحق بعد معرفته * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله مثلهم كمثل الذى استوقد نارا قال اما اضاءة النار فاقبالهم إلى المؤمنين والهدى وذهاب نورهم اقبالهم إلى الكافرين والضلالة واضاءة البرق واظلامه على نحو ذلك المثل والله محيط بالكافرين قال جامعهم في جهنم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله مثلهم كمثل الذى استوقد نارا قال هذا مثل ضربه الله للمنافق ان المنافق تكلم بلا اله الا الله فناكح بها المسلمين ووارث بها المسلمين وغازي بها المسلمين وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله فسلبها المنافق عند الموت فترك في ظلمات وعمى يتسكع فيها كما كان أعمى في الدنيا عن حق الله وطاعته صم عن الحق فلا يبصرونه فهم لا يرجعون عن ضلالتهم ولا يتوبون ولا يتذكرون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت قال هذا مثل ضربه الله للمنافق لجبنه لا يسمع صوتا الا ظن انه قد أتى ولا يسمع صياحا الا ظن انه قد أتى ولا يسمع صياحا الا ظن انه ميت أجبن قوم وأخذ له للحق وقال الله في آية أخرى يحسبون كل صيحة عليهم يكاد البرق يخطف أبصارهم الآية قال البرق هو الاسلام والظلمة هو البلاء والفتنة فإذا رأى المنافق من الاسلام طمأنينة وعافية ورخاء وسلوة من عيش قالوا انا معكم ومنكم وإذا رأى من الاسلام شدة وبلاء فقحقح عنده الشدة فلا يصبر لبلائها ولم يحتسب أجرها ولم يرج عاقبتها انما هو صاحب دنيا لها يغضب ولها يرضى وهو كما هو نعته الله * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو يعلى في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة من طرق عن ابن عباس في قوله أو كصيب من السماء قال المطر * وأخرج ابن جرير عن مجاهد ولربيع وعطاء مثله * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما الصيب من ههنا وأشار بيده إلى السماء * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يكاد البرق قال يلتمع يخطف أبصارهم والماء يخطف وكل شئ في القرآن كادوأ كادو كادوا فانه لا يكون أبدا * وأخرج وكيع عن المبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقرؤها يكاد البرق يخطف أبصارهم * قوله تعالى (يا أيها الناس) الآية * أخرج البزار والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال ما كان يا أيها الذين آمنوا أنزل بالمدينة وما كان يا أيها الناس فبمكة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وعبد بن حميد والطبراني في الاوسط والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال قرأنا المفصل ونحن 7 حججا بمكة ليس فيها يا أيها الذين آمنوا * وأخرج أبو عبيد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن علقمة قال كل شئ في القرآن يا أيها الناس فهو مكى وكل شئ في القرآن يا أيها الذين آمنوا فهو مدنى * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه وعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك مثله * وأخرج أبو عبيد عن ميمون بن مهران قال ما كان في القرآن يا أيها الناس ويا بنى آدم فانه مكى وما كان يا أيها الذين آمنوا فانه مدنى * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه عن عروة قال ما كان يا أيها الناس بمكة وما كان يا أيها الذين آمنوا بالمدينة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه عن عروة قال ما كان من حج أو فريضة فانه نزل بالمدينة أو حج أو جهاد فانه نزل بالمدينة وما كان من ذكر الامم والقرون وضرب الامثال فانه نزل بمكة * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة قال كل سورة فيها يا أيها الذين آمنوا فهى مدنية * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يا أيها الناس فهى للفريقين جميعا من الكفار والمؤمنين اعبدوا قال وحدوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله الذى خلقكم والذين من قبلكم يقول خلقكم وخلق الذين من قبلكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك قوله لعلكم يعنى كى غير آية في الشعراء لعلكم تخلدون يعنى كانكم تخلدون * وأخرج ابن

[ 34 ]

أبى حاتم وأبو الشيخ عن عون بن عبد الله بن غنية قال لعل من الله واجب * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لعلكم تتقون قال تطيعون * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله لعلكم تتقون قال تتقون النار * قوله تعالى (الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله الذى جعل لكم الارض فراشا قال هي فراش يمشى عليها وهى المهاد والقرار والسماء بناء قال بنى السماء على الارض كهيئة القبة وهى سقف على الارض * وأخرج أبو داود وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن جبير بن مطعم قال جاء اعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله جهدت الانفس وضاعت العيال ونهكت الاموال وهلكت المواشى استسق لنا ربك فانا نستشفع بالله عليك وبك على الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال ويحك أتدرى ما الله ان شانه أعظم من ذاك وانه لا يستشفع به على أحد انه لفوق سمواته على عرشه وعرشه على سمواته وسمواته على أرضيه هكذا وقال باصابعه مثل القبة وانه ليئط به أطيط الرحل بالراكب * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن اياس بن معاوية قال السماء مقبية على الارض مثل القبة * وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال شئ من أطراف السماء محدق بالارضين والبحار كاطراف الفسطاط * وأخرج ابن أبى حاتم عن القاسم بن أبى برة قال ليست السماء مربعة ولكنها مقبوة يراها الناس خضراء * قوله تعالى (وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم) * أخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن انه سئل المطر من السماء أم من السحاب قال من السماء انما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء * وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال لا أدرى المطر أنزل قطرة من السماء في السحاب أم خلق في السحاب فامطر * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال السحاب غربال المطر ولولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لافسد ما يقع عليه من الارض والبذر ينزل من السمناء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال المطر ماء يخرج من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حتى يجتمع في السماء الدنيا فيجتمع في موضع يقال له الايرم فتجئ السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الاسفنجة فيسوقها الله حيث يشاء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال ينزل الماء من السماء السابعة فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن يزيد قال المطر منه من السماء ومنه ماء يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق فاما ما كان من البحر فلا يكون له نبات وأما النبات فما كان من السماء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال ما أنزل الله من السماء قطرة الا أنبت بها في الارض عشبة أو في البحر لؤلؤة * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب المطر عن ابن عباس قال إذا جاء القطر من السحاب تفتحت له الاصداف فكان لؤلؤا * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال يخلق الله اللؤلؤ في الاصداف من المطر تفتح الاصداف أفواهها عند المطر فاللؤلؤة العظيمة من القطرة العظيمة واللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة * وأخرج الشافعي في الام وابن أبى الدنيا في كتاب المطر عن المطلب بن حنطب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ساعة من ليل ولا نهار الا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء * وأخرج ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال ما نزل مطر من السماء الا ومعه البذر اما انكم لو بسطتم نطعا لرأيتموه * وأخرج ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال المطر مزاجه من الجنة فإذا عظم المزاج عظمت البركة وان قل المطر وإذا قل المزاج قلت البركة وان كثر المطر * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال ما من عام بامطر من عام ولكن الله يصرفه حيث شاء وينزل مع المطر كذا وكذا من الملائكة يكتبون حيث يقع ذلك المطر ومن يرزقه وما يخرج منه مع كل قطرة * قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) * أخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس فلا تجعلوا لله أندادا أي لا تشركوا به غيره من الانداد التى لا تضر ولا تنفع وأنتم تعلمون انه لا رب لكم يرزقكم غيره * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الانداد هو الشرك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اندادا قال أشباها * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله فلا تجعلوا لله أندادا قال اكفاء من

[ 35 ]

الرجال تطيعونهم في معصية الله * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الارزق قال له اخبرني عن قول الله عزوجل أندادا قال الاشباه والامثال قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول لبيد أحمد الله فلا ندله * بيديه الخير ما شاء فعل * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله أندادا قال شركاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن عوف بن عبد الله قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المدينة فسمع مناديا ينادى للصلاة فقال الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفطرة فقال أشهد أن لا اله الا الله فقال خلع الانداد * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري في الادب المفرد والنسائي وابن ماجه وابو نعيم في الحلية والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال جعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده * وأخرج ابن سعد عن قتيلة بنت صيفي قالت جاء حبر من الاحبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد نعم القوم أنتم لولا انكم تشركون قال وكيف قال يقول أحدكم لا والكعبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم انه قد قال فمن حلف فليحلف برب الكعبة فقال القوم يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله اندادا قال وكيف ذاك قال يقول أحدكم ما شاء الله وشئت فقال الحبر صلى الله عليه وسلم انه قد قال فمن قال منكم فليقل ما شاء ثم شئت * وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي عن طفيل بن سخبرة انه رأى فيما يرى النائم كانه مر برهط من اليهود فقال أنتم نعم القوم لولا انكم تزعمون ان عزيرا ابن الله فقالوا وأنتم نعم القوم لولا انكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ثم مر برهط من النصارى فقال أنتم نعم القوم لولا انكم تقولون المسيح ابن الله قالوا وأنتم نعم القوم لولا انكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد فلما أصبح أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فقال ان طفيلا رأى رؤيا وانكم تقولون كلمة كان يمنعنى الحياء منكم فلا تقولوها ولكن قولوا ما شاء الله وحده لا شريك له * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان * وأخرج ابن جريج عن قتادة في قوله فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء وأنتم تعلمون قال ان الله خلقكم وخلق السموات والارض * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء وأنتم تعلمون قال تعلمون انه اله واحد في التوراة والانجيل لا ند له * قوله تعالى (وان كنتم في ريب) الآية * أخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الانبياء نبى الا أعطى ما مثله آمن عليه البشر وانما كان الذى أوتيته وحيا أوحاه الله إلى فارجو ان أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله وان كنتم في ريب الآية قال هذا قول الله لمن شك من الكفار فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وان كنتم في ريب قال في شك مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله قال من مثل هذا القرآن حقا وصدقا لا باطل فيه ولا كذب * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فاتوا بسورة من مثله قال مثل القرآن وادعوا شهداءكم من دون الله قال ناس يشهدون لكم إذا أتيتم بها انه مثله * وأخرج ابن جرير وابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وادعوا شهداءكم قال أعوانكم على ما أنتم عليه فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فقد بين لكم الحق * وأخرج عبد بن حميد وابن جريج عن قتادة فان لم تفعلوا ولن تفعلوا يقول لن تقدروا على ذلك ولن تطيقوه * قوله تعالى (فاتقوا النار) * أخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن ابن مسعود قال إذا مر أحدكم في الصلاة بذكر النار فليستعذ بالله من النار وإذا مر أحدكم بذكر الجنة فليسأل الله الجنة * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود وابن ماجه عن أبى ليلى قال صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم فمر بآية فقال أعوذ بالله من النار ويل لاهل النار * وأخرج ابن أبى شيبة عن النعمان بن بشير قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول أنذركم النار أنذركم النار حتى سقط أحد عطفى ردائه عن منكبيه * قوله تعالى (التى وقودها الناس والحجارة) * أخرج عبد بن حميد من طريق طلحة عن مجاهد انه كان يقرأ كل شئ في القرآن

[ 36 ]

وقودها برفع الواو الاولى الا التى في السماء ذات البروج النار ذات الوقود بنصب الواو * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وهناد بن السرى في كتاب الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال ان الحجارة التى ذكرها الله في القرآن في قوله وقودها الناس والحجارة حجارة من كبريت خلقها الله عنده كيف شاء * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال هي حجارة في النار من كبريت اسود يعذبون به مع النار * وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون قال هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والارض في السماء الدنيا فاعدها للكافرين * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أنس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وقودها الناس والحجارة فقال أوقد عليها ألف عام حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت فهى سوداء مظلمة لا يطفا لهبها * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقدت النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهى سوداء مظلمة * وأخرج أحمد ومالك والبخاري ومسلم والبيهقي في البعث عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نار بنى آدم التى توقدون جزء من سبعين جزأ من نار جهنم فقالوا يا رسول الله ان كانت لكافية قال فانها فضلت عليها بتسعة وستين جزأ كلهن مثل حرها * وأخرج مالك في الموطا والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال أترونها حمراء مثل ناركم هذه التى توقدون انها لاشد سوادا من القار * وأخرج الترمذي وحسنه عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم لكل جزء منها حرها * واخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم ولو لا أنها اطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم منها بشئ وانها لتدعو الله ان لا يعيدها فيها * وأخرج البيهقى في البعث عن ابن مسعود قال ان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من تلك النار ولولا انها ضربت في البحر مرتين ما انتفعتم منها بشئ * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم ضربت بماء البحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لاحد * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال ان ناركم هذه تعوذ من نار جهنم * قوله تعالى (أعدت للكافرين) * أخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أعدت للكافرين قال أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر * قوله تعالى (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات) * أخرج ابن ماجه وابن أبى الدنيا في صفة الجنة والبزار وابن أبى حاتم وابن حبان وابن أبى داود والبيهقي كلاهما في البعث وابو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن اسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا هل مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلالا وريحانة تزهر وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبد في فاكهة دار سليمة وفاكهة خضرة وخيرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول الله قال قولوا ان شاء الله قال القوم ان شاء الله * وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وملاطها المسك وترابها الزعفران من يدخلها ينعم لا يبأس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة كيف هي قال من يدخل الجنة يحيا لا يموت وينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه قيل يا رسول الله كيف بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة ملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران * وأخرج البزار والبيهقي في البعث عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ومجامرهم الا لوة وامشاطهم الذهب ترابها زعفران وطيبها مسك * وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبى الدنيا في صفة الجنة عن أبى هريرة قال حائط الجنة لبنة ذهب ولبنة فضة ودربجها اللؤلؤ والياقوت ورضاضها اللؤلؤ وترابها الزعفران * وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه

[ 37 ]

وسلم قال أرض الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل فيها أنهار مطردة فيجتمع أهل الجنة أولهم وآخرهم يتعارفون فيبعث الله عليهم ريح الرحمة فتهيج عليهم المسك فيرجع الراجل إلى زوجه وقد ازداد حسنا وطيبا فتقول لقد خرجت من عندي وانابك معجبة وانابك الآن اشد اعجابا * وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن جبير قال أرض الجنة فضة * وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ثم شقق فيها الانهار وغرس فيها الاشجار فلما نظرت الملائكة إلى حسنها وزهرتها قالت طوباك منازل الملوك * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم عن أبى سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم ساله ابن صائد عن تربة الجنة فقال در مكة بيضاء مسك خالص * واخرج ابن أبى الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة عن أبى رميل انه سال ابن عباس ما أرض الجنة قال مر مرة بيضاء من فضة كأنها مرآة قال ما نورها قال ما رأيت الساعة التى يكون فيها طلوع الشمس فذلك نورها الا انه ليس فيها شمس ولا زمهرير قال فما انهارها أفى اخدود قال لا ولكنها تفيض على وجه الارض لا تفيض ههنا ولا ههنا قال فما حللها قال فيها الشجر فيها الثمر كأنه الرمان فإذا أراد ولى الله منها كسوة انحدرت إليه من اغصانها فانفلقت له من سبعين حلة ألوانا بعد ألوان ثم لتطبق فترجع كما كانت * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله جنة عدن بيده وذلل فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها فقال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون فقال وعزتي وجلالى لا يجاورني فيك بخيل * وأخرج البزار عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله خلق جنة عدن بيضاء * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب * وأخرج ابن أبى شيبة وهناد بن السرى في الزهد وابن ماجه عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها * وأخرج الترمذي وابن أبى الدنيا عن سعد بن أبى وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم لو ان ماء ثقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والارض ولو ان رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم * وأخرج البخاري عن أنس قال أصيب حارثة يوم بدر فجاءت أمه فقالت يا رسول الله قد علمت منزله حارثة منى فان يكن في الجنة صبرت وان يكن غير ذلك ترى ما أصنع فقال انها ليست بجنة واحدة انها جنان كثيرة وانه في الفردوس الاعلى * وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل الا ان سلعة الله غالية * وأخرج الحاكم عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل الا ان سلعة الله غالية الا ان سلعة الله الجنة جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى هريرة قال والذى أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ان أهل الجنة ليزدادون حسنا وجمالا كما يزدادون في الدنيا قباحة وهرما * قوله تعالى (تجرى من تحتها الانهار) * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله تجرى من تحتها أي يعنى المساكن تجرى أسفلها انهارها * وأخرج ابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انهار الجنة تفجر من تحت جبال مسك * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وأبو الشيخ بن حبان في التفسير والبيهقي في البعث وصححه عن ابن مسعود قال ان انهار الجنة تفجر من جبل مسك * وأخرج أحمد ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة * وأخرج ابن أبى الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال ان في الجنة نهرا يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته جوار نابتات يقول أهل الجنة انطلقوا بنا إلى البيدخ فيجيئون فيتصفحون تلك الجوارى فإذا أعجب رجل منهم بجارية مس معصمها فتبعته وتنبت مكانها أخرى * وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في

[ 38 ]

الدلائل والضياء المقدسي في صفة الجنة وصححه عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الرؤيا الحسنة فجاءت امرأة فقالت يا رسول الله رأيت في المنام كانى أخرجت فادخلت الجنة فسمعت وجبة ألجت لها الجنة فإذا أنا بفلان وفلان حتى عدت اثنى عشر رجلا وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل ذلك فجئ بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقيل اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ فغمسوا فيه فخرجوا وجوههم كالقمر ليلة البدر وأتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وجئ بصحفة من ذهب فيها بسرة فاكلوا من بسره ما شاؤا فما يقلبونها لوجهة الا أكلوا من فاكهة ما شاؤا فجاء البشير فقال يا رسول الله كان كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد اثنى عشر رجلا فقال على بالمرأة فجاءت فقال قصى رؤياك على هذا فقال الرجل هو كما قالت أصيب فلان وفلان * وأخرج البيهقى في البعث عن أبى هريرة قال ان في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين باحسن أصوات يسمعها الخلائق حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها قلنا يا أبا هريرة وما ذاك الغناء قال ان شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب * وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد والدارقطني في المدبج عن المعتمر بن سليمان قال ان في الجنة نهرا ينبت الجوارى الابكار * وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس مرفوعا في الجنة نهر يقال له الريان عليه مدينة من مرجان لها سبعون ألف باب من ذهب وفضة لحامل القرآن * وأخرج ابن المبارك وابن أبى شيبة وهناد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مسروق قال أنهار الجنة تجرى في غير اخدود ونخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا * وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم تظنون أن أنهار الجنة اخدود في الارض لا والله انها لسائحة على وجه الارض حافتاه خيام اللؤلؤ وطينها المسك الاذفر قلت يا رسول الله ما الاذفر قال الذى لا خلط معه * وأخرج ابن أبى الدنيا وابن مردويه والضياء عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان أنهار الجنة تشخب من جنة عدن في حوبة ثم تصدع بعد أنهارا * قوله تعالى (كلما رزقوا منها) الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قال أتوا بالثمرة في الجنة فينظروا إليها فقالوا هذا الذى رزقنا من قبل في الدنيا وأتوا به متشابها اللون والمرأى وليس يشبه الطعم * وأخرج عبد بن حميد عن على بن زيد كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل يعنى به ما رزقوا به من فاكهة الدنيا قبل الجنة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الانباري في كتاب الاضداد وابن جرير عن قتادة في قوله هذا الذى رزقنا من قبل أي في الدنيا وأتوا به متشابها قال يشبه ثمار الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب * وأخرج مسدد وهناد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال ليس في الدنيا مما في الجنة شئ الا الاسماء * وأخرج الديلمى عن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في طعام العرس مثقال من ريح الجنة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله هذا الذى رزقنا من قبل قال يقولون ما أشبهه به يقول من كل صنف مثل * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله هذا الذى رزقنا من قبل قال قولهم من قبل معناه مثل الذى كان بالامس * وأخرج ابن جرير عن يحيى بن كثير قال يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى باخرى فيقول هذا الذى أتينا به من قبل فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وأتوا به متشابها قال متشابها في اللون مختلفا في الطعم مثل الخيار من القثاء * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وأتوا به متشابها قال خيارا كله لارذل فيه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله وأتوا به متشابها قال خيارا كله يشبه بعضه بعضا لارذل فيه الم تر إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه * وأخرج البزار والطبراني عن ثوبان انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها الا أعيد في مكانها مثلاها * وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق رجاء بن حيوة عن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان قال بينا أسير في أرض الجزيرة إذ مررت برهبان وقسيسين واساقفة فسلمت فردوا السلام فقلت أين

[ 39 ]

تريدون فقالوا نريد راهبا في هذا الدير ناتيه في كل عام فيخبرنا بما يكون في ذلك العام لمثله من قابل فقلت لآتين هذا الراهب فلانظرن ما عنده وكنت معنيا بالكتب فاتيته وهو على باب ديره فسلمت فرد السلام ثم قال ممن أنت فقلت من المسلمين قال أمن أمة محمد فقلت نعم فقال من علمائهم أنت أم من جهالهم قلت ما أنا من علمائهم ولا أنا من جهالهم قال فانكم تزعمون انكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا تبولون ولا تتغوطون قلت نحن نقول ذلك وهو كذلك قال فان له مثلا في الدنيا فاخبرني ما هو قلت مثله كمثل الجنين في بطن أمه انه ياتيه رزق الله في بطنها ولا يبول ولا يتغوط قال فتربد وجهه ثم قال لى اما أخبرتني انك لست من علمائهم قلت ما كذبتك قال فانكم تزعمون انكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا ينقص ذلك منها شيا قلت نحن نقول ذلك وهو كذلك قال فان له مثلا في الدنيا ما هو قلت مثله في الدنيا كمثل الحكمة لو تعلم منها الخلق أجمعون لم ينقص ذلك منها شيا فتربد وجهه ثم قال أما أخبرتني انك لست من علمائهم قلت ما كذبتك ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم * قوله تعالى (ولهم فيها أزواج مطهرة) * أخرج الحاكم وابن مردويه وصححه عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال من الحيض والغائط والنخامة والبزاق * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال من القذر والاذى * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال لا يحضن ولا يحدثن ولا يتنخمن * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وهناد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال من الحيض والغائط والبول والمخاط والنخامة والبزاق والمنى والولد * وأخرج وكيع وهناد عن عطاء في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال لا يحضن ولا يمنين ولا يلدن ولا يتغوطن ولا يبلن ولا يبزقن * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال طهرهن الله من كل بول وغائط وقذر ومأثم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمره تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم وامشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم من الالوة ورضخهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وصححه والبيهقي في البعث عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة تدخل الجنة وجوههم كالقمر ليلة البدر والزمرة الثانية أحسن كوكب درى في السماء لكل امرئ منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقهن من وراء الحلل * وأخرج أحمد والترمذي عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أدنى أهل الجنة منزلة الذى له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة ومنصب له قبة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد كما بين الجابية وصنعاء * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في النعت عن أبى هريرة الهم تذاكرو الرجال أكثر في الجنة أم النساء فقال الم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في الجنة أحد الا له زوجتان انه ليرى مخ ساقهما من وراء سبعين حلة ما فيها عزب * وأخرج الترمذي وصححه والبزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يزوج العبد في الجنة سبعين زوجة فقيل يا رسول الله انطيقها قال يعطى قوة مائة * وأخرج ابن السكن في المعرفة وابن عساكر في تاريخه عن حاطب بن أبى بلتعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يزوج المؤمن في الجنة ثنتين وسبعين زوجة سبعين من نساء الآخرة وثنتين من نساء الدنيا * وأخرج ابن ماجه وابن عدى في الكامل والبيهقي في البعث عن أبى امامة الباهلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد يدخله الله الجنة الا زوجه ثنتين وسبعين زوجة ثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل الجنة ما منهن واحدة الا ولها قبل شهى وله ذكر لا ينثنى * وأخرج أحمد عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أدنى أهل الجنة منزلة من له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وان له لثلثمائة خادم ويغدي عليه كل يوم ويراح بثلثمائة صحفة من ذهب في كل صحفة لون ليس في الاخرى وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره وانه ليقول يا رب لو

[ 40 ]

أذنت لى لاطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شئ وان له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة وان الواحدة منهن لتأخذ مقعدتها قدر ميل من الارض * وأخرج البيهقى في البعث عن أبى عبد الله بن أبى أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يزوج كل رجل من أهل الجنة باربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن باصوات حسان لم يسمع الخلائق بمثلهن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نباس ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نظعن طوبى لمن كان لنا وكنا له * وأخرج أحمد والبخاري عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو ان امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الارض لاضاءت ما بينهما ولملات ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها يعنى الخمار خير من الدنيا وما فيها * وأخرج ابن أبى الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس لو ان امرأة من نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر كانت تلك الابحر أحلى من العسل * وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو اطلعت امرأة من نساء اهل الجنة إلى الارض لملات الارض ريح مسك * وأخرج ابن أبى شيبة وهناد بن السرى عن كعب قال لو ان امرأة من نساء اهل الجنة بدا معصمها لذهب بضوء الشمس * وأخرج ابن أبى شيبة عن الضحاك قال لو ان امرأة من أهل الجنة أطلعت كفها لاضاء ما بين السماء والارض * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وهناد ابن السرى في الزهد والنسائي وعبد بن حميد في مسنده وابن المنذر وابن أبى حاتم قال جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم تزعم ان أهل الجنة ياكلون ويشربون فقال والذى نفسي بيده ان الرجل منهم ليؤتى قوة رجل منكم في الاكل والشرب والجماع والشهوة قال فان الذى ياكل ويشرب يكون له الحاجة والجنة طاهرة ليس فيها قذر ولا أذى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتهم عرق يفيض مثل ريح مسك فإذا كان ذلك ضمر له بطنه * وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن عدى في الكامل والبيهقي في البعث عن أبى امامة ان رجلا سال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تتناكح أهل الجنة فقال دحا ما دحا مالا منى ولا منية * وأخرج البزار والطبراني والخطيب البغدادي في تاريخه عن أبى هريرة قال قيل يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة فقال ان الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء * وأخرج أبو يعلى والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله أنفضى إلى نسائنا في الجنة كما نفضى اليهن في الدنيا قال والذى نفس محمد بيده ان الرجل ليفضى في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني عن أبى امامة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم تتناكح أهل الجنة فقال نعم بفرج لا يمل وذكر لا ينثنى وشهوة لا تنقطع دحا دحا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى الدنيا والبزار عن أبى هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تمس أهل الجنة أزواجهم قال نعم بذكر لا يمل وفرج لا يحفى وشهوة لا تنقطع * وأخرج الحرث بن أبى اسامة وابن أبى حاتم عن سليم بن عامر والهيثم الطائى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن البضع في الجنة قال نعم بقبل شهى وذكر لا يمل وان الرجل ليتكئ فيها المتكأ مقدار أربعين سنة لا يتحول عنه ولا تمله ياتيه فيه ما اشتهته نفسه ولذت عينه * وأخرج البيهقى في البعث وابن عساكر في تاريخه عن خارجة العذري قال سمعت رجلا بتبوك قال يا رسول الله أيباضع أهل الجنة قال يعطى الرجل منهم من القوة في اليوم الواحد أفضل من سبعين منكم * وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسك * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والاصبهاني في الترغيب عن أبى الدرداء قال ليس في الجنة منى ولا منية انما يدحمونهن دحما * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال أهل الجنة ينكحون النساء ولا يلدن ليس فيها منى ولا منية * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء الخراساني مثله * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وهناد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن ابراهيم النخعي قال في الجنة جماع ما شئت ولا ولد قال فيلتفت فينظر النظرة فتنشأ له الشهوة ثم ينظر النظرة فتنشأ له شهوة أخرى * وأخرج الضياء المقدسي في صفة الجنة عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أنطأ في الجنة قال نعم والذى نفسي بيده دحا دحا

[ 41 ]

فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا * وأخرج البزار والطبراني في الصغير وأبو الشيخ في العظمة عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا * وأخرج عبد بن حميد وأحمد بن حنبل في رواية الزهد وابن المنذر عن عبد الله بن عمر وقال ان المؤمن كلما أراد زوجته وجدها بكرا * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال طول الرجل من أهل الجنة تسعون ميلاد وطول المرأة ثلاثون ميلا ومقعدتها جريب وان شهوته لتجرى في جسدها سبعين عاما تجد اللذة * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبى داود في البعث عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تؤذى امرأة زوجها في الدنيا الا قالت زوجته من الحور العين قاتلك الله فانما هو عندك دخيل يوشك ان يفارقك الينا * قوله تعالى (وهم فيها خالدون) * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس عن قوله وهم فيها خالدون أي خالدون أبدا يخبرهم ان الثواب بالخير والشر مقيم على أهله لا انقطاع له * وأخرج أحمد وابن أبى حاتم عن سعيد ابن جبير في قوله وهم فيها خالدون يعنى لا يموتون * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل وهم فيها خالدون قال ماكثون لا يخرجون منها أبدا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول عدى بن زيد فهل من خالدا ما هلكنا * وهل بالموت يا للناس عار * وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت كل خالد فيما هو فيه * وأخرج البخاري عن أبى هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقال لاهل الجنة خلود ولا موت ولاهل النار خلود ولا موت * وأخرج عبد بن حميد وابن ماجه والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت في هيئة كبش أملح فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين مخافة ان يخرجوا مما هم فيه فيقال تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيقال يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين ان يخرجوا مما هم فيه فيقال أتعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط فيقال للفريقين خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فلما قدم عليهم قال يا أيها الناس انى رسول رسول الله اليكم ان المراد إلى الله إلى جنة أو نار خلود بلا موت واقامة بلا طعن في أجساد لا تموت * وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قيل لاهل النار انكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها ولو قيل لاهل الجنة انكم ماكثون عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الابد * قوله تعالى (ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين قوله كمثل الذى استوقد نارا وقوله أو كصيب من السماء قال المنافقون الله أعلى وأجل من ان يضرب هذه الامثال فانزل الله ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا إلى قوله أولئك هم الخاسرون * وأخرج عبد الغنى الثقفى في تفسيره والواحدي عن ابن عباس قال ان الله ذكر آلهة المشركين فقال وان يسلبهم الذباب شيأ وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت فقالوا أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شئ كان يصنع بهذا فانزل الله ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا الآية * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة قال لما ذكر الله العنكبوت والذباب قال المشركون ما بال العنكبوت والذباب يذكران فانزل الله ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال لما أنزلت يا أيها الناس ضرب مثل قال المشركون ما هذا من الامثال فيضرب أو ما يشبه هذا الامثال فانزل الله ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها لم يرد البعوضة انما أراد المثل * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال البعوضة أضعف ما خلق الله * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة والديلمي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 42 ]

يا أيها الناس لا تغتروا بالله فان الله لو كان مغفلا شيأ لاغفل البعوضة والذرة والخردلة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله فاما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق أي ان هذا المثل الحق من ربهم وأنه كلام الله ومن عنده * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله تعالى فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق قال يؤمن به المؤمنون ويعلمون انه الحق من ربهم ويهديهم الله به ويعرفه الفاسقون فيكفرون به * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله يضل به كثيرا يعنى المنافقين ويهدى به كثيرا يعنى المؤمنين وما يضل به الا الفاسقين قال هم المنافقون وفى قوله الذين ينقضون عهد الله فاقروا به ثم كفروا فنقضوه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما يضل به الا الفاسقين يقول يعرفه الكافرون فيكفرون به * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وما يضل به الا الفاسقين قال فسقوا فاضلهم الله بفسقهم * وأخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعد ابن أبى وقاص قال الحرورية هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه قال اياكم ونقض هذا الميثاق وكان يسميهم الفاسقين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه قال اياكم ونقض هذا الميثاق فان الله قد كره نقضه وأوعد فيه وقدم فيه في آى من القرآن تقدمة ونصيحة وموعظة وحجة ما نعلم الله أوعدنى ذنب ما أوعدنى نقض هذا الميثاق فمن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فليوف به * وأخرج أحمد والبزار وابن حبان والطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الايمان عن أنس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا لا ايمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له * وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت وأبى امامة مثله * وأخرج الطبراني في الاوسط من حديث ابن عمر مثله * وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن العهد من الايمان * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل قال الرحم والقرابة * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله ويفسدون في الارض قال يعملون فيها بالمعصية * وأخرج ابن المنذر عن مقاتل في قوله أولئك هم الخاسرون يقول هم أهل النار * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كل شئ نسبه الله إلى غير أهل الاسلام من اسم مثل خاسر ومسرف وظالم ومجرم وفاسق فانما يعنى به الكفر وما نسبه إلى أهل الاسلام فانما يعنى به الذنب * قوله تعالى (كيف تكفرون بالله) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله وكنتم أمواتا فاحياكم ثم يميتكم قال لم تكونوا شيأ فخلقكم ثم يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وكنتم أمواتا قال أمواتا في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيا حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حياة الحق حين يبعثكم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فاحياهم الله فاخرجهم ثم أماتهم الموتة التى لابد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فهما حياتان وموتتان * وأخرج وكيع وابن جرير عن أبى صالح في الآية قال يميتكم ثم يحييكم في القبر ثم يميتكم * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال لم تكونوا شيأ حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم وقوله ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين مثلها * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في الآية يقول لم يكونوا شيأ ثم أماتهم ثم أحياهم ثم يوم القيامة يرجعون إليه بعد الحياة * قوله تعالى (هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا قال سخر لكم ما في الارض جميعا كرامة من الله ونعمة لابن آدم متاعا وبلغة ومنفعة إلى أجل * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا قال سخر لكم ما في الارض جميعا ثم استوى إلى السماء قال خلق الله الارض قبل السماء فلما خلق الارض ثار منها دخان فذلك قوله ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات يقول خلق سبع سموات بعضهن فوق بعض وسبع أرضين بعضهن تحت بعض * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات من طريق السدى عن أبى مالك

[ 43 ]

وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات قال ان الله كان عرشه على الماء ولم يخلق شيأ قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا فتقها واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الاحد والاثنين فخلق الارض على حوت وهو الذى ذكره في قوله ن والقلم والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح وهى الصخرة التى ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الارض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الارض فارسي عليها الجبال فقرت فالجبال تفخر على الارض فذلك قوله وجعل لها رواسي أن تميد بكم وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغى لها في يومين في الثلاثاء والاربعاء وذلك قوله انكم لتكفرون بالذى خلق الارض إلى قوله وبارك فيها يقول أنبت شجرها وقدر فيها أقواتها يقول لاهلها في أربعة أيام سواء للسائلين يقول من سال فهكذا الامر ثم استوى إلى السماء وهى دخان وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس ثم فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة وانما سمى يوم الجمعة لانه جمع فيه خلق السموات والارض وأوحى في كل سماء أمرها قال خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذى فيها من البحار وجبال البر وما لا يعلم ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظا من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ثم استوى إلى السماء يعنى خلق سبع سموات قال أجرى النار على الماء فبخر البحر فصعد في الهواء فجعل السموات منه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي عن أبى العالية في قوله ثم استوى إلى السماء قال ارتفع وفي قوله فسواهن قال سوى خلقهن * وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال لما أراد الله أن يخلق الاشياء إذ كان عرشه على الماء واذ لا أرض ولا سماء خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه وأثار ركامه فاخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا فامر الدخان فعلا وسما ونما فخلق منه السموات وخلق من الطين الارضين وخلق من الزبد الجبال * وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ ومسلم والنسائي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدى فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الاحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر * وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن أبى الدنيا في كتاب المطر وابن أبى عاصم في السنة وأبو يعلى وابن خزيمة في التوحيد وابن أبى حاتم وأبو أحمد والحاكم في الكى والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه واللالكائى في السنة والبيهقي في الاسماء والصفات عن العباس بن عبد المطلب قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل تدرون كم بين السماء والارض قلنا الله ورسوله أعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة عام ومن مسيرة سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام وكثف كل سماء خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والارض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين وركهن وأظلافهن كما بين السماء والارض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والارض والله سبحانه وتعالى علمه فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بنى آدم شئ * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده والبزار وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام كذلك إلى السماء السابعة والارضون مثل ذلك وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك ولو حفرتم لصاحبكم ثم دليتموه لوجد الله نمة يعنى علمه * وأخرج الترمذي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى هريرة قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت سحابة فقال أتدرون ما هذه قالوا الله ورسوله أعلم فقال هذه الغبابة هذه روايا الارض يسوقها الله إلى بلد لا يعبدونه

[ 44 ]

ولا يشكرونه هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك سماء هل تدرون ما فوق ذلك قال الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك موج مكفوف وسقف محفوظ هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك سماء هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك سماء أخرى هل تدرون كم ما بينهما قالوا الله ورسوله أعلم قال فان بينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع سموات بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك العرش فهل تدرون كم بينهما قالوا الله ورسوله أعلم قال فان بين ذلك كما بين السماءين ثم قال هل تدرون ما هذه هذه أرض هل تدرون ما تحتها قالوا الله ورسوله أعلم قال أرض أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام * وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه واللالكائى والبيهقي عن ابن مسعود قال بين السماء والارض خمسمائة عام وما بين كل سماءين خمسمائة عام ومصير كل سماء يعنى غلظ ذلك مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن عمرو بن العاصى انه نظر إلى السماء فقال تبارك الله ما أشد بياضها والثانية أشد بياضا منها ثم كذلك حتى بلغ سبع سموات وخلق فوق السابعة الماء وجعل فوق الماء العرش وجعل فوق السماء الدنيا الشمس والقمر والنجوم والرجوم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال رجل يا رسول الله ما هذه السماء قال هذه موج مكفوف عنكم * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الاوسط وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال السماء الدنيا موج مكفوف والثانية مر مرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما فوق ذلك صحارى من نور ولا يعلم ما فوق ذلك الا الله وملك موكل بالحجب يقال له ميطا طروش * وأخرج أبو الشيخ عن سلمان الفارسى قال السماء الدنيا من زمردة خضراء واسمها رقيعاء والثانية من فضة بيضاء واسمها أزقلون والثالثة من ياقوتة حمراء واسمها قيدوم والرابعة من درة بيضاء واسمها ماعونا والخامسة من ذهبة حمراء واسمها ريقا والسادسة من ياقوتة صفراء واسمها دقناء والسابعة من نور واسمها عريبا * وأخرج أبو الشيخ عن على بن أبى طالب قال اسم السماء الدنيا رقيع واسم السابعة الصراخ * وأخرج عثمان ابن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية وابن المنذر عن ابن عباس قال سيد السموات السماء التى فيها العرش وسيد الارضين الارض التى أنتم عليها * وأخرج ابن أبى حاتم عن الشعبى قال كتب ابن عباس إلى أبى الجلد يساله عن السماء من أي شئ هي فكتب إليه ان السماء من موج مكفوف * وأخرج ابن أبى حاتم عن حبة العوفى قال سمعت عليا ذات يوم يحلف والذى خلق السماء من دخان وماء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال السماء أشد بياضا من اللبن * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم عن سفيان الثوري قال تحت الارضين صخرة بلغنا ان تلك الصخرة منها خضرة السماء * وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله فان بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله فسواهن سبع سموات قال بعضهن فوق بعض بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام * قوله تعالى (وهو بكل شئ عليم) * أخرج ابن الضريس عن ابن مسعود قال ان أعدل آية في القرآن آخرها اسم من أسماء الله تعالى * قوله تعالى (واذ قال ربك للملائكة) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك قال ما كان في القرآن إذ فقد كان * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله انى جاعل قال فاعل * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال كل شئ في القرآن جعل فهو خلق * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر عن ابن عباس قال ان الله أخرج آدم من الجنة قبل ان يخلقه ثم قرأ انى جاعل في الارض خليفة * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال لقد أخرج الله آدم من الجنة قبل ان يدخلها قال الله انى جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقد كان فيها قبل ان

[ 45 ]

يخلق بألفى عام الجن بنو الجان ففسدوا في الارض وسفكوا الدماء فلما أفسدوا في الارض بعث عليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور فلما قال الله انى جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما فعل أولئك الجان فقال الله انى أعلم ما لا تعلمون * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان ابليس من حى من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان اسمه الحارث فكان خازنا من خزان الجنة وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحى وخلقت الجن من مارج من نار وهو لسان النار الذى يكون في طرفها إذا التهبت فاول من سكن الارض الجن فافسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتلوا بعضهم بعضا فبعث الله إليهم ابليس في جند من الملائكة فقتلهم حتى الحقهم بجزائر البحور واطراف الجبال فلما فعل ابليس ذلك اغتر بنفسه وقال قد صنعت شيا لم يصنعه أحد فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة فقال الله للملائكة انى جاعل في الارض خليفة فقالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما أفسدت الجن قال انى أعلم ما لا تعلمون يقول انى قد اطلعت من قلب ابليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره ثم أمر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم عليه السلام من طين لازب واللازب اللزج الطيب من حما مسنون منتن وانما كان حما مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى فكان ابليس ياتيه يضربه برجله فيصلصل فيصوت ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ثم يقول لست شيأ ولشئ ما خلقت ولئن سلطت عليك لاهلكنك ولئن سلطت على لاعصينك فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة من قبل رأسه فجعل لا يجرى شئ منها في جسده الا صار لحما ودما فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فاعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر فهو قول الله خلق الانسان من عجل فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال الحمد لله رب العالمين بالهام من الله فقال الله له يرحمك الله يا آدم ثم قال للملائكة الذين كانوا مع ابليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس أبى واستكبر لما حدث في نفسه من الكبر فقال لا أسجد له وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا فابلسه الله وآيسه من الخير كله وجعله شيطانا رجيما * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبى العالية قال ان الله خلق الملائكة يوم الاربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم في الارض فتقاتلهم فكانت الدماء وكان الفساد في الارض فمن ثم قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا وقالوا ربنا لما خلقت هذه قال لمن عصاني من خلقي ولم يكن لله خلق يومئذ الا الملائكة قالوا يا رب وياتى علينا دهر نعصيك فيه قال لا انى أريد ان أخلق في الارض خلقا واجعل فيها خليفة يسفكون الدماء ويفسدون في الارض قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها فاجعلنا نحن فيها فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال انى أعلم مالا تعلمون * وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل ابليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وانما سموا الجن لانهم خزائن الجنة وكان ابليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره كبر وقال ما أعطاني الله هذا الا لمزيد أو لمزية لى فاطلع الله على ذلك منه فقال للملائكة انى جاعل في الارض خليفة قالوا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال انى أعلم ما لا تعلمون * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله واذ قال ربك للملائكة الآية قال ان الله قال للملائكة انى خالق بشرا وانهم متحاسدون فيقتل بعضهم بعضا ويفسدون في الارض فلذلك قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها قال وكان ابليس أميرا على ملائكة سماء الدنيا فاستكبروهم بالمعصية وطغى فعلم الله ذلك منه فذلك قوله انى أعلم مالا تعلمون وان في نفس ابليس بغيا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال قد علمت الملائكة وعلم الله انه لا شئ أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الارض * وأخرج ابن المنذر وابن بطة في أماليه عن ابن عباس قال اياكم والرأى فان الله تعالى رد الرأى على الملائكة وذلك ان الله تعالى قال انى جاعل في الارض خليفة

[ 46 ]

قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها قال انى أعلم مالا تعلمون * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب التوبة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أول من لبى الملائكة قال الله انى جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال فزادوه فاعرض عنهم فطافوا بالعرش ست سنين يقولون لبيك لبيك اعتذارا اليك لبيك لبيك نستغفرك ونتوب اليك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن عساكر عن ابن سابط ان النبي صلى الله عليه وسلم قال دحيت الارض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت فهى أول من طاف به وهى الارض التى قال الله انى جاعل في الارض خليفة وكان النبي إذا هلك قومه ونجا هو والصالحون أتاها هو ومن معه فيعبدون الله بها حتى يموتون فيها وان قبر نوح وهود وشعيب وصالح بين زمزم وبين الركن والمقام * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال التسبيح التسبيح والتقديس الصلاة * وأخرج ابن أبى شيبة واحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن ابى ذر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احب الكلام إلى الله ما اصطفاه الله لملائكته سبحان ربى وبحمده وفى لفظ سبحان الله وبحمده * واخرج ابن جرير وابو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير ان عمر بن الخطاب سال النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الملائكة فلم يرد عليه شيأ فاتاه جبريل فقال ان اهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون سبحان ذى الملك والملكوت واهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون سبحان ذى العزة والجبروت واهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون سبحان الحى الذى لا يموت * واخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ونقدس لك قال نصلى لك * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال التقديس التطهير * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ونقدس لك قال نعظمك ونكبرك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبى صالح في قوله ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال نعظمك ونمجدك * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير في قوله انى اعلم مالا تعلمون قال علم من ابليس المعصية وخلقه لها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله انى أعلم ما لا تعلمون قال كان في علم الله انه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأحمد في الزهد وابن أبى الدنيا في الامل عن الحسن قال لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة ربنا ان الارض لم تسعهم قال انى جاعل موتا قالو إذا الايهنأ لهم العيش قال انى جاعل أملا * وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات وابن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان آدم لما أهبطه الله إلى الارض قالت الملائكة أي رب أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال انى أعلم ما لا تعلمون قالوا ربنا نحن أطوع لك من بنى آدم قال الله للملائكة هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الارض فننظر كيف يعملان فقالوا ربنا هاروت وماروت قال فاهبطا إلى الارض فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الاشراك قالا والله لا نشرك بالله أبدا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبى تحمله فسألها نفسها فقالت لا والله حتى تقتلا هذا الصبى قالا لا والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت بقدح من خمر فسألها نفسها فقالت لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبى فلما افاقا قالت المرأة والله ما تركتما شيأ ابيتماه على الا قد فعلتماه حين سكرتما فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا * وأخرج ابن سعد في طبقاته وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والحكيم في نوادر الاصول وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض فجاء بنو آدم على قدر الارض جاء منهم الاحمر والابيض والاسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى هريرة قال خلقت الكعبة قبل الارض بالفى سنة قالوا كيف خلقت قبل وهى من الارض قال كانت حشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الليل والنهار ألفى سنة فلما أراد الله أن يخلق الارض

[ 47 ]

دحاها منها فجعلها في وسط الارض فلما أراد الله أن يخلق آدم بعث ملكا من حملة العرش ياتي بتراب من الارض فلما هوى ليأخذ قالت الارض أسألك بالذى أرسلك أن لا تأخذ منى اليوم شيأ يكون منه للنار نصيب غدا فتركها فلما رجع إلى ربه قال ما منعك أن تأتى بما أمرتك قال سألتنى بك فعظمت أن أرد شيأ سألني بك فارسل ملكا آخر فقال مثل ذلك حتى أرسلهم كلهم فارسل ملك الموت فقالت له مثل ذلك قال ان الذى أرسلني أحق بالطاعة منك فأخذ من وجه الارض كلها من طيبها وخبيثها حتى كانت قبضة عند موضع الكعبة فجاء به إلى ربه فصب عليه من ماء الجنة فجاء حما مسنونا فخلق منه آدم بيده ثم مسح على ظهره فقال تبارك الله أحسن الخالقين فتركة أربعين ليلة لا ينفخ فيه الروح ثم نفخ فيه الروح فجرى فيه لروح من رأسه إلى صدره فاراد أن يثب فتلا أبو هريرة خلق الانسان من عجل فلما جرى فيه الروح قعد جالسا فعطس فقال الله قل الحمد لله فقال الحمد لله فقال رحمك ربك ثم قال انطلق إلى هؤلاء الملائكة فسلم عليهم فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال هذه تحيتك وتحية ذريتك يا آدم أي مكان أحب اليك أن أريك ذريتك فيه فقال بيمين ربى وكلتا يدى ربى يمين فبسط يمينه فاراه فيها ذريته كلهم وما هو خالق إلى يوم القيامة الصحيح على هيئته والمبتلى على هيئته والانبياء كلهم على هيئتهم فقال أي رب ألا عافيتهم كلهم فقال انى أحببت أن أشكر فرأى فيها رجلا ساطعا نوره فقال أي رب من هذا فقال هذا ابنك داود فقال كم عمره قال ستون سنة قال كم عمرى قال ألف سنة قال انقص من عمرى أربعين سنة فزدها في عمره ثم رأى آخر ساطعا نوره ليس مع أحد من الانبياء مثل ما معه فقال أي رب من هذا قال هذا ابنك محمد وهو أول من يدخل الجنة فقال آدم الحمد لله الذى جعل من ذريتي من يسبقنى إلى الجنة ولا أحسده فلما مضى لآدم ألف سنة الا أربعين جاءته الملائكة تتوفاه عيانا قال ما تريدون قالوا أردنا أن نتوفاك قال بقى من أجلى أربعون قالوا أليس قد أعطيتها ابنك داود قال ما أعطيت أحدا شيأ قال أبو هريرة جحد آدم وجحدت ذريته ونسى ونسيت ذريته * وأخرج ابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا بعث الله جبريل إلى الارض لياتيه بطين منها فقالت الارض أعوذ بالله منك أن تنقص منى فرجع ولم ياخذ شيا وقال يا رب انها أعاذت بك فاعذتها فبعث الله ميكائيل كذلك فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فاخذ من وجه الارض وخلط ولم ياخذ من مكان واحذ وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به فبل التراب حتى صار طينا لازبا واللازب هو الذى يلزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة انى خالق بشرا من طين فخلقه الله بيده لئلا يتكبر عليه ابليس فخلقه بشرا سويا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا ابليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة فيقول لامر ما خلقت ويدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول للملائكة لا تذهبوا منها فان ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لاهلكنه فلما بلغ الحين الذى يريد الله أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل في رأسه عطس فقالت الملائكة الحمد لله فقال الحمد لله فقال الله له يرحمك ربك فلما دخلت الروح في عنقه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة وذلك قوله تعالى خلق الانسان من عجل * وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن جرير وابن أبى حاتم وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال بعث رب العزة ابليس فاخذ من أديم الارض من عذبها ومالحها فخلق منها آدم فكل شئ خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة وان كان ابن كافرين وكل شئ خلقه من مالحها فهو صائر إلى الشقاوة وان كان ابن نبيين قال ومن ثم قال ابليس أأسجد لمن خلقت طينا ان هذه الطينة أنا جئت بها ومن ثم سمى آدم لانه أخذ من أديم الارض * وأخرج ابن جرير عن على قال ان آدم خلق من أديم الارض فيه الطيب والصالح والردئ فكل ذلك أنت راء في ولده * واخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبى ذر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان آدم خلق من ثلاث تربات سوداء وبيضاء وحمراء * وأخرج ابن سعد في الطبقات وعبد بن حميد وأبو بكر الشافعي

[ 48 ]

في الغيلانيات وابن عساكر عن سعيد بن جبير قال خلق الله آدم من أرض يقال لها دحناء * وأخرج الديلمى عن أبى هريرة مرفوعا الهوى والبلاء والشهوة معجونة بطينة آدم عليه السلام * وأخرج الطيالسي وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو يعلى وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الاسماء والصفات عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما صور الله تعالى آدم في الجنة تركه ما شاء أن يتركه فجعل ابليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف علم أنه خلق لا يتمالك ولفظ أبى الشيخ قال خلق لا يتمالك ظفرت به * وأخرج ابن حبان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نفخ الله في آدم الروح فبلغ الروح رأسه عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال له تبارك وتعالى يرحمك الله * وأخرج ابن حبان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم عطس فالهمه الله ربه أن قال الحمد لله قال له ربه يرحمك الله فلذلك سبقت رحمته غضبه * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال لما فرغ الله من خلق آدم وجرى فيه الروح عطس فقال الحمد لله فقال ربه يرحمك ربك * وأخرج ابن سعد وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم من تراب ثم جعله طينا ثم تركه حتى إذا كان حما مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار جعل ابليس يمر به فيقول لقد خلقت لامر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه فكان أول شئ جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فلقاه الله حمد ربه فقال الرب يرحمك ربك ثم قال يا آدم اذهب إلى اولئك النفر فقل لهم وانظر ماذا يقولون فجاء فسلم عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله فجاء إلى ربه فقال ماذا قالوا لك وهو أعلم بما قالوا له قال يا رب سلمت عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله قال يا آدم هذه تحيتك وتحية ذريتك قال يا رب وما ذريتي قال اختر يدى قال أختار يمين ربى وكلتا يدى ربى يمين فبسط الله كفه فإذا كل ما هو كائن من ذريته في كف الرحمن عزوجل * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا قال اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة فاسمع ما يحيونك فانها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا فلم تزل الخلق تنقص حتى الآن * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن أبى الدنيا في صفة الجنة والطبراني في الكبير عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين ابناء ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع * وأخرج مسلم وأبو داود وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق الله آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها وفيه مات وفيه تيب عليه وفيه تقوم الساعة * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبى نضرة قال لما خلق الله آدم ألقى جسده في السماء لا روح فيه فلما رأته الملائكة راعهم ما رأوه من خلقه فاتاه ابليس فلما رأى خلقه منتصبا راعه فدنا منه فنكته برجله فصل آدم فقال هذا أجوف لا شئ عنده * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال خلق الله آدم في سماء الدنيا وانما أسجد له ملائكة سماء الدنيا ولم يسجد له ملائكة السموات * وأخرج أبو الشيخ بسند صحيح عن ابن زيد يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لما أراد ان يخلق آدم بعث ملكا والارض يومئذ وافرة فقال اقبض لى منها قبضة آتننى بها أخلق منها خلقا قالت فانى أعوذ باسماء الله ان تقبض اليوم منى قبضة بخلق خلقا يكون لجهنم منه نصيب فعرج الملك ولم يقبض منها شيأ فقال له مالك قال عاذت باسمائك ان أقبض منها خلقا يكون لجهنم منه نصيب فلم أجد عليها مجازا فبعث ملكا آخر فلما أتاها قالت له مثل ما قالت للاول ثم بعث الثالث فقالت له مثل ما قالت لهما فعرج ولم يقبض منها شيأ فقال له الرب تعالى مثل ما قال للذين قبله ثم دعا ابليس واسمه يومئذ في الملائكة حباب فقال له اذهب فاقبض لى من الارض قبضة فذهب حتى أتاها فقالت له مثل ما قالت للذين من قبله من الملائكة فقبض منها قبضة ولم يسمع لحرجها فلما أتاه قال الله تعالى ما أعاذت باسمائى منك قال بلى قال فما كان في أسمائي ما يعيذها منك قال بلى ولكن أمرتنى فاطعتك فقال الله لاخلقن منها خلقا يسوء وجهك فالقى الله تلك القبضة في نهر من أنهار الجنة

