الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




هداية المسترشدين- الشيخ محمد تقي

هداية المسترشدين

الشيخ محمد تقي


[ 1 ]

هذا كتاب هداية المسترشدين في شرح معالم الدين تصنيف افخر العلماء المدققين واكمل الفضلاء المحققين العالم الصفى والفاضل النقى والزاهد الوافى الشيخ محمد تقى رحمة الله عليه بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على اشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وعترته الابناء الاكرمين قوله الفقه في اللغة الفهم كما نص عليه الجوهرى وغيره قال الله تعالى ولكن لا تفقهون تسبيحهم وخضه بعضهم بفهم غرض المتكلم من كلامه واخر بفهم الاشياء الدقيقة وفى مفردات الراغب انه التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد و الفهم مطلق الادراك ولذا فسره الجوهرى بالعلم وقيل هو جودة الذهن من حيث استعداده لاكتساب المطالب وسرعة انتقاله من المبادى إلى المقاصد والظاهر بثوت الاطلاقين وكان الاول هو الاصل في معناه والثانى ماخوذ منه وكيف كان فالظاهر منه هو الاول إذا طلاق الفقه على الثاني بعيد جدا وعلى فرضه فالظاهر انه مجاز فيه كما لا يخفى قوله وفى الاصطلاح الظاهر ان ذلك من مصطلحات الفقهاء وليس معنى شرعيا ليكون حقيقة شرعية فيه بناء على القول بثبوتها نعم قد اطلق التفقه في الدين على معرفة احكام الشرع في الاية (وهى قوله تعالى ولولا نفر من كل فرقة الاية) الشريفة وكذا في الاخبار المأثورة والظاهر ان المراد به مجرد العلم بالاحكام فاستعماله في الاية فيما عدا المعنى اللغوى غير معلوم وكذا في عدة من الاخبار المسوقة بسياق الاية الا ان الظاهر شيوع اطلاقه على خصوص المعرفة بالاحكام الشرعية بعد شيوع الاسلام في اعصار الائمة غير ان استعماله في خصوص المعنى المشهور غير معلوم فقد يكون المراد به مطلق المعرفة بالاحكام الشرعية سواء كانت بطريق النظر أو الضرورة على وجه السماع من المعصوم أو غيره على سبيل الاجتهاد والتقليد كما في وقوله (ع) الفقه ثم المتجر فان الظاهر ان المراد به معرفة احكام التجارة ولو بطريق التقليد حتى ان اطلاقه على علومهم بالمسائل الفقهية غير بعيد واطلاق الفقهى على الكاظم (ع) معروف في كلام الروات وكان يطلق ايض‍ في الصدر الاول على علم الاخرة ومعرفة دقايق افات النفوس ومفسدات الاعمال ومصلحاتها وقوة الاحاطة بحقادة الدنيا وشدة التطلع على نعيم الاخرة واستيلاء الخوف على القلب نص على ذلك بعض افاضل المتأخرين وقال ان اسم الفقه في العصر الاول انما كان يطلق على ذلك وجعل اية التفقه شاهدة وعليه ويظهر من كلام المحدثين بعض كون المعنى الاول من المعاني الشرعية ولذا ناقش في المقام في اخراج الضروريات عن الفقه بالمعنى المذكور قائلا بان الاجماع على بعض الاحكام من فرق الاسلام كلها لا يخرجها عن كونها مسألة فقهية بحسب اطلاق الشرع الا ترى ان كثيرا من الفرعيات مما قد انعقد اجماع المسلمين عليها مع انه دونت في الكتب وذكروا مدارك احكامها ونص بان الفقهاء لم يزعموا ان هذا الاصطلاح اخترعوه من عند انفسهم بل قالوا انه مفهوم من الاخبار وكلام الائمة الاطهار ومن تتبع كلامهم لم يختلجه شك ولا ريبة في ذلك وانت خبير بان ما ادعاه في المقام غير ظاهر اقصى الامر اطلاق الفقه في الكتاب والاخبار على العلم بالاحكام الشرعية في الجملة وبمجرد ذلك لا يثبت كون ذلك من المعاني الشرعية بل يمكن حمل عدة منها بل كلها على المعنى اللغوى ويكون اطلاقها على علم الشريعة من قبيل اطلاق الكلى على الفرد وليس في كلامهم ما يفيد كون ذلك معنى شرعيا ولا ادعوه في المقام كيف والتعبير عنه بالاصطلاح كما في الكتاب وساير تعبيرات الاصحاب شاهد على خلافه وقد احتمله المحدث المذكور في بعض رسائله وقطع به في مواضع اخر ونص على ان ذلك معنى جديد من المجتهدين قال واطلاقه المتكثر في الاخبار هو البصيرة في امر الدين وعلى هذا فلا وجه للمناقشة المذكورة اذلا مشاحة في الاصطلاح نعم قد انكر بعض الفضلاء المتأخرين كون المعنى المذكور من المعاني الاصطلاحية الطارية لئلا يحمل عليه اطلاق المشهور ونص على ان اطلاق (الفقه وص‍) التفقه على معرفة الاحكام عن ادلتها غير عزيز في الاخبار مشهور في صدر السابق وظ كلامه يومى إلى دعوى الحقيقة الشرعية فيه ثم انه ذكر اخبار كثيرة ذكر فيها لفظ الفقه والتفقه مستشهدا بها على ذلك وليس في شئ منها صراحة في ارادة خصوص المعنى المذكور بل المنساق من كثير منها هو المعرفة باحكام الدين كما اشرنا إليه ثم انه شدد النكير على جماعة من الاعلام حيث ادعوا ان اسم الفقه في الصدر السابق انما يطلق على علم الاخرة إلى اخر ما مر قلت ان اراد الجماعة انحصار اطلاقه المعروف في الصدر السابق في ذلك فالظاهر وهنه كما اشار إليه الفاضل المذكور وليس هناك قرينة على اطلاقه في اية التفقه على ذلك كما ادعاه بعضهم وان ارادوا انه كان اطلاقا معروفا في ذلك العصر في الجملة فليس ببعيد وفى غير واحد من الاخبار شهادة عليه كقوله لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله تع‍ وحتى يرى للقران وجوها كثيرة ثم يقبل على نفسه فيكون لها اشد مقتا وكيف كان فبثوت الحقيقة الشرعية في احد المعاني المذكورة غير معلوم حتى يتعين حمل اطلاق الكتاب والاخبار عليه بل واستعماله في خصوص المعنى المصطلح غير معلوم ايض‍ نعم قد يستظهر اطلاقه عليه من بعض الروايات ثم انه بعد انتشار علم الفقه وتدوينه في الكتب في عصر الصادقين عن لا يبعد القول بحصول النقل في الجملة ثم انه قد فرج المحدث المتقدم على ما قد ذكره مسألة النذر والوصية فيما لو نذر أو اوصى لمن تكلم في مسألة فقهية فان قلنا بخروج الضروريات عن الفقه لم يثبت (ذلك) لمن تكلم في احدى تلك المسائل والا ثبت له ذلك وفيه ان الاطلاقات العرفية انما تنصرف إلى معانيها المتداولة في المحاورات الجارية

[ 2 ]

دون الاصطلاحات العلمية سواء انت ماخوذة عن الأئمة أو لا وانما يتم ما ذكره على فرض اتحاد معناه الاصطلاحي والمعنى العرفي الشايع بين الناس لكنه محل تأمل قوله هو العلم بالاحكام قد شاع اطلاق العلم على امور خصوص التصديق اليقين ومطلق الادراك الشامل له والتصور ونفس المسائل المبنية في العلوم أي المعلومات بالعلوم التصديقية وهى النسب التامة المغايرة للتصديقات بالاعتبار كما بين في محله وعلى الملكه التى يقتدر بها على استنباط المسائل ويطلق الحكم على التصديق وعلى النسبة التامة الخبرية وعلى خطابات الله المتعلق بافعال المكلفين وعلى ما يعم الاحكام الخمسة الشرعية وعلى ما يعمها والوضيعة التى منها السببية والشرطية والمانعية والصحة والبطلان وإذا لوحظت وجوه العلم مع وجوه الاحكام ارتقى الاحتمالات الى عشرين والصحيح منها وجوه عديد وتوضيح الحال ان الاول والثاني من وجوه العلم لا مانع من ارادته في المقام واما الثالث فلا يرتبط بالاحكام واما الرابع فهو وان صح ارتباطه بالاحكام الا انه لا يلائم الظرف الواقع بعده إذا الملكة انما تحصل من المزاولة والممارسة ولا يحصل من الادلة التفضيلية ويمكن ان يصحح ذلك بجعل الظرف‌من متعلقات الاحكام أو التصديق المتعلق للملكة المذكورة حسبما ياتي الاشارة إليه واما وجوه الاحكام فلا يصح ارادة الاول منها في المقام إذا لا يرتبط به العلم باحد المعاني المذكورة ضرورة انه لا محصل للتصديق بالتصديقات ولا لملكة التصديق بالتصديقات وكذا لو اريد به مطلق الادراك أو ملكته على ان مرجعه الى التصديق فما ذكره المحقق الشريف وتبعه بعض الافاضل من تفسير الاحكام بالتصديقات ليس على ما ينبغى ويمكن تصحيحه بحمل العلم على مطلق الملكة المجردة عن التصديق فيصح تعلقه بالتصديقات ويبعده ان المعروف فى حمل العلم على الملكة هو ارادة ملكة العلم منه تنزيلا للقوة القريبة منزلة الفعل لا الملكة المطلقة ليعلم تعلقها بالعلم من متعلقها الا ان الظاهر ان اطلاق العلم على مجرد الملكة وارد فى الاستعمالات ايضا كما يقال فلان عالم بالصباغة والحياكة أو التجارة ويراد به حصول تلك الملكة له فالظاهر صحة اطلاقه عليها سيما إذا كان ما اطلق عليه من ملكات العلوم وان كان بعيدا من ظاهر الاطلاق فح يتعين ان يكون الظرف من متعلقات الاحكام فما ذكراه من تعلق الظرف بالعلم غير متجه وكانهما ارادا بالتصديق المصدق به لشيوع اطلاقه عليه فيرجع الى الوجه الاتى وكيف كان فالوجه المذكور وان امكن تصحيحه الا ان فيه من التعسف والركاكة ما لا يخفى واما الثاني فهو اظهر الوجوه في المقام وعدم كونه من مصطلحات الاصوليين والفقهاء لا يبعد الحمل عليه سيما قبل بيان الاصطلاح مضافا الى قيام بعض الشواهد المبعدة للحمل على المصطلح كما ستعرف واما الثالث فلا يصح ارادته في المقام إذ ليس العلم بنفس الخطابات فقها سواء فسر الخطاب بتوجيه الكلام نحو الغير أو الكلام الموجه نحوه وايضا لا معنى لتعلق الادلة بها إذ من جملة الادلة الكتاب والسنة وهما عين الخطاب على الثاني فيتحد المدلول والدليل وقد وقع الخطاب بهما على الاول فلا يكونان دليلين عليه وقد اجاب الاشاعرة عن ذلك بناء على ما ذهبوا إليه من القول بالكلام النفسي بحمل الاحكام على الخطابات النفسية وما عد فى الادلة من اللفظية فجعلوا الثانية ادلة على الاولى وأورد عليه بعض افاضل العصر بان الكلام اللفظى ح كاشف عن المدعى لا انه مثبت للدعوى فلا يكون دليلا عليه بحسب الاصطلاح ويدفعه انه انما يتم لو فسر الكلام النفسي بمدلول الكلام اللفظى اعني ما دل عليه اللفظ من حيث انه مدلوله إذ من الواضح عدم كون اللفظ دليلا على معناه في الاصطلاح وان كان دالا عليه واما إذا فسر بالكلام القائم بالذات الازلية المدلول عليه بالخطاب اللفظى كما هو الظاهر من مذهبهم حيث يذهبون الى كونه من الصفات القديمة فالخطاب اللفظى دليل عليه بحسب الاصطلاح إذا كان يدل اللفظ على مدلوله الخارجي يدل على كونه مطابقا لما فى نفس المتكلم فتنتظم فى المقام قياس بهذه الصورة هذا ما دل الخطاب اللفظى على قيامة بالذات الازلية وكل ما دل عليه خطابه اللفظى وهو مطابق للحقيقة فينتج ان خطابه النفسي هو ذلك وقد علل ره في الحاشية عدم كون الخطاب اللفظى دليلا على الخطاب النفسي بحسب الاصطلاح بانه لابد فى الدليل الاصطلاحي من تصور المدلول قبل الدليل والعلم به على سبيل الاجمال وهو غير حاصل فى المقام إذ الخطابات النفسية انما تعلم بعد ملاحظة الخطابات اللفظية من غير علم بها قبل ذلك اصلا لا اجمالا ولا تفصيلا وانت خبير بعدم وضوح ما ذكره من الدعويين إذ لا يلزم تقدم العلم الاجمالي بالمدلول على الدليل مط حتى يكون ذلك من لوازم الدليل بالمعنى المصطلح بل قد يكون العلم به متاخرا عن الدليل إذا حصل الانتقال الى النار بعد ملاحظة الدخان غاية الامر انه مسبوق فى المثال بمعرفة الملازمة بين مطلق الدخان والنار وهو شي اخر نعم ما ذكروه من لوازم الاستدلال وايضا لامانع من تقدم العلم بالخطابات النفسية اجمالا على معرفة الخطابات اللفظية التفصيلية كيف وثبوت الاحكام على سبيل الاجمال من ضروريات الدين كما اشار إليه في الجواب المختار عنده وذلك عندهم هو العلم بالخطابات النفسية على الاجمال وهو ظاهر جدا وقد اجاب الفاضل المذكور عن اصل الايراد بحمل الكلام على الاحكام الاجمالية التي دلت على ثبوتها الضرورة قال والمراد من الادلة الخطابات التفصيلية فيكون الفرق بين المدلول والدليل بالاجمال والتفصيل قلت وانت خبير بما فيه إذ لا محصل لما ذكره من التفرقة فان من البين ان المجهول فى المقام انما هي الخطابات التفصيلية وهى التى تتوقف اثباتها على الادلة والمفروض فى الحد المذكور كون الدليل عليها هي الخطابات التفصيلية التى هي عين ذلك المدلول المجهول فالمحذور المذكور على حاله واعتبار العلم بها اجمالا لا يفيد شيئا فى المقام وليس العلم بها على سبيل الاجمال حاصلا من تلك الخطابات التفصيلية حتى يصح الفرق بين المدلول والدليل بالاجمال والتفصيل بل العلم الاجمالي الحاصل فى المقام على نحو ساير العلوم الاجمالية المتعلقة بالنتائج عند طلب الدليل عليها ومن البين انه ليس التفصيل الحاصل من الدليل دليلا على ذلك المعلوم الاجمالي بل هو المجهول المعلوم على جهة الاجمال الحاصل من الدليل القائم عليه على انه من الواضح ان العلم بتلك الخطابات على سبيل الاجمال ليس من الفقه في شيء فلا يصح تحديده به ثم ان ما ذكرناه على فرض حمل الخطاب فى الحد المشهور للحكم على ظاهر معناه واما ان اول بما يجعل جامعا بين الاحكام

[ 3 ]

الخمسة الشرعية والوضعية كما هو ظاهر كلامهم في ذلك المقام حيث جعلوه منقسما لتلك الاحكام رجع الى المعنى الخامس ولا يتوجه على شيء من الايرادين المذكورين واما الرابع فبعد تسليم شيوع اطلاق الحكم عليه بخصوصه لا يتجه ارادته فى المقام لخروج معظم مسائل الفقه عنه كبيان شرايط العبادات وموانعها واسباب وجوبها والبحث عن الصحة والفساد الذى هو المقصود الاهم فى قسم المعاملات والتزام الاستطراد فى جميعها أو كون البحث عنها من جهة الاحكام التكليفية التابعة لها ولذا قيل بانحصار الاحكام فى الخمسة الشرعية وارجاع الوضيعة إليها كما ترى نعم يتم ذلك على القول بانحصار الاحكام فى التكليفية وارجاع الوضعية إليها وحينئذ فلا مانع من حملها على ذلك الا ان البناء على ذلك غير متجه كما قرر فى محله واما الخامس فلا مانع من ارادته فى المقام الا انه ان فسر بالصفات الخاصة المحمولة كما هو الظاهر من ملاحظة حدود الاحكام الشرعية لم يمكن تعلق التصديق بها الا بنوع من التأويل إذ لا يتعلق التصديق الا بالنسبة وان فسر انتساب تلك المحمولات الى موضوعاتها نسبة تامة كما هو احد الوجهين في تفسيرها صح تعلق التصديق بها من غير تأويل إذ المراد بها اذن نوع خاص من النسب التامة وعلى أي من الوجهين يكون قيد الشرعية توضيحا إذ لا يكون الحكم المذكور الاشرعيا وربما يقال باخراجه الاحكام الغير الشرعية كالوجوب الذي يذكر في ساير العلوم والصنايع أو الحاصل بمقتضى العادة وفيه ان ذلك خارج عن المصطلح قطعا كما يظهر من ملاحظة حدودها المذكورة في كتب الاصول وقد يجعل قيد الفرعية ايضا توضيحا بناء على دعوى ظهور الاحكام فى الشرعية الفرعية كما يتراآى ذلك من حده المعروف ولا يخ عن تأمل إذ الوجوب المتعلق بالعقايد الدينية والمسائل الاصولية كوجوب العمل بالكتاب والسنة مندرج فى الاصطلاح قطعا وكذا غيره من الاحكام فلا وجه لانصرافها الى خصوص الفرعية مع شيوع اطلاقها على غيرها ايضا وشمول المصطلح للامرين كما هو الظاهر من ملاحظة الاستعمالات وقد يقال بان الاصطلاح انما يثبت للحكم مقيدا بالشرعي ولذا عرف الحكم الشرعي فى المبادى الاحكامية بالمعنى المذكور وقسموه الى الاقسام المعروفة فلا يكون التقييد بالشرعية ايضا لغوا هذا وقد ظهر بما قررنا رجوع الوجوه الثلثة المتأخرة الى وجه واحد وهو القدر الجامع بين الاحكام الشرعية ويبنى شموله للاحكام الوضعية وعدمه على الخلاف المذكور والمراد بالشرعية المنتسبة الى الشرع وان كان ادراكها بمحض العقل من غير توسط بيان الشارع اصلا كما قد يتفق فى بعض الفروض أو كان العلم بها بملاحظة بيانه كما هو الحال فى معظم المسائل وكان معلوما بالوجهين وقد تفسر بالماخوذة من الشرع وان حكم به العقل ايضا ويشكل بخروج القسم الاول عنه وقد يفسر ايضا بما من شانه ان يؤخذ من الشارع فلا مانع فى استقلال العقل فى الحكم ببعضها وانفراده فى ذلك من دون انضمام بيان الشارع وفيه انه غير جامع ايضا لخروج بعض الاحكام الشرعية عنه كوجوب الحكم بوجود الصانع والحكم بثبوت الرسول والحكم بوجود النظر فى المعجزة إذ ليس من شان الاحكام المذكورة الاخذ من الشارع فان اثبات وجوبها بقول الرسول انما يكون بعد ثبوت كونه رسولا ولا معنى ح لوجوب شئ من الامور المذكورة لحصولها بعد ثبوت الرسالة فلا يعقل وجوب اثبات الرسالة بعد حصوله وكذا وجوب اثبات الصانع والنظر في المعجزة لحصولها ح ايضا من جهة توقف اثبات الرسالة عليهما الا ان يمنع كونها احكاما شرعية أو يفصل بين الحكم بها قبل اثبات النبي وبعده وهو على اطلاقه ايضا اشكال على ان تسميته حكما شرعيا بعد العلم بحكم الشارع به لا يجعل التصديق به ماخوذا من الشارع لحصوله قبل العلم بحكمه مضافا الى ان كون الحكم شرعيا غير العلم بكونه كك فغاية الامر ان يتوقف العلم به عليه والمراد بالفرعية ما يتعلق بفروع الدين فى مقابلة الاصولين اعني اصول الدين واصول الفقه وقد تفسر بما يتعلق بالعمل بلا واسطة ويشكل بخروج كثير من مسائل الفقه عنه كمسائل الميراث وبعض مسائل النجاسات لعدم تعلقها بالعمل بلا واسطة ودخول ما ليس من الفقه فيه كوجوب رجوع المقلد الى المجتهد وصحة عمل المجتهد برايه ووجوب تسليم العقائد الدينية والاذعان بها فانه مما يتوقف عليه حصول الاسلام إذ مجرد العلم بتلك المعتقدات ليس كافيا فى حصوله من دون حصول التسليم والانقياد والاولان من مسائل اصول الفقه والاخير يتعلق باصول الدين ولو دفع ذلك بالبناء على تخصيص العمل باعمال الجوارح فمع عدم اخراجه لجميع المذكورات يستلزم خروج كثير من مسائل الفقه كمباحث النيات وساير الاحكام الثابتة لاعمال القلب كحرمة الجسد أو كراهته وحرمته بغض المؤمن أو كراهته واستحباب التفكر والتذكر ووجوب الحب والله والبغض فى الله الى غير ذلك مما لا تحصى فالاظهر فى المقام احالة التسمية الى العرف فان مسائل اصول الدين واصول الفقه معروفة بحسب الاصطلاح فالمراد بالفرعية ساير الاحكام الشرعية مما لا يندرج في شيء من الامرين حسبما ذكرنا قوله عن ادلتها اه اما متعلق بالعلم أو بالاحكام أو بعامل مقدر من افعال العموم أو الخصوص يقدر صفة للعلم أو الاحكام ولو اخذنا الاحكام بمعنى النسبة التامة أو ما يعم الاحكام التكليفية والوضعية لم يرتبط بها الادلة الا مع تعلقها بمقدر مخصوص يقدر صفة لها كان يراد المستنبطة أو المعلومة عن ادلتها واضافتها الى الضمير جنسية فالمراد بها جنس الادلة فلا يعتبر فيها الاستغراق ويجعل مقابلته بالاحكام من مقابلة الجمع بالجمع حتى يصح ارادته فى المقام وذلك بان يراد كون شمول تعلق العلم بالاحكام من جميع الادلة لا كون العلم بكل واحد واحد منهما عن كل واحد واحد من الادلة كما هو الظاهر من الادلة كما هو الظاهر من الحد أو يراد بالعموم فى الجمعين العموم المجموعى ولا يذهب عليك بعد الوجهين مضافا الى ان ذلك غير حاصل في الخارج ولا ماخوذ فى صدق الفقه ولو حمل ذلك على ارادة العموم بحسب انواع الادلة ففيه مع خروجه من ظاهر الاستغراق انه غير معتبر فى صدق الفقه ايضا كما لا يخفى والمراد بالتفصيلية ما يفيد ثبوت الحكم على جهة التفصيل وان كان ما يستند إليه من جنس واحد كما إذا فرض استنباط جميع الاحكام عن السنة كما قد يفرض بالنسبة الى بعض اصحاب الائمة عليهم السلام ويقابلها الادلة الاجمالية وهى ما لا يفيد الحكم الا من جهة اجمالية جارية فى الجميع فان المقلد يعلم الحكم من فتوى المجتهد من جهته كون حكمه حجة عليه بحسب ظاهر التكليف لا من جهة كون ذلك هو حكم المسئلة فى نفسها وليس الدليل القائم عنده الا مفيدا لتلك الاحكام من تلك الجهة الواحدة فهو انما يعلم الاحكام من تلك الجهة الاجمالية الجارية فى الجميع

[ 4 ]

وهذا بخلاف ما إذا اخذ الاحكام كلها من الامام عليه السلام فان قوله عليه السلام مثبت للحكم فى نفسه وكذا الكلام فى الكتاب والاجماع ودليل العقل وفيه تأمل وقد يفسر التفصيلية بما يكون ذات وجوه وشعب كما هو الحال فى ادلة المجتهد وفيه ايضا كلام ياتي الاشارة إليه انشاء الله تعالى قوله فخرج بالتقييد بالاحكام العلم بالذوات هذا إذا فسر العلم بمطلق الادراك واما إذا اخذ بمعنى التصديق فالعلم بالذوات بمعنى تصورها كما هو ظ العبارة خارج عن الجنس به قوله وبالصفات ككرمه وشجاعته اه الظاهر انه اراد به تصور تلك الصفات والافعال كما يومى إليه عطفها على الذوات وان اراد به انتساب تلك الصفات أو الافعال إليه كما قد يومى إليه اضافتها الى الضمير المشعر بملاحظة الانتساب فخروجها بقيد الاحكام غير ظاهر الا بحملها على احد معاني الاخرة وقد عرفت انه يكون قيد الشرعية حينئذ توضيحيا فلا وجه للحكم بخروج العقلية بالتقييد بها الا مع البناء على الوجه المتقدم وقد يورد فى المقام بانه كما يخرج المذكورات من جهة التقييد بالاحكام كذا يخرج به العلم بالموضوعات الشرعية كالصلوة والزكوة والحج والوضوء والغسل ونحوها مع ان بيانها من شان الفقيه والمعرفة بها انما تحصل بالفقه فلا ينعكس الحد ويدفعه ان الحكم بان الصلوة كذا والصوم كذا مثلا احكاما شرعية وضعية مقررة من صاحب الشريعة إذ لا ينحصر الاحكام الوضعية فى عدد فلا مخرج لها عن الحد وكونها موضوعات لمسائل الفن انما يقضى بخروج تصوراتها عن الفن وهو كذلك لوضوح خروج التصورات عن مسائل الفن ومع الغض عن التفصيل المذكور فلا مانع من التزام خروجها عن الفقه لوضوح كون تصور الموضوع واجزائه وجزئياته خارجا عن مسائل الفنون وكذا التصديق التابع لها وكون العلم بها فى الفقه وبيانها من شان الفقيه لا يقضى باندراجها فى مسائل الفقه كما هو الحال فى تصور جزئيات الموضوع في ساير الفنون فان العلم بها غالبا انما يكون فى تلك الفنون المدونة وبيانها فى شان اربابها مع خروجها عن الفن هذا وقد يقال ان قيد الاحتراز في الحد لابد ان يكون محتاجا إليه بحيث لو لم يكن لدخل ما احترز به عنه وليس الحال كذلك فى التقييد بالاحكام بالنسبة الى اخراج الامور المذكورة لخروجها بالتقييد بالشرعية الفرعية فالاولى ان يجعل التقييد بالاحكام لاخراج الموضوعات الشرعية حسبما ذكر وكذا صفاتها كصلوة الظهر والنكاح الدائم والطلاق الرجعى ونحوها لعدم خروجها بقيد الشرعية الفرعية فهى انما تخرج بالتقييد بالاحكام كذا يستفاده من كلام بعض الافاضل وانت خبير بما فيه لوضوح ان المعتبر فى القيود الاحترازية عدم اغناء الاول عن الاخير دون العكس فلا غضاضة فيما ذكره المص اص نعم قد يقال انه لا وجه للتخصيص المخرج بالاحكام بما ذكره وفيه انه لا دلالة فى كلامه على التخصيص غاية الامر انه نص على المذكورات لوضوحها دون غيرها قوله كالعقلية المحضة كانه قيدها بالمحضة اشارة الى اندراج غير المحضة فى الشرعية مما يحكم به كل من العقل والشرع استقلالا أو يدركه العقل بضميمة الشرع كوجوب مقدمة الواجب وكانه اخذ الشرعية باحد الوجهين المذكورين وقد عرفت ما فيه وان فسرت بما ذكرناه خرج بها العقليات التى لا ارتباط لها بالشريعة سواء اخذت عن محض العقل أو النقل أو العقل المعتضد بالنقل ويمكن تطبيق كلامه على ذلك قوله والاصولية سواء كانت من اصول الدين وما يتبعها من الامور المتعلقة بالمبدء والمعاد وغيرها أو من اصول الفقه قوله وبقولنا عن ادلتها التفصيلية علم الله إذ ليس علمه تعالى بالاشياء حاصلا بطريق النظر والاستدلال والانتقال من المبادى الى المطالب وكذا علوم الملائكة والانبياء عليهم السلام ونحوها علوم الائمة عليهم السلام فان علومهم ضرورية حاصلة من اسباب باعثة عليه قد ذكر عدة منها فى الاخبار وليس قول جبرئيل أو ساير الملائكة للنبى أو الامام عليهما السلام بمنزلة قول النبي أو الامام عليهما السلام بالنسبة الينا إذ افادة كلامهم العلم لنا انما يكون على سبيل النظر والاستدلال وملاحظة عصمتهم من الكذب والسهو وليس كذلك الحال بالنسبة إليهم صلوات الله عليهم بل انما يستفيد النبي من الوحى علما ضروريا بالحكم وكذا الامام عليه السلام من قول الملك أو الالهام أو غيرهما من وجوه العلم على نحو ما يحصل لنا العلم الضروري بالفطريات وكذا ما يستفيد الوصي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الاوصياء بعضهم من بعض بطريق الورثة وعلم الائمة عليهم السلام بالكتاب والسنة وضروب الاستدلال على النحو الحاصل لنا لا يوجب صدق كون علومهم حاصلة عن النظر إذ مع حصول الوجه الاوضح فى العلم انما ينسب العلم إليه فالدليل والمدلول عندهم بمرتبة واحدة في المعلومية وان كان لو فرض انتفاء تلك الضرورة اكتفى بمعرفة الادلة فى الانتقال الى مدلولاتها فلا يصدق ح كون علومهم حاصلة عن الادلة وقد يورد فى المقام بعدم خروج العلوم المذكورة بذلك إذ يصدق على علمه تعالى وعلوم المعصومين عليهم انه علم بالاحكام الحاصلة عن الادلة ولو كان حصولها عنها عند المجتهد إذ ليس في الحد ما يفيد كون ذلك العلم بخصوصه مستفادا عن الادلة واجيب عنه تارة بجعل الظرف من متعلقات العلم دون الاحكام وعدم صدقه على العلوم المذكورة حينئذ ظاهر وفيه ان قيام الاحتمال كاف في الايراد إذ ليس فى الحد ما يقضى بارجاع الظرف الى العلم ويدفعه ان المأخوذ من الدليل انما هو التصديق فذلك شاهد على ارتباط الظرف فى العلم وارتباطه بالاحكام واضح ايضا الا انه يتوقف على اضمار مقدر خاص وهو خلاف الظاهر نعم لو اخذ الاحكام بمعنى التصديقات ارتبط الظرف بها ولا ايراد ايضا إذ ليس المتصديقات الحاصلة للمذكورين عن الادلة مضافا الى انه لابد حينئذ من اخذ العلم بمعنى الملكة كما عرفت فلا يندرج علمه تعالى فى الجنس وقد يقال بمثله ايضا فى علوم بعض المذكورين وتارة باعتبار الحيثية فى المقام فيكون المراد العلم بالاحكام من الادلة المستنبطة من الادلة من حيث انها مستنبطة عنها فيخرج العلوم المذكورة فانه وان صدقه عليها انها علم بالاحكام المستنبطة عن الادلة الا انها ليست علما بها من تلك الحيثية كذا ذكره بعض الافاضل وفيه ان الحيثية المذكورة ان ارتبطت بالعلم ما ذكر من الجواب واما ان ارتبطت بالاحكام فلا إذ يصدق على علمه تعالى انه علم بالاحكام المستنبطة عند المجتهدين من الادلة من حيث ان تلك الاحكام مستنبطة عند المجتهد كذلك وكذا علوم الملائكة والانبياء والائمة عليهم السلام إذا علموا بعلم المجتهدين بها عن الادلة لصدق الحد المذكور على علومهم حينئذ ومن البين ان الحيثية المذكورة انما ترتبط بما اخذت قيدا فيه والمفروض اعتبارها فى ارتباط الاحكام بالادلة فتعيين الوجه الاخير ولو فرض جواز ارتباطه بالعلم ايضا فلا اقل من قيامه الاحتمال القاضى فى الحد بالاجمال ثم انه ذكر الفاضل المذكور انه يمكن اخراج

[ 5 ]

الضروريات من الحد بالقيد المذكور إذ ليس العلم الحاصل معها علما محصلا من الدليل وان كانت تلك الضرورة علة لتلك العلوم فى نفس الامر قلت ويرد عليه ان ضروريات الدين ونحوها ليست من الامور المعلومة على سبيل الضرورة ليمكن اخراجها بالقيد المذكور إذ غاية ما اقتضى به الضرورة بثبوتها كذلك عن صاحب الشريعة نظرا الى المتواتر ومن جهة التسامع والتظافر لا ثبوت الحكم بحسب الواقع إذ ثبوتها الواقعي موقوف على صدق النبي صلى الله عليه وسلم المتوقف على البيان واقامة البرهان فالظاهر ان ما ذكره مبنى على اشتباه ضروريات الدين بساير الضروريات وبينهما من البين البين مالا يخفى إذ ليس المقص من ضروريات الدين ما يكون ثبوت الحكم وصحته على سبيل الضرورة كما هو الحال فى ساير الضروريات بل المقصود بثبوتها من الدين على سبيل الضرورة فتوقف ثبوتها على صحة الدين بحسب الواقع ولذا زاد فى التهذيب وغيره لاخراج ضروريات الدين قيدا اخر وهو ان لا يعلم بثوبتها من الدين ضرورة ثم اقول الظاهر ان الفقه بحسب مصطلحهم اسم للعلم بالمسائل التى لا يكون بثبوتها عرضا حسب الشريعة من الضروريات عند الامة سواء كان ثبوتها منه ضروريا عند فلك العالم اولا إذ من البين ان الراوى الذى سمع الحكم مشافهة من النبي صلى الله عليه وسلم يكون بثبوته من صاحب الشرع ضروريا عنده مع ان علمه من الفقه قطعا وكذا الحال فى ضروريات المذهب دون الدين سيما ما كان من ضروريات المذهب عند العلماء خاصة أو بلغ فى الوضوح عند الناظر الى حد الضرورة فان الظاهر ادراج الجميع في الفقه فاخراج مطلق الضروريات ليس على ما ينبغى وانما حكمنا بخروج ضروريات الدن لتصريح جماعة منهم بذلك مع مساعدة ظاهر الاطلاق المؤيدة ببعض الاعتبارات كما سنشير إليه وما ذهب إليه بعض الافاضل تبعا لما حكاه عن الاخباريين عن ادراجها ايضا فى الفقه محتجا بان البداهة والضرورة لو اخرجتا بعض الاحكام عن الفقه للزم ان يكون ضروريات المذهب كذلك ايضا وهم لا يقولون به مع ان كثير من ضروريات الدين والمذهب انما صار ضروريا فى اواسط الاسلام بعد اقامة الدلايل وتظافر الخواطر من المجتهدين والمحدثين من اهل مذهب الاسلام حتى انتهى الامر فى هذه الاعصار وما قبلها فصارت ضرورية فاسد إذ بعد نص جماعة من اعاظم اهل الاصطلاح على خروجها من المصطلح لا يتجه المناقشة فيه سيما بعد مساعدة ما هو الشايع من اطلاقاتهم عليه ودعوى كون ذلك من المعاني الشرعية المأخوذة من صاحب الشريعة ممنوعة كما تقدمت الاشارة إليه والقول بلزوم اخراج ساير الضروريات لا وجه له إذ ليس مجرد ثبوته على سبيل الضرورة عند العالم به قاضيا بذلك كيف ولو كان كذلك لزم ان لا يكون من تعلم المسئلة من النبي (ص) أو الامام على سبيل المشافهة عالما بالفقه وهو واضح الفساد كما اشرنا إليه بل لما كان المقصود فى الفقه بيان الاحكام التى قررها صاحب الشريعة وكان ثبوت بعض تلك الاحكام عنه معلوما عند الخواص والعوام من دون حاجة فى اثباته الى البيان واقامة البرهان بل كان العالم والعامي فى معرفته سيان اخرجوه عن مسمى الفقه إذ لا حاجة فى اثباته الى الاستدلال بخلاف ساير الضروريات لحصول الحاجة في اثباتها الى الدليل ولو بالنسبة الى البعض فثبوت تلك المسائل عن صاحب الشريعة نظرية فى الجملة بخلاف هذه ولما كان المنظور فى علم الفقه اثبات الاحكام المقررة عن صاحب الشريعة من حيث تقررها وان كان ثبوتها الواقعي واعتقاد صحتها موقوفا على صحة الشريعة ولذا عد الكلام من مباديه التصديقية كما سيجيئ الاشارة إليه انشاء الله تعالى كان اخراج الضروريات المذكورة مناسبا إذ ليست مسائل الفنون المدونة الا عبارة عن المطالب النظرية المثبتة فيها دون الاحكام الضرورية فكما ان الضروريات خارجة عن مسائل ساير الفنون المدونة فكذا هذا العلم وبذلك يظهر ضعف ما حكاه الفاضل المذكور من الاخباريين فى الرد على المجتهدين من ان ما ذكروه انما يتم على طريقة الحكماء والمتكلمين حيث ان تدوين المسائل البديهية فى باب التعليم والتعلم غير مستحسن والفقهاء ظنو ان ذلك الباعث جار هنا وليس كذلك لانه ليس شئ من الاحكام الشرعية بديهيات بمعنى انه لا يحتاج الى الدليل والسبب فى ذلك انها كلها محتاجة الى السماع من صاحب الشريعة ووضوح الدليل لا يستلزم بداهة المدعى وذلك لما عرفت من ان المقص فى الفقه انما هو اثبات الاحكام من صاحب الشريعة ولما كان ورود بعض الاحكام عنه ضروريا عند الامة كان بمنزلة ساير الضروريات المخرجة عن ساير العلوم إذ لا حاجة فى اثباتها عن صاحب الشريعة الى اقامة حجة فما توهموه من الفرق بين المقامين غير متجه وبلوغ بعضها الى حد الضرورة المذكورة في اواسط الاسلام لا يمنع منه إذ لامانع من خروجه بعد ذلك عن الفقه المصطلح لدوران الامر فى اندراجه وخروجه مدار ذلك كغيره من اسامى العلوم ثم ان ما ذكرناه لا يستلزم ان يكون الفقه مجرد العلم بصدور الاحكام عن صاحب الشريعة حتى يلزم ان لا يكون الكلام من مباديه التصديقية مع ما فيه من المخالفة لحدود المعروفة بل المقص ان المنظور بيانه فى العلم المذكور انما هو ذلك وان كان العلم بنفس المسئلة الذى هو عبارة عن الفقه متوقفا على صحة الشريعة وذلك القدر كاف فى صحة ما قررناه فت والحاصل ان العلم بضروريات الدين وان كان حاصلا عن الدليل لكنه ليس حاصلا عن الادلة الفقهية بل من الادلة الكلامية الدالة على صحة الشريعة المقدسة وصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما اتى به وذلك مما لا يقرر فى الفقه ولا ربط له بوضعه ومما ذكرنا ظهر الوجه فى اخراج الضروريات المذكورة عن حد الفقه وهو ان يجعل قولهم عن ادلتها اشارة الى الادلة المعروفة فى الفقه من الكتاب السنة والاجماع وغيرها مما يستدل بها فى المطالب الفقهية على وقوع الحكم عن صاحب الشريعة فيكون الاضافة عهدية ومن البين ان ضروريات الدين غير ماخوذة عن تلك الادلة وان اقامت عليها ايضا وكانت فى الاصل ماخوذة عنها وقد اشرنا الى الوجه فيه وقد يشكل بان ذلك بعينه جاز فى ضروريات المذهب فان المعلوم بالضرورة هناك ثبوت الحكم عن الامام عليه السلام وثبوته الواقعي متوقف على صدق الامام (ع) فيما حكم به فهو ايضا من المسائل الكلامية فلا يكون العلم بالمسئلة هناك حاصلا من الادلة الفقهية المعهودة فيلزم خروج ضروريات المذهب ايضا والقول بان ثبوت الحكم عن الامام عليه السلام على سبيل الضرورة لا يزيد على اخذ الحكم من الامام عليه السلام على سبيل المشافهة مع حصول القطع بما هو مراده ولا ريب ان القول الصادر عنه دليل فقهى وان كانت حجيته على علم الكلام فكذا الحال فى المقام مدفوع بجريان ذلك بعينه فى ضروريات الدين فان الحجة هناك هو قول النبي صلى الله عليه وسلم فيكون قيام الضرورة هناك

[ 6 ]

على ثبوته منه بمنزلة سماع ذلك منه ولا ريب ان قوله عند السامع منه حجة فقهية ويمكن ان يقال ان المعلوم بالضرورة في ضروريات الدين هو نفس الحكم المقرر في الشريعة لا قوله ص ليندرج في الادلة فنفس الحكم المقرر منه ضروري لا يحتاج إلى الدليل بخلاف ضروريات المذهب فانه ليس حكم الشارع به ضروريا وانما الضرورى هو حكم الامام (ع) به وليس هو بنفسه حكما شرعيا إذ ليسوا عليهم السلام بشارعين للاحكام فهو في الحقيقة دليل على حكم الشارع لما دل على عصمتهم عن الخطاع فيندرج بملاحظة ذلك في الادلة الفقهية هذا غاية ما يتخيل في الفرق ولا يخ عن اشكال فتقوله وخرج بالتفصيلية علم المقلداه يمكن الايراد عليه من وجوه احدها ان التقليد مغاير للعلم ولذا يجعل قسيما له حيث قسموا الاعتقاد إلى العلم أو الظن والتقليد والجهل المركب فاعتقاد المقلد غير مندرج في الجنس ويمكن دفعه بان التقليد المقابل للعلم غير التقليد المصطلح في المقام فان المراد به هناك هو الاخذ بقول الغير عن غير حجة واخذ المقلد بقول المجتهد ليس كك لكون اخذه به عن دليل صفراه محسوسة أو ما بمنزلتها وكبراه قطعية ظاهرة يحصل العلم بها بادنى التفات وقد نصوا بذلك في محله ثانيها ان علم المقلد غير حاصل عن الادلة وانما يحصل من دليل واحد اجمالي مطرد في جميع المسائل والجواب عنه ما عرفت من ان المراد بالادلة في المقام جنسها ولذا لو فرض كون الفقيه عالما بجميع الاحكام من السنة لم يكن مانعا عن صدق الفقه فالجمعية غير منظورة في المقام كما مر ولو سلم ملاحظة الجمعية فيه فقد يكتفى في صدقها بملاحظة تعدد الاحاد فان قول كل مجتهد دليل بالنسبة إليه وكذا كل واحد من فتاويه دليل بالنسبة إلى الحكم الذى هو افتى به ومع الغض عن ذلك فالادلة الاجمالية في شانه ايض‍ متعددة فانه قد يكون الحجة عليه قول المجتهد الحى الافضل ثم المفضول ثم قول معظم الاموات فيها إذا لم يتمكن من قول الحى وتمكن من تحصيل الشهرة ثم قول الافضل من الاموات ثم قول أي منهم وقد يرجع إلى الاخذ بالاحتياط إذا تمكن من تحصيله إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في محله فهنا لادلة اجمالية في شانه وان كانت مترتبة في الحجية لكن يمكن اجتماعها في الحجية بالنسبة إلى المسائل المتعددة ثالثها انه بعد الحكم بكون المقلد ايض‍ اخذا عن الادلة فله ايض‍ تفصيل فيها فان قول المجتهد بالنسبة إليه كقول النبي صلى الله عليه وآله والامام (ع) بالنسبة إلى المجتهد فلكلامه ايض‍ عام وخاص ومطلق ومقيد ونص وظاهر بل وناسخ ومنسوخ نظرا إلى ما يطرؤه من العدول في بعض الاحكام وكذا قد ياخذ الحكم عنه مشافهة وقد ياخذه بالواسطة مع اتحادها أو تعددها مع اختلاف مراتب العدالة وكيفية ثبوتها عنده إلى غير ذلك مضافا إلى ما عرفت من ادلته المترتبة ومع الغض عن ذلك كله فقد يضم الدليل الاجمالي إلى الادلة التفصيلية كما في المتجزى على القول به فيصدق اذن على علمه انه ماخوذ عن الادلة التفصيلية مع عدم صدق الفقه على ما اخذه على سبيل التقليد ويدفعه ما مر من ان شيئا من ادلة المقلد لا يفيد الحكم على وجه التفصيل وانما يفيده على جهة الاجمال حسبما مر وليس مجرد تعدد الادلة قاضيا بكونها تفصيلية كما ان اتحاد نوع الدليل للمجتهد في صورة الاكتفاء به لا يجعله اجماليا على ان الحجة عليه هو قول المجتهد وهو دليل واحد اجمالي والتفصيل المذكور انما يقع في معرفة حكمه وطريق اثباته والعلم به وبما ذكرنا يعرف الحال في المتجزى بالنسبة إلى ما ياخذه على وجه التقليد هذا وانت خبير بان الظاهر من الادلة في المقام هو الادلة المعهودة للفقه بناء على ظهور الاضافة هنا في العهد حسبما مرت الاشارة إليه وح فلا حاجة إلى ضم التفصيلية ويعضده انه لايق عرفا لمن اخذ المسألة من التقليد انه عرفها بالدليل بل يجعل المعرفة على جهة التقليد مقابلا للاخذ عن الدليل كما لا يخفى فح يتجه كون التقييد بالتفصيلية توضيحيا قال بعض افاضل العصر انه يمكن ان يكون قيد التفصيلية لاخراج الادلة الاجمالية لان ثبوت الاحكام في الجملة من ضروريات الدين فما دل على ثبوت الاحكام اجمالا من الضرورة وغيرها مثل عمومات الايات والاخبار الدالة على ثبوت التكاليف جمالا ادلة لكن اجمالا لا تفصيلا وهذا لا يسمى فقها بل الفقه هو معرفة تلك الاحكام الاجمالية من الادلة التفصيلية وفيه ان الظاهر من العلم بالاحكام هو المعرفة باحادها على سبيل التفصيل اذلا يعد ما ذكره ذلك علما بالاحكام وايض‍ العلم بالاحكام على وجه الاجمال حاصل من الضرورة كما نص عليه وليس العلم الحاصل منها علما حاصلا من الدليل ومن العجب انه نص سابقا بخروج الضروريات عن الفقه بقولهم من ادلتها معللا بانه لا يسمى العلم الحاصل منها علما محصلا من الدليل ومع ذلك ذكر في المقام ما حكيناه واعجب من ذلك تعجبه من فحول العلماء انهم كيف غفلوا عن ذلك ولم ليسبقه إلى ما ذكره احد فيما يعلم قوله ويعلم بالضرورة ان ذلك الحكم المبين اه قديق في المقام ان الدليل المذكور ليس دليلا لعلم المقلد بالحكم وانما هو دليل على جواز عمله ووجوب الاخذ به وكونه حجه عليه كما ان للمجتهد نظيره ايض‍ فليس للمقلد اذن علم بالاحكام الشرعية وليس هناك دليل اجمالي يفيد العلم بها حتى يق بخروجه بالقيد المذكور وانت خبير بان العمل يتوقف على العلم فلو لا علمه بالحكم لم يصح منه الاعمال المتوقفة على القربة وقصد الامتثال كيف وهو عالم بما هو تكليفه في الشريعة فان ما افتى به المفتى هو حكم الله في حقه ولذا يصح له الحكم بالمسألة إذا اخذها عن المجتهد في وجه قوى إذ فتواه دليل شرعى بالنسبة إليه فهو حاكم بالمسألة من دليله وليت شعرى كيف يعقل القول بكونه غير عالم بالحكم مع قطعية المقدمتين المذكورتين المنتجتين لكون ما افتى به المفتى هو حكم الله في حقه واقصى ما يراد من العلم بالاحكام القطع بالحكم مع قطعية باحكامه تع‍ وهو حاصل له بمقتضى الدليل القاطع المذكور غاية الامر ان لا يكون قاطعا بحكمه الواقعي الاولى وهو غير حاصل للمجتهد ايض‍ في الغالب كما سيجيئ الكلام فيه انش‍ تع‍ قوله ان كان المراد بالاحكام البعض كانه يريد به حمل اللام على الجنس (الصادق) على البعض إذ ارادة العهد الذهنى مما لا وجه له في المقام قوله لم يطرد لما كانت مساوات الحد للمحدود معتبرة في صحه التحديد وكان مرجع التساوى إلى موجبتين كليتين اعتبر في صحة الحد من صدق قضيتين موجبتين كليتين احديهما صدق المحدود على جميع مصاديق الحد وحمله عليه كليا والاخرى عكسه اعني صدق الحد على جميع مصاديق المحدود وحمله عليه كك وان لم يكن عكسا بالمصطلح فعبروا عن الاول بالاطراد وعن الثاني بالانعكاس فالمقصود بالاطراد هو اطراد صدق المحدود على مصاديق الحد فلا يكون شئ من مصاديق الحد الا ويصدق عليه المحدود وعكسه وهو اطراد صدق الحد على المحدود يسمونه بالعكس وانما اعتبروا الاول طردا والثانى عكسا دون العكس إذا لملحوظ في صحة التحديد حال الحد في مساواته للمحدود فالانسب ان يجعل موضوعا في الكلية الاولى فيؤخذ في الاخيرة عكسها هذا والجامعية ان لا يخرج عن الحد شئ من افراد المحدود والمانعية ان لا يصدق الحد على غير افراد المحدود فالثاني من لوازم الاطراد كما ان الاول من لوازم الانعكاس ولذا يقع التعبير في كلماتهم تاره بالطرد والعكس واخرى بالجمع والمنع وقد يق ان الاطراد هو التلازم في

[ 7 ]

في الثبوت أي كل ما يصدق عليه الحد يصدق عليه المحدود والانعكاس التلازم في الانتفاء أي كل ما لم يصدق عليه الحد لم يصدق عليه المحدود وكذا عبرهما بعض فسرهما نسخه الافاضل ويمكن ارجاعه إلى ما قلنا وقد يؤخذ الاطراد من الطرد بمنع المنع أي كون الحد ذا منع عن اندراج غير المحدود فيه ولا يلائمه اذن ذكر الانعكاس الا بعيد بوجه قوله اذلا يتصور على هذا التقديراه قديق ان القائل بعدم التجزى انما يقول بعدم حجية الظن الحاصل للمتجزى لا عدم امكان حصوله إذ حصول الظن ببعض الاحكام دون البعض مما لا مجال لا نكاده ويمكن دفعه بان الادلة التفصيلية بناء على ما ذكر انما تكون ادلة بالنسبة إلى المجتهد المطلق دون غيره فيخرج ما يستنبطه المتجزى عن كلمة المجاوزة وقد اشار إليه المص‍ بقوله كك أي عن الادلة وعلى ما سنذكره من حمل العلم على اليقين في الاحكام على الظاهرية فخروجه ظاهر اذلا يقين له ح بالاحكام الظاهرية وقد يرد عليه ان القائل ببطلان التجزى انما يقول به بالنسبة إلى المسائل الاجتهادية دون الاحكام القطعية اذلا كلام في حجية القطع الحاصل من الادلة القاطعة حجيته ولو لغير المجتهد المطلق كيف والعلم بضروريات المذهب حاصل الكل مع اندراجها في الفقه كما عرفت فغاية (الامر ص‍) توقف الحكم بالبعض على الحكم بالكل في المسائل الاجتهادية والفقه يعمها وغيرها كما هو مقتضى الحد المذكور على ما اختاره المص‍ ره في تفسير العلم وايض‍ القائل بعدم التجزى في المسائل الاجتهادية انما يقول به في هذه الاعصار ونحوها لتوقف معرفة الاحكام ح على الاجتهاد واستفراغ الوسع من صاحب الملكة واما بالنسبة إلى عصر الامام (ع) فلا كلام في امكان العلم ببعض الاحكام دون الباقي فان من اخذ بعض الاحكام عنه بالمشافهة مثلا يجوز له العمل به قطعا اذلا يقصر الامام (ع) عن المجتهد الذي يؤخذ عنه الاحكام فكيف يق بعدم انفكاك العلم بالبعض عن الكل والحاصل انه يقول بعدم جواز التجزى في الاجتهاد لا بعدم امكان المعرفة لبعض المسائل دون بعض مط ومع الغض عن ذلك فلا يذهب عليك ان ما ذكره من عدم انفكاك العلم بالبعض عن العلم بالكل لو صح لا يقضى بتصحيح الحد وان ارتفع به النقض المذكور على تقدير المفروض إذ ليس الفقه عبارة عن العلم بمسألة واحدة أو ثلث مسائل بل هو كساير اسماء العلوم اسم للمسائل المتكثرة التى يجمعها وحدة أو العلم بتلك المسائل إذا لظ ان اسماء العلوم ليست من قبيل اسماء الاجناس الصادقة على القليل والكثير كالماء الصادق على القطرة والبحر على حد سواء بل الكثرة ملحوظة في مفهومها معتبرة في وضعها كما هو الظ من ملاحظة اطلاقاتها فعدم الانفكاك بين الامرين ليس مصلحا للحد ولا مصححا لحمله على المحدود كما لا يخفى قوله فالعلم المذكور داخل في الفقه ان عنى به صدقه عليه مواطاة فضعفه ظاهر لما عرفت من عدم صدقق اسامى العلوم على مسألة واحدة أو ثلثة من مسائلها ولا اختصاص لاسم الفقه في الاصطلاح من بين ساير اسماء العلوم وان اراد به صدق كونه من الفقه ومن جملة مسائلة كما يومى إليه التعبير بدخوله في الفقه فمسلم ولا يفيد شيئا في تصحيح الحد إذا قصى ما يفيده كون المتجزى عالما ببعض الفقه وكون ذلك حجة عليه ولا يقضى ذلك بصدق الفقه على علمه ولا كونه فقيها في الاصطلاح من بين ساير اسامى العلوم فظهر بذلك انه لا دخل الجواز التجزى في صدق اسم الفقه بل انما يفيد كون المتجزى عالما ببعض مسائله فيكون اذن كمن عرف مسألة أو ثلث من النحو يصدق عليه انه عارف ببعض مسائل النحو ولا يلزم منه صدق النحوي عليه ولا يصدق النحو على علمه بخلاف مالو قيل بعدم التجزى إذ لا يكون ح عالما بشئ من الفقه وبذلك يظهر الفرق بينه وبين غيره من اسامى العلوم قوله إذا المراد بالعلم بالجميع التهيؤاه قد يشكل ذلك من جهة عدم ارتباط الادلة بالعلم بالمعنى المذكور إذ ليست الملكة والتهيؤ حاصلة عن الادلة التفصيلية وانما يحصل عن الممارسة ولو جعلت متعلقة بالاحكام اشكل الحال في اخراج العلوم المذكورة من جهة التقييد بها الا ان يق بخروجها عن (الجنس) أو يجعل الاحكام بمعنى التصديقات على مأمرت الاشارة إليه أو يجعل من متعلقات متعلق الملكة المذكورة اعني ملكة العلم بالاحكام عن الادلة فيكون قوله من ادلتها متعلقا بالعلم الذى تعلقت به الملكة المذكورة ولا يخ شئ من الوجهين المذكورين عن بعد كما لا يخفى هذا وقد يورد عليه بان التهيؤ لاستعلام جميع الاحكام كحصول العلم بالجميع فعلا متعذرا ومتعسر ايض‍ لحصول التوقف والتحير من فحول الفقهاء في كثير من المسائل ولو بعد استفراغ الوسع وبذل الجهد وحصول قوة قوية بحيث لا يتوقف في شئ من الاحكام بعد بذل الوسع مما لا يكاد يتحقق في العادات فالايراد على حاله كذا اورده شيخنا البهائي ره وقد يجاب عنه بان التوقف في المسألة انما يكون لانتفاء الدليل أو لضعف الادلة الناهضة أو لتصادم بعضها لبعض لا من جهة ضعف القوة بل قد يكون زيارة في القوة باعثة على زيادة الاشكال في المسألة من جهة سعة الباع الباعثة على استخراج ساير وجوه الاستنباط وتقوية ساير الاحتمالات الضعيفة في ظاهر الحال أو تضعيف بعض الادلة القوية في باى الراى بابداء وجوه الاشكال فالتوقف المذكور انما هو من جهة انتفاء الادلة لا لضعف في القوة ويشكل بانه اما ان يراد بالقوة المطلقة القوة التى يمكن ان يستنبط بها جميع الاحكام الموجودة المتداولة أو التى يمكن ان يستفاد بها الاحكام على فرض وجود الادلة ووروده في الشريعة والثانى مما لا وجه لظهور انه لو كان هناك اخبار ظاهرة في كل حكم من الاحكام الشرعية لادراكه اكثر الا فهام حتى كثير من العوام سيما مع اشتهارها وغاية وضوح اسانيدها مع وضوح انتفاء صدمي الفقه والفقيه على تلك القوة ومن حصلت فيه واما الاول ففيه مع مخالفته للجواب المذكور ان من الظاهر امتناعه من العادة إذ مع ما فيه من المخالفة لمجاري العادات قد لا يكون تلك الادلة في نفسها وافية أو يكون بعض الاحكام غير واردة في الاخبار المأثورة ولم يقم عليه شئ من ساير الادلة ولو اريد بالقوة المطلقة القوة التى يقتدر معها على استنباط ما يمكن استنباطه (من الاحكام) من الادلة الموجودة واستنباط ظاهر ما لم تنهض به تلك الادلة مما يضاهى تلك في وجوه الاشكال وصعوبة الاستدلال ففيه مع ما فيه من التعسف البين ان ذلك ايض‍ مما يمتنع بحسب العادة لوضوح تجدد ظهور وجوه الاستدلال وطرق الاستنباط بحسب تلاحق الافكار ولذا ترى الفقيه الواحد يستنبط في اواخر عمره من الادلة ما لم يحصل في الاول فالقوة المقتدرة على استنباط حكم الكل بعد الاجتهاد خارج عن فجاري العادات ثم العلم ببلو عنها إلى ذلك الحد ليعد صاحبها فقيها اظهر امتناعا كما لا يخفى قلت ان اريد بالاحكام في المقام الاحكام الواقعية فلا شك في امتناع القوة المفروضة إذ من الظ امتناع استنباط جميع الاحكام الواقعية ولو ظنا من الادلة الموجودة إذ كثير من الادلة مما لا ربط لها بالواقع والكاشف عن الواقع منها لا يرتبط حجية كثيرة منها بافادة الظن بالواقع كما سيجيئ في محله انش‍ تع‍ بل وكذا يمتنع عادة حصول قوة مقتدرة على استنباط جميع ما يمكن استنباطه من الاحكام عن الادلة الموجودة وان اريد بالاحكام الظاهرية التكليفية فلا وجه لاستنباط حصول تلك القوة بل لا شك في حصولها لكل من بلغ درجة الاجتهاد المطلق فانه ان رجح الاشياء

[ 8 ]

من الادلة فذاك والا فاما ان يبنى على العمل بالاحتياط أو اصالة البراءة أو على التخيير في العمل وكل منها من الاحكام الشرعية الظاهرية والتوقف الواقع من العلماء انما يكون في مقام الاجتهاد اعني المقام الاول واما المقام الثاني اعني مقام الفقاهة فلا مج للتوقف فيه وكان هذا هو مقص‍ المجيب فالايراد المذكور بين الاندفاع وسبحيئك ما يؤيد ارادة المعنى المذكور نعم يرد هناك شئ اخر وهو ان حمل العلم على الملكة والقوة القرينة وان صح تعلقه بجميع الاحكام الا انه لا يصح تفسيرا للفقه إذ ليس الفقه ولا غيره من اسماء العلوم المدونة اسماء النفس الملكات الحاصلة والحالات الراسخة بل لا يتبادر منها في الاستعمالات الا نفس المسائل أو العلم بها على اختلاف الوجهين الا ترى انه يصدق على كل مسألة مسألة من مسائل العلوم انه من ذلك العلم وبعض منه ولا يمكن ان يجعل ذلك من الملكة ولا بعضا منها بالضرورة وكذا يتصف الملكة بالضعف والشدة والوهن والقوة ولا يتصف بها شئ من اسماء العلوم وايض‍ الملكه حالة بسيطة راسخة في النفس ولا يصدق ذلك على شئ من العلوم فالظ ان اطلاقها على الملكات من جهة تنزيل القوة القرينة منزلة الفعل فيطلق عليها لفظ العلم وليس شئ من اسماء العلوم موضوعا بازاء تلك الملكة كما عرفت سواء قلنا بكون اطلاق لفظ العلم على الملكة حقيقة أو مجازا ويدل ايض‍ على فساد حمل العلم هيهنا على الملكة لو اريد به ما ذكر لزم صحة اطلاق الفقيه على صاحب الملكة المفروضة وان لم يعلم شيئا من الاحكام الشرعية فعلا وهو فاسد قطعا وحصول الملكة ص‍ المفروضة من دون الملكة تحصيل شئ (من الاحكام ص‍) أو قدر يعد معه فقيها عرفا لا مانع منه اصلا بل الظ حصولها في العادات كثيرا فالاظهر في الجواب ان يق ان المراد بالاحكام هنا وبالمسائل أو القواعد ونحوها المذكورة في حدود ساير الفنون هي جملة معتدة بها من الاحكام والمسائل والقواعد كافية في ترتب الثمرة المطلوبة من وضع الفن المفروض بحسب العرف بحيث يصدق على العالم بها انه عالم بمسائل ذلك الفن وهذا المعنى قدر جامع بين العلم بجميع المسائل على فرض امكانه فما دونه إلى اقل ما يصدق معه اسم كونه عارفا بالمسائل والظاهر ان العلم بالاحكام والمسائل والقواعد المفروضة لا ينفك عن الملكة المذكورة الا ان الفقه وغيره من اسامى العلوم اسم لتلك المسائل أو العلم بها على اختلاف الوجهين دون الملكة المذكورة فعدم اطلاق الفقيه والنحوى والصرفى ونحوهما على غير ارباب الملكات في تلك العلوم لا يدل على ان تلك العلوم موضوعة بازاء الملكات حسبما وكان المرجع فيما ذكر إلى حمل الاحكام على الاستغراق العرفي فليس فيه مخالفة لظاهر العبارة سيما بملاحظة ما هو معلوم من عدم امكان الاحاطة التامة بجميع مسائل شئ من الفنون بحيث لا يشذ عنها شاذاذ فيه دلالة ظاهرة على عدم ارادة الاستغراق الحقيقي لو سلمنا كون الاستغراق اظهر فيه فت‍ وقد يق بحمل الاحكام على الاستغراق الحقيقي ويجعل الفقه اسما لمجموع المسائل أو العلم بها لكن يراد بذلك نفس المسائل المعروفة دون الفروع المتجددة المتفرعة على تلك المسائل مما لا يقف على حد وان اندرجت تلك ايض‍ في الفقه لكونها في الحقيقة تفصيلا لذلك الاجمال المعلوم ويجرى ذلك في اسماء ساير العلوم وكان هذا هو المراد مما احتملوه من كون اسامى العلوم موضوعة لمجموع المسائل أو العلم بها في مقابلة احتمال وضعها للقدر المعتد به أو العلم به وربما يق يكون تلك الا سامى موضوعة لمجموع المسائل المعروفة والمتجددة فلا يكوم مسمى تلك الالفاظ متحصلا لاحد من ارباب تلك العلوم ولا مدونا في شئ من الكتب وانما المعلوم والمدون بعض منها ويصح انتساب اربابها إليها بناء على تنزيل ملكة العلم بها منزلة الفعلية لشيوع ارادة تلك الملكة من لفظ الفقيه والنحوى والصرفى ونحوها كما يراد ذلك من ساير الالفاظ الموضوعة لارباب الحرف والصنايع المعروفة كالنجار والصابغ والقارى فان الظ ؟ ؟ ؟ فلة الملكة في اوضاع تلك الالفاظ وانت خبير ببعد ذلك عن اطلاق تلك الاسامي ولذا يصح ان يق فلان عالم بالفقه والنحو والصرف على سبيل الحقيقة إذا كان عارفا بمسائلة المعروفة نعم اعتبار والملكة في وضع لفظ الفقيه والنحوى والصرفى ونحوها لا يخ عن وجه تأمل قوله وهو ان يكون عنده ما يكفيه في استعلامه من المأخذ لا يخفى ان وجود المأخذ عنده وتمكنه من الرجوع إليه مما لا ربط له بالملكة والتهيؤ المفروض لظهور صدق كونه عالما بذلك الفن ولو فرض منعه من مراجعة الادلة أو عدم وجود المأخذ عنده فالظ ان المراد بالتهيؤ القريب هو الملكة والقوة القريبة الباعثة على سهولة ادراك المسألة واستنباط حكمها من الادلة وان فرض عدم حضور المأخذ عنده والظ ان ذلك هو مقص‍ الض‍ وان كان هناك اختلال في تعبيره وقد يجعل قوله من المأخذ متعلقا باستعلامه فيوافق ما ذكرنا ولا يساعده عطف الشرايط عليه ولا قوله بان يرجع إليه فت‍ قوله واطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ شايع اراد بذلك دفع ما لعله يورد في المقام من ان اطلاق العلم على التهيؤ المذكور مجاز تنزيلا للقوة القريبة منزلة الفعلية كما مر فكيف يجوز استعماله في الحد مع ما اشتهر بينهم من عدم جواز استعمال الالفاظ المشتركة والمجازات في الحدود والتعريفات فأجاب بان اطلاق العلم على المعنى المذكور شايع في الاستعمالات متداول في الاطلاقات ويكون اما حقيقة عرفية أو مجازا شايعا وعلى الاول لا اشكال وكذا على الثاني إذا المقص‍ مما ذكروه المنع من استعمال ما قد يخفى دلالته على المقص‍ إذ المقص‍ من الحدود الايضاح وتفيهم المخاطبين حين التعريف وهو قد لا يحصل بذلك ومن البين ان اللفظ المذكور بعد انضمام القرينة إليه ليس من هذا القبيل فت‍ ثم لا يذهب عليك ان اطلاق العلم على مجرد الملكة كما هو ظا لعبارة غير ظاهر في الاطلاقات الشايعة وانما يطلق غالبا على الملكة مع حصول فعلية معتد به حسبما اشرنا إليه فلا تغفل قوله فيحمل العلم على معناه الا عم يرد عليه انه لا ظن في الاحكام الواقعية في معظم المسائل الفرعية فكما ان طرق العلم بالاحكام الواقعية مسدود في الا غلب كذا لا طريق إلى الظن بها في كثير من المسائل وانما المرجع في معرفة الاحكام إلى الادلة الشرعية والاخذ بمقتضاها افادت الظن بالواقع اولا الا ترى ان اصالة البراءة والاستصحاب انما يفيد ان ثبوت الحكم في الظاهر واللازم البناء عليهما حتى يثبت الخلاف ولا دلالة فيهما على الواقع في الغالب ولو على سبيل الظن وعلى فرض حصول الظن هناك فهو من الامور الاتفاقية وليست حجيتهما مبنية عليه كما سيجيئ تفصيل الكلام فيهما انش‍ وكذا الكلام في كثير من الايات والاخبار الا ترى انه يحكم بمقتضى العمومات والاطلاقات (والظاهر) والقواعد المقررة مع الشك فيما يوجب الخروج عنها اما لورود بعض الاخبار الضعيفة أو غيرها مما لا يثبت به خلافها ومن البين انه من الشك فيه لا يبقى ظن بذلك الظ في المقامات المذكورة مع انها حجة شرعية لحجية استصحاب البناء على الظاهر المفروض حتى يتبين خلافه من غير خلاف فيه بين الاصولية والاخبارية كما سيقر وفى محله انش‍ إلى غير ذلك مما سيجيئ بيانه في المباحث الاتية انش‍ تع‍ فيلزم خروج الاحكام المذكورة من الفقه مع ان كثيرا من مسائلة من هذا القبيل وقد يورد عليه ايض‍ بانه ينافى فيما مر من حمل العلم على الملكة نظرا إلى ابتناء ما ذكر على كون العلم بمعنى الادراك فيحمل على ما يعم الادراك العلمي والظنى والملكة لا تكون علمية ولا ظنية ويدفعه

[ 9 ]

انه ليس المراد من العلم الملكة كما مرت الاشادة إليه بل انما يراد بها ملكة الادراك أو التصديق فيحمل ذلك الادراك أو التصديق على ما يعم العلم أو الظن نعم ان حمل على الملكة بمجرده كما قررناه على فرض حمل الاحكام على التصديقات لم يتجه ذلك وح يجرى الا يراد والتوحيد المذكورين في الاحكام فتحمل على ما يعم التصديقات العلمية والظنية وقد يورد ايض‍ بلزوم سبك المجاز من المجاز إذ يراد اولا من العلم مطلق الرجحان الشامل له وللظن اطلاقا للاخص على الاعم ثم ينتقل من ذلك إلى ارادة ملكته تنزيلا للقوة القريبة منزلة الفعلية ويدفعه انه يمكن الانتقال من معناه الحقيقي اعني لا ادراك اليقيني إلى ملكة الادراك الاعم من غير حاجة إلى توسط مجازا خرفى الانتقال إليه لمشاركته للعلم في ظهور المدرك من جهة العلم انما يكون به وفى الملكة المذكورة من جهة كونها باعثة على حصول العلم أو الظن الباعث على الانكشاف في الجملة وما قديق من ان حمل العلم على المعنى الاعم يوجب ادراج القطعيات في الفقه مع انها خارجة عنه فلذا لا يتعلق بها الاجتهاد كما ينطبق ينطق نسخه به حده حيث اخذوا فيه الظن فلا يطرد الحدو لذا اختار شيخنا البهائي ره في الزبدة في الجواب عن الايراد المذكور وحمل العلم على خصوص الظن مدفوع بان اخراج القطعيات مط عن الفقه مما لاوجه له اص كيف والاجتهاد قد ينتهى إلى اليقين وايضا صدق الفقيه على اصحاب النبي والائمة مما لا كلام فيه مع انهم كانوا ياخذون الاحكام عن النبي ص والائمة بالمشافهته ولا يتصور ظن في شانهم في كثير من المسائل وعلومهم اليقينية الثابتة بنص المعصوم عن الفقه قطعا فكيف يعقل اخراج القطعيات عنه مط نعم القطعيات التى هي من ضروريات الدين خارجة عنه حسبما مرواما غيرها فهى مندرجة فيه الا انها مما لا يتعلق بها الاجتهاد وتوضحيح المقام ان القطعيات اما ان تكون من ضروريات الدين أو من ضروريات المذهب أو القطعيات غير الواصلة إلى حد الضرورة الا انها ثابتة في الدين أو المذهب على سبيل اليقين بالنظر أو غيره بحيث لا مجال فيها للاجتهاد واما ان تكون من المسائل الظنية الا انه اتفق انتهاء الامر فيهام إلى القطع للبعض فالاولى خارجة عن الفقه وليست من متعلقات الاجتهاد قطعا والاخيرة مندرجة في الفقه قطعا والظاهر كونها من متعلقات الاجتهاد ايضا إذ انتهاء الامر في المسائل الاجتهادية إلى القطع احيانا لا يخرجها عن كونها اجتهادية ولا كون بذل الوسع فيها اجتهادا واخذا الظن في حده لا ينافيه إذ المعول عليه في المسائل الظنية هو الظن إذ هو المتوقع حصوله بعد الاجتهاد في الادلة وحصول اليقين على سبيل الاتفاق لا ينافى اكون بذل الوسع فيه لتحصيل الظن كما سيجيئ الكلام فيه في محله انش واما المراتب المتوسطة فالظاهر ادراج الجميع في الفقه كما مرو الاظهر عدم تعلق الاجتهاد بشئ منها كما هو ظاهر من حده وسيجئ الاشارة إليه في محله انش وبالجملة المسائل الفقهية عندنا قسمان احدهما المسائل القطعية التى لا مجال للت‍ فيها من العارف الناظر في ادلتها وثانيهما المسائل الظنية التى لا يتوقع فيها زيادة على الظن وان اتفق فيها تحصيل العلم احيانا ومتعلق الاجتهاد انما هو القسم الثاني ولذا اخذ الظن في حده حيث انه المتوقع فيه أو للاكتفاء فيه بذلك دون الاول ولذا يمضى قضاياه واحكامه هنا وان اخطاء فيها بخلاف تلك الصورة حيث ينقض حكمه مع خطائه فيها حسبما قررناه في محله وما ذكروه من جواز التجرى في الاجتهاد وعدمه انما هو في الثاني واما القطعيات فلامج للت‍ في امكان حصول العلم لغير المجتهد ايض‍ فدعوى الملازبة العلم ببعض الفقه والاجتهاد ممنوعة لا شاهد عليها بل فاسدة حسبما قررناه فالاستناد في عدم كون القطعيات من الفقه إلى انتفاء الاجتهاد فيها كما صدر من بعض الاعلام كما ترى قوله وما يق من ان الظن في طريق الحكم اه قد ترى تدافع بين الكلامين إذ بعد كون فرض الطريق ظنيا لا يعقل كون الحكم قطعيا ضرورة بتعية المدلول في ذلك للدليل ويدفعه انه اراد بذلك ظنيته في نفسه لا مط ويلحض تقرى الجواب انا نختار حمل العلم على معناه الظ وما ذكر من ادلة الفقه ظنية غالبا فيتبعها الاحكام المدلول عليها غالبا فيتبعها الاحكام المدلول عليه بتلك الادلة مم إذ ادلة الفقه ظنية بملاحظة نفسها واما بملاحظة ما دل على حجية تلك الظنون ووجوب العمل بها قطعية فظنية الطريق في نفسه لا ينافى قطعية الحكم من جهة قيام الدليل القاطع على ثبوت الحكم على المكلف بمقتضى ما دل عليه ذلك الطريق فالدليل القاطع على ذلك الحكم هو الدليل المذكور بعد الملاحظة المذكورة فتلك الادلة ظنية من جهة وقطعية من جهة اخرى ولا منافاة بين الوجهين فظنيتها في نفسها لا ينافى قطعية الحكم من جهتها نظرا إلى ما ذكرنا قوله فضعفه ظاهر عندنا اه يريد بذلك ان الجواب المذكور انما يتم على اصول الا شاعرة القائلين بالتصويب وتعدد احكامه تع‍ في الواقع على حسب تعدد آراء المجتهدين فيكون ظن كل مجتهد بالحكم كاشفا عن كون ذلك هو حكمه بحسب الواقع اذح يتم التقرير المذكور ويكون كل مجتهد عالما بما هو حكم الله تع‍ في حقه بحسب مواقع واما على اصول الامامية على ما دلت عليه نصوصهم المتواترة من ائمتهم من كون حكم الله تع‍ في الواقع واحدا بحسب الواقع وان له تع‍ في كل واقعة حكما مخرف نا عند اهله اصابه من اصابه واخطائه من اخطائه فلاوجه للكلام المذكور اص‍ إذ لا يفيد الادلة المفروضة القطع بكون ذلك هو حكم الله تع‍ في الواقع إذا المفروض احتمال الخطاء في الاستدلال بل وقوعه قطعا بالنسبه إلى الاراء المختلفة فلا يعقل علمهم بحكمه تع‍ بعد مع فرض كون الطريق ظنيا غاية الامر ان يكون المخطئ مع عدم تقصيره في بذل الوسع معذورا فيجب عليه العمل بمؤدى نظره وان كان مخطئا واين ذلك من العلم باحكامه تع كما هو المدعى ويضعفه بان ذلك كله انما يتم لو كان مبنى الجواب على حمل الاحكام في الحد على الاحكام الواقعية كما هو الظ من كلام المض‍ واما لو كان مبنيا على حمل الاحكام على الظاهرية التكليفية فلا إذ من الواضح اختلافها باختلاف الاراء للقطع بتكليف كل مجتهد ومقلديه بما ادى إليه ظنه وهى ايضا احكام شرعية متعلقة بخطاب الشارع غاية الامر انها على فرض مخالفتها للواقع احكام ثانوية فهي ايضا مطابقة على الوجه المذكور وكشف الحال ان هناك حكمين حكم واقعى وهو الذى كلفنا به اولا لولا جهل المكلف المانع من تعلق التكليف به وحكم ظاهري وهو الذى يجب علينا البناء عليه والتعبد به في ظاهر الشرع بمقتضى الادلة الشرعية سواء علمنا مطابقته للاول أو ظنناه أو شككنا فيه أو ظننا خلافه أو علمنا المخالفة كما هو في بعض الفروض فالنسبة بينهما عموم من وجه والفقه بحسب الاصطلاح هو الثاني و ؟ يحصل عن الادلة الشرعية التى قررها صاحب الشريعة واوجب علينا العمل بمؤداها وهى الادلة التفصيلية المذكورة في الحد فعلم بذلك ان تفسير الاحكام بالظاهرية ؟ الواقعية ايضا فلا حاجة إلى حملها على الاعم من الظاهرية والواقعية كما في كلام بعض الافاضل بل لا يخ ظاهر ما ذكر عن مناقشة كما لا يخفى فان قلت لو كان الامر كما ذكر فلا فرق بين المصوبة والمخطئة إذ المفروض مطابقة الحكم المذكور للواقع ايضا وان كان مخالفا للحكم الاول غاية الامر ان يكون الثاني ثانويا ولا شك ان الاحكام الواقعية ليست كلها اولية لا ختلاف الاحكام الواقعية

[ 10 ]

باخلاق الاحوال كالقدرة والعجزو الصحة والمرض والحضر والسفر وغيرها من الامور الطارية على المكلف قلت فرق بين الامرين فان مطلوب الشارع في المقام حقيقة هو الاول وانما تعلق التكليف بالاخيرة في الظاهر نظر إلى اشتباه المكلف وتحقيقه ان الحسن والقبح الحاصل من جهة نفس الفعل اما بملاحظة ذائه أو ساير اعتباراته ولو بانضمام تعلق الامر والنهى به هو الحكم الواقعي واما الحسن والقبح الطارى عليه أو على تركه من جهة اشتباه المكلف وفعلته عما هو عليه أو عدم امكان وصوله إليه من غير ان يكون نفس الفعل أو الترك أو بعض اعتباراتهما بعث عليه فهو الظاهرى المفارق للواقعي وبين الامرين بون بيد إذ الحكم بالامتثال في الخير انما يكون مع بقاء الغفلة والجهل واما بعد ظهور الحال فلا امتثال لما هو مطلوب الامر فكل من التكليف الظاهرى المفروض والحكم بحصول الامتثال لواتى بالفعل انما يستمر باستمرار الجهل واما بعد انكشاف الخلاف فيرجع الامر إلى التكليف الاول فان كان الوقت باقيا وجب الاعادة بمقتضى الاصل لبقاء التكليف ووجوب الامتثال وان كان فايتا وجب القضاء لو دل دليل على وجوب القضاء الصدق الفوات فان قلت كيف يصح القول بعد مستحقق الامتثال مع تعلق التكيف بما اتى به من الفعل قطعا فيكون الاتيان به قاضيا بالاجزاء محصلا للطاعة والامتثال بلاشك قلت لا شك في حصول الاطاعة باداء ما ثبت وجوبه في الشرع وكذا في حصول العصيان بتركه وان لم يكن مطابقا للواقع لكن نقول ان كلا من الطاعة والمعصية قد يحصل بالاتيان بما هو مطلوب الامر على جهة الوجوب أو تركه مثلا وقد يحصل باداء ما يعتقد كونه كك من الطريق الذى قرره الشارع أو بتركه كك مع انتفاء المطابقة الا ان هناك فرقا بين الصورتين و ذلك انه كما يكون فعل المأمور به وترك المنهى عنه مطلوبا باللامر مرادا له كذا الاتيان بما يعتقده طاعة من حيث انه طاعة وترك المخالفة من حيث انها كانت مطلوبة لديه لما دل من الدليل القاطع أو المنتهى إليه على الرجوع إلى الطريق المفروض فإذا فرض مطابقة ما اتى به للواقع كان الحسن فيه من جهتين وكذا القبح صورة المخالفة ومع انتفاء المطابقة فلا حسن ولاقبح الامن الجهة الاخيرة كما هو الحال في التكاليف الاختيارية فان الحسن أو القبح فيهما ليس الامن جهة تعلق الامر به أو النهى بحسب الظاهر فكما انه بعد انكشاف الحال يظهر انه لا وجوب ولا تحريم للفعل في نفسه كذا في المقام وان حصل الامتثال أو العصيان من جهة الموافقة أو المخالفة المفروضة فإذا انكشف الخلاف تبين عدم الاتيان بما هو مطلوب للامر فيب تداركه بالاعادة أو القضاء على فرض ثبوت القضاء فيه وكذا الحال لو كان الاشتباه في الموضوع فالحال في التكاليف الظاهرية للمجتهدين من حيث اشتباهه في الاحكام نظير الحال في التكاليف الاختبارية ومن تأمل في ذلك يتضح حقيقة المرام في المقام وليست التكاليف الاختيارية تكاليف صورية مجازية خالية من حقيقة التكليف كما يظهر من جماعة من الاعلام وسيجيئ بيانه في المحل اللايق به فصار المحصل ان الواجب أو الحرام الواقعي هو ما كان مطلوبا للشارع أو مبغو ضاله في نفسه والظاهري هو ما يكون كلب بحسب اعتقاد المكلف نظرا إلى الطريق الذى قرره المكلف له واوجب الاخذ به من حيث كونه موصلا إلى الواقع فان تطابقا فقد اجتمع الحكمان والاحصل الافتراق من الجانبين فالحكم بوجوب العمل بمؤدى الدليل انما يكون في الغالب من حيث كونه طريقا موصلا إلى الواقع فإذا انكشف الخلاف تبين عدم حصول الامتثال واداء التكليف نظرا إلى انتفاء الحيثية المذكورة وعدم حصول ما هو مطلوب الشارع لكن لا يخرج بذلك الفعل قبل الواقع الانكشاف من كونه متعلقا للتكليف مرادا للشارع لوقوعه حال تعلق التكليف به كك الا انه بعد ظهور الحال يكون التكليف المتعلق به على نحو التكاليف الاختيارية حسبما اشرنا إليه وتفصيل الكلام في هذا المرام مما لا يسعه المقام ولعلنا نفصل القول فيه في مقام اخر إذا تقرر ذلك فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول قد عرفت ان الاحكام الظاهرية مع المخالفة للواقع واقعية ايضا بوجه وان لم يكن واقعية بمعناه الظاهر والفقه هو العلم بتلك الاحكام وهى احكام شرعية مستفادة من الادلة التفصيلية سواء طابقت الحكم الاول اولا فان قلت ان بالاحكام العلم الظاهرية انما يحصل من الدليل الاجمالي دون الادلة التفصيلية فان اقصائها افادة الظن بالحكم قلت ان تلك الادلة ليست مفيدة لليقين بملاحظة انفسها واما بملاحظة الدليل القاطع أو المنتهى إلى القطع القاضى محجيتها فهى تفيد اليقين قطعا من غير حاجة إلى ملاحظة الدليل الاجمالي المفروض بل ذلك الدليل الاجمالي اجمال لذلك لتفضيل فت‍ فان قلت لا زال الفقهاء يخطا بعضهم بعضا ويخالف بعضهم اخر ويقيم كل منهم الادلة على اثبات مطلوبه وتخطاته صاحبه ومن البين ان ما اختلفوا فيه هو المطالب الفقهية والمسائل المبحوث عنها في تلك الصناعة والفقه اسم لتلك المطالب النظرية المتداولة بينهم وظاهر ايضا انه ليس الاختلاف الواقع بينهم بالنسبه إلى الحكم الظاهرى ضرورة اتفاق الكل على تعدده بحسب تعداراء المجتهدين واختلافه بحسب اختلاف ظنونهم للاجماء على وجوب اخذ كل منهم بظنه وعدم جواز اخذه بقول غيره وان اعتقد كل منهم بتخطئة صاحبه فليس اختلافهم الا بالنسبة إلى الحكم الواقع الثابت في نفسه مع قطع النظر من ثبوته في حقه بخصوصه أو حق مقلده فلا يكون الاحكام الفقهية الا بالنظر إلى الواقع فكيف يحمل الاحكام على الظاهرية قلت كون المبحوث عنه هو الاحكام الواقعية لا ينافى ان يكون الفقه هو الاحكام الظاهرية فالاحكام الفقهية الحاصلة للمجتهدين من حيث وجوب الا خذ بها والحكم بمقتضاها تكون فقها وهى بهذه الحيثية تكون معلومة للفقيه مقطوعا بها عنده ومن حيث مطابقته للواقع أو لمقتضى الدلالة الشرعية يكون ظنيته في الغالب موردا للاختلاف وبهذه الحيثية تكون متعلقة للاجتهاد فوقوع الخلاف في المسائل الفقهية وكون المنظور حين الاستدلال هو الوصول إلى الواقع أو اصابة ما هو مقتضى الادلة الموجودة لا يقضى بكون الملحوظ في صدق الفقه هو الاحكام الواقعية بل لما كان ثبوت الحكم بالظاهر منوطا بالظن موافقته للواقع أو لمقتضى الادلة الشرعية أو القطع بها مع امكانه كان الملحوظ هناك حال الواقع أو مؤدى الدليل فوقوع الاختلاف فيها من تلك الجهة وان كانت من حيث وجوب الاخذ بها وثبوتها على المكلف بحسب الشرع فقها وكانت معلومة للفقيه فالجهة الاولى حيثية الاجتهاد والثانية حيثية الفقاهة والجهة الاولى مقدمة على الثانية ويؤيد ما ذكرناه ان الفقه في ظاهر كلماتهم اسم للعلم بالاحكام الشرعية عن الادلة أو للاحكام المستنبطة عن الادلة من حيث كونها كك وان قلنا بكون ساير اسامى العلوم موضوعة لنفس المسائل ولذا اخرجوا علوم الملئكة والانبياء والائمة عن الفقه نظرا إلى مر مامع وضوح علمهم بالاحكام الشرعية على اتم وجه فيكون من جهة تعلق العلم بها على الوجه المذكور معتبرة في صدق الفقه وعلى حيثية الفقاهة حسبما قررنا وايضا ما حصل عند المجتهدين من الادلة التفصيلية فقه عندهم مع اختلافهم في اصابة الواقع وعدمه والقطع بعدم اصابة بعضهم سواء جعلنا الفقه اسما لنفس العلوم المفروضة أو للمعلومات من حيث تعلق العلم المفروض بها فيكون ذلك شاهدا على اختلاف حيثية الفقاهة للحيثية الفقاهة للحيثيته التى يقع الخلاف من جهتها في المسائل الفقهية وقد لجاب بعض الافاضل عن الاشكال المتقدم بوجهيز

[ 11 ]

اخرين حيث قال ان ظنية المدرك لا يستلزم ظنية الادراك والمدرك المظنون انما هو حكم الله الظاهرى ولا ريب ان ادراكه علمي فحاصل التعريف ان الفقه هو العلم بالمظنونات عن ادلتها وان ابيت عن ذلك مع وضوحه فهذا التوهم انما يرداذا جعلنا كلمة المجاوزة في التعريف متعلقا بالعلم واما ان جعلنا ها متعلقة بالاحكام وقلنا بكونه ظرفا مستقرا صفة للاحكام ويجعل الاحتراز عن علم الله والملائكة بقيد الحيثية المعتبرة في الحدود فلا محذور فكلامنا للتقدم في تعلقها بالعلم انما كان جريا على مذاق القوم انتهى ولا يذهب عليك ضعف الجوابين المذكورين اما الاول ففيه اولا انه لا ربط له في الايراد المذكور ولا دخل له في دفعه إذ المذكور فيه كون العلم بها غير حاصل عن الادلة التفصيلية وانما يحصل عن الدليل الاجمالي كالمقلد وهذا الجواب غير مرتبط به نعم لو اورد عليه بالتنافي بين تعلق العلم والظن به صح الجواب عنه بما ذكر و ثانيا انه ان اراد بقوله ان ظنية المدرك لا يستلزم ظنية الادراك انه لا يستلزم ظنية الادراك المتعلق به فهو بين الفساد لوضوح الملازمة بين الامرين وان اراد انه لا يستلزم ظنية ادراكها بادراك اخر فهو كك الا انه ليس هناك ادراكان تعلقا بالاحكام الظاهرية حتى يكون احدهما مظنونا والاخر مقطوعا وكان ما ذكره مبنيا على ان يراد بالحكم الظاهرى هو الواقعي المظنون يكون المظنونية ماخوذة في الاحكام فالمعنى ان الفقه هو العلم بالاحكام الواقعية والمظنونية عن ادلتها التفصيلية وهو فاسد لا فادتها العلم باصل النسبة مع فرض مظنونيتها وهو مع اشتماله على التدافع على خلاف المدعى فلا بد من التأويل بارادة العلم بمظنونيتها وفيه مع ما فيه من التعسف انه غير حاصل عن الادلة التفصيلية بل هو حاصل من الضرورة الوجدانية وقد نص في كلامه على جعل كلمة المجاوزة من متعلقات العلم ولو بالواسطة من جهة بعثها على حصول الظن القاضى بالعلم به على سبيل الضرورة فضعفه اظهر من ان يخفى وايضا من الواضح ان العلم بمظنونية الحكم ليس فقها في الاصطلاح إذا الفقه عبارة عن العلم باحكامه تع‍ وليست من الوجدانيات التابعة لحصول المظنة كما يتخلص من كلماته وهو ظاهر والظاهر ان ما ذكره نشاء من غفلته في تفسير الحكم الظاهرى والتحقيق فيه ما قدمناه وان اراد من العلم بالنسبة المظنونة العلم بوجوب العمل بها والبناء عليها ففيه مع مخالفته لظ كلامه حيث انه جعله جوابا مستقلا من الايراد المشهور ولم يرنص في ذلك المقام انه ليس الفقه عبارة عنه إذا العلم بوجوب العمل بمؤدى الاجتهاد من المسائل الاصولية إذ يتلخص منها وليس مندرجا في مسائل الفقه فضلا عن كونه عين الفقه كما هو مقتضى التحديد واما الثاني ففيه انه ينتقض الحد بعلم المقلد فانه إذا عرف فتاوى المجتهد فقد علم بالاحكام الحاصلة عن ادلتها إذ كما يصدق ذلك على علم المجتهد بالاحكام الحاصلة عن ادلتها كذا يصدق على مقلده بتلك الاحكام الحاصلة عنده من غير فرق بل يصدق ذلك على علم الله وعلم الملئكة والمعصومين بالاحكام الحاصلة عند المجتهد لصدق الحد المذكور عليه من غير ريب وتوهم خروجها باعتبار الحيثية المذكورة بين الفساد كما مرت الاشارة إليه ولو سلم اخراجه لعلوم المذكورين فانما يخرج به علمهم بنفس الاحكام واما علمهم بالاحكام الحاصلة عند المجتهد فلا إذ اعتبار الحيثية المذكورة جارية فيه قطعا نعم لو جعلت الحيثية المذكورة مرتبطة بالعلم صح ما ذكر لكنه فاسد لعدم ارتباطها بالعلم اصلا إذ الحيثيات المعتبرة في نظاير المقام هي المقررة لعنوان ما يقيده والمبنية لاعتبار الوصف العنوانى فيما اخذت فيه ولذا يدعى فهمهما من الاطلاق وهذا انما يعطى تقييد الاحكام دون العلم ثم انه صرح اولا بحمل الاحكام على النسب فلا وجه اذن لجعل الظرف مستقرا صفة له إذ ليست النسبة الحاصلة عن الادلة نعم يمكن ان يجعل الظرف متعلقا بالمظنونة الملحوظة في الاحكام بالتفسير الذى ذكرناه أو بالمستنبطة ونحوها من الافعال الخاصة وح لا يكون الظرف مستقرا بمعناه المعروف مع ما فيه من البعد هذا وقد ظهر بما اخترناه من الجواب عن الاصل صحة عد كل من احكام المجتهدين واقوالهم المتعددة في مسألة واحدة من الفقه مع القطع بالخطأ فيما يزيد على الواحد منها وقيام احتمال الخطاء في كل من احادها نظرا إلى كون كل من تلك الاحكام حكما ظاهر يا وقع التكليف في الظاهر فالخطأ الواقع فقه ايضا و العالم به فقيه إذا علم بقدر ما يعتد به من الاحكام حسبما مر وان فرض كون الجميع أو أو معظمها خطاء بملاحظة الواقع هذا بالنسبته إلى فقهاء اهل الحق مع عدم التقصير فى تحصيل الاجتهاد واما فقهاء اهل الخلاف فليسوا فقهاء عندنا على سبيل الحقيقة وهو ظ مع تقصيرهم في تحصيل الحق واما لو فرض بذل وسعهم في ذلك فغاية الامر القول بكونهم معذورين لا انهم مكلفون شرعا بما ادى إليه اجتهادهم ليكون ذلك حكما شرعيا في شانهم على نحو المخطئ من فقهاء اهل الحق كما هو ظ من اصول المذهب وياتى تفصيل القول فيه في محله انشاء الله ولما كان هذا الكتاب موضوعا في الفقه وكان تعرض المض‍ ره لبيان الاصول من باب المقدمة اقتصر في المقام على بيان حد الفقه وحيث كان الملحوظ بالبحث عندنا هو الكلام في اصول الفقه فبالحرى ان نشير إلى حده فنقول قد جرت طريقة القوم على بيان معناه الاضافي والعلمي ومن البين ان المقص‍ في المقام هو الثاني واما بيان الاول فاما لا بداء المناسبة بينه وبين المعنى العلمي أو لدعوى انطباقه على المعنى العلمي بانحصار مفهومه الاضافي في الخارج بحسب المصداق في ذلك وهو الذى حاوله جماعة منهم ولذا جعلوا له حدين احدهما بحسب معناه الاضافي والاخر بحسب معناه العلمي مشيرين بذلك إلى ان بيان معناه الاضافي تحديد بحسب الحقيقة لهذا الفز نظرا إلى الدعوى المذكور كما سنشير إليه انش تع‍ ثم انه قد يدعى كون لفظ الاصول حين اضافته إلى الفقه علما لهذا العلم على كون التقييد داخلا والقيد خارجا وهو الظ من صاحب الوافية وقد يشير إليه ظاهر الاطلاقات إذ لا يبعد كون معنى الفقه مقصودا في استعمالات اصول الفقه وربمايق بكون معناه التركيبي ماخوذا في معناه الاصطلاحي بان يكون قد خصص معناه التركيبي ببعض مصاديقه وقد زيد تك الخصوصية في معناه الاضافي بالوضع الطارى عليه من جهة التخصيص أو التخصص كما قديق ذلك في لفظ ابن عباس ان يكون وغيره فان تعيين ابن عباس في عبد الله لا ينافى كل من لفظي ابن وعباس وغيره مستعملا في معناه الحقيقي إذا كان التخصيص المذكور حاصلا من جهة غلبة اطلاق ذلك المركب على خصوص ذلك الفرد فيكون قد تعين ذلك اللفظ بملاحظة معناه التركيبي لخصوص ذلك الفرد ويجرى ذلك في لفظ الرحمن بعد اختصاصه لله تعرض من جهة الوضع الطارى فان معناه الوصفى ملحوظ فيه ايضا وليس اسما لنفس الذات فالقول بمثل ذلك في اصول الفقه غير بعيد ايضا وح فلا بد من ملاحظة معناه التركيبي في معناه العلمي ايضا وكيف كان فلنجرى الكلام في المقام على حسب ما ذكروه فنقول اما حده بحسب معناه الاضافي فيتوقف على بيان اجزائه وقدم الكلام في بيان الفقه والمراد به هنا هو المعنى الاصطلاحي والاصول جمع اصل وهو في اللغة بمعنى ما يبتنى عليه الشئ سواء كان ابتنائه عليه حسيا كما في اصل الحائط واصل الشجرة أو معنويا كابتنأ العلم بالمدلول على العلم بالدليل ويطلق في الاصطلاح حسبما نصوا عليه على معان عديدة منها الاربعة المشهورة اعني المقاعدة والدكيل والراجح والاستضحاب وفى كونه حقيقة بحسب الاصطلاح في كل من الاربعة المذكورة نظر وكيفكان فلا يلائم ارادة شئ منها في المقام سوى الدليل وهو ايضا لا ينطبق على شئ من مسائل الفن إذ ادلة الفقه موضوعة لهذا الفن ومن البين خروج موضوع كل فن من ذلك الفن وقديق ان المقص‍ من ذلك هو ادلة الفقه من حيث انها

[ 12 ]

