الطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الاول السيرة الشريفة النبوية دار صادر بيروت
[ 5 ]
محمد بن سعد وكتاب الطبقات ترجم له ابن النديم في الفهرست: 199 (ط. فلوجل)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل رقم: 1433، والخطيب في تاريخ بغداد 5: 321، وابن خلكان في وفيات الاعيان رقم: 617 (ط. محيي الدين عبد الحميد) والصفدي في الوافي 3: 88 (رقم 1009)، والذهبي في تذكرة الحفاظ، وابن حجر في تهذيب التهذيب، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (وفيات 230) والجزري في طبقات القراء (1: 142). ووردت عنه إشارات في كتاب بغداد لابن طيفور، ومعجم الادباء لياقوت، والاعلان بالتوبيخ للسخاوي. وألف عنه أتولث ott loth رسالة عام 1869 ثم درس طريقته في الطبقات في مقال له نشر بمجلة zdmg ص 593 - 614 العدد 23، وكتب سخاو sachau تحليلا لكتابه في مقدمة الجزء الثالث من الطبقات، وتحدث عنه هور وفنز horovitz بين كتاب المغازي الاولى ص 126 - 132 (ترجمة حسين نصار). ويستطيع القارئ أن يراجع ما كتب عنه في دائرة المعارف الاسلامية
وفي تاريخ برو كلمان (الاصل 1: 136 والتكملة 1: 208). ومع كل ذلك، فان المعلومات التي نحتاجها لنرسم منها هيكلا لسيرته قليلة يسيرة لا تفي بشيء من هذا، لان محمد بن سعيد بن منيع البصري الزهري المكنى بأبي عبد الله، يمثل شخصية الرواية الذي لم يسمح لذاته وعلاقاته وأحواله بأن ترتسم على ما يرويه، أو أن تتدخل فيه، وإنه لمن
[ 6 ]
المفارقات أن ترى الشخصالذي حفظ لنا الصفات الخلقية والخلقية وأدق المظاهر أحيانا عن حياة الاشخاص، لا يجد من يكتب عنه ترجمة موضحة. فكل ما لدينا عنه أنه ولد سنة 168 ه. بالبصرة، فنسب إليها، وارتحل إلى بغداد وأقام فيها ملازما لاستاذه الواقدي يكتب له، حتى عرف باسم " كاتب الواقدي ". وكانت له رحلة إلى المدية والكوفة، ولا ريب في أن رحلته إلى المدينة تمت قبل سنة 200 ه، فهو يذكر أنه لقي فيها بعض الشيوخ عام 189 كما أن أكثر الذين روى عنهم من أهلها أدركتهم المنية قبل مطلع القرن الثالث. وقد كان أحد أجداده مولى لبني هاشم، ولكن ابن سعد نفسه كان قد تحلل من عهدة الولاء، وفي نسبته أنه زهري، وهي نسبة غريبة بعدما صرحت الروايات بولاء أهله لبني هاشم. وفي أثناء حله وترحاله، كان شغله الشاغل هو لقاء الشيوخ وكتابة الحديث وجمع الكتب، ولذلك اتصل بأعلام عصره من المحدثين فروى عنهم وقيد مروياته، وأفاد منها في تصنيف كتبه حتى وصف بأنه كان كثير العلم، كثير الحديث والرواية، كثير الكتب. وهذا الخبر قد يدل على أن نشاطه لم يقف به عند تأليف الطبقات، وعلى سعة باعه في نواح علمية
كثيرة فان المصادر لم تذكر له من المؤلفات إلا كتابين آخرين - عدا الطبقات الكبير - وهما كتاب الطبقات الصغير، وهو مستخرج من المؤلف الاول، وكتاب أخبار النبي - وهو الكتاب الوحيد الذي ذكره ابن النديم - وربما لم يكن شيئا سوى الجزأين الاولين من الطبقات الكبير، أي أن الكتب الثلاثة في حقيقتها كتاب واحد، وتسكت المصادر عما سوى ذلك من مؤلفات. ونستطيع أن نقول إن محمد بن سعد كان على اتصال بأكبر رجال الحديث في عصره، سواء أكانوا شيوخا ام تلامذة. ومن يطلع على الطبقات
[ 7 ]
يجد له شيوخا كثيرين منهم سفيان بن عيينة وأبو الوليد الطيالسي ومحمد بن سعدان الضرير ووكيع بن الجراح وسليمان بن حرب وهشيم والفضل بن دكين والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وعشرات غيرهم، ولو راجع القارئ تراجم هؤلاء الشيوخ في كتب الرجال، لوجد معظمهم ممن لا يشك في عدالته. وهذا ما يجعلنا نعتقد أن المادة التي نقلها ابن سعد قد وجهت بالنقد الضمني لانه تحرى قبل نقلها أن تكون في الاكثر مأخوذة عن العدول الثقات. وهذا الموقف هو الذي كسب لابن سعد تقدير معاصريه ومن بعدهم، فكلهم تقريبا وثقه وأثنى عليه حتى قال فليه الخطيب: " محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فانه يتحرى في كثير من رواياته ". وقال ابن خلكان: " كان صدوقا ثقة " وقال ابن حجر: " أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحرين " ووصفوه بالفضل والفهم والنبل، وفضلوه على أستاذه الواقدي فقال السخاوي " ثقة مع أن أستاذه ضعيف ". وقد تستوقفنا هنا ثلاث روايات تتصل بعدالته:
أولاها: أن ابن فهم - تلميذه - كان مرة عند مصعب الزبيري فمر بهم يحيى بن معين قال له مصعب: يا أبا زكريا، حدثنا محمد بن سعد الكتاب بكذا وكذا، فقال له يحيى: كذب. وقد اعتذر عنه الخطيب بأن تلك الاحاديث التي أنكرها يحيى ربما كانت من المناكير التي يرويها الواقدي، أي أنه ألقى اللوم على أستاذه أيضا. ومن أجل هذه القصة فيما يبدو قال ابن تغري بردي: وثقه جميع الحفاظ ما عدا يحيى بن معين. الثانية: أن ابن أبي حاتم سأل أباه عنه فقال له: " يصدق " 1 - ولم يستعمل نعتا قويا في توثيقه - وزاد قائلا: رأيته جاء إلى القواريري وسأله عن أحاديث فحدثه.
1 أصبحت هذه اللفظة في مصدر متأخر " صدوق " انظر ابن الجزري 1: 143. (*)
[ 8 ]
الثالثة: ما ذكره ابن طيفور 1 من أن المأمون كتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إشخاص سبعة من الفقهاء - بينهم محمد بن سعد كاتب الواقدي - فأشخصوا إليه، فسألهم وامتحنهم عن خلق القرآن فأجابوا جميعا: إن القرآن مخلوق. فهذه الرواية إن صحت تدل أولا على ما كان يتمتع به ابن سعد من شهرة وتقدم في بغداد، ولكنها قد تشير ثانيا إلى شيء من عدم الرضى عنه بين فئة من أهل الحديث: ومع ذلك فقد نرى بينه وبين أحمد بن حنبل الذي وقف أصلب موقف في فتنة خلق القرآن علاقة قوية إذ كان أحمد يوجه في كل جمعة برجل إلى ابن سعد يأخذ منه جزأين من حديث الواقدج فينظر فيهما إلى الجمعة الاخرى ثم يردهما ويأخذ غيرهما. أما تلامذته فهم كثيرون أيضا، ومنهم أحمد بن عبيد وابن أبي الدنيا والبلاذري والحارث بن أبي أسامة والحسين بن فهم وغيرهم. وتكاد المصادر تجمع على أن ابن سعد توفي يوم الاحد لاربع خلون
من جمادى الاخرة سنة 230 ه، بمدينة بغداد ودفن في مقبرة باب الشام وهو يومئذ ابن اثنتين وستين سنة. وهذا الخبر منقول عن الحسين بن فهم أحد تلامذته الادنين، وأحد اثنين رويا كتاب الطبقات. ولكن ابن أبي حاتم يذكر أنه توفي سنة ست وثلاثين (يعني ومائتين) وقال الصفدي في الوافي انه توفي سنة 222 على خلاف في ذلك. ويبدو أن رواية ابن فهم هي الصحيحة، فأما رواية الصفدي في الوافي فواضحة الخطإ لان ابن سعد يؤرخ لاناس توفوا سنة 228 و 229 ه 2 وليس هناك ما يدل على أن ذلك مما زاده الرواة الذين نقلوا الكتاب. أما رواية ابن أبي حاتم فقد كتبت بالارقام لا بالحروف وهي في شكلها الذي كتبت به لا تسلم من الخطأ.