[ 49 ]

حتى صارت طينا فكان أول طين ثم تركها حتى صارت حمأ مسنونا منتن الريح ثم خلق منها آدم ثم تركه في الجنة أربعين سنة حتى صار صلصالا كالفخار يبس حتى كان كالفخار ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك وأوحى الله إلى ملائكته إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين وكان آدم مستلقيا في الجنة فجلس حين وجد مس الروح فعطس فقال الله له احمد ربك فقال يرحمك ربك فمن هنالك يقال سبقت رحمته غضبه وسجدت الملائكة الا هو قام فقال ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك استكبرت أم كنت من العالين فاخبر الله انه لا يستطيع ان يعلن على الله ماله يكيد على صاحبه فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها إلى قوله ولا تجد أكثرهم شاكرين وقال الله ان ابليس قد صدق عليهم ظنه وانما كان ظنه ان لا يجد أكثرهم شاكرين * قوله تعالى (وعلم آدم الاسماء) الآيات * أخرج الفريابى وابن سعد وابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال انما سمى آدم لانه خلق من أديم الارض الحمرة والبياض والسواد وكذلك ألوان الناس مختلفة فيها الاحمر والابيض والاسود والطيب والخبيث * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال خلق الله آدم من أديم الارض من طينة حمراء وبيضاء وسوداء * وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال أتدرون لم سمى آدم لانه خلق من أديم الارض * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال علمه اسم الصحفة والقدر وكل شئ حتى الفسوة والفسية * وأخرج وكيع وابن جرير عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال علمه اسم كل شئ حتى علمه القصعة والقصيعة والفسوة والفسية * وأخرج وكيع وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال علمه اسم كل شئ حتى البعير والبقرة والشاة * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الاسماء كلها ما خلق الله * وأخرج الديلمى عن أبى رافع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلت لى أمتى في الماء والطين وعلمت الاسماء كلها كما علم آدم الاسماء كلها * وأخرج وكيع في تاريخه وابن عساكر والديلمي عن عطية بن يسر مرفوعا في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال علم الله في تلك الاسماء ألف حرفة من الحرف وقال له قل لولدك وذريتك يا آدم ان لم تصبر واعن الدنيا فاطلبوا الدنيا بهذه الحرف ولا تطلبوها بالدين فان الدين لى وحدي خالصا ويل لمن طلب الدنيا بالدين ويل له * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال أسماء ذريته أجمعين ثم عرضهم قال أخذهم من ظهره * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله وعلم آدم الاسماء قال أسماء الملائكة * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وعلم آدم الاسماء كلها قال علم آدم من الاسماء أسماء خلقه ثم قال تعلم الملائكة فسمى كل شئ باسمه وألجأ كل شئ إلى جنسه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الاسماء قال علم الله آدم الاسماء كلها وهى هذه الاسماء التى يتعارف بها الناس انسان ودابة وأرض وبحر وسهل وجبل وحمار وأشباه ذلك من الامم وغيرها ثم عرضهم على الملائكة يعنى عرض أسماء جميع الاشياء التى علمها آدم من أصناف الخلق فقال أنبئوني يقول أخبروني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين ان كنتم تعلمون انى لم أجعل في الارض خليفة قالوا سبحانك تنزيها لله من ان يكون يعلم الغيب أحد غيره تبنا اليك لا علم لنا تبريا منهم من علم الغيب الا ما علمتنا كما علمت آدم * وأخرج ابن حرير عن مجاهد في قوله ثم عرضهم قال عرض أصحاب الاسماء على الملائكة * وأخرج ابن جرير عن مجاهد عن ابن عباس قال ان الله لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا فابتلوا بخلق آدم * وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن قالا لما أخذ الله في خلق آدم همست الملائكة فيما بينها فقالوا لن يخلق الله خلقا الا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه فلما خلقه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا ففضله عليهم فعلموا انهم ليسوا بخير منه فقالوا ان لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه لانا كنا قبله فعلم آدم الاسماء كلها فعلم اسم كل شئ جعل يسمى كل شئ باسمه وعرضوا عليه أمة أمة ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين ففزعوا إلى التوبة فقالوا سبحانك لا علم لنا الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله انك أنت العليم الحكيم قال العليم الذى

[ 50 ]

قد كمل في علمه والحكيم الذى قد كمل في حكمه * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ان كنتم صادقين قال ان بنى آدم يفسدون في الارض ويسفكون الدماء وفى قوله واعلم ما تبدون قال قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها وما كنتم تكتمون يعنى ما أسر ابليس في نفسه من الكبر * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال ما أسر ابليس من الكفر في السجود * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله واعلم ما تبدون قال ما تظهرون وما كنتم تكتمون يقول اعلم السر كما أعلم العلانية * وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن في قوله واعلم ما تبدون يعنى قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها وما كنتم تكتمون يعنى قول بعضهم لبعض نحن خير منه وأعلم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مهدى بن ميمون قال سمعت الحسن وسأله الحسن بن دينار فقال يا أبا سعيد أرأيت قول الله للملائكة واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ما الذى كتمت الملائكة قال ان الله لما خلق آدم رأت الملائكة خلقا عجبا فكأنهم دخلهم من ذلك شئ قال ثم أقبل بعضهم على بعض فاسروا ذلك بينهم فقال بعضهم لبعض ما الذى يهمكم من هذا الخلق ان الله لا يخلق خلقا الا كنا أكرم عليه منه فذلك الذى كتمت * قوله تعالى (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اسجدوا لآدم قال كانت السجدة لآدم والطاعة لله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال أمرهم ان يسجدوا فسجدوا له كرامة من الله أكرم بها آدم * وأخرج ابن عساكر عن أبى ابراهيم المزني انه سئل عن سجود الملائكة لآدم فقال ان الله جعل آدم كالكعبة * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى قال كان سجود الملائكة لآدم ايماء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة قال سمعت من يذكر ان أول الملائكة خر ساجدا لله حين أمرت الملائكة بالسجود لآدم اسرافيل فأثابه الله بذلك ان كتب القرآن في جبهته * وأخرج ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز قال لما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أول من سجد له اسرافيل فأثابه الله ان كتب القرآن في جبهته * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم قال كانت السجدة لآدم والطاعة لله وحسد عدو الله ابليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة فقال أنا نارى وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله ان يسجد لآدم * وأخرج ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان وابن أبى حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال كان ابليس اسمه عزازيل وكان من أشرف الملائكة من ذوى الاجنحة الاربعة ثم أبلس بعد * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانباري عن ابن عباس قال انما سمى ابليس لان الله أبلسه من الخير كله آيسه منه * وأخرج ابن اسحاق في المبتدا وابن جرير وابن الانباري عن ابن عباس قال كان ابليس قبل ان يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الارض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك دعاه إلى الكبر وكان من حى يسمون جنا * وأخرج ابن جرير عن السدى قال كان اسم ابليس الحرث * وأخرج وكيع وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال كان ابليس من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء الدنيا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب قال كان ابليس رئيس ملائكة سماء الدنيا * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال كان ابليس من أشرف الملائكة من أكبرهم قبيلة وكان خازن الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الارض فرأى ان لذلك له عظمة وسلطانا على أهل السموات فاضمر في قلبه من ذلك كبرا لم يعلمه الا الله فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج كبره الذى كان يسر * وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن ابن عباس قال ان الله خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم فقالوا لا نفعل فبعث عليهم نارا تحرقهم ثم خلق خلقا آخر فقال انى خالق بشرا من طين اسجدوا لآدم فبعث عليهم نارا فاحرقهم ثم خلق هؤلاء فقال اسجدوا لآدم فقالوا نعم وكان ابليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال لما خلق الله الملائكة قال انى خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا لا نفعل فارسل عليهم نارا فاحرقتهم وخلق ملائكة أخرى فقال انى خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فابوا فارسل عليهم نارا

[ 51 ]

فاحرقتهم ثم خلق ملائكة أخرى فقال انى خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا سمعنا وأطعنا الا ابليس كان من الكافرين الاولين * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن عامر المكى قال خلق الله الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق البهائم من ماء وخلق آدم من طين فجعل الطاعة في الملائكة وجعل المعصية في الجن والانس * وأخرج محمد بن نصر عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أمر آدم بالسجود فسجد فقال لك الجنة ولمن سجد من ذريتك وأمر ابليس بالسجود فابى ان يسجد فقال لك النار ولمن أبى من ولدك ان يسجد * وأخرج ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن عمر قال لقى ابليس موسى فقال يا موسى أنت الذى اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليما ان تبت وانا أريد ان أتوب فاشفع لى إلى ربى ان يتوب على قال موسى نعم فدعا موسى ربه فقيل يا موسى قد قضيت حاجتك فلقى موسى ابليس قال قد أمرت ان تسجد لقبر آدم ويتاب عليك فاستكبر وغضب وقال لم أسجد له حيا أسجد له ميتا ثم قال ابليس يا موسى ان لك على حقا بما شفعت لى إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلك فيهن ذكرني حين تغضب فانى أجرى منك مجرى الدم واذكرني حين تلقى الزحف فانى آتى ابن آدم حين يلقى الزحف فاذكره ولده وزوجته حتى يولى واياك ان تجالس امرأة ليست بذات محرم فانى رسولها اليك ورسولك إليها * وأخرج ابن المنذر عن أنس قال ان نوحا لما ركب السفينة أتاه ابليس فقال له نوح من أنت قال أنا ابليس قال فما جاء بك قال جئت تسأل لى ربى هل من توبة فأوحى الله إليه ان توبته ان ياتي قبر آدم فيسجد له قال أما أنا لم اسجد له حيا أسجد له ميتا قال فاستكبر وكان من الكافرين * وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن جنادة بن أبى أمية قال كان أول خطيئة كانت الحسد حسد ابليس آدم ان يسجد له حين أمر فحمله الحسد على المعصية * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب القرظى قال ابتدأ الله خلق ابليس على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره إلى ما بدئ إليه خلقه من الكفر قال الله وكان من الكافرين * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله وكان من الكافرين قال جعله الله كافرا لا يستطيع ان يؤمن * قوله تعالى (وقلنا يا آدم اسكن * أخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبى ذر قال قلت يا رسول الله أرأيت آدم انبيا كان قال نعم كان نبيا رسولا كلمه الله قبلا قال له يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني عن أبى ذر قلت يا رسول الله من أول الانبياء قال آدم قلت نبى كان قال نعم مكلم قلت ثم من قال نوح وبينهما عشرة آباء * وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والبزار والبيهقي في الشعب عن أبى ذر قال قلت يا رسول الله أي الانبياء كان أول قال آدم قلت يا رسول الله ونبى كان قال نعم نبى مكلم قلت كم كان المرسلون يا رسول الله قال ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا * وأخرج عبد بن حميد والآجري في الاربعين عن أبى ذر قال قلت يا رسول الله من كان أولهم يعنى الرسل قال آدم قلت يا رسول الله أنبى مرسل قال نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسواه قبلا * وأخرج ابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى امامة الباهلى ان رجلا قال يا رسول الله أنبى كان آدم قال نعم مكلم قال كم بينه وبين نوح قال عشرة قرون قال كم بين نوح وبين ابراهيم قال عشرة قرون قال يا رسول الله كم الانبياء قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قال يا رسول الله كم كانت الرسل من ذلك قال ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا * وأخرج أحمد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أبى امامة ان أبا ذر قال يا نبى الله أي الانبياء كان أول قال نعم آدم قال أو نبى كان آدم قال نعم نبى مكلم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم قال له يا آدم قبلا قلت يا رسول الله كم وفى عدة الانبياء قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الشكر والحكيم الترمذي في نوادر الاصول والبيهقي في الشعب وابن عساكر في تاريخه عن الحسن قال قال موسى يا رب كيف يستطيع آدم ان يؤدى شكر ما صنعته إليه خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأسكنته جنتك وأمرت الملائكة فسجدوا له فقال يا موسى علم ان ذلك منى فحمدني عليه فكان ذلك شكرا لما صنعت إليه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية قال خلق الله آدم يوم الجمعة وأدخله الجنة يوم الجمعة فجعله في جنات الفردوس * وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال ما سكن آدم الجنة الا ما بين

[ 52 ]

صلاة العصر إلى غروب الشمس * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر عن ابن عباس قال خلق الله آدم من أديم الارض يوم الجمعة بعد العصر فسماه آدم ثم عهد إليه فنسى فسماه الانسان قال ابن عباس فتا لله ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة إلى الارض * وأخرج الفريابى وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن قال لبث آدم في الجنة ساعة من نهار تلك الساعة مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا * وأخرج أحمد في الزهد عن سعيد بن جبير قال ما كان آدم عليه السلام في الجنة الا مقدار ما بين الظهر والعصر * وأخرج عبد الله في زوائده عن موسى بن عقبة قال مكث آدم في الجنة ربع النهار وذلك ساعتان ونصف وذلك مائتا سنة وخمسون سنة فبكى على الجنة مائة سنة * قوله تعالى (وزوجك) أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا لما سكن آدم الجنة كان يمشى فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها ما أنت قالت امرأة قال ولم خلقت قالت لتسكن إلى قالت له الملائكة ينظرون ما يبلغ علمه ما اسمها يا آدم قال حواء قالوا لم سميت حواء قال لانها خلقت من حى فقال الله يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة * وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد قال نام آدم فخلقت حواء من قصيراه فاستيقظ فرآها فقال من أنت فقالت أنا أسا يعنى امرأة بالسريانية * وأخرج البخاري ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا فان المرأة خلقت من ضلع وان اعوج شئ من الضلع رأسه وان ذهبت تقيمه كسرته وان تركته تركته وفيه عوج فاستوصوا بالنساء خيرا * وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال انما سميت حواء لانها أم كل حى * وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر من وجه آخر عن ابن عباس قال انما سميت المرأة مرأة لانها خلقت من المرء وسميت حواء لانها أم كل حى * وأخرج اسحاق بن بشر وابن عساكر عن عطاء قال لما سجدت الملائكة لآدم نفر ابليس نفرة ثم ولى مدبرا وهو يلتفت أحيانا ينظر هل عصى ربه أحد غيره فعصمهم الله ثم قال الله لآدم قم يا آدم فسلم عليهم فقام فسلم عليهم وردوا عليه ثم عرض الاسماء على الملائكة فقال الله لملائكته زعمتم أنكم أعلم منه أنبؤني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك ان العلم منك ولك ولا علم لنا الا ما علمتنا فلما أقروا بذلك قال يا آدم أنبئهم باسمائهم فقال آدم هذه ناقة جمل بقرة نعجة شاة فرس وهو من خلق ربى فكل شئ سمى آدم فهو اسمه إلى يوم القيامة وجعل يدعو كل شئ باسمه حين يمر بين يديه حتى بقى الحمار وهو آخر شئ مر عليه فجاء الحمار من وراء ظهره فدعا آدم أقبل يا حمار فعلمت الملائكة انه أكرم على الله وأعلم منهم ثم قال له ربه يا آدم ادخل الجنة تحيا وتكرم فدخل الجنة فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حواء فكان آدم لا يستأنس إلى خلق في الجنة ولا يسكن إليه ولم يكن في الجنة شئ يشبهه فالقى الله عليه النوم وهو أول نوم كان فانتزعت من ضلعه الصغرى من جانبه الايسر فخلقت حواء منه فلما استيقظ آدم فجلس فنظر إلى حواء تشبهه من أحسن البشر ولكل امرأة فضل على الرجل بضلع وكان الله علم آدم اسم كل شئ فجاءته الملائكة فهنوه وسلموا عليه فقالوا يا آدم ما هذه قال هذه امرأة قيل له فما اسمها قال حواء فقيل له لم سميتها حواء قال لانها سميت من حى فنفخ بينهما من روح الله فما كان من شئ يتراحم الناس به فهو من فضل رحمتها * وأخرج ابن أبى حاتم عن أشعث الحدانى قال كانت حواء من نساء الجنة وكان الولد يرى في بطنها إذا حملت ذكر ام أنثى من صفائها * وأخرج ابن عدى وابن عساكر عن ابراهيم النخعي قال لما خلق الله آدم وخلق له زوجه بعث إليه ملكا وأمره بالجماع ففعل فلما فرغ قالت له حواء يا آدم هذا طيب زدنا منه * قوله تعالى (وكلا منها رغدا) * أخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال الرغد الهنى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الرغد سعة المعيشة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وكلا منها رغدا حيث شئتما قال لا حساب عليكم * قوله تعالى (ولا تقربا هذه الشجرة) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال الشجرة التى نهى الله عنها آدم السنبلة وفى لفظ البر * وأخرج ابن جرير وابن أبى

[ 53 ]

حاتم عن وهب بن منبه قال الشجرة التى نهى الله عنها آدم البر ولكن الحبة منها في الجنة ككلى البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن أبى مالك الغفاري في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال هي السنبلة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال الشجرة التى نهى عنها آدم الكرم * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله * وأخرج وكيع وابن سعد وابن جرير وأبو الشيخ عن جعدة بن هبيرة قال الشجرة التى افتتن بها آدم الكرم وجعلت فتنة لولده من بعده والتى أكل منها آدم العنب * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال هي اللوز قلت كذا في النسخة وهى قديمة وعندي انها تصحفت من الكرم * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال بلغني انها التينة * وأخرج ابن جرير عن بعض الصحابة قال هي تينة * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة قال هي التين * وأخرج ابن أبى حاتم عن الشيخ عن أبى مالك في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال هي النخلة * وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال هي الاترج * وأخرج أحمد في الزهد عن شعيب الحيائى قال كانت الشجرة التى نهى الله عنها آدم وزوجته شبه البر تسمى الرعة وكان لباسهم النور * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى العالية قال كانت الشجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغى ان يكون في الجنة حدث * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال ابتلى الله آدم كما ابتلى الملائكة قبله وكل شئ خلق مبتلى ولم يدع الله شيأ من خلقه الا ابتلاه بالطاعة فما زال البلاء بآدم حتى وقع فيما نهى عنه * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ابتلى الله آدم فاسكنه الجنة ياكل منها رغدا حيث شاء ونهاه عن شجرة واحدة ان ياكل منها وقدم إليه فيها فما زال به البلاء حتى وقع بما نهى عنه فبدت له سوءته عند ذلك وكان لا يراها فاهبط من الجنة * قوله تعالى (فازلهما الشيطان) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فازلهما قال فاغواهما * وأخرج ابن أبى حاتم عن عاصم بن بهدلة فازلهما فنحاهما * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءتنا في البقرة مكان فازلهما فوسوس * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا لما قال الله لآدم اسكن انت وزوجك الجنة أراد ابليس ان يدخل عليهما الجنة فاتى الحية وهى دابة لها أربع قوائم كأنها البعير وهى كاحسن الدواب فكلمها ان تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم فادخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الامر فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه فخرج إليه فقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وحلف لهما بالله انى لكما لمن الناصحين فابى آدم ان ياكل منها فقعدت حواء فاكلت ثم قالت يا آدم كل فانى قد أكلت فلم يضر بى فلما أكل بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال ان عدو الله ابليس عرض نفسه على دواب الارض انها تحمله حتى يدخل الجنة معها ويكلم آدم فكل الدواب أبى ذلك عليه حتى كلم الحية فقال لها أمنعك من ابن آدم فانك في ذمتي ان أدخلتيني الجنة فحملته بين نابين حتى دخلت به فكلمه من فيها وكانت كاسية تمشى على أربع قوائم فاعراها الله وجعلها تمشى على بطنها يقول ابن عباس فاقتلوها حيث وجدتموها اخفروا ذمة عدو الله فيها * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وابن المنذر وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال كانت الشجرة التى نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما وكان الذى دارى عنهما من سوآتهما أظفارهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض فانطلق آدم موليا في الجنة فاخذت برأسه شجرة من شجر الجنة فناداه ربه يا آدم أمنى تفر قال لا ولكني استحيتك يا رب قال اما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك قال بلى يا رب ولكن وعزتك ما حسبت ان أحدا يحلف بك كاذبا قال فبعزتي لاهبطنك إلى الارض ثم لا تنال العيش الا كدا فاهبطا من الجنة وكانا ياكلان منها رغدا فاهبطا إلى غير رغد من طعام ولا شراب فعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد ثم درسه ثم ذراه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله ان يبلغ وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاء لم يبكه أحد فلو وضع بكاء داود على خطيئته وبكاء

[ 54 ]

يعقوب على ابنه وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله ثم بكاء أهل الارض ما عدل ببكاء آدم عليه السلام حين أهبط * وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عمير قال قال الله لآدم أخرج من جواري وعزتي لا يجاورني في دارى من عصاني يا جبريل أخرجه اخراجا غير عنيف فاخذ بيده يخرجه * وأخرج ابن اسحاق في المبتدا وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا في التوبة وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق ستين ذراعا كثير شعر الرأس فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا في الجنة فتعلقت به شجرة فاخذت بناصيته فقال لها ارسليني قالت لست بمرسلتك وناداه ربه يا آدم أمنى تفر قال يا رب انى استحييتك قال يا آدم أخرج من جواري فبعزتي لا أساكن من عصاني ولو خلقت ملء الارض مثلك خلقا ثم عصوني لاسكنتهم دار العاصين قال أرأيت ان أنا تبت ورجعت أتتوب على قال نعم يا آدم * وأخرج ابن عساكر من حديث أنس مثله * وأخرج ابن منيع وابن أبى الدنيا في كتاب البكاء وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس قال قال الله لآدم يا آدم ما حملك على أن أكلت من الشجرة التى نهيتك عنها قال يا رب زينته لى حواء قال فانى عاقبتها بان لا تحمل الا كرها ولا تضع الا كرها ودميتها في كل شهر مرتين قال فرنت حواء عند ذلك فقيل لها عليك الرنة وعلى بناتك * وأخرج الدارقطني في الافراد وابن عساكر عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله بعث جبريل إلى حواء حين دميت فنادت ربها جاء منى دم لا اعرفه فناداها لادمينك وذريتك ولاجعلنه لك كفارة وطهورا * وأخرج البخاري والحاكم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا بنو اسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن انثى زوجها * وأخرج البيهقى في الدلائل والخطيب في التاريخ والديلمي في مسند الفردوس وابن عساكر بسند واه عن ابن عمر مرفوعا فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لى وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا له على خطيئته * وأخرج ابن عساكر في حديث أبى هريرة مرفوعا مثله * وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن زيد ان آدم ذكر محمدا رسول الله فقال ان أفضل ما فضل به على ابني صاحب البعير ان زوجته كانت عونا له على دينه وكانت زوجتى عونا لى على الخطيئة * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى حاتم والآجري في الشريعة والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى فقال موسى أنت آدم الذى أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذى أعطاه الله كل شئ واصطفاه برسالته قال نعم قال فتلومني على أمر قدر على قبل أن أخلق * وأخرج عبد بن حميد في مسنده وابن مردويه عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى أنت خلقك الله بيده أسكنك جنته واسجد لك ملائكته فاخرجت ذريتك من الجنة وأشقيتهم فقال آدم أنت موسى الذى اصطفاك الله بكلامه ورسالاته تلومني في شئ وجدته قد قدر على قبل ان اخلق فحج آدم موسى * وأخرج ابو داود والآجري في الشريعة والبيهقي في الاسماء والصفات عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان موسى قال يا رب ارنا آدم الذى أخرجنا ونفسه من الجنة فاراه الله آدم فقال أنت أبونا آدم فقال له آدم نعم قال أنت الذى نفخ الله فيك من روحه وعلمك الاسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال نعم فقال ما حملك على ان أخرجتنا من الجنة فقال له آدم ومن انت قال موسى أنت نبى بنى اسرائيل الذى كلمك الله من وراء الحجاب لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم فما وجدت ان ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق قال فلم تلومني في شئ سبق فيه من الله القضاء قبل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فحج آدم موسى فحج آدم موسى * وأخرج النسائي وأبو يعلى والطبراني والآجري عن جندب البجلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت الذى خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته وفعلت ما فعلت فاخرجت ولدك من الجنة فقال آدم أتت موسى الذى بعثك الله برسالته وكلمك وآتاك التوراة وقربك

[ 55 ]

نجيا أنا أقدم أم الذكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى فحج آدم موسى * وأخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى أنت آم الذى خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته عملت الخطيئة التى أخرجتك من الجنة قال آدم أنت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وأنزل عليك التوراة وكلمك تكليما فبكم خطيئتي سبقت خلقي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى * وأخرج ابن النجار في تاريخه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى أنت آدم الذى خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وأدخلك جنته ثم أخرجتنا منها فقال له آدم أنت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وقربك نجيا وأنزل عليك التوراة فاسألك بالذى أعطاك ذلك بكم تجده كتب على قبل أن أخلق قال أجده كتب عليك بالتوراة بالفى عام فحج آدم موسى فحج آدم موسى فحج آدم موسى * قوله تعالى (وقلنا اهبطوا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال آدم وحواء وابليس والحية ولكم في الارض مستقر قال القبور ومتاع إلى حين قال الحياة * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال آدم والحية والشيطان * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة عن أبى صالح قال اهبطوا قال آدم وحواء والحية * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال اهبطوا يعنى آدم وحواء وابليس * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الحيات فقال خلقت هي والانسان كل واحد منهما عدو لصاحبه ان رآها أفزعته وان لدغته أوجعته فاقتلها حيث وجدتها * وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله ولكم في الارض مستقر فوق الارض ومستقر تحت الارض قال ومتاع إلى حين حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أهبط آدم إلى أرض يقال لها دجنا بين مكة والطائف * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر قال اهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس أن أول ما أهبط الله آدم إلى أرض الهند وفى لفظ بدجناء أرض بالهند * وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وابن عساكر عن ابن عباس قال قال على بن أبى طالب أطيب ريح الارض الهند أهبط بها آدم فعلق ريحها من شجر الجنة * وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فجاء في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت المزدلفة واجتمعا بجمع فلذلك سميت جمعا * وأخرج ابن أبى حاتم عن رجاء بن ابى سلمة قال أهبط آدم يديه على ركبتيه مطأ طئا رأسه واهبط ابليس مشبكا بين أصابعه رافعا رأسه إلى السماء * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن حميد بن هلال قال انما كره التخصر في الصلاة لان ابليس أهبط متخصرا * وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل آدم عليه السلام بالهند فاستوحش فنزل جبريل فنادى بالاذان ألله أكبر ألله أكبر أشهد أن لا اله الا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين فقال ومن محمد هذا قال هذا آخر ولدك من الانبياء * وأخرج ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان وابن المنذر وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال ان آدم لما اهبط إلى الارض هبط بالهند وان رأسه كان ينال السماء وان الارض شكت إلى ربها ثقل آدم فوضع الجبار تعالى يده على رأسه فانحط منه سبعون ذراعا وهبط معه بالعجوة والاترنج والموز فلما أهبط قال رب هذا العبد الذى جعلت بينى وبينه عداوة ان لم تعنى عليه لا أقوى عليه قال لا يولد لك ولد الا وكلت به ملكا قال رب زدنى قال أجازي بالسيئة السيئة وبالحسنة عشر أمثالها إلى ما أزيد قال رب زدنى قال باب التوبة له مفتوح ما دام الروح في الجسد قال ابليس يا رب هذا العبد الذى أكرمته ان لم تعنى عليه لا أقوى عليه قال لا يولد له ولد الا ولد لك ولد قال يا رب زدنى قال تجرى منه مجرى الدم وتتخذ في صدورهم بيوتا قال رب زدنى قال اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد * وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال لما خلق الله آدم كان رأسه يمس السماء فوطاه الله إلى الارض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا * وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمر قال لما اهبط الله آدم أهبطه بارض الهند ومعه غرس من شجر الجنة فغرسه

[ 56 ]

بها وكان رأسه في السماء ورجلاه في الارض وكان يسمع كلام الملائكة فكان ذلك يهون عليه وحدته فغمز غمزة فتطاطأ إلى سبعين ذراعا فانزل الله انى منزل عليك بيتا يطاف حوله كما تطوف الملائكة حول عرشى ويصلى عنده كما تصلى الملائكة حول عرشى فاقبل نحو البيت فكان موضع كل قدم قرية وما بين قدميه مفازة حتى قدم مكة فدخل من باب الصفا وطاف بالبيت وصلى عنده ثم خرج إلى الشام فمات بها * وأخرج ابو الشيخ في العظمة عن مجاهد قال لما اهبط آدم إلى الارض فزعت الوحوش ومن في الارض من طوله فاطر منه سبعون ذراعا * وأخرج ابن جرير في تاريخه والبيهقي في شعب الايمان وابن عساكر عن ابن عباس قال ان آدم حين خرج من الجنة كان لا يمر بشئ الا عنت به فقيل للملائكة دعوه فليتزود منها ما شاء فنزل حين نزل بالهند ولقد حج منها أربعين حجة على رجليه * وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء بن أبى رباح قال هبط آدم بارض الهند ومعه أعواد أربعة من أعواد الجنة وهى هذه التى تتطيب بها الناس وأنه حج هذا البيت على بقرة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس قال اخرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة فاخرج معه غصنا من شجر الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة * وأخرج ابن أبى حاتم وابن عساكر عن الحسن قال اهبط آدم بالهند وهبطت حوا بجدة وهبط ابليس بدست بيسان من البصرة على أميال وهبطت الحية باصبهان * وأخرج ابن جرير في تاريخه عن ابن عمر قال ابن عمر ان الله أوحى إلى آدم وهو ببلاد الهند ان حج هذا البيت فحج فكان كلما وضع قدمه صار قرية وما بين خطوتيه مفازة حتى انتهى إلى البيت فطاف به وقضى المناسك كلها ثم أراد الرجوع فمضى حتى إذا كان بالمازمين تلقته الملائكة فقالت بر جحك يا آدم فدخله من ذلك فلما رأت ذلك الملائكة منه قالت يا آدم انا قد حججنا هذا قبلك قبل ان تخلق بالفى سنة فتقاصرت إليه نفسه * وأخرج الشافعي في الام والبيهقي في الدلائل والاصبهاني في الترغيب عن محمد بن كعب القرظى قال حج آدم عليه السلام فلقيته الملائكة فقالوا بر نسكك يا آدم لقد حججنا قبلك بالفى عام * وأخرج الخطيب في التاريخ بسند فيه من لا يعرف عن يحيى بن أكتم انه قال في مجلس الواثق من حلق رأس آدم حين حج فتعايا الفقهاء عن الجواب فقال لواثق أنا أحضر من ينبئكم بالخبر فبعث إلى على بن محمد بن جعفر بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب فسأله فقال حدثنى أبى عن جدى عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر جبريل ان ينزل بياقوتة من الجنة فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه فحيث بلغ نورها صار حرما * وأخرج البزار وابن أبى حاتم والطبراني عن أبى موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة وعلمه صنعة كل شئ فثماركم من ثمار الجنة غير ان هذه تتغير وتلك لا تتغير * وأخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبى موسى الاشعري موقوفا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال اهبط آدم بثلاثين صنفا من فاكهة الجنة منها يؤكل داخله وخارجه ومنها ما يؤكل داخله ويطرح خارجه ومنها ما يؤكل خارجه ويطرح داخله * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب البكاء عن على بن أبى طلحة قال أول شئ أكله آدم حين اهبط إلى الارض الكمثرى وانه لما أراد ان يتغوط أخذه من ذلك كما ياخذ المرأة عند الولادة فذهب شرقا وغربا لا يدرى كيف يصنع حتى نزل إليه جبريل فاقعي له فاقعي آدم فخرج ذلك منه فلما وجد ريحه مكث يبكى سبعين سنة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ثلاثة أشياء أنزلت مع آدم السندان والكلبتان والمطرقة * وأخرج ابن عدى وابن عساكر في التاريخ بسند ضعيف عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان آدم اهبط إلى الارض ومعه السندان والكلبتان والمطرقة واهبطت حواء بجدة * وأخرج ابن عساكر من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لما خلق الدنيا لم يخلق فيها ذهبا ولا فضة فلما ان هبط آدم وحواء أنزل معهما ذهبا وفضة فسلكه ينابيع في الارض منفعة لاولادهما من بعدهما وجعل ذلك صداق آدم لحواء فلا ينبغى لاحد ان يتزوج الا بصداق * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال لما اهبط الله آدم اهبطه باشياء ثمانية أزواج من الابل والبقر والضأن والمعز واهبطه بباسنة فيها بذر وتعريشة عنبة وريحانة والباسنة قيل انها آلات الصناع وقيل هي

[ 57 ]

سكة الحرث وليس بعربي محض * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن السرى بن يحيى قال اهبط آدم من الجنة ومعه البذر فوضع ابليس عليها ولده فما أصاب يده ذهبت منفعته * وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هبط آدم وحواء عريانين جميعا عليهما ورق الجنة فأصابه الحر حتى قعد يبكى ويقول لها يا حواء قد آذانى الحر فجاءه جبريل بقطن وامرها ان تغزل وعلمها وعلم آدم وأمر آدم بالحياكة وعلمه وكان لم يجامع امرأته في الجنة حتى هبط منها وكان كل منهما ينام على حدة حتى جاءه جبريل فأمره أن يأتي أهله وعلمه كيف ياتيها فلما أتاها جاءه جبريل فقال كيف وجدت امرأتك قال صالحة * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا أول من حاك آدم عليه السلام * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال كان آدم عليه السلام حراثا وكان ادريس خياطا وكان نوح نجارا وكان هود تاجرا وكان ابراهيم راعيا وكان داود زرادا وكان سليمان خواصا وكان موسى أجيرا وكان عيسى سياحا وكان محمد صلى الله عليه وسلم شجاعا جعل رزقه تحت رمحه * وأخرج الحاكم عن ابن عباس انه قال لرجل عنده ادن منى أحدثك عن الانبياء المذكورين في كتاب الله احدثك عن آدم كان حراثا وعن نوح كان نجارا وعن ادريس كان خياطا وعن داود كان زرادا وعن موسى كان راعيا وعن ابراهيم كان زراعا عظيم الضيافة وعن شعيب كان راعيا وعن لوط كان زراعا وعن صالح كان تاجرا وعن سليمان كان ولى الملك ويصوم من الشهر ستة أيام في أوله وثلاثة في وسطه وثلاثة في آخره وكان له تسعمائة سرية وثلاثمائة مهرية وأحدثك عن ابن العذراء البتول عيسى انه كان لا يخبأ شيأ لغد ويقول الذى غدانى سوف يعشينى والذى عشاني سوف يغدينى يعبد الله ليلته كلها وهو بالنهار يسيح ويصوم الدهر ويقوم الليل كله * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس قال نزل آدم بالحجر الاسود من الجنة يمسح به دموعه ولم ترق دموع آدم من حين خرج من الجنة حتى رجع إليها * وأخرج أبو الشيخ عن جابر بن عبد الله قال ان آدم لما أهبط إلى الارض شكا إلى ربه الوحشة فأوحى الله إليه ان انظر بحيال بيتى الذى رأيت ملائكتي يطوفون به فاتخذ بيتا فطف به كما رأيت ملائكتي يطوفون به فكان ما بين يديه مفاوز وما بين قدميه الانهار والعيون * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال نزل آدم بالهند فنبتت شجرة الطيب * وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال خرج آدم من الجنة بين الصلاتين صلاة الظهر وصلاة العصر فانزل إلى الارض وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره 7 اثنتى عشرة سنة واليوم ألف سنة مما بعد أهل الدنيا فاهبط آدم على جبل بالهند يقال له نود واهبطت حواء بجدة فنزل آدم معه ريح الجنة فعلق بشجرها واوديتها فامتلا ما هنالك طيبا ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم وقالوا أنزل عليه من طيب الجنة أيضا وأنزل معه بالحجر الاسود وكان اشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة اذرع على طول موسى ومر ولبان ثم أنزل عليه بعد السندان والكلبة والمطرقتان فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل فقال هذا من هذا فجعل يكسر أشجارا قد عتقت ويبست بالمطرقة ثم اوقد على ذلك القضيب حتى ذاب فكان أول شئ ضرب منه مدية فكان يعمل بها ثم ضرب التنور وهو الذى ورثه نوح وهو الذى فار بالهند بالعذاب فلما حج آدم عليه السلام وضع الحجر الاسود على أبى قبيس فكان يضئ لاهل مكة في ليالى الظلم كما يضئ القمر فلما كان قبيل الاسلام باربع سنين وقد كان الحيض والجنب يعمدون إليه يمسحونه فاسود فانزلته قريش من أبى قبيس وحج آدم من الهند أربعين حجة إلى مكة على رجليه وكان آدم حين اهبط يمسح رأسه السماء فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ وكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة فهبط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا فكان ذلك طوله حتى مات ولم يجمع حسن آدم لاحد من ولده الا ليوسف عليه السلام وانشا آدم يقول رب كنت جارك في دارك ليس لى رب غيرك ولا رقيب دونك آكل فيها رغدا واسكن حيث أحببت فاهبطتني إلى هذا الجبل المقدس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها ثم اهبطتني إلى الارض وحططتنى إلى ستين ذراعا فقد انقطع عنى الصوت والنظر وذهب عنى ريح الجنة فاجابه الله تبارك وتعالى

[ 58 ]

لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك فلما رأى الله عرى آدم وحواء أمره ان يذبح كبشا من الضان من الثمانية الازواج التى أنزل الله من الجنة فاخذ آدم كبشا وذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو فننسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت جمعا وتعارفا بعرفة فسميت عرفة وبكيا على ما فاتهما مائة سنة ولم ياكلا ولم يشربا أربعين يوما ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نود الجبل الذى أهبط عليه آدم ولم يقرب حواء مائة سنة * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ان آدم كان لغته في الجنة العربية فلما عصى الله سلبه الله العربية فتكلم بالسريانية فلما تاب رد الله العربية * وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن مجاهد قال أوحى الله إلى الملكين أخرجا آدم وحواء من جواري فانهما عصياني فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال استعدى للخروج من جوار الله هذا أول شؤم المعصية فنزع جبريل التاج عن رأسه وحل ميكائيل الاكليل عن جبينه وتعلق به غصن فظن آدم انه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول العفو العفو فقال الله فرارا منى فقال بل حياء منك يا سيدى * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن عطاء ان آدم لما أهبط من الجنة خر في موضع البيت ساجدا فمكث أربعين سنة لا يرفع رأسه * وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال لما اهبط الله آدم إلى الارض قيل له لن تأكل الخبز بالزيت حتى تعمل عملا مثل الموت * وأخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال لما اهبط آدم وابليس ناح ابليس حتى بكى آدم ثم حدا ثم ضحك * وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان آدم قبل ان يصيب الذنب كان أجله بين عينيه وأمله خلفه فلما أصاب الذنب جعل الله امله بين عينيه واجله خلفه فلا يزال يؤمل حتى يموت * وأخرج وكيع واحمد في الزهد عن الحسن قال كان آدم قبل أن يصيب الحطيئة أجله بين عينيه وأمله وراء ظهره فلما أصاب الخطيئة حول أمله بين عينيه وأجله وراء ظهره * وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده * وأخرج ابن عساكر عن الحسن ان آدم لما اهبط إلى الارض تحرك بطنه فاخذه لذلك غم فجعل لا يدرى كيف يصنع فأوحى الله إليه ان اقعد فعقد فلما قضى حاجته فوجد الريح جزع وبكى وعض على اصبعه فلم يزل يعض عليها الف عام * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال بكى آدم حين هبط من الجنة بكاء لم يبكه أحد فلو ان بكاء جميع بنى آدم مع بكاء داود على خطيئته ما عدل بكاء آدم حين أخرج من الجنة ومكث اربعين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء * وأخرج الطبراني في الاوسط وابن عدى في الكامل والبيهقي في شعب الايمان والخطيب وابن عساكر معا في التاريخ عن بريدة يرفعه قال لو ان بكاء داود وبكاء جميع أهل الارض يعدل بكاء آدم ما عدله ولفظ البيهقى لو وزن دموع آدمع بجميع دموع ولده لرجح دموعه على جميع دموع ولده * وأخرج ابن سعد عن الحسن قال بكى آدم على الجنة ثلثمائة سنة * وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال ان الله لما أهبط آدم وحواء قال اهبطوا إلى الارض فلدوا للموت وابنوا للخراب * وأخرج ابن المبارك في الزهد عن مجاهد قال لما أهبط آدم إلى الارض قال له ربه عزوجل ابن للخراب ولد للفناء * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال لما أهبط آدم إلى الارض كان فيها نسر وحوت في البحر ولم يكن في الارض غيرهما فلما رأى النسر آدم وكان ياوى إلى الحوت ويبيت عنده كل ليلة قال يا حوت لقد أهبط اليوم إلى الارض شئ يمشى على رجليه ويبطش بيده فقال له الحوت لئن كنت صادقا مالى في البحر منه منجا ولا لك في البر * قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات) الآية * أخرج الطبراني في المعجم الصغير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أذنب آدم الذنب الذى أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال أسالك بحق محمد الا غفرت لى فأوحى الله إليه ومن محمد فقال تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله إليه يا آدم انه آخر النبيين من ذريتك ولولا هو ما خلقتك * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا في التوبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال أي رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال أي رب ألم تنفخ في من روحك قال بلى قال أي رب ألم تسبق

[ 59 ]

إلى رحمتك قبل غضبك قال بلى قال أي رب أرأيت ان تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة قال نعم * وأخرج الطبراني في الاوسط وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أهبط الله آدم إلى الارض قام وجاه الكعبة فصلى ركعتين فالهمه الله هذا الدعاء اللهم انك تعلم سرى وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتى فأعطني سؤلى وتعلم ما في نفسي فاغفر لى ذنبي اللهم انى أسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا صادقا حتى أعلم انه لا يصيبني الا ما كتبت لى وأرضني بما قسمت لى فأوحى الله إليه يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنبك ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء الا غفرت له ذنبه وكفيته المهم من أمره وزجرت عنه الشيطان واتجرت له من وراء كل تاجر وأقبلت إليه الدنيا راغمة وان لم يردها * وأخرج الجذمى والطبراني وابن عساكر في فضائل مكة عن عائشة قالت لما أراد الله أن يتوب على آدم أذن له فطاف بالبيت سبعا والبيت يومئذ ربوة حمراء فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت وقال اللهم انك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي فاعطني سؤلى وتعلم ما في نفسي فاغفر لى ذنوبي اللهم انى أسالك ايمانا يباشر قلبى ويقينا صادقا حتى أعلم انه لا يصيبني الا ما كتبت لى والرضا بما قسمت لى فأوحى الله إليه انى قد غفرت ذنبك ولن ياتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني الا غفرت ذنوبه وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته الدنيا وهى راغمة وان كان لا يريدها * وأخرج الازرقي في تاريخ مكة والطبراني في الاوسط والبيهقي في الدعوات وابن عساكر بسند لا باس به عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أهبط الله آدم إلى الارض طاف بالبيت أسبوعا وصلى حذاء البيت ركعتين ثم قال اللهم أنت تعلم سرى وعلانينى فاقبل معذرتي وتعلم حاجتى فاعطني سؤلى وتعلم ما عندي فاغفر لى ذنوبي أسألك ايمانا يباهى قلبى ويقينا صادقا حتى أعلم انه لا يصيبني الا ما كتبت لى ورضني بقضائك فأوحى الله إليه يا آدم انك دعوتني بدعاء فاستجبت لك فيه ولن يدعوني به أحد من ذريتك الا استجبت له وغفرت له ذنبه وفرجت همه وغمه واتجرت له من وراء كل تاجر وأتته الدنيا راغمة وان كان لا يريدها * وأخرج وكيع وعبد ابن حميد وأبو الشيخ في العظمة وأبو عبيد في الحلية عن عبيد بن عمير الليثى قال قال آدم يا رب أرأيت ما أتيت أشئ كتبته على قبل أن تخلقني أو شئ ابتدعته على نفسي قال بل شئ كتبته عليك قبل أن أخلقك قال يا رب فكما كتبته على فاغفره لى فذلك قوله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الايمان عن قتادة في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال ذكر لنا انه قال يا رب أرأيت ان تبت وأصلحت قال فانى اذن أرجعك إلى الجنة قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فاستغفر آدم ربه وتاب إليه فتاب عليه وأما عدو الله ابليس فو الله ما تنصل من ذنبه ولا سأل التوبة حين وقع بما وقع به ولكنه سأل النظرة إلى يوم الدين فاعطى الله كل واحد منهما ما سأل * وأخرج الثعلبي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال قوله ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال هو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي عن محمد بن كعب القرظى في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال هو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا الآية ولو سكت الله عنها لم يخبرنا عنها لتفحص رجال حتى يعلموا ما هي * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال هو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعن الضحاك مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق ابن اسحق التميمي قال قلت لابن عباس ما الكلمات التى تلقى آدم من ربه قال علم شان الحج فهى الكلمات * وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن زيد في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت خير الغافرين لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فارحمني انك أنت أرحم الراحمين لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم * وأخرج البيهقى في شعب الايمان وابن عساكر عن أنس في قوله فتلقى

[ 60 ]

آدم من ربه كلمات قال سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت خير الغافرين لا له الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فارحمني انك أنت أرحم الراحمين لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم وذكر انه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن شك فيه * وأخرج هناد في الزهد عن سعيد بن جبير قال لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الاخلاص فقال لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم * وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ان آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة حتى آتاه الله الكلمات ولقنه اياها قال بينا آدم عليه السلام جالس يبكى واضع راحته على جبينه إذ أتاه جبريل فسلم عليه فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه فقال له يا آدم ما هذه البلية التى أجحف بك بلاؤها وشقاؤها وما هذا البكاء قال يا جبريل وكيف لا أبكى وقد حولني ربى من ملكوت السموات إلى هوان الارض ومن هذه المقامة إلى مقام الظعن والزوال ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء ومن دار الخلد إلى دار الفناء كيف أحصى يا جبريل هذه المصيبة فانطلق جبريل إلى ربه فاخبره بمقالة آدم فقال الله عزوجل انطلق يا جبريل إلى آدم فقل يا آدم ألم أخلقك بيدى قال بلى يا رب قال ألم أنفخ فيك من روحي قال بلى يا رب قال ألم أسجد لك ملائكتي قال بلى يا رب قال ألم أسكنك جنتي قال بلى يا رب قال ألم آمرك فعصيتني قال بلى يا رب قال وعزتي وجلالى وارتفاعي في علو مكاني لو ان ملء الارض رجالا مثلك ثم عصوني لانزلتهم منازل العاصين غير انه يا آدم قد سبقت رحمتى غضبى قد سمعت صوتك وتضرعك ورحمت بكاءك وأقلت عترتك فقل لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فارحمني انك أنت خير الراحمين لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم فذلك قوله فتلقى آدم من ربه كلمات الآية * وأخرج ابن المنذر عن محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب قال لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه فجاءه جبريل فقال يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذى يتوب الله عليك منه قال بلى يا جبريل قال قم في مقامك الذى تناجى فيه ربك فمجده وامدح فليس شئ أحب إلى الله من المدح قال فاقول ماذا يا جبريل قال فقل لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير كله وهو على كل شئ قدير ثم تبوء يخطيئتك فتقول سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا أنت رب انى ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا أنت اللهم انى أسالك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لى خطيئتي قال ففعل آدم فقال الله يا آدم من علمك هذا فقال يا رب انك لما نفخت في الروح فقمت بشرا سويا أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوبا بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرب ولا نبى مرسل غير اسمه علمت انه أكرم خلقك عليك قال صدقت وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك قال فحمد آدم ربه وشكره وانصرف باعظم سرور لم ينصرف به عبد من عند ربه وكان لباس آدم النور قال الله ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ثياب النور قال فجاءته الملائكة أفواجا تهنئه يقولون لتهنك توبة الله يا أبا محمد * وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال اليوم الذى تيب الله فيه على آدم يوم عاشوراء * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس بسند رواه عن على قال سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فقال ان الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وابليس ببيسان والحية باصبهان وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكية على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال يا آدم ألم أخلقك بيدى ألم أنفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ملائكتي ألم أزوجك حواء أمتى قال بلى قال فما هذا البكاء قال وما يمنعنى من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن قال فعليك بهؤلاء الكلمات فان الله قابل توبتك وغافر ذنبك قل اللهم انى أسالك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا اله الا أنت عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت الغفور الرحيم اللهم انى أسالك بحق محمد وال محمد سبحانك لا اله الا أنت عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم فهؤلاء الكلمات التى تلقى آدم * وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التى تلقاها آدم

[ 61 ]

من ربه فتاب عليه قال سال بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب عليه * وأخرج الخطيب في أماليه وابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان آدم لما أكل من الشجرة أوحى الله إليه اهبط من جواري وعزتي لا يجاورني من عصاني فهبط إلى الارض مسودا فبكت الارض وضجت فأوحى الله يا آدم صم لى اليوم يوم ثلاثة عشر فصامه فاصبح ثلثه أبيض ثم أوحى الله الية صم لى هذا اليوم يوم أربعة عشر فصامه فاصبح ثلثاه أبيض ثم أوحى الله إليه صم لى هذا اليوم يوم خمسة عشر فصامه فاصبح كله أبيض فسميت أيام البيض * وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال لما أهبط الله آدم من الجنة إلى الارض قال له يا آدم أربع احفظهن واحدة لى عندك وأخرى لك عندي وأخرى بينى وبينك وأخرى بينك وبين الناس فاما التى لى عندك فتعبدني لا تشرك بى شيأ وأما التى لك عندي فاوفيك عملك لا أظلمك شيأ وأما التى بينى وبينك فتدعوني فاستجيب لك وأما التى بينك وبين الناس فترضى للناس أن تأتى إليهم بما ترضى أن يؤتوا اليك بمثله * وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي في الاسماء والصفات عن سلمان قال لما خلق الله آدم قال يا آدم واحدة لى وواحدة لك وواحدة بينى وبينك فاما التى لى فتعبدني لا تشرك بى شيا وأما التى لك فما عملت من شئ جزيتك به وان أغفر فانا غفور رحيم وأما التى بينى وبينك فمنك المسالة والدعاء وعلى الاجابة والعطاء * وأخرجه البيهقى من وجه آخر عن سلمان رفعه * وأخرج الخطيب وابن عساكر عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أهبط الله آدم إلى الارض مكث فيها ما شاء الله أن يمكث ثم قال له بنوه يا أبانا تكلم فقام خطيبا في أربعين ألفا من ولده وولد ولده فقال ان الله أمرنى فقال يا آدم اقلل كلامك ترجع إلى جواري * وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال لما أهبط الله آدم إلى الارض أكثر ذريته فنمت فاجتمع إليه ذات يوم ولده وولد ولده فجعلوا يتحدثون حوله وآدم ساكت لا يتكلم فقالوا يا أبانا ما لنا نحن نتكلم وأنت ساكت لا تتكلم فقال يا بنى ان الله لما أهبطني من جواره إلى الارض عهد إلى فقال يا آدم أقل الكلام حتى ترجع إلى جواري * وأخرج ابن عساكر عن فضالة بن عبيد قال أن آدم كبر حتى تلعب به بنو بنيه فقيل له ألا تنهى بنى بنيك أن يلعبوا بك قال انى رأيت ما لم يروا وسمعت ما لم يسمعوا وكنت في الجنة وسمعت الكلام وان ربى وعدني ان أنا أسكت فمى أن يدخلنى الجنة * وأخرج ابن الصلاح في أماليه عن محمد بن النضر قال قال آدم يا رب شغلتني بكسب يدى فعلمني شيا فيه مجامع الحمد والتسبيح فأوحى الله إليه يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثا وإذا أمسيت فقل ثلاثا الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده فذلك مجامع الحمد والتسبيح * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة قال كان آدم عليه السلام يشرب من السحاب * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن كعب قال أول من ضرب الدينار والدرهم آدم عليه السلام * وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن يحيى قال أول من ضرب الدينار والدرهم آدم ولا تصلح المعيشة الا بهما * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن قال أول من مات آدم عليه السلام * وأخرج ابن سعد والحاكم وابن مردويه عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضر آدم قال لبنيه انطلقوا فاجنوا لى من ثمار الجنة فخرجوا فاستقبلتهم الملائكة فقالوا أين تريدون قالوا بعثنا أبونا لنجنى له من ثمار الجنة فقالوا ارجعوا فقد كفيتم فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم فلما رأتهم حواء ذعرت منهم وجعلت تدنو إلى آدم وتلصق به فقال اليك عنى اليك عنى فمن قبلك أتيت خلى بينى وبين ملائكة ربى قال فقبضوا روحه ثم غسلوه وحنطوه وكفنوه ثم صلوا عليه ثم حفروا له ودفنوه ثم قالوا يا بنى آدم هذه سنتكم في موتاكم فكذلكم فافعلوا * وأخرجه ابن أبى شيبة عن أبى موقوفا * وأخرج ابن عساكر عن أبى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان آدم لما حضرته الوفاة أرسل الله إليه بكفن وحنوط من الجنة فلما رأت حواء الملائكة جزعت فقال خلى بينى وبين رسل ربى فما لقيت الذى لقيت الا منك ولا أصابني الذى أصابني الا منك * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال كان لآدم بنون ودو سواع ويغوث ويعوق ونسر فكان أكبرهم يغوث فقال له يا بنى انطلق فان لقيت أحدا من الملائكة فأمره يجيئى بطعام من الجنة وشراب من شرابها فانطلق فلقى جبريل بالكعبة فسأله عن ذلك قال ارجع فان أباك يموت فرجعا فوجداه يجود بنفسه فوليه جبريل فجاءه بكفن وحنوط وسدر ثم قال يا بنى آدم أترون ما أصنع بأبيكم