ادلة عليه لظهور ملاحظة الحيثية في نظاير تلك العبارة فيرجع المراد إلى دلالة تلك الادلة على الفقه واثبات تلك الدلالات انما يكون في الاصول فمسائله هو ثبوت الدلالة لكل من تلك الادلة الامر على الوجوب والاجزاء والنهى على التحريم والفساد ودلالة الامر بالشئ على النهى عن ضده ونحو ذلك بقى الكلام في مباحث الاجتهاد والتقليد فان البحث فيها ليس عن الادلة فيحتمل ان يكون ذكرها في الاصول على سبيل الاستطراد و يمكن ادراج مباحث الاجتهاد فيه نظرا إلى ان البحث هناك عن حال المستدل وهو ايضا يرجع إلى ان دلالة تلك الادلة على ثبوت الاحكام الشرعية انما هي بالنسبه إلى من جمع الشرايط المخصوصة فهو ايضا بحسب الحقيقة بحث خال عن الادلة وانت خبيربان ادلة الفقه من حيث انها ادلة عليه هي الموضوع لعلم الاصول فهى بتلك الحيثية ايضا خارجة عن الغن وملاحظتها من حيث دلالتها على الفقه إلى يجعل الادلة عين الدلالة بناء على المعروف مضافا إلى الفرق البين بين اخذ الادلة بالمعنى التصورى وملاحظتها متعلقة للحكم والتصديق المأخوذ في المسائل انما هو الثاني ومدلوله المركب المفروض لا يزيد عن الاول فكيف ينطبق ذلك على مسائل الاصول على ان ادلة الفقه يشتمل الادلة التفصيلية المذكورة في علم الاستدلال بل هي اظهر فيها فكيف يدعى انطباق المعنى الاضافي على فن الاصول كما ادعوه حسبما ياتي الاشارة إليه فظهر بما قررنا ان اخذ الاصول في المقام بمعنى الادلة كما ذهب إليه جماعة من الاعلام ليس على ما ينبغى سيما إذا اريد تطبيقه على المعنى العلمي فالاولى حمل الاصول هنا على معناه اللغوى ثم انهم قالوا ان هناك جزء ثالثا وهو جزئه الصوري اعني الاضافي وقالوا ان اضافة اسم المعنى يعنى ما دل على معنى حاصل في الذوات سواء دل معه على الذات كما في المشتقات ولا يفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه في المعنى الذى عين له لفظ المضاف اعني وصفه العنوانى وانما خصصوا ذلك باسم المعنى وان كان اضافة اسم العين مفيدة للاختصاص عندهم نظرا الى عدم تعين ما به الاختصاص في تلك الاسماء فيختلف ذلك بحسب اختلاف الالفاظ كما في دار زيد وحمار عمرو ونحوهما بخلاف اسم المعنى فان وجه الاختصاص متعين هناك فان قولك مكتوب زيد ومملوك عمر وانما يفيد الاختصاص في وصفه العنوانى اعني المكتوبية والمملوكية واستندوا في الدعوى المذكورة إلى تبادو ذلك بحسب العرف كما هو الظ من ملاحظة المثالين المذكورين ونحوهما فقالواح ان اضافة الاصول إلى الفقه تفيد اختصاص الاصول بالفقه في كونها الاصوله فيخرج عنه ساير العلوم مما يبتنى عليه الفقه إذ ليست تلك العلوم مما يخص الفقه في توقفه عليها التوقف غيره من العلوم ايضا عليها واما علم الاصول وان كان كثير من مسائله جاريا في غير الفقه ايضا الا انه لما كان تدوينه و وضعه لخصوص الفقه كان له اختصاص به بحسب التدوين فيصح لذلك ان يق باختصاصه بالفقه فينطبق على معناه العلمي فيصير المفهوم المذكور معرفا رسميا له لاشتماله على خاصة وبذلك عد معناه الاضافي حدا لهذا الفن ويمكن المناقشة فيه مع ما فيه من التكلف بانه مبنى على ما ادعوه عن افادة الاضافة الاختصاص وهو على اطلاقه محل منع وتوضيح الكلام فيه ان مفاد الاضافة هو انتساب المضاف بالمضاف إليه نسبة ناقصة والمستفاد من اضافة اسم المعنى هو انتسابه إليه في خصوص وصفه العنوانى كما هو الظ من التم‍ في استعمالاته العرفية وح فان كان انتسابه إلى المضاف إليه مانعا من انتسابه إلى غيره بان لم يكن ذلك العنوان قابلا للانتساب إلى شيئين كما في مملوك زيد ومكتوب عمر واذ لا يمكن ان يكون جميع ذلك الشئ مملوكا أو مكتوبا بالشخصين بافادة الاختصاص وكان افادة الاختصاص منه ح مبنيا على ذلك من غير ان يكون مستندا إلى الوضع ابتداء وان لم يكن كك بل كان قابلا للانتساب إلى شيئين أو اشياء كما في قولك محبوب زيد ومطلوب عمرو ومقصود بكرو نحوها لا يفيد الاختصاص كيف ولو كان ذلك مفيدا للاختصاص لكان قولك الله روبى خالقي ورازقي ومصورى دالا على عدم كونه ما لا على عدم كونه تع‍ ربا وخالقا ورازقا ومصورا لغيره وهو ظ البطلان وح فنقول في المقام ان كون الشئ اصولا للفقه لا ينافى كونه اصولا لغيره ايضا حتى يكون انتسابه إلى الفقه في ذلك مانعا من انتسابه إلى غيره فلا يتجه دلالتها على الاختصاص ليتم ما ذكر من التقريب فيظهر بما قررنا ان دعوى انطباق معناه الاضافي على معناه العلمي غير واضح مضافا إلى انه قد يناقش في اختصاص ما دون من العلوم لخصوص الفقه بالاصول كما سيأتي الاشارة إليه انش واما حده بالنظر إلى معناه العلمي فهو على ما اختاره جماعة من التاخرين هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية فخرج بالقواعة العلم المتعلق بالجزئيات كعلم الرجال وبالممهدة لاستنباط الاحكام العلوم الغير الالية وبالتقييد بالشرعية علم المنطق إذ ليس تمهيده لاستنباط الاحكام الشرعية بل لمطلق تصحيح النظر في اكتساب المطالب النظرية وكذا ما مهد من القواعد لاستنباط الاحكام العقلية وبالفرعية ما يتقرر من القواعد في بعض المقامات لاستنباط الاحكام الاصولية وقد يستشكل في الحد بلزوم اندراج القواعد المقررة في الفقه ما يستنبط منها الاحكام الفرعية المترتبة عليه في الاصول وقد يجاب بالتزام ادراج جملة منها في مباحث الاصول كاصالة الصحه في العقود واصالة صحة تصرفات المسلم ونحوهما مما تقرر لاجل استنباط الاحكام وادراج جملة منها في الفقه مما يكون القص‍ منها بيان نفس الحكم الشرعي وان استنبط منه حكم شرعى اخراذ لا منافات وفيه ان اندراج بعض تلك القواعد في الفقه لا يقضى بخروجها عن الحد إذ لم يؤخذ فيه عدم اندراج تلك القواعد في الاحكام الفرعية الا ان يق أن الظ من اعتبار كونها ممهدة لاستنباط الاحكام الفرعية ان لا تكون هي من جملة الاحكام الفرعية لكن في اندراج جميع ما تقرر من القواعد الفقهية لاستنباط الاحكام الفرعية في الاصلول التأمل وقد يجعل التقييد بالفرعية مخرجا لعلم الدراية فانها موضوعة لاستنباط الاحكام الشرعية اصلية كانت أو فرعية إذ المقص منها معرفة الحديث وهو يعما لنوعين وفيه ان الملحوظ هناك معرفة الحديث لا خصوص استنباط الاحكام الشرعية بل خصوص الفرعية ومن البين ان الحديث يعم الوارد في الاحكام الشرعية وغيرها من القصص ونحوها وان كان معظم ما يراد منها الاحكام الشرعية بل خصوص الفرعية هذا وذكر بعض الافاضل ان التقييد بالممهدة يخرج علم المنطق والعربية وغيرهما مما يستنبط منها الاحكام ولكن لم يمهد لذلك و بالاحكام ما يستنبط منها المهيات الشرعية كالصلوة والصيام ونحوهما وغيرها مثل صفاتها كصلوة الظهر والنكاح الدائم والطلاق الرجعى ونحوها فان معرفتها ليست من مسائل الفقه حتى يكون قواعد الاصول ممهدة لاستنباطنا بل هي من مباديها وان ذكرت في طى مسائله فمثل مباحث الحقيقة الشرعية وجواز اجراء الاصل في اثبات مهية العبادات ونحو ذلك مما يبحث عنه في علم الاصول وان كان يستنبط منها المهيات لكنها لم يمهد لمعرفة المهيات من حيث انها هي بل لما يترتب عليها من الاحكام ولا يذهب عليك ما فيه اما اخراج المنطق والعربية بقيد الممهدة لم يمهد لمعرفة فظاهر الوهن لوضوح كون جميع العلوم المدونة من الامور الممهدة فكيف يعقل خروج شئ منها بذلك نعم بعد تقييدها بقوله لا ستنباط الاحكام الشرعية يخرج ذلك حسبما اشرنا إليه لا بمجرد التقييد بالممهدة حسبما ذكره واما اخراجه بالاحكام ما يستنبط منه الماهيات ونحوها فغير متجه ايضا إذ ليس

[ 13 ]

عندنا قواعد ممهدة لا ستنباط نفس المهيات ومجرد استنباطها منها لا يقضى بكونها ممهدة لاجلها ومن الغريب تسليمه لذلك حيث قال ان معرفتها ليست من مسائل الفقه حتى تكون قواعد الاصول ممهدة لاستنباطها فانه إذا لم يكن تمهيد الاصول لبيانها كانت خارجة بقيد الممهدة على حسب ما ذكره في اخراج المنطق والعربية على انه يمكن ان يق ان الخارج من الفقه تصور تلك المهيات لا التصديق بما قرر الشارع من حقايقها وخروجها عن الفقه عن الخبيثية الاولى لا يقضى بخروجها عنه بالاعتبار الثاني ولا يبعد ح ادراجها في الاحكام الشرعية الفرعية الوضعية كما سيجئ الاشارة إليه انش ومن البين ان ذلك هو المستفاد اولا من تلك القواعد دون الجهة الاولى وان تفرعت عليها ومع الغصن عن ذلك فلا ريب في كون المستفاد من تلك القواعد ان الصلوة كذا والصيام كذا ونحوهما ولا ريب في اندراجها في الحكم و ان لم نقل بكونها شرعيا فت‍ هذا وقد يشكل الحال في الحد المذكور بخروج مباحث الاجتهاد والتقليد عنه مع اندراجها في مسائل الاصول وقديق باندراج كثير في المسائل المتعلقة بالاجتهاد في البحث عن حال الادلة فان المرجع فيه إلى كون الدليل دليلا بالنسبة إلى المجتهد دون غيره وح ربما يلتزم الاستطراد في ذكر المباحث المتعلقة بالتقليد كبعض مباحث الاجتهاد مما لا يتعلق بالبحث عن الادلة كاشتراط العدالة في المفتى ونحوه ولايخ عن بعد لتصريح جماعة عن الاعاظم باندراجها في الفن ولذا زاد وافى الحد ما يدل صريحا على اندراجها في الاصول كما هو الظاهر من عدهم ذلك من مطالب الفن وما قد يتخيل في ادراج الجميع في الحد المذكور من كون البحث عن احوال المستفتى ايضا بحثا من حال الدليل فهما لا يعقل وجهه قوله واعلم ان لبعض العلوم تقدما على بعض اه لا يخفى ان العلوم المدونة لها مراتب مختلفة في التقديم و التاخير بحسب الشرافة وبحسب التعليم اما الاول فيختلف الحال فيه بحسب اختلاف الموضوعات في الشرافة واختلاف الغايات في ذلك أو في شدة الاهتمام كما في علم الالهى وعلم الفقه بالنسبة إلى ما عداهما من العلوم واما الثاني فقد يكون التقديم والتاخير فيه استحسانيا وقد يكون من جهة توقف العلم المتأخر عليه اما الاول فمن وجوه منها ان يكون احد العلمين سهل التناول بينة المقدمات ما دون الاخر فيناسب تقديمه في التعليم لسهولة تحصيله على المتعلم فإذا قوى استعداده للعلوم وحصل له ملكة في الادراكات سهل عليه الاشتغال بالاخر ومنها ان يكون ادلة العلم المتقدم احكم من غيره وابعد من حصول الخطاء فيتقدم في التعليم حق يتعود المتعلم على عدم الاذعان بالمطالب الا بعد وضوح البرهان والوصول إلى كمال الايقان فلا يعتقد الحكم بادنى شاهدا واستحسان يشير البرهان لاداء ذلك غالبا لاعتقاد ما يخالف الواقع وهاتان الجهتان حاصلتان في تقديم العلوم الرياضية على ساير فنون الحكمة كما كان متداولا في تعاليم العلوم الفلاسفة ومنها ان يكون موضوع احدهما مقدما بحسب الرتبة على موضوع المتأخر كعلم النحو الباحث عن احوال الكلام من حيث صحة التركيب وسقمه بالنسبة إلى علوم البلاغة الباحثة عن محسناته فان الحيثية الاولى متقدمة في الرتبة على الاخيرة ومنها ان يتقدم غايته على غاية العلم الاخر كك كما في المثال المفروض فان المقصود من النحو حفظ اللسان عن الغلط في البيان ومن علوم البلاغة اداء الكلام جامعا للمحسنات على مقتضى الحال ومن البين تقدم الغاية الاولى على الاخيرة واما الثاني فانما يكون مع اشتمال احد العلمين على مبادى الاخيرة فيتوقف التصديق بمسائله عليه وذلك قد يكون من جهة اشتمال احدهما على اثبات الموضوع الاخر كما في تقدم العلم الالهى على الطبيعي والرياضى وقد يكون لاشتماله على اثبات مواد المقدمات المأخوذة في اقيسة العلم الاخر كما في تقدم الاصول على الفقه وقد يكون من جهة تكفله لبيان كيفية النظر والاستدلال واثبات انتاج صور الاقيسة المأخوذة في العلوم كما في المنطق بالنسبة إلى ما عداها من العلوم هذا ولا يذهب عليك ان التقدم في التعليم من الجهات الاخيرة وان كان لازما لتوقف التصديق بمسائل العلم الاخر عليه الا انه قد يكون هناك جهة اخرى تمنع من التقديم وح فاما ان يبين ما يتوقف عليه ذلك العلم من مطالب العلم الاخر في مقدماته أو يؤخذ فيها على التسليم أو حسن الظن بالاستاد إلى ان يبين في العلم الاخر وقد يعبر عنه بالاصول الموضوعة ثم انه لما كان بين مرتبة العلم من المطالب التى تذكر في المقدمة اراد المضرره بذلك الاشارة إلى بيانه واشار بعد ذلك إلى مباديه عن ساير العلوم قوله ومرتبة هذا العلم متاخرة عن غيره بالاعتبار الثالث وعن بعض النسخ بالاعتبارات الثلث وهو لا يناسب التعليل إذ هو انما يفيد تأخره بالوجه الاخير ومع ذلك فالوجه في تأخره بالوجوه الثلثة عن جميع العلوم المذكورة غير ظ بل الظاهر خلافه وقد يوجه ذلك بجعل الاعتبارات الثلث وجها في تأخره عن مجموع العلوم المذكورة وان لم يجر الكلام في كل منها وقد يتعسف في اجراء الجميع في الجميع ببعض التوجيهات البعيدة ولا داعى إليه قوله فهذه من العلوم التى يجب تقدم معرفتها اه اشار بذلك إلى كون العلوم المذكورة مبادى للفقه كما نص عليه جماعة منهم وربما يزاد على ذلك بعض علوم اخر كما سيجيئ تفصيل الكلام فيه في مباحث الاجتهاد انش هذا ولا يذهب عليك ان القدر الذى يتوقف عليه الفقه من علم الكلام هو ما يتحقق به الاسلام والايمان ومن البين ان ذلك لا يتوقف على علم الكلام وان كانت المطالب المذكورة من المطالب الكلامية الا ان العلم بها ان كان بالادلة الاجمالية الاقناعية على ما هو المتداول بين العوام لم يعد عن علم الكلام ولذا لا يعدون العوام عارفين بشئ من الكلام وكذا الكلام في المنطق وغيره إذ لو اخذت تلك المسائل على نحو الطرق المعروفة في تلك الصناعات صدق اسامى تلك العلوم واما بدونه كالمسائل المعلومة منها بالفطرة على جهة الاجمال فلاوح فعد جملة من الفنون المذكورة مما يتوقف عليه الفقه ليس على ما ينبغى فتقوله لابد لكل علم ان يكون باحثا اه لما جرت الطريقة على بيان اجزاء العلم في المقدمة اراد المض‍ ره الاشارة إلى ذلك واجزاء العلوم على ما ذكروها ثلثه المسائل والموضوع والمبادى كما سيجيئ الكلام تفصيل فيها فان قلت ان اسامى العلوم انما وضعت لنفس المسائل أو العلم بها فكيف يجعل المسائل احد اجزاء العلوم ويدرج الموضوع والمبادى في اجزائها مع خروجها من نفس المسائل والعلم بها قلت المراد بالعلم في المقام هو الفن الموضوع المشتمل على اثبات المالب النظرية المطلوب تحصيلها ومن البين ان الفنون الموضوعة لا يقتصر فيها على ذكر المطالب مجردة عن الدليل إذ لا فايدة يعتد بها في ذلك فاندرجت المقدمات التى يستدل بها على تلك المطالب في تلك الفنون والصناعات وكذا غيرها مما يتوقف عليه التصديق بمسائلها مما يذكر في الفن فصارت اجزاء من الفن وان كانت خارجة عن المسائل فظهر ان المراد بالعلوم في المقام غير ما وضعت تلك الاسامي بازائها فهو اطلاق اخر مغاير لما ذكر قوله ويسمى تلك الامور مسائله اه حكى المحقق الدوانى في حواشيه على المطالع القول بتفسير المسائل بالمحمولات المثبتة بالدليل ولذا احتمل بعض الافاضل تفسيرها بالمحمولات المنسوبة إلى الموضوعات وهى يوافق ما ذكره المص‍ وانت خبير بان المحمولات المنسوبة إلى موضوعاتها امور تصورية لا يتعلق بها التصديق الذى يقصد من النظر في العلم بل هي من شرايط حصول التصديق

[ 14 ]

كما ان تصور الموضوعات كك فالحق ان مسائل العلوم هي المطالب التصديقية المثبتية فيها وهى المحمولات التصديقية التى يراد من وضع الفن حصول التصديق بها فمسائل الفن هي ما يتعلق به تلك التصديقات ومن البين ان المعلوم بالعلم التصديقي هي النسبة التامة الجزية فيكون مسائل الفنون عبارة عن تلك النسب التامة وهى المتعلقة بالتصديق بعد اقامة الادلة فتفسيرها بالمحمولات اللاحقة مما لاوجه له وقد يؤول بما يرجع إلى ارادة النسب التامة وهو قريب جدا مما حكاه الدوانى فان المثبت بالدليل هي النسب التامة فلا بداذن من ملاحظة النسبة في المحمولات المثبتة بالدليل فيرجع إلى ما قلناه وكانه مقصود الفاضل المذكور من تفسيرها بالمحمولات المنسوبة إلى موضوعاتها أو من حيث انها منسوبة إليها فيكون المراد نسبتها ويشير إلى حمل كلام المض ره عليه تفسيره مسائل الفقه بالمطالب الجزئية المستدل عليها فيه ففيه شهادة على تسامحه في التعبير في المقام وفسرها جماعة بالقضايا التى تطلب في العلم فتكون عبارة عن مجموع الموضوع والمحمول والنسب التامة المذكورة وفيه ما عرفت إذ المقص‍ من اقامة الادلة في الفن انما هو التصديق بالنسب التامة فالمناسب بل المتعين ان يجعل المسائل عبارة عنها ويضعفه ايضا انهم عدوا كلا من الموضوع والمسائل من اجزاء العلوم فلو فسرت المسائل بالنسب المذكورة صحت المغايرة بينهما وان فسرت بالقضايا اندرج الاول في الثاني فلا يصح عده جزء اخرو ما يعتذر عن ذلك ح ركيك كما لا يخفى قوله وذلك الغير موضوعه اه ظاهره يعطى تعريف الموضوع بما يلحقه وتحمل عليه امور غيره وهو كما ترى لا يوافق تعريفه المشهور من انه ما يبحث عن عوارضه الذاتية وكانه عرفه بالاعم اتكالا على ما اشتهر بينهم من الحد المذكور أو انه اراد بذلك ما تلحقه اللواحق المذكورة في العلوم والمفروض انها من العوارض الذاتية فينطبق على ما ذكروه وكيفكان فلنفصل الكلام في بيان ما اوردوه في المقام ثم نتبعه بما تحقق عندنا في هذا المرام فنقول قد ذكروا ان موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية والمراد بالعوارض المحمولات الخارجة عن حقيقة ما حملت عليه وقد فسروا العوارض الذاتية بما يعرض الشئ لذاته أو لجزئه أو للخارج المساوى دون غيرها من العوارض وفصلوا ذلك بان العوارض على خمسة اقسام الاول ما يعرض الشئ لذاته كادراك الجزئيات العارض للناطق وقد يمثل له بالتعجب اللاحق للانسان وفيه تأمل الثاني ما يعرض الشئ لجزئه سواء كان مساويا له كادراك الكليات العارض للانسان بتوسط الناطق واعم منه كالتحرك بالارادة اللاحق للانسان بواسطة الحيوان الثالث ما يعرض الشئ لامر خارج مساوله كالسطح العارض للجسم باعتبار التناهى وكالضحك اللاحق للانسان بواسطة التعجب ولا فرق بين ان يكون ذلك الخارج المساوى ولاحقاله بذاته أو لجزئه المساوى واو لامر خارج مساو اخر الرابع ما يعرض الشئ لامر خارج اعم كالتحرك بالارادة العارض للناطق بتوسط الحيوان الخامس ما يعرضه لامر خارج اخص كادراك الكليات العارض للحيوان بتوسط الناطق وجعلوا الثلثة الاول عوارض ذاتية وعللوا ذلك بان العروض فيها مستند بالذات اما في الاول فظ واما في الثاني فلا ستناده إلى الجزء وهو من مقومات الذات واما فى الثالث فلان العارض المساوى مستند إلى الذات والمستند إلى المستند إلى الذات مستند إليها واما الا خير ان فلا استناد لهما إلى الذات بشئ من الوجهين المذكورين لوضوح عدم استنادهما إليها بلا واسطة وكذا مع الواسطة إذ المفروض استنادهما إلى الاعم من المعروض أو اخص منه ولا يمكن استناد شئ منهما إلى الذات نظرا إلى انتفاء المساوات وقد يورد على ذلك امور احدها ما اشار إليه بعضهم من ان هناك قسما سادسا خارجا من تلك الاقسام وهو ما يعرضه لامر مباين له كالحرارة العارضة للماء لتوسط النار ولذا اختار صاحب القسطاس تسديس الاقسام وعدا الاخير ايضا من العوارض القريبة بل جعله اولى بالقرابة من الاولين فيكون كل من العوارض الذاتية والقريبة عنده ثلثة ورد ذلك بان المراد بالوسط في المقام ما يقترن بقولنا لانه حين انه كك فلابد ان يكون الوسط محمولا عليه فلا يتصور ان يكون مباينا ولحوق الحرارة للماء في المثال المفروض ليس بتوسط النار بالمعنى المذكور بل بواسطة الممارسة أو المقاربة ونحوهما وهى من عوارض الجسم ولا مباينة لها للماء فهو راجع إلى احد القسمين الاخيرين وتوضيح ذلك ان المراد بالعوارض كما عرفت هي المحمولات الخارجة وح فان كانت تلك العوارض محمولة على موضوعاتها من دون ملاحظة حمل شئ اخر عليها اصلا كانت تلك لعوارض عارضة لذات الموضوع وان كان عروضها بواسطة حمل شئ عليها فذلك الشئ اما ان يكون داخلا في الموضوع أو خارجا حسبما فصلنا من الاقسام فلا يعقل ان يكون العروض بواسطة امر مباين للماهية إذ من الواضح ان الامر المباين غير مرتبط في نفسه بالمباين الاخر وان لوحظ الانتساب الاخر الحاصل بينهما كانت الواسطة في الحقيقة هو الارتباط المفروض وهو مما يصح حمله على تلك الذات فالواسطة في المثال المفروض انما هي الممارسة أو المقاربة ونحوهما وهى امر خارج عن الموضوع اعم منه فيصح حملها عليه وقد يورد على ذلك اولا بان الواسطة لا تخصر فيما ذكر إذ قد تكون الوسط امرا مباينا للشئ ويكون حمل العارض على ذلك الوسط مصححا لحمله على ذلك المعروض كما في حمل الابيض على الجسم فانه بتوسط السطح المباين للجسم ويحمل اولا على السطح ويحمل بتوسط حمله عليه على الجسم وان جعل الارتباط الحاصل بين السطح والجسم واسطة في ذلك فهو ايضا امر مباين للجسم والقول بان الواسطة انما هو المسطح دون السطح مدفوع بان المراد بالسطح ان كان ما صدق عليه ذلك فهو عين الجسم وان كان مفهومه فليس ذلك واسطة في المقام بل الواسطة هو عروضه للسطح الموجود في الخارج وثانيا ان المراد بالوسط في المقام هو الواسطة في العروض وذلك بان يكون المحمول ثابتا للوسط اولا وبالذات ويكون بتوسطه ثابتا للذات لابان يكون هناك ثبوتان بل ثبوت واحد ينسب إلى الواسطة بالذات وباعتبار الواسطة المفروضة إلى الذات وليس المراد به الواسطة في الثبوت التى هي اعم من ذلك كما قد يتوهم حسبما ياتي الاشارة إليه كيف وقد اتفقوا على ان السطح من الاعراض الذاتية للجسم مع انه انما يعرضه باعتبار الانتهاء التى هو اعم من الجسم لعروضه للسطح أو الحظ فيعرض سببه وكك الخط للسطح والنقطة للخط وح فلا وجه للتفصيل المذكور في المقام ولا لعد العارض لامر خارج اعم أو اخص من الاعراض الغريبة مط إذ لو كان الخارج واسطة في الثبوت وكان الصفة عارضة للذات اولا وبالذات من دون اعتبار عروضها اولا لغيرها كانت من الاعراض الذاتية ومن ذلك يظهر فساد جعل النار أو مماستها أو مقاربتها واسطة في المقام إذ ليس شئ من ذلك واسطة في عروض الحرارة بالمعنى المذكور وانما تكون واسطة في ثبوتها وهى عارضة للجسم العنصري عروضا اوليا فيكون عروضها للماء بتوسط الجزء الاعم لا لامر خارج من الذات فتحقق بما عرفت ان الاقسام ستة الا انه ليس العارض للامر الخارج المباين من قبيل ما مثل به القائل المذكور وليس ايضا مندرجا في العرض القريب حسبما ذكره بل يندرج في الاعراض الذاتية ان كان ذلك الخارج

[ 15 ]

المباين مساويا للذات في الوجود وان كان مباينا له في الصدق كما في المثال المفروض ولذا يبحث عن العنوان في العلم الذى موضوعه الجسم الطبيعي نعم لو كان الواسطة المباينة مباينة له في الوجود ايضا كما في الحركة الحاصلة المجالس السفينة بواسطة السفينة كان ذلك من الاعراض الغريبة فان الحركة هنا انما هي من احوال السفينة المباين للجالس فيها بحسب الوجود فلو اريد عد العارض لاجل المباين من الاعراض الغريبة والذاتية فليعتبر المناسبة في الوجود والمساوات فيه فيحصل العارض بتوسط الاول من الاعراض الغريبة وبتوسط الثاني من الاعراض الذاتية سواء كانت مساوية له في الصدق أو مباينة له فيه قلت اما ما ذكره من كون المراد بالواسطة في المقام هو الواسطة في العروض دون الثبوت بالمعنى المقابل له فهو الذى يقتضيه التحقيق في المقام إذا لعارض في الثاني انما يعرض ذات الشئ فيكون من العوارض الذاتية لمعروضه وان كان عروضه بتوسط الاعم أو الاخص أو غيرهما وليس المراد بكونها ذاتية ان يكون الذات كافية في ثبوتها أو عروضها كيف ولو كان كك لزم خروج معظم الاعراض الذاتية وح فلا يكون شئ من لوازم الوجود من الاعراض الذاتية حيث ان الوجود مما لا يمكن استناده إلى شئ من المهيات وهو بين الفساد واما ما ذكره من صحة كون الواسطة في العروض مباينا للمعروض فغير واضح بل الظ فساده بيان ذلك انه من ان جعل الواسطة في العروض فيما يفتقر إلى واسطة في الاعراض القائمة بمجالها المباينة لمعروضاتها كما هو الشان في العروض كان الحمل في جميع ما يفتقرا إلى الواسطة الخارجية توسط الامر المباين ولا يتحقق هناك واسطة خارجية لا يكون مباينة للمعروض بحسب الصدق ضرورة تباين كلى عرض لمعروضه فلا يتجه الحكم بكون بعض الوسايط مباينا في الصدق دون البعض وان جعله الواسطة فيه العرضيات والمشتقات المحمولة على المعروضات لم يتحقق هناك مباينة بالنسبة إلى شئ منها ضرورة صحة حملها على الذات من غير فرق في ذلك بين خصوصيات الاعراض فيما ادعى من الفرق بين الفساد وليس السطح بالنسبة إلى الجسم الاكا لتناهى والسواد وغيرهما من الاعراض من غير تعقل فرق في المقام فكما لا يعد توسط التعجب في عروض الضحك للانسان من التوسط المباين وكذا الحال في توسط السطح في عروض اللون فان قلت ان ما حكم فيه بكون الواسطة غير مباينة من المثال المذكور هو توسط المتعجب في عروض الضاحك وهو كك ضرورة صدق التعجب للانسان قلت يجرى الاعتبار المذكور بعينه في توسط السطح بان يجعل المسطح واسطة في عروض الابيض مثلا فالفرق الحاصل في المقام انما هو باعتبار المبدءا والمشتق وهذا يجرى في كل من الاعراض فلا يصح الفرق بينهما في ذلك مضافا إلى ان ما ذكر في الجواب عن كون المسطح في المثال جاز في التعجب ايضا إذا المتعجب على قرره هو ذات الانسان ان اريد به الصمداق وان اريد به المفهوم فمن البين ان الضحك انما يعرضه من جهة التعجب الحاصل منه في الخارج دون ذلك المفهوم حسبما قرره في عروض اللون بتوسط السطح غير ان الفرق بينهما ان ذلك واسطة في العروض وهذه في الثبوت على وجه ثم ان ما ذكرناه يجرى بعينه بالنسبة إلى العارض بتوسط الجزء سواء كان الاعم أو مساويا في الكل فان عروض ادراك الكليات للانسان ان جعله بتوسط مبدء الناطق فهو امر مباين للانسان ضرورة عدم صحة حمله عليه وان اخذ المشتق واسطة فيه فان اريد مصداقه فليس مروراء الانسان فلا يتحقق واسطة في المقام وان اريد به نفس المفهوم ففيه ان عروض الادراك له في الخارج انما هو بتوسط الصورة الخارجية المباينة في الوجود لمادته وقضية ذلك مباينته للكل ايضا لا بمجرد المفهوم الملحوظ على النحو المذكور حسب ما ذكرنا في الوسايط الخارجية فالتحقيق في المقام ان يق ان ما يحمل على الماهيات من الذاتيات والعرضيات له اتحاد مع المهية من جهة ومغايرة من جهة اخرى فالذاتيات في المركبات الخارجية والعرضيات في الصفات الخارجية مغايرة للكل والمعروض من وجه متحدة معه في وجه اخر وفى غيرها انما يكون المغايرة في العقل إذا لمفروض فيها انتفاء التركيب والعروض في الخارج ويدل على ما ذكرناه في المقامين حكمهم بقيام الصورة بالمادة وقيام العرض بموضوعه ومن البين استلزام ذلك تغاير الامرين في الخارج ووضوح صحة حمل الاجزاء والعوارض على المهية ومدار الحمل على الاتحاد في الوجود اللازم من ذلك هو ما قلناه من الاتحاد في وجه والتغاير في اخرفا فالداتيات من حيث المغايرة مادة وصورة ومن حيث الاتحاد جنس وفصل والعرضيات من حيث التغاير عرض وموضوع ومن حيث الاتحاد عرضى وماهية مثلا فان قلت ان المحمول في تلك المقامات انما هو المشتقات دون مباديها والذات ماخوذة في المشتقات وهو المصحح للحمل إذا لمفروض اتحاد الانسان والذات التى يثبت لها النطق أو البياض مثلا وهى مغايرة للمبادى المفروضة مغايرة حقيقة لا اتحاد بينهما بوجه قلت مع انه من المقرران الملحوظ في جهة المحمول هو المفهوم دون الذات يرد عليه ان المحمول ح انما يكون تلك الذات المأخوذة في المشتقات دون مباديها وتكون المبادى ح قيودا ماخوذة في الذات فيتحد المحمول في جميع المشتقات بالذات وان اختلف بحسب القيود واللواحق وهو واضح الفساد وانه لا يفتقر الحال ح بين حمل الذاتي والعرضي لما عرفت من اتحاد الذات المأخوذة فيها وان الذاتية والشيئية ونحوهما من الامور الخارجة عن حقايق الاشياء فكيف يقع فصولا للماهيات وان قيدت بغيرها ومن هتا اختار جماعة من المحققين عدم اعتبار الذات في المشتقات المحمولة من الفصول والعرضيات وجعلوا الفرق بين العرض والعرضي بالاعتبار على نحو الفرق بين الفصل والصورة والماده والجنس بيان ذلك ان المفهوم قد يؤخذ بشرط لا لابان لا ينضم إليه غيره بل بان يتصور معناه بشرط ان يكون ذلك المعنى وحده بحيث يكون كل رما يقانه زايدا عليه ويكون جزء لذلك المجتمع من الامرين ولو على سبيل الاعتبار وقد يؤخذ لا بشرط بان يتصور معناه بشرط ان يكون ذلك مع تجويز كونه وحده وكونه لا وحده بان يقترن مع شئ اخر فيحمل اذن على المجموع وعلى نفسه فالماخوذ مبدء في الفصول والعرضيات هو الاعتبار الاول وهو بهذا الاعتبار يكون صورة عرضا بحسب الخارج ولذا لا يصح الحمل في شئ منها المأخوذ اشتقاقا انما هو الوجه الاخير في الامرين وهو المصحح للحمل في الجمع فيكون الاعتبار المذكور فصلا وعرضيا والفرق بين الذاتي والعرضي ان الاول ماخوذ مما هو داخل في الذات والثانى انما هو مأخوذ عما هو خارج عنها فتلك المفاهيم المحمولة المتحدة مع الذات اتحادا ذاتيا في الذاتيات وعرضيا في العرضيات إذا تمهد ذلك تبين ان عروضى شئ لشئ اما ان يكون بلا واسطة أو بواسطة لا تكون الا محمولة فانه ان صح حمل العارض على موضوعه من دون لحوق شئ اخر للموضوع وحمله عليه كان عارضا لذاته من دون حاجة إلى الواسطة وان افتقر إلى لحوق شئ له فلا بد ان يكون ذلك الشئ من عوارض المحل إذ لولاه لم يعقل كون العارض له عارضا لذلك المحل سواء كان جوهرا أو عرضا

[ 16 ]

قائما بغير المحل المذكورو لو اطلق العروض في مثله فعلى سبيل المجاز دون الحقيقة وهو خلاف المفروض إذ الكلام في عوارض الحقيقة وان كانت غريبة بالنسبة إلى معروضاتها فإذا ثبت ذلك لزمه صحة حمل الواسطة على المحل حسبما مربيانه من صحة العوارض على محمولاتها معروضاتها بالاعتبار المتقدم فيما قررناه ظهر هنا فساد ما ذكرناه من تسديس الاقسام على النحو المذكور وجواز كون الواسطة في العروض مباينة للمعروض فكذا ما مثل له من عروض اللون للجسم بتوسط السطح وما مثل ايضا من عروض الحركة لجالس السفينة فابين فسادا منه إذ لو اريد بالحركة في المقام مجرد الخروج من خير إلى اخر فلا ريب في كونها عارضة لذات المجالس وان اريد منه صدور الحركة منه ومبدئيته لها فمع انه ليس من حقيقة الحركة ليس مستندا إلى السفينة ايضا وانما يستند الى الماء والريح المتحرك لها ولو صح ذلك بدعوى جعل القاسر في السفينة مبدء للحركة المفروضة تزول الحركة بزواله ففيه بعد تسليمه ان ذلك غير عارض للجالس في السفينة بوجه إذ ليس فيه مبدء الحركة المفروضة لا اصالة ولا تبعا وانما هو من عوارض السفينة خاصة وهوظ ثم ان ما ذكر من ان اعتبار المساوات في الوجود في الاعراض الذاتية إذا كان عروضها لامر غير الذات ليكون المراد بالمباين في الاعراض الغريبة ايضا هو المباين في الوجود مما لا يكاد يصح كما لا يخفى هذا كلها بالنسبة إلى الواسطة في العروض واما الواسطة في الثبوت فيمكن خصول المباينة فيها قطعا كما مرت الاشارة إليه وما قد يتوهم من ان المباين في نفسه لا يعقل ان يكون مصححا لعروض امر لمباينة وانما الارتباط الحاصل بينهما هو المصحح له وهو مما يصح حمله عليه مدفوع باناننقل الكلام إلى الارتباط المفروض فانه ايضا من العوارض وحمله عليه بتوسط الامر المباين ثانيها ان عد العارض للجزء الاعم من العوارض الذاتية غير متجه فان الظ عدم كونه من العوارض الذاتية للاخص إذ عروضه له بتبعية اتحاده مع الاعم وصدقه عليه فهو من العوارض الذاتية للاعم فان قلت ان العارض للجزء المساوى انما يعرض الكل بتوسط اتحاده معه فلا يكون عرضا ذاتيا للكل ايضا وانما يكون ذاتيا بالنسبة إلى ذلك الامر المساوى خاصة حسبما مر في الجزء الاعم قلت فرق بين بين الامرين فان الجزء المساوى عندهم هو القوم للنوع وبه يتحصل الجنس اعني الجزء الاعم فتذوت النوع انما هو يكون بالفصل القريب فيكون الجنس متحصلا بتحصله وح فالعوارض اللاحقة للفصل لا حقة لذات النوع ولو بالواسطة بخلاف لو احق الجنس فانه لا خصوصية لتلك الذات في لحوقها وليس لحوقها لاستعداد حاصل في خصوصها ومجرد كون ذلك الجنس ذاتيا للنوع لا يقتضى كونه عوارضة ذاتية له لما عرفت من عدم ارتباطها الا بالامر العام وتوضيح المقام ان التحقيق في العوارض الذاتية انما هي المستندة إلى ذات المعروض استنادا اوليا أو بالواسطة بان يكون معروضها هي تلك الذات ابتداء أو بواسطة مرتبطة عليها ارتباطا ذاتيا وهو الداخل المساوى لما عرفت من كونه الاصل في قوام النوع وانه انما يكون نوعا مخصوصا من جهة اللواحق الطارية عليه طارية على الذات ذات النوع المخصوص مما يكون لذلك النوع الخاص مدخلية في عروضها وكذا الحال في الخارج المساوى نظرا إلى عروضها ابتداء لما هو مساو للذات فيكون من العوارض اللاحقة لتلك الذات من غير ان ينضم إليها ما يتخصص ويتقيد به ذلك النوع من حيثا في ذلك النوع موصوف بالعارض المفروض فان افتقر في ذلك إلى ضم الوصف بالموصوف فان الافتقار المذكور لا يقضى بخروج ذلك عن عوارض النوع المفروض كما يعرف الحال عنه من الت في وسايط الثبوت والحاصل ان العارض بتوسط الخارج المساوى من عوارض الذات بما هو تلك الذات وهذا بخلاف ما لو كانت الواسطة في الفروض عرض اعم أو اخص ولو كانت ذاتية فان قلت على هذا يكون جمع العوارض الذاتية للاعراض المساوية من الاعراض الذاتية للشئ مع انه فاسد على اطلاقه إذ مجرد كون العرض ذاتيا بالنسبة إلى العرض الذاتي ولو كان مساويا لا يقضى بكونه ذاتيا بالنسبة إلى معروضه كما في عروض الشدة والضعف والسرعة للجسم بواسطة البياض والحركة العارضين له فانهما من العوارض الذاتية والعارضين المذكورين من الاعراض الذاتية بالنسبة اليهما ومنع ذلك فليسا من الاعراض الذاتية للجسم اصلا ولو فرض كون الحركة أو البياض عن الاعراض المساوية له أو لنوع منه قلت الكلام في المقام انما هو في العوارض اللاحقة للشئ مما يتصف به ذلك الشئ على سبيل الحقيقة وان كان تبعا للغير إذ لاينا في ذلك كون الاتصاف به حقيقيا غاية الامر ان لا يكون في بعض صوده ذاتيا والشدة والسرعة في المثالين المفروضين مما لا يتصف الجسم بهما الا على سبيل المجاز من باب توصيف الشئ بوصف متعلقه فهما خارجا عن اصل الكلام والحاصل ان اللازم مما ذكرنا ان يكون العارض للشئ بتوسط عرضه المساوى عرضا ذاتيا وهو كك ولا يستلزم ذلك ان جميع الاعراض الذاتية لاعراضه المساوية اعراضا ذاتية له وان لم يتحقق هناك اتصاف بين الامرين فان قلت كيف يعقل القول بعدم اتصاف المعروض بالوصف الحاصل لعرضه الحال فيه مع ما هو ظاهر من عدم امكان قيام العرض لا بالجوهر ومع حصول القيام لا بد من الاتصاف غاية الامران لا يكون ذلك الاتصاف ذاتيا قلت لا ملازمة بين الامرين فان مجرد القيام بالواسطة لا يقضى بصحة الاتصاف إذ قد يكون قيامه بذلك العرض من جهة اعتباره بشرط لا أي لا على وجه يمكن حمله على المعروض حسب ما قررناه وح فلا يلزم من اتصاف العرض به اتصاف المعروض كما هو المفروض في المثالين المذكورين فان الشدة والسرعة انما يعرضان للبياض والحركة باعتبار ملاحظتها بياضا وحركة اعني اعتبارهما بشرط لا بالمعنى المتقدم لا باعتبار الابيض والمتحرك اعني اعتبارهما لا بشرط نعم لو كان الاتصاف حاصلا بالاعتبار الاخير لزمه اتصاف الموصوف ايض على سبيل الحقيقة وان لم يكن الاتصاف ذاتيا في بعض الصور هذا ومما قررنا يعرف الحال في العارض للجزء الاعم فانه ليس لذلك النوع المخصوص مدخلية في عروضه فلا يكون ذلك من العوارض المتعلقة بذات النوع المفروض وانما هو من لواحق ذلك الامر العام ويكون اتصاف النوع به من جهة اتحاده مع الواسطة المفروضة ومما يشهد لذلك انهم نصوا على ان العارض لامر خارج عام ليس من الاعراض الذاتية كما مرت إليه الاشارة مع ان الامر العام قد يستند إلى الجنس الذى هو جزء من الذات فيكون المستند إليه مستندا إلى الذات حسبما ذكروه في عوارض الفصل وبالجملة لو جعل المناط في كون العرض ذاتيا كونه متعلقا بنفس الذات أو بعض ذاتياتها ولو بالواسطة لزم ادراج ذلك في العوارض الذاتية بل جرى ذلك في جميع ما يعرض الانواع إذ عروض كلعارض انما يكون لاستعداد حاصل في نفس الذات أو ذاتياته بلا واسطة أو مع الواسطة فلا يبقى هناك عرض غريب لشئ من الانواع وهو خلاف الواقع وما نصوا عليه وان جعلوا المناط فيه كون العروض لاستعداد حاصل في ذات المعروض من حيث كونها ذاته مخصوصة سواء كان بلا واسطة أو معها فكما يخرج عنه ح ما يكون عروضه لامر خارج عام كذا يخرج ما يكون لامر داخل عام من غير فرق اصلا فظهر بذلك ان ما بنوا عليه من الفرق بين الامرين غير متجه فمحصل ما ذكرنا ان العرض الذاتي

[ 17 ]

ما يكون عارضا للشئ لنفس ذاته من غير واسطة في العروض أو لامر مساو الذات سواء كان داخلا في الذات أو خارجا كما نص عليه جماعة من محققى المتأخرين فيكون ح كل من العوارض الذاتية والغريبة اقساما ثلثة والواسطة الملحوظة في المقام انما هي واسطة في العروض دون الثبوت فما ذكره بعض الاجلة وحكاه عن التفتازانى في شرح الرسالة من ان المقص بها الواسطة في الثبوت فاسد كما عرفت تفصيل الحال فيه مما قررنا ثالثها ان تفسير الموضوع بالمعنى المذكور لا يكاد ينطبق على شئ من موضوعات العلوم من وجهين الاول انه ما من علم الا وقد يبحث فيه عن الاحوال اللاحقة للانواع الواقعة تحت موضوعه أو الاصناف المندرجة فيه وقد نصوا على ان الموضوع في مسائل الفنون اما اجزاء الموضوع أو جزئياته أو عوارضه الذاتية والعوارض الخاصة اللاحقة للجزئيات ليس اعراضا ذاتية بالنسبه إلى موضوع العلم إذ ليس عروضها لذات الموضوع ولا لامر مساوله على ما اخترناه ولا لذاتي اعم ايض على ما ذكروه بل انما يكون لا مراخص والا لما اختص بالنوع أو الصنف المفروض وقد اجاب عنه المحقق الدوانى بوجهين الاول ان ما ذكروه في حد الموضوع على في العبارة ومعناه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية وعوارضه الذاتية لانواعه أو لاعراضه الذاتية ص وكانهم اجملوه في المقام ثقة بما فصلوه في موضوعات المسائل ثانيهما الفرق بين محمول العلم ومحمول المسألة كما فرقوا بين موضوعهما فمحمول العلم على ما ينحل إليه تلك الاحوال التى هي محمولات المسائل وهو المفهوم المردد بين جميعها وهو عرض ذاتي لموضوع العلم وان كان كل واحد عرضا غريبا بالنظر إليه ص ويضعف الوجهين مع ما فيهما من التعسف ان الاول يقضى باختلاط العلوم وعدم امتياز علم الادنى عن الاعلى كساير العلوم بالنسبه إلى علم الالهى حيث نصوا على ان الموضوعات في ساير العلوم من العوارض الذاتية لموضوع علم الالهى فيكون البحث عن عوارضه الذاتية المذكورة في ساير العلوم المدونة مندرجا في الالهى علم جسما ذكر في التوجيه وقد يجعل من ذلك علم الطب بالنسبه إلى الطبيعي إذ الموضوع فيه من انواع الجسم الطبيعي من حيث الصحة والمرض وهما من العوارض الذاتية له والثانى انما يتم لو كان الملحوظ في تلك المباحث ما ذكر من القدم المشترك وليس كك إذ المبحوث عنه في الموارد المذكورة انما هو الاحوال الخاصة وليس القدم المشترك الا اعتبار اصرفا لا يلاحظ حين البحث اصلا وتنظير ذلك بارجاع الموضوع في المسائل والابواب إلى موضوع الفن غير متجه لوضوح الفرق ضرورة ان البحث عن كل منهما بحث عن موضوع الفن وهذا بخلاف ارجاع المحمولات إلى المفهوم المردد فان اثبات تلك المحمولات ليس اثباتا للمفهوم المردد قطعا نعم غاية الامر استلزام ذلك صدقه وليس ذلك منظورا في شئ من العلوم كما ذكرنا فيظهر بما ذكرنا ضعف ما ذكره ومن وجهين الثاني ان المتداول في المباحث العلمية هو البحث عن الامور العارضة لموضوعاتها بتوسط امراعم من تلك الموضوعات الا ترى ان الفقهاء يبحثون عن وجوب الافعال وحرمتها ونحوهما مع ان تلك الاحكام انما تعرض للافعال باعتبار تعلق طلب الشارع لفعلها أو تركها ونحو ذلك وهى امور تعم خصوص كل من تلك الموضوعات وغيرها واجيب عنه بانه يعتبر عندهم في الامر الاغم في الفرض المذكور ان لا يكون اعم من موضوع العلم والحال كك في المحمولات المعروضة ونحوها إذ ليست الاعتبارات المفروضة اعم من موضوع العلم ويدفعه ان مجرد عدم اعميته من موضوع الفن غير نافع في المقام إذ ليست ح اعراضها ذاتية لخصوص ما يتعلق بها عن موضوعها إذ المفروض عروضها لامر اعم منها ولا بالنسبة إلى موضوع الفن إذ لا يلزم ان يكون من الامور المساوية له بل قد يكون اخص منه كما في المثال المفروض فالتحقيق في الجواب عن الايرادين المذكورين ان يق ان مجردا خصية العرض واعميته من معروضه لا يقضى بكونه عرضا غريبا بالنسبة إليه كيف وقد عرفت ان العارض بتوسط الامر الاعم أو الاخص أو المباين من الاعراض الذاتية إذا كانت الواسطة بثوتية ومن البين ان اخصيته الواسطة قاضيته باخصيته العرض والاعم والمباين مما يمكن معهما وجود ذلك العرض في غير ذلك الموضوع ايض فقد يكون اعم من المعروض الامرى ان عروض الفصل للنجس وعروض العرض للصنف أو الشخص للطبيعة الوعية من الاعراض الذاتية بالنسبة إلى معروضاتها مع ان الكل عارضة لنفس الذات من دون واسطة في العروض ولامساوات لشئ منها للمعروض نعم العارض بتوسط تلك العوارض في عروضه من الاعراض الغريبة وان كانت الواسطة ذاتية بل مستندة إلى نفس الذات بذاتها بان تكون نفس الذات كافية عروضها لما عرفت من ان عروض تلك الصفة ليس لها لخصوصية في تلك الموضوع فليس عروض تلك العوارض لاستعداد حاصل في ذات المعروض وانما هو من جهة الاستعداد الحاصل في الواسطة التى هي اعم أو اخص من الموضوع وحيث لم تكن لخصوصية تلك الذات استعداد للعروض لم يكن العرض ذاتيا بالنسبة إليها حسب ما مزمن التحقيق في معناه وليس تهيؤها العروض المعروض باعثا على التهيؤ لعروض ما يعرضه إذ مع العموم يكون التهيؤ في الاعم ومع الخصوص لا يكون متهيئا له الا بعد تخصيصها بما يجعلها مستعدا لذلك فلا استعداد لنفس الذات وهذا بخلاف ما لو كانت الواسطة مساوية للمعروض على ما مر إذا تقرر ذلك فقد ظهر اندفاع الايرادين فان ما ذكر من كون تلك الاعراض لاحقة بتوسط الاعم أو الاخص لا ينافى كونها اعراضا ذاتية بالنسبة إلى الموضوع لكون الواسطة فيها واسطة في الثبوت وتلك العوارض لا حقة لذات الموضوع بتوسط تلك الامور فصولا كانت أو عوارض الا ترى ان الرفع العارض الفاعل عارض لذات الكلمة وان كان بتوسط الفاعلية في ثبوته وكذا نصب المفعول وساير عوارض الكلمات بسبب ما يعرض لها من الخصوصيات وكذا الحال في عروضه للحركة بالارادة للجسم في ضمن الحيوان فانها من الاعراض الذاتية للجسم وان كان المبدء لعروضها هو الارادة التى هي اخص منه وهى من الاعراض الذاتية للحيوان فان الحركة المفروضة من العوارض الذاتية للجسم والواسطة فيها من الاعراض الذاتية للحيوان الغريبة بالنسبه إلى الجسم فقد ظهر مما ذكرنا ان كون الموضوع في المسائل هو جزئيات موضوع في المسائل هو جزئيات موضوع الفن من الانواع أو الاصناف المندرجة تحته لا ينافي كون الاعراض المذكورة اعراضا ذاتية بالنسبة إلى موضوع الفن وكذا الحال فيما ذكروه من كون الموضوع في المسائل هو اجزاء الموضوع أو عوارضه الذاتية فانهم يعنون بها الاجزاء والعوارض المساوية وقد عرفت ان العوارض اللاحقة لها من العوارض الذاتية للموضوع فت قوله ومن مقدمات كانه اراد بالمقدمات التصديقات التى يتوقف عليها التصديق بمسائل العلم وظاهر اطلاقه يعم ما لو كان التوقف عليها قريبا أو بعيدا اخذ جزء من القياسات المرتبة في العلم اولا فيشتمل مسائل ساير الفنون المشتملة التى يتوقف عليها مسائل الفن والمقدمات التى تستعمل في الفن لاثبات المطالب المذكورة ولذا عد العلوم الاتية من مبادى الفقه قوله ومن تصورات الموضوع قضية ما ذكر من التعميم في التصديقات تعميم التصورات ايض كساير التصورات التى يتوقف عليها التصديق بمسائل الفن سواء كانت حدودا للموضوع اولا جزائه أو لجزئياته أو لعوارضه الذاتية مما يقع موضوعا في مسائل العلم وكذا حدود

[ 18 ]

محمولات المسائل وساير التصورات التى يتوقف عليها التصديق بالمقدمات قريبة كانت أو بعيدة مذكورة في ذلك الفن أو غيره فاقتصاده في التصورات على ذكر التصورات الثلث ليس على ما ينبغى وربما يحمل ذلك على المثال قوله ويسمى مجموع ذلك بالمبادئ لا يخفى ان المبادى على ما ذكر هو ما يتوقف عليه التصديق ب بمسائل الفن فان كانت تصديقات كانت مبادى تصديقية وان كانت تصورات كانت مبادى تصورية وح يشكل الحال في عد المبادى من اجزاء الطوم كما هو المعروف بينهم إذ يلزم ح جعل كثير من مسائل ساير العلوم جزء من العلم الذى يتوقف عليها وهو خلاف المعهود وكان المعهود من اجزاء العلوم غير المعنى المذكور ولذا خص بعضهم المبادى التصديقية بالقضايا التى يتالف منها قياسات العلم والبادى التصورية بحدود الموضوع واجزائه أو جزئياته وعوارضه الذاتية وبالجملة المناسب ان يراد من المبادى المجعول جزء من العلوم التصورات والتصديقات المذكورة في الفن مما يتوقف عليه التصديق بمسائل ذلك الفن فالاولى هي حدود الامور المذكورة والمحمولات وحدود ساير التصورات المأخوذة في التصديقات المذكورة في الفن والثانية هي التى يتالف منها قياسات العلم فيكون للمبادى اطلاقات والمراد منها في المقام هو الاخير ولذا قوبل في المقام بالموضوع والمسائل إذ هما الجزآن الاخران للعلوم وح فالتعميم المذكور في المبادى التصديقية ليس على ما ينغى وانما المناسب لذلك هو بالمعنى الاول فلا تغفل وهناك اطلاق ثالث للمبادى ذكره ابن الحاجب وهو اطلاقه على ما يبتدء به قبل الشروع في المقص من الفن والنسبة بينه وبين كل من الاطلاقين المتقدمين هي العموم من وجه قوله من الاحكام الخمسة اه قديق انه يبحث في علم الفقه من ساير الاحكام الوضعيته كالسببية والمانعية والشرطية وغيرها فلا وجه لتخصيص المبحوث عنه بالامور السبعة وقد يدفع بانه ليس في كلامه ما يفيد الحصر في المذكورات وانما هو اقتصر عليها إذ هي الاحوال المتعلقة بافعال المكلفين في الغالب وقديق برجوع السببية والشرطية ونحوهما إلى الاحكام المذكورة فان رجع سببية الدلوك مثلا لوجوب الصلوة هو وجوب الصلوة عند الدلوك وعدم وجوبها قبله ومعنى اشتراط البيع بالملك أو اجازة المالك عدم صحته مع انتفائهما وهكذا وفيه ان مرجع الصحة والفساد ايضا إلى الاحكام التكليفية كما نص عليه غير واحد منهم ولذا قيل بانحصار الاحكام في الخمسة التكليفية فان بنى على استقلال كل من التكليفية والوضعية في كونه حكما شرعيا كما هو المختار اتجه ذكر الجميع والاكان المتجه ترك ذكر الصحة والفساد ايضا قوله من حيث كونها عوارض لافعال المكلفين يرد عليه ان اعتبار خصوص افعال المكلفين يقضى بخروج ما كان من الاحكام المذكورة متعلقا بافعال الاطفال والمجانين كالحكم بفساد عقودهم وايقاعاتهم وفساد عبادات المجنون واستحباب ساير العبادات للصبى المميز بناء على شرعية عباداته كما هو الاظهر ونحو ذلك من الاحكام المتعلقة بافعالهم وقد يذب عنه بالتزام الاستطراد في المباحث المذكورة وقد يورد عليه بان كثيرا من مباحث الفقه لا يتعلق بافعال المكلفين كمباحث الميراث سيما إذا كان الوارث والمورث غير مكلف والتزام الاستطراد فيه بعيد جدا وقد يوجه ذلك بان المقص هناك هو الاحكام المتفرعة عليه المتعلقة بالمكلفين فت قوله من حيث الاقتضاء والتخيير فيه انه لاوجه لقصر جهة البحث في الوجهين المذكورين مع تعميمه في المحمولات اللاحقة فكان ينبغى ذكر جهتى الصحة والفساد وقد يؤل بالتعميم في لفظ الاقتضاء بحيث يشمل ذلك وكان الاولى ان يقول كونها متعلقات خطاب الشرع قوله اللفظ والمعنى ان اتحدا المراد بالمعنى هو المفهوم الذى يقصد من اللفظ دون ما يلاحظ حين الوضع سواء كان ذلك اللفظ موضوعا بازائه على جهة الخصوص أو العموم اولم يكن موضوعا له والمراد باتحادهما ان يكونا متحدين في الملاحظة وان كان اللفظ المعين لذلك المعنى متعددا في الواقع أو تعدد المعنى المعين بازائه فيجرى التقسيم المذكور بالنسبه إلى اللفظ والمعنى في جميع الاقسام الاتية الا ان اختلاف الاقسام بحسب الملاحظة للزوم ملاحظة الكثرة من جانب واحدا وجانبين في تلك الاقسام بخلاف هذا وان لم يكن ملاحظة الوحدة معتبرة في المقام ايضا الا انه لما كانت الكلية والجزئية باعتبار ملاحظة نفس المفهوم من حيث تجويز صدقه على الكثيرين وعدمه لزم اتحاد المعنى الملحوظ من تلك الجهة وان فرض ضم غيره إليه إذ لا مدخل له في الاتصاف المذكور اصلا فليس الملحوظ في تلك الملاحظة الا معنى واحدا ولو فرض ضم معنى اخر إليه فهو بملاحظة اخرى لا ربط له بذلك وبتلك الملاحظة ثم ومن لا حظ الوحدة في المقام لتقابل الاقسام ثم ان المتصف بالصفات المذكورة بالذات هو المعاني خاصة وانما تتصف الالفاظ بها على سبيل التبعية كما ان الصفات الاتية يتصف بها الالفاظ بالذات ولا تتصف المعاني بها الا بالبيعة على فرضه قوله اما ان يمنع نفس تصور المعنى اه اراد بذلك ان تكون نفس تصور المعنى مانعة عن الصدق على الكثرة مع قطع النظر عن جميع ما هو خارج عنه فيكون المعتبر في القسم الاخر ان لا تكون نفس تصور المعنى مانعة عن الصدق على الكثرة وان امتنع صدقه عليها بحسب الواقع نظرا إلى غير الجهة المذكورة اما بامتناع صدقه على شئ من الافراد أو امتناع صدقه باعتبار صدقه على ما عدا الواحد وهذا البيان في التقسيم اولى مما ذكر من بناء التقسيم على امتناع فرض صدقه على كثيرين وعدمه في القسمين المذكورين لما في لفظ الفرض من الاشتراك بين التقدير والتجويز ولا يصح الحد الا على الاخير ولخروج الكلى الذى يمتنع صدقه على شئ مط كشريك الباري أو على ما يزيد على الواحد كواجب الموجود عن حد الكلى واندراجه في الجزئي العدم تجويز صدقه على كثيرين وقد يذب عنه بامكان تصحيح الحد بالفرق بين استحالة الفرض وفرض المستحيل والمذكور في الحد هو امتناع الفرض والممتنع في الكلى المفروض انما هو المفروض دون الفرض وفيه ما لا يخفى نظر إلى امتناع إلى تجويز العقل ذلك في بعض الكليات مما يكون امتناع صدقها على الافراد ضروريا كاللاشئ والممتنع وايضا يلزم اختلاف حالا المفهوم في الكلية والجزئية باختلافه في التجويز المذكور فانه قبل قيام البرهان على امتناع صدقه على كثيرين يندرج في الحد المذكور وبعد قيام البرهان عليه عند العقل يخرج عنه ثم انه قد يورد على تقسيم المذكورات تارة بان الشبح المرئى من البعيد مما يجوز العقل بصدقه على امور عديدة مع انه ليس بكلى وقد نص الشيخ على ان الطفل يدرك شبحا واحدا من امه بحيث يصدق على غيرها ولذا يتخيل ان يكون كل وارد عليه هي امه فيصدق ذلك على كثير مع كونه جزئيا حقيقيا واخرى بان كلا من المفاهيم الجزئية مطابق لصوره التى في اذهان الجماعة فيلزم ان يكون كليا ومايق من ان الكلية والجزئية من العوارض الذهنية وفهى انما تعرض للمفاهيم الحاصلة في الذهن دون الامور الخارجة مدفوع بانالا نلاحظ المفهوم الذكور من حيث وجوده في الخارج بل من حيث تصور المتصور له فان ذلك المفهوم الحاصل في العقل مع كونه جزئيا حقيقيا منطبق على جميع تلك الصور الحاصلة الكثيرة في الاذهان العديدة ويندفع الاول بان المقص امتناع صدق المفهوم على الكثرة على سبيل

[ 19 ]

الشمول كالانسان الصادق على افراده لا على سبيل البدلية إذ مصداقه ح واحد شخصي بحسب الواقع لا تكثر فيه وانما يقوم الاحتمال في العقل العدم تعين المصداق عنده والصورة الشبحية يمتنع صدقها عند العقل على ما يزيد من الواحد الا انه لعدم تعينه عند المدرك يدور بين احاد من نوع واحدا وانواع عديدة على سبيل البدلية وكذا الحال في الصورة المدركة للصبى الا انه لعدم ادراكه تعدد الاحاد المنطبقة عليها بحسب الجميع واحدا ومن ذلك يعلم ان النكرة التى يراد بها فردما على سبيل الابهام تندرج في الجزئي وان كان هناك شيوع في معناها واطلاق الكلى عليها في كلماتهم اما مجاز نظرا إلى ملاحظة شيوعها تنزيلا لها من تلك الجهة منزلة الكلى الصادق على كثيرين أو بملاحظة مدخول التنوين لوضعه للطبيعة الكلية المطلقة والثانى ان المراد امتناع صدقها على كثيرين بحسب الموجود الاصلى دون الظلى فانه بناء على ما ذهب إليه المحققون من وجود الاشياء بحقايقها في اذهانها تكون حقيقة الجزئي موجودة في اذهان عديدة مع كونها حقيقة واحدة غير قابلة للصدق على كثيرين في الخارج وهذا مقصود من اجاب بان المراد هنا هو امتناع الصدق على الكثرة بحسب اعتبار الوجود الخارجي دون الوجود الذهنى فما اورد عليه من انتقاضه بالكليات التى لا وجود لافرادها الا في الاذهان كالعلم مدفوع بان ذلك هو الوجود الخارجي بالنسبة إليها فعلى هذا يتحد المقص من الوجود الخارجي والوجود الاصيل كالوجود الذهنى والوجود الظلى فان قيل لو كانت الصورة المنتزعة من زيد مثلا جزئيا حقيقيا كما هو المدعى لزم قيام الجزئي الحقيقي بمجال متعددة وهو مح قلت الجزئي على ما عرفت ما يستحيل صدقه على كثيرين بحسب الوجود الاصيل وقيام الجزئي الحقيقي من حيث الوجود الظلى بمحال متعددة لا مانع منه لرجوعه اذن إلى اشخاص متعددة من العلم وان كان المعلوم شخصا واحدا والمحال ح قيام شخص واحد من العلم بمجال عديدة قوله اما ان يتساوى معناه لا يذهب عليك انه لا يجرى شئ من القسمين المذكورين في الكليات الفرضية إذ لا صدق هناك حتى يتساوى أو يتفاوت فتكون واسطة بين القسمين المذكورين وانما لم يتعرضوا لها نظرا إلى انه لا فايدة في البحث عن الامور الممتنعة وقد يدرج ذلك في المتواطي لتساويها في الصدق على الافراد الفرضية نظرا إلى صدق تلك المفاهيم على افرادها على نهج واحد مع قطع النظر عما هو خارج منها نظير ما قرر في صدق الكلى عليها اويق ان المراد بالتساوى عدم حصول التفاوت في الصدق فيصدق مع انتفاء الصدق ايضا قوله أو يتفاوت سواء كان الاختلاف باولية باولية بان يكون صدقه على احدهما قبل صدقه على الاخر قبلية زمانية أو غيرها والمقص ان يكون بعض افراده مقدما على غيره في صدق ذلك الكلى عليه بنفس ذلك الكلى لا بغيره فليس من ذلك تقدم صدق الانسان على الاب بالنسبة إلى صدقه على الابن إذ التقدم هناك انما هو في صدق الانسان عليه خارجا لا بنفس الانسانية فهو من التقدم في الوجود نظرا إلى توقف وجود الابن على وجود الاب ولا تقدم له بالنسبة إلى نفس الانسانية إذ ليس صدق المفهوم مط على الابن متوقفا على صدقه على الاب أو باولوية بان يكون صدقه على بعض الافراد بالذات دون بعض اخر أو باشدية بان يكون ذلك المفهوم في بعض الافراد اقوى من البعض وقد يعبر عن الثلثة بالاولوية لحصولها بكل من الاعتبارات الثلثة المذكورة والوجوه الثلثة من صدقه من التشكيك حاصلة في الوجود فان صدقه على الواجب اولى بالوجوه الثلثة من صدقه على الممكن قوله سواء كانت المعاني اه المدار في تعدد المعنى على اختلافه بحسب المفهوم سواء اندرج احد المعنيين في الاخر اولا وسواء اتحد في المصداق كليا كما في المتساويين أو جزئيا كما في العام المطلق أو من وجه أو تباينا فيه مع اتصال احدهما بالاخر كالصفة والموصوف أو مفارقة له فان جميع الصور المفروضة مندرجة في المباينات وان لم يكن هناك تباين بين المعنيين في كثير من صورة فلاربط للتباين المعروف بالمقص في المقام ثم ان ذلك يعم ما لو تعدد الوضع فيها أو اتحد كما في المشتقات وما لو وضع اللفظ لهما أو لاحدهما اولم يوضع لشئ منهما فيعم الحقايق و المجازات منفردة وملحوظة مع الاخير قوله وان تكثرت الالفاظ واتحد المعنى سواء كان لكل من اللفظين وضع مستقل أو كان الجميع موضوعا بوضع واحد كما في جالس وقاعد في وجه وكذا الحال لو كان الوضع في احدهما شخصيا وفى الاخر نوعيا لو فرض حصوله وليس منه نحو زيد وهذا وان كان الموضوع له في المبهمات خاصا إذ الملحوظ الموضوع له ؟ ؟ ؟ هناك خصوص افراد المشار إليه من حيث انه مشار إليه فالمفهومان متغايران وان اتحدا في المصداق ثم ان اطلاق العبارة قاض بصدق الترادف بالنسبة إلى المجازات والملفق من الحقيقة والمجاز وهو خلاف ظاهر الاصطلاح قوله من وضع واحد فسر المص ره ذلك مما لم ينظر فيه إلى الوضع الاخر فالقص توحد كل من الاوضاع وتفرده بان لا يكون تابعا لغيره ولا منظورا فيه حال الغير وكانت القرنية دالة عليه مقتضى العبارة كون تعدد المعنى حاصلا من الوضع الواحد فلا يلائمه اتحاد الوضع على النحو المعروف إذ هو قاض باتحاد المعنى لا تعدده نعم على القول بثبوت الوضع العام مع كون الموضوع له خاضا ينصرف ظاهر العبارة إليه الا ان القول به انما شاع بين المتأخرين وليست التقسيمات مبنية عليه ولذا لا يذكرون ذلك في الاقسام وايضا وضوح الحال في تعدد الاوضاح في المشترك كان في الصرف عنه وكيف كان فعدم ارادة الوحدة بمعناه المعروف ظاهر في المقام وانت خبير بان مجرد ذلك لا يعين حمله على المعنى المذكوران اريد به ظاهره من عدم النظر إلى الوضع الاخر مط ويومى إليه عدة المرتجل فيما يقابله على التوجيه الاتى ومايق من ان تفسيره له بذلك بمنزلة جزء التعريف بين الفساد على انه يرد عليه خروج اللفظ الموضوع وضعا مستقلا لمعنى اخر بملاحظة مناسبته للمعنى الاول فانه لا ينبغى الت في ادراجه في المشترك مع خروجه عن الحد المذكور بل ظاهر تقسيمه خروجه عن جميع الاقسام المذكورة لعدم اندراجه في شئ من الاقسام الاتية ايضا وعلى ظاهر عبارته بناء على الوجه المذكور يندرج في المجاز ولو حمل العبارة على ارادة الوضع المنفرد الذى لا يكون تابعا لوضع اخر مترتبا عليه كما في المنقول التخصصي وان لوحظ فيه المناسبة للمعنى الاول فهو مع بعده عن ظ التفسير المذكور يقتضى فساد ما ذكره في المرتجل إذ لا يمكن تصحيحه ظاهرا بالتعسف الاتى ايضا على انه لو فرض بلوغ المجاز إلى حد الحقيقة من جهة الغلبة مع عدم هجر الاول كان من المشترك مع خروجه عن الحد المذكور قطعام وعلى ظاهر كلامه يندرج في المجاز في وجه وفى المنقول في اخر كما سيأتي الاشارة إليه والاول واضح الفساد والثانى بعيد جدا مخالف لظ الاصطلاح لاعتبارهم تحقق الهجر في حصول النقل ثم ان اعتبار تعدد الوضع في المشترك قاض بعدم شموله لما إذا تصور الواضع معنيين ووضع اللفظ لكل منهما أو تصور معاني مختلفة على سبيل الاجمال ووضع اللفظ بازاء كل منها لاتحاد اوضع هناك

[ 20 ]

وان تعدد الموضوع له مع ان الظاهر ادراج ذلك في المشترك اذلا فرق في الحقيقة بين ابراز الموضع بصيغة مخصوصة بن أو بنحو يتعلق بكل واحد من المعاني المختلفة ويجرى الاشكال المذكور في المشتقات التى تكون مباديها مشتركة فانه يسرى الاشتراك إليها مع عدم تعدد الوضع فيها إذ هي موضوعة بوضع واحد نوعي الا ان يق ان لها وضعين احدهما شخصي وهو وضعها بحسب المادة والاخر نوعي وهو وضعها الهيئى وهو كلام ظاهري مخالف للتحقيق وان أو همه بعض العبارات إذ من البين ان وضع المادة مخصوص بتلك المادة المأخوذة على الهيئة المخصوصة الملحوظة في مباديها ولا يعم تلك المادة على اية هيئة كانت ليعم المشتقات فالوضع الحاصل في المادة المأخوذة في المشتقات انما ياتي من الوضع النوعى المتعلق بها غاية الامر ان يكون الوضع النوعى هناك مختصا بما إذا كان المبدء موضوعا فتكون موضوعية المبدء في نفسه قيدا ملحوظا في وضع المشتق ولا يقضى ذلك بكون المادة في ضمنها موضوعة بذلك الوضع فلفظة ضارب موضوعة بالوضع النوعى لمن قام به الضرب ويكون انفهام مجموع ذلك المعنى بذلك الوضع لا غير وان توقف معرفة مفاد المادة على العلم بوضع الضرب نظرا إلى ترتب الوضع المذكور عليه وتسرية المعنى بهذا الوضع إليه من الموضع بالوضع الاول وقد يق بتنزيل الوضع المذكور منزلة وضعين احدهما بالنسبة إلى الهيئة والاخر بالنظر إلى المادة حيث ان الملحوظ عند الواضع كون الهيئة مفيدا لشئ والمادة لاخر فمعناه الهيئى انما يحصل بنفس هذا الوضع استقلالا ومعناه المادى وانما يسرى إليه من اللفظ الموضوع بوضع اخر فاللفظ الموضوع ملحوظ على سبيل العموم بالنسبة إلى الامرين الا ان الوضع نوعي بالنسبة إلى الهيئى شخصي بالنظر إلى المادة و الاشتراك المفروض انما لوحظ بالنسبة إلى الاخير وكان بهذا الوجه يمكن تنزيل بعض العباير الدالة على تعدد الوضع في المشتقات فان قلت كيف يصح القول بكون الوضع بالنظر إلى المادة خاصا مع ان معناه المادى ملحوظ على جهة العموم ايضا ذ ليس شئ من معاني المبادى ملحوظا هناك بالخصوص قلت الحال كما ذكرت الا ان هناك فرقا بين اللحاظين فانه قد يكون الملحوظ في الوضع هو الهيئة العامة ويكون كل من الخصوصيات مما وضع اللفظ بازائه من جهة كونه من افراد المعنى الملحوظ من حيث صدق المفهوم المفروض عليه كما هو الحال في اسماء الاشارة ونحوها على القول المذكور (بوضعها للخصوصيات نسخه) وقد يكون الموضوع له هو خصوص كل من المعاني الخاصة ويكون المعنى العام ملحوظا لمجرد كونها الة لملاحظتها ووجها من الوجوه الباعثه لاحضارها في الذهن من غير ان يكون لخصوصية ذلك المفهوم العام مدخلية في المعنى الموضوع له كما في الصورة المفروضة فان كلا من خصوصيات المواد الحاصلة في ضمنها انما وضعت لخصوصيات معاينها الخاصة وان كان احضار كل منها في الذهن حال الوضع على وجه عام وكذلك الحال في الصور المتقدمة فان الوضع هناك وان تعلق بامر يعم الكل الا ان كلا من تلك الخصوصيات مما وضع اللفظ بازائها الخصوصها فهو اذن كالوضع المستقل المنفرد من غير فرق اصلاوح فيمكن ادراج ذلك في العبارة من حيث ان تحقق الوضع لكل منهما غير منظور فيه الوضع للاخر وان حصل الوضع للكل بجعل واحد هذا غاية الكلام في توجيه هذا المقام ثم ان ظاهر العبارة يعم ما لو بقى الوضعان على حالهما أو هجر احد المعنيين أو كلاهما نظرا إلى حصول الوضع بالنسبة إليها وكذا لو وضع اللفظ لاحدهما في اللغة ثم وضع للاخر في العرف ابتداء من دون (ملاحظة ص‍) لوضع الاول مع بقاء ذلك المعنى أو هجره وادراج ذلك كله في المشترك محل خفاء والظاهر ادراج الاخير في المرتجل هذا ويعم الاشتراك ما لو كان الوضعان شخصيين أو نوعيين لو مختلفين ولو اتحد اللفظان من جهة اعلالهما أو احدهما فلا يبعد ادراجهما في المشترك كان الفعلية والحرفية إذا لا ظهر تعلق الوضع بما بعد الاعلال الا ان يكون الاعلال عارضيا فالظ عدم ادراجه فيه ولو كان احدا للفظين موضوعا بوضعين والاخر بوضع واحد كان الحرفية والمركبة من فعل الامر ونون التأكيد ففى ادراجهما في المشرك وجهان وظ الحد الخروج وان لحقهما احكام الاشتراك ويجرى ذلك في المركبات الموضوعة للاعلام كعبد الله علما أو مركبا اضافيا وتابط شرا ثم ان ظ العبارة الحد المذكور يعم ما لو كان الوضعان في لغة واحدة لو لغتين في عرف واحد أو عرفين الا انه لا يلحقه باحكام الاشتراك غالبا مع الاختلاف لحمله مع الاطلاق على اصطلاح القائل ويجرى التعميم المذكور في المترادفين ايض‍ قوله وان اختص الوضع باحدهما لا يخفى انه لا يعتبر في المجاز ولا في المنقول والمرتجل اختصاص الوضع باحد المعاني بل يعم صورة المتعدد ايضكما لو كان للفظ معنيان لو معاني ثم استعمل في غيرها مجازا أو نقل عليه فلا وجه لاعتباره اختصاص الوضع بواحد منه ثم انه ان اراد اختصاص مطلق الوضع به لزم ان يكون المنقول حاليا عن الوضع بالنسبة إلى معناه المنقول إليه بل يلزم ان يكون المرتجل مستعملا من دون الوضع والمناسبة وهو من الغلط قطعا لانحصار الاستعمال الصحيح في الحقيقة والمجاز وان اراد به الوضع الواحد بالمعنى الذى فسره به ليكون اللام للعهد لزم ان يكون اللفظ الموضوع لاحد المعنيين بمناسبة الاخر إذا لم يغلب استعماله فيه مندرجا في المجاز نعم لو حمل الوضع الواحد على الوجه الاخير من الوجهين الاخيرين الوجهين المذكورين فيما حكى عنه من التفسير اندفع ذلك الا انه لا يصح عد المرتجل من جملة ذلك لوضوح تعداد الوضع فيه بالمعنى المذكور كيف ولو لا ذلك لزم ان يكون استعمالاته قبل الغلبة غلطا لوقوعها من دون الوضع والمناسبة قوله من غير ان يغلب فيه قيل المراد بالغلبة ان يهجر المعنى الاول فلا يراد الا مع القرينة بخلاف المعنى الثالث قلت فيرد عليه ان يكون اللفظ الذى كثر استعماله في المعنى الثاني إلى ان وصل إلى حد الحقيقة مع عدم هجر الاول مندرجا في الحقيقة والمجاز وهو واضح الفساد وقد يفسر الغلبة بشيوع استعمالاته في المحاورات إلى ان يتبادر من اللفظ من دون ملاحظة شئ من التمر اين الخاصه والعامة سواء ساوى الحقيقة الاولى أو غلب عليها وانما اطلقها عليها اتكالا على وضوح الحال إذ لا مج لتوهم الاكتفاء بمطلق الشيوع وغلبة الاستعمال والا لا نتقض حد المجاز والمنقول طردا أو عكسا بالمجاز المشهور فالمراد بها خصوص الغلبة البالغة إلى الحد المذكور سواء حصل معها هجر الاول اولا وح فيندفع اندراج الفرض المذكور في المجاز لكن يلزم اندراجه في المنقول ولا يقولون به سببه لما عرفت من اعتبارهم فيه حصول الهجر وقد ظهر بما ذكر ضعف ما قد يورد في المقام من لزوم اندراج المجاز المشهور في المنقول وخروجه عن المجاز نظرا إلى تحقق الغلبة فيه المساواته

[ 21 ]

الحقيقة أو رجحانه عليها فيفتقر فيه حمل اللفظ على الحقيقة إلى قيام القرينة وذلك لما عرفت من ان المراد بالغلبة في المقام ما يوجب تعين اللفظ لذلك المعنى فيقضى بالتوقف في الحمل أو رجحان المعنى الغالب مع قطع النظر عن جميع القراين حتى ملاحظة الشهرة وهو غير حاصل في المجاز المشهور هذا ولا يذهب عليك ان استعمال المنقول في كل من معنييه على سبيل الحقيقة لحصول الوضع بالنسبة إلى كل منهما غير ان اطلاقه مع انتفاء القراين ينزل على المعنى الاخير والحمل على الاول يتوقف على قيام القرينة وربما يتوهم زوال اثر الوضع بالنسبه إلى الاول فإذا استعمل فيه كان مجازا فينعكس فيه الامر وهو فاسد اذلا دافع هناك للوضع بعد تحققه ومجرد انصراف اطلاقه إلى الاخير وافتقار حمله على الاول إلى القرينة من جهة الغلبة المفروضة لا يقتضى كون الاول مجازا كيف ولو كان مجازا لما اتجه جعله قسما براسه وانتقض به حد المجاز ومن هنا يعلم ان الالفاظ المتروكة في العرف لا يلحق بالمهملات مع حصول الهجر بالنسبة إليها هذا إذا استعمل في الاول من جهة الوضع له واما إذا كان بملاحظة العلاقة الحاصلة بينه وبين الاخير كما هو الظمن استعماله فيه بعد تحقق النقل فلا شك في كونه من المجاز ويجرى الوجهان في استعمال المشترك في احد معنييه مع هجره أو ابقائه على حاله ولذا اعتبرت الحيثية في حدى كل من الحقيقة والمجاز قوله فهو الحقيقة والمجاز المعروف ان التسمية بالحقيقة والمجاز فرع الاستعمال ولذا عرفت في المشهور بالكلمة المستعملة فيما وضع له في اصطلاح به التخاطب أو ما يؤدى ذلك كما هو مذكور في الكتب الاصولية والبيانية وهو غير ماخوذ في الحقيقة على ما ذكره فلا يستقيم (اطلاقه ص‍) ولو قيل باختصاص المقسم بما إذا تحقق الاستعمال إذا المراد بالمعنى هو الامر المقصود من اللفظ وفيه مع عدم دلالته عليه اذلا يفيد ذلك كونه مقصودا بالفعل انه يلزم من ذلك تخصيص ساير الاقسام كالمشترك والمترادف بذلك وظاهر تحديداتهم لها يعم المستعمل وغيره ثم ان في العبارة اشكالا اخر فان تخصيص المجاز بالذى لم يغلب على الحقيقة يقتضى خروج الغالب عليها مع اندراجه في المجاز ايضفان المنقول العرفي والشرعي مجاز لغوى ولو بعد النقل والغلبة قد يذب عنه ان الحيثية معتبرة في المقام فيكون من حيث غلبته منقولا ومع قطع النظر من غلبته وتعين اللفظ له إذا لوحظ له في الاستعمال علاقة لمعناها الاول يكون مجازا لكن استفادة تلك من العبارة مشكل وكانه تسامح في التعبير اتكالا على وضوح الامر قوله فهو المنقول اللغوى اه ينسب إلى ما وقع النقل بحسبه من الشرع أو اللغة أو العرف العام أو الخاص وثبوت المنقول بالوجه الاخير مما لا كلام فيه والنزاع في المنقول الشرعي معروف وياتى الكلام فيه انشو المنقول اللغوى لم يثبت وجوده فهو مجرد فرض ولذا تركه جماعة ومثل له بعضهم بالغايط فانه اسم للارض المنخفضة وقل جعل اسما للحدث المعروف وهو كما ترى وكانه مبنى على تعميم اللغة للعرف القديم واما المنقول العرفي العام فالمعروف وجوده وربما ناقش فيه بعضهم لشبه ركيكة مبنية الاندفاع ثم ان الظاهر ان المراد به ما عرف معظم اهل اللسان بانه لا يختص بطائفة دون اخرى ولا يعتبر فيه العموم لساير الافراد فلا ينافيه عدم ثبوته عند شرذمة قليلة ولا ينافى العلم بثبوته الجهل بتحققه عند جميع الاحاد ثم انه قد يكون الوضع في المنقول تعينا حاصلا من وضع اللفظ للمعنى الثاني لمناسبته لما وضع له اولا وهل يكتفى فيه بمطلق المناسبة الملحوظة أو يعتبر ان يكون مصححة للتجوز وجهان وظاهر اطلاقهم يومى إلى الاول وهو الا وجه وقد يكون تعيينا حاصلا من كثرة استعمال اللفظ به وح قد يكون الاستعمال فيه اولا على سبيل المجاز إلى ان يصل إلى حد الحقيقة وقد يكون اطلاقه عليه على سبيل الحقيقة كما إذا كان من قبيل اطلاق الكلى على الافراد لا بارادة الخصوصية من اللفظ فشاع الاطلاق المذكور إلى ان تعين اللفظ له وانسبق الفهم بخصوصه كما يحتمل ذلك في الدابة والقارورة فلا يكون النقل اذن مسبوقا بالمجاز في كلام العلامة ره في النهاية اشارة إلى ذلك حيث قال واعلم ان العرف العام منحصر في امرين الاول اشتهار المجاز بحيث يصير حقيقة عرفية إلى ان قال الثاني تخصيص الاسم ببعض مسمياته كالدابة المشتقة من الدبيب واختص ببعض البهايم فان مقابلته بالمجاز (يومى إلى عدم كون الاستعمال في الثاني مجازا ص‍) بان يكون الخصوصية ملحوظة في استعماله فتقوله وان كان بدون المناسبته فهو المرتجل قضية كلامه حصول الغلبة في المرتجل على نحو المنقول وخلوه عن المناسبته فهو الفارق بينه وبين المنقول والفرق بينه وبين المجاز امران احدهما ذلك والاخر حصول الغلبة فيه بخلاف المجاز وانت خبير بلزوم خلو استعمال المرتجل قبل حصول الغلبة المفروضة عن الوضع والمناسبة حسبما مر فلا يندرج في الاستعمال الصحيح وغاية ما يتعسف في تصحيح ذلك ان يق بثبوت الوضع فيه في الجملة ويدعى اعتبار ملاحظة عدم المناسبة بينه وبين المعنى الاول فمن جهة تلك الملاحظة يحصل نوع تبعية للوضع الحاصل فيه بالنسبة إلى وضعه الاول فيختص الوضع المنفرد فيه باحد معانيه وفيه مع ما فيه من التكلف البين ان اعتبار ذلك في المرتجل غير معلوم ولا منقول في كلماتهم انما المعتبر فيه عدم ملاحظة المناسبة وان كانت موجودة واين ذلك من اعتبار ملاحظة عدم المناسبة مضافا إلى ان اعتبار الغلبة فيه غير ظاهر إذا لم يعتبروا ذلك في حده ومع البناء على اعتبارها فيه يلزم خروجه قبل الغلبة عن جميع الاقسام المذكورة وظاهر العبارة اندراجه اذن في المجاز وهو بين الفساد هذا وظاهر اطلاقات المرتجل في كلامهم يعطى اعتبار مغايرة واضعه للثاني لواضعه للاول ولو بالاعتبار من جهة اختلاف العرف الذى وقع الوضع سواء حصل ذلك هناك هجر المعنى الاول اولا فتوحيث ان المصره اقتصر في مباحث الالفاظ على قليل من مطالبها وكان هناك فوايد عديدة يليق الاشارة (إليها) ومطالب جيدة يتوقف كثير من المباحث المتعلقة بالالفاظ عليها كان الحرمى الاشارة إلى ما يسع المقام لذكرها ولنضع ذلك في فوايد الاولى ان دلالة اللفظ على المعنى قد يكون بالوضع وقد يكون بغيره فمن الاول دلالة اللفظ على ما استعمل فيه من المعاني المطابقية الحقيقية ومن الثاني دلالته على المعاني التضمنية والالتزامية فان دلالته عليها من جهة استلزام الكل لجزئه والملزوم للازمه وهو انما ياتي من جهة العقل من غير ارتباط له بالوضع وقد يجعل دلالته عليها وضعية لتوقفها على الوضع وهو الذى اعتبره المنطقيون فحكموا بكون الدلالات الثلث وضعية واما ما ذكرنا فهو المذكور في كتب البيان وهو الا نسب بالمقام وكيف كان فهو بحث لفظي لا طائل تحته فانه ان فسرت الدلالة الوضعية بما يكون للوضع مدخلية في حصولها سواء كانت بلا واسطة أو معها اندرج ذلك في الوضعية ضرورة توقفها على الوضع إذ دلالة اللفظ على المعاني التضمنية والالتزامية فرع الدلالة على المعنى المطابقى المتوقف على الوضع

[ 22 ]

وان فسرت بما يكون مستندا إلى الوضع ابتداء كما هو الاظهر في معناها لم تكن من الوضعية وقد يق بالتفصيل بين التضمينة والالتزامية إذ ليست الدلالة على المعنى المطابقى الا عين الدلالة على اجزائه والمفروض ان الدلالة الاولى وضعية فتكون دلالته على الاجزاء ايضا كك وهذا بخلاف الالتزام وفيه ان هناك فرقا بين ملاحظة الاجزاء بلحاظ واحد وهو لحاظ الكل وبين ملاحظة كل منها منفردا في اللحاظ والمعنى التضمنى والاخير ودلالته عليه غير الدلالة على الكل وما قد يق من انه انما تكون الاجزاء مدلولة اللفظ بملاحظتها في ضمن الكل لا منفرده في هي مدلولة بدلالته على الكل فكيف يجعل الدلالة على الجزء مغايرة للدلالة على الكل مدفوع بانهما انما يتحد ان ذاتا لا اعتبارا بمعنى ان هناك دلالة واحدة إذا نسبت إلى الكل كانت مطابقة وإذا نسبت إلى الاجزاء كانت تضمينة فهما مختلفتان في اللحاظ فإذا كانت تلك الدلالة بالملاحظة الاولى وضعية لو يستلزم ان تكون بالاعتبار الثاني ايضا كك ثم لا يخفى ان اعتبار ملاحظة الجزء في ضمن الكل بلحاظ مستقل غير ملاحظته في ضمن الكل بملاحظة الكل فالجزء مدلولة في ضمن الكل على النحو الثاني الا ان اعتبار كون الدلالة تضمينة حاصل باللحاظ الاول فلا ينافى ذلك ملاحظة الجزء استقلالا ولو اعتبر كونه في ضمن الكل فلا تغفل وقد ظهر مما ذكرنا ان الاظهر ادراج المفاهيم ونحوها في الدلالات العقلية كساير الاستلزامات العقلية كدلالة الامر بالشئ على النهى عن ضده الخاص ونحوها وقد يتفرع على الوجهين جواز الاعتماد في ذلك على الظن ان قيل بكون الدلالة فيها وضعية وعدم الاخذ الا بالقطع مع كونها عقلية لعدم الاعتماد بالظنون العقلية ويدفعه الاكتفاء بالظن في الدلالات اللفظية لجريان الاستعمالات عليه فلا فرق بين جعلها وضعية أو عقلية نعم العقلية الصرفة الغير المستفاد من اللفظ على حسب المخاطبات العرفية لابد فيها من القطع سواء كانت الملازمة بين الامرين بينا بالمعنى الاعم أو غير بين كما هو الحال في الاستلزامات العقلية من دلالة الامر بالشئ الامر بمقدماته ونحوها فانها خارجة عن الدلالات اللفظية وان كانت الدلالة عليها بواسطة اللفظ (لذا) يندرج في شئ من الدلات الثلث وقد يجعل من الاول دلالة المجازات على المعاني المجازية فانه انما يصح استعمال المجاز من جهة ترخيص الواضع وذانه في الاستعمال وهو ايضنحن من الوضع بشكل النوعى فتكون دلالتها على تلك المعاني ايضبا لمطابقة لكونها تمام الموضوع له بالوضع المذكور وقد يشكل بانه لا حاجة في دلالة اللفظ على معناه المجازى إلى الوضع بعد وجود القرينة ضرورة ان المعاني المجازية من اللوازم الذهنية للمعانى الحقيقية ولو بحسب العرف والعادة بعد انضمام القرينة فالانتقال إليها يحصل من المعاني الحقيقية المتضمة إلى القرينة فهى وان لم تكن لازمة للموضوع له مط لكنها لازمة له في الجملة ولو بعد انضمام القرينة وذلك كاف في حصول الالتزام غاية الامر ان لا تكون لازمة مط ولذا نص علماء البيان على كون الدلالة في المجازات من قبيل الالتزام وح فيكون الحال فيها كساير الدلالات الالتزامية في عدم استنادها إلى الوضع بواسطة إذ ليس لترخيص الواضع تأثير في دلالتها على تلك المعاني اصلا وليس الانتقال إليها الا مستندا إلى ما ذكر فيقوى اذن كونها من قبيل الثاني على نحو غيرها من المدالنيل الالتزامية حسبما مر وقد يق بان الوضع الترخيصي الحاصل في المجاز وان لم يكن مفيدا لدلالة اللفظ على المعنى كما هو الشان في الحقايق إذ الدلالة هناك حاصلة مع قطع النظر عنه من جهة انضمام القرينة الا ان جواز استعمال اللفظ فيه بحسب اللغة لما كان امرا توقيفيا متوقفا على ترخيص الواضع توقف عليه ولذا لا يجوز استعمال اللفظ في أي جزء أو أي لازم فرض وانما يتبع جوازه الترخيص المذكور المعلوم من تتبع استعمالات اهل اللسان فالمعاني المجازية ايضا مما وضع اللفظ بازائها على الوجه المذكور فيكون دلالتها بهذا الاعتبار وضعية مندرجة في المطابقة كما قرر ذلك بالنسبة إلى المعاني الحقيقية وفيه ان ما ذكر انما يفيد اناطة جواز الاستعمال في تلك المعاني على اذن الواضع وترخيصه واما نفس الدلالة فغير مستندة إلى اذنه وتقريره الملحوظ في المقام هو حال الدلالة لا جواز الاستعمال والمناط في كون الدلالة وضعية أو عقلية أو كون الباعث على الانتقال على ذلك المدلول ابتداء هو الوضع أو العقل وإذا لم تكن الدلالة في المقام منوطة بالوضع المفروض وكانت حاصلة من جهة التزام ذلك لمعناه الحقيقي ولو بواسطة القرينة لم يتجه الحكم بكونها وضعية وانما الحال فيها كساير المداليل الالتزامية وتوقف استعمال اللفظ فيها على الوضع المذكور لا يجعل دلالته عليها وضعية كما قررنا نعم يصح بذلك ان يق بكونها مداليل مطابقية لكونها تمام الموضوع له بهذا الوضع النوعى وبذلك يظهر وجه الجمع بين ما ذكره علماء البيان من كون الدلالة في المجازات التزامية وما نص عليه بعض محققى الاصوليين من كون المعنى المجازى مدلولا مطابقيا فان تلك المعاني مداليل التزامية من حيث ان الانتقال إليها انما يحصل بتوسط المعاني الحقيقية ولو من جهة القراين المنضمة ومطابقيته من حيث كونها تمام الموضوع له بهذا الوضع الترخيصي المجوز لاستعمال اللفظ فيها وان لم يتوقف على ذلك دلالتها عليها وحيث كان الملحوظ غير البيانيين هو حال الدلالة اشاروا إلى كونها التزامية حاصلة بتوسط المعاني الحقيقية هذا ولا يذهب عليك ان المعاني المجازية وان كانت لازمة للمعانى الحقيقية ولو بعد انضمام القرينة الا ان فهمها لا يتوقف على الانتقال إلى المعاني الحقيقية إذ كثيرا يفهم المراد من اللفظ من جهة القراين من غير علم بما وضع اللفظ له فتكون القرينة هي الدالة على ارادة ذلك المعنى من اللفظ ابتداء من غير انتقال إليه مما وضع اللفظ له وان شئت قلت ان اللفظ دال عليه بتوسط تلك القرينة المنضمة إليه وح يشكل الحال في ادراج ذلك في شئ من الدلالات الثلث إذ ليس الباعث على الانتقال إليه الوضع ابتداء ولا مع الواسطة فالظ كونها من الدلالات العقلية لكن المدلول بتلك الدلالة مندرج في المدلول المطابقى بالتقريب المذكور فت ثم ان ما ذكرناه من الكلام جار في دلالة الحكاية على المحكى إذ لا حاجة في دلالتها عليه إلى الوضع ضرورة حصول الدلالة بنفس التلفظ بها غاية الامران يتوقف الالتفات إلى نفس التلفظ على قيام القرينة الصارفة عن جعله آلة لملاحظة معناه كما هو الغالب في الاستعمالات ولا يبعد القول بتوقف صحة استعماله كك على ترخيص الواضع واذنه لئلا يخرج به الاستعمال عن قانون اللغة وكيفكان فيشكل الحال في ادراجها تحت الحقيقة والمجاز والظ خروجها عنهما فهى واسطة الامرين والظ عدم ادراجهم لها في شئ من اقسام الكلمة إذا لم تكن من الالفاظ الموضوعة وان نزلت منزلة الاسم في الاستعمالات الثانية

[ 23 ]