1 جاء هذا الخبر على نحو أكمل في النجوم الزاهرة 2: 219. 2 انظر الطبقات 5: 326. (*)
[ 9 ]
ولم تقتصر ثقافة ابن سعد على الحديث والاخبار والسير بل إنه كتب الغريب والفقه، وربما دلت صلته بالنحويين واللغويين مثل أبي زيد الانصاري 1 على استكماله للنواحي اللغوية والنحوية، على نحو واسع. أما صلته بمحمد ابن سعدان الضرير وهو من مشهوري القراء فتدل على اهتمامه بالقراءات، وقد صرح ابن الجزري بأن ابن سعد روى الحروف عن محمد بن عمر الواقدي ثم رواها عنه الحارث بن أبي سلمة، وكان توفره على كتابة تراجم الرجال سببا في اطلاعه الواسع على علم الانساب، ويبدو من الطبقات أنه أحكم هذا الفرع إحكاما جيدا بحيث تمكن فيه من المناقشة والترجيح، وعمدته في ذلك رواية أستاذه الواقدي، ورواية ابن إسحاق، ورواية ابن عمارة الانصاري في نسب الانصار، ورواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي،
وعن هذا الاخير روى ابن سعد كتابه " جمهرة الانساب " 2. و " الطبقات " معرض لنواح كثيرة من ثقافته، وهو عمل ضخم أراده أن يكون في خمسة عشر مجلدا، ليخدم به السنة أو علم الحديث، فتحدث فيه عن الرسول والصحابة والتابعين إلى عصره، مقتفيا خطى أستاذه الواقدي الذي ألف أيضا كتاب " الطبقات "، ويبدو أن عمل ابن سعد شمل رواية الواقدي نفسه في السيرة والتراجم مضافا إليها روايات أخذها عن غير الواقدي في السيرة والتراجم أيضا، فإذا كتابه صورة أكمل وأوسع لانه يمثل نشاط المحدثين والاخباريين والنسابين في عصره وفيما قبله. غير أو الواقدي يغلب على من عداه في توجيه كثير من المادة، وإن كنا نجد فصولا استجدها ابن سعد، فلم يرد فيها ذكر للواقدي إطلاقا (مثل " ذكر كنية رسول الله، صلى الله عليه وسلم " 1 / 1: 66، ومثل " ذكر ما كان
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعوذ به ويعوذه به جبريل " 2 / 1: 14) وقد كان الواقدي قليل الاهتمام بأمر التاريخ الجاهلي، ولذلك نجد أن رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي قد غلبت على الفصول المتصلة بتاريخ الانبياء وبالانساب القديمة، على وجه الاجمال، غير أن الفصول التي لم يذكر فيها الواقدي قليلة، وأهم الفصول إنما هي من اجتهاده وتحريره، حتى ليصدق قول ابن النديم على ابن سعد " ألف كتبه من تصنيفات الواقدي ". وفي حديثه عن الوفود التي وفدت على الرسلو تجد رواية الواقدي تسير جنبا إلى جنب - في أكثر الاحيان - مع رواية هشام بن الكلبي. بل لم يقتصر
ابن سعد على الافادة من " طبقات " الواقدي وإنما استقى ملعومات من كتبه الاخرى مثل كتاب " أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم "، وكتاب " وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم "، وكتاب " أخبار مكة "، وكتاب " السيرة "، وكتاب " طعم النبي "، وأفاد بخاصة من كتاب " المغازي "، فقد دخل هذا الكتاب كله ضمن طبقات ابن سعد. غير أنه لم يكتف به في هذا الموضوع فأضاف إليه المعلوما التي رواها عن ثلاثة من الرواة تتصل رواية الاول منهم (وهو رويم بن يزيد المقرئ) بمغازي ابن إسحاق، وتتصل رواية الثاني بأبي معشر أحد الذين كتبوا في المغازي، أما الثالث وهو إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني فتتصل روايته بمغازي موسى ابن عقبة. وهكذا يجيء هذا الفصل ممثلا لاربعة كتب في المغازي (عدا روايات أخرى). ولابد لنا من أن نتذكر أن اثنين من هؤلاء الثلاثة وهما موسى بن عقبة وابن إسحاق كانا من تلامذة الزهري، وأن إحدى روايات الواقدي تتصل بالزهري، كما أن الواقدي نفسه اعتمد كثيرا على مغازي موسى بن عقبة ومغازي ابن إسحاق، دون أن يشير إليهما كثيرا. وفي هذا ما يدل على اختلاط الروايات واتفاقها في منبع واحد. أما أبو معشر فقد اعتمد عليه الواقدي أيضا وكان موثقا في السيرة والمغازي بصيرا بهما،
[ 11 ]
غير أن ابن سعد نفسه وصفه بأنه " كان كثير الحديث ضعيفا ". ويتبين لنا من هذا العرض أن في رواة ابن سعد ثلاثة على الاقل يضعفهم أهل الحديث، وهم: هشام بن محمد بن السائب الكلبي (وإن كان عندهم أوثق من أبيه) ولكنه يروي عن أبيه، وكان ابن سعد يعرف أن المحدثين يضعفونه. ثم الواقدي نفسه فقد اتهموه بأنه أغرب على الرسول بعشرين ألف
حديث وأنه كان يروي المناكير. والثالث أبو معشر هذا المذكور. غير أنهم جميعا يوثقون في السيرة والمغازي. وهذا الانفصل بين الحديث من ناحية والسير والاخبار والمغازي من ناحية أخرى أمر يستحق النظر. ولعل التحري الدقيق يثبت أن المحدثين الذين جرحوا هؤلاء المؤرخين كانوا ينظرون من زواية خاصة، لعلها ضيقة محدودة، آية ذلك أن الواقدي نفسه وهو ما يهمنا هنا - لان أكثر علم ابن سعد مأخوذ عنه - كان موثقا عند فريق كبير من المحدثين فكان ابن سلام الجمحي يقول: " محمد بن عمر الواقدي عالم دهره " وكان الامام مالك يسأله إذا أشكل عليه أمر، وقال فيه الدراوردي " ذلك أمير المؤمنين في الحديث " وقال مصعب الزبيري " والله ما رأينا مثله قط "، إلى غير ذلك من شهادات الائمة الاعلام فيه. وقد كان الواقدي ذا إحساس ميق بمهمة المؤرخ وواجبه وحدوده، وحسبنا شاهدا على ذلك أنه عند تأريخه المغازي لم يتركموضعا حدثت فيه غزاة إلا كان يذهب لمعاينته، وقد شهد بعضهم أنه رآه وهو ذاهب إلى حنين ليرى موضع الوقعة. وأكبر ما عابه عليه المحدثون شيء اتبعه ابن سعد تلميذه أيضا وهو جمع أسانيد كثيرة وإيراد متن واحد لها، وإدخال حديث الرجال بعضهم في بعض، مبتغيا الايجاز إذا كثرت الروايات وتشابهت. على أن اعتماد مغازي موسى بن عقبة وابن إسحاق وأبي معشر ورواة الواقدي من المدنيين حقيقة هامة يمكن أن نرى فيها ما يسمى " مدرسة المدينة " في السيرة، وهذه المدرسة التي انتقل مركز الثقل فيها من المدينة إلى
[ 12 ]
بغداد بانقال ابن اسحق وأبي معشر والواقدي، ثم انضم إليها ابن سعد نفسه بدراسته على الواقدي، قد عملت في ظل الخلافة العباسية وكان بعض
أفرادها ينتمون إلى العباسيين بالولاء كأبي معشر وابن سعد، وكان بعضهم يجد الحظوة التامة لدى العباسيين كابن إسحاق والواقدي. وبعد أن انتهى ابن سعد في أكثر الجزأين الاولين من سيرة الرسول، أضاف فصلا عن الذين كانوا يفتون بالمدينة على عهد الرسول، ثم أخذ يترجم للصحابة والتابعين فشغل بلك جميع الاجزاء الباقية من كتابه، ما عدا الجزء الاخير الذي خصصه للنساء وقد راعى في التراجم عنصرين: عنصر الزمان وعنصر المكان - أما عنصر الزمان فقد تدخل في بناء الطبقات من أولها إلى آخرها، وكانت السابقة إلى الاسلام هي المحور الاكبر فيه، سواء اتصلت بالهجرة إلى الحبشة ثم بموقعة بدر أو وقت بما قبل فتح مكة، أو غير ذلك من النقط الزمنية التي وجهت التقسيم في ذلك الكتاب، ومن ثم بدأ بالمهاجرين البدريين ثم بالانصار البدريين ثم بمن أسلم قديما ولم يشهد بدرا وإنما هاجر إلى الحبشة أو شهد أحدا (فالبدريون مفضلون على من عداهم) ثم من أسلم قبل فتح مكة وهكذا. و نلاحظ في هذه القسمة أن ابن سعد احتذى فيها شيئا شبيها بما صنعه عمر بن الخطاب عندما دون الدواوين. وبعد هذا تدخل العنصر المكاني فأخذ يترجم للصحابة ومن بعدهم على حسب الامصار التي نزلوها فسمى من كان بالمدينة ومكة والطائف ولايمن واليمامة، ثم من نزل الكوفة، ثم من نزل البصرة، ومن كان موطنه الشام ومصر وغيرهما. وفي أثناء هذا التقسيم التفت إلى تقسيمات جزئية مؤسسة على الرواية، وظل العامل الزمني معتبرا أيضا أثناء التقسيمات المكانية، وبخاصة عند الحديث عن التابعين لانه ترجم لهم في طبقات، والطبقة في العادة تساوي جيلا أو عشرين سنة أو عشر سنين، وهي تساوي في كتاب ابن سعد عشرين سنة تقريبا، فمثلا ترواح نهاية الطبقة الثالثة بين سنتي 108 - 113 وتراوح نهاية
[ 13 ]
الطبقة الرابعة بين سنتي 126 - 132. وقد أظهر هذا التقسيم عيبا واحدا في الكتاب، إذ قد يكون أحد الاشخاص داخلا في غير واحد في هذا المنهج الكبير، أي قد يكون أحد الناس بدريا، ممن يفتي أيام الرسول، ثم هاجر إلى مصر من الامصار وعلى هذا فلابد له من ثلاث تراجم، غير أن ابن سعد كان على وعي بهذا ولذلك ففي مثل هذه الاحوال تجده يطيل الترجمة في موطن واحد ويوجز في المواطن الاخرى. وهناك مظهر آخر لهذا التقسيم نتج من الاعتماد الكلي على الرواية وذلك هو أننا كلما ابتعدنا عن الطبقات الاولى التي تهم ابن سعد الرواية عنها من جميع النواحي، أخذت الترجمة تتضاءل وتقل قيمتها، وبدلا في هذا بقولة موجزة وأفاض كثيرا في تراجم الصحابة وكبار التابعين وبلغ من الدقة حدا يجعل من كتابه وثيقة بالغة القيمة. وقد اختفت شخصية ابن سعد أو كادت وراء السند، بل إنه لا يضيرنا كثيرا أن نعتبر كتاب الطبقات رواية نقلها تلميذ ابن سعد " الحارث بن أبي أسامة " مثلا - بل إننا نجد في بعض المواطن هذه العبارة " حدثنا محمد بن سعد " أي أن الذي يروي النص تلميذه لا هو، وقد كفل هذا للكتاب قسطا وافرا جدا من الموضوعية، كما هي الحال في أكثر نواحي الثقافة الاسلامية المعتمدة على الاسانيد. وليس لابن سعد في الكتاب تعليقات كثيرة ولكن ما يوجد منها يدل على قدرة نقدية طيبة. فمن ذلك قوله في التعليق على اختلاف العلماء في نسب معد: " ولم أر بينهم اختلافا أن معدا من ولد قيذر بن إسماعيل، وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يحفظ وإنما أخذ ذلك من أهل الكتاب وترجموه لهم فاختلفوا فيه، ولو صح ذلك لكان رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، أعلم الناس به، فالامر عندنا على الانتهاء إلى معد بن عدنان ثم الامساك
[ 14 ]
عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم " 1. وهو يذكر رواية ابن الكلبي أن والد الرسول توفي بعدما أتى على الرسول ثمانية وعشرون شهرا، ويقال سبعة أشهر، ثم يعلق على ذلك بقوله: " والاول أثبت أنه توفي ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، حمل " 2 وأورد رواية يستفاد منها أن النبي بكى عند قبر أمه لما فتح مكة فقال " وهذا غلط وليس قبرها بمكة، وقبرها بالابواء " 3. وقال في موطن آخذ يذكر وفاة حميد بن عبد الرحمن: " وقد سمعت من يذكر أنه توفي سنة خمس ومائة وهذا غلط وخطأ ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك، لا في سنة ولا في روايته، وخمس وتسعون أشبه وأقرب إلى الصواب " 4. ونقل عن هشام الكلبي قوله إن الذي حضر بدرا هو السائب ابن مظعون (لا السائب بن عثمان بن مظعون) فقال في التعليق عليه: " وذلك عندنا منه وهل لان أصحاب السيرة ومن يعلم المغازي يثبتون السائب ابن عثمان بن مضعون فيمن شهد بدرا وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها... الخ " 5. وهو يضعف شعرا يرويه 6، وروايته للشعر وبخاصة في السيرة، ليست قليلة، ولكنها في باب المغازي مثلا أقل بكثير مما رواه الواقدي أو ابن إسحاق. وهذا الميل النقدي الذي تصوره هذه النصوص موجود عند أستاذه الواقدي أيضا. ويجب أن نذكر أن كتاب الطبقات من أوائل ما ألف في هذا الموضوع، واننا لا نعلم كتابا سبقه إلا طبقات الواقدي، وتذكر هذه الحقيقة يجعلنا ندرك قيمة الكتاب من حيث هو مصدر قديم ومن حيث هو أحد النماذج الاولى في موضوع " الرجال ". حقا إن التأليف في هذه الناحية كثر من