[ 62 ]

فاصنعوه بموتاكم فغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم حملوه إلى الكعبة فكبر عليه أربعا ووضعوه مما يلى القبلة عند القبور ودفنوه في مسجد الخيف * وأخرج الدارقطني في سننه عن ابن عباس قال صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا صلى جبريل بالملائكة يومئذ في مسجد الخيف وأخذ من قبل القبلة ولحد له وسنم قبره * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة فصلى عليها وكبر أربعا وقال كبرت الملائكة على آدم أربع تكبيرات * وأخرج ابن عساكر عن أبى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألحد آدم وغسل بالماء وترا فقالت الملائكة هذه سنة ولد آدم من بعده * وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن أبى فراس قال قبر آدم في مغارة فيما بين بيت المقدس ومسجد ابراهيم ورجلاه عند الصخرة ورأسه عند مسجد ابراهيم وبينهما ثمانية عشر ميلا * وأخرج ابن عساكر عن عطاء الخراساني قال بكت الخلائق على آدم حين توفى سبعة أيام * وأخرج ابن عدى في الكامل وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس أحد من أهل الجنة الا يدعى باسمه الا آدم فانه يكنى أبا محمد وليس أحد من أهل الجنة الا وهم جرد مرد الا ما كان من موسى بن عمران فان لحيته تبلغ سرته * وأخرج ابن عدى والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجنة ليست لهم كنى الا آدم فانه يكنى أبا محمد تعظيما وتوقيرا * وأخرج ابن عساكر عن كعب قال ليس أحد في الجنة له لحية الا آدم عليه السلام له لحية سوداء إلى سرته وذلك انه لم يكن له في الدنيا لحية وانما كانت اللحى بعد آدم وليس أحد يكنى في الجنة غير آدم يكنى فيها أبا محمد * وأخرج أبو الشيخ عن بكر بن عبد الله المزني قال ليس أحد في الجنة له كنية الا آدم يكنى أبا محمد أكرم الله بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن عساكر عن غالب بن عبد الله العقيلى قال كنية آدم في الدنيا أبو البشر وفى الجنة أبو محمد * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان قال أهبط آدم بالهند وانه لما توفى حمله خمسون ومائة رجل من بنيه إلى بيت المقدس وكان طوله ثلاثين ميلا ودفنوه بها وجعلوا رأسه عند الصخرة ورجليه خارجا من بيت المقدس ثلاثين ميلا * وأخرج الطبراني عن أبى برزة الاسلمي قال ان آدم لما طؤطئ منع كلام الملائكة وكان يستانس بكلامهم بكى على الجنة مائة سنة فقال الله عزوجل له يا آدم ما يحزنك قال كيف لا أحزن وقد اهبطتني من الجنة ولا أدرى أعود إليها أم لا فقال الله تعالى يا آدم قل اللهم لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك رب انى عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت خير الغافرين والثانية اللهم لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك رب انى عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت أرحم الراحمين والثالثة اللهم لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك لا شريك لك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت التواب الرحيم فهى الكلمات التى أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم قال وهى لولده من بعده وقال آدم لابن له يقال له هبة الله ويسميه أهل التوراة وأهل الانجيل شبث تعبد لربك واساله أيردنى إلى الجنة أم لا فتعبد لله وسال فأوحى الله إليه انى راده إلى الجنة فقال أي رب انى لست آمن ان أبى سيسألني العلامة فالقى الله سوارا من أسورة الحور فلما أتاه قال ما وراءك قال ابشر قال اخبرني انه رادك إلى الجنة قال فما سألته العلامة فاخرج السوار فرآه فعرفه فخر ساجدا فبكى حتى سال من عينيه نهر من دموع وآثاره تعرف بالهند وذكر ان كنز الذهب بالهند مما ينبت من ذلك السوار ثم قال استطعم لى ربك من ثمر الجنة فلما خرج من عنده مات آدم فجاءه جبريل فقال إلى أين قال ان أبى أرسلني ان اطلب إلى ربى أن يطعمه من ثمر الجنة قال فان ربه قضى ان لا يأكل منها شيئا حتى يعود إليها وانه قد مات فارجع فواره فاخذ جبريل عليه السلام فغسله وكفنه وحنطه وصلى عليه ثم قال جبريل هكذا فاصنعوا بموتاكم * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال قبر آدم عليه السلام بنى في مسجد الخيف وقبر حواء بجدة * وأخرج ابن أبى حنيفة في تاريخه وابن عساكر عن الزهري والشعبى قالا لما هبط آدم من الجنة وانتشر ولده ارخ بنوه من هبوط آدم فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا فارخوا ببعث نوح حتى كان الغرق فكان التاريخ من الطوفان إلى نار ابراهيم فارخ بنو اسحق من نار ابراهيم إلى بعث يوسف ومن بعث يوسف إلى

[ 63 ]

مبعث موسى ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان ومن ملك سليمان إلى ملك عيسى ومن مبعث عيسى إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرخ بنو اسمعيل من نار ابراهيم إلى بناء البيت حين بناه ابراهيم واسمعيل فكان التاريخ من بناء البيت حتى تفرقت معد فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا مخرجهم حتى مات كعب بن لؤى فارخوا من موته إلى الفيل فكان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة * وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عمران قال لم يرل للناس تاريخ كانوا يؤرخون في الدهر الاول من هبوط آدم من الجنة فلم يزل ذلك حتى بعث الله نوحا فارخوا من دعاء نوح على قومه ثم أرخوا من الطوفان ثم أرخوا من نار ابراهيم ثم أرخ بنو اسمعيل من بنيان الكعبة ثم أرخوا من موت كعب بن لؤى ثم أرخوا من عام الفيل ثم أرخ المسلمون بعد من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم * قوله تعالى (قلنا اهبطوا منها) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله قلنا اهبطوا منها جميعا فاما ياتينكم من هدى قال الهدى الانبياء والرسل والبيان * وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله فمن تبع هداى الآية قال ما زال الله في الارض أولياء منذ هبط آدم ما أخلى الله الارض لابليس الا وفيها أولياء له يعملون لله بطاعته * وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أبى الطفيل قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن تبع هدى بتثقيل الياء وفتحها * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فلا خوف عليهم يعنى في الآخرة ولا هم يحزنون يعنى لا يحزنون للموت * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الايمان عن قتادة قال لما هبط ابليس قال أي رب قد لعنته فما علمه قال السحر قال فما قراءته قال الشعر قال فما كتابه قال الوشم قال فما طعامه قال كل ميتة وما لم يذكر اسم الله عليه قال فما شرابه قال كل مسكر قال فاين مسكنه قال الحمام قال فاين مجلسه قال الاسواق قال فما صوته قال المزمار قال فما مصائده قال النساء * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابليس لربه تعالى يا رب قد أهبط آدم وقد علمت انه سيكون كتاب ورسل فما كتابهم ورسلهم قال رسلهم الملائكة والنبيون وكتبهم التوراة والانجيل والزبور والفرقان قال فما كتابي قال كتابك الوشم وقراءتك الشعر ورسلك الكهنة وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه وشرابك كل مسكر وصدقك الكذب وبيتك الحمام ومصائدك النساء ومؤذنك المزمار ومسجدك الاسواق * قوله تعالى * (يا بنى اسرائيل) الآءيات * أخرج عبد ابن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال اسرائيل يعقوب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال اسرائيل هو يعقوب * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبى مجلز قال كان يعقوب رجلا بطيشا فلقى ملكا فعالجه فصرعه الملك فضربه على فخذيه فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به فقال ما أنا بتاركك حتى تسمينى اسما فسماه اسرائيل قال أبو مجلز ألا ترى انه من أسماء الملائكة اسرائيل وجبريل وميكائيل واسرافيل * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال كانت الانبياء من بنى اسرائيل الا عشرة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب ومحمد عليهم السلام ولم يكن من الانبياء من له اسمان الا اسرائيل وعيسى فاسرائيل يعقوب وعيسى المسيح * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ان اسرائيل وميكائيل وجبريل واسرافيل كقولك عبد الله * وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن الحرث البصري قال ايل الله بالعبرانية * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يا بنى اسرائيل قال للاحبار من اليهود اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم أي آلائى عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه وأوفوا بعهدي الذى أخذت باعناقكم للنبى صلى الله عليه وسلم إذ جاءكم أوف بعهدكم انجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقكم معه واتباعه بوضع ما كان عليهم من الاصر والاغلال واياى فارهبون ان أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم وتكتموا الحق وأنتم تعلمون أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولى وبما جاء به وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التى بايديكم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وأوفوا بعهدي يقول ما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتى في النبي صلى الله عليه وسلم وغيره أوف بعهدكم بقول أرض

[ 64 ]

عنكم وأدخلكم الجنة * وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود مثله * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال هو الميثاق الذى أخذ عليهم في سورة لقد أخذ الله ميثاق بنى اسرائيل الآية * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال العهد الذى أخذ الله عليهم وأعطاهم الآية التى في سورة المائدة ولقد أخذ الله ميثاق بنى اسرائيل إلى قوله ولادخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال أوفوا بما افترضت عليكم أوف لكم بما رأيت الوعد لكم به على نفسي * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال أوفوا بطاعتي أوف لكم بالجنة * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله وآمنوا بما أنزلت قال القرآن مصدقا لما معكم قال التوراة والانجيل * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ولا تكونوا أول كافر به قال بالقرآن * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في الآية قال يقول يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمد مصدقا لما معكم لانكم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والانجيل ولا تكونوا أول كافر به يقول لا تكونوا أول من كفر بمحمد ولا تشتروا بآياتى ثمنا يقول لا تأخذوا عليه أجرا قال وهو مكتوب عندهم في الكتاب الاول يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا * وأخرج أبو الشيخ عن أبى العالية في قوله ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا قال لا تأخذ على ما علمت أجرا فانما أجر العلماء والحكماء على الله وهم يجدونه عندهم يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل قال لا تخلطوا الصدق بالكذب وتكتموا الحق وأنتم تعلمون قال لا تكتموا الحق وأنتم قد علمتم أن محمدا رسول الله * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل قال لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالاسلام وأنتم تعلمون ان دين الله الاسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله وتكتمون الحق وأنتم تعلمون قال كتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث * وأخرج ابن جرير عن أبى زيد في قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل قال الحق التوراة التى أنزل الله والباطل الذى كتبوه بايديهم * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله وتكتموا الحق قال هو محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد في قوله واركعوا قال صلوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل في قوله واركعوا مع الراكعين قال أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد يقول كونوا منهم ومعهم * قوله تعالى (أتأمرون الناس بالبر) الآية * أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم قال أولئك أهل الكتاب كانوا يامرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ولا ينتفعون بما فيه * وأخرج الثعلبي والواحدي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوى قرابته ولمن بينه وبينهم رضاع من المسلمين أثبت على الدين الذى أنت عليه وما يامرك به هذا الرجل يعنون به محمدا صلى الله عليه وسلم فان أمره حق وكانوا يامرون الناس بذلك ولا يفعلونه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله أتأمرون الناس بالبر قال بالدخول في دين محمد وأنتم تتلون يقول تدرسون الكتاب بذلك أفلا تعقلون تفهمون ينهاهم عن هذا الخلق قبيح * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال تنهون الناس عن الكفر لما عندكم من النبوة والعهد من التوراة وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي اليكم في تصديق رسولي * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى قلابة في الآية قال قال أبو الدرداء لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبزار وابن أبى داود في البعث وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة اسرى بى رجالا تقرض شفاهم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل من هؤلاء قال هؤلاء خطباء من امتك كانوا يامرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول

[ 65 ]

الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء يالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق به أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون يا فلان مالك ما أصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه * وأخرج الخطيب في اقتضاء العلم العمل وابن النجار في تاريخ بغداد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا بم دخلتم النار وانما دخلنا الجنة بتعليمكم قالوا انا كنا نامركم ولا نفعل * وأخرج الطبراني والخطيب في اقتضاء العلم العمل وابن عساكر بسند ضعيف عن الوليد بن عقبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اناسا من أهل الجنة يتطلعون إلى اناس من أهل النار فيقولون بم دخلتم النار فو الله ما دخلنا الجنة الا بتعليمكم فيقولون انا كنا نقول ولا نفعل * واخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الوليد بن عقبة أنه خطب الناس فقال في خطبته ليدخلن امراء النار ويدخلن من أطاعهم الجنة فيقولون لهم وهم في النار كيف دخلتم النار وانما دخلنا الجنة بطاعتكم فيقولون لهم نا كنا نامركم باشياء نخالف إلى غيرها * واخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى قال يشرف قوم في الجنة على قوم في النار فيقولون مالكم في النار وانما كنا نعمل بما تعلمون قالوا كنا نعلمكم ولا نعمل به * وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الشعبى قال يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون ما أدخلكم النار وانما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم قالوا انا كنا نامر بالخير ولا نفعله * وأخرج الطبراني والخطيب في الاقتضاء والاصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العالم الذى يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضئ للناس ويحرق نفسه * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن جندب البجلى قال ان مثل الذى يعظ الناس وينسى نفسه كمثل المصباح يضئ لغيره ويحرق نفسه * وأخرج الطبراني والخطيب في الاقتضاء عن أبى برزة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذى يعلم الناس وينسى نفسه كمثل الفتيلة تضئ للناس وتحرق نفسها * وأخرج ابن قانع في معجمه والخطيب في الاقتضاء عن سليك قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا علم العالم ولم يعمل كان كالمصباح يضئ للناس ويحرق نفسه * وأخرج الاصبهاني في الترغيب بسند ضعيف عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بالعالم السوء يوم القيامة فيقذف في جهنم فيدور بقصبه قلت وما قصبه قال أمعاؤه كما يدور الحمار بالرحى فيقال يا ويله بم لقيت هذا وانما اهتدينا بك قال كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه * وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال ودعا إليه * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان وابن عساكر عن ابن عباس انه جاءه رجل فقال يا ابن عباس انى أريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر قال أو بلغت ذلك قال أرجو قال فان لم تخش ان تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل قال وما هن قال قوله عزوجل أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم أحكمت هذه الآية قال لا قال فالحرف الثاني قال قوله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون أحكمت هذه الآية قال لا قال فالحرف الثالث قال قول العبد الصالح شعيب ما أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه أحكمت هذه الآية قال لا قال فابدأ بنفسك * وأخرج ابن المبارك في الزهد والبيهقي في شعب الايمان عن الشعبى قال ما خطب خطيب في الدنيا الا سيعرض الله عليه خطبته ما أراد بها * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن أبى الدرداء قال ويل للذى لا يعلم مرة ولو شاء الله لعلمه وويل للذى يعلم ولا يعمل سبع مرات * وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن مسعود قال ويل للذى لا يعلم ولو شاء الله لعلمه وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات * قوله تعالى (واستعينوا بالصبر) * أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة قال انهما معونتان من الله فاستعينوا بهما * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب العزاء وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه واحتسابه عند الله رجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه الا الصبر * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمر بن الخطاب قال الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن

[ 66 ]

وأحسن منه الصبر عن محارم الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد قال الصبر في بابين الصبر لله فيما أحب وان ثقل على الانفس والابدان والصبر لله عما كره وان نازعت إليه الاهواء فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذى يسلم عليهم ان شاء الله تعالى * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الصبر وأبو الشيخ في الثواب والديلمي في مسند الفردوس عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية * وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان وفى الاسماء والصفات عن ابن عباس قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت بلى قال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم ان ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وان الخلائق لو اجتمعوا على ان يعطوك شيأ لم يرد الله ان يعطيكه لم يقدروا على ذلك أو ان يصرفوا عنك شيأ أراد الله ان يعطيكه لم يقدروا على ذلك وأن قد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وإذا اعتصمت فاعتصم بالله واعمل لله بالشكر في اليقين واعلم ان الصبر على ما تكره خير كثير وان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا * وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه والبيهقي والاصبهاني في الترغيب عن سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عباس الا أعلمك كلمات تنتفع بهن قال بلى يا رسول الله قال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده امامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله جف القلم بما هو كائن فلو جهد العباد ان ينفعوك بشئ لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ولو جهد العباد ان يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه فان استطعت ان تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل فان لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا واعلم ان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن ابن عباس قال كنت ذا يوم رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الا أعلمك خصالا ينفعك الله بهن قلت بلى قال عليك بالعلم فان العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين أخوه والصبر أمير جنوده * وأخرج البيهقى في شعب الايمان والخرائطي في كتاب الشكر عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الايمان نصفان فنصف في الصبر ونصف في الشكر * وأخرج البيهقى عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الايمان واليقين الايمان كله * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود موقوفا مثله وقال البيهقى انه المحفوظ * وأخرج البيهقى عن على بن أبى طالب قال الايمان على أربع دعائم على الصبر والعدل واليقين والجهاد * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال قيل يا رسول الله أي الايمان أفضل قال الصبر والسماحة قيل فاى المؤمنين أكمل ايمانا قال أحسنهم خلقا * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى عن أبيه عن جده قال بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله ما الايمان قال الصبر والسماحة قال فاى الاسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قال فاى الهجرة أفضل قال من هجر السوء قال فاى الجهاد أفضل قال من أهريق دمه وعقر جواده قال فاى الصدقة أفضل قال جهد المقل قال فاى الصلاة أفضل قال طول القنوت * وأخرج أحمد والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال قال رجل يا رسول الله أي العمل أفضل قال الصبر والسماحة قال أريد أفضل من ذلك قال لا تتهم الله في شئ من قضائه * وأخرج البيهقى عن الحسن قال الايمان الصبر والسماحة الصبر عن محارم الله واداء فرائض الله * وأخرج ابن أبى شيبة في كتاب الايمان والبيهقي عن على قال الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد إذا قطع الرأس نتن باقى الجسد ولا ايمان لمن لا صبر له * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادخل نفسك في هموم الدنيا واخرج منها بالصبر وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك * وأخرج البيهقى عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة ومن مد عينيه إلى زينة المترفين كان مهينا في ملكوت السماء

[ 67 ]

ومن صبر على القوت الشديد أسكنه الله الفردوس حيث شاء * وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة والبيهقي واللفظ له عن ابن عمر وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وصبر على ذلك * وأخرج البيهقى عن أبى الحويرث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه * وأخرج البيهقى عن عسعس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رجلا فسأل عنه فجاء فقال يا رسول الله انى أردت ان آتى هذا الجبل فاخلو فيه واتعبد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصبر أحدكم ساعة على ما يكره في بعض مواطن الاسلام خير من عبادته خاليا أربعين سنة * وأخرج البيهقى من طريق عسعس ابن سلامة عن أبى حاضر الاسدي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رجلا فسأل عنه فقيل انه قد تفرد يتعبد فبعث إليه فاتى إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان موطنا من مواطن المسلمين أفضل من عبادة الرجل وحده ستين سنة قالها ثلاثا * وأخرج البخاري في الادب والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم الذى يخالط الناس ويصير على أذاهم خير من المسلم الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يسره ان يقيه الله من فيح جهنم ثم قال الا ان عمل الجنة حزن بربوة ثلاثا ألا ان عمل النار سهل لشهوة ثلاثا والسعيد من وقى الفتن ومن ابتلى فصبر فيالها ثم يالها * وأخرج البيهقى وضعفه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثا الا آتاهم الله برزق * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول من حديث ابن عمر مثله * وأخرج البيهقى من وجه آخر ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاع أو احتاج فكتمه الناس كان حقا على الله ان يرزقه رزق سنة من حلال * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال ما من مؤمن تقى يجنس الله عنه الدنيا ثلاثة أيام وهو في ذلك راض عن الله من غير جزع الا وجبت له الجنة * وأخرج البيهقى عن شريح قال انى لاصاب بالمصيبة فاحمد الله عليها أربع مرات أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي وأحمده إذ رزقني الصبر عليها وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب وأحمده إذ لم يجعلها في دينى * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن الحسن قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل منكم من يريد ان يؤتيه الله علما بغير تعلم وهديا بغير هداية هل منكم من يريد ان يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا الا انه من زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية الا انه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك الا بالقتل والتجبر ولا الغنى الا بالبخل والفخر ولا المحبة الا بالاستحرام في الدين واتباع الهوى الا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر للبغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك الا وجه الله أعطاه الله ثواب خمسين صديقا * وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الايمان الصبر والسماحة * وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انه من يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله ولم تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر * وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب قال وجدنا خير عيشنا الصبر * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال ما نال رجلا من جسيم الخير شئ الا بالصبر * قوله تعالى (والصلاة) * أخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة قال على مرضات الله واعلموا انهما من طاعة الله * وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير عن حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فرع إلى الصلاة * وأخرج ابن أبى الدنيا وابن عساكر عن أبى الدرداء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة ريح كان مفزعه إلى المسجد حتى يسكن وإذا حدث في السماء حدث من كسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة * وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانوا يعنى الانبياء يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس انه كان في مسير له فنعى إليه ابن له فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع وقال فعلنا كما أمرنا الله فقال واستعينوا بالصبر والصلاة

[ 68 ]

* وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس انه نعى إليه أخوه قثم وهو في مسير فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشى إلى راحلته وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن عبادة بن محمد ابن عبادة بن الصامت قال لما حضرت عبادة الوفاة قال أخرج على انسان منكم يبكى فإذا خرجت نفسي فتوضؤا واحسنوا الوضوء ثم ليدخل كل انسان منكم مسجدا فيصلى ثم يستغفر لعبادة ولنفسه فان الله تبارك وتعالى قال استعينوا بالصبر والصلاة ثم اسرعوا بى إلى حفرتي * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريق معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة وكانت من المهاجرات الاول في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة قالت غشى على عبد الرحمن بن عبد الرحمن غشية فظنوا انه أفاض نفسه فيها فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة فلما أفاق قال أغشى على آنفا قالوا نعم قال صدقتم انه جاءني ملكان فقالا لى انطلق نحاكمك إلى العزيز الامين فقال ملك آخر ارجعا فان هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم ويستمتع به بنوه ما شاء الله فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات * وأخرج البيهقى في الشعب عن مقاتل بن حبان في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة يقول استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة فحافظوا عليها وعلى مواقيتها وتلاوة القرآن فيها وركوعها وسجودها وتكبيرها والتشهد فيها والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واكمال طهورها فذلك اقامتها واتمامها قوله وانها لكبيرة الا على الخاشعين يقول صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة كبر ذلك على المنافقين واليهود الا على الخاشعين يعنى المتواضعين * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله وانها لكبيرة قال لثقيلة * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وانها لكبيرة قال قال المشركون والله يا محمد انك لتدعونا إلى أمر كبير قال إلى الصلاة والايمان بالله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الا على الخاشعين قال المصدقين بما أنزل الله * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله الا على الخاشعين قال المؤمنين حقا * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله الا على الخاشعين قال الخائفين * قوله تعالى (الذين يظنون انهم ملاقو ربهم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال كل ظن في القرآن فهو يقين * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ما كان من ظن الآخرة فهو علم * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله وانهم إليه راجعون قال يستيقنون انهم راجعون إليه يوم القيامة * قوله تعالى (يا بنى اسرائل) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن عمر بن الخطاب انه كان إذا تلا اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم قال مضى القوم وانما يعنى به أنتم * وأخرج ابن جرير عن سفيان بن عيينة في قوله اذكروا نعمتي قال ايادي الله عليكم وأيامه * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله يا بنى اسرائل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم قال نعمة الله التى أنعم على بنى اسرائيل فيما سمى وفيما سوى ذلك فجر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى وأنجاهم من عبودية آل فرعون * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله وانى فضلتكم على العالمين قال فضلوا على العالم الذى كانوا فيه ولكل زمان عالم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله وانى فضلتكم على العالمين قال على من هم بين ظهريه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله وانى فضلتكم على العالمين قال بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على من كان في ذلك الزمان فان لكل زمان عالما * قوله تعالى (واتقوا يوما) الآية * أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال قرأت على أبى بن كعب واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس بالتاء ولا تقبل منها شفاعة بالتاء ولا يؤخذ منها عدل بالياء * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله لا تحزى نفس عن نفس شيأ قال لا تغنى نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيا * وأخرج ابن جرير عن عمر بن قيس الملائى عن رجل من بنى أمية من أهل الشام أحسن الثناء عليه قال قيل يا رسول الله ما العدل قال العدل الفدية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ولا يؤخذ منها عدل قال بدل البدل الفدية * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءتنا قبل الخمس من البقرة مكان لا تقبل منها شفاعة لا يؤخذ * قوله تعالى (واذ نجيناكم من

[ 69 ]

آل فرعون) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال قالت الكهنة لفرعون انه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل وعلى كل مائة عشرا وعلى كل عشر رجلا فقال انظروا كل امرأة حامل في المدينة فإذا وضعت حملها ذكرا فاذبحوه وان كانت أنثى فخلوا عنها وذلك قوله يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله يسومونكم سوء العذاب الآية قال ان فرعون ملكهم أربعمائة سنة فقال له الكهنة سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه فبعث في أهل مصر للنساء قوابل فإذا ولدت امرأة غلاما أتى به فرعون فقتله ويستحي الجوارى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله بلاء من ربكم عظيم يقول نعمة * وأخرج وكيع عن مجاهد في قوله وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم قال نعمة من ربكم عظيمة * قوله تعالى (واذ فرقنا بكم البحر) الآية * أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا آل فرعون قال أي والله لفرق بهم البحر حتى صار طريقا يبسا يمشون فيه فانجاهم واغرق آل فرعون عدوهم نعم من عند الله يعرفهم لكيما يشكروا ويعرفوا حقه * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال ما هذا اليوم الذى تصومون قالوا هذا يوم صالح نجى الله فيه بنى اسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصومه * وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير ان هرقل كتب إلى معاوية وقال ان كان بقى فيهم شئ من النبوة فسيخبرني عما أسالهم عنه قال وكتب إليه يساله عن المجرة وعن القوس وعن البقعة التى لم تصبها الشمس الا ساعة واحدة قال فلما أتى معاوية الكتاب والرسول قال ان هذا شئ ما كنت أوبه له ان أسال عنه إلى يومى هذا من لهذا قالوا ابن عباس وطوى معاوية كتاب هرقل وبعثه إلى ابن عباس فكتب إليه ان القوس أمان لاهل الارض من الغرق والمجرة باب السماء الذى تشق منه واما البقعة التى لم تصبها الشمس الا ساعة من نهار فالبحر الذى أفرج عن بنى اسرائيل * وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فلق البحر لبنى اسرائيل يوم عاشوراء * قوله تعالى (واذ واعدنا موسى أربعين ليلة) * أخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله واذ واعدنا موسى أربعين ليلة قال ذا القعدة وعشرا من ذى الحجة وذلك حين خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هرون فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليهم التوراة في اللوح فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صرير القلم وبلغنا انه لم يحدث حدثا في الاربعين ليلة حتى هبط الطور * قوله تعالى (ثم اتخذتم) * أخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال اسم عجل بنى اسرائيل الذى عبدوه يهبوب * قوله تعالى (ثم عفونا عنكم) الآية * أخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله ثم عفونا عنكم من بعد ذلك يعنى من بعدما اتخذتم العجل * قوله تعالى (واذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله واذ آتينا موسى الكتاب والفرقان قال الكتاب هو الفرقان فرق بين الحق والباطل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال الفرقان جماع اسم التوراة والانجيل والزبور والفرقان * قوله تعالى (واذ قال موسى لقومه يا قوم) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال أمر موسى قومه عن أمر ربه ان يقتلوا أنفسهم واحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا وقام الذين لم يعكفوا على العجل فاخذوا الخناجر بايديهم واصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضا فانجلت الظلمة عنهم وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقى كانت له توبة * وأخرج ابن أبى حاتم عن على قال قالوا موسى ما توبتنا قال يقتل بعضكم بعضا فاخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه والله لا يبالى من قتل حتى قتل منهم سبعون ألفا فأوحى الله إلى موسى مرهم فليرفعوا أيديهم وقد غفر لمن قتل وتيب على من بقى * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله انكم ظلمتم أنفسكم الآية قال أمر القوم بشديدة من البلاء فقاموا يتناحرون بالشفار ويقتل بعضهم بعضا حتى بلغ الله نقمته فيهم وعقوبته فلما بلغ ذلك سقطت الشفار من أيديهم وامسك عنهم القتل فجعله الله للحى منهم توبة وللمقتول شهادة * وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير عن الزهري قال لما أمرت بنو اسرائيل بقتل

[ 70 ]

أنفسها برزوا معهم موسى فاضطربوا بالسيوف وتطاعنوا بالخناجر وموسى رافع يديه حتى إذا أفنوا بعضهم قالوا يا نبى الله ادع لنا وأخذوا بعضديه فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذ قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض فالقوا السلاح وحزن موسى وبنو اسرائيل للذى كان من القتل فيهم فأوحى الله إلى موسى ما يحزنك اما من قتل منكم فحى عندي يرزق واما من بقى فقد قبلت توبته فسر بذلك موسى وبنو اسرائيل * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل إلى باريكم قال خالقكم قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول تبع شهدت على أحمد انه * رسول من الله بارى النسم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله إلى بارئكم قال خالقكم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال كان أمر موسى قومه عن أمر ربه ان يقتل بعضهم بعضا بالخناجر ففعلوا فتاب الله عليهم * قوله تعالى (واذ قلتم يا موسى) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله حتى نرى الله جهرة قال علانية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس في قوله واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة قال هم السبعون الذين اختارهم موسى فاخذتكم الصاعقة قال ماتوا ثم بعثناكم من بعد موتكم فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال عوقب القوم فاماتهم الله عقوبة ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليتوفوها * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع ابن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل فاخذتكم الصاعقة قال العذاب وأصله الموت قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول وقد كنت أخشى عليك الحتوف * وقد كنت آمنك الصاعقة * قوله تعالى (وظللنا عليكم الغمام) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وظللنا عليكم الغمام قال غمام ابرد من هذا وأطيب وهو الذى ياتي فيه يوم القيامة وهو الذى جاءت فيه الملائكة يوم بدر وكان معهم في النية * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وظللنا عليكم الغمام قال ليس بالسحاب هو الغمام الذى ياتي الله فيه يوم القيامة ولم يكن الا لهم * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة وظللنا عليكم الغمام قال هو السحاب الابيض الذى لا ماء فيه * وأخرج عبد بن حميد عن أبى مجلز في قوله وظللنا عليكم الغمام قال ظلل عليهم في التيه * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وظللنا عليكم الغمام الآية قال كان هذا في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس وأطعمهم المن والسلوى حين برزوا إلى البرية فكان المن يسقط عليهم في محلتهم سقوط الثلج أشد بياضا من الثلج يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك فان تعدى فسدو ما يبقى عنده حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعة أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فبقى عنده لانه إذا كان يوم عيد لا يشخص فيه لامر معيشة ولا لطلب شئ وهذا كله في البرية * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عكرمة قال المن شئ أنزله الله عليهم مثل الطل شبه الرب الغليظ والسلوى طير أكبر من العصفور * واخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال المن صمغة والسلوى طائر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال قالوا يا موسى كيف لنا بماء ههنا اين الطعام فانزل الله عليهم المن فكان يسقط على شجرة الترنجبين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن وهب بن منبه انه سئل ما المن قال خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس قال المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان المن ينزل عليهم بالليل على الاشجار فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاؤا والسلوى طائر شبيه بالسمانى كانوا ياكلون منه ما شاؤا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال المن الذى يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس والسلوى هو السماتى * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى حاتم عن سعيد بن زيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين * وأخرج أحمد والترمذي من حديث أبى هريرة مثله * وأخرج النسائي من حديث جابر بن عبد الله وأبى سعيد الخدرى وابن عباس مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة السلوى

[ 71 ]

طائر يشبه السمانى * وأخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن الضحاك انه كان يقول السمانى هي السلوى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة قال كانت السلوى طيرا إلى الحمره تحشرها عليهم الريح الجنوب فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك فإذا تعدى فسدو لم يبق عنده حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه * وأخرج سفيان بن عيينة وابن أبى حاتم عن وهب بن منبه قال سالت بنو اسرائيل موسى اللحم فقال الله لاطعمنهم من أقل لحم يعلم في الارض فارسل عليهم ريحا فاذرت عند مساكنهم السلوى وهو السمانى ميلا في ميل قيد رمح في السماء فجنوا للغد فنتن اللحم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن وهب بن منبه انه سئل عن السلوى فقال طير سمين مثل الحمام كان ياتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما ظلمونا قال نحن أعز من أن يظلم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون قال يضرون * قوله تعالى (واذ قلنا ادخلوا) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ادخلوا هذه القرية قال بيت المقدس * وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله وادخلوا الباب قال باب ضيق سجدا قال ركعا وقولوا حطة قال مغفرة قال فدخلوا من قبل استاههم وقالوا حنطة استهزاء قال فذلك قوله عزوجل فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وادخلوا الباب سجدا قال هو أحد أبواب بيت المقدس وهو يدعى باب حطة * وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الكبير وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال قيل لهم ادخلوا الباب سجدا فدخلوا مقنعي رؤسهم وقولوا حطة فقالوا حنطة حبة حمراء فيها شعيرة فذلك قوله فبدل الذين ظلموا * وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ والحاكم عن ابن مسعود انهم قالوا هطى سمقاثا ازبة مزبا فهى بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعيرة سوداء * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وقولوا حطة أي احطط عنا خطايانا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله وادخلوا الباب سجدا قال طأطئوا رؤسكم وقولوا حطة قال قولوا لا اله الا الله * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله وقولوا حطة قال لا اله الا الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان الباب قبل القبلة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال باب حطة من باب بيت المقدس أمر موسى قومه ان يدخلوا ويقولوا حطة وطؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤسهم فلما سجدوا قالوا حنطة * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وادخلوا الباب سجدا قال كنا نتحدث انه باب من أبواب بيت المقدس وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين قال من كان خاطئا غفرت له خطيئته ومن كان محسنا زاده الله احسانا فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم قال بين لهم أمرا علموه فخالفوه إلى غيره جرأة على الله وعتوا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وسنزيد المحسنين قال من كان قبلكم محسنا زيد في احسانه ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته * وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قيل لبنى اسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا فدخلوا يزحفون على استاههم وقالوا حبة في شعرة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وأبى هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا الباب الذى أمروا ان يدخلوا فيه سجدا يزحفون على استاههم وهم يقولون حنطة في شعيرة * واخرج ابو داود والضياء المقدسي في المختارة عن ابى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله لبنى اسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم * واخرج ابن مردويه عن ابى سعيد قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من آخر الليل اجتزنا في برية يقال لها ذات الحنظل فقال ما مثل هذه الثنية الليلة الا كمثل الباب الذى قال الله لبنى اسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم * واخرج ابن ابى شيبة عن على بن ابى طالب قال انما

[ 72 ]

مثلنا في هذه الامة كسفينة نوح وكتاب حطة في بنى اسرائيل * قوله تعالى (فانزلنا) الآية * اخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كل شئ في كتاب الله من الرجز يعنى به العذاب * واخرج احمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن جرير وابن ابى حاتم عن سعيد بن مالك واسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عذب به اناس من قبلكم فإذا كان بارض وانتم بها فلا تخرجوا منها وإذا بلغكم انه بارض فلا تدخلوها * واخرج ابن جرير عن ابى العالية في الآية قال الرجز الغضب * قوله تعالى (واذ استسقى موسى لقومه) الآية * اخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله واذ استسقى موسى لقومه الآية قال ذلك في التيه ضرب بهم موسى الحجر فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء لكل سبط منهم عين يشربون منها * واخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله واذ استسقى موسى لقومه الآية قال كان هذا في البرية حيث خشوا الظمأ استسقى موسى فامر بحجر ان يضربه وكان حجرا طورانيا من الطور يحملونه معهم حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم قال لكل سبط منهم عين معلومة يستفيد ماءها * واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال انفجر لهم الحجر بضربة موسى اثنتى عشرة عينا كل ذلك كان في تيههم حين تاهوا * واخرج ابن ابى حاتم عن جويبر انه سئل عن قوله قد علم كل اناس مشربهم قال كان موسى يضع الحجر ويقوم من كل سبط رجل ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا فينتضح من كل عين على رجل فيدعوا ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تعثوا في الارض قال لا تسعوا * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله ولا تعثوا في الارض مفسدين قال لا تسعوا في الارض فسادا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله ولا تعثوا قال يعنى ولا تمشوا بالمعاصى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ولا تعثوا في الارض مفسدين قال لا تسيروا في الارض مفسدين * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال استسقى موسى لقومه فقال اشربوا يا حمير فقال الله تعالى له لا تسم عبادي حميرا * قوله تعالى (واذ قلتم يا موسى لن نصبر) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد قال المن والسلوى استبدلوا به البقل وما ذكر معه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قالوا ملوا طعامهم في البرية وذكروا عيشهم الذى كانوا فيه قبل ذلك فقالوا ادع لنا ربك الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله وفومها قال الخبز وفى لفظ البر وفى لفظ الحنطة بلسان بنى هاشم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني في الكبير من طرق عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له اخبرني عن قوله تعالى وفومها قال الحنطة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت أحيحة بن الجلاح وهو يقول قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا * ورد المدينة عن زراعة فوم * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وعطاء في قوله وفومها قالا الخبز * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن وأبى مالك في قوله وفومها قالا الحنطة * وأخرج ابن أبى حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال الفوم الثوم * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال الفوم الثوم وفى بعض القراءة وثومها * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى داود في المصاحف وابن المنذر عن ابن مسعود انه قرأ وثومها * وأخرج ابن أبى داود عن ابن عباس قال قراءتى قراءة زيد وأنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قراءة ابن مسعود هذا أحدها من بقلها وقثائها وثومها * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع ابن الازرق قال له اخبرني عن قوله عزوجل وفومها قال الفوم الحنطة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت أبا محجن الثقفى وهو يقول قد كنت أحسبنى كاغنى واحد * قدم المدينة عن زراعة فوم قال يا ابن الازرق ومن قرأها على قراءة ابن مسعود فهو هذا المنتن قال أمية ابن الصلت كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها الفراديس والفومات والبصل وقال أمية ابن الصلت أيضا أنفى الدياس من الفوم الصحيح كما * أنفى من الارض صوب الوابل البر

[ 73 ]

* وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله اتستبدلون الذى هو أدنى قال أردأ * وأخرج سفيان بن عيينة وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اهبطوا مصرا قال مصرا من الامصار * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله اهبطوا مصرا يقول مصرا من الامصار * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله اهبطوا مصرا قال يعنى به مصر فرعون * وأخرج ابن أبى داود وابن الانباري في المصاحف عن الاعمش انه كان يقرأ اهبطوا مصر بلا تنوين ويقول هي مصر التى عليها صالح بن على * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وضربت عليهم الذلة والمسكنة قال هم أصحاب الجزية * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة والحسن ضربت عليهم الذلة والمسكنة قال يعطون الجزية عن يدوهم صاغرون * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله والمسكنة قال الفاقة * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله وباؤا بغضب من الله قال استحقوا الغضب من الله * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وباؤا قال انقلبوا * قوله تعالى (ويقتلون النبيين) * أخرج أبو داود الطيالسي وابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال كانت بنو اسرائيل في اليوم تقتل ثلاثمائة نبى ثم يقيمون سوق بقلهم في آخر النهار * وأخرج أحمد عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبى وامام ضلالة وممثل من الممثلين * وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبى ذر قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبئ الله قال لست بنبئ الله ولكني نبى الله قال الذهبي منكر لم يصح * وأخرج ابن عدى عن حمران بن أعين ان رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا نبئ الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لست بنبئ الله ولكني نبى الله * وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال ماهمز رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء وانما الهمز بدعة من بعدهم * قوله تعالى (ان الذين آمنوا) الآية * أخرج ابن أبى عمر العدنى في مسنده وابن أبى حاتم عن سلمان قال سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل دين كنت معهم فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت ان الذين آمنوا والذين هادوا الآية * وأخرج الواحدى عن مجاهد قال لما قص سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة أصحابه قال هم في النار قال سلمان فاظلمت على الارض فنزلت ان الذين آمنوا والذين هادوا إلى قوله يحزنون قال فكأنما كشف عنى جبل * وأخرج ابن جرير واللفظ له وابن أبى حاتم عن السدى في قوله ان الذين آمنوا والذين هادوا الآية قال نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسى وكان سلمان رجلا من جند نيسابور وكان من أشرافهم وكان ابن الملك صديقا له مؤاخيا لا يقضى واحد منهما أمرا دون صاحبه وكانا يركبان إلى الصيد جميعا فبينما هما في الصيد إذ رفع لهما بيت من عباء فاتياه فإذا هما فيه برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه وهو يبكى فسالاه ما هذا فقال الذى يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما فان كنتما تريدان تعلما ما فيه فانزلا حتى أعلمكما فنزلا إليه فقال لهما هذا كتاب جاء من عند الله أمر فيه بطاعته ونهى عن معصيته فيه أن لا تسرق ولا تزني ولا تأخذ أموال الناس بالباطل فقص عليهما ما فيه وهو الانجيل الذى أنزل الله على عيسى فوقع في قلوبهما وتابا فاسلما وقال لهما ان ذبيحة قومكما عليكما حرام فلم يزالا معه كذلك يتعلمان منه حتى كان عيد للملك فجمع طعاما ثم جمع الناس والاشراف وأرسل إلى ابن الملك رسولا فدعاه إلى ضيعة ليأكل مع الناس فابى الفتى وقال انى عنك مشغول فكل أنت وأصحابك فلما أكثر عليه من الرسل أخبرهم انه لا ياكل من طعامهم فبعث الملك إلى ابنه ودعاه وقال ما أمرك هذا قال انا لا ناكل من ذبائحكم انكم كفار ليس تحل ذبائحكم فقال له الملك من أمرك بهذا فاخبره أن الراهب أمره بذلك فدعا الراهب فقال ماذا يقول ابني قال صدق ابنك قال لا لولا ان الدم فينا عظيم لقتلتك ولكن أخرج من أرضنا فاجله أجلا فقال سلمان فقمنا نبكى عليه فقال لهما ان كنتما صادقين فانا في بيعة في الموصل ستين رجلا نعبد الله فاتونا فيها فخرج الراهب وبقى سلمان وابن الملك فجعل سلمان يقول لابن الملك انطلق بنا وابن الملك يقول نعم وجعل ابن الملك بيع متاعه يريد الجهاز فلما أبطا على سلمان خرج سلمان حتى أتاهم فنزل على صاحبه وهو رب البيعة فكان أهل تلك البيعة أفضل مرتبة من الرهبان فكان سلمان معه يجتهد في العبادة ويتعب نفسه فقال له سلمان أرأيت الذى تأمرني به هو أفضل أو الذى أصنع قال

[ 74 ]

بل الذى تصنع قال فخلى عنى ثم ان صاحب البيعة دعاه فقال أتعلم ان هذه البيعة لى وأنا أحق الناس بها ولو شئت أن أخرج منها هؤلاء لفعلت ولكني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء وأنا أريد ان أتحول من هذه البيعة إلى بيعة أخرى هم أهون عبادة من ههنا فان شئت أن تقيم ههنا فاقم وان شئت ان تنطلق معى فانطلق فقال له سلمان أي البيعتين أفضل أهلا قال هذه قال سلمان فانا أكون في هذه فاقام سلمان بها وأوصى صاحب البيعة بسلمان يتعبد معهم ثم ان الشيخ العالم أراد أن ياتي بيت المقدس فدعا سلمان فقال انى أريد آتى بيت المقدس فان شئت ان تنطلق معى فانطلق وان شئت ان تقيم فاقم قال له سلمان أيهما أفضل انطلق معك أو أقيم قال لا بل تنطلق فانطلق معه فجلسوا بمقعد على ظهر الطريق ملقى فلما رآهما نادى يا سيد الرهبان ارحمنى رحمك الله فلم يكلمه ولم ينظر إليه وانطلقا حتى أتيا بيت المقدس وقال الشيخ لسلمان أخرج فاطلب العلم فانه يحضر هذا المسجد علماء الارض فخرج سلمان يسمع منهم فرجع يوما حزينا فقال له الشيخ مالك يا سلمان قال ان الخير كله قد ذهب به من كان قبلنا من الانبياء والاتباع فقال له الشيخ لا تحزن فانه قد بقى نبى ليس من نبى بأفضل تبعا منه وهذا زمانه الذى يخرج فيه ولا أرانى أدركه وأما أنت فشاب فلعلك ان تدركه وهو يخرج في أرض العرب فان أدركته فآمن به واتبعه قال له سلمان فاخبرني عن علامته بشئ قال نعم وهو مختوم في ظهره بخاتم النبوة وهو ياكل الهدية ولا ياكل الصدقة ثم رجعا حتى بلغا مكان المقعد فناداهما فقال يا سيد الرهبان ارحمنى رحمك الله فعطف إليه حماره فاخذ بيده فرفعه فضرب به الارض ودعا له وقال قم باذن الله فقام صحيحا يشتد فجعل سلمان يتعجب وهو ينظر إليه وسار الراهب فغيب عن سلمان ولا يعلم سلمان ثم ان سلمان فزع بطلب الراهب فلقيه رجلان من العرب من كلب فسألهما هل رأيتما الراهب فاناخ أحدهما راحلته قال نعم 7 راعى الصرمة هذا فحمله فانطلق به إلى المدينة قال سلمان فأصابني من الحزن شئ لم يصبنى مثله قط فاشترته امرأة من جهينة فكان يرعى عليها هو وغلام لها يتراوحان الغنم هذا يوما وهذا يوما وكان سلمان يجمع الدراهم ينتظر خروج محمد صلى الله عليه وسلم فبينما هو يوما يرعى إذ أتاه صاحبه بعقبة فقال له أشعرت انه قد قدم المدينة اليوم رجل يزعم انه نبى فقال له سلمان أقم في الغنم حتى آتيك فهبط سلمان إلى المدينة فنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودار حوله فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم عرف ما يريد فارسل ثوبه حتى خرج خاتمه فلما رآه أتاه وكلمه ثم انطلق فاشترى بدينار ببعضه شاة فشواها وببعضه خبزا ثم أتاه به فقال ما هذه قال سلمان هذه صدقة قال لا حاجة لى بها فاخرجها فليأكلها المسلمون ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزا ولحما ثم أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا قال هذه هدية قال فاقعد فكل فقعد فاكلا منها جميعا فبينما هو يحدثه إذ ذكر أصحابه فاخبره خبرهم فقال كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون انك ستبعث نبيا فلما فرغ من سلمان من ثنائه عليهم قال له نبى الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان هم من أهل النار فاشتد ذلك على سلمان وقد كان قال له سلمان لو أدركوك صدقوك واتبعوك فانزل الله هذه الآية ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال سال سلمان الفارسى النبي صلى الله عليه وسلم عن أولئك النصارى وما رأى من أعمالهم قال لم يموتوا على الاسلام قال سلمان فاظلمت على الارض وذكرت اجتهادهم فنزلت هذه الآية ان الذين آمنوا والذين هادوا فدعا سلمان فقال نزلت هذه الآية في أصحابك ثم قال من مات على دين عيسى قبل أن يسمع بى فهو على خير ومن سمع بى ولم يؤمن فقد هلك * وأخرج ابو داود في الناسخ والمنسوخ وابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله ان الذين آمنوا والذين هادوا الآية قال فانزل الله بعد هذا ومن يبتع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم من طريق عبد الله بن نجى عن على قال انما سميت اليهود لانهم قالوا انا هدنا اليك * واخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله بن مسعود قال نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية من كلمة موسى عليه السلام انا هدنا اليك ولم تسمت النصارى بالنصرانية من كلمة عيسى عليه السلام كونوا أنصار الله * وأخرج ابو الشيخ عن ابن مسعود قال نحن أعلم الناس من اين تسمت اليهود باليهودية والنصارى بالنصرانية انما تسمت اليهود باليهودية بكلمة قالها موسى انا هدنا اليك فلما مات قالوا هذه الكلمة

[ 75 ]

كانت تعجبه فتسموا باليهود وانما تسمت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها عيسى من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فتسموا بالنصرانية * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال انما سموا نصارى بقرية يقال لها ناصرة ينزلها عيسى بن مريم فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به * وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن جرير عن ابن عباس قال انما سميت النصارى لان قرية عيسى كانت تسمى ناصرة * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال الصابئون قوم بين اليهود والمجوس والنصارى ليس لهم دين * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى هم قوم من المشركين لا كتاب لهم * وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال سئل ابن عباس عن الصابئين فقال هم قوم بين اليهود والنصارى والمجوس لا تحل ذبائحهم ولا مناكحهم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال الصابئون منزلة بين النصرانية والمجوسية ولفظ ابن أبى حاتم منزلة بين اليهود والنصارى * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال ذهبت الصابئون إلى اليهود فقالوا ما أمركم قالوا نبينا موسى جاءنا بكذا وكذا ونهانا عن كذا وكذا وهذه التوراة فمن تابعنا دخل الجنة ثم أتوا النصارى فقالوا في عيسى ما قالت اليهود في موسى وقالوا هذا الانجيل فمن تابعنا دخل الجنة فقالت الصابئون هؤلاء يقولون نحن ومن اتبعنا في الجنة واليهود يقولون نحن ومن اتبعنا في الجنة فنحن به لا ندين فسماهم الله الصابئين * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابى العالية قال الصابئون فرقة من اهل الكتاب يقرؤن الزبور * واخرج وكيع عن السدى قال الصابئون طائفة من اهل الكتاب * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن ابى حاتم عن قتادة قال الصابئون قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى غير القبلة ويقرؤن الزبور * واخرج ابن ابى حاتم عن وهب بن منبه قال الصابئ الذى يعرف الله وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى الزناد قال الصابئون قوم مما يلى العراق وهم بكوثى يؤمنون بالنبيين كلهم * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال يقولون الصابئون وما الصابئون 7 الصابئون ويقولون الخاطؤن وما الخاطؤن الخاطؤن * قوله تعالى (واذ أخذنا ميثاقكم) الآيتين * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله واذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور قال جبل نزلوا باصله فرفع أمرهم فقال لتاخذن أمرى أو لارمينكم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الطور الجبل الذى أنزلت عليه التوراة وكان بنو اسرائيل أسفل منه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال الطور ما أنبت من الجبال وما لم ينبت فليس بطور * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد قال الطور الجبل بالسريانية * واخرج ابن ابى حاتم عن الضحاك قال النبط يسمون الجبل الطور * واخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله خذوا ما آتيناكم بقوة قال بجد * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابى العالية واذكروا ما فيه يقول اقرؤا ما في التوراة واعملوا به * واخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله لعلكم تتقون قال لعلكم تنزعون عما أنتم عليه * قوله تعالى (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم) الآيتين * اخرج ابن جرير عن ابن عباس ولقد علمتم قال عرفتم وهذا تحذير لهم من المعصية يقول احذروا ان يصيبكم ما اصاب اصحاب السبت إذ عصوني اعتدوا يقول اجترؤا في السبت بصيد السمك فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فمسخهم الله قردة بمعصيتهم ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة ايام ولم ياكل ولم يشرب ولم ينسل * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس قال انما كان الذين اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فواقا ثم هلكوا ما كان للمسخ نسل * واخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس قال القردة والخنازير من نسل الذين مسخوا * وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال انقطع ذلك النسل * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم في قوله فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين قال مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة وانما هو مثل ضربه الله لهم مثل الحمار يحمل اسفارا * واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال احلت لهم الحيتان وحرمت عليهم يوم السبت ليعلم من يطيعه ممن يعصيه فكان القوم فيهم ثلاثة اصناف فاما صنف فامسك ونهى عن المعصية واما صنف فامسك عن حرمة الله واما صنف فانتهك المعصية ومرن على المعصية فلما ابوا الا عتوا عما نهاهم الله عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وصار القوم