الغالب في اوضاع الالفاظ ان تكون بازاء المعاني التى يستعمل اللفظ فيها كما هو الحال في معظم الالفاظ الدائرة في اللغات وح فقد يكون ذلك المعنى امرا حاصلا بقصده زاهد في نفسه مع قطع النظر عن اللفظ الدال عليه فليس من شان اللفظ الا احضار ذلك المعنى ببال السامع وقد يكون ذلك المعنى حاصلا بقصده من اللفظ من غير ان يحصل هناك معنى قبل اداء اللفظ فيكون اللفظ الة لا يجاد معناه واداة لحصوله ويجرى كل من القسمين في المركبات والمفردات فالاول من المركبات الاخبارات والثانى منها الا نشاءات ولذا قالوا ان الخبر ماله خارج يطابقه اولا يطابقه والانشاء ما ليس له خارج بل يحصل معناه بقصده من اللفظ والنوع الاول من المفردات معظم الالفاظ الموضوعة فانها انما تقضى باحضار معانيها ببال السامع من غير ان تفيد اثبات تلك المعاني في الخارج وهى اعم من ان تكون ثابتة في الواقع اولا والنوع الثاني منها كاسماء الاشارة والافعال الانشائية بالنسبة إلى وضعها النسبى وعده من الحروف كحروف النداء والحروف الشبهة بالفعل ونحوها فان كلا من الاشارة والنسبة الخاصة والنداء والتاكيد حاصل من استعمال هذا واضرب وياوان في معاينها فمفاد تلك الالفاظ ايجاد معانيها الافرادية في الخارج نظير الانشاآت في المعاني التركيبية هذا وقد يكون وضع اللفظ بازاء معنى يستعمل فيه وح فقد يكون موضوعا بازاء امور اخر غير افادة المعاني كان المصدرية وما الكافة وتنوين الترنم ونحوها وقد يجعل له فايدة معنوية كالتاكيد المستفاد من بعض الحروف الزايدة كمن في قولك ما في الدار من رجل وقد لا يكون فيه ذلك ايضا كبعض اخر من الحروف الزائدة والظ خروج الجميع عن قسمي الحقيقة و المجاز كما يظهر من ملاحظة احديهما وقد يعبر عن هذا النوع من الوضع في غير الصورة الاخيرة بالوضع الافادى كما قد يعبر عن الاول بالوضع الاستعمال وقد يكون الوضع لاجل ان يتركب منه الالفاظ الموضوعة كوضع حروف التهجى وقد يعبر عنه بالوضع التحصلى الثالثة قد يكون المقص باستعمال اللفظ افادة الموضوع له وقد يكون المقص افادة غير ما وضع له ابتداء وح فالغالب ان يكون الموضوع له واسطة في الانتقال إليه بمعونة القرينة الدالة عليه من غير ان يراد ذلك من اللفظ بل انما يكون واسطة في الانتقال خاصة وقد لا يكون المعنى الموضوع له واسطة في الانتقال إليه ايضا بل يكون القرينة هي المفهمة لارادة ذلك المعنى من غير انتقال إلى معناه الموضوع اصلا كما اشرنا إليه وقد يكون المقص بالافادة غير ما وضع له لكن يراد من اللفظ خصوص ما وضع له ابتداء لينتقل منه إلى المعنى المقص ولا اشكال في كون الاستعمال على النحو الاول حقيقة وعلى الوجه الثاني مجازا اما الثالث فيندرج في الحقيقة بملاحظة ما يترا آى من ظاهر حدها نظرا إلى استعمال اللفظ ح في المعنى الحقيقي ابتداء وان جعل ذلك واسطة في الانتقال إلى غيره وفيه ما سيأتي الاشارة إليه وهذه الطريقة ايضا شايعة في الاستعمالات منها العام المخصوص على ما هو الاظهر فيه من استعماله في العموم ودلالة المخصص على ما هو المراد بحسب الواقع حسبما ياتي الكلام فيه في محله ومنها الكناية حيث ان الانتقال من المعنى الكنائى انما يكون بتوسط ارادة الموضوع له من اللفظ ابتداء لينتقل منه إلى لازمه المقص بالافادة وقد جعلها علماء البيان قسيما للحقيقة والمجاز حيث اعتبروا في المجاز لزوم القرينة المعاندة لارادة الحقيقة وجعلوا الكناية خالية عنها قلت والظان مقصودهم بذلك عدم اعتبار قيام القرينة على كون المراد هو بيان معنى الكناية خاصة كما هو الشان في المجاز بل يعم ما لو كان المراد هو ذلك واريد به بيان الامرين معا فالمعتبر في الكناية هو كون معنى الكناية مقصودا بالافادة من الكلام سواء كان الموضوع له ايضا مقصودا بالافادة معه اولا فهى اعم من الوجهين بخلاف المجاز فان المقص فيه افادة المعنى المجاز خاصة من دون افادة المعنى الحقيقي فهو ملزوم للقرينة المعاندة والسر فيه ظاهر مما قررنا فانه لما كان اللفظ في المجاز مستعملا في معناه المجازى لزمه وجود القرينة المعاندة حسبما ذكروه لمنافات استعماله في المعنى المجازى لاستعماله في المعنى الحقيقي واما في الكناية فلما كان المستعمل فيه هو الموضوع له واريد الانتقال إلى المعنى الكنائى بتوسطه كان قيام القرينة على كون المقص من الكلام افادة ذلك غير مانع من كون افادة الموضوع له مقصودا معه ايضا فلذا قالوا ان القرينة المعاندة غير لازمة في الكناية إذ يتم استعمالها بدونها وقيامها في بعض المقامات من المقارنات الاتفاقية وليس من الامور المعتبرة في تحققها واما قيام القرينة من الحال أو المقال على كون المعنى الكنائى مقصودا بالذات في الجملة فمما لا مج للت فيه اذلا شك في انصراف الاطلاق مع عدمه إلى الحقيقة على الوجه الاول فهى مشاركة للمجاز في لزوم القرينة المفهمة لمشاركتهما في الخروج عن الظو انما التفاوت بينهما في كون المستعمل فيه في المجاز ابتداء غير الموضوع له غالبا وفى الكناية هو الموضوع له والمقصود منه الانتقال إلى لازمه أو ملزومه والحكم به فان قلت ان المعنى الحقيقي قد يراد ابتداء في بعض المجازات ويقصد منه الانتقال إلى المعنى المجازى كما ياتي الاشارة إلى عدة منها فلا يتم ما ذكر من الوجه في الفرق بينه وبين الكناية ولا يمكن الفرق ايضا باعتبار وجود القرينة المعاندة في المجاز وعدمه في الكناية لامكان وجود القرينة المعاندة للكناية ايضوان لم تكن من لوازمها واى فرق بينها وبين المجاز في هذه الصورة وقد ظهر ذلك ايضا عدم اتجاه ما ذكر من الوجه في اعتبار القرينة المعاندة في المجاز دون الكناية قلت الانتقال في الكناية انما يكون من احد المتلازمين في الوجود إلى الاخر فيحكم بثبوت احدهما حتى ينتقل إلى ثبوت الاخر هناك قد يقصد اثبات اللازم خاصة فيكون الحكم بثبوت الاخر لمجرد الوصلة إليه وقد يراد منه اثبات الامرين من غير منافات بين القصدين اصلا بخلاف الحال في المجاز وان فرض جعل ارادة معنى الحقيقي وصلة إلى الانتقال إليه بمعونة القرينة فانه لما كان الانتقال على غير النحو المذكور لم يمكن (الجمع) بينهما كما في التمثيل والعام المخصوص ونحوهما فالفارق بينهما كون التعبير في الكناية على نحو لا ينافى ارادة غير الموضوع له بخلاف المجاز إذا لم نقل بجواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه بل ولو قلنا بجوازه للمنافات بينهما ايض بحسب الارادة الخاصة المتعلقة بكل منهما ولذا نص اهل البيان بكون المجاز ملزوما للقرينة المعاندة لارادة الحقيقة فالقصد ان في الكناية مرتبطان بخلاف الاستعمالات التى في الحقيقة والمجاز لانفصال كل من الارادتين هناك من الاخر فكان كل منهما هو المراد من اللفظ دون الاخر حسبما ياتي الكلام فيه انشتعهذا على ما هو الاظهر في تفسير الكناية ويستفاد من كلام السكاكى حيث نص على ان الحقيقة في المفرد والكناية يشتر كان في كونهما حقيقتين وتفترقان في التصريح وعدمه ومن التفتازانى في التلويح حيث قال انه لابد في الكناية من ان يقصد تصوير المعنى الاصلى في ذهن السامع

[ 24 ]

لينتقل عنه إلى المكنى عنه فيكون الموضوع له مقصودا في الكناية من حيث التصور دون التصديق انتهى فان ظ كلامه بل صريحه ان الموضوع له مقصودا في المقام من اللفظ الا انه ليس مقصودا بالتصديق بل الغرض منه الانتقال إلى المكنى عنه والتصديق به فيكون المستعمل فيه في الكناية هو الموضوع له حسبما ذكرنا فما اورد عليه بعض الا فاضل من انه لا بد في المجاز ايضا من تصوير المعنى الحقيقي ليفهم المجازى المشتمل على المناسبة المصححة للاستعمال فدعوى كون الموضوع مقصودا في الكناية دون المجاز تحكم بين الاندفاع للفرق البين بين المقامين فان (المعنى) الموضوع له يراد من اللفظ في الكناية بخلاف المجاز إذ لم يستعمل اللفظ فيه الا في المعنى المجازى غاية الامر انه يدل على المعنى الحقيقي بمقتضى الوضع ان كان عالما به وينتقل منه إلى ما استعمل فيه اللفظ بمعونة القرينة واين ذلك من استعمال اللفظ فيه وارادة تصويره في ذهن السامع كما في الكناية وقد يقال بجواز كون المستعمل فيه في الكناية هو المعنى الكنائى خاصة غير انه يجوز معه ارادة الموضوع له ايضا إذ ليس معها قرينة معاندة لارادة الحقيقة وتوضيح ذلك ان المعنى الكنائى مقصود من الكناية قطعا اما باستعمال اللفظ فيه فلا يكون الموضوع له مرادا اصلا أو باستعماله في الموضوع وانتقاله إليه بتوسطه فيكون الموضوع له مرادا معه ايضا وقد يستظهر ذلك من حدها المعروف من انها لفظا ريد به لازم معناه مع جواز ارادته معه يحمله على كون اللازم مرادا من العبارة قطعا واما الموضوع له فيمكن ان يراد معه ايضا بان يستعمل اللفظ في الموضوع له وينتقل منه إلى اللازم وان لا يرد معه بان يستعمل في نفس اللازم فينتقل إليه من المدلول الحقيقي كما في المجاز فعلى الاحتمال الاول يكون حقيقة اصولية وعلى الثاني مجازا اصوليا وحيث انها محتملة للامرين وليس معها قرينة صارفة عن ارادة الموضوع له راسا جعلوها في البيان قسما ثالثا وجعلوا المايز بينها وبين المجاز وجود القرينة المانعة وفيه ان مجرد دوران اللفظ بين الوجهين المذكورين لا يجعلهما قسما ثالثا في المقام غاية الامر ان يصح حمل اللفظ على الحقيقة بالنحو المذكور وعلى المجاز ومن البين ان عدهم الكناية قسيما للحقيقة والمجاز ليس مبنيا على مجرد الاصطلاح لمجرد قيام الاحتمال المذكور بل ليس الا لكونها نحوا خاصا من الاستعمال يخالف المجاز والحقيقة بالتفسير المذكور في كلامهم وهو ما بيناه والظ انطباق الحد المذكور على ما ذكرناه إذ قضية ما ذكر في الحد كون المعنى الكنائى مرادا قطعا وكون ارادة الموضوع له معه ايضا محتملا ومن البين ان ذلك انما يصح مع عدم استعمال اللفظ في المعنى الكنائى ابتداء إذ مع استعمال كك فيه لا يصح استعماله في المعنى الحقيقي ايضا الا على القول بجواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وليس ذلك من الكناية في شئ كما سنبينه انش‍ فالمقص‍ من ارادة اللازم منها ليس باستعمالها فيه ايضا ابتداء بل بكونه مقصودا بالافادة من العبارة وان كان بتوسط فهم ملزومه وح فيمكن ان يكون الملزوم مقصودا بالافادة ايضا فيراد بالكلام المذكور افادة امرين وان لا يكون بان يكون المراد منه افادة اللازم خاصة وليس المقص‍ جواز ذلك فعلا في جميع الكنايات بل المراد ان ارادة المعنى الكنائى من حيث هو لا تنافى ارادة (المعنى) الموضوع له كما تنافيها ارادة المعنى المجازى فالاحتمال المذكور قائم في الكناية في نفسها مع قطع النظر عن الخارج فلا ينافيه قيام قرينة خارجة مانعة عن ارادة الموضوع (له حسب ما مر بيانه كيف ولو حمل العبارة على غير ذلك لزم اندراج الكناية المجامعة للقرينة المانعة عن كون الموضوع ص‍) له مقصودا بالافادة في المجاز كما هو اللازم على التفسير المذكور فلا ينعكس الحد ومما قررنا ظهر ما في كلام التفتازانى في شرح التلخيص حيث نص في غير موضع منه على ان المستعمل فيه في الكناية انما هو غير ما وضع له اللفظ له الا انه يجوز ارادة الموضوع له ايض‍ قال في اوايل بحث الحقيقة والمجاز ان ان الكناية لم يستعمل في الموضوع له بل انما استعمل في لازم الموضوع له مع جواز ارادة الملزوم ومجرد جواز ارادة الملزوم لا يوجب كون اللفظ مستعملا فيه انتهى إذ من الظاهر انه ان قام هناك قرينة توجب الصرف عن الموضوع له فلا مج لاحتمال ارادته ويندرج ذلك اذن في المجاز وليس من الكناية في شئ وان لم تقم هناك قرينة صارفة تعين الحمل على الحقيقة اخذا بالقاعدة المعلومة التى جرت عليها المخاطبات من بدو اللغة فقيام احتمال ارادة الموضوع له على الوجه المذكور مما لا وجه له فان قلت انه لا بد من قيام القرينة على ارادة المعنى الكنائى قطعا لكن يقوم هناك احتمال ارادة الموضوع له معه وعدمها وهو الفارق بينها وبين المجاز قلت ان كان المقص‍ من الاحتمال المذكور استعماله في كل من المعنيين المذكورين كان مبنيا على جواز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي وعدم كونه مرجوحا بالنسبة إلى استعماله في المجازى خاصة واما مع عدم جوازه أو مرجوحيته بالنسبة إلى استعماله في خصوص المجازى فلا مج لهذا الاحتمال وان اريد استعماله في المجموع المركب عن المعنيين فلاشك في كون الاستعمال هناك مجازيا متوقفا على وجود القرينة الصارفة وليس ذلك من الكناية في شئ وهو ظ وقد ينزل ما ذكره على ما ذكره على ما بيناه ويظهر الوجه فيه بملاحظة ما ياتي بيانه في اخر هذه الفايدة فتلخص مما ذكرنا ان الكناية مستعملة في الابتداء في معناه الحقيقي لينتقل منه إلى الامر الخارج عنه سواء كان المقص‍ هو افادة ذلك الامر الخارج خاصة أو افادة المعنى الحقيقي معه ايض‍ ومن البين ان في ذلك ايض‍ مخالفة للظ فلا تحمل العبارة عليه الا مع قيام قرينه على كون الغرض المسوق له الكلام بيان غير مدلوله الحقيقي في الجملة سواء كان المدلول الحقيقي مقصودا بالافادة ايضا اولا وهذا الوجه كما ترى طريق خاص في التعبير يخالف التعبير بكل من الحقيقة والمجاز ويقع فيه الاختلاف في الدلالة وضوحا وخفاء على نحو المجاز ولذا جعلوه احد المقاصد في فن البيان وجعلوا الكناية قسيمة للحقيقة والمجاز فقسموا الالفاظ على اقسام ثلثة واعتبروا في المجاز الاقتران بالقرينة المعاندة لارادة الحقيقة فت‍ ومنها الاستعارة على قول السكاكى حيث ذهب إلى انها مستعملة في معناهما الحقيقي وان التصرف فيها في امر عقلي فلا يطلق اسم المشبه على المشبه به الا بعد ادعا دخوله في جنس المشبه فإذا كان نقل اسم المشبه به إلى المشبه من حيث نقل معناه لم يكن مجازا لغوبا نظرا إلى حده واحتج لذلك بانه لولا ابتناء الاستعارة على ما ذكر لم تكن مشتملة على المبالغة اذلا مبالغة في نقل مجرد اللفظ كما في نقل لفظ المشبه به إلى المشبه بالوضع الجديد مع ما هو ظ من حصول المبالغة فيها زيادة على التشبيه ويرد ذلك بظهور اطلاق اسم المشبه به عل المشبه وظهور عدم اندراج المشبه في المشبه به على سبيل الحقيقة فلا محالة يكون مستعملا في غير ما وضع له وهو معنى المجاز والمبالغة انما تحصل هناك من جهة ملاحظة المشابهة في تشبيه المضمر في النفس فالفرق بينها وبين نقل الاسم بالوضع الجديد ظاهر فالفرق بينه وبين التشبيه التصريح بالمغايرة وعدم اندراج المشبه في المشبه به هناك وابهام اندراجه فيه في الاستعارة نظرا إلى ظاهر اللفظ لاضمار التشبيه في النفس فيكون ابلغ في اظهار المشابهة حيث اطلق عليه اسم المشبه به ولذا اختار جمهور اهل البيان كونها من قبيل المجاز اللفظى اقول ان مجرد اطلاق اسم المشبه به على المشبه مع كون المشبه خارجا عن افراده الحقيقية

[ 25 ]

لا يقضى بالتزام استعمال اللفظ في المعنى غير الموضوع له للفرق بين استعمال اللفظ في المعنى واطلاق الكلى على الفرد الا ترى ان استعمال الكلى في خصوص الفرد مجاز مع ان اطلاقه على ذلك ليس من المجازات في قولك رايت انسانا قد اطلقت الانسان على خصوص الفرد الذى رايته مع انه ليس مجازا قطعا لاستعماله في نفس مفهوم ينبهك على ذلك انك لو قلت رايت انسانا وقد رايت شجرا كان قولك كذبا ولم يكن الاستعمال غلطا فانك لم تستمعل قولك انسانا الا في مفهوم فرد من الانسان الغير الصادق على الشجر وكذا الحال في قولك رايت عالما وقد رايت زيدا الجاهل وقولك رايت زيدا العالم وهو جاهل في الواقع فلو اشتبه عليك الحال فزعمته على ما اخبرت ظهر عليك حصول الغلط في الحكم (دون الغلط) في الاستعمال وكذا في الاخير بالنسبة إلى الحكم الضمنى اللازم من التوصيف وهذا هو الوجه في عدم كون الاسامي الواردة على الشبح المرئى من بعد بحسب اختلاف اعتقاد المتكلم فيه غلطا لاستعمالها فيما وضعت له واطلاقها على ذلك من جهة اعتقاد انطباق كل من تلك المعاني معها وانما الغلط هناك في الاعتقاد المذكور إذا تبين ذلك ظهر ان مجرد اطلاق اسم المشبه به على المشبه لا يقتضى باستعماله في مفهومه لامكان استعماله في المفهوم الذى وضع اسم المشبه به بازائه واطلاقه على ذلك الفرد لدعوى انطباقه عليه من غير استعماله اللفظ في المفهوم المفرد من ليكون مجازا فالمعنى الموضوع له هو المراد من اللفظ الا انه غير منطبق على ما اطلق عليه على سبيل الحقيقة ففيها مخالفة للظ من تلك الجهة وهى جهة اخرى غير استعمال اللفظ فيه اولا الذى عليه مدار الكلام في المقام فالاستناد في استعمال الاستعارة في غير ما وضع له إلى الاطلاق المذكور غير متجه وكذا دعوى استعمالها فيما وضع له البتة اذلا شاهد على تعيينه كما عرفت وامكان استعمالها في غير ما وضع له تنزيلا له منزلة الموضوع له من جهة المشابهة كان يراد بالاسد في اسد يرمى مطلق الشجاع الصادق على الفرد المخصوص المتعلق للحكم في الاستعمال المفروض فظهر بما قررنا تصحيح الاستعارة بكل من الوجهين المذكورين ودوران الامر فيها بالخروج عن الظ على كل من النحوين الا ان الوجه الاول ابلغ فلا يتعين احدهما بحسب الاستعمال وانما يتعين بملاحظة المستعمل نعم الظ في بعض الانواع الاستعارة استعمال اللفظ فيما وضع له والمقص‍ منها الانتقال إلى ما يشبه اوامر اخر فمن ذلك الاستعارة في المركبات ويسمى بالتمثيل كما في قولك اراك تقدم رجلا وتؤخر اخرى المستعمل في مقام بيان تردد المخاطب فان من البين ان تلك المفردات لا يمكن اخلائها من المعنى والقول باستعمال المركب في المعنى الذى شبه بمعناه الاصلى من دون استعمال المفردات في شئ بين الفساد لوضوح ان المعنى التركيبي انما يؤخذ من معاني المفردات فإذا لم تكن مستعملة في شئ لم يعقل استعمال المركب في المعنى المقصود فهى لا محة مستعملة في معانيها الحقيقية أو المجازية وحيث ان استعمالها في المعاني الذى يتركب منها المعنى المجازى والمقص‍ في المقام غير ظاهر بل فاسد ولو امكن تصحيحه في المثال المفروض على بعض الوجوه الركيكة فلا يجرى في غيره انحصر الامر في استعمالها في معناها الحقيقي فيكون الغرض من استعمالها في معانيها هو احضار معناه التركيبي في ذهن السامع لينتقل منها بمعونة القرينة إلى ما يشابهه في المقص‍ من تادية العبارة المذكورة هو الحكم في المعنى المجازى الا ان اللفظ غير مستعمل فيه وانما استعمل في معناه الحقيقي للانتقال إلى المجازى المشابه له بواسطة القرينة حسبما بيناه هذا ما يقتضيه التحقيق في المقام وقد يرجع إليه ما ذكره علماء البيان في بيانه الا ان تطبيق كلامهم عليه لا يخ عن خفاء ومن ذلك الاستعارة التخييلية كما في قوله وإذا المنية انشبت اظفارها فان المقص‍ منها اثبات ذلك الامر المختص بالمشبه به لتخيل ان المشبه من جنسه وهو انما يكون باستعمالها فيما وضعت له غير انه ليس المقص‍ منه ومنها المبالغة باصنافها الثلثه من التبليغ والاغراق والغلو فان المبالغة هناك انما تحصل باستعمال اللفظ فيما وضع له غير ان ليس المقص‍ منه اثبات ذلك المعنى على سبيل الحقيقة بل المراد المبالغة في الامر المقصود في ذلك المقام من المدح أو الذم ونحوهما هذا ولا يذهب عليك ان الصور المذكورة كلها مندرجة في حد الحقيقة على ظاهر حدها المعروف بين علماء الاصول والبيان لما عرفت من استعمال اللفظ في معناه الموضوع له في الجميع مع ان الظ بعد الت‍ في الاستعمالات عدم اندراج شئ منها في الحقيقة واتفق الفريقان على عد بعضها من المجاز واختلفوا في الكناية فالبيانيون جعلوها قسما براسه وظ علماء الاصول ادراجها في المجاز وقد نص عليه بعضهم بل ربما يحكى اجماعهم عليه وح يشكل الحال في الحد المشهور بالنسبة إلى كل من الحقيقة والمجاز والذى يخطر ببالى في تصحيح هذا المرام ان يق ان المراد باستعماله اللفظ في المعنى في المقام هو اطلاق اللفظ وقصد افادة المعنى الملحوظ بان يكون ذلك المعنى اول ما يراد حقيقة من اللفظ سواء تقدمه مراد صوري جعل واسطة في الانتقال إليه كما في الصور المفروضة اولا كما في الحقايق وساير انحاء المجاز فيتفرع على ذلك ادراج الكناية في احد وجهها في الحقيقة باصطلاح اهل الاصول وهو ما إذا اريد من اللفظ افهام معناه الحقيقي واريد الانتقال منه إلى لازمه ايض‍ فيكون المعنيان مقصودين بالافادة فالمستعمل فيه على ما قررنا هو المعنى الحقيقي خاصة إذ ليس لازمه مرادا بالاصالة ابتداء وانما اريد بتوسط ارادة المعنى الحقيقي فهو مدلول التزامي اللفظ قد صارت دلالة اللفظ عليه من جهة كونه لازما لما اريد منه مقصودا للمتكلم من غير ان يستعمل اللفظ فيه ولذا لا تكون قصده لتلك الدلالة تصرفا في اللفظ ليتوقف جوازه على ترخيص الواضع كما هو الحال في استعمال اللفظ في معانيه المجازية فبعد استعمال اللفظ في معناه الحقيقي وتعلق القصد به يحصل الدلالة على ذلك اللازم قهرا ولا يتفاوت الحال في استعمال اللفظ بين ان تكون الدلالة الخارجية مقصودة للمتكلم ايضا اولا فالفرق بينه وبين ما إذا لم يكن المعنى الحقيقي مقصودا بالافادة ظاهر للمتامل لوضوح حصول التصرف في اللفظ هناك حيث اطلق واريد غير معناه الموضوع له فيتوقف على ترخيص الواضع له لئلا يخرج عن كلام العرب من غير فرق بين ما يستعمل اللفظ في غير الموضوع له ابتداء وما يجعل ارادة المعنى الموضوع له صورة وصلة إليه فانه ح هو الذى يستعمل اللفظ فيه على الوجهين فظهر بما ذكرنا عدم اندراجها اذن في استعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازي معا وسيجئ لذلك مزيد توضيح في محله انش‍ فان قلت إذا كان المناط في استعمال اللفظ في المعنى ان يكون ذلك المعنى هو المقص‍ الاصلى الاولى من العبارة بمعنى ان لا يتقدمه مقصود اصلى اخر يكون الانتقال إليه من جهته وان تقدمه ارادة معنى اخر بمجرد الايصال إليه لزوم خروج كثير من الاستعمالات عن الحقيقة كما إذا كان الغرض المسوق له الكلام افادة لازم الحكم أو كان الغرض الاصلى هو التلذذ بمخاطبة المحبوب ونحو ذلك من الاغراض مع ان من الظ ادراج ذلك كله في الحقيقة فما الفارق في المقام قلت من البين ان هناك لوازم لنفس الاخبار والمخاطبة ولوازم للمعنى المخبر به فان كان المقص‍ بالافادة هو اللازم على الوجه الثاني فهو يندرج في المجاز وينطبق عليه حده لكونه من استعمال اللفظ في غير ما وضع له مع مناسبته له واما ارادة اللازم على الوجه الاول فليس من استعمال اللفظ في ذلك اصلا بل المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي الا انه ليس مقصود المتكلم من الكلام افادة مضمونه بل ساير الفوايد المترتبة على ذلك الكلام من لازم الحكم أو غيره للمعنى الموضوع له مقصودا بالذات

[ 26 ]

من ذلك الكلام بالنظر إلى ما قصد من الالفاظ وان لم يكن ذلك هو المقص‍ بالذات من المتكلم ولا يعتبر في قصد المعنى من اللفظ بالذات ان يكون المقص‍ بالذات من المتكلم افادة ذلك لوضوح انه قد يكون المراد امور اخر مع عدم استعمال اللفظ في شئ منها وبتقرير اوضح ان لوازم الكلام اما ان يكون من لوازم الموضوع له فلا يراد من الكلام افادة الموضوع له بل افادتها فيكون ذلك اذن من المجاز واما ان يكون ذلك من لوازم الاخبار أو التكلم أو المخاطبة ونحوها فكونها هي المقصودة بالافادة لا ربط له باستعمال اللفظ كيف ولو كان اللفظ هناك مستعملا في تلك اللوازم لزم ان يكون غلطا اذلا واسطة بين الحقيقة والمجاز والاستعمال الصحيح منحصر فيهما عندهم وذلك لانتفاء المناسبة بين الموضوع له وبينها الا ترى ان الموضوع له بقولك زيد مات هو مات زيد بحسب الواقع وهو مما لا ربط له بعلم المتكلم وليس بينها مناسبة مصححة لاستعمال اللفظ الموضوع بازائه فيه وانما هو من لوازم الاخبار به حيث ان الاخبار بشئ يقضى بعلم المخبر بمضمون ما يخبر به فذلك من الفوايد المترتبة على الكلام وقد يكون مقص‍ المخرج هو افادة تلك الفايدة دون الفايدة الاصلية المترتبة على ذلك الكلام اعني افادة ذلك المخبر به وهذا مما لا ربط له بالمعنى الذى يستعمل فيه اللفظ اصلا ويعرف بالت‍ فيما قررنا ان ارادة التذلل والتخشع ونحو ذلك من الكلام على الوجه المذكور كما في قولك انا عبدك ومملوكك ونحو ذلك من القسم المتقدم فيكون اللفظ المستعمل على ذلك الوجه مندرجا في المجاز الا ان المجاز هناك غالبا في المركبات فت‍ في المقام فصار المحصل انه ليس المراد بالمستعمل فيه في المقام ما اريد باللفظ ابتداء ولو من جهة التوصل إلى غيره بل المراد ما كان المقص‍ الاصلى الاولى من اللفظ افادته فح وان كان المقص‍ من اللفظ كك افادة الوضع له كان حقيقة وان اراد مع ذلك الانتقال إلى لازم ذلك المعنى ايضا كما هو احد وجهى الكناية وان كان المقص‍ كك افادة غيره كان مجازا سواء كان ذلك بتوسط ارادة الموضوع له أو بدون توسطها مع قيام القرينة الصارفة عن ارادة الموضوع له مط ومع عدمه يندرج في ذلك الوجه الاخر من الكناية هذا على اصطلاح الاصوليين واما على اصطلاح البيانيين فان كان المقص‍ بالافادة هو المعنى الموضوع له خاصة فهو الحقيقة وان كان المقص‍ بالافادة هو غير ما وضع له مع قيام القرينة المعاندة لارادة الموضوع له فهو المجاز وان كان غير ما وضع له مقصودا بالافادة من دون اعتبار قرينة معاندة لارادة الموضوع له فهو الكناية سواء كان الموضوع له مقصودا بالافادة ايضا اولا فالاصطلاح الاصولي في كل من الحقيقة والمجاز مغاير لاصطلاح البيانى وهذا بالمعنى الاول اعم منه مط منها بالمعنى الثاني ولتحقيق الكلام في الكناية محل اخر ليس هذا موضع ذكره ولعله يجيئ الاشارة إلى بعض منه في بحث استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه انش‍ تع‍ وقد ظهر بما ذكرنا ان استعمال الاستعارة على الوجهين المذكورين من المجاز اللفظى إذ ليس المقص‍ الاصلى من اللفظ هو بيان معنى الحقيقي فما ذكره السكاكى من كونها حقيقة لغوية بناء على الوجه الاول وان التصرف في امر عقلي ح خاصة ليس على ما ينبغى فالاظهر هو القول الاشهر هذا غاية ما يوجه به المقام ومع ذلك فتصحيح المقص‍ بذلك لا يخ عن كلام وتطبيق الحد عليه لا يخ من خفاء والاتيان بمثل تلك التعبيرات في الحدود والتقسيمات غير خال من اشكال وكان وضوح الحال عندهم من الخارج قرينة مصححة للحد فت‍ الرابقى الوضع باعتبار الموضوع قد يكون شخصيا وقد يكون نوعيا وذلك لان الواضع اما ان يلاحظ شخصا من اللفظ معينا بمادته وهيئته ويضعه بازاء المعنى فالوضع فيه شخصي لتعلقه بشخص معين من اللفظ غير ممكن الصدق على الفاط مختلفة وان كان بحسب الواقع كليا لتعدده بحسب تعدد ازمنة الاستعمال وتعدد المسلمين ولو في زمان واحد فان ذلك لا يوجب تعددا في نفس اللفظ بل يقضى بتعدد الاستعمال فوحدة اللفظ من قبيل الوحدة النوعية لا ينافي تكثرا في الوجود فليس المراد بالشخص في المقام مالا يمكن صدقه على كثيرين كما يترا آى في بادى النظر بل المراد به كما قلنا هو اللفظ المخصوص الذى يستحيل صدقه على الفاظ مختلفة وح فإذا وضع ذلك اللفظ للمعنى تعين له حيثما وجد من غير ان يحتاج في تعيين تلك الجزئيات له إلى معين اخر بل تعين له بذلك الوضع وح فلا وجه لجعل اللفظ حال الوضع مراتا لمستعملاته ووضع خصوص كل من تلك المستعملات بازاء المعنى المقص‍ فان الاعتبار المذكور تعسف ركيك لاداعى إلى الالتزام به ولا إلى احتماله في المقام مع ظهور خلافه واما ان يلاحظه حال الوضع امرا عاما شاملا للالفاظ المختلفة شمول وضع الكلى لجزئياته أو شمول الفرض لافراد مفروضه فتضع ذلك الامر بازاء المعنى أو يجعل ذلك مراتا لملاحظة ما يندرج تحته من الالفاظ الخاصة أو الخصوصيات العارضة لها ويضع كل منها بازاء ما تعنيه من المعنى فيكون الوضع ح نوعيا اما على الاول فظ لكون الموضوع نفس النوع واما على الثاني فيكون النوع هو المتصور حال الوضع والامر الموضوع ح وان كان اشخاص تلك الالفاظ أو الخصوصيات العارضة للالفاظ الخاصة الا انها غير متصورة بشخصها بل في ضمن النوع حيث جعل تصور النوع مراتا لملاحظتها فلما كان الملحوظ حال الوضع هو النوع وكانت الاشخاص الموضوعة متصورة اجمالا بتصور ذلك النوع عدا الوضع نوعيا فالوضع النوعى يتصور في بادى الراى على كل من الوجوه الاربعة المذكورة لكن الوجه الاول منها غير حاصل في وضع الالفاظ ضرورة تعلق الوضع فيها بخصوص كل واحد منها واخذ اللفظ على وجه عام ووضعه للمعنى من غير ان يتعلق الوضع بلفظ مخصوص غير معهود في وضع الالفاظ فالقول به في وضع المشتقات بان يجعل الموضوع هناك هو مفهوم ما كان على هيئة فاعل مثلا الصادق على تلك المصاديق من غير ان يتعلق الوضع بخصوص شئ منها تعسف ركيك ولو قلنا بوجود الكلى الطبيعي في الخارج فانه ان اريد بذلك كون المفهوم المذكور موضوعا بازاء ذلك فهو بعيد جدا إذ من الظاهر بملاحظة الاستعمال تعلق الوضع بنفس تلك الالفاظ ومن البين ان المفهوم المذكور ليس من قبيل اللفظ وانما هو معنى صادق عليه وان اريد به كون مصاديق تلك المفهوم موضوعة بازائه فهو خروج عن الفرض والحاصل ان الظ تعلق الوضع بالمشتقات بخصوص كل من تلك المصاديق كما هو معلوم من ملاحظة العرف واللغة فان كلا من الضارب والناصر والقائم والقاعد ونحوها موضوع لمن قام به كل من المبادى المذكورة لان الموضوع هناك امر عام حاصل في ضمن كلواحد منها من غير تعلق الوضع بتلك الالفاظ ومما قررنا يظهر ضعف ما ذكره بعض الافاضل من ان الواضع ان كان غرضه تعلق بوضع الهيئة أي ما كان على زنة فاعل لمن قام به المبدء فح انما وضع لفظا كليا منطقيا لمعنى كلى منطقى وكما يتشخص كلى اللفظ في ضمن مثل ضارب كك يتشخص كلى المعنى في ضمن من قام به الضرب ولا يستلزم ذلك وضعا جزئيا لمعنى جزئي بل لفظة ضارب من حيث انه تحقق فيه الهيئة الكلية الموضوعة لمن قام به الضرب من حيث انه تحقق فيه المعنى الكلى اعني من قام به المبدء ولا يلزم من ذلك تجوز في لفظة ضارب إذا اريد به من قلم به الضرب كما انه لا يلزم التجوز في اطلاق الكلى على الفرد مثل زيد انسان وبالجملة وضع اللفظ الكلى للمعنى الكلى مستلزم لوضع اللفظ الجزئي للمعنى الجزئي الا ان اللفظ الجزئي غير موضوع للمعنى الجزئي بالاستقلال بل بملاحظة المعنى الكلى انتهى فانه يرد اولا ان ما ذكروه من كون الموضوع في المقام عاما منطقيا وهو ما كان على زنة فاعل غير متجه إذ قضية ذلك ان يكون المفهوم المذكور موضوعا بازاء المعنى المفروض دون خصوص الالفاظ وقد عرفت انه في غاية البعد وثانيا ان اطلاق المشتقات على معانيها

[ 27 ]

بناء على ذكره انما يكون حقيقة إذا اريد بها مفهوم ما قام به المبدء لكن على وجه مخصوص ليق اذان بكون الخصوصية غير مقصودة من اللفظ فيكون من قبيل اطلاق الكلى على الفرد على وجه الحقيقة وليس المقام من ذلك لما عرفت من ان المقصود من لفظة ضارب مثلا هو خصوص من قام به الضرب وذلك من (مصاديق) قام به لمبدء ولم يؤخذ فيه ذلك المفهوم اصلا وح فبعد القول بكون الموضوع له هو مفهوم من قام به المبدء كيف يعقل القول بكون استعماله فيما قام به الضرب حقيقة فهو مفهوم مغاير للمفهوم المذكور قطعا وما ذكره من النظير غير منطبق عليه فان المراد بالانسان هناك هو مفهوم الانسان وقد حمل على زيد لاتحاده معه واين ذلك مما نحن فيه والمثال الموافق للمقام اطلاق الماشي وارادة مفهوم الحيوان منه نظرا إلى صدق مفهوم الماشي عليه ولا ريب انه ليس استعماله في الموضوع له اصلا وقد يكون ذلك في بعض الصور غلطا وثالثا انه لو سلم كون ذلك استعمالا له في المفهوم المذكور المأخوذ مع الخصوصية فلا شك انه ليس المراد به مطلق ذلك المفهوم لتكون الخصوصية مرادة من الخارج بل لا ريب في ارادة الخصوصية من اللفظ إذ ليس المفهوم من لفظة ضارب الاخصوص من قام به المبدء الذى هو الضرب فليست تلك الخصوصية مرادة الا من نفس اللفظ ولا شك في كون اللفظ اطلاق الكى على الفرد مجازا إذا اريد الخصوصية من اللفظ وقد يذب عنه بان الخصوصية المذكورة انما تراد من المادة فمعناه الهيئى على حاله من غير تصرف فيه سوى اطلاقه على ذلك ويمكن دفع الوجه الثاني بما سيأتي الاشارة إليه انش‍ تع‍ لو صح حمل كلامه عليه هذا وقد يستدل على كون عدم الموضوع في المقام عاما بانه لو كان كك لزم ان لا تكون شئ من استعمالات خصوصيات الصيغ حقيقة ضرورة عدم تعلق الوضع بخصوص كل من تلك الافراد المندرجة تحت ذلك الامر العام ولا مجاز ايضا إذ ليس ذلك هنا استعمال اللفظ الموضوع في غير ما وضع له من جهة علاقة للموضوع له بل استعمال لغير اللفظ الموضوع فيما وضع له ما يناسب ذلك اللفظ فهو على عكس المجاز لكون وضع اللفظ هناك لمعنى مخصوص فيستعمل ذلك اللفظ في غيره لعلاقة له وهناك قد تعلق الوضع للمعنى بوضع لفظ مفروض فيستعمل غيره فيه لارتباط بذلك اللفظ ارتباط الخاص بالعام والمقيد بالمطلق و بالجملة ان الوضع المتعلق بالكلى على ما فرض في المقام لا يسرى إلى افراده فهى باقية على اهمالها فلا يصح استعمالها ومع الغض عن ذلك فغاية الامر ان تكون تلك الاستعمالات مجازات أو واسطة بين الحقيقة والمجاز لو قلنا بثبوت الواسطة بينهما وعلى أي من الوجهين فلا شك في خروج ذلك عن مقتضى الظاهر فلا وجه للالتزام به في جميع تلك الاستعمالات من غير باعث عليه وفيه ان الوضع الكلى لمعنى قاض بموضوعية جميع جزئياته من حيث اتحادها بتلك الطبيعة الكلية كما هو الحال في الاوضاع الشخصية حسبما عرفت فليس المستعمل ح مغايرا للموضوع حتى يرد ما ذكر لما تقرر من اتحاد الطبيعة الكلية مع افرادها في الخارج واجيب عنه بان المستعمل هنا انما هو خصوص الجزئيات المتقومة بخصوص الموارد لا مطلق النوع المتحد معها إذ لمفهوم من لفظة ضارب مثلا هو الذات المتصف بالضرب وهو مدلوله المطابقى المعلوم بالرجوع إلى العرف واللغة وان كان استعماله بحسب ملاحظة النوع الكلى الحاصل في ضمنه لكن معناه مطلق الذات المتصف بالمبدء من غير ان يؤخذ فيه الاتصاف بخصوص الضرب اصلا لوضوح عدم وضع النوع لتلك الخصوصية مع انها مستفادة من نفس اللفظ قطعا ولا يتم ذلك الا بالقول بتعلق الوضع بخصوص كل من تلك الالفاظ الخاصة وما قد يق من ان استفادة تلك الخصوصية انما تجيئ من ملاحظة وضعها المادى المتعلق بالمبدء المخصوص فبعد انضام الوضع الكلى إلى ذلك يكون مفاد المشتق وضعا خصوص المعنى المذكور فمدفوع بان اعتبار خصوصية المادة غير قاض بذلك ايض‍ اما إذا قيل بان وضعها الكلى للدلالة على ذات ما ثبت له المبدء مط فظاهر إذا لمستفاد (حنيئذ) من خصوص تلك الالفاظ بعد ملاحظة الوضعين هو ذلك المعنى ومعنى المادة واين ذلك من مفاد المشتقات كضارب ونظايره واما إذا قيل بوضعها للدلالة على ذات ما ثبت له خصوص المبدء (المقترن) به فلان المفهوم المذكور ايض‍ امر عام حاصل في جميع المشتقات غاية الامر ان يلزم من ذلك بعد ملاحظة وضع المادة كون تلك الذات متصفة بالمبدء المخصوص كالضرب مثلا فلا يكون خصوص ذات ثبت له الضرب معنى مطابقيا لصنارف بل امرا حاصلا بالالتزام من ملاحظة وضعه النوعى المتعلق بالهيئة والشخص المتعلق بالمادة ومن المعلوم خلافه إذ ليس مفاد ضارب ابتداء الا إذا ثبت له الضرب لا ذات ثبت له المبدء المقترن بالهيئة المخصوصة ؟ هو الضرب بملاحظة معناه المادى فيفهم بعد ملاحظة الامرين ان الضارب من ثبت له الضرب وما يتوقف فهمه من اللفظ على ملاحظة وسطه لا يكون اللفظ موضوعا بازائه ضرورة عدم الحاجة في فهم المعاني الحقيقية بعد العلم بالوضع إلى وسط فيكون الانتقال من جهته وفيه اما اولا فبان وضعها الهيئى لمن قام به المبدء ليس على نحو يتكرر ملاحظة المبدء في الصيغ المندرجة تحت ذلك العنوان بان يلاحظ تارة مباديها الخاصة الموضوعة بالاوضاع الشخصية ثم يلاحظ فيها المبدء على سبيل الاجمال نظرا إلى اخذها كك في وضعها الهيئى حتى يكون الحال فيها على ما ذكر بل ليس له مدلول كلى من تلك الصيغ بملاحظة الوضعين المذكورين الامن قام به ذلك المبدء الخاص الحاصل فيها غير ان دلالتها على المادة بملاحظة وضعها المادى ودلالتها على من يقوم به ذلك بوضعها النوعى الكلى فالموضوع له بوضعها الهيئى هي الذات من حيث قيام المبدء بها فمضاها الهيئى مفهوم ناقص تعلقي لا يتم الا بمادتها إذ اخذ المادة في معناها الهيئى انما هو لكونها من فتممات ذلك المفهوم لا لكونها جزو منه بل لتوقف تصورها عليها فحيث كان وضعها الهيئى منوطا بوضعها المادى وكان معناها الهيئى مرتبطا في ذاته بمعناها المادى لزم اخذ معناها المادى في معناها الهيئى ليصح بذلك تصوره فالمادة المأخوذة في وضعها الهيئى مرآة لملاحظة معناها المادى على سبيل الكلية والاجمال قد اخذت فيه لتوقف تصوره عليها فإذا فرض قيام تلك الهيئة بمادة مخصوصة تعين ذلك الكلى في ضمن تلك المادة وكان مفاد الهيئة هو من قام به ذلك المبدء فارادة خصوص من قام به ذلك المبدء الخاص ليس خروجا من معناه الموضوع له ولا متوقفا فهمه على ما يزيد على ملاحظة الوضعين المذكورين إذ التعين المذكور من لوازم ذلك المعنى حيث اخذ في مفهوم ارادة الارتباط إلى الغير فمع تعيين ذلك الغير بوضعها المادى ولا بد من تعين فظهر بما قررنا ان ما ذكر من توقف دلاله الضارب على ذات ثبت له لاضرب على ملاحظة الوسط بناء على كون ما وضع له الهيئة كليا ان اراد به عدم كفاية وضع الهيئة فيه بل لا بد من ملاحظة وضع المادة ايضا فهو لا كلام فيه لوضوح عدم تمامية وضع تلك الالفاظ بناء على الوجه المذكور الا بها لما عرفت من ارتباط وضعها الهيئى بالمادى وان اريد توقف فهم المعنى المذكور بعد ملاحظة الوضعين على وسط كما هو

[ 28 ]

مبنى الكلام المذكور فهو مما لا وجه له ضرورة تعين معناها المادى والهيئى بذلك بعد تعلق الهيئة بمادة مخصوصة حسبما بيناه فينتقل الذهن إلى المعنى المذكور بمجرد ملاحظة تلك المادة والهيئة المقترنين من غير حاجة إلى الوسط اصلا فت‍ واما ثانيا فبان ذلك على فرض تسليمه انما يفيد ومعه النوعى المذكور لذات ثبت له المبدء على سبيل الاطلاق واما إذا قيل بوضعه لجزئيات المفهوم المذكور فلا مانع منه اص فغاية الامر ان يكون الوضع هناك عاما والموضوع له خاصا اغنى خصوص الذات المقترنة بخصوص المواد المفروضة فتكون الموضوع له للنوع الكلى الحاصل في ضمن ضارب هو الذات المتصفة بمبدء الضرب وان كان ملحوظا بعنوان كلى إذ لا يلزم من ملاحظته على نحو كلى ان يكون الموضوع له ايضا كليا ولا ان يكون حصص ذلك المفهوم ملحوظة بخصوصها في الخصوصيات التى وضعت بازائها فستين انه كما يراد دفع الاشكال المذكور بجعل الوضع في الموضوع له عاما والموضوع له خصوص الجزئيات كذا يمكن دفعه يجعل الوضع في الموضوع له عاما والموضوع له خصوص الجزئيات وان كان الموضوع عاما على انا نقول بتوقف اندفاع الاشكال المذكور على جعل المذكور الموضوع له هناك خاصا إذ لا يندفع الاشكال بمجرد كونا لموضوع خصوص تلك الجزئيات وان كان الموضوع له مطلق ما قام به المبدء باى من الوجهين المذكورين وإذا جعل الموضوع له خصوص تلك الجزئيات فقد اندفع الاشكال من غير حاجة إلى جعل الموضوع ايضا خصوص الجزئيات كما هو المدعى فدفع الاشكال المذكور بمجرد جعل الموضوع خصوص الجزئيات كما تيرا أي من التقرير المذكور وكما ترى والقول باستلزام خصوصية الموضوع كون الموضوع له ايضا خاصا بين الفساد فظهر بذلك ان لا استناد في ابطال عموم الموضوع في المشتقات إلى ما ذكر غير ظ وان الظاهر الاستناد فيه إلى ما اشرنا إليه فظهر ايضا بذلك صحة وقوع الوضع النوعى على الوجه الثاني من الوجوه الاربعة المذكورة دون الاول وقديق بكون الوضع النوعى المتعلق بالمشتقات على احد الوجهين المذكورين الاخيرين وذلك بان ديق ان هناك وضعين تعلقا بتلك الالفاظ احدهما بالمواد المفروضة لتلك الهيئات والآخر بالهيئات العارضة لها ودلالة تلك الالفاظ على معاينها باعتبار الوضعين المذكورين فالموضوع بالوضع الاول هو خصوص المادة المفروضة ووضعه شخصي والموضوع له في الثاني كلى ومدلوله ايضا مثله أو خصوص الجزئيات المندرجة تحته وكون مفاد ضارب من قام به الضرب انما حصل من الوضعين المذكورين وقد نص بعض الافاضل بان الهيئة من حيث هي لا يدلا لا على امر كلى والخصوصية مدلول المادة فعل هذا يكون الوضع هناك على الوجه ولو قلنا بكون الهيئة المفروضة مرآة لملاحظة جزئيات الهيئات العارضة لقائم وقاعد ونائم ونحوها والموضوع خصوص تلك الجزئيات كان من قبيل الرابع وعلى أي من الوجهين المذكورين يكون الوضع المتعلق بكون الهيئات مقيدة بما إذا كانت عارضة لمادة موضوعة متصرفا والوضع المتعلق بالمواد بما إذا كان معروضة لهيئة موضوعة فيكون الوضع المتعلق بموادها مغاير اللوضع المتعلق بمصادرها ان ذلك الوضع غير كان في موضوعية المواد الحاصلة في ضمن هيئات المشتقات ضرورة اختصاص ذلك الوضع بتلك الهيئة الخاصة العارضة للمصادر فلا يعقل موضوعية المواد الحاصلة في المشتقات بذلك الوضع هذا غاية ما يوجه به احتمال كون الوضع في المشتقات على احد الوجهين المذكورين لكنه ضعيف ايضا بما عرفت من بعد تعلق الوضع فيها بغير اللفظ ولزوم التعسف البين في التزامه تعلق الوضعين بلفظ واحد والظ عدم تعدد الوضع المتعلق بكل من الالفاظ فالهيئة والمادة المفروضة لها موضوعة بوضع واحد نوعي كما اشرنا إليه وما يق من كون وضع مواد المشتقات شخصيا فانما يعنى به الاوضاع المتعلقة بمصادرها لا المواد الحاصلة في ضمنها أو انه لما كان المنظور في الوضع المذكور هو دلالة المادة على الحدث ودلالة الهيئة على اعتبار ذلك الحدث جاريا على الذات نزل ذلك منزلة وضعين وكان وضعه بالنسبة إلى الاول شخصيا لاختصاصه بالمادة المعينة تسرية إليها من المبدء من جهة الوضع المذكور وبالنسبة إلى الثاني نوعيا كليا ثم كان انه يجرى في ابطال تعدد الوضع في المقام ما مر من الكلام ويدفعه ايضا ما عرفت من الجواب نعم يندفع به القول بكون مفاد الهيئة مفهوم من قام به المبدء كما قد يستفاد من كلمات بعضهم وقد مر الكلام فيه وكيف كان فظهر بذلك ايضا عدم كون وضع المشتقات على احد الوجهين الاخيرين نعم ان قلنا بثبوت الوضع في المركبات فالظ كون الموضوع فيها نفس الهيئات العارضة إذ يبعده جدا التزام وضع هناك في مجموع الجملة بان تكون تلك الالفاظ المجتمعة المفروضة للهيئات المفروضة موضوعة ثانيا بوضع وحداني تعلق بالمجموع كما لا يخفى فما يستفاد من كلام بعض الاجلة من كون الحال في المركبات على نحو المشتقات محل نظروح فيحتمل تعلق الوضع بتلك الهيئات على كل من الوجهين المذكورين والاظهر كون الموضوع ح مطلق الهيئة فيسرى الوضع إلى جزئياتها لانطباقها معها إذ لا داعى إلى التزام تعلق الوضع بجزئيات ذلك المفهوم كما قلنا به في المشتقات لكن نستعرف أن الاظهر عدم ثبوت وضع في المركبات فلا يظهر بما ذكر وقوع الوضع النوعى على شئ من الوجهين المذكورين نعم لا يبعد القول به في كثير من الاوضاع الكلية المذكورة في العربية فان كلا من تلك القواعد حكم وضعي صدر من الواضع فهى مندرجة في الاوضاع النوعية على احد الوجهين المذكورين إذ ليس الموضوع هناك خصوص اللفظ بل ما يلابسه من الاعاريب والعوارض اللاحقة له والاظهر كون الموضوع هناك عاما دون كل من الخصوصيات المندرجة تحته إذ لا داعى إلى الاعتبار المذكور العدول عن وضع الامر المتصور إلى جعله مراتا لوضع جزئياته حسبما اشرنا إليه ومن جملة الاوضاع النوعية الوضع الحاصل في المجازات وفيه عمومية من جهة اللفظ والمعنى إذا لم يلحظ فيه خصوص مادة ولا هيئة ولا خصوص معنى دون اخر وحيث ان الوضع هناك غير قاض بتعيين اللفظ للمعنى بحيث يفيد دلالة اللفظ عليه على ما هو الحال في الاوضاع الحقيقية بل الدلالة الحاصلة في اللفظ هناك من جهة القرينة وانما يثمر الوضع المذكور جواز استعمال اللفظ فيه بحسب اللغة لا غير كما مرت الاشارة إليه لم يندرج ذلك في الوضع لمعناه المعروف ولذا قالوا باختصاص الوضع بالحقايق وجعلوا المجاز خاليا عن الوضع واستعمالا للفظ في غير ما وضع له الا ان الترخيص الحاصل من الواضع في استعمال اللفظ فيه دون المعاني الخالية عن تلك العلاقة نحو من الوضع بمعناه الاعم وبهذا الاعتبار صح شمول الوضع له وربما يسمى الوضع الحاصل فيه ترخيصا ويمكن اعتبار الموضوع هناك عاما منطقيا فيكون كل من الوضع والموضوع عاما

[ 29 ]

عاما اصوليا ليكون الوضع عاما والموضوع له خاصا الصحة وقوع الترخيص وضع التوابع اللاحقة للكلمات كقولهم عطشان بطشان وخراب مراب وحرج ومرج ونحوها فان تلك الالفاظ وان كانت مهملة في اصلها الا ان الواضع له قدر خص في استعمالها في مقام الاتباع اشباعا عارفا وتاكيد أو ذلك ايضا نحو من الوضع حسبما اشرنا إليه ومن الوضع الترخيصي النوعى ايضا وضع الحكايات بازاء المحكى والثمرة المتفرعة على الترخيص المذكور جواز استعمال اللفظ في ذلك بحسب اللغة دون افادته الدلالة عليه لحصولها بدون اعتباره كما اشرنا إليه في المجاز الخامسة ينقسم الوضع باعتبار الموضوع له والمعنى التصور حال الوضع إلى اقسام اربعة وتفصيل القول في ذلك ان من البين توقف الوضع على ملاحظة المعنى وتصوره فاما ان يكون المعنى الذى يتصوره ح الواضع امرا جزئيات غير قابل الصدق على كثيرين أو كليا شاملا للجزئيات وعلى التقديرين فاما ان يضع اللفظ لعين ذلك المعنى الذى تصوره أو لغيره أو مما يعمه ويندرج تحته بان يجعل ذلك المعنى عنواناله ومرآة لملاحظته الا ان يكون مقياسا لتصوره كان يتصور جزيئا من الجزئيات ويضع اللفظ بازاء نوعه وخروجه وهو خروج عن المفروض لتصور ذلك الامر العام ح بنفسه وان كان ذلك بعد تصور الخاص فيبقى هناك وجوه ثلثة احدها ان يتصور معنى جزئيا غير قابل لصدقه على كثيرين ويضع اللفظ بازائه فيكون الوضع خاصا والموضوع له ايضا خاصا ولا خلاف في وقوعهما كما هو الحال في الاعلام الشخصية وفى معناه ما إذا تصور مفهوما جزئيا وجعله مراتا لملاحظة مفهوم اخر يتصادقان فيضع اللفظ بازاء ذلك الاخر كما إذا تصور زيدا بعنوان هذا الكتاب ووضع اللفظ بازائه وثانيها ان يتصور مفهوما عاما قابل الصدق على كثيرين ويضع اللفظ بازاءه فيكون كل من الوضع والموضوع له عاما وهو ايضا ما لا كلام في تحققه كما هو الحال في معظم الالفاظ ومناقشة بعض الافاضل في جعل هذه الصورة من قبيل وضع العام نظرا إلى انه لا عموم في الوضع لتعلقه اذن بمفهوم واحد ليست في محلها بعد كون المقص من عموم الوضع كما نصوا عليه وبنه عليه ذلك الفاضل عموم المعنى الملحوظ في حال الوضع لانفس الوضع فلا مشاحة في الاصطلاحا ومع الغض عن ذلك فمفهوم الموضوع له وشموله لافراده يقضى بعموم الوضع ايضا لسريانه إلى جميع المصاديق المندرجة في ذلك الامر العام فيصح اطلاق ذلك اللفظ عليها على سبيل الحقيقة من حيث انطباقها على تلك الطبيعة المتحدة معها وحيث ان العام الملحوظ في المقام هو العام المنطقي فلا يندرج فيه العام الاصول لعدم صدقه على كل من جزئياته فعلى هذا قد يتوهم كون الوضع فيه من قبيل القسم الاول وليس كك فان معنى العموم ايضا كلى منطقى بالنسبة إلى مواره وان لم يكن كك بالنظر إلى الجزئيات المندرجة فيه فان العموم الحاصل في كل رجل غير الحاصل في كل امراة وهكذا والملحوظ في وضع كل للعموم هو المعنى الشامل للجميع وهكذا الكلام في نظايره فهى مندرجة في هذا القسم قطعا نعم لا يندرج فيه نحو كل انسان الا انه لم يتعلق هناك وضع لمجموع اللفظين والوضع عام بالنسبة إلى كل منهما ومن هذا القبيل الوضع المتعلق باسماء الاجناس واعلامها وان اخذ في الاخير اعتبار التعيين والحضور في الذهن فان ذلك ايضا امر كلى ملحوظ في وضعها على جهة الاجمال فتعريفها من الجهة المذكورة مع اختلاف حضورها باختلاف الاذهان والاشخاص لا يقضى بتعلق الوضع بالخصوصيات على انه لو فرض اخذ كل من تلك الخصوصيات في وضعها فهو لا يقضى بتعدد المعنى إذا لمفروض ان الموضوع له نفس الطبيعة الكلية وتلك الخصوصيات خارجة عن الموضوع له ومن ذلك اوضاع النكرات والمشتقات وقد يشكل الحال في المشتقات نظرا إلى ان الملحوظ في اوضاعها هو المعنى العام الشامل لخصوص كل من المعاني الخاصة الشاملة لكل ما يندرج في الصيغة المفروضة دون خصوص كل واحد واحد منها مع ان الموضوع له هو تلك الخصوصيات فيكون مرات الوضع هناك عاما والموضوع له خصوص جزئياته ولذا اختار العضدي فيها ذلك وجعلها كالمبهمات وكون كل من تلك المعاني الخاصة ايضا عاما شاملا لما تحتها من الافراد ولا ينافى ذلك إذ لا يعتبر القسم الثالث ان يكون الموضوع خصوص الجزئيات الحقيقية ويمكن دفعه بانه لما كان من تلك الالفاظ الخاصة متصورة اجمالا في معنى الامر العام الملحوظ حين وضعه النوعى كان كل من معاينها متصورة على سبيل الاجمال ايضا لكن الوضع المتعلق بتك الجزئيات انما تعلق بكل منها بالنظر إلى معناها المختص به حسبما مر في بيان الوضع النوعى فلفظ ضارب انما وضعت في ضمن في ضمن ذلك الوضع لخصوص من قام به الضرب ولفظة عالم لخصوص من قام به العلم وهكذا وينحل الوضع المذكور إلى اوضاع شتى متعلقة بالفاظ متعددة لمعان مختلفة فالوضع المتعلق بكل لفظ من تلك الالفاظ انما هو لما يقابله من المعنى فالمعنى الملحوظ في وضع كل منها عام و الموضوع له ايضا ذلك المعنى لا خصوص جزئياته فملاحظة ما يعم خصوص كل من تلك المعاني حين الوضع انما هي من جهة ملاحظة ما يعم خصوص كل واحد من تلك الالفاظ المتعينة بازاء كل منها فحيث لم يلحظ هنا معنى خاصا لفظا مخصوصا لم يلحظ هنا معنى خاصا واما إذا لو حظ كل لفظ منها بازاء ما يحضر من المعنى كان كل من الوضع والموضوع له بالنسبة إليه عاما بتلك الملاحظة التى هي المناط في وضع كل من تلك الالفاظ بحسب الحقيقة فان قلت ان شيئا من تلك المعاني الخاصة لم يلحظ حين الوضع بخصوصه وانما الملحوظ هو مفهوم من قام به مبدؤه وهو امر عام شامل للجميع فكيف يتصور القول بكون كل من المعاني الخاصة ملحوظة للواضع قلت ان كلا من تلك المعاني وان لم يكن ملحوظا بنفسه لكنه ملحوظ بما يساويه وساوقه فان مفهوم من قام مبدؤه إذا لوحظ بالنظر إلى خصوص كل واحد من الالفاظ المختلفة في المبادى كقائم وقاعد ونائم ونحوها انطبق على المفهوم المراد

[ 30 ]

من كل واحد منهما من غير ان يكون اعم منه فلا يكون المعنى الملحوظ في وضع كل من تلك الالفاظ معناه ما يعم ذلك المعنى وغيره وان لم يكن كل من تلك المفاهيم الخاصة ملحوظة بخصوصتها إذ لا يعتبر فيما يكون كل من الوضع والموضوع له فيه عاما ان يكون الموضوع له متصورا على سبيل التفصيل بل لو جعل بعض وجوهه عنوانا لتصوره فوضع اللفظ بازائه كان جايزا كما مر نظيره فيما يكون كل من الوضع والموضوع له خاصا والحاصل ان مفهوم من قام به المبدء ليس مما تعلق الوضع به على اطلاقه ولا لجزئياته من حيث انطباقها على ذلك المفهوم وكما هو الحال في اسماء الاشارة ونحوها بل جعل المفهوم المذكور عنوانا لاحضار تلك المفاهيم المختلفة المندرجة تحته على حسب ملاحظة الالفاظ الموضوعة في ضمن الامر العام المفروض فوضع كلا من تلك الالفاظ المختلفة المذكور لكل من تلك المعاني المفروضة وانه فان اخذ الالفاظ الملحوظة على سبيل الاجمال لكل من تلك المفاهيم المختلفة المستاوية للمفهوم المذكور بعد ملاحظة المادة الخاصة المعتبرة في كل لفظ من تلك الالفاظ الخصوصة فملاحظة تلك المعاني على سبيل الاجمال انما هي لكون الالفاظ الموضوعة بازائها الملحوظة في تلك الملاحظة الاجمالية منزلة التفصيل في وضع كل لفظ منها لمعناه الخاص به كما إذا ذكر الضابط مخصوصة ومعانى خاصة وقال وضعت كلامن الالفاظ والمعاني في حال الوضع على نحو الاجمال الا انه منزلة التفصيل كما مرت الاشارة إليه فالفرق بين المشتقات واسماء الاشارة ونحوها ظ لاسرة فيه فان اريد بكون الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا جعلها من قبيل واحد فهو واضح الفساد وان اريد به كون الوضع المفاهيم المختلفة ملحوظة في الوضع النوعى المتعلق بها بلحاظ واحد فهو مما لا ريب فيه وان انحل ذلك في الحقيقة إلى اوضاع عديدة وتعين بس‍ ؟ الفاظ متعدة لمعان كلية مختلفة فيشبه ان يكون الاختلاف في ذلك لفظيا نظرا إلى اختلاف الاعتبارين المذكورين وقد ظهر بما ذكرنا قررناه انه لو قلناه بكون الموضوع في المقام هو ما تصوره الواضع من المفهوم الكلى اعني مفهوم ما كان على هيئة فاعل مثلا دون خصوصيات الفاظ المندرجة تحت المفهوم المذكور الموضوع له هو الجزئيات المندرجة تحت المفهوم ما قام به مبدئه كان الوضع عاما و الموضوع لخ خاصا من غير اشكال كما إذا قلنا بكون الموضوع له ايضا ذلك المفهوم مط كان كل من الوضع والموضوع له عاما قطعا وانما يجرى الوجهان المذكوران ان قلنا بكون الموضوع خصوص جزئيات المفهوم المذكور لخصوص جزئيات المفهوم الاخر لما عرفت ح من حصول الاعتبارين وان كان الاظهر ح ما هو عليه جماعة من المحققين من كون كل من الوضع والموضوع له في كل من تلك الالفاظ المندرجة في ذلك العنوان عاما كما ظهر فما ذكرناه ثالثها ان يتصوره معنى عاما ويضع اللفظ بازاء جزئياته فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا سواء كان الموضوع له هناك جزئيا حقيقته أو اضافية وما يظهر من كلام بعضهم من اختصاصه بالاول غير متجه كيف ولا يجرى ذلك في كثير مما جعلوه من هذا القسم كالحروف فانها وان وضعت عندهم لخصوص المعاني المتعينة بمتعلقاتها الا انه مع ذلك قد تلفت مطلقة قابلة للصدق على كثيرين كما في قولك كن على السطح وكن في البلد ونحوهما فان كلا من الاستعلاء والطرفية المتعيين بمتعلقاتها في المثالين قد استعمل فيها لفظة على وفى لكنهما مع ذلك صادقان على افراد كثيرة لا تحصى وبالجملة ان مفاد على وفي في المثالين المذكورين قد جعل مراتا لملاحظة حال الكون الكلى بالنسبة إلى السطح والبلد وهو تابع في الكلية ان كان ذلك جزيئا اضافيا بالنسبته إلى مطلق الاستعلاء والظرفية وكذا الحال في اسماء الاشارة ان قلنا بوضعها للاعم من الاشارة الحسية وغيرها فان الكليات يشار إليها بعد ذكرها وما قيل من ان الكلى المذكور من حيث انه مذكور بهذا الذكر الجزئي صارفى حكم الجزئي فاستعمل لفظ هذا فيه من تلك الحيثيته فهو جزئي لتلك الملاحظة مدفوع بان تلك الحيثية انما تصح الاشارة إليه واما المشار فهو نفس الماهيته من حيث ان هي الا ترى انك لو قلت وضع لفظ الانسان لحيوان الناطق في ذلك معنى عام لم ترد بذلك الاشارة إلى ذلك المفهوم من حيث هو ليحكم عليه بالعموم الا إلى خصوص ذلك المفهوم الخاص من حيث تقيده بالحضور في ذهنك أو ذهن التسامع وان كان ذلك الحضور مصححا للاشارة إليه كما هو الحال في المعهود وينبهك على ذلك ملاحظة الاسم المعرف الواقع بعد ذلك في امثال المذكور إذ لا ينبغى التأمل في كونه كليا مع انه اشارة على المذكور اولا وهو عين ما اريد بذلك وان قلنا بوضعها لخصوص الاشارة الحسية تعين وضعها للماهيات الحقيقته فتكون الاستعمالات المذكورة مجازية واما الضماير فلا ينبغى التأمل في اطلاقها على المفاهيم العامة فيما إذا كان مرجعها كلية غاية الامر ان لايراد بها الطبيعته المرسلة بملاحظة تقدمها في الذكر وذلك لا يقتضى بصير ورتها جزئيا حقيقته كما عرفت في كلام بعضهم من الحكم بوضع الضماير واسماء الاشارة لخصوص جزئيات الحقيقته لكون التعيين فيها بامر حتى يفيد الجزئية ليس على ما ما ينبغى كما عرفت الوجه فيه واما الموصولات فوضعها بناء على القول المذكور للاعم الوجهين امر ظاهر لاسرة فيه فان غاية ما اخذ فيها الخصوصيته هي التعينات الحاصلة بعلامتها ومن البين ان التعيين الحاصل به كثيرا فيكون امر كليا كما في قولك اكرما الذى الكرمك واعط من جائك ونحو ذلك ومما يوضح الحال فيها بملاحظة الموصولات المأخوذة في الحدود فانها لو بينت لبيان المفاهيم الكلية فلا يراد هناك من الموصولات الا امرا كليا ومن الغريب ما يوجد في كلام بعض الافاضل وحكى التصريح به من العضدي في رسالة الوضعيته من كون الموضوع له في كل من الهيئات الثلثة جزئيا حقيقيا واجاب عما ذكره بعضهم من كون الثلثة في نفسها امرا كليا وضم الكلى إلى الكلى لا يفيده تشخصا بان التشخص الحاصل في المقام ليس بمجرد ضم الكلى إليه بل من جهة الاشارة به إلى ذاته المخصوصة كما في قولك الذى كان لمس قال وذلك نظير اضافة النكرة إلى المخرقة الباعثة على تعريفها كما في قولك غلام زيد فانه وان كان ذلك المفهوم كليا امضا الا ان المقصود بالاضافة هو الاشارة إلى غلام شخصي وفيه ان ما ذكروه لو تم فانما يتم فيما فرضه من المثال ونظايره لا في ساير المواضح حسبما اشرنا إليه والبناء على اختصاص وضع الموصولات بما ذكره وكون استعمالها فيما ذكرناه من المجاز مجازفة بينة نعم قد اعتبرت خصوصية في المفاهيم التى و وضعت بازائها الالفاظ المذكورة يكون تلك الخصوصيته جزئيا حقيقيا بالنسبة إلى كلها الملحوظ حال وضعها فان الحروف مثلا انما وضعت

[ 31 ]

لخصوص المفاهيم الواقعة مرآتا لملاحظة حال غيرها فتلك المفاهيم الخاصة وان كانت كلية في نفسها في كثير من الصور لكن خصوصية وقوعها مراتا لملاحظة الحال في غيرها جزئي حقيقي من جزئيات كونها مراتا لملاحظة الغير فلفظة على مثلا انما وضعت لخصوصيات الاستعلام الواقع مراتا لتعرف حال الغير وح فمفهوم الاستعلاء الواقع مراتا لحال تعلقه وان كان كليا في نفسه لكن في كونه مراتا لملاحظة حال الكون في السطح في قولك كن على السطح جزئيا حقيقيا من جزئيات الاعتبار المذكور والحاصل ان نفس معنى الحرفى المأخوذ مراتا لحال الغير وان كانت في نفسها كلية الان ان كونها مراتا لخصوص كل من متعلقاتها جزئي حقيقي بالنسبة إلى ما اعتبر فيها حال وضعها من كونها مراتا لحال غيرها ويجرى ذلك في جميع المبهمات ومعانى الافعال الا ترى ان الموصول انما وضع لشئ متعين بصلته وتعينه بصلته الخاصة جزئي حقيقي من جزئيات المتعين بالصلة وان نفس المفهوم المتعين بها كليا ايضا وانت خبير بان تلك الخصوصيات لا يجعل نفس ما وضع له تلك جزئيات حقيقية وانما يكون الاعتبار المأخوذ في كل منها جزئيات حقيقيا لمطلقه حسبما بيناه فان عنى القائل بوضعها للجزئيات الحقيقية افادة ذلك فلا كلام لكن لا يساعد العبارة وان اراد به كون نفس المفهوم الذى وضعت بازائه جزئيا حقيقيا ففساده ظاهر مما قررنا هذا وقد اختلفوا في تحقق الوضع على الوجه المذكور على قولين فقد ذهب إليه جماعة من محققى المتأخرين وقالوا به في اوضاع المبهمات الثلثة والحروف باجمعها والافعال الناقصة وكذا الافعال التامة بالقياس إلى معانيها النسبية والضابط فيها كل لفظ مستعمل في امر غير منحصر لمعنى مشترك لا يستعمل فيه على اطلاقه فان الملحوظ عندهم حين وضع تلك الالفاظ هو ذلك الامر الجامع المشترك بين تلك الاستعمالات والموضوع له هو خصوص تلك الجزئيات وقد جعل ذلك الامر العام مراتا لملاحظتها حتى يصح وضع اللفظ بازائها وهذا القول هو المعزى إلى اكثر المتأخرين بل الظ اطباقهم عليه من زمن السيد الشريف إلى يومنا هذا والمحكى عن قدماء اهل العربية والاصول القول بكون الوضع والموضوع له في جميع ذلك عاما فيكون الحال في المذكورات من قبيل القسم الثاني عندهم وهذا هو الذى اختاره التفتازانى لكنه ذكر ان المعارف ما عدا العلم انما وضعت ليستعمل في معينين ظاهر كلامه ان الواضع اشترط في وضعها لمفهومها الكلى ان لا يستعمل الا في جزئياته وفى الحواشى الشريفية ان جماعة توهموا وضعها لمفهوم كلى شامل للجزئيات والغرض وضعها له من استعمالها في افرادها المعينة دونه والظاهر ان هذا الاعتبار انما وقع في كلام جماعة من المتأخرين تفصيا من المناقات بين وضعها للمفهومات الكلية وعدم صحة استعمالها الا في الجزئيات والافا لقدماء لم ينبهوا على ذلك فيما اشرنا إليه من كلامهم حجة القول الاول وجوه احدها انه لو كانت تلك الالفاظ موضوعة للمعانى الكلية يصح استعمالها فيها بلا ريب ضرورة قضاء الوضع لصحة الاستعمال فانه اقوى السببين في جواز استعمال اللفظ الاندراج الاستعمال معه في الحقيقة فعلى هذا ينبغى ان يصح استعمال هذا في المفهوم المفرد المذكور المشار إليه على سبيل الاطلاق واستعمال انا في مفهوم المتكلم على الاطلاق واستعمال الذى في مطلق الشئ المتعين بصلته والتالى بط ضرورة عدم جواز الاستعمالات المذكورة بحسب اللغة والعرف فانه لا يقصد بتلك الالفاظ الا بيان المعاني الجزئية دون المفاهيم الكلية والفرق بينها وبين الالفاظ الدالة على تلك الكليات واضح بعد ملاحظة العرف واورد عليه بقلب الدليل بانها لو كانت موضوعة بازاء الجزئيات لجان استعمالها في المطلقات على سبيل المجاز لوجود العلاقة المصحة للاستعمال فكما ان وضعها للمفاهيم الكلية قاض بجواز استعمالها فيها كذا وضعها للجزئيات قاض بجواز استعمالها في المفاهيم غاية الامر ان يكون المصحح للاستعمال في تلك الكليات بناء على الاول هو الوضع الحقيقي وعلى الثاني هو الوضع المجازى مع انه لا يجوز استعمالها فيها ولو على سبيل المجاز فما يجاب به بناء على الثاني يجاب به على الاول ايضا والجواب عنه ظاهر بعد ملاحظة ما سنقرره انش تع من بيان الحال في المجاز فان مجرد وجود نوعي العلاقة المعروفة غير كاف عند نافى صحة التجوز وانما المناظ فيه العلاقة المعتبرة في العرف بحيث لا يكون الاستعمال فيها مستهجنا عرفا فعلى هذا يدور جواز استعمال المجاز مدار عدم الاستقباح في العرف بخلاف الحال في الحقيقة لدوران جواز الاستعمال هناك مدار الوضع والفرق بين الصورتين واضح اما على ظ كلام القوم في الاكتفاء في صحة التجوز بوجود نوع العلاقة المنقولة فبان وجود احد من تلك العلايق من المقتضيات الصحة الاستعمال وقد يجامع حصول المقتضى وجود المانع فلا يعمل عمله فالترخص العام الحاصل من الواضح في استعمال اللفظ في غير الموضوع له مع حصول واحد من تلك العلايق لا يقتضى جواز الاستعمال مع تحقق المنع منه في خصوص بعض المقامات لقيام الدليل عليه كما في المقام لوضوح تقديم الخاص على العام ق الحاصل ان الترخيص المذكور كساير القواعد المقررة انما يؤخذ بها في الجزئيات مع عدم ظهور خلافها في خصوص المقام وهذا بخلاف الوضع لكونه علة تامة لجواز الاستعمال في الجملة ولا يعقل هناك المنع من الاستعمال بالمرة مع تحقق الوضع له واورد عليه بانا قد نرى المنع من الاستعمال مع تحقق الوضع كما في الرحمن والافعال المنسلخة من الزمان والجواب عنه ظاهر اما عن لفظ الرحمن بعد تسليم صدق مفهومه الحقيقي على غيره بانه لا مانع بحسب اللغة وانما المانع هناك شرعى فلا ربط له في المقام وعن الافعال المنسلخة عن الزمان ان سلم اولا وضعها اللزمان فلنقلها عن ذلك بحسب العرف فالمانع من استعمالها في الزمان انما طرئها في العرف بعد حصول النقل ولا مانع من استعمالها فيه بملاحظة وضع اللغة والتزامه مثله في ؟ ؟ ؟ غير متجه لظهور المنع من استعمالها في ذلك بحسب اللغة ايضا ومع الغض فلا داعى إلى التزام النقل في المقام من غير باعث عليه فانه بعد ثبوت كون الموضوع له لتلك الالفاظ عرفا هو الجزئيات يثبت بضميمة اصالة عدم النقل كونها كك بحسب اللغة ايض على ان المقص في المقام تحقق الوضع العام مع كون الموضوع له هو خصوص خصوص الجزئيات ووجود ذلك في الاوضاع العرفية كاف في ثبوت المرام فت اقول ويمكن الجواب عن الحجة المذكورة بان المعاني الكلية المأخوذة ؟ ؟ ؟

[ 32 ]

في وضع الالفاظ المفروضة انما اخذت على وجه لا يمكن ارادتها من اللفظ الا حال وجودها في ضمن الجزئيات من غير ان يكون خصوص شئ من تلك الجزئيات مما وضع اللفظ له وبيان ذلك انا قد اشرنا إلى ان المعاني المرادة من الالفاظ قد تكون امورا واقعية مع قطع النظر عن ارادتها من اللفظ فانما يراد من اللفظ احضار ها ببال السامع وقد لا تكون كك بان تكون ارادة تلك المعاني من الالفاظ هو عين ايجادها في الخارج فالمعاني التى وضعت تلك الالفاظ بازائها انما يتحقق في الخارج بارادتها من اللفظ سواء كانت معاني تركيبية كما في الانشات أو افرادية كما في اسماء الاشارة فانها انما وضعت للمشار إليه من حيث تعلق الاشارة به لا لمفهوم المشار إليه من حيث هو ليحصل احضار ذلك المفهوم عند اداء اللفظ بل لما تعلق به فعل الاشارة وارادتهما فيحصل معنى الاشارة في الخارج باستعمال الفظة هذا في معناه بخلاف استعمال لفظ الاشارة والمشار إليه فيما وضع له فانه لا يتحقق به الاشارة ولا يكون الشئ مشار إليه من حيث تعلق بذلك بل انما يحصل به احضار ذلك المفهوم بالبال وتصويره في ذهن السامع لا غير فنظير لفظة هذا في ذلك لفظ اشير إذا اريد بها انشاء الاشارة وان كان الفرق بينهما واضحا من جهات اخرى ولهذا قد نزل هذا منزلة اشير في الاستعمالات فيجرى عليه بعض احكامه كما نشير إليه في محله فخ نقول ان ارادة المعنى المشار إليه على الوجه المذكور من لفظ هذا من نظايرها غير ممكن الحصول الا في ضمن يتعلق خاص لوضوح عدم امكان تعلق الاشارة الا بمتعلق مخصوص وعدم تحققها في الخارج الا في ضمن فرد خاص من الاشارة وجزئي حقيقي من جزئياتها ضرورة عدم امكان حصول الكليات الا في ضمن الافراد فلا يمكن استعمال تلك الالفاظ الا في معاني خاصة واشارة مخصوصة وان لم تكن تلك الخصوصيات مرادة عن نفس اللفظ بل هي لازمة لما هو المراد منها لوضوح عدم حصول مطلق الاشارة في الخارج الا في ضمن اشارة خاصة وعدم تعلقها الا بتعلق مخصوص وبذلك يظهر الوجه في بناء تلك الالفاظ واعراب لفظ الاشارة والمشار إليه فان المأخوذ فيهما مفهوم الاشارة وهو معنى تام اسمى بخلاف ما وضع له هذا الاشتماله على نفس الاشارة التى هي معنى ناقص حرفي قد جعل الة ومراتا لملاحظة الذات التى اشر إليها وهو مفتقر إلى متعلقها افتقارا ذاتيا كغيره من المعافى الحرفية إذا تقرر ذلك ظهر اندفاع ما ذكرنا في الاحتحاج من انها لو كانت موضوعة للمفهوم العام لزم جواز استعمال هذا في مطلق المشار إليه المفرد والمذكر على ما هو الحال في لفظ المشار إليه لما عرفت من وضوح الفرق بين الامرين وعدم امكان ارادة المشار إليه على الوجه المأخوذة في معنى هذا الا في ضمن خصوص الافراد وهذا هو السرفى عدم اطلاقه الاعلى الخصوصيات وعدم جواز استعماله الا في الامر العام على اطلاقه وعمومه فلا دلالة في ذلك على وضعه لخصوص تلك الجزئيات وعدم وضعه للقدر الجامع بينهما كما زعموه بل لا يبعد اصلا في القول للقدر الجامع بين تلك الخصوصيات ويشير إليه انه لا يفهم من لفظ هذا في العرف الا معنى واحد يختلف متعلقه بحسب الموارد ولا يكون ارادته الا في ضمن جزئي معين بحسب الواقع فلا يكون اطلاقها على الجزئيات بارادة الخصوصية من نفس اللفظ بل لحصول الموضوع له في ضمنها وتوقف ارادته على ذلك فالموضوع له للفظة هذا هو المشار إليه المفرد المذكر من حيث تعلق الاشارة به وجعل الاشارة مراتا لملاحظته وهو مفهوم كلى في ؟ ؟ ؟ الان بيانه لا يمكن ارادته الا في ضمن الفرد ضرورة كون الاشارة الواقعية من جزئيات مطلق الاشارة واقتضاء الاشارة في نفسها تعين الا المشار إليه لكون ذلك من اللوازم الطاهرة لحصولها ضرورة استحالة الاشارة إلى المبهم من حيث انه مبهم فتعين المشار إليه وخصوصية الاشارة انما يعتبر في مستعملات تلك الاسماء من الجهة المذكورة لا لوضعها لخصوص تلك الجزئيات ويجرى نظير ما قلنا في جميع ما جعلوه من هذا القبيل اما الضماير فلانها انما وضعت للتعبير من المتكلم أو المخاطب أو الغايب المذكور وما بحكمه لابان يكون تلك المفاهيم ماخوذة في وضعها على سبيل الاستقلال حتى يكون الموضوع له للفظة انا مثلا هو المفهوم من لفظ المتكلم ليصح اطلاقه كلفظ المتكلم على مطلق المتكلم بل ياخذ تلك المفاهيم من حيث حصولها وصدورها قيدا في وضع اللفظ للذوات التى يجرى عليه المفاهيم المذكورة وحيثية معتبرة فيها فتلك الذوات بملاحظة الجهات المفروضة قد وضعت لها الالفاظ المذكورة فالمراد بكون انا موضوعا انه موضوع لذات جعل صدور الكلام حيثية معتبرة في وضع اللفظ وكذا الحال في لفظة انت وهو غيرهما فالموضوع له للفظ انا هو من صدر منه الكلام للمتكلم وللفظة انت من القى إليه الكلام وللفظة هو من سبق ذكره صريحا أو ضمنا بجعل حصول تلك الصلات مراتا لملاحظة تلك الذات وتلك المعاني وان كانت امورا كليا في نفسها صادقة على مالا يتناهى الا ان استعمال اللفظ فيها لا يمكن ان يتحقق الا في ضمن جزئي من جزئياتها واما الموصول فلانه موضوع للشئ المتعين بصلة لا ؟ ؟ ؟ مفهوم التعين الا مفهوم الشئ ليكون مفهومه هو المفهوم المركب من المفهومين بل المراد به الشئ المتحقق تعينه بصلة وهذا المعنى مما لا يمكن حصوله بدنه ذكر الصلة فهو وان كان امرا كليا صادقا على كثيرين الا انه لا يمكن استعمال اللفظ فيه بدون ذكر الصلة التى يتحقق بها التعيين المذكور ويتم بحصولها ذلك المفهوم فذكر الصلة مما يتوقف عليه حصول المفهوم المذكور ويفتقرا إليه ؟ ؟ ؟ ذاتيا حيث ان التقييد بهما ماخوذ في وضع تلك الالفاظ وان كان القيد خارجا فلا تعقل ارادة ذلك المفهوم بدون وجود الصلة ولاجل ذلك لحقها البناء ولا يمكن استعمال تلك الالفاظ في معاينها الا مع ذكر صلاتها وان امكن تصور ذلك المعنى ووضع اللفظ بازائه من دون ضم صلة خاصة أو خصوصيات الصلة على جهة الاجمال لكن يتوقف على ملاحظة تقييده بالصلة ولو على وجه كلى جسما كما اشرنا إليه فما اورد عليه من لزوم جواز استعمال الذى في مطلق الشئ المتعين بصلته مبنى على الخلط بين الاعتبارين مضافا إلى ان المفهوم من الذى في جميع استعمالاته هو نفس الشئ وانما الاختلاف في الخصوصيات المأخوذة معه فالقول بكون الوضع في الموصولات عاما والموضوع له خاصا كما ترى ولو مع الغض على ما ذكرنا فلا تغفل واما الحروف فلانها موضوعة للمعانى الرابطية المتقومة بمتعلقاتها الملحوظة مراتا لحال غيرها جسما نقل في محله وذلك المعنى الرابطى وان اخذ في الوضع على وجه كلى الا انه لا يمكن ارادته من اللفظ الا بذكر ما يرتبط به فلا يمكن استعمال اللفظ في ذلك المعنى الكلى الا في ضمن الخصوصيات الحاصلة من ضم ما جعل مراتا لملاحظة تقوم المعنى الرابطى به فالحصول في ضمن الجزئي هنا ايضا من لوازم الاستعمال فيما وضعت له بالنظر إلى الاعتبار المأخوذ في وضعها له لا لتعلق الوضع

[ 33 ]

لتلك الخصوصيات فعدم استعمالها في المعنى العام على اطلاقه انما هو لعدم امكان ارادته كك م لا لارادة لا لعدم خ م تعلق الوضع به كما زعموه فكون المستعمل فيه انما هو الطبعية المقترفة بشرط شئ لا ينافى وضعها للطبعية لا بشرط إذا كان استعمالها فيها مستلزما لحصول الخصوصية واستعمالها في تلك المفاهيم على جهة استقلالها في الملاحظة ليس استعمالا لها فيما وضعت له لما عرفت من عدم تعلق الوضع بها من تلك الجهة فلا وجه لالتزام القائل بعموم الموضوع له لجواز استعمالها كك وكذا الحال في الافعال بالنسبة إلى معاينها النسبية فانها في الحقيقة معاني حرفية لا يمكن حصولها الا بذكر متعلقاتها حسبما ذكرنا في الحروف وانت خبير بعد التأمل فيما قررناه لتعرف ضعفه ما ذكر في هذه الحجة وساير حججهم الايته كما نشير إليه انش الله وقد ظهر بما بيناه وهن ما ذكره المحقق الشريف في شرح المفتاح عند بيان القول المذكور من ان الموضوع له عندهم هو الامر الكلى بشرط استعماله في جزئياته ص المعينة وقال في حاضية له ؟ هناك ان لفظة انا مثلا موضوعة على هذا الراى لامر كلى هو المتكلم المفرد لكنه اشترط في وضعها الان يستعمل الا فى جزئياته ثم حكم بن كاكته القول القول المذكور واستصوب قول الاخر إذ ليس في كلامهم الذاهيين إلى القول المذكور اشارة إلى ذلك عدا شذوذ من المتأخرين كالتفتا كالتفتازانى في ظاهر كلامه كما اشرنا إليه وكانه الجائه إليه ما يترئ من توقف تصحيح الكلام القائل به على ذلك نظر إلى ما ذكرناه في هذه الحجة وغيرها كما يظهر من التفتازانى في التزامه به وقد عرفت ما قررناه في بيان القول المذكور الا انه لا حاجة إلى اعتبار المذكور اصلا ولا التزام التجوز في استعمالاتها المتداولة كما ادعا جماعة من الاجلة ثم انه لا ريب ان القول المذكور على ما قررناه في كمال الوهن والركاكة وفى اعتبار الشرط المذكور في اوضاع تلك الالفاظ من السماجة مالا يخفى بل فرجع ذلك بمقتضى ما ذكروه من كون الاستعمال في الجزئيات بخصوصها لامن حيث انطباق الكلى عليها إلى كون تلك الالفاظ بمقتضى الاشتراط المذكور متعينة في الحقيقة بازاء تلك الجزئيات فيكون مرجعه إلى اقبح الوجوه إلى القول الاخر نعم لو قيل بان استعمالها في الجزئيات لامن حيث الخصوصية بل من حيث انطباق الكليات التى وضعت بازائها عليها فجعل ثمرة الاشتراط المذكور عدم جواز استعمالها في تلك الكليات على الوجه الاخر نظرا إلى كون الوضع توقيفيا فلا يجوز التعدي فيه عما اعتبره الواضع امكن ان يوجه به القول المذكور الا ان فيه خروجا عن الطريقة المعروفة في الاوضاع الا ان فيه تفكيكا بين الوضع ولازمه كما ادعى في الاحتجاج المذكور ثانيها انها لو كانت موضوعة للمعانى الكلية لما كانت الالفاظ المذكورة مجازات لا حقايق لها نظرا إلى عدم استعمالها في المعاني الكلية اصلا وهو مع ما فيه من البعده لا وجه للالتزام به من دون قيام ذليل ظاهر عليه اذلا واعى إليه محمل الاستعملات المعروفة على المجاز والقول بوضع تلك الالفاظ المتداولة لمعنى لم تستعمل فيه اصلا كيف ومن المقرر كون الاصل في الاستعملات الحقيقة حتى تبين المخرج مضافا إلى انه لو كان الحال فيها على ما ذكر لما احتاجوا في التمثيل للمجازات التى لا حقايق لها إلى التمسك بالامثلة النادرة كلفظ الرحمن والافعال المنسلخة عن الزمان مع ما فيها من المناقشة وكان التمثيل بالالفاظ المذكورة هو المتعين في المقام ففى العدول عن ذكرها إلى التمثيل بتلك الامثلة الخفية دلالة ظاهرة على الفساد القول المذكور والجواب عنه ظاهر مما بينا ولا داعى إلى الالتزام التجوز في تلك الالفاظ بالنظر إلى اطلاقها على تلك المعاني الخاصة إذ ليس ذلك الا من قبيل اطلاق الكلى على ال ؟ ؟ ؟ ومن البين انه انما يكون على وجه الحقيقة إذ لم يؤخذ في المفهوم المراد من اللفظ ما يزيد على معناه الموضوع له كما هو الحال في المقام إذ ليس المراد من لفظ هذا مثلا في ساير الموارد الا امرا واحدا وان انطبق ذلك على امور مختلفة وقد عرفت ان اطلاقها على خصوص الافراد من اللوازم الظاهرة الظاهرة لاستعمالها في معناه الموضوع له حيث انه لا يمكن ارادتها من اللفظ الافى ضمن المفردا فليست تلك الخصوصيات مرادة من اللفظ منضمة إلى معناه الموضوع له في الاستعمال بل انما يكون اراده تلك الخصوصيات باستعمال تلك الالفاظ فيما وضعت له فما غراه المحقق الشيروانى ره إلى القائلين بعموم الموضوع له بتلك الالفاظ من التزام المتجوز في استعمالاتها الشايعة مبنى على توهم لزوم ذلك للقول المذكور على نصهم عليه وقد عرفت انه توهم فاسد لاوجه لالتزامهم به فكيف ولو قالوا بذلك لكانت المجازات التى لا حقيقة لها امرا امرا شايعا عندهم لاوجه لاختلافهم فيها ولا لتمسكهم لها بتلك الا مثله النادرة جسما ذكر ففى ذلك دلالة ظاهرة على كون الاستعمالات الشايعة واقعة عندهم على وجه الحقيقة مع ذهابهم إلى كون الموضوع له هناك هو المفاهيم المطلقة دون كل من تلك الامور الخاصة ثالثها ان المتبادر من تلك الالفاظ عند الاطلاق انما هو المعاني الخاصة دون المفاهيم الكلية وهو ليل ص على كونها موضوعة لذلك دون ما ذكر من المعاني المطلقة نظرا إلى قيام امارة الحقيقة بالنسبة إلى الاولى وامارة المجاز إلى الثانية والجواب عنه ظاهر مما مر لمنع استناد التبادر المذكور إلى نفس اللفظ إذ مع عدم انفكاك ارادة المعاني المذكورة من تلك الالفاظ عن ذلك والدلالة على ارادة تلك الجزئيات بمجرد الدلالة عليها من غير توقف على امور اخر غيرها لا يبقى ظهور في استناد البتادر المدعى إلى نفس اللفظ لينهض دليلا على الوضع ومما ذكرنا يظهرا حال فيما ذكر ص من عدم بتادر المعاني المطلقة رابعها انها لو كانت موضوعة للمعانى الكلية لكانت تلك المعاني بقى المفهومة منها اولا عند الاطلاق وكانت المعاني الجزئية مفهومه بواسطة الانتقال إلى تلك المعاني بعد قيام القرينة الصارفة من ارادتها كما هو الشان في المجاز إذ ليس الحال كك قطعا إذ المفهوم من لفظ هذا مثلا هو الشخص المشار إليه من غير حضور لمفهوم المشار إليه اصلا وجوابه معلوم بعد القول بعدم التجوز في شئ من تلك الاستعملات وان ارادة تلك الخصوصيات غير ممكنة الانفكاك عن ارادة الموضوع له حتى يتوقف فهمها على وجود القرينة فهى انما تكون مفهومة بارادة الموضوع ودعوى عدم حصول واسطة في فهم الخصوصية من اللفظ بالمرة

[ 34 ]