* (هامش) 1 و 2 و 3 الطبقات 1 - 1: 29، 62، 74. 4 الطبقات 5: 115. 5 الطبقات 3 - 1: 292. 6 الطبقات 1 - 1: 47. (*)
[ 15 ]
بعده، وربما انقسم التأليف في الطبقات بعده قسمين، قسم خاص بالصحابة وقسم خاص بسائر رجال الحديث من بعدهم، ولكن أثر كتاب ابن سعد، سواء ذكر اسمه أو لم يذكر، قد ظهر في التواليف التي جاءت من بعد. وإذا كنا لا نعرف لابن سعد أثرا في " طبقات " خليفة بن خياط لان هذا لم يصلنا، فنحن نعلم أن الصلة بين ابن سعد والبلاذري مثلا كانت وثيقة، وأنا مادة ابن سعد قد تركت أثرا واضحا في كتاب " فتوح البلدان "، وكتاب " أنساب الاشراف "، والثاني من هذين الكتابين صورة. خرى للتأليف في الطبقات. وفي كتاب ابن سعد فصول هي الاصل الذي احتذاه المؤلفون في " دلائل النبوة " كأبي نعم والبيهقي وعنه نقل ابن مندة في طبقاته، ويمكن أن تقارن أصول السند عنده بما عند أبي نعيم الاصفهاني في " حلية الاولياء " فإن المتن متشابه وطرق الاسنا هي نفس طرق ابن سعد، متجهة اتجاها آخر، على أيدي زواة آخرين. ومن الغريب أن ابن عبد البر القرطبي في " الاستيعاب " لا يذكر أنه اعتمد على طبقات ابن سعد ويقول إنه استمد من طبقات الواقدي نفسه عن طريق محمد بن سعد عن طريق إبراهيم بن موسى بن جميل (- 300) وهذا الاخير أندلسي هاجر إلى المشرق وسمع ابن حنبل وابن أبي الدنيا وابن قتيبة وابن سعد نفسه، وتظل شهرة ابن سعد بين الاندلسيين محدودة - بعكس طبقات الواقدي - حتى إن الكلاعي مؤلف " الاكتفاء " اعتمد على ابن
إسحاق موسى بن عقبة والواقدي ومصعب الزبيري ولم يذكر وهو ابن أبي بكر - 741) في كتابه " التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان "، وهو كتاب ما يزال مخطوطا. وأغرب من هذا أمر المشارقة وبخاصة ابن الاثير مؤلف " أسد الغابة " فإنه اكتفى في كتابه هذا بالاعتماد على أربعة كتب هي: كتاب ابن مندة وكتاب أبي نعيم وكتاب ابن عبد البر ثم تذييل الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الاصفهاني. وواضح من هذا أن
[ 16 ]
كتاب ابن سعد يدخل في " أسد الغابة " دخولا غير مباشر، ولكن إغفال ابن الاثير له أمر يستوقف النظر. غير أن طبقات ابن سعد، مع ذلك كله، مصدر هام عند ابن عساكر في كتابه " تاريخ دمشق " ومصدر هام في " تاريخ الاسلام " للذهبي وفي " تجريد أسماء الصحابة " و " سير أعلام النبلاء " ومعتمد في " الاصابة " و " تهذيب التهذيب " لابن حجر. وينقل عنه ابن كثير في تاريخه ويصرح ابن تغري بردي بقوله: " ونقلنا عنه كثيرا في هذا الكتاب " - أي كتاب النجوم الزاهرة - وكذلك كان مرجعا لمن كتبوا في السيرة من المتأخرين كالمقريزي في " امتاع الاسماع "، ولكثير من الكتب في الرجال. وقد وصلنا هذا الكتاب برواية الحارث بن أبي أسامة لبعضه، والحسين ابن فهم لبعضه الاخر - كلاهما يرويه عن ابن سعد - ونحن نعلم أن الاول منهما له رواية مباشرة عن الواقدي نفسه. ثم تنقسم هذه الرواية فيأخذ أبو أيوب سليمان بن إسحاق الحلاب عن الحارث، ويأخذ أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب عن ابن فهم، وتعود الروايتان فتجتمعان عند أبي الحسن ابن حيويه الخزاز وتتسلسل الرواية من بعد ذلك خلال عدد من الرواة حتى تصل إلى محدثالشام ومسنده شمس الدين أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي ومنه
إلى شرف الدين محمد بن عبد المؤمن الدمياطي. ومنذ سنة 1930 عمل في نشر هذا الكتاب جماعة من العلماء الالمان فأشرف عليه سخاو وأعانه فيه هور وفتر ومتوخ وبروكلمان وشوالي ولبرت وميسنر وسترستين، وكان اعتمادهم على مخطوطات خمس وجدوها، فجاء عملهم في حدود الامكانات التي توفرت لهم جيدا مضبوطا دقيقا. فإعادة طبع هذا الكتاب اليوم عمل هام ضروري، غايته تقريبه من أيدي الدارسين وتسهيل وصوله إليهم، ففي صفحاته كنز لا ينضب من المعرفة لمن شاء أن يدرس سيرة الرسول وحياة القرنين الاولين من تاريخ الاسلام، وهو المنيع الذي
[ 17 ]
يمد الباحثين بموضوعات جديدة في كتابه السير والبحث عن طرق الاسناد وكيفية تدوين الحديث، ويعلمنا الشيء الكثير عن الامور الاجتماعية المتصلة بحياة البيت والسوق وأمور الزي والطعام والشراب وعن جوانب من الاعمال والمهن والحياة التجارية، وعن كثير من النواحي الثقافية، والاحكام الفقهية، والصراع بين السنة والاهواء، وعن عشرات من الموضوعات، كل ذلك في لغة سهلة مستوية جزلة، وفي اعتدال وقصد وموضوعية وتجرد لا يستطيعه إلا من كان مخلصا، كابن سعد، يقدم الغاية العلمية على كل شيء آخر. احسان عباس
[ 19 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين
محمد النبي العربي الكريم وعلى آله وصحبه وسلم أخبرنا الشيخ الاما العالم الحافظ العلامة النسابة شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا الشيخ الامام محدث الشام ومسنده شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبدالله الدمشقي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن دهبل بن علي بن كارة قال أخبرنا القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبدالله الجوهري عن أبي عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ بن حيويه الخزاز عن أبي الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب عن أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي عن أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع رحمه الله قال
[ 20 ]
ذكر من انتمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال وأخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا هقل بن زياد عن الاوزاعي حدثني أبو عمار حدثني عبدالله بن فروخ قال حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم وأخبرنا محمد بن مصعب أخبرنا الاوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش
بني هاشم واصطفاني من بني هاشم قال وأخبرنا أبو ضمرة المدني أنس بن عياض الليثي أخبرنا جعفر بن محمد بن علي عن أبيه محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قسم الله الارض نصفين فجعلني في خيرهما ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ثم اختار العرب من الناس ثم اختار قريشا من العرب ثم اختار بني هاشم من قريش ثم اختار بني عبدا لمطلب من بني هاشم ثم اختارني من بني عبد المطلب أخبرنا عارم بن الفضل السدوسي ويونس بن محمد المؤدب قالا أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو يعني بن دينار عن محمد بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم
[ 21 ]
قال أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي أخبرنا العلاء بن خالد أخبرنا عبدالله بن عبيد الله بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اختار العرب فاختار كنانة من العرب واختار قريشا من كنانة واختار بني هاشم من قريش واختارني من بني هاشم قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سابق العرب أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن
بن عباس في قوله تعالى رسول من أنفسكم قال قد ولدتموه يا معشر العرب أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فبينا هو يسير بالليل ومعه رجل يسايره إذ سمع حاديا يحدو وقوم أمامه فقال لصاحبه لو أتينا حادي هؤلاء القوم فقربنا حتى غشينا القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن القوم قالوا من مضر فقال وأنا من مضر ونى حادينا فسمعنا حاديكم فأتيناكم أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبا فقال ممن القوم فقالوا من مضر فقال وأنا من مضر قالوا يا رسول الله إنا رداف وليس معنا زاد إلا الاسودان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رداف ما لنا زاد إلا الاسودان التمر والماء أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر
[ 22 ]
إذ سمع صوت حاد فسار حتى أتاهم فلما أتاهم قال ونى حادينا فسمعنا صوت حاديكم فجئنا نسمع حداءه فقال من القوم قالوا مضريون فقال صلى الله عليه وسلم وأنا مضري فقالوا يا رسول الله إن أول من حدا بينما رجل في سفر فضرب غلاما له على يده بعصا فانكسرت يده فجعل الغلام يقول وهو يسير الابل وايداه وايداه
وقال هيبا هيبا فسارت الابل أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي القزاز أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر وكان أدرك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال جاءت بنو فهيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقالوا إنك منا فقال إن جبريل ليخبرني أني رجل من مضر أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب قال حدثني منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن حذيفة أنه ذكر مضر في كلام له فقال إن منكم سيد ولد آدم يعني النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا معمر عن الزهري قال جاء وفد كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم جباب الحبرة وقد لفوا جيوبها وأكمتها بالديباج فقال أليس قد أسلمتم قالوا بلى قال فألقوا هذا عنكم قال فخلعوا الجباب قال فقالوا للنبي عليه السلام أنتم بنو عبد مناف بنو آكل المرار قال فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ناسبوا العباس وأبا سفيان قال فقالوا لا نناسب غيرك قال فلا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ندعى لغير أبينا أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوفد كندة حين قدموا عليه المدينة فزعموا أن بني هاشم منهم فقال رسول الله