[ 76 ]

قرودا تعاوى لها اذناب بعدما كانوا رجالا ونساء * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله خاسئين قال ذليلين * واخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله خاسئين قال صاغرين * واخرج ابن جرير عن مجاهد مثله * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس فجعلناها نكالا لما بين يديها من الذنوب وما خلفها من القرى وموعظة للمتقين الذين من بعدهم إلى يوم القيامة * واخرج ابن جرير عن ابن عباس فجعلناها يعنى الحيتان نكالا لما بين يديها وما خلفها من الذنوب التى عملوا قبل وبعد * واخرج ابن جرير عن ابن عباس فجعلناها قال فجعلنا تلك العقوبة وهى المسخة نكالا عقوبة لما بين يديها يقول ليحذر من بعدهم عقوبتي وما خلفها يقول للذين بقوا معهم وموعظة تذكرة وعبرة للمتقين * واخرج عبد بن حميد عن سفيان في قوله نكالا لما بين يديها وما خلفها قال من الذنوب وموعظة للمتقين قال لامة محمد عليه السلام * قوله تعالى (واذ قال موسى لقومه) الآية * واخرج ابن ابى الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت عن ابن عباس قال كانت مدينتان في بنى اسرائيل واحداهما حصينة ولها ابواب والاخرى خربة فكان اهل المدينة الحصينة إذا امسوا اغلقوا ابوابها فإذا اصبحوا قاموا على سور المدينة فنظروا هل حدث فيما حولها حادث فاصبحوا يوما فإذا شيخ قتيل مطروح باصل مدينتهم فاقبل أهل المدينة الخربة فقالوا قتلتم صاحبنا وابن أخ له شاب يبكى عليه ويقول قتلتم عمى قالوا والله ما فتحنا مدينتنا منذ اغلقناها وما لدينا من دم صاحبكم هذا فاتوا موسى فأوحى الله إلى موسى ان الله يامركم أن تذبحوا بقرة إلى قوله فذبحوها وما كادوا يفعلون قال وكان في بنى اسرائيل غلام شاب يبيع في حانوت له وكان له اب شيخ كبير فاقبل رجل من بلد آخر يطلب سلعة له عنده فاعطاه بها ثمنا فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه الذى طلب والمفتاح مع أبيه فإذا أبوه نائم في ظل الحانوت فقال أيقظه قال ابنه انه نائم وأنا أكره ان أروعه من نومته فانصرفا فاعطاه ضعف ما أعطاه على أن يوفظه فابى فذهب طالب السلعة فاستيقظ الشيخ فقال له ابنه يا أبت والله لقد جاء ههنا رجل يطلب سلعة كذا فاعطى بها من الثمن كذا وكذا فكرهت ان أروعك من نومك فلامه الشيخ فعوضه الله من بره بوالده ان نتجت من بقره تلك البقرة التى يطلبها بنو اسرائيل فاتوه فقالوا له بعناها فقال لا قالوا اذن ناخذ منك فاتوا موسى فقال اذهبوا فارضوه من سلعته قالوا حكمك قال حكمي ان تضعوا البقرة في كفة الميزان وتضعوا ذهبا صامتا في الكفة الاخرى فإذا مال الذهب أخذته ففعلوا وأقبلوا بالبقرة حتى انتهوا بها إلى قبر الشيخ واجتمع أهل المدينتين فذبحوها فضرب ببضعة من لحمها القبر فقام الشيخ ينفض رأسه يقول قتلني ابن أخى طال عليه عمرى وأراد أخذ مالى ومات * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن عبيدة السلمانى قال كان رجل من بنى اسرائيل عقيما لا يولد له وكان له مال كثير وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم إلى بعض فقال ذو والرأى منهم علام يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول الله فيكم فاتوا موسى فذكروا ذلك له فقال ان الله يامركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قال فلو لم يعترضوا لاجزات عنهم أدنى بقرة ولكنهم شددوا فشدد عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التى أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها فقال والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا فذبحوها فضربوه ببعضها فقام فقالوا من قتلك فقال هذا لابن أخيه ثم مال ميتا فلم يعط من ماله شيئا ولم يورث قاتل بعد * وأخرج عبد الرزاق عن عبيدة قال أول ما قضى انه لا يرث القاتل في صاحب بنى اسرائيل * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن سيرين قال أول ما منع القاتل الميراث لمكان صاحب البقرة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ان شيخا من بنى اسرائيل على عهد موسى كان مكثرا من المال وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم وكان الشيخ لا ولد له وكان بنو أخيه ورثته فقالوا ليت عمنا قد مات فورثنا ماله وانه لما تطاول عليهم أن لا يموت أتاهم الشيطان فقال هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم وتغرموا أهل المدينة التى لستم بها ديته وذلك انهما كانا مدينتين كانوا في احداهما وكان القتيل إذا قتل فطرح بين المدينتين قيس ما بين القتيل والقريتين فايتهما كانت أقرب إليه غرمت الدية وانهم لما سول لهم الشيطان ذلك عمدوا إليه فقتلوه ثم طرحوه على باب المدينة التى ليسوا بها فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخى الشيخ فقالوا عمنا قتل على باب مدينتكم فو الله لتغرمن لنا ديته

[ 77 ]

قال أهل المدينة نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ اغلق حتى أصبحنا فعمدوا إلى موسى فجاءه جبريل فقال قل لهم ان الله يامركم أن تذبحوا بقرة فتضربوه ببعضها * وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة قال كان لبنى اسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل سبط منهم باب يدخلون منه ويخرجون فوجد قتيل على باب سبط من الاسباط قتل على باب سبط وجر إلى باب سبط آخر فاختصم فيه أهل السبطين فقال هؤلاء أنتم قلتتم هذا وقال الآخرون بل أنتم قتلتموه ثم جررتموه الينا فاختصموا إلى موسى فقال ان الله يامركم أن تذبحوا بقرة الآية قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك قال فذهبوا يطلبونها فكأنها تعذرت عليهم فرجعوا إلى موسى فقالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إلى وانا ان شاء الله لمهتدون ولولا أنهم قالوا ان شاء الله ما وجدوها قال انه يقول انها بقرة لا ذلول ألا وانما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير ولو أنهم أخذوا أدنى بقرهم فذبحوها كفتهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم فذهبوا يطلبونها فيجدون هذه الصفة عند رجل فقالوا تبيعنا هذه البقرة قال أبيعها قالوا بكم تبيعها قال بمائة دينار فقالوا انها بقرة بثلاثة دنانير فابوا أن ياخذوها فرجعوا إلى موسى فقالوا وجدناها عند رجل فقال لا أنقصكم من مائة دينار وانها بقرة بثلاثة دنانير قال هو أعلم هو صاحبها ان شاء باع وان شاء لم يبع فرجعوا إلى الرجل فقالوا قد أخذناها بمائة دينار فقال لا أنقصها عن مائتي دينار فقالوا سبحان الله قد بعتنا بمائة دينار ورضيت فقد أخذناها قال ليس انقصها من مائتي دينار فتركوها ورجعوا إلى موسى فقالوا له قد أعطاناها بمائة دينار فلما رجعنا إليه قال لا أنقصها من مائتي دينار قال هو أعلم ان شاء باعها وان شاء لم يبعها فعادوا إليه فقالوا قد أخذناها بمائتي دينار فقال لا أنقصها من أربعمائة دينار قالوا قد كنت أعطيتناها بمائتي دينار فقد أخذناها فقال ليس أنقصها من أربعمائة دينار فتركوها وعادوا إلى موسى فقالوا قد أعطيناه مائتي دينار فابى أن ياخذها وقال لا أنقصها من أربعمائة دينار فقال هو أعلم هو صاحبها ان شاء باع وان شاء لم يبع فرجعوا إليه فقالوا قد أخذناها باربعمائة دينار فقال لا أنقصها من ثمانمائة دينار فلم يزالوا يعودون إلى موسى ويعودون عليه فكلما عادوا إليه أضعف عليهم الثمن حتى قال ليس أبيعها الا بملء مسكها فاخذوها فذبحوها فقال اضربوه ببعضها فضربوه بفخذها فعاش فقال قتلني فلان فإذا هو رجل كان له عم وكان لعمه مال كثير وكان له ابنة فقال اقتل عمى هذا وارث ماله وأتزوج ابنته فقتل عمه فلم يرث شيأ ولم يورث قاتل منذ ذلك شيأ قال موسى ان لهذه البقرة لشانا ادعو إلى صاحبها فدعوه فقال أخبرني عن هذه البقرة وعن شأنها قال نعم كنت رجلا أبيع في السوق وأشترى فسامنى رجل ببضاعة عندي فبعته اياها وكنت قد أشرفت منها على فضل كبير فذهبت لآتيه بما قد بعته فوجدت المفتاح تحت رأس والدتى فكرهت أن أوقظها من نومها ورجعت إلى الرجل فقلت ليس بينى وبينك بيع فذهب ثم رجعت فنتجت لى هذه البقرة فالقى الله عليها منى محبة فلم يكن عندي شئ أحب إلى منها فقيل له انما أصبت هذا ببر والدتك * قوله تعالى (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) الآيات * أخرج البزار عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان بنى اسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لاجزاهم ذلك أو لاجزأت عنهم * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ان بنى اسرائيل قالوا وانا ان شاء الله لمهتدون ما اعطوا أبدا ولو انهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لاجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم * واخرج الفريابى وسعيد بن منصور وابن المنذر عن عكرمة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو ان بنى اسرائيل اخذوا ادنى بقرة فذبحوها اجزات عنهم ولكنهم شددوا ولولا أنهم قالوا انا ان شاء الله لمهتدون ما وجدوها * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما امروا بادنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليهم ولو لم يستثنوا ما بينت لهم آخر الابد * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول انما أمر القوم بادنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد عليهم والذى نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بينت لهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس قال لو أخذوا أدنى بقرة فذبحوها لاجزأت عنهم ولكنهم شددوا وتعنتوا موسى فشدد الله عليهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر

[ 78 ]

وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك قال الفارض الهرمة والبكر الصغيرة والعوان النصف * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل لا فارض قال الكبيرة الهرمة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت الشاعر وهو يقول لعمري لقد اعطيت ضيفك فارضا * تساق إليه ما تقوم على رجل قال اخبرني عن قوله صفراء فاقع لونها قال الفاقع الصافى اللون من الصفرة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول سد ما قليلا عهدة بانيسه * من بين اصفر فاقع ودفان * واخرج ابن جرير عن مجاهد قال الفارض الكبيرة والبكر الصغيرة والعوان النصف * واخرج عبد ابن حميد عن سعيد بن جبير انه كان يستحب ان يسكت على بكر ثم يقول عوان بين ذلك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله عوان بين ذلك قال بين الصغيرة والكبيرة وهى أقوى ما يكون واحسنه * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله صفراء فاقع لونها قال شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عمر في قوله صفراء قال صفراء الظلف فاقع لونها قال صافى * واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فاقع لونها قال صاف لونها تسر الناظرين قال تعجب الناظرين * واخرج ابن ابى حاتم والطبراني والخطيب والديلمي عن ابن عباس قال من ليس نعلا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها وذلك قوله صفراء فاقع لونها تسر الناظرين * واخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله صفراء فاقع لونها قال سوداء شديدة السواد * واخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة انه قرأ ان الباقر تشابه علينا * وأخرج عبد بن حميد عن يحيى عن يعمر انه قرأ ان الباقر تشابه علينا وقال ان الباقر أكثر من البقر * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءتنا ان البقر متشابه علينا * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله انها بقرة لا ذلول أي لم يذلها العمل تثير الارض يعنى ليست بذلول فتثير الارض ولا تسقى الحرث يقول ولا تعمل في الحرث مسلمة قال من العيوب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله لا ذلول تثير الارض يقول ليست بذلول فتفعل ذلك مسلمة قال من الشبه قال لاشية فيها قال لا بياض فيها ولا سواد * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مسلمة قال لا عوار فيها * وأخرج ابن جرير عن عطية لاشية فيها قال لونها واحد ليس فيها لون سوى لونها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله لا ذلول يعنى صبغة يقول لم يذلها العمل مسلمة قال من العيوب لاشية فيها قال لا بياض فيها قالوا الآن جئت بالحق قالوا الآن بينت لنا فذبحوها وما كادوا يفعلون * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب في قوله فذبحوها وما كادوا يفعلون لغلاء ثمنها * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس ان أصحاب بقرة بنى اسرائيل طلبوها أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل في بقر له وكانت بقرة تعجبه فجعلوا يعطونه بها فيأبى حتى أعطوه ملء مسكها دنانير فذبحوها فضربوه بعضو منها فقام تشخب اوداجه دما فقالوا له من قتلك قال قتلني فلان * وأخرج وكيع وابن أبى حاتم عن عطاء قال الذبح والنحر في البقر سواء لان الله يقول فذبحوها * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال كان لبنى اسرائيل الذبح وأنتم لكم النحر ثم قرأ فذبحوها فصل لربك وانحر * قوله تعالى (واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها قال اختلفتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون قال ما تغيبون * قوله تعالى (والله مخرج ما كنتم تكتمون) * أخرج ابن ابى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن المسيب بن رافع قال ما عمل رجل حسنة في سبعة أبيات الا أظهرها الله وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات الا أظهرها الله وتصديق ذلك كتاب الله والله مخرج ما كنتم تكتمون * واخرج احمد والحاكم وصححه والبيهقي عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان رجلا عمل عملا في صخرة صماء لا باب فيها ولا كوة خرج عمله إلى الناس كائنا ما كان * واخرج ابن ابى شيبة واحمد والبيهقي عن عثمان بن عفان قال من عمل عملا كساه الله رداءه ان خيرا فخير وان شرا فشر * واخرج

[ 79 ]

البيهقى من وجه آخر عن عثمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له سريرة صالحة أو سيئة اظهر الله عليه منها رداء يعرف به قال البيهقى الموقوف اصح * واخرج ابو الشيخ والبيهقي وضعفه عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه من المؤمن قالوا الله ورسوله اعلم قال المؤمن الذى لا يموت حتى يملا الله مسامعه مما يحب ولو ان عبدا اتقى الله في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد لالبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون قالوا وكيف يزيدون يا رسول الله قال لان التقى لو يستطيع ان يزيد في بره لزاد ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكافر قالوا الله ورسوله اعلم قال الكافر الذى لا يموت حتى يملا الله مسامعه مما يكره ولو ان فاجرا فجر في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد لالبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون قالوا وكيف يزيدون يا رسول الله قال لان الفاجر لو يستطيع ان يزيد في فجوره لزاد * واخرج ابن عدى عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله مرد كل امرئ رداء عمله * واخرج البيهقى عن ثابت قال كان يقال لو ان ابن آدم عمل بالخير في سبعين بيتا لكساه الله تعالى رداء عمله حتى يعرف به * واخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال الناس يعملون اعمالهم من تحت كنف الله فإذا اراد الله بعبد فضيحة اخرجه من تحت كنفه فبدت عورته * واخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن ابى ادريس الخولانى رفعه قال لا يهتك الله عبدا وفيه مثقال حبة من خير * وأخرج ابن ابى شيبة عن ابراهيم قال لو ان عبدا اكنتم بالعبادة كما يكنتم بالفجور لاظهر الله ذلك منه * قوله تعالى (فقلنا اضربوه ببعضها) أخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله فقلنا اضربوه ببعضها قال ضرب بالعظم الذى يلى الغضروف * واخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ذكر لنا انهم ضربوه بفخذها فلما فعلوا أحياه الله حتى انبأهم بقاتله الذى قتله وتكلم ثم مات * واخرج وكيع وابن جرير عن عكرمة في الآية قال ضربوه بفخذها فحيى فما زاد على ان قال قتلني فلان ثم عاد فمات * واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال ضرب بفخذ البقرة فقام حيا فقال قتلني فلان ثم عاد في ميتته * واخرج ابن جرير عن السدى قال ضرب بالبضعة التى بين الكتفين * واخرج ابن جرير عن ابى العالية قال أمرهم موسى ان ياخذوا عظما فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجع الله روحه فسمى قاتله ثم عاد ميتا كما كان * قوله تعالى (كذلك يحيى الله الموتى) الآية * أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال ان فتى من بنى اسرائيل كان برا بوالدته وكان يقوم ثلث الليل يصلى ويجلس عند رأس والدته ثلث الليل فيذكرها بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد ويقول يا أمه ان كنت ضعفت عن قيام الليل فكبري الله وسبحيه وهلليه فكان ذلك عملهما الدهر كله فإذا أصبح أتى الجبل فاحتطب على ظهره فيأتى به السوق فيبيعه بما شاء الله ان يبيعه فيتصدق بثلثه ويبقى لعبادته ثلثا ويعطى الثلث أمه وكانت أمه تأكل النصف وتتصدق بالنصف وكان ذلك عملهما الدهر كله فلما طال عليها قالت يا بنى اعلم انى قد ورثت من أبيك بقرة وختمت عنقها وتركتها في البقر على اسم اله ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب قالت وسأبين لك ما لونها وهيئتها فإذا أتيت البقر فادعها باسم اله ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب فانها تفعل كما وعدتني وقالت ان علامتها ليست بهرمة ولا الفتية غير انها بينهما وهى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين إذا نظرت إلى جلدها يخيل اليك ان شعاع الشمس يخرج من جلدها وليست بالذلول ولا صعبة تثير الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها ولونها واحد فإذا رأيتها فخذ بعنقها فانها تتبعك باذن اله اسرائيل فانطلق الفتى وحفظ وصية والدته وسار في البرية يومين أو ثلاثا حتى إذا كان صبيحة ذلك اليوم انصرف فصاح بها فقال باله ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب الا ما أتيتني فاقبلت البقرة إليه وتركت الرعى فقامت بين يدى الفتى فاخذ بعنقها فتكلمت البقرة وقالت يا أيها الفتى البر بوالدته اركبني فانه أهون عليك قال الفتى لم تأمرني والدتى أن أركب عليك ولكنها أمرتنى ان أسوقك سوقا فاحب ان أبلغ قولها فقالت باله اسرائيل لو ركبتني ما كنت لتقدر على فانطلق يا أيها الفتى البر بوالدته لو انك أمرت هذا الجبل ان ينقلع لك من أصله لانقلع لبرك بوالدتك ولطاعتك الهك فانطلق حتى إذا كان من مسيرة يوم من منزله استقبله عدو الله ابليس

[ 80 ]

فتمثل له على صورة راع من رعاة البقر فقال يا أيها الفتى من اين جئت بهذه البقرة ألا تركبها فانى أراك قد أعييت أظنك لا تملك من الدنيا مالا غير هذه البقرة فانى أعطيك الاجر ينفعك ولا يضرها فانى رجل من رعاة البقر اشتقت إلى أهلى فاخذت ثورا من ثيراني فحملت عليه طعامي وزادي حتى إذا بلغت شطر الطريق أخذني وجع بطني فذهبت لاقضى حاجتى فعد اوسط الجبل وتركني وأنا أطلب ولست أقدر عليه فانا أخشى على نفسي الهلاك وليس معى زاد ولا ماء فان رأيت ان تحملني على بقرتك فتبلغني مراعى وتنجينى من الموت وأعطيك أجرها بقرتين قال الفتى ان بنى آدم ليس بالذى يقتلهم اليقين وتهلكهم أنفسهم فلو علم الله منك اليقين لبلغك بغير زاد ولا ماء ولست براكب أمرا لم أومر به انما أنا عبد مامور ولو علم سيدى انى أعصيه في هذه البقرة لاهلكني وعاقبني عقوبة شديدة وما أنا بمؤثر هواك على هوى سيدى فانطلق يا أيها الرجل بسلام فقال له ابليس أعطيك بكل خطوة تخطوها إلى منزلي درهما فذلك مال عظيم وتفدى نفسي من الموت في هذه البقرة قال الفتى ان سيدى له ذهب الارض وفضتها فان اعطيتني شيأ منها علم انه من ماله ولكن اعطني من ذهب السماء وفضتها فاقول انه ليس هذا من مالك فقال ابليس وهل في السماء ذهب أو فضة أو هل يقدر أحد على هذا قال الفتى أو هل يستطيع العبد بما لم يامره به سيده كمالا تستطيع انت ذهب السماء وفضتها قال له ابليس أراك أعجز العبيد في أمرك قال له الفتى ان العاجز من عصى ربه قال له ابليس مالى لا أرى معك زادا ولا ماء قال الفتى زادي التقوى وطعامي الحشيش وشرابي من عيون الجبال قال ابليس ألا آمرك بامر يرشدك قال الفتى مر به نفسك فانى على رشاد ان شاء الله قال له ابليس ما أراك تقبل نصيحة قال له الفتى الناصح لنفسه من أطاع سيده وأدى الحق الذى عليه فان كنت شيطان فاعوذ بالله منك وان كنت آدميا فاخرج فلا حاجة لى في صحابتك فحمد ابليس عند ذلك ثلاث ساعات مكانه ولو ركبها له ابليس ما كان الفتى يقدر عليها ولكن الله حبسه عنها فبينما الفتى يمشى إذ طار طائر من بين يديه فاختلس البقرة ودعاها الفتى وقال باله ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب الا ما آتيتني فاتت البقرة إليه وقامت بين يديه فقالت يا أيها الفتى ألم تر إلى ذلك الطائر الذى طار من بين يديك فانه ابليس عدو الله اختلسني فلما ناديتنى باله اسرائيل جاء ملك من الملائكة فانتزعني منه فردني اليك لبرك بوالدتك وطاعتك الهك فانطلق فلست ببارحتك حتى تأتى أهلك ان شاء الله قال فدخل الفتى إلى أمه يخبرها الخبر فقالت يا بنى انى أراك تحتطب على ظهرك الليل والنهار فتشخص فاذهب بهذه البقرة فبعها وخذ ثمنها فتقو به وودع به نفسك قال الفتى بكم أبيعها قالت بثلاثة دنانير على رضا منى فانطلق الفتى إلى السوق فبعث الله إليه ملكا من الملائكة ليرى خلف قدرته فقال للفتى بكم تبيع هذه البقرة أيها الفتى فقال أبيعها بثلاثة دنانير على رضا من والدتى قال لك ستة دنانير ولا تستامر والدتك فقال لو أعطيتني زنتها لم أبعها حتى أستأمرها فخرج الفتى فاخبر والدته الخبر فقالت بعها بستة دنانير على رضا منى فانطلق الفتى وأتاه الملك فقال ما فعلت فقال أبيعها بستة دنانير على رضا من والدتى قال فخذ اثنى عشر دينارا ولا تستامرها قال لا فانطلق الفتى إلى أمه فقالت يا بنى ان الذى ياتيك ملك من الملائكة في صورة آدمى فإذا أتاك فقل له ان والدتى تقرأ عليك السلام وتقول بكم تأمرني أن أبيع هذه البقرة قال له الملك يا أيها الفتى يشترى بقرتك هذه موسى بن عمران لقتيل يقتل من بنى اسرائيل وله مال كثير ولم يترك أبوه ولدا غيره وله أخ له بنون كثيرون فيقولون كيف لنا ان نقتل هذا الغلام وناخذ ماله فدعوا الغلام إلى منزلهم فقتلوه فطرحوه إلى جانب دارهم فاصبح أهل الدار فاخرجوا الغلام إلى باب الدار وجاء بنو عم الغلام فاخذوا أهل الدار فانطلقوا بهم إلى موسى فلم يدر موسى كيف يحكم بينهم من أجل ان أهل الدار برآء من الغلام فشق ذلك على موسى فدعا ربه فأوحى الله إليه أن خذ بقرة صفراء فاقعا لونها فاذبحها ثم اضرب الغلام ببعضها فعمدوا إلى بقرة الفتى فاشتروها منه على ان يملؤا جلدها دنانير ثم ذبحوها ثم ضربوا الغلام ببعضها فقام يخبرهم فقال ان بنى عمى قتلوني وأهل الدار منى برآء فاخذهم موسى فقالوا يا موسى أتتخذنا هزوا قد قتل ابن عمنا مظلوما وقد علموا ان سيفضحوا فعمدوا إلى جلد البقرة فملؤه دنانير ثم دفعوه إلى الفتى فعمد الفتى فتصدق بالثلثين على فقراء بنى اسرائيل وتقوى بالثلث وكذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون * قوله تعالى (ثم قست قلوبكم

[ 81 ]

من بعد ذلك) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك قال من بعد ما أراهم الله من احياء الموتى ومن بعدما أراهم من أمر القتيل فهى كالحجارة أو أشد قسوة ثم عذر الله الحجارة ولم يعذر شقى ابن آدم فقال وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وان من الحجارة الآية أي ان من الحجارة لالين من قلوبكم لما تدعون إليه من الحق * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال كل حجر يتفجر منه الماء أو يشقق عن ماء أو يتردى من رأس جبل فمن خشية الله نزل بذلك القرآن * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وان منها لما يهبط من خشية الله قال ان الحجر ليقع على الارض ولو اجتمع عليه فئام من الناس ما استطاعوه وانه ليهبط من خشية الله * قوله تعالى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) الآية * أخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ثم قال الله لنبيه ومن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله وليس قوله يسمعون التوراة كلهم قد سمعها ولكنهم الذين سالوا موسى رؤية ربهم فاخذتهم الصاعقة فيها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله أفتطمعون أن يؤمنوا لكم الآية قال فالذين يحرفونه والذين يكتبونه هم العلماء منهم والذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم هؤلاء كلهم يهود * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله يسمعون كلام الله قال هي التوراة حرفوها * قوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا أي بصاحبكم رسول الله ولكنه اليكم خاصة وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا لا تحدثوا العرب بهذا فانكم قد كنتم تستفتحون به عليهم فكان منهم ليجادلوكم به عند ربكم أي يقرون بانه نبى وقد علمتم انه قد أخذ عليكم الميثاق باتباعه وهو يخبرهم انه النبي الذى كان ينتظر ونجده في كتابنا اجحدوه ولا تقروا به * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا الآية قال هذه الآية في المنافقين من اليهود وقوله بما فتح الله عليكم يعنى بما أكرمكم به * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة تحت حصونهم فقال يا خوان القردة والخنازير ويا عبدة الطاغوت فقالوا من أخبر هذا الامر محمدا ما خرج هذا الامر الا منكم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم بما حكم الله ليكون لهم حجة عليكم * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخلن علينا قصبة المدينة الا مؤمن فقال رؤساء اليهود اذهبوا فقولوا آمنا واكفروا إذا رجعتم الينا فكانوا ياتون المدينة بالبكر ويرجعون إليهم بعد العصر وهو قوله وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره وكانوا يقولون إذا دخلوا المدينة نحن مسلمون ليعلموا خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره فكان المؤمنون يظنون انهم مؤمنون فيقولون لهم أليس قد قال الله لكم في التوراة كذا وكذا فيقولون بلى فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا أتحدثونهم بما فتح الله به عليكم الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال نزلت هذه الآية في ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذبوا به فقال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما فتح الله به عليكم من العذاب ليقولوا نحن أحب إلى الله منكم وأكرم على الله منكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة ان امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عالمهم وهو ابن صوريا فقال له احكم قال فجبؤه والتجبئة يحملونه على حمار ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبحكم الله حكمت قال لا ولكن نساءنا كن حسانا فاسرع فيهن رجالنا فغيرنا الحكم وفيه أنزلت وإذا خلا بعضهم إلى بعض الآية * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا قالوا هم اليهود وكانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا فصانعوهم بذلك ليرضوا عنهو وإذا خلا بعضهم إلى بعض نهى بعضهم بعضا ان يحدثوا بما فتح الله عليهم وبين لهم في كتابه من أمر محمد عليه السلام رفعته ونبوته وقالوا انكم إذا فعلتم ذلك احتجوا عليكم بذلك عند ربكم أفلا تعقلون أو لا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون قال ما يعلنون من أمرهم وكلامهم إذا لقوا

[ 82 ]

الذين آمنوا وما يسرون إذا خلا بعضهم إلى بعض من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به وهم يجدونه مكتوبا عندهم * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله أولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون يعنى من كفرهم بمحمد وتكذيبهم به وما يعلنون حين قالوا للمؤمنين آمنا * قوله تعالى (ومنهم أميون) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الاميون قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله ولا كتابا أنزله فكتبوا كتابا بايديهم ثم قالوا لقوم سفلة جهال هذا من عند الله وقال قد أخبرهم انهم يكتبون بايديهم ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله * وأخرج ابن جرير عن ابراهيم النخعي في قوله ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب قال منهم من لا يحسن ان يكتب * وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب قال لا يدرون ما فيه وان هم الا يظنون وهم يجحدون نبوتك بالظن * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب قال ناس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيا وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله ويقولون هو من الكتاب اماني تمنونها * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الا أمانى قال الا أحاديث * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله الا أمانى قال الا قولا يقولون بافواههم كذبا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله الا أمانى قال الا كذبا وان هم الا يظنون قال الا يكذبون * قوله تعالى (فويل للذين يكتبون) الآية * أخرج وكيع وابن المنذر والنسائي عن ابن عباس في قوله فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم قال نزلت في أهل الكتاب * وأخرج أحمد وهناد بن السرى في الزهد وعبد بن حميد والترمذي وابن أبى الدنيا في صفة النار وأبو يعلى وابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويل واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره * وأخرج ابن جرير عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله فويل لهم مما كتبت أيديهم قال الويل جبل في النار وهو الذى أنزل في اليهود لانهم حرفوا التوراة زادوا فيها ما أحبوا ومحوا منها ما كانوا يكرهون ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة * وأخرج البزار وابن مردويه عن سعد بن أبى وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في النار 7 مجرا يقال لها ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون فيه * وأخرج الحربى في فوائده عن عائشة قالت قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك يا عائشة فجزعت منها فقال لى يا حميراء ان ويحك أو ويك رحمة فلا تجزعي منها ولكن اجزعي من الويل وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن على بن أبى طالب قال الويح والويل بابان فاما الويح فباب رحمة وأما الويل فباب عذاب * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال ويل واد في جهنم يسيل منه صديد أهل النار * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن النعمان بن بشير قال الويل واد من فيح في جهنم * وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في البعث عن عطاء بن يسار قال ويل واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لانماعت من شدة حره * وأخرج هناد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ويل سيل من صديد في أصل جهنم وفى لفظ ويل واد في جهنم يسيل فيه صديدهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمر مولى عفرة قال إذا سمعت الله يقول ويل فهى النار * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فويل للذين يكتبون الكتاب الآية قال هم أحبار اليهود وجدوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبة في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه فلما وجدوه في التوراة محوه حسدا وبغيا فأتاهم نفر من قريش فقالوا تجدون في التوراة نبيا أميا فقالوا نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر فانكرت قريش وقالوا ليس هذا منا * وأخرج البيهقى في الدلائل عن ابن عباس قال وصف الله محمدا صلى الله عليه وسلم في التوراة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حسده أحبار اليهود فغير واصفته في كتابهم وقالوا لا نجد نعته عندنا وقالوا للسفلة ليس هذا نعت النبي الذى يحرم كذا وكذا كما كتبوه وغيروا نعت هذا كذا كما وصف فلبسوا على الناس وانما فعلوا ذلك لان الاحبار كانت لهم ماكلة يطعمهم اياها السفلة لقيامهم على التوراة فخافوا أن تؤمن السفلة فتنقطع تلك المأكلة * وأخرج عبد الرزاق في المصنف

[ 83 ]

والبخاري وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس أنه قال يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ وكتابكم الذى أنزل الله على نبيه أحدث اخبار الله تعرفونه غضا محضا لم يشب وقد حدثكم الله ان أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بايديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلهم ولا والله ما رأينا منهم أحدا قط سالكم عن الذى أنزل اليكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال كان ناس من اليهود يكتبون كتابا من عندهم ويبيعونه من العرب ويحدثونهم انه من عند الله فيأخذون ثمنا قليلا * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال كان ناس من بنى اسرائيل كتبوا كتابا بايديهم ليتاكلوا الناس فقالوا هذه من عند الله وما هي من عند الله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ليشتروا به ثمنا قليلا قال عرضا من عرض الدنيا فويل لهم مما يكسبون يقول مما ياكلون به الناس السفلة وغيرهم * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى داود في المصاحف وابن أبى حاتم عن ابراهيم النخعي أنه كره كتابة المصاحف بالاجر وتلا هذه الآية فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم الآية * وأخرج وكيع عن الاعمش انه كره أن يكتب المصاحف بالاجر وتاول هذه الآية فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله * وأخرج وكيع وابن أبى داود عن محمد بن سيرين انه كان يكره شراء المصاحف وبيعها * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن أبى داود عن أبى الضحى قال سالت ثلاثة من أهل الكوفة عن شراء المصاحف عبد الله بن يزيد الخطمى ومسروق بن الاجدع وشريحا فكلهم قال لا ناخذ لكتاب الله ثمنا * وأخرج ابن أبى داود من طريق قتادة عن زرارة عن مطرف قال شهدت فتح تستر مع الاشعري فاصبنا دانيال بالسوس وأصبنا معه ربطتين من كتان وأصبنا معه ربعة فيها كتاب الله وكان أول من وقع عليه رجل من بلعنبر يقال له حرقوص فاعطاه الاشعري الربطتين وأعطاه مائتي درهم وكان معنا أجير نصراني يسمى معيما فقال بيعونى هذه الربعة بما فيها فقالوا ان يكن فيها ذهب أو فضة أو كتاب الله قال فان الذى فيها كتاب الله فكرهوا أن يبيعوه الكتاب فبعناه الربعة بدرهمين ووهبنا له الكتاب قال قتادة فمن ثم كره بيع المصاحف لان الاشعري وأصحابه كرهوا بيع ذلك الكتاب * وأخرج ابن أبى داود من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن انهما كرها بيع المصاحف * وأخرج ابن أبى داود عن حماد بن أبى سليمان انه سئل عن بيع المصاحف فقال كان ابراهيم يكره بيعها وشراءها * وأخرج ابن أبى داود عن سالم قال كان ابن عمر إذا أتى على الذى يبيع المصاحف قال بئس التجارة * وأخرج ابن أبى داود عن عبادة بن أنسى أن عمر كان يقول لا تبيعوا المصاحف ولا تشتروها * وأخرج ابن أبى داود عن ابن سيرين وابراهيم ان عمر كان يكره بيع المصاحف وشراءها * وأخرج ابن أبى داود عن ابن مسعود انه كره بيع المصاحف وشراءها * وأخرج ابن أبى داود من طريق نافع عن ابن عمر قال وددت ان الايدى تقطع على بيع المصاحف * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى داود من طريق سعيد بن جبير قال وددت أن الايدى قطعت على بيع المصاحف وشرائها * وأخرج ابن أبى داود عن عكرمة قال سمعت سالم بن عبد الله يقول بئس التجارة المصاحف * وأخرج ابن أبى داود عن جابر بن عبد الله انه كره بيع المصاحف وشراءها * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى داود عن عبد الله بن شقيق العقيلى انه كان يكره بيع المصاحف قال وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشددون في بيع المصاحف ويرونه عظيما * وأخرج ابن أبى داود عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب انه كره بيع المصاحف كراهية شديدة وكان يقول أعن أخاك بالكتاب أو هب له * وأخرج ابن أبى داود عن على بن حسين قال كانت المصاحف لا تباع وكان الرجل ياتي بورقه عند المنبر فيقول من الرجل يحتسب فيكتب لى ثم ياتي الآخر فيكتب حتى يتم المصحف * وأخرج ابن أبى داود عن مسروق وعلقمة وعبد الله بن يزيد الانصاري وشريح وعبادة انهم كرهوا بيع المصاحف وشراءها وقالوا لا ناخذ لكتاب الله ثمنا * وأخرج ابن أبى داود عن ابراهيم عن أصحابه قال كانوا يكرهون بيع المصاحف وشراءها * وأخرج ابن أبى داود عن أبى العالية انه كان يكره بيع المصاحف وقال وددت ان الذين يبيعون المصاحف ضربوا * وأخرج ابن أبى داود عن ابن سيرين قال كانوا يكرهون بيع

[ 84 ]

المصاحف وكتابتها بالاجر * وأخرج ابن أبى داود عن ابن جريج قال قال عطاء لم يكن من مضى يبيعون المصاحف انما حدث ذلك الآن انما كانوا يجلسون بمصاحفهم في الحجر فيقول أحدهم للرجل إذا كان كاتبا وهو يطوف يا فلان إذا فرغت تعال فاكتب لى قال فيكتب الصفح وما كان من ذلك حتى يفرغ من مصحفه * وأخرج ابن أبى داود عن عمرو بن مرة قال كان في أول الزمان يجتمعون فيكتبون المصاحف ثم انهم استاجروا العباد فكتبوها لهم ثم ان العباد بعد كتبوها فباعوها وأول من باعها العباد * وأخرج ابو عبيد وابن ابى داود عن عمران بن جرير قال سالت أبا مجلز عن بيع المصاحف قال انما بيعت في زمن معاوية فلا تبعها * وأخرج ابن ابى داود عن محمد بن سيرين قال كتاب الله أعز من أن يباع * وأخرج ابن سعيد عن حنظلة قال كنت أمشى مع طاوس فمر بقوم يبيعون المصاحف فاسترجع * (ذكر من رخص في بيعها وشرائها) * أخرج ابن أبى داود عن ابن عباس انه سئل عن بيع المصاحف فقال لا باس انما ياخذون أجور أيديهم * وأخرج ابن أبى داود عن ابن الحنفية انه سئل عن بيع المصاحف قال لا باس انما يبيع الورق * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن أبى داود عن الشعبى قال لا باس بيع المصاحف انهم لا يبيعون كتاب الله انما يبيعون الورق وعمل أيديهم * وأخرج ابن أبى داود عن جعفر عن أبيه قال لا باس بشراء المصاحف وأن يعطى الاجر على كتابتها * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن ابى داود عن مطر الوراق انه سئل عن بيع المصاحف فقال كان خيرا أو حبرا هذه الامة لا يريان ببيعها باسا الحسن والشعبى * وأخرج ابن ابى داود عن حميد ان الحسن كان يكره بيع المصاحف فلم يزل به مطر الوراق حتى رخص فيه * وأخرج ابن أبى داود من طرق عن الحسن قال لا باس ببيع المصاحف وشرائها ونقطها بالاجر * وأخرج ابن ابى داود عن الحكم انه كان لا يرى باسا بشراء المصاحف وبيعها * وأخرج ابو عبيد وابن ابى داود عن ابى شهاب موسى بن نافع قال قال لى سعيد بن جبير هل لك في مصحف عندي قد كفيتك عرضه فتشتريه * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن ابى داود من طرق عن ابن عباس قال اشتر المصاحف ولا تبعها * وأخرج ابن ابى داود عن ابن عباس قال رخص في شراء المصاحف وكره في بيعها قال ابن ابى داود كذا قال رخص كأنه صار مسندا * وأخرج ابو عبيد وابن ابى داود عن جابر بن عبد الله في بيع المصاحف قال ابتعها ولا تبعها * واخرج ابن ابى داود عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير مثله * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر مثله * قوله تعالى (وقالوا لن تمسنا النار) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والطبراني والواحدي عن ابن عباس ان يهود كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وانما نعذب لكل ألف سنة من ايام الدنيا يوما واحدا في النار وانما هي سبعة أيام معدودات ثم ينقطع العذاب فانزل الله في ذلك قالوا لن تمسنا النار إلى قوله هم فيها خالدون * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والواحدي عن ابن عباس قال وجد أهل الكتاب مسيرة ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين فقالوا لن يعذب اهل النار الا قدر أربعين فإذا كان يوم القيامة الجموا في النار فساروا فيها حتى انتهوا إلى سقر وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الايام المعهودة فقال لهم خزنة النار يا أعداء الله زعمتم انكم لن تعذبوا في النار الا أياما معدودة فقد انقضى العدد وبقى الابد فيأخذون في الصعود يرهقون على وجوههم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ان اليهود قالوا لن تمسنا النار الا اربعين يوما مدة عبادة العجل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن عكرمة قال اجتمعت يهود يوما فخاصموا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودات وسموا أربعين يوما ثم يخلفنا فيها ناس وأشاروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد يده على رؤسهم كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها ان شاء الله تعالى أبدا ففيهم أنزلت هذه الآية وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة يعنون أربعين ليلة * وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود أنشدكم بالله وبالتوراة التى أنزل الله على موسى يوم طور سيناء من أهل النار الذين أنزلهم الله في التوراة قالوا ان ربهم غضب عليهم غضبة فنمكث في النار أربعين ليلة ثم نخرج فتخلفوننا فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 85 ]

كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا فنزل القرآن تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبا لهم وقالوا لن تمسنا النار إلى قوله هم فيها خالدون * وأخرج أحمد والبخاري والدارمى والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبى هريرة قال لما افتتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا لى من كان ههنا من اليهود فقال لهم من أبوكم قالوا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان قالوا صدقت وبررت ثم قال لهم هل أنتم صادقي عن شئ ان سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم وان كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم من أهل النار قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اخسؤا والله لا نخلفكم فيها أبدا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله قل اتخذتم عند الله عهدا أي موثقا من الله بذلك انه كما تقولون * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما قالت اليهود ما قالت قال الله لمحمد قل اتخذتم عند الله عهدا يقول ادخرتم عند الله عهدا يقول اقلتم لا اله الا الله لم تشركوا ولم تكفروا به فان كنتم قلتموها فارجعوا بها وان كنتم لم تقولوها فلم تقولون على الله مالا تعلمون * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله قل اتخذتم عند الله قال بفراكم وبزعمكم ان النار ليس تمسكم الا أياما معدودة يقول ان كنتم اتخذتم عند الله عهدا بذلك فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون قال قال القوم الكذب والباطل وقالوا عليه مالا يعلمون * قوله تعالى (بلى من كسب سيئة) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله بلى من كسب قال الشرك * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة وقتادة مثله * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى هريرة في قوله وأحاطت به خطيئته قال أحاط به شركه * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله بلى من كسب سيئة أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بما كفرتم به حتى يحيط كفره بماله من حسنة فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أي من آمن بما كفرتم به وعمل بما تركتم من دينه فلهم الجنة خالدين فيها يخبرهم ان الثواب بالخير والشر مقيم على أهله ابدا لا انقطاع له أبدا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وأحاطت به خطيئته قال هي الكبيرة الموجبة لاهلها النار * وأخرج وكيع وابن جرير عن الحسن انه سئل عن قوله وأحاطت به خطيئته ما الخطيئة قال اقرؤا القرآن فكل آية وعد الله عليها النار فهى الخطيئة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وأحاطت به خطيئته قال الذنوب تحيط بالقلب فكلما عمل ذنبا ارتفعت حتى تغشى القلب حتى يكون هكذا وقبض كفه ثم قال هو الران قال والخطيئة كل ذنب وعد الله عليه النار * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الربيع بن خيثم في قوله وأحاطت به خطيئته قال هو الذى يموت على خطيئته قبل ان يتوب * وأخرج وكيع وابن جرير عن الاعمش في قوله وأحاطت به خطيئته قال مات بذنبه * قوله تعالى (واذ أخذنا ميثاق بنى اسرائيل) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال واذ أخذنا ميثاق بنى اسرائيل أي ميثاقكم * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله واذ أخذنا ميثاق بنى اسرائيل الآية قال أخذ مواثيقهم ان يخلصوا له وان لا يعبدوا غيره * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله واذ أخذنا ميثاق بنى اسرائيل قال ميثاق أخذه الله على بنى اسرائيل فاسمعوا على ما أخذ ميثاق القوم لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا الآية * وأخرج عبد بن حميد عن عيسى بن عمر قال قال الاعمش نحن نقرأ لا يعبدون الا الله بالياء لانا نقرأ آخر الآية ثم تولوا عنه وأنتم تقرؤن ثم توليتم فاقرؤها لا تعبدون * وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله وقولوا للناس حسنا قال الامر بالمعروف والنهى عن المنكر أمرهم ان يامروا بلا اله الا الله من لم يقلها * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وقولوا للناس حسنا قال الامر بالمعروف والنهى عن المنكر * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن على بن أبى طالب في قوله وقولوا للناس حسنا قال يعنى الناس كلهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء وأبى جعفر في قوله وقولوا للناس حسنا قالا للناس كلهم * وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر عن عبد الملك بن سليمان ان زيد بن ثابت كان يقرأ وقولوا للناس حسنا وكان ابن مسعود يقرأ وقولوا للناس حسنا * وأخرج ابن اسحاق

[ 86 ]

وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ثم توليتم أي تركتم ذلك كله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ثم توليتم قال أعرضتم عن طاعتي الا قليلا منكم وهم الذين اخترتهم لطاعتي * قوله تعالى (واذ أخذنا ميثاقكم) الآيات * أخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ لا تسفكون دماءكم بنصب التاء وكسر الفاء ورفع الكاف * وأخرج عبد بن حميد عن طلحة بن مصرف انه قرأها تسفكون برفع الفاء وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله واذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم يقول لا يقتل بعضكم بعضا ولا تخرجون نفسكم من دياركم يقول لا يخرج بعضكم بعضا من الديار ثم أقررتم بهذا الميثاق وأنتم تشهدون يقول وأنتم شهود * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ثم أقررتم وأنتم تشهدون ان هذا حق من ميثاقي عليكم ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم أي أهل الشرك حتى تسفكوا دماءكم معهم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم قال تخرجونهم من ديارهم معهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان فكانوا إذا كان بين الاوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج وخرجت النضير وقريظة مع الاوس وظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على اخوانه حتى تسافكوا دماءهم فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم تصديقا لما في التوارة وان ياتوكم أسارى تفدوهم وقد عرفتم ان ذلك عليكم في دينكم وهو محرم عليكم في كتابكم اخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض أتفادونهم مؤمنين بذلك وتخرجونهم كفرا بذلك * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية ان عبد الله بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة وهو يفادى من النساء من لم يقع عليه العرب ولا يفادى من وقع عليه العرب فقالوا له عبد الله بن سلام اما انه مكتوب عندك في كتابك أن فادوهن كلهن * وأخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم النخعي انه قرأ وان ياتوكم أسارى تفدوهم * وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه قرأ أسارى تفادوهم * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قرائتنا وان يؤخذوا تفدوهم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى عبد الرحمن السلمى قال يكون أول الآية عاما وآخرها خاصا وقرأ هذه الآية ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة قال استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة * قوله تعالى (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل) * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله وقفينا اتبعنا * وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ولقد آتينا موسى الكتاب يعنى التوراة جملة واحدة مفصلة محكمة وقفينا من بعده بالرسل يعنى رسولا يدعى اشمويل ابن بابل ورسولا يدعى مشتانيل ورسولا يدعى شعيا بن أمصيا ورسولا يدعى حزقيل ورسولا يدعى ارميا بن حلقيا وهو الخضر ورسولا يدعى داود بن ايشا وهو أبو سليمان ورسولا يدعى المسيح عيسى ابن مريم فهؤلاء لرسل ابتعثهم الله وانتخبهم للامة بعد موسى بن عمران وأخذ عليهم ميثاقا غليظا أن يؤدوا إلى أممهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم وصفة أمته * قوله تعالى (وآتينا عيسى بن مريم البينات) * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم قال هي الآيات التى وضعت على يده من احياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وابراء الاسقام والخبر بكثير من الغيوب وما رد عليهم من التوراة مع الانجيل الذى احدث الله إليه * قوله تعالى (وايدناه بروح القدس) * أخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله وايدناه قال قويناه * واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال روح القدس الاسم الذى كان عيسى يحيى به الموتى * واخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد قال القدس الله تعالى * واخرج ابن ابى حاتم عن الربيع بن انس قال القدس هو الرب تعالى * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس قال القدس الطهر * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن السدى قال القدس البركة * وأخرج ابن أبى حاتم عن اسمعيل بن أبى خالد في قوله وأيدناه بروح القدس قال أعانه جبريل * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال روح القدس جبريل * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال روح القدس جبريل * وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع لحسان منبرا في المسجد فكان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

[ 87 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيد حسان بروح القدس كما نافح عن نبيه * وأخرج ابن حبان عن ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان روح القدس نفت في روعى ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب * وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمة روح القدس لن يؤذن للارض أن تأكل من لحمه * قوله تعالى (ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فريقا يعنى طائفة * قوله تعالى (وقالوا قلوبنا غلف) * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال انما سمى القلب لتقلبه * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عباس انه كان يقرأ قلوبنا غلف مثقلة كيف تتعلم وانما قلوبنا غلف للحكمة أي أوعية للحكمة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وقالوا قلوبنا غلف مملوأة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية في قوله وقالوا قلوبنا غلف قال هي القلوب المطبوع عليها * وأخرج وكيع عن عكرمة في قوله قلوبنا غلف قال عليها طابع * وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقالوا قلوبنا غلف عليها غشاوة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وقالوا قلوبنا غلف قال قالوا لا تفقه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا في كتاب الاخلاص وابن جرير عن حذيفة قال القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح فذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه مثل السراج فذلك قلب المؤمن وقلب فيه ايمان ونفاق فمثل الايمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق كمثل قرحة يمدها القيح والدم فاى المادتين غلبت صاحبتها أهلكته * وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال تعرض فتنة على القلوب فاى قلب انكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء وأى قلب لم ينكرها نكتت في قلبه نكتة سوداء ثم تعرض فتنة أخرى على القلوب فان انكرها القلب الذى انكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء وان لم ينكرها نكتت نكتة سوداء ثم تعرض فتنة أخرى فان انكرها ذلك القلب اشتدوا بيض وصفا ولم تضره فتنة أبدا وان لم ينكرها في المرتين الاولتين اسود وارتد ونكس فلا يعرف حقا ولا ينكر منكرا * وأخرج ابن أبى شيبة في كتاب الايمان والبيهقي في شعب الايمان عن على رضى الله عنه قال ان الايمان يبدو لحظة بيضاء في القلب فكلما ازداد الايمان عظما ازداد ذلك البياض فإذا استكمل الايمان ابيض القلب كله وان النفاق لحظة سوداء في القلب فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد فإذا استكمل النفاق اسود القلب كله وايم الله لو شققتم على قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود * وأخرج أحمد بسند جيد عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مفصح فاما القلب الاجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره وأما القلب الاغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الكافر عرف ثم انكر وأما القلب المصفح فقلب فيه ايمان ونفاق ومثل الايمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم فاى المدتين غلبت على الاخرى غلبت عليه * وأخرج ابن أبى حاتم عن سلمان الفارسى موقوفا مثله سواء * قوله تعالى (فقليلا ما يؤمنون) * أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله فقليلا ما يؤمنون قال لا يؤمن منهم الا قليل * قوله تعالى (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ولما جاءهم كتاب من عند الله قال هو القرآن مصدق لما معهم قال من التوراة والانجيل * قوله تعالى (وكانوا من قبل يستفتحون) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق عاصم بن عمر بن قتادة الانصاري حدثنى أشياخ منا قالوا لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا كان معنا يهود وكانوا أهل كتاب وكنا أصحاب وثن وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا ان نبيا يبعث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وارم فلما بعث الله رسوله اتبعناه وكفروا به ففينا والله وفيهم أنزل الله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا الآية كلها * وأخرج البيهقى في الدلائل من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في

[ 88 ]