ممنوعة بل انما هو من جهة استحالة انفكاك ارادتها عن ارادة الموضوع له نعم لما كانت الملازمة هناك واضحة جدا يترا أي في بادى النظر فهمها من اللفظ ابتداء وليس بظ عند الت وما ذكر من عدم حضور مفهوم المشار إليه بالبال ان اريد به عدم فهم ذلك المفهوم ملحوظا بالاستقلال كما هو الحال في لفظ المشار إليه مم ولا قائل بوضع لفظ هذا لذلك اصلا وان اريد به عدم فهم شئ اشير إليه وجعلت الاشارة مراتا لملاحظته فهو بين الفساد كيف وليس المفهوم من لفظ هذا في العرف الا ذلك خامسها انه لو كان كما ذكره لزم اتحاد معاني الحروف والاسماء لكون من كل من والى وعلى موضوعا على هذا التقدير لمطلق الابتداء والانتهاء والاستعلاء التى هي من المعاني الاسمية المستقلة بالمفهومية ولذا وضع بازاءها لفظ الابتداء والانتهاء والاستعلاء التى هي من الاسماء وهو واضح الفساد ضرورة اختلاف معاني الاسماء والحروف بحسب المفهوم حيث ان الاولى مستقلة بالمفهومية ويصح الحكم عليها وبها بخلاف الثانية لعدم استقلالها بالمفهومية وعدم صحة الحكم عليها وبها اصلا ويجرى ذلك في الافعال ايضا بالنسبة إلى معانيها النسبية فانها ايضا معان حرفية ومع البناء على الوجه المذكور تكون المعاني سمية مستقلة بالمفهومية والجواب عنه ان الفرق بين المعاني الاسمية والحرفية ليس من جهة عموم الموضوع له في الاسماء وعدمه في الحروف حتى تميز المعاني الحرفية من المعاني الاسمية على القول بوضع الحروف لخصوص الجزئيات دون القول بوضعها للمفاهيم المطلقة كيف ومن البين ان جزئيات تلك المفاهيم ايضا اسور مستقلة بالمفهومية على نحو مفهومها الكلى فكما ان مطلق الابتداء مفهوم مستقل كك الابتداء الخاص وان افتقرت معرفة خصوصيته إلى ملاحظة متعلقه فان ذلك لا يخرجه من الاستقلال وصحة الحكم عليه وبه بل الفرق بين الامرين في كيفية الملاحظة حيث ان الملحوظ في المعاني الاسمية هو ذات المفهوم بنفسه والملحوظ في المعاني الحرفية كونه الة ومراتا بالملاحظة غيرها ومن البين ان ما جعل الة الملاحظة الغير لا يكون ملحوظا لذاته بل الملحوظ بالذات هنا هو ذلك الغير فهذه الملاحظة لا يمكن حصولها الا بملاحظة الغير ولذا قالوا انها غير مستقلة بالمفهومية وانه لا يمكن الحكم عليها وبها لتوقف ذلك على ملاحظة المفهوم بذاته فحصول المعاني الحرفية في الذهن متقوم لغيرها كما ان وجود الاعراض في الخارج متقوم بوجود معروضاتها بخلاف المعاني الاسمية فانها امور متحصلة في الاذهان بانفسها وان كان نفس المفهوم في المقامين امرا واحد اوح فكما يمكن اعتبار جزئيات الابتداء مثلا مراتا لملاحظة الغير فيق بوضع لفظة من لكل منها كذا يمكن اعتبار مطلق الابتداء مراتا لحال الغير ويق بوضع من بازائه فيكون مفهوم الابتداء ملحوظا بذاته من المعاني الاسمية وملحوظا باعتبار كونه الة ومراتا لحال الغير من المعاني الحرفية مع كون ذلك المفهوم امرا كليا في الصورتين والحاصل انه لا اختلاف بين المعمى الاسمى والحرفي بحسب الذات وانما الاختلاف بينهما بحسب الملاحظة والاعتبار فيكون المعنى باحد الاعتبارين تاما اسميا وبالاعتبار الاخر ناقصا حرفيا ويتفرع على ذلك امكان ارادة نفس المفهوم على اطلاقه في الاسماء من غير ضمه إلى الخصوصية بخلاف المعنى الحرفى إذ لا يمكن ارادته من اللفظ الا بضمه إلى الغير ضرورة كونه غير مستقلة بالمفهومية في تلك الملاحظة ولا يمكن ارادته من اللفظ الا مع الخصوصية جسما بيناه وذلك لا يقضى بوضعها لكل من تلك الخصوصيات فان قلت ان الابتداء المأخوذ مراتا لحال الغير لا يكون الا جزئيا من جزئيات الابتداء متقوما في الملاحظة لخصوص متعلقه فلا يعقل ان يؤخذ مطلق الابتداء مراتا لحال الغير حتى يكون مفاظ لفظة من هو الابتداء على اطلاقه قلت توقف تحقق الحيثية المأخوذة في الوضع على تحقق المفهوم المذكور في ضمن جزئي من جزئياته وكون ما اطلق عليه اللفظ دائما خصوص الجزئيات لا يستلزم ان تكون تلك الخصوصيات ماخوذة في الوضع إذ لا مانع من تعلق الوضع بنفس المفهوم وتكون تلك الخصوصيات من لوازم الحيثية المذكورة في المعنى الموضوع له فلا يمكن استعمال اللفظ فيه الا في ضمن جزئي من تلك الجزئيات حسبما اشرنا إليه فاعتبار الابتداء مراتا لحال الغير انما يكون في ضمن الخصوصية المنضمة إليه والمعنى الملحوظ في الوضع هو القدر الجامع بينها اعني مفهوم الابتداء من حيث كونه مراتا لحال الغير فذلك المفهوم من تلك الحيثية لا يمكن حصوله ولا ارادته الا في ضمن الجزئيات من غير ان تكون تلك الجزئيات ملحوظة حين الوضع ولو على سبيل الاجمال حسبما ذكروه فليس المقص من كون مطلق الابتداء موضوعا له للفظة من ان يكون ذلك المفهوم بملاحظة حال اطلاقه كما هو الحال في حال تصورها موضوعا له لذلك اللفظ بل المقص كون ذلك المفهوم لا جزئياته خصوص ص موضوعا له لذلك وان اعتبر هناك حيثية في الوضع لا يمكن تحققها الا في ضمن الجزئيات فالموضوع له في ضمن تلك الجزئيات هو القدر الجامع بينهما اعني مفهوم الابتداء من حيث كونه مراتا لملاحظة الغير وتلك الخصوصيات من لوازم تلك الحيثية المعتبرة في الوضع فذلك المعنى الملحوظ حال الوضع ليس موضوعا له للفظة من بتلك الملاحظة ضرورة انه ليس في تلك الملاحظة مراتا لحال الغير وانما هي احضار لحالها الاخرى وهى حال وقوعها مراتا لحال الغير وعنوان لملاحظتها كك كيف والمعنى الحرفى غير مستقل في الملاحظة وتعلق الوضع بالمعنى يستلزم استقلالها في اللحاظ فلا يعقل تعلق الوضع بالمعتنى الحرفى من حيث انه معنى حرفي بل ذلك المفهوم من حيث انه معنى اسمى يجعل عنوانا لكونه معنى حرفيا ويوضع اللفظ بازائه فهو فى تلك الملاحظة نظير ملاحظة المعدوم المطلق في الحكم عليه بانه لا يحكم عليه كما هو الحال ايضا في الحكم على المعنى الحرفى بانه لا يحكم عليه ولا به فلا تغفل ويجرى ما قلناه بعينه في المعاني النسبية الملحوظة في وضع الافعال إذ هي ايضا معاني حرفية والحال فيها على نحو سواء سادسها انهم صرحوا بان للحروف والضماير واسماء الاشارة وغيرها من الالفاظ التى وقع النزاع فيها معاني حقيقية ومعانى مجازية ويرجحون حملها على معانيها الحقيقية مع الدوران بينها وبين غيرها حال الاطلاق وهو لا يتم الاعلى القول بوضعها للمعانى الجزئية إذ لو قيل بوضعها للمفاهيم الكلية لزم ان يكون جميع تلك الاستعمالات مجازية فلا وجه للتفصيل ولا لترجيح ارادة المعاني الحقيقية على غيرها لوضوح اشتراك الجميع في المجازية بحسب الاستعمال وجوابه ظاهر مما ذكرنا فلا حاجة إلى اعادتها ويحتج للقول بوضعها للمفاهيم الكلية بوجوه احدها نص اهل اللغة بان هذا للمشار إليه وانا للمتكلم وانت للمخاطب ومن للابتداء والى للانتهاء وعلى للاستعلاء إلى غير ذلك و تلك المفاهيم امور كلية ثانيها ان ظاهر كلماتهم في تقسيم الالفاظ انحصار متعدد المعنى في المشترك والمنقول والمرتجل في الحقيقة والمجاز ولو كان الوضع في تلك

[ 35 ]

الالفاظ لخصوص الجزئيات لكانت من متعدد المعنى قطعا مع عدم اندراجها في شئ من المذكورات فيكون قسما خامسا وهو خلاف ما يقتضيه كلام القوم ثالثا وهو اضعفها انها لو كانت موضوعة بازاء الجزئيات لزم استحضار مالا يتناهى حال تعلق الوضع بها ضرورة توقف الوضع على تصور المعنى وهو واضح البطلان واجيب عن الاول بحمل كلامهم على ارادة المصداق دون المفهوم كيف ومقصودهم من بيان معاني تلك الالفاظ هو معرفة المراد منها في الاستعمالات ومن البين ان المراد منها في الاستعمالات هو ذلك دون نفس المفهوم للاتفاق على عدم جواز الاستعمال فيه وعن الثاني بان تقسيم الالفاظ إلى الاقسام المعروفة لما كان من القدماء وهم لما لم يثبتوا هذا النوع من الوضع لم يذكروه من الاقسام والمتاخرون مع اثباتهم لذلك لم يغيروا الحال في التقسيم عما جرى عليه القوم بل جروا في ذلك على منوالهم واشاروا إلى ما اختاروه في المسألة في مقام اخر وعن الثالث بما هو ظاهر من الفرق بين الحضور الاجمالي والتفصيلي والقدر اللازم في الوضع هو الاول والمستحيل بالنسبة إلى البشر انما هو الثاني قلت وانت بعد الت في جميع ما ذكرناه تعرف تصحيح الوضع في المقام على كل من الوجهين المذكورين وانه لا دليل هناك يفيد تعين احدى الصورتين وان كان الاظهر هو ما حكى عن القدماء على الوجه الذى قررناه لما عرفت من تطبيق الاستعمالات عليه فلا حاجة إلى التزام التغاير بين المعنى المتصور حال الوضع والموضوع له فانه تكلف مستغنى عنه مخالف لما هو الغالب في الاوضاع بل وكانه الاوفق عند الت‍ بظاهر الاستعمالات ولولا ان عدة من الوجوه المذكورة قد الجات المتأخرين إلى اختيار الوجه المذكور لما عدلوا عما يقتضيه ظاهر الوضع ويعاضده ظاهر كلام الجمهور ويؤيده ايضا ظاهر ما حكى عن اهل اللغة وحمل كلامهم على الوجه المتقدم وان كان ممكنا الا انه لا داعى إليه مع خروجه عن الظاهر وما ذكر من قيام الشاهد عليه مدفوع بما عرفت من تصحيح الاستعمالات على كل من الوجهين المذكورين وعليك بالت‍ فيما فصلناه فانى لم اراحداحام حول ما قررناه فاوجدته حقيقا بالقبول فهو من الله ولا حول ولا قوة الا بالله السادسة ذهب جماعة من علماء العربية إلى اختصاص الوضع بالمفردات وان المركبات لاوضع فيها من حيث التركيب لحصول المقص من الانتقال إلى المعنى التركيبي بوضع المفردات فلا حاجة في استفادة ذلك منها الى وضع اخر ويدفعه ان مجرد وضع المفردات غير كاف فيما يراد من المركبات فما فان الجمل الخبرية مثلا إذا اريد بها الاخبار عما تضمنه كانت حقيقة دون ما إذا اريد بها غير ذلك فيكون موضوعا لافادته وهو امروراء ما يعطيه اوضاع المفردات فانه حاصل فيها مع عدم ارادة الاخبار ايضا فانه إذا اريد بها افادة المدح أو بيان التحزن والتحسر أو التذلل والتخشع أو الضعف والوهن ونحو ذلك كان مفاد المفردات في الجميع على حاله من غير تفاوت الا بالنسبة إلى المعنى التركيبي فلولا القول بثبوت الوضع للهيئات التركيبية لما صح القول بكونها حقيقية في الاخبار متعدية إليه عند الاطلاق مجازا في غيره وفيه ان دلالة المفردات بعد ضم بعضها إلى البعض كافية في افادة الاخبار إذ هو مدلول التلك الالفاظ مع قطع النظر من جميع الامور الخارجية واما كون الملحوظ ساير الفوايد المترتبة على الكلام فلابد من قيام شاهد عليه إذ لا يفي المفردات بالدلالة على ارادتها بعد قيام القرنية على ملاحظتها فليس المفردات مجازا قطعا وكذا المركب وان لم يكن مجرد تلك العبارة كافيا في فهمها من دون ملاحظة القرنية فانصراف اطلاق الجمل الخبرية إلى خصوص الاخبار بمضمونها لا يستلزم كونها موضوعة بازائه لما عرفت من ان السبب في انصرافها إليه هو ملاحظة وضعها الافرادى مع الخلو عن القراين الدالة على خلافة وكذا افتقار ارادة ساير المقاصد إلى ضم القراين المفهمة لارادتها لا يفيد كونها مجازا عند ارادتها والحاصل ان اسناد الفعل إلى فاعله أو حمل المحمول على موضوعه دال على ثبوت تلك النسبة التامة وبعد ضم احدهما إلى الاخر يحصل ذلك فلو جرد الكلام ح عن ساير القراين افاد كون المقصود هو الاخبار عن ذلك الشئ من دون حاجة إلى وضع اخر متعلق بالهيئات التركيبية ولو انضم إليه ما يفيد ارادة ساير المقاصد تمت الدلالة عليه بتلك الضميمة من دون لزوم مجاز اصلا هذا إذا كان المقص اسناد تلك المحمولات إلى موضوتها على سبيل الحقيقة واما إذا لم يكن اسنادها إلى موضوعاتها مقصودا في ذلك المقام بل كان المقص بيان ما يلزم ذلك من التخضع ونحوه كما في قولك انا عبدك وانا مملوكك فلا ريب اذن في الخروج عن مقتضى الوضع إذ ليس المقصود في المقام بيان ما يعطيه من معاني المفردات بحسب اوضاعها فح يمكن التزام التجوز في المفردات كان يراد بعبدك أو مملوكك مثلا لازمه أو في المركب بان يراد من الحكم بثبوت النسبة المذكورة لازمها وعلى كل حال فالتجوز لازم حاصل هناك فظهر مما ذكرنا ان الجمل المذكور مندرج في الحقيقة تارة وفى المجاز اخرى فان قلت ان استعمال الجمل الخبرية في الدعاء أو بمعنى الامر مجاز قطعا ولو لاوضعها للاخبار لما صح ذلك فان قلت ان المجاز هناك في المفردا عنى الفعل المستعمل في المعنى المذكور مثلا لخروجه بارادة ذلك عن مقتضى وضعه فان قلت ان الاسناد الحاصل في الجمل الخبرية الغير المشتملة على الفعل مما يدل عليه صريح العبارة مع ان اوضاع المفردات مما لا يدل عليه فليس ذلك الا من جهة التركيب قلت ليس ذلك من جهة وضع المركب وانما هو من جهة الطوارى الواردة على الكلمة فانها انما يكون بحب الاوضاع النوعية المتعلقة بذلك المعتبرة في النحو فالظاهر ان الاعاريب الواردة على تلك الكلمات هي الموضوعة بازاء النسب والرابطة بين الموضوع والمحمول وكذا ساير الارتباطات الحاصلة بين الكلمات انما يستفاد من الاعاريب الواردة عليها وربما يضم إلى ذلك ملاحظة التقديم والتاخير ونحوهما المأخوذة في تلك الكلمات فان اريد بوضع المركبات ما ذكرناه فلا كلام إذ ثبوت الاوضاع المذكورة لا ينبغى الت فيه ولم يخالف احد في الحكم فيه وان اريد به غير ذلك فهو ممالا شاهد عليه فان قلت قد نص علماء البيان على ثبوت المجاز في المركبات وقد جعلوه قسيما للمجاز في المفردات ولا يتم ذلك الا مع ثبوت الوضع في المركبات بكون المجاز فرع الوضع وقد اعتذر بعضهم عن عدم تعرضهم للحقيقة في المركبات بكون التعرض للحقايق غير مقصود بالذات في فن

[ 36 ]

البيان وذلك ايضا نص في ثبوت الوضع في المركبات قلت لا منافات بين نفى الوضع من الهيئات التركيبية وراء وضع المفردات والقول بثبوت الحقايق والمجازات التركيبية فان المعاني التركيبية مستنده إلى الاوضاع قطعا الا انه لا حاجة فيه الا اعتبار وضع زايد على اوضاع المفردات وما يتعلق بها من الخصوصيات فانها إذا استعملت فيما قضت به اوضاع المفردات مع مراعات الخصوصيات الحاصلة عندهم عند ضم بعضها إلى بعض كان المعنى الحاصل من مجموع ذلك حقيقة مركبة وان استعملت في غيرها بان كان الانتقال إليه من تلك الحقيقة المركبة كان مجازا مركبا وح فلا يبعد ان يق بكون ما اشتمل عليه من المفردات مجازا ايضا وان استعملت في معاينها الموضوعة لها ابتداء إذ المقصود منها ح احضار معناها التركيبي والانتقال منها إلى المعنى المجازى فلا يكون معانيها الحقيقية هي المقصودة بالافادة فدعوى كونها اذن مستعملة في معانيها الحقيقية وان التجوز انما هو في المركبة كما في شرح التخليص ليست على ما ينبغى الا ان يبنى على كون المناط في استعمال اللفظ في المعنى كونه مرادا من اللفظ ابتداء وان اريد الانتقال إليه منه إلى غيره وقد عرفت ما فيه ويمكن تصحيحه بان المجاز في المفرد هو الكلمة المستعملة في غير ما وضع له بان يكون ذلك المعنى قد استعملت فيه الكلمة ابتداء وان كان ذلك مقصودا عنها بالواسطة والمفروض انتفاء الامرين في المقام فيكون مستعملة في الموضوع له مندرجة في الحقيقة فالتجوز انما يكون بالنسبة إلى المعنى التركيبي المتحصل من اوضاع المفردات لا باستعمال المجموع فيه ابتداء إذ قد عرفت انه غير متصور في المقام بل الانتقال إليه من المعنى المذكور حسبما مر وح فيكون التجوز في المعنى التركيبي خاصة وان لم نقل بثبوت وضع خاص بالنسبة إليه فحيث لم يكن الانتقال إليه الا بملاحظة المعنى التركيبي المركب من غير ملاحظة لخصوص كل من مداليل المفردات كان التجوز في المركب وان كان فيه خروج عن مقتضى اوضاع المفردات ايضا الا ان ذلك انما هو بالنسبة إلى المجموع دون كل واحد منها ليكون المجاز في المفرد وفيه انه ليس المقصود (الاصلى من كل واحد من تلك الالفاظ افادة معناه الحقيقي قطعا فلا يكون مندرجة في الا حقيقة فلا بد من اندراجها في المجاز لكون المقصود ص‍) بكل منها افادة غير الموضوع له ولو كان ذلك بملاحظة المعنى الذى يراد من جميع تلك الالفاظ فعدم قصد خصوص معنى مجازى من كل واحد من تلك الالفاظ لا ينافى كونها مجازات مستعملة في غير ما وضعت له إذا كان المقص‍ من الجميع غير الموضوع له لظهور صدق كون المقص‍ من كل منها غير ما وضع له وان كان في ضمن الكل فظهر بما ذكرنا ان المجاز في المركب يستلزم المجاز في المفرد على النحو المذكور وان لم يستلزم استعمال كل واحد من المفردات في معنى مجازى مخصوص كما هو الشان في ساير المجازات المفردة فت‍ إذا عرفت ذلك فقد تبين لك الوجوه التى يمكن الاستناد إليها في اثبات الوضع للهيئات التركيبية كما هو مختار جماعة من الاجلة و الوجه في ضعفها وظهر لك القول بنفى الوضع في المركبات وربما يق بثبوت الوضع فيها من جهة دلالة بعض التركيب على بعض الخصوصيات كدلالة الجملة الاسمية على الدوام والثبوت والفعلية على التجدد والحدوث وفيه تأمل ثم على القول بثبوت الوضع في المركبات ففى اندراجها في حد الحقيقة اشكال والقول بشمول اللفظ لها كما ادعى غير متجه الا ان يق بكون الهيئة مراتا لوضع الالفاظ المركبة لا انها بنفسها موضوعة فتعلق هناك وضع بالاجزاء ووضع بالكل وفيه مالا يخفى نعم على ما قررناه في المجاز المركب يندرج ذلك في حد المجاز وكانه الوجه في اخذهم اللفظ في حده والكل في حد المجاز في المفرد ويجرى نحوه في اندراج المركب في نحو حد الحقيقة والظ عدم جريان الحقيقة والمجاز بالنسبة إلى الاوضاع المتعلقة بالخصوصية المعتورة على الكلمات إذ ليس هناك استعمال لفظ في الموضوع له أو في خلافه كما لا يخفى انه لا شك في كون اثبات المعاني الحقيقية توقيفية لابد فيه من الرجوع إلى الواضع ولم ينقل النقلة أو بملاحظة العلايم والامارات المقررة واختلفوا في المعاني المجازية فذهب جماعة إلى اعتبار نقل الاحاد في صحة استعمال كل لفظ بالنسبة إلى كل من المعاني المجازية كما هو الحال في المعاني الحقيقية والمحكى عن الاكثر الاكتفاء فيه بنقل نوع العلاقة المصححة للاستعمال فلا يصح الا بعد ثبوت الترخيص في نوع تلك العلاقة من غير حاجة بعد ذلك إلى نقل الاحاد وعن بعض المتأخرين التفصيل بين الحروف وما بمنزلتها من الاسماء الناقصة كالظروف وصيغة الامر والنهى ونحوها وما عدا ذلك من ساير الاسماء والافعال فاختار اعتبار نقل الاحاد في الاول دون الاخير والاظهر في المقام عدم الحاجة إلى نقل احاد المجاز ولا نقل خصوص انواع العلايق في صحة التجوز وغاية ما يلتزم به في المقام هو الاحتياج إلى ترخيص الواضع في صحة الاستعمال بحسب اللغة في غير ما وضع له من المعاني المجازية حسب ما مرت الاشارة إليه وح فنقول ان من البين ان الترخيص هناك لم يرد بطريق النقل المتصل ولا المرسل عن صاحب اللغة وانما يرجع فيه إلى استقراء الاستعمالات والنظر في الطريقة الجارية في المحاورات وملاحظة موارد الاطلاقات كما هي الطريقة في استنباط الاوضاع النوعية اذلا يزيد ذلك عليها والمتحصل من الت‍ في الطريقة الجارية في استنباط الاوضاع المتداولة من بدو اللغة إلى الان في استعمال الالفاظ في المعاني المجازية والتعدى من مقتضى الاوضاع الحقيقية هو ملاحظة الارتباط والعلاقة التى لا يستهجن معها استعمال اللفظ في المعنى المجازى والانتقال إليه من المعنى الحقيقي من غير ملاحظة لشئ من خصوص المعاني المستعملة فيها من قديم الايام المنقولة من العرب ولا لشئ من خصوص العلاقات المقررة في شئ من الاستعمالات المتداولة فظهر ان المدار في ترخيص الوضع هو ذلك من غير اعتبار لشئ من الوجهين المذكورين كيف وتلك الخصوصيات غير مضبوطة عند اهل العرف ولا معروفة عند العامة مع عدم تأمل احد من اهل العرف لصحة التجوز واستعمال الالفاظ في المعاني المستحدثة الجديدة مما لا يخطر ببال المتقدمين من اهل اللسان من الاستعارات وضروب الكنايات وساير اقسام المجاز وبالجملة الملحوظة في الاستعمالات العرفية عند التجوز في اللفظ هي العلاقة التى لا يستهجن منها الانتقال من المعنى الحقيقي إلى المجازى بحيث يكون استعماله فيه مرضيا عندهم غير مستنكر لديهم من غير ملاحظة لما يزيد عليه ولا التفات إلى اندراجه في أي نوع من

[ 37 ]

نوع من انواع العلايق المقررة وهو ظاهر لمن تأمل في الاستعمالات الجارية بحيث لا يعتريه شبهة وما تصدوا له من انواع حصر العلايق في الوجوه المذكورة في كتبهم فانما هو مبنى على الغالب ولذا وقع الاختلاف في تعدادها بحسب اختلافهم في كثرة التبتع في اضناف المجاز وقلته من غير بيانهم على وقوع اختلاف في ذلك فملاحظة تلك الخصوصيات غير معتبرة في صحة التجوز اصلا وانما الملحوظ فيها هو ما ذكرنا فهو المناط في الترخيص وانطباقه على تلك الخصوصيات من قبيل الاتفاق من غير اعتبار في الترخيص لخصوص الجهات ولذا وقع الاختلافات في ارجاع بعضها إلى البعض واقتصر بعضهم جماعة على عدة من العلايق بارجاع الباقي إليها والحق كما عرفت ارجاع الجميع إلى امر واحد وهو ما قررناه كيف ولو كان المصحح للاستعمال هو خصوص العلايق المقررة كما هو قضية ما ذكروه لكان الملحوظ حين الاستعمال ادراج العلاقة الحاصلة في خصوص المقام في واحد منها ليصح الاقدام على استعماله نظرا إلى اناطة الترخيص به ومن العلوم حلافه ولصح استعمال المجاز كليا مع حصول واحد منها مع انه بين الفساد إذ لا يصح التجوز في كثير من الامثلة مع حصول نوع العلاقة المعروفة ولو مع حصول الشرط الذى اعتبروه في بعضها كاستعمال الجزء في الكل ولذا قال قد يصح الاستعمال مع انتفاء ما اعتبروه من الشرط كاستعمال اليد في الانسان كما في الحديث المشهور على اليد ما اخذت حتى تؤدى مع انها لا ينتفى الكل بانتفائها ويصح استعمال مجاز بعينه في مقام دون اخر كما في المثال المذكور واستعمال الرقبه في الانسان فانه انما يصح فيها تعلق به الرق أو العتق ونحوهما لا في ما سوى ذلك كان يقول رايت رقبته أو زرت رقبة ونحوهما فظهر انه انما يدور الامر في كل من العلايق مدار ما قلناه والقول بان الترخيص الحاصل في المجازات مقتض لصحة الاستعمال وليس علة تامة في ذلك كما في اوضاع الحقايق وحصول المقتضى إذا قارن وجود المانع اعني يفنهم من الاستعمال في خصوص بعض المعاني لم يعمل عمله فلا مانع من عدم اطراد العلايق وعدم جواز الاستعمال مع وجودها مدفوع بانه لا حاجة إلى التكلف المذكور مع ان الظاهر من ملاحظة موارده عدم حصول المقتضى لصحة الاستعمال هناك حيث انه لا فارق بينها و وبين المعاني التى ليست بينها وبين المعاني الحقيقة مناسبة ظاهرة كما هو ظاهر بعد ملاحظة العرف لا ان المقتضى لصحة الاستعمال موجود هناك وانما يمنع عنها وجود المانع وقد يحتج للقول باعتبار نقل الاحاد تارة بانه ما لم ينقل عن اهل اللسان خارج عن اهل اللغة لانحصارها في الحقيقة والمجاز غير المنقول ليس من الاول قطعا ولا من الثاني إذا المجاز اللغوى ما كان المتجوز فيه هو صاحب اللغة فيخرج حينئذ عن العرتية فلا يصح استعماله فيه في تلك اللغة ويقتضى وجوده في القران بعدم كونه جميعه عربيا وقد وصفه تع‍ بكونه عربيا الظ في كونه كله عربيا وتارة بانه لو لم يحتج إلى نقل الاحاد لما ذكروا المعاني المجازية في كتب اللغة واقتصروا على بيان المعاني الحقيقية مع انهم لا زالوا يذكرون المجازات جسما يذكرون الحقايق وانت خبير بوهن الوجهين اما الاول فبان استعمال المجاز لما كان عن ترخيص الواضع صح اندراجه في العربي لما عرفت من كون ذلك نحوا من الواضع وايضا يكفى في اندراجه في العربية وقوعه من اتباع اهل السان الا ترى ان الحقايق العرفية العامة والخاصة غير خارجة عن اللسان العربي مع ان الاستعمال هناك من جهة الوضع الخاص المغاير لوضع اللغة بل وكذا الحال في المرتجلات مع عدم ملاحظة مناسبتها للمعانى اللغوية ليحصل لها بذلك نوع بتعية لواضع اللغة واما الثاني فبان ذكر المعاني المجازية ليس لاستقصاء المجازات حتى لا يصح استعمال مجاز غيرها كما هو شانهم في بيان معاني الحقيقية بل انما يذكرون المعاني الدايرة بين الحقيقية والمجاز لاحتمال كونها من الحقيقية ويشيرون إلى المجازات المتداولة عند اهل اللغة أو المجازات الخفية مما يكون العلايق فيها غير واضحة ليكون باعثا على سهولة الخطب في معرفة المعاني المستعملة فيها في الاطلاقات الواقعة للايات القرانية المأثورة من الاشعار والخطب والرسايل ونحوها فان في ذكرها توضيحا لتفسيرها كما لا يخفى في حجة القائل باعتبار النقل في انواع العلايق ووقوع الترخيص بالنسبته إلى كل نوع منها من غير حاجة إلى نقل احاد المجاز اما على عدم التوقف إلى نقل الاحاد فيما يقرب مما ذكرناه في حجة ما اخترناه واما على اعتبار نقل النوع فبعدم جواز التعدي عن مقتضى الوضع ولزوم الاقتصار في الاستعمال على ما حسب ما عينه الواضع انما يجوز التعدي عنه بعد ترخيصه واجازته لكونه ايضا نحوا من الوضع فلا بد ايضا من الاقتصار في الاستعمال فيه على القدر الذى قامت عليه الشواهد من الشواهد النقل وثبت الترخيص فيه لانتبآء الامر في باب الالفاظ على التوقيف والقدر الثابت من الترخيص هو ما ذكرناه فلابد من الاقتصار عليه ولا يخفى وهنه بعد ملاحظة ما اشرنا إليه على انه قد يقال ان ذلك يتم إذا كان التصرف في المجاز باطلاق اللفظ من اول الامر على ما وضع بازائه فان ذلك خروج عن مقتضى الوضع متوقف على ترخيص الواضع جسما ذكروا اما إذا كان التصرف فيه بواسطة ارادة معناه الحقيقي والانتقال منه إلى المعنى المجازى كما مر القول فيه فلا حاجة فيه إلى الترخيص إذ ليس ذلك تصرفا في اللفظ ويشكل بان ذلك ايضا نحو من التصرف في اللفظ حيث ان المقصود منه حقيقة غير معناه الحقيقي وان جعل ارادة معناه الحقيقي واسطة في الانتقال إليه وقد يناقش فيه بانه انما يتم إذا قلنا بكون الدلالة اللفظ على كون مدلول هو المقص‍ بالافادة من جهة الوضع وهو غير ظ واما ان قلنا بدلالة ظاهر الحال عليه فلا حاجة في التعدي عنه إلى التوقيف بعد ارادة الموضوع له من اللفظ وفيه ان المعاني الالفاظ وكيفيته استعمالها فيها امور توقيفية لابد من الجرى فيه على النحو المألوف والطريقة المتلقات عن اهل اللغة والا لكان غلطا بحسب تلك اللغة وقد عرفت ان ارادة المعاني المجازية من اللفظ انما يكون باستعمالها فيها وان كان بتوسط ارادة معانيها الحقيقية فيتوقف جواز استعمالها كك على التوقيف حجة المفصل اما على عدم الافتقار إلى نقل الاحاد فبما عرفت من عدم توقف استعمال المجازات في

[ 38 ]

في شايع الاستعمالات على ورود الخصوصيات من اهل اللسان وثبوت الترخيص في الاشخاص وجريان السير واستمرار الطريقة عليه جسما اشرنا إليه واما على الافتقار إلى نقل الاحاد في الحروف والظروف ونحوها من الافعال والاسماء الناقصة فباعتناء علماء العربية في مستعملاتها وبيان معانيها الحقيقية والمجازية من غير فرو بينها في ذلك وفى ايراد الشواهد والادلة لاثبات كل من معانيها ولو كانت حجازية ووقوع النزاع في بعض منها على نحو المعاني الحقيقية واستناد كل من الطرفين إلى الشواهد والمرحجات فلو لا الحاجة إلى النقل وتوقف الاستعمال فيها على التوقيف لم يتجه ما ذكروه ولم يترتب قائدة على ما بينوه بل لم ينحصر معانيها المجازية فيما شرحوه لاتساع الدايرة فيها وعدم توقف صحة الاستعمال على نقلهم لها وفيه ان ذلك لا يفيد توقف المجاز على النقل فقد يكون ذلك لمزيد عنايتهم بشأنها لكثرة دورانها في الاستعمالات وشيوع استعمالها في المحاورات وقد كان معظم ما يصح استعماله فيه من معانيها المجازية جاريا في استعمالاتهم واقعا في اطلاقاتهم فارادوا بيان معانيها المجازية ليسهل تفسير استعمالاته الواردة في كلامهم وحصرهم المعاني فيما ذكروه لو سلم فانما هو لعدم حصول ما ذكرناه من المناط في صحة التجوز الا بالنسبة إليها في الغالب لا لتوقف الامر فيها على النقل وقد يورد على ذلك بان اسناهم فيما ذكروه من المعاني المفروضة إلى الشواهد النقلية نظير المعاني الحقيقية ومناقشتهم فيمما يستندون إليه في ثبوت الاطلاق الاطلاق على بعض المعاني المفروضة مما يدل على توقف الاستعمال فيها على النقل دون القاعدة ويمكن الجواب عنه بان ما كان من هذا القبيل قد يدعى كونه من المعاني الحقيقية إذ لا يتجه المناقشة في صحه التجوز مع حصول العلاقة بين المعينين بعد ملاحظة ما هو ظاهر من طريقتهم في المجاز فلا يبعد ح ان يكون ما ناقشوا في ثبوته من جملة المعاني الحقيقية وان كان من المعاني القديمة المهجورة أو يق‍ انه لما كانت العلاقة (هناك خفية ارادوا بالرجوع إلى الشواهد معرفة كون تلك العلايق) معتبرة عندهم مصححة للاستعمال في نظرهم حيث وقع الاستعمال من جهتها في كلامهم وربما يق‍ بان التجوز في الحروف وما ضاهاها ليس على حد غيرها من ساير الاسماء والافعال بل يصح الخروج عن مقتضى اوضاعها باستعمالها في غيرها وضعت له مما اجاز الواضع استعمالها فيه بملاحظة القرائن وان لم يكن مناسبا لمعانيها الحقيقية كاستعمال إلى بمعنى مع والباء بمعنى من والمعنى بل ونحو ذلك بل كثير من المعاني المذكورة لها من هذا القبيل فإذا الترم بمجازيتها لا تجه البنآء على ما ذكرنا وهو وان كان خلاف ما هو المعروف في المجاز الا انه غير بعيد عن الاعتبار ولا مانع منه بعد اذن الواضع وترخيصه فيه فيكون اعتبار العلاقة والمناسبة حاصلة في القسم السابع من المجاز ويكون اطلاق كلام القوم في اعتبار العلاقة محمولة على ذلك ويكون الوضع الترخيصي الحاصل هناك نوعا كليا بخلاف التجوز على الوجه المذكور لعدم افاطة الترخيص فيه بالعلاقة فيكون الوضع الترخيصي فيه شخصيا متعلقا بلفظ خاص ومعنى مخصوص على نحو الاوضاع الحقيقية الشخصية فلابد من ثبوت التوقيف فيه كذلك فان الحاجة إلى نقل الاحاد والنوع يتبع الوضع الحاصل من اهل اللغة فان كان الوضع هناك نوعيا كليا لزم حصول التوقيف فيه بالنسبة إلى النوع من غير حاجة إلى نقل الاحاد كما في الوجه الاول وان كان شخصيا خاصيا فلابد من ثبوته كك كما في الثاني من غير فرق في ذلك بين الحقيقة والمجاز ومن ذلك يظهر وجه اخر في عدم توقف صحة التجوز على الوجه الاول على نقل خصوص احاد المجاز ولا انواع العلايق إذا لظاهر كون الوضع الترخيصي الحاصل هناك امرا واحد كليا لان هناك اوضاعا ترخيصية شخصية متعلقة باحاد المجازات أو نوعية متعلقة بانواع العلايق متعددة على حسبها ليفتقر صحة التجوز بالنسبة إلى كل منها على نقله وثبوته من الواضع وكيف كان فالتحقيق في المقام دوران الامر هناك بين احد الوجهين المذكورين من التزام كونها من المعاني الحقيقية أو التزام صحة التجوز مع الخلو عن العلاقة المعتبرة من جهة الترخيص الخاص المتعلق به نظرا إلى خلو معظم المعاني المذكورة لها من العلاقة المسوغة وتغنى بعض التعسفات الركيكة في ابتداء المناسبة بينها وبين المعاني الحقيقة لو امكن فيما لا داعى إليه وتوقف ثبوتها اذن على التوقيف ونقل الاحاد على كل من الوجهين المذكورين واضح واما غيرها من المناسبة لمعانيها الحقيقي فقد يكون تعرضهم له من جهة احتمال ثبوت الوضع فيه أو من جهة بنائهم على استيفاء معانيها المستعملة أو لتوضيح المراد منها في الاستعمالات الواردة جسما اشرنا إليه فتأمل الاصل في الاستعمال حمل اللفظ على معناه الحقيقي فيما إذا دار الامر بين الحمل عليه وعلى المعنى المجازى فيحكم بكون المعنى الحقيقي هو المقصود بالافادة المطلوب افهامه من العبارة الا ان يقوم هناك قرينة صارفة عن ذلك قاضية بحمل اللفظ على غيره اما باستعمال اللفظ فيه ابتدآء وباستعماله في المعنى الحقيقي لينتقل منه إلى المجازى كما في الكناية وغيرها حسبما ويدل عليه بعد قيام السيرة القاطعة المستمرة من بدو وضع اللغة إلى الان عليه النظر إلى الغاية الباعثة على التفدى للوضع إذا لغرض من الاوضاع تسهيل الامر في التفهيم والتفهم حيث ان الانسان مدنى الطبع يحتاج في امر معاشه ومعاده إلى ابناء نوعه ولا يتم له حوائجه من دون الاستعانة بغيره ولا يحصل ذلك الا بابداء ما في ضميره وفهمه ما في ضمير غيره مما يحتاج إليه ولا يتسهل له ذلك الا بواسطة الموضوعات اللفظية حيث ان ساير الطرق من الاشارة ونحوها لا يفى بجميع المقاصد ولا يمكن الافهام بها في كثير من الاوقات ويتعسر افهام تمام المطلوب والمقصود بها في الغالب مضافا إلى ما فيها من الخطاء والالتباس فلذا قضت الحكمة بتقرير اللغات وبناء الامر في التفهم والتفهيم على الالفاظ ومن البين ان الفائدة المذكورة انما يترتب على ذلك بجعل الالفاظ كافية في بيان المقاصد من غير حاجة إلى ضم شئ من القرائن إذ لو توقف الفهم على ضمها لزم العود إلى المحذور المذكور مضافا إلى كونه تطويلا بلا طايل لا مكان حصول المقصود من دونه نعم قد يطلب الاجمال وعدم التصريح بخصوص المقصود في بعض المقامات ولذلك وغيره من القوائد وقع الاشراك في بعض الالفاظ الا انه ليس في

[ 39 ]

في المشترك قصور في الدلالة على المعنى وانما طرء قصور في الدلالة على خصوص المراد من جهة تعدد الاوضاع ولذا جعلوه مخالفا للاصل نظرا إلى منافاته للحكمة المذكورة في الجملة وبالحملة اصالة حمل اللفظ على المعنى الحقيقي والحكم بكونه مرادا للمتكلم عند الدوران بينه وبين المعنى المجازى مما لا كلام فيه في الجملة وعليه مبنى المخاطبة وهو المدار في فهم الكلام من لدن زمان ادم إلى لان في كافة اللغات وجميع الاصطلاحات نعم قد يتامل في ان القاعدة المذكورة هل هي من القواعد الوضعية المقررة من الواضع بتعيينة ووضعه سوى وضعه المتعلق بالالفاظ فيكون مستفادا من ملاحظة السيرة والطريقة المستمرة حسب غيره من الاوضاع العامة والقواعد الكلية المتلقات منه أو انه لا حاجة فيها إلى وضع سوى وضع الالفاظ لمعانيها إذ بعد دلالة الالفاظ على المعاني يكون التصدى لاستعمالها في مقام البيان مع شعور التكلف وعدم شعور غفلته وذهوله شاهدا على ارادة معناه ومدلوله فيكون كدلالة الاشارات على مقصود المشير فيكون الاصل المذكور متفرعا على الوضع من غير ان يكون متعلقا لوضع الواضع وان كان الغاية الملحوظة في الالفاظ هو فهم المراد إذ لا يلزم من ذلك ان يكون مترتبها عليه بلا واسطة وقد يق‍ ان يكون الالفاظ موضوعة للدلالة على معانيها من حيث كونها مرادة للمتكلم مقصودة فالوضع هو تعين اللفظ أو تعيينه ليدل على كون المعنى مرادا للمتكلم لا لمجرد الدلالة على المعنى واحضاره بالبال كما هو الظاهر وكان ذلك مراد القائل بكون الدلالة تابعة للارادة لانتقال الدلالة المذكورة في المجاز بعد قيام القرينة الصارفة لا ما يترااى من ظاهره لوضوح فساده على هذا الوجه ايضا تكون دلالة الالفاظ على كون معانيها مقصودة للمتكلم وضعيته فيكون الاصل المذكور مستندا إلى الوضع ايضا الا انه الوجه المذكور بعيد عن ظاهر الاوضاع فان الظاهر كان الحاصل من نفس الوضع مجرد الاحضار ودلالة اللفظ على كون ذلك مرادا للمتكلم حاصلة بعد ذلك بامر اخر فتعين ح احد الوجهين الاخيرين وكيف كان فنقول ان اجراء الاصل المذكور اما ان يكون من المخاطب أو غيره وعلى التقديرين فاما ان يعلم انتفاء القرينة المتصلة والمنفصلة اولا فمع العلم بالخلو عن القرينة المانعة لا تأمل في اجراء الاصل من المخاطب وكذا من غيره واما مع انتفاء العلم بها وعدم اطلاعه على قيامها فهو ايضا حجة بالنسبة إلى المخاطب بجريان الطريقة عليه من غير توقف على الاستفسار ولو مع امكانه حسبما بيناه وورود السؤال ح عن حقيقه الحال في بعض الموارد من جهة الاحتياط والاخذ بالجزم لا لعدم جواز الاخذ بالظاهر واما بالنسبة إلى غير المخاطب سيما مع عدم الحضور في مجلس الخطاب فقد يتامل في جريان الاصل المذكور خصوصا مع طول المدة وتعارض الادلة وظهور القرائن المنفصلة الباعثه على الخروج عن الظ بالنسبة إلى كثير من الخطابات الواردة أو الاخذ بالاصل المذكورة في ذلك غير ظاهر من الدليل المتقدم لعدم ابتناء المخاطبات العرفية على مثل ذلك ليمكن الاستناد فيه إلى الوجه المذكور نعم الدليل على الاخذ بالظنون المتعلقة بالاحكام الشرعية منحصر عندنا فيما دل على حجية مطلق الظن بعد انسداد باب العلم فيتفرع ذلك على الاصل المذكور دون ما ذكر من قيام السيرة القاطعة والاجماع المعلوم على حجية الظ فان القدر الثابت من ذلك هو القسم الاول خاصة كما يستفاد مما ذكروه بعض افاضل العصر قلت من الواضح المبين ان علماء الاعصار في جميع الامصار مع الاختلاف البين في ارائهم وطريقتهم والتفاوت الواضح في كيفيته استنباطهم وسلايقهم اتفقوا على الرجوع إلى الظواهر المأثورة والاستناد إلى ما يستفاد منها و الاخذ بما تدل عليها وان اختلفوا في تعيين الحجة منها بحسب الاسناد وما يصلح من تلك الجهة للاعتماد نعم ربما يقع خلاف ضعيف لبعض متأخري الاخباريين في الظواهر القرانية لامورا تضح فسادها في محله وقد اعترف بذلك الفاضل المذكور بالنسبة إلى الكتاب نظرا إلى ان الظاهر ان الله تع‍ يريد من جميع الامة فهمه والتدبر فيه والعمل به وقال ان ذلك طريقة اهل العرف في تأليف الكتب وارسال المكاتب والرسايل إلى البلاد النايبه ومن البتين ان هذا الوجه بعينه جار في ساير الروايات والاخبار الواردة بعد فرض حجتيها ووجوب العمل بمضمونها إذ هو الطريق في استنباط المطالب من الالفاظ وبالجملة ان جواز العمل بالظواهر اللفظية مما قام عليه اجماع الفرقة من قدمائها ومتاخريها ومجتهديها واخباريها بل الظاهر اجماع الامة عليها على مذاهبها المتشعبة وارائها المتفرقة وقد حكى الاجماع عليه جماعة من الاجلة حتى انه قد صار عندهم من المشهورات المسلمة حجة الظن في الموضوعات يعنون بها الموضوعات اللفظية إذ ساير الموضوعات يعتبر فيها القطع أو الاخذ بالطريق الخاصة المقررة في الشريعة مما ادعاه الفاضل المذكور من الفرق بين الصورتين وقصره مورد الاجماع على الاول من الوجهين المذكورين بين الفساد نعم غاية الامر المناقشة في الجراء الوجه المتقدم في الاخير إذ قد يتامل في جريان طريقة اهل اللسان عليه إذ القدر الثابت عن طريقتهم جريان تلك بالنسبة إلى المخاطبين دون غيرهما إذا المدار في التفهيم والتفهم على فهمهما واما ما ذكرناه من الاجماع وهو جار في المقام قطعا فليس حجية الظن المذكور محل كلام اصلا بل هو من الظنون الخاصة التى دل على حجتيها الاجماع الامة على انه لا يبعد القول بجريان طريقة الناس في العادات على ذلك ايضا كما يظهر من ملاحظة تغايرهم للاشعار والعبارات المنقولة عن السلف وكذا الحال في المكاتيب المرسومة (والوصاياء خ‍ ل‍) والقضاياء المكتوبة في الدفاتر ونحوها وان كان المخاطب بها خصوص بعض الاشخاص فانهم لا زالوا يفسرونها على مقتضى قانون اللغة والقواعد العربيته ويحكمون بارادة ما يظهر منها بمقتضى الاصول المقررة وبالجملة لا تجد منهم فرقا بين المخاطبين وغيرهم في حمل العباير على ظواهرها واجراء احكامها عليها بل نجدهم مطبقين على الحكم بها من غير فرق بين المقامين وقد اشار غير واحد منهم إلى ونبه على جريان الطريقة عليه بقى الكلام في ان اصل المذكور هل يناط بوضع اللفظ فلا يخرج عن مقتضاه لا بعد قيام الدليل على

[ 40 ]

على الخروج عنه أو انه انما يدور مدار الظن فلا يصح البناء عليه بعد انتفاء المظنة بالمراد ولو من غير حجة شرعية صالحة للاعتماد كما إذا عارض القياس أو الاستحسان اطلاق الخبر الصحيح وقضى الظن الحاصل من ذلك بانتفاء الظن بارادة الظاهر من العبارة فحصل الشك بعد تصادمها أو غلب الظن الحاصل من الجهة الاخرى وكذا الحال ما لو دل خبر ضعيف على تخصيص العام وحصل الشك في صدق الخبر وكذبه فان الشك في ذلك قاض بالشك في البناء على العام بل وكذا لو شك في ورود مخصص للعام لم يصل الينا كما إذا كان هناك من الشواهد ما يقضى بالشك المذكور فيتساوى احتمال وجوده وعدمه وبالجملة انه لا يبنى على حمل اللفظ على ما يقتضيه الوضع الا مع حصول الظن بارادة الموضوع له وانتفاء ما يقضى بالشك في ارادته نظرا إلى ان الحجة في المقام هو الظن الحاصل من ذلك فإذا فرض انتفاء المظنة لم ينهض حجة فالامور المذكورة وان لم تكن حجة الا انها مانعة عن الاستناد إلى الحجة مسقطة لها عن الحجية وقد نبه على ذلك بعض افاضل المتأخرين حيث قال ان اصالة الحقيقة لم يثبت دليل على اعتبارها ولو مع انتفاء المظنة لان القدر الثابت هو حجية ما هو مظنون بالنسبة إلى العالم بالاصطلاح واما ازيد منه فلم يثبت فظاهر كلامه المنع من الحجية مع انتفاء المظنة والظاهر من جماعة من الاصحاب البناء على الاصل المذكور مط إلى ان يقوم دليل على خلافه كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في طى المسائل وفى كلام بعض الافاضل ان تحقيق القول بلزوم العمل بظواهر الالفاظ إذا حصل الظن بالواقع وبارادة المتكلم منها ظواهرها واما مع الشك في ذلك فلا يجوز التعويل عليها الا ان يقوم دليل على لزوم العمل بها من باب التعبد والقدر الثابت هو ما إذا عارضا ما يوجب الشك أو الظن بخلافها مما لم يقسم عليه دليل من الشرع على حجيته والحاصل ان الاصل المنع من العمل بها بدون الظن الا ان يقوم دليل على لزوم العمل من باب التعبد على مورد الدليل قلت والذى يقتضيه التحقيق في المقام ان يق بالفرق بين ما يكون باعثا على الخروج عن الظاهر بعد حصول الدلالة بحسب العرف وانصراف اللفظ إليه في متفاهم الناس وما يكون مانعا من دلالة العبارة بملاحظة العرف وباعثا على عدم انصراف اللفظ إليه بحسب المتعارف في المخاطبة وان لم يكن ظاهر في خلافه صارفا إليه عن ظاهره وقد ينزل عليه ما حكيناه عن بعض افاضل المتأخرين من المنع عن الاصل المذكور الا مع الظن بمقتضاه وما حكيناه عن بعض الجماعة من البناء على الاخذ به الا مع قيام الدليل على خلافه ولو فرض اجرائهم له في غير المحل المذكور فهو من الاشتباه في مورده كما يتفق كثيرا في ساير الموارد من نظايره وفى طى كلمات الاصحاب شواهد على التنزيل المذكور فيرتفع الخلاف في المعنى وكيف كان ففى الصورة الاولى يصح الاسناد إلى ظاهر العبارة حتى يثبت المخرج ومجرد الشك في حصوله أو الظن الغير المعتبر لا يكفى فيه فلو شك في ورود مخصص على العام أو ظن حصوله من غير طريق شرعى وجب البناء على العام ويدل عليه عمل العلماء خلفا عن سلف بالعمومات وساير الظواهر على نحو المذكور حتى يثبت المخرج بطريق شرعى كيف ومن المسلمات بينهم حجية استصحاب العموم حتى يثبت التخصيص واستصحاب الظاهر حتى يثبت التأويل ولم يخالف فيه احد من القائلين بحجية الاستصحاب في الاحكام والمنكرين له وقد حكموا الاجماع عليه من الكل كما سيجيئ الاشارة إليه في محله انشاء الله تع‍ والحاصل انه بعد قيام الحجة ودلالتها على شئ لابد من الاخذ بمقتضاها والوقوف عليها حتى يقوم حجة اخرى قاضية بالخروج عن ظاهرها وترك ما يستفاد منها والظ ان ذلك طريق جارية بالنسبة إلى التكاليف الصادرة في العادات من المولى العبده والوالد لولده والحاكم لرعيته وغيرهم بل وكذا الحال في غير التكاليف من ساير المخاطبات الواقعة بينهم واما الثانية فلا يتجه منها الاستناد إلى ظاهر الوضع إذا الحجة في المخاطبات العرفية انما هو ظاهر العبارة على حسب المفهوم في العرف والعادة فإذا قام هناك ما يرجح الحمل على المجاز لابان يرجحه على الحقيقة بل بان يجعل ذلك مساويا للظهور الحاصل في جانب الحقيقة لم يحصل التفاتهم بحسب العرف لتعادل احتمالين وان كان الظهور الحاصل في احدهما وضعيا وفى الاخر عارضيا فيلزم التوقف عن الحكم باحدهما حتى ينهض شاهد اخر يرجح الحمل على احد الوجهين إذ ليس انفهام المعنى من اللفظ مبنيا على التعبد وانما هو من جهة حصول الظهور والدلالة العرفية على المراد والمفروض انتفاؤها في المقام ومن هنا ذهب جماعة إلى التوقف في المجاز المشهور فلا يحمل اللفظ عندهم على خصوص الحقيقة أو المجاز الا بعد قيام القرينة على ارادة احد المعنيين منهم المضره في كلامه في الكتاب كما سيجيئ الاشارة وقد خالف فيه جماعة فرجحوا الحمل على الحقيقة واخرون فحملوه مع الاطلاق على المجاز والاظهر بمقتضى ما بيناه التفصيل والقول بكل من الاقوال المذكورة بحسب اختلاف مراتب الشهرة فان لم تكن بالغة إلى حد يعادل الظهور الحاصل من ملاحظتها ظهور الحقيقة تعين الحمل على الحقيقة والا فان كان معادلا للحقيقة في الرجحان لزم التوقف فلا يحمل اللفظ على احد المعنيين الا لقرينة دالة عليه وان كانت ملاحظة الاشتها رجحة للحمل على المجاز بان كان الظهور الحاصل منها غالبا على الظهور الحاصل من الوضع كان المتعين حمله على المجاز ويجرى ما ذكرناه من التفصيل بالنسبة إلى ساير القراين القائمة في المقام مما تنظم إلى ظاهر الكلام فانه قد يقرب المعنى المجازى إلى الفهم من غير ان يبلغ به في الظهور إلى درجة الحقيقة فتعين معها الحمل على الحقيقة ايضا وان ضعف فيها الظهور الحاصلة قبلها أو تجعله مساويا لارادة الحقيقة غالبا عليها فيتوقف في الاول ولا يحمل اللفظ على الحقيقة مع عدم كون القرينة صارفة عنها إلى غيرها وان صرفته عن الحمل عليها وجعلت ارادة المجاز مكافئة لارادتها فدار الامر بين ارادته وارادتها ويتعين حمله على المجاز في الاخير لبناء المخاطبات على الظنون الحاصلة من العبارات سواء كانت حاصلة بملاحظة الاوضاع أو انضمام القراين على اختلاف مراتبها في الوضوح والخفاء اذلا يعتبر في القرينة القطع بالمراد فظهر بما قررناه انه لا وجه لاعتبار حصول الظن بالفعل بما هو مقصود المتكلم

[ 41 ]

في الواقع ولا التزام بالخروج عن مقتضى قاعدة عدم حجية الالفاظ مع عدم ظهورها في المقصود ودلالتها عليه دلالة ظنية لوجود ما يعارضها نظرا إلى وجود الدليل على لزوم الاخذ بها في بعض المقامات مع انتفاء الظن ايضا حسبما قدمناه حكايته عن الفاضل المذكور بل قد عرفت ان الاصل المذكور معمول عليه في الصورة الاولى مط ولا معمول عليه في الثانية مط من غير حاجة إلى التزام الخروج عن الاصلين في شئ من المقامين هذا كله مع العلم بوجود الشواهد المفروضة المقارنة لتادية العبارة أو العلم بانتفائها أو الظن باحد الجانبين اما لو لم يعلم بمقارنة القرائن ولا بعدمها واحتمل وجودها بحسب الواقع ولو لم يحصل مظنة باحد الجانبين فهل يحكم باصالة الحمل على ظاهر اللفظ من دون ظن بالمراد وبما هو مدلول العبارة بحسب الواقع أو لابد من التوقف لعدم العلم أو الظن بانفهام المعنى المفروض من العبارة حين التادية وبدلالتها عليه بحسب العادة حتى يستصحب البناء عليه كما في المفروض المتقدم وجهان اوجههما الاول اخذا بظاهر اللفظ مع عدم ثبوت ما يوجب العدول عنه أو الشك فيه والظاهر جريان الطريقة المتداولة في الاحكام العادية والبناء في فهم المخاطبات الجارية بين الناس كالخطاب الواصل من المولى إلى العبد والحكام إلى الرعية على ذلك وهو الطريقة الجارية في العمل بالروايات الواردة من غير ان يجعل احتمال مقارنتها لما يوجب الصرف من ظاهرها باعثا على التوقف عن العمل فصار المتحصل عن الاصل هو الاخذ بظاهر اللفظ الملحوظ مع القراين والامارات المنضمة إليه عند من يرد الخطاب عليه من غير التفات إلى احتمال حصول ما يوجب الخروج عنه من القراين المتأخرة أو المقارنة الصارفة عن الظاهر فت‍ ثم ان لمعرفة كل من الحقيقة والمجاز طرق عديدة احدها تنصيص الواقع بالوضع أو بلوازمه وبنفيه أو نفى لوازمه ثانيها النقل المتواتر وما بمنزلته من التسامع والتظافر أو الاحاد وحجية الاول ظاهرة الا انه قد يناقش في وجوده ويدفعه بملاحظة الوجدان ويدل على حجية الثاني عموم البلوى باستعلام اللغات وعدم حصول الغناء عنها مع انسداد طريق القطع في كثير منها فلا مناص من الاخذ بالطن فيها وجريان الطريقة من الاوايل والاواخر على الاعتماد على نقل اللغة والرجوع إلى الكتب المعتمدة المعدة لذلك من غير نكير فكان اجماعا من الكل والقول بعدم افادة كلامهم للظن لاحتمال ابتنائه على بعض الاصول الفاسدة كالقياس في اللغة أو لعدم التخريج عن الكذب لبعض الاغراض الباطلة مع انتفاء العدالة عنهم في الغالب وفساد مذهب اكثرهم فاسد بشهادة الوجدان والدواعي على التخريج عن الكذب قائمة غالبا سيما في الكتب المتداولة لولا قيام الدواعى الالهية نعم لو فرض عدم افادته للظن لقيام بعض الشواهد على خلافه فلا يعول عليه وربما يناقش في حجية الظن في المقام لاصالة عدمها وعدم وضوح شمول ادلة الخبر الواحد لمثله وضعفه ظاهر مما عرفت مضافا إلى ان حجية الاخبار الاحاد في الاحكام مع ما فيها من وجوه الاختلال وشدة الاهتمام في معرفتها يشير إلى حجيتها في الاوضاع بطريق اولى ثالثها الاستقراء وهو تتبع موارد الاستعمالات كما في استنباط الاوضاع النوعية والقواعد الكلية الوضعية كاوضاع المشتقات وما قرره من رفع الفاعل ونصب المفعول ونحوهما فان تلك الاوضاع والقواعد انما تستنبط من تتبع الموارد والطريق إلى معرفتها منحصر في ذلك في الغالب وعليه جرت طريقة علماء الادب في معرفة ما قرره من قواعد العربية وما بينوه من الاوضاع الكلية واما الاوضاع الشخصية فيمكن استفادتها من ذلك ايضا بملاحظة موارد الاطلاقات اللفظية واطلاقه على جزئيات ما وضع له لو كان كليا ونحو ذلك كما احتجوا به في اثبات الحقايق الشرعية ثم الاستقراء ان كان مفيدا للقطع كما في الحكم برفع الفاعل ونصب المفعول فلا كلام وان كان مفيدا للظن فكك ايضا لما دل على حجية الظن في مباحث الالفاظ واطباق اهل الادب عليه من غير نكير كما ينادى به ملاحظة كلماتهم رابعها الترديد بالقراين وملاحظة مواقع الاستعمال وهو طريقة معروفة في الاوضاع كما في الاطفال يتعلمون اللغات والجاهلين بالاوضاع يتعلمونها عن اربابها وهو ايضا قد يفيدا لقطع وقد يفيد الظن ويمكن ادراج بعض صورة في الاستقراء وقد يجعل الاستناد في بعضها إلى الوجه الاتى الا ان الظاهر ان في الترديد بالقراين زيادة دلالة على الوضع بالنظر إلى ما سنذكره من الاصل فهو وجه اخر يغاير الوجوه المذكورة خامسها اصالة الحقيقة فيما إذا استعمل اللفظ في معنى خصوص ولم يعلم كونه موضوعا بازائه أو مستعملا فيه على سبيل المجاز على المعروف من المذهب مع اتحاد المستعمل فيه أو تعدده والعلم بكونه مجازا في غيره بل الظ ظاهر الاصوليين الاطبقا على الحكم بدلالته على الحقيقة وانما اختلفوا فيما إذا تعدد المستعمل فيه وقد ذهب السيدان ره وغيرهما من المتقدمين إلى جريان الاصل المذكور في ذلك ايضا ولذا اشتهر عنهم تقديم الاشتراك على المجاز كلما دار الامر بينهما بعد ورود الاستعمال في المعنيين وجروا على ذلك في اثبات ما يدعونه من الاشتراك في المباحث الاتية والمشهور تقديم المجاز عليه ولذا قالوا ان الاستعمال اعم من الحقيقة يعنون به مع تعدد المعنى فلا يتوهم منافات بينه وبين الاصل المذكور فهناك مورد ان لاجراء اصل الحقيقة احدهما فيما إذا علم الموضوع له وشك في المعنى المراد وثانيهما إذا علم المستعمل فيه وشك في الموضوع له ومع اتحاد ما استعمل اللفظ فيه مما يحتمل تعلق الوضع به ومورد للحكم بكون الاستعمال اعم من الحقيقة وهو ما إذا تعدد المستعمل فيه الذى يحتمل الوضع له وقد خالف فيه الجماعة المذكورة فحكموا هناك ايضا باصالة الحقيقة فهم ينكرون القاعدة الاخيرة ولا يقولون بها في شئ من المقامات وقد مر الكلام في اجراء الاصل المذكور في الصورة الاولى وهو ليست من مورد البحث في المقام إذ ليس فيها استعلام الوضع من الاستعمال بل العكس فالكلام انما هو في الصورتين الاخيرتين ولنوضح القول فيها في مقامين الاول في دلالة الاستعمال على الحقيقة مع اتحاد المعنى ولا كلام ظاهرا في تحقق الدلالة المذكورة

[ 42 ]

في الجملة وقد حكى الاجماع عليه جماعة من الاجلة منهم مه في يه وقد يستفاد من كلام السيد في الذريعة ايضا كما سيأتي الاشارة إليه ويدل عليه بعد ذلك جريان طريقة ائمة اللغة ونقلة المعاني اللغوية على ذلك فعن ابن عباس الاستناد في معنى الفاطر إلى مجرد الاستعمال وكذا عن الاصمعي في معنى الدهاق وكذا الحال فيمن عداهم فانهم لا زالوا يستشهدون في اثباتها إلى مجرد الاستعمالات الواردة في الاشعار وكلمات العرب ويثبتون المعاني اللغوية بذلك ولا زالوا ذلك ديدنا لهم من قدمائهم إلى متاخريهم كما لا يخفى على من له ادنى خبرة بطريقتهم وان ظاهر الاستعمال قاض بارادة الموضوع له بعد تعينه والشك في ارادته بغير خلاف فيه كما مرت الاشارة إليه وذلك قاض بجريان الظهور المذكور في المقام إذ لا فرق في ذلك بين العلم بالموضوع له والجهل بما وضع لاتحاد المناط في المقامين وهو استظهار ان يراد من اللفظ ما وضع بازائه من غير ان يتعدى في اللفظ عن مقتضى وضعه الا ان يقوم (دليل) عليه مضافا إلى ما في المجاز من كثرة المؤن لتوقفه على الوضع والعلاقة والقرينة الصارفة والمعينة بل ويتوقف على الحقيقة على ما هو الغالب وان لا يستلزم على التحقيق فان قلت ان مجرد وجدان اللفظ مستعملا في معنى كيف يدل على كونه حقيقة فيه مع احتمال كونه مستعملا في معاني عديدة غير المعنى المفروض ومجرد اصالة العدم لا يفيد ظنا به وليس الامر في المقام مبنيا على التعبد ليؤاخذ فيه بمجرد الاصل قلت فيه بعد ما عرفت من الوجه في ظهور الاستعمال في الحقيقة القاضى بكون المستعمل فيه معنى حقيقيا حتى يتبين ان هناك معنى اخر استعمل اللفظ فيه انه ليس المراد هو الحكم بالحقيقة بمجرد ما يرى في بادى الراى من استعمال اللفظ في معنى مخصوص من دون خبرة بساير استعماله بل المقص‍ وهو الحكم بها بعد ملاحظة استعمالاته المعروفة وانحصار الامر فيما يحتمل الوضع له من مستعملاته لو فرض استعماله في غيره ايضا في المعنى المفروض لبعد وجود معنى اخر غيره يكون اللفظ موضوعا بازائه مما لا يوجد في الاستعمالات المعروفة ولا يكون له عين ولا اثر في الاطلاقات المتداولة وبذلك يظهر وجه اخر في الحكم بكونه هو الموضوع له نظرا إلى دوران الحكم في اثبات الاوضاع مدار الظن وحصول الظن بكونه هو الحقيقة ظاهر مما ذكرنا إذا لم يقم شئ من الشواهد على كونه مجازا فيه كما هو المفروض وقد ظهر مما قررنا وجه اخر في قولهم ان الاستعمال اعم من الحقيقة بان يكون المراد به ان مجرد الاستعمال من دون ملاحظة كونه في معنى واحد اعم من الحقيقة فت‍ الثاني في بيان الاصل مما يتعدد فيه المعنى مع قيام احتمال كونه حقيقة في الجميع أو فيما يزيد على المعنى الواحد والمشهور ح كما عرفت عدم دلالة مجرد الاستعمال على كونه حقيقة فيها وهو الاظهر إذا القدر الثابت ح هو تحقق الوضع لواحد منها فقضية الاصل ح عدم تحقق الوضع بالنسبة إلى ما عداه مضافا إلى اغلية المجاز بالنسبة إلى الاشتراك وكونه اقل مؤنة منه وذهاب الجمهور إلى ترجيحه عليه فيغلب في الظن البناء عليه فان قلت أي فرق بين متعدد المعنى ومتحده في استظهار الحمل على الحقيقة مع ان عدة الوجوه المذكورة لرجحان الحمل على الحقيقة في متحد المعنى جار في متعدده ايضا فان استظهار استعمال اللفظ فيما وضع له وعدم خروج المستعملة عن مقتضى الوضع الا ان يقوم دليل عليه مما لا يفرق فيه بين متحد المعنى ومتعدده وكذا كثرة المؤن وقلتها جار في المقام لعدم احتياج المشترك الا إلى وضع وقرينة بخلاف المجاز لاحتياجه إلى وضع وعلاقة وملاحظة للعلاقة المجوزة للاستعمال وقرينة صارفة وقرينة معينة وكذا الحال في جريان الطريقة على اثبات الاوضاع بالاستعمالات فانهم يستندون إليها في اثبات المعاني المتعددة على نحو غيرهما من غير فرق بين المقامين قلت جريان الوجوه المذكورة في متعدد المعنى محال مم إذ استظهار كون المستعمل فيه مما وضع اللفظ له مع تعدد ما استعمله اللفظ فيه غير ظاهر بل الاستعمال كما عرفت اعم من الحقيقة وانما يسلم ذلك مع اتحاد المستعملة فيه كما مر وظهور الاستعمال في ارادة الموضوع له مع العلم بالموضوع له والجهل بالمراد واحدا كان الموضوع له أو متعددا لا يقضى بظهوره فيها مع الجهل بالموضوع له واحدا كان المستعمل فيه أو متعددا إذ لا مانع من مرجوحية الاشتراك بالنسبة إلى المجاز في نفسه ورجحان ارادة احد المعاني المشتركة بالنسبة إلى المعنى المجازى بعد تحقق الاشتراك فان ثبوت الوضع المتعدد إذا كان مرجوحا في نفسه لا ينافى رجحان ارادة الموضوع له بعد ثبوت ما يخالف الظاهر من التعدد ولذا اتفقوا على رجحان الاخير مع ان المشهور مرجوحية الاول ولا يجرى ذلك في متحد المعنى ضرورة لزوم تحقق وضع ذلك اللفظ المعنى في الجملة نظرا إلى ان توقف كل من الحقيقة والمجاز عليه فيستظهر اذن من الاستعمال فيه كون ذلك هو الموضوع فتعين الموضوع له بالاستعمال بعد العلم به اجمالا غير اثبات الموضوع له مع عدم العلم بتعدد الوضع لا اجمالا ولا تفصيلا كما هو المفروض في المقام فيكون ظاهر الاستعمال هناك شاهدا على تعيين الموضوع له بعد تحقق حصول الوضع واين ذلك من اثبات اصل الوضع به مع قضاء الاصل وعدمه ودعوى ظهور (ودعوى ظهور عدم خروج) خروج المستعمل عن مقتضى الوضع لو سلم حصوله فليس بمثابة يمكن ان يخالف الاصل من جهته ويحكم بحدوث حادث جديد لاجله مع ما في الاشتراك من مخالفة الظ لوجوه مشتى نعم لو علمنا تعدد الموضوع اجمالا في خصوص بعض الالفاظ ووجد انه مستعمل في معنيين لا غير امكن اثبات تعلق الوضع بهما واشتراكه بينهما نظرا إلى ما ذكرنا ونثبت بذلك وضعه لهما وليس في كلام الجماعة ما ينافى ذلك فهو الموافق لما ذكرنا دون ما هو المفروض في محل البحث ثم ان دعوى قلة المؤن في الاشتراك مم بل الظ العكس لافتقاره إلى وضع ثان وملاحظة له حال الاستعمال وقرينتين بالنظر إلى استعماله في كل من المعنيين بخلاف المجاز إذ لا يفتقر الا إلى ملاحظة العلاقة المسوغة للاستعمال وقرينة مفهمة له إذا الغالب اتحاد القرينة الصارفة والمعينة واما الوضع الترخيصي والعلاقة فالمفروض حصولهما على كل حال مضافا إلى ما في الاشتراك عن الاخلال بالتفاهم الذى هو الحكمة في الوضع بخلاف المجاز وما ذكر من استناد اهل اللغة في اثبات تعدد الاوضاع إلى مجرد الاستعمالات الواردة عن العرب غير ظ وما يترا أي من استنادهم

[ 43 ]

إلى بعض الاطلاقات لا يفيد تعويلهم على مجرد الاستعمال فقد يكون الملحوظ هناك تبادر ذلك المعنى من كلامهم أو الرجوع إلى غيره من علائم الحقيقة كيف والبناء على اصالة الحقيقة مط ليس معروفا بين اهل اللغة ولا منقولا عنهم في الكتب الاصولية وقد ظهر بما ذكرنا ما قد يستدل به للقائل باصالة الحقيقة في المتعدد ايضا والوجه في تضعيفه الا انه لا ثمرة بين القولين الا في بعض الصور وتوضيح المرام انه مع استعمال اللفظ في المعنيين اما ان يقوم بعض امارات الحقيقة على وضعه لكل منهما أو بعض علايم المجازم على عدم تحقق الوضع لشئ منهما أو تقوم الامارة على كونح حقيقة في احدهما مجازا في الاخر أو يقوم امارة المجاز في احدهما من غير قيام امارة الحقيقة أو المجاز بالنسبة إلى الاخر أو يقوم امارة الحقيقة في احدهما كك أو لا يقوم شئ من الامارتين على شئ من الامرين فعلى الثلثة الاول لا كلام وكذا على الرابع لخروجه ايضا عن محل الكلام لكونه من متحد المعنى كما عرفت وعلى الخامس يحكم بالتجوز في الاخر لاصالة انتفاء الوضع فيه واغلبية المجاز وقلة مؤنته وغير ذلك مما مرو الثمرة بين القولين هنا ظاهرة وربما يتوهم خروجه عن محل البحث وهو ضعيف لاطلاق القائلين بالبناء على الحقيقة من غير اشارة على التفصيل وعلى السادس قد عرفت الحال فيه الا انه لا يتفرع هنا ثمرة على القولين لوجوب التوقف في فهم المراد مع انتفاء القرينة على الوجهين وتوقف حمله على احدهما على قيام القرينة في كل من المذهبين هذا وقد يحكى قولان اخران في المقام احدهما القول بتقديم المجاز على الحقيقة فظهور الاستعمال في المجاز في متحد المعنى ومتعدده فقد غرى إلى بعض المتأخرين الميل إليه لما حكى عن ابن جنى من غلبة المجاز على الحقيقة وان اكثر اللغة مجازات فالظن يلحق المشكوك بالاعم الاغلب وهو بين الفساد كيف ولو كان كك لزم عدم ظهور اللفظ في معناه الموضوع له حال التجرد عن القراين وكان حمل اللفظ على معناه المجازى اظهر من حمله على الحقيقي وقد عرفت فساده بل مصادفة لما قضت به الضرورة وقد ذكر في بيان الغلبة المدعاة انا إذا قلنا قام زيد فقد تجوزنا حيث استندنا المصدر المتناول لكل قيام إلى واحد وكذا الحال في ساير الافعال المستندة إلى ساير الفاعلين وكذا لفظ زيد ونحوه اسم لجميع اسماء الاجزاء الذاهبة منها والباقية وقد اطلق على بعضها وبملاحظة ذلك و نظايره يظهر عدم خلو شئ من الالفاظ عن التجوز الا نادرا وهذا كما ترى بين البطلان لظهور ان المادة المأخوذة في ضمن الافعال انما وضعت المطلق الحدث الصادق على كل من الاحاد لا ان يكون (موضوعا) بازاء مجموعها ولا له مقيدا باعتبار صدقه على الكثير وليس المراد البدن بجميع الاجزاء المتحللة والباقية ماخوذا في بعض الاعلام وانما اخذ فيه على وجه كلى ياتي الاشارة فيه إليه في محل اخر انش‍ تع‍ فدعوى التجوز في المثال المذكور ونحوه مجازفة واهية وربما يوجه ما ذكره بان اكثر التركيب المتداولة في السنة البلغاء مستعملة في معانيها المجازية إذ لا يريدون غالبا من التراكيب الخبرية مثلا ما وضعت بازائها وانما يريد منها في الغالب المدح أو الذم والتحزن أو التضجع (التفجع) أو المبالغة ونحوها وهو اضعف من سابقه إذ هو مع اختصاصه بالتراكيب وخصوص الوارد منها في كلام البلغاء في مقام البلاغة فلا يجرى في المرادات ولا في كلام غيرهم بل ولا في كلامهم في غير المقام المذكور محل منع ظاهر وقد عرفت عدم حصول التجوز في شئ من المركبات المذكورة في كثير من استعمالاتها المتداولة ومع الغفر عن ذلك فالدعوى المذكورة في كثير من استعمالاتها المتداولة في اصلها محل خفاء ايضا ثانيهما القول بالوقف وعمد ظهور الاستعمال في شئ من الامرين وقد حكى ذلك بعض المحققين قولا في المقام فجعل الاقوال في المسألة اربعة واختاره بعض افاضل العصر وقال انه المشهور وهو غريب إذ لم نجده مصرحا بذلك بل استنادهم إلى اصالة الحقيقة في متحد المعنى معروف وقد عرفت حكاية الاجماع عليه من العلامة ره وهو الظ من السيد في الذريعة حيث ذكر في مقام اثبات كون الاستعمال في المتعدد امارة على وضعه لها انه ليس استعمال اللفظ في المعنيين كاستعماله في المعنى الواحد في الدلالة على الحقيقة فقد جعل الحكم بدلالة الاستعمال على الحقيقة في متحد المعنى مفروغا عنه في المقام وكانه اخذ ذلك مما اشتهر بينهم من كون الاستعمال اعم من الحقيقة حملاله على ما إذا تبين المراد والشك في الموضوع له فاريد به دفع دلالة الاستعمال على الحقيقة وان كان الاصل بعد العلم بالموضوع له والشك في المراد هو الحمل على الحقيقة كما هو قضية الاصل المشهور فجمع بين الحكمين المشهورين على النحو المذكور وقد عرفت التحقيق في وجه الجميع وان المقص‍ من الحكم المذكور احد الوجهين المتقدمين فلا ربط له بما ادعيه وكيف كان فالوجه في ذلك عدم الملازمة بين الاستعمال والوضع وان كان ظهور المدعى في المقام وقد عرفت ضعفه مما قدمناه ويؤمى إليه ان الاستعمال في معنى الحمل فانه إذا اطلق الاسد على الرجل الشجاع كان بمنزلة قولك الرجل الشجاع اسد وقد اعترف الفاضل المذكور بكون الحمل ظاهرا في بيان الموضوع له كما إذا قال اقرء في ليلة القدر هذه الليلة سورة الفلانية وان لم يكن ذلك بنفسه دليلا على الوضع عندنا حسبما ياتي بيانه انشاء الله تع‍ سادسها ورود اللفظ في مقام البيان مجردا عن القراين مع حصول العلم بالمعنى المقص‍ من الخارج من غير قرينة منصوبة من المتكلم أو ملحوظة له في الافهام وعدم استعماله في غيره في مقام البيان الا مع اقامة قرينة صارفة عن الاول معينة له فإذا وجد اللفظ على النحو المذكور في الاستعمالات المتداولة دل ذلك على كونه حقيقة في الاول مجازا في غيره فان ذلك من لوازم الوضع وعدمه وكذا الحال فيما إذا الوحظ تردد اهل العرف في فهم المعنى وحكمهم باجمال المقصود عند الاطلاق فان ذلك من امارات الاشتراك لكن لابد في المقام من العلم أو الظن بانتفاء ساير الوجوه الباعثة على ذلك ككونه الفرد الكامل أو غيره فلو احتمل ان يكون الاتكال في الاول على كماله الباعث على الانصراف إليه وفى الثاني على نقصه الموجب للانصراف عنه كما هو الحال في صيغة الامر بناء على وضعها للطلب النسبة إلى انصرافه إلى الوجوب وعدم انصرافه إلى الندب الا مع قيام القرينة عليه لم يصح الاستناد إلى ارادة الوجوب منها مع الاطلاق في مقام البيان في كونها حقيقة فيه ولا في كونها مجازا في الندب بعدم ارادته ح الا مع وجود قرينة صارفة عن الوجوب لاحتمال الاتكال على كمال الطلب الحاصل في الوجوب في عدم الاحتياج إلى نصب قرينة حال ارادته وكون ذلك هو الباعث على التزام نصبها عند ارادة غيره وكذا لو احتمل ان يكون شيوع المعنى وغلبيته باعثا

[ 44 ]

على الانصراف إليه ليكون ذلك قرينة صارفة عن الحقيقة معينة للمجاز أو قرينة على الحمل على احدا قيام المشترك المعنوي وعدم حمله على غيره لو الحمل على احد معنى المشترك اللفظى دون الاخر أو باعثا على التوقف وعدم انصراف اللفظ إلى الحقيقة فلا يمكن الاستناد إلى ما قلناه في شئ من ذلك مع ظهور ما ذكرا واحتماله احتمالا مساويا والاستناد إلى اصل العدم في نفى ذلك كله مع عدم افادته ظنا بمؤداه قد عرفت وهنه سيما في المقام صابها انتفاء المناسبة المصححة للتجوزبين مستعملات اللفظ فانه شاهد على تعلق الوضع بالجميع وكذا لو كانت المناسبة الحاصلة امرا تعبدا يبعد اعتبارها في الاستعمالات الشايعة وح فيعتبر في حصول الظن بالوضع غالبا لشيوع استعماله فيه وهذه الطريقة قد يفيد القطع بالوضع وقد يفيد الظن به ولو احتمل ان يكون هناك معنى تالت يناسبها جرى فيه الكلام المقدم فيندفع اذن احتمال وضعه له بما مرو الظاهر تقديم الاشتراك على الاحتمال المذكور إذ تعلق الوضع مما لم يوجد استعماله فيه في غاية البعد وهذا كله ظاهر في معاني الاسماء النامه والمعافى الحديثة للافعال واما الاسماء الناقصة والحروف ومفاد هيئات الافعال فالاخذ بالطريقة المذكورة فيها موقوف على عدم القول لحصول الترخيص هناك في استعمالها في غير ما وضعت له مع انتفاء المناسبة جسما من القول فيه واما مع القول به واحتماله احتمالا مساويا لحصول الوضع أو مرجوحا بالنسبة إليه كما هو الحال في الترخيص على الوجه الاخر كما عرفت فلا يصح التعويل على الوجه المذكور لدوران الامر في المقام على الظن كما عرفت الاشارة إليه ثامنها استعمال اللفظ في معنى مجازى بملاحظة معنى مخصوص من مستعملات اللفظ فانه يدل على كونه حقيقة في ذلك المعنى لعدم جواز سبك المجاز من المجاز إذ يعتبر في المجاز وجود العلاقة المصححة بينه وبين معناه الموضوع له ويدل على كون المنعنى مجازيا ان يلاحظ في استعمالاته حصول العلاقة بينه وبين غيره مما علم الوضع اللفظلة إذ لا حاجة إلى الملاحظة المذكورة في الحقايق وما قد يتخيل من جواز استعمال المشترك في احد معنيية من جهة علاقته لمعناه الاخر (وح) فاقصاه ان يكون ذلك الاستعمال مجازا ولا يقضى ذلك بعدم تعلق الوضع به مدفوع ببعد الاعتبار المذكور بعد تحقق الوضع فلا ينافى ظهور المطلوب في المقام فلو كان استعمال اللفظ في احد معنييه بملاحظة العلاقة بينه وبين الاخر دل ذلك على كونه حقيقة في ذلك مجازا فيه (تاسعها) اصل العدم ويثبت به مبدء الوضع فيما إذا ثبت الوضع عندنا في الجملة وكذا يثبت بقاء الوضع عند الشك فيه وتوضيح ذلك انا إذا علمنا ثبوت معنى اللفظ في العرف نحكم لذلك ثبوته له في اصل اللغة ايضا نظرا إلى اصالة عدم النقل وعدم تعدد الاوضاع لهذا مع عل‍ ؟ ؟ ثبوت تلك اللفظة في اصل اللغة واما مع الجهل بذلك واحتمال كونه من الموضوعات الجديدة فلا وكذا إذا علمنا بكون اللفظ حقيقة بحسب اللغة في معنى حكمنا ثبوته في العرف جريا على الامر الثابت واحدا باصالة عدم النقل ولو علمنا بطرو وضع اخر عليه حكمنا بتأخيره سواء قضى بهجر الاول اولا ويعلم منه ان اثبات المعنى العرفي بحسب اللغة انما هو مع عدم ثبوت الوضع فيها المعنى اخر والابنى على اصالة تأخر الحادث فلا يحكم باشتراكه بين المعنيين في اللغة بمجرد ذلك بل يحكم ح بتأخر ذلك المعنى إلى حين ثبثوت الوضع له سواء قضى بهجر الاول اولا ولو علم بحصول الهجر وشد في مبدئه على على تأخر الهجر سواء علم بوضعه لذلك المعنى قبل تحقق الهجر اولا الا (انه مع الجهل بذلك يحكم بتأخر الوضع ايضا ولو ثبت اللفظ معنيان بحسب العرف من ثبوت وضعه) لخصوص احدهما بحسب اللغة فهل يثبت ان له معاني وضع اللغة ايضا وجهان وقضية الاصل عدم ثبوت وضعه لغة الا لاحدهما غير ان الظ (مع عدم ظهور) امارات حدوث الوضع لاحدهما بثبوت الوضع بحسب اللغة كما هو الشان في معرفة المشتركات اللغوية أو طريقة استعلام فقلة اللغة غالبا ملاحظة حال استعمالات والعرفية المتداولة في كلام العرب هذا وقد يستشكل في المقام بان الاوضاع امور توقيفية لا يمكن اثباتها الا من جهة التوقيف (فلا وجه لاثباتها بالاصل والاستصحاب فلابد مع الجهل بالحال من التوقف) في المقام ولو سلم جواز الرجوع إليها فغاية الامر الاستناد إليها في نفى الوضع واما ابتائه كما هو ديدنهم في كثير من مباحث الالفاظ فليس على ما ينبغى ويدفعه على ان الحجة من الاصل والاستصحاب في المقام هو ما افاد الظن بالوضع ومعه فالوجه في الحجة ظاهر لبناء الامر على مباحث الاحكام على الظنون لانسداد طريق العلم فيها غالبا واما مع عدم حصول الظن فلا معول عليهما في اثبات الوضع في الازمنة المتقدمة أو المتأخرة اذلا دليل على الرجوع إليها في المقام على سبيل التعبد ومن هنا يظهر القدح في الاحتجاج المعروف لنفى الحقيقة الشرعية من الاستناد إلى اصالة بقاء المعاني اللغوية في عهد الشارع اذلا اقل من الشك في بقائها بعد اشتهار الخلاف في ثبوت الحقيقة الشرعية وقيام بعض الشواهد على خلافه كما لا يخفى بعد الرجوع إلى الوجدان عاشرها التبادر وهو سبق المعنى إلى الذهن من (نفس) اللفظ وانما اعتبرنا ان يكون السبق إلى الذهن من مجرد اللفظ احترازا عما يكون بواسطة الخارج اما من القرائن الخاصة أو العامة أو مع انضمامه إليه مع الشك في استناد الفهم إلى نفس اللفظ إذ لا يكون ذلك امارة على الحقيقة والوجه في كونه التبادر على الوجه للمذكور امارة على الحقيقة ان فهم المعنى من اللفظ اما ان يكون بتوسط الوضع أو القربنة لانحصار وجه الدلالة فيهما لوضوح بطلان القول بالدلالة الذاتية فإذا كان ايقهام المعنى من اللفظ بمجرد سماعه من دون انضمام قرنية دل على حصول الوضع له من قبيل الدلالة اللازم المساوى على وجود ملزومه وهذا بخلاف ما لو انضم انضم إليه شئ من القرائن لاحتمال استناد الفهم ح إليها فلا يدل على خصوص الحقيقة لحصول مطلق الفهم في المجان ايضا فهو لازم اعم لا دلالة فيه على خصوص الملزوم ومن عنا يظهر انه لو احتمل وجود القرينة في المقام واستناده الفهم إليها إليه لوالى اللفظ ومجرد دفع احتمال وجود القرينة بالاصل غير مفيد في المقام إذ المدارا يثار الاوضاع على الظنون نعم ان حصل منه أو من غيره ظن ما بتغاء القرينة فالظ التباء عليه كما لو ظن باستناد الفهم إلى مجرد اللفظ وان انضم إليه بعض القرائن وقد اورد عليه بوجوه احدها ان سبتى المعنى إلى الذهن

[ 45 ]

من مجرد اللفظ موقوف على العلم بالوضع ضرورة كون العلم بالوضع شرطا في فهم المعنى كك من اللفظ فإذا كان العلم بالوضع موقوفا على السبق المعنى إلى الذهن كك كما هو قضية جعله دليلا عليه لزم الدور والجواب عنه بوجهين احدهما ان المقصود تبادر المعنى من اللفظ عند العالم بالوضع ولو ضيحه ان الجاهل بلسان قوم إذا اراد معرفة اوضاعهم رجع إلى ان باب ذلك اللسان فإذا وجدا نسباق معنى من اللفظ عندهم حال الاطلاق وانتفاء القرائن علم وضع اللفظ بازائه في لسانهم وجرى ذلك مجرى نضهم بوضع ذلك اللفظ له بلهو اقوى منه لاحتمال الكذب فيه بخلاف المقام لما عرفت من كون الفهم المذكور من لوازم الوضع المساوية له والظاهر ان ذلك كان طريقة جارية لارباب اللغة في معرفة الاوضاع اللغوية كما يشهد به ملاحظة طريقتهم وح فنقول ان العلم بالوضع موقوف على سبق المعنى من اللفظ عند العالم بالوضع وسبقه عنده موقوف على علمه بالوضع لا على علم ذلك الجاهل المتمسك بالبتادر فلا دور ثانيهما ان تبادر المعنى من اللفظ مسبوق بالعلم بالوضع لكن لا يستلزم ذلك علمه بذلك العلم فقد يحصل الغفلة عنه لطرق بعض الشبه للنفس وارتكاره في الخاطر إذ من البين جواز انفكاك العلم بالشئ من العلم بالعلم به فهوح جاهل بذلك الشئ في معتقده غير عالم به و ان كان عالما به بحسب الواقع فبالرجوع إلى تبادر كلى المعنى عنده حال الاطلاق الذى هو من لوازم علمه بالوضع يرتفع عنه الجهل المذكور ويكون ذلك موجبا لعلمه بالوضع بحيث معتقده فنقولان ؟ ان علمه بالوضع بحسب معتقده متوقف على تبادر المعنى من اللفظ وتبادره منه عنده انما يتوقف على علمه بالوضع بحسب الواقع وان كان غافلا من علمه بالوضع بحسب الواقع وان كان غافلا من علمه جاهلا به فباختلاف الطرفين يرتفع الدور وهذا هو المعروف في الرجوع إلى البتادر في المسائل المتداولة إذ لا حاجة فيها غالبا إلى الرجوع إلى غير المستدل كما هو ظ من ملاحظة موارد الاحتجاج به ثم لا يذهب عليك ان مرجع الوجهين المذكورين إلى جواب واحد مردد بين ذينك الوجهين وذلك لان المستدل بالبتاد وان كان من اهل ذلك اللسان أو الاصطلاح فلا حاجة له غالبا إلى الرجوع إلى غيره كما هو المتداول في الاحتجاج به في الاصول وغيره وح فالجواب ما ذكرناه اخيرا وان كان من الجاهل بذلك اللسان أو الاصطلاح فح لابد من الرجوع إلى العالم به وملاحظة ما يتبادر منه عنده فالجواب ح ما ذكرناه اولا ولبعض افاضل المحققين جواب اخر عن الدور المذكورة هو منع المقدمة الاولى المذكورة في الايراد اعني توقف سبق المعنى إلى الذهن علم العلم بالوضع بل المسلم في الدلالة الوضعية هو توقفه على نفس الوضع واما فهم المعنى فيكتفى فيه باشتهار استعماله في ذلك المعنى وحصول الموانسة المفهمة سواء كان ذلك هو السبب للوضع كما في الاوضاع التعيينه أو كان متفرعا عن التعيين كما في غيرها من الاوضاع فلا يتوقف في فهم المعنى على العلم بالوضع في شئ من الصورتين والحاصل انه يكتفى في فهم المعنى على العلم بالوضع في شئ من الصورتين والحاصل انه يكتفى في فهم المعنى بتلك الغلبة وان استلزم ذلك حصول الوضع نعم ان كان ذلك في اوايل الاستعمال توقف الفهم على العلم بالوضع وهو فرض نادر فغاية الامر ان لا يصح الاسناد فيه إلى البتادر لعدم حصوله هناك وهو لا ينافى كونه من امارات الحقيقة في مواقع تحققه غاية الامر ان لا تكون تلك العلاقة مطردة في ساير الحقايق ولا ضير فيه إذ لا يعتبر الاطراد في شئ من الامارات قال قدس سره كيف والقول باعتبار العلم بالوضع مع القول بان البتادر علامة الحقيقة دور صريح لا مدفع له وكون البتادر علامة الحقيقة مما اتفق عليه الجمهور بل الظاهر انه لا خلاف فيه اصلا فلا يبق الا القدح في توقف الدلالة على العلم بالوضع وعدم اعتبار العلم بالوضع في دلالة اللفظ لا يستلزم كون الوضع بمجرده كافيا في حصول الفهم إذ لا بد من تعلق السبب بالسامع فان اوضاع اللغات متحقق ولا يفهمه كل احد وكان الذى اعتبر العلم بالوضع انما اراد هذا التعلق الذى هو بمنزلته انتهى كلامه رفع مقامه قلت ما ذكر قدس سره محل مناقشة إذ انفهام المعنى من اجل الاشتهار والغلبة انما ان يكون باعتبار الغلبة والشهرة أو بدونها بان يكون الشهرة باعثة على تعين ذلك اللفظ لذلك المعنى أو كاشفة عن تعينه له فيتبادر ذلك المعنى منه من دون ملاحظتها ايضا فعلى الاول لادلالة في التبادر على الحقيقة لعدم استناده إلى مجرد اطلاق اللفظ وفهم المعنى في التأني موقوف على العلم بتعين ذلك اللفظ لذلك المعنى أو التعين له وان ذلك لعلم حاصلا من جهته الممارسة أو الشهرة والحاصل ان الوضع ربط خاص بين اللفظ والمعنى لجعل احدهما دليلا على الاخر فكيف يعقل حصول تلك الدلالة من غير علم بذلك الارتباط والقول بان العلم بالشهرة البالغة إلى احد المذكور كان في الفهم وان غفل عن ملاحظة الوضع فيستدل بالفهم المفروض على حصوله ويجعل ذلك طريقا إلى معرفته لا يرجع إلى طائل لما عرفت من ان الفهم هناك ان استند إلى ملاحظة الشهرة المفروضة لم يفد الحقيقة وان كان حاصلا من دون ملاحظة لا يتم الا بعد معرفة تعين اللفظ له الحاصل من الشهرة المذكورة أو المتفرع عن التعيين له المستفاد بتلك الشهرة فلا يمكن الاستفاء عن ملاحظة الشهرة في فهم ذلك المعنى من اللفظ الا بعد العلم بذلك التعين اعني كونه موضوعا بازائه كيف ومن البين ان حصول الوضع في الواقع لا يكون سبمبا لانفهام المعنى من اللفظ ما لا يتعلق ذلك السبب بالسامع ولا يعقل تعلقه بالسامع الا بعلمه به ولو بواسطة الشهرة المتفرعة عنه أو المباعثة عليه إذ لو كان العلم بشى اخر كافيا في الانفهام ولم يحتج في حصوله اذن إلى الوضع وحصول ذلك الشئ والعلم به كافيا في الفهم هم ولذا تقرر عندهم كون العلم بالوضع شرطا في الدلالة الوضعية فالعلم بالشهرة المفروضة باعث على العلم بالوضع الباعث على الفهم فلا يكون انفهام المعنى الا بعد العلم بالوضع ثانيها النقص بجزى المعنى ولازمه فانهما يتبادر ان من اللفظ يفهمان منه حال انتفاء القرائن مع ان استعمال اللفظ في كل منهما مجاز قطعا والجواب ان تبادرهما من اللفظ انما هو بواسطة الكل والملزوم فالمبتادر اولا هو الكل والملزوم خاصة وقد عرفت ان علامة الحقيقة هو تبادر المعنى من اللفظ وفهمه منه بلا واسطة فلا نقض فان قلت ان ما ذكر انما

[ 46 ]

يتم بالنسبة إلى اللازم واما بالنسبة إلى الجزء فلا لوضوح ان حصول الكل خارجا وذهنا يتوقف على حصول الجزء فيكون متاخرا عنه وفهم المعنى من اللفظ ليس الا حصوله في الذهن بتوسط حضور اللفظ فيكون فهم الكل متاخرا عنه وفهم المعنى من اللفظ ليس الا حصوله في الذهن بتوسط حضور اللفظ فيكون فهم الكل متاخرا عن فهم الجزء كيف يعقل ان يكون بتوسط الكل قلت ان الجزء وان كان متقدما في ترتبه على الكل الا ان دلالة اللفظ عليه تابة الدلالته على الكل ولا منافات بين الامرين الا ترى ان وجود الجزء في الخارج تابع لوجود الكل إذا تعلق الايجاد بالكل ومع ذلك فهو متقدم عليه بالرتبة وكذا الكلام في فهم الجزء بالنسبته إلى فهم الكل فالمتقدم الرتبى لا ينافى بتعية المتقدم رتبة للمتأخر عنه في الرتبة وتحقيق المقام ان الدلالة التضمينة ليست مغايرة للدلالة المطابقية بالذات وانما تغايرها بالاعتبار فان مدلوليته الجزء انما يمد لولية الكل غير ان تلك الدلالة إذا نسبت إلى الكل كانت مطابقة إذا نسبت إلى الجزء كانت تضمنا كما مرت الاشارة إليه فليس هناك حصولان وانما هو حصول واحد يعتبر على وجهين وهو باحد الاعتباري متاخر عن اعتباره الاخر بحسب الريتة منجهة وان كان ذلك الاعتبار المتأخر متاصلا والاخر تابعا له حاصلا بواسطة النظر إلى تعلقه بالكلابتداء وتعلقه بالجزء من جهة حصوله في ضمنه ومن ذلك يظهر الجواب بالنسبة إلى بعض المداليل الا لثرامية ايضا فان منها ما يكون تصور الملزوم هناك متوقفا على تصور اللازم فيكون دلالته على الملزوم توقفه على دلالته على التلازم إذ ليس مفاد الدلالة كما عرفت الا وجود المدلول في الذهن عند وجود الدال كما هو الحال في العمى بالنسبة إلى البصر وذلك لان تأخر دلالته على الملزوم نظرا إلى توقفه على تصور اللازم لا ينافى كون الملزوم هو المدلول بالاصالة واللازم مدلولا بالتبع بواسطة فت ثم انه قد ظهر مما قلنا ان ظهور المعنى المتبادر من اللفظ في شئ لا يفيد كون اللفظ حقيقة فيه كما يتفق في كثير من المقامات إذ ليس ذلك ظهور اناشيا من نفس اللفظ لينحصر الامر مع عدم استناده إلى القرينة في الاستناد إلى الواضع وانما هو ظهور معنوى ناش من صرف المعنى إلى بعض انواعه لكونه اكمل من غيره أو لشيوع وجوده ؟ ضمنه ونحو ذلك ويكشف عن ذلك انصراف الذهن إليه حال ارادة المعنى ولو من غير طريق اللفظ فلا دلالة فيه على الوضع وكثيرا ما يكون التبادر الاطلاقى من هذا القبيل وقد يكون من جهة شيوع اطلاقه على بعض الافراد من غير ان يتعين له أو شيوع استعماله في خصوصيه وان كان استعماله ح مجازا وكثيرا ما يشتبه الحال في المقام فيظن التبادر الناشئ من ظهور للمعنى ناشيئا من اللفظ من جهة الغفلة عن ملاحظة توسط المعنى في حصول التبادر وفيستدل به على الحقيقة وعن ذلك احتجاج الجمهور على كون الامر حقيقة في الو في الوجوب بتبادره منه عند التجرد عن القرائن ولذا يحسن الذم والعقاب عند العقلاء بمجرد مخالفة العبد لامر السيد والظ أو المبد المتباد والحاصل هناك من جهة وضع الصيغة للطلب وظهور الطلب في الوجوب لعاجهة ظهور اللفظ فيه اولا كما يشهد له ظهور الطلب في الوجوب باى لفظ وقع وكذا لحال في احتجاجهم على كون النهى موضوعا للحرمة إلى غير ذلك من المقامات التى يقف عليها التتبع فلا بد من التى فيما ذكرناه في مقام الاستدلال لئلا يشتبه الحال ثالثها النقض بالمجازات لتبادر ذلك المعنى منه حال انتفاء القرائن مع كونه معنى مجازيا وجوابه ان اشتهار استعمال اللفظ في ذلك المعنى من جملة القرائن على ارادته والبتادر الذى جعل امارة على الحقيقة هو ما كان مع الخلو عن جميع القرائن الحالية أو المقالية والقرائن الخاصة والعامة ولو بحسب الملاحظة والشهرة في المقام من القرائن العام على ارادة المعنى المشهور الشاملة لساير موارد استعماله الا ان يقوم قرينة اخرى على خلافه فالفرق بينه وبين التبادر الحاصل الحقيقة ان فهم المعنى في المجاز امنوط بملاحظة الشهرة وكثرة الاستعمال بخلاف الحقيقة فانه لا حاجة فهمه من اللفظ إلى تلك الملاحظة وان كان حصول الوضع من جهة التعيين الحاصل بالاشتهار والغلبة كما في كثير من المنقولات العرفية فان الشهرة وغلبة الاستعمال قد تفعل إلى حد يكون تبادر المعنى من اللفظ غير محتاج إلى ملاحظة تلك الغلبة وح يكون سببا لتعيين اللفظ لذلك المعنى وقد لا يصل إلى ذلك الحدوح لو قطع النظر عن ملاحظة الشهرة كان المتبادر هو المعنى الاصلى ولم يتبادر المعنى المجازى الا بعد ملاحظتها وتفصيل الكلام في المرام ان لكثرة الالفاظ في المعنى المجازى مراتب احدها ان يكون استعمال اللفظ فيه فيه شايعا كثيرا بحيث يكون تلك الشهرة والغلبة باعثة على رحجان ذلك المعنى على سار المجازات بحيث لو قام هناك مرنية صارفة انصرف اللفظ إليه بمجرد ذلك من غير حاجة إلى قرنية معينة فتكون تلك الغلبة منزلة القرنية المعينة منزلة لشهرة انما تكون باعثه على رجحان ذلك المجاز على ساير المجازات ولا يقاوم الظن الحاصل من الوضع ليكون قاضية باففهام المعنى المذكور مع الخلو عن القرنية الصارفة ايضا بل ليس المفهوم منه ح الا معناه الحقيقي خاصة ثانيها ان يكون اشتهار استعماله فيه موجبا لا نفهام المعنى المفروض من اللفظ بملاحظة الشهرة لا بان يرجحه على المعنى الحقيقي بل يجعله مساريا فيرد الذهن بينهما بالنسبة إلى المراد مع الخلو عن قرنية التعيين فيكون الظهور الحاصل من الشهرة مساويا لظهور الحاصل من الوضع ثالثها ان يكون مع تلك الملاحظة منصرفا إلى ذلك المعنى دون المعنى الحقيقي الا انه مع قطع النظر عن تلك الملاحظة ينصرف إلى ما وضع له رابعها ان يكون بحيث يجعل المعنى المجازى مساويا للحقيقي في الفهم مع قطع النظر عن ملاحظة الشهرة سواء كان راجحا عليه مع ملاحظتها اولا خامسها ان يكون راجحا عليه كك فينصرف الذهن إليه مع قطع النظر عن ملاحظة الشهرة فاللفظ في المراتب الثالث الاول باق على معناه الاصلى ويكون مجازا شايعا في المعنى الثاني على اختلاف مراتب الشهرة فيها فيقدم الحقيقة عليه في الصورة الاولى فيتوقف في الثانية ويترجح على الحقيقة في الثالثة وهذا هو التحقيق في المقام مسألة دوران اللفظ بى الحقيقة وللجاز المشهور كما اشرنا إليه وباقى الكلام فيه من محله انشا الله والتبادر الحاصل في الصورتين الاخيرتين منها ليس امارة على الوضع الاستناده إلى ملاحظة الشهرة التى هي قرينة لازمة للفظ كما عرفت وح ينفقر ترحيح الحقيقة في الاول منهما وصرفه عن المجازفى ثانيهما إلى وجود القرينة المعينة أو الصارفة كما في المشترك والحقيقة والمجار الا ان هناك فرقا بين القرينة المرعية في المقام والقرينة المصيرة في المشترك حيث ان القرينة في المشترك لرفع الابهام الحاصل في نفس اللفظ نظرا إلى تعدد وضعه وهنا من جهة رفع المانع الخارجي من