[ 23 ]
صلى الله عليه وسلم بل نحن بنو النضر بن كنانة لن نقفو أمنا ولن ندعى لغير أبينا
قال أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا بن أبي ذئب عن أبيه أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ههنا ناسا من كندة يزعمون أنك منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك شئ كان يقوله العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب ليأمنا باليمن معاذ الله أن نزنيأمنا أو نقفو أبانا نحن بنو النضر بن كنانة من قال غير ذلك فقد كذب أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عقيل بن أبي طلحة عن مسلم بنالهيصم عن الاشعث بن قيس قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد مكندة لا يروني أفضلهم قال عفان فقلت يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا قال فقانحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا قال فقال الاشعث بن قيس لا أسمع أحدا ينفي قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد قال أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا بن أبي ذئب عمن لا يتهم عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا محمد بن عبدالله فانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة فمن قال غير ذلك فقد كذب أخبرنا يزيد بن هارون و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه فأخذه من الرعدة أفكل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هون عليك فإني لست بملك إنما أنا بن امرأة من قريش كانت تأكل القديد قال أخبرنا هشيم بن بشير قال أخبرنا حصين عن أبي مالك قال
[ 24 ]
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط النسب في قريش ليس من حي من أحياء قريش إلا وقد ولدوه قال فقال الله له قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا أن تودوني في قرابتي منكم وتحفظوني قال أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا هشيم قال أخبرنا داود عن الشعبي قال أكثروا علينا في هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فكتب إلى بن عباس فكتب بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أوسط النسب في قريش لم يكن حي من أحياء قريش إلا وقد ولدوه فقال الله تبارك وتعالى قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا المودة تودوني لقرابتي وتحفظوني في ذلك أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي أخبرنا عمرو بن أبي زائدة قال سمعت عكرمة يقول في قول الله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال قل بطن من قريش إلا وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ولادة فقال إن لم تحفظوني فيما جئت به فاحفظوني لقرابتي أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا إسرائيل عن سالم عن سعيد بن جبير في قوله قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال وأخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي وقبيصة بن عقبة السوائي والضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل قالوا
أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالوا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أنه سمع
[ 25 ]
النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين يقول أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب قال وأخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن شبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى وتقلبك في الساجدين قال من نبي إلى نبي ومن نبي إلى نبيحتى أخرجك نبيا قال وأخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي ومحمد بن الصباح البزاز عن إسماعيل بن جعفر أخبرنا عمرو يعني بن أبي عمرو مولى المطلب عن سعيد يعني المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله إذا أراد أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الارض قبيلة فيبعث خيرها رجلا ذكر من ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانبياء قال أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم الناس ولد آدم وآدم من تراب أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال خلق آدم من أرض
[ 26 ]
يقال لها دحناء قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وخلاد بن يحيى قالا أخبرنا مسعر عن أبي حصين قال قال لي سعيد بن جبير أتدري لم سمي آدم لانه خلق من أديم الارض قال أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال سمعت أبا موسى الاشعري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض فجاء بنو آدم على قدر الارض جاء منهم الاحمر والابيض والاسود وبين ذلك والسهل والحزن وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الاحول عن أبي قلابة قال خلق آدم من أديم الارض كلها من أسودها وأحمرها وأبيضها وحزنها وسهلها قال وقال الحسن مثله وخلق جؤجؤه من ضرية قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن أخبرنا شعبة عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال إنما سمي آدم لانه خلق من أديم الارض وانما سمي إنسانا لانه نسي قال أخبرنا حسين بن حسن الاشقري أخبرنا يعقوب بن عبدالله
القمي عن جعفر يعني بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن مسعود قال إن الله بعث إبليس فأخذ من أديم الارض من عذبها وملحها فخلق منها آدم فكل شئ خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة وإن كان بن كافر وكل شئ خلقه من ملحها فهو صائر إلى النار وإن كان بن تقي قال فمن ثم قال إبليس أأسجد لمن خلقت طينا لانه جاء بالطينة قال فسمي آدم لانه خلق من أديم الارض
[ 27 ]
قال أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لما صور آدم تركه ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا سليمان التيمي أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أن بن مسعود قال خمر الله طينة آدم أربعين ليلة أو قال أربعين يوما ثم ضرب بيده فيه فخرج كل طيب في يمينه وخرج كل خبيث في يده الاخرى ثم خلط بينهما قال فمن ثم يخرج الحي من الميت والميت من الحي أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني حدثني أبي عن عون بن عبدالله بن الحارث الهاشمي عن أخيه عبد الله بن عبدالله بن الحارث عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم بيده قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال حدثني عبد
الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول خلق الله بن آدم كما شاء ومما شاء فكان كذلك تبارك الله أحسن الخالقين خلق من التراب والماء فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده كله فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه بن آدم ثم جعلت فيه النفس فبها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر ويعلم ما تعلم الدواب ويتقي ما تتقي ثم جعل فيه الروح فبه عرف الحق من الباطل والرشد من الغي وبه حذر وتقدم واستتر وتعلم ودبر الامور كلها قال أخبرنا خلاد بن يحيى أخبرنا هشام بن سعد أخبرنا زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
[ 28 ]
وسلم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال أي رب من هذا قال هذا رجل من ذريتك في آخر الامم يقال له داود قال أي رب كم عمره قال ستون سنة قال فزده من عمري أربعين سنة قال إذا تكتب وتختم ولا تبدل قال فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت قال أو لم يبق من عمري أربعون سنة قال أو لم تعطها ابنك داود قال رسوالله صلى الله عليه وسلم فجحد فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته
أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن ريد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول من جحد آدم عليه السلام وكررها ثلاثا إن الله لما خلق آدم مسحعلى ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه فرأى فيهم رجلا يزهر فقال أي رب أي بني هذا قال هذا ابنك داود قال فكم عمره قال ستون سنة قال أي رب زده في عمره قال لا إأن تزيده أنت من عمرك قال وكان عمر آدم ألف سنة قال أي رب زده من عمري قال فزاده أربعين سنة وكتب عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه فقال إنه قد بقي من عمري أربعون سنة فقالوا إنك جعلتها لابنك داود
[ 29 ]
فقال أي رب ما فعلت فأنزل الله عليه الكتاب وأقام عليه البينة ثم أكمل الله عزوجل لآدم ألف سنة وأكمل لداؤد مائة سنة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي وهو بن علية عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا فمسح ربك ظهر آدم فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة فأخذ ميثاقهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا
قال إسماعيل فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه في هذا الحديث قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة قال أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال مسح ربك ظهر آدم بنعمان هذه فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم أخذ عليهم الميثاق قال ثم تلا وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي أخبرنا منصور يعني بن أبي الاسود عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال خلق الله آدم بدحناء فمسح ظهره فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة قال ألست بربكم قالوا بلى قال يقول الله شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين قال سعيد فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ
[ 30 ]
قال أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي أخبرنا زهير بن محمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الانصاري عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الجمعة سيد الايام وأعظمها عند الله خلق الله فيه آدم وأهبط فيه آدم إلى الارض وفيه توفى الله آدم قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن
عمر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة أخبرنا عمرو بن الهيثم أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال قال سلمان إن أول ما خلق من آدم رأسه فجعل يخلق جسده وهو ينظر قال فبقيت رجلاه عند العصر قال يا رب الليل أعجل قد جاء الليل قال الله وخلق الانسان من عجل قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله من طين قال استل آدم من الطين قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله أنشأناه خلقا آخر قال يقول بعضهم هو نبات الشعر وقال بعضهم نفخ الروح أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي فقال قائل يا رسول الله على ماذا نعمل قال على مواقع القدر أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال
[ 31 ]
أخبرنا إسماعيل بن رافع أنه سمع سعيدا المقبري يقول قال أبو هريرة كان أول ما جرى فيه الروح من آدم بصره وخياشيمه فلما جرى الروح منه في جسده كله عطس فلقاه الله حمده فحمد ربه فقال الله له رحمك
ربك ثم قال الله له اذهب يا آدم إلى أولئك الملا فقل لهم سلام عليكم فانظر ماذا يردون عليك ففعل ثم رجع إلى الجبار فقال الله له وهو أعلم ماذا قالوا لك فقال قالوا وعليك السلام ورحمة الله فقال له هذا يا آدم تحيتك وتحية ذريتك قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما نفخ في آدم الروح عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال الله له يرحمك ربك قال بن عباس سبقت رحمته غضبه قال أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الاشيب قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال لما خلق الله آدم كان يمس رأسه السماء قال فوطده الله إلى الارض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي عليه السلام أنه قال إن آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا في الجنة فتعلقت به شجرة فقال لها أرسليني فقالت لست بمرسلتك قال وناداه ربه يا آدم أمني تفر قال رب إني استحييتك قال أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب بمثل هذا الحديث ولم يرفعه
[ 32 ]
أخبرنا حفص بن عمر الحوضي أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال كان آدم طوالا آدم جعدا كأنه نخلة سحوق قال أخبرنا يحيى بن السكن قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ستين ذراعا في سبع أذرع قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال بكى آدم على الجنة ثلاثمائة سنة أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني قالا أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال قلت للنبي عليه السلام أي الانبياء أول قال آدم قلت أو نبيا كان قال نعم نبي مكلم قال قلت فكم المرسلون قال ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا قال أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان لآدم أربعة أولاد تؤام ذكر وأنثى من بطن وذكر وأنثى من بطن فكانت أخت صاحب الحرث وضيئة وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة فقال صاحب الحرث أنا أحق بها وقال صاحب الغنم أنا أحق بها فقال صاحب الغنم ويحك أتريد أن تستأثر بوضاءتها علي تعال حتى نقرب قربانا فإن تقبل قربانك كنت أحق بها وإن تقبل
قرباني كنت أحق بها قال فقربا قربانهما فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعامه فقبل الكبش
[ 33 ]
فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم صلى الله عليه وسلم فقال صاحب الحرث لاقتلنك فقال صاحب الغنم لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك إلى قوله وذلك جزاء الظالمين فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر قال أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال كان آدم يزوج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن قال أخبرنا حفص بن عمر الحوضي أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب أن آدم لما حضره الموت قال لبنيه يا بني أطلبوا لي من ثمرة الجنة فإني قد اشتهيتها فذهب بنوه وذاك في مرضه يطلبون له من ثمرة الجنة فإذا هم بملائكة الله قالوا لهم يا بني آدم ما تطلبون قالوا إن أبانا أشتاق إلى ثمرة الجنة فنحن نطلبها قالوا ارجعوا فقد قضي الامر فإذا أبوهم قد قبض فأخذت الملائكة آدم فغسلوه وحنطوه وكفنوه وحفروا له قبرا وجعلوا له لحدا ثم إن ملكا من الملائكة تقدم فصلى عليه وخلفه الملائكة وبنو آدم خلفهم ثم وضعوه في حفرته وسووا عليه فقالوا يا بني آدم هذا سبيلكم وهذه سنتكم قال أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال أخبرنا عتي السعدي عن أبي بن كعب قال
لما احتضر آدم قال لبنيه انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنة فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا أين تريدون قالوا بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنة قالوا ارجعوا فقد كفيتم فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم فلما رأتهم حواء ذعرت فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به فقال لها آدم إليك عني فمن قبلك أتيت خلي بيني وبين ملائكة ربي
[ 34 ]
فقبضوا روحه ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه ثم صلوا عليه وحفروا له ثم دفنوه فقالوا يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن من حدثه عن أبي ذر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن آدم خلق من ثلاث تربات سوداء وبيضاء وخضراء قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال خرجت خرجة لي فجئت وهم يقولون قال الحسن فلقيته فقلت يا أبا سعيد آدم للسماء خلق أم للارض فقال ما هذايا أبا منازل للارض خلق قلت أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة قال للارض خلق فلم يكن بد من أن يأكل منها أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا خالد بن عبدالله عن بيان عن الشعبي عن جعدة بن هبيرة قال الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم وجعلت فتنة لولده قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال سئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبيا كان أو ملكا قال بل نبي مكلم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب عن بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الناس لآدم وحواء كطف الصاع لن يملؤوه إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة أكرمكم عند الله أتقاكم قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن
[ 35 ]
عباس قال خرج آدم من الجنةبين الصلاتين صلاة الظهر وصلاة العصر فأنزل إلى الارض وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نوذ وأهبطت حواء بجدة فنزل آدم معه ريح الجنة فعلق بشجرها وأوديتها فامتلا ما هنالك طيبا فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم صلى الله عليه وسلم وقالوا أنزل معه من آس الجنة أيضا وأنزل معه بالحجر الاسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى صلى الله عليه وسلم ومر ولبان ثم أنزل عليه بعد العلاة والمطرقة والكلبتان فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل فقال هذا من هذا فجعل يكسر أشجارا عتقت ويبست بالمطرقة ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب فكان أول شئ ضرب منه مدية فكان يعمل بها ثم ضرب التنور
وهو الذي ورثه نوح وهو الذي فار بالهند بالعذاب فلما حج آدم وضع الحجر الاسود على أبي قبيس فكان يضئ لاهل مكة في ليالي الظلم كما يضئ القمر فلما كان قبيل الاسلام بأربع سنين وقد كان الحيض والجنب يصعدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبي قبيس وحج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا فكان ذلك طوله حتى مات ولم يجمع حسن آدم لاحد من ولده إلا ليوسف وأنشأ آدم يقول رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك ولا رقيب دونك آكل فيها رغدا واسكن حيث أحببت
[ 36 ]
فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها ثم أهبطتني إلى الارض وحططتني إلى ستين ذراعا فقد انقطع عني الصوت والنظر وذهب عني ريح الجنة فأجابه الله تبارك وتعالى لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك فلما رأى الله عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الازواج التي أنزل الله من الجنة فأخذ آدم كبشا فذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو وحواء فنسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت جمعا وتعارفا بعرفة فسميت عرفة وبكيا على ما فاتهما مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ثم أكلا
وشربا وهما يومئذ على نوذ الجبل الذي أهبط عليه آدم ولم يقرب حواء مائة سنة ثم قربها فتلقت فحملت فولدت أول بطن قابيل وأخته لبود توأمته ثم حملت فولدت هابيل وأخته اقليما توأمته فلما بلغوا أمر الله آدم أن يزوج البطن الاول البطن الثاني والبطن الثاني البطن الاول يخالف بين البطنين في النكاح وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة فقال آدم لحواء الذي أمر به فذكرته لابنيها فرضي هابيل وسخط قابيل وقال لا والله ما أمر الله بهذا قط ولكن هذا عن أمرك يا آدم فقال آدم فقربا قربانا فأيكما كان أحق بها أنزل الله نارا من السماء فأكلت قربانه فرضيا بذلك فعدا هابيل وكان صاحب ماشية بخير غذاء غنمه وزبد ولبن وكان قابيل زراعا فأخذ طنا من شر زرعه ثم صعدا الجبل يعني نوذ وآدم معهما فوضعا القربان ودعا آدم ربه وقال قابيل في نفسه ما أبالي أيقبل مني أم لا لا ينكح هابيل أختي أبدا فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل لانه لم يكن زاكي القلب فانطلق هابيل فأتاه قابيل وهو في غنمه فقال لاقتلنك قال لم تقتلني
[ 37 ]
قال لان الله تقبل منك ولم يتقبل مني ورد علي قرباني ونكحت أختي الحسنة ونكحت أختك القبيحة ويتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيرا مني فقال له هابيل لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين أما قوله بإثمي يقول تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني فقتله فأصبح من النادمين فتركه لم يوار