الآية قال كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم وكانوا يجدون محمدا في التوراة فيسألون الله ان يبعثه نبيا فيقاتلون معه العرب فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بنى اسرائيل * وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال كانت يهود بنى قريظة والنضير من قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يستفتحون الله يدعون على الذين كفروا ويقولون اللهم انا نستنصرك بحق النبي الامي الا نصرتنا عليهم فينصرون فلما جاءهم ما عرفوا يريد محمدا ولم يشكوا فيه كفروا به * وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال كان يهود أهل المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من أسد وغطفان وجهينة وعذرة يستفتحون عليهم ويستنصرون يدعون عليهم باسم نبى الله فيقولون اللهم ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذى تنزل عليه الذى وعدتنا انك باعثه في آخر الزمان * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم عن قتادة قال كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب يقولون اللهم ابعث النبي الذى نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم فلما بعث الله محمدا كفروا به حين رأوه بعث من غيرهم حسدا للعرب وهم يعلمون انه رسول الله * وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود فعاذت بهذا الدعاء اللهم انا نسألك بحق محمد النبي الامي الذى وعدتنا ان تخرجه لنا في آخر الزمان الا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به فانزل الله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يعنى وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد إلى قوله فلعنة الله على الكافرين * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس ان يهود كانوا يستفتحون على الاوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر ابن البراء وداود بن سلمة يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبرونا بانه مبعوث وتصفونه بصفته فقال سلام بن مشكم أحد بنى النضير ما جاءنا بشئ نعرفه وما هو بالذى كنا نذكر لكم فانزل الله ولما جاءهم كتاب من عند الله الآية * وأخرج أحمد وابن قانع والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان من أهل بدر قال كان لنا جار يهودى في بنى عبد الاشهل فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير حتى وقف على مجلس بنى الاشهل قال سلمة وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا على بردة مضطجعا فيها بفناء أهلى فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار قال ذلك لاهل شرك أصحاب أوثان لا يرون ان بعثا كائنا بعد الموت فقالوا له ويحك يا فلان ترى هذا كائنا ان الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها باعمالهم فقال نعم والذى يحلف به يود ان له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه اياه فيطينونه عليه وان ينجو من تلك النار غدا قالوا له ويحك وما آبة ذلك قال نبى يبعث من نحو هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن فقالوا ومتى نراه قال فنظر إلى وأنا من أحدثهم سنا ان يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال سلمة فو الله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم وهو بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا فقلنا ويلك يا فلان ألست بالذى قلت لنا قال بلى وليس به * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يقول يستنصرون بخروج محمد على مشركي العرب يعنى بذلك أهل الكتاب فلما بعث الله محمدا ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به قال نزلت في اليهود عرفوا محمدا انه نبى وكفروا به * قوله تعالى (بئسما اشتروا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله بئسما اشتروا به أنفسهم الآية قال هم اليهود كفروا بما أنزل الله وبمحمد صلى الله عليه وسلم بغيا وحسدا للعرب فباؤا بغضب على غضب قال غضب الله عليهم مرتين بكفرهم بالانجيل وبعيسى وبكفرهم بالقرآن وبمحمد * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل بئسما اشتروا به أنفسهم قال بئس ما باعوا به أنفسهم حيث باعوا

[ 89 ]

نصيبهم من الآخرة بطمع يسير من الدنيا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول يعطى بها ثمنا فيمنعها * ويقول صاحبها ألا تشرى * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله بغيا ان ينزل الله أي ان الله جعله من غيرهم فباؤا بغضب بكفرهم بهذا النبي على غضب كان عليهم فيما ضيعوه من التوراة * وأخرج ابن جرير عن عكرمة فباؤا بغضب على غضب قال كفرهم بعيسى وكفرهم بمحمد * وأخرج ابن جرير عن مجاهد فباؤا بغضب اليهود غضب بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم على غضب جحودهم النبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم بما جاء به * قوله تعالى (ويكفرون بما وراءه) * أخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله ويكفرون بما وراءه قال بما بعده * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله ويكفرون بما وراءه قال القرآن * قوله تعالى (واشربوا في قلوبهم العجل) * أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله واشربوا في قلوبهم العجل قال اشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم * قوله تعالى (قل ان كانت لكم الدار الآخرة) الآيتين * أخرج ابن جرير عن أبى العالية قال قالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه فانزل الله قل ان كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين فلم يفعلوا * وأخرج ابن جرير عن قتادة مثله * وأخرج البيهقى في الدلائل عن ابن عباس في هذه الآية قال قل لهم يا محمد ان كانت لكم الدار الآخرة يعنى الجنة كما زعمتم خالصة من دون الناس يعنى المؤمنين فتمنوا الموت ان كنتم صادقين انها لكم خالصة من دون المؤمنين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كنتم في مقالتكم صادقين قولوا اللهم أمتنا فو الذى نفسي بيده لا يقولها رجل منكم الا غص بريقه فمات مكانه فابوا أن يفعلوا وكرهوا ما قال لهم فنزل ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم يعنى عملته أيديهم والله عليم بالظالمين انهم لن يتمنوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية والله لا يتمنونه أبدا * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فتمنوا الموت أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب فابوا ذلك ولو تمنوه يوم قال ذلك ما بقى على وجه الارض يهودى الا مات * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ان كانت لكم الدار الآخرة يعنى الجنة خالصة خاصة فتمنوا الموت فاسألوا الموت ولن يتمنوه أبدا لانهم يعلمون انهم كاذبون بما قدمت قال أسلفت * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال لو تمنى اليهود الموت لماتوا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو ان اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار * قوله تعالى (ولتجدنهم أحرص الناس) الآية * أخرج ابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ولتجدنهم أحرص الناس على حياة قال اليهود ومن الذين أشركوا قال الاعاجم * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولتجدنهم أحرص الناس على حياة يعنى اليهود ومن الذين أشركوا وذلك ان المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت فهو يحب طول الحياة وان اليهودي قد عرف ماله في الآخرة من الخزى بما ضيع ما عنده من العلم وما هو بمزحزحه قال بمنجيه * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم عن ابن عباس في قوله يود أحدهم لو يعمر ألف سنة قال هو قول الاعاجم إذا عطس أحدهم زه هزار سال يعنى ألف سنة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وما هو بمزحزحه قال هم الذين عادوا جبريل * قوله تعالى (قل من كان عدوا لجبريل) الآيتين * أخرج الطيالسي والفريابي وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس قال حضرت عصابة اليهود نبى الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسالك عنهن لا يعلمهن الا نبى قال سلونى عما شئتم ولكن اجعلوا لى ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيا فعرفتموه لتتابعني قالوا فذلك لك قالوا أربع خلال نسالك عنها أخبرنا أي طعام حرم اسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل

[ 90 ]

التوراة وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة وكيف الانثى منه والذكر واخبرنا كيف هذا النبي الامي في النوم ومن وليه من الملائكة فاخذ عليهم عهد الله لئن أخبرتكم لتتابعني فاعطوه ما شاء من عهد وميثاق قال فانشدكم بالذى أنزل التوراة هل تعلمون ان اسرائيل مرض مرضا طال سقمه فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه وكان أحب الطعام إليه لحمان الابل وأحب الشراب إليه ألبانها فقالوا اللهم نعم فقال اللهم اشهد وقال أنشدكم بالذى لا اله الا هو هل تعلمون ان ماء الرجل أبيض غليظ وان ماء المرأة أصفر رقيق فايهما علا كان له الولد والشبه باذن الله ان علا ماء الرجل كان ذكرا باذن الله وان علا ماء المرأة كان أنثى باذن الله قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد قال فانشدكم بالذى أنزل التوراة على موسى هل تعلمون ان النبي الامي هدا تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا نعم قال اللهم اشهد عليهم قالوا انت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نتابعك أو نفارقك قال وليى جبريل ولم يبعث الله نبيا قط الا وهو وليه قالوا فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لاتبعناك وصدقناك قال فما يمنعكم أن تصدقوه قالوا هو عدونا فانزل الله تعالى من كان عدوا لجبريل إلى قوله كأنهم لا يعلمون فعند ذلك باؤا بغضب على غضب * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف واسحاق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن أبى حاتم عن الشعبى قال نزل عمر رضى الله عنه بالروحاء فرأى ناسا يبتدرون أحجارا فقال ما هذا فقالوا يقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى هذه الاحجار فقال سبحان الله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الا راكبا مر بواد فحضرت الصلاة فصلى ثم حدث فقال انى كنت أغشى اليهود يوم دراستهم فقالوا ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك لانك تأتينا قلت وما ذاك الا انى أعجب من كتب الله كيف يصدق بعضها بعضا كيف تصدق التوراة الفرقان والفرقان التوراة فمر النبي صلى الله عليه وسلم يوما وانا أكلمهم فقلت أنشدكم بالله وما تقرؤن من كتابه أتعلمون أنه رسول الله قالوا نعم فقلت هلكتم والله تعلمون انه رسول الله ثم لا تتبعونه فقالوا لم نهلك ولكن سألناه من ياتيه بنبوته فقال عدونا جبريل لانه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا فقلت فمن سلمكم من الملائكة فقالوا ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة وكذا قلت وكيف منزلتهما من ربهما فقالوا أحدهما عن يمينه والآخر من الجانب الآخر قلت فانه لا يحل لجبريل ان يعادى ميكائيل ولا يحل لميكائيل ان يسالم عدو جبريل وانى أشهد انهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أريد ان أخبره فلما لقيته قال ألا أخبرك بآيات أنزلت على قلت بلى يا رسول الله فقرأ من كان عدوا لجبريل حتى بلغ الكافرين قلت والله يا رسول الله ما قمت من عند اليهود الا اليك لاخبرك بما قالوا لى وقلت لهم فوجدت الله قد سبقني صحيح الاسناد ولكن الشعبى لم يدرك عمر * وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة قال كان عمر ياتي يهود يكلمهم فقالوا انه ليس من أصحابك أحد أكثر اتيانا الينا منك فاخبرنا من صاحب صاحبك الذى ياتيه بالوحى فقال جبريل قالوا ذاك عدونا من الملائكة ولو ان صاحبه صاحب صاحبنا لاتبعناه فقال عمر من صاحب صاحبكم قالوا ميكائيل قال وما هما قالوا اما جبريل فينزل بالعذاب والنقمة واما ميكائيل فينزل بالغيث والرحمة وأحدهما عدو لصاحبه فقال عمر وما منزلتهما قالوا انهما من أقرب الملائكة منه أحدهما عن يمينه وكلتا يديه يمين والآخر على الشق الآخر فقال عمر لئن كانا كما تقولون ماهما بعدوين ثم خرج من عندهم فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فقرأ عليه من كان عدوا لجبريل الآية فقال عمر والذى بعثك بالحق انه الذى خاصمتهم به آنفا * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود فلما أبصروه رحبوا به فقال عمر والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم ولكني جئت لاسمع منكم وسألوه فقالوا من صاحب صاحبكم فقال لهم جبريل قالوا ذاك عدونا من الملائكة يطلع محمدا على سرنا وإذا جاء جاء بالحرب والسنة ولكن صاحبنا ميكائيل وإذا جاء جاء بالخصب والسلم فتوجه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزل هذه الآية قل من كان عدوا لجبريل الآية * وأخرج ابن جرير عن السدى قال لما كان لعمر أرض باعلى المدينة فكان ياتيها وكان ممره على مدارس اليهود وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم وانه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم أنشدكم بالرحمن الذى أنزل التوراة على موسى

[ 91 ]

بطور سينا أتجدون محمدا عندكم قالوا نعم انا نجده مكتوبا عندنا ولكن صاحبه من الملائكة الذى ياتيه بالوحى جبريل وجبريل عدونا وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف ولو كان وليه ميكائيل لآمنا به فان ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث قال عمر فاين مكان جبريل من الله قالوا جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره قال عمر فاشهدكم ان الذى عدو للذى عن يمينه عدو للذى هو عن يساره والذى هو عدو للذى هو عن يساره عدو للذى هو عن يمينه وانه من كان عدوهما فانه عدو لله ثم رجع عمر ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال فوجد جبريل قد سبقه بالوحى فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه قل من كان عدوا لجبريل الآية فقال عمرو الذى بعثك بالحق لقد جئت وما أريد الا ان أخبرك * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن أبن ليلى ان يهوديا لقى عمر فقال ان جبريل الذى يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين قال فنزلت على لسان عمر وقد نقل ابن جرير الاجماع على ان سبب نزول الآية ذلك * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي في الدلائل عن أنس قال سمع عبد الله بن سلام بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انى سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى ما أول اشراط الساعة وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني جبريل بهن آنفا قال جبريل قال نعم ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك قال اما أول اشراط الساعة فنار تخرج من الشرق فتحشر الناس إلى المغرب واما أول ما ياكل أهل الجنة فزيادة كبد حوت واما ما ينزع الولد إلى أبيه وأمه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها قال أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فانه نزله على قلبك باذن الله يقول فان جبريل نزل القرآن باذن الله يشدد به فؤادك ويربط به على قلبك مصدقا لما بين يديه يقول لما قبله من الكتب التى أنزلها والآيات والرسل الذين بعثهم الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله مصدقا لما بين يديه قال من التوراة والانجيل وهدى وبشرى للمؤمنين قال جعل الله هذا القرآن هدى وبشرى للمؤمنين لان المؤمن إذا سمع القرآن حفظه ووعاه وانتفع به واطمأن إليه وصدق بموعود الله الذى وعده فيه وكان على يقين من ذلك * وأخرج ابن جرير من طريق عبيد الله العكى عن رجل من قريش قال النبي صلى الله عليه وسلم اليهود فقال أسألكم بكتابكم الذى تقرؤن هل تجدونه قد بشر بى عيسى ان ياتيكم رسول اسمه أحمد فقالوا اللهم وجدناك في كتابنا ولكنا كرهناك لانك تستحل الاموال وتهريق الدماء فانزل الله من كان عدوا لله وملائكته ورسله الآية * قوله تعالى (وجبريل وميكال) * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال جبريل كقولك عبد الله جبر عبد وايل الله * وأخرج ابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان والخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس قال جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله وكل اسم فيه ايل فهو معبد لله * وأخرج الديلمى عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم جبريل عبد الله واسم اسرافيل عبد الرحمن * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن على بن حسين قال اسم جبريل عبد الله واسم ميكائيل عبيد الله واسم اسرافيل عبد الرحمن وكل شئ راجع إلى ايل فهو معبد لله عزوجل * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال جبريل اسمه عبد الله وميكائيل اسمه عبيد الله قال والال الله وذلك قوله لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة قال لا يرقبون الله * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن يحيى بن يعمر انه كان يقرؤها جبرال ويقول جبر هو عبد وال هو الله * وأخرج وكيع عن علقمة انه كان يقرأ مثقلة جبريل وميكائيل * وأخرج وكيع وابن جرير عن عكرمة قال جبر عبد وايل الله وميك عبد وايل الله واسراف عبد وايل الله * وأخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الايمان بسند حسن عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل يناجيه إذ انشق أفق السماء فاقبل جبريل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الارض فإذا ملك قد مثل بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون

[ 92 ]

نبيا عبدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار جبريل إلى بيده أن تواضع فعرفت انه لى ناصح فقلت عبد نبى فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت يا جبريل قد كنت أردت ان أسالك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلنى عن المسألة فمن هذا يا جبريل قال هذا اسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه بينه وبين الرب سبعون نورا ما منها نور يدنو منه الا احترق بين يديه اللوح المحفوظ فإذا أذن الله في شئ في السماء أو في الارض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه فإذا كان من عملي امرني به وان كان من عمل ميكائيل أمره به وان كان من عمل ملك الموت أمره به قلت يا جبريل على أي شئ أنت قال على الرياح والجنود قلت على أي شئ ميكائيل قال على النبات والقطر قلت على أي شئ ملك الموت قال على قبض الانفس وما ظننت انه هبط الا بقيام الساعة وما ذاك الذى رأيت منى الا خوفا من قيام الساعة * وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أخبركم بافضل الملائكة جبريل وأفضل النبيين آدم وأفضل الايام يوم الجمعة وأفضل الشهور شهر رمضان وأفضل الليالى ليلة القدر وأفضل النساء مريم بنت عمران * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد العزيز بن عمير قال اسم جبريل في الملائكة خادم الله عزوجل * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال قال جبريل عليه السلام ان ربى عزوجل ليبعثني على الشئ لامضيه فاجد الكون قد سبقني إليه * وأخرج أبو الشيخ عن موسى ابن عائشة قال بلغني ان جبريل امام أهل السماء * وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة قال جبريل على ريح الجنوب * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ثابت قال بلغنا ان الله تعالى وكل جبريل بحوائج الناس فإذا دعا المؤمن قال يا جبريل احبس حاجته فانى أحب دعاءه وإذا دعا الكافر قال يا جبريل اقض حاجته فانى أبغض دعاءه * وأخرج ابن أبى شيبة من طريق ثابت عن عبد الله بن عبيد قال ان جبريل موكل بالحوائج فإذا سأل المؤمن ربه قال احبس احبس حبا لدعائه ان يزداد وإذا سال الكافر قال اعطه اعطه بغضا لدعائه * وأخرج البيهقى والصابوني في المائتين عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان جبريل موكل بحاجات العباد فإذا دعا المؤمن قال يا جبريل احبس حاجة عبدى فانى أحبه وأحب صوته وإذا دعا الكافر قال يا جبريل اقض حاجة عبدى فانى أبغضه وأبغض صوته * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل وددت انى رأيتك في صورتك قال وتحب ذلك قال نعم قال موعدك كذا وكذا من الليل بقيع الغرقد فلقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم موعده فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى من السماء شئ * وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت جبريل منهبطا قد ملا ما بين الخافقين عليه ثياب سندس معلق بها اللؤلؤ والياقوت * وأخرج أبو الشيخ عن شريح بن عبيد ان النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء رأى جبريل في خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت قال فحيل إلى ان ما بين عينيه قد سد الافق وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبى وكنت احيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال * وأخرج ابن جرير عن حذيفة وابن جرير وقتادة دخل حديث بعضهم لبعض لجبريل جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبينين ورأسه حبك حبك مثل المرجان وهو اللؤلؤ كانه الثلج وقدماه إلى الخضرة * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين منكبي جبريل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران * وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبة انه سئل عن خلق جبريل فذكر ان ما بين منكبيه من ذى إلى ذى خفق الطير سبعمائة عام * وأخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل عن عمار بن أبى عمار ان حمزة بن عبد المطلب قال يا رسول الله أرنى جبريل في صورته قال انك لا تستطيع ان تراه قال بلى فارنية قال فاقعد فقعد فنزل جبريل على خشبة كانت في الكعبة يلقى المشركون عليها ثيابهم إذا طافوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارفع طرفك فانظر فرفع طرفه فرأى قدميه مثل الزبرجد الاخضر فخر مغشيا عليه * وأخرج ابن المبارك في الزهد عن ابن شهاب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سال جبريل ان يتراءى له في صورته فقال جبريل انك لن تطيق ذلك قال انى أحب ان تفعل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في ليلة

[ 93 ]

مقمرة فاتاه جبريل في صورته فغشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه ثم أفاق وجبريل مسنده وواضع احدى يديه على صدره والاخرى بين كتفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت أرى ان شيا من الخلق هكذا فقال جبريل فكيف لو رأيت اسرافيل ان له لاثنى عشر جناحا منها جناح في المشرق وجناح في المغرب وان العرش على كاهله وانه ليتضاءل الاحيان لعظمة الله عزوجل حتى يصير مثل الوصع حتى ما يحمل عرشه الا عظمته * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن أبى جعفر قال كان أبو بكر يسمع مناجاة جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يراه * واخرج الحاكم عن ابن عباس قال قال لى النبي صلى الله عليه وسلم لما رأيت جبريل لم يره خلق الا عمى الا ان يكون نبيا ولكن ان يجعل ذلك في آخر عمره * واخرج أبو الشيخ عن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان في الجنة لنهرا ما يدخله جبريل من دخلة فيخرج فينتفض الا خلق الله من كل قطرة تقطر ملكا * وأخرج أبو الشيخ عن أبى العلاء بن هرون قال لجبريل في كل يوم انغماسة في نهر الكوثر ثم ينتفض فكل قطرة يخلق منها ملك * واخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان جبريل لياتينى كما ياتي الرجل صاحبه في ثياب بيض مكفوفة باللؤلؤ والياقوت رأسه كالحبك وشعره كالمرجان ولونه كالثلج أجلى الجبين براق الثنايا عليه وشاحان من در منظوم وجناحاه أخضران ورجلاه مغموستان في الخضرة وصورته التى صور عليها تملا ما بين الافقين وقد قال صلى الله عليه وسلم أشتهى ان أراك في صورتك يا روح الله فتحول له فيه فسد ما بين الافقين * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال ان بينى وبينه لسبعين حجابا من نار أو نور لو رأيت أدناها لاحترقت * وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية بسندواه عن أبى هريرة ان رجلا من اليهود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل يحتجب الله بشئ عن خلقه غير السموات قال نعم بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور وسبعون حجابا من نار وسبعون حجابا من ظلمة وسبعون حجابا من رفارف الاستبرق وسبعون حجابا من رفارف السندس وسبعون حجابا من در أبيض وسبعون حجابا من در أحمر وسبعون حجابا من در أصفر وسبعون حجابا من در أخضر وسبعون حجابا من ضياء وسبعون حجابا من ثلج وسبعون حجابا من برد وسبعون حجابا من عظمة الله التى لا توصف قال فاخبرني عن ملك الله الذى يليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الملك الذى يليه اسرافيل ثم جبريل ثم ميكائيل ثم ملك الموت عليهم السلام * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى عمران الجونى انه بلغه ان جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يبكيك قال ومالى لا أبكى فو الله ما جفت لى عين منذ خلق الله النار مخافة ان أعصيه فيقذفني فيها * وأخرج أحمد في الزهد عن رباح قال حدثت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل لم تاتنى الا وأنت صار بين عينيك قال انى لم أضحك منذ خلقت النار * وأخرج أحمد في مسنده وأبو الشيخ عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار * وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن أبى رواد قال نظر الله إلى جبريل وميكائيل وهما يبكيان فقال الله ما يبكيكما وقد عملتما انى لا أجور فقالا يا رب انا لا نامن مكرك قال هكذا فافعلا فانه لا يامن مكرى الا كل خاسر * وأخرج أبو الشيخ من طريق الليث عن خالد بن سعيد قال بلغنا ان اسرافيل يؤذن لاهل السماء فيؤذن لاثنتى عشرة ساعة من النهار ولاثنتى عشرة ساعة من الليل لكل ساعة تأذين يسمع تأذينه من في السموات السبع ومن في الارضين السبع الا الجن والانس ثم يتقدم بهم عظيم الملائكة فيصلى بهم قال وبلغنا ان ميكائيل يؤم الملائكة في البيت المعمور * وأخرج الحكيم الترمذي عن زيد بن رفيع قال دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل وميكائيل وهو يستاك فناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل السواك فقال جبريل كبر قال جبريل ناول ميكائيل فانه أكبر * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد ان رجلا قال يا رسول الله أي الخلق أكرم على الله عزوجل قال لا أدرى فجاءه جبريل عليه السلام فقال يا جبريل أي الخلق أكرم على الله قال لا أدرى فعرج جبريل ثم هبط فقال أكرم الخلق على الله جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت فاما جبريل فصاحب الحرب وصاحب

[ 94 ]

المرسلين وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة تنبت وكل ورقة تسقط وأما ملك الموت فهو موكل بقبض كل روح عبد في برأ وبحر وأما اسرافيل فامين الله بينه وبينهم * وأخرج أبو الشيخ عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب الخلق إلى الله جبريل وميكائيل واسرافيل وهم منه مسيرة خمسين ألف سنة جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره واسرافيل بينهما * وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن أبى عمر ان قال جبريل أمين الله إلى رسله وميكائيل يتلقى الكتب التى تلقى من أعمال الناس واسرافيل كمنزلة الحاجب * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن أبى داود في المصاحف وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسرافيل صاحب الصور وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وهو بينهما * وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال ان أدنى الملائكة من الله جبريل ثم ميكائيل فإذا ذكر عبدا باحسن عمله قال فلان بن فلان عمل كذا وكذا من طاعتي صلوات الله عليه ثم سأل ميكائيل جبريل ما أحدث ربنا فيقول فلان بن فلان ذكر باحسن عمله فصلى عليه صلوات الله عليه ثم سأل ميكائيل من يراه من أهل السماء فيقول ماذا أحدث ربنا فيقول ذكر فلان بن فلان باحسن عمله فصلى عليه صلوات الله عليه فلا يزال يقع إلى الارض وإذا ذكر عبدا باسوأ عمله قال عبدى فلان بن فلان عمل كذا وكذا من معصيتى فلعنتى عليه ثم سأل ميكائيل جبريل ماذا أحدث ربنا فيقول ذكر فلان بن فلان باسوأ عمله فعليه لعنة الله فلا يزال يقع من سماء إلى سماء حتى يقع إلى الارض * وأخرج الحاكم عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وزير أي من السماء جبريل وميكائيل ومن أهل الارض أبو بكر وعمر * وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أيدنى باربعة وزراء اثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل واثنين من أهل الارض أبى بكر وعمر * وأخرج الطبراني بسند حسن عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان في السماء ملكين أحدهما يامر بالشدة والآخر يامر باللين وكل مصيب جبريل وميكائيل ونبيان أحدهما يامر باللين والآخر يامر بالشدة وكل مصيب وذكر ابرهيم ونوحا ولى صاحبان أحدهما يامر باللين والآخر يامر بالشدة وكل مصيب وذكر أبا بكر وعمر * وأخرج البزار والطبراني في الاوسط والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبد الله ابن عمر وقال جاء فئام الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله زعم أبو بكر ان الحسنات من الله والسيآت من العباد وقال عمر الحسنات والسيآت من الله فتابع هذا قوم وهذا قوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاقضين بينكما بقضاء اسرافيل بين جبريل وميكائيل ان ميكائيل قال بقول أبى بكر وقال جبريل بقول عمر فقال جبريل لميكائيل انا متى تختلف أهل السماء تختلف أهل الارض فلنتحاكم إلى اسرافيل فتحاكما إليه فقضى بينهما بحقيقة القدر خيره وشره وحلوه ومره كله من الله ثم قال يا أبا بكر ان الله لو أراد أن لا يعصى لم يخلق ابليس فقال أبو بكر صدق الله ورسوله * وأخرج الحاكم عن أبى المليح عن أبيه انه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر فصلى قريبا منه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين قال فسمعته يقول اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل ومحمد أعوذ بك من النار ثلاث مرات * وأخرج أحمد في الزهد عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم أغمى عليه ورأسه في حجرها فجعلت تمسح وجهه وتدعو له بالشفاء فلما أفاق قال لا بل أسال الله الرفيق الاعلى مع جبريل وميكائيل واسرافيل عليهم السلام * قوله تعالى (ولقد أنزلنا اليك آيات بينات) الآيات * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال ابن صوريا للنبى صلى الله عليه وسلم يا محمد ما جئتنا بشئ نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فانزل الله في ذلك ولقد أنزلنا اليك آيات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون وقال مالك بن الصيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد والله ما عهد الينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاقا فانزل الله تعالى أو كلما عاهدوا عهدا الآية * وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله ولقد أنزلنا اليك آيات بينات يقول فانت تتلوه عليهم وتخبرهم به غدوة وعشية وبين ذلك وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتابا وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه ففى ذلك عبرة لهم وبيان وحجة عليهم لو كانوا يعلمون * وأخرج ابن جرير عن قتادة في

[ 95 ]

قوله نبذه قال نقضه * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله نبذه فريق منهم قال لم يكن في الارض عهد يعاهدون إليه الا نقضوه ويعاهدون اليوم وينقضون غدا قال وفي قراءة عبد الله نقضه فريق منهم * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم الآية قال ولما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عارضوه بالتوراة فاتفقت التوراة والقرآن فنبذ والتوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت كأنهم لا يعلمون ما في التوراة من الامر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه * قوله تعالى (واتبعوا ما تتلوا الشياطين) * أخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال ان الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء فإذا سمع أحدهم بكلمة حق كذب عليها ألف كذبة فاشربتها قلوب الناس واتخذوها دواوين فاطلع الله على ذلك سليمان بن داود فاخذها فقذفها تحت الكرسي فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال ألا أدلكم على كنز سليمان الذى لا كنز لاحد مثل كنزه الممنع قالوا نعم فاخرجوه فإذا هو سحر فتناسختها الامم وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر فقال واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان الآية * وأخرج النسائي وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان آصف كاتب سليمان وكان يعلم الاسم الاعظم وكان يكتب كل شئ بامر سليمان ويدفنه تحت كرسيه فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا وقالوا هذا الذى كان سليمان يعمل بها فاكفره جهال الناس وسبوه ووقف علماؤهم فلم يرل جهالهم يسبونه حتى أنزل الله على محمد واتبعوا ما تتلو الشياطين * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لما ذهب ملك سليمان ارتد فئام من الجن والانس واتبعوا الشهوات فلما رجع إلى سليمان ملكه وقام الناس على الدين ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه وتوفى حدثان ذلك فظهر الجن والانس على الكتب بعد وفاة سليمان وقالوا هذا كتاب من الله نزل على سليمان أخفاه منا فاخذوه فجعلوه دينا فانزل الله واتبعوا ما تتلو الشياطين أي الشهوات التى كانت الشياطين تتلو وهى المعازف واللعب وكل شئ يصد عن ذكر الله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو ياتي شيا من شانه أعطى الجرادة وهى امرأته خاتمه فلما أراد الله أن يبتلى سليمان بالذى ابتلاه به أعطى الجرادة ذلك اليوم خاتمه فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها هاتى خاتمي فاخذه فلبسه فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والانس فجاءها سليمان فقال هاتى خاتمي فقالت كذبت لست سليمان فعرف انه بلاء ابتلى به فانطلقت الشياطين فكتبت في تلك الايام كتبا فيها سحر وكفر ثم دفنوها تحت كرسى سليمان ثم أخرجوها فقرؤها على الناس وقالوا انما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب فبرئ الناس من سليمان وأكفروه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا * وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال قال اليهود انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الانبياء انما كان ساحرا يركب الريح فانزل الله واتبعوا ما تتلو الشياطين الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال ان اليهود سالوا النبي صلى الله عليه وسلم زمانا عن أمور من التوراة لا يسالونه عن شئ من ذلك الا أنزل الله عليه ما سالوا عنه فيخصمهم فلما رأوا ذلك قالوا هذا أعلم بما أنزل علينا منا وانهم سألوه عن السحر وخاصموه به فانزل الله واتبعوا ما تتلو الشياطين الآية وان الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك فدفنوه تحت مجلس سليمان وكان سليمان لا يعلم الغيب فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر وخدعوا به الناس وقالوا هذا علم كان سليمان يكتمه ويحسد الناس عليه فاخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث فرجعوا من عنده وقد حزنوا وادحض الله حجتهم * وأخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال لاى داء أنت فتقول لكذا وكذا فلما نبتت الشجرة الخرنوبة قال لاى شئ أنت قالت لمسجدك أخر ؟ ؟ فلم يلبث ان توفى فكتب الشياطين كتابا فجعلوه في مصلى سليمان فقالوا لنحن ندلكم على ما كان سليمان يداوى به فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب فإذا فيه سحر ورقى فانزل الله واتبعوا ما تتلو الشياطين إلى قوله وما أنزل على الملكين وذكر انها في قراءة أبى وما يتلى على

[ 96 ]

الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر سبع مرار فان أبى الا أن بكفر علماه فيخرج منه نور حتى يسطع في السماء قال المعرفة التى كان يعرف * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبى مجلز قال أخذ سليمان من كل دابة عهدا فإذا أصيب رجل فيسأل بذلك العهد خلى عنه فرأى الناس بذلك السجع والسحر وقالوا هذا كان يعمل به سليمان فقال الله وما كفر سليمان الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ما تتلو قال ما تتبع * وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله ما تتلو الشياطين قال يراد ما تحدث * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله على ملك سليمان يقول في ملك سليمان * وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله وما كفر سليمان يقول ما كان عن مشورته ولا عن رضا منه ولكنه شئ افتعلته الشياطين دونه يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين فالسحر سحران سحر تعلمه الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله وما أنزل على الملكين قال هذا سحر آخر خاصموه به فان كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الانس فصنع وعمل به كان سجرا * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال أما السحر فانما يعلمه الشياطين وأما الذى يعلمه الملكان فالتفريق بين المرء وزوجه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما أنزل على الملكين قال التفرقة بين المرء وزوجه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما أنزل على الملكين قال لم ينزل الله السحر * وأخرج ابن أبى حاتم عن على في الآية قال هما ملكان من ملائكة السماء * وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عنه مرفوعا * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الرحمن ابن أبزى انه كان يقرؤها وما أنزل على الملكين داود وسليمان * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك انه قرأ وما أنزل على الملكين وقال هما علجان من أهل بابل * وأخرج البخاري في تاريخه وابن النذر عن ابن عباس وما أنزل على الملكين يعنى جبريل وميكائيل ببابل هاروت وماروت يعلمان الناس السحر * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطية وما أنزل على الملكين قال ما أنزل على جبريل وميكائيل السحر * قوله تعالى (ببابل) * أخرج أبو داود وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن على قال ان حبيبي صلى الله عليه وسلم نهانى أن أصلى بارض بابل فانها ملعونة * وأخرج الدينورى في المجالسة وابن عساكر من طريق نعيم بن سالم وهو متهم عن أنس بن مالك قال لما حشر الله الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحا شرقية وغربية وقبلية وبحرية فجمعتهم إلى بابل فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له إذ نادى مناد من جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره واقتصد إلى البيت الحرام بوجهه فله كلام أهل السماء فقام يعرب بن قحطان فقيل له يا يعرب بن قحطان بن هود أنت هو فكان أول من تكلم بالعربية فلم يزل المنادى ينادى من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا حتى افترقوا على اثنين وسبعين لسانا وانقطع الصوت وتبلبلت الالسن فسميت بابل وكان اللسان يومئذ بابليا وهبطت ملائكة الخير والشر وملائكة الحياء والايمان وملائكة الصحة والشفاء وملائكة الغنى وملائكة الشرف وملائكة المروءة وملائكة الجفاء وملائكة الجهل وملائكة السيف وملائكة الباس حتى انتهوا إلى العراق فقال بعضهم لبعض افترقوا فقال ملك الايمان انا أسكن المدينة ومكة فقال ملك الحياء انا معك وقال ملك الشفاء انا أسكن البادية فقال ملك الصحة وانا معك وقال ملك الجفاء وانا أسكن المغرب فقال ملك الجهل وأنا معك وقال ملك السيف انا أسكن الشام فقال ملك الباس انا معك وقال ملك الغنى انا أقيم ههنا فقال ملك المروأة أنا معك فقال ملك الشرف وانا معكما فاجتمع ملك الغنى والمروأة والشرف بالعراق * وأخرج ابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عزوجل خلق أربعة أشياء واردفها أربعة أشياء خلق الجدب وأردفه الزهد وأسكنه الحجاز وخلق العفة وأردفها الغفلة وأسكنها اليمن وخلق الرزق وأردفه الطاعون وأسكنه الشام وخلق الفجور وأردفه الدرهم وأسكنه العراق * وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن يسار قال كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الاحبار ان اختر لى المنازل فكتب إليه يا أمير المؤمنين انه بلغنا ان الاشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر انا معك قال الباس أريد الشام فقال السيف أنا معك وقال العلم أريد العراق فقال

[ 97 ]

العقل انا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل انا معك فاختر لنفسك يا أمير المؤمنين فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق اذن فالعراق اذن * وأخرج ابن عساكر عن حكيم بن جابر قال أخبرت ان الاسلام قال انا لاحق بارض الشام قال الموت وانا معك قال الملك وانا لاحق بارض العراق قال القتل وانا معك قال الجوع وانا لاحق بارض العرب قال الصحة وانا معك * وأخرج ابن عساكر عن دغفل قال قال المال انا اسكن العراق فقال الغدر انا أسكن معك وقالت الطاعة انا اسكن الشام فقال الجفاء انا اسكن معك وقالت المروأة انا اسكن الحجاز فقال الفقر وانا اسكن معك * قوله تعالى (هاروت وماروت) قد تقدم حديث ابن عمر في قصة آدم وبقيت آثار أخر * أخرج سعيد وابن جرير والخطيب في تاريخه عن نافع قال سافرت مع ابن عمر فلما كان من آخر الليل قال يا نافع انظر هل طلعت الحمراء قلت لامرتين أو ثلاثا ثم قلت قد طلعت قال لامر حبابها ولا أهلا قلت سبحان الله نجم مسخر سامع مطيع قال ما قلت لك الا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الملائكة قالت يا رب كيف صبرك على بنى آدم في الخطايا والذنوب قال انى ابليتهم وعافيتهم قالوا لو كنا مكانهم ما عصيناك قال فاختاروا ملكين منكم فلم يألوا جهدا ان يختاروا فاختاروا هاروت وماروت فنزلا فالقى الله عليهم الشبق قلت وما الشبق قال الشهوة فجاءت امرأة يقال لها الزهرة فوقعت في قلوبهما فجعل كل واحد منهما يخفى عن صاحبه ما في نفسه ثم قال أحدهما للآخر هل وقع في نفسك ما وقع في قلبى قال نعم فطلباها لانفسهما فقالت لا امكنكما حتى تعلماني الاسم الذى تعرجان به إلى السماء وتهبطان فابيا ثم سألاها أيضا فابت ففعلا فلما استطيرت طمسها الله كوكبا وقطع أجنحتهما ثم سألا التوبة من ربهما فخيرهما فقال ان شئتما رردتكما إلى ما كنتما عليه فإذا كان يوم القيامة عذبتكما وان شئتما عذبتكما في الدنيا فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه فقال أحدهما لصاحبه ان عذاب الدنيا ينقطع ويزول فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة فأوحى الله اليهما ان ائتيا بابل فانطلقا إلى بابل فخسف بهما فهما منكوسان بين السماء والارض معذبان إلى يوم القيامة * وأخرج سعيد ابن منصور عن مجاهد قال كنت مع ابن عمر في سفر فقال لى ارمق الكوكب فإذا طلعت أيقظني فلما طلعت أيقظته فاستوى جالسا فجعل ينظر إليها ويسبها سبا شديدا فقلت يرحمك الله أبا عبد الرحمن نجم ساطع مطيع ماله تسبب فقال أما ان هذه كانت بغيا في بنى اسرائيل فلقى الملكان منها ما لقيا * وأخرج البيهقى في شعب الايمان من طريق موسى بن جبير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بنى آدم يعصون فقالت يا رب ما اجهل هؤلاء ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك فقال الله لو كنتم في مسالخهم لعصيتموني قالوا كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال فاختاروا منكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت ثم اهبطا إلى الارض وركبت فيهما شهوات مثل بنى آدم ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية فقال الله اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى صاحبه قال ما تقول فاختر قال أقول ان عذاب الدنيا ينقطع وان عذاب الآخرة لا ينقطع فاختارا عذاب الدنيا فهما اللذان ذكر الله في كتابه وما أنزل على الملكين الآية * وأخرج اسحق بن راهويه وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا في العقوبات وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن على بن أبى طالب قال ان هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة والعجم اناهيذ وكان الملكان يحكمان بين الناس فاتتهما فارادها كل واحد عن غير علم صاحبه فقال أحدهما يا أخى ان في نفسي بعض الامر أريد ان أذكره لك قال أذكره لعل الذى في نفسي مثل الذى في نفسك فاتفقا على أمر في ذلك فقالت لهما المرأة الا تخبراني بما تصعدان به إلى السماء وبما تهبطان به إلى الارض فقالا باسم الله الاعظم قالت ما أنا بمؤاتيكما حتى تعلمانيه فقال أحدهما لصاحبه علمها اياه فقال كيف لنا بشدة عذاب الله قال الآخر انا نرجو سعة رحمة الله فعلمها اياه فتكلمت به فطارت إلى السماء ففزع ملك في السماء لصعودها فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد ومسخها الله فكانت كوكبا * وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن على بن أبى طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الزهرة فانها هي التى فتنت الملكين هاروت وماروت * وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن أبى العباس قال كانت الزهرة امرأة في قومها يقال لها

[ 98 ]

في قومها بيذخت * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال ان المرأة التى فتن بها الملكان مسحب فهى هذه الكوكبة الحمراء يعنى الزهرة * وأخرج موحد بن عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان من طريق الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب قال ذكرت الملائكة أعمال بنى آدم وما يأتون من الذنوب فقيل لو كنتم مكانهم لاتيتم مثل الذى ياتون فاختاروا منكم اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقيل لهما انى أرسل إلى بنى آدم رسلا فليس بينى وبينكما رسول أنزلكما لا تشركا بى شيا ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال كعب فو الله ما أمسيا من يومهما الذى أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه * وأخرج الحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر انه كان يقول أطلعت الحمراء بعد فإذا رآها قال لا مرحبا ثم قال ان ملكين من الملائكة هاروت وماروت سالا الله ان يهبطا إلى الارض فاهبطا إلى الارض فكانا يقضيان بين الناس فإذا أمسيا تكلما بكلمات فعرجا بها إلى السماء فقبض الله لهما امرأة من أحسن الناس والقيت عليهما الشهوة فجعلا يؤخرانها والقيت في أنفسهما فلم يزالا يفعلان حتى وعدتهما ميعادا فاتتهما للميعاد فقالت كلمانى الكلمة التى تعرجان بها فعلمهاها الكلمة فتكلمت بها فعرجت إلى السماء فمسخت فجعلت كما ترون فلما أمسيا تكلما بالكلمة فلم يعرجا فبعث اليهما ان شئتما فعذاب الآخرة وان شئتما فعذاب الدنيا إلى ان تقوم الساعة فقال أحدهما لصاحبه بل نختار عذاب الدنيا ألف ألف ضعف فهما يعذبان إلى يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر فلما كان ذات ليلة قال لغلامه أنظر طلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين قالت الملائكة كيف تدع عصاة بنى آدم وهم يسفكون الدم الحرام وينتهكون محارمك ويفسدون في الارض قال انى قد ابتليتهم فلعل ان ابتليتكم بمثل الذى ابتليتهم به فعلتم كالذى يفعلون قالوا لا قال فاختاروا من خياركم اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما انى مهبطكما إلى الارض ومعاهد اليكما ان لا تشركا ولا تزنيا ولا تخونا فاهبطا إلى الارض وألقى عليهما الشبق واهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة فتعرضت لهما فاراداها عن نفسها فقالت انى على دين لا يصلح لاحد ان ياتيني الا من كان على مثله قالا وما دينك قالت المجوسية قالا أتشرك هذا شئ لا نقربه فمكثت عنهما ما شاء الله ثم تعرضت لهما فاراداها عن نفسها فقالت ما شئتما غير ان لى زوجا وأنا أكره ان يطلع على هذا منى فافتضح وان أقررتما لى بدينى وشرطتما ان تصعدا بى إلى السماء فعلت فاقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان ثم صعدا بها إلى السماء فلما انتهيا إلى السماء اختطفت منهما وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين نادمين يبكيان وفى الارض نبى يدعو بين الجمعتين فإذا كان يوم الجمعة أجيب فقالا لو أتينا فلانا فسألناه يطلب لنا التوبة فاتياه فقال رحمكما الله كيف تطلب أهل الارض لاهل السماء قالا انا ابتلينا قال ائتيانى يوم الجمعة فاتياه فقال ما أجبت فيكما بشئ ائتيانى في الجمعة الثانية فاتياه فقال اختارا فقد خيرتما ان أحببتما معافاة الدنيا وعذاب الآخرة وان أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله قال أحدهما الدنيا لم يمض منها لا القليل وقال الآخر ويحك انى قد أطعتك في الاول فاطعني الآن ان عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى قال اننا يوم القيامة على حكم الله فاخاف ان يعذبنا قال لا انى أرجو ان علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة لا يجمعهما الله علينا قال فاختارا عذاب الدنيا فجعلا في بكرات من حديد في قليب مملوأة من نارا عاليهما أسافلهما قال ابن كثير اسناده جيد وهو أثبت وأصح اسنادا من رواية معاوية بن صالح عن نافع * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال لما وقع الناس من بنى آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء رب هذا العالم الذى انما خلقتهم لعبادتك وطاعتك وقد وقعوا فيما وقعوا فيه وركبوا الكفر وقتل النفس وأكل مال الحرام والزنا والسرقة وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم فقيل انهم في غيب فلم يعذروهم فقيل لهم اختاروا منكم من أفضلكم ملكين آمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت فاهبطا إلى الارض وجعل لهما شهوات بنى آدم وأمرهما ان يعبداه ولا يشركا به شيأ ونهاهما عن قتل النفس الحرام وأكل مال الحرام وعن الزنا وشرب الخمر

[ 99 ]

فلبثا في الارض زمانا يحكمان بين الناس بالحق وذلك في زمان ادريس وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب وانهما أتيا عليها فخضعا لها في القول وأراداها عن نفسها فابت الا أن يكونا على أمرها ودينها فسألها عن دينها فاخرجت لهما صنما فقالت هذا أعبده فقالا لا حاجة لنا في عبادة هذا فذهبا فغبرا ما شاء الله ثم أتيا عليها فاراداها عن نفسها ففعلت مثل ذلك فذهبا ثم أتيا عليها فاراداها على نفسها فلما رأت انهما ابيا ان يعبدا الصنم فقالت لهما اختارا احد الخلال الثلاث اما ان تعبدا هذا الصنم واما ان تقتلا هذا النفس واما ان تشربا هذا الخمر فقالا كل هذا لا ينبغى وأهون الثلاثة شرب الخمر فاخذت منهما فواقعا المرأة فخشيا ان يخبر الانسان عنهما فقتلاه فلما ذهب عنهما السكر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أرادا ان يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا وحيل بينهما وبين ذلك وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه فعجبوا كل العجب وعرفوا انه من كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الارض فنزل في ذلك والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض فقيل لهما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا اما عذاب الدنيا فانه ينقطع ويذهب واما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ان أهل السماء الدنيا أشرفوا على أهل الارض فرأوهم يعملون بالمعاصى فقالوا يا رب أهل الارض يعملون بالمعاصى فقال الله أنتم معى وهم غيب عنى فقيل لهم اختاروا منكم ثلاثة فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الارض يحكموا بين أهل الارض وجعل فيهم شهوة الآدميين فامروا أن لا يشربوا خمرا ولا يقتلوا نفسا ولا يزنوا ولا يسجدوا لوثن فاستقال منهم واحد فاقيل فاهبط اثنان إلى الارض فاتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها أنه هيله فهو ياها جميعا ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فاراداها فقالت لهما لا حتى تشربا خمرى وتقتلا ابن جارى وتسجدا لوثنى فقالا لا نسجد ثم شربا من الخمر ثم قتلا ثم سجدا فاشرف أهل السماء عليهما وقالت لهما أخبرانى بالكلمة التى إذا قلتما ها طرتما فاخبراها فطارت فمسخت جمرة وهى هذه الزهرة واما هما فارسل اليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما مناطان بين السماء والارض * واخرج ابن جرير من طريق أبى غثمان النهدي عن ابن مسعود وابن عباس قالا لما كثر بنو آدم وعصوا دعت الملائكة عليهم والارض والجبال ربنا لا تمهلهم فأوحى الله إلى الملائكة انى أزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم ولو تركتم لفعلتم أيضا قال فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا لعصموا فأوحى الله إليهم ان اختاروا ملكين من أفضلكم فاختاروا هاروت وماروت فاهبطا إلى الارض وأنزلت الزهرة اليهما في صورة امرأة من أهل فارس يسمونها بيدخت قال فواقعاها بالخطيئة فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الارض فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله في هذه الآية كانا ملكين من الملائكة فاهبطا ليحكما بين الناس وذلك ان الملائكة سخروا من حكام بنى آدم فحاكمت اليهما امرأة فحافا لها ثم صعد اذهبا يصعدان فحيل بينهما وبين ذلك وخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا * وأخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال كنت مع مجاهد فمر بنا رجل من قريش فقال له مجاهد حدثنا ما سمعت من أبيك قال حدثنى أبى ان الملائكة حين جعلوا ينظرون إلى أعمال بنى آدم وما يركبون من المعاصي الخبيثة وليس يستر الناس من الملائكة شئ فجعل بعضهم يقول لبعض انظروا إلى بنى آدم كيف يعملون كذا وكذا ما أجرأهم على الله يعيبونهم بذلك فقال الله لهم لقد سمعت الذى تقولون في بنى آدم فاختاروا منكم ملكين أهبطهما إلى الارض واجعل فيهما شهوة بنى آدم فاختاروا هاروت وماروت فقالوا يا رب ليس فينا مثلهما فاهبطا إلى الارض وجعلت فيهما شهوة بنى آدم ومثلت لهما للزهرة في صورة امرأة فلما نظرا إليها لم يتمالكا ان تناولا ما الله أعلم به وأخذت الشهوة باسماعهما وأبصارهما فلما أرادا أن يطيرا إلى السماء لم يستطيعا فأتاهما ملك فقال انكما قد فعلتما ما فعلتما فاختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقال أحدهما للآخر ماذا ترى

[ 100 ]

قال أرى ان أعذب في الدنيا ثم أعذب أحب إلى من أن أعذب ساعة واحدة في الآخرة فهما معلقان منكسان في السلاسل وجعلا فتنة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ان الله أفرج السماء إلى ملائكته ينظرون إلى أعمال بنى آدم فلما أبصروهم يعملون بالخطايا قالوا يا رب هؤلاء بنو آدم الذى خلقت بيدك وأسجدت له ملائكتك وعلمته أسماء كل شئ يعملون بالخطايا قال اما انكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنا فامروا ان يختاروا ليهبط إلى الارض فاختاروا هاروت وماروت وأهبطا إلى الارض واحل لهما ما فيها من شئ غير انهما لا يشركا بالله شيأ ولا يسرقا ولا يزنيا ولا يشربا الخمر ولا يقتلا النفس التى حرم الله الا بالحق فعرض لهما امرأة قد قسم لها نصف الحسن يقال لها بيذخت فلما أبصراها أراداها قالت لا الا أن تشركا بالله وتشربا الخمر وتقتلا النفس وتسجدا لهذا الصنم فقالا ما كنا لنشرك بالله شيأ فقال أحدهما للآخر ارجع إليها فقالت لا الا ان تشربا الخمر فشربا حتى ثملا ودخل عليهما سائل فقتلاه فلما وقعا فيما وقعا فيه أفرج الله السماء لملائكته فقالوا سبحانك أنت اعلم فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فكبلا من أكعبهما إلى أعناقهما بمثل أعناق البخت وجعلا ببابل * وأخرج ابن أبى الدنيا في ذم الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن ابى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا الدنيا فانها اسحر من هاروت وماروت * وأخرج الخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اخى عيسى معاشر الحواريين احذروا الدنيا لا تسحركم لهى والله اشد سحرا من هاروت وماروت واعلموا ان الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة وان لكل واحدة منهما بنين فكونوا من ابناء الآخرة دون بنى الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا الحساب ولا عمل * واخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن عبد الله بن بسر المازنى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الدنيا فو الذى نفسي بيده انها لا سحر من هاروت وماروت * واخرج ابن جرير عن الربيع قال لما وقع الناس من بنى آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء أي رب هذا العالم انما خلقتهم لعبادتك وطاعتك وقد ركبوا الكفر وقتل النفس الحرام وأكل المال الحرام والسرقة والزنا وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم فقيل لهم انهم في غيب فلم يعذروهم فقيل لهم اختاروا منكم ملكين آمرهما بامرى وانهاهما عن معصيتى فاختاروا هاروت وماروت فاهبطا إلى الارض وجعل بهما شهوات بنى اسرائيل وامرا ان يعبدا الله وان لا يشركا به شيأ ونهيا عن قتل النفس الحرام واكل المال الحرام والسرقة والزنا وشرب الخمر فلبثا على ذلك في الارض زمانا يحكمان بين الناس بالحق وذلك في زمان ادريس وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في سائر الناس كحسن الزهرة في سائر الكواكب وانها ابت عليهما فخضعا لها بالقول واراداها على نفسها وانها ابت الا ان يكونا على أمرها ودينها وانهما سألاها عن دينها الذى هي عليه فاخرجت لهما صنما فقالت هذا اعبده فقالا لا حاجة لنا في عبادة هذا فذهبا فصبرا ما شاء الله ثم اتيا عليها فخضعا لها ما شاء الله بالقول وأراداها على نفسها فقالت لا الا أن تكونا على ما أنا عليه فقالا لا حاجة لنا في عبادة هذا فلما رأت أنهما قد أبيا أن يعبد الصنم قالت لهما اختارا احدى الخلال الثلاث اما أن تعبد الصنم أو تقتلا النفس أو تشربا هذا الخمر فقالا كل هذا لا ينبغى وأهون الثلاثة شرب الخمر وسقتهما الخمر حتى إذا أخذت الخمرة فيهما وقعا بها فمر بهما انسان وهما في ذلك فخشيا أن يفشى عليهما فقتلاه فلما أن ذهب عنهما السكر عرفا ما قد وقعا فيه من الخطيئة وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء فنظرت الملائكة إلى ما قد وقعا فيه من الذنوب وعرفوا انه من كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الارض فلما وقعا فيما وقعا فيه من الخطيئة قيل لهما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا أما عذاب الدنيا فينقطع ويذهب وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ان هاروت وماروت أهبطا إلى الارض فإذا أتاهما الآتى يريد السحر نهياه أشد النهى وقالا له انما نحن فتنة فلا تكفر وذلك أنهما علما الخير والشر والكفر والايمان فعرفا أن السحر من الكفر فإذا أبى عليهما أمراه أن ياتي مكان كذا وكذا فإذا أتاه عاين

[ 101 ]