[ 47 ]

رجحان الحقيقة وكذا قرينة المجاز حيثان القرينة هنا لرفع ما حصل من المانع من رجحان الحقيقة الباعث على مرجوجتها وهناك انما فقام لتكون مقتضية لرجحان المجازو لذا يكتفى في المقام بمجرد القرينة الصارفة عن ارادة المجاز الراجح عن غير حاجة إلى القرينة المعينة لارادة الحقيقة والمرتبين الاخيرتين تكون حقيقة في المعنى الجديد غير انه في الاول يكون مشتركا بينه وبين المعنى الاصلى وفي الثاني تكون منقولا والبتادر الحاصل فيها يكون علامة للحقيقة كاشفا عن حصول الوضع فلا نقض في المقام من جهتهما وقد انكر بعض المحققين تحقق المجاز المشهور نظرا إلى انه ان قد بلغ المجاز في الكثرة إلى حد يفهم منه المعنى دون قيام القرائن الخارجة كان حقيقه والا كان كساير المجازات وان كان استعماله غالبا من غيره وعلى هذا فالايراد مندفع في اصله الا ان الاظهر في المقام ما ذكرنا من التفصيل بين كون الشهرة سببا لفهم المعنى من اللفظ بنفسه وبين كونها سببا للفهم بملاحظتها من غير ان يكون اللفظ بنفسه كافيا في فهمه كما يشهد به التأمل الصادق في المقام فان قلت انه ح يشكل التعلق بالبتادر في ابثار الاوضاع ان مع حصول البتادر على الوجهين المذكورين لا مما يزبينهما في الاغلب ومع قيام الاحتمال لا يصح الاستدلال قلت لابد في الاستناد إلى التبادر من معرفة استناده إلى نفس اللفظ ولو بطريق الظن وذلك ظ فيما إذا كان الرجوع في البتادر إلى وجدان المستدل لا مكان قطع النظر عن جميع الامور الخارجة من مدلول نفس اللفظ وما قديق من ان العلم بحصول الشهرة كان في الفهم وان قطع النظر عن ملاحظته فان وجود القرينة الصارفة والعلم بها كان في الصرف ومجرد قطع النظر عنه لا يوجب الحمل على الحقيقة إذ فرض الخلو عن القرينة غير خلوصه عنها في الواقع فح لا يصح الاستناد عليه في الدلالة على الحقيقة الا مع انتفاء الشهرة أو انتفاء العلم بها لا بمجرد قطع النظر عنها ولو مع حصولها في الواقع والعلم بها مدفوع بان فهم المعنى المجازى موقوف على ملاحظة القرينة قطعا إذ حال وجود القرينة لو قطع النظر عنها وفرض انتفائها كان وجودها كعدمها كما يشهد به الوجدان وح لو حصل الفهم مع قطع النظر عن الشهرة كان دليلا على حصول الوضع حسبما ذكرنا واما إذا كان المرجع في البتادر افهام العارفين بالوضع من اهل العرف أو الاصطلاح فتحصيل الظن بعدم استناده إلى الشهرة وغيره مما لا بعد فيه والاكتفاء به في مباحث الاوضاع ظ لا تبنائها غالبا على الظنون بل لا يبعد الاكتفاء فيه بالرجوع إلى الاصل لافادة الظن في المقام نظرا إلى ان تبادر المعنى بمجرد الشهرة الخالية عن الوضع اقل قليل بالنسبة إلى الكائن عن الوضع والظن انما يتبع الاعم الاغلب نعم ان قام في بعض المقامات شاهد على خلافه بحيث حصل الظن بخلافه اوشد فيه فلا يصح الاستناد إلى البتادر قطعا وقد توهم ح في صورة الشك كون الاصل فيه ان يكون علامة للوضع نظرا إلى اصالة عدم استناده إلى الخارج ولا يخفى وهنه رابعها النقض بالمشترك فانه لا يبتادر منه عند الاطلاق لا احد معنييه وليس حقيقة فيه وانما هو حقيقة في خصوص كل منها وربما يظهر من السكاكى انه حقيقة في ذلك مستدلا عليه بالبتادر الا انه شاذ ضعيف لا معول عليه والعبارة المنقولة عنه غير صريحة في ذلك فحملها على ما يوافق المشهور غير بعيد كما سيجئ الاشارة إليه انشا الله وقد يقرر الايراد المذكور بنحو اخر وهو ان المشترك موضوع بازاء كل من معاينه مع انه لا يتبادر منه خصوص شئ من معاينه ليتوقف السامع عند سماعه مجردا عن القرائن فلو كان البتادر امارة على الحقيقة لزم ان لا يكون حقيقة في شئ منهما وانت خبير بوهن الايراد المذكور وضعفه ظ جدا لوضوح انه انما يصح النقض في المقام فيما لو كان المتبادر حاصلا من دون ان يكون حقيقة في المعنى المبتادر واما ان تكون اللفظ حقيقة من دون حصول البتادر فلا يقضى بانتفاء العلاقة إذ قد تكون العلامة اخص موردا من ذهما نعم انما يرد ذلك على ما قررناه من الوجه في دلالة البتادر على الوضع حيث جعلناه لازما مساويا للحقيقة وكذا على جعل عدم البتادر امارة على المجاز كما سنقرره وسيظهر الجواب عنه بما سنبينه انشا الله تعالى وقد غير بعضهم هذه الامارة نظرا إلى تلك الشبهة الواهية فجعل عدم تبادر الغير امارة على الحقيقة وح فلا انتقاض بالمشترك وفيه انه يتبادر اولا منه احد المعاني وهو غير كل واحد منها حسبما قررناه في الايراد ثانيا انه ينتقض بالمعاني المحازية الثانية للمشترك إذ لا يبتادر من اللفظ غيرها بناء على عدم تبادر المعاني الحقيقية منه حسبما ذكروه ثم ان الجواب مما قررناه من الايراد وجهان احدهما ان الذى يتبادر من المشترك عند اطلاقه وهو كل واحد من معاينه غير ان المحكوم بارادته من اللفظ هو واحد منها وفروتين المدلول والمراد والدلالة على جميع المعاني واحضارها ببال السامع حاصلة في المشترك مع العلم بالوضع وان يحكم بارادة الجميع والمقصود بالبتادر في المقام هو فهم المعنى واحضاره في الذهن مع انتفاء القرائن لا الانتقال إلى كونه مرادا من اللفظ والامر الاول حاصل في المشترك دون الثاني وقد ورد عليه ان مجرد احضار المعنى لو كان كافيا في المقام لزم ان يكون اللفظ حقيقة في جزئه ولازمه الذى لا ينفك تصوره عن تصوره كما في انعمى بالنسبة إلى البصر لحصول الفهم المذكور بل سبق فهمه على فهم الموضوع له في الجزء واللازم الذى يتوقف تصور الملزوم على تصوره كما في المثال المفروض ويدفعه ما عرفت من ان دلالة اللفظ على الجزء واللازم بتوسط الكل والملزوم وان فرض تأخر تصورهما عن تصورهما في الرتبة أو لا ينافى ذلك لوسطهما في الفهم كما لا يخفى وقد مر ان المقصود من البتادر في المقام ما كان الانتقال إليه من اللفظ من دون واسطة نعم يرد عليه انه يلزم ان لا يكون دلاله اللفظ على لافظة حقيقة لحضول الانتقال إليه من سماعي اللفظ وكذا غيره من اللوازم التى ينتقل إليه الذهن بمجرد السماع اللفظ من غير مدخلية للوضع فيه ويمكن دفعه بان المقصود يتادر المعاني المبنية على الوضع في الجملة المستفاد من اللفظ بتوسطه دون الحاصلة من جهة العقل مما لا مدخل للوضع في فهمها بل لا يعد ذلك معنى اللفظ ثانيهما انه بعد تسليم ان يراد بتادر المعنى من حيث كونه مراد امن اللفظ لا مانع من الحقيقة

[ 48 ]

في المشترك بل الظاهر حصوله فان كلا من المعنيين يتبادر من اللفظ من حيث كونه مرادالا انه يراد على سبيل البدلية دون الجمع فيسبق كل منهما إلى الذهن بعد سماع اللفظ على انه مراد منه على سبيل البدلية وكيف كان فقد ظهر بما قررناه من الوجهين اندفاع الايراد المذكور إذ ليس المتبادر في المشترك من حيث الدلالة الا كلامن المعنيين بخصوصه وليس المفهوم من حيث الارادة الا ذلك ايضا لكن على سبيل العدلية واما احد المعنيين الصادق على كل منهما أو بمعناه الابهام فليس بمتبادر من اللفظ النحو المذكور نعم يلزم العلم به من العلم باستعماله في المعنى المعين عند المتكلم المجهول عند المخاطب وليس هذا من تبادر ذلك في شئ بل دلالة في اللفظ عليه بشئ من الوجهين المذكورين وحيث علمت انه الوجه في كون التبادر علامة للحقيقة ظهر لك ان عدم التبادر علامة للتجازو بعضهم جعل العلامة بالنسبة إليه تبادر الغير حذوا عن الانتقاض بالمشترك إذ لا يتبادر شئ من معنييه مع الخلو عن القرينة مع كونه حقيقة فيهما فعلى هذا لا يكون التبادر على الوجه المذكور من اللوازم المطلق الحق الحقيقتة وانما هو من لوازم بعض انواعه فلا يكون انتفائه دليلا على انتفائها ولذلك غير العلامة بالنسبة إلى الحقيقة ايضا فجعل عدم تبادر الغير امارة عليه كما مرت الاشارة ويضعفه ما عرفت من كونه عن اللوازم المساوية للحقيقة من حصول التبادر في المشترك فان حصول الوضع عند اهل اللسان قاض بفهمهم للموضوع مع حض عن جميع القرائن فان الوضع بعد العلم به علمة للانتقال المذكور فإذا انتفى انعلول دل على انتفاء علته واجاب بعضهم عن الايراد المذكور بان عدم التبادر انما يدل على المجاز حيث لا يعارضه ما يدل على الحقيقة من نص الواضع وغيره بخلاف ما إذا عارضه ذلك كما هو الحال في المشترك لقيام الدليل من نص الواضع ونحق على الاشتراك وفيه ما لا يخفى إذ لا دلالة عدم البتادر عدم الدلالة على المجاز انما هو من جهة العقل من قبيل الدلالة اللازم المساوى على ملزومه فكيف يتعقل فيه الانفكاك وليس دلالة ذلك على المجازية من جهة القاعدة الوضعية ليمكن نطرق التخصيص إليه هد وقد اختار بعض افاضل المحققين ما ذكره القائل المذكور بالنسبة إلى علامة المجاز فجعل المتبادر امارة على الحقيقة وتبادر الغير امارة على المجاز لامن جهة الانتقاض بالمشترك لما عرفت من اندفاعه بل من جهة تحقق عدم التبادر في اللفظ الموضوع قبل اشتهاره فيما وضع له فانه لا يتبادر منه المعنى مع انه حقيقة فيه بنص الواضع وانت خبيربان المرجع في التبادر وعدمه إلى اهل اللسان العارفين بالاوضاع دون غيرهم كما مر فلا انتقض بما ذكروه ايضا ولو صح ذلك لجرى نحوه في تبادر الغير ايضا فيما إذا وضع اللفظ لمعنيين وكان الرجوع إلى العلامة المذكورة بعد اشتهار وضعه لاحدهما وقبل اشتهاره في الاخر فان اللفظ ح حقيقة في كل منهما بنص الواضع مع حصول التبادر الغير ايضا ثم انه أو رد على ذلك ايضا ما مر من الدور الوارد على جعل التبادر اما رد على الحقيقة ويدفعه ما ذكر هناك في دفعه ويمكن الاراد عليه ايضا بان عدم فهم المعنى قد يكون من جهة الهجر فان الاوضاع المهجورة غير قاضية بفهم المعنى عرفا عند الاطلاق مع ان ابية مال واللفظ فيها ليس على سبيل المجاز كما مر سواء كان الهجر في المنقول بالنطر إلى معناه المنقول منه وفي المشترك بالنسبة إلى بعض معاينه والجواب عنه إلى ان هجر المعنى في العرف وعدم فهم ذلك حال التجرد عن القرائن قاض بسقوط الوضع القديم بى العرف وعدم اعتبارهم له في الاستعمالات وح فيكون استعمالهم اياه في المعنى المجهور بملاحظة المعنى الاخر واعتبار الثانية بينه وبينه فيكون مجازا لما تقرر من ملاحظة الحبشة في كل من حدى الحقيقة والمجاز فيكون المستفاد من ملاحظة العلامة الذكررة كون استعماله العرفي مجازيا وذلك لا ينافى كونه حقيقة باعتبار اخر والحاصل انه لا يستفاد من الامارة المذكورة الا كونه مجازا في الاصطلاح من لا يتبادر عنده وذلك هو المقصود من اعمال تلك العلامة وهو لا ينافى كونه حقيقة فيه بالنسبة إلى الوضع القديم أو وضع اخر نعم يمكن دفعه ح مع عدم بثوته باصالة العدم ومرجوحية الاشتراك والنقل فعلى هذا قد يجعل تبادر الغير علامة للمجاز ونفى الوضع له بالمرة بخلاف مجرد عدم التبادر وقد يجعل ذلك وجها في تبديل مجرد عدم التبادر بتبادر الغير وهو ايضا كما ترى حلو يعشرها عدم صحة السلب والمقصود عدم صحة سلبه عنه حال الاطلاق فان عدم صحته سلبه عنه ح يفيد حصول معناه الحقيقي المفهوم منه عند اطلاقه إذ لو كان على خلاف ذلك لصح سلبه عنه ضرورة صحة السلب مع عدم حصول المعنى الذى يراد منه سلبه ولذا جعل صحة السلب علامة للبحان ايضا ويمكن الاعتراض عليه بوجوه الاول لان المحكوم عليه بعدم صحته سلبه انما هو معنى اللفظ ضرورة صحة سلب اللفظ عن المعاني باسرها وح فان كان الموضوع في القضية المفروضة نفس ذلك المعنى ام لا يتصور هناك حمل بالمعنى المشهور حتى يتصور الايجاب والسلب للزوم اتحاد الموضوع والمحمول وان كان غيره لم يعد عدم صحة السلب كون ذلك معنى حقيقيا إذ المفروض مغايرته لما وضع اللفظ بازائه ومجرد الاتحاد في المصداق لا يقتضى يكون اللفظ حقيقه فيه الا ترى ان استعمال الكلى في خصوص الفرد مجاز مع انه لا يصح سلبه عنه وكذا لا يصح سلب شى من المفاهيم المتحدة في المصداق عن بعض اخر كالانسان والضاحك والناطق والحيوان والجسم والجوهر مع ان شيئا من تلك الالفاظ لم توضع بازاء المفهوم الذى وضع له الاخرق لا حفظة فيه اذلا اريد عند الاطلاق خصوص ذلك منه الثاني لزوم الدور وتقريره ان الحكم بعدم صحة السلب موقوف على العلم بما وضع اللفظ له إذ الدال على الحقيقة والامارة عليها هو خصوص ذلك ضرورة ان عدم صحة السلب المعاني المجازية لا يفيد كون مما لا يصح سلبها عنه معنى حقيقيا بل يفيد كونه مجازيا والمفروض توقف العلم بما وضع اللفظ له على الحكم بعدم صحة السلب بجعله امارة عليه وهو دور مصرح وببيان اوضح ان اريد بالمعنى الذى لا يصح سلبه مطلق المعنى فمن المبين ح عدم كونه امارة على الحقيقة وان اريد به خصوص المعنى الحقيقي فلزوم الدور عليه واضح قال بعض الافاضل الحق ان الدور فيه مضر لان معرفته كون الانسان مثلا حقيقة في البليد موقوف على عدم صحة السلب المعاني الحقيقته للانسان عنه وعدم صحة سلب المعاني الحقيقته للانسان عنه موقوف على عدم معنى حقيقي للانسان ان يجور سلبه عن البليد كالكامل في الانسانية ومعرفة عدم هذا المعنى موقوف على معنى معرفة

[ 49 ]

الانسان حقيقة في البلد اقول من البين ان الحكم بعدم صحة سلب معاينه الحقيقته في معنى الحكم بعدم منى حقيقي للانسان ليجوز سلبه عن البليد فان كلا من معاينه الحقيقته إذ لم يصح سلبه عنه فليس هناك معنى يصح سلبه عن ذلك ضرورة امتناع اجتماع المتنافيين في المعنى المفروض فهذان مفهومان متغايران متلازمان في مرتبة واحدة من الظهور والعلم بكل منهما علم بالاخر على سبيل الاجمال وان لم يكن العالم به متفسطنا له بالعنوان الاخر ندعوى التوقف المذكور بين الفسادو ح فادعاء اضمار الدور غير سديد إذ العلم بعدم صحة السلب كل من المعاني الحقيقية عن المعنى المفروض متوقف على العلم بكون اللفظ حقيقة فيه والمفروض ان العلم به يتوقف على العلم بعدم صحة السلب وايضا فالمطلوب في علامة الحقيقة اثبات الوضع للمعنى المفروض أو اندراجه في الموضوع له على ما ياتي تفصيله وهو حاصل العدم صحة السلب في الجملة فلا يعتبر فيه عدم صحة السلب كل واحد من المعاني جسما ذكروه ويظهر بذلك ايضا فساد ما ذكره من اضمار الدور مزوجه اخر وقد اشار الفاضل المذكور إلى ذلك الا انه طالب بالفرق بين في ذلك والمجاز حيث اعتبروا فيه صحة السلب كل معاينه الحقيقته قال نعم لو قلنا ان عدم صحة السلب علامة الحقيقته سالبة جزئية كما هو الظاهر فلا يحتاج إلى اضمار الدور لكنه لا يثبت به الا الحقيقة في الجملة وبالنسبة وعلى هذا فلم يكتفوا في حد المجاز بالموجبة الجزئية ويقولون ان صحة السلب بعض الحقايق علامة المجاز في الجملة وبالنسبة قلت الفرق بين الامرين بين لاخفاء فيه إذ من الظ افي المطلوب في امارة الحقيقة استكشاف الموضوع الوضع له له أو اندراجه فيما وضع له وفى المجاز عدم كونه كك وظ صدق الاول مع تحقق الوضع في المجاز عدم تحقق الوضع له راسا وبتقريرا فر المأخوذ في الحقيقة تحقق الوضع للمعنى والمعنى المأخوذ فاطلاق كونه حقيقة فيه انما يكون مع تعلق الوضع به في الجملة لا الحصاز الوضع فيه واندراجه في جميع المعاني التى وضع اللفظ بازائها إذ ذاك مما لم يعهد اعتباره في ذلك ولا يجرى في معظم الالفاظ المشتركة الظهور صحة سلب بعض معاينها عن بعض وعدم اندراج مصاديق البعض في الاخر غالبا ولد اليحكمون باندراج اللفظ في المشترك مع تعدد الاوضاع ولا يجعلونه من الحقيقة والمجاز وان كان اللفظ مجازا في كل منهما لو فرض استعماله فيه لا من جهة الوضع له بل من جهته مناسبة للمعنى الاخر والحاصل انه إذ الوحظ اللفظ والمعنى فان كان اللفظ موضوعا بازائه كان حقيقة فيه والا كان مجازا ولا واسطة بين الوجهين والمقصود في المقام هو بيان الافادة على كل من الامرين ولا يراد هنا بيان حال الاستعمال الخاص التابع لملاحظة المتكلم والاندراج في الجملة لصدق الموجبة واما الثاني فلا يصدق الا مع انتظاء الوضع والاندراج له اتضح نعم يمكن استعلام ذلك بعد بيان العلامتين فانه إذا الوحظ ذلك بالنسبة إلى المعنى الخاص من الجهة الملحوظة في نظر المتكلم ص الحال في ذلك الاستعمال ايضا ومع البعض عن جميع ما ذكرناه فانما يتم ما ذكره بالنسبة إلى تعدد فيه المعنى مع عدم صحة سلب شئ من معاينه المتعددة عن المصداق المفروض وهو ان ثبت في الالفاظ فليس الا في نادر منها فلا اضمار في الدور بالنسبة إلى غيره فكيف يقروه ذلك على سبيل الاطلاق هذا ويمكن تقرير الدور مضمرا في المقام بوجه اخر وذلك بان يق ان الحكم بعدم صحة سلب المعنى للمراد حال الاطلاق موقوف على فهم المعنى المراد منه ح ضرورة توقف الحكم على تصور المحمول وفهم المعنى منه حال الاطلاق موقوف على العلم بالوضع إذ المفروض انتفاء القرينة والعلم بالوضع ايضا موقوف على الحكم بعدم صحة السلب إذ المفروض استعلامه به وكونه امارة عليه وهذا التقرير في ايراد الدور في المقام نظير ما مر في ايراده على التبادر الا ان وروده هناك على سبيل التصريح وهنا على نحو الاضمار وقد يقرر هنا ايضا مصرحا بان يق ان الحكم بعدم صحة سلب المعنى المفهوم حال الاطلاق يتوقف على العلم بما وضع اللفظ له لتوقف تصوره ح على العلم بالوضع والقائم بما وضع اللفظ له موقوف على الحكم بعدم صحة السلب لكنك خبير بان التوقف الاولى ليس توقفا اوليا بل بواسطة توقفه على فهم المعنى المراد حال الاطلاق المتوقف على ذلك فيكون الدور مضمرا بحسب الحقيقة وان قرر مصرحا في الصورة الثالث النقص جزء المعنى وخارجه المحمولين عليه من الكليات الذاتية والعرضية فانه لا يصح سلب شئ منها عنه ومع ذلك لليس شئ من تلك الالفاظ موضوعا بازائه وليس استعمالها فيه حقيقة قطعا بل ربما يخرج عن دائرة المجار ايضا كاستعمال الموجود في مفهوم الحيوان الناطق ونحوه والنجوا اما عن الاول فيبتنى على تحقيق الكلام في الامارتين المذكورتين وما يراد بهما وما يستفاد منهما بعد اعمالهما فنقول قد يكون الموضوع في ذلك ؟ ؟ ؟ غير المفهوم الذى يراد معرفة وضع اللفظ بازائه وعدمه رح فالمراد باللفظ الذى يراد استعلام حال الواقع في المحمول اما مفهوم المسمى بذلك اللفظ وما بمعناه أو المعنى الذى يفهم من اطلاقات اللفظ عند العالم بالوضع على سبيل الاجمال فيكون الحمل الملحوظ فيه متعارفا في الاول زايتا في الثاني وقد يكون الموضوع فيه خصوص المصداق مع العلم بعدم بثبوت الوضع بخصوصه وح قد تكون المراد من باللفظ المفروض الواقع في المحمول هو المعنى المنساق منه حال الاطلاق عند العارفين بالوضع على سبيل الاجمال وقد يكون خصوص معنى الذى وضع اللفظ بازائه المعلوم على معنى الذى التفصيل فهذه وجوه ثلثه في العلامة المذكورة فعلى الاول يستكشف بها خصوص ما وضع اللفظ بازائه لوضوح كون عدم صحة سلب المسمى وبذلك اللفظ عنه شاهدا على كونه مسماه وكذا عدم صحة سلب المفهوم عن المفهوم المغاير له ولما كان المفهوم من اللفظ حال الاطلاق عن ذلك المفهوم دليل على كونه عين ذلك المفهوم ضرورة صحة سلب كل مفهوم عن المفهوم المغاير له ولما كان المفهوم من اللفظ حال الاطلاق هو معناه ص الحقيقي لما عرفت في التبادر ودل عدم صحة السلب على الحاد المعنيين يثبت كون المعنى المفروض هو الموضوع له والفرق ح بينه وبين التبادر مع ماهوظ من اختلاف الطريق وان كان المناط فيهما واحدا ان المعنى المفهوم حال الاطلاق ملحوظ في البتادر على سبيل التفصيل وانما بقصد بملاحظة بتادن معرفة كونه موضوعا له بخلاف المقام فانه ملحوظ عنده على سبيل الاجمال ويستكشف التفصيل بملاحظة عدم صحة سلبه عن ذلك المفهوم الملحوظ في جانب الموضوع له وعلى الثاني فالمفهوم الذى وضع اللفظ بازائه مجهول ايضا ويراد بملاحظة عدم صحة السلب المعنى المفهوم حال الاطلاق استعلام حال المصداق وكذا حال نفس الموضوع له من

[ 50 ]

حيث كونه للمعنى الشامل له لذلك فيشفهم به اولا حال المصداق منحيث كونه من مصاديقه الحقيقية وحال الموضوع له في في الجملة من جهة شموله لذلك وعدمه بل يمكن تعيينه بذلك ايضا إذا دار بين امرين أو امور يتميز احدها بالتمثيل للمعنى للمذكورو عدمه كما في الصعيد إذا قلنا بعدم صحة سلبه عما عد التراب الخالص من ساير وجه الارض فانه يكون شاهدا على كونه موضوعا لمطلق وجه الارض وح يكون دليلا على تعيين نفس الموضوع له ايضا وعلى الثالث فالمعنى الموضوع له متعين معلوم ولا يراد بالعلامة المذكورة استعلام الموضوع له بل المقصود منها استكشاف حال المصداق في الاندراج تحته فهى اذن علامة لمعرفة المصاديق الحقيقة و ؟ ؟ ؟ ؟ بينه وبين المصاديق المحازية وذلك قريب في الثمرة من معرفة المعنى الحقيقي فيلون اطلاقه على الاول حقيقة في الغالب وعلى الثاني حجاز ولذ ؟ ؟ ؟ العلامة المذكورة من امارات الحقيقة مط إذا عرفت ذلك فقد ظهر لك الوجه في اندفاع الايراد المذكور اما بالنسبة إلى الاخيرين وظ والها بالنسبة إلى الاول فعلى الوجه الاول المأخوذ فيه في جانب المحمول مفهوم المسمى به وما في معناه بالنسبة فلاخفاء ايضا وعلى الوجه الشانى فلا حاجة هناك إلى تصحيح الحمل إذ المأخوذ علامة انما هو عدم صحة السلب ومن البين حصوله لعدم صحة سلب الشئ على نفسه ولا يستلزم ذلك صحة الحمل ليلزم حمل الشئ على نفسه لامكان انتفاء الامرين معا على انه لو اريد الحكم بصحة الحمل ايضا فيمكن مراعاته باعتبار الحمل الذاتي دون المتعارف كما اشرنا إليه الا انه غير ماخوذ في العلامة المذكورة واما بالنسبة إلى صحة السلب المأخوذ علامة للمجاز فالام اظهر إذ المفروض هناك تغاير المفهومين فلا اشكال في صحة السلب اصلا هذا وقد ظهر بما قررنا ان تخصيص الحمل في المقام بالحمل الذاتي كما يوجد في كلام بعضهم في الجواب عن الايراد الاخير ليس على ما ينبغ كيف ومعظم موارده اعمال العلامتين المذكورتين امما يستعلم به الحال في المصاديق ولا معنى لاخذ الحمل هناك ذاتيا ومن الغريب نصبه قبول ذلك باعمال العلامة المذكورة في مقام نعرف حال المصداق واما على الثاني فبان ما يتوقف عليه الحكم بعدم صحة السلب هو ملا ملاحظة المعنى الحقيقي بنفسه لا ملاحظة بعنوان كونه معنى حقيقيا والمعلوم بالعلامة المفروضة هو الصفة المذكورة غاية الامرا ان يلاحظ مع نفس المعنى ما يتعين به كونه معنى حقيقيا في الواقع حتى لا يحتمل بحسب الواقع ان يكون المحكوم بعدم صحة سلبه غير ذلك وذلك كان يعتبر فيما يحكم بعدم صحة سلبه ان يكون هو المعنى المفهوم منه حال الاطلاق جسما اشرنا إليه إذ ليس ذلك معناه الموضوع له بحسبك الواقع وان لم يلاحظ بعنوان انه الموضوع له فلا دور بالتقرير المذكور ايضا المعنى الحقيقي الملحوظ في جانب المحمول انما هو الامر الاجمالي فيعلم من عدم صحة سلبه عن ذلك المعنى كونه عين ذلك فتعين ذلك المجمل حاصل باعمال العلامة المذكورة واما العلم بالموضوع له على جهة الاجمال جسما في اعتبر المحمول فهو حاصل قبل اعمال العلامة المذكورة فيكون اللازم توقف معرفته التفصيلي على المعرفة به على نحو الاجمال ولاضير فيه هذا كله بالنسبة إلى الوجهين الاولين من الوجوه الثلثة المذكورة عد الصورة الاولى من الاحتمالين المذكورين في الوجه الاول فيتعين فيه الجواب الرجوع إلى العالم واما بالنسبة إلى الوجه الثالث فيندفع بما تقدم من الوجهين في جواب الدور الوارد على البتادر لاتحاد منشاء الايراد في المقامين وكذا لحال فيما قررناه اخيرا في بيان الدور ويجرى فيه ايضا ما حكيناه هناك عن بعض الافاضل من الجواب بمنع كون فهم المعنى متفرعا على العلم بالوضع مع ما يراد عليه مما من الكلام فيه وهد لكله ظاهر بعد التأمل ويمكن الجواب هنا ايضا بوجه ثالث وهو انه قد يتحقق العلم بالشئ على تقدير تصويره بعنوان خاص مع عدم العلم به إذا تصور بعنوان اخر وان كانا متلازمين بحسب الواقع فح تقول انه قد يحصل العلم بكون المعنى مما لا يصح سلب مدلول اللفظ منه ولا ولا يصحل العلم بكونه معنى حقيقيا أو مندرجا فيه من دون ملاحظة عدم صحة السلب المفروض وان كان الاول متفرعا على الثاني تابعا له لا مكان العلم بالفرع مع الجهل باصله المبتنى عليه بحسب الواقع وح فالقول بكون الحكم ح الحكم بعدم صحة السلب متبينا على العلم بكونه حقيقة فيه مم لامكان فرض الجهل به إذا لاحظه ابتداء مع العلم بالاخروان تحقق العلم به بعد ملاحظة علمه بالاخر فان ذلك هو قضية كونه امارة عليه وح فينظم قياس بهذه الصورة هذا مما لا يصح سلب مدلول اللفظ عنه على احد الوجهين المذكورين وكلما لا يصح سلبه عنه كك فهو معنى حقيقي له على احدهما ومن مصاديق معناه الحقيقي على الاخر ؟ ؟ ؟ ما هو المدعى وبمثله نقول بالنسبة إلى صحة السلب ايضا والقول بان الحكم بعدم صحة السلب مدلول اللفظ موقوف على فهمه انما يتم لو قلنا بتوقف ذلك على تصورة على سبيل التفصيل وليس كك للاكتفاء فيه بالاجمال هذا إذا اريد من ملاحظة العلامة المذكورة معرفة نفس الموضوع له في الجملة واما إذا اريد ص معرفة المصداق فالكلام المذكور ساقط من اصله وما ذكرنا يعرف عدم جريان هذا الجواب في المتبادر حيث ان الملحوظ هناك فهم المعنى على سبيل التفصيل وانسباقه إلى الذهن كل المتفرع على العلم بوضعه له بخلاف المفروض في المقام هذا وقد اجيب ايضا من الدور المذكور بوجوه منها ان المراد بصحة السلب هو صحة سلب المعنى المذكور الملحوظ في الاثبات في نفس الامر لا مطلق نفس المعنى حتى يلزم فساد الحكم بصحة السلب في بعض صوره وعدم دلالته على المجاز في بعض اخر ولا خصوص المعنى الحقيقي ليلزم الدور مثلا انا نعلم ان في اطلاق الحمار على البليد قد لو حظ معنى الحيوان الناهق إذا اطلاقه عليه انما هو بهذا الوجه مع انه يصح سلب هذا المعنى بعينه عنه في نفس الامر فيقال البليد ليس بحمار أي ليس بحيوان ناهق في نفس الامر فيكون مجازا إذا تبين المراد في صحة السلب فقس عليه الحال في عدم صحة السلب ويشكل ذلك بان المراد بالمعنى الملحوظ في الاثبات في نفس الامرا ما الملحوظ في الاستعمال يعنى خصوص المستعمل اللفظ فيه فهو مما لا يصح سلبه في المجاز لوضوح ان الحمار في اطلاقه على البليد مستعمل في الحيوان القتيل الادراك لا الحيوان الناهق ولذا كان مجاز الغويا ومن البين عدم صحة سلبه

[ 51 ]

عن البليد فلا يتم ما ذكر من ان اطلاقه عن البليد ليس الا من جهته كونه حيوانا ناهقا الا على قول من يجعل الاستعارة مبنيا على المجاز العقلي باستعمال اللفظ في معناه الحقيقي وادعا كون ما اطلق عليه من افراده على انه لا يجرى في غير الاستعارة من ساير انواع انجاز كاطلاق النهر على الماء واطلاق القرية على الاهل ونحوهما واما المعنى الملحوظ في استعمال اللفظ في المعنى المفروض بارتباطه به وعلاقة له فالتجوز في الاستعمال اذن ظاهر قبل ملاحظة العلامة المذكورة إذ مع فرض كون الاستعمال فيه من جهة ملاحظة علاقيه لغيره لا مجال للشك في كونه مجازا حتى يفتقر إلى العلامة المذكورة ضرورة انه لا يكون ذلك في غير المجاز ولو قطع النظر عن ذلك وفرض عدم استفاد استفادة الحال عن ذلك فصحب سلب ذلك المعنى عنه لا يفيد كونه مجازا فيه الا بعد العلم بكونه حقيقة في ذلك المعنى فيكون صحة سلبه عنه اذن موقوفا على العلم بكونه غير الموضوع له فالدور على حاله ونحوه الكلام في عدم صحة السلب الا انه يجرى نحو الكلام الاخير في الشق الاول ولا حاجة فيه إلى الباقي وان المراد بكون صحة السلب علامة ؟ ؟ ؟ ان صحة سلب كل واحد من المعاني الحقيقية عن المبحوث عنه علامة المجاز بالنسبة إلى ذلك المعنى المسلوب فان كان المسلوب الحقيقي واحدا في نفس الامر كان ذلك المبحوث عنه مجازا مطلقا وان تعدد كان مجازا بالنسبة إلى ما علم سلبه عنه لامط ومثله الكلام في عدم السلب فان المراد عدم صحة السلب المعنى الحقيقي في الجملة فيقر انه علامة علامة لكون ما لا يصح سلب المعنى الحقيقي عنه معنى حقيقيا بالنسبة إلى ذلك المعنى الذى لا يجوز سلبه عنه وان احتمل ان يكون لذلك اللفظ معنى اخر يصح سلبه عن المبحوث عنه فيكون مجازا بالنسبة إليه فلا يتوقف معرفة كون المبحوث عنه حقيقة على العلم بكونه حقيقه حتى يلزم الدور والحاصل ان معرفة كونه حقيقه في ص هذا المعنى الخاص موقوف على معرفة الحقيقة في الجملة وذلك لا يستلزم الدور وانت خبير بما فيه إذ لا يقيد شيئا في دفع الدور فانه من البين ان صحة سلب المعنى الحقيقي المفرد ؟ ؟ عن المبحوث عنه يتوقف على العلم بكونه مغايرا له مباينا اياه وهو معنى كونه مجازا بالنسبة إليها وليس الجاز الا اللفظ نستعمل في غيرنا وضع له فالعلم بالمغايرة م اعني كونه مجازا بالنظر إليه وان كان متوقفا على صحة السلب كما هو المدعى لزم الدور وكد الحال في عدم صحة السلب فانه وان كان المقصود من ملاحظة العلامة المذكورة معرفة كون المبحوث عنه موضوعا له اللفظ فان كان المعنى المسلوب عنه معينا معلوما كما هو الظاهر من الكلام المذكور فكونه حقيقة فيه لا بد ان يكون معلوما قبل اعمال العلامة المذكورة كما هو المفروض فلو توقف عليه كان دورا وان اخذ المعنى الحقيقي على سبيل الاجمال والايهام واريد بالعلامة المذكورة تعيينه ومعرفته بخصوصه فمعلوم ايضا ان معرفة كون ذلك المجمل هذا المعين موقوف على الحكم بعدم صحه السلب أو الحكم به موقوف على الحكم بعد صحة السلب والحكم به موقوف على العلم باتحادهما وهو دوران اريد بهما على العلم بكون المبحوث عنه مصداقا حقيقيا المعناه الحقيقي لا موضوعا له اللفظ بخصوصه فهو يرجع إلى جوابه الاتى ولا يكون جوابا اخر وهو ايضا لا يدفع الدور كما سيجئى الاشارة إليه ومنها ان المراد بصحة السلب المعنى وعدمها هو صحة سلب المعنى الحقيقي وعدمها عما احتمل فرديته له بان يعلم اللفظ معنى حقيقي ذو افراد يشك في دخول معنى المبحوث فيها وعدمه فيكون الشك في كونه ذلك مصداقا لما علم كونه موضوعا له لانى لونه موضوعا له بخصوصه فينحتبر ذلك بصحة السلب وعدمها وهذا ايضا لا يستلزم دور الاختلاف الطرفين وانت خبير بان ذلك لا يفيد في دفع الدور شيئا إذ نقول ح ان معرفة كونه مصداقا لذلك المعنى يتوقف على عدم سلبه صحة عنه وعدم صحة سلبه عنه يتوقف على العلم بكونه مصداقا له وكذا لحال في صحه السلب فيجئى هناك اختلاف في تقرير الدور نظرا إلى تغيير ظاهر المدعى حيث ان ظاهر جعلهما علامة للحقيقة والمجاز كونهما علامتين لمعرفة نفس الموضوع له وغيره فصرف ذلك في الجواب المذكور إلى معرفة مصداق كل منهما الدور بحاله غير مندفع اصلا ومنها ان صحة سلب بعض المعاني الحقيقية كافية في الدلالة على المجار إذ لو كان حقيقة لزم الاشتراك المرجوع بالنسبة إلى المجاز وكان الوجه في اندفاع الدور ح ان معرفة كونه مجارا مط متوقفة على صحة سلب بعض المعاني الحقيقية وصحة سلب بعض المعاني الحقيقية متوقفة على كونه مجازا بالنسبة إلى ذلك المعنى الحقيقي بالنظر فاختلف طرفاء الدور ولا يخفى وهنه اما اولا فلان العلم بكونه مجازا مط يندرج فيه العلم بالمجازية بالنسبة إلى المعنى المفروض فالدور إليه على حاله واما ثانيا فلان معرفة كونه مجازا مط لا يتوقف على العلامة المذكورة بل عليها وعلى الاصل المذكور وانما يعرف من العلامة المفروضة كونه مجازا فيه بملاحظة المعنى المفروض من الاصل المذكور عدم ثبوت الوضع له لخصوصه أو لمعنى الاخر لا يصح سلب عنه فالدور ايضا بحاله واما ثالثا فبعدم ؟ ؟ ؟ في عدم صحة السلب إذ عدم صحة سلب بعض معاني الحقيقة عنه موقوف على العلم بكونه حقيقة فيه والمفروض توقف العلم بكونه حقيقة فيه على ذلك فالدور فيه على حاله واما رابعا فلان المفروض في الجواب المذكور اثبات كونه مجازا فيه بذلك وبالاصل فلا يكون العلامة المفروضة بنفسها امارة على المجاز وهو خلاف المدعى ومنها ان المرادانا إذا علمنا المعنى الحقيقي للفظ ومعناه المجازى ولم يعلم ما اراد القائل منه فانا نعلم بصحة سلب المعنى الحقيقي عن المورد كونه حقيقة كونه حقيقة ان المراد هو المعنى المجازى وقد نص المجيب المذكور بعدم جريان الجواب في عدم صحة السلب إذ لا يعرف من عدم صحة سلب المعنى الحقيقي من المورد فيه ضرورة عدم صحة سلب الكلى عن فرده مع ان استعماله فيه مجازوا ورد عليه بوجوه احدهما ان العلايم المذكورة انما تلحظ في مقام الشك في الموضوع له والجهل بكون اللفظ حقيقة في المعنى المستعمل فيه أو مجازا واما مع العلم يكون اللفظ حقيقة في معنى مجازا في اخر فلا حاجة إلى العلامة إذ مع امكان حمله على الحقيقة يتعين الحمل عليهما نظرا إلى اصالة الحمل على الحقيقة وبدونه يتعين الحمل على المجاز ويكون امتناع حمله على الحقيقة قرينة على ذلك وليس ذلك من العلامة في شئ ثانيها انه لو صح ذلك لا قط لا قتضى ان يكون كل من صحة السلب وعدمها علامة لكل من الحقيقة والمجاز فان صحة سلب المعنى الحقيقي علامة للبحار وصحة سلب المعنى المجازى علامة للحقيقة وعدم صحة السلب بالعكس وهم لا يقولون به لجعلهم عدم صحة السلب امارة

[ 52 ]

للحقيقة وصحه السلب امارة للمجاز ثالثا ان استعمال الكلى في الفرد ليس مجازا مط وانما يكون مجازا إذا استعمل فيه بخصوصه ومع ارادة الخصوصية من اللفظ فلا ريب في صحة سلب معناه الحقيقي عنه بهذا الاعتبار وان لم يصح سلبه عنه بالاعتبار الاول فما ذكره في وجه عدم جريان ما ذكره في عدم صحة السلب ليس ليس بمتجه قلت يظهر مما ذكر في الايراد حمل كلام المجيب على انه إذا لم يعلم المستعمل فيه اصلا واريد المعرفة به فبصحة سلب المعنى الحقيقي عن المراد من جهة القرينة الدالة على ارادة غيره يعلم ارادة المجاز ولذا ذكره في الايراد عليه ان ذلك ليس من العلامة في شئ والذى يظهر بالتأمل في كلامه ان ذلك ليس من مقصود المجيب في شئ كيف وفساد الكلام المذكور يشبه ان يكون ضروريا ولا داعى لحمل كلامه عليه مع ظهوره في خلافه بل الظاهر ان مراد المجيب انه إذا اطلق اللفظ على مصداق كما إذا استعمل الحمار في البليد وشككنا في كونه مصداقا لمعناه الحقيقي أو المجازى مع العلم بكل منهما فلم يعلم المستعمل فيه في المقام من جهة الشك المذكور فانه ان كان فردا للحيوان الناهق كان اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي ان اطلق على فرد منه لا من حيث الخصوصيته وان لم يكن فردا منه فهو من مصاديق معناه المجازى اعني الحيوان القليل الفهم الادراك ويكون اللفظ اذن مستعملا فيه فيعترف اذن بصحته سلب معناه الحقيقي عنه انه من افراد المعنى المجازى وان اللفظ مستعمل في معناه المجازى وقوله فانا نعلم بصحة سلب المعنى الحقيقي عن المورداه كالصريح فيه فانه إذا لم يطلق اللفظ على مصداق معين فمن اين تتحقق هناك معلوم للاستعمال ثم انه مع ص الجهل بالمراد مر كيف يتعقل سلب المعنى الحقيقي من المجهول المطلق ويعرف بذلك كون المستعمل فيه مجاز والحاصل ان ما ذكرنا في كمال الظهور من الكلام المذكور ثم ما ذكرناه ثانيا من عدم جريان ذلك في عدم صحة السلب معللا بما كره في غاية الظهور ايضا فيما قلناه فظهر بما ذكرنا اندفاع الايرادات المذكورة عنه اما الاول فبانهم انما اعتبروا صحة السلب وعدمها بالنسبة إلى المعنى الحقيقي التعينه وتميزة واما المعنى المجازى فلما لم يكن متعينا مضوطا بل كان دائرا مدار حصول العلاقة لم تفد صحة سلب ما يصرفه المعنى المجازى كونه مصداقا لمعناه الحقيقي لاحتمال كونه مندرجا في مجازى اخر غيرها ولا عدم صحة سلبه عنه كونه فردا من المعاني المجازى لا مكان ان يكون معناه المجازى اعم من الحقيقي فلا يصح سلب شئ منهما عنه واما الثالث فلان الوجه المذكور انما يتميز مصداق معناه المجازى عن الحقيقي من دون افادة لمعرفة نفس الموضوع له وغيره فيستفاد من ذلك كون المستعمل فيه مجازا إذا علم اندراج ذلك المصداق في معناه المجازى ويعترف به كون اللفظ مجازا في الاستعمال المفروض واما إذا علم بعدم صحة سلب عنه اندراجه في معناه الحقيقي لم يفد ذلك كون اللفظ هناك حقيقة أو مجاز الاحتمال استعمال اللفظ فيه بخصوصه فيكون الاستعمال مجازا مع عدم صحة سلبه عنه فما ذكر في الايراد عليه من انه مع استعماله في المفرد بخصوصه يصح سلب ذلك المعنى عنه غير متجه لوضوح عدم صحه سلب الكلى عن المفرد بالحمل الشايع وان لو حظ الفرد بخصوصه فمرجع هذا الجواب إلى الجواب الثاني الذى حكيناه عن بعض الافاضل الا انه جعل صحة السلب امارة لكون اللفظ مجازا في استعماله المفروض فلم يصح له جعل عدم صحة السلب امارة لكونه حقيقة كك وح فيرد عليه ما اوردنا عليه وانه لا حاجة اذن إلى جعله علامة لحال اللفظ بالنسبة إلى ما استعمل فيه حتى لا يجرى في عدم صحة السلب بل ينبغى جعله اسارة لتميز المصداق الحقيقي عن المجازى ليجرى في المقامين جسما على انه قد يجعل امارة بالنسبة إلى الاول ايضا بعد ملاحظة ما هو الغالب من عدم ملاحظة الخصوص في اطلاق الكليات على افرادها فت ومنها ان المراد بصحة السلب لا يستعمل فيه اللفظ المجرد عن القرينة في العرف فانه يصح عرفا ان يق للبليد انه ليس بحمار ولا يصح ان يق انه ليس باسنان فعلم بالاول كون الحمار مجازا فيه وبالثانى صدق الاسنان عليه على سبيل الحقيقة وهذا الجواب يرجع إلى احد الجوابين المذكورين في الجواب عن الدور الوارد في البتادر إذ قد عرفت مما من جريان ذلك بالنسبة إلى ملاحظة صحة السلب وعدمها مع الاطلاق في كلامهم العارفين باللسان غير المتكلم وكذا بالنسبة إلى نفسه لو كان من اهل اللسان كما هو الغالب نظرا إلى الفرق بين العلم بالشئ والعلم بالعلم به وح فالمتوقف على اعمال العلامة هو الثاني فالمتوقف عليه هو الاول جسما عرفت هذا وقد اورد عليه بعض الا فاضل ره بان ذلك مجرد تغيير عبارة لا يدفع السؤال فان معرفة ما يفهم من اللفظ عرفا مجردا عن القرائن هو بعينه معرفة الحق الحقايق سواء الحد المفهوم العرفي ففهم معينا أو تعدد من جهة الاشتراك ففهم الكل اجمالا وبدون التعيين وذلك يتوقف على معرفة كون المستعمل فيه ليس هو عين ما يفهم عرفا على التعيين أو من جملة ما يفهم عرفا على الاجمال فيبقى الدور بحاله وانت بعد ملاحظة ما قررناه تعرف ما فيه كيف والحاكم بصحة السلب وعدمها بناء على الاول هو العرف وانما يتوقف حكمهم بذلك على معرفتهم بمعنى اللفظ الاعلى علم الملاحظة للامارة المذكورة والحاصل بملاحظة الامارة المذكورة علم الملاحظة بالحال به بعد الرجوع إليهم فمن ابن يتوهم الدور واما على الثاني فلا اتحاد ايضا في طرفي الدور كما عرفت واما الجواب عن الثالث فيما عرفت من اختلاف الحال في العلامة المذكورة فان كان المراد معرفة حال المفهوم من حيث ثبوت الوضع له وعدمه فلا ريب في صحة السلب في المقامات المفروضة ضرورة ان مفهوم الكل غير مفهوم الجزء أو اللازم وان اريد به معرفة حال المصداق من حيث اندراجه حقيقة في المفهوم المفروض وعدمه فلا ريب اذن في افادة عدم صحة السلب الحاصل في المقام اندراجه فيه على سبيل الحقيقة وكونه من افراد الحقيقة فلو اطلق ذلك اللفظ عليه لا من جهة اعتبار الخصوصية كان الاستعمال حقيقة و ؟ ؟ كك في الواقع فلا نقض من جهة المذكورة اصلا وقد يجاب عنه بان المعتبر من الحمل في صحة السلب وعدمها هو الحمل الذاتي والحمل الصادق في الموارد المذكورة انما هو الحمل الشايع خاصة وفيه ما عرفت مما قررناه ثاني عشرها الاطراد وعدمه فالاول علامة الحقيقة والثانى امارة البحار والمراد به الطراد استعمال اللفظ في المعنى المفروض بحسب المقامات بحيث لا يختص جوازه بمقام دون اخر وصورة دون اخرى ويصح اطلاقه على مصاديق ذلك المعنى إذا كان كليا من غير اختصاص له ببعضها واختلفوا في كون الاطراد على الوجه المفروض دليلا على كون اللفظ حقيقة في

[ 53 ]

ذلك المعنى وعدمه على قولين احدهما دلالته على ذلك وحكى القول به عن جماعة منهم الغزالي والسيد العمدي والعلامة في ط والتهذيب وثانيهما عدمهما ذهب إليه جماعة من العامة والخاصة منهم الامدي في الاحكام والحاجبي والعضدي وشيخنا البهائي ره وهو ظ العلامة ره فيه حيث ذكر الايراد على دلالته على الحقيقة مقتصرا عليه واختاره الشريف الاستاد قدس سره حجة الاول انه مع تحقق الوضع للمعنى لا ريب في جواز اطلاق اللفظ عليه بحسب الموارد والمقامات وكذا على كل من مصاديقه نظرا إلى تحقق الطبيعة فيه وحصولها في ضمنه واما مع عدم حصول الوضع فجواز الاستعمال فيه يتبع وجوه العلاقة المصححة وقد تقرر انه يعتبر في وجود العلاقة المجوزة للتجوز عدم ابآء العرف عن استعمال اللفظ وعدم استهجانه في المخاطبات وذلك امر يختلف بحسب اختلاف المقامات وليس له قاعدة مطردة في الاستعمالات ولذا ترى انه يصح استعمال القرية في اهلها في قولك اسئل القرية ولا يصح قولك جلست القرية أو باعث القرية أو اجرت القرية ونحوها مع وجود تلك العلاقة بخصوصها وكذلك يق اعتق رقبة ولا يقال مات رقبة أو نام رقبة ويطلق اليد على الانسان في قوله على اليد ما اخذت حتى تؤديه ولا يق في ساير المقامات إلى غير ذلك مما يظهر موارد استعمال المجازات فيختلف الحال في جواز الاستعمال بملاحظة الخصوصيات الحاصلة في موارد الاستعمالات فالاطراد من اللوازم المساوية الحقيقة وعدمه من اللوازم المساوية للمجاز فالاول يدل على الحقيقة والثانى على المجاز من باب دلالة اللازم المساوى على ملزومه ويرد عليه ان المجاز وان لم يستلزم الاطراد في الاستعمالات الا انه قد يطرد سيما إذا كاتب العلاقة في كمال الوضوح وكان الارتباط بين المعنى المجازى والحقيقي في غاية الكمال كما في استعمال الاسد في الشجاع فانه يصح استعماله فيه مطردا على نحو استعمال اللفظ الموضوع لذلك من غير فرق سوى ذكر القرينة المعتبرة في المجاز وح فيكون الاطراد لازما اعم بالنسبته إلى الحقيقة فلا يدل عليها لوضوح عدم دلالة اللازم الاعم على خصوص ملزومه وهذا هو حجة القول الاخر المانع من دلالته على الحقيقة فيق ان الاطراد كما يوجد في الحقيقة يوجد في المجاز فلا يصح جعله علامة الحقيقة لما تقرر من اعتبار الاطراد في العلامة وقد يجاب عنه بان الاظراد في المجازات انما يكون في حاد منها على سبيل الندرة فلا ينافى حصول الظن المطلوب في باب الاوضاع والاطراد المعتبر في العلامة انما يعتبر في امثال المقام بالنظر إلى الغالب نظرا إلى افادة الظن المكتفى به في مباحث الالفاظ وقد يمنع الغلبة المدعات فان معظم للمجازات المشتملة على المشابهته الظاهرة يطرد استعمالها في المجازات وانما ينتفى الاطراد غالبا في ساير انواع المجازهما تكون العلاقة فيها غير المشابهة وح فلا يبقى ظن بكون المعنى الذى فرض اطراده في الاستعمال من المعاني الحقيقته نعم لو علمنا انتفاء المشابهة في المقام كما إذا علمنا معنى حقيقيا للفظ ووجدنا استعماله في غيره مطردا مع انتفاء المشابهة بينه وبين معناه الحقيقي وامكن ملاحظة غيرها من العلايق بينهما فانه ح قد يصح الرجوع إلى الاطراد في اثبات وضعه له نظرا إلى ما قلناه وبالجملة إذا دار الامرين ان يكون حقيقة في ذلك المعنى أو مجازا مرسلا امكن اثبات الوضع بالاطراد نظرا إلى ان الغالب في المجاز المرسل وعدمه وماذا ادار الامر بينهما وبين الاستعارة أو بين الثلثة لم يصح ذلك جسما عرفت واعلم انه يمكن ان يؤخذ الاطراد على وجه اخر فيراد به اطرار استعمال اللفظ فيه وفى جميع المقامات وساير الاحوال مع انضمام القرينة وبدونه ودو وانه بينهم كك في الاستعمالات عن غير فرق في استعماله فيه بحسب تلك المقامات وح يتم دلالته على الحقيقة ويندفع عنه الايراد المذكور إذ لا اطراد في شئ من المجازات على الوجه المفروض إذ مجرد وجود العلاقة غير كاف في التجوز ما لم يوجد هناك قرينة صارفة فان قلت انه لا شك في جواز الاستعمالات المجازات مع انتفاء القرائن في حال الاستعمال بناء على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو المعروف والمفروض في المقام وجود القرينة في الجملة والا لم يعلم استعماله فيه قبل العلم بوضعه له غاية الامر ان تكون القرينة منفصله قلت ان ذلك مما يختلف الحال فيه بحسب اختلاف الاحوال فقد يكون المقام مقام البيان والافهام فيكون في تأخير القرينة تفويت المقصود وح فلا ريب في المنع من تأخير البيان عن وقت الخطاب وليس مقصود القائلين لجوزا تأخيره من ذلك جوازها كليا كما نصوا عليه وسياتى في محله انشاء الله فان قلت ان استعماله ح في ذلك من دون اقتران القرينة في المقام المفروض كان في الدلالة على الحقيقة فلا حاجة إلى ملاحظة الاطراد وذلك بنفسه امارة على الحقيقة كما مرت الاشارة إليه قلت قد يعرف المقام المفروض بالخصوص ويرى استعماله فيه على النحو المذكور فيمكن استنباط ثبوت الوضع له من ذلك من دون حاجة إلى ملاحظة غيره وإذا كان المستعمل ممن يعتد بشاز وقد لا يعلم خصوص المقام ولا خصوص المستعمل فيعرف اطراد استعماله في المقامات على النحو المذكور ودوده في المقام المفروض في الجملة من غير استنكار له في العرف فلا مانع من اعتباره اما ره مستقلة بملاحظة ذلك وان اتحد الوجه في استفادته منه في المقامين والظ انه بهذا المعنى مما لا ينبغى الخلاف فيه لوضوح كونه من خواص الحقيقة سوآء قلنا بكون القرينة مصححا لاستعمال المجاز أو قلنا بان المصحح له وجود العلاقة والمقصود منها مجرد الافهام فت‍ في هذا المقام هذا وما دلالة عدم الاطراد بالوجه المتقدم على المجاز فقد اثبتها كثير من الا صوليين منهم الامدي والحاجبي والعضدي و شيخنا البهائي ره ونفاها العلامة ره في يه نظرا إلى عدم اطراد بعض الحقايق كما سيجئ الاشارة إليه واختاره بعض الافاضل من المعاصرين الا انه ذهب إلى حصول الاطراد إذ في المجازات على نحو الحقايق ولم يفسره العلامة المذكورة على وجهها وسنورد بعض ما ذكره في بيانها وظ بعض الاعلام التوقف فيه وذهب بعض اخرائى كونه دالا على نفى الوضع النوعى خاصه فلا يفيد

[ 54 ]

نفى الاوضاع الشخصيته سواء كان الوضع فيها عاما أو خاصا والموضوع له عامتا أو خاصا والاظهر هو الاول إذ لو نبت وضع اللفظ بان لو ذلك المعنى لما صح التخلف ضرورة في قضاء الوضع بصحة استعمال اللفظ فيه في جميع المقامات من غير اختصاص ببعض الصور دون بعض كما هو الحال في ساير الالفاظ الدايرة في الاستعمال وقد يورد عليه ان من الحقايق ايضا ما لا يطرد استعماله في الموارد ولا يصح اطلاقه على كل من مصاديقه مع وجود المعنى فيه كما في اطلاق الفاصل عليه تعالى واطلاق السخى عليه واطلاق الابلق على غير الفرس من حصول المعنى فيه واطلاق القارورة على غير الزجاج واطلاق الدابة على غير داف القوائم إلى غير ذلك ويدفعه ان المنع من الاطلاق في الاولين شرعى فلا مانع من الاطلاق بحسب اللغة والاطراده انما يلخط بالنسبة إليها على انه قد يمنع المنع منه بحسب الشرع ايضا إذ قد ورد في بعض الادعية اطلاق الفاضل عليه تعالى وورد فيه ايضا يا ذا الجود والشخا مخاطبا اياه تعالى مضافا إلى ما قد يق‍ بعد تسليم عدم الاطلاق عليه تع في اللغة ايضا من ان الفاضل هو العالم الذى من شانه الجهل والسخى هو الجواد الذى من شانه البخل فعدم اطلاقهما على الله تعالى من جهة انتفاء المعنى بالنسبة إليه تعالى والمنع من اطلاق الا بلق على غير الفرس لاختصاص مفهومه بها فانه الفرس ذات اللونين أو نقول انه خصص بها في العرف بعد ان كان للاعم فهو منقول عرفى كما هو الحال في الاخيرين إذ لا اختصاص لها لغة بما ذكروا طراد الاستعمال حاصل فيها بالنسبة إليها وعدم اطرادهما انما هو بحسب العرف فهو فيها دليل على المجازية في المعنى الاصح بحسب الاستعمالات العرفية لا انه يافض لدلالته على المجازه وربما يورد عليه ايضا بلزوم الدور فان العلم بعدم الاطراد متوقف على العلم بالمجازية إذ مع احتمال الوضع له لا يمكن العلم بعدم الاطراد ضرورة لزوم الاطراد في الثاني جسما مر فلو كان العلم بالمجازية متوقفا على العلم بعدم الاطراد كما هو المدعى لزم الدؤر ويدفعه ان العلم بعدم الاطراد انما يحصل من ملاحظة موارد الاستعمالات فيستنبط انتفاء الوضع لا انه يحصل العلم بعدم الاطراد من العلم بانتفاء الوضع لماعرفت من امكان الاطراد في المجاز ولا بعد العلم به إذ لا توقف له عليه بعد ملاحظة العرف بل قد لا يحصل العلم به بعد العلم بعدم الاطراد ايضا مع الغض عن ملاحظة ما ذكر في بيان دلالته عليه والوجه في المنع من عدم الاطراد في المجاز جسما ذكره الفاضل المذكور انه ان اريد بعدم اطراد المجاز انه يتقصر فيه على موارد الرخصة في نوع العلاقة ولون في صنف من اصنافه فلا يطرد استعماله مع حصول نوع العلاقة إذا كان في غير مورد الرخصة فهو حق لكن لا ريب ان المجاز ح منحصر فيما حصل الرخصة فيه وهو مطرد في مورد الرخصة وان اريد به ان المجاز غير مطرد بعد تحقق الرخصة فيه بالنسبة إلى ما تعلق الرخصة به فمن البين خلافه فلان الوضع في المجاز كاوضاع الحقايق يقضى بصحة الاستعمال مطردا على حسب الوضع وانت خبير بانه ليس المراد به شيئا من الامرين المذكورين بل المقصود من عدم اطراد المجاز عدم اطراد الاستعمال في المعنى الذى فرض استعماله فيه على سبيل المجاز في بعض المقامات بالنسبة إلى غير ذلك من موارد الاستعمال وتوضيح المقام حسب ما مرت الاشارة إليه ان الامر في العلايق داير مدار قبول العرف وعدم استهجاز الاستعمال في المخاطبات وذلك ما يختلف بحسب المقامات اختلافا بينا بالنسبة إلى اللفظ الواحد والمعنى الواحد فيصح استعماله فيه في مقام دون اخرى الا ترى انه يصح استعمال القرية في اهلها عند تعلق السؤال ولا يصح ذلك عند تعلق الجلوس أو البيع والشراء والضحك ونحوها مع وجود تلك العلاقة بعينها وكذا لحال في استعمال النهر في مائه فانه يصح عند تعلق الجريان أو الوقوف أو نحوهما به تقول جرى النهر أو وقف النهر ولا يصح ان تقول جمعت النهر أو اخرجت النهر إذ اجمعت مائة واخرجت الماء فيه ونحوه استعمال الرقبة في الانسان في مقام تعلق الرق أو القتوبه واستعمال اليد فيه في مقام الاخذ والاعطاء دون ساير المقامات إلى غير ذلك فيتعلم من عدم الاطراد إلى على الوجه المذكور انتفاء الوضع في معنى المفروض وكون الاستعمال من جهة العلاقة إذ لو تحقق الوضع له لم يتخلف عنه صحة الاستعمال واما مع انتفائه فيصح التخلف لاختلاف الحال في العلاقة بحسب المقامات والمتعلقات في شدة الارتباط وضعفه واستحسان العرف لاستعماله فيه واستقباحه فما ذكر من انه مع تحقق العلاقة والاذن لا يمكن التخلف ان اراد به أنه إذا تحققت العلاقة مع الخصوصية الملحوظة في الاذن لم يكن ان يتخلف عنه صحة الاستعمال ففيه ما فيه من المناقشة إذ لا مانع اذن من قضاء الاذن العام يجوز الاستعمال ووقوع منع الخاص من استعماله في خصوص بعض الصور فيقدم الخاص على العام فاذن العام ليس الا مقتضيا للصحة ووجود المقتضى إذا قارن وجود المانع لم يعمل علمه انه غير مفيد في المقام إذ عدم امكان التخلف لا يجدى فيما هو بصدده لاختلاف الخصوصية الملحوظة في الوضع بحسب اختلاف المقامات والمتعلقات فيصح الاستعمال في بعضها دون اخر فلا يلزمه الاطراد على ما هو المقصود في المقام وان اطرد على حسب الترخيص الحاصل من الواضع فليس المراد بعدم اطراد المجاز كونه مجازا مع عدم صحة الاستعمال بل المدعى ان المعنى الذى لم يوضع له اللفظ واستعمل فيه على سبيل المجاز قد لا يكون جواز الاستعمال فيه مطردا بان لا يكون العلاقة المصححة للاستعمال فيه في مقام مصححه له في ساير المقامات لماعرفت من اختلاف الحال فيه بملاحظة موارد الاستعمال ولذا يصح استعمال اللفظ في معنى مخصوص في بعض المقامات دون غيره كما عرفت ومع الغض عن ذلك كله نقول انه قد يكون معنى المستعمل فيه مشتملا على صنف العلاقة المعتبرة في المقام دون اخر فيجئ فيه عدم الاطراد من الجهة المذكورة ولا منافات بين القول باطراد العلايق في مواردها وعدم حصول الاطراد في جواز الاستعمال بالنسبته إلى خصوص المعاني نظرا إلى اختلاف احوالها في الاشتمال وعدمه فح لا مانع من القول بعدم حصول الاطراد في المجازات نظرا إلى ذلك فيتعرف به حال المعنى كما هو المقصود في المقام وهو ظ هذا والوجه في الوقف وعدم حصول الاطراد في بعض الحقايق لمانع خارجي فيحتمل ذلك في موارد استعمال اللفظ ومع قيام هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال به على انتفائه الوضع فدعوى النقلة بحيث يفند المظنة محل اشكال وانت خبير بان انتفاء الاطرق

[ 55 ]

في بعض الحقايق على فرضه صحنه في غاية الشذوذ والندرة فلا ينافى افادة تلك الامارة للمظنة على انه غير متحقق الحصول في شئ م الحقايق جسما مرت الاشارة إليه والوجه في التفصيل اما بالنسبة إلى دلالته على نفى الوضع النوعى فظ لاعتبار الاطراد فيه قطعا واما بالنسبة إلى عدم افادته نفى غيره من الاوضاع فلاحتمال ان يكون عدم الاطراد من جهة اختصاص الوضع بما يصح الا الاستعمال فيه من المعنى المفروض من غير تعديته إلى غيره فلا يفيد انتفاء الوضع فلو علم انتفاء الوضع الشخصي بخصوصه ودار الامر في اللفظ بين ان يكون موضوعا بالوضع النوعى أو مجازا دل عدم الاطراد على الثاني كما هو الحال في الافعال والمشتقات وانت بعد ما عرفت ما قررناه في بيان معنى الاطراد وتعرف وهن هذا الكلام لظهور دلالته حيث ما بيناه على انتفاء الوضع بالنسبة إلى المعنى الذى ثبت فيه نوعيا كان أو شخصيا من غير فرق حتى انه يفيد انتفاء الاوضاع الجزئية ايضا ثم ان ما قرره على فرض تسليمه غير جار بالنسبة إلى الاوضاع الكلية وقد اجاب عنه بانه لما كان الوضع الشخصي حاصلا على كل من الوجهين ولم يكن ملازما في الكل وهو كما ترى إذ غاية ما يفيده الاحتمال المذكور اختصاص الوضع ببعض الافراد المعنى الملحوظ واين ذلك مما هو المقصود من دلالته على انتفاء الوضع بالنسبة إلى ذلك المعنى الكلى الملحوظ في ذلك المقام المقصود دلاله عدم الاطراد على انتفاء الوضع بالنسبة إلى المعنى الذى لا يطرد الاستعمال بالنسبة إليه لا بالنظر إلى غيره ولو كان جزئيا من جزئيات ذلك المعنى وهو واضح ومع التلض عنه فقد يعلم في خصوص المقام انتفاء الوضع الخاص فينحصر الامر بين كونه مجازا فيه لو موضوعا بالوضع العام فيحكم الاول بالنظر إلى عدم الاطراد جسما ذكره في دلالته على نفى الوضع النوعى فت‍ فهذا هو ملخص الكلام بالنظر في الامور المبثته للوضع اوالنا فيه له وقد ذكر في المقام امور اخر لاثبات الوضع ونفيه وهى ما بين مزيف أو راجع إلى ما قلناه أو مقيد لذلك في بعض صوره في مواردنا درة فلا باس بالاشارة إليها لتبين حقيقة الحاف فيها منها التقسيم فانه يفيد عند بعضهم كون اللفظ حقيقة في القسم الجامع بين تلك الاقسام إذا وقع ذلك في كلام من يعتد به من اهل اللغة أو العرف العام أو الخاص وبالجملة يفيد كونه حقيقة في ذلك في عرف المقسم سواء كان المقسم لغويا أو غيره والمراد بالقدر الجامع بين تلك الاقسام هو المفهوم الصادق على كل منها سواء كان صدقا ذاتيا أو عرضيا أو مختلفا فلا دلالة فيه على كون المقسم هو تمام المشترك بين مفهوم كل من القسمين اللذين يرد القسمة عليها ولا بعض المشترك بينهما بل قد يكون الخارج عن حقيقة كل واحد منهما أو احدهما الا انه لا يخ الواقع عن أحد الصور المذكورة كما في تقسيم الحيوان إلى الانسان والفرس وتضيمه إلى الانسان والطاير إلى الاسود والابيض وتقسيم الحيوان كك نعم لا بد من اشتراكه في مصاديق الانسان ضرورة قضاء القسمة بصدق المقسم عليها فلا دلالة في القسمة على اشتراك المقسم بين الاقسام زيادة على ذلك وهو معنى ما قيل من اعتبار مفهوم المقسم في الاقسام من حيث كونها قسما للحيوان يعبر عنها بالحيوان الابيض والحيوان الاسود وليس مفاد ذلك اعتبار مفهوم الحيوان في الابيض والاسود اللذين وقع التقسيم عليها وهو ظ ثم ان المختار عند جماعة منهم العلامة ره وابنه فخر الاسلام دلالة التقسيم على كون المقسم حقيقة في الامر الشامل لتلك الاقسام والمذكور في كلام اخرين ان التقسيم اعم من ذلك وانه لا دلالة فيه على الحقيقة نصوا عليه في طى مباحث الاصول عند ابطال الاحتجاج بالقسمة على وضع اللفظ للاعم وممكن ان يستدل للاول بوجوه احدها ان ذلك هو الظ من اطلاق اللفظ فان قضية التقسيم كما عرفت اطلاق المقسم على المعنى الاعم والظاهر من الاطلاق الحقيقة فيكون التقسيم واردا على معناه الحقيقي ويكون ذلك اذن شاهدا على عمومه واطلاقه وانت خبيربان ذلك ح راجع إلى دلالة الاستعمال على الحقيقة لكون الاصل فيه ذلك وقد عرفت ان النحو فيه هو الدلالة على الحقيقة في متحد المعنى دون متعدده فلو ثبت استعماله في غير مفهومه المشترك ايضا لم يصح الاستناد إلى التقسيم ومع عدمه لا يكون ذلك دليلا خرو راء الاصل المذكور نعم يكون محققا لموضوعه حيث ثبت به الاستعمال في الاعم ثانيهما ظهور الحمل في ذلك فان قضية التقسيم هو حمل كلام من القسمين على المقسم والمستفاد من الحمد في العرف كون عنوان الموضوع صادقا على سبيل الحقيقة على مصداق المحمول بمعنى كون مصداق المحمول مصداقا للموضوع بالنظر إلى معناه الحقيقي ان كان الحمد شايعا كما هو المفروض في المقام وفيه انه ان كان الظهور المذكور من جهة استعماله في المقام فيما يصدق على ذلك وهو راجع إلى الوجه الاول وان كان استظهاره من جهة دلالة الحمل بنفسه عليه ففيه انه انما يدل على كون الحمل حقيقيا لا ادعايئا كما يتفق في بعض الصور في نحو قولك زيد اسد على وجه فان الحمل هناك خارج عن حقيقته واما ان المراد بالموضوع هو معناه الحقيقي فلا يستفاد من الحمل نعم ان كان المقام مقام بيان حقيقة اللفظ أو بيان مصداقه الحقيقي افاد ذلك الا انه ح مستفاد من ملاحظة خصوصية المقام لا من مجرد الحمل فيدل في الا ولعلى كون المحمول هو نفس ما وضع له اللفظ وفي الثاني على صدق معناه الحقيقي عليه الا انه خارج عن محل الكلام كيف ولو كان مطلق الحمل دليلا على الحقيقة لما جعلوا عدم صحة السلب علامة على الحقيقة بل اكتفوا مكانه بصحة الحمل فان في تركهم ذلك واعتبارهم مكانه لعدم صحة السلب دلالة

[ 56 ]

ظاهره على ان الحمل يقع على الوجهين ويصح بظاهر في الصورتين بخلاف عدم صحة السلب ويوحى إلى ذلك ان اطلاق اللفظ على معناه المجازى بمنزلة حمله عليه حملا ذاتيا بالنظر إلى المفهوم الذى استعمل اللفظ فيه وحمل شايعا بالنسبة إلى الفرد الذى اطلق عليه كما في استعمال الاسد في مفهوم الشجاع واطلاقه على زيد فلو كان الحال على ما ذكر لكان مطلق الاستعمال دليلا على الحقيقة وقد عرفت ما فيه فان قلت أي فرق بين عدم صحة السلب وصحة الحمل حال الخلو عن القرائن مع ان الظ اللفظ ح حمله على الحقيقة في المقامين فكما ان عدم صحة السلب اذن يفيد عدم صحة السلب معناه الحقيقي عنه كلا يفيد صحة الحمل معناه على اسقيقى عليه فيتحد المفاد فيهما قلت الفرق بينهما ان نفس ملاحظة الموضوع قد يكون قرينة على ارادة المعنى المجازى في المحمول أو بالعكس فان كون الموضوع هو البليد في قولك البليد حما وشاهد على ارادة المعنى المجازى من الحمار لعدم امكان حمله عليه الا بذلك الاعتبار فتلك الملاحظة يصح حمله عليه وان صح مع ذلك سلبه عنه وايضا فمجرد صحة الحمل لا ينهض دليلا على الوضع نعم قد يفيد ذلك بملاحظة ما يتضم إليه في خصوص المقام ولا كلام فيه وهذا بخلاف عدم صحة السلب فان نفس ملاحظة الموضوع والمحمول هناك لا تقضى بطرف اللفظ عن ظاهره والمفروض خلو المقام عن القرينة فيكون الحلو بعدم صحة سلبه عنه هو معناه المنصرف إليه عند الاطلاق وليس الا معناه الحقيقي في نفس الاخر فت‍ ومما قررنا يظهر ضعف ما ربما يظهر من بعض الافاضل من دلالة الحمل على الحقيقة ومع النقض عن ذلك فلو قلنا بدلالة الحمل على الحقيقة كان ذلك في نفسيه امارة عليها فلا ربط له بدلالة التقسيم على الحقيقة كما هو الملحوظ في المقام ثالثها ان الغالب في التقسيمات وقوع القسمة بملاحظة المعنى الحقيقي فانظن يلحق المشكوك بالاعم الاغلب وفيه تأمل إذ لا بد في الغلبة المعتبرة في امثال المقام ان تكون بحيث تفيد ظنا في المرام لدور ان الامر في الاوضاع مدار الظن وكونها في المقام على نحو للمذكور غير واضح وما ذكر من ان الظن يلحق المشكوك فيه بالاغلب ليس على اطلاقه نعم قد يستفاد من التقسيم ظن بذلك بعد ملاحظة خصوصية المقام وهو كلام اخر وح فلا مانع من الاستناد إليه في ذلك المقام ثم ان ما ذكرناه من دلالة التقسيم على الحقيقة وعدمها انما هو بالنسبة إلى تقسيم العام المنطقي إلى جزئياته كما هو الظ من كلام جماعة والظ جريان الكلام المذكور بالنسبة إلى تقسيم الكل إلى اجزائه وتقسيم العلم الاصول إلى جزئياته فيفيد ذلك بناء على ظهور القسمة في تعلقها بالمعنى الحقيقي اعتبار كل من االآجزاء المفروضة في المسمى واتدراجه في الموضوع له اندراج الجزء في كله بالنسبة إلى الاول واندراج كل من تلك الجزئيات فيه اندراج الخاص تحت العام لاصولي في الثاني فنيفد وضع اللفظ المتعلق للعموم لما يعم الاقسام المفروضة ومنها اصالة الوضع للقدر المشترك إذا وجد اللفظ مستعملا في معينين وا زيد وكان هناك معنى جامعا بين المعينين أو المعاني المفروضة صالح لتعلق الوضع فيه فالمختار عند بعضهم جواز الاستناد إليها ولذا وقع الاحتجاج بها في جملة من المباحث الاتية وهو المحكى عن الفاضلين والرازي والبيضاوي وصرح جماعة بالمنع منه كما هو ظاهر اخرين حجة الاول انه لو قيل بوضعه لو احد منها وان الباقي لزوم المجاز وان قيل بوضعه الكل للزم الاشتراك في كل من الامرين مخالف للاصل فلا بد من القول بوضعه للقدر المشترك خاصة حتى تقوم الدليل على خلافه ويرد عليه ان القول بوضعه للقدر المشترك يقتضى بكونه مجازا في كل من قسميه أو اقسامه فيلزم زيادة المجاز واجيب عنه بان تعدد المجاز لازم على تقدير اختصاص الوضع بواحد من القسمين أو الاقسام ايضا إذا فرض استعماله في القدر المشترك وفيه ان التساوى كان في الايراد على انه قد يرجح ارتكاب التجوز في القدر المشترك لقلة استعماله فيه بحيث يعلم عدم ارادة خصوص واحد من القسمين أو الاقسام ويمكن ان بقان وضعه للقدر المشترك كاف في كون اطلاقه على كل من القسمين على سبيل الحقيقة إذ لا حاجة إلى ملاحظة الخصوصية في الاستعمال حتى يلزم المجار بخلاف ما لو إذا قيل بوضعه لخصوص احد الاقسام فان استعماله في الباقي وفى القدر المشترك لا يكون الاعلى سبيل المجاز فلا يلزم القول بحصول التجوز في شئ من الاستعمالات بناء على الوجه الاول لامكان تصحيحه على وجه الحقيقة جسما قرره ويدفعه ان ذلك اثبات اللغة بالترجيح من غير مرجوع إلى توقيف نعم لو ثبت استعماله في القدر المشترك امكن الحكم بثبوت الوضع له من جهة الاصل على بعض الوجوه وتوضيح المقام ان كلا من استعمال اللفظ في القدر المشترك خصوص كل من المعينين أو احدهما اما ان يكون معلوما اق لا يعلم شئ منهما أو يكون الاول معلوما دون الثاني أو بالعكس فعلى الالرابع لاوجه للقول بكونه حقيقة في القدر المشترك جمع فرض عدم ثبوت استعماله فيه راسا وان احتمل جريان الاستعمالات على ارادته في كثير من المقامات إذ مجرد الاحتمالات غير كان فيه والاستناد إلى الوجه المذكور تخرج محض لا معول عليه في باب الاوضاع مضافا استلزامه للمجاز ايضا وكذا الحال في الاول والثانى إذ ليس الرجوع إلى ما ذكر استناد إلى النقل ولا إلى ما يستظهر منه حصول الوضع كما هو معلوم بملاحظة الوجدان نعم لو فرض حصول ظن في المقام امكن القول بصحة الاستعمال إليه في الجميع كما إذا اطلق على معاني عديدة متكثرة مشتركة في امر جامع ظاهر يقرب حذا وضعه بازاء ذلك الجامع فيكون اطلاقه على كل من تلك المعاني من جهة حصوله في ضمنه فان التزام وضعه اذن لكل من تلك المعاني يفيد بعيد جدا لما فيه من لزوم التكثر في الاشتراك المشتمل على زيادة المخالفة للاصل الحاصلة في اصل الاشتراك مضافا إلى نذره وقوعه في الاوضاع فبملاحظة اشتراكها في ذلك الجامع الظاهر يرجح في النظر تعلق الوضع به وبعد حصول الظن من ملاحظة جميع ما ذكرنا بوضعه للقدر المشترك لا اشكال للحكم به واما مجرد ما تقدم من الوجه فليس قاضيا بحصول الضمن ومع عدم افادته

[ 57 ]

الظن لا عبرة به وظاهر بعض الافاضل التوقف في الترجيح في الصورة الثانية الكنه نفى البعد عن ترجيح الاشتراك المعنوي في الصورة الاولى نظرا إلى ان الغالب في الالفاظ المستعملة في المعنيين ان يكون حقيقة في القدر المشترك وفيه بعد تسليمه ان بلوغ الغلبة إلى حد يورث المظنة محل تأمل ثم لو كان قاضيا بحصول الظن فلا وجه للتوقف في الصورة الثانية بل الحكم هناك اولى إذ لا حاجة فيها ح إلى انتزام بالتجوز في شئ من استعمالاته بخلاف الصورة الاولى للزوم التجوز فيما ورد من استعماله في خصوص يكل من المعينين أو احدهما اما الصورة الثالثة فلا يبعد فيها القول بالوضع للقدر المشترك نظرا إلى ثبوت استعماله في المعنى الواحد من غير ظهور استعماله في غيره فقضية البناء على اصالة الحقيقة مع اتحاد المعنى في ظاهر وعدم ظهور المتعدد وعلى ما مر الكلام فيه هو البناء على ثبوت الوضع له فالاصل المذكور المؤيد بما ذكر هو المستند فيه ان يصح الاخذ به مط أو مع افادته الظن به كما هو الغالب فيه لا مجرد مرجوحية المجاز والاشتراك كما هو مبنى الكلام في المقام ومنها انه إذا قيد اللفظ في الاستعمالات بقيدين مختلفين دل ذلك على وضعه للقدر المشترك بينهما حذرا من التأكيد المخالف للاصل والتناقض والاولى ذكر المجاز مكانه وبل ضم الاشتراك اليهما ايضا إذا قام احتماله في المقام والمستند فيه راجع إلى المستند في الوجه المتقدم وقد عول بعضهم عليه في الاحتجاج على بعض المباحث المسائل الاتية كما ياتي الاشارة إليه والوجه فيه شيوع وقوع كل من التأكيد والتجوز والاشتراك في الكلام فلا يفيد مجرد لزوم ذلك ثبوت الوضع للاعم كما مرت الاشارة إليه وتحقيق المقام ان الاوضاع اللفطينه من الامور التى قيفية المبتنية على توقيف الواضع أو ظهور الوضع من ملاحظة لوازمه واثاره وتتبع موارد الاستعمالات فاثبات الوضع للمعينى ابتداء بمجرد هذه الوجوه ونحوها غير متجه على سبيل الاطلاق سيما مع كون التقييد حاصلا في كثير من المقامات شايعا في الاطلاق وما سيجئ الاشارة إليه من الاستناد إلى امثال ذلك في مسائل الدوران ليس بالنسبة إلى اثبات نفس الاوضاع وانما هو بالنظر إلى الحكم باستمرارها أو نفيها حسب اختلاف المقامات من جهة افادته الظن في ذلك المقام أو بالنظر إلى معرفة لحال العبارة من جهة ورود الطوارى عليها اخذا بظاهر الاحوال وما جرى عليه الناس في مكالماتهم ومخاطباتهم حسبما ياتي الاشارة إليه انشاء الله تع وليس الحال في اثبات نفس المعاني مع عدم ثبوت الوضع لها كالحال في ذلك بل لا بد من اثباتها بالطرف المقررة لها ومجرد به ملاحظة هذه الاصول لا يفيد ظنا في الغالب بتعيين نفس المعنى الذى وضع اللفظ له فالتمسك بالوجوه الدائرة في مباحث الدوران في اثبات نفس المعاني غير سديد كما إذا اريد اثبات كون الصلوة حقيقة فيما يعم صلوة الاموات بانها لو قلنا بوضعها للاعم كان اطلاق الصلوة على صلوة الاموات في الاستعمالات الشايعة حقيقة وإذا قلنا بكونهما حقيقة في خصوص ذات الركوع والسجود وكانت تلك الاستعمال كلها مجازا أو لزوم صور الاشتراك وهما خلاف الاصل إذ ليس ذلك الا من قبيل الاستناد إلى التحير نجات العقلية في اثبات الامور التوقيفية ولذا لا يفيد ظنا بالمرام في هذا المقام بخلاف المقام المذكور في الدوران وسنشير انش‍ الله إلى انه لا حجية فيها هناك ايضا مع عدم افادتها الظن في خصوص بعض المقامات إذ المرجع في مباحث الالفاظ هو الظن دون التعبد ولو فرض حصول ظن في المقام بملاحظة الخصوصيات (الحاصلة) في بعض المقامات اتجه الاستناد إلى ما ذكر من وجدانه مقيدا بالقيدين كما إذا شاع تقييدا للفظ بكل منها على نحو واحد بحيث ظهر من ملاحظة الاستعمالات كون مدلول اللفظ هو الاعم جاز الاستناد إليه من جهة الظهور والمذكور لا من مجرد اصالة عدم التأكيد والمجاز ونحوهما فت‍ (ومنها) حسن الاستفهام فقيل انه يدل على اشتراك اللفظ بين المعينين اللذين يستفهم عنهما اشتراكا لفظيا أو معنويا وقد يرجح الثاني بمرجوحية الاشتراك اللفظى ويمكن ترجيح الاول بدعوى ظهور حسن الاستفهام في اجمال اللفظ من جهة تعدد المعنى والابحار الاخذ بكل من الوجهين في المقام التكليف من غير حاجة إلى السؤال وهو الظ السيدره حيث استدل بذلك في مبا بعض المباحث الاتية على ما ذهب إليه من القول بالاشتراك اللفظى (نعم ان كان حسن الاستفهام في مقام الاخبار امكن ترجيح الاول من جهة الاصل المذكور سيما إذا لم يستحسن ذلك في مقام التكليف فانه يتعين معه البناء عليه) والحق انه لا يدل على شئ من ذلك فان حسن الاستفهام انما يفيد عدم صراحة اللفظ في احد الوجهين المذكورين ولو بقيام احتمال التجوز ونحوه فلا يفيد الاقيام الاحتمال في المقام الباعث لحسن الاستفهام ولا دلالة فيه على اثبات الوضع اصلا ومنها صحة الاستتناء فانها يقتدر وضع اللفظ للعموم فيما إذا شك في وضعه له وكذا يقتدر وضع اللفظ (بنفسه لما يعم المستثنى إذا يصح الاستقاء منه بعد تصديره باداة العموم إذ لولا ذالك لم يندرج فيه بعد تصديره بها فانها انما يفيد تعميم اللفظ لما يتناوله بحسب الوضع دون غيره ويمكن استناد الامرين منهما إذا كان الشك فيهما) لما يتناوله بحسب الوضع دون غيره فتقول في كل من الصورتين المذكورتين انه لولا شمول اللفظ لما يعم المستثنى لما صح استثنائه فانه موضوع لاخراج ما يتناوله اللفظ لوضوح كونه حجازا في المنقطع إذ لا اخراج هناك بحسب الواقع ولذا اشتهر بينهم انه مو موضوع لاخراج ما لولاه لدخل في المستثنى منه وربما يعتبر في المقام صحته مطردا حذرا عما لو صح في بعض المقامات لجواز ان يكون ذلك لانضمام بعض القائن وقد يفصل بين المقامين بان يق‍ باثباته دلالة اللفظ على نفس الشمول والعموم مع ظهور المعنى الذى تعلق العموم به على فرض ثبوته دون اثباته وضع اللفظ لما يعم المستثنى فظرا إلى صحة الاستثناء عنه بعد تصويره بادات العموم فانه إذا علم نفس المعنى المتعلق للشمول وشك في عمومه كان صحة الاستثناء منه مطردا دليلا على الشمول لابتنآء الاستثناء عليه إذ لا يتعلق يغير (ما يفيد) العموم الا على سبيل الندرة واما إذا علم افادة الشمول وشك في مفاد الامر الشامل

[ 58 ]

اعني المستثنى منه فان صحة الاستثناء منه يدل على اندراج ذلك فيه وملاحظة الشامل لذلك هناك فاقصى ما يفيده استعماله فيما يعم ذلك ومجرد الاستعمال اعم من الحقيقة ولو كان مجازا فالاستثناء المفروض كان في الدلالة عليه وكونه قرينة لارادته ولا يلزم ح ان يكون الاستثناء منقطعا ضرورة اندراج المستثنى في المستثنى منه في ظاهر المراد كما إذا قيل تحذو من الاسود الا زيدا فانه قرينة على ارادة الرجل الشجاع أو ما يعمه من لفظ الاسد فصحة الاستثناء حاصلة في امثال ذلك مع انتفاء الحقيقة ولا ينافيه كونه لاخراج ما لولاه لدخل نظرا إلى دخوله فيما اريد من اللفظ وان كانت القرينة على دخوله نفس الاستثناء وهو المخرج عنه ايضا ولا منافات ومما يشير إلى ما قلناه ان صحة الاستثناء لا يزيد على صحة الحمل بحسب العرف فكما لم يجعلوا تلك امارة على الحقيقة لاحتمال كون المراد من اللفظ المحمول معناه المجازى فكذا الحال في صحة الاستثناء لقيام احتمال كون المراد بالمستثنى منه ما يشمل ذلك مجاز اليصح الاخراج و هذا بخلاف افادته دلالة المستثنى منه على العموم كما اشرنا إليه ولذا جروا عليه في هذا المقام دون المقام المذكور ويشكل بجريان هذا الكلام بعينه في المقام الاول ايضا ذا غاية ما يتوقف عليه صحة الاستثناء على سبيل الحقيقة ارادة العموم من المستثنى منه كما هو قضية حده جسما ذكر في الاستدلال واما كون تلك الارادة على سبيل الحقيقة فلا جسما اشر إليه في الصورة المذكورة توضيح ذلك ان هناك وجوها ثلثة احدها ان لا يكون المستثنى منه مستعملا في العموم وح يكون الاستثناء مجازا خارجا عن مقتضى وضعه على ما ذكر في الاحتجاج ثانيها ان يكون مستعملا في العموم لكن على سبيل المجاز وح يكون الاستثناء على حقيقة إذا هو المفروض ح اندراج المستثنى في المستثنى منه وحصول الاخراج بالاستثناء كما هو مقتضى حده وخروج المستثنى منه عن مقتضى وضعه لا يقتضى بخروج الا الاستثناء ايضا ثالثها ان يكون مستعملا في العموم موضوعا بازائه وح مجاز في شئ من الامرين والمقصود في المقام هو الاحتجاج بصحة الاستثناء على ذلك وهو على فرض صحته انما يفيد ما يعم الوجهين الاخيرين وغاية الامر ان يتمسك ح في اثبات وضع المستثنى منه للاعم باصالة الحقيقة بعد ثبوت استعماله في الاعم وقد عرفت انه لا يتم ذلك الا مع اتحاد المستعمل فيه لا مع تعدده ويمكن يتقم الاستدلال ح بوجهين احدهما ان يق‍ ان اطراد صحة الاستثناء دليل على استفادة العموم منه في ساير استعمالاته والا لم يصح ورود الاستثناء عليه فيما إذا استعمل في غيره فلا يكون صحة ورود الاستثناء عليه (مطردا خلف فيكون اطراد صحة الاستثناء منه) دليلا على اتحاد معناه وح فلا اشكال في الحكم باصالة الحقيقة حيسما مر فان قلت ان ورود الاستثناء عليه قاض باستعماله في الخصوص وهو مغاير للعموم فيتعدد معناه قلت فرق بين استعماله اولا في الخصوص وكون الخصوص هو المقصود منه اخيرا بعد استعمال اللفظ في العموم اولا ليكون قابلا لورود التخصيص عليه فان استعماله في الخصوص على الوجه الاول قاض بتعدد المعنى قطعا واما على الوجه الاخير فلا سواء ادرجنا التخصيص في اقسام المجاز لو لا كما يخفى فلا تغفل نعم يمكن ان يق‍ ان الوجه المذكور (لا يفيد كون صحة الاستثناء دليلا على الوضع وانما هو دليل على جعل اللفظ من مورد اجراء الاصل المذكور ص‍ ص‍) فالدليل على الوضع ح هو الاصل الا ان يوجه بانه لما كان سببا بعيدا في اثبات الوضع استند ذلك إليه ولا مشاحة فيه بعد ظهور المراد ولا يخ عن تكلف ثاينهما ان قبول مدلول اللفظ للاستثناء على سبيل الاطراد شاهد على وضع اللفظ للعموم إذ لولا وضعه له لكان استفادته (منه) متوقفا على قيام القرينة عليه فلا يصح الاستثناء منه الا بعد قيامها هف والقول بكون نفس الاستثناء قرينة عليه مدفوع بانه انما يصح جعله قرينة عند وجود واما مجرد صحة وروده عليه فلا يعقل ان يكون قرينة عليه بل هو شاهد على كون المعنى في نفسه قابلا لذلك ولا يمكن ان يكون كذلك الا مع وضعه للعموم إذ لو كان موضوعا لغيره فقط أو مشتركا بينه وبين غيره لم يطرد صحة ورود الاستثناء عليه لتوقفهما على ارادة العموم أو لا كما عرفت وقد يجرى التقرير المذكور بالنسبة إلى صحة الحمل في دلالتهما على الحقيقة على الحقيقة فيفرق اذن بين مطلق صحة الحمل وكون اللفظ مع اطلاقه قابلا للحمل للتوقف ذلك اذن على قبول معناه الحقيقي له فت‍ هذا ويشكل الحال في الاستناد إلى ذلك في المقام الاول بان اقصى ما يفيده صحة الاستثناء ح هو استفادة العموم من المستثنى منه مع الاطلاق سواء كان افادته ذلك على سبيل الوضع أو بالالتزام من جهة العقل لصحة الاستثناء حقيقة على كل من الوجهين كما في اكرم كل رجل الا زيدا أو ما جائنى احد الا زيد فان شمول الاول للاحاد من جهة وضعه له والثانى من جهة دلالة على نفى الطبعية المستلزمة لنفى احادها فالاستناد إليه في المثال على الوضع للعموم ليس في محله نعم لو انحصر الامر في دلالة على العموم على وضعه له كما في لفظة كل ونحوها امكن الاستناد إليه في اثباته ومنها اختلاف جمعى اللفظ بحسب معنييه مع ثبوت كونه حقيقة في احدهما فان ذلك دليل على كونه مجازا في الاخر كالامر في انه يجمع بملاحظة اطلاقه على القول المخصوص المعلوم كونه حقيقة فيه على اوامر وبملاحظة اطلاقه على الفعل على امور فيستفاد من الاخت لاف المذكور كونه مجازا في الثاني إذ لولا ذلك لما اختلف الجمع بحسبهما فان اختلافه بالنسبة اليهما دليل على اختلاف (حال) اللفظ بالنظر اليهما ولو كا موضوعا بازاء كل منهما لم يؤثر ذلك اختلافا في اللفظ بملاحظة كل منهما وانما يترتب عليه اختلاف المسمى والاختلاف في الجمع يترتب على اختلاف في حال اللفظ وهو غير حاصل الا مع كونه مجازا في الاخر كما يستفاد من الامدي في الاحكام وهو من الوهن بمكان إذ لا مانع من اختلاف جمع المشترك بحسب اختلاف معنييه كما اشار إليه العلامة ره في به فإذا اريد باعتبار اختلاف حال اللفظ في اختلاف جموعه ما يعم ذلك فم ولا يثبت المدعى وان اريد به غير ذلك فهو غير بين ولا مبين ومع العض عنه فعدم حصوله