جسده فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءة أخيه وكان قتله عشية وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حي يبحث على غراب ميت فقال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي كما يواري هذا سوءة أخيه فدعا بالويل فأصبح من النادمين ثم أخذ قابيل بيد أخيه ثم هبط من الجبل يعني نوذ إلى الحضيض فقال آدم لقابيل اذهب فلا تزال مرعوبا أبدا لا تأمن من تراه فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه فأقبل بن لقابيل أعمى ومعه بن له فقال للاعمى ابنه هذا أبوك قابيل فرمى الاعمى أباه قابيل فقتله فقال بن الاعمى يا ابتاه قتلت أباك فرفع الاعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه فقال الاعمى ويل لي قتلت أبي برميتي وقتلت ابني بلطمتي ثم حملت حواء فولدت شيثا وأخته عزورا فسمي هبة الله اشتق له من أسم هابيل فقال لها جبريل حين ولدته هذا هبة الله لك بدل هابيل وهو بالعربية شث وبالسريانية شاث وبالعبرانية شيث وإليه أوصى آدم صلوات الله عليه وكان آدم يوم ولد شيث بن ثلاثين ومائة سنة ثم تغشاها آدم فحملت حملا خفيفا فمرت به يقول قامت وقعدت ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال لها يا حواء ما هذا في بطنك قالت لا أدري قال فلعله يكون بهيمة من هذه البهائم
[ 38 ]
ثم قالت ما أدري ثم أعرض عنها حتى إذا أثقلت أتاها فق ال كيف تجدينك يا حواء قالت إني لاخاف أن يكون كالذي خوفتني ما أستطيع القيام إذا قمت قال أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم تسميه بي قالت نعم فانصرف عنها وقالت لآدم لقد أتاني آت فأخبرني أن
الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم وإني لاجد له ثقلا وأخشى أن يكون كما قال فلم يكن لآدم ولا لحواء هم غيره حتى وضعته فذلك قول الله تبارك وتعالى دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد فلما ولدت غلاما سويا أتاها فقال لها ألا سميته كما وعدتني قالت وما اسمك وكان اسمه عزازيل ولو تسمى به لعرفته فقال اسمي الحارث فسمته عبد الحارث فمات يقول الله لما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون وأوحى الله إلى آدم أن لي حرما بحيال عرشي فانطلق فابن لي بيتا فيه ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي فقال آدم أي ربي وكيف لي بذلك لست أقوى عليه ولا أهتدي له فقيض الله له ملكا فانطلق به نحو مكة فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك انزل بنا ههنا فيقول له الملك مكانك حتى قدم مكة فكان كل مكان نزل به عمرانا وكان كل مكان تعداه مفاوز وقفارا فبنى البيت من خمسة أجبل من طور سينا وطور زيتون ولبنان والجودي وبنى قواعده من حراء فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم ثم قدم به مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ فقال شيث لجبريل صل على آدم فقال تقدم أنت فصل على أبيك وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأما خمس وهي الصلاة وخمس وعشرون تفضيلا لآدم ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده
[ 39 ]
أربعين ألفا بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد فأوصى أن لا
يناكح بنو شيث بني قابيل فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظا لا يقرأ أحدا من بني قابيل وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث فكان عمر آدم تسعمائة سنة وستا وثلاين سنة فقال مائة من بني شيث صباح لو نظرنا ما فعل بنو عمنا يعنون بني قابيل فهبطت المائة إلى نساء قباح من بني قابيل فأحبس النساء الرجال ثم مكثوا ما شاء الله ثم قال مائة آخرون لو نظرنا ما فعل إخوتنا فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النساء ثم هبط بنوا شيث كلهم فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى ملاوا الارض وهم الذين غرقوا أيام نوح وولد شيث بن آدم أنوش ونفرا كثيرا وإليه أوصى شيث فولد أنوش قينان ونفرا كثيرا وإليه الوصية فولد قينان مهاليل ونفرا معه وإليه الوصية فولد مهاليل يرذ وهو اليارذ ونفرا معه وإليه الوصية وفي زمانه عملت الاصنام ورجع من رجع عن الاسلام فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام ونفرا معه ذكر حواء قال أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج عن مجاهد في قوله وخلق منها زوجها قال خلق حواء من قصيري آدم صلى الله عليه وسلم والقصيري الضلع الاقصر وهو نائم فاستيقظ فقال أثا امرأة بالنبطية قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن مولى لابن عباس عن بن عباس قال إنما سميت حواء
[ 40 ]
لانها أم كل حي
قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فجاء في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت بالمزدلفة واجتمعا بجمع فلذلك سميت جمعا ذكر إدريس النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أول نبي بعث في الارض بعد آدم إدريس وهو خنوخ بن يرذ وهو اليارذ وكان يصعد له في اليوم من العمل مالا يصعد لبني آدم في الشهر فحسده إبليس وعصاه قومه فرفعه الله إليه مكانا عليا كما قال وأدخله الجنة وقال لست بمخرجه منها وهذا في حديث لادريس طويل فولد خنوخ متوشلخ ونفرا معه وإليه الوصية فولد متوشلخ لمك ونفرا معه واليه الوصية فولد لمك نوحا صلى الله عليه وسلم ذكر نوح النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان للمك يوم ولد نوحا اثنتان وثمانون سنة ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر فبعث الله نوحا إليهم وهو بن أربعمائة وثمانين سنة ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو بن ستمائة سنة وغرق من غرق ثم مكث بعد
[ 41 ]
السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة فولد نوح سام وفي ولده بياض وأدمة وحام وفي ولده سواد وبياض قليل ويافث وفيهم الشقرة والحمرة وكنعان وهو الذي غرق والعرب تسميه يام وذلك قول العرب إنما
هام عمنا يام فأم هؤلاء واحدة وبجبل نوذ نجر نوح السفينة ومن ثم تبدأ الطوفان فركب نوح السفينة ومعه بنوه هؤلاء وكنائنه نساء بنيه هؤلاء وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به فكانوا ثمانين في السفينة وحمل معه من كل زوجين اثنين وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد أبي نوح وعرضها خمسين ذراعا وطولها في السماء ثلاثين ذراعا وخرج منها من الماء ستة أذرع وكانت مطبقة وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يوما فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح وسخرت له فحمل فيها كما أمره الله من كل زوجين اثنين وحمل معه جسد آدم فجعله حاجزا بين النساء والرجال فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم فلذلك صام من صام يوم عاشوراء وخرج الماء مثل ذلك نصفين فذلك قول الله ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر يقول منصب وفجرنا الارض عيونا يقول شققنا الارض فالتقى الماء على أمر قد قدر فصار الماء نصفين نصف من السماء ونصف من الارض وارتفع الماء على أطول جبل في الارض خمس عشرة ذراعا فسارت بهم السفينة فطافت بهم الارض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شئ حتى أتت الحرم فلم تدخله ودارت بالحرم أسبوعا ورفع البيت الذي بناه آدم رفع من الغرق وهو البيت المعمور والحجر الاسود على أبي قبيس فلما دارت بالحرم ذهبت في الارض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي وهو جبل بالحصنين من أرض الموصل فاستقرت على الجودي بعد ستة
[ 42 ]
أشهر لتمام السنة فقيل بعد الستة الاشهر بعدا للقوم الظالمين فلما استوت على الجودي قيل يا أرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي يقول احبسي ماءك وغيض الماء نشفته الارض فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الارض قال فآخر ما بقي في الارض من الطوفان ماء بحسمي بقي في الارض أربعين سنة بعد الطوفان ثم ذهب فهبط نوح إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتا فسميت سوق الثمانين فغرق بنو قابيل كلهم وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الاسلام قال ودعا نوح على الاسد أن تلقى عليه الحمى وللحمامة بالانس وللغراب بشقاء المعيشة قال أخبرنا قبيصة بن عقبة السوائي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عكرمة قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الاسلام قال ثم رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال وتزوج نوح امرأة من بني قابيل فولدت له غلاما فسماه يوناطن فولد بمدينة بالمشرق يقال لها معلنور شمسا فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها وهي بين الفرات والصراة وكانت اثني عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا وكان بابها موضع دوران اليوم فوق جسر الكوفة يسرة إذا عبرت فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الاسلام ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس ومات نوح صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سام أبو
العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا عبدالله بن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال ولد
[ 43 ]
نوح ثلاثةسام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم وفي كل هؤلاء خير وولد حام السودان والبربر والقبط وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أوحى الله إلموسى إنك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العال من ولد سام بن نوح قال بن عباس والعرب والفرس والنبط والهند والسند والبند من ولد سام بن نوح قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال الهند والسند والبند بنو يوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال ومكران بن البند وجرهم اسمه هذرم بن عامر بن سبا بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وحضرموت بن يقطن بن عابر بن شالخ ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح في قول من نسبه إلى غير إسماعيل والفرس بنو فارس بن ببرس بن ياسور بن سامبن نوح والنبط بنو نبيط بن ماش بن إرم بن سام بن نوح وأهل الجزيرة والعال منولد ماش بن إرم بن سام بن نوح وعمليق وهو عريب وطسم وأميم بنو لوذ بن سام بننوح وعمليق هو أبو العمالقة ومنهم البربر وهم بنو تميلا بن مازرب بن فاران بن عمرو بن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح ما خلا صنهاجة وكتامة فإنهما بنو فريقيس بن