الشيطان فعلمه فان تعلمه خرج منه النور فينظر إليه ساطعا في السماء * وأخرج ابن جرير وابن أبن حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة أنها قالت قدمت على امرأة من أهل دومة الجندل تبتغى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شئ دخلت فيه من أمر السخر ولم تعمل به قالت كان لى زوج غاب عنى فدخلت على عجوز فشكوت إليها فقالت ان فعلت ما آمرك فاجعله ياتيك فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر فلم يكن كشئ حتى وقفتا ببابل فإذا أنا برجلين معلقين بارجلهما فقالا ما جاء بك فقلت أتعلم السحر فقالا انما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي فابيت وقلت لا قالا فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ثم ائت فذهبت فاقشعر جلدى وخفت ثم رجعت اليهما فقلت قد فعلت فقالا ما رأيت فقلت لم أر شيا فقالا كذبت لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فانك على رأس أمرك فابيت فقالا اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت فبلت فيه فرأيت فارسا مقنعا بحديد خرج منى حتى ذهب في السماء وغاب عنى حتى ما أراه وجئتما فقلت قد فعلت فقالا فما رأيت فقلت رأيت فارسا مقنعا خرج منى فذهب في السماء حتى ما أراه قالا صدقت ذلك ايمانك خرج منك اذهبي فقلت للمرأة والله ما اعلم شيا ولا قالا لى شيا فقالت لا لم تريدي شيا الا كان خذى هذا القمح فابذرى فبذرت وقلت اطلعي فاطلعت وقلت احقلى فاحقلت ثم قلت افركي فافركت ثم قلت ايبسى فايبست ثم قلت اطحني فاطحنت ثم قلت اخبزي فاخبزت فلما رأيت انى لا أريد شيا الا كان سقط في يدى وندمت والله يا أم المؤمنين ما فعلت شيا ولا أفعله أبدا فسالت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ متوافرون فما دروا ما يقولون لها وكلهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه الا أنه قد قال لها ابن عباس أو بعض من كان عنده لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا يكفيانك * وأخرج ابن المنذر من طريق الاوزاعي عن هارون بن رباب قال دخلت على عبد الملك بن مروان وعنده رجل قد ثنيت له وسادة وهو متكئ عليها فقالوا هذا قد لقى هاروت وماروت فقلت هذا قالوا نعم فقلت حدثنا رحمك الله فانشا تحديثا فلم يتمالك من الدموع فقال كنت غلاما حدثا ولم أدرك أبى وكانت أمي تعطيني من المال حاجتى فانفقه وافسده وابذره ولا تسألني أمي عنه فلما طال ذلك وكبرت أحببت ان أعلم من أين لامى هذه الاموال قال فقلت لها يوما من أن لك هذه الاموال فقالت يا بنى كل وتنعم ولا تسال فهو خير لك فالححت عليها فقالت ان أباك كان ساحرا فلم أزل اسالها وألح فادخلتني بيتا فيه أموال كثيرة فقالت يا بنى هذا كله لك فكل وتنعم ولا تسال عنه فقلت لابد من أين أعلم من اين هذا قال فقالت يا بنى كل وتنعم ولا تسال فهو خير لك قال فالححت عليها فقالت ان أباك كان ساحرا وجمع هذه الاموال من السحر قال فاكلت ما أكلت ومضى ما مضى ثم تفكرت قلت يوشك ان يذهب هذا المال ويفنى فينبغي ان أتعلم السحر فاجمع كما جمع أبى فقلت لامى من كان خاصة أبى وصديقه من أهل الارض قالت فلان لرجل فذكرت احدى 3 فتجهزت فاتيته فسلمت عليه فقال من الرجل قلت فلان صديقك قال نعم مرحبا ما جاء بك فقد ترك أبوك من المال مالا يحتاج إلى أحد قال فقلت جئت لاتعلم السحر قال يا بنى لا تريده لا خير فيه قلت لابد من أن اتعلمه قال فناشدني والح على أن لا اطلبه ولا أريده فقلت لابد من ان اتعلمه قال أما إذ أبيت فاذهب فإذا كان يوم كذا وكذا فوافنى ههنا قال ففعلت فوافيته قال فاخذ يناشدني أيضا وينهاني ويقول لا تريد السحر لا خير فيه فابيت عليه فلما رأني قد أبيت قال فانى أدخلك موضعا فاياك أن تذكر الله فيه قال فادخلني في سرب تحت الارض قال فجعلت أدخل ثلثمائة وكذا مرقاة ولا أنكر من ضوء النهار شيا قال فلما بلغت أسفله إذا أنا بهاروت وماروت معلقان بالسلاسل في الهواء قال فإذا أعينهما كالترسة ورؤسهما ذكر شيا لا أحفظه ولهما أجنحة فلما نظرت اليهما قلت لا اله الا الله قال فضربا باجنحتهما ضربا شديدا وصاحا صياحا شديدا ساعة ثم سكتا ثم قلت أيضا لا اله الا الله ففعلا مثل ذلك ثم قلت الثالثة ففعلا مثل ذلك أيضا ثم سكتا وسكت فنظرا إلى فقالا لى آدمى فقلت نعم قال قلت ما بالكما حين ذكرت الله فعلتما ما فعلتما قال لا ان ذلك اسم لم نسمعه من حين خرجنا من تحت العرش قالا من أمة من قلت من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قالا أوقد بعث قلت نعم قالا اجتمع الناس على رجل واحد أو هم مختلفون قلت قد اجتمعوا على رجل واحد قال فساءهما ذلك فقالا كيف ذات بينهم قلت شئ فسرهما

[ 102 ]

ذلك فقالا هل بلغ البنيان بحبرة الطبرية قلت لا فساءهما ذلك فسكتا فقلت لهما ما بالكما حين أخبرتكما باجتماع الناس على رجل واحد ساءكما ذلك فقالا ان الساعة لم تقرب مادام الناس على رجل واحد قلت فما بالكما سركما حين أخبرتكما بفساد ذات البين قالا لانا رجونا اقتراب الساعة قال قلت فما بالكما ساءكما ان البنيان لم يبلغ بحيرة الطبرية قالا لان الساعة لا تقوم أبدا حتى يبلغ البنيان بحيرة الطبرية قال قلت لهما أوصياني قالا ان قدرت ان لا تنام فافعل فان الامر جد * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال وأما شان هاروت وماروت فان الملائكة عجبت من ظلم بنى آدم وقد جاءتهم الرسل والكتب والبينات فقال لهم ربهم اختاروا منكم ملكين أنزلهما يحكمان في الارض بين بنى آدم فاختاروا فلم يألوا بهاروت وماروت فقال لهما حين أنزلهما أعجبتما من بنى آدم ومن ظلمهم ومعصيتهم وانما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء وأنتما ليس بينى وبينكما رسول فافعلا كذا وكذا ودعا كذا وكذا فامرهما بامر ونهاهما ثم نزلا على ذلك ليس أحد لله أطوع منهما فحكما فعدلا فكانا يحكمان النهار بين بنى آدم فإذا أمسيا عرجا وكانا مع الملائكة وينزلان حين يصبحان فيحكمان فيعدلان حتى أنزلت عليهما الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم فقضيا عليها فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه فقال أحدهما لصاحبه وجدت مثل ما وجدت قال نعم فبعثا إليها ان ائتينا نقض لك فلما رجعت قالا لها وقضيا لها ائتينا فاتتهما فكشفا لها عن عورتهما وانما كانت شهوتهما في أنفسهما ولم يكونا كبنى آدم في شهوة النساء ولذتها فلما بلغا ذلك واستحلاه وافتتنا طارت الزهرة فرجعت حيث كانت فلما أمسيا عرجا فزجرا فلم يؤذن لهما ولم تحملهما أجنحتهما فاستغاثا برجل من بنى آدم فاتياه فقالا ادع لنا ربك فقال كيف يشفع أهل الارض لاهل السماء قالا سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء فوعدهما يوما وعدا يدعو لهما فدعا لهما فاستجيب له فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى صاحبه فقالا نعلم ان افراج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا في الخلد 7 نعم ومع الدنيا سبع مرات مثلها فامرا أن ينزلا ببابل فثم عذابهما وزعم انهما معلقان في الحديد مطويان يطفقان باجنحتهما * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات وابن مردويه والديلمي عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسوخ فقال هم ثلاثة عشر الفيل والدب والخنزير والقرد والجريث والضب والوطواط والعقرب والدعموص والعنكبوت والارنب وسهيل والزهرة فقيل يا رسول الله وما سبب مسخهن فقال أما لفيل فكان رجلا جبار الوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا وأما الدب فكان مؤنثا يدعو الناس إلى نفسه وأما الخنزير فكان من النصارى الذين سألوا المائدة فلما نزلت كفروا وأما القرده فيهود اعتدوا في السبت وأما الجريث فكان ديوثا يدعو الرجال إلى حليلته وأما الضب فكان اعرابيا يسرق الحاج بمحجنه وأما الوطواط فكان رجلا يسرق الثمار من رؤس النخل وأما العقرب فكان رجلا لا يسلم أحد من لسانه وأما الدعموص فكان نماما يفرق بين الاحبة وأما العنكبوت فامرأة سحرت زوجها وأما الارنب فامرأة كانت لا تطهر من حيض وأما سهيل فكان عشارا باليمن وأما الزهرة فكانت بنتا لبعض ملوك بنى اسرائيل افتتن بها هاروت وماروت * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حين غير حينه الذى كان ياتيه فيه فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا جبريل مالى أراك متغير اللون فقال ما جئتك حتى أمر الله بمفاتيح النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل صف لى النار وانعت لى جهنم فقال جبريل ان الله تبارك وتعالى أمر بجهنم فاوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ثم أمر فاوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أمر فاوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهى سوداء مظلمة لا يضئ شررها ولا يطفأ لهبها والذى بعثك بالحق لو ان ثقب ابرة فتح من جهنم لمات من في الارض كلهم جميعا من حره والذى بعثك بالحق لو ان ثوبا من ثياب الكفار علق بين السماء والارض لمات من في الارض كلهم جميعا من حره والذى بعثك بالحق لو ان خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا فنظروا إليه لمات من في الارض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه والذى بعثك بالحق لو ان حلقة من حلق سلسلة أهل النار التى نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لارفضت وما تقارت حتى تنتهى إلى الارض السفلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبى يا جبريل فنظر رسول الله

[ 103 ]

صلى الله عليه وسلم إلى جبريل وهو يبكى فقال تبكى يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذى أنت به فقال ومالى لا أبكى أنا أحق بالبكاء لعلى أكون في علم الله على غير الحال التى أنا عليها وما أدرى لعلى ابتلى بما ابتلى به ابليس فقد كان من الملائكة وما أدرى لعلى ابتلى بما ابتلى به هاروت وماروت فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى جبريل فما زالا يبكيان حتى نوديا أن يا جبريل ويا محمد ان الله قد أمنكما أن تعصياه * قوله تعالى (وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة) * أخرج ابن جرير عن الحسين وقتادة قالا كانا يعلمان السحر فاخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر * وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله انما نحن فتنة قال بلاء * قوله تعالى (فلا تكفر) * أخرج البزار والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد * وأخرج البزار عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن عقد عقدة ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد * وأخرج عبد الرزاق عن صفوان بن سليم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلم شيأ من السحر قليلا أو كثيرا كان آخر عهده من الله * قوله تعالى (فيتعلمون منهما) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه قال يؤخرون أحدهما عن صاحبه ويبغضون أحدهما إلى صاحبه * وأخرج ابن جرير عن سفيان في قوله الا باذن الله قال بقضاء الله * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ولقد علموا قال لقد علم أهل الكتاب فيما يقرؤن من كتاب الله وفيما عهد لهم ان الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة * وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فاقر بهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة فيقول ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا فيقول ابليس لا والله ما صنعت شيأ ويجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيقر به ويدنيه ويلتزمه ويقول نعم أنت * وأخرج أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى عن عمرو بن دينار قال قال الحسن بن على بن أبى طالب لذريح أبى قيس أحل لك ان فرقت بين نفس وبيني أما سمعت عمر بن الخطاب يقول ما أبالى أفرقت بين الرجل وامرأته أو مشيت اليهما بالسيف * وأخرج ابن ماجه عن ابى رهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل الشفاعة أن يشفع بين اثنين في النكاح * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ماله في الآخرة من خلاق قال قوام * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله ماله في الآخرة من خلاق قال من نصيب * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل ماله في الآخرة من خلاق قال من نصيب قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت أمية بن الصلت وهو يقول يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم * الاسرابيل من قطر واغلال * وأخرج ابن جرير عن مجاهد ماله في الآخرة من خلاق قال من نصيب * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن ماله في الآخرة من خلاق قال ليس له دين * قوله تعالى (ولبئس ما شروا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله ولبئس ما شروا قال باعوا * قوله تعالى (ولو أنهم آمنوا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كل شئ في القرآن لو فانه لا يكون أبدا * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله لمثوبة قال ثواب * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) الآية * أخرج ابن المبارك في الزهد وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور في سننه وأحمد في الزهد وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس ان رجلا أتاه فقال اعهد إلى فقال إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنو فاوعها سمعك فانه خير يامر به أو شر ينهى عنه * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية عن خيثمة قال ما تقرؤن في القرآن يا أيها الذين آمنوا فانه في التوراة يا أيها المساكين * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن خيثمة قال ما كان في القرآن يا أيها الذين آمنوا فهو في التوراة والانجيل يا أيها المساكين * وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال راعنا بلسان اليهود السب القبيح

[ 104 ]

فكان اليهود يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرا فلما سمعوا أصحابه يقولون اعلنوا بها فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فانزل الله الآية * وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله لا تقولوا راعنا وذلك انها سبة بلغة اليهود فقال تعالى قولوا انظرنا يريد اسمعنا فقال المؤمنون بعدها من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه فانتهت اليهود بعد ذلك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله لا تقولوا راعنا قال كانوا يقولون للنبى صلى الله عليه وسلم ارعنا سمعك وانما راعنا كقولك طاعنا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدى قال كان رجلان من اليهود مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد إذا لقيا النبي صلى الله عليه وسلم قالا له وهما يكلمانه راعنا سمعك واسمع غير مسمع فظن المسلمون ان هذا شئ كان أهل الكتاب يعظمون به أنبياءهم فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم ذلك فانزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا الآية * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى صخر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فقالوا ارعنا سمعك فاعظم الله رسوله ان يقال له ذلك وأمرهم ان يقولوا انظرنا ليعزروا رسوله ويوقروه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة في قوله لا تقولوا ارعنا قال قولا كانت اليهود تقوله استهزاء فكرهه الله للمؤمنين ان يقولوا كقولهم * وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن عطية في قوله لا تقولوا راعنا قال كان اناس من اليهود يقولون راعنا سمعك حتى قالها اناس من المسلمين فكره الله لهم ما قالت اليهود * وأخرج ابن جرير وابن اسحاق عن ابن عباس في قوله لا تقولوا راعنا أي ارعنا سمعك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله لا تقولوا راعنا قال خلافا * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله لا تقولوا راعنا لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك وقولوا انظرنا افهمنا بين لنا * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية قال ان مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه ارعنى سمعك فنهوا عن ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن عطاء في قوله لا تقولوا راعنا قال كانت لغة في الانصار في الجاهلية ونهاهم الله ان يقولوها وقال قولوا انظرنا واسمعوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن انه قرأ راعنا وقال الراعن من القول السخرى منه * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله واسمعوا قال اسمعوا ما يقال لكم * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله آية فيها يا أيها الذين آمنوا الا وعلى رأسها وأميرها قال أبو نعيم لم نكتبه مرفوعا الا من حديث ابن أبى خيثمة والناس رووه موقوفا * قوله تعالى (والله يختص برحمته من يشاء) * أخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد والله يختص برحمته من يشاء قال القرآن والاسلام * قوله تعالى (ما ننسخ من آية أو ننساها) الآية * أخرج ابن أبى حاتم والحاكم في الكنى وابن عدى وابن عساكر عن ابن عباس قال كان مما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحى بالليل وينساه بالنهار فانزل الله ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها * وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال قرأ رجلان من الانصار سورة أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانا يقرآن بها فقاما يقرآن ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فاصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انها مما نسخ أو نسئ فالهوا عنه فكان لزهري يقرؤها ما ننسخ من آية أو ننسها بضم النون خفيفة * وأخرج البخاري والنسائي وابن الانباري في المصاحف والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال قال عمر اقرؤنا ابى واقضانا على وانا لندع شيأ من قراءة أبى وذلك ان ابيا يقول لا ادع شيأ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله ما ننسخ من آية أو ننساها * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه وابنه في المصاحف والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن سعد بن أبى وقاص انه قرأ ما ننسخ من آية أو ننساها فقيل له ان سعيد ابن المسيب يقرأ ننسها فقال سعد ان القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب قال الله سنقرئك فلا تنسى واذكر ربك إذا نسيت * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ما ننسخ من آية أو ننساها يقول ما نبدل من آية أو نتركها لا نبدلها نات بخير منها أو مثلها يقول خير لكم في المنفعة وارفق بكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال خطبنا عمر فقال يقول الله تعالى ما ننسخ

[ 105 ]

من آية أو ننساها أي نؤخرها * وأخرج ابن الانباري عن مجاهد انه قرأ أو ننساها * وأخرج أبو داود في ناسخه عن مجاهد قال في قراءة أبى ما ننسخ من آية أو ننسك * وأخرج آدم بن أبى اياس وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد عن أصحاب ابن مسعود في قوله ما ننسخ من آية قال نثبت خطها ونبدل حكمها أو ننساها قال نؤخرها عندنا * وأخرج آدم وابن جرير والبيهقي عن عبيد بن عمير الليثى في قوله ما ننسخ من آية أو ننساها يقول أو نتركها نرفعها من عندهم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك قال في قراءة ابن مسعود ما ننسك من آية أو ننسخها * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة قال كانت الآية تنسخ الآية وكان نبى الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة ثم ترفع فينسيها الله نبيه فقال الله يقص على نبيه ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها يقول فيها تخفيف فيها رخصة فيها أمر فيها نهى * وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال ما ننسخ من آية أو ننساها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم ان الله على كل شئ قدير ثم قال وإذا بدلنا آية مكان آية وقال يمحو الله ويثبت * وأخرج أبو داود وابن جرير عن أبى العالية قال يقولون ما ننسخ من آية أو ننساها كان الله أنزل أمورا من القرآن ثم رفعها فقال نأت بخير منها أو مثلها * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله أو ننسها قال ان نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ثم أنسيه فلم يكن شيأ ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرؤنه * وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن الانباري في المصاحف وأبو ذر الهروي في فضائله عن أبى امامة بن سهل ابن حنيف ان رجلا كانت معه سورة فقام من الليل فقام بها فلم يقدر عليها وقام آخر بها فلم يقدر عليها وقام آخر فلم يقدر عليها فاصبحوا فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا عنده فاخبروه فقال انها نسخت البارحة * وأخرج أبو داود في ناسخه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبى امامة ان رهطا من الانصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه ان رجلا قام من جوف الليل يريد ان يفتتح سورة كان قد وعاها فلم يقدر منها على شئ الا بسم الله الرحمن الرحيم ووقع ذلك لناس من أصحابه فاصبحوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السورة فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيأ ثم قال نسخت البارحة فنسخت من صدورهم ومن كل شئ كانت فيه * وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في الدلائل عن أنس قال أنزل الله في الذين قتلوا ببئرة معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد ان بلغوا قومنا انا قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا * وأخرج مسلم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أبى موسى الاشعري قال كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة فانسيتها غير انى حفظت منها لو كان لابن آدم واديان من مل لابتغى واديا ثالثا ولا يملا جوفه الا التراب وكنا نقرأ سورة نشبهها باحدى المسبحات أولها سبح الله ما في السموات فانسيناها غير انى حفظت منها يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسئلون عنها يوم القيامة * وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس عن أبى موسى الاشعري قال نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة ثم رفعت وحفظت منها ان الله سيؤيد هذا الدين باقوام لا خلاق لهم * وأخرج ابن الضريس ليؤيدن الله هذا الدين برجال مالهم في الآخرة من خلاق ولو ان لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملا جوف ابن آدم الا التراب الا من تاب فيتوب الله عليه والله غفور رحيم * وأخرج أبو عبيد وأحمد والطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الايمان عن أبى واقد الليثى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحى إليه أتيناه فعلمنا ما أوحى إليه قال فجئته ذات يوم فقال ان الله يقول انا أنزلنا المال لاقام الصلاة وايتاء الزكاة ولو ان لابن آدم واديا لاحب ان يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لاحب ان يكون اليهما ثالث ولا يملا جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج أبو داود وأحمد وأبو يعلى والطبراني عن زيد بن أرقم قال كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث ولا يملا بطن ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج أبو عبيد وأحمد عن جابر بن عبد الله قال كنا نقرأ لو ان لابن آدم ملء واد مالا لاحب إليه مثله ولا يملا جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج أبو عبيد

[ 106 ]

والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو ان لابن آدم ملء واد مالا لاحب ان له إليه مثله ولا يملا عين ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب قال ابن عباس فلا أدرى أمن القرآن هو أم لا * وأخرج البزار وابن الضريس عن بريدة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة لو ان لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا ولو أعطى ثانيا لابتغى إليه ثالثا لا يملا جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج ابن الانباري عن ذر قال في قراءة أبى بن كعب ابن آدم لو أعطى واديا من مال لابتغى ثانيا لالتمس ثانيا ولو أعطى واديين من مال لالتمس ثالثا ولا يملا جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم وان كفرا بكم ان ترغبوا عن آبائكم * وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن حبان عن عمر بن الخطاب قال ان الله بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرحيم فرجم ورجمنا بعده ثم قال قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم ان ترغبوا عن آبائكم * وأخرج الطيالسي وأبو عبيد والطبراني عن عمر بن الخطاب قال كنا نقرأ فيما نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم ثم قال لزيد بن ثابت أكذلك يا زيد قال نعم * وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق عدى بن عدى بن عمرة بن قزوة عن أبيه عن جده عمير بن قزوة ان عمر بن الخطاب قال لابي أو ليس كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله ان انتفاءكم من آبائكم كفر بكم فقال بلى ثم قال أو ليس كنا نقرأ الولد للفراش وللعاهر الحجر فيما فقدنا من كتاب الله فقال أبى بلى * وأخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الانباري عن المسور ابن مخرمة قال قال عمر لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما أنزل علينا ان جاهدوا كما جاهدتم أول مرة فانا لا نجدها قال أسقطت فيما أسقط من القرآن * وأخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الانباري في المصاحف عن ابن عمر قال لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت ما ظهر منه * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وابن الانباري والبيهقي في الدلائل عن عبيدة السلمانى قال القراءة التى عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذى قبض فيه هذه القراءة التى يقرؤها الناس التى جمع عثمان الناس عليها * وأخرج ابن الانباري وابن اشته في المصاحف عن ابن سيرين قال كان جبريل بعارض النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة في شهر رمضان فلما كان العام الذى قبض فيه عارضه مرتين فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الاخيرة * وأخرج ابن الانباري عن أبى ظيبان قال قال لنا ابن عباس أي القراءتين تعدون أول قلنا قراءة عبد الله وقراءتنا هي الاخيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض عليه جبريل القرآن كل سنة مرة في شهر رمضان وانه عرضه عليه في آخر سنة مرتين فشهد منه عبد الله ما نسخ وما يدل * وأخرج ابن الانباري عن مجاهد قال قال لنا ابن عباس أي القراءتين تعدون أول قلنا قراءة عبد الله قال فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل مرة وانه عرضه عليه في آخر سنة مرتين فقراءة عبد الله آخرهن * وأخرج ابن الانباري عن ابن مسعود قال كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في كل سنة مرة وانه عارضه بالقرآن في آخر سنة مرتين فاخذته من النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العام * وأخرج ابن الانباري عن ابن مسعود قال لو أعلم أحدا أحدث بالعرضة الاخيرة منى لرحلت إليه * وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة قال عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عرضات فيقولون ان قراءتنا هذه هي العرضة الاخيرة * وأخرج أبو جعفر النحاس في ناسخه عن أبى البخترى قال دخل على بن أبى طالب المسجد فإذا رجل يخوف فقال ما هذا فقالوا رجل يذكر الناس ولكنه يقول انا فلان بن فلان فاعرفوني فارسل إليه فقال أتعرف الناسخ من المنسوخ فقال لا قال فاخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه * وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ والمنسوخ والبيهقي في سننه عن أبى عبد الرحمن السلمى قال مر على بن أبى طالب برجل يقص فقال أعرفت الناسخ والمنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت * وأخرج النحاس والطبراني عن الضحاك بن مزاحم قال مر ابن عباس بقاص يقص فركله برجله وقال أتدرى الناسخ والمنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت * وأخرج الدارمي في مسنده والنحاس عن حذيفة قال انما يفتى الناس أحد ثلاثة رجل يعلم ناسخ القرآن من منسوخه وذلك عمر

[ 107 ]

ورجل قاص لا يجد من القضاء بدا ورجل أحمق متكلف فلست بالرجلين الماضيين فاكره أن أكون الثالث * قوله تعالى (أم تريدون أن تسألوا رسولكم) الآيات * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه أو فجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فانزل الله في ذلك أم تريدون أن تسألوا رسولكم إلى قوله سواء السبيل وكان حيى بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود حسدا للعرب إذ خصهم الله برسوله وكانا جاهدين في رد الناس عن الاسلام ما استطاعا فانزل الله فيهما ود كثير من أهل الكتاب الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال قال رجل يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بنى اسرائيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطيتم خير كانت بنو اسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فان كفرها كانت له خزيا في الدنيا وان لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة وقد أعطاكم الله خيرا من ذلك قال ومن يعمل سوأ أو يظلم نفسه الآية والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن فانزل الله أم تريدون أن تسألوا رسولكم الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن السدى قال سألت العرب محمدا صلى الله عليه وسلم ان ياتيهم بالله فيروه جهرة فنزلت هذه الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال سالت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا فقال نعم وهو كالمائدة لبنى اسرائيل ان كفرتم فابوا ورجعوا فانزل الله أم تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ان يريهم الله جهرة * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله ومن يتبدل الكفر بالايمان يقول يتبدل الشدة بالرخاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله فقد ضل سواء السبيل قال عدل عن السبيل * وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل عن كعب بن مالك قال كان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الاذى فامر الله رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ففيهم أنزل الله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا الآية وفيهم أنزل الله ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا الآية * وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن أسامة بن زيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الاذى قال الله ولتسمعن من الذين أتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وقال ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله بامره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتاول في العفو ما أمره الله به حتى أذن الله بقتل فقتل الله به من قتل من صناديد قريش * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الزهري وقتادة في قوله ود كثير من أهل الكتاب قالا كعب بن الاشرف * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله حسدا من عند أنفسهم قال من قبل أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق يقول يتبين لهم أن محمدا رسول الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله من بعد ما تبين لهم الحق قال من بعد ما تبين لهم ان محمدا رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل نعته وأمره ونبوته ومن بعد ما تبين لهم ان الاسلام دين الله الذى جاء به محمدا صلى الله عليه وسلم فاعفوا واصفحوا قال أمر الله نبيه ان يعفو عنهم ويصفح حتى ياتي الله بامره فانزل الله في براءة وأمره فقال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية فنسختها هذه الآية وأمره الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله فاعفوا واصفحوا وقوله واعرض عن المشركين ونحو هذا في العفو عن المشركين قال نسخ ذلك كله بقوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم * وأخرج ابن جرير والنحاس في تاريخه عن السدى في قوله فاعفوا واصفحوا قال هي منسوخة نسختها قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وما تقدموا لانفسكم من خير يعنى من الاعمال من الخير في الدنيا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم

[ 108 ]

عن أبى العالية في قوله تجدوه عند الله قال تجدوا ثوابه * قوله تعالى (وقالوا لن يدخل الجنة) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى قال قالت اليهود لن يدخل الجنة الا من كان يهوديا وقالت النصارى لن يدخل الجنة الا من كان نصرانيا تلك أمانيهم قال أمانى يتمنونها على الله بغير حق قل هاتوا برهانكم يعنى حجتكم ان كنتم صادقين بما تقولون انه كما تقولون بلى من أسلم وجهه لله يقول أخلص لله * وأخرج ابن جرير عن مجاهد من أسلم وجهه لله قال أخلص دينه * قوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حريملة ما أنتم على شئ وكفر بعيسى والانجيل فقال رجل من أهل نجران لليهود ما أنتم على شئ وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فانزل الله في ذلك وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب أي كل يتلو في كتابه من كفر به * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله وقالت اليهود ليست النصارى على شئ الآية قال هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وقالت اليهود ليست النصارى على شئ قال بلى قد كانت أوائل النصارى على شئ ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا * وأخرج ابن جرير عن ابن جريح قال قلت لعطاء من هؤلاء الذين لا يعلمون قال أمم كانت قبل اليهود والنصارى * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله كذلك قال الذين لا يعلمون قال هم العرب قالوا ليس محمد صلى الله عليه وسلم على شئ * قوله تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله) الآيتين * أخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس ان قريشا منعوا النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام فانزل الله ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله قال هم النصارى * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه قال هم النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الاذى ويمنعون الناس ان يصلوا فيه * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية قال هم الروم كانوا ظاهروا بختنصر على بيت المقدس وفى قوله أولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين قال فليس في الارض رومى يدخله اليوم الا وهو خائف ان تضرب عنقه وقد أخيف باداء الجزية فهو يؤديها وفي قوله لهم في الدنيا خزى قال أما خزيهم في الدنيا فانه إذا قام المهدى وفتحت القسطنطينية قتلهم فذلك الخزى * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال أولئك أعداء الله الروم حملهم بغض اليهود على ان أعانوا بختنصر البابلي المجوسى على تخريب بيت المقدس * وأخرج ابن أبى حاتم عن كعب قال ان النصارى لما ظهروا على بيت المقدس حرقوه فلما بعث الله محمدا أنزل عليه ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها الآية فليس في الارض نصراني يدخل بيت المقدس الا خائفا * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال هؤلاء المشركون حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت يوم الحديبية * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى صالح قال ليس للمشركين ان يدخلوا المسجد الا وهم خائفون * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قولهم لهم في الدنيا خزى قال يعطون الجزية عن يدوهم صاغرون * وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه عن بسر بن ارطاة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم أحسن عاقبتنا في الامور كلها وأجرنا من خزى الدنيا ومن عذاب الآخرة * قوله تعالى (ولله المشرق والمغرب) الآية * أخرج أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال أول ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر لنا والله أعلم شان القبلة قال الله تعالى ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق ونسخها فقال ومن حيث خرجت فول وجهك الآية * وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله قال كان الناس يصلون قبل

[ 109 ]

بيت المقدس فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر به فنسختها قبل الكعبة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته تطوعا أينما توجهت به ثم قرأ ابن عمر هذه الآية فاينما تولوا فثم وجه الله وقال ابن عمر في هذا نزلت هذه الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عمر قال انزلت أينما تولوا فثم وجه الله أن تصلى حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع * وأخرج البخاري والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أنمار يصلى على راحلته متوجها قبل المشرق تطوعا * وأخرج ابن ابى شيبة والبخاري والبيهقي عن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى على راحلته قبل المشرق فإذا أراد أن يصلى المكتوبة نزل واستقبل القبلة وصلى * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والبيهقي عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر وأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته القبلة وكبر ثم صلى حيث توجهت الناقة * وأخرج أبو داود الطيالسي وعبد بن احميد والترمذي وضعفه وابن ماجه وابن جرير وابن أبى حاتم والعقيلي وضعفه والدارقطني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عامر بن ربيعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل ياخذ الاحجار فيعمل مسجدا فيصلى فيه فلما ان أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة فقلنا يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فانزل الله ولله المشرق والمغرب الآية فقال مضت صلاتكم * وأخرج الدارقطني وابن مردويه والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فاصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا القبلة ههنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطا وقال بعضنا القبلة ههنا قبل الجنوب فصلوا وخطوا خطا فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سالنا النبي صلى الله عليه وسلم فسكت فانزل الله ولله المشرق والمغرب الآية * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء ان قوما عميت عليهم القبلة فصلى كل انسان منهم إلى ناحية ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فانزل الله فاينما تولوا فثم وجه الله * وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فاصابتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فضلوا لغير القبلة ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا الغير القبلة فلما جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه فانزل الله ولله المشرق والمغرب الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان أخالكم قد مات يعنى النجاشي فصلوا عليه قالوا نصلى على رجل ليس بمسلم فانزل الله وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية قالوا فانه كان لا يصلى إلى القبلة فانزل الله ولله المشرق والمغرب الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال لما نزلت ادعوني أستجب لكم قالوا إلى أين فانزلت فاينما تولوا فثم وجه الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس فاينما تولوا فثم وجه الله قال قبلة الله أينما توجهت شرقا أو غربا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد والترمذي والبيهقي في سننه عن مجاهد فثم وجه الله قال قبلة الله فاينما كنتم في شرق أو غرب فاستقبلوها * وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن قتادة في هذه الآية قال هي منسوخة نسخها قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام أي تلقاءه * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وصححه وابن ماجه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين المشرق والمغرب قبلة * وأخرج ابن أبى شيبة والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر مثله * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن عمر قال ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قبل البيت * قوله تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا * أخرج البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياى فيزعم انى لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه اياى فقوله لى ولد فسبحاني أن اتخذ صاحبة أو ولدا * وأخرج البخاري وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله كذبني ابن آدم ولم ينبغ له أن يكذبنى

[ 110 ]

وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني أما تكذيبه اياى فقوله لن يعيدني كما بدانى وليس أول الخلق باهون على من اعادته وأما شتمه اياى فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الله الاحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه والبيهقي عن أبى موسى الاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أحدا صبر على أذى يسمعه من الله انهم يجعلون له ولدا ويشرك به وهو يرزقهم ويعافيهم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن ابى حاتم عن غالب بن عجرد قال حدثنى رجل من اهل الشام قال بلغني ان الله لما خلق الارض وخلق ما فيها من الشجر لم يكن في الارض شجرة ياتيها بنو آدم الا أصابوا منها ثمرة حتى تكلم فجرة بنى آدم بتلك الكلمة العظيمة قولهم اتخذ الله ولدا فلما تكلموا بها اقشعرت الارض وشاك الشجر * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه قالوا إذا قالوا عليه البهتان سبح نفسه * قوله تعالى (سبحانه) * أخرج عبد ابن حميد وابن أبى حاتم والمحاملى في أماليه عن ابن عباس في قوله سبحان الله قال تنزيه الله نفسه عن السوء * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الاسماء والصفات عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن التسبيح أن يقول الانسان سبحان الله قال براءة الله من السوء وفى لفظ انزاهه عن السوء مرسل وأخرجه ابن جرير والديلمي والخطيب في الكفاية من طرق أخرى موصولا عن موسى ابن طلحة بن عبيد الله عن ابيه عن جده طلحة بن عبيد الله قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير سبحان الله قال هو تنزيه الله من كل سوء * وأخرج ابن مردويه من طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن عبيد الله بن موهب أنه سمع طلحة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبحان الله قال تنزيه الله عن كل سوء * وأخرج ابن أبى حاتم عن ميمون بن مهران انه سئل عن سبحان الله فقال اسم يعظم الله به ويحاشى عن السوء * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس ان ابن الكواء سأل عليا عن قوله سبحان الله فقال على كلمة رضيها الله لنفسه * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال سبحان الله اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه * وأخرج عبد بن حميد عن يزيد بن الاصم قال جاء رجل إلى ابن عباس رضى الله عنه فقال لا اله الا الله نعرفها انه لا اله غيره والحمد لله نعرفها ان النعم كلها منه وهو المحمود عليها والله أكبر نعرفها انه لا شئ أكبر منه فما سبحان الله فقال ابن عباس وما تنكر منها هي كلمة رضيها الله لنفسه وأمر بها ملائكته وفرغ إليها الاخيار من خلقه * قوله تعالى (كل له قانتون) * أخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى الحاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والطبراني في الاوسط وأبو نصر السجزى في الابانة وأبو نعيم في الحلية والضياء في المختارة عن ابى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس في قوله قانتون قال مطيعون * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق ساله عن قوله كل له قانتون قال مقرون قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول عدى بن زيد قانتا لله يرجو عفوه * يوم لا يكفر عبد ما ادخر * وأخرج ابن جرير عن عكرمة كل له قانتون قال مقرون بالعبودية * وأخرج ابن جرير عن قتادة كل له قانتون أي مطيع مقربان الله ربه وخالقه * قوله تعالى (بديع السموات والارض) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية بديع السموات والارض يقول ابتدع خلقهما ولم يشركه في خلقهما أحد * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال ابتدعهما فخلقهما ولم يخلق قبلهما شئ فتمثل به * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن سابط ان داعيا دعا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم انى أسالك باسمك الذى لا اله الا أنت الرحمن الرحيم بديع السموات والارض وإذا أردت أمرا فانما تقول له كن فيكون فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد كدت أن تدعو باسمه العظيم * قوله تعالى (وقال الذين لا يعلمون) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ان كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فليكلمنا حتى نسمع كلامه فانزل الله في ذلك وقال الذين لا يعلمون قال هم كفار العرب لو لا يكلمنا الله قال هلا يكلمنا كذلك قال الذين من قبلهم يعنى اليهود والنصارى وغيرهم تشابهت قلوبهم يعنى العرب واليهود والنصارى وغيرهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا

[ 111 ]

الله قال النصارى يقوله والذين من قبلهم يهود * قوله تعالى (انا ارسلناك بالحق) الآية * أخرج وكيع وسفيان ابن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليت شعرى ما فعل ابواى فنزل انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسال عن اصحاب الجحيم فما ذكرهما حتى توفاه الله قلت هذا مرسل ضعيف الاسناد * وأخرج ابن جرير عن داود بن ابى عاصم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم أين ابواى فنزلت قلت والآخر معضل الاسناد ضعيف لا يقوم به ولا بالذى قبله حجة * وأخرج ابن المنذر عن الاعرج انه قرأ ولا تسال عن اصحاب الجحيم أي انت يا محمد * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابى مالك قال الجحيم ما عظم من النار * قوله تعالى (ولن ترضى) الآية * أخرج الثعلبي عن ابن عباس ان يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون ان يصلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم وايسوا منه ان يوافقهم على دينهم فانزل الله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى الآية * قوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) * أخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله الذين آتيناهم الكتاب قال هم اليهود والنصارى * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله يتلونه حق تلاوته قال يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه * وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والهروى في فضائله عن ابن عباس في قوله يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه ثم قرأ والقمر إذا تلاها يقول اتبعها * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمر ابن الخطاب في قوله يتلونه حق تلاوته قال إذا مر بذكر الجنة سال الله الجنة وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار * وأخرج الخطيب في كتاب الرواة عن مالك بسند فيه مجاهيل عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن ابن مسعود قال في قوله يتلونه حق تلاوته قال ان يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزل الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأول منه شيا غير تأويله وفي لفظ يتبعونه حق اتباعه * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم في قوله يتلونه حق تلاوته قال يتكلمونه كما أنزل الله ولا يكتمونه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به قال منهم أصحاب محمد الذين آمنوا بآيات الله وصدقوا بها قال وذكر لنا ان ابن مسعود كان يقول والله ان حق تلاوته ان يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف عن مواضعه قال وحدثنا عن عمر بن الخطاب قال لقد مضى بنو اسرائيل وما يعنى بما تسمعون غيركم * وأخرج وكيع وابن جرير عن الحسن في قوله يتلونه حق تلاوته قال يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه * وأخرج ابن جرير عن مجاهد يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه * قوله تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن) * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات قال ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وفي الجسد تقليم الاظفار وحلق العانة والختان ونتف الابط وغسل مكان الغائط والبول بالماء * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الكلمات التى ابتلى بهن ابراهيم فاتمهن فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم ومحاجته نمرود في الله حين وقفه على ما وقفه عليه من خطر الامر الذى فيه خلافهم وصبره على قذفهم اياه في النار ليحرقوه في الله والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده حين أمره بالخروج عنهم وما أمره به من الضيافة والصبر عليها وما ابتلى به من ذبح ولده فلما مضى على ذلك كله وأخلصه البلاء قال الله له اسلم قال أسلمت لرب العالمين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الكلمات التى ابتلى بها عشر ست في الانسان وأربع في المشاعر فاما التى في الانسان فحلق العانة ونتف الابط أو الختان وتقليم الاظفار وقص الشارب والسواك وغسل يوم الجمعة والاربعة التى في المشاعر الطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة ورمى الجمار والافاضة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال ما ابتلى أحد بهذا الدين فقام به كله الا ابراهيم قال

[ 112 ]

واذ ابتلى براهيم ربه بكلمات فاتمهن قيل ما الكلمات قال سهام الاسلام ثلاثون سهما عشر في براءة التائبون العابدون إلى آخر الآية وعشر في أول سورة قد أفلح وسأل سائل والذين يصدقون بيوم الدين الآيات وعشر في الاحزاب ان المسلمين والمسلمات إلى آخر الآية فاتمهن كلهن فكتب له براءة قال تعالى وابراهيم الذى وفى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم من طرق عن ابن عباس واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال منهن مناسك الحج * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الكلمات انى جاعلك للناس اماما واذ يرفع ابراهيم القواعد والآيات في شأن المنسك والمقام الذى جعل لابراهيم والرزق الذى رزق ساكنو البيت وبعث محمد في ذريتهما * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن مجاهد في قوله واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات قال ابتلى بالآيات التى بعدها * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن الحسن قال ابتلاه بالكوكب فرضى عنه وابتلاه بالقمر فرضى عنه وابتلاه بالشمس فرضى عنه وابتلاه بالهجرة فرضى عنه وابتلاه بالختان فرضى عنه وابتلاه بابنه فرضى عنه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فاتمهن قال فاداهن * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطرة ابراهيم السواك * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال من فطرة ابراهيم غسل الذكر والبراجم * وأخرج ابن ابى شيبة في المصنف عن مجاهد قال ست من فطرة ابراهيم قص الشارب والسواك والفرق وقص الاظفار والاستنجاء وحلق العانة قال ثلاثة في الرأس وثلاثة في الجسد * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الآباط * وأخرج البخاري والنسائي عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الفطرة حلق العانة وتقليم الاظفار وقص الشارب * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الاظفار وغسل البراجم ونتف الآباط وحلق العانة وانتقاض الماء يعنى الاستنجاء بالماء قال مصعب نسيت العاشرة الا ان تكون المضمضة * وأخرج ابن ابى شيبة وأحمد وأبو داود وابن ماجه عن عمار بن ياسر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان * وأخرج البزار والطبراني عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهارات أربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الاظفار والسواك * وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس بن مالك قال وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الاظفار وحلق العانة ونتف الابط ان لا تترك أكثر من أربعين يوما * وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال قيل للنبى صلى الله عليه وسلم لقد أبطأ عنك جبريل فقال ولم لا يبطئ عنى وأنتم حولي لا تستنون لا تقلمون اظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون براجمكم * وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه قال ولان خليل الرحمن ابراهيم يفعله * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي عن زيد بن أرقم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم ياخذ من شاربه فليس منا * وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب * واخرج البزار عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خالفوا المجوس جزوا الشوارب واعفو اللحى * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله قال جاء رجل من المجوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلق لحيته وأطال شاربه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا قال هذا في ديننا قال ولكن في ديننا ان تجز الشارب وان تعفى اللحية * وأخرج البزار عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال ائتونى بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوز * وأخرج البزار والطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الايمان بسند حسن عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل ان يخرج إلى الصلاة * وأخرج

[ 113 ]

ابن عدى بسند ضعيف عن أنس قال وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما وان ينتف ابطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وان يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة * وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قصوا أظافيركم فان الشيطان يجرى ما بين اللحم والظفر * وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن وابصة بن معبد قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل شئ حتى سألته عن الوسخ الذى يكون في الاظفار فقال دع ما يربيك إلى ما لا يربيك * وأخرج البزار عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالى لا أهم ورفغ أحدكم بين أنملته وظفره * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن قيس بن حازم قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة فاوهم فيها فسئل فقال مالى لا أهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته * وأخرج ابن ماجه والطبراني بسند ضعيف عن أبى امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تسوكوا فان السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ما جاءني جبريل الا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض على وعلى أمتى ولولا انى أخاف ان اشق على أمتى لفرضته لهم وانى لاستاك حتى انى لقد خشيت ان أحفى مقادم فمى * وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ومجلاة للبصر * وأخرج ابن عدى والبيهقي في شعب الايمان وضعفه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالسواك فانه مطهرة للفم مرضاة للرب مفرحة للملائكة يزيد في الحسنات وهو من السنة يجلو البصر ويذهب الحفر ويشد اللثة ويذهب البلغم ويطيب الفم * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ان أشق على أمتى لامرتهم بالسواك عند كل صلاة * وأخرج أحمد بسند حسن عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ان أشق على أمتى لامرتهم عند كل صلاة بوضوء وعند كل وضوء بسواك * وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف عن عائشة قالت ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يذكر السواك حتى خشينا أن ينزل فيه القرآن * وأخرج أحمد والحرث بن أبى اسامة والبزار وأبو يعلى وابن خزيمة والدارقطني والحاكم وصححه وأبو نعيم في كتاب السواك والبيهقي في شعب الايمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك سبعون ضعفا * وأخرج البزار والبيهقي بسند جيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك * وأخرج أحمد وابو يعلى بسند جيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد أمرت بالسواك حتى ظننت انه ينزل على به قرآن أو وحى * وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام الا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك * وأخرج الطبراني بسند حسن عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي * وأخرج البزار والترمذي الحكيم في نوادر الاصول عن كليح بن عبد الله الخطمى عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام ليلة ولا ينتبه الا استن * وأخرج الطبراني بسند حسن عن زيد بن خالد الجهنى قال ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لشئ من الصلوات حتى يستاك * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود بسند ضعيف عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ الا تسوك قبل ان يتوضأ * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة انها سئلت باى شئ كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته قالت كان إذا دخل يبدأ بالسواك * وأخرج ابن ماجه عن على بن أبى طالب قال ان أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك * وأخرجه ابو نعيم في كتاب السواك عن على مرفوعا * وأخرج ابن السنى وابو نعيم معافى الطب النبوى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان السواك ليزيد الرجل فصاحة * وأخرج ابن السنى عن على بن أبى طالب قال قراءة القرآن والسواك يذهب البلغم * وأخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة عن سمويه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نام ليلة حتى استن

[ 114 ]

* وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأبو نعيم في كتاب السواك بسند ضعيف من طريق أبى غسق عن جابر انه كان ليستاك إذا أخذ مضجعه وإذا قام من الليل وإذا اخرج إلى الصلاة فقلت له لقد شققت على نفسك فقال ان أسامة اخبرني ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك هذا السواك * وأخرج أبو نعيم بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ان أشق على أمتى لامرتهم ان يستاكوا بالاسحار * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند حسن عن على قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن اشق على أمتى لامرتهم بالسواك مع كل وضوء * وأخرج الشافعي وابن أبى شيبة وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب * وأخرج أحمد والطبراني في الاوسط بسند حسن عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالسواك فانه مطيبة للفم مرضاة للرب تبارك وتعالى * وأخرج أحمد بسند ضعيف عن قثم أو تمام بن عباس قال أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما لكم تاتونى قلحا لا تسوكون لولا أن أشق على أمتى لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء * وأخرج الطبراني عن جابر قال كان السواك من اذن النبي صلى الله عليه وسلم موضع القلم من اذن الكاتب * وأخرج العقيلى في الضعفاء وأبو نعيم في السواك بسند ضعيف عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر حمل السواك والمشط والمكحلة والقارورة والمرآة * وأخرج أبو نعيم بسند واه عن رافع بن خديج مرفوعا السواك واجب * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس قال لقد كنا نؤمر بالسواك حتى ظننا انه سينزل فيه * وأخرج ابن أبى شيبة عن حسان بن عطية مرفوعا الوضوء شطر الايمان والسواك شطر الوضوء ولولا ان أشق على أمتى لامرتهم بالسواك عند كل صلاة ركعتان يستاك فيهما العبد أفضل من سبعين ركعة لا يستاك فيها * وأخرج ابن أبى شيبة عن سليمان بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استاكوا وتنظفوا وأوتروا فان الله وتر يحب الوتر * وأخرج ابن عدى عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعاهد البراجم عند الوضوء لان الوسخ إليها سريع * وأخرج الترمذي الحكيم في نوادر الاصول بسند فيه مجهول عن عبد الله بن بسر رفعه قصوا أظفاركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس قال كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤسهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به فسدل رسول الله صلى الله وسلم ناصيته ثم فرق بعد * وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند جيد عن أم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أطلى ولى عانته بيده * وأخرج البيهقى بسند ضعيف جدا عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقه * وأخرج أحمد والبيهقي عن شداد بن أوس رفعه الختان سنة للرجال مكرمة للنساء * وأخرج الطبراني في مسند الشاميين وأبو الشيخ في كتاب العقيقة والبيهقي من حديث ابن عباس مثله * وأخرج أبو داود عن عيثم ابن كليب عن أبيه عن جده انه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلمت فقال له ألق عنك شعر الكفر يقول احلق قال وأخبرني آخر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لآخر معه الق عنك شعر الكفر واختتن * وأخرج البيهقى عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أسلم فليختتن * وأخرج أحمد والطبراني عن عثمان بن أبى العاص انه دعى إلى ختان فقال ما كنا ناتى الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى له * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عباس قال سبع من السنة في الصبى يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الاذى ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة * وأخرج أبو الشيخ في كتاب العقيقة والبيهقي عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام * وأخرج البيهقى عن موسى بن على بن رباح عن أبيه ان ابراهيم عليه السلام ختن اسحق لسبعة أيام وختن اسمعيل عند بلوغه * وأخرج ابن سعد عن حى بن عبد الله بلغني ان اسمعيل عليه السلام اختتن وهو ابن ثلاث عشرة سنة * وأخرج أبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن على بن رباح عن أبيه ان ابراهيم عليه السلام أمر أن

[ 115 ]

يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة فعجل واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربه فأوحى إليه انك عجلت قبل أن نامرك بآلته قال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك * وأخرج البخاري ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختتن ابراهيم عليه السلام وهو ابن ثلاثين سنة بالقدوم * وأخرج ابن عدى والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان ابراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة سنة واختتن بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة * وخرج ابن سعد وبن أبى شيبة والحاكم والبيهقي وصححاه من طريق سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال اختتن ابراهيم خليل الله وهو ابن عشرين ومائة سنة بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة قال سعيد وكان ابراهيم أول من اختتن وأول من رأى الشيب فقال يا رب ما هذا فقال وقار يا ابراهيم قال رب زدنى وقارا وأول من أضاف الضيف وأول من جز شاربه وأول من قص أظافيره وأول من استحد * وأخرج ابن عدى والبيهقي عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان ابراهيم أول من أضاف الضيف وأول من قص الشارب وأول من رأى الشيب وأول من قص الاظافير وأول من اختتن بقدومه * وأخرج البيهقى عن على رضى الله عنه قال كانت هاجر لسارة فاعطت هاجر ابراهيم فاستبق اسماعيل واسحاق فسبقه اسماعيل فقعد في حجر ابراهيم قالت سارة والله لاغيرن منها ثلاثة أشراف فخشى ابراهيم أن نجدعها أو تخرم أذنيها فقال لها هل لك ان تفعلي شيأ وتبرى يمينك تثقبين أذنيها وتخفضينها فكان أول الخفاض هذا * وأخرج البيهقى عن سفيان بن عيينة قال شكا ابراهيم عليه السلام إلى ربه ما يلقى من رداءة خلق سارة فأوحى الله إليه يا ابراهيم 7 أول من تسرول وأول من فرق وأول من استحد وأول من اختتن وأول من قرى الضيف وأول من شاب * وأخرج وكيع عن واصل مولى ابن عيينة قال اوحى الله إلى ابراهيم يا ابراهيم انك أكرم أهل الارض إلى فإذا سجدت فلا ترى الارض عورتك قال فاتخذ سراويل * وأخرج الحاكم عن أبى امامة قال طلعت كف من السماء بين أصبعين من أصابعها شعرة بيضاء فجعلت تدنو من رأس ابراهيم ثم تدنو فالقتها في رأسه وقال اشعل وقارا ثم أوحى الله إليه أن تطهر وكان أول من شاب واختتن وأنزل الله على ابراهيم مما أنزل على محمد التائبون العابدون الحامدون إلى قوله وبشر المؤمنين وقد أفلح المؤمنون إلى قوله هم فيها خالدون وان المسلمين والمسلمات الآية والتى في سال والذين هم على صلاتهم دائمون إلى قوله قائمون فلم يف بهذه السهام الا ابراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سلمان قال سال ابراهيم ربه خيرا فاصبح ثلثا رأسه أبيض فقال ما هذا فقيل له عبرة في الدنيا ونور في الاخرة * وأخرج أحمد في الزهد عن سلمان الفارسى قال أوى ابراهيم لى فراشه فسأل الله أن يؤتيه خيرا فاصبح وقد شاب ثلثا رأسه فساءه ذلك فقيل لا يسوءنك فانه عبرة في الدنيا ونور لك في الآخرة وكان أول شيب كان * وأخرج الديلمى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خضب بالحناء والكتم ابراهيم عليه السلام * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابراهيم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم * وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم * وأخرج الترمذي وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود * وأخرج البزار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشبهوا بالاعاجم غيروا اللحى * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف والبزار عن سعد بن ابراهيم عن أبيه قال أول من خطب على المنبر ابراهيم عليه السلام حين أسر لوط واستاسرته الروم فغزا ابراهيم حتى استنقذه من الروم * وأخرج ابن عساكر عن حسان بن عطية قال أول من رتب العسكر في الحرب ميمنة وميسرة وقلبا ابراهيم عليه السلام لما سار لقتال الذين أسروا لوطا عليه السلام * وأخرج ابن أبى شيبة عن يزيد بن أبى يزيد عن رجل قد سماه قال أول من عقد الالوية ابراهيم عليه السلام بلغه أن قوما أغاروا على لوط فسبوه فعقد لواء وسار إليهم بعبيده ومواليه حتى أدركهم فاستنقذه وأهله * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الرمى عن ابن عباس قال أول من عمل القسى ابراهيم عليه السلام * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول من ضيف الضيف ابراهيم عليه السلام * وأخرج ابن سعد