[ 59 ]

الا من جهته الاختلاف المذكور غير ظ ايضا بل الاختلاف ذا اللفظية ككونه اسماء في وجه ومصدرا في اخر اولى في البعث على على ذلك ثم بعد تسليم ذلك فلا فرق بين ما إذا علم وضعه لخصوص احد المعنيين اولا فان الوجه المذكور على فرض صحته بنفى احتمال احتمال الاشتراك ويعين كونه مجازا في احدهما غاية الامران لا يتميز خصوص معناه الحقيقي عن المجازى فلاد داعى إلى اعتبار العلم بكونه حقيقة في خصوص احدهما الا ان يق‍ انه لا يترتب على نفى الاشتراك مع الجهل بخصوص الموضوع له وغيره فايده يعتد بها ولا لذا خصه بالصورة الاولى تم انه قد يق‍ بان اختلاف الجمع دليل على عدم وضع اللفظ القدر المشترك بين المعنيين إذ مع اتحاد المعنى لا وجه لاختلاف الجمع بحسب اختلاف قسيمه فلو علم كون اطلاقه على احد المعنيين حقيقيا ولم يعلم حال الاخر امكن اذن رفع احتمال وضعه للقدر المشترك باختلاف جمعه حسب اطلاقيه فيحكم ح بكونه حقيقة في خصوص المعنى المذكور فيكون في الاخر لكونه اولى من الاشتراك فالحاصل من ملاحظة الاختلاف في الجمع هي المعرفة بعدم وضعه للقدر المشترك بين المعنيين وانما يثبت كونه حقيقة في خصوص احد المعنيين من جهة العلم بكون اطلاقه عليه على سبيل الحقيقة وكونه مجازا في الاخر من جهة مرجوحيته الاشتراك وهذا الوجه اولى مما ذكره الامدي الا انه لا دلالة فيه على الوضع (لخصوص) شئ من المعنيين ولا على نفى الوضع بالنسبة إلى شئ منهما وانما استفيد وضعه لاحدهما بملاحظة الخارج وحكم بنفى الوضع الاخر من جهة اصالة عدم الاشتراك فليس ذلك من الرجوع إلى الامارة في شئ نعم يمكن ان يعتبر ذلك اماره لعدم وضعه للقدر المشترك وقد عرفت ان لذلك مدخلا في اثبات وضعه لخصوص احد المعنيين فقد يعد بملاحظة ذلك امارة المجاز بل الحقيقة ايضا ويمكن ان يق‍ بان اختلاف الجمع ظ في اشتراك اللفظ وتعدد معناه على عكس ما ادعاه الامدي إذا لم يعهد الالفاظ بملاحظة معانيها المجازية جمع مخصوص وكما يجوز التوسع في المفرد باطلاقه على غير ما وضع له فلا مانع من جريان ذلك في جموده ايضا كما هو الغالب فاليقين المذكور بوضع جمع له بملاحظة المعنى المفروض شاهد على كونه مما وضع اللفظ له وايضا المفروض ثبوت الوضع بالنسبة إلى الجمع فالمادة ايضا موضوعة في ضمنه فبعد ثبوت الوضع بالنسبة إليها في الجملة وتحقق استعمالها في المعنى المفروض يستظهر كونه حقيقة فيه ايضا على ان الغالب بل المطرد تبعية الجموع لاوضاع المفردات فتحقق الوضع (الجمع) شاهد على حصوله في مفرده ايضا ومنها التزام التقييد فانه ليل المجاز بالنسبة فيه مثل جناح الذل ونار الحرب ذكره العلامة ره في يه وكانه اراد به غلبة التقييد لورود استعمال اللفظين المذكورين في ذلك من دون المقيد ايضا ودلالته ايضا على المجازية لا يخ عن اشكال لاحتمال الا ان يكون ذلك لتعيين احد معنى المشترك والاولى في هذا المقام ما ذكره في الاحكام من انه إذا كان المألوف من اهل اللغة انهم إذا استعملوا للفظ في معنى اطلقوه اطلاقا وإذا استعملوا في غيره قرنوا به قرينة فان ذلك دليل على كونه حقيقة في الاول مجازا في الثاني والوجه فيه ظهورة الاولى في استقلال اللفظ بالدلالة والثانى في توقفه على القرينة وانما يكون ذلك في المجاز وغيره ويجرى ما ذكره بالنسبة إلى استعمالات العرف العام والخاص ايضا والتعليل المذكور على فرض صحته جاز في الجمع وربما يتفرع على ذلك كون الماء مجازا في المضاف إذ لا يستعمل فيه غالبا الا مقيدا وكذا لصلوة بالنسبة إلى صلوة الاموات وفيه تأمل لاحتمال تقييد الوضع في الاول بصورة الاضافة وان كان المضاف إليه خارجا عن الموضوع له واحتمال كون اللفظ ظاهرا في احد المعنيين (من جهة الغلبة ونحوها فيتوقف صرفه إلى الاخر على التقييد وبالجملة غاية ما يستفاد من الوجه المذكور ظهور اللفظ في احد المعنيين المفروضين) وتوقف صرفه إلى الاخر على وجود القرينة وليس ذلك من اللوازم المساوية للحقيقة والمجاز إذ قد يكون ذلك من جهة الشهرة والغلبة أو لكونه الفرد الاكمل ونحوه كما هو الحال في جميع كثير من المقامات نعم لو علم انحصار الطريق إذ طن به في خصوص المقام اتجه الاستناد إلى ذلك ومنفا ان يكون اطلاقه على احد معنييه متوقفا على مقارنته للاطلاق على الاخر بخلاف العكس فان ذلك علامة على المجاز في للتوقف ذكر في يه والاحكام وزاد الاخير دلالته على الحقيقة بالنسبة إلى الاخر ومثلوا له بقوله ومكروا ومكر الله وهو غير متجه لنسبة المكر إليه تعالى مكررا من دون المقابلة المذكورة ولذا اورد عليه بعض الافاضل بمنع التوقف المذكور وعدم تسليم الالتزام وهو كما ترى مناقشة في المثال وان كان المقصود منع حصول التوقف المذكور مط حتى يكون منعا لتحقق عنوان المسألة فليس في محلة لحصول التوقف في بعض الموارد قطعا كما في قوله قالوا اقترح (اشترج) شيئا نجد لك طبخه قلت طبخوا (على) إلى جبة وقيمصا لظهور توقف اطلاق الطبخ على المعنى الاخير على المقابلة وح فدلالته على التجوز عن متجه الا انه مندرج في عدم الاطراد وليس امارة اخرى سواء واما دلالة مجرد عدم توقف استعماله في الاخر على المقابلة على كونه حقيقة فيه فغير ظ (نعم يمكن الحكم بكونه حقيقة في ذلك بعد انحصار ما يحتمل الوضع له من مستعملا فيه بالنظر إلى اصالة الحقيقة ص‍ ص‍) ومنها امتناع الاشتقاق مع كون المعنى صفة قائمة بموصوفه فان امتناع اشتقاق اسم منه لموصوفه مع عدم حصول مانع من الاشتقاق دليل على كونه مجازا فيه كما في الاطلاق الامر على الفعل فانه لا يشتق لمن قام به ذلك الفعل لفظ الامرد ذكره في الاحكام ثم اورد على ذلك بانتفاضه بلفظ الريحة القائم معناه بالجسم مع عدم صحة الاشتقاق واجاب عنه بالمنع نظرا إلى صحة اشتقاق المتزوح له وقد يبنه على الايراد المذكور في يه الا انه نص على عدم صحة الاشتقاق المتزوح وانت خبير بصحة الاشتقاق المذكور ووروده في الاستعمالات فالض‍ ما ذكره الامدي الا انه دلالة ما ذكر على التجوز مما لا شاهد عليه وكفى ما فرض من عدم صحة الاشتقاق في اللغة مانعا منه فكيف يفرض انتفاء المانع الا ترى ان العلوم والملكات صفات قائمة بموصوفاتها ولا يصح الاشتقاق

[ 60 ]

من لفظ الملكة ولا من اسماء العلوم الا في بعضها كالفقيه والمتكلم ولنختم الكلام في المرام بذكر قاعدة في المقام اشار إليها جماعة من الاعلام وهى ان كل معنى يشتد الحاجة إلى التعبير عنه بالخصوص ويكثر الاحتياج في المحاورات إلى بيانه يجب في الحكمة وضع لفظ بازائه سواء اخذ ذلك المعنى على اطلاقه ووضع اللفظ بازائه فيكون كل من الوضع والموضوع له عاما أو اعتبر المعنى المفروض ووضع اللفظ لجزئياته ليكون الوضع عاما والموضوع له خاصا فليس الكلام في خصوصية الوضع وانما المقص‍ ثبوت الوضع له في الجملة وعدم الاكتفاء في بيانه بالمجاز والاشارة ونحوهما وقد نص على الحكم المذكور العلامة ره في يب ويه واطال القوم فيه في يه في باب العموم واحتج به في اثبات الوضع للفظ موضوع لغة للعموم وقد حكى انكاره عن جماعة منهم السيد والشيخ والامدي والعضدي والاظهر الاول ويدل عليه امور الاول ان المقتضى للوضع موجود والمانع منه مفقود فيجب تحققه اما الاول فلان الباعث على وضع الالفاظ وهو تسهيل الامر في التعبير عما في الضمير عند الحاجة إلى التعبير والمفروض ثبوت الحاجة في المقام على الوجه الاكمل واما الثاني فظ لا مكان الفعل في نفسه وقدرة الواضع على ايجاده فان قلت ان ذلك انما يتم إذا كان الواضع عالما بشدة الحاجة إليه وكثرة دورانه بين الناس حتى يكون مقتضيا لوضعه وهو مم قلت ان قلنا بكون الواضع هو الله تع‍ فظ وان قلنا بانه البشر فلوضوح ان مثل ذلك مما لا يكاد يخفى عليه لمعاشرته للناس ومعرفته مما يحتاجون إليه في التعبيرات ففرض جهله بالحال خارج عن مجارى العادات سيما فيما يعم به البلية ويكثر الحاجة إليه في المخاطبات الدائرة الثاني ان قضية الحكمة عدم اهمال الوضع بالنسبة إلى ما كان كك إذ بعد البناء على وضع الالفاظ بازاء المعاني وجعلها الة للتعبير والافهام لو اهمل الوضع في المقام لم يكن افهامها اذن بالالفاظ وتوقف على ملاحظة الاشارات وضم القرائن والامارات وذلك في الامور الدائرة المتداولة مخالف للحكمة الباعثة على وضع الالفاظ فان قلت ان الواضع لم يهمل وضع الالفاظ بازاء تلك المعاني بالمرة حتى يتوقف بيانها إلى التعبير بالاشارة والافهام بغير اللفظ والعبارة حتى يرد ما ذكرت بل وضعت جملة من الالفاظ بازاء معاني خاصة ثم وضعها لكل ما يناسب تلك المعاني ويرتبط بها ارتباطا مخصوصا بالوضع النوعى الترخيصي وهو كاف في افهامها بالالفاظ وان افتقر إلى ضم بعض القراين كما هو الحال في المشتركات مع تعلق الوضع التعييني بها فاى مانع من اكتفاء الواضع فيها بذلك فالمدعى هو حصول الوضع التعييني المخصوص بالحقايق والذى يقتضيه الوجه المذكور وهو ثبوت الوضع على الوجه الا عم قلت لا ريب في ان الحكمة في وضع الالفاظ هو تسهيل الامر على الناس في بيان مطالبهم والتعبير عما في ضمايرهم وقضية ذلك كون الاوضاع المتعلقة بها تعيينه على ما هو الحال في اوضاع الحقايق اللغوية إذ هو الطريق الاكمل والنحوة سهل في ذلك لما في التعبيرات المجازية من توقف الافهام على القرينة فمع ما فيها من الاطالة قد يخفى القرينة أو يصعب اقامتها في بعض الموارد فيختل الامر ولاجل ذلك كان الاشتراك على (خلاف ح‍) ذلك الاصل مع ظهور الفرق بين القرينة المعتبرة في المجاز والحاصلة في المشترك إذ ليست القرينة المعتبرة في المشترك باعثة على الافهام لحصول الفهم بعد العلم بالوضع كما مر بخلاف المجاز فان نفس افهام المعنى انما يجيئ من القرينة دون الوضع المتعلق به كما سبق بيانه نعم لما كان في المجاز فوايد اخر خاصة زايدة على اصل التعبير عما في الضمير من محسنات لفظية و معنوية وخص الواضع فيه ايضا ليكمل المقص‍ واختياره على الحقيقة في المحل اللايق به الا ان يكتفى به من تعين اللفظ للمعنى لما فيه من المنافاة لما هو اصل الفرض من وضع الالفاظ سيما بالنسبة إلى المعاني الدايرة وجدنا المعاني التى يشتد إليها الحاجة ويكثر دورانها في المحاورات وقد وضع والامور المتداولة نعم لو كان هناك معنى فلا يحتاج إلى التعبير عنه في المخاطبات فربما يكتفى لبيانه بالمجازات الثالث انه إذا تتبعنا الالفاظ الموضوعة الدايرة وجدنا المعاني التى يشتد إليها الحاجة ويكثر دورانها في المحاورات وقد وضع الالفاظ بازائها ولم يهملها الواضع ليتوقف استعمالها فيها على ملاحظة العلاقة بينها وبين غيرها فإذا شك في وضع اللفظ بازاء معنى من تلك المعاني فالظن يلحق المشكوك بالاعم الا غلب فان قلت إذا نجد كثيرا من المعاني التى يشتد الحاجة إليها قد اهمال الواضع وضع لفظ خاص بازائها فلا يتم ما ذكر من الاستقراء فان انواع الروايح كرايحة المسك والعنبر والعود ونحوها من المعاني المتداولة بخصوصها لم يوضع لها لفظ بالخصوص وكذا كثير من المياه المضافة كما الورد والصفصاف وماء الرمان ونحوها مما يضاهيها في الدوران وعدم وضع لفظ خاص بازائها وذلك كما يكون هادما للاستقراء المدعى كذا يصح جعله نقضا للوجهين الاولين إذ لو تمت دلالتها على المدعى لما صح التخلف فيما ذكرنا قلت ان من المعاني ما يكون امورا كلية مستقلة غير مرتبة بغيرها وفى ملاحظة نفسها ولا حاصلة من اضافة شئ إلى غيره ولا ضم شئ إلى شئ كالسماء والارض والماء والنار والجبال والبحار والانهار والتمر والزبيب والحنطة والشعير ونحوه من الذوات والرايحة والطعم واللون والحسن والقبح والعداوة والحسد ونحوها من الصفات فهذه مما يجب وضع الالفاظ بازائها مع شدة الحاجة إليها وكثرة دورانها حسبما ذكرنا ليسهل التعبير عنها في المخاطبات وقضت ملاحظة الاستقراء وعدم اهمال الواضع وضع اللفظ بخصوصها ومنها ما يكون معاني ارتباطية وامورا مركبة حاصلة من ضم المعاني بعضها إلى بعض كالمركبات التامة والناقصة فهناك قد وضع الواضع الفاظا خاصة لمعانيها الافرادية وقرر قانونا فهم المركبات بضم الالفاظ بعضها إلى بعض وتركيبها مع اخر تركبا تاما أو ناقصا حسبما يقتضيه المعنى المقص‍ فجعل هناك اضافة وتوقيفا وتقييدا وجملة فعلية واسمية خبرية وانشائية لبيات تلك المعاني المركبة على حسب اختلاف تراكيبها وهذا القدر كاف فيها ولا يجب وضع لفظ مفرد بازاء المعاني التركيبية مما ذكر من النقض ان اريد به عدم (وضع) لفظ لتلك المعاني اصلا ولو باوضاع عديدة فهو مم وان اريد عدم وضع لفظ مفرد بازائها فقد عرفت انه لا حاجة إليه ومنها ما يكون امورا جزئية متجددة على مر الدهور والامر منه يحتاج إلى التعبير عن جملة منها جماعة دون اخرى وطايفة دون غيرها فهذا مما لا يمكن وضع الالفاظ اللغوية بازائها لعدم تناهيها ولاختلاف الحاجة إليه بحسب

[ 61 ]

اختلاف الازمنة فينحصر الامر فيها في الاوضاع الكلية المتعلقة بالكليات التى تندرج فيها سواء وضعت بازائها أو جعلت مراتا لاحادها فيتعلق الوضع بجزئياتها فيكون افهام الخصوصيات ح بانضام القراين الا ان يحصل هناك قرينة في بعضها لكثرة الدوران فيحتاج اذن إلى وضع شخصي كما في الاعلام الشخصية ولا ربط له اذن بواضع اللغات بل يتصدى له من يحتاج إلى التعبير عنه ولذا لا يوجد في الاوضاع اللغوية ما يتعلق بالمعاني المفروضة فان قلت إذا كان وضع الالفاظ بازاء الكليات والتعبير عنها كافية في افهام ما يندرج فيها وبيانه فلا حاجة اذن إلى وضع الالفاظ لخصوص المعاني المندرجة تحت تلك الكليات وان حصل هناك حاجة إلى التعبير عن تلك المعاني بخصوصها واشتد الاحتياج إلى بيانها وح فلا يمكن اجراء القاعدة المذكورة في الموارد المفروضة إذ هناك الفاظ موضوعة لمعاني كلية يندرج فيها اكثر المعاني المتداولة قلت من البين ان مجرد تلك الالفاظ الموضوعة بازاء المعاني الكلية غير كاف في جميع المقامات التى يراد فيها افهام المعاني المندرجة تحتها توضيح ذلك ان ارادة افهام الجزئيات بواسطة احضار الكليات قد يكون بملاحظة كون ذلك الامر المندرج في الكلى فردا منه ومصداقا له فيفهم ذلك الكلى بواسطة اللفظ الدال عليه ويحصل الانتقال إلى الخصوصية المذكورة اما بواسطة وضع اخر كالتنوين أو لقيام القرينة عليه في اللفظ أو من الحال فهذا مما يحصل به الافهام بسهوله وعليه جرى امر اللغة في كثير من المقامات وقد يكون بملاحظة ذلك الامر المندرج في نفسه وح فقد لا يمكن افهامه باللفظ الموضوع للكلى كك كما إذا اردنا بيان معنى التمر والزبيب فانه لا يمكن افهامه باحضار معنى الجوهر والجسم ونحو ذلك فان اكتفى الواضع فيه بالقرينة الخارجية أو الاشارة كان في ذلك تفويت ما هو المقص‍ بالوضع فلا بد اذن من وضع لفظ بازائه في اللغة مع حصول الحاجة إلى التعبير عنه في الغالب وقد يحتج للقول الاخر بان الرجوع إلى ما ذكر استناد إلى التخريجات العقلية في اثبات الاوضاع اللفظية فلا معول عليه وانه مبنى على حكمة الواضع والتفاته إلى ذلك وعدم غفلته عنه أو عدم معارضته لامر اخر في نظره وكل ذلك غير معلوم ودفع الجميع ظاهر بعدم قررناه ثم لا لا يخفى عليك ان ما ذكرناه يفيد ثبوت الوضع اللغوى فيما يشتد الحاجة إلى التعبير عنه في اصل المخاطبات كما هو الحال في الفاظ العموم ولذا استند العلامة ره إلى ذلك في اثباته واما ما طرات الحاجة إليه اما بحدوث معناه أو بحدوث الحاجة إليه فاما ان يكون الاحتياج إليه من عامة الناس فينبغي القول بثبوت الحقيقية العرفية العامة فيه أو وضع لفظ مرتجل بازائه واما ان يكون الحاجة إليه في صناعة مخصوصة وعرف خاص فلا بد من القول بثبوت الوضع له في ذلك العرف فيصح اثبات الوضع التعييني بازائه مع ثبوت الحكمة في واضع تلك الصناعة ومقررها ويشهد له ملاحظة الحال في كثير من الالفاظ الدايرة في الصناعات فيصح الاستناد إلى ذلك في اثبات الحقايق الشرعية حسبما ياتي الاشارة إليه انش‍ تع‍ هذا كله في ثبوت نفس الوضع واما تعيين خصوص الالفاظ الموضوعة فلا يظهر من القاعدة المذكورة ويمكن تعيينها بملاحظة المقامات إذا قام هناك شاهد على التعيين على فرض ثبوت الوضع كما هو (الحال في) الحقايق الشرعية وفى الفاظ العموم في الجملة ثم انه إذا دار الامر في اللفظ بين احد الامرين من الامور المخالفة للاصل فهناك صور عشر للدوران دائرة في كتب الاصول وتفصيل الكلام في المرام مع توسعة في الاقسام ان يق هناك امور سبعة مخالفة للاصل الاشتراك والمجاز والتخصيص والتقييد والاضمار والنقل والنسخ والمقص‍ في المقام معرفة الترجيح بينها من حيث ذواتها مع قطع النظر عن ساير الامور الطارية عليها المرجحة لها بحسب خصوصيات المقامات إذ ليس لذلك حد مضبوط يبحث عنها في الاصول وانما يتبع ملاحظة المقامات الخاصة نعم يبحث في الاصول عن حجية الظن المتعلق بالالفاظ وهو كلام في ذلك على وجه كلى والظ انه في الجملة مما لا خلاف فيه وح تقول ان الدوران بين الوجوه المذكورة قد يكون ثنائيا وقد يكون ثلاثيا فما فوقها ولكن لما كان معرفة الحال في الثنائي منها كافية في غيرها فرضوا صور الدوران في الثنائي خاصة وجملة صور الدوران بين الوجوه المذكورة تنتهى إلى احد وعشرين وجوها نشير إلى وجوه الترجيح بينها أو مساواتها انش‍ تع‍ ثم ان ملاحظة الترجيح بين الوجوه المذكورة قد يفيد حال اللفظ في نفسه من جهة ثبوت وضعها للمعنى المفروض أو نفيه مع قطع النظر من ملاحظة الحال في استعمال خاص كما في احد عشر وجها من الوجوه المذكورة اعني صور الدوران بين الاشتراك وما عداها من الصور الستة الباقية وصور الدوران بين النقل وما عداها من الصور الخمسة وقد يفيد معرفة الحال في استعمال مخصوص من غير دلالة على حال اللفظ في نفسه وهو في الصور العشر الباقية وحيث يثبت حجية الظن في اللغات وفى فهم المراد في المخاطبات صح الرجوع إلى الوجوه المذكورة في الصورتين وجاز الاستناد إليها في اثبات كل من الامرين فلنفصل القول فيها في مقامين الاول في بيان ما يستفاد منه حال اللفظ في نفسه وقد عرفت ان وجوه الدوران احد وعشر احدها الدوران بين الاشتراك والمجاز وهذه المسألة وان مر الكلام فيها عند البحث في اصالة الحقيقة الا انا نستأنف القول فيها وتفصيل الكلام في وجوهها لكونها قاعدة مهمة في مباحث الالفاظ فنقول ان محل الكلام في ذلك ما إذا استعمل اللفظ في معنيين أو اكثر واحتمل ان يكون موضوعا بازائه كل من ذلك وان يكون حقيقة في احد ومجازا في الباقي لوجود العلامة المصححة للتجوز فلو لم يكن هناك علاقة مصححة للتجوز بحسب العرف فلا وجه لاحتمال التجوز ح ولا دوران بينه بينه

[ 62 ]

وبين الاشتراك بل يتعين القول بالوضع للجميع لانحصار الاستعمال الصحيح في الحقيقة والمجاز نعم يمكن المناقشة فيه بالنسبة إلى الحروف ونحوها بناء على ما مر من الاحتمال المتقدم الا ان ظاهر ما يترا آى من كلماتهم الاطباق على خلافه كما اشرنا إليه ثمران مجرد اطلاق اللفظ على معنيين أو اكثر غير كان في المقام بل لا بد من ثبوت استعماله في خصوص كل من ذلك في تحقق الدوران بينهما فلو استعمل الامر مثلا في الطلب مرة واطلق في مقام ارادة الوجوب تارة وفى مقام ارادة الندب اخرى من غير علم بملاحظة الخصوصية في الاستعمال بل احتمل كون الاطلاق عليه من جهة كونه نوعا من الطلب ليكون من قبيل اطلاق الكلى على فرده لم يندرج في محل النزاع إذ لم يثبت للفظ ح ما يزيد على المعنى الواحد ومجرد احتمال التعدد المستعمل فيه غير كان في المقام إذ الظ اعتبار وقوع الاستعمال في كل منها في محل النزاع إذ لو دار الامر بين كون اللفظ موضوعا لمعنى واحدا ومعانى من غير تحقق لاستعمال اللفظ فيها وان جاز استعمالنا فيها بملاحظة العلاقة على فرض ثبوت الوضع لاحدها فلا قائل بتقديم الاشتراك والحكم بوضعه للكل بمجرد الاحتمال وهو واضح وعمدة مستند القائل بتقديم الاشتراك ظهور الاستعمال في الحقيقة كما سيجيئ بيانه انش ولا بد فيه ايضا من عدم العلم أو الظن يكون الاستعمال فيه من جهة ملاحظة العلاقة بينه وبين المعنى الاخر إذ لو كان المعلوم أو المظنون من استعماله فيه ما كان على النحو المذكور لم يكن شاهدا على الحقيقة ومجرد احتمال استعماله فيه على وجه يحتمل الحقيقة غير كان في محل النزاع حسبما عرفت فصار المحصل انه إذا علم استعمال اللفظ في خصوص معنيين مثلا وجاز ان يكون الاستعمال فيها على وجه الحقيقة وان يكون في احدهما حقيقة وفي الاخر مجازا فهل قضية الاصل فيه ان يكون حقيقة في كليهما ترجيحا للاشتراك أو يكون حقيقة في احدهما مجازا في الاخر ترجيحا للمجان ولا فرق بين ان يعلم تحقق الوضع في احدهما أو يجهل الحال في الجميع وربما يسبق إلى بعض الاوهام خروج الثاني عن محل الخلاف فيحكم فيه بالحقيقة فيهما على القولين وهو وهم ضعيف ينادى ملاحظة كلماتهم بخلافه نعم قد يكون المشهور هناك موافقا في معظم الثمرة لمذهب السيد مرة على بعض الوجوه كما مرت الاشارة إليه إذا عرفت ذلك فنقول ذهب السيدان ره ومن وافقهما إلى تقديم الاشتراك ح على المجاز والحكم بثبوت وضع اللفظ بازاء المعنيين أو المعاني حتى يثبت خلافه وبنوا عليه ان الاصل في الاستعمال الحقيقة مط حتى يتبين المخرج عنه وظاهر المشهور هو تقديم المجاز ح والحكم بعدم دلالة الاستعمال في ذلك على الحقيقة ومن هنا اشتهر منهم ان الاستعمال اعم من الحقيقة يعنون به صورة تعدد المعنى واما مع اتحاده فالمعروف دلالته على الحقيقة كما مرت الاشارة إليه وهذا هو الاظهر ويدل عليه امور الاول ان ذلك هو مقتضى الاصل إذ ثبوت الوضع لكل منهما يحتاج إلى قيام دليل عليه وحيث لا دليل عليه لما سنبينه من ضعف ما تمسكوا به لتقديم الاشتراك فينبغي نفى الوضع لمقتضى الاصل فان قلت كما ان الحكم بالحقيقة يحتاج إلى الدليل فكذا الحكم بالمجازية لتوقفه ايضا على الوضع غاية الامر الاكتفاء فيه بالوضع الترخيصي فإذا دار الامر فيه بين كون الوضع فيه على احد الوجهين فيتوقف الحكم بتعيين كل منهما على قيام الدليل عليه فلا بد ان يتوقف مع عدم نهوض دليل على تعيين احد الوجهين ولا وجه للحكم برجحان المجاز قلت لا شبهة في حصول الوضع الترخيصي في المقام ولو على تقدير ثبوت الوضع له إذ لا منافات بين الوضعين فيكون اندراج اللفظ تحت كل من القسمين تابعا لملاحظة المستعمل ولذا اعتبروا الحيثية في كل من الحدين لئلا ينتقض كل منهما بالاخر فالوضع المجازى شامل لذلك قطعا إذا المفروض وجود العلاقة بينه وبين الاخر وانما الكلام في حصول الوضع المعتبر في الحقيقة ايضا فالاصل عدمه فان قيل ان المجاز لا بدفيه من ملاحظة العلاقة بينه وبين ما وضع له والاصل عدمها قلت قد اجيب عنه بانه معارض بلزوم ملاحظة الوضع في استعماله فيما وضع له فان الا لتفات إلى الامر المصحح امر لازم على كل حال سواء كان الاستعمال على سبيل الحقيقة أو المجاز فكما انه يجب الالتفات إلى العلاقة في المجاز فكذا يجب الالتفات إلى الوضع في الحقايق فاصالة عدم الالتفات في الاول معارضة باصالة عدمها في الثاني فيتسا قطان ويبقى اصالة عدم الوضع بلا معارض ويرد عليه ان اللازم في المجاز الالتفات إلى العلاقة وإلى المعنى الحقيقي والوضع المتعلق به لتوقف المجاز على ذلك كله بخلاف المعنى الحقيقي إذ لا يتوقف الاعلى ملاحظة الوضع له فملاحظة الوضع بازاء المعنى الحقيقي معتبرة في كل من الحقيقة والمجاز ويزيد المجاز عليه بتينك الملاحظتين بل ربما بملاحظة اخرى ثالثة وهو الترخيص الحاصل فيه المجوز لاستعماله في ذلك مع العلاقة والاصل عدم ذلك كله فالاولى في الجواب ان يق ان الكلام في ثبوت وضع اللفظ و عدمه ولا ريب ان قضية الاصل عدمه وليس في المجاز ما يعارض ذلك في هذا المقام وتوقف صحة التجوز على امور عديدة الا يقتضى بانقلاب الاصل في المقام كيف ولو كان ذلك صحيحا لكان اصل العدم مثبتا للوضع وهو واضح الفساد لكونه اذن من الاصول المثبتة ولا مجال لتوهم جواز الاستناد إليها في الاثبات فان قلت ان اصالة عدم الوضع للمعنى المفروض قاض بلزوم اعتبار الامور المذكورة في الاستعمال فيكون ايضا من الامور المثبتة فكيف يصح الاستناد إليها قلت ان اعتبار الاصول المذكورة في الاستعمال مما يتفرع على عدم الوضع الثابت بالاصل فانه بعد البناء عليه بحكم الاصل يتوقف صحة الاستعمال على المصحح فلا بد اذن من ملاحظة الامور المذكورة بخلاف وضع اللفظ للمعنى فانه لا يتفرع على عدم ملاحظة تلك الامور حال الاستعمال لو اثبتناه بالاصل إذ ذلك من فروع الوضع وليس الوضع فرعا عليه فلا وجه لاثبات وجود الاصل من جهة اصالة عدم تحقق فروعه ومثل ذلك يعد من الاصول المثبتة لا ما كان من قبيل ما قلناه لوضوح ان قضية حجية الاصل هو الالتزام بفروعه فلو كانت اصالة عدم حصول فروعه معارضا لاصالة عدم الاصل لا ما كان من قبيل ما قلناه لوضوح

[ 63 ]

لم يتحقق هناك مصداق لجريان الاصل كما لا يخفى فان قلت ان الاستناد إلى الاصل انما يتم في المقام إذا افاد الظن بموداه لاتبناء الامر في اللغات على الظن واما مع الشك في حصول الوضع وعدمه فلا دلالة فيه على ذلك الانتفاء دليل على حجية الاصل في المقام على سبيل التعيد قلت انما يتم ما ذكر إذا اريد باعمال الاصل المذكور اثبات معنى اللفظ فانه لا وجه اذن للحكم به من دون الظن واما إذا اريد نفيه به فلاوجه لاعتبار الظن فيه بل يكتفى في ذلك بمجرد الشك ويشهد له ابتناء اثبات اللغات على الظن فمع عدم حصول الظن لا يمكن الحكم بالثبوت كما هو المفروض في المقام فيبنى على عدمه بمقتضى الاصل وانت خبير بان قضية ابتناء اللغات على الظن توقفها عليه في الاثبات والنفى غاية الامر انه مع عدم حصول الظن ينبغى التوقف فيها من الحكم لا الحكم بنفيها كما هو المدعى وبعد التسليم فانما يصح الاستناد إلى ما ادعى من الاصل في نفى الوضع للمعنى المذكور واما اثبات اتحاد المعنى الموضوع له فيصرف اللفظ إليه عند انتفاء القرائن ويحكم بكونه مراد اللافظ بخصوصه وهو من الامور الوجودية المبتنية في المقام على المظنة إذ لا وجه للحكم بكون شئ مقصودا للمتكلم من دون ظن بارادته له ولا اقل من الظن به بحسب متفاهم العرف والمفروض الشك فيه في المقام فالتحقيق في الجواب ان يق انا لا نقول بما ذكرنا الا مع الظنبه وقد عرفت الكلام في تقديم المجاز على الاشتراك بعد ملاحظة كما منهما في نفسه مع قطع النظر عن الامور الطارية عليهما المرجحة لكل منهما بحسب خصوصية المقامات ولا شك ان المجاز لو كان موافقا للاشتراك والاشتراك مخالفا له من غير ان يكون في جهة الاشتراك ما يعارضه كان المجاز هو الظ لافادة الاصل ظنا يمؤداه في مثل ذلك نعم إذا كان في جهة الاشتراك مرجح اخر حسب المقام وحصل الشك لزم التوقف إلى ان يجعل مرجح يوجب عليه الظن باحد الجانبين وهو خارج عن محل الكلام الثاني ان المجاز اغلب من الاشتراك فان الالفاظ المستعملة في معاني متعددة مجاز فيما يزيد على المعنى الواحد في الغالب وما هو حقيقة في المعنيين فيما فوقهما قليل بالنسبة اواليه الظن انما يلحق الشئ بالاعم الاغلب ويرد عليه تارة ان الاشتراك اغلب من المجاز إذ اكثر الموارد المذكورة في كتب اللغة قد ذكر لها معاني عديدة فلو لم تكن حقيقة في الكل فلا اقل من كونها حقيقة غالبا فيما يزيد على المعنى الواحد وكذا الحال في الحروف والافعال كما يظهر من ملاحظة الكتب العربية ثم مع الشك في كون المجاز تلك المعاني حقايق أو مجازات فقيام الاحتمال كان في هدم الاستدلال إذ لا يثبت معه كثرة المجاز بالنسبة إلى الاشتراك ليتم الاحتجاج واخرى بانا إذا سلمنا قلة الاشتراك بالنسبة إلى المجاز ليس كل قلة وكثرة باعثا على حصول الظن في جهة الكثير بل يعتبر في الكثرة المفيدة للمظنة ان يكون ما يقابلها نادرا في جنبها حتى يحصل الظن بكون المشكوك فيه من الغالب إذ من البين ان مجرد الغلبة مع شيوع مقابله ايضا لا يفيد ظنا بكون المشكوك من الغالب كما هو ظ من ملاحظة نظاير المقام وكون الكثرة في المجاز على النحو المذكور مم بل الظ خلافه وقد يجاب عن الاول بانه لا تأمل في غلبة الحقيقة والمجاز على الاشتراك الا ترى ان معظم المخاطبات خالية عن الاشتراك وهو مع كمال ظهوره مقتض للحكمة الباعثة على الوضع إذ لو لا ذلك لا فتقر معظم الاستعمالات إلى ضم القرائن في الانتقال إلى المقص المعينة للمراد وفيه فوات الحكم الباعثة على الوضع الالفاظ إذ المقص منها عدم الالفاظ فتقار إلى القراين في الانتقال إلى المقص‍ حتى انه قيل بامتناع الاشتراك نظرا إلى اخلاله بالتفاهم فلذا لم يقل بذلك في جميع الالفاظ لوجود فوايد اخر باعثة على الاشتراك فلا اقل من القول به في المعظم إذ الاخلال بالتفاهم في معظم الاستعمالات مخالف للحكمة المذكورة قطعا والفوايد المترتبة على الاشتراك لا تعارض تلك الفايدة العظمى التى هي العمدة في ثمرة الوضع وقديق ان الوجه المذكور انما يفيد عدم شيوع الاشتراك في الالفاظ الدائرة في المحاورات وليس كثير من الالفاظ الموضوعة بحسب اللغة دائرة في المحاورات الجارية فاى مانع من غلبة الاشتراك أو مساوية للمجاز بعد ملاحظة الجميع وفيه مع عدم جريان ذلك في خصوص الالفاظ الدائرة لتسليم قلة الاشتراك فيها ان دوران اللفظ في الاستعمال من الامور المختلفة بحسب اختلاف العادات بالنسبة إلى الازمان والبلدان والحكمة المذكورة انما تلاحظ حين الوضع فغلبة الاشتراك في الالفاظ الموضوعة مخالفة لما هو الغرض الاهم من الوضع فالظ عدمه مضافا إلى ما عرفت من انه الظاهر من ملاحظة الا لفاظ الدائرة في المحاورات حتى انه وقع الخلاف في وقوع المشترك في اللغة فغلبة الحقيقة المتحدة على المتعددة مما لا ينبغى الريب فيه وعن الثاني بانه لو نوقش في كون غلبة مطلق المجاز على الاشتراك قال رابه اغلب المشتركات ليس بين معانيها مناسبة مصححة للتجوز ويؤمى إليه انه مع حصول إلى البالغة إلى حد يورث الظن بالتجوز عند الشك في حال اللفظ فلا مجال للمناقشة في غلبة ح في خصوص المقام إذ المفروض هنا حصول العلاقة المصححة للتجوز ولاشك في غلبة المجاز ح على الاشتراك فان اغلب المشتركات ليس بين معانيها مناسبة مصححة للتجوز ويومى إليه انه مع حصول العلاقة المصححة للتجوز وحصول الوضع الترخيصي في المجاز لا حاجة إلى وضع اللفظ ثانيا بازاء ذلك المعنى لاشتراك الاشتراك والمجاز في اعتبار القرينة وحصول التفاهم معها على الوجهين فلا يترتب ح على الوضع فائدة يعتديها مع ما فيه من المفسدة ولهذا يقل الاشتراك فيما هو من هذا القبيل وقد يقرر كثرة المجاز بوجه اخر وهو ان يق ان المعاني المجازية للالفاظ إذا لو حظت بالنسبة إلى معانيها الحقيقية كانت اكثر منها جدا وهو احد الوجوه فيما اشتهر بينهم من ان اغلب اللغة مجازات وح فيلحق المشكوك بالاعم الاغلب وعلى هذا يندفع عنه بعض ما ذكر من الايراد من غير حاجة إلى ملاحظة ما ذكر نعم قد يرد النقض بمتحد المعنى مع البناء فيه على اصالة الحقيقة ويمكن

[ 64 ]

دفعه بامر هناك الثالث ان في الاشتراك مخالفة لما هو الغرض الاهم في وضع الالفاظ لاختلاله بالتفاهم والاحتياج إلى القرينة في فهم المراد فالظ عدم ثبوته الافى موضع دل الدليل عليه أو قام بعض الشواهد المرشدة إليه الرابع كثرة المؤنة في الاشتراك لاحتياجه إلى وضع وقرينتين بالنسبة إلى المعنيين بخلاف المجاز فانه لا يحتاج الا إلى قرينة واحدة وما يتوهم من ان المؤنة فيه اكثر نظرا إلى افتقاره إلى وضعين وعلاقة وقرينتين مدفوع بان المفروض في المقام ثبوت الوضع لاحد المعنيين في الجملة وحصول العلاقة المجوزة للتجوز والترخيص في استعمال المجاز حاصل على سبيل العموم فلا حاجة إلى حدوث وضع في المقام فلا يبقى هناك الا اعتبار القرينة هي متحدة في الغالب نعم قديق بانه لا بد في المجاز في ملاحظة المعنى الحقيقي وملاحظة الوضع بازائه وملاحظة المعنى المجازى والعلاقة الحاصلة بينه وبين المعنى الحقيقي وملاحظة الوضع الحاصل في المجاز واعتبار القرينة الصارفة بل المعينة ايضا ان احتيج إلى التعدد بخلاف البناء على الاشتراك للاكتفاء فيه بالوضع وملاحظته وذكر القرينة فت حجة القول بتقديم الاشتراك وجوه احدها ان الظ من الاستعمال كون ما استعمل اللفظ فيه حقيقة فان الحقيقة فيه هي الاصل والمجاز طار عليها تابع لها ومبنى اللغة على حصول التفاهم بواسطة اوضاع الحقايق وانما رخص الواضع في استعمالات المجازات من جهة التوسعة في اللسان ولنكاة خاصة متفرعة على المجاز واما معظم الفايدة المترتبة على وضع اللغات فانما يترتب على الحقايق ولذا ترى معظم المخاطبات مبينة على استعمال الحقايق حتى في كلام البلغاة فانه وان كان استعمال المجازات والكنايات في السنتهم اكثر من الوارد في كلمات غيرهم لكنها ليست باكثر من الحقايق المستعملة في كلامهم كما يشهد به ملاحظة الاشعار والخطب والرسائل وغيرها فكيف ساير المخاطبات الواقعة من ساير الناس فان استعمال المجازات فيها اقل قليل بالنسبة إلى الحقايق وح فظ الاستعمال هو الحقيقة حتى يتبين المخرج عنه وايضا لا كلام في كون الاصل في الاستعمال هو الحقيقة إذا تميز المعنى الحقيقي عن المجازى ولم يعلم المراد والسبب الداعي هناك بعينه داع في المقام إذ ليس الباعث هناك على الحمل على الحقيقة الا ظاهر الاستعمال وهو ايضا حاصل والفرق بين المقامين بكون الموضوع له معلوما هناك وحصول الشك في المراد وكون الامر هناك بالعكس لا يصلح فارقا في المقام إذ لو كان ظاهر الاستعمال قاضيا بارادة الحقيقة قضى بهائي كل ما يحتمل ذلك وكما يقضى بالحكم بارادة الحقيقة مع عدم قيام قرينة عليها إذا لم يقم دليل على خلافه فكذا يقضى بكون المستعمل فيه هو الحقيقة حتى يقوم دليل على عدمها وايضا فاستعمال اللفظ في المعنى بمنزلة حمل ذلك المعنى عليه فان استعمال الاسد في الحيوان بمنزلة ان يق الاسد الحيوان المفترس فكما انه إذا ورد نحو تلك العبارة في كلام من يعتد بقوله يفيد كون اللفظ حقيقة في ذلك كذا ما هو منزلته ثانيها ان الطريقة الجارية بين اهل اللغة من قديم الزمان هو تحصيل الاوضاع بمجرد ملاحظة الاستعمالات بل الظاهر انه طريقة جارية في معرفة ساير اللغات إذا اريد معرفتها إذ لم يعهد نص الواضع بوضعها لمعانيها ولا نقل ذلك عنه مسندا أو مرسلا وانما الغالب في الجميع معرفتها بملاحظة الاستعمالات كما يعرف ذلك من ملاحظة شواهدهم المذكورة في كتبهم وقد حكى العلامة ره عن ابن عباس انه قال ما كنت اعرف معنى الفاطر حتى اختصم شخصان في بئر فقال احدهما فطرها ابى أي اخترعها وقد حكى عن الاصمعي انه قال ما كنت اعرف الدهاق حتى سمعت رجلا يقول اسقنى دهاقا أي ملاء من غير فرق في ذلك عندهم بين ما إذا اتحد المعنى أو تعدد وثالثها انهم قدحكموا باصالة الحقيقة في متحد المعنى وبنوا على كون المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي حتى يتبين خلافه فجعلوا الاستعمال شاهدا على الوضع ومن البين ان ذلك جاز في متعدد المعنى ايضا إذ ليس استعمال اللفظ في المعنى المتعدد الا كاستعماله في المعنى الواحد في افادة الحقيقة فان كان دالا هناك كان دالا في ذلك ايضا وربما يؤيد ذلك ايضا بوجوه منها انه لو كان حقيقة في احد المعنيين مجازا في الاخر لبينه اهل اللغة وعلمنا ذلك ضرورة من حال اهل اللسان وملاحظة استعمالاتهم كما علمنا ذلك في اطلاق الاسد على الرجل الشجاع والحمار على البليد ونظير ذلك فلما جرت طريقتهم على ايضاح الحال في المجازات وتبين الامر فيها ولم يحصل ذلك في المقام دل ذلك على انتفاء التجوز فيه ومنها ان تعدد المعنى اكثر في اللغة من اتحاده كما يظهر ذلك من ملاحظة الحال في الاسماء والافعال والحروف ويشهد به تتبع كتب اللغة والعربية والظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب ومنها ملاحظة فوايد الاشتراك ومفاسد المجاز فان المشترك الاضطراب فيه نظرا إلى حصول الوضع فيه بالنسبة إلى كل من المعنيين بخلاف المجاز وانه يصح الاشتقاق منه بالنسبة إلى كل منهما وكذا يصح التجوز فيه كذلك وهو باعث على اتساع اللغة وتكثر الفايدة وانه يتعين ارادة معنيى المشترك بمجرد قيام القرينة على عدم ارادة الاخر ولا يحصل ذلك في المجاز بعد قيام القرينة على عدم ارادة الحقيقة لتعدد المجازات في الغالب وان المشترك لا يتوقف استعماله الا على الوضع والقرينة واما المجاز فيتوقف على ملاحظة المعنى الحقيقي والوضع المتعلق به والوضع الترخيصي الحاصل فيه وملاحظة العلاقة والاتيان بالقرينة الصارفة والمعينة وايضا مع خفاء القرينة في المجاز يحمل اللفظ على الحقيقة فيوجب الخطاء في فهم المض في الامتثال بخلاف المشترك إذ غاية ما يلزم ح حصول الاجمال وعدم وضوح الحال وايضا ففى المجاز مخالفة للظاهر وخروج عن مقتضى الوضع ولذا يحتاج إلى القرينة الصارفة بخلاف الاشتراك إلى غير ذلك مما يعرف بالتأمل في فوايد الاشتراك ومفاسد المجاز والجواب اماعن الاول فبالمنع من ظهور الاستعمال في الحقيقة مط وما ذكر في بيانه من كون الحقيقة هي الاصل والمجاز طار عليها لا يقضى بذلك إذ مجرد كون الحقيقة اصلا والمجاز طاريا لا يوجب حصول الظن بالاول مع

[ 65 ]

شيوع الثاني ايضا ودورانه في الاستعمالات غاية الامر انه يستفاد ذلك مع اتحاد المعنى نظرا إلى بعد متروكية الاصل وشهرة الفرع الا ان يقوم دليل عليه بل الظ من تعدد المعاني مع وجود العلاقة المصححة للاستعمال بينها اختصاص الوضع بالبعض سيما إذا علم خصوص الوضع في خصوص واحد منها لما عرفت من شمول الوضع لذلك وتصحيح الاستعمال به ولزوم اعتبار القرينة مع فرض الوضع له ايضا فلا يترتب عليه فايدة يعتلبها وكثرة استعمال الحقايق في المحاورات مع اتحاد معاني الالفاظ الدايرة لا يقضى الظن به مع تعدده كما هو المفروض في المقام مضافا إلى ان تلك الغلبة غير مفيدة للظن بالوضع مع شيوع التجوز وكثرته ايضا وكون الاصل في الاستعمال الحقيقة مع تميز الحقيقة من المجاز والشك في المراد لا يقضى بجريانه في صورة تميز المعنى المراد والشك في الوضع ودعوى اتحاد المناط في المقامين بين الفساد فان قضية وضع اللفظ للمعنى بعد ثبوته هي الحمل عليه حتى يقوم دليل على خلافه إذ ذلك ثمرة الوضع وعليه بناء المحاورات من لدن آدم إلى الان ولو لاه لا يمكن التفهيم والتفهم الا بواسطة القراين وفيه هدم لفايدة الاوضاع واما بعد تعيين المراد بالقرينة والشك في حصول الوضع له فاى دليل يقضى بثبوت الوضع هناك والاستظهار المذكور بمجرد دعوى لا شاهد عليه غاية الامر ان يسلم ذلك في متحد المعنى لما تقدم في بيانه ودعوى كون الاستعمال بمنزلة الحمل على فرض تسليمها لا يفيد شيئا لماعرفت من ان الحمل وصحته لا يدل على الحقيقة الا على بعض الوجوه ولذا لم يعدوا ذلك من امارات الحقيقة وانما اعتبر واعدم صحة السلب واما عن الثاني فبالمنع من جريان الطريقة على استعلام الحقايق المتعددة من مجرد الاستعمال بل الظ حكمهم بها من الرجوع إلى امارات الحقيقة أو ملاحظة الترديد بالقراين وهى الطريقة الجارية في معرفة الاوضاع كما هو الحال في الاطفال في تعلم اللغات غاية الامر ان يسلم ذلك في متحد المعنى وكان احد الوجهين المذكورين هو الوجه فيما حكى عن ابن عباس والاصمعى نعم لو لم يكن هناك علاقة بين المعنيين امكن الاستعلام من مجرد الاستعمال وهو خارج عن محل الكلام واما عن الثالث فبالفرق البين بين المقامين كما مر تفصيل القول فيه فقياس المتعدد على المتحد مما لا وجه له وكفى فارقا بين المقامين ما عرفت من ذهاب المعظم إلى دلالة الاستعمال على الحقيقة في الاول واعراضهم عن القول به في الثاني ومن البين بناء الامر في المقام على الظن وهو حاصل بذلك وما ذكر في التأبيد مما لا يفيد ظانا بالمقص وقد عرفت الحال في اكثر ما ذكر مما قررناه فلا حاجة إلى التفصيل ومن القريب احتجاج السيدره بالوجه الاول منها على ما ادعاه مع ما هو ظ من انه لا يقتضى الالتزام بحصول العلم الضرورى بذلك وحصول المعلم به في بعض الامثلة لا يقضى بكلية الحكم كيف وهو منقوض بالحقايق فانا نعلم بالضرورة من اللغة وضع السماء والارض والنار والهواء وغيرها لمعانيها فلو كان المشكوك فيه حقيقة لعلمنا ذلك بالضرورة من الرجوع إلى اللغة كما علمناه في غيرها مضافا إلى ما هو معلوم من عدم لزوم حصول العلم الضرورى ولا النظرى بذلك إذ كثير من الحقايق والمجازات ما خوذ على سبيل الظن ونقل الاحادفا لاحتجاج على نفى المجازية بمجرد انتفاء العلم الضرورى به غريب هذا واعلم انه بناء على ترجيح المجاز على الاشتراك كما هو المشهور لو علم بوضع اللفظ بازاء احدهما بخصوصه حكم بكون الاخر مجازا واما إذا لم يثبت ذلك فانا يحكم ح بكون احدهما على سبيل الاجمال حقيقة والاخر مجازا ولا يمكن الحكم اذن بارادة خصوص احدهما مع انتفاء القرينة على التعيين فلا بد من التوقف فعلى هذا لا يترتب هنا على القولين ثمرة ظاهرة كما مرت الاشارة إليه نعم قد يثمر ذلك في مواضع منها ان يكون احد احد المعنيين مناسبا للاخر بحيث يصح كونه مجازا فيه لو فرض اختصاص الوضع بالاخر دون العكس إذ لا ملازمة بين الامرين كما في استعمال الرقبة في الانسان حيث لا يصح استعمال الانسان في خصوص الرقبة وح فيحكم بكونه حقيقة في خصوص احدهما مجازا في الاخر ومنها انه لا يجوز التجوز في اللفظ بملاحظة مناسبة المعنى بشئ من المعنيين لاحتمال كونه مجازا ولا يجوز سبك المجاز من المجاز نعم لو كان المعنى مناسبا لكل منها صح التجوز فيها هذا على المشهور واما على القول الاخر فيصح ذلك مط ومنها انه لا يتعين الحمل على كل منهما بمجرد القرينة الصارفة عن الاخر على المشهور إذا لم يكن هناك قرينة على التعيين وقام في المقام احتمال ارادة معنى مجازى اخر بخلاف ما لو قيل بالاشتراك بينهما وينبغى التنبيه لامور احدها انه كمايق بترجيح اتحاد المعنى على الاشتراك كذا يق بترجيح الاشتراك بين الاثنين على الاشتراك بين الثلثة وهكذا وبالجملة كما ان المجاز يقدم على اصل الاشتراك فكذا على مراتبه والشواهد المذكورة يعم الجميع الا انه قد يتامل في جريان البعض وفى البعض الاخر الذى هو العمدة في المقام كفاية في ذلك ثانيها انه لو استعمل اللفظ في معنيين لا مناسبة بينهما وامكن كون اللفظ موضوعا بازاء ثالث يناسبهما بحيث يصح التجوز فيهما على فرض كونه موضوعا بازائه لكن لم نجد اللفظ مستعملا في ذلك فلا وجه اذن لتقديم المجاز على الاشتراك بل يحكم بالاشتراك اخذا بظ الاستعمال على نحو مايق في متحد المعنى فان شيوع استعمال اللفظ في معنى وعدم استعماله في غيره يفيد الظن بالوضع له دون الاخر ثالثها لو ثبت وضع لفظ لمعنى وكان مجازا في غير ذلك لكن اشتهر المجاز إلى ان حصل الشك في معادلته للحقيقه وحصول الاشتراك من جهة الغلبة أو لطردوضع عليه بعد ذلك فالظ انه لا كلام اذن في تقديم المجاز استصحابا للاولى الا ان يجيئ في خصوص المقام ما يورث الظن بالاشتراك أو يقضى بالشك فيتوقف رابعها لو كان اللفظ مشتركا بين معنيين فترك استعماله في احدهما واستعمل في الاخر إلى ان احتمل هجر الاول في العرف وصيرورته مجازا في المحاورات لم يحكم به من دون ثبوته بل بنى

[ 66 ]

على الاشتراك إلى ان يتبين خلافه أو يشك في الحال فتوقف خامسها لو نقل اللفظ عن معناه واستعمل في معينين اخرين وحصل الشك في نقله اليهما أو إلى احدهما فان كان وضعه الطارى من جهة التعيين وغلبة الاستعمال فلا ريب في الاقتصار على القدر الثابت وعدم تقديم الاشتراك وان قيل بترجيح الاشتراك على المجاز استصحابا لحال الاستعمال وكذا لو كان الوضع الثاني على سبيل التعيين مع ثبوت استعماله فيه قبل ذلك على سبيل المجاز واما مع حدوث المعنى والشك في كون الاستعمال من جهة الوضع أو العلاقة فعلى القول بتقديم الاشتراك وجهان ولا يبعد البناء ح على ترجيح الاشتراك ايضا ثانيها الدوران بين الاشتراك والتخصيص وحيث عرفت ترجيح المجاز على الاشتراك ظهر ترجيح التخصيص عليه ايضا سيما بملاحظة شيوعه وكثرة رجحانه على المجاز كما سيأتي انش تع ثالثها الدوران بين الاشتراك والتقييد والامر فيه ايضا ظاهر مما مر سيما إذا كان التقييد خاليا عن التجوز رابعها الدوران بين الاشتراك والاضمار والحال فيه ايضا ظاهر ما عرفت إذا لاضمار عديل المجاز والظ ان القائل بتقديم الاشتراك على المجاز لا يقول بتقديم على هذين إذ العمدة فيما استند إليه ظهور الاستعمال فيه والاستعمال في غير المعنى الواحد غير ظ في المقامين نعم ان كان التقييد بالاستعمال في خصوص المقيد جرى فيه ما ذكر ويجرى الوجهان في التخصيص فان قلنا باستعمال اللفظ في الخصوص كما هو المشهور قام الوجه في ترجيح الاشتراك والا فلا وجه له لعدم تعدد الاشتراك المستعمل فيه خامسها الدوران بين الاشتراك والنقل وذلك بان يكون اللفظ موضوعا بحسب اللغة مثلا لمعنى ثم يستعمل في العرف في معنى اخر إلى ان يبلغ حد الحقيقة أو يوضع له في العرف وضعا تعيينيا ويشك في هجر المعنى الاول ليكون منقولا وعدمه ليكون مشتركا قولان ذهب العلامة ره إلى كل منها في يرويب والاول محكى عم جماعة من العامة كالرازي والبيضاوي واختاره في المنية وكان الاظهر الثاني اخذ باصالة بقاء الوضع الاول وعدم هجره الا ان يثبت خلافه وغاية ما يثبت ح بلوغ المعنى الثان إلى حد الحقيقة أو الوضع له واما هجر الاول فغير معلوم والقول بغلبة النقل على الاشتراك على فرض تسليمه مدفوع بانه ليس بمثابة يورث الظن به لشيوع الامرين غاية الامر ان يكون ذلك اغلب في الجملة وقد عرفت ان مثل ذلك الغلبة لا يفيد ظنا في الغالب نعم تديق ان الغالب في الاوضاع الجديدة هجر المعنى السابق وتركه في ذلك العرف كما يعرف ذلك من ملاحظة المعاني العرفية العامة والخاصة بل يكاد يوجد صورة يحكم فيها ببقاء المعنى الاول فقد يستظهر بملاحظة ذلك الحكم بالهجر فت وربما يؤيده ايضا ذهاب الجماعة إليه حيث انه لا يعرف القول الاخر الا العلامة ره وهو ممن ذهب إلى الثاني ايضا ومن التأمل فيما ذكرناه ينقدح وفيه وجه اخر وهو التفصيل بين ما إذا كان ثبوت الثاني في عرف غير العرف الاول أو عند اهل ذلك العرف فيق بترجيح النقل الاول والاشتراك في الثاني وكانه الاوجه فت ثم انه ربما يعارض اصالة بقاء المعنى الاول وعدم هجره بتوقف المشترك في افادة المراد على القرينة بخلاف المنقول وفيه انه ان اريد بذلك التمسك باصالة عدم التوقف عليها ففيه ان الحكم بالفهم من دون القرينة خلاف الاصل ايضا فينبغي ان يقتصر فيه على القدر الثابت وهو صورة وجود القرينة فان قلت وضع اللفظ للمعنى قاض بفهمه من اللفظ فالاصل البناء عليه حتى يثبت خلافه قلت لامج لذلك بعد ثبوت الوضع للمعينين فان قضية ذلك المتوقف بين الامرين غاية الامر ان يشك في كون احدهما ناسخا للاخر فمع الغض من اصالة عدمه لا اقل من الوقف في الفهم لاحتمال الامرين فلا يحصل لاصالة عدم التوقف عليها مضافا إلى ما عرفت من ان التوقف المذكور من فروع اصالة بقاء المعنى الاول فلا وجه لجعله معارضا لاصله وان اريد به اصالة عدم ذكر القرينة في مقام التفهيم فمرجعه ايضا إلى الوجه الاول إذ ذكر القرينة في المقام انما يتبع وجود الحاجة إليها فان فرض استقلال اللفظ في الدلالة والا فلا معنى لعدم الحاجة إليها واصالة عدمها مع ان المفروض الشك في الاول ومع الغض عن ذلك فهو معارض باصالة عدم استقلال اللفظ في الافادة وان اريد به التمسك بذلك في اثبات قلة المؤن في جانب النقل ايضا وكثرتها في الاشتراك فذلك مع عدم افادته ظنا في المقام معارض بوجود ما يعارضه في جانب النقل ايضا ثم انه قد يقع الدوران بين الاشتراك والنقل في صور اخرى منها ان يكون اللفظ حقيقة بحسب اللغة في معنى مخصوص ويوجد في العرف حقيقة في الاخر ويشك ح في ثبوت ذلك المعنى في اللغة ايضا ليكون مشتركا بينهما وعدمه ليكون منقولا وقد يشك ح في ثبوت المعنى اللغوى في العرف ايضا ليكون مشتركا بينهما في اللغة والعرف وقضية الاصل ح عدم اشتراكه بحسب اللغة فيقدم النقل عليه ويرجع الحال في اشتراكه بحسب العرف إلى الصورة المتقدمة نظرا إلى الشك في هجر المعنى الاول وعدمه ومنها ان نجد للفظ معنيين في العرف ونجد استعماله في اللغة في معنى ثالث يناسبهما ويشك في كونه ذلك هو معناه الحقيقي في اللغة ليكون متحد المعنى بحسبها فيكون منقولا إلى ذينك المعنيين في العرف أو انه حقيقة فيها من اولا الامر ليكون مشتركا بحسب اللغة من دون نقل وقضية اصالة تأخر الحادث عدم ثبوت الوضع لهما في اللغة الا انه لما لم يكن وضعه للمعنى الاخر معلوما من اصله فقضية الاصل عدم ثبوت الوضع له ايضا وح فيحتمل ثبوت المعنيين له بحسب اللغة لاصالة عدم تغير الحال فيه وان يق بوضعه لاحدهما ثم طرو وضعه للاخر اقتصارا في اثبات الحادث على القدر الثابت فت ومنها ان يكون مشتركا بين المعنيين بحسب اللغة واستعمل في العرف في معنى ثالث واشتهر استعماله فيه إلى ان شك في حصول النقل وهجر المعنيين فيدور الامر بين الاشتراك بينهما بحسب العرف كما كان في اللغة ونقله إلى المعنى الثالث ولا ريب ان قضية الاصل ح بقاء اشتراكه بين المعنيين إلى ان يثبت النقل سادسها دوران الامر بين الاشتراك والنسخ كما إذا قال ليكون ثوبي جونا وعلما بوضع الجون للاحمر ثم قال بعد ذلك ليكون اسود فشك ح في وضع الجون للاسود ايضا

[ 67 ]

حتى يكون مشتركا فيكون قوله الثاني قرينة معينة لارادة ذلك من اول الامر اوانه نسخ الحكم الاول بذلك من غير ان يكون هناك اشتراك بين المعنيين وليفرض هناك انتفاء العلامة المصححة للتجوز لئلا يقوم احتمال المجاز وح ربما يرجح الاشتراك لغلبته على النسخ ولانه يثبت باى دليل ظنى اقيم عليه بخلاف النسخ فانه لا يثبت الا بدليل شرعى بل ربما يعتبر فيه ما يزيد على ما يعتبر في الدليل على ساير الاحكام ولان غاية ما يلزم من الاشتراك الاجمال احيانا بخلاف النسخ فان قضية ابطال العمل بالدليل السابق وانت خبير بما في جميع ذلك فلا وجه لاثبات الوضع للمعنى المفروض بهذه الوجوه الموهونة من غير قيام شاهد عليه من النقل أو الرجوع إلى الوازم الوضع ونحو ذلك مما يفيد ظنا به والاظهر عدم ثبوت اشتراك اللفظ بين المعنيين بمجرد رفع احتمال النسخ في مورد مخصوص ولا الحكم بثبوت النسخ هناك ايضا وقضية ذلك التوقف في حكمه بالنظر إلى ما تقدم على ورود الدليل المذكور وان كن البناء على حمله على معناه الثابت والحكم بكون الثاني ناسخا له لايخ عن وجه سابعها الدوران بين النقل والمجاز والمعروف فيه ترجيح المجاز لا نعرف فيه خلافا لاصالة عدم تحقق الوضع الجديد وعدم هجر المعنى الاول ولتوقف النقل غالبا على اتفاق العرف العام أو الخاص عليه بخلاف المجاز مضافا إلى غلبة المجاز وشيوعه في الاستعمالات وما قد يتخيل في المقام من ان الدوران بين النقل والمجاز انما يكون مع كثرة استعمال اللفظ في ذلك المعنى كما في الحقايق الشرعية ليكون من مظان حصول النقل حتى يتحقق الدوران بين الامرين وح فترجيح المجاز يستلزم اعتبار وجود القرنية في كل من استعمالاته مع كثرتها وشيوعها وقضية الاصل في كل واحد منها عدمها بخلاف ما لو قيل بالنقل وربما يحكى عن البعض ترجيحه النقل على المجاز لاجل ذلك ففرع عليه ثبوت الحقيقة الشرعية اخذا بالاصل المذكور موهون جدا إذ بعد ظهور التجوز في نظر العقل من جهة اصالة بقاء الوضع الثابت وعدم حصول ناسخ له مضافا إلى كشترته وشيوعه يحكم بلزوم ضم القرينة في كل استعمال واقع قبل ذلك أو بعده إذ ذلك من لوازم المجازية ومتفرعاته ولا يجعل اصالة عدمه مانعا من جريان الاصل في اصله لما عرفت من عدم معارضة اصالة عدم الفروع المترتبة على عدم الشئ لاصالة عدمه فان قضية حجية الاصل الاخذ بمتفرعاته نعم لما كان الامر في المقام دائرا مدار الظن فلو فرض تفرع امور بعيدة عن نظر العقل على اصل المفروض امكن معارضته له من جهة ارتفاع المظنة كما هو الحال في الحقيقة الشرعية الا ان المقام ليس كك بل بالعكس لشيوع التجوز في الاستعمالات ومع الغض عن ذلك اثبات الوضع بمجرد اصالة عدم ضم القرينة في الاستعمال استنادا في اثبات الاوضاع إلى التخير بحات وقد عرفت وهنه مضافا إلى ان لزوم ضم القرينة إليه مقطوع به قبل حصول النقل فقضية الاصل بقاؤه فان اريد من اصالة عدم ضم القراين اصالة عدم لزومه فهو واضح الفساد إذ قضية الاصل فيه بالعكس استصحابا للحكم السابق وان اريد اصالة عدمه مع لزوم اعتباره فهو اوضح فسارا منه فظهر بما قررنا ان قضية الاصل في ذلك تقديم المجاز ولو مع قطع النظر عن ملاحظة الظهور الحاصل من غلبة المجاز ثامنها وتاسعها الدوران بين النقل والتخصيص وبينه وبين التقييد والامر فيهما ظاهر مما قررناه سيما بملاحظة اشتهارهما بحسب الاستعمالات مضافا إلى ان التزام التقييد غير ظاهر في استعمال اللفظ في المقيد فضلا عن ثبوت الوضع له عاشرها الدوران بين النقل والاضمار كما في قوله تع وحرم الربوا فان الربوا حقيقة في اللغة في الزيادة ويحتمله نقله شرعا إلى العقد المشتمل عليها فعلى الاول يفتقر إلى اضمار مصاف كالاخذ دون الثاني وقد عرفت مما ذكرناه ترجيح الاضمار انه مجرد اصالة عدم الاضمار لا يثبت وضعا للفظ سيما مع عدم ثبوت الاستعمال فيه فبعد ثبوت المعنى الاول وتوقف صحة الكلام على الاضمار لا بد من الالتزام به لا ان يثبت وضع جديد للفظ بمجرد ذلك وقد نص جماعة على اولوية الاضمار على النقل من غير خلاف يعرف به وفى كلام بعض الافاضل نفى البعد عن ترجيح النقل عليه لكونه اكثر ولا يخفى بعده على ان الكثرة المدعاة غير ظاهرة إذ اعتبار ظ الاضمار في المخاطبات اكثر من ان يحصى وربما كان اضعاف المنقولات حاد يعشرها الدوران بين النقل والنسخ وفى المنية ترجيح النقل عليه وكانه لكثرة النقل بالنسبة إلى النسخ وانت خبير بان بلوغ كثرة النقل وقلة النسخ إلى حد يورث الظن بالاول غير معلوم لطريان النسخ كثيرا على الاحكام الشرعية والعادية فلو سلم الغلبة في المقام فليست بتلك المثابة فقضية ثبوت المعنى الاول وعدم ثبوت الثاني هو البناء على النسخ اخذا بمقتضى الوضع الثابت وقد يرجح النقل ايضا بما مرمن الوجه في ترجيح الاشتراك على النسخ وقد عرفت وهنه فت في بيان ما يستفاد منه حال اللفظ بالنسبة إلى خصوص الاستعمالات وهى وجوه عشرة احدها الدوران بين المجاز والتخصيص والمعروف ترجيح التخصيص وقد نص عليه جماعة من الخاصة والعامة كالعلامة وولده ره والبيضاوي والعبرى والاصفهاني وغيرهم وربما يغرى إلى المض التوقف في الترجيح فيتوقف البناء على كل منها على مرجح خارجي وكانه لما في كل من الامرين من مخالفة الظ ولا ترجيح بحسب الظاهر بحيث يورث الظن باحدهما وفيه انه في التخصيص رجحان على المجاز من وجوه شتى احدها ان التخصيص اكثر من المجاز في الاستعمالات حتى جرى قولهم ما من عام الا وقد خص مجرى الامثال وقد يستشكل فيه بان الاكثرية الباعثة على المظنة ما إذا كان طرف الاخر واما إذا كان شايعا ايضا فافادتها للظن محل تأمل كما هو الحال فيما نحن فيه لعدم ندرة المجاز في الاستعمالات كيف وقد اشتهران اكثر اللغة مجازات وقديق بان استعمال العام وفى عمومه نارو بالنسبة ال استعمال اللفظ في معناه الحقيقي لشيوع الثاني فإذا دار الامر في الخروج عن الظ بين الامرين فالظ

[ 68 ]

ترجيح الاول وقد يناقش بان اقصى ما يدل عليه ذلك ترجيح التخصيص على المجاز في العام الذى لا يظهر له تخصيص سوى ما هو المفروض وانما إذا ثبت تخصيصه بغير ذلك فهو كان في الخروج عن الندرة فترجيح التخصيص الثاني يحتاج إلى الدليل ويمكن الذب عنه بانه إذا ثبت ترجيح التخصيص في العام الذى لم يخصص ففى غيره بالاولى لوهن العموم بعد تطرق التخصيص إليه حتى انه قيل بخروجه بذلك عن الحجية في الباقي ثانيها ان ذلك هو المفهوم بحسب العرف بعد ملاحظة الامرين كما إذا قال اكرم العلماء ثم قال لا يجب اكرام زيد فانه لا شك في فهمهم من ذلك استثناء زيد من الحكم لا انه يحمل الامر في اكرم على الندب أو يتوقف في الامرين فت ثالثها ما عرفت عن شهرة القول بترجيح التخصيص ونص جماعة من فحول الاصوليين عليه فيقدم في مقام الترجيح لابتناء المقام على الظن هذا إذا لو حظ كل من التخصيص والمجاز في نفسه وقد يعرض لكل منها ما يوجب رجحان المجاز أو التوقف بينها كما إذا كان المجاز مشهورا أو كان التخصيص نادرا فهناك اذن وجوه منها ان يكون المجاز مشهورا والتخصيص بعيدا مرجوحا ولا شبهة اذن في ترجيح المجاز ومنها ان يكون التخصيص نادرا كما إذا اشتمل على اخراج معظم افراد العام من غير ان يكون في المجاز مزية باعثة على الرجحان والظ ح ترجيح المجاز ايضا لبعد التخصيص كك حتى انه ذهب جماعة إلى امتناعه في بعض صوره ومنها ان يكون في المجاز مزية باعثة على رجحانه من غير ان يكون في التخصيص ما يوجب وهنه فان كان رجحان المجاز من جهة شهرته وقد بلغ في الشهرة إلى حيث يترجح على الحقيقة بملاحظة الشهرة أو يعادلها فلا شبهة اذن في ترجيح المجاز والا ففي ترجيحه على التخصيص اشكال وقد تو ؟ ؟ ؟ ترجيحه عليه مع كون الباعث على رجحانه الشهرة نظرا إلى كون الغلبة الحاصلة فيه شخصية بخلاف التخصيص فانها غلبة نوعية والاظهر الرجوع ح إلى ما هو المفهوم بحسب المقام بعد ملاحظة الجهتين ومنها ان يكون نادرا والتخصيص اللازم ايضا كك فقد يتخيل اذن بترجيح التخصيص ايضا لغلبة نوعه والاظهر الرجوع إلى ما هو الظ في خصوص المقام ومع التكافوء فالتوقف ثانيها الدوران بين المجاز والتقييد والظ ان حكمه حكم الدوران بينه وبين التخصيص فالظ ترجيح التقييد لظ فهم العرف مؤيدا بما مر من الغلبة مضافا إلى ان التقييد قد لا يكون منافيا لاستعمال اللفظ له فهو وان كان خلاف الظ ايضا الا انه راجح بالنسبة إلى ما كان مخالفته في المظ من جهة ارتكاب التجوز وقد يفصل بين التقييد الذى يندرج في المجاز بان يستعمل المطلق في خصوص المقيد وما لا تجوز فيه فان الاول نوع من المجاز مع الت في شيوعه فان معظم التقييدات من قبيل الثاني فهو بمنزلة ساير المجازات بخلاف الثاني ولا يخ عن وجه ثالثها الدوران بين المجاز والاضمار وقد نص العلامة ره في يه ويب على تساويهما فيتوقف الترجيح على ملاحظة المرجحات في خصوص المقامات وكانه الاظهر لشيوع كل من الامرين واشتراكهما في مخالفة الظ ومجردا شيعية المجاز على فرض تسليمه لا يفيد ظنا في المقام ليحكم ثبوت ما يتفرع عليه من الاحكام هذا إذا اختلف الحكم من جهة البناء على كل من الوجهين واما إذا لم يكن هناك اختلاف كما في قوله تعا واسئل القرية فلا اشكال وذهب غير واحد من المتأخرين إلى ترجيح المجاز نظرا إلى كثرته وربما ضم إليه افيديته وكلا الامرين في محل المنع وبعد ثبوتها فكون ذلك باعثا على الفهم كما ترى وحلى عن البعض ترجيح الاضمار وكانه من جهة اصالة الحمل على الحقيقة إذ لا مجاز في الاضمار ويدفعه انه وان لم يكن الاضمار باعثا على الخروج عن مقتضى الوضع الا ان فيه مخالفة للظاهر قطعا فان الظ مطابقة الالفاظ للمعانى المقصودة في الكلام فبعد كون الامرين مخالفين للظاهر يحتاج الترجيح إلى مرجح وفيه تأمل إذ بعد قيام القرنية الظاهرة على المحذوف ولا حاجة إلى ذكره بل قد يعد ذكره لغوا مخالفة فيه اذن للظاهر بخلاف المجاز للخروج فيه عن مقتضى الظاهر على كل حال نعم لو قيل بثبوت الوضع النوعى في المركبات وجعلت الهيئة الموضوعة هي ما كانت طارية على الكلمات التى يراد بيان معانيها الافرادية للمتوصل إلى المعنى المركب بعد ملاحظة وضع الهيئة من دون اسقاط شئ منها كان في الحذف اذن خروج عن ظ الوضع الا انه اجاز الواضع ذلك مع قيام القرينة على المحذوف الا فيما قام الدليل على المنع منه حسبما فصل في محله وح فقديق بكون التوسع في المدلول وقد يجعل من قبيل التوسع في الدال فكيف كان يكون ذلك ايضا نحوا من المجاز وقد يشير إليه عدهم الاضمار أو بعض اقسامه من جملة المجاز حيث يعبرون عنه بمجاز الحذف فت رابعها الدوران بين المجاز والنسخ وقد نص في المنية على ترجيح المجاز عليه وكانه مما لا ريب فيه لظ فهم العرف ولغلبة المجاز بالنسبه إلى النسخ وندور النسخ بالنسبة إليه وقد يق بكون النسخ عن اقسام التخصيص فانه تخصيص في الازمان وقد مرترجيح التخصيص على المجاز فينبغي اذن ترجيح النسخ عليه ايضا ويدفعه بعد تسليم كونه تخصيصا انه ليس المراد بالتخصيص هناك ما يشمل ذلك بل المراد ما عداه لوضوح ندرة النسخ إلى المجاز وغيره وعدم انصراف الكلام إليه مع دوران الامر بينه وبين المجاز وبالجملة انه ليس من التخصيص المعروف الذى مرت الاشارة إليه نعم لو كان نفى الحكم بالنسبة إلى بعض الازمان مندرجا في التخصيص المعروف لم يبعد ترجيحه على المجاز كما إذا قال اكرم زيدا كل يوم ثم قال بعد عدة ايام لا يجب عليك اكرام زيد ومن الغريب ح البناء على تخصيص الحكم بالايام السابقة الا انه قد يتامل في اندراج ذلك في النسخ المذكور في المقام هذا ولو كان ورود ما يحتمل النسخ بعد حضور وقت العمل تعين الحكم بالنسخ لما تقرر من عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو ح خارج عن محل الكلام هذا إذا علم انتفاء البيان السابق واما مع الشك فيه كما هو الحال في غالب الاخبار الواردة عندنا سواء كانت بنوية ليحتمل كونها هي الناسخة أو امامية لا يحتمل فيها ذلك لقيام احتمال كونها كاشفة من النسخ فالظ فيها ترجيح المجاز لما قلناه ويحتمل التوقف في الاول أو ترجيح النسخ نظرا إلى اصالة عدم تقدم غيره خامسها الدوران بين التخصيص والتقييد كما في قولك اكرم العلماء وان ضربك رجل فلا تكرمه فيدور الامر بين تخصيص العام في الاول بغير الضارب وتقييد الرجل في الثاني بغير العالم وجهان التوقف في المقام حتى يظهر الترجيح من ملاحظة خصوصيات الموارد لشيوع الامرين وتساويهما في كونهما مخالفين للاصل وترجيح التقيد لضعف شموله للافراد بالنسبه إلى شمول العام فان شمول العام لها بحسب الوضع وشمول المطلق من جهة قضاء ظاهر الاطلاق وانه لا تجوز في التقييد في الغالب بخلاف التخصيص وكانه الاظهر وقد يتامل فيما لو كان التقييد على سبيل التجوز فاستعمال المطلق في خصوص المقيد إذ يق ح بكونه من المعارضة بين التخصيص والمجاز فت وقد يعد ذلك من دوران الامر بين اخراج بعض الافراد من العموم أو تقييد الحكم فيما يراد اخراجه بعض الاحوال كما في قوله تع أو فوا بالعقود فانه بعد ثبوت خيار المجلس مثلا

[ 69 ]

في البيع بحسب ارتكاب احد الامرين من القول بخروج البيع عن العام المذكور وتخصيصه بغيره أو تقييد الحكم الثابت للبيع بغير الصورة المفروضة وانت خبير بانه لا دوران في المقام بين التقييد والتخصيص فانا ان قلنا بعموم الحكم لكل الافراد في كل الاحوال فلا تأمل اذن في كون القدر الثابت اخراجه هو خصوص الحالة المذكورة وهو ايضا تخصيص العام وان قلنا بان عمومه انما يثبت بالنسبة إلى الافراد دون الاحوال فلا يوجب اذن القول بالتخصيص إذ الدليل انما دل على عدم ثبوت الحكم بالنسبة إلى الحال المفروض فثبت اللزوم في ساير احواله من جهة اطلاق دلالة العام على ثبوت اللازم وبالجملة اقصى ما يقتضى الدليل المذكور اخراج البيع بالنسبة إلى خصوص الحالة المفروضة ليس الا فمن اين يجئي الدوران بين التخصيص والتقييد فيما في كلام بعض الافاضل من عد ذلك من المسألة كما ترى سادسها الدوران بين التخصيص والاضمار والظ ترجيح التخصيص لرجحانه على المجاز المساوى للاضمار وعلى القول برجحان المجاز على الاضمار فالامر واضح واما على القول برجحان الاضمار على المجاز فربما يشكل الحال في المقام الا انه لا يبعد البناء على ترجيح التخصيص ايضا نظرا إلى غلبته وشيوعه في الاستعمالات سابعها الدوران بين التخصيص والنسخ فمن ظاهر المعظم ترجيح التخصيص مط وهو الاظهر إذ هو المفهوم بحسب العرف سيما مع تأخر الخاص بل الظاهر الاتفاق عليه ح ولغلبة التخصيص على النخس ولما في النسخ من رفع الحكم الثابت ومن مخالفته ظ ما يقتضيه المنسوخ من بقاء الحكم بخلاف التخصيص إذ ليس فيه الا مخالفة لظاهر العام كما مرت الاشارة إليه وايضا قد عرفت تقديم المجاز على النسخ فيقدم عليه التخصيص الراجح على المجاز وعن جماعة منهم السيد والشيخ القول برجحان النسخ على التخصيص في الخاص المتقدم على العام لدعوى فهم العرف وان التخصيص بيان فلا يتقدم على المبين وهما مدفوعان بما لا يخفى وسيجيئ تفصيل القول فيه انش تع في مباحث العموم والخصوص عند تعرض المض ره ثم ان ما ذكرناه من ترجيح التخصيص على النسخ انما هو بملاحظة كل منهما في ذاته حسبما مرواما بملاحظة المخصوصات اللاحقة فقد تقدم النسخ عليه كما إذا كان التخصيص بعيدا وكان البناء على النسخ قرب منه كما إذا لزم مع البناء على التخصيص اخراج معظم افراد العام لو كان في المقام ما ينافى ذلك وهو كلام اخر واعلم انه لو كان في المقام ما يوجب تكافؤ احتمالي التخصيص والنسخ فالواجب التوقف ح في الحكم احد الامرين الا انه لا فرق بين الوجهين مع تأخر الخاص بالنسبة إلى ما بعد وروده للزوم اخذ الخاص ح والعمل بمقتضى العام فيما عداه من افراده وانما الكلام ح في حال الزمان السابق مما يحتمل وقوع النسخ بالنسبة إليه ولا يتفرع عليه ثمرة مهمة مضافا إلى ما عرفت من كون احتمال النسخ ح في كمال الوهن فاحتمال تكافؤهما بعيد جدا واما إذا تقدم الخاص وتاخر العام فلا اشكال اذن بالنسبة إلى ساير افراد العام إذ لا معارض بالنسبة إليها واما بالنسبة إلى مورد الخاص فهل يحكم بعد تكافؤهما وانتفاء المرجحات بمقتضى الاصول الفقهية من التخيير أو الطرح أو الرجوع إلى البراءة أو الاحتياط إذ لا بد من الاخذ بالخاص وجهان من انهما بعد تكافؤهما لا ينهضان حجة على المطلوب فلا بد من البناء على الوجه المذكور من ان الحكم بمدلول الخاص قد ثبت اولا قطعا وانما الكلام في رفعه وهو مشكوك بحسب الفرض فيستصحب إلى ان يعلم الرافع وحيث ان حجية الاستصحاب مبنية على التعبد فلا مانع من الاخذ به مع انتفاء الظن وكان هذا هو الاظهر ثامنها الدوران بين التقييد والاضمار تاسعها الدوران بينه وبين النسخ والحال فيها كالحال في دوران الامريين التخصيص وكل منهما بل الظ ان الحكم بالتقديم فيه اوضح من التخصيص لا نتفاء التجوز فيه في الغالب ويجيئ في الاول منهما نظير ما مرمن احتمال التفصيل عاشرها الدوران بين الاضمار والنسخ وقد نص في المنية على ترجيح الاضمار ولم اعرف من حكم فيه بتقديم النسخ أو بنى على الوقف ويدل عليه ظاهر فهم العرف وبعد النسخ وشيوع الاضمار ومخالفة النسخ للاصل والظ كما مرت الاشارة إليه ولو تكافؤ الاحتمالان بملاحظة خصوصية المقام فان كان هناك قد رجا ؟ ؟ اخذ به ولا بد في غيره من التوقف والرجوع إلى القواعد والاصول الفقهية ثم انك قد عرفت ان ما ذكرناه من ترجيح بعض الوجوه المذكورة على اخر انما هو بالنسبة إلى معرفة المراد من اللفظ وتعيين ما هو المستفاد عنه في متفاهم اهل اللسان بعد معرفة نفس الموضوع واما استعلام معنى الموضوع له بملاحظة انك كما إذا كان ترجيح التخصيص باعثا على الحكم بثبوت الوضع للعمور فلا يحصل بمثل ذلك فان الاستناد إليها في ذلك يشبه الاعتماد على التخريجات العقلية في اثبات الامور التوقيفية ويحصل الظن بالوضع من جهتها في كمال البعد والفرق بين المقامين ظاهر كما لا يخفى على المت هذا ملخص القول في مسائل الدوران وقد عرفتان ما ذكرناه من ترجيح بعض هذه الوجوه على البعض انما هو بملاحظة كل منهما في نفسه مع قطع النظر عن الاصول الطارية بحسب المقامات الخاصة فلا بد اذن في الحكم بالترجيح في خصوص المقامات من الرجوع إلى الشواهد القائمة في خصوص ذلك المقام ولا يغرنك ما ذكرناه من وجوه الترجيح في الحكم مع الغفلة من ملاحظة ساير المرجحات الحاصلة في المقامات الخاصة كيف وليس الامر في المقام مبنيا على التعبد وانما المناط فيه تحصيل الظن وحصول الفهم بحسب المقام في المخاطبات فان حصل ذلك من ملاحظة ما ذكرنا من ضم مافى خصوص المقام إليه فلا كلام والافلارجة للحكم باحد الوجهين وترجيح احد الجانبين من غير ظن به فالعمدة في فهم الكلام عرض العبارة الواردة على العرف بملاحظة المفهوم منها عند اهل اللسان فيؤخذ به وان كان فيه مخالفة لما قررنا في التراجيح من وجوه شتى فلا يمكن دفع فهم العرف في خصوص المقام بمثل ما مر من الوجوه نعم ان لم يكن في خصوص المقام ما يقضى بالحكم باحد الوجوه فالمرجع ما قررنا والظ جريان فهم العرف على ذلك كما مرت الاشارة إليه هذا ولو دار الامر بين المجازين والمجاز الواحد التخصيصة والتخصيص الواحد رجح الواحد على المتعدد وهكذا الحال في غيرها من ساير الوجوه الا ان يكون في المقام ما يرجح جانب المتعدد ولو دار الامر بين المجاز الواحد والتخصيص لم ار من حكم بترجيح احد الوجهين والظ الرجوع إلى فهم العرف في خصوص المقام ولو دار الامر بين المجازين والاضمار الواحد أو الاضمارين والمجاز الواحد والتخصيص الواحد رجح الواحد على المتعدد بناء على مساوات المجاز والاضمار ويعرف بذلك الحلان في التركيبات الثلاثية والرباعية وما فوقها الحاصلة من نوع واحدا وملفقة من انواع متعددة مع اتفاق العدد من الجانبين واختلافه و المعول عليه في جميع ذلك ما عرفت من مراعات الظن بالمراد على حسب متفاهم العرف ولنختم الكلام في المقام بذكر مسائل متفرقة من الدوران

[ 70 ]

غير ما بيناه ليكون تتميما للمرام منها انه لو كان اللفظ مشتركا بين معنيين أو معان ودار المراد بينهما حيث لم ينصب قرينة على التعيين فان كان بعض تلك المعاني مشهورانى الاستعمالات دون الباقي يتعين الحمل عليه فيكون اشتهاره قرينة معينة للمراد لكن قد عرفت ان مجرد الاغلبية غير كاف في ذلك بل لا بد من غلبته ظاهرة بحيث يوجب انصراف الاطلاق إليه عرفا ولو على سبيل الظن ولو لم يكن شهرة مرجحة للحمل على احد المعنيين أو المعاني وجب التوقف في الحمل وكذا الحال بالنسبة إلى المجازية بعد وجود القرينة الصارفة وانتفاء ما يفيد التعيين راسا كما سيجئى بيانه انش وعلى قول من يذهب إلى ظهور المشترك في جميع معاينه عند الاطلاق يجب حمله على الكل مع الامكان فيرجع إلى العموم وعلى ما ذهب إليه صاحب المفتاح من ظهوره في احد معانيه بناء على كون مراده من احد المعاني هو الكلى الصادق على كل منها يتخير الاتيان باى منها فيرجع إلى المطلق وهما ضعيفان حسبما ياتي الاشارة إليه انش وقد يتعين الحمل على احد المعاني الحقيقية أو المجازية من جهة لزوم احده ؟ ؟ ؟ المخالف للاصل في بعضها وعدم لزومه في الاخر فيترجح الخالى عن المخالفة على المشتمل عليها والمشتمل على الاهون على غيره اخذا بمقتضى ما قرر في المسائل الدوران فيكون ذلك قرينة على التعيين وليس ذلك استنادا في تعيين المراد إلى التخريجات والمناسبات بل لقضاء فهم العرف به فالبناء على ذلك مبتن على فهم العرف فلو انتفى الفهم في خصوص بعض المقامات لم يصح الاتكال عليه جسما مرت الاشارة إليه ثم مع تكافوء الحمل على كل من المعنيين لتساوي الاحتمالين في انفسهما أو من جهة ملاحظة العرف في خصوص المقام فلا بد من التوقف في الحمل وح فان كان احدهما مندرجا في الاخر اندراج الخاص تحت العام أو الجزء تحت الكل اخذ به قطعا ورفع الباقي بالاصل ان كان الحكم مخالفا للاصل والا اخذ به من جهة الاصل كالاستفادة من اللفظ ثم على الاول انما يصح رفع الزايد بالاصل إذا لم يكن الحكم في الكل منوطا بجميع اجزائه أو جزئياته بحيث لا يحصل الامتثال الا باجتماع الكل واما مع ذلك فالاظهر لزوم الاحتياط اخذا بيقين الفراغ بعد اليقين بالاشتغال وسيجئي تفصيل القول فيه في مباحث اصالة البراءة انش ولو علق عليه ثبوت تكليف اخر فالظ اذن عدم ثبوته الا مع ثبوت الاخص أو الاكثر اخذا بالبرائة ولو علق عليه جواز الفعل فان لم يكن محرما مع قطع النظر عن ذلك اخذ بالاقل أو الاعم عملا بالاصل والا اخذ بالاخص والاكثر تقليلا للتخصيص بناء على جواز التخصيص بالمفهوم وان لم يكن احدهما مندرجا في الاخر فان كان هناك قدر جامع بين المعنيين ثبت ذلك ان امكن الاخذ به ويرجع فيما عداه إلى حكم الاصل فيما إذا كان الحكم في احدهما موافقا دون الاخر والايرجع الامر فيه إلى التخيير أو الطرح والرجوع إلى اصل البراءة أو الاحتياط حسبما يبنى عليه في ذلك فان لم يكن هناك قدر جامع فان كان احد المعنيين موافقا للاصل والاخر مخالفا اخذا بما يوافق الاصل لعدم ثبوت ما يخالفه نظرا إلى احتمال اللفظ وقد يرجح الحمل على المخالف نظرا إلى كونه على الاول مؤكدا الحكم الاصل فالتاسيس اولى به وهو ضعيف والالزم الرجوع إلى الاصول الفقهية ومنها انه لو قامت قرينة صارفة عن المحل الحقيقي وكانت هناك معاني محازية و ؟ ؟ ؟ بينها فان كان الكل متساويا بحسب القرب من الحقيقة من البعد عنها وكك في كثرة الاستعمال فيها وقلته فلا اشكال في لزوم الوقف في الحمل والحكم باجمال المراد الا ان يجئى قرينة على التعيين والحكم فيه اذن على حسبما فصلناه في المشترك وربما يتحمل في المقام حمله على جميع المعاني المجازية نظير ما قيل من ظهور ب المشترك في ارادة الجميع عند انتفاء القرينة المعينة خ ك الصارفة وهو فاسد جدا على القول بعد جواز استعمال اللفظ في المعنيين ولو كانا مجازيين قطعا واما على القول بجوازه فلان حمل اللفظ على الكل ايضا مجاز ولا دليل على تعيينه مضافا إلى انه على فرض جوازه من ابعد المجازات في الاستعمالات فكيف يحمل اللفظ عليه مع الاطلاق وربما يق بلزوم حمل اللفظ عليها باسرها على سبيل البدلية حكاها العلامة ره في يه حيث قال وان انحصرت وجوه المجاز وتساوت حمل اللفظ عليها باسرها على البدل اما على الجميع فلعدم اولوية البعض بالارادة واما البدلية فلعدم عموم الخطاب حتى يحمل على الجميع هذا عند من يجوز استعمال المشترك في مفهومه انتهى وهذا ايضا كسابقه في الوهن لبعد الاستعمال المذكور جدا عن ظ المخاطبات العرفية فحمل المطلق عليه فاسد جدا ومجرد جواز استعمال المشترك في معنييه غير قاض به عند القائل به ولذا ذهب معظم القائلين به إلى اجمال المشتركات حتى يقوم دليل على التعيين أو ارادة الكل بل نص جماعة منهم بكون اطلاقه على الكل بعد الوجوه فكيف يصح على القول به حمل اللفظ هنا مع الاطلاق على جميع المجازات ففى اسناده ره اولى المذكور إلى من جوز استعمال المشترك في مفهوميه ما لا يخفى وكانه تخريج منه تفريعا على القول المذكور وانت خبير بانه ان صح التفريع في المقام فانما يتفرع ذلك على ما يترا أي من كلام صاحب المفتاح في المشترك حسبما مرت الاشارة إليه أو على القول بظهور المشترك في جميع معانيه الا ان الظ ح البناء على ظهور المجاز ايضا في الجميع تنزيلا للمعانى المجازية منزلة المعاني الحقيقية وح فما ذكره في بيان كون ارادتها على سبيل البدلية من انتفاء العموم في الخطاب ليس في محله كيف وهو جار في المشترك ايضا ثم ان قضية ما ذكره هو الحمل في الجميع على سبيل الاستغراق لو كان هناك ما يفيد العموم كما إذا كان اللفظ نكرة واردة في سياق النفى أو النهى أو دخل عليه احد ادوات العموم وكيفكان فالوجه المذكور ايضا بين الفساد لا حاجة لاطالة الكلام فيه واما إذا اختلفت المجازات فاما ان يكون اختلافها من جهة قرب بعضها من الحقيقة وشدة علاقة لها وبعد الباقي وضعفه في العلاقة أو من جهة اشتهار بعضها وتداوله في الاستعمالات دون الباقي وكل من الوجهين المذكورين باعث على تعين المجاز بعد وجود القرينة الصارفة من الحقيقة من غير حاجة إلى ضم القرينة المعينة للمراد اما الاول فلان فيه من كمال الارتباط والمناسبة الجلية الباعثة على فهم ذلك بحسب العرف بعد تعذر الحقيقة ففهم العرف هو المناط في ذلك والمنشاء له هو الا قربية وشدة الارتباط والمناسبة وفى كلام بعض المحققين ان السبب في الغلبة والاشتهار المقتضى للتعين بنفسه أو بالواسطة التبادرة فان قوة العلاقة في المجاز وشدة المناسبة من اعظم دواعى الرغبة في استعماله المقتضية إلى الغلبة والاشتهار وانت خبير بان انفهام اقرب المجازات بعد تعذر الحقيقة ليس الا من جهة ملاحظة نفس المعنى من غيره ملاحظة الغلبة واشتهاره اصلا ولو كان الفهم من الجهة المذكورة للزم اعتبارها وملاحظتها حال الانتقال إليه ومن البين

[ 71 ]