قيس بن صيفي بن سبإ ويقال أن عمليق أول من تكلم بالعربية حين ظعنوا من بابل وكان يقال لهم ولجرهم العرب العاربة وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح وعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح والروم بنو النطي بن يونان بن يافث بن نوح ونمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح وهو صاحب بابل وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم قال وكان يقال لعاد في دهرهم
[ 44 ]
عاد إرم فلما هلكت عاد قيل لثمود ثمود إرم فلما هلكت ثمود قيل لسائر بني إرم إرمان فهم النبط فكل هؤلاء كان على الاسلام وهم ببابل حتى ملكهم نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الاوثان ففعلوا فأمسوا وكلامهم السريانية ثم أصبحوا وقد بلبل الله ألسنتهم فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا ولبني حام ثمانية عشر لسانا ولبني يافث ستة وثلاثون لسانا ففهم الله العربية عادا وعبيل وثمود وجديس وعمليق وطسم وأميم وبني يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وكان الذي عقد لهم الاولوية ببابل يوناطن بن نوح فنزل بنو سام المجدل سرة الارض وهو فيما بين ساتيدما إلى البحر وما بين اليمن إلى الشام وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والادمة والبياض فيهم ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور ويقال لتلك الناحية الداروم وجعل الله فيهم أدمة وبياض قليلا وأعمر بلادهم وسماءهم ورفع عنهم الطاعون وجعل في أرضهم الاثل والاراك والعشر والغاف والنخل وجرت الشمس والقمر في سمائهم ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا وفيهم الحمرة والشقرة
وأخلى الله أرضهم فاشتد بردها وأخلى سماءها فليس يجري فوقهم شئ من النجوم السبعة الجارية لانهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين وابتلوا بالطاعون ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث فخلفت بعدهم مهرة بالشحر ولحقت عبيل بموضع يثرب ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلا فنزلوا موضع الجحفة فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثم ولحقت طسم وجديس باليمامة وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم فهلكوا ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها وهي بين اليمامة والشحر ولا يصل
[ 45 ]
إليها اليوم أحد غلبت عليها الجن وإنما سميت أبار بأبار بن أميم ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت حيث تيامنوا إليها ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشام فسميت الشام حيث تشاءموا إليها وكانت الشام يقال لها أرض بني كنعان ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها فكانت الشام لبني إسرائيل ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم ثم جاءت العرب فغلبوا على الشام فكان فالغ وهو فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وهو الذي قسم الارض بين بني نوح كما سمينا في الكتاب قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة أخبرنا الحسن بن الحكم النخعي أخبرنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي ثم المرادي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم فقال بلى ثم بدا لي فقلت
يا رسول الله لا بل أهل سبأ هم أعز وأشد قوة قال فأمرني رسول الله وأذن لي في قتال سبأ فلما خرجت من عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل الغطيفي فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدته قاعدا وحوله أصحابه فقال أدع القوم فمن أجابك منهم فاقبل ومن أبى فلا تعجل عليه حتى تحدث إلي فقال رجل من القوم يا رسول الله وما سبأ أرض هي أو امرأة قال ليست بأرض ولا بامرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين تيامنوا فالازد وكندة وحمير والاشعرون وأنمار ومذحج فقال رجل يا رسول الله وما أنمار قال هم الذين منهم خثعم وبجيلة
[ 46 ]
ذكر إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أم إبراهيم وأسمها نونا بنت كرنبا بن كوثي من بني أرفخشد بن سام بن نوح قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال اسمها ابيونا من ولد افرايم بن ارغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال نهر كوثي كراه كرنبا جد إبراهيم من قبل أمه وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ فولد
إبراهيم بهرمزجرد وكان اسمه إبراهيم ثم انتقل إلى كوثي من أرض بابل فلما بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله بلغ ذلك الملك نمروذ فحبسه في السجن سبع سنين ثم بنى له الحير بحصي وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه فقال حسبي الله ونعم الوكيل فخرج منها سليما لم يكلم قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما هرب إبراهيم من كوثي وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات وبعث نمروذ في أثره وقال لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته قال هشام بن محمد عن أبيه فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشام فجاءته سارة فوهبت له نفسها فتزوجها وخرجت معه وهو يومئذ بن سبع وثلاثين سنة فأتى حران فأقام بها زمانا ثم أتى الاردن فأقام بها ومانا ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانا ثم رجع إلى الشام فنزل السبع أرضا
[ 47 ]
بين إيليا وفلسطين فأحتفر بئرا وبنى مسجدا ثم ان بعض أهل البلد آذوه فتحول من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيليا فأحتفر به بئرا وأقام به وكان قد وسع عليه في المال والخدم وهو أول من أضاف الضيف وأول من ثرد الثريد وأول من رأى الشيب قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان قال عاصم أراه عن سلمان قال سأل إبراهيم ربه خيرا فأصبح ثلثا رأسه أبيض فقال ما هذا فقيل له عبرة في
الدنيا ونور في الآخرة قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال كان إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم يكنى أبا الاضياف قال أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال أختتن إبراهيم بالقدوم وهو ابن عشرين ومائة سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة قال أخبرنا هشام ابن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما أتخذ الله إبراهيم خليلا وتنبأه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا فكانوا يقاتلون معه بالعصي قال فهم أول موال قاتلوا مع مولاهم قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم إسماعيل وهو أكبر ولده وأمه هاجر وهي قبطية وإسحاق وكان ضرير البصر وأمه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ومدن ومدين ويقشان وزمران وأشبق وشوخ وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة فأما يقشان فلحق بنوه بمكة وأقام مدين بأرض مدين فسميت به ومضى سائرهم في البلاد وقالوا لابراهيم يا أبانا أنزلت
[ 48 ]
إسماعيل وإسحاق معك وأمر تنا أن ننزل أرض الغربة والوحشة قال بذلك أمرت قال فعلمهم إسما من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويستنصرون فمنهم من نزل خراسان فجاءتهم الخزر فقالوا ينبغي للذي علمكم هذا أن يكون خير أهل الارض أو ملك الارض قال فسموا ملوكهم
خاقان قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال ولد لابراهيم إسماعيل وهو بن تسعين سنة فكان بكر أبيه وولد إسحاق بعده بثلاثين سنة وإبراهيم يومئذ بن عشرين ومائة سنة وماتت سارة فتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها قنطورا فولدت له أربعة نفر ماذى وزمران وسرحج وسبق قال وتزوج امرأة أخرى يقال لهاحجوني فولدت له سبعة نفر نافس ومدين وكيشان وشروخ وأميم ولوط ويقشان فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلا قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال خرج إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلى مكة ثلاث مرات دعا الناس إلى الحج في آخرهن فأجابه كل شئ سمعه فأول من أجابه جرهم قبل العماليق ثم أسلموا ورجع إبراهيم إلى بلد الشام فمات بهوهو بن مائتي سنة ذكر إسماعيل عليه السلام قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال وأخبرنا محمد بن عمر الاسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا كانت هاجر من القبط من قرية أمام الفرمى قريب من فسطاط مصر وكانت لفرعون من الفراعنة جبار عات من البقط وهو الذي عرض لسارة امرأة إبراهيم
[ 49 ]
فصرع ويقال بل ذهب يتناول يدها فيبست يده إلى صدره فقال ادعى الله أن يذهب عني ما أصابني ولا أهيجك فدعت الله له فأطلق يده وسري عنه وأفاق ودعا بهاجر وكانت آمن خدمة عنده فوهبها لسارة وكساها كساء فوهبت سارة هاجر لابراهيم صلى الله عليه وسلم
فوطئها فولدت له إسماعيل وهو أكبر ولده كان اسمه أشمويل فأعرب قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا سليم بن أخضر أخبرنا ابن عون قال كان محمد يقول آجر بغير هاء أم إسماعيل قال أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة قال مر إبراهيم وسارة بجبار من الجبابرة فأخبر الجبار بهما فأرسل إلى إبراهيم فقال من هذه معك قال أختي قال أبو هريرة ولم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث مرات اثنتين في الله وواحدة في امرأته قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقوله للجبار في امرأته هي أختي قال فلما خرج من عند الجبار دخل على سارة فقال لها إن هذا الجبار سألني عنك فأخبرته أنك أختي وأنت أختي في الله فإن سألك فأخبريه أنك أختي فأرسل إليها الجبار فلما أدخلت عليه دعت الله أن يكفه عنها قال أيوب فضبث بيده وأخذ أخذة شديدة فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها فدعت الله فخلي عنه ثم هم بها الثانية فأخذ أخذة هي أشد من الآولى فعاهدها أيضا لئن خلي عنه لا يقربها فدعت الله فخلي عنه ثم هم بها الثالثة فأخذ أخذة هي أشد من الآوليين فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها فدعت الله فخلي عنه فقال للذي أدخلها أخرجها عني فإنك أدخلت علي شيطانا ولم تدخل علي إنسانا وأخدمها هاجر فرجعت إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ويدعو الله فقالت أبشر فقد كف الله يد الكافر الفاجر وأخدمني