[ 116 ]

وابن أبى الدنيا وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان عن عكرمة قال كان ابراهيم خليل الرحمن يكنى أبا الضيفان وكان لقصره أربعة أبواب لكى لا يفوته أحد * وأخرج البيهقى عن عطاء قال كان ابراهيم خليل الله عليه السلام إذا أراد أن يتغدى طلب من يتغدى معه إلى ميل * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الاخوان والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس والغسولي في جزئه المشهور واللفظ له عن تميم الدارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن معانقة الرجل الرجل إذا هو لقيه قال كانت تحية الامم وفى لفظ كانت تحية أهل الايمان وخالص ودهم وان أول من عانق خليل الرحمن فانه خرج يوما يرتاد لماشيته في جبال من جبال بيت المقدس إذ سمع صوت مقدس بقدس الله تعالى فذهل عما كان يطلب فقصد قصد الصوت فإذا هو بشيخ طوله ثمانية عشر ذراعا أهلب يوحد الله عزوجل فقال له ابراهيم يا شيخ من ربك قال الذى في السماء قال من رب الارض قال الذى في السماء قال فيها رب غيره قال ما فيها رب غيره لا اله الا هو وحده قال ابراهيم فاين قبلتك قال إلى الكعبة فسأله عن طعامه فقال أجمع من هذه الثمرة في الصيف فآكله في الشتاء قال هل بقى معك أحد من قومك قال لا قال أين منزلك قال تلك المغارة قال اعبر بنا إلى بيتك قال بينى وبينها واد لا يخاض قال فكيف تعبره فقال أمشى عليه ذاهبا وأمشى عليه جائيا قال انطلق بنا فلعل الذى ذلله لك يذلله لى فانطلقا حتى انتهيا فمشيا جميعا عليه كل واحد منهما يعجبه من صاحبه فلما دخلا المغارة فإذا بقبلته قبلة ابراهيم قال له ابراهيم أي يوم خلق الله أشد قال الشيخ ذلك اليوم الذى يضع كرسيه للحساب يوم تسعر جهنم لا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الاخر يهمه نفسه قال له ابراهيم ادع الله يا شيخ أن يؤمنى واياك من هول ذلك اليوم قال الشيخ وما تصنع بدعائي ولى في السما دعوة محبوسة منذ ثلاث سنين قال ابراهيم ألا أخبرك ما حبس دعاءك قال بلى قال ان الله عزوجل إذا أحب عبدا احتبس مسالته يحب صوته ثم جعل له على كل مسالة ذخرا لا يخطر على قلب بشر وإذا أبغض الله عبدا عجل له حاجته أو ألقى الاياس في صدره ليقبض صوته فما دعوتك التى هي في السماء محبوسة قال مر بى ههنا شاب في رأسه ذؤابة منذ ثلاث سنين ومعه غنم قلت لمن هذه قال لخليل الله ابراهيم قلت اللهم ان كان لك في الارض خليل فارنيه قبل خروجي من الدنيا قال له ابراهيم عليه السلام قد أجيبت دعوتك ثم اعتنقا فيومئذ كان أصل المعانقة وكان قبل ذلك السجود هذا لهذا وهذا لهذا ثم جاء الصفاح مع الاسلام فلم يسجد ولم يعانق ولن تفترق الاصابع حتى يغفر لكل مصافح * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن كعب قال قال ابراهيم عليه السلام اننى ليحزنني أن لا أرى احدا في الارض يعبدك غيرى فانزل الله إليه ملائكة يصلون معه ويكونون معه * وأخرج أحمد وأبو نعيم عن نوف البكالى قال قال ابراهيم عليه السلام يا رب انه ليس في الارض أحد يعبدك غيرى فانزل الله عزوجل ثلاثة آلاف ملك فامهم ثلاثة أيام * وأخرج ابن سعد عن الكلبى قال ابراهيم عليه السلام أول من أضاف الصيف وأول من ثرد الثريد وأول من رأى الشيب وكان قد وسع عليه في المال والخدم * وأخرج ابن أبى شيبة عن السدى قال أول من ترد التريد ابراهيم عليه السلام * وأخرج الديلمى عن نبيط بن شريط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من اتخذ الخبز المبلقس ابراهيم عليه السلام * وأخرج أحمد في الزهد عن مطرف قال أول من راغم ابراهيم عليه السلام حين راغم قومه إلى الله بالدعاء * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف واللفظ له والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أول الخلائق يلقى بثوب يعنى يوم القيامة ابراهيم عليه السلام * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال يحشر الناس عراة حفاة فاول من يلقى بثوب ابراهيم * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبيد بن عمير قال يحشر الناس حفاة عراة فيقول الله ألا أرى خليلي عريانا فيكسى ابراهيم عليه السلام ثوبا أبيض فهو أول من يكسى * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن عبد الله بن الحرث قال أول من يكسى يوم القيامة ابراهيم عليه السلام قبطيتين ثم يكسى النبي صلى الله عليه وسلم حلة الحيرة وهو على يمين العرش * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا خير البرية قال ذاك ابراهيم * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى صالح قال انطلق ابراهيم عليه السلام يمتار فلم يقدر على الطعام فمر بسهلة

[ 117 ]

حمراء فاخذ منها ثم رجع إلى أهله فقالوا ما هذا قال حنطة حمراء ففتحوها فوجدوها حنطة حمراء فكان إذا زرع منها شئ خرج سنبله من أصلها إلى فرعها حبا متراكبا * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن سلمان قال أرسل على ابراهيم عليه السلام أسدان مجوعان فنسخاه وسجدا له * وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبى بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أرسل إلى ربى ان أقرأ القرآن على حرف فرددت عليه يا رب هون على أمتى فرد على الثانية أن اقرأ على حرفين قلت يا رب هون على أمتى فرد على الثالثة أن اقرأ على سبعة أحرف ولك بكل ردة وردة مسألة فسلنيها فقلت اللهم اغفر لامتي اللهم اغفر لامتي وأخرت الثالثة إلى يوم يرغب إلى فيه الخلائق حتى ابراهيم * وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن كعب قال كان ابراهيم عليه السلام يقرى الضيف ويرحم المسكين وابن السبيل فابطأت عليه الاضياف حتى اشرأب بذلك فخرج إلى الطريق يطلب فجلس فمر ملك الموت عليه السلام في صورة رجل فسلم عليه فرد عليه السلام ثم ساله من أنت قال أنا ابن السبيل قال انما قعدت ههنا لمثلك فاخذ بيده فقال له انطلق فذهب إلى منزله فلما رآه اسحق عرفه فبكى اسحق فلما رأت سارة اسحق يبكى بكت لبكائه فلما رأى ابراهيم سارة تبكى فبكى لبكائها فلما رأى ملك الموت ابراهيم يبكى بكى لبكائه ثم صعد ملك الموت فلما ارتقى غضب ابراهيم فقال بكيتم في وجه ضيفي حتى ذهب فقال اسحق لا تلمني يا أبت فانى رأيت ملك الموت معك لا أرى اجلك الا قد حضر فارث في أهلك أي أوصه وكان لابراهيم بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه لا يدخله غيره فجاء ابراهيم ففتح بيته الذى يتعبد فيه فإذا هو برجل جالس فقال ابراهيم من أدخلك باذن من دخلت قال باذن رب البيت قال رب البيت أحق به ثم تنحى في ناحية البيت فصلى ودعا كما كان يصنع وصعد ملك الموت فقيل له ما رأيت قال يا رب جئتك من عند عبدك ليس بعده في الارض خير قيل له ما رأيت منه قال ما ترك خلقا من خلقك الا قد دعا له بخير في دينه وفي معيشته ثم مكث ابراهيم عليه السلام ما شاء الله ثم جاء ففتح بابه فإذا هو برجل جالس قال له من أنت قال انما أنا ملك قال ابراهيم ان كنت صادقا فارنى آية أعرف انك ملك الموت قال اعرض بوجهك يا ابراهيم قال ثم أقبل فاراه الصورة التى يقبض بها المؤمنين فرأى شيأ من النور والبهاء لا يعلمه الا الله ثم قال انظر فاراه الصورة التى يقبض فيها الكفار والفجار فرعب ابراهيم عليه السلام رعبا حتى ألصق بطنه بالارض وكادت نفس ابراهيم تخرج فقال اعرف فانظر الذى أموت به فامض له فصعد ملك الموت فقيل له تلطف بابراهيم فاتاه وهو في عنب له وهو في صورة شيخ كبير لم يبق منه شئ فلما رآه ابراهيم رحمه فاخذ مكتلا ثم دخل عنبه فقطف من العنب في مكتله ثم جاء فوضعه بين يديه فقال كل فجعل يضع ويريه انه ياكل ويمجه على لحيته وعلى صدره فعجب ابراهيم فقال ما أبقت السن منك شيأ كم أتى لك فحسب مدة ابراهيم فقال امالي كذا وكذا فقال ابراهيم قد أتى لى هذا وانما انتظر ان أكون مثلك اللهم اقبضني اليك فطابت نفس ابراهيم عن نفسه وقبض ملك الموت نفسه تلك الحال * وأخرج الحاكم عن الواقدي قال ولد ابراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة من جبل يقال له قاسيون * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن أبى السكن الهجرى قال مات خليل الله فجأة ومات داود فجأة ومات سليمان بن داود فجأة والصالحون وهو تخفيف على المؤمن وتشديد على الكافر * وأخرج 7 ان ملك الموت جاء إلى ابراهيم عليه السلام ليقبض روحه فقال ابراهيم يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله فعرج ملك الموت إلى ربه فقال قل له هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله فرجع قال فاقبض روحي الساعة * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال كان الله يبعث ملك الموت إلى الانبياء عيانا فبعثه إلى ابراهيم عليه السلام ليقبضه فدخل دار ابراهيم في صورة رجل شاب جميل وكان ابراهيم غيورا فلما دخل عليه حملته على ان قال له يا عبد الله ما أدخلك دارى قال ادخلنيها ربها فعرف ابراهيم ان هذا الامر حدث قال يا ابراهيم انى أمرت بقبض روحك قال أمهلنى يا ملك الموت حتى يدخل اسحق فامهله فلما دخل اسحق قام إليه فاعنق كل واحد منهما صاحبه فرق لهما ملك الموت فرجع إلى ربه فقال يا رب رأيت خليلك جزع من الموت قال يا ملك الموت فائت خليلي في منامه فاقبضه فاتاه في منامه فقبضه * وأخرج أحمد في الزهد والمروزي في الجنائز عن ابن أبى مليكة ان ابراهيم لما لقى الله قيل له كيف

[ 118 ]

وجدت الموت قال وجدت نفسي كانما تزع بالسلى قيل له قد يسرنا عليك الموت * وأخرج أحمد وابن أبى الدنيا في العزاء وابن أبى داود في البعث وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم ابراهيم وسارة عليهما السلام حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة * وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان ذرارى المسلمين في عصافير خضر في شجر في الجنة يكفلهم ابراهيم عليه السلام * قوله تعالى (قال انى جاعلك للناس اماما) الآية * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال انى جاعلك للناس اماما يقتدى بدينك وهديك وسنتك قال ومن ذريتي اماما لغير ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ان يقتدى بدينهم وهديهم وسنتهم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال هذا عند الله يوم القيامة لا ينال عهده ظالما فاما في الدنيا فقد نالوا عهدء فوارثوا به المسلمين وغازوهم وناكحوهم فلما كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله انى جاعلك للناس اماما يؤتم به ويقتدى قال ابراهيم ومن ذريتي فاجعل من يؤتم به ويقتدى به * وأخرج الفريابى وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال الله لابراهيم انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي فابى ان يفعل ثم قال لا ينال عهدي الظالمين * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله لا ينال عهدي الظالمين قال لا اجعل اماما ظالما يقتدى به * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى جاتم عن ابن عباس في الآية قال يخبره انه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده ولا ينبغى له ان يوليه شيأ من أمره * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله لا ينال عهدي الظالمين قال ليس لظالم عليك عهد في معصية الله ان تطيعه * وأخرج وكيع وابن مردويه عن على بن أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا ينال عهدي الظالمين قال لا طاعة الا في المعروف * وأخرج عبد بن حميد عن عمران بن حصين سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا طاعة لمخلوق في معصية الله * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال لا طاعة مفترضة الا لنبى * قوله تعالى (واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) * أخرج ابن أبى حاتم عن زيد بى أسلم في قوله واذ جعلنا البيت قال الكعبة وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله مثابة للناس قال يثوبون إليه ثم يرجعون * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله مثابة للناس قال لا يقضون منه وطرا ياتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء في قوله واذ جعلنا البيت مثابة للناس قال يأتون إليه من كل مكان * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الايمان عن مجاهد في قوله مثابة للناس قال يأتون إليه لا يقضون منه وطرا أبدا يحجون ثم يعودون وأمنا قال تحريمه لا يخاف من دخله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وامنا قال امنا للناس * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله وامنا قال امنا من العدوان يحمل فيه السلاح وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون * قوله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) * أخرج عبد بن حميد عن أبى اسحق ان أصحاب عبد الله كانوا يقرؤن واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال أمرهم ان يتخذوا * وأخرج عبد بن حميد عن عبد الملك بن أبى سليمان قال سمعت سعيد بن جبير قرأها واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى بخفض الخاء * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والعدنى والدارمى والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى داود في المصاحف وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والطحاوى وابن حبان والدارقطني في الافراد والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب وافقت ربى في ثلاث أو وافقنى ربى في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وقلت يا رسول الله ان نساءك يدخل عليهم البر والفاجر فلو أمرتهن ان يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك * وأخرج مسلم وابن أبى داود وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا حتى إذا فرغ عمد إلى مقام ابراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن ماجه وابن

[ 119 ]

أبى حاتم وابن مردويه عن جابر قال لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عند مقام ابراهيم قال له عمر يا رسول الله هذا مقام ابراهيم الذى قال الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال نعم * وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن ابن عمر ان عمر قال يا رسول الله لو اتخذنا من مقام ابراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن أنس قال يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن أبى داود عن مجاهد قال كان المقام لى لزق البيت فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله لو نحيته إلى البيت ليصلى إليه الناس ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن أبى داود وابن مردويه عن مجاهد قال قال عمر يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فانزل الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فكان المقام عند البيت فحوله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضعه هذا قال مجاهد وقد كان عمر يرى الرأى فينزل به القرآن * وأخرج ابن مردويه من طريق عمر بن ميمون عن عمر انه مر بمقام ابراهيم فقال يا رسول الله اليس نقوم مقام ابراهيم خليل ربنا قال بلى قال أفلا نتخذه مصلى فلم يلبث الا يسيرا حتى نزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن أبى شيبة في مسنده والدارقطني في الافراد عن أبى ميسرة قال قال عمر يا رسول الله هذا مقام خليل ربنا أفلا نتخذه مصلى فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أما مقام ابراهيم الذى ذكر ههنا فمقام ابراهيم هذا الذى في المسجد ومقام ابراهيم بعد كثير مقام ابراهيم الحج كله * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال مقام ابراهيم الحرم كله * وأخرج ابن سعد وابن المنذر عن عائشة قالت القى المقام من السماء * وأخرج ابن أبى حاتم والازرقي عن ابن عمر قال ان المقام ياقوتة من ياقوت الجنة محى نوره ولولا ذلك لاضاء ما بين السماء والارض والركن مثل ذلك * وأخرج الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لاضاءتا ما بين المشرق والمغرب * وأخرج الحاكم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة * وأخرج عبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال الحجر مقام ابراهيم لينه الله فجعله رحمة وكان يقوم عليه ويناوله اسمعيل الحجارة * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسهما من خطايا بنى آدم لاضاآ ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذى عاهة ولا سقيم الا شفى * وأخرج البيهقى عن ابن عمر رفعه لو لا ما مسه من انجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة الا شفى وما على وجه الارض شئ من الجنة غيره * وأخرج الجندي في فضائل مكة عن سعيد بن المسيب قال الركن والمقام حجران من حجارة الجنة * وأخرج الازرقي في تاريخ مكة والجندى عن مجاهد قال ياتي الحجر والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أحد لهما عينان وشفتان يناديان باعلى أصواتهما يشهد ان لمن وافاهما بالوفاء * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن الزبير انه رأى قوما يمسحون المقام فقال لم تؤمروا بهذا انما أمرتم بالصلاة عنده * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والازرقي عن قتادة واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال انما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ولقد تكلفت هذه الامة شيا ما تكلفته الامم قبلها وقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه وأصابعه فما زالت هذه الامة تمسحه حتى اخلولق وانماح * وأخرج الازرقي عن نوفل بن معاوية الديلمى قال رأيت المقام في عهد عبد المطلب مثل المهاة قال ابو محمد الخزاعى المهاة خرزة بيضاء * وأخرج الازرقي عن ابى سعيد الخدرى قال سالت عبد الله بن سلام عن الاثر الذى في المقام فقال كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم الا ان الله أراد أن يجعل المقام آية من آياته فلما امر ابراهيم عليه السلام ان يؤذن في الناس بالحج قام على المقام وارتفع المقام حتى صارا طول الجبال واشرف على ما تحته فقال يا ايها الناس اجيبوا ربكم فاجابه الناس فقالوا لبيك اللهم لبيك فكان اثره فيه لما أراد الله فكان ينظر عن يمينه وعن شماله اجيبوا ربكم فلما فرغ امر بالمقام فوضعه قبلة فكان يصلى إليه مستقبل الباب فهو قبلته إلى ما شاء الله ثم كان اسماعيل بعد يصلى إليه إلى باب الكعبة ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فامر ان يصلى إلى بيت المقدس فصلى إليه قبل ان يهاجر وبعدما هاجر ثم احب الله ان

[ 120 ]

يصرفه إلى قبلته التى رضى لنفسه ولانبيائه فصلى إلى الميزاب وهو بالمدينة ثم قدم مكة فكان يصلى إلى المقام ما كان بمكة * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن مجاهد في قوله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال مدعى * وأخرج الازرقي عن كثير بن ابى كثير بن المطلب بن ابى وداعة السهمى عن ابيه عن جده قال كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بنى شيبة الكبير قبل ان يردم عمر الردم الاعلى فكانت السيول ربما رفعت المقام عن موضعه وربما نحته إلى وجه الكعبة حتى جاء سيل ام نهشل في خلافه عمر بن الخطاب فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتى وجد باسفل مكة فاتى به فربط إلى استار الكعبة وكتب في ذلك إلى عمر فاقبل فزعا في شهر رمضان وقد عفى موضعه وعفاه السيل فدعا عمر بالناس فقال انشد الله عبدا علم في هذا المقام فقال المطلب بن ابى وداعة أنا يامير المؤمنين عندي ذلك قد كنت اخشى عليه هذا فاخذت قدره من موضعه إلى الركن ومن موضعه إلى باب الحجر ومن موضعه إلى زمزم بمقاط وهو عندي في البيت فقال له عمر فاجلس عندي وارسل إليه فجلس عنده وارسل فاتى بها فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا فسال الناس وشاورهم فقالوا نعم هذا موضعه فلما استثبت ذلك عمر وحق عنده امر به فاعلم ببناء ربضة تحت المقام ثم حوله فهو في مكانه هذا إلى اليوم * وأخرج الازرقي من طريق سفيان بن عيينة عن حبيب بن الاشرس قال كان سيل ام نهشل قبل ان يعمل عمر الردم باعلى مكة فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه فلما قدم عمر بن الخطاب سال من يعلم موضعه فقال عبد المطلب بن أبى وداعة انا يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته وذرعته بمقاط وتخوفت عليه هذا من الحجر إليه ومن الركن إليه ومن وجه الكعبة فقال ائت به فجاء به فوضعه في موضعه هذا وعمل عمر الردم عند ذلك قال سفيان فذلك الذى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه ان المقام كان عند سقع البيت فاما موضعه الذى هو موضعه فموضعه الآن وأما ما يقول الناس انه كان هنالك موضعه فلا * وأخرج الازرقي عن ابن أبى مليكة قال موضع المقام هذا هو الذى به اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبي وأبى بكر وعمر الا ان السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس * وأخرج البيهقى في سننه عن عائشة ان المقام كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان ابى بكر ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب * وأخرج ابن سعد عن مجاهد قال قال عمر بن الخطاب من له علم بموضع المقام حيث كان فقال أبو وداعة بن صبيرة السهمى عندي يا أمير المؤمنين قدرته إلى الباب وقدرته إلى ركن الحجر وقدرته إلى الركن الاسود وقدرته فقال عمر هاته فاخذه عمر فرده إلى موضعه اليوم للمقدار الذى جاء به أبو وداعة * وأخرج الحميدى وابن النجار عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفرت له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت * وأخرج الازرقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض الرحمة فإذا دخله غمرته ثم لا يرفع قدما ولا يضع قدما الا كتب الله له بكل قدم خمسمائة حسنة وحط عنه خمسمائة سيئة ورفعت له خمسمائة درجة فإذا فرغ من طوافه فاتى مقام ابراهيم فصلى ركعتين دبر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكتب له أجر عتق عشر رقاب من ولد اسماعيل واستقبله ملك على الركن فقال له استانف العمل فيما بقى فقد كفيت ما مضى وشفع في سبعين من أهل بيته * وأخرج أبو داود عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام يعنى يوم الفتح * وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن أبى أوفى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين * وأخرج الازرقي عن طلق بن حبيب قال كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في الحجر إذ قلص الظل وقامت المجالس إذا نحن ببريق أيم ظلع من هذا الباب يعنى من باب بنى شيبة والايم الحية الذكر فاشرأبت له أعين الناس فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين وراء المقام فقمنا إليه فقلنا أيها المعتمر قد قضى الله نسكك وان بارضنا عبيدا وسفهاء وانما نخشى عليك منهم فكوم برأسه كومة بطحاء فوضع ذنبه عليها فسما بالسماء حتى ما نراه * وأخرج الازرقي عن أبى الطفيل قال كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا طوى وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره فكانت تحبه حبا شديدا وكان شريفا في قومه فتزوج وأتى زوجته فلما

[ 121 ]

كان يوم سابعه قال لامه يا أماه انى أحب أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا قالت له أمه أي بنى انى اخاف عليك سفهاء قريش فقال أرجو السلامة فاذنت له فولى في صورة جان فمضى نحو الطواف فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم أقبل منقلبا فعرض له شاب من بنى سهم فقتله فثارت بمكة غبرة حتى لم يبصر لها الجبال قال أبو الطفيل بلغنا انه انما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن قال فاصبح من بنى سهم على فرشهم موتى كثير من قتل الجن فكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوى الشاب * وأخرج الازرقي عن الحسن البصري قال ما أعلم 7 بكذا يصلى فيه حيث أمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة قال الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال ويقال يستجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر عند الملتزم وتحت الميزاب وعند الركن اليماني وعلى الصفا وعلى المروة وبين الصفا والمروة وبين الركن والمقام وفى جوف الكعبة وبمنى وبجمع وبعرفات وعند الجمرات الثلاث * قوله تعالى (وعهدنا إلى ابراهيم) الآية * أخرج ابن جرير عن عطاء وعهدنا إلى ابراهيم قال أمرناه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أن طهرا بيتى قال من الاوثان * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله أن طهرا بيتى قالا من الاوثان والريب وقول الزور والرجس * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أن طهرا بيتى قال من عبادة الاوثان والشرك وقول الزور وفى قوله والركع السجود قال هم أهل الصلاة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال إذا كان قائما فهو من الطائفين وإذا كان جالسا فهو من العاكفين وإذا كان مصليا فهو من الركع السجود * وأخرج عبد بن حميد عن سويد بن غفلة قال من قعد في المسجد وهو طاهر فهو عاكف حتى يخرج منه * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ثابت قال قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير ما أرانى الا مكلم الامير ان أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فانهم يجنبون ويحدثون قال لا تفعل فان ابن عمر سئل عنهم فقال هم العاكفون * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى بكر بن أبى موسى قال سئل ابن عباس عن الطواف أفضل أم الصلاة فقال أما أهل مكة فالصلاة وأما أهل الامصار فالطواف * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال الطواف للغرباء أحب إلى من الصلاة * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال الصلاة لاهل مكة افضل والطواف لاهل العراق * وأخرج ابن أبى شيبة عن حجاج قال سألت عطاء فقال أما أنتم فالطواف وأما أهل مكة فالصلاة * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال الطواف أفضل من عمرة بعد الحج وفى لفظ طوافك بالبيت أحب إلى من الخروج إلى العمرة * قوله تعالى (واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا) * أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة ما بين لابتيها فلا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها * وأخرج مسلم وابن جرير عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابراهيم حرم مكة وانى احرم ما بين لابتيها * وأخرج أحمد عن أبى قتادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم صلى بارض سعد بارض الحرة عند بيوت السقيا ثم قال اللهم ان ابراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لاهل مكة وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لاهل المدينة مثل ما دعاك ابراهيم بمكة أدعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب الينا المدينة كما حببت الينا مكة واجعل ما بها من وراء خم اللهم انى حرمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان ابراهيم الحرم * وأخرج البخاري ومسلم عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف على المدينة فقال اللهم انى أحرم ما بين جبليها مثل ما احرم به ابراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم * وأخرج مسلم عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك ونبيك وانى عبدك ونبيك وانه دعاك لمكة وانى أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه * وأخرج الطبراني في الاوسط عن على بن أبى طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك دعاك لاهل مكة بالبركة وأنا محمد عبدك ورسولك وانى أدعوك لاهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم مثل ما باركت لاهل مكة واجعل مع البركة بركتين * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان ابراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم ابراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا ابراهيم لمكة * وأخرج البخاري والجندى في فضائل مكة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم ان ابراهيم عبدك ونبيك دعاك

[ 122 ]

لاهل مكة وأنا أدعوك لاهل المدينة بمثل ما دعاك ابراهيم لاهل مكة * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل بالمدينة ضعفى ما بمكة من البركة * وأخرج الازرقي في تاريخ مكة والجندى عن محمد بن الاسود ان ابراهيم عليه السلام هو أول من نصب انصاب الحرم أشار له جبريل إلى مواضعها * واخرج الجندي عن ابن عباس قال ان في السماء لحرما على قدر حرم مكة * واخرج الازرقي والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة لعنتهم وكل نبى مجاب الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله والتارك لسنتي والمستحل من عترتي ما حرم الله عليه والمستحل لحرم الله * وأخرج البخاري تعليقا وابن ماجه عن صفية بنت شيبة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح فقال يا أيها الناس ان الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والارض وهى حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا ياخذ لقطتها الا منشد فقال العباس الا الاذخر فانه للبيوت والقبور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الاذخر * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والازرقي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والارض والشمس والقمر ووضع هذين الاخشبين فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وانه لم يحل القتال فيه لاحد قبلى ولا يحل لاحد بعدى ولم يحل لى الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها الا من عرفها قال العباس الا الاذخر فانه لقينهم وبيوتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الاذخر * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة قال لما فتح الله على رسوله مكة قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ان الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وانما أحلت لى ساعة من النهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها الا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما أن يفدى واما ان يقتل فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبوشاه فقال له يا رسول الله اكتب لى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لابي شاه فقال العباس يا رسول الله الا الاذخر فانه لقبورنا وبيوتنا فقال الا الاذخر * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة حرم حرمها الله لا يحل بيع رباعها ولا اجارة بيوتها * وأخرج الازرقي في تاريخ مكة عن الزهري في قوله رب اجعل هذا بلدا آمنا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الناس لم يحرموا مكة ولكن الله حرمها فهى حرام إلى يوم القيامة ان من أعتى الناس على الله رجل قتل في الحرم ورجل قتل غير قاتله ورجل أخذ بذحول الجاهلية * وأخرج الازرقي عن قتادة قال ذكر لنا ان الحرم حرم بحياله إلى العرش * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال ان هذا الحرم حرم مناه من السموات السبع والارضين السبع وان هذا البيت رابع أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت وفي كل أرض بيت ولو وقعن وقعن بعضهن على بعض * واخرج الازرقي عن الحسن قال البيت بحذاء البيت المعمور وما بينهما بحذائه إلى السماء السابعة وما أسفل منه بحذائه إلى الارض السابعة حرام كله * وأخرج الازرقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيت المعمور الذى في السماء يقال له الضراح وهو على بناء الكعبة يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم تزره قط وان للسماء السابعة لحرما على منى حرم مكة * وأخرج ابن سعد والازرقي عن ابن عباس قال أول من نصب انصاب الحرم ابراهيم عليه السلام يريه ذلك جبريل عليه السلام فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم بن أسد الخزاعى فجدد مارث منها * وأخرج الازرقي عن حسين بن القاسم قال سمعت بعض أهل العلم يقول انه لما خاف آدم على نفسه من الشيطان استعاذ بالله فارسل الله ملائكة حفوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها قال فحرم الله الحرم من حيث كانت الملائكة وقفت قال ولما قال ابراهيم عليه السلام ربنا أرنا مناسكنا نزل إليه جبريل فذهب به فاراه المناسك ووقفه على حدود الحرم فكان ابراهيم يرضم الحجارة وينصب الاعلام ويحثى عليها التراب فكان جبريل يقفه على الحدود قال وسمعت ان غنم اسمعيل كانت ترعى في الحرم ولا تجاوزه ولا تخرج فإذا بلغت منتهاه من ناحية رجعت صابة في الحرم * وأخرج الازرقي عن عبيد

[ 123 ]

الله بن عبد الله بن عتبه قال ان ابراهيم عليه السلام نصب انصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام ثم لم تحرك حتى كان قصى فجددها ثم لم تحرك حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعى فجددها * وأخرج البزار والطبراني عن محمد بن الاسود بن خلف عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره ان يجدد انصاب الحرم * وأخرج الازرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص انه قال أيها الناس ان هذا البيت لاق ربه فسائله عنكم الا فانظروا فيما هو سائلكم عنه من أمره الا واذكروا الله إذ كان أحدكم ساكنه لا تسفكون فيه دماء ولا تمشون فيه بالنميمة * وأخرج البزار عن عبد الله بن عمر وان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنفر من قريش وهم جلوس بفناء الكعبة فقال انظروا ما تعملون فيها فانها مسؤلة منكم فتخبر عن اعمالكم واذكروا إذ ساكنها من لا ياكل الربا ولا يمشى بالنميمة * وأخرج الازرقي عن أبى نجيح قال لم يكن كبار الحيتان تأكل صغارها في الحرم زمن الغرق * وأخرج ابن أبى الدنيا في ذم الملاهي عن جويرية بن اسماء عن عمه قال حججت مع قوم فنزلنا منزلا ومعنا امرأة فانتبهت وحية عليها لا تضرها شيا حتى دخلنا انصاب الحرم فانسابت فدخلنا مكة فقضينا ونسكنا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذى تطوقت عليها فيه الحية وهو المنزل الذى نزلنا فقامت فاستيقظت والحية منطوية عليها ثم صفرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حيات فنهشنها حتى بقيت عظاما فقلت لجارية كانت لها ويحك اخبرينا عن هذه المرأة قال بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته فيه * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال من أخرج مسلما من ظله في حرم الله من غير ضرورة أخرجه الله من ظل عرشه يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي عن عبد الله بن الزبير قال ان كانت الامة من بنى اسرائيل لتقدم مكة فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيما للحرم * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال كان يحجج من بنى اسرائيل مائة ألف فإذا بلغوا انصاب الحرم خلعوا نعالهم ثم دخلوا الحرم حفاة * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال كانت الانبياء إذا أتت علم الحرم نزعوا نعالهم * وأخرج الازرقي وابن عساكر عن ابن عباس قال حج الحواريون فلما دخلوا الحرم مشوا تعظيما للحرم * وأخرج الازرقي عن عبد الرحمن بن سابط قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينطلق إلى المدينة استلم الحجر وقام وسط المسجد والتفت إلى البيت فقال انى لاعلم ما وضع الله في الارض بيتا أحب إليه منك ومن في الارض بلد أحب إليه منك وما خرجت عنك رغبة ولكن الذين كفروا هم أخرجوني * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة أما والله انى لاخرج وانى لاعلم انك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله ولولا ان أهلك أخرجوني منك ما خرجت * وأخرج الترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة ما أطيبك من بلدة وأحبك إلى ولولا ان قومك اخرجوني ما سكنت غيرك * وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والازرقي والجندى عن عبد الله بن عدى بن الحمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته واقف بالحزورة يقول لمكة والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولو لا أخرجت منك ما خرجت * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال كان بمكة حى يقال لهم العماليق فكانوا في عز وثروة وكثرة فكانت لهم أموال كثيرة من خيل وابل وماشية فكانت ترعى مكة وما حواليها من مر ونعمان وما حول ذلك فكانت الجرف عليهم مظلة والاربعة مغدقة والاروية بحال والعضاه ملتفة والارض مبقلة فكانوا في عيش رخى فلم يزل بهم البغى والاسراف على أنفسهم بالظلم والجهار بالمعاصى والاضطهاد لمن قاربهم حتى سلبهم الله ذلك فنقصهم بحبس المطر وتسليط الجدب عليهم وكانوا يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء فاخرجهم الله من مكة بالذى سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث امامهم ويسوقهم بالجدب حتى ألحقهم بمساقط رؤس آبائهم وكانوا قوما غرباء من حمير فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا فابدل الله الحرم بعدهم جرهم فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه فاهلكهم الله جميعا * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن سابط قال كان الناس إذا كان الموسم بالجاهلية خرجوا فلم يبق أحد بمكة وانه تخلف رجل سارق فعمد إلى قطعة من ذهب ثم دخل لياخذ ايضا فلما أدخل رأسه

[ 124 ]

همزه البيت فوجدوا رأسه في البيت واسته خارجه فالقوه للكلاب واصلحوا البيت * وأخرج الازرقي والطبراني عن حويطب بن عبد العزى قال كنا جلوسا بفناء الكعبة في الجاهلية فجاءت امرأة إلى البيت تعوذ به من زوجها فجاء زوجها فمد يده إليها فيبست يده فلقد رأيته في الاسلام وانه لاشل * وأخرج الازرقي عن ابن جريج قال الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر وكان اساف وتائلة رجلا وامرأة دخلا الكعبة فقبلها فيها فمسخنا حجرين فاخرجا من الكعبة فنصب احدهما في مكان زمزم ونصب الآخر في وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا فسمى هذا الموضع الحطيم لان الناس كانوا يحطمون هنالك بالايمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم فقل من دعا هنالك على ظالم الا هلك وقل من حلف هنالك آثما الا عجلت عليه العقوبة وكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم وينهب الناس الايمان هنالك فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء الله بالاسلام فاخر الله ذلك لما أراد إلى يوم القيامة * وأخرج الازرقي عن أيوب بن موسى ان امرأة كانت في الجاهلية معها ابن عم لها صغير تكسب عليه فقالت له يا بنى انى أغيب عنك وانى أخاف عليك ان يظلمك ظالم فان جاءك ظالم بعدى فان لله بمكة بيتا لا يشبهه شئ من البيوت ولا يقاربه مفاسد وعليه ثياب فان ظلمك ظالم يوما فعذبه فان له ربا يسمعك قال فجاءه رجل فذهب به فاسترقه فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت وجاءه سيده فمد يده إليه ليأخذه فيبست يده فمد الاخرى فيبست فاستفتى في الجاهلية فافتى ينحر عن كل واحدة من يديه بدنة ففعل فانطلقت له يداه وترك الغلام وخلى سبيله * وأخرج الازرقي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث قال غدا رجل من بنى كنانة من هذيل في الجاهلية على ابن عم له يظلمه واضطهده فناشده بالله والرحم فابى الا ظلمه فلحق بالحرم فقال اللهم انى ادعوك دعاء جاهد مضطر على فلان ابن عمى لترمينه بداء لا دواء له قال ثم انصرف فيجد ابن عمه قد رمى في بطنه فصار مثل الرق فما زالت تنتفخ حتى اشتق قال عبد المطلب فحدثت هذا الحديث ابن عباس فقال انا رأيت رجلا دعا على ابن عم له بالعمى فرأيته يقاد أعمى * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي في شعب الايمان عن عمر بن الخطاب انه قال يا أهل مكة اتقوا الله في حرمكم هذا أتدرون من كان ساكن حرمكم هذا من قبلكم كان فيه بنو فلان فاحلوا حرمته فهلكوا وبنو فلان فاحلوا حرمته فهلكوا حتى عد ما شاء الله ثم قال والله لان أعمل عشر خطايا بغيره أحب إلى من ان أعمل واحدة بمكة * وأخرج الجندي عن طاوس قال ان أهل الجاهلية لم يكونوا يصيبون في الحرم شيأ الا عجل لهم ويوشك ان يرجع الامر إلى ذلك * وأخرج الازرقي والجندى وابن خزيمة عن عمر بن الخطاب انه قال لقريش انه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فاهلكهم الله ثم ولى بعدهم جرهم فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فاهلكهم الله فلا تهاونوا به وعظموا حرمته * وأخرج الازرقي والجندى عن عمر بن الخطاب قال لان أخطئ سبعين خطيئة مزكية أحب إلى من ان اخطئ خطيئة واحدة بمكة * وأخرج الجندي عن مجاهد قال تضعف بمكة السيئات كما تضعف الحسنات * وأخرج الازرقي عن ابن جريج قال بلغني ان الخطيئة بمكة مائة خطيئة والحسنة على نحو ذلك * وأخرج أبو بكر الواسطي في فضائل بيت المقدس عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان مكة بلد عظمه الله وعظم حرمته خلق مكة وحفها بالملائكة قبل ان يخلق شيأ من الارض يومئذ كلها بالف عام ووصل المدينة ببيت المقدس ثم خلق الارض كلها بعد ألف عام خلقا واحدا * قوله تعالى (وارزق أهله من الثمرات) * أخرج الازرقي عن محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم لما وضع الله الحرم نقل له الطائف من فلسطين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن محمد ابن مسلم الطائفي قال بلغني انه لما دعا ابراهيم للحرم وأرزق أهله من الثمرات نقل الله الطائف من فلسطين * وأخرج ابن أبى حاتم والازرقي عن الزهري قال ان الله نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة ابراهيم عليه السلام * وأخرج الازرقي عن سعيد بن المسيب بن يسار قال سمعت بعض ولد نافع بن جبير بن مطعم وغيره يذكرون انهم سمعوا أنه لما دعا ابراهيم بمكة ان يرزق أهله من الثمرات نقل الله أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك رزقا للحرم * وأخرج الازرقي عن محمد بن كعب القرظى قال دعا ابراهيم للمؤمنين وترك الكفار لم يدع لهم بشئ فقال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير * وأخرج سفيان بن عيينة

[ 125 ]

عن مجاهد في قوله وارزق أهله من الثمرات من آمن قال استرزق ابراهيم لمن آمن بالله واليوم الآخر قال الله ومن كفر فانا أرزقه * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله من آمن منهم بالله قال كان ابراهيم احتجرها على المؤمنين دون الناس فانزل الله ومن كفر أيضا فانا أرزقهم كما أرزق المؤمنين أخلق خلقا لارزقهم أمتعهم قليلا ثم أضطرهم إلى عذاب النار ثم قرأ ابن عباس كلا نمد هؤلاء الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال أبى بن كعب في قوله ومن كفر ان هذا من قول الرب قال ومن كفر فامتعه قليلا وقال ابن عباس هذا من قول ابراهيم يسأل ربه ان من كفر فامتعه قليلا قلت كان ابن عباس يقرأ فامتعه بلفظ الامر فلذلك قال هو من قول ابراهيم * قوله تعالى (واذ يرفع ابراهيم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال القواعد أساس البيت * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن أبى حاتم والجندى وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن جبير انه قال سلونى يا معشر الشباب فانى قد أوشكت ان أذهب من بين أظهركم فاكثر الناس مسألته فقال له رجل أصلحك الله أرأيت المقام أهو كما يتحدث قال وماذا كنت تتحدث قال كنا نقول ان ابراهيم حين جاء عرضت عليه امرأة اسمعيل النزول فابى ان ينزل فجاءت بهذا الحجر فقال ليس كذلك فقال سعيد بن جبير قال ابن عباس ان أول من اتخذ النساء المناطق من قبل أم اسمعيل اتخذت منطقا لتعفى أثرها على سارة ثم جاء بها ابراهيم وبابنها اسمعيل وهى ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما اجرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى ابراهيم منطلقا فتبعته أم اسمعيل فقالت يا ابراهيم اين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذى ليس فيه انس ولا شئ فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت اليهما قالت له آلله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق ابراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه قال رب انى اسكنت من ذريتي بواد غير ذى زارع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون وجعلت أم اسمعيل ترضع اسمعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية ان تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الارض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعى الانسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أأحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سعى الناس بينهما افلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت صوتا أيضا فقالت قد اسمعت ان كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فنحت بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهى تفور بعدما تغرف قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم اسمعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا فشربت وارضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافى الضيعة فان ههنا بيتا لله عزوجل يبنيه هذا الغلام وأبوه وان الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الارض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كذا فنزلوا في اسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا ان هذا الطائر ليدور على الماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فارسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فاخبروهم بالماء فاقبلوا قال وأم اسمعيل عند الماء فقالوا به أتأذنين لنا ان ننزل عندك قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فالفى ذلك أم اسمعيل وهى تحب الانس فنزلوا وارسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم اسمعيل فجاء ابراهيم بعدما تزوج اسمعيل يطالع تركته فلم يجد اسمعيل فسأل زوجته عنه فقالت خرج يبتغى لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة وشكت إليه قال إذا جاء زوجك فاقرئي عليه

[ 126 ]

السلام وقولى له يغير عتبة بابه فلما جاء اسمعيل كانه آنس شيأ فقال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك فاخبرته وسألني كيف عيشنا فاخبرته انا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشئ قالت نعم أمرنى ان اقرئ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبى وأمرني ان افارقك فالحقي باهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم ابراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد ذلك فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغى لنا قال كيف أنتم وسالها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة واثنت على الله فقال ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة الا لم يوافقاه قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء اسمعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فاخبرته وسألني كيف عيشنا فاخبرته انا بخير قال أما وصاك بشئ قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويامرك ان تثبت عتبة بابك قال ذاك أبى وأنت العتبة فأمرني ان أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك واسمعيل يبرى نبلا تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الولد بالوالد والوالد بالولد ثم قال يا اسمعيل ان الله أمرنى بامر قال فاصنع ما أمرك قال وتعينني قال وأعينك قال فان الله أمرنى ان أبنى ههنا بيتا وأشار إلى أكمة مزتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل اسمعيل ياتي بالحجارة وابراهيم يبنى حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبنى واسمعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا تقبل ما انك أنت السميع العليم قال معمر وسمعت رجلا يقول كان ابراهيم ياتيهم على البراق قال معمر وسمعت رجلا يذكر انهما حين التقيا بكيا حتى أجابتهما الطير * وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبى جهم بن حذيفة بن غانم أوحى الله عزوجل إلى ابراهيم يامره بالمسير إلى بلده الحرام فركب ابراهيم البراق وجعل اسمعيل أمامه وهو ابن سنتين وهاجر خلفه ومعه جبريل عليه السلام يدله على موضع البيت حتى قدم به مكة فانزل اسمعيل وأمه إلى جانب البيت ثم انصرف ابراهيم إلى الشام ثم أوحى الله إلى ابراهيم ان يبنى البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة واسمعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة فبناه معه وتوفى اسمعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلى الكعبة مع أمه هاجر وولى ثابت بن اسمعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم * وأخرج الديلمى عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت الآية قال جاءت سحابه على تربيع البيت لها رأس تتكلم ارتفاع البيت على تربيعي فرفعاه على تربيعها * وأخرج ابن أبى شيبة واسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد والحرث بن أبى اسامة وابن جرير وابن أبى حاتم والازرقي والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل من طريق خالد بن عرعرة عن على بن أبى طالب ان رجلا قال له الا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الارض قال لا ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى ومقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا ثم حدث ان ابراهيم لما أمر ببناء البيت ضاق به ذرعا فلم يدر كيف يبنيه فارسل الله إليه السكينة وهى ريح خجوج ولها رأسان فتطوقت له على موضع البيت وأمر ابراهيم ان يينى حيث تستقر السكينة فبنى ابراهيم فلما بلغ موضع الحجر قال لاسمعيل اذهب فالتمس لى حجرا أضعه ههنا فذهب اسمعيل يطوف في الجبال فنزل جبريل بالحجر فوضعه فجاء اسمعيل فقال من أين هذا الحجر قال جاء به من لم يتكل على بنائى ولا بنائك فلبث ما شاء الله ان يلبث ثم انهدم فبنته العمالقة ثم انهدم فبنته جرهم ثم انهدم فبنته قريش فلما أرادوا ان يضعوا الحجر تشاحوا في وضعه فقالوا أول من يخرج من هذا الباب فهو يضعه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل باب بنى شيبة فامر بثوب فبسط فاخذ الحجر فوضعه في وسطه وأمر من كل فخذ من أفخاذ قريش رجلا يأخذ بناحية الثوب فرفعوه فاخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فوضعه في موضعه * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والازرقي والحاكم من طريق سعيد بن المسيب عن على قال أقبل ابراهيم من أرمينية ومعه السكينة تدله على موضع البيت كما تبنى العنكبوت بيتها فحفر من تحت السكينة فابدى عن قواعد البيت ما يحرك القاعدة منها دون ثلاثين رجلا قلت يا أبا محمد فان الله يقول واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت قال كان ذلك بعد * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير

[ 127 ]

وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله يرفع ابراهيم القواعد قال القواعد التى كانت قواعد البيت قبل ذلك * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والجندى عن عطاء قال قال آدم أي رب مالى لا أسمع أصوات الملائكة قال لخطيئتك ولكن اهبط إلى الارض فابن لى بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتى الذى في السماء فزعم الناس انه بناه من خمسة أجبل من حراء ولبنان وطور زيتا وطور سينا والجودى فكان هذا بناء آدم حتى بناه ابراهيم بعد * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لما أهبط الله آدم من الجنة قال انى مهبط معك بيتا يطاف حوله كما يطاف حول عرشى ويصلى عنده كما يصلى عند عرشى فلما كان زمن الطوفان رفعه الله إليه فكانت الانبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله بعد لابراهيم واعلمه مكانه فبناه من خمسة أجبل حراء ولبنان وثبير وجبل الطور وجبل الحمر وهو جبل بيت المقدس * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال وضع البيت على أركان الماء على أربعة أركان قبل ان تخلق الدنيا بالفى عام ثم دحيت الارض من تحت البيت * وأخرج عبد الرزاق والازرقي في تاريخ مكة والجندى عن مجاهد قال خلق الله موضع البيت الحرام من قبل ان يخلق شيا من الارض بالفى سنة وأركانه في الارض السابعة * وأخرج ابن أبى حاتم عن علياء بن أحمر بن أحمر ان ذا القرنين قدم مكة فوجد ابراهيم واسمعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة أجبل فقال مالكما ولا رضى فقالا نحن عبدان ماموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال فهاتا بالبينة على ما ندعيان فقام خمسة اكبش فقلن نحن نشهد ان اسمعيل وابراهيم عبدان ماموران أمرا ببناء هذه الكعبة فقال قد رضيت وسلمت ثم مضى * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان الحرم حرم بحياله إلى العرش وذكر لنا ان البيت هبط مع آدم حين هبط قال الله له اهبط معك بيتى يطاف حوله كما يطاف حول عرشى فطاف آدم حوله ومن كان بعده من المؤمنين حتى إذا كان زمن الطوفان حين أغرق الله قوم نوح رفعه وطهره فلم تصبه عقوبة أهل الارض فتتبع منه 7 آدم أثرا فبناه على أساس قديم كان قبله * وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال بنى البيت من أربعة أجبل من حراء وطور زيتا وطور سينا ولبنان * وأخرج البيهقى في الدلائل عن السدى قال خرج آدم من الجنة ومعه حجر في يده وورق في الكف الآخر فبث الورق في الهند فمنه ما ترون من الطيب وأما الحجر فكان ياقوتة بيضاء يستضاء بها فلما بنى ابراهيم البيت فبلغ موضع الحجر قال لاسمعيل ائتنى بحجر اضعه ههنا فاتاه بحجر من الجبل فقال غير هذا فردده مرارا لا يرضى ما ياتيه به فذهب مرة وجاء جبريل عليه السلام بحجر من الهند الذى خرج به آدم من الجنة فوضعه فلما جاء اسمعيل قال من جاءك بهذا قال من هو انشط منك * وأخرج الثعلبي قال سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب يقول سمعت أبا بكر محمد بن محمد ابن أحمد القطان البلخى وكان عالما بالقرآن يقول كان ابراهيم عليه السلام يتكلم بالسريانية واسمعيل عليه السلام يتكلم بالعربية وكل واحد منهما يعرف ما يقول صاحبه ولا يمكنه التفوه به فكان ابراهيم يقول لاسمعيل هل لى كثيبا يعنى ناولنى حجرا ويقول له اسمعيل هاك الحجر فخذه قال فبقى موضع حجر فذهب اسمعيل يبغيه فجاء جبريل عليه السلام بحجر من السماء فاتى اسمعيل وقد ركب ابراهيم الحجر في موضعه فقال يا أبت من أتاك بهذا قال أتانى به من لم يتكل على بنائك فأتما البيت فذلك قوله عزوجل واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل * وأخرج البيهقى عن ابن شهاب قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم اجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت فهدموها حتى إذا بنوها فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلى رفعه فقالوا تعالوا نحكم أول من يطلع علينا فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام عليه وشاح نمرة فحكموه فامر بالركن فوضع في ثوب ثم أخرج سيد كل قبيلة فاعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن فكان هو يضعه ثم طفق لا يزداد على السن الا رضا حتى دعوه الامين قبل ان ينزل عليه الوحى فطفقوا لا ينحرون جزور الا التمسوه فيدعو لهم فيها * وأخرج أبو الوليد الازرقي في تاريخ مكة عن سعيد بن المسيب قال قال كعب الاحبار كانت الكعبة غثاء على الماء قبل ان يخلق الله السموات والارض باربعين سنة ومنها دحيت الارض * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال خلق الله هذا البيت قبل ان يخلق

[ 128 ]