خلافه وايضا كون الا قربية باعثة على شهرة المجاز محل تأمل واما الباعث عليه شدة الحاجة إلى المعنى وفور الاحتياج إليه في المحاورات وهى قد يكون بالنسبة إلى غير الاقرب دونه إذ من الواضح ان مجرد القرب من الحقيقة لا يقتضى مثلا شدة الحاجة إليه فالظ ان نفس قرب المعنى هو الباعث على الانتقال إليه والحمل عليه بعد تعذر الحقيقة وليس ذلك اسنادا في الفهم إلى التخريجات العقلية والمناسبات الاعتبارية بل إلى فهم اهل اللسان وتبادر ذلك عندهم بعد تعذر الحقيقة حسبما ذكرناه في المناط في الا قربية الملحوظ في المقام هي التى تكون باعثة على انصراف اللفظ إليه ح بمقتضى فهم العرف لا مطلق الاقربية في الجملة وهو ظ فمن ذلك انصراف اللفظ الدال على نفى الحقيقة بعد العلم بوجودها إلى نفى الصحة عند دوران الامر بينه وبين نفى الكمال ومنه ايضا انصراف نفسها فيما لا تتصف بالصحة إلى نفى الاثار والفوايد المطلوبة كما في لا علم الا ما نفع ولا كلام الا ما افاده ومنها ايضا انصراف التحليل والتحريم المضافين إلى الاعيان إلى تحليل المنافع المقصودة الغالبة وتحريمها فلا اجمال في شئ من ذلك واما الثاني فلا لحاق المشكوك بالاعم الاغلب وعليه يجرى الاخر في المخاطبات العرفية فلابد ح من كون الشهرة بحيث يوجب انصراف اللفظ إليه في العرف بعد قيام الصارف عن الحمل على الحقيقة فمجرد الاشهريه غير كاف بل لابد من كونها بحيث يوجب انفهام المعنى من اللفظ عند الاطلاق وكون الشهرة والغلبة باعثة على ذلك مما لا ريب فيه بل ربما يقتضى اشتهار المجاز إلى مساواته للحقيقة أو رجحانه عليها فتكون قرينة صارفة ومعينة فكيف لا تكون معينة للحمل عليه ومرجحة له على ساير المجازات بعد وجود القرينة الصارفة عن الحقيقة وهذا ايضا ظاهر ومن ذلك حمل الالفاظ التى استعملها الشارع في المعاني الشرعية على القول بنفى صحة الحقيقة الشرعية فيها بعد قيام القرينة الصارفة عن ارادة معانيها اللغوية ودوران الامر فيها بين ارادة المعاني الشرعية أو مجاز اخر فيحمل على الاول نظرا إلى غلبة استعمالها في كلام الشارع في المعاني المذكورة واشتهارها فيها حتى قيل بحصول النقل ومن البين ان ما عداها ليس كك فيقدم الحمل عليها ولا يكون اللفظ مجملا كما ذكره بعض المحققين وانت خبير بان الدعوى المذكورة على اطلاقها في محل المنع إذ ليس جميع الالفاظ المتداولة عندنا مما يثبت كثرة استعمال الشارع لها بحسب تحصل الظن بارادة تلك المعاني منها بعد وجود القرينة الصارفة عن ارادة الحقيقة نعم هو ظ في الالفاظ المتداولة في كلام كالصلوة والصيام والحج والزكوة ونحوها والقول بثبوت الحقيقة الشرعية فيها لا يتعين ان يكون من جهة الشهرة والغلبة بل ظ المشهور خلافه كما سيجيئ الكلام فيه انش‍ هذا ولو اجتمعت الجهتان المذكورتان اعني الشهرة والقرب إلى الحقيقة في بعض المجازات فتقديمه على الخالى عنهما واضح وكذا على الخالى عن احدهما ولو تعارضت الجهتان بان كان بعض المجازات مشهورا في الاستعمالات وبعضها اقرب إلى الحقيقة فربما يشكل الحال اذن في الترجيح و الظ ح مراعات اقوى الوجهين واقربهما إلى الفهم لاختلاف مراتب الشهرة والقرب إلى الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح ولم يكن هناك قرينة فلابد من ملاحظة الراجح منها والاخذ بمقتضاه ومنها انه إذا دار الامر بين حمل اللفظ على الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح ولا يكون هناك قرينة دالة على تعيين المراد فهل يقدم الحقيقة المرجوحة أو المجاز الراجح اقوال فعن ابى حنيفة ترجيح الحقيقة وعن الشافعي ترجيح المجاز وعن جماعة من العامة والخاصة منهم الغزالي والبيضاوي والعلامة والسيد العميدي والشهيد الثاني والمض‍ والفاضل الخراساني والفاضل الخونسارى وجماعة من المتأخرين البناء على الواقف وعدم ترجيح احد المعنيين في الحمل الا لقرينة دالة عليه وحكى القول به عن الشافعي ايضا حجة الاول اصالة الحمل على الحقيقة حتى يتبين المخرج ومجرد الشهره لا يصلح صارفا عنها كيف وقد شاع تخصيص العام في الاستعمال حتى جرى قولهم ما من عام الا وقد خص مجرى الامثال ومع ذلك لا يستراب في حمله على العموم حتى يقوم صارف عنه وحجة الثاني ان الغلبة وشهرة الاستعمال على انصراف الاطلاق إلى المعنى الشايع وهو من اعظم الامارات المفيدة للظن وحجة الثالث تكافؤ الظن الحاصل من الشهرة للظن الحاصل من الوضع فلا يحصل معه ظن بالمراد ومع عدمه لا يمكن الحكم باحد الوجهين لابتناء مداليل الالفاظ وفهم المراد منها على حصول الظن اذلا اقل منه في حصول الفهم فلا وجه لحمله على احدهما الا مع قيام قرينة خارجة على التعيين والتحقيق في المقام ان مراتب الغلبة مختلفة ودرجاتها متفاوتة فان شهرة استعمال اللفظ في المعنى ورجحانه وقد يكون بحيث يوجب فهمه من اللفظ وترجيحه على ساير المجازات من غير حاجة إلى قيام قرينة معينة عليه لكن بعد قيام القرينة الصارفة عن معناه الحقيقي ولا تكون تلك الغلبة بالغة إلى حيث تكافؤ الظن الحاصل منها الظن المتفرع على الوضع فلا ريب اذن في ترجيح الحمل على الحقيقة مع اطلاق اللفظ وقد يكون غلبة استعماله فيه فوق ذلك بان يكون الظن الحاصل من ملاحظة الشهرة مكافئا الظن الحقيقة ولا ريب اذن في الوقف وعدم جواز حمله على احدهما من دون قرينة دالة عليه وقد يكون الغلبة فوق ذلك ايضا فيكون اللفظ بملاحظتها ظاهرا في ذلك المعنى فيكون الظن الحاصل من الشهرة غالبا على ظن الحقيقة فتعين القول ح بترجيح المجاز الراجح وقد يكون الشهرة ايضا اذن قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي معينة لحمله على ذلك فان دلالة القرائن لا تعتبر ان تكون عليه بل يكتفى فيها بالمظنة لابتناء مداليل الالفاظ على الظنون وقيام الاجماع على حجية الظن فيها ويجرى ما ذكرناه في مراتب الشهرة بالنسبة إلى ساير القراين المنضمة إلى اللفظ فان الظن الحاصل منها قد لا يعادل الحقيقة فلا يوجب صرف اللفظ عن الموضوع له نعم يوجب وهن الظن الحاصل منه وقد يترجح مفادها على ذلك فيعادل ظنها الظن الحاصل من الوضع فيقضى ح بالوقف من الحمل على الحقيقة أو المجاز فلا يمكن الحكم بشئ منهما فهى وان لم يوجب الحمل على المجاز الا انها مانعة من الحمل على الحقيقة ايضا وقد يترجح على ذلك ايضا فيقضى صرف اللفظ عن معناه الحقيقي وحمله على المجازى على اختلاف مراتبه في الظهور فليس الامر في اللفظ دائرا بين الحمل على الحقيقة والمجاز بانه إذا وجدت قرينة صارفة حمل على المجاز والا فعلى الحقيقة كما قد يترا أي من ظ كلماتهم بل هناك واسطة بين الامرين وهو الوقف من الحملين لدوران الحمل مدار الفهم بحسب العرف بعد ملاحظة المقام فإذا حصل هناك مانع من الفهم من شهرة أو قيام قرينة اخرى توجب ترديد الذهن فلا دليل على لزوم الحمل على الموضوع له والحاصل ان حمله على الموضوع له أو غيره يدور مدار التفاهم بحسب العرف واقل مراتبه الذهن

[ 72 ]

وليس الامر مبنيا على التعبد حسبما مر تفصيل القول فيه فظهر بما قررنا ضعف كل من الوجوه الثلثه المذكورة التى هي المستند للاقوال المتقدمة وهناك درجتان اخريان للغلبة فوق ما ذكر قد مرت الاشارة اليهما وهما خارجتان عن محل الكلام لخروج اللفظ عليه من دون معهما عن حد المجاز واندراجه في الحقيقة وما قد يق من ان مجرد الغلبة لا يكون باعثا على حمل اللفظ عليه من دون البلوغ إلى حد الحقيقة كيف ولو كان قاضيا بذلك لزم رجحان المجاز على الحقيقة مط نظرا إلى غلبة مطلق المجاز على الحقيقة حتى اشتهر ان اكثر اللغة مجازات والبناء على كون العام مخصصا قبل ظهور المخصص نظرا إلى شهرة التخصيص وغلبته في الاستعمالات مدفوع بانه ليس المدار في المقام على مطلق الغلبة بل الغلبة القاضية بانصراف اللفظ على ذلك المعنى أو الباعثة على توقف الذهن عن الحمل على الحقيقة بحسب المتفاهم بين الناس ومن البين ان استعمال المجازات والعمومات المخصصة ليس كك فكان الوجه فيه ان اشتهار الاستعمال في غير المعنى الحقيقي هناك نوعي لا شخصي لعدم شيوع استعمال اللفظ في خصوص مجاز أو مرتبة من التخصيص مضافا إلى كون الاستعمالات هناك مقرونة في الغالب بالقرينة الصارفة ومثل ذلك الغلبة لا يوجب صرف اللفظ غالبا عند الاطلاق على نحو ما إذا اشتهر اللفظ في مجاز مخصوص سيما إذا كان كثيرا من استعماله خاليا عن القرينة المقارنة ويعلم الحال فيه من ملاحظة الخارج كما لا يخفى على المت‍ على ان دعوى اشتهار المجازات وغلبتها على الحقايق غير ظاهرة بل من الظاهر فساده فان من البين ان غالب الاستعمالات العرفية والمخاطبات المتداولة من قبيل الحقايق دون المجازات وانما يؤتى بالمجاز في بعض المقامات لمراعاة بعض النكاة فان اريد بما اشتهر من ان اكثر اللغة مجازات هذا المعنى وهو بين الفساد وقد مرت الاشارة إليه والا فلا دلالة فيه على ذلك ومنها انه لو كان احد معنيى المشترك مهجورا وقامت قرينة على عدم ارادة الاخر فدار الامر بين ارادة المعنى المهجورا والحمل على المجاز فان كان معناه المجازى مشهورا في الاستعمالات فالظ تقديمه على الحقيقة المهجورة ومع عدمه ففى تقديم الحقيقة المهجورة نظرا إلى كونه معنى حقيقيا أو التوقف بين الحمل عليه وحمله على معناه المجازى وجهان ومنها إذا ثبت نقل اللفظ إلى معنى ودار المعنى المنقول إليه بين كونه الاقرب إلى الحقيقة أو الا بعد منه تعين الاول مع كون الوضع حاصلا بالتعيين ليكون النقل المفروض مسبوقا بالتجوز والغالب فيه مراعات الاقرب إلى الحقيقة ولذا يحمل اللفظ عليه عند الاطلاق قبل حصول النقل بعد تعذر الحقيقة وبالجملة يجب الحكم بان المنقول إليه هو المجاز الذى يجب حمل اللفظ عليه مع عدم ثبوت النقل سواء كان باعتبار غلبته استعمال اللفظ فيه التى هي احد وجوه الا قربية وباعتبار المناسبة الاعتبارية التى هي احد وجوهها ايضا كذا قيل وانت خبير بانه إذا علم تحقق الغلبة بالنسبة إلى احدهما بخصوصه فلا مج للشك والا فمجرد الا قربية غير قاض بذلك لتفرع النقل على غلبة الاستعمال وهى انما تتبع شدة الحاجة لا مجرد القرب من الحقيقة كما مرو ليس الوجه في حمل اللفظ على اقرب المجازات بعد تعذر الحقيقة كونه غالبا في الاستعمالات بل لكون نفس الا قربية معينة له عند انتفاء القرينة المعينة والمفروض انتفاء العلم في المقام بوجود القرينة المعينة وعدمه فكيف يمكن الحكم بحصول الغلبة في المعنى المفروض بمجرد ما ذكر الا ان يق ان الاصل عدم الحاجة إلى القرينة المعينة لما استعمل فيه فتعين بملاحظة ذلك كون المعنى المذكور هو الشايع في استعماله لافتقار غيره إلى القرينة المعينة وفيه ما لا يخفى ومنها انه إذا ورد لفظ في كلام الشارع أو الائمة (ع) واختلف معناه بحسب اللغة والعرف العام فلا اشكال في حمله على الاول لو علم بتأخر العرف كما انه لا اشكال في حمله على الثاني مع ثبوت تقدمه وانما الاشكال فيما إذا لم يثبت احد الوجهين ودار الامر بين الحمل على الكل من المعنيين فهل يحكم بتقديم اللغة أو العرف قولان فالمحكى عن بعضهم ترجيح الاول وعن الشيخ والعلامة والشهيدين والبيضاوي القول بالثاني وهو الاظهر إذ الغالب في المعاني العرفية العامة ثبوتها من قديم الزمان كما يعرف ذلك بعد ملاحظة المعاني العرفية وتتبع موارد استعمالها في كلمات الاوائل وملاحظة كتب اللغة لبيانهم غالبا للمعانى العرفية العامة ويكشف عن ذلك حكم الاكثر من عرف ارائهم بتقديم العرف إذ ليس الا من الجهة المذكورة الباعثة على الظن بالمراد وقد حكى بعضهم عليه الشهرة بل ربما يغرى القول به إلى جميع الاصولين وهو في الحقيقة حجة اخرى على ذلك لبعثه على المظنة الكافية (في المقام) وربما يستدل على ذلك ايضا باستبعاد استقرار العرف العام في المدة القليلة من بعد زمن النبي صلى الله عليه وآله وبانه لا مج للت‍ في حمل اللفظ على معناه الثابت في العرف العام إذا لم يعرف له معنى اخر بحسب اللغة مع قيام احتمال وجوده وهو مبنى على تقديم العرف إذ لولا ذلك لوجب الوقف فيه والحكم باجمال اللفظ لاحتمال وجود معنى اخر له في اللغة واستمراره إلى وقت صدور الرواية وهو باطل بالاتفاق وانت خبير بوهن الوجهين إذ لا بعد في استقرار العرف العام في المدة المذكورة بل فيما دونها ايضا ولو سلم فليضم إليه زمن النبي صلى الله عليه وآله وما قبله ليحكم باستقرار العرف بملاحظة الجميع فلا عرف اذن في زمانه ص بل وكذا في ازمنتهم إذا لمفروض في الاحتمال المذكور حصول النقل بملاحظة الكل والوجه في الحمل على المعنى العرفي في الصورة المفروضة من جهة استظهار اتحاد العرف واللغة نظرا إلى اصالة عدم النقل ولذا تداول بينهم اثبات اللغات بمجرد ثبوت المعنى في العرف على ما هو شان نقلة اللغات وطريقة علماء الاصول في اثبات مداليل الامر والنهى و الفاظا لعموم وغيرها حجة القول بتقديم اللغة اصالة تأخر الحادث إذا لمفروض عدم ثبوت مبدء النقل ويضعفه ان الاصل المذكور لا يعول عليه في المقام الا بعد افادته الظن بمؤديه لما عرفت من ابتناء اللغة على المظنة وحصول الاستفادة من العبادة فبمجرد الاصل المذكور لا تعويل عليه مع الظن بخلافه من التتبع ومصير الاكثر إليه كما عرفت ولا يذهب عليك ان قضية ما ذكرنا انه لو شك في خصوص بعض المقامات في مبدء النقل ولم يكن هناك مظنة بحصوله حال صدور الخطاب لزم التوقف في الحمل والحكم باجمال اللفظ والرجوع إلى ما يقتضيه الاصول الفقهية فيؤخذ ح بما وافق الاصل من المعنيين المذكورين ان وافقه احدهما وليس ذلك من جهة حمل اللفظ عليه ليكون اثبات اللغة بالترجيح بل من جهة استقلال الاصل اذن باثباته وعدم مزاحمة النص له لا جماله ومنها انه لو اختلف عرفى المتكلم والمخاطب في لفظ فدار الامر بين دينك

[ 73 ]

المعنيين لعدم قيام قرينة على كون الخطاب باى من العرفين فهل يقدم الاول أو الثاني أو يتوقف بينهما اقوال والاول مختار الشريف الاستاد ره ويحكى القول به عن ظ السيد والثانى محكى عن العلامة أو الشهيد الثاني والثالث مختار جماعة من المتأخرين منهم صاحب ك واختاره في الفوايد وتفصيل الكلام في المرام مع خروجه عن (خصوص) المقام ان يق انه إذا صدر الخطاب من خصوص المتكلم وكان عرفه وعرف المخاطب وعرف المحل الذى وقع الخطاب فيه متحدا فلا اشكال في حمله مع الاطلاق على ذلك العرف وكذا إذا لم يكن للمحل أو المخاطب أو المتكلم عرف مع اتحاد الاخرين أو انحصر الحال فيه في عرف المحل أو المتكلم أو المخاطب فهذه وجوه سبعة فلا اشكال فيها حيث لا دوران هناك نظرا إلى انحصار العرف في معنى واحد وان اختلف الحال فاما ان يكون باختلاف عرف المتكلم لعرف المخاطب مع انتفاء العرف في المحل أو موافقته لاحد العرفين أو باختلاف عرف المتكلم لعرف المحل مع انتفاء عرف المخاطب أو موافقة لعرف المتكلم أو باختلاف عرف المخاطب لعرف المحل مع انتفاء عرف المتكلم أو باختلاف كل منهما اللاخر فهذه ايضا وجوه سبعة يقع الت‍ فيها وان اختلف عرف المتكلم والمخاطب مع انتفاء العرف في محل الخطاب فالاظهر تقديم عرف المتكلم إذا لظ من المخاطبات الدائرة بين الناس مراعات المتكلم لعرف نفسه والوضع الحاصل بملاحظة اصطلاحه ان ثبت له عرف ولذا يقدم العرف الخاص على اللغة والعرف العام من غير خلاف يظهر بينهم وليس ذلك الا من جهة ظهور جريه في الكلام على وفق مصللحه وهو بعينه جار في المقام ومتابعه في الاستعمال لعرف المخاطب مجرد احتمال لا ظهور فيه ليزاحم الظهور المذكور حتى يقضى بالوقف بين الامرين فالظ المذكور يتبع في المقام حتى يجيئ هناك ما يزاحمه من ملاحظة الخصوصيات في بعض المقامات لما عرفت من ان المدار في امثال هذه المسائل على حصول الظن كيف كان وقد يقرر الاحتجاج المذكور بملاحظة الغلبة فان عادة الناس جارية على المكالمة بمقتضى عرفهم وعدم متابعتهم لاصطلاح الغير في محاوراتهم الا لقصد التعلم أو فايدة اخرى واورد عليه بان المسلم من الغلبة المذكورة ما إذا كانت المكالمة مع من يوافق عرفه عرف المتكلم واما إذا كانت مع من يخالف عرفه لعرفه فالغلبة المدعاة ممة بل الظاهر عدمها والا لما خفيت على من يذهب إلى خلاف القول المذكور وفيه انه لما تحققت الغلبة في معظم المحاورات فمع حصول الشك في الصورة المفروضة وهو ما إذا كانت المخاطبة مع من يخالف عرفه ففى ذلك بالحاقه بالاعم الاغلب ولا يعتبر ثبوت الغلبة في خصوص الصورة المفروضة بل حصولها في معظم المحاورات كاف في تحصيل المظنة في محل الكلام نعم يعتبر ان لا يحصل هناك غلبة في خصوص المورد على عكس الغالب في ساير الموارد ليزاحم بها الغلبة المفروضة وهى غير محققة في المقام ولو على سبيل الظن قطعا ثم دعوى انتفاء الغلبة في خصوص المقام من جهة ذهاب المخالف إلى عدم الحمل عليه غير متجهة واى بعد في خفاء الغلبة المذكورة عليه وكم له من نظاير في ساير المباحث على انه قد يكون ذلك من جهة اعتقادهم ما يعارض ذلك مما يعادله أو يترجح عليه وقد يؤمى إليه ملاحظة ما احتجوا به في المقام وربما يحتج لذلك ايضا بانه لو حمل الكلام على عرف المخاطب لزم المجاز وهو مخالف للاصل فلا يحمل عليه الا بعد دلالة القرينة وهو في وضوح الفساد بمكان لا يحتاج إلى البيان حجة القول بتقديم عرف المخاطب ان في تكلمه بمقتضى عرفه اغراء بالجهل حيث ان المخاطب يحمله على عرف نفسه فلا يصدر من الحكيم وقد ورد ان النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) انما يخاطبون الناس بما يعقلونه فينبغي ان يكون مخاطبتهم بمقتضى عرف مخاطبيهم ولا يذهب عليك وهن كل من الوجهين المذكورين فلا حاجة إلى اطالة الكلام فيما يرد عليهما حجة القول بالوقف كون اللفظ مشتركا بين المعنيين وصحة تكلم المتكلم على كل من عرفه وعرف مخاطبه فلا يحكم باحدهما الا بعد قيام القرينة عليه وقد ظهر ما فيه مما قررناه ان صحة التكلم على الوجهين لا ينافي ظهوره في احدهما مع انتفاء القراين حسبما بيناه ثم انه لو كان عرف المتكلم موافقا لعرف البلد فالامر فيه ح اظهر وظهور الحمل على العرف المذكور ح مما لا ينبغى الت‍ فيه كما لا يخفى بعد ملاحظة الاستعمالات فتوقف بعض الافاضل في هذه الصورة ايضا ليس على ما ينبغى نعم لو وافق عرف المخاطب عرف المحال فلا يخ المقام عن اشكال لاتباعهم عرف المحل كثيرا في المخاطبات سيما مع طول المكث فيه فللتوقف فيه اذن مجال سواء وافق عرف المخاطب اولا وان كان الاشكال في الثاني اظهر الا ان يكون (الحكم متعلقا ببلد المتكلم فيحتمل قويا ترجيح عرفا ايضا وكذا لو لم يتحقق مكثه في المقام قدرا يعتد به سيما مع اتحاد عرف المتكلم والمخاطب ولو دار الامر بين عرف المحل وعرف المخاطب من غير ان يكون ص‍) للمتكلم عرف فيه فلا يخ الحال ايضا عن اشكال وان كان ترجيح عرف المحل قويا مع طول مكثه فيه ولو دار الامر بين الوجوه الثلثه قوى تقديم عرف المتكلم ايضا الا مع مكثه في المحل ففيه الاشكال المذكور ثم ان ما ذكرناه من الدوران فيما إذا كان المتكلم عارفا بعرف المخاطب أو المحل واما مع جهله بهما فلا تأمل في حمل كلامه على عرفه وكذا لو كان جاهلا باحدهما في عدم حمل كلامه على العرف المجهول وكذا لو كان عالما بعرف المخاطب مع علمه بعدم علمه بعرفه وعرف المحل فانه لا شبهة في حمله على عرف المخاطب إذا كان المقام مقام بيان ومع جهله بعلمه وعدمه وجهان وكذا لو شك في الحال هذا ولا فرق فيما ذكرناه بين ما إذا كان لكل من المتكلم أو المخاطب أو المحل عرف خاص في اللفظ المفروض أو يكون المعنى الثابت عند بعضهم هو المعنى اللغوى أو العرفي وبالجملة المراد بالعرف المنسوب إلى المتكلم أو المخاطب أو المحل اعم من الوجوه الثلثه لاتحاد المناط في الجميع وان اختلف الحال فيها ظهورا وخفاء بحسب المقامات الحادى عشر انهم اختلفوا في كون الالفاظ موضوعة للامور الخارجية أو للصور الذهنية أو غيرهما اقوال ثالثها غير موضوعة لشئ من الامرين وانما هي موضوعة لنفس المفاهيم والمهيات مع قطع النظر عن الوجودين رابعها التفصيل بين الكليات والجزئيات فالكليات موضوعة بازاء المفاهيم الكلية مع قطع النظر عن الوجودين والجزئيات الخارجية بازاء الموجودات الخارجية والجزئيات الذهنية بازاء الموجودات الذهنية وحيث ان الاقوال المذكورة غير خالية عن ابهام فبالحرى توضيح الحال فيها في المقام فنقول ان القول بوضع الالفاظ للامور الخارجية يحتمل في بادى الراى وجوها احدها ان يق بوضعها للموجودات الخارجية على ان يكون الوجود الخارجي معتبرا في الموضوع له على سبيل الجزئية ثانيها ان يكون ذلك قيدا فيه على ان يكون القيد خارجا والتقييد داخلا ثالثها ان يق بوضعها للمفاهيم باعتبار

[ 74 ]

وجودها الخارجي ومن حيث تحققها كك فالموضوع له هو نفس المفاهيم بتلك الملاحظة اعم من ان يكون موجودة في الخارج اولا ويحتمل ان يعبر الوجوه الثلثة باعتبار كونها خارجة وان لم تكن موجودة في الخارج أو يفصل بين ما يكون موجودة في الخارج فيؤخذ وجودها الخارجي على احد الوجوه المذكورة وما يكون نفسها خارجيا فيؤخذ خارجتها كك ورابعها ان يراد بذلك وضعها للمفاهيم من حيث كونها عنوانات لمصاديقها في الواقع سواء كان من شان مصاديقها ان تكون خارجيا أو ذهنيا أو اعم منهما ولو كان تقديريا كما في الممتنعات أو لم يكن تقديريا الا بنحو من الاعتبار كما في اللاشئ واللا موجود المطلق ونحوهما فكونها خارجية باعتبار مقابلتها للصور الذهنية وخروجها عن الادراكات المفروضة وان كانت مدركات للعقل على فرض تصورها والمراد بوضعها للصور الذهنية اما نفس الصور الحاصلة في العقل من حيث كونها مراتا لما يطابقها في الخارج ان كان ما يطابقها امورا خارجية أو لما يطابقها في الذهن ان كانت ذهنية فتكون الالفاظ دالة على الصور الذهنية الدالة على ما يطابقها حسبما ذكر فيكون تلك الامور الخارجية أو الذهنية مدلولة اللفظ بتوسط تلك الصور واما المفاهيم المعلومة عند العقل من حيث تقييدها بكونها معلومية وانما عبر عنها بالصور لاتحادها معها في الذهن وان امكن الانفكاك بينها بتحليل العقل واطلاق الصورة على ذلك مما لا مانع منه وقد تكرر اطلاقها عليه في كلماتهم ويحتمل هناك وجوه اخر في بادى الراى كان يكون المراد وضعها بازاء الصور والادراكات بنفسها أو يكون المراد وضعها بازاء المفاهيم المقيدة بالوجود الذهنى مع اندراج القيد في الموضوع له أو خروجه أو بملاحظة حصولها في الذهن من دون ان يؤخذ ذلك شرطا أو شطرا على حسب الاحتمالات المتقدمة لكنها ضعيفة جدا بل فاسدة قطعا والظ ان شيئا من ذلك مما لا يقول به احد اصلا إذ لا معنى لكون الالفاظ اسامى للامور الذهنية بنفسها ضرورة دلالتها على الامور الخارجية قطعا والصور الذهنية بنفسها غير مقصودة بالافادة و الاستفادة غالبا والوجوه المذكورة مشتركة في ذلك وكذا الحال في الوجهين الاولين للقول بوضعها للامور الخارجية إذ كون الوجود الخارجي جزء من الموضوع له أو قيدا فيه واضح الفساد إذ لا دلالة اللفظ عليه اصلا كما لا يخفى وسيجيئ توضيح الكلام فيه انش‍ والمراد بوضعها للمفاهيم اما مطلق المفهوم الشامل للحاصل منها في الذهن أو الخارج وان لم يكن الاول من مصاديقه الحقيقية أو المراد بها المفاهيم من حيث كونها عنوانات لمصاديقها حسبما ذكر في الوجه الرابع فيرجع ذلك إليه ويعرف مما ذكرنا الحال في القول الرابع ويجرى فيه عدة من الاحتمالات المذكورة كما لا يخفى على المت‍ فيما ذكرنا ثم انه قد يستشكل فيما ذكر من التفصيل في وضع الجزئيات بانه ليس عندنا الفاظ موضوعة بازاء الجزئيات الذهنية ليكون الموجود الذهنى ملحوظا في وضعها على احد الوجوه المذكورة نعم هناك معان لا وجود لها الا في الاذهان كالكلية والجنسية والفصلية ونحوها لكنها امور كلية ايضا فلا يتجه التعبير عنها بالجزئيات وقد يق بان اسماء الاشارة إذا اشير بها إلى المعاني الحاصلة في الاذهان كانت موضوعة لتلك الجزئيات الذهنية بناء على كون الموضوع له فيها خاصا كما هو المعروف بين المتأخرين الا ان حمل كلام الفصل على ذلك لا يخ عن بعد وكان المقص‍ منه هو الوجه الاول وان كان التعبير عنه بما ذكر غير حال عن التعسف لكن يرد عليه عدم ظهور فرق بينها وبين ساير الكليات إذ عدم قبولها للوجود الخارجي لا يقضى باعتبارها الوجود الذهنى في وضع اللفظ بازائها هذا ولا يذهب عليك بعد الت‍ فيما قرر من الاقوال المذكورة الفرق بين هذه المسألة وما وقع الخلاف فيه من اعتبار الاعتقاد في مداليل الالفاظ وعدمه حيث يمكن القول بكل من الوجهين على كل من الاقوال المذكورة وليس باعتبار الاعتقاد في الموضوع له مبنيا على كون الالفاظ موضوعة تارة بازاء الصور الذهنية بل يمكن القول بنفيه ولو مع البناء على القول المذكور والقول باثباته على القول بوضعها للامور الخارجية ايضا فان القائل المذكور يجعل ما وضع اللفظ له بحسب الواقع هو ما يعتقد انه ذلك المفهوم سواء كان المعنى الملحوظ في الوضع هو الامر الخارجي أو الذهنى فالخلاف في المقام في كون المعاني المتعلقة للاوضاع هل هي الامور الخارجية أو الصور الذهنية أو غيرهما وهذا القائل قد زاد عليه زيادة فجعل الموضوع له هو الامر الخارجي لكن على حسب الاعتقاد أو الصورة الذهنية للشئ على حسب الاعتقاد وان لم يطابقه بحسب الواقع ويشهد بالفرق بين المقامين انه له ينقل هناك قول بالتفصيل القول بالتفصيل معروف في المقام مضافا إلى ان القول بملاحظة الاعتقاد في مداليل الالفاظ مذهب سخيف قد اعترض المحققون عنه واطبقوا على فساد القول به ولم يقل به الا شذوذ من الناس ممن لا تحقيق له ومع ذلك فهو في غاية الوضوح من الفساد ولا يدرى ان العبرة عندهم في الاعتقاد المأخوذ في مدلول اللفظ هل هو اعتقاد المتكلم أو المخاطب أو المكلف وظاهر ما حكى عنهم الاخير وهو لا يجرى في الاخبارات الا ان يفصل في ذلك بين المقامين واما الخلاف في المقام فهو معروف من الافاضل الاعلام فت‍ والحق في المقام هو القول بوضع الالفاظ للامور الخارجية مط بالتفسير الرابع وتوضيح القول في ذلك ان الالفاظ انما وضعت للمهيات بالنظر إلى حصولها اللايق بها وان لم يكن ذلك حاصلا لها بالفعل فلفظ الانسان مثلا قد وضع بازاء الحيوان الناطق من حيث حصوله في الخارج وبملاحظة كونها امرا خارجيا وان لم يتحقق له حصول في الخارج فهو ملحوظ في الوضع على نحو ملحوظية الموضوع له في القضية المقدرة فان المراد بالانسان في قولك كل انسان حيوان هو الانسان الخارجي حيث حكمت على جميع افراده بالحيوانية وكذا الحال في قولك النار حارة والماء باردة والتراب ثقيل ونحو ذلك فان المقص‍ بالنار والماء والتراب ليس الا الامور الخارجية وان لم يكن موجودة بالفعل حيث ان الوجود اللايق بحالها هو الوجود الخارجي فالموضوع له هو تلك المهيات بملاحظة حصولها في الخارج من غير ان يكون الوجود الخارجي جزء من الموضوع له ولا قيدا فيه لكنه ملحوظ في وضع اللفظ لتلك المهيات بمعنى انه قد وضع اللفظ بازائها بملاحظة كونها عنوانات لمصاديقها الخارجية فالمفهوم الملحوظ حال الوضع لم يوضع له اللفظ بملاحظة الصورة الحاصلة في الذهن ولا بملاحظة نفسه سواء كانت حاصلة في الذهن أو في

[ 75 ]

الخارج ليكون حكاية عن الاعم من الوجود في الذهن أو في الخارج بل من حيث كونه حكاية وعنوانا للامر الخارج فالمفاهيم التى من شانها الاتصاف بالوجود الخارج على فرض وجودها كالمذكورات ونحوها انما وضعت الالفاظ بازائها بملاحظة كونها خارجية وإذا لم توجد في الخارج اصلا كالعنقاء بل ولو كانت فمتنعة في الخارج كشريك الباري فانه انما يراد به الامر الخارج المشترك للبارى في صفات الكمال واما ما لم يكن من شانها الاتصاف بالوجود الخارجي كالكلية والجنسية والفصلية ونحوها فهى ايضا قد وضعت لها الالفاظ من حيث كونها عنوانا للافراد الموجودة بوجود الافراد اللايق بحالها وان كان حصولها في الذهن والحاصل ان الكلية ليست موضوعة لمفهوم جواز الصدق على كثيرين بملاحظة نفسه ليصدق على ذلك بملاحظة كونه متصورا عند العقل بان من حيث كونه عنوانا لملاحظة تلك الحيثية الحاصلة في المفاهيم الكلية من الانسان والحيوان وغيرهما وان كان حصول تلك الحيثية في الذهن خاصة واما ما كانت من شانها ان يكون في الخارج أو في الذهن معا فهى موضوعة بازائها بكل من الاعتبارين كالزوجة فانها موضوعة بازاء المفهوم المذكور من حيث كونه عنوانا للافراد الذهنية أو الخارجية فالمفاهيم انما وضعت لها الالفاظ بملاحظة تحصلها في ظرفها اللايو بحالها من الذهن أو الخارج من غير ان يكون ذلك التحصل جزء من الموضوع له ولا قيدا فيه بل قد وضع الالفاظ بازائها بتلك الحيثية ومن تلك الجهة سواء كانت تلك الحيثية حاصلة لها في الواقع اولا وذلك مما لا اشكال فيه بالنسبة إلى ما يكون له وجود كك اما في الذهن أو الخارج أو ما يصح تقدير وجوده كك كما في العنقاء وشريك الباري واما ما لا يكون له وجود في نفسه مع قطع النظر عن تصوره ولا يصح ان يفرض له مصاديق خارجية أو ذهنية يصدق عليها على حسب التقدير كاللاشئ واللا موجود ونحوهما فقد يشكل الحال فيها إذ ليس لتلك المفاهيم تحقق في ذاتها من حيث كونها مدلولا لتلك الالفاظ ومقصودا افهامها بها ولو على سبيل التقدير وليس حصولها في الذهن هو وجودها اللايق بحالها وليست تلك الالفاظ موضوعة بازائها من تلك الحيثية قلت لا شك ان الوجود الخارجي أو الذهنى غير ملحوظ فيما وضع له لفظ العدم والنفى وامثالهما بل الملحوظ فيه هو مفهوم العدم المحض وبطلان الذات وليس مفهوم العدم من حيث كونه حاصلا في العقل قد وضع له لفظ العدم بل من حيث كونه امرا باطل الذات لا تحقق له في الخارج والكون اصلا فحيثيته هي حيثية البطلان فذلك المفهوم من حيث كونه عنوانا لتلك الحيثية قد وضع اللفظ له فحيثية حقيقة العدم هي حيثية البطلان والليس المحض وهى بتلك الحيثية مراد بتلك اللفظة فالحال فيما وضع تلك الالفاظ بازائه على ساير المفاهيم غاية الامر ان حيثية الحقيقة في ساير المفاهيم متحصلة ولو تقديرا بخلاف هذه فانها حيثية العدم وبطلان الذات فان قلت إذا كانت تلك الحيثية فيها هي حيثية العدم الصرف والليس المحض فكيف يمكن ارتباط امر وجودي به بان يتعلق به الوضع قلت لا مانع من ذلك فان المفهوم المذكور مما يمكن ان يتصوره العقل ويتعقله وهو بهذا الاعتبار يمكن ان يتعلق الوضع به وان كانت حيثية كونها موضوعا له هي حيثية اخرى يظهر ذلك بملاحظة مما قرره في الجواب عن شبهة الحكم عن المعدوم المطلق بعد امكان الحكم عليه فصار المتحصل ان تلك المفاهيم انما تكون متعلقة للاوضاع من حيث كونها عنوانات لحقايقها في نفس الامر من غير فرق بين ان يكون حقايقها قابلة للوجود الخارجي أو الذهنى أو كليهما معا أو غير قابلة لشئ منهما سواء كانت ممكنة الاتصاف به أو ممتنعة ولا بين ان يكون حقيقتها حيثية الوجود والتحقق كما في مفهوم الوجود أو حيثية العدم والبطلان كما في مفهوم العدم فتلك المفاهيم من حيث كونها عنوانات لمصاديقها قد وضع اللفظ بازائها من غير فرق بين الصور المذكورة اصلا ويدل على ذلك وجوه احدها ان المتبادر من الالفاظ عند التجرد عن القراين هو ذلك إذ لا ينساق منها إلى الذهن الا نفس المفاهيم على النحو المذكور مع قطع النظر عن وجودها في الذهن أو الخارج ولا اخذها بحيث يشتمل تصوراتها الذهنية بل انما ينصرف إلى تلك المفاهيم من حيث كونها عناوين لمصاديقها فليس حصول تلك المفاهيم في الذهن الا من جهة كونه الة لملاحظة ماعين اللفظ بازائه ومراتا لمعرفته فهى من حيث حصولها عند العقل مراتا لملاحظتها في نفسها من حيث كونها عنوانا لمصاديقها وهى بالحيثية الثانية قد وضع اللفظ لها الا ان حصولها في الذهن انما يكون على الوجه الاول ثانيها انا نجد مفاد الالفاظ والمفهوم منها في العرف قابلا للحكم عليه بالوجود الذهنى أو الخارجي على حسب اختلاف المفاهيم في قبول وجود الغير بتحقق الحصول بالوجود اللايق به ولهذا يصح حمل المعدوم عليها من غير تناقض ولا لزوم تجوز ولو كان الوجود ماخوذا فيه شرطا أو شطرا لما صح ذلك فإذا انضم إلى ذلك صحة سلب المعنى المفهوم من تلك الاسامي بحسب العرف من صورها الذهنية وتصوراتها الحاصلة عند العقل كما هو واضح بعد ملاحظة العرف ولو بالنسبة إلى الامور الذهنية فان تصور العقل لها غير حصولها في العقل دل ذلك على عدم وضعها للصور الذهنية ولا للمفاهيم على النحو الاعم بحيث يشمل تلك الصور ايضا وحيث عرفت ان الحقايق التى يراد الانتقال إليها من تلك الالفاظ قد يكون امورا خارجية وقد يكون غيرها فلاوجه للقول بملاحظة خصوص الوجود الخارجي في وضعها فتعين القول بوضعها للمفاهيم على النحو الذى ذكرنا فان قلت كما انه يصح ما ذكر مع كون الالفاظ موضوعة بازاء المفاهيم على الوجه المذكور كذا يصح لو قيل بكونها موضوعة لنفس الصور من حيث كونها مرآتا لملاحظة ما تعلقت بها وح فليس الملحوظ بالدلالة الا الامور الخارجية بالمعنى المذكور من غير ان يكون الصورة ملحوظة اصلا إذ ذلك قضية كونها مرآتا فان قلت المرآت غير منظور إليها اصلا في لحاظ كونها مرآتا فغاية ما يستفاد من الوجه المذكور عدم كون الصور الذهنية موضوعا لها من حيث ذواتها الا من حيث كونها مراتا لملاحظة غيرها قلت هذا الاحتمال وارضح قيامه في المقام في بادى الراى لا انه فاسد بعد الت في العرف لصحة السلب عنها ولو بملاحظة كونها مراتا الا ترى انه يصح ان يق في العرف ان الصور الحاصلة من التمر في الذهن ليس تمرا وان اخذت مراتا لملاحظة الحقيقة الخارجية من غير ان يكون ذات الصورة ملحوظة اصلا وبالجملة انه يصح سلب التمر مثلا عن المصورة الذهنية مط سواء اخذت ملحوظة بنفسها أو مراتا لملاحظة غيرها ثالثها ان المعاني التى تحتاج إلى التعبير عنها

[ 76 ]

في المخاطبات انما هي تلك المفاهيم على الوجه المذكور دون صورها الذهنية أو وجوداتها الخارجية وانما وجودها في الخارج من جملة احوالها فينبغي ان يكون الالفاظ موضوعة بازائها نعم الموجودات الخارجية أو الذهنية قد تكون مقصودة بالافادة والموضوع بازائها هو لفظ الوجود لابان يكون موضوعا لغير الوجود الخارجي أو الذهنى لعدم امكان حصول الخارجي في العقل ولا حصول الوجود الذهنى الحاصل في ذهن في ذهن اخر ومن البين ان الفرض من وضع الالفاظ هو حصول المعنى في الذهن بواسطة اللفظ بل بوجه من وجوهه اعني المفهوم المذكور الصادق عليه وهو عنوان كاشف عنه ومراة لملاحظته وقد تقرر في محله ان المعلوم بالوجه انما يتعلق العلم حقيقة بذلك الوحه فليس الموضوع له هناك ايضا لا المفهوم حجة القول بوضعها للامور الخارجية ان من قال اكلت الخبز وشربت الماء واشتريت العبد وبعت الدابة وخرجت من الدار ودخلت البلد إلى غير ذلك من الاستعمالات الكثيرة انما يريد من تلك الالفاظ الامور الخارجية كما هو ظ من ملاحظة الخطابات العرفية فلو كانت هي الموضوع لها فهو المدعى والا لزم ان تكون تلك الاستعمالات كلها مجازات من جهة مشاكلة تلك الامور الخارجية لصورها الذهنية وهو واضح الفساد لادائه إلى ان انسداد باب الحقيقة والتزام التجوز في جميع الالفاظ المتداولة وهو مع مخالفته للاصل ضرورة كون الاصل في الاستعمال الحقيقة بط بالاتفاق ويمكن الايراد عليه من وجوه احدها المنع من استعمال تلك الالفاظ في الامور الخارجية بل انما استعمل في الامور الذهنية من حيث كونها مراتا للامور الخارجية فالانتقال من تلك الالفاظ إلى الامور الخارجية بواسطة تلك الصور الذهنية فقضية الدليل المذكور ابطال القول بوضعها للامور الذهنية من حيث حصولها في الذهن وذلك مما لا يتوهمه احد في المقام كما مرو اما وضعها للصور الذهنية من حيث كونها مراتا لملاحظة الامور الخارجية والة موصلة إليها فلا إذ غاية ما يسلم من ملاحظة الامثلة المذكورة وغيرها هو كون الحكم واقعا على الامور الخارجية وهو لا يستلزم استعمال اللفظ فيها إذ قد يكون تلك الالفاظ مستعملة في تلك الصور الموصلة إلى تلك الامور حيث جعلت مراتا لملاحظتها فوقع الحكم عليها ثانيها المعارضة بالالفاظ المستعملة في المعدومات من الممتنعات وغيرها كشريك الباري واجتماع النقيضين والعنقاء وذى الراس من العشرة من الانسان ونحوها فان استعمالها في معانيها حقيقة قطعا ولا وجود لشئ منها في الخارج حتى يعقل كونها موضوعة للامور الخارجة ثالثها المعارضة ايضا بصدق احكام كثيرة على المفاهيم مما لا تحقق لها الا فى الذهن مثل قولك الانسان نوع والحيوان جنس والجوهر صادق على كثيرين ونحوها فليس المراد بتلك الموضوعات الا المفاهيم الموجودة في الذهن ضرورة عدم ثبوت تلك الاحكام لها في الخارج ومن المعلوم بعد ملاحظة العرف انتفاء التجوز فيها ويمكن رفع الاول بان المفهوم عرفا من تلك الالفاظ في الامثلة المفروضة ليس الا الامور الخارجية ابتداء وهى مستعملة فيها قطعا الا ان تكون المراد منها الصورة الحاصلة في الاذهان الموصلة إلى تلك الامور ليكون فهم الامور الخارجية بتلك الواسطة وذلك امر معلوم بالوجدان بعد ملاحظة المفهوم من تلك الالفاظ في تلك المقامات فان قلت لا شك ان الانتقال هناك إلى الامور الخارجة انما يكون بتوسط الصور الذهنية لعدم امكان احضار نفس الامور الخارجية بواسطة الالفاظ المستعملة من غير واسطة فمن اين يعلم كون اللفظ مستعملا في الامور الخارجية دون الصور الذهنية مع ان المفروض حصول الانتقال إلى الامرين فكما انه يحتمل ان تكون مستعملة في الامور الخارجية ويكون الانتقال إلى الصور الذهنية من باب المقدمة حيث انه لا يمكن احضارها الا بصورها كذا يحتمل ان تكون تلك الصور هي المستعملة فيها من حيث ايصالها إلى الامور الخارجية فيتبعها الانتقال إلى الخارج فان الانتقال إلى الصور من حيث كونها مراتا للخارج يستلزم الانتقال إلى الامور الخارجية قلت لا ريب ان الصور الذهنية الحاصلة في المقام غير ملحوظة من حيث كونها صورا حاصلة في الذهن اصلا بل ليست ملحوظة الا من حيث ملاحظة الخارج بها فليس المفهوم من تلك الالفاط الا الامور الخارجية وليس الانتقال من اللفط في ملاحظة السامع الا إليها ابتداء غير ان الانتقال إليها في الواقع انما كان بواسطة صورها وقضية ذلك كون حصول الصورة مقدمة عقلية للانتقال إلى تلك المعاني فان دلالة اللفظ على المعنى كونه بحيث يلزم من العلم به العلم بمعناه فمعنى اللفظ في الحقيقة غير العلم بمعناه الحاصل من الدلالة اعني الصورة الحاصلة فتلك الصور الحاصلة من ثمرات الدلالة لا انها نفس المدلول فت‍ ويمكن دفع الثاني بانه انما يتم المعارضة المذكورة إذا كان المراد من وضع الالفاظ للامور الخارجية وضعها لها بحيث يؤخذ وجودها الخارجي جزء للمدلول أو قيدا فيه ولو اريد وضعها للامور الخارجية بمعنى كون الملحوظ فيها ذلك ولو كان وجودها تقديريا حسبما تقدمت الاشارة إليه فلا نقض بما ذكر نعم قد يصح المعارضة بمثل المعدوم المطلق واللاشئ ونحوها والتزام القائل المذكور بالتخصيص غير بعيد ح لبداهة عدم امكان القول بوضعها للامور الخارجية حيث انه لا مصدق الهافى الخارج لا محققا ولا مقدرا ودفع الثالث بالتزام التجوز في الالفاظ المذكورة ودعوى القطع بعدم كونها اذن مجازات ممتنعة كيف ومن الظ ان المتبادر من الانسان والحيوان ونحوها ليس الا الامور الخارجية ويصح سلبها قطعا عن الامور الحاصلة في الاذهان وح فكيف يقطع بانتفاء المجاز فى الخارج مع كون المراد بها المعاني الحاصلة في الاذهان ولو قررت المعارضة بالنسبة إلى لفظ النوع والجنس والفصل ونحوها فهى عن الاصطلاحات الخاصة ولا بعد في الالتزام بالتخصيص بالنسبة إليها ايضا ولا يذهب عليك ان التزام التخصيص في المقام وفيما مر مبنى على حمل القول بوضعها للامور الخارجية على الوجه الثالث اما لو اريد به ما قلناه فالاشكال مندفع من اصله كما هو ظ من ملاحظة ما قررناه والاولى الايراد على الدليل المذكور بانه غير مثبت للمدعى لا مكان القول بوضعها للمهيات من حيث هي ولا تجوز اذن في اطلاقها على الامور الخارجية لحصول المهيات في الخارج الا ان يدعى كون تلك الاستعمالات في خصوص الامور الخارجية مع ملاحظة الخصوصية في المستعمل فيه وهو ح محل منع مضافا إلى ما عرفت من كونه اخص من المدعى لعدم جريانه في كثير من الالفاظ مما وضع للامور الذهنية كالكلية ونحوها وما وضع للاعم كما لزوجية والفردية ونحوهما فالتزام التخصيص اذن يرجع إلى القول بالتفصيل حجة القول بوضعها للامور الذهنية امور احدها ان وضع الالفاظ للمعانى انما هو لاجل التفهيم والتفهم ومن البين ان ذلك انما يكون بحصول الصور في الذهن فليس المفهوم من الالفاظ الا

[ 77 ]

الصور الحاصلة وهى التى ينتقل إليها من الالفاظ فتكون الالفاظ موضوعة بازائها وهى مرآة لملاحظة الامور الخارجية والة لمعرفتها ويدفعه ان يكون التفهيم والتفهم بحصول الصور لا يستدعى كون الالفاظ موضوعة بازاء الصور لجواز ان تكون موضوعة للامور الخارجية ويكون الانتقال إليها بواسطة صورها ضرورة انحصار طريق العلم بها ح بذلك فليس المنتقل إليه الا نفس الامور الخارجية الا ان الانتقال إليها بحصول صورها الا ان المنتقل إليه هو نفس الصورة وهذا هو الظ من ملاحظة العرف فان قلت بان الصورة الحاصلة إذا اخذت مراتا للخارج ووضع اللفظ بازائها من تلك الجهة كان المنتقل إليه أو لا بحسب الملاحظة هو الامر الخارجي قطعا الا ان المنتقل إليه في الواقع هو الصورة اولا فكون المنتقل إليه بحسب العرف الامور الخارجية اولا انما هو من هذه الجهة لا لكون اللفظ موضوعا بازائها قلت الظاهر تعلق الوضع بما يحصل الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بحسب ما يفهم منه في العرف حسبما مرت الاشارة إليه ومع الغصن عنه فمجرد قيام ما ذكره من الاحتمال كان في هدم الاستدلال ثانيها انها لو لم تكن موضوعة لذلك لما اختلف بالتسمية بحسب اختلاف الصور الذهنية حيث اختلف الاسامي باختلافها مع عدم اختلاف الشئ في الخارج فدوران التسمية مدار ذلك دال على وضعها بازاء الصور الذهنية حيث اختلف الاسامي باختلافها من دون اختلاف الامر الخارجي يدل على ذلك ان من راى شجا من بعيد يسميه انسانا إذا اعتقده ذلك ثم إذا اعتقده شجرا يطلق عليه اسم الشجرة ثم إذا اعتقد حجرا اطلق عليه اسمه من غير خروج عن حقيقة اللفظ في شئ من ذلك فلو كانت الالفاظ اسامى للامور الخارجية لزم ان يكون اطلاق غير ما هو اسمه في الواقع عليه اما غلطا أو مجازا مع انه ليس كك قطعا فتوارد تلك الاسامي عليه على سبيل الحقيقة مع كون الحقيقة الخارجية متحدة ليس الا لتعدد الصور المتواردة عليها فيكون اوضاعها متعلقة بالصور الذهنية حيث دار الاستعمال الحقيقي مدارها وكك لو ظن الاشياء المختلفة في النوع من نوع واحد واطلق اسم ذلك النوع عليها كان حقيقة ان كانت حقايقها مختلفة متباينة فظهر من اختلاف التسمية على سبيل الحقيقة مع اتحاد الحقيقة الخارجية ومن اتحادها كك مع اختلاف الحقيقة في الحقيقة وضع اللفظ بازء الصور الذهنية دون الامور الخارجية حيث كان التسمية في المقامين تابعة للاول دون الاخير واورد عليه بوجوه الاول المنع من الملازمة المذكورة فليس اختلاف التسمية بحسب اختلاف الاعتقاد لازما للقول بوضعها للامور الذهنية لاحتمال كونها موضوعة للامور الخارجية على حسب اعتقاد المتكلم فغاية ما يلزم من الدليل المذكور بطلان وضعها للامور الخارجية المطابقة لنفس الامر من غير مدخلية لاعتقاد المتكلم فيه اذلا وجه اذن لتغير التسمية مع على اختلاف المسمى بحسب الحقيقة واما لو قيل بوضعها للامور الخارجية على حسب ما يعتقده المستعمل فلا مانع إذ من الظاهر ح دوران التسمية مدار اعتقاد المتكلم نظرا إلى اختلاف الحال في الامر الخارجي بحسب معتقده ويدفعه انه له اراد بوضعها اللامور الخارجية على حسب اعتقاد المتكلم مع اختلاف المسمى بحسب الحقيقة اما لو قيل بوضعها للامور الخارجية على حسب ما يعتقده المستعمل فلاعتقاد المتكلم انها موضوعة بازاء ما بعتقده المتكلم خارجيا حتى يكون الاعتقاد ما خوذا في وضع الالفاظ فهو راجع إلى المذهب الضعيف المتقدم وان خالفه في اعتبار خصوص اعتقاد المتكلم ما خوذا في وضع الالفاظ ان اريد اعتباره فيه مطلقا وقد قام الدليل القاطع على فساده كما مرت الاشارة إليه وان اريد وضعها للامور الذهنية من حيث كونها مراتا للخارج فمع بعده عن التعبير المذكور انه بعينه مراد القائل بوضعها للامور الذهنية لظهور فساد القول بكونها موضوعة بازاء الامور الذهنية من حيث حصولها في الذهن ولا مجال لذهاب احد إليه حسبما مربيانه فيكون ذلك اذن تسليما لكلام المستدل وارجاعا للقول الاخر إليه الثاني انه يجوز ان يكون لفظا الانسان والشجر والحجر موضوعا للانسان والشجر والحجر الخارجي الا ان المتكلم لما ظن الشج انسانا في الخارج اطلق عليه ما هو موضوع له ثم لما ظنه شجرا اطلق عليه اسمه وهكذا فاطلاق اللفظ ليس الاباعتبار كون الموضوع له هو الامر الخارجي وفيه ان ذلك لا يصحح الاستعمال إذ غاية الامر ان يكون المستعمل معذورا في الاطلاق نظرا إلى ظنه واما بعد الانكشاف فلا بد من الحكم بكون الاستعمال غلطا وملاحظة حدى الحقيقة والمجاز تنادى بعدم اندراجه في شئ منها ومن البين انحصار الاستعمال الصحيح فيهما مع انه من الواضح ايضا خلافه إذ ليس شئ من تلك الاطلاقات غلطا بحسب اللغة الثالث انه لو تم ذلك لقضى بنفى الوضع للصور الذهنية ايضا إذ على القول بكون الالفاظ موضوعة بازاء الصور الذهنية المطابقة لذيها بحسب الواقع كما ان القائب بوضعها للامور الخارجية يريديها الامور الخارجية المطابقة للواقع فح ينبغى ان لا يطلق اللفظ الاعلى الصورة الواحدة المطابقة دون غيرها والبناء على اعتبار المطابقة في الثاني دون الاول تحكم بل فاسد إذ لا داعى للفرق وانت خبير بما فيه إذ من البين ان القائل بوضعها اللامور الخارجية لا يحتاج إلى اعتبار المطابقة ضرورة كون الشئ الخارجي هو نفس الواقع وكذا القائل بوضعها للامور الذهنية بالنسة إلى مطابقتها لمافى الذهن إذ ليس الامر الذهنى الا الشئ الحاصل في الذهن فلا مغايرة في المقامين حتى يعتبر المطابقة في المقام بين الصورة الحاصلة وذيها وهو حاصل ضرورة اتحادهما بالذات وان تغايرا بالاعتبار واما المطابقة بين الصورة الحاصلة المطابقة للمهية المعلومة للمصداق الذى ينتزع منها تلك المهية ويطلق اللفظ عليه امن تلك الجهة فلا دليل على اعتبارها غاية الامر ح ان يكون استعمال اللفظ في المعنى المذكور في غير محله وذلك لا يستدعى غلطا في الاستعمال الرابع المعارضة بقلب الدليل بان يق انها لو كانت موضوعة للصور الذهنية لما تغيرت التسمية مع تغير الشبح المرئى بحسب الواقع إذا لم يعلم به المتكلم وكانت الصورة الاولى باقية مستمرة والتالى بط قطعا الامتناع اطلاق الحجر على الانسان حقيقة فان قيل ان الموضوع له هو صورة الشبح المطابقة له بحسب الواقع فتغيير التسمية انما يكون من تلك الجهة قلنا قضية ذلك عدم صحة الاطلاق في الصورتين ومبنى الاحتجاج على صحتها والقول بكون المناط في صحة الاستعمال اعتقاد المطابقة للواقع جار على القول بوضعها للامور الخارجية ايضا فيصح توارد الاسامي المختلفة مع اتحاد لمسمى نظرا الى اختلاف الاعتقاد ففيه هدم الاحتجاج وتجويز ذلك على القول بوضعها للامور الذهنية دون القول بوضعها للامور الخارجية تحكم بحت وفيه ان الاعتقاد لا يصحح الاستعمال بحسب الواقع وانما يصححه بحسب اعتقاد المستعمل فبعد انكشاف الخلاف ينبغى الحكم بالغلط حسبما مرر من المعلوم خلافه وذلك اذن شاهد على وضعها للامور الذهنية لما عرفت من الوجه في صحة الاستعمال ح على

[ 78 ]

القول المذكور غاية الامر ان يكون ارادة المعنى المذكور وغير محله وذلك لا يوجب غلطا في الاستعمال كما عرفت فما ذكر من تغيير التسمية مع تغير الشبح ان اريد به تغير الاسم بالنسبة إلى من يعلم به مم وليس ذلك الا لملاحظة الصورة الحاصلة وان اريد تغيره بالنظر إلى الواقع مع عدم ملاحظة الصورة الحاصلة مم إذ من الواضح ان القائل بوضع الالفاظ لما صور الذهنية لا يقول به فان المناط عنده في تلك الملاحظة الصورة الذهنية وكذا الحال لو اريد تغيره بالنسبة إلى من يعتقده بقاء الاول لوضوح فساده ضرورة صحة اطلاق اللفظ الاول عليه بالنسبة إليه فيصح استناده إلى ذلك نظير ما مر من الاحتجاج الخامس المعارضة بانها لو كانت موضوعة بازاء الصور الذهنية لم يجز ارادة الامور الخارجية منها الا على سبيل المجاز ومن الواضح بملاحظة الخارج وح فارادة الامور الا خارجية بتوسط تلك الصور الذهنية مما لا مانع منه اصلا ولا يقتضى تجوزا في اللفظ كيف ولا بد من التوسط المذكور على القولين وان كان هناك فرق بين الوجهين حسبما عرفت أو ان المراد وضعها للمفاهيم من حيث كونها مدركات للعقل وح لا تجوز في اطلاقها على الامور الخارجية ايضا ضرورة صدق تلك المفاهيم عليها غاية الامر ان يعتبر في استعمال اللفظ فيها كونها مدركات للعقل السادس المعارضة بانها ايضا لو كانت موضوعة بازاء الصور الذهنية لوجب الانتقال إليها عند الاطلاق وتبادرها في الفهم مع انه لا ينتقل الذهن عند سماع الالفاظ الا إلى الامور الخارجية من غير التفات إلى الصور الذهنية وفيه ما عرفت من فساد حمل كلام القائل بوضعها للامور الذهنية على ارادة نفس الصور والادراكات بنفسها فعدم الالتفات إلى نفس الصور الذهنية غير ما نع عن صحة القول المذكور حسبما عرفت تفصيل القول فيه فالتحقيق في الجواب ان القائل بوضع الالفاظ للامور الخارجية انما يقول بوضعها لها على حسب نفس الامر ضرورة مطابقة الواضع الخارج لنفس الامر لكن من الظ انه لا بد في استعمال الالفاظ في تلك المعاني واطلاقها بحسب الموارد من طريق إلى معرفتها حتى يستعمل الالفاظ فيها ويصح اطلاقها على مصاديقها فح نقول ان اطلاق الالفاظ المذكورة على الشبح المرئى من البعيد اما ان يكون على سبيل الحمل كان يقول هذا شجرا وحجر ونحو ذلك أو استعمالها في خصوص ذلك بان يقول هذا الشجر كذا وهذا الحجر كذا وهكذا واما على الاول فمن البين انه ليس المستعمل فيه لتلك الالفاظ الا معانيها الخارجية غاية الامر انه مع عدم المطابقة يلزم كذب ذلك الحكم وعدم مطابقته للواقع من غير لزوم غلط في الاستعمال وحصول الكذب ح مما لا مج في انكاره بناء على المشهور في تفسير الصدق والكذب ومنه يظهر وجه اخر لضعف الايراد الاول إذ بناء على ما ذكره لاكذب في تلك الالفاظ الا في معانيها الحقيقية إذ لم يرد بالشجر والحجر والانسان الا معانيها الحقيقية وانما اطلقها على الشئ المفروض من جهة اعتقاد مطابقته لها وكونه فردا لذلك المعنى وحصول تلك الطبيعة في ضمنه فالمستعمل فيه اللفظ هو معناه الكلى الخارجي اعني الطبيعة لا بشرط و اطلاقه على ذلك الفرد من جهة اعتقاد انطباقها معه واتحادها به فبعد انكشاف الخلاف وظهور عدم مطابقته لا يلزم كون ذلك الاستعمال غلطا لوضوح استعماله فيما وضع له غاية الامر ظهور كون استعماله في ذلك المعنى في غير محله لعدم انطباق ما اطلق عليه لتلك الطبيعة التى استعمل اللفظ فيها وليس ذلك من قبيل استعمال الشجر في الحجر مثلا حتى يرد ذلك فلا دلالة في الدوران المذكور على وضع الالفاظ للحقايق الذهنية اصلا ومع الغصن عن ذلك كله فغاية ما يلزم من الدليل المذكور على فرض صحة عدم وضعها للامور الخارجية وبمجرد ذلك لا يتعين القول بوضعها للامور الذهنية لاحتمال كونها موضوعة بازاء المفاهيم من حيث هي مع قطع النظر عن وجودها في الذهن أو في الخارج ثالثها انها لو كانت موضوعة بازاء الامور الخارجية لزم امتناع الكذب في الاخبار إذ ليس ما وضع اللفظ ح الا الامور الموجودة في الخارج فإذا كان اللفظ مستعملا في معناه كان ذلك موجودا في الخارج إذ ليس مدلول اللفظ الاعين في ما الخارج ومن ذلك يعلم امتناع صدق الخبر ايضا فان الصدق والكذب مطابقة مدلول الخبر لما هو الواقع وعدمها فإذا فرض كون الكلام موضوعا بازاء الامور الخارجية كان مدلوله عين ما هو الواقع ولا معنى لمطابقة الشئ لنفسه وعدمها واجيب عنه تارة بان الدلالة الوضعية ليست كالدلالة العقلية حتى لا يمكن تخلفها عن المدلول بل انما توجب احضار مدلوله بالبال سواء طابق الواقع أو خالفه فليحظ المطابقة وعدمها بالنسبة إلى المعنى الحاضر في الذهن بواسطة الدلالة المذكورة واخرى بان المراد وضعها للامور الخارجية هو وضعها للموجودات الخارجية بزعم المتكلم واعتقاده لا الامور الخارجية المطابقة لنفس الامر فح يكون مع مطابقته للواقع صدقا ومع عدمه كذبا وثالثة بالمعارضة بانه لو كان الكلام موضوعا للنسبة الذهنية لكان مدلول الكلام هو تلك النسبة فيكون الواقع بالنسبة إليه هو ذلك وح فيكون صدقه وكذبه بملاحظة تحقق تلك النسبة في الذهن وعدمه لا بملاحظة حصول النسبة الخارجية وعدمه فيكون المناط في الصدق والكذب باعتبار المطابقة للاعتقاد وعدمها وهو انما يوافق مذهب النظام دون المشهور ورابعة اخص من المدعى فانه انما يفيد عدم الوضع للامور الخارجية بالنسبة إلى المركبات الخيرية دون غيرها ويرد على الاول ان الامر الحاصل في الذهن انما يؤخذ مراتا لما هو مدلول اللفظ والمحكوم عليه بالمطابقة وعدمها انما هو مدلوله والمفروض ان مدلوله هو غير ما في الخارج فلا يمكن فرض المطابقة وعدمها بالنسبة إليه وح فمع انتفاء مدلوله في الخارج يكون اللفظ خاليا عن المعنى لوضعه لخصوص الوجود في الخارج والمفروض انتفائه هذا إذا كان الملحوظ استعماله فيما وضع له واما إذا فرض استعماله في غير ما وضع له اعني المفهوم المعدوم فيكون اما غلطا أو مجازا فلا يندرج ايضا في الكذب الا ان يلاحظ كذبه بالنظر إلى ظ اللفظ وفيه ما لا يخفى ومع الغض عن ذلك تجعل التالى للشرطية المذكورة عدم انكاره الكذب مع استعمال اللفظ في حقيقة وهو ايضا واضح البطلان الملازفته ظاهرة مما ذكر وعلى الثاني ما عرفت من وهن الكلام المذكور إذ لا ربط للاعتقاد بموضوعات الالفاظ خصوصا على هذا القول واخذ العلم في معاني الالفاظ مذهب سخيف قام الدليل القاطع على فساده مضافا إلى عدم جريانه في صورة تعمد الكذب لانتفاء مطابقته لاعتقاده ايضا وعلى الثالث ان ما ذكر مبنى على ان يكون المقص وضع الالفاظ للصور الذهنية بانفسها أو ما يقرب من ذلك وقد عرفت وضوح فساده وانه مما لم يذهب إليه احداذا اريد في وضعها للصور الذهنية من حيث كونها مراتا لملاحظة الخارج أو للمفاهيم المقيدة

[ 79 ]

بكونها معلومة حسبما مر فلا وجه لذلك اصلا مضافا إلى انه لو بنى الامر في القول المذكور على ما ذكرناه للازم ح عدم اتصاف الخبر بالصدق والكذب على القول المذكور ايضا فيكون اللازم مشترك الورد وبين القولين نظرا إلى كون الواقع بناء عليه هو الامر العرضى الذهنى والمفروض انه غير الموضوع له فلا تغاير بين المدلول والواقع حتى يعتبر المطابقة وعدمها فلا وجه لالتزام اعتبار الصدق والكذب على مذهب النظام دون المشهور وعلى الرابع بانه إذا ثبت ذلك في المركبات الجزية يثبت في غيرها فانه إذا اعتبرت النسبة ذهنية فلا بد من اعتبار الموضوع والمحمول كك فيعم الحكم لساير الالفاظ حتى الانشاآت نظرا إلى وضع مباديها لذلك فيتبعها اوضاع المشتقات والتحقيق في الجواب ان يق ان الدليل المذكور على فرض صحته انما يفيد عدم وضع الالفاظ للامور الخارجية المأخوذ مع الوجود شطرا أو شرطا واما لو قيل بوضعها للمهيات بملاحظة وجودها في الخارج أو على النحو الذى اخترناه فلا دلالة فيه على بطلانه اصلا إذ تستلزم دلالة اللفظ عليها كك وجودها في الخارج إذ دلالة اللفظ على شئ باعتبار وجوده لا يستلزم وجوده فان طابق مدلوله ما هو الواقع كان كذبا واللفظ مستعمل في معناه الحقيقي على الوجهين ومع الغض عن ذلك فمن البين ان اقصي ما يفيده ذلك عدم وضعها للامور الخارجية ولا يثبت به الوضع للامور الذهنية لامكان وضعها للمهيات ورابعا ان في الالفاظ ما وضع للمعدومات الممتنعة أو الممكنة وما وضع للامور الذهنية كالكلية والجنسية والفصلية ونحوها ومع ذلك كيف يعقل القول بوضعها للامور الخارجية وفيه مع عدمه دلالة ذلك على وضعها للامور الذهنية لاحتمال كون الوضع للمهية من حيث هي وعدم ثبوت الكلية بذلك إذ اقصى ما يفيده ثبوت وضع الالفاظ المذكورة للامور الذهنية انه انما يتم ذلك لو اريد وضعها للامور الموجودة في الخارج على احد الوجهين السابقين واما لو اريد وضعها للامور الخارجية على ما ذكرناه فلا وكذا لو اريد وضعها للمفاهيم بالنسبة إلى وجودها في الخارج ولو امتنع وجودها كك نعم يتم ح بالنسبة إلى المعدوم واللاشئ وكذا المفاهيم الذهنية مما لا يقبل الوجود في الخارج وقد مرت الاشارة إليه حجة القول بوضعها للمهيات مع قطع النظر عن وجودها في الذهن والخارج انها المنساقة من تلك الالفاظ ولذا لا تدل الالفاظ الموضوعة لمعاينها على وجود تلك المعاني وصح الحكم على معانيها بالوجود والعدم وفيه انه ان اريد بالمهية المفهوم من حيث كونه عنوانا لمصداقه بحسب الواقع فهو راجع إلى ما قلناه وان اريد بها المهية من حيث هي بحيث يعم الصورة الحاصلة منها في الذهن أو الوجود في الخارج فالتبادر المدعى مم بل من البين خلافه إذ لا تبادر من الالفاظ الا المفاهيم على النحو الذى قررناه والوجه في القول الرابع ما ذكر في القول بوضعها للمهيات الا ان ذلك الوجه انما يجئى بالنسبة إلى الكليات واما الامور الشخصية فلا يصح القول بوضعها للمهية ضرورة عدم كون اسامى الاشخاص كزيد وعمرو موضوعة بازاء نفس مهية الانسان من حيث هي وليس هناك مع قطع النظر عن الوجودين مهية غير مهية الانسان ليتحصل بانضمامها ماهية الشخص بل ليس في هوية الشخص الا المهية الكلية بعد انتزاع العقل اياها عن الوجود فهى انما تكون شخصا بانضمام الوجود إليها من غير حاجة إلى انضمام امر اخر من العوارض الخارجية اوامر نسبة إلى المهية نسبة الفصل إلى الجنس فهى إذا انضم إليها الوجود الخارجي كانت شخصا خارجيا وإذا انضم إليها الوجود الذهنى كانت شخصيا ذهنيا فالوجود هو الامر الذى نسبة إلى المهية النوعية نسبة الفصل إلى الجنس لتحصيل الشخص من جهته فصيرورتها شخصا انما هي باعتبار انضمام احد الموجودين إليها ومن البين ايضا استحالة حصول كل من الوجودين في ظرف الاخر فيستحيل ايضا حصول كل من الشخصين كك إذ الشخص الخارجي لا يكون الا فى الخارج كما ان الذهنى لا يكون الا في الذهن إذا تقرر ذلك تبين انه ليس الموضوع له في الجزئيات سوى المهية المنضمة إلى الوجود الخارجي وفى الجزئيات الذهنية سوى المنضمة إلى الوجود الذهنى وقد عرفت ان الالفاظ الموضوعة للكليات انما وضعت للمهيات من حيث هي الشاملة للموجود منها في الذهن أو الخارج فصح ما ذكر من التفصيل قال بعض افاضل المحققين ان هذا هو الحق الذى لا محيص عنه ان اريد بوضع الالفاظ للجزئيات الموجودة في الذهن أو الخارج وضعها للذوات المعينة التى لو كانت موجودة في الذهن أو الخارج على ان يكون الموجود الخارجي أو الذهنى وضعا تقديريا للموضوع له فانه لو اعتبر الوجود جزء من الموضوع له أو وضعا محققا له كما يوهمه ظاهر القول بانها موضوعة للموجودات الذهنية أو الخارجية كان فاسدا فانا نقطع بان المفهوم من نريد مثلا ليس الا الذات المتشخصة من دون التفات إلى كونها موجودة في الخارج أو معدومة فيه ولذا صح الحكم عليه بالوجود والعدم الخارجيين وجاز التردد في كونه موجودا في الخارج اولا قال والظ ان مراد القائل هو ذلك المعنى وان كانت عبارته موهمة بخلافه قلت ان صح ما ذكر في الاحتجاج على وضع الجزئيات للامور الخارجية أو الذهنية من عدم تعين المهية مفهوما الا بعد ضم الوجود بان لا يكون هناك وراء عين الوجود الخارجي أو الذهنى امر يوجب تعين ذلك المفهوم فح كيف يمكن ان يتعين لها ذات من دون انضمام الوجود الخارجي أو الذهنى إليها وايض بعد فرض عدم تعين المهية بملاحظة الخارج الا بانضمام عين الوجود الخارجي إليها مع ما هو واضح من عدم امكان حصول عين الوجود الخارجي في الذهن لا يمكن القول بحصول مفهوم الجزئي في الذهن نظرا إلى عدم امكان حصول ما يعينه فيه فح كيف يصح القول بوضع الالفاظ بازائها ضرورة كون المقص من وضعها احضار معاينها بالبال عند استعمال الفاظها والمفروض امتناع حصولها كك وان قيل بامكان تعين المهية بحيث تكون مفهوما يمنع صدقه على كثيرين مع قطع النظر عن تحقق الوجود له في الخارج وعدمه كما هو قضية ما ذكر وهو الحق في ذلك بطل ما ذكر من الاحتجاج وجاز وضع بازاء ذلك المفهوم على حسب ساير المفاهيم من غير فرق اصلا والحاصل انه إذا كان للجزئي مفهوم حاصل عند العقل كما ان الكلى مفهوما كك وعلى ما هو قضية تقسيم المفهوم إلى الكلى والجزئي لم يكن هنا لح فرق بين الامرين وكانا على حد سواء وكون ذلك المفهوم في الجزئي الخارجي مراتا لملاحظة الخارج جار بالنسبة إلى الكلى ايضا فانه ايضا عنوان للامر الحاز حسبما مربيانه فالتفصيل المذكور غير متجه في المقام هذا واعلم ان بعض الافاضل جعل النزاع في المسألة مبنيا على النزاع في المسألة المعلوم بالذات فمن قال بكون المعلوم بالذات هو الصورة الذهنية وذو الصورة يكون معلوما بالتبع من جهة انطباقه معه بجعل الالفاظ اسامى للصور الذهنية ومن قال بان المعلوم بالذات انما هو ذو الصورة نظرا إلى انه الملتفت إليه والصورة مراة لملاحظته ولذا لا يحصل الالتفات إليها عند ملاحظة ذى الصورة كما هو الشان في الامور التى يجعل مراتا لملاحظة غيرها فان من شان المراة ان لا يلحظ مراتا عند جعلها مراتا فالالفاظ عنده اسامى للامور

[ 80 ]

الخارجية فعلى هذا ربما يزاد قول اخر في المقام وهو كونها اسامى للامور الخارجية ص في الموجودات الخارجية وللامور الذهنية فيما عدا ذلك لذهاب بعض الافاضل إلى التفصيل المذكور في تلك المسألة فبناء على ما ذكر من المبنى يتفرع على القول بالتفصيل في هذه المسألة ايضا وعن بعض الافاضل جعل النزاع في تلك المسألة لفظيا بارجاع الاطلاقين إلى التفصيل في هذه المسألة ايضا لفظيا بناء على صحة المعنى المذكور ولكنك خبير بوهن ذلك إذ لا ربط لهذه المسألة بالمسألة المذكورة واى مانع من ان يكون المعلوم بالذات هو الصورة ويكون ما وضعت له الالفاظ هي ذوات تلك الصور نظرا إلى ان المحتاج إليه في التعبير انما هي تلك الامور دون صورها الحاصلة عند العقل والوضع انما يتبع مورد الحاجة وما يحتاج الناس إلى التعبير عنه غالبا في الاحكام المتداولة بينهم فيكون الموضوع له على هذا هو ذوات تلك الصور دون الصور بانفسها سواء كان المعلوم بالذات هو الصور أو ذواتها وكان ملحوظ القائل بوضعها للصور الذهنية كون تفهم تلك الامور الخارجية بواسطة احضار معانيها وجعلها مرآة لملاحظتها فجعلوا الموضوع له هو تلك الصور من تلك الجهة حسبما مر سواء كانت معلومة بالذات أو بالتبع وانا إلى الان لم تبين لى الوجه في حكم الفاضل المذكور بابتناء هذه المسألة على تلك المسألة وكانه توهم ذلك من جهة كون المعلوم بالذات اعرف بالنظر وابين عند العقل فينبغي ان يكون الوضع بازائه وانت خبير بعدم وضوح الدعوى المذكورة اولا وعدم تفرع الحكم المذكور عليه ثانيا إذ مجرد الاعرفية عند العقل غير قاض بوضع اللفظ بازائه لدوران الوضع غالبا مدار الحاجة وتعلق القصد به في المخاطبة فجعل النزاع في المسألة مبنيا على ذلك غير متجه كيف ولو كان كك لزم الاختلاف في وضع اللفظ إذا كان الموضوع له موجودا حال الوضع ثم انعدم ومن الواضح خلافه وكذا الحكم بكون النزاع لفظيا من تلك الجهة غير ظ بل جعل النزاع في تلك المسألة لفظيا بارجاع الاطلاقين إلى الفصل المذكور في كمال البعد وما يتخيل في وجهه عن وضوح فساده كون المعلوم بالذات في المعدومات هو الامور الخارجية فينبغي حمل كلام القائل بكون المعلوم بالذات هو الامور الخارجية على الحكم بذلك بالنسبة إلى الامور الخارجية وكذا يبعد القول بكون المعلوم بالذات في الامور الخارجية هو الصورة الذهنية لوضوح كون المعلوم هناك هو الامر الخارجي فينبغي حمل كلامهم إلى غير ذلك فيكون مرجع القولين إلى التفصيل المذكور غير متجه لابتنائه على ان يكون المراد بالامور الخارجية في كلامهم هو الموجودات الخارجية وليس كك بل المراد نفس الامور الحاصلة بصورها سواء كانت من الموجودات الخارجية اولا وعلى استبعاد كون الصورة معلومة بالذات في الموجودات الخارجية وليس في محله ومحصل البحث المذكوران المعلوم بالذات بالعلم الحصولي هل هو نفس الصورة أو المعلوم المدرك بحصولها فبالنظر إلى كون الصورة هي المنكشفة بالذات عند العقل وانكشاف ذى الصورة انما يكون بتوسيطها يتجه الاول وبملاحظة كون العلم مراتا لملاحظة المعلوم والة لانكشافه فلا تكون تلك الصورة الحاصلة ملحوظة بذاتها ولا معلومة بالذات يتجه الثاني فلكل من القولين وجه ظاهر فحمل كلام الاطلاقين المذكورين على ذلك التفصيل في كمال البعد بل بين الوهن مضافا إلى ما فى التفصيل من الحزارة الظاهرة والمخالفة للوجدان السليم إذ لا تجد فرقا بين المعلومات الموجودة وغير الموجودة فيكفيه العلم بها كيف ومن البين عدم الفرق في الادراك الحاصل بين بقاء المعلوم على حاله أو زواله إذا اعتقد بقائه على حاله ومايق من حصول الفرق بين القسمين فانا نجد من انفسنا في القسم الاول الالتفات إلى امر خارج عناو في الثاني نجدا ناقد التفتنا إلى ما فى انفسنا وراجعنا إليه كما ترى لوضوح كون المنكشف في المقامين هو نفس الصورة بذاتها وان لم تكن ملتفتا إليها كك لكونها مراتا لملاحظة المعلوم والمعلوم انما ينكشف بتوسط تلك الصور في المقامين وقد عرفت ان المراد بالامور الخارجية هو نفس المعلومات سواء كانت موجودة في الخارج اولا مضافا إلى ان ملاحظة الخارج بالمعنى المتوهم ليست مقصودة على الموجودات الخارجية بل هي حاصلة في المعدومات ايضا إذا لو حظ كونها موجودة على سبيل التقديرة الملحوظ هناك خارج من انفسنا بالوجه المذكور ايضا وما قد يتخيل في المقام في توجيه ذلك من ان المعلوم في الامور الخارجية هو نفس الامر الخارجي من غير حصول صورة به في النفس فيكون تلك الامور هي المعلومة بالذات بخلاف الامور الغير الموجودة فبين الوهن إذ قضية ذلك انحصار المعلوم في الامور الخارجية بالامر الخارجي من غير ان يكون هناك معلوم اخر بالتبع وهو خلاف ما يقتضيه كلامهم من تعدد المعلومين ووقوع الخلاف فيما هو معلوم منهما بالذات وما هو معلوم بالتبع فان ذلك صريح في كون النزاع فيما يكون العلم فيه بحصول الصورة كما ذكرنا فلا نفعل هذا وقد يجعل النزاع في المسألة لفظيا من جهة اخرى وذلك بحمل كلام القائل بوضعها للامور الذهنية على ارادة المهية من حيث هي بناء على اطلاقهم اسم الصورة عليها في بعض المقامات وحمل كلام القائل بوضعها للامور الخارجية على ذلك ايضا نظرا إلى كونها في مقابلة الصورة نفسها وهى امور خارجة عن تلك الصور من حيث كونها ادراكات وارجاع القول بالتفصيل إليه ايضا بناء على ان القول بوضع الجزئيات الخارجية أو الذهنية للامور الخارجية والذهنية انما يعنى بها المفاهيم الجزئية التى لو وجدت كانت في الخارج أو الذهن وحمل القول بوضعها للمهيات على ارادة المفاهيم على الوجه المذكور قريب جدا فيرجع الحال في الجميع إلى القول بوضع الالفاظ للمفاهيم كلية كانت أو جزئية ولا يذهب عليك ان حمل كلماتهم على ذلك مجرد احتمال فان كان المقص من ذلك احتمال جعل النزاع لفظيا فلا باس به والا فلا شاهد عليه مضافا إلى ان حمل القول بوضعها للصور الذهنية على ارادة المفاهيم من حيث هي في كمال البعد واطلاق الصورة على المهية وان ورد في كلامهم لكن الظا طلاقها على الماهية المعلومة نظرا إلى اتحادها مع الصورة واما اطلاقها على المهية من حيث هي فبعيد عن ظواهر الاطلاقات والتقريب في ذلك بان المهيات التى يوضع لها الالفاظ لما كانت معلومات حين الوضع كان الوضع بازاء المعلومات وان لم يكن بملاحظة كونها معلومات فقد اطلق الصور بملاحظة ذلك على المهيات المعلومة لايخ عن بعد إذ مع عدم ملاحظة كونها معلومات بكون المراد بالصور هو نفس المهيات ايضا وان كانت معلومة حين ملاحظتها وقد عرفت بعده عن ظاهر الاطلاقات واعلم انه لو بنى على كون النزاع في المقام معنويا فلا ثمرة يترتب عليه ظاهرا وانما هي مسألة علمية لا يتفرع عليها شئ من الاحكام الفرعية إذ لا شك على الاقوال في كون المقص بالالفاظ هو الامور الواقعية سواء كانت هي مقصودة من تلك الالفاظ اولا لتكون موضوعة بازائها مستعملة فيها لو كانت

[ 81 ]

مقصودة بواسطة صورها الذهنية وسواء قلنا بكون تلك المفاهيم بما وضع الالفاظ بازائها مطلقة أو مقيدة بحضورها عند العقل كما هو احد الوجوه المتقدمة نعم قد يتوهم على الوجه الاخير توقف اداء المكلف به واقعا على العلم بكون ما ياتي به هو المكلف به كما إذا قال ايتنى بشاة فانه لابد في صدق اتيانه بالمأمور به معرفته بمعنى الشاة ثم اتيانه بمفرد يعلم اندراجه فيه ويدفعه اولا ان حضور المعنى غير العلم بوضع اللفظ بازائه فاظ اتى بشاة عالما بكونه شاة فقد اتى بما وضع اللفظ بازائه وان لم يعلم بالوضع له وكذا لو اتى بالمصداق معتقدا خلافه أو شاكا في كونه مصداقا مع علمه بما كلف به لصدق اتيانه بتلك الطبيعة المعلومة وان لم يكن اندراج ذلك المصداق فيها معلوما له حين الاتيان نعم لو كان غافلا عن الطبيعة التى كلف باتيانها غالطا في المصداق ايضا احتمل عدم تحقق الامتثال على الوجه المذكور وثانيا ان الحضور المأخوذ في المكلف به بناء على الوجه المذكور هو الحضور عند المستعمل دون المكلف فإذا اتى بالطبيعة الحاضرة عند تحقق الاتيان سواء كان المكلف عالما بالحال اولا نعم لا يتم ذلك على اطلاقه في العبادات وهو كلام اخر لا ربط له بهذه المسألة ومن غريب الكلام ما يتخيله بعض الاعلام من تفرع امرين على الخلاف في المقام احدهما الاكتفاء باداء الاذكار الموظفة وغيرها بتخيلها بناء على القول بوضعها للصور الذهنية واورد على ذلك انه لا يتم فإذا كان مستند الحكم نحو من ذكر أو من قال ونحوهما إذ لا يتحقق ذلك الا باللسان واجاب بان تلك ايضا الفاظ والمفروض وضعها للصور الذهنية قال بل يلزمه الحكم بعدم الامتثال فيما إذ اقراها مع الغفلة عن صورها الذهنية ولك ان تقول انه يلزم بناء على ظاهر القول المذكور جواز النظر إلى المراة الا جنبته في الخارج إذ مقتضى الاصل حمل اللفظ على حقيقتها التى هي الصور الذهنية دون الامور الخارجية وهكذا الحال في امثاله فلابد من التزام ذلك أو التزام التجوز في جميع الاستعمالات وجعل ذلك من الادلة على فساد القول المذكور وثانيهما اعتبار اعتقاد المستعمل والمكلف فيما وضع له اللفظ بناء على وضعها للصور الذهنية واناطة الحكم بالواقع ونفس الامر بناء على القول بوضعها للامور الخارجية قال ومن هذا من اهم المباحث في الباب وكم يتفرع عليه من الثمرات مثلا امر الشارع بايقاع الصلوة في مواقيتها والى القبلة مع الخلو عن النجاسة اوامر بترك المحرمات وغير ذلك مما تعلق به التكاليف الشرعية فلو قلنا ان المعاني الموضوع لها هي ما يكون اعتقاد المكلف يلزم دوران الامر مدار ما اعتقده دون الواقع بخلاف ما إذا قلنا بوضعها للامور الواقعية وانت خبير بوضوح عدم تفرع شئ من الامرين على المسألة المذكورة وتفريع الاول عليها مبنى على حمل مراد القائل بوضعها للصور الذهنية على الصور بملاحظة انفسها لامن حيث كونها مراتا للواقع وقد عرفت انه لامج لان يحتمله احد في المقام كيف ولو كان كك لكان اللازم على القول المذكور الاكتفاء في اداء العبادات والمعاملات والواجبات والمحرمات وغيرها بمحض التخيلات وكذا في ساير الاحكام الجارية في العاداة أو التزام التجوز في جميع تلك الاستعمالات ومن البين ان عاقلا لا يقول به ومثله لا يليق ان يذكر في الكتب العلمية ولا ان يعد ثمرة وتفريع الثاني مبنى على الخلط بين هذه المسألة ومسألة اخذ الاعتقاد في مدلولات الالفاظ وقد عرفت الفرق بين المقامين وان اعتبار ذلك مما لم يذهب إليه احد من المحققين وانما ذلك من توهمات بعض القاصرين نعم قد وقع الكلام بين جماعة من الاعلام في خصوص بعض الالفاظ كالطاهر والنجس بحسب الشرع نظرا إلى ما يفيده بعض الاحبار رهو كلام اخر ومما يستطرف في المقام ما قد يسبق إلى اوهام البعض من تفرع حرمة النظر إلى صورة الاجنبية في ؟ ؟ ؟ والمراة والمنقوشة في الحايط أو القرطاس وهو انما نشاء من الاشتراك في لفظ الصورة نعم لو ذكر مكان ذلك تخيل الصورة الاجنبية امكن ب التفرع بناء على الخيال المذكور الثانية عشر لا خلاف ظاهرا في كون المشتقات من الصفات كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ونحوها حقيقة في الحال لا بمعنى وضعها لخصوص الحال على ان يكون الزمان جزء من مدلولها ولا بمعنى اعتبار اتصاف الذوات التى تجرى عليها بمباديها في خصوص الحال التى يحكم فيها بثبوتها لموصوفاتها ليلزم القول بالاشتراك لو قيل بكونها حقيقة في الماضي بل المراد كون اطلاقها على ذلك في الجملة على سبيل الحقيقة سواء كانت موضوعة لخصوص ذلك أو لما يعمه فهى حقيقة في ذلك في الجملة سواء كانت موضوعة له بالخصوص أو كان ذلك مصداقا حقيقيا لما وضع له وقد نص جماعة من القاتلين بكونها حقيقة في الماضي حقيقة في القدر المشترك فلا وضع عندهم بالنسبة إلى خصوص الحال كما قد يتوهم في المقام وكذا الاختلاف في كونها مجازا في الاستقبال سواء اخذ فيها معنى الاستقبال أو اريد اثبات ذلك المفهوم له حال الحكم نظرا إلى حصوله في المستقبل فيكون الثبوت المأخوذ في تلك الصفات هو الثبوت في الجملة الشامل لثبوته في الاستقبال ايضا فيصح الحمل في الحال نظرا إلى تلك الملاحظة وظاهر ما حكى في الوافية عن صاحب الكوكب الدرى احتمال كونه حقيقة في الاستقبال ايضا لذكره ان اطلاق النحاة يقتضى انه اطلاق حقيقي فان اراد بذلك ان حكمهم بمجى المشتق للاستقبال كما نصوا بمجيه للماضي والحال ظاهر في كونه حقيقة فيه فوهنه ظاهر سيما مع عدم منافاته للحال بالمعنى الذى سنقرره انش وان اراد الاستناد إلى اطلاقهم اسم الفاعل على ضارب غدا كما قد يحكى عنه فهو موهون من وجوه شتى سيما مع خروج ذلك عن محل الكلام ايضا إذ هو من قبيل الاستعمالات في حال التلبس وان لوحظ فيه الاستقبال بالنسبة إلى حال النطق فما يظهر عن غير واحد من الافاضل في كون ذلك من قبيل الاستعمال في الاستقبال بالمعنى الملحوظ في المقام كما ترى وسيظهر لك حقيقة الحال وقد وقع الخلاف في صحة اطلاقه حقيقة من جهة التلبس به في الماضي على القولين أو اقوال ياتي الاشارة إليها وقبل الخوض في المسألة وبيان الاقوال فيها والادلة لابد من بيان امور ينكشف بها حقيقة المقص احدها ان المراد بالحال في المقام هو حال التلبس أي الحال الذى يطلق عليه اللفظ بحسبه سواء كان ماضيا بالنسبة إلى حال النطق أو حالا أو مستقبلا فلو قلت زيدا كان ضاربا أو سيكون ضاربا كان حقيقة لاطلاقه على لذات المتصفة بالمبدء بالنظر إلى حال اتصافه وتلبسه به وان كان ذلك التلبس في الماضي أو المستقبل واما إذا اريد به الاتصاف في حال النطق فهو ايضا حقيقة الا انه لا قايل باعتبارها بالخصوص في صدق المشتقات حتى يكون اطلاقها على من تلبس في ماضى النطق أو مستقبله مجازا مط وهذا مع غاية

[ 82 ]

ظهوره من ملاحظة اطلاق المشتقات منصوص به في كلامهم بل حكى عن جماعة دعوى الاتفاق عليه والزمان المأخوذ في الفعل ملحوظ على الوجه المذكور ايضا فالحال الملحوظ في المضارع انما يراد به حال التلبس على الوجه الذى قررناه سواء وافق النطق أو كان ماضيا بالنسبة إليه أو مستقبلا كما في قولك جائنى زيد وهو يتكلم وسيجئي زيد وهو يضرب عمروا وكذا الحال في حال النطق كما يظهر من الرجوع إلى العرف المضى والاستقبال فيعم كل منهما كلا من حال النطق وماضيه ومستقبله وظهور اطلاق الفعل إذا اريد به الحال في حال النطق كما يظهر من الرجوع إلى العرف انما هو من جهة استظهار كونها حال التلبس كما ان الماضي والمستقبل ايضا انما ينصرفان مع الاطلاق إلى ما يقابل حال النطق وربما يغرى إلى بعض القول باختصاص الحال هنا بحال النطق وقد حكى عن ظاها اكثر العبارات وصريح بعض ان المراد بالحال في المقام هو حال النطق وربما يومى إلى ذلك ما ياتي من الاحتجاج بقول بعض النحاة على صحة قولنا ضارب امس على كونه حقيقة في الماضي وما ذكره جماعة من كون ضارب في قولنا ضارب غذا مجازا بل في كلام العضدي حكاية الاتفاق عليه وهو لايتم الا على ارادة حال النطق إذ لو كان الملحوظ هو حال التلبس لم يصح الاحتجاج المذكور ولا حكمهم بالمجازية في قولنا ضارب غدا إذ ليس اطلاق الضارب في قولنا ضارب امس أو ضارب غدا الا باعتبار حال التلبس سواء اخذ قولنا امس وغدا طرفا للنسبة أو قيدا في المحمول والحاصل ان اطلاق الضارب على الموضوع المذكور باعتبار حال صدقه عليه من الامس أو الغد سواء اريد به بذلك الحكم بصدق ذلك المفهوم عليه والامس والغد كما هو الظ من العبارة أو اريد صدق ذلك المفهوم مقيدا بملاحظة حصوله في الامس أو الغد عليه في الحال إذ من البين اطلاق المشتق على كل من الوجهين على الذات المتلبسة بالمبدء فعلى الاول قد حمل على الذات الغير المتلبسة في الحال لا باعتبار حال عدم تلبسها بل باعتبار زمان تلبسها به وعلى الثاني قد لوحظ صدقه على المتلبس بالمبدء بالنظر إلى حال تلبسه به من الماضي أو المستقبل وحمل مقيدا بذلك الاعتبار على الذات الغير المتلبسة في الحال فليس اطلاق المشتق ح الا بالنظر إلى حال التلبس ايضا الا ان في صحة الحمل المذكور اذن من دون حاجة إلى التأويل تاوملا هو كلام اخر لا ربط له بالمقام فبملاحظة ذلك قد يشكل الحال في دعوى الاتفاق المذكور قلت كلامهم في المرام غير خال عن الابهام وكثير اما يقع الخلط في المقام والذى يقتضيه التحقيق هو ما ذكرناه والظ ان اطلاق الضارب في المثالين على سبيل الحقيقة حسبما قررناه وغاية ما يمكن ان يوجه به ما ذكروه ان قضية الحمل في قولنا زيد ضارب هو ثبوت ذلك المفهوم لزيد في حال النطق كما هو الظ من الرجوع إلى العرف فإذا قيد بذلك كان خارجا عن مقتضى وضعه نعم لو اكتفينا في صدق مفهومه الضارب بالفعل بثبوت المبدء للذات في احد الازمنة الثلثة صح الحمل على سبيل الحقيقة وكان قولنا غدا قرينة على خصوص ما هو حاصل في المقام من تلك الاقسام الا انه ليس ذلك هو المفهوم من المشتق بالاتفاق وهذا بخلاف قولك زيد يكون ضاربا غدا إذ قضية ثبوت المحمول له في المستقبل فلا مجاز اصلا واما قولك ضارب امس فيبتنى المجازية وعدمه فيه على الخلاف المذكور فلو قيل بوضع المشتق للاعم من الماضي والحال فلا شك في صدق ذلك المفهوم عليه في الحال من غير تجويز وتكون ذكر امس قرينة على تعيين احد الوجهين فان قلنا بوضعه للحال كان ايضا مجازا كالمستقبل والتجوز في المقام وان كان بالنسبة إلى الحمل دون اللفظ بالنظر إلى معناه الافرادى الا ان السبب فيه هو ملاحظة معناه الافرادى كما عرفت فالاجماع على المجازية في المثال المذكور من جهة اجماعهم على عدم وضعه للمعنى الاعم وانت خبير بان ذلك مع وهنه وان احتمل بالنسبة إلى ما ذكر في الاحتجاج الا انه بالنظر إلى كلام العضدي في غاية البعد لظهور عبارته جدا في حكاية الاجماع على التجوز في المشتق الا ان يق انه مع ظهور الحمل المذكور في اتصاف الموضوع بالمحمول في حال النطق يكون ذلك قرينة على استعمال المشتق في الاعم ما حصل له المبدء في الاستقبال فيصح الحمل ويكون قوله غدا قرينة على ذلك ويجرى مثله فيما ذكروه في الاحتجاج وفيه انه لا شك في ان الملحوظ في المقام ليس اثبات مفهوم الضارب له في الحال ليلزم الملاحظة المذكورة في مفهومه حتى يصح جمله كك بل المقص على الوجه الاول اثبات ذلك المفهوم له في زمان الماضي أو المستقبل وعلى الوجه الثاني اثبات المفهوم المقيد بحصوله والمستقبل في الماضي بالنسبة إلى الحال نعم قد يكون دعوى الاجماع المذكور مبنيا على ما ذكروان كان فاسدا كما عرفت وكيف كان فلا ينبغى الت في كون المشتقات حقيقة بالنسبة إلى حال المتلبس ولا عبرة فيها بحال النطق وينبغى حمل ما يترا أي منافاته لذلك من كلماتهم على ما لا ينافيه لوضوح الحال فيه وكان المنشاء في توهم البعض على ما حكى عنه انصراف جمل المشتق على الذات مع الاطلاق إلى اتصافها به حال النطق كما في قولك زيد قائم أو عالم أو نائم ونحو ذلك فتوهم من ذلك كونه حقيقة في خصوص حال النطق وهو بين الفساد إذ قضية الحمل ح هو الحكم بثبوت المحمول له بالنسبة إلى الحال فيكون حال تلبسه هو حال النطق وهو بين الفسا فانصرافه إليه على القول بوضعه للحال من جهة كونه حال التلبس لا من جهة كونه حال النطق وهو ظ وكذا المراد بالاستقبال في المقام هو الاستقبال المقابل للحال المذكور وذلك بان يطلق المشتق على غير المتلبس بالمبدء نظرا إلى تلبسه به بعد ذلك كان يطلق الضارب على زيد في الحال باعتبار صدور الضرب منه في الاستقبال وهذا الذى اتفقوا على كونه مجازا فيه فمحل الخلاف هو اطلاقه على المتلبس في الماضي في مقابلة الحال والاستقبال المذكورين وليس الخلاف في كونه حقيقة في خصوص الماضي ايضا كما قد يتوهم على ما سيجئي الاشارة إليه عند بيان الادلة بل النزاع كما اشرنا إليه في كونه موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدء بالنظر إلى حال تلبسه به أو لما حصل له التلبس به في الجملة سواء كان في الحال أو الماضي ليكون اطلاقه حقيقة في الصورتين ثانيها المعروف من علماء العربية وغيرهم عدم دلالة الصفات على الزمان على سبيل التضمن على ما هو الحال في الافعال والظ انه مما لا كلام فيه وان اوهم بعض العباير دلالتها على الزمان كك إذ كونها من جملة الاسماء وعدم اندراج الزمان في مد اليل الاسماء من المسلمات المشهورات كما هو ظاهر من ملاحظة حدودها وغيرها مضافا إلى اتضاح ذلك من ملاحظة الاستعمالات إذ لو كان الزمان جزء من مدلولها لدلت عليه على نحو دلالة الافعال مع وضوح الفرق بينهما بعد ملاحظة العرف وظهور عدم انفهام الزمان منهما كك وقد يترا أي من كلام القائلين بكون المشتق حقيقة في الحال ان يكون