شيا من الارضين * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال لما كان العرش على الماء قبل ان يخلق الله السموات والارض بعث الله تعالى ريحا هفافة فصفقت الريح الماء فابرزت عن حشفة في موضع البيت كأنها قبة فدحا الله تعالى الارض من تحتها فمادت ثم مادت فاوتدها الله بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت أم القرى * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال كان البيت على أربعة أركان في الماء قبل ان يخلق السموات والارض فدحيت الارض من تحته * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال دحيت الارض من تحت الكعبة * وأخرج الازرقي عن على بن الحسين ان رجلا ساله ما بدء هذا الطواف بهذا البيت لم كان وأنى كان وحيث كان فقال اما بدء هذا الطواف بهذا البيت فان الله تعالى قال للملائكة انى جاعل في الارض خليفة فقالت رب أي خليفة من غيرنا ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون أي رب اجعل ذلك الخليفة منا فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء ولا نتباغض ولا نتحاسد ولا نتباغى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونطيعك ولا نعصيك قال الله تعالى انى أعلم مالا تعلمون قال فظنت الملائكة ان ما قالوا رد على ربهم عزوجل وانه قد غضب عليهم من قولهم فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤسهم وأشاروا بالاصابع يتضرعون ويبكون اشفاقا لغضبه فطافوا بالعرش ثلاث ساعات فنظر الله إليهم فنزلت الرحمة عليهم فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتا على أربع اساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حمراء وسمى البيت الضراح ثم قال الله للملائكة طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش فصار أهون عليهم وهو البيت المعمور الذى ذكره الله يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا ثم ان الله تعالى بعث ملائكته فقال ابنوا لى بيتا في الارض بمثاله وقدره فامر الله سبحانه من في الارض من خلقه ان يطوفوا بهذا البيت كما تطوف أهل السماء بالبيت المعمور * وأخرج الازرقي عن ليث بن معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا سبعة منها في السماء وسبعة منها إلى تخوم الارض السفلى واعلاها الذى يلى العرش البيت المعمور لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الارض السفلى ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الارض من يعمره كما يعمر هذا البيت * وأخرج الازرقي عن عمرو بن يسار المكى قال فبلغني ان الله إذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض اموره في الارض استأذنه ذلك الملك في الطواف ببيته فهبط الملك مهلا * وأخرج ابن المنذر والازرقي عن وهب بن منبه قال لما تاب الله على آدم أمره أن يسير إلى مكة فطوى له المفاوز والارض فصار كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان فيها من مخاض أو بحر فجعله له خطوة فلم يضع قدمه في شئ من الارض الا صار عمراناء وبركة حتى انتهى إلى مكة فكان قبل ذلك قد اشتد بكاؤه وحزنه لما كان به من عظم المصيبة حتى ان كانت الملائكة لتبكى لبكائه وتحزن لحزنه فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاث قناديل من ذهب فيها نور يلتهب من نور الجنة ونزل معها يومئذ الركن وهو يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الجنة وكان كرسيا لآدم يجلس عليه فلما صار آدم بمكة حرسه الله وحرس له تلك الخيمة بالملائكة كانوا يحرسونها ويذودون عنها سكان الارض وساكنها يومئذ الجن والشياطين ولا ينبغى لهم أن ينظروا إلى شئ من الجنة لانه من نظر إلى شئ من الجنة وجبت له والارض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس ولم يسفك فيها الدم ولم يعمل فيها بالخطايا فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفا واحدا مستدبرين بالحرم كله من خلفهم والحرم كله من امامهم ولا يجوزهم جنى ولا شيطان من أجل مقام الملائكة حرم الحرم حتى اليوم ووضعت اعلامه حيث كان مقام الملائكة وحرم الله على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم من أجل خطيئتها التى أخطأت في الجنة فلم تنظر إلى شئ من ذلك حتى قبضت وان آدم كان إذا أراد لقاءها ليلة ليلم بها للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى قبض الله آدم ورفعها الله إليه وبنى بنو آدم بها من بعدها مكانها بيتا بالطين والحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه ومن بعدهم حتى كان زمن نوح فنفسه الغرق وخفى مكانه فلما بعث الله ابراهيم خليله طلب

[ 129 ]

الاساس الاول الذى وضع بنو آدم في موضع الخيمة فلم يزل يحفر حتى وصل إلى القواعد التى وضع بنو آدم في موضع الخيمة فلما وصل إليها ظلل الله له مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الاول فلم تزل راكدة على حفافه تظل ابراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع القواعد قامة ثم انكشفت الغمامة فذلك قوله عزوجل واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت للغمامة التى ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد فلم يزل يحمد الله مذ رفعه الله معمورا قال وهب بن منبه وقرأت في كتاب من كتب الاول ذكر فيه أمر الكعبة فوجد فيه ان ليس من ملك بعثه الله إلى الارض الا أمره بزيارة البيت فينقض من عند العرش محرما ملبيا حتى يستلم الحجر ثم يطوف سبعا بالبيت ويصلى في جوفه ركعتين ثم يصعد * وأخرج الجندي في فضائل مكة عن وهب بن منبه قال ما بعث الله ملكا قط ولا سحابة فيمر حيث بعث حتى يطوف بالبيت ثم يمضى حيث أمر * وأخرج البيهقى في الدلائل عن ابن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما ابنيا بيتا فخط لهما جبريل فجعل يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودى من تحته حسبك يا آدم فلما بنياه أوحى الله إليه أن يطوف به وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح ثم تناسخت القرون حتى رفع ابراهيم القواعد منه * وأخرج ابن اسحاق والازرقي والبيهقي في الدلائل عن عروة قال ما من نبى الا وقد حج البيت الا ما كان من هود وصالح ولقد حجه نوح فلما كان في الارض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الارض وكان البيت ربوة حمراء فبعث الله عزوجل هودا فتشاغل بامر قومه حتى قبضه الله إليه فلم يحجه حتى مات فلما بوأه الله لابراهيم عليه السلام حجه ثم لم يبق نبى بعده الا حجه * وأخرج أحمد في الزهد عن مجاهد قال حج البيت سبعون نبيا منهم موسى بن عمران عليه عباءتان قطوانيتان ومنهم يونس يقول لبيك كاشف الكرب * وأخرج الازرقي وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن ابن عباس قال لما أهبط الله آدم إلى الارض من الجنة كان رأسه في السماء ورجلاه في الارض وهو مثل الفلك من رعدته فطاطأ الله منه إلى ستين ذراعا فقال يا رب مالى لا أسمع أصوات الملائكة ولا حسهم قال خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فابن لى بيتا فطف به واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشى فاقبل آدم يتخطى فطويت له الارض وقبض الله له المفازة فصارت كل مفازة يمر بها خطوة وقبض الله ما كان فيها من مخاض أو بحر فجعله له خطوة ولم يقع قدمه في شئ من الارض الا صار عمرانا وبركة حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام وان جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الارض فابرز عن أس ثابت على الارض السابعة فقذفت فيه الملائكة الصخر ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا وانه بناء من خمسه أجبل من لينان وطور زيتا وطور سينا والجودى وحراء حتى استوى على وجه الارض فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف به آدم عليه السلام حتى بعث الله الطوفان فكان غضبا ورجسا فحيثما انتهى الطوفان فذهب ريح آدم عليه السلام ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند فدرس موضعه الطوفان حتى بعث الله ابراهيم واسماعيل عليهما السلام فرفعا قواعده واعلامه ثم بنته قريش بعد ذلك وهو بحذاء البيت المعمور لو سقط ما سقط الا عليه * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال لما اهبط الله آدم إلى الارض اهبطه إلى موضع البيت الحرام وهو مثل الفلك من رعدته ثم أنزل عليه الحجر الاسود وهو يتلالا من شدة بياضه فاخذه آدم فضمه إليه آنسابه ثم نزل عليه القضاء فقيل له تخط يا آدم فتخطى فإذا هو بارض الهند أو السند فمكث بذلك ما شاء الله ثم استوحش إلى الركن فقيل له أحجج فحج فلقيته الملائكة فقالوا بر جحك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام * وأخرج الازرقي عن أبان ان البيت اهبط ياقوتة واحدة أو ذرة واحدة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان البيت من ياقوتة حمراء ويقولون من زمردة خضراء * وأخرج الازرقي عن عطاء بن أبى رباح قال لما بنى الزبير الكعبة أمر العمال أن يبلغوا في الارض فبلغوا صخرا امثال الابل الخلف قال زيد فاحفروا فلما زادوا بلغوا هواء من نار يلقاهم فقال ما لكم قالوا لسنا نستطيع أن نزيد رأينا أمرا عظيما فقال لهم ابنوا عليه قال عطاء يرون ان ذلك الصخر مما بنى آدم عليه السلام * وأخرج الازرقي عن عبيد الله بن أبى زياد قال لما أهبط الله آدم من الجنة قال يا آدم ابن لى بيتا بحذاء بيتى الذى في السماء تتعبد فيه أنت وولدك

[ 130 ]

كما يتعبد ملائكتي حول عرشى فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الارض السابعة فقذف فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الارض وهبط آدم بياقوتة حمراء مجوفة لها أربعة أركان بيض فوضعها على الاساس فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها الله * وأخرج الازرقي عن عثمان بن ساج قال أخبرني سعيد ان آدم عليه السلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيا وان الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا بر حجك يا آدم اما انا قد حججنا قبلك بالفى عام * وأخرج الازرقي عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم عليه السلام قال أي رب انى أعرف شقوتى لا أرى شيأ من نورك بعد فأنزل الله عليه البيت الحرام على عرض البيت الذى في السماء وموضعه من ياقوت الجنة ولكن طوله ما بين السماء والارض وأمره أن يطوف به فاذهب عنه الهم الذى كان قبل ذلك ثم رفع على عهد نوح عليه السلام * وأخرج الازرقي من طريق ابن جريج عن مجاهد قال بلغني أنه لما خلق الله السموات والارض كان أول شئ وضعه فيها البيت الحرام وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي فجعله مستقبل البيت المعمور فلما كان زمن الغرق رفع في ديباجتين فهو فيهما إلى يوم القيامة واستودع الله الركن أبا قبيس قال ابن عباس كان ذهبا فرفع في زمان الغرق قال ابن جريج قال جويبر كان بمكة البيت المعمور فرفع زمن الغرق فهو في السماء * واخرج الازرقي عن عروة بن الزبير قال بلغني أن البيت وضع لآدم عليه السلام يطوف به ويعبد الله عنده وان نوحا قد جحه وجاءه وعظمه قبل الغرق فلما أصاب الارض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الارض فكان ربوة حمراء معروف مكانه فبعث الله هودا إلى عاد فتشاغل بامر قومه حتى هلك ولم يحجه ثم بعث الله صالحا إلى ثمود فتشاغل حتى هلك ولم يحجه ثم بوأه الله لابراهيم عليه السلام فحجه وعلم مناسكه ودعا إلى زيارته ثم لم يبعث الله نبيا بعد ابراهيم الا حجه * وأخرج الازرقي عن أبى قلابة قال قال الله لآدم انى مهبط معك بيتى يطاف حوله كما يطاف حول عرشى ويصلى عنده كما يصلى عند عرشى فلم يزل حتى كان زمن الطوفان فرفع حتى بوئ لابراهيم مكانه فبناه من خمسة أجبل من حراء وثبير ولبنان والطور والجبل الاحمر * وأخرج الجندي عن معمر قال ان سفينة نوح طافت بالبيت سبعا حتى إذا غرق قوم نوح رفعه وبقى أساسه فبوأه الله لابراهيم فبناه بعد ذلك وذلك قوله تعالى واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل واستودع الركن أبا قبيس حتى إذا كان بناء ابراهيم نادى أبو قبيس ابراهيم فقال يا ابراهيم هذا الركن فجاء فحفر عنه فجعله في البيت حين بناه ابراهيم عليه السلام * وأخرج الاصبهاني في ترغيبه وابن عساكر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوحى الله إلى آدم أن يا آدم حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث قال وما يحدث على يا رب قال ما لا تدرى وهو الموت قال وما الموت قال سوف تذوق قال ومن أستخلف في أهلى قال اعرض ذلك على السموات والارض والجبال فعرض على السموات فأبت وعرض على الارض فأبت وعرض على الجبال فأبت وقبله ابنه قاتل أخيه فخرج آدم من أرض الهند حاجا فما نزل منزلا أكل فيه وشرب الا صار عمرانا بعده وقرى حتى قدم مكة فاستقبلته الملائكة بالبطحاء فقالوا السلام عليك يا آدم بر حجك أما انا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والبيت يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان من يطوف يرى من جوف البيت ومن في جوف البيت يرى من يطوف فقضى آدم نسكه فأوحى الله إليه يا آدم قضيت نسكك قال نعم يا رب قال فسل حاجتك تعط قال حاجتى أن تغفر لى ذنبي وذنب ولدى قال أما ذنبك يا آدم فقد غفرناه حين وقعت بذنبك وأما ذنب ولدك فمن عرفني وآمن بى وصدق رسلي وكتابي غفرنا له ذنبه * وأخرج ابن خزيمة وأبو الشيخ في العظمة والديلمي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان آدم أتى هذا البيت ألف أتية لم يركب قط فيهن من الهند على رجليه من ذلك ثلثمائة حجة وسبعمائة عمرة وأول حجة حجها آدم وهو واقف بعرفات أتاه جبريل فقال يا آدم بر نسكك اما انا قد طفنا بهذا البيت قبل ان تخلق بخمسين ألف سنة * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال أول من طاف بالبيت الملائكة وان ما بين الحجر إلى الركن اليماني لقبور من قبور الانبياء كان النبي منهم عليهم السلام إذا أذاه قومه خرج من بين أظهرهم فعبد الله فيها حتى يموت * وأخرج الازرقي والبيهقي في شعب الايمان عن وهب بن منبه ان آدم

[ 131 ]

لما أهبط إلى الارض استوحش فيها لما رأى من سعتها ولم ير فيها أحدا غيره فقال يا رب أما لارضك هذه عامر يسبحك فيها ويقدس لك غيرى قال الله انى سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدى ويقدس لى وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكرى فيسبحن فيها خلقي وسابوؤك فيها بيتا أختاره لنفسي وأخصه بكرامتي وأوثره على بيوت الارض كلها باسمى واسميه بيتى أنطقه بعظمتي وأحوزه بحرمتي واجعله أحق البيوت كلها وأولاها بذكرى وأضعه في البقعة المباركة التى اخترت لنفسي فانى اخترت مكانه يوم خلقت السموات والارض وقبل ذلك قد كان بغيتى فهو صفوتي من البيوت ولست أسكنه وليس ينبغى ان أسكن البيوت ولا ينبغى لها ان تحملني أجعل ذلك البيت لك ومن بعدك حرما وأمنا أحرم بحرمته ما فوقه وما تحته وما حوله فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرمتي ومن أحله فقد أباح حرمتي من أمن أهله استوجب بذلك أمانى ومن أخافهم فقد أخفرتي في ذمتي ومن عظم شأنه فقد عظم في عينى ومن تهاون به صغر عندي ولكل ملك حيازة وبطن مكة حوزتي التى اخترت لنفسي دون خلقي فانا الله ذو بكة أهلها خفرتى وجيران بيتى وعمارها وزوارها وفدى واضيافي في كنفى وضماني وذمتي وجواري أجعله أول بيت وضع للناس وأعمره باهل السماء وأهل الارض يأتونه أفواجا شعثا غبرا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق يعجون بالتكبير عجيجا ويرجون بالتلبية رجيجا فمن اعتمزه لا يريد غيرى فقد زارني وضافنى ووفد إلى ونزل بى فحق لى ان أتحفه بكرامتي وحق الكريم ان يكرم وفده وأضيافه وزواره وان يسعف كل واحد منهم بحاجته تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم يعمره من بعدك الامم والقرون والانبياء من ولدك أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن ونبيا بعد نبى حتى ينتهى ذلك نبى من ولدك يقال له محمد وهو خاتم النبيين فاجعله من عماره وسكانه وحماته وولاته وحجابه وسقاته يكون أمينى عليه ما كان حيا فإذا انقلب إلى وجدني قد ادخرت له من أجره ونصيبه ما يتمكن به من القربة إلى والوسيلة عندي وأفضل المنازل في دار المقامة واجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه ومجده وسناه ومكرمة لنبى من ولدك يكون قبيل هذا النبي وهو أبوه يقال له ابراهيم أرفع له قواعده وأقضى على يديه عمارته وأنيط له سقايته وأريه حله وحرمه ومواقفه وأعلمه مشاعره ومناسكه واجعله أمة واحدة قانتا بامرى داعيا إلى سبيلى وأجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم أبتليه فيصبر واعافيه فيشكر وآمره فيفعل وينذر لى فيفى ويعدنى فينجز أستجيب دعوته في ولده وذريته من بعده وأشفعه فيهم وأجعلهم أهل ذلك البيت وولاته وحماته وسقاته وخدمه وخزنته وحجابه حتى يبتدعوا ويغيروا ويبدلوا فإذا فعلوا ذلك فانا أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء وأجعل ابراهيم امام ذلك البيت وأهل تلك الشريعة يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الانس والجن يطؤن فيها آثاره ويتبعون فيها سنته ويقتدون فيها بهديه فمن فعل ذلك منهم أوفى بنذره واستكمل نسكه وأصاب بغيته ومن لم يفعل ذلك منهم ضيع نسكه وأخطأ بغيته ولم يوف بنذره فمن سأل عنى يومئذ في تلك للواطن أين أنا فانا مع الشعث الغبر الموبقين الموفين بنذرهم المستكملين مناسكهم المتبتلين إلى ربهم الذى يعلم ما يبدون وما يكتمون وأخرجه الجندي عن عكرمة ووهب بن منبه رفعاه إلى ابن عباس بمكة سواء * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي في شعب الايمان عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان موضع البيت في زمن آدم عليه السلام شبرا أو أكثر علما فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم ثم حج فاستقبلته الملائكة قالوا يا آدم من أين جئت قال حججت البيت فقالوا قد حجته الملائكة قبلك بالفى عام * وأخرج البيهقى عن عطاء قال أهبط آدم بالهند فقال يا رب مالى لا أسمع صوت الملائكة كما كنت أسمعها في الجنة فقال له لخطيئتك يا آدم فانطلق فابن لى بيتا فتطوف به كما رأيتهم يتطوفون فانطلق حتى أتى مكة فبنى البيت فكان موضع قدمى آدم قرى وأنهارا وعمارة وما بين خطاء مفاوز فحج آدم البيت من الهند أربعين سنة * وأخرج البيهقى عن وهب بن منبه قال لما تاب الله على آدم وأمره ان يسير إلى مكة فطوى له الارض حتى انتهى إلى مكة فلقيته الملائكة بالابطح فرحبت به وقالت له يا آدم انا لننظرك بر حجك اما انا قد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام وأمر الله جبريل فعلمه المناسك والمشاعر كلها وانطلق به حتى أوقفه في عرفات والمزدلفة وبمنى وعلى الجمار وأنزل عليه الصلاة والزكاة والصوم والاغتسال من الجنابة قال وكان البيت على

[ 132 ]

عهد آدم ياقوتة حمراء يلتهب نورا من ياقوت الجنة لها بابان شرقي وغربي من ذهب من تبر الجنة كان فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة فيها نور يلتهب بابها منظوم بنجوم من ياقوت أبيض والركن يومئذ نجم من نجومها ياقوتة بيضاء فلم يزل على ذلك حتى كان في زمان نوح وكان الغرق فرفع من الغرق فوضع تحت العرش ومكثت الارض خرابا ألفى سنة فلم يزل على ذلك حتى كان ابراهيم فأمره ان يبنى بيتى فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس تتكلم لها وجه كوجه الانسان فقالت يا ابراهيم خذ قدر ظلى فابن عليه لا تزد شيأ ولا تنقص فاخذ ابراهيم قدر ظلها ثم بنى هو واسمعيل البيت ولم يجعل له سقفا فكان الناس يلقون فيه الحلى والمتاع حتى إذا كاد أن يمتلئ أنفذ له خمس نفر ليسرقوا ما فيه فقام كل واحد على زاوية واقتحم الخامس فسقط على رأسه فهلك وبعث الله عند ذلك حية بيضاء سوداء الرأس والذنب فحرست البيت خمسمائة عام لا يقربه أحد الا أهلكته فلم يزل كذلك حتى بنته قريش * وأخرج الازرقي والبيهقي عن عطاء ان عمر بن الخطاب سأل كعبا فقال اخبرني عن هذا البيت ما كان أمره فقال ان هذا البيت أنزل الله من السماء ياقوتة حمراء مجوفة مع آدم فقال يا آدم ان هذا بيتى فطف حوله وصل حوله كما رأيت ملائكتي تطوف حول عرشى وتصلى ونزلت معه الملائكة فرفعوا قواعده من حجارة ثم وضع البيت على القواعد فلما أغرق الله قوم نوح رفعه الله إلى السماء وبقيت قواعده * وأخرج البيهقى من طريق عطاء بن أبى رباح عن كعب الاحبار قال شكت الكعبة إلى ربها وبكت إليه فقالت أي رب قل زواري وجفاني الناس فقال الله لها انى محدث لك انجيلا وجاعل لك زوارا يحنون اليك حنين الحمامة إلى بيضاتها * وأخرج الازرقي والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن سابط عن عبد الله بن ضمرة السلولى قال ما بين المقام إلى الركن إلى بئر زمزم إلى الحجر قبر سبعة وسبعين نبيا جاؤا حاجين فماتوا فقبروا هنالك * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال أقبل تبع يريد الكعبة حتى إذا كان بكراع الغميم بعث الله عليه ريحا لا يكاد القائم يقوم الا عصفته وذهب القائم ليقعد فيصرع وقامت عليهم ولقوا منها عناء ودعا تبع حبريه فسألهما ما هذا الذى بعث على قالا أو تؤمننا قال انتم آمنون قالا فانك تريد بيتا يمنعه الله ممن أراده قال فما يذهب هذا عنى قالا تجرد في ثوبين ثم تقول لبيك لبيك ثم تدخل فتطوف بذلك البيت ولا تبيح أحدا من أهله قال فان اجمعت على هذا ذهبت هذه الريح عنى قالا نعم فتجرد ثم لبى قال ابن عباس فادبرت الريح كقطع الليل المظلم * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة فقال مر حبابك من بيت ما أعظمك وأعظم حرمتك وللمؤمن أعظم عند الله حرمة منك * وأخرج الطبراني في الاوسط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نظر إلى الكعبة فقال لقد شرفك الله وكرمك وعظمك والمؤمن أعظم حرمة منك * وأخرج الطبراني في الاوسط عن جابر قال لما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبلها بوجهه وقال انت حرام ما أعظم حرمتك وأطيب ريحك وأعظم حرمة عند الله منك المؤمن * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي عن مكحول ان النبي صلى الله عليه وسلم لما راى البيت حين دخل مكة رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا * وأخرج الشافعي في الام عن ابن جريج ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا * وأخرج الطبراني في الاوسط عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان للكعبة لسانا وشفتين وقد اشتكت فقالت يا رب قل عوادى وقل زواري فأوحى الله انى خالق بشرا سجدا يحنون اليك كما تحن الحمامة إلى بيضها * وأخرج الازرقي عن جابر الجزرى قال جلس كعب الاحبار أو سلمان الفارس بفناء البيت فقال شكت الكعبة إلى ربها ما نصب حولها من الاصنام وما استقسم به من الازلام فأوحى الله إليها انى منزل نورا وخالق بشرا يحنون اليك حنين الحمام إلى بيضه ويدفون اليك دفيف النسور فقال له قائل وهل لها لسان قال نعم واذنان وشفتان * وأخرج الازرقي عن ابن عباس ان جبريل وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الغبار الذى أرى على عصابتك قال انى زرت البيت

[ 133 ]

فازدحمت الملائكة على الركن فهذا الغبار الذى ترى مما تثير باجنحتها * وأخرج الازرقي عن أبى هريرة قال حج آدم عليه السلام فقضى المناسك فلما حج قال يا رب ان لكل عامل أجرا قال الله تعالى اما انت يا آدم فقد غفرت لك وأما ذريتك فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه غفرت له فحج آدم عليه السلام فاستقبلته الملائكة بالردم فقالت بر حجك يا آدم قد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام قال فما كنتم تقولون حوله قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر قال فكان آدم إذا طاف يقول هؤلاء الكلمات فكان طواف آدم سبع أسابيع بالليل وخمسة أسابيع بالنهار * وأخرج الازرقي والجندى وابن عساكر عن ابن عباس قال حج آدم فطاف بالبيت سبعا فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا بر حجك يا آدم اما انا قد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام قال فماذا كنتم تقولون في الطواف قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر قال آدم فزيدوا فيها ولا حول ولا قوة الا بالله فزادت الملائكة فيها ذلك ثم حج ابراهيم بعد بنائه البيت فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم ماذا كنتم تقولون في طوافكم قالوا كنا نقول قبل أبيك آدم سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر فاعلمناه ذلك فقال زيدوا ولا حول ولا قوة الا بالله فقال ابراهيم زيدوا فيها العلى العظيم فقالت الملائكة ذلك * وأخرج الجندي والديلمي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان البيت قبل هبوط آدم ياقوتة من يواقيت الجنة وكان له بابان من زمرد اخضر باب شرقي وباب غربي وفيه قناديل من الجنة والبيت المعمور الذى في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة حذاء الكعبة الحرام وان الله عزوجل لما اهبط آدم إلى موضع الكعبة وهو مثل الفلك من شدة رعدته وأنزل عليه الحجر الاسود وهو يتلالا كانه لؤلؤة بيضاء فاخذه آدم فضمه إليه استئناسا ثم أخذ الله من بنى آدم ميثاقهم فجعله في الحجر الاسود ثم أنزل على آدم العصا ثم قال يا آدم تخط فتخطى فإذا هو بارض الهند فمكث هناك ما شاء الله ثم استوحش إلى البيت فقيل له احجج يا آدم فاقبل يتخطى فصار كل موضع قدم قرية وما بين ذلك مفازة حتى قدم مكة فلقيته الملائكة فقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام قال فما كنتم تقولون حوله قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر وكان آدم إذا طاف بالبيت قال هؤلاء الكلمات وكان آدم يطوف سبعة أسابيع بالنهار قال آدم يا رب اجعل لهذا البيت عمارا يعمرونه من ذريتي فأوحى الله تعالى انى معمره نبيا من ذريتك اسمه ابراهيم اتخذه خليلا اقضي على يديه عمارته وانيط له سقايته واريه حله وحرمه ومواقفه واعلمه مشاعره ومناسكه وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان آدم سأل ربه فقال يا رب أسألك من حج هذا البيت من ذريتي لا يشرك بك شيأ ان تلحقه بى في الجنة فقال الله تعالى يا آدم من مات في الحرم لا يشرك بى شيأ بعثته آمنا يوم القيامة * وأخرج الجندي عن مجاهد ان آدم طاف بالبيت فلقيته الملائكة فصافحته وسلمت عليه وقالت بر حجك يا آدم طف بهذا البيت فانا قد طفناه قبلك بالفى عام قال لهم آدم فما كنتم تقولون في طوافكم قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر قال آدم وانا أزيد فيها ولا حول ولا قوة الا بالله * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال كان موضع الكعبة قد خفى ودرس زمان الغرق فيما بين نوح وابراهيم عليهما السلام وكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول غير ان الناس يعلمون ان موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه وكان ياتيه المظلوم والمفقود من اقطار الارض ويدعو عنده المكروب فقل من دعا هنالك الا استجيب له فكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ الله مكانه لابراهيم عليه السلام لما أراد من عمارة بيته واظهار دينه وشعائره فلم يزل منذ اهبط الله آدم إلى الارض معظما محرما بيته تتناسخه الامم والملل أمة بعد أمة وملة بعد ملة قال وقد كانت الملائكة تحجه قبل ذلك * وأخرج الازرقي عن عثمان بن ساج قال بلغنا والله أعلم ان ابراهيم خليل الله عرج به إلى السماء فنظر إلى الارض مشارقها ومغاربها فاختار موضع الكعبة فقالت له الملائكة يا خليل الله اخترت حرم الله في الارض فبناه من حجارة سبعة أجبل ويقولون خمسة فكانت الملائكة تأتى بالحجارة إلى ابراهيم عليه السلام من تلك الجبال * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال اقبل ابراهيم عليه السلام والسكينة والصرد والملك من الشام فقالت السكينة يا ابراهيم ربض على البيت

[ 134 ]

فذلك لا يطوف بالبيت ملك من جبابرة الملوك ولا اعرابي نافر الا وعليه السكينة والوقار * وأخرج الازرقي عن بشر بن عاصم قال أقبل ابراهيم من ارمينية السكينة والملك والصرد دليلا به يتبوأ ابراهيم كما تتبوأ العنكبوت بيتها فرفع صخرة فما رفعها عنه الا ثلاثون رجلا فقالت السكينة ابن على فلذلك لا يدخله اعرابي نافر ولا جبار الا رأيت عليه السكينة * وأخرج الازرقي عن على بن ابى طالب قال اقبل ابراهيم والملك والسكينة والصرد دليلا حتى تبوأ البيت كما تبوأت العنكبوت بيتها فحفر ما برز عن أسها أمثال خلف الابل لا يحرك الصخرة الا ثلاثون رجلا ثم قال الله لابراهيم قم فابن لى بيتا قال يا رب وأين قال سنريك فبعث الله سحابة فيها رأس يكلم ابراهيم فقال يا ابراهيم ان ربك يامرك أن تخط قدر هذه السحابة فجعل ينظر إليها وياخذ قدرها فقال له الرأس أقد فعلت قال نعم قال فارتفعت السحابة فابرز عن اس نابت من الارض فبناه ابراهيم عليه السلام * وأخرج الازرقي عن قتادة في قوله واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت قال ذكر لنا أنه بناه من خمسة أجبل من طور سينا وطور زيتا ولبنان والجودى وحراء وذكر لنا ان قواعده من حراء * وأخرج الازرقي عن الشعبى قال لما أمر ابراهيم ان يبنى البيت وانتهى إلى موضع الحجر قال لاسمعيل ائتنى بحجر ليكون علما للناس يبتدؤن منه الطواف فاتاه بحجر فلم يرضه فاتى ابراهيم بهذا الحجر ثم قال أتانى به من لم يكلنى إلى حجرك * وأخرج الازرقي عن عبد الله بن عمرو ان جبريل عليه السلام هو الذى نزل عليه بالحجر من الجنة وأنه وضعه حيث رأيتم وانكم لن تزالوا بخير مادام بين ظهرانيكم فتمسكوا به ما استطعتم فانه يوشك ان يجئ فيرجع به إلى حيث جاء به * وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن خزيمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الحجر الاسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بنى آدم * وأخرج البزار عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحجر الاسود من حجارة الجنة * وأخرج الازرقي والجندى عن مجاهد قال الركن من الجنة ولو لم يكن من الجنة لفني * وأخرج الازرقي والجندى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ما طبنع من الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها وأيدي الظلمة والائمة لاستشفى به من كل عاهة ولالقاه اليوم كهيئته يوم خلقه الله وانما غيره الله بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة وانه لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة فوضعه الله يومئذ لآدم حين أنزله في موضع الكعبة قبل ان تكون الكعبة والارض يومئذ طاهرة لم يعمل فيها بشئ من المعاصي وليس لها أهل ينجسونها ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من جان الارض وسكانها يومئذ الجن وليس ينبغى لهم أن ينظروا إليه لانه من الجنة ومن نظر إلى الجنة دخلها فهم على أطراف الحرم حيث أعلامه اليوم محدقون به من كل جانب بينه وبين الحرم * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان البيت الذى بوأه الله لآدم كان من ياقوتة حمراء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي فكان فيها قناديل من نور الجنة آنيتها الذهب منظومة بنجوم من ياقوت أبيض والركن يومئذ نجم من نجومه ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم فهم اليوم يذبون عنه لانه شئ من الجنة لا ينبغى ان ينظر إليه الا من وجبت له الجنة ومن نظر إليها دخلها وانما سمى الحرم لانهم لا يجاوزونه وان الله وضع البيت لآدم حيث وضعه والارض يومئذ طاهرة لم يعمل عليها شئ من المعاصي وليس لها أهل ينجسونها وكان سكانها الجن * وأخرج الجندي عن ابن عباس قال الحجر الاسود يمين الله في الارض فمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستلم الحجر فقد بايع الله ورسوله * وأخرج الازرقي والجندى عن ابن عباس قال ان هذا الركن الاسود يمين الله في الارض يصافح به عباده * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال ليس في الارض من الجنة الا الركن الاسود والمقام فانهما جوهرتان من جوهر الجنة ولولا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة الا شفاه الله تعالى * وأخرج الازرقي عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال نزل الركن وانه لاشد بياضا من الفضة ولولا ما مسه من أنجاس الجاهلية وأرجاسهم ما مسه ذو عاهة الا برئ * وأخرج الازرقي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا استلام هذا الحجر فانكم توشكون ان تفقدوه بينما الناس يطوفون به ذات ليلة إذا اصبحوا وقد فقدوه ان الله لا ينزل شيأ من الجنة الا أعاده فيها قبل يوم القيامة * وأخرج الازرقي عن يوسف بن ماهك قال ان الله جعل الركن عيد أهل هذه القبلة

[ 135 ]

كما كانت المائدة عيدا لبنى اسرائيل وانكم لن تزالوا بخير مادام بين ظهرانيكم وان جبريل عليه السلام وضعه في مكانه * وأخرج الازرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال ان الله يرفع القرآن من صدور الرجال والحجر الاسود قبل يوم القيامة * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال كيف بكم إذا أسرى بالقرآن فرفع من صدوركم ونسخ من قلوبكم ورفع الركن * وأخرج الازرقي عن عثمان بن ساج قال بلغني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أول ما يرفع الركن والقرآن ورؤيا النبي في المنام * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني عن عبد الله بن عمرو قال حجوا هذا البيت واستلموا هذا الحجر فو الله ليرفعن أو ليصيبنه أمر من السماء ان كانا لحجرين أهبطا من الجنة فرفع أحدهما وسيرفع الآخر وان لم يكن كما قلت فمن مر على قبري فليقل هذا قبر عبد الله بن عمرو الكذاب * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر قال استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه يبكى طويلا فالتفت فإذا بعمر يبكى فقال يا عمر ههنا تسكب العبرات * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسود من حجارة الجنة وما في الارض من الجنة غيره وكان أبيض كالمهاة ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة الا برئ * وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال نزل الركن الاسود من السماء فوضع على أبى قبيس كانه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد ابراهيم * وأخرج الازرقي عن عكرمة قال الركن ياقوتة من يواقيت الجنة والى الجنة مصيره قال وقال ابن عباس لولا ما مسه من أيدى الجاهلية لابرأ الاكمه والابرص * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال أنزل الله الركن والمقام مع آدم عليه السلام ليلة نزل بين الركن والمقام فلما أصبح رأى الركن والمقام فعرفهما فضمهما وأنس بهما وأخرج الازرقي عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحجر الاسود نزل به ملك من السماء * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال أنزل الله الركن الاسود من الجنة وهو يتلالا تلالؤا من شدة بياضه فاخذه آدم فضمه إليه آنسابه * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال نزل آدم من الجنة ومعه الحجر الاسود متابطه وهو ياقوتة من ياقوت الجنة ولولا ان الله طمس ضوءه ما استطاع أحد ان ينظر إليه ونزل بالباسة ونخلة العجوة قال أبو محمد الخزاعى الباسة آلات الصناع * وأخرج الازرقي عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب سال كعبا عن الحجر فقال مروة من مرو الجنة * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال لولا ان الحجر يمسه الحائض وهى لا تشعر والجنب وهو لا يشعر ما مسه أجذم ولا أبرص الا برئ * وأخرج الازرقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان الحجر الاسود أبيض كاللبن وكان طوله كعظم الذراع وما اسود الا من المشركين كانوا يمسحونه ولولا ذلك ما مسه ذو عاهة الا برئ * وأخرج الازرقي عن عثمان بن ساج قال أخبرني ابن نبيه الحجبى عن أمه انها حدثته ان أباها حدثها انه رأى الحجر قبل الحريق وهو أبيض يتراءى الانسان فيه وجهه قال عثمان وأخبرني زهير انه بلغه ان الحجر من رضراض ياقوت الجنة وكان أبيض يتلالا فسوده ارجاس المشركين وسيعود إلى ما كان عليه وهو يوم القيامة مثل أبى قبيس في العظم له عينان ولسان وشفتان يشهد لمن استلمه بحق ويشهد على من استلمه بغير حق * وأخرج ابن خزيمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وانما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يبعث الركن الاسود له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق * وأخرج الازرقي عن سلمان الفارسى قال الركن من حجارة الجنة أما والذى نفس سلمان بيده ليجيئن يوم القيامة له عينان ولسان وشفتان يشهد لمن استلمه بالحق * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال الركن يمين الله في الارض يصافح بها خلقه والذى نفسي بيده ما من امرئ مسلم يسأل الله عنده شيأ الا أعطاه اياه * وأخرج ابن ماجه عن عطاء بن أبى رباح انه سئل عن الركن الاسود فقال حدثنى أبو هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فاوضه فانما يفاوض يد الرحمن * وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لهذا الحجر لسانا

[ 136 ]

وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق * وأخرج الطبراني وابن خزيمة في الاوسط والحاكم والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ياتي الركن يوم القيامة أعظم من أبى قبيس له لسان وشفتان يتكلم عمن استلمه بالنية وهو يمين الله التى يصافح بها خلقه * وأخرج الطبراني في الاوسط عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا هذا الحجر خيرا فانه ياتي يوم القيامة شافع مشفع له لسان وشفتان يشهد لمن استلمه * وأخرج الجندي من طريق عطاء بن السائب عن محمد بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان النبي من الانبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النبي ومن معه حتى يموت فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام وقبورهم بين زمزم والحجر * وأخرج الازرقي والجندى من طريق عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لا يسكنها سافك دم ولا تاجر بربا ولا مشاء بنميمة قال ودحيت الارض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت وهى أول من طاف به وهى الارض التى قال الله انى جاعل في الارض خليفة وكان النبي من الانبياء إذا هلك قومه فنجا هو والصالحون معه أتاها بمن معه فيعبدون الله حتى يموتوا فيها وان قبر نوح وهود وشعيب وصالح بين زمزم والركن والمقام * واخرج الازرقي عن مجاهد قال حج موسى عليه السلام على جمل أحمر فمر بالروحاء عليه عباءتان قطوانيتان متزر باحداهما مرتد بالاخرى فطاف بالبيت ثم طاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف ويلبى بين الصفا والمروة إذ سمع صوتا من السماء وهو يقول لبيك عبدى أنا معك فخر موسى عليه السلام ساجدا * وأخرج الازرقي عن مقاتل قال في المسجد الحرام بين زمزم والركن قبر سبعين نبيا منهم هود وصالح واسمعيل وقبر آدم وابراهيم واسحق ويعقوب ويوسف في بيت المقدس * وأخرج الازرقي والجندى عن ابن عباس قال النظر إلى الكعبة مخض الايمان * وأخرج الازرقي والجندى عن ابن المسيب قال من نظر إلى الكعبة ايمانا وتصديقا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه * وأخرج الازرقي والجندى من طريق زهير بن محمد عن أبى السائب المدنى قال من نظر إلى الكعبة ايمانا وتصديقا تحاتت ذنوبه كما يتحات الورق من الشجر قال والجالس في المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به ولا يصلى أفضل من المصلى في بيته لا ينظر إلى البيت * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي والجندى والبيهقي في شعب الايمان عن عطاء قال النظر إلى البيت عبادة والناظر إلى البيت بمنزلة القائم الصائم المخبت المجاهد في سبيل الله * وأخرج الجندي عن عطاء قال ان نظرة إلى هذا البيت في غير طواف ولا صلاة تعدل عبادة سنة قيامها وركوعها وسجودها * وأخرج ابن أبى شيبة والجندى عن طاوس قال النظر إلى هذا البيت أفضل من عبادة الصائم القائم الدائم المجاهد في سبيل الله * وأخرج الازرقي عن ابراهيم النخعي قال الناظر إلى الكعبة كالمجتهد في العبادة غيرها من البلاد * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي عن مجاهد قال النظر إلى الكعبة عبادة * وأخرج الازرقي والجندى وابن عدى والبيهقي في شعب الايمان و ؟ ؟ فه والاصبهاني في الترغيب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين * وأخرج الجندي عن ابن مسعود قال أكثروا الطواف بالبيت قبل ان يرفع وينسى الناس مكانه * وأخرج البزار في مسنده وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استمتعوا بهذا البيت فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة * وأخرج الجندي عن الزهري قال إذا كان يوم القيامة رفع الله الكعبة البيت الحرام إلى بيت المقدس فمر بقبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فيقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فيقول صلى الله عليه وسلم وعليك السلام يا كعبة الله ما حال أمتى فتقول يا محمد أما من وفد إلى من أمتك فانا القائم بشأنه واما من لم يفد من أمتك فانت القائم بشانه * وأخرج أبو بكر الواسطي في فضائل بيت المقدس عن خالد بن معدان قال لا تقوم الساعة حتى تزف الكعبة إلى الصخرة زف العروس فيتعلق بها جميع من حج واعتمر فإذا رأتها الصخرة قالت لها مرحبا بالزائرة والمزورة إليها * وأخرج الواسطي عن كعب قال لا تقوم الساعة حتى يزف البيت الحرام إلى بيت المقدس فينقادان إلى الجنة وفيهما أهلهما

[ 137 ]

والعرض والحساب ببيت المقدس * وأخرج ابن مردويه والاصبهاني في الترغيب والديلمي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة زفت الكعبة البيت الحرام إلى قبري فتقول السلام عليك يا محمد فأقول وعليك السلام يا بيت الله ما صنع بك أمتى بعدى فتقول يا محمد من أتانى فانا أكفيه وأكون له شفيعا ومن لم يأتنى فأنت تكفيه وتكون له شفيعا * وأخرج الازرقي عن أبى اسحق قال بنى ابراهيم عليه السلام البيت وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الارض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الاسود إلى الركن الشامي الذى عند الحجر من وجهه وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي الذى فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعا وجعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحدا وثلاثين ذراعا وجعل عرض شقها اليماني من الركن الاسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا قال فلذلك سميت الكعبة لانها على خلقة الكعب قال وكذلك سنن أساس آدم وجعل لها علقا فارسيا وكساها كسوة تامة ونحر عندها وجعل ابراهيم عليه السلام الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز فكان زربا لغنم اسمعيل وحفر ابراهيم جبا في بطن البيت على يمين من دخله يكون خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى للكعبة وكان الله استودع الركن أبا قبيس حين أغرق الله الارض زمن نوح وقال إذا رأيت خليلي يبنى بيتى فاخرجه له فجاء به جبريل فوضعه في مكانه وبنى عليه ابراهيم وهو حينئذ يتلالا نورا من شدة بياضه وكان نوره يضئ إلى منتهى أنصاف الحرم من كل ناحية قال وانما شدة سواده لانه أصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية والاسلام * وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألم ترى إلى قومك حين بنوا الكعبة أقصروا عن قواعد ابراهيم فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد ابراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر فقال ابن عمر ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر الا أن البيت لم يتمم على قواعد ابراهيم * وأخرج الازرقي عن ابن جريج قال كان ابن الزبير بنى الكعبة من الذرع على ما بناها ابراهيم عليه السلام قال وهى مكعبة على خلقة الكعب ولذلك سميت الكعبة قال ولم يكن ابراهيم سقف الكعبة ولا بناها بمدر وانما رضمها رضما * وأخرج الازرقي عن أبى المرتفع قال كنا مع ابن الزبير في الحجر فاول حجر من المنجنيق وقع في الكعبة سمعنا لها أنينا كانين المريض آه آه * وأخرج الجندي عن مجاهد قال رأيت الكعبة في النوم وهى تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وهى تقول لئن لم تنته أمتك يا محمد عن المعاصي لانتفض حتى يصير كل حجر منى في مكان * وأخرج الجندي عن وهيب بن الورد قال كنت أطوف أنا وسفيان بن سعيد الثوري ليلا فانقلب سفيان وبقيت في الطواف فدخلت الحجر فصليت تحت الميزاب فبينا أنا ساجد إذ سمعت كلاما بين أستار الكعبة والحجارة وهى تقول يا جبريل اشكو إلى الله ثم اليك ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي تفكههم في الحديث ولغطهم وشؤمهم قال وهيب فاولت ان البيت يشكو إلى جبريل عليه السلام * قوله تعالى (ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم) * أخرج الدارقطني عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا انك أنت السميع العليم * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش انه قرأ واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل ربنا تقبل منا * قوله تعالى (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) * أخرج ابن أبى حاتم عن عبد الكريم في قوله تعالى ربنا واجعلنا مسلمين قال مخلصين * وأخرج ابن أبى حاتم عن سلام بن أبى مطيع في هذه الآية قال كانا مسلمين ولكن سألاه الثبات * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله ومن ذريتنا أمة مسلمة لك يعنيان العرب * قوله تعالى (وارنا مناسكنا) * أخرج سعيد بن منصور وابن أبى حاتم والازرقي عن مجاهد قال قال ابراهيم عليه السلام رب أرنا مناسكنا فاتاه جبريل فاتى به البيت فقال ارفع القواعد فرفع القواعد واتم البنيان ثم أخذ بيده فاخرجه فانطلق به إلى الصفا قال هذا من شعائر الله ثم انطلق به إلى المروة فقال وهذا من شعائر الله ثم انطلق به نحو منى فلما كان من العقبة إذا ابليس قائم عند الشجرة فقال كبر وارمه فكبر ورماه ثم انطلق ابليس فقام عند الجمرة الوسطى فلما حاذى به جبريل وابراهيم قال له كبر وارمه فكبر ورماه فذهب ابليس حتى أتى الجمرة القصوى

[ 138 ]

فقال له جبريل كبر وارمه فكبر ورمى فذهب ابليس وكان الخبيث أراد أن يدخل في الحج شيأ فلم يستطع فاخذ بيد ابراهيم حتى أتى به المشعر الحرام فقال هذا المشعر الحرام ثم ذهب حتى أتى به عرفات قال قد عرفت ما أريتك قالها ثلاث مرات قال نعم قال فاذن في الناس بالحج قال وكيف أؤذن قال قل يا أيها الناس أجيبوا ربكم ثلاث مرات فأجاب العباد لبيك اللهم ربنا لبيك فمن أجاب ابراهيم يومئذ من الخلق فهو حاج * واخرج ابن جرير من طريق ابن المسيب عن على قال لما فرغ ابراهيم من بناء البيت قال قد فعلت أي رب فارنا مناسكنا أبرزها لنا علمناها فبعث الله جبريل فحج به * وأخرج سعيد بن منصور الازرقي عن مجاهد قال حج ابراهيم واسمعيل وهما ماشيان * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال كان المقام في أصل الكعبة فقام عليه ابراهيم فتفرجت عنه هذه الجبال أبو قبيس وصواحبه إلى ما بينه وبين عرفات فارى مناسكه حتى انتهى إليه فقال عرفت قال نعم فسميت عرفات * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى مجلز في قوله واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل قال لما فرغ ابراهيم من البيت جاءه جبريل أراه الطواف بالبيت والصفا والمروة ثم انطلقا إلى العقبة فعرض لهما الشيطان فاخذ جبريل سبع حصيات وأعطى ابراهيم سبع حصيات فرمى وكبر وقال لابراهيم ارم وكبر مع كل رمية حتى أقل الشيطان ثم انطلقا إلى الجمرة الوسطى فعرض لهما الشيطان فاخذ جبريل سبع حصيات فرميا وكبرا مع كل رمية حتى أقل الشيطان ثم أتيا الجمرة القصوى فعرض لهما الشيطان فاخذ جبريل سبع حصيات وأعطى ابراهيم سبع حصيات وقال ارم وكبر فرميا وكبرا مع كل رمية حتى أقل ثم اتى به إلى منى فقال ههنا يحلق الناس رؤسهم ثم اتى به جمعا فقال ههنا يجمع الناس الصلاة ثم أتى به عرفات فقال عرفت قال نعم فمن ثم سميت عرفات * وأخرج الازرقي عن زهير بن محمد قال لما فرغ ابراهيم من البيت الحرام قال أي رب قد فعلت فارنا مناسكنا فبعث الله إليه جبريل فحج به حتى إذا جاء يوم النحر عرض له ابليس فقال احصب فحصب سبع حصيات ثم الغد ثم اليوم الثالث فملا ما بين الجبلين ثم علا على منبر فقال يا عباد الله أجيبوا ربكم فسمع دعوته من بين الابحر ممن في قلبه مثقال ذرة من ايمان قالوا لبيك اللهم لبيك قال ولم يزل على وجه الارض سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك لاهلكت الارض ومن عليها قال وأول من أجاب حين أذن بالحج أهل اليمن * وأخرج الازرقي عن مجاهد في قوله وأرنا مناسكنا قال مذابحنا * وأخرج الجندي عن مجاهد قال قال الله لابراهيم عليه السلام قم فابن لى بيتا قال أي رب أين قال سأخبرك فبعث الله إليه سحابة لها رأس فقالت يا ابراهيم ان ربك يامرك ان تخط قدر هذه السحابة قال فجعل ابراهيم ينظر إلى السحابة ويخط فقالت قد فعلت قال نعم فارتفعت السحابة فحفر ابراهيم فابرز عن أساس نابت من الارض فبنى ابراهيم فلما فرغ قال أي رب قد فعلت فارنا مناسكنا فبعث الله إليه جبريل يحج به حتى إذا جاء يوم النحر عرض له ابليس فقال له جبريل احصب فحصب بسبع حصيات ثم الغد ثم الغد ثم اليوم الرابع ثم قال أعل ثبيرا فعلا ثبيرا فقال أي عباد الله أجيبوا أي عباد الله أطيعوا الله فسمع دعوته ما بين الابحر ممن في قلبه مثقال ذرة من الايمان قالوا لبيك اللهم لبيك أطعناك اللهم أطعناك وهى التى أتى الله ابراهيم في المناسك لبيك اللهم لبيك ولم يزل على الارض سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك هلكت الارض ومن عليها * وأخرج ابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رفعه قال لما أتى ابراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض قال ابن عباس الشيطان ترجمون وملة أبيكم ابراهيم تتبعون * وأخرج الطيالسي وأحمد وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال ان ابراهيم لما رأى المناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابق ابراهيم فسبقه ابراهيم ثم انطلق به جبريل حتى أراه منى فقال هذا مباح الناس فلما انتهى إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به جمرة الوسطى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به جمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب فاتى به جمعا فقال هذا المشعر ثم أتى به عرفة فقال هذه عرفة فقال له جبريل أعرفت قال نعم ولذلك سميت عرفة أتدرى كيف كانت التلبية ان ابراهيم لما أمر ان يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال

[ 139 ]

فخفضت رؤسها ورفعت له القرى فاذن في الناس بالحج * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وأرنا مناسكنا قال أراهما الله مناسكهما الموقف بعرفات والافاضة من جمع ورمى الجمار والطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة * قوله تعالى (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) الآية * أخرج أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن العرباض بن سارية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم باول ذلك دعوة أبى ابراهيم وبشارة عيسى بى ورؤيا أمي التى رأت وكذلك أمهات النبيين يرين * وأخرج أحمد وابن سعد والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن أبى امامة قال قلت يا رسول الله ما كان بدء أمرك قال دعوة ابراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي انه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام * وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انا دعوة ابراهيم قال وهو يرفع القواعد من البيت ربنا وابعث فيهم رسولا منهم حتى أتم الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يعنى أمة محمد فقيل له قد استجيب لك وهو كائن في آخر الزمان * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله وابعث فيهم رسولا منهم قال هو محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ويعلمهم الكتاب والحكمة قال السنة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ويعلمهم الكتاب والحكمة قال الحكمة السنة قال ففعل ذلك بهم فبعث فيهم رسولا منهم يعرفون اسمه ونسبه يخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم * وأخرج أبو داود في مراسيله عن مكحول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانى الله القرآن ومن الحكمة مثليه * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ويزكيهم قال يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله العزيز الحكيم قال عزيز في نقمته إذا انتقم حكيم في أمره * قوله تعالى (ومن يرغب عن ملة ابراهيم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله ومن يرغب عن ملة ابراهيم قال رغبت اليهود والنصارى عن ملته واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله وتركوا ملة ابراهيم الاسلام وبذلك بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بملة ابراهيم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله الا من سفه نفسة قال الا من أخطأ حظه * واخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله ولقد اصطفيناه قال اخترناه * قوله تعالى (ووصى بها) الآية * اخرج ابن أبى داود في المصاحف عن أسد بن يزيد قال في مصحف عثمان ووصى بغير ألف * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ووصى بها ابراهيم بنيه قال وصاهم بالاسلام ووصى يعقوب بنيه مثل ذلك * وأخرج الثعلبي عن فضيل بن عياض في قوله فلا تموتن الا وأنتم مسلمون أي محسنون بربكم الظن * واخرج ابن سعد عن الكلبى قال ولد لابراهيم اسمعيل وهو أكبر ولده وأمه هاجر وهى قبطية واسحق وأمه سارة ومدن ومدين وبيشان وزمران وأشبق وشوح وأمهم قنطوراء من العرب العارية فاما بيشان فلحق بنوه بمكة وأقام مدين بارض مدين فسميت به ومضى سائرهم في البلاد وقالوا لابراهيم يا أبانا أنزلت اسمعيل واسحق معك وأمرتنا ان ننزل أرض الغربة والوحشة قال بذلك أمرت فعلمهم اسما من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويستنصرون * قوله تعالى (أم كنتم شهداء) الآية * اخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله أم كنتم شهداء يعنى أهل مكة * واخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت الآية قال يقول لم تشهد اليهود ولا النصارى ولا أحد من الناس يعقوب إذ أخذ على بنيه الميثاق إذ حضره الموت ألا تعبدوا الا اياه فاقروا بذلك وشهد عليهم ان قد أقروا بعبادتهم وانهم مسلمون * واخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس انه كان يقول الجد أب ويتلو قالوا نعبد الهك واله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحق * وأخرج ابن جرير عن أبى يد في الآية قال يقال بدأ باسماعيل لانه أكبر