[ 83 ]

الزمان ماخوذا في مفهومه على سبيل التضمن ولذا احتمل بعضهم اختلاف مذهى اهل العربية والاصول دلالة المشتقات على الزمان وهو توهم ضعيف إذ ليس في كلام اهل الاصول ما يؤمى إلى كون الزمان مدلولا تضمنيا للمشتقات كما ستعرف ذلك من ملاحظة اقوالهم وادلتهم في المقام والاظهر انه لا كلام في عدم دلالتها على الزمان على سبيل القيدية ايضا بان يكون قد اخذ احد الازمنة الثلثة قيدا في مدلولها بحسب الوضع فيكون ما وضعت بازائها هو الذات المتصفة بحسب الوضع فيكون بالمبدء مقيدا بكون الاتصاف في الحال على ان يكون القيد خارجا والتقييد داخلا لما عرفت من ان القائل بكونها حقيقة في الماضي لا يقول بدلالتها على الزمان اصلا وانما يعتبر في مفهومها تحقق الاتصاف في الجملة وليس اشتراكها بين الماضي والحال لتكون دالة على الزمان واحتجاجهم على ذلك بتحقق استعمالها في الازمنة فظاهر الاستعمال يقتضى كونها حقيقة في الكل خرج الاستقبال بالاجماع فيبقى الباقي لا دلالة فيه على ذلك إذ المقص عن ذلك اطلاق اللفظ باعتبار الاتصاف في الماضي أو الحال أو الاستقبال لا استعماله في خصوص كل من تلك الازمنة كيف ولو اريد ما يترا أي من ظاهره لكانوا قائلين باندراج الزمان في مدلولها على سبيل التضمن كما في الافعال وقد عرفت وضوح فساده فمحصل استدلالهم انها قد اطلقت على الذات المتصفة بالمبدء بها في أي من الازمنة الثلثة وحيث ما دل الدليل على كونها مجازا باعتبار الاتصاف اللاحق فالاصل المذكور يقتضى كونها حقيقة باعتبار الاتصاف الحاصل سواء كانت في الماضي أو الحال وذلك مما لا ربط له بدلالتها على الزمان على نحو الشطرية أو الشرطية كما لا يخفى مضافا إلى ما عرفت من عدم ظهور قائل باشتراك المشتقات لفظا بين المعنيين وقد صرح جماعة من القائلين بكونها حقيقة في الماضي بكونها (حقيقة) في القدر المشترك وسيظهر لك من ملاحظة ادلتهم انش‍ واما القائلون بكونها حقيقة في الحال فلم يريدوا بذلك الا كونها حقيقة في الذوات المتصفة بالمبدء على انها يكون اتصافها به حاصلا متحققا فمهما اطلقت على ذات لابد من اتصافها بذلك المبدء في الحال الملحوظ في ذلك الاطلاق واين ذلك من دلالتها على الزمان واخذ الزمان قيدا في مدلولها كالحال فيها نظير الحال في الجرامد فانها انما تصدق على مصاديقها مع صدق مفاهيمها عليها في الحال وسيجيئ توضيح الحال فيها انش‍ على انك قد عرفت ان الحال المذكورة هي حال التلبس وليست بالحال المعدود من احد الازمنة وان اندرجت فيها في بعض الاعتبارات فجعل النزاع في المقام في كون الحال قيدا فيها وضعت بازائه على القول بكونها حقيقة في الحال ليكون الحال اذن مدلولا التزاميا بينا بالمعنى الاخص للمشتقات فيكون دلالتها عليه على نحو دلالة العمى على البصر وعدمه على القول الاخر لكون مجرد الاتصاف ولو في الماضي كافيا في صدقها عندهم كما يوجد في كلام بعض الافاضل ليس على ما ينبغى اذلا دلالة في كلام القائلين بكونها حقيقة في الحال على ذلك لامكان تصحيحه على ما قلناه بل واستظهاره من كلماتهم حسبما سنقرره انش‍ فظهر مما قررناه انه لا ربط للنزاع المذكور باخذ الزمان في مفاهيم المشتقات على سبيل التضمن أو التقييد ولا يلزم اعتبار شئ من الوجهين في شئ من الافعال المذكورة في المسألة ولا معارضة بين كلمات علماء الاصول وما ذكره النحاة من عدم دلالتها على الزمان وما صرح به علماء البيان من عدم افادتها التقييد باحد الازمنة الثلثة حسبما حكى عنهم ثالثها ان المشتقات التى وقع النزاع فيها في المقام يعم اسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة واسماء التفضيل والاوصاف المشتقة كالاحمر والاخضر والحمراء والصفراء ونحوها من الصفات وربما يق بخروج اسم المفعول من محل البحث وكذا الصفة المشبهة واسم التفضيل لظهور الوضع للاعم في الاول وبخصوص الحال في الاخير ويضعفه اطلاق كلمات الاصوليين من غير اشارة منهم إلى تخصيص النزاع باسم الفاعل و التعبير الغالب في كلماتهم بلفظ المشتق الشامل للجميع وقد فرع غير واحد من الافاضل على المسألة كراهة الوضوء بالماء المسخن بالشمس بعد زوال حرارته مع انه من قبيل اسم المفعول ثم ان ظاهر كلماتهم تعميم النزاع فيها لساير احوالها وانواعها من غير تقييد لمحل البحث ببعض صورها الا انه قد وقع تقييد النزاع ببعض الصور في كلمات جماعة من المتأخرين على وجوه شتى منها ما ذكره التفتازانى من ان النزاع في اسم الفاعل الذى بمعنى الحدوث لا في مثل المؤمن والكافر والنائم واليقظان والحلو والحامض والحر والعبد ونحو ذلك مما يعتبر في بعضها الاتصاف به مع عدم طريان المنافى وفى بعض الاتصاف بالفعل البتة ومنها ما ذكره الش الثاني طاب ثراه والاسنوى وجماعة من المتأخرين من اختصاص النزاع بما إذا لم يطرء على المحل ضد وجودي للوصف الزائل واما مع طريانه فلا كلام في عدم صدق المشتق على سبيل الحقيقة وحكى عن الرازي في المحصول دعوى الاتفاق على المجازية ح قال بعض الافاضل المتأخرين ولم نجد ذلك في المحصول ولا في كلام علماء الاصول ومنها تخصيص النزاع بما إذا كان محكوما به واما (إذا كان) محكوما عليه فلا كلام في صدقه مع الزوال وقد حكى التخصيص المذكور من الش الثاني والغزالي والاسنوى وهذا التخصيص من جانب القائل باشتراط البقاء كما ان الاولين من جانب القائلين بعدمه ويضعف جميع هذه التقييدات اطلاق كلماتهم في المسألة وعدم تعرض احد من المتقدمين للتقييد بل وكذا جماعة من المتأخرين وتصريح جماعة منهم بان تلك التقييدات انما نشات من المتأخرين وليس هناك تعرض في كلام الاولين ويشهد له ملاحظة ادلتهم في المسألة حيث استندوا فيها إلى ما هو من قبيل ما اخرجوه من محل البحث ومنه حيث التجاء كل من الفريقين إلى التخصيص حيث صاق به الخناق في الحكم بالاطلاق وراوا ظهور فساد القول باطلاق (الاشتراط) أو عدمه فتبوا على خروج ذلك عن محل البحث وكيفكان فمع البناء على الاطلاق في محل البحث كما هو الظ يكون التخصيصات المذكورة في بعض الوجوه تفصيلا في المسألة إذا تقرر ذلك فنقول المعروف بين الاصوليين في المقام قولان احدهما عدم اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق وهو المعروف بين اصحابنا وقد نص عليه العلامة ره في عدة من كتبه والسيد العميدي والشهيد والمحقق الكركي وعزاه جماعة إلى اصحابنا الامامية موذنين باتفاقهم عليه منهم السيد العميدي والش الثاني واسنده في المبادى إلى اكثر المحققين وفى المطول إلى الاكثر وقد ذهب إليه كثير من العامة منهم عبد القاهر الشافعي ومن تبعه وحكى ذلك من الجبائى والمعتزلي وعزى إلى ابن سيناء وغيره ثانيهما القول باشتراط البقاء وعزى إلى الرازي والبيضاوي والحنيفة وحكاه في النهاية عن قوم وحكى هناك قول ثالث وهو اشتراط البقاء

[ 84 ]

فيما يمكن بقائه وعدمه في غيره وعزاه في النهاية إلى قوم الا انه قال في اثناء الاحتجاج ان الفرق بين ممكن الثبوت وغيره منفى بالاجماع وهو يومى إلى حدوث القول المذكور ايضا وكونه خرقا للاجماع ولبعض المتأخرين من اصحابنا تفصيل اخر وهو ان المشتق حقيقة في الماضي إذا كان اتصاف الذوات بالمبدء اكثريا بحيث يكون عدم الاتصاف بالمبدء مضمحلا في جنب الاتصاف ولم يكن الذات معرضا عن المبدء أو راغبا عنه سواء كان المشتق محكوما عليه أو به وسؤا طرء الصفة اولا وربما يفصل في المقام بين الالفاظ وخصوص المشتقات فلا يجعل هناك ضابطة في الاشتقاق بل يق بدوران الامر في كل لفظ مدار ما هو متبادر منه فنحو القائل والضارب والاكل والشارب والبايع والمشترى حقيقة في الاعم ونحو النائم والمستيقظ والقاعد والحاضر ولمسافرا حقيقة في الحال وربما يجعل الاصل في اسماء المفعولين البناء على الاول نظرا إلى غلبة وضعها لذلك والاصل في الصفات المشبهة واسماء التفضيل هو الثاني لذلك ايضا فيلحق المشكوك في الغالب وقد يق بخروج المشتقات المذكورة في محل النزاع حسبما اشرنا إليه حجة القول بعدم اشتراط البقاء وجوه احدها الاصل فانها تستعمل تارة في الحال وتارة اخرى في الماضي والاصل فيما استعمل في معنيين ان يكون حقيقة في القدر المشترك بينهما دفعا للاشتراك والمجاز ثاينها التبادر إذا لمتبادر من القائل والضارب والمحسن والمكرم والبايع والمشترى ونحوها هو من تحقق منه تلك المبادى سواء كان في حال صدوره أو بعدها ولذا تجد الفرق بين قولنا ضارب وضارب الان وهكذا في غيره وليس ذلك الا لاطلاق الاول وتقييد الثاني ثالثها عدم صحة السلب إذ لا يصح سلب القاتل والضارب مط عمن وقع منه القتل أو الضرب وانقضى فيفيد ذلك اندراجه في المفهوم المذكور فيكون موضوعا لما يعمه رابعها انه يصح قطعا ان يق في العرف على سبيل الحقيقة لمن وقع منه الضرب في اليوم السابق انه ضارب امس وصدق المقيد يستلزم صدق المطلق خامسها صحة تقسيمها إلى المتلبس بالمبدء في الحال والمتلبس به في الماضي وظاهر القسمة يعطى كون المقسم حقيقة فيما يعم القسمين سادسها صحة تقييدها بالحال والماضي تقول زيد ضارب الان وضارب امس من غير تكرار ولا تناقض ولو كانت حقيقة في احد الامرين لزم احد المذكورين سابعها انها لو كانت حقيقة في الحال خاصة لكان اطلاق المؤمن على الغافل والنائم والمغمى عليه مجازا لعدم حصول المبدء فيهم ومن الواضح خلافه للاجماع على صدق المؤمن عليهم في تلك الاحوال من غير شك ثامنها انه لو اعتبر في صدق المتلبس بالمبدء في الحال للزوم ان لا يصح الاشتقاق من المبادى التى لا يمكن حصولها في الحال والتالى بط فالمقدم مثله اما الملازمة فظ إذ ما لا يمكن وجوده في الحال لا يعقل حصول الاتصاف به في الحال واما بطلان التالى فللزوم عدم صدق المخبر والمتكلم وكذا الصادق والكاذب والامر والناهي ونحوهما على احد إذ الخبر اسم لمجموع القول الذى يحتمل الصدق والكذب ومن البين انه تدريجي الحصول غير قار الذات فلا يمكن اجتماع اجزائه في الوجود وليس الكل والجزء متشاركين ليجزى في صدق التلبس به التلبس بجزئه فلا قيام له بها في الحال وكذا الكلام في الكلام والصدق والكذب والامر والنهى اما الاول والاخير ان فلكونها اسامى للحروف الصادرة على الترتيب ولا يمكن الاجتماع بينها في الوجود واما الثاني والثالث فلانهما متعلقان بالخبر وهو غير حاصل في الحال تاسعها انه لولا الوضع للاعم لما صح الاستدلال بقوله تع‍ الزانية والزانى وقوله السارق والسارقة على وجوب حد الزانى والسارق لانصرافهما اذن بمقتضى الوضع إلى من تلبس بالزنا والسرقة حال نزول الاية فلا يندرج غيرهم فيها وهو فاسد لاحتجاج العلماء خلفا عن سلف بهما على ثبوت الحكم المطلق الزانى والسارق وهذا التقرير مبنى على كون المراد بالحال في المقام حال النطق وقد عرفت انه خلاف التحقيق فالصواب تغير الاحتجاج بجعل التالى عدم صحة الاستدلال بهما على وجوب الحد الا على من كان مشغولا بالزنا أو السرقة متلبسا بهما دون من وقع منه ذلك وانقضى وهو خلاف ما اتفقوا عليه على ما ذكر عاشرها ما يستفاد من ظاهر غير واحد من الاخبار فعن الص‍ ع‍ بعد ذكر قوله تع‍ لا ينال عهدي الظالمين من عبد صنما أو وثنا لا يكون اماما وليس الوجه في ذلك الاصدق الظالم عليه بذلك وان تاب عنه وفى خبر اخر عن النبي صلى الله عليه وآله الا انه قال انا دعوت ابى ابراهيم فسئل عن ذلك فذكر صلى الله عليه وآله ما اوحى الله إلى ابراهيم من جعله اماما للناس وسئواله ذلك لبعض ذريته إلى ان قال قال صلى الله عليه وآله لا اعطيك لظالم من ذريتك عهدا فقال ابراهيم عندها واجنبني وبنى ان نعبد الاصنام قال فانتهت الدعوة إلى وانى وعلى لم نسجد المصنم واتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا فان الظاهر من سياقه ان من سجد للصنم لا يناله العهد وليس ذلك الا لاندراجه في الظالم حاد يعشرها اتفاق اهل اللغة على ان اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل ولو لا صحة اطلاقه على الماضي لما امكن ذلك كذا قرره العلامة في النهاية وهو بظاهره غير متجه لوضوح ان غاية ما يفيده الاتفاق المذكور صحة استعماله في الماضي فهو مما لا كلام فيه الا ان يق ان اتفاقهم على الحكم المذكور يشير إلى كونه معنى حقيقيا نظرا إلى ظهور حكمهم بكونه معنى للمشتق واختصاصه بحكم مخصوص في ذلك وقد يقرر الاحتجاج بوجهين اخرين اشار اليهما العضدي احدهما ان اهل اللغة اجمعوا على صحة ضارب امس والاصل في الاطلاق الحقيقة ويوهنه ما عرفت من ضعف الاستناد إلى الاصل المذكور في متعدد المعنى الا ان يرجع ذلك إلى الوجه الاول وهو خلاف ظ التقرير المذكور مع انه موهون ايضا بما عرفت مضافا إلى انه لا حاجة اذن إلى الاستناد في صحة استعماله إلى اجماع اهل العربية على صحة الاستعمال المذكور إذ جواز اطلاقه على المتلبس في الماضي في الجملة مما لا كلام فيه ثانيهما انهم اجمعوا على انه اسم فاعل فلو لم يكن المتصف به كك فاعلا حقيقة لما اجمعوا عليه عادة وتوضيحه انهم اتفقوا على كون لفظا الضارب اسما للفاعل فيما إذا اطلق على من انقضى عنه كون المتلبس بذلك الفعل فقد اتفقوا على صدق الفاعل عليه مع انقضاء تلبسه به وهو ايضا من جملة المشتقات فظ اجماعهم يفيد كونه حقيقة لبعد كون اتفاقهم على الصدق المجازى ويوهنه ان ما اجمعوا عليه كونه اسم الفاعل المعناه المصطلح دون معناه الاشتقاقى ولو فرض ارادة ذلك فيمكن تصحيحه باطلاق الفاعل ح على المتلبس في الحال بالمعنى المتقدم كما لا يخفى وقد يقرر ذلك بوجه اخر وهو ان لفظ الضارب بالمعنى المذكور اسم فاعل حقيقة للاتفاق عليه فقضية الاتفاق المذكور ان يكون استعمال اسم الفاعل بمعنى الماضي حقيقة وهو في الوهن كسابقه نظرا إلى كونه من باب

[ 85 ]

اشتباه العارض بالمعروض وقد وقع منهم نظاير هذا الاشتباه في موارد اخر ياتي الاشارة إليها انش‍ تع‍ ثاني عشرها انهم قالوا في تعريف اسم الفاعل انه ما اشتق من فعل لمن قام به فظ لفظ قام هو القيام في الماضي وقضية ذلك كونه حقيقة في خصوص الماضي فلما قام الاجماع على كونه حقيقة في الحال في الجملة لزم حمله اذن على ما يعمها وحمله على خصوص الحال بعيد جدا كما ان حمله على ما يعم الثبوت ولو في الاستقبال مضافا إلى كونه ابعد من الوجه المذكور مدفوع بالاجماع فدل ذلك على وضعه لمن تحقق فيه المبدء في الجملة سواء كان في الماضي أو في الحال وهو المدعى و الجواب اما عن الاول فبما عرفت من ضعف الاستناد إلى الاصل المذكور في اثبات اللغات سيما فيما إذا كان الاستعمال في القدر المشترك غير متحقق الحصول كما في المقام مضافا إلى ان الاطلاق على الماضي غير ثابت في كثير من المشتقات كالاحمر والاصفر والنائم واليقظان والقائم والقاعد ونحوها فهو اخص من المدعى ودعوى انتفاء القائل بالفصل في المقام محل منع على ان المتبادر من الامثلة المذكورة خصوص الحال وهو دليل المجازية في غيرها ولا ريب ان ذلك اقوى في الدلالة من الاصل المدعى وقد يورد عليه ايضا ان ذلك انما يتم إذا لم يعلم كونه حقيقة في خصوص احد المعنيين إذ قضيته الاصل مع العلم به ترجيح كونه مجازا في الاخر والقدر المشترك بينهما دفعا للاشتراك المرجوح بالنسبة إلى المجاز وهو كك في المقام لاجماعهم على كونه حقيقة في الحال ويدفعه ما عرفت من ان اجماعهم على الاعم مع كونه معنى حقيقيا أو مصداقا حقيقيا له على خصوص الاول كما قد يترا أي في بادى النظر واما عن الثاني فبما عرفت من انتفائه بتبادر خلافه ايضا في موارد كثيرة اخرى على ان تبادر القدر المشترك منها في الامثلة المذكورة محل نظر حسبما ياتي بيانه انش‍ تع‍ واما عن الثالث فبانه ان اريد بذلك عدم صحة سلب الضارب عنه بالنسبة إلى ماضى النطق وان كان بملاحظة حال تلبسه به فمم اذلا يفيد الا كونه حقيقة في حال التلبس وهو كما عرفت خارج عن محل البحث وان اريد عدم صحة سلبه عنه بحسب حال النطق نظرا إلى تلبسه به في الماضي فمم على انه معارض لصحة السلب في امثلة كثيرة اخرى مما تقدم الاشارة إليها واما عن الرابع فبان صدق قولنا ضارب امس في المثال المفروض ليس من محل النزاع لاستعماله اذن في حال التلبس حسبما مربيانه وما ذكر من استلزامه صدق زيد ضارب مع الاطلاق وان اريد به صدقه عليه بملاحظة حال اتصافه به اعني الامس فلا يفيد المدعى إذ ذلك ايضا من قبيل اطلاقه على حال التلبس وان اريد صدقه بالنسبة إلى حال النطق فم وصدق المقيد لا يستلزم الاصدق المطلق على نحو المقيد لقضاء صدق المطلق نظرا إلى حصوله في ضمن ذلك القيد لا بالنظر إلى حصول اخر واما عن الخامس فبعد ما عرفت من وهن دلالة التقسيم على الحقيقة ان القسمة المذكورة انما يفيد كونه حقيقة في الاعم من حال النطق وهو غير المدعى لما عرفت من الاتفاق على كونه حقيقة في حال التلبس وهو اعم من حال النطق فيصدق الضارب في المثال المفروض على من هو متلبس بالضرب في حال النطق وعلى من انقضى عنه بملاحظة تلبسه به في الوقت الملحوظ في اطلاقه عليه ومع تسليم صحة التقسيم بالنسبة إلى حال التلبس وماضيه ايضا فهو انما يجرى في بعض الامثلة دون غيرها فلا يفيد تمام المدعى على انه معارض بصحة السلب وغيرها من علايم المجاز الحاصلة فهى امثلة اخرى حسبما اشرنا إليها وبنحو ذلك يجاب عن السادس اما عن السابع فاولا بان التصديق حاصل للنفس في الحالتين المذكورتين من غير انه غير ملتفت إليها فيهما وفرق بين حصول التصديق والالتفات إلى حصوله كيف ولو كان التصديق مرتفعا بالنوم أو الغفلة توقف حصوله ثانيا على كسب جديد وليس كك قطعا وما يق من ان التصديق يتوقف على تصور اطرافه والحكم بوقوع النسبة اولا وقوعها غير حاصل في حال النوم أو الغفلة مدفوع بان حصول الصورة في النفس غير التفاته إلى ذلك الحصول واقصى ما يسلم ح انتفاء الالتفات لانفس الحصول فتصور الاطراف والحكم بثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه حاصل للنفس الا انه غير ملتفت إلى شئ منها في الحالتين وما بمنزلتهما وما قد يق من عدم توقف التصديق على تصور الاطراف في بقائه واستدامته وانما يتوقف عليه في ابتداء حصوله غير متجه كيف وليس التصديق الا في الحكم أو مجموع الحكم أو التصورات فكيف يعقل حصوله من دونها ابتداء أو استدامة وقد يق مثل ذلك في طريان الجنون ايضا اذلا يحتاج الجنون بعد دفع الجنون إلى تحديد الاكتساب لما حصله من العلوم فهى حاصلة له موجودة عنده في الخزانة الا ان الجنون مانع من التفاته إليها كالسكر والاغماء فابدال النائم والغافل بالمجنون غير مانع في المقام نعم لو طال جنونه بحيث ذالت الصورة المذكورة عن النفس بالمرة صح ما ذكر الا ان صدق المؤمن عليه على سبيل الحقيقة غير مسلم وانما هو في حكم المسلم كالاطفال بل لو بنى الامر على ذلك في كل مجنون لم يكن بعيدا وربما يستظهر ذلك من كلام جماعة من الاصحاب وثانيا بانه اخص من المدعى أو غير مطابق للدعوى فانه ان جعل النزاع في الاعم مما يكون المبدء فيه حدوثيا وغيره كما هو الظاهر فهو غير واف به وان خص بما كان المبدء فيه حدوثيا فهو غير مطابق للمدعى وثالثا بانتقاضه بعدم صدق المؤمن بعد ارتداده وعدم صدق الكافر عليه إذا سبق منه الكفر والا لكان جملة من اكابر الصحابة كفارا على الحقيقة والجواب عنه بكون المنع هناك من جهة الشيوع دون اللغة جاز في المقام ورابعا بالتزام عدم صدق المؤمن عليه ح على سبيل الحقيقة وانما هو بحكم المؤمن في الشرع وهو كما ترى واما عن الثامن فاولا بخروج الامثلة المذكورة عن محل النزاع على ما قيل وقد مرت الاشارة إليه وثانيا بانه اخص من المدعى فلا يثبت به العموم والاجماع المركب غير متحقق في المقام وثالثا بانه ليس المراد في حصول المبدء في الحال على التحقيق العقلي بل الصدق العرفي كاف فيه وهو حاصل في المقام لصدق قولك فلان يتكلم أو يخبر في هذا الحال قطعا من غير تجوز اصلا إذا كان في حال التكلم والاخبار ورابعا بما عرفت من ان المدار في اطلاق المشتقات على ملاحظة التلبس وهى اعم من حال النطق وح فلا يمنع عدم امكان حصول مباديها في الحال من صدقها على سبيل الحقيقة بالنظر إلى حصول التلبس بها في الزمان وان لم يمكن اجتماع اجزائها في الوجود واما عن التاسع فاولا بخروج الامثلة المذكورة عن محل النزاع على ما قيل وثانيا بانه اخص من المدعى ولا مانع من القول بالتفصيل وثالثا بقيام القرنية عليه في المقام ضرورة عدم ايقاع الحد عليه في حال تلبسه بالزنا أو السرقة ولا كلام في جواز استعمال

[ 86 ]

المشتقات باعتبار التلبس في الماضي مع انضمام القرينة ورابعا بالمنع من استعمال المشتق في الايتين المذكورتين وما بمعناهما في الماضي باعتبار الحال في الاطلاق حسبما ياتي بيانه انش‍ تع‍ واما عن العاشر فبعد الغض عن اسنادهما بعدم وضوح دلالتهما على المدعى إذ غاية الامر دلالتهما على اطلاق الظلم في الاية على المعنى الاعم وهو اعم من الحقيقة على انه قد يصحح ذلك باطلاقه باعتبار حال التلبس كما ستعرف الوجه فيه انش‍ واما عن الحادى عشر فاولا ان اطلاق اهل اللغة لا يفيد زيادة على استعماله في الماضي وهو اعم من الحقيقة كما مر واتفاقهم على ثبوت ذلك المعنى وثبوت حكم مخصوص له بحسبما لا يفيد ثبوت الوضع له بوجه كيف وجميع ما ذكر حاصل بالنسبة إلى استعماله في المستقبل مع كونه مجازا فيه بالاتفاق فملاحظة اتفاقهم على اطلاقه باعتبار المستقبل وبيانهم لحكمه في الاعمال مع كونه مجازا فيه تشهد بكون الملحوظ عندهم بيان حكم اللفظ سواء كان حقيقة أو مجازا فلا دلالة في ذلك على كونه حقيقة بالنسبة إلى الماضي ايضا وثانيها ان استعماله في الماضي في المثال الذى ذكر ره انما هو من قبيل استعماله في حال التلبس وان كان ماضيا بالنسبة إلى حال النطق وليس ذلك من محل النزاع حسبما مر القول فيه مضافا إلى ان ذلك لوتم لم يفد تمام المدعى لعدم جريانه في جميع المشتقات واما عن الثاني عشر فبان اطلاق الماضي على الحال مما لا مانع منه ولا بعد فيه بعد جريان التعبير به عن الحال بما في الاستعمالات كما لا يخفى على من لاحظ امثال المقام في الاطلاقات مضافا إلى ما عرفت من كون المراد بالحال في المقام هو حال التلبس وقد مر انه لا ينافى المعنى بالنسبة إلى حال النطق فحمل العبارة على الاعم من الماضي والحال غير مناف لما ذكرناه ومع الغض عن ذلك فهم عنوا بالتحديد المذكور بيان اسم الفاعل بحسب اصطلاحهم سواء استعمل الصيغه في معناه الحقيقي أو المجازى ولا ريب في شمول اسم الفاعل للصيغة المفروضة في الاحوال الثلثة وليسوا بصدد بيان ما وضع له الصيغة المفروضة حتى يستفاد من ذلك كونه حقيقة في الصورتين فت‍ حجة القائل باشتراط البقاء امور احدها ان المتبادر من الاحمر والاصفر والابيض والحسن والقبح والجميل والكريم والصالح والتقى والواحد والعالم والجاهل ونحوها هو خصوص من اتصف بتلك المبادى في الحال والتبادر دليل الحقيقة ويجاب عنه تارة بمنع كون تبادر المدعى مستندا إلى نفس اللفظ بل إلى غلبة الاستعمال ويكشف عنه انه لو كان كك لا طرد في غيرها من المشتقات لاتحاد جهة الوضع فيها لما تقرر من كون اوضاعها نوعية ولعدم قائل بالتفصيل في الالفاظ على ما يظهر من كلماتهم كما عرفت وليس كك إذ لا يتبادر ذلك في نحو القاتل والجارح والبايع والمشترى والمعلم والمضروب والمتصرف ونحوها واخرى بان التبادر المدعى في تلك الامثلة معارض بتبادر الخلاف في امثلة اخرى فان اجيب بكون تبادر الاعم في تلك الامثلة من جهة الغلبة لم يكن اولى من العكس ثانيها صحة السلب مع انتفاء التلبس في الحال في الامثلة المذكورة ويرد عليه المعارضة المذكورة بعدم صحته في الامثلة الاخيرة وقد يقرر ذلك بوجه اخر بيانه انه يصح ان يق لمن انقضى عنه الضرب في الحال انه ليس بضارب الان وإذا صح سلب المقيد صح سلب المطلق ضرورة صدق المطلق بصدق المقيد وبعبارة اخرى قولنا ليس بضارب الان قضية وقتية (وصدق الوقتية) يستلزم صدق المطلقة العامة فيصح القول بانه ليس بضارب مع الاطلاق وصحة سلبه كك دليل المجاز فيكون مجازا في الماضي فلا يكون موضوعا لما يعمه فتعين وضعه لخصوص المتلبس بالحال وهو المدعى ويمكن الايراد عليه بالنقض والحل اما الاول فلانه لوتم ذلك لدل على صحة سلبه من المتلبس في الحال ايضا إذ يصح ان يق لمن لم يكن متلبسا بالضرب في الماضي وقد تلبس به في الحال انه ليس بضارب امس وصدق المقيد يستلزم صدق المطلق إلى اخر الدليل واما الثاني فبان قوله الان اما ان يؤخذ قيدا في المحمول أو ظرفا للحكم فعلى الاولى يسلم صدق السالبة المذكورة لكن لا يكون اما نفس السلبح مقيدا بل يكون من قبيل سلب المقيد ومن البين ان سلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق وعلى الثاني صدق القضية المذكورة مم بل هو اول الدعوى إذ القائل بعدم اشتراط البقاء يقول بصدق الضارب عليه في الحال مع تلبسه به في الماضي وقد يجاب ايضا بعد تسليم صدق النفى مع جعل القيد ظرفا للحكم بان قضية ذلك صدق السلب في الوقت الخاص واقصى ما يلزم من ذلك صدق السلب على سبيل الاطلاق العام وهو غير مناف لصدق الايجاب كك ضرورة عدم تناقض المطلقين ويدفعه ان المطلقين انما لا يتناقضان في حكم العقل لا في حكم العرف ضرورة وجدان التناقض عرفا بين قولك زيد ضارب وزيد ليس بضارب وهو الحكم في المقام وايضا لو سلم صدق الايجاب ايضا فهو غير مانع لصحة الدليل إذ المقص‍ صحة السلب لا عدم صحة الايجاب فانه المأخوذ دليلا في المجاز واما صحة الايجاب فلا ربط له بالدلالة على حال اللفظ ولذا لم يعد من علايم الحقيقة ويمكن الجواب عن ذلك بالفرق بين صدق السلب على سبيل الاطلاق بملاحظة الاطلاق العام المنظور في حكم العقل وصدقه على سبيل الاطلاق في حكم العرف فالاول مسلم ولا ثمرة فيه إذ ليس مجرد ذلك علامة المجاز والثانى مم قلت بعد تسليم صدق السلب المذكور في الحال على ان يكون الحال ظرفا للحكم كما هو المفروض يتم الاحتجاج ولو اخذ صدق الاطلاق العام اللازم لذلك بملاحظة العقل والرجوع إلى العرف انما هو في الحكم الاول واما الثاني فلا حاجة فيه إلى ملاحظة العرف بل قطع العقل بصحة السلب كاف في الدلالة على المقص‍ وانت خبير بانه لا حاجة اذن إلى ضم المقدمات الاخيرة بل مجرد اثبات صدق السالبة المفروضة كاف في اثبات المط إذ عدم صدق المفهوم من اللفظ عليه في الحال وصحة سلبه عنه ح قاض بعدم وضع اللفظ للمفهوم العام والا لما صح سلبه عن مصداق فلا حاجة إلى اثبات صحة سلبه عنه مع اسقاط القيد المذكور إذ المفروض اطلاق المسلوب وان اعتبر كون السلب في الحال فان قلت ان صحة السلب الدال على المجاز انما هو صحة السلب المنافى للايجاب وليس صحة السلب المذكور منافيا للايجاب لامكان صحة الاثبات ايضا قلت اولا انه لا دليل على اعتبار الشرط المذكور بل لا وجه له حسبما عرفت تفصيل القول فيه وثانيا ان المعتبر في منافاته للايجاب لو قيل به انما هو على نحو ما تعلق به السلب ومن البين انه لا يصح ان يق له انه ضارب الان فتعين الجواب في المنع عن صحة السلب

[ 87 ]

لو اخذ الحال قيد اللحكم وما يترااى من صحة السلب مع التقييد وانما هو مبنى على انصراف التقييد إلى كونه قيدا في المحمول وفيه تأمل سيأتي الاشارة إليه انش‍ تع‍ ثالثها انها لو كانت موضوعة للاعم لصح اطلاق القاعد على القائم والقائم على القاعد والنائم على المستيقظ والمستيقظ على النائم ونحوها ومن الواضح فساده وكذا يلزم صحة اطلاق الكافر على المؤمن والمؤمن على الكافر وليس كك والا لكان جملة من اكابر الصحابة كفارا على الحقيقة والمرتد عن الدين مؤمنا على الحقيقة وليس كك اجماعا واجيب اولا بالتزام المنع والتخصيص في محل النزاع لطريان المقيد الوجودى في المقام ومحل النزاع ما إذا لم يطرء ذلك وكون المبدء ثبوتا في بعضها ومحل النزاع ما إذا كان حدوثيا وقد عرفت ما فيه وثانيا ان ذلك معارض بانه لو كان موضوعا للحال لما صح اطلاق القائل والضارب والجارح والبايع والمشترى ونحوها على من انقضى عنه المبدء الا على سبيل المجاز مع ان ملاحظة الاستعمالات يشهد بخلافه والوجه في التفصيل بين ما يمكن حصوله في الحال وما لا يمكن فيه ذلك هو الاخذ بادلة القائل باشتراط التلبس في الحال الا ان ذلك انما يتم فيما يمكن فيه ذلك دون غيره اذلا يعقل اشتراط التلبس في الحال فيما لا يمكن حصوله فيها كالمخبر والمتكلم ونحوها فلا يمكن القول بوضعه لخصوص المتلبس في الحال اذلا وجه لوضع اللفظ للمعنى على وجه لا يمكن ارادته في الاستعمالات ولانه يلزم ان يكون استعمالاته كلها مجازات لاحقيقة لها وذلك وان لم يكن متعذرا الا انه لا اقل من كونه مستبعدا مخالفا للظ وهو كاف في المقام لابتناء ثبوت الاوضاع على الظن ويدفعه ما عرفت في ردا دلة القائلين باعتبار الحال وان المعتبر في صدق وجود المبدء في الحال على القول باشتراط كونه على النحو الصادق في العرف دون التدقيقات العقلية إلى اخر ما مر حجة التفصيل الذى اختاره بعض المتأخرين انهم يطلقون المشتقات مع حصول الاتصاف على النحو المذكور من دون نصب قرينة كا اكاتب والخياط والقارى والمعلم والمتعلم ونحوها ولو كان المحل متصفا بالضد الوجودى كالنوم ونحوه قال والقول بان الالفاظ المذكورة كلها موضوعات لملكات هذه الافعال مما يابى عنه الطبع السليم في اكثر الامثلة وغير موافق لمعنى مباديها على ما في كتب اللغة وفيه اولا ان صدق المشتقات المذكورة ليس مبنيا على اكثرية الاتصاف بالمبدء إذ ليس هناك اغلبية في الغالب غاية الامر حصول الاتصاف في زمان يعتد به وان كان مغلوبا بالنسبة إلى ازمنة عدم الاتصاف بل قد يكون زمان عدم الاتصاف به اضعاف زمان الاتصاف كما في المعلم والمتعلم والقارى ونحوها فلا يطابق ما عنوان به الدعوى وثانيا انه منقوض بالنائم والمستيقظ والساكن والمتحرك والحاضر والمسافر فانه لا يصدق شئ من تلك المشتقات مع زوال المبدء مع عدم اعراض الذات عنها وعدم قصور من الاتصاف بها عما فرض في المبادى المذكورة بل ومع اغلبية اتصافها بها وثالثا ان ما ذكر على فرض صحته انما يثبت كونه حقيقة في الصورة المذكورة واما عدم صدقه على سبيل الحقيقة في غيرها فلا دلالة في ذلك عليه مضافا إلى ما يرى من صدقها حقيقة بحسب العرف كالقائل والضارب والبايع والمشترى ونحوها لوجود امارات الحقيقة في تلك الامثلة مع عدم اتصاف الذات بمباديها الا في زمان يسير ولو مع اعراضها عن ذلك فانك تقول فلان قاتل عمر وبعد اتصافه بقتله مع عدم امكان عوده إليه وكذا يصدق عليه انه جارحة أو ضاربة ولو مع ندامته عن ذلك وعزمه ئعلى عدم العود إليه وتقول فلان بايع الدار أو مشتريه ولو ندم عن ذلك وعزم على عدم اقدامه عليه فظهر ان جعل المناط في صدق المشتق وعدمه ما ذكر مما لا وجه له اصلا واعتبار الاعراض عن المبدء وعدمه مما لا مدخل له في صدقها نعم انما يلاحظ ذلك في الصنايع والملكات كالبقال والبناء والعطار والخياط ونحوها لقضاء الاعراض برفع المبدء عن الصفة فلايق المبدء معه والمبادى المأخوذة في الامثلة المفروضة يطلق على الصنعة والملكة قطعا بل لا يبعد كونها حقيقة في ذلك عرفا كما يظهر ذلك من ملاحظة الاستعمالات الدائرة خصوصا بالنسبة إلى الخياط فان الشايع اطلاقه على صاحب الصنعة المعروفة والوجه في التفصيل اختلاف الحال في المشتقات بعد الرجوع إلى العرف وعدم جريانها على نحو واحد في الاستعمالات ولم يثبت هناك اصل كلى يعم جميعها ولا وضع نوعي يجرى عليه فيها فينبغي الرجوع في كل منها إلى ما هو المتبادر منه في العرف ودل عليه امارات الحقيقة والمجاز نعم لا يبعد البناء على اصالة الحمل على الحال في الصفات المشبهة وافعل التفضيل لغلبتهما في ذلك بل لا يعرف فيهما مثال اريد به غير ذلك واصالة الحمل على الاعم في اسم مفعول لغلبته في ذلك مع احتمال خروج الثلثه عن محل البحث حسبما مر نقله عن الفاضل المذكور وانت خبيربان ارجاع الامر إلى خصوصيات الالفاظ والبناء على الرجوع إلى المتبادر من كل لفظ من غير ان يكون هناك معنى ملحوظا في وضع الجميع ينافى كون الوضع نوعيا في المشتقات كما هو المعروف بل الثابت من تتبع اقوالهم وملاحظة المشتقات الدائرة في المحاورة الجارية وانا إلى الان لم يحضرني قائل بكون الوضع في المشتقات شخصيا فالبناء على ذلك في نهاية البعد وكان الوقف في موضوعها الاولى والبناء على النقل فيما يتبادر منه خلاف وذلك اولى من التزام شخصية اوضاعها كما لا يخفى هذا والذى يتصور في بادى النظر ان يتى بالتفضيل بين المشتقات المأخوذة على سبيل التعدية ولو بواسطة الحرف والماخوذة على سبيل اللزوم فالاولى ماخوذة للاعم من الماضي والحال والثانية موضوعة لخصوص الحال فيكون هناك وضعان نوعيان متعلقين بالمشتقات باعتبار نوعيها ولو مع اتحاد الضيغة فاعتبر في احدهما حصول الاتصاف في الجملة سواء كان خاصلا في الحال اولا وفى الاخر تحققه بالفعل على النحو المذكور يشهد بذلك استقراء الحال في المشتقات فان كان من قبيل الاول يكون المتبادر منه هو المعنى الاعم فيصدق اساميها بحسب العرف مع حصول الاتصاف في الحال وعدمه كالقائل والضارب والبايع والمشترى والمضروب والمنصور والمكتوب والمنقوش وغيرها من الامثلة مما اخذ متعديا سواء كان من اسماء الفاعلين أو المفعولين وما كان من قيل الثاني فالمتبادر منه هو الاتصاف في الحال كالقائم والقاعد والجالس والمضطجع والمستلقى والنائم والمستيقظ والاحمر والاصفر والحسن والقبيح والافضل والاحسن إلى غير ذلك وحيث كان الصفات المشبهة واسماء التفضيل ما خوذة

[ 88 ]

على وجه اللزوم كان المتبادر منها هو الحال وكان استعمالها في الماضي خروجا عما يقتضيه وضعها ولما كانت اسماء المفعولين ماخوذة على سبيل التعدية في الغالب كان الغالب صدقها مع زوال المبدء ايض ولو كانت ماخوذة على وجه اللزوم لم تصدق كك كالحموم والمغموم والموجود والمعدوم ونحوها فان المقص بهاما ثبت له صفة الحى أو الغم والوجود والعدم من غير ملاحظة تعدية تلك الصفة من الغير إليه ولو لو حظ ذلك في وضعها بواسطة الحرف كانت كالاول كالممرورية والمهدى إليه فيتبع صيغة المشتقات واستقراء اقسامها شاهد لما فصلناه ولو وجد هناك بعض الصيغ على خلاف ذلك فيمكن القول بثبوت وضع ثانوى بالنسبة إليه ولا ينافى ذلك ما قررناه إذ الاوضاع النوعية انما يستفاد من ملاحظة غالب الالفاظ وتتبع معظم الموارد هذا ما يقتضيه ظ النظر في المقام واماما يقتضيه التحقيق بعد الت‍ في المرام ان يق بكون المشتقات موضوعة بازاء مفاهيم الصفات المدلول عليها بها فالعالم ما لقائم والقاعد والاحمر والاصفر ونحوها اسامى للمفهومات المعينة والصفات المعلومة الجاربة على الذوات المتحدة معها المحمولة عليها فهى عنوانات لتلك الصفات ومفاهيم يصح التعبير عن تلك الذوات بها من جهة امتحادها معها واندراجها فيها وهذا هو المراد باعتبار الذات المطلقة في تلك الاوصاف فان المقصه بذلك اجرائها على الذوات والتعبير على تلك الذوات بها وبالعكس نظرا إلى اتحادها بها الا انه قد اعتبر هناك صريح مفهوم الذات جزء من مداليلها حتى يكون مفهوم الضارب هو ذات ثبت له الضرب ومفهوم العالم ذات ثبت له العلم هكذا وان امكن التعبير عنها بذلك حيث انها جارية على تلك الذوات فيق ان العالم ذات ثبت له العلم كما انه قديق ذلك في الجوامد ايضا فيق ان الحيوان ذات ثبت له الحس والحركة وذلك لا يستدعى كون الذات جزء من مفاهيمها كيف ولو كان كك لكانت مفاهيم تلك الالفاظ عبارة عن الموصوف والصفة معا فيكون كل من الامرين بالتضمن بل وعلى الاتصاف ايض فيكون مفادها مفاد المركب التام أو الناقص ومن البين خلافها إذ لا يستفاد منها بحسب الوضع الا معنى واحد ومفهوم وارد وضعي بعنوان الذات متصفة بتلك المبادى غاية الامر ان يق بدلالتها على الذات والاتصاف بالالتزاه بناء على وضع اللفظ لتلك المفاهيم من حيث كونها جارية على الذوات بخلاف نفس المبادى حيث لم يؤخذ عنوانا للذات ولذا اجريت عليها وانما وضعت للصفات المباينة لموصوفاتها وايض اخذ بظ التفسير المذكور كان الشتق اسما لنفس الذات المقيدة بالقيد المفروض على ان يكون القيد خارجا والتقييد واخلافان مفاده ح هو الذات المتصفة بالمبدء لا مجموع الذات واتصافهام بالمبدء ليكون كل من الامرين جزء مما وضع له فيتخلص وضعه اذن للذات ويكون معناه الحدثى خارجا عن معناه قيدا فيه كما في العمى والبصر ولا ينبغى الريب في فساده ومما يشير إلى ذلك ايض انها تقع محمولات على الذوات من غير تكلف وتاويل ومن المقرران المأخوذ في جانب الموضوع الذات ومن في جهة نسخه جانب المحمول المفهوم كيف ولو كانت الذات جزء من مفاهيم تلك الصفات لكان في قولك هذا الذات ضارب تكرار الذات فكانك قلت ذات ثبت له الضرب وهو مع ركاكته بعيد عن فهم العرف كما لا يخفى بعد امعان النظر فان قلت إذا لم يكن الذات ماخوذة من مفاهيم تلك الصفات لم يلائم ذلك جعلها موضوعات والحكم عليها لما تقرر من اعتبار الذات في جانب الموضوع مع وقوعها موضوعات من غير تكليف قلت لما كانت تلك المفاهيم جارية على الذوات وعنوات لها صح جعلها موضوعات بذلك الاعتبار ففى قولك العالم كذا قد جعلت العالم عنوانا للذات المعينة وحكمت على تلك الذات المعلومة بذلك العنوان المندرجة فيه بما ذكر في المحمول وهكذا في ساير الامثلة إذا تقرر ما ذكرناه فنقول انه إذا اريد التعبير عن الذوات بتلك المفاهيم وجعلها عنوانات لها فلابد من صدق تلك المفاهيم عليها واندراجها فيها والا لم يصح اطلاقها عليها على سبيل الحقيقة إذ ذلك انما يكون من قبيل اطلاق الكلى على الفرد ولا يعقل ذلك الا بصدق تلك المفاهيم عليها فإذا حصل ذلك صح التعبير المذكور سواء كانت تلك الذوات مندرجة تحت تلك العنوانات حال التكلم اولا ففى قولك كل عالم كامل قد حكمت ثبوت الكمال للذات المتصفة بالعلم سواء كان اتصافها به حال تكلم قولك هذا وقبله أو بعده فالمقص ثبوت الكمال للذات المتصفة بالعلم لها حين الاندراج في ذلك العنوان فالتعبير المذكور ح مما لا اشكال فيه ولا خروج فيه عن مقتضى الوضع اصلا إذا الحال فيه كالحال في ساير الالفاظ الجامدة الموضوعة للمفاهيم الكلية أو الجزئية وهذا هو المراد باطلاق المشتق على الذات باعتبار حال التلبس وقد عرفت انه لا خلاف في كونه حقيقة جاريا على وفق الوضع واما إذا اردت التعبير عنها عن تلك الذات بملاحظة عدم اندراجها في ذلك العنوان فان كان ذلك باعتبار ما يحصل من الاندراج بعد ذلك فمن البين ح عدم صحة الاطلاق المذكور على سبيل الحقيقة إذ التعبير المذكور كما عرفت من قبيل اطلاق الكلى على فرده والمفروض ان ما اطلق عليه اللفظ ح ليس من جملة افراده فلا يكون ذلك المفهوم حاصلا في ضمنه حتى يصح الاطلاق من جهته فلا بد اذن من التصرف في معنى اللفظ بان يكون من قبيل استعمال اللفظ فيما يؤل إليه حتى يصح اطلاقه على ذلك الفرد فيصير اللفظ بذلك مجازا غير مستعمل في المفهوم الذى وضع له وهذا ما ذكروه من كونه مجازا في المستقبل وقد يجعل ذلك من باب المجاز في الحمل كما في الاستعارة على مذهب السكاكى فيكون مجازا عقليا الا انه بعيد عن الاستعمالات نعم لو قام قرينة على ملاحظته فلا مانع منه وهكذا الحال إذا اطلق المشتق على الذات بملاحظة حصول الاتصاف في الماضي إذا كان المنظور صدق المشتق في الحال من جهة سبق الاتصاف بالمبدء إذ لا معنى لصحة اطلاق اللفظ عليه على سبيل الحقيقة مع ان المفروض عدم كونه م مصاديقه والقول بكون المفهوم من تلك الالفاظ هو المعنى لاعم الصادق مع بقاء المبدء وزواله مدفوع ببعد ذلك عن ظ تلك الالفاظ لوضوح عدم حصول ذلك المفهوم فيه بعد زوال المبدء ولذا لا يصح ان يحمل المشتق عليه مع تقييد الحمل بالحال فلايق انه ضارب الان على ان يكون الان خرافا للنسبة ومنع صحة سلبه عنه كك كما مرت الاشارة إليه مما لاوجه له كيف ومن البين صحة السلب المذكور بادنى التفات إلى العرف وهو اقوى شاهد على المجازية

[ 89 ]

وعدم كون الموضوع له هو المفهوم الاعم من الماضي والحال فان قلت لا شبهة في صحة اطلاق القاتل والضارب والتاخير ونحوها حقيقة على من تلبس بتلك المبادى ولو بعد زوالها كما يشهد به ملاحظة الاستعمالات العرفية ولذا لا يصح سلبها عنه مع الاطلاق كما مر فكيف الجمع بين الامرين قلت يمكن تصحيح كون الاطلاقات المذكورة على سبيل الحقيقة بملاحظة جعل الوصف المفروض عنوانا لتلك الذات من حيث اتحادها معه حين اتصافها به وثبوت ذلك المفهوم لها فتلك الذات لما كانت امر أو احدا في الحالين لا يعتبر فيها باعتبار ثبوت ذلك الوصف وعدم صحة الاشارة إليها بذلك العنوان بملاحظة حال اندراجها فيه وان لم تكن مندرجة فيه حال الاطلاق فقد جعل ذلك الوصف من جهة صدقه على تلك الذات حال تلبسها به عنوانا لها وان ارتفع صدقه عليها بعد ذلك نظرا إلى اتحاد الذات في الحالين فاللفظ ح مستعمل فيما وضع له اعني نفس ذلك المفهوم وجعل ذلك المفهوم عنوانا لتلك الذات مط فاطلاق ذلك المفهوم على تلك الذات انما هو باعتبار حال اتحادها معه الا انه لم يلحظ تلك الذات بشرط الاتحاد المذكور بل جعل ذلك عنوانا معرفالها في نفسها فيصح الحكم عليها مع ملاحظة حال الاتصاف وبعدها فاطلاق القاتل على زيد انما هو باعتبار حال اتصافه بالقتل حين صدوره منه الا ان ذلك جعل عنوانا معرفا له ولو بعد انقضاء الاتصاف وقد يجرى الاعتبار المذكور في الجوامد ايضا كما إذا قلت اكرم زوجة زيد واردت بذلك العنوان بيان الذات الواقعة مصداقا له من غير ان يكون المقص‍ صدق العنوان عليه حال الاطلاق بل المرار تعيين تلك الذات بالوجه المذكور بملاحظة حال اتحادها به وصدقه عليها سواء بقى الصدق اولا ولذا يثبت الحكم ح بعد زوال الصدق ايض ويصح الحكم عليها ولو كانت حال الاطلاق خارجة عن ذلك العنوان من غير ان يكون هناك تجوز في استعماله على الفحص المذكور نعم لابد هناك من قيام قرينة على كون المقص ذلك حيث انه مخالف لظاهر متفاهم العرف والناس حال الاطلاق فان قلت ان اطلاق الكلى على الفرد ينزل منزله حمل ذلك الكلى على الفرد المفروض حملا شايعا ولا وجه لصحة الحمل في المقام بعد انقضاء الاتصاف لانتفاء الاتحاد الذى هو المناط في صحة الحمل قلت ان اطلاقه على المفروض انما هو بملاحظة حال اتحاده معه الا انه جعل ذلك عنوانا لمعرفة تلك الذات دالة لملاحظتها في نفسها والحكم عليها من غير اعتبار للوصف العنوانى في اطلاقه وقد تقرر عدم لزوم اعتبار ذلك في صحة الحمل فكما انه لا يعتبر الوصف العنوانى في صحة الحمل فقد لا يعتبر في صحة عقد الوضع بجعل العنوان الة لملاحظة الذات المأخوذة في جانب الموضوع ولذا صح تقييد العام باللادوام من دون لزوم تجوز في اللفظ ومجرد اتحاد المفروض كان في صحة الاطلاق المذكور وجعل ذلك العنوان الة لملاحظة تلك الذات في نفسها وان ارتفع الاتحاد حين الاطلاق إذ لا منافات بين ارتفاع الاتحاد حال الاطلاق وملاحظة حال حصوله في اطلاق اللفظ وحيث كان المعتبر في جانب الموضوع هو الذات وعند وقوع المشتق موضوعا للحكم انما يراد به الاشارة إلى الذات التى وقعت مصداقا له كان المفهوم المذكور ملحوظا من حيث كونه عنوانا للذات ومراتا لملاحظة فلا يكثر فيه الملاحظة المذكورة حتى انه قيل باتفاقهم على كونه حقيقة في الاعم عند وقوعه موضوعا كما مر والوجه فيه في الحقيقة هو ما بيناه لا كونه اذن موضوعا للاعم كما هو ظ الكلام المذكور إذ لاوجه لالتزام وضع خاص للفظ حال وقوعه موضوعا دون ساير الاحوال وهو وان جاز عقلا الا انه عديم النظير في الاوضاع اللفظية فان قلت على هذا لا فرق بين اطلاقه على الذات المفروضة بعد اتحادها مع المفهوم المذكور أو قبله إذ كما يصح جعل الاتحاد المفروض حال حصوله مصححا لاطلاق اللفظ وجعل ذلك المفهوم الة لملاحظتها في نفسها من غير لزوم تجوز فيما إذا حصل الاتصاف في الماضي فليصح ذلك بالنسبة إلى المستقبل ايض قلت الحال على ما ذكرت الا انه لما كان الاتحاد المفروض حاصلا في الاول صح جعله عنوانا لمعرفة تلك الذات معرفا لها نظرا إلى حصول الاندراج بخلاف الثاني إذ مع عدم حصول الاندراج والاتصاف يبعد الاعتبار المذكور بحسب ملاحظة حال العرف ولذا لم يجر عليه الاستعمالات العرفية الا انه لا تجوز فيما لو اعتبر ذلك وقام عليه القرينة كما هو الحال في الخاصتين بجعل الوصف هناك عنوانا للذات مصححا للحكم عليه ولو مع زوال الاتصاف وعدم حصوله فان مضمون اللادوام سلب الحكم عن الموضوع حال عدم اتصافه بالوصف المأخوذ في العنوان وهو يعم الوجهين ودعوى التجوز في الاستعمال المفروض مما لاوجه له بعد ما عرفت غاية الامر عدم انصراف اللفظ إليه عرفا مع الاطلاق لما عرفت من مخالفته لظ الملاحظات العرفية وهى لا يقضى بالمجازية بعد ثبوت استعمال اللفظ في معناه الموضوع له حسبما قررناه وان كان اعتبارها كك خارجا عن الملحوظ في انظار العرف فان قلت على هذا ينبغى صحة الاطلاق المذكور بالنسبة إلى ساير المشتقات مع انا نرى الفرق بينها فان ما كان مباديها من قبيل الافعال الصادرة كالقتل والضرب والاكرام ونحوها نجد صحة استعمالها في الغالب مع زوال المبدء ايض ولذا يق هذا قاتل زيد أو ضاربه أو مكرمه وان لم يكن في حال صدور تل الافعال منه واما ما كان من قبيل الصفات كالصغير والشاب والاحمر والاصفر ونحوها فالغالب عدم استعمالها كك ولد الا يطلق شئ من تلك الالفاظ بعد زوال الاتصاف سيمامع طريان الضد الوجودى كما في تلك الامثلة قلت لا يخفى ان ظاطلاق اللفظ بملاحظة معناه الموضوع له على مصداق من المصاديق تحقق ذلك المعنى في ذلك المصداق بالفعل واندراجه تحته بحسب الحال الذى لو حظ اطلاق اللفظ بحسبه وان لم يكن حال المنطق فاطلاقه عليه باعتبار تحققه في زمان سابق وجعل ذلك عنوانا لملاحظة تلك الذات المندرجة تحته ولو بعد زوال الاتصاف خرج وعن مقتضى ظ اللفظ الا انه لما قام الدواعى على ملاحظة ذلك في جملة من المشتقات كان ذلك باعثا على جريان الاطلاقات عليها كما في الامثلة المتقدمة فانه لما كان اتصاف الذات بذلك المبدء في آن من الاوان وكانت الاغراض متعلقة بحسب العادة بتعريف تلك الذوات وبيانها وبالجهة المذكورة جروافى التعبيرات على النحو المذكور وشاع فيها الملاحظة المذكورة في الاطلاقات العرفية بحيث صار الاعتبار المذكور هو الظ في كثير منها بخلاف الصفات اللازمة فان تعريف الذات وبيانها غالبا انما تكون بتلك الصفات

[ 90 ]

اللازمة فان تعريف الذات وبيانها غالبا انما تكون بتلك الصفات لى الحاصلة فيها سيما مع طريان الضد الموجودى فهناك وان امكن الاعتبار المذكور بحسب العقل الا انه لم يجر العادة فيه ولم يتعارف في المخاطبات فلذا لا ينصرف اللفظ إليه على الاطلاق بل ولا مع القرينة في بعضها إذ علاقة المجاز من جهة علاقة ما كان قد يكون اقرب منه في الملاحظات العرفية اللهم الا ان يقوم قرينة دالة على خصوص الاعتبار المذكور كما إذا وقع ذلك موضوعا في الخاصتين لدلالة اللادوام بملاحظة المقام على الاعتبار المذكور فتحصل مما بيناه ان اطلاق المشتقات على من زال عنه المبدء على سبيل الحقيقة كما هو الظ في كثير من الامثلة لا ينافي وضعها لخصوص المعنى المذكور وتبين الوجه في الفرق الحاصل بين الامثلة من غير حاجة إلى الالتزام شئ من التفصيلات المذكورة مما اوردوه في تخصيص محل النزاع وما ذهب إليه الجماعة من المتأخرين فيما حكينا عنهم من التفصيلات فت‍ في المقام فانه من مزال الاقدام تذنيب قد فرع على الخلاف في المسألة كراهة الوضوء بالماء المسخن بالشمس بعد زوال السخونة عنه على القول بعدم اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق بخلاف ما لو قيل بالاشتراط وكذا الحال في كراهة التخلي تحت الاشجار المثمرة بعد وقوع المثمرة وكذا لو نذر مالا لمجاوري المشاهد المشرفة ولساكني بلدة معينة أو لخدمة الروضات المعظمة أو وقف دارا عليهم أو اوصى بمال لهم أو للمعلمين أو للمتعلمين أو وقف شيئا عليهم واشترط خروج المحدودين أو الفساق أو شارب الخمور ونحوهم عن الوقف إلى غير ذلك من الاحكام المتعلقة بنحو تلك الالفاظ سواء تعلقت بها في اصل الشرع أو بحسب جعل الجاعل في العقود والايقاعات أو ساير الالتزامات الواقعة من الناس والذى يقتضيه الت‍ في المقام حسبما مر في الكلام مع القول بوضع تلك الالفاظ للمفاهيم المعينة المعلومة الجارية على الذوات الصادقة عليها اوان قضية تعلق الحكم بتلك العنوانات واعتبار اندراج الافراد تحت تلك العناوين وصدقها علهيا الا انه تختلف الحال فيها من جهة الاختلاف في ملاحظة ذلك العنوان على الوجهين المذكورين فقد يكون العنوان ملحوظا بذاته فلابد إذا في اندراج المصداق تحت ذلك العنوان من حصوله فيه بالفعل وقد يؤخذ مرآتا بملاحظة الذوات الصادق عليها على الوجه الذى فصلناه وح يكتفى بتحققه في ضمن ذلك الفردو لو في الماضي كما في المحدود والزانى والسارق والقاتل ونحوها ومعظم اسماء المفعولين من هذا القبيل فيكون اندراجه تحت العنوان بعد زوال المبدء بملاحظة الاعتبار المذكور الملحوظ في ذلك العنوان حسبما مروح فلابد من ملاحظة الحال في اللفظ المفروض ومراعات ما هو الملحوظ فيه بحسب المحاورات وفى خصوص ذلك المقام ومع الشك لا يبعد البناء على الوجه الاول لما عرفت من انه قضيته ظاهر اللفظ مضافا إلى اصالة عدم تعلق الحكم بما عدا ذلك وكذا يختلف الحال فيه من جهة اختلاف المبادى المأخوذة في المشتقات فقد يكون المبدء فيها وصفا أو قولا وقد يكون ملكة راسخة أو حالة مخصوصة وقد يكون حرفة وصناعة يختلف الحال في صدق التلبس بحسب اختلافها فلابد في الاول حصول التلبس بالفعل في صدقه واما الثاني فيعتبر فيه بقاء الملكة والحالة ومنه شارب الخمر وشارب القهوة وشار القليان ونحوها فان المراد بتلك الالفاظ من كان مشتغلا بذلك الفعل وكان ديدنه ذلك فالماخوذ مبدء في تلك المشتقات هو المعنى المذكور كما يعرف من الرجوع إلى العرف فت‍ ونحوه الكلام في المجاور والساكن والقاطن والخادم ونحوها واما الثالث فلابد من صدقه من عدم ترك الحرفة والاعراض عن الصنعة وان وقع الصنعة منه احيانا على سبيل الاتفاق كما يعرف من ملاحظة موارد استعمال المشتقات المأخوذة على تلك الوجه كالبقال والخياط والصانع والتاجر والحايك ونحوها وقد يكون المبدء مشتركا بين الوجوه الثلثة أو وجهين منها كما في الكاتب والقارى ونحوهما فيعتبر التعيين من ملاحظة المقام وتختلف الحال جدا من جهة ذلك ولا بد من ملاحظة ما هو الظ في خصوص كل من الالفاظ ومراعات الامارات القائمة في خصوص المقامات قوله لا ريب في وجود الحقيقة اللغوية اه لما كانت الحقايق المذكورة معروفة حكم بوجود الاولين وذكر الخلاف في الثالث من دون الاشارة إلى تعريفها وما تقدم من بيان المنقول اللغوى والعرفي والشرعي لا ربط له بها فان الحقايق المذكورة اعم منها وقد يعرف الحقيقة اللغوية بانها اللفظ المستعمل فيما وضع له بحسب اللغة والحقيقية العرفية بما استعمل فيما وضع له لا بحسب اللغة والموضوع له في الاول يعم جميع المعاني اللغوية المتعددة اللفظ الواحد وان تقدم بعضها على البعض بل ولو كان وضعه للثاني مع هجر الاول كما في المنقول اللغوى واستظهر بعض المحققين من كلام علما الاصول والبيان ان المعتبر في الحقيقة اللغوية كونها اصلية غير مسبوقة بوضع اصلا وعلى هذا يلزم ان لا يتحقق مشترك لغوى الا مع فرض تقارن الوضعين وهو كما ترى وهو ايض يعم الاوضاع المهجورة والباقية وان كان المعنى المهجور مجازا بالنسبة إلى المعنى الطارى إذ لا منافات بين الحقيقة اللغوية والمجاز العرفي ولا ينتقض الحدبه باعتباره الثاني لاعتبار الحيثية فيه والوضع في الثاني يعم الاوضاع التعيينية والتعينية الملحوظة فيها المناسبة للمعنى اللغوى وغيره فيندرج فيها المنقولات والمرتجلات العرفية ويندرج فيها ايض الاوضاع العرفية المهجورة وغيرها وربما يعزى إلى ظ البعض اعتبار بقاء الوضع في الحقيقة العرفية فيخرج عنها المهجورة وهو ضعيف وادراجه اذن في الحقيقة اللغوية اضعف وظ الحد المذكور اندراج الالفاظ المستحدثة في العرفية وهو غير بعيد لخروجها عن حد اللغوية وجعلها واسطة من البعيد فالاولى ادراجها في العرفية وقد قطع به بعض المحققين وعلى هذا الا يستلزم الحقيقة العرفية الحقيقة اللغوية ولا الموضوع اللغوى كما لا ملازمة في العكس وربما يظهر من بعضهم اعتبار طرد الوضع الجديد على الوضع الاصلى في الحقيقة العرفية وح يخرج الالفاظ المذكورة عنها وعليه ايضا لا يثبت الملازمة بين الحقيقتين في شئ من الجانبين إذ لا ملازمة بين الوضع الاستعمال الا انه ح يستلزم الحقيقة العرفية الموضوع اللغوى وظ الحد المذكور وغيره ادراج الاعلام الشخصية المتجددة في الحقيقة العرفية واما القول بان ظاهرهم حصر العرفية في العامة والخاصة وهو غير مندرجة في شئ منها اما الاول فظ واما الثاني فلتصريحهم بكون الوضع فيها من قوم أو فريق والاعلام الشخصيته انما يكون الوضع فيها غالبا من واحد

[ 91 ]

وايضا استعمال الاعلام في مسمياتها حقيقة من أي مستعمل كان والعرفية الخاصة انما يكون حقيقة لو كان المستعمل لها من اهل ذلك الاصطلاح فيمكن المناقشة فيه اولا بمنع الحصر وكما ان ظاهر هم حصر العرفية في العامة والخاصة فكذا ظاهرهم حصر الحقيقة في اللغوية والعرفية فاى داع بثبوت القول بالواسطة بى الاخيرتين دون الاوليين وثانيا بالتزام ادراجها في العرفية الخاصة واعتبار كون الوضع فيها من قوم أو فريق غير ثابت بل الظ خلافه كما هو قضية العرفية وورود مثل ذلك في كلامهم يبنى على الغالب والقول بان الحقيقة العرفية الخاصة انما تكون حقيقة إذا كان المستعمل من اهل الاصطلاح محل منع بل الظ إذا الستعمل في كلام اهل ذلك الاصطلاح وكل من تابعهم في ملاحظة ذلك الوضع كان حقيقة كما هو الشان في جميع الحقايق من غير فرق نعم هناك فرق بين وضع الاعلام الشخصية وغيرها من الحقايق العرفية نظرا إلى وقوع الوضع فيها بحسب صناعة مخصوصة أو اصطلاح اقوام مخصوصين وعدم اعتبار ذلك في وضع الاعلام ولذا لا يختلف الحال فيها باختلاف الصناعات والاصطلاحات بل اللغات ايضا لعدم اختصاص الوضع فيها بشئ من ذلك ولا ينافى ذلك كونها عرفية خاصة نظرا إلى صدور الوضع فيها من الخاص وتبعية غيره فيه فت‍ نعم ملاحظة ظاهرا طلاقاتهم يعطى خروج ذلك عن العرفية وعدم اندراجها في اللغوية ظاهر فتكون واسطة بين الامرين وكانه لعدم تعلق غرض بها لم يعتنوا بشأنها ولم يجعلوها قسما براسه وح ينبغى زيادة قيد اخر في حد العرفية هذه ليخرج ذلك عنها وربما يجعل ذلك مندرجا في العرفية مغاير الاقسامها المعروفة ولا بخ عن بعد وقديق بخروجها عن الحقيقة والمجاز وتجعل واسطة بينهما كما قد يغرى إلى الرازي والامدي وهو ضعيف جد العدم انطباقه على شئ من حدود الحقيقة والمجاز الواردة في كلمات علماء الاصول والبيان وربما يؤل ما غرى اليهما بما يوافق المسألة ثم ان الحقيقة العرفية اما عامه لو خاصة والمناط في عموميتها عدم استناد الوضع فيها إلى عرف شخص مخصوص أو فرقة معينة وعدم كون وضعها في صناعة مخصوصة وحرفة معينة مثلا فخصوصيتها اما ان يكون لكون وضعها إلى عرف شخص معين أو فرقة معينة وعدم كون وضعها في صناعة مخصوصة وحرفة معية مثلا فخصوصيتها اما ان يكون لكون وضعها إلى عرف شخص معين أو فرقة معينة أو لكونها في صناعة مخصوصة ونحوها وان لم يكن الوضع فيها مستندا إلى خاص كما لو قلنا باستناد الوضع في الالفاظ الشرعية إلى عامة استعمالات اهل الشريعة الشامل لكافة العرب بعد شيوع الاسلام فانه لا يجعلها عرفية عامة فما يظهر من غير واحد من الافاضل من اعتبار العمومية والخصوصية بملاحظة من يستند إليه الوضع خاصة ليس على ما ينبغى ثمران الحقيقة الشرعية مندرجة في العرفية الخاصة الا انهم للاعتداد بشأنها جعلوها قسما براسه وح ينبغى زيادة قيد اخر في تعريف العرفية ليخرج عنه الشرعية وح فبين الاقسام المذكورة تباين كلى كما هو قضية تقسيم الحقيقة إليها على ما هو المعروف وقد يطلق الحقيقة العرفية على اللفظ المستعمل فيما هو حقيقة فيه في العرف سواء كان بوضع اهل اللغة أو غير هم كما يق ان الاصل اتحاد الحقيقة العرفية واللغوية حتى يثبت التعدد وكانه توسع في الاستعمال أو انه اصطلاح اخر وكان الاول هو الاظهر وبين العرفية بهذا المعنى واللغوية عموم من وجه كما هو الحال بينها وبين العرفية بالمعنى المتقدم وهو ظ ثم ان نفيه الريب من وجود الحقيقتين وذكره الخلاف في خصوص الشرعية يؤمى إلى انتفاء الخلاف بالنسبة إلى الاولين وهو كك الا ان هناك خلافا ضعيفيا في خصوص العرفية العامة وربما يعزى إلى شذوذ من العامة وااجنارية الخاصة المنع منها وهو بين الفساد وكانه مبنى على الشبهة المعروفة في عدم تحقق الاجماع ثم العلم به بعد ذلك فيق بامتناع اجتماع الكل على النقل ثم امتناع العلم به وهو موهون جدا ومع الغض عن ذلك فاقصى ما يلزم منه امتناع حصول النقل بالنسبة إلى احاد اهل اللسان من غير ملاحظة لحال جميع الاحاد كما هو الظ المتشتتين في البراري والبلدان واما لو اعتبر في المقام حصول النقل بالنسبة إلى معظم اهل اللسان من غير ملاحظة الحال جميع الاحاد كما هو الظ فلا ويدل على ثبوت الحقيقتين المذكورتين بعد الاتفاق عليه ما يشاهد من الالفاظ المعلوم وضعها بحسب اللغة لمعانيها المعروفة بالتسامع والتظافر بحيث لامج فيها للريب وكذا ما يشاهد من الموضوعات العرفية العامة والخاصة وما قد يناقش في العلم بثبوت الحقيقة اللغوية من ان القدر المعلوم هو وضع تلك الالفاظ لمعانيها المعروفة واما كون ذلك عن واضع اللغة فغير معلوم إذ ربما كانت كلها منقولات عن معاني اخر قديمة مما يقطع بفساده وعلى فرض تسليمه فثبوت تلك المعاني المهجورة القديمة كان في ثبوت المطلوب لما عرفت من كون الحقيقة اللغوية اعم من المهجورة والباقية والقول بان القدر اللازم ثبوت وضعها لمعانيها بحسب اللغة وهو لا يستلزم الاستعمال مدفوع بان عهدة ثمرات الوضع تيعن الاستعمالات فسقوط الثمرة المهمة بالنسبة إلى الكل وحصول النقل في الجميع قبل استعمالها مما يقضى العادة بامتناعه ولو سلم حصول نقل كك فانما هو بالنسبة إلى شذوذ من الالفاظ كما لا يخفى قوله واما الشرعية فقد اختلفوا اه الكلام في الحقيقة الشرعية يقع في مقامات احدها في تعريفها وبيان مفهومها الثاني في بيان محل النزاع فيها الثالث في بيان الاقوال فيها الرابع في بيان ثمرة الخلاف الخامس في بيان ما يحتج به على اثباتها أو نفيها والمض ره قد اعرض عن الاول اكتفاء بشيوعه كما ذكرنا أو اكتفى عنه بذكر المنقول الشرعي حيث ان معظم من الحقايق الشرعية أو جميعها على القول بها من المنقولات الشرعية وان كان مفهومها اعم لشمولها للمرتجل وغيره كما نصوا عليه وكيف كان فقد عرفوها بانها اللفظ المستعمل في وضع اولى شرعى والمراد بالوضع الاول هو الوضع الذى لا تعتبر في تحققه ملاحظة وضع اخر والمقص‍ بذكره اخراج المجاز حيث ان الوضع الترخيصي الحاصل فيه ما يعتبر فيه وضع الحقيقة وقد يورد عليه وضع المنقولات الشرعية فانه قد اعتبر فيها ملاحظة وضع المنقول منه فيخرج عن الحد معظم الحقايق الشرعية ويمكن دفعه بانه انما يعتبر ذلك في تحقق النقل لافى اصل الوضع أو يق ان الملحوظ فيه انما هو المعنى المنقول منه لا خصوص الوضع بازائه وهذا كما ترى وقد

[ 92 ]

يفسر الوضع الاول بما لا يعتبر حال استعمال اللفظ في ذلك الوضع ملاحظة وضع اخر فلا يرد عليه ما ذكرنا وانت خبير بان اطلاق الوضع انما ينصرف إلى وضع الحقايق فلو سلم تحقق الوضع المذكور في المجازية بناء على توقف صحة التجوز على فلا حاجة إلى التقييد المذكور وربما يورد على منعه بدخول الالفاظ التى وضعها الشارع مما لاربط له بالشريعة كالاعلام الخاصة ونحوها مع انها غير مندرجة في الحقيقة الشرعية ويدفعه ما هوظ من اعتبار الحيثية في الحد ثم ان ظ الحد المذكور كغيره انما ينصرف إلى ما كان الوضع فيه بتعيين الشارع فلا يشمل ما إذا كان الوضع حاصلا بالتعين من جهة الغلبة وكثرة الاستعمال واقصى مايق ح ادراج ما يكون التعيين فيه حاصلا من جهة الغلبة الحاصلة في كلام الشارع بخصوصه ويبقى ما يكون التعين فيه من كثرة استعمال المتشرعة في زمانه أو بمجموع الاستعمالين خارجا عن الحد مع اندراجه في الحقيقة الشرعية على ما نص عليه جماعة الا ان يق بان الشارع لما كان هو الاصل في استعمالها في المعاني المذكورة وكان استعمال المتشرعة فرعا على استعماله اسند الوضع الحاصل من استعمال الجميع إليه وفيه ان اقصى ذكل ان يكون مصححا لاسناد الوضع إليه على سبيل المجاز فكيف يصح ارادته من غير قرينة ظاهرة عليه سيما في الحدود والتعريفات وكان الحد المذكور ونحوه من الحدود المذكورة في كلامهم مبنى على اختيار كون اوضع فيها تعيينيا كما هوظ مذهبهم ولو قيل انها اللفظ المستعمل في المعاني الشرعية الموضوع لها في عهد صاحب الشريعة كان شاملا للوجهين هذا واعلم ان المحكى عن المعتزلة تقسيم الموضوعات الشرعية على وجوه اربعة وذلك لانها اما ان يعرف اهل اللغة وضعها ومعناها أو لا يعرفون شيئا منهما أو يعرفون اللفظ دون المعنى أو بالعكس وخصوص الثلثة الاخيرة بالدينية فهو اخص مط من الشرعية بالمعنى الاول وربما يخص الشرعية بالاول وهو اطلاق اخر لها في مقابلة الدينية وانت خبير بانه لا وجود لقسمين من الاقسام الثلثه الاخيرة إذ ليس في الالفاظ الشرعية لفظ اخترع لا يعرفه اهل اللغة فلا يكاد يتحقق كما اعترف به جماعة فلا يوجد من اقسام الدينية الا الثاني إذ من الظ ان جعل المعاني الشرعية أو كلها امور مستحدثة من صاحب الشريعة لا يعرفها اهل اللغة فلا يكاد يتحقق مصداق الحقيقة غير ما فرض حقيقة دينية فيتحد مصداق الحقيقتين في الخارج وح فلا يتجه جعل النزاع للحقيقة الدينية مغايرا الحقيقة الشرعية كما وقع في المختصر وغيره حيث اسند ثبوت الدينية إلى المعتزلة بعد اختياره القول بثبوت الشرعية وقد ظهر يوجد ذلك بان من ذلك بان كثيرا من تلك المعاني امور معروفة قبل هذه الشريعة ثابتة في الشرايع السابقة وهى معلومة عند العرب وربما يعبرون عن كثير منها بالالفاظ الشرعية ايضا الا انه حصل هناك اختلاف في مصاديق تلك المفاهيم بحسب اختلاف الشرايع كاختلاف مصاديق كثيرة منها في هذه الشريعة بحسب اختلاف الاحوال والمفهوم العام متحد في الكل فما لا يكون معروفا اصلا يكون مندرجا في الدينية وفيه تأمل إذ فيه بعد الغض عن صحة الوجه المذكور انه لا ينطبق عليه ظ كلماتهم حيث نصوا على حدوث المعاني الشرعية ومع ذلك فمع البناء على كون النزاع في المسألة في الايجاب والسلب الكليين كما سيجيئ بيانه لا يتحقق وجه لما ذكر ايضا لاندراج الدينية اذن في الشرعية فيقول بها من يقول بها كليا ونفيها من نفيها كك الا ان تخص الشرعية بما يقابل الدينية وهو خلاف ظ كلماتهم كما ينادى به ملاحظة حدودهم ثم انه قد حكى عن المعتزلة ايضا ان ما كان من اسماء الذوات كالمؤمن والكافر والايمان والكفر ونحوها حقيقة دينية بخلاف ما كان من اسماء الافعال كالصلوة والزكوة والمصلى والمزكى ونحوها والظ انهم ارادوا باسماء الذوات ما كان متعلقا باصول الدين وما يتبعها مما لا يتعلق بالاعمال وباسماء الافعال ما كان متعلقا بفروع الدين مما يتعلق بافعال الجوارح ونحوها وفيه ح مع ما فيه من ركاكة التعبير ان دعوى الفرق بين ما كان متعلقا باصول الدين وما يتعلق بالفروع بكون الاول مما لا يعرف اهل اللغة لفظه أو معناه بخلاف ما تعلق بالثاني من وضوح الفساد بمكان لا يحتاج إلى البيان والذى يتحصل من الكلام المذكور ان الحقيقة الدينية عندهم ما يتعلق باصول الدين بخلاف ما تعلق بالثاني ويكون الشرعية اعم من ذلك إذ خصوص ما يتعلق بافعال الجوارح بناء على الاحتمال المتقدم فتعبير هم عنها بانها مالا يعرف اهل اللغة لفظها أو معناها أو كليهما فاسد كما عرفت وحيث ان الحقيقة الشرعية منسوبة إلى وضع الشارع كما هو قضية حدها المذكور وغيره أو ما هو اعم منه حسبما مر فبالحرى ان نشير إلى معناه فنقول قد نص بعضهم بان الشارع هو النبي بل غرى ذلك بعض الافاضل إلى ظ كلام القوم وهو قضية ما ذكره في المقام وغيره فان ثبت كونه حقيقة عرفية كما ادعاه بعضهم فلا كلام والا فان اخذ اللفظ على مقتضى وضعه اللغوى فصدقه عليه لايخ من اشكال إذ كما هو ظ معناه بحسب اللغة هو جاعل الشرع وواضعه كما هو المتبادر منه فيختص هب تع‍ وقد قال تع‍ لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جا قال شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا الاية وقد ورد الشارع في اسمائه تع‍ نعم ان فسر الشارع بمبين الشريعة صدق عليه وقد يستند في مجيئه بالمعنى المذكور إلى نص جماعة من اهل اللغة بكون شرع بمعنى سن وقد نص في القاموس بان سن الامر بمعنى بينه لكنه ح يشمل الائمة بل ساير العلماء المبينين للشريعة والظ الاتفاق على عدم صدقه عليهم مضافا إلى انه خلاف المتبادر منه في العرف ومجيئ سن بمعنى بين على فرض ثبوته لا يستلزم مجيئ شرع لذلك قلت ويمكن تصحيح صدقه عليه على كل من الوجهين المذكورين اما على الاول فانه هو الذى جعل الشرع في الظ ووضعه بين الناس وان كان من تعليم الالهى وهذا القدر كان في تصحيح صدقه عليه واما على الثاني فيق بانه ليس المراد مطلق البين للشرع لبعده عن الاطلاقات جدا فعلى فرض مجيئه بالمعنى المذكور ينبغى ان يراد به المظهر له من اول الامر والمبين له بعد عدم ظهوره راسا وكان مراده من تفسيره سن الامر بمعنى بينه هو ذلك وح لا يصدق على الائمة والعلماء وكيف كان فالظ صدقه على الله تع‍ ايضا على كل من الوجهين المذكورين وح فان قلنا بان الوضع منه تع أو من النبي ص

[ 93 ]

أو منهما يص‍ ؟ النسبة المذكورة على كل حال واما ان قلنا باختصاص الشارع بمعناه اللغوى به تع‍ وقلنا بكون حقيقة عرفية في النبي ص لم يصح النسبة إلى احد الوجهين الا ان يلتزم بارادة القدر الجامع بين الشارع مجازا أو يق باستعماله في المعنيين بناء على جواز استعماله كك وهو ايضا على فرض جوازه بعيد جدا الا ان يق ان الحقيقة الشرعية انما نسبت إلى الشرع دون الشارع واعتبر ح في مسماه كون وضعه من الله تع والنبى ص سواء خصصنا الشارع بالله تع أو النبي أو عممناه لهما ثمر انه قد يصحح القول باطلاق الشارع على النبي ص بالبناء على تفويض الاحكام إليه في الجملة للاخبار الكثيرة الدالة عليه المروية من طرق اهل العصمة الا انه يشكل بان عدة من تلك الاخبار دلت على التفويض إلى الائمة ايضا فيلزم صدق الشارع عليهم ايضا والظانه خلاف الاتفاق وايضا ان قلنا بالتفويض فليس كل الاحكام منه بل جعلها من الله تع وقد ورد جملة منها في الكتاب العزيز فانه صح البناء على التفويض فليس كل الاحكام المنسوبة إليه الا احاد مخصوصة وصدق الشارع عليه بمجرد ذلك محل الاشكال الا ان يق بكون كل من الاحكام الشرعية شرعا فيكون صدقه على البعض كصدقه على الجملة كما هو الظ ولذا يعد اختراع بعض الاحكام تشريعا مضاف إلى ان القول بالتفويض مشكل جدا بانه كان ينتظر كثيرا ورود الوحى في الاحكام وقد نص الاية الشريفة على انتظاره لحكمه تع‍ في مسألة القبلة ولو كان الامر مفوضا إليه م لما احتاج إلى ذلك وايضا دلت الاية والاخبار على انه ما كان ياتي بالاحكام من تلقاء نفسه وانما كان ما ياتي به امورا ماخوذة من الوحى وايضا قد دلت الاخبار الكثيرة على ان في القران تبيان كل شئ وانه قد اكمل الدين بحيث لم يبق شئ الاوبين الله تع‍ حكمه لرسوله وبينه الرسول لامير المؤمنين إلى غير ذلك مما يقف المتتبع عليه وكل ذلك مناف للقول بالتفويض وقد يجمع بين ذلك وبين الاخبار الدالة على التفويض بوجه على ان الايراد بالتفويض المذكور هو التفويض في تشريع الاحكام ولتفصيل الكلام فيه مقام اخر قوله فنقول لا نزاع في ان الالفاظ المتداولة اه هذا هو المقام الثاني من المقامات المذكورة وقد يشكل ما ذكره في بيان محل النزاع ان ظ القول بثبوت الحقيقة الشرعية هو القول بثبوته مط كما هو ظ كلام المص ره وغيره ممن حرر النزاع في المسألة فعلى ما ذكره من كون النزاع في الالفاظ المتداولة في السنة المتشرعة الكائنة حقيقة عندهم في المعاني الشرعية يلزم ان يكون القائل بالثبوت قائلا بثبوت الحقيقة الشرعية في جميع تلك الالفاظ وهو بين الفساد إذ في الالفاظ المذكورة ما لا يعلم استعمال الشارع لها في المعاني الجديدة ومع ذلك فقد يعلم كون بعضها من المصطلحات الجديدة وقد يشك فيه وعلى فرض استعمال الشارع فيها على سبيل الندرة فقد يشك في بلوغها إلى حد الحقيقة عند قدماء الاصحاب من ارباب الكتب الفقهية فضلا عن كونها حقيقة في عهد الشارع والقول بخلو جميع الالفاظ المتداولة عن جميع ذلك واضح الفساد والذى يقتضيه النظر في المقام ان هناك امورا إذا حصلت كانت عليه مدار البحث في المقام والقائل بالثبوت انما يثبتها مط بالنسبة إلى تلك الالفاظ احدها ان تكون الالفاظ متداولة في السنة المتشرعة من قديم الايام اعني في مبدء وقوع النزاع في الحقيقة الشرعية إذ من البين انتفاء التفاوت في موضع البحث عن ذلك الزمان إلى الآن ثانيها ان تكون مستعملة في المعاني الجديدة الشرعية بالغة إلى حد الحقيقة عند المتشرعة في ذلك الزمان ثالثها ان تكون تلك الالفاظ هي التى يعبر بها الشارع عن تلك المعاني غالبا ويستعملها فيها ويريد بها افهامها وبالجملة إذ اراد التعدية عن تلك المعاني عبر عنها بتلك الالفاظ وان عبر بغيرها مط ايضا على سبيل الندرة فإذا تحققت هذه المذكورات كان موردا للنزاع فالمثبت لها يثبتها في جميع ما كان بالصفة المذكورة وهو معيار الثبوت عنده والمانع ينفيها كك وإذا انتفى احد الامور المذكورة فليس ذلك من محل البحث في شئ نعم قد يحصل الشك في اندراج بعض الالفاظ من اكمثبتين لها ايضا كما هو الحال في عدة إلى في العنوان المذكور وعدمه ولاجل ذلك يقع الكلام في ثبوت الحقيقة الشرعية في بعض الالفاظ من المثبتين لها ايضا كما هو الحال في عدة من الالفاظ على ما يعرف من كتب الاستدلال ويمكن تطبيق ما ذكره المص على ما بيناه كما لا يخفى على المت‍ ثم لا يخفى عليك ان المعروف بين الاصوليين هو القول بالاثبات والنفى المطلقين ولا يعرف بينهم في ذلك قول ثالث ولذا اقتصر المضرره على ذكرهما وكذا غيره في ساير الكتب الاصولية من الخاصة والعامة والمعروف بين الفريقين هو القول بالاثبات إذ لم ينسب الخلاف فيه الا إلى الباقلانى وشر ذمة اخرى من العامة ولا يعرف من الاصحاب مخالف لذلك ولا نسب إلى احد منهم ذلك بل حكى جماعة من متقدميهم الاجماع على ثبوت الحقيقة الشرعية في غير واحد من الالفاظ منهم السيد والشيخ والحلى وفى ذلك بضميمة ما ذكرناه شهادة على اطباقهم على الثبوت وكيف كان فقد ظهر بين المتأخرين من اصحابنا القول بالنفى وممن ذهب إليه المض ومال إليه جماعة من متأخري متاخريهم ثم انه قد احدث جماعة منهم القول بالتفصيل حيث لم يرو اوجها لانكارها بالمرة ولم يتيسر لهم اقامة الدليل على ثبوت المطلق ولهم في ذلك تفاصيل عديدة منها التفصيل بين العبادات والمعاملات فقيل بثبوتها في الاولى دون الثانية ومنها التفصيل بين الالفاظ الكثيرة الدوران كالصلوة والزكوة والصوم والوضوء والغسل ونحوها وما ليس بتلك المثابة من الدوران فالثرم بثبوتها في الاولى دون الثانية ومنها التفصيل بين عصر النبي ص وبين عصر الصادقين وما بعده فقيل بينفيها في الاولى إلى زمان الصادقين وبثبوتها في عصرهما وما بعده وهذه تفصيل في الحقيقة المتشرعة وبيان مبدء في ثبوتها ومنها التفصيل بين الالفاظ والازمان فقيل بثبوتها في الالفاظ الكثيرة الدوران في عصر النبي وفيما عداها في عصر الصادقين ومن بعدهما وهو في الحقيقة راجع إلى التفصيل الثاني في المسألة حسبما عرفت ومنها التفصيل ايضا بين الالفاظ والازمان فقال ان الالفاظ المتداولة على السنة المتشرعة مختلفة في القطع بكل من استعمالها ونقلها إلى المعاني الجديدة بحسب اختلاف الالفاظ والازمنة اختلافا بينا فان منها ما يقطع بحصول الامرين فيها في زمان النبي ص ومنها ما يقطع باستعمال النبي ص اياه في المعنى الشرعي ولا يعلم صيرورته حقيقة الا في زمان انتشار الشرع وظهور الفقهاء والمتكلمين ومنها ما لا يقطع فيها باستعمال الشارع فضلا عن نقله ومنها ما يقطع فيه بتجدد النقل والاستعمال

[ 94 ]

في ازمنة الفقهاء وانت خبير بعد ملاحظة ما ذكرناه في محل النزاع ان هذا التفصيل عين التفصيل المتقدم أو قريب منه وهو كسابقه راجع إلى التفصيل الثاني هذا محصل الكلام في الاقوال وهو المقام الثالث من المقامات المذكورة قوله وانما استعملها الشارع فيها بطريق المجاز هذا الكلام يعطى انفاق القائلين بثبوت الحقيقة الشرعية ومنكريها على ثبوت استعمال الشارع لها في المعاني الجديدة وفيه ان احد النقلين عن الباقلانى هو انكاره للاستعمال في المعاني الشرعية راسا وانما قال باستعمالها في المعاني اللغوية وجعل الزيادات شروطا خارجة عن المستعمل فيه وكانه لعدم ثبوت هذه النسبة أو لوهنه جدا ولوضوح فساده لم يلتفت إليه قوله ويظهر ثمرة الخلاف اه هذا هو المقام الرابع من المقامات المذكورة وقد يشكل الحال فيما ذكره بانه ان قيل بكون الوضع هناك تعيينيا حاصلا من الغلبة والاشتهار في زمان الشارع كما هو المتعين عند جماعة من المتأخرين على فرض ثبوت الحقيقة الشرعية فلايتم ما ذكره من الثمرة لعدم انضباط تاريخ الغلبة ولا تاريخ صدور الرواية فينبغي التوقف في الحمل والقول بان قضية الاصل تأخرهما فيتقارنان وهو كان في المقص مدفوع بان الغلبة ليست مما تحصل في ان واحد وانما هو من الامور التدريجية فلا وجه للحكم بمقارنته لصدور الرواية مضافا إلى ان العبرة في المقام بالظن والاصل المفروض لا يفيد ظنا في المقام ليمكن الرجوع إليه في معرفة المراد من اللفظ فليس الامر في فهم معاني الالفاظ مبينا على التعبد مع في ما الاصل المذكور من المناقشة المذكورة في محله على انه غير جاز في اللفظ الوارد في الروايات المتعددة لمقارنته اذن بواحد منها فيشتبه المقارن بغيره وقد يجاب عن ذلك بان الغلبة الحاصلة ليست في ايام وفات النبي ص بل الظ حصولها على القول بها قبل ذلك فالاصلح تأخر ورود الرواية وفيه ح ما عرفت من التأمل في حجية الاصل المذكور مع انتفاء المظنة بمؤديها كما في المقام مضافا إلى ان هناك اخبارا صدرت بعضها قبل حصول الغلبة قطعا وبعضها بعده فيرجع الامر هناك إلى المشتبه ولا يقتضى الاصل ح ان يكون هذه الرواية هي المتأخرة الا ان يق بكون ذلك من المشتبه بغير المحصور فيجرى عليه حكم غير المحصور في المقام لكن في كلتا الدعويين بحث وهو انه ليس الحاقه بالثاني اولى من الحاقه بالاول نعم لو ثبت كون الغلبة حاصلة في اوايل الاسلام امكن الحكم بتأخر الغلبة نظرا إلى ان الغالب تأخر الاخبار عن ذلك نظرا إلى انتشار الاسلام ح وكثرة المسلمين ووفور الحاجة إلى الاحكام وكان ما ذكره من الثمرة مبنى على ما هو الظ من كلام المثبتين من بناء الامر على كون الوضع تعيينيا كما هو الظ وربما يناقش ح بانه ليس تاريخ الوضع ايضا معلوما الا انه مدفوع بان الظ حصوله ح من اول الامر إذا لداعى إلى ذلك حاصل من الاول وهو قضية ما يقام عليه من الادلة كما سيأتي الاشارة إليها واتفاق القائلين بالثبوت على الحمل على المعاني الشرعية اقوى شاهد على بنائهم عليه ثم انه قد يناقش في المقام بان الحمل على الحقيقة الشرعية ح مط يبنى على تقديم عرف المتكلم على المخاطب وعلى القول بتقديم عرف المخاطب وغيره أو التوقف يشكل الحكم المذكور مع كون المخاطب من اهل العرف واللغة ويدفعه ان الحقيقة الشرعية ليست كغيرها من العرفيات بل لابد من حمل كلام الشارع عليها مع الاطلاق على كلحال إذ هو ثمرة وضعها لذلك ولذا لم يتامل اخذ في ذلك مع حصول الت‍ في تقديم احد العرفين على ان المخاطب إذا كان من اهل الشرع فهو تابع لعرف الشارع إذا كان في مقام بيان الاحكام وان لم يتبعه في ساير المخاطبات قوله وعلى اللغوية بناء على الثاني اراد بها غير الشرعية فيعم العرفية ان ثبت هناك عرف وقد يتامل في الحمل المذكور ايضا بانه قديق بحصول الاشتهار في المجاز المفروض إذ لا ينافى القول بنفى الحقيقة الشرعية فح يبتنى المسألة على تقديم الحقيقة المرجوحة على المجاز الراجح ولهم فيه اقوال فكيف يحملها على المعاني اللغوية على كل حال الا ان يق بان المنكرين للحقيقة الشرعية ينكرون ذلك ايضا في جميع الالفاظ وهو كما ترى قوله واما إذا استعملت في كلام اهل الشرع اه اراد به بعد زمان الشارع إذ من الظان الحال في وروده في كلام اهل الشرع في زمانه كحال وروده في كلامه ص وقد يناقش في ذلك ايضا بان تلك الالفاظ مع البناء على نفى الحقيقة الشرعية لم تص حقيقة في المعاني الجديدة بمجرد وفاته ص وانما صارت حقيقة بالتدريج بعد مدة ولم يتعين فيه مبدء النقل وح فاطلاق القول بحمله على المعاني الشرعية في كلام اهل الشرع ونفى الخلاف عنه ليس في محله وكانه اراد به كلام الفقهاء المعروفين من ارباب الكتب الفرعية ومن قاربهم في الزمان إذ لا كلام في ثبوت الحقيقة المتشرعة في تلك الازمنة ثم لا يذهب عليك ان النزاع في المسألة ليس بتلك المثابة في الفائدة إذ الثمرة المذكورة كما عرفت انما هو في صورة انتفاء القرائن ولا يتحقق ذلك في الالفاظ الموضوعة بالكتاب والسنة الا قليلا إذ الغالب ان في الالفاظ الشرعية المستعملة للقراين المتصلة أو المنفصلة ما يفيد ارادة المعنى الشرعي وخلو سابق الكلام ولا حقه عما يفيد ذلك وانتفاء ساير الشواهد عليه كانه نادر فيهما وايضا معظم احاديثنا المروية في الاحكام الشرعية انما هو عن الصادقين ومن بعدهما وليس عندنا من الروايات النبوية في الاحكام من غير جهتهم الا قليل ولا يكاد يوجد فيما اختص غيرهم بنقله حديث معتبر يمكن التعويل في الاحكام الاقليل من الروايات المعتضدة بالشهرة ومع ذ