[ 50 ]
هاجر ثم صارت هاجر لابراهيم صلى الله عليه وسلم بعد فولدت
إسماعيل قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء كانت أمة لام إسحاق قال أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم فإن لهم ذمة وإن لهم رحما يعني أم إسماعيل انها كانت منهم قال أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب قال قال سعيد بن جبير قال بن عباس أول ما أتخذت النساء النطق من قبل أن أم إسماعيل صلى الله عليه وسلم اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة يعني حين خرج بها إبراهيم وبابنها إلمكة قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي بكربن عبدالله بن أبي جهم العدوي عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال أوحى الله إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرا فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه وهو بن سنتين وهاجر خلفه ومعه جبرييدله على موضع البيت حتى قدم به مكة فأنزل إسماعيل وأمه إلى جانب البيت ثمانصرف إبراهيم إلى الشام أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال حدثني أبي عن أبي الجارود الربيع بن قزبع عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي من أول من تكلم بالعربية قال إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وهو بن ثلاث عشرة سنة قال قلت فما كان كلام الناس قبل ذلك يا أبا جعفر قال العبرانية قاقلت فما كان كلام الله الذي أنزل على رسله وعباده في ذلك الزمان قال العبرانية
قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي عن غير واحد من أهل العلم أن
[ 51 ]
إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب وولد إبراهيم أجمعون على لسان أبيهم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال لم يتكلم إسماعيل بالعربية ولم يستحل خلاف أبيه وأول من تكلم بالعربية من ولده بنو رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوزان بن جرهم بن عامر بن سبأ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال أخبرنا موسى بن داود أخبرنا عبدالله بن لهيعة عن حيي بن عبدالله قال بلغني أن إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم اختتن وهو بن ثلاث عشرة سنة قال أخبرنا يحيى بن إسحاق أبو زكريا البجلي السيلحيني ومحمد بن معاوية النيسابوري قالا أخبرنا بن لهيعة عن بن أنعم أخبرني بكر بن سويد أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام قال أخبرنا رؤيم بن يزيد المقري أخبرنا هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق بن يسار قال وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قالا ولد لاسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما اثنا عشر رجلا وهم يناوذ وهو نبت وهو نابت وهو كبر ولده وقيذر وأذبل ومنسى وهو منشى ومسمع وهو مشماعة ودما وهو دوما وبه سميت دومة الجندل وماشى وأذر وهو أذور وطيما ويطور وينش وقيذما
وأمهم في رواية محمد بن إسحاق رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي وفي رواية الكلبي رعلة بنت يشجب بن يعرب على ما نسبها في حديثه الاول قال الكلبي وكانت لاسماعيل امرأة من العماليق ابنة صبدى قبل الجرهمية وهي التي كان جاءها إبراهيم فجفته في القول ففارقها
[ 52 ]
إسماعيل ولم تلد له شيئا قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما بلغ إسماعيل عشرين سنة توفيت أمه هاجر وهي ابنة تسعين سنة فدفنها إسماعيل في الحجر قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جهم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال أوحى الله غلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن يبني البيت وهو يومئذ بن مائة سنة وإسماعيل يومئذ بن ثلاثين سنة فبناه معه وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر وولي نابت بن إسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا عبدالله بن وهب المصري أخبرنا حرملة بن عمران عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة أنه قال ما يعلم موضع قبر نبي من الانبياء إلا ثلاثة قبر إسماعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت وقبر هود فإنه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى وموضعه أشد الارض حرا وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فغن هذه قبورهم بحث
[ 53 ]
ذكر القرون والسنين التي بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام قال أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الاسلام قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا كان بين آدم ونوح عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون والقرن مائة سنة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة ولم تكن بينهما فترة وانه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وستون سنة بعث في أولها ثلاثة أنبياء وهو قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث والذي عزز به شمعون وكان من الحواريين وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولا أربعمائة سنة وأربعا وثلاثين سنة وان حواريي عيسى بن مريم كانوا اثني عشر رجلا وكان قد تبعه بشر كثير ولكنه لم يكن فيهم حواري إلا اثنا عشر رجلا وكان من الحواريين القصار والصياد وكانوا عمالا يعملون بأيديهم وان الحواريين هم الاصفياء وان عيسى صلى الله عليه وسلم حين رفع كان بن اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر وكانت نبوته ثلاثين شهراوان الله رفعه بجسده وانه حي الآن وسيرجع إلى الدنيا فيكون فيها ملكا
ثم يموت كما يموت الناس وكانت قرية عيسى تسمى ناصرة وكان
[ 54 ]
أصحابه يسمون الناصريين وكان يقال لعيسى الناصري فلذلك سميت النصارى ذكر تسمية الانبياء وأنسابهم صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أي الانبياء أول قال آدم قال قلت أو نبيا كان قال نعم نبي مكلم قال فقلت فكم المرسلون قال ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبيا كان قال بلى نبي مكلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أول نبي بعث إدريس وهو خنوخ بن يارذ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ثم نوح بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس ثم إبراهيم بن تارح بن ناحور بنساروغ بن ارغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ثم إسماعيل وإسحاق ابنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم يوسف بن يعقوب بن إسحاق ثم لوط بن هاران بن تارح بن ناحور بن ساروغ وهو بن أخي إبراهيم خليل الرحمن ثم هود بن عبدالله بن الخلود بن عاد بن غوص بن
إرم بن سامبن نوح ثم صالح بن آسف بن كماشج بن أروم بن ثمود
[ 55 ]
بن جائر بن إرم بن سام بن نوثم شعيب بن يوبب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم إلياس بن تشبين بن العازر بن هارون بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ثم اليسع بن عزى بن نشوتلخ بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق ثم يونس بن متى من بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم أيوب بن زارح بن أموص بن ليفزن بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ثم داود بن ايشا بن عويذ بن باعر بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم سليمان بن داود ثم زكريا بن بشوى من بني يهوذا بن يعقوب ثم يحيى بن زكريا ثم عيسى بن مريم بنت عمران بن ما ثان من بني يهوذا بن يعقوب ثم النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ذكر نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمية من ولده إلى آدم صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي قال علمني أبي وأنا غلام نسب النبي صلى الله عليه وسلم محمد الطيب المبارك بن عبدالله بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإلى فهر جماع قريش وما كان فوق فهر فليس يقال له قرشي يقال له كناني وهو فهر بن مالك بن النضر
واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عمرو بن إلياس بن مضر
[ 56 ]
بن نزار بن معد بن عدنان قال وأخبرنا هشام بن محمد قال وحدثني محمد بن عبد الرحمن العجلاني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد بن الاسود البهراني قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معد بن عدنان بن أدد بن يرى بن أعراق الثرى قالت وأخبرنا هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أنتسب لم يجاوز في ينسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول كذب النسابون قال الله عزوجل وقرونا بين ذلك كثيرا قال بن عباس لو شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه لعلمه قال أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبدا لله أنه كان يقرأ وعادا وثمودا والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله كذب النسابون قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال بين معد وإسماعيل صلى الله عليه وسلم نيف وثلاثون أبا وكان لا يسميهم ولا ينفذهم ولعله ترك ذلك حيث سمع حديث أبي صالح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا بلغ معد بن عدنان أمسك قال هشام وأخبرني مخبر عن أبي ولم أسمعه منه أنه كان ينسب معد بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن سلامان بن عوص بن يوز بن قموال بن أبي بن العوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن تدلاف بن طابخ بن جاحم
بن ناحش بن ماخي بن عبقى بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن نحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيفى بن ديشان بن عيصر بن أقناد بن إبهام بن مقصي بن ناحث بن زارح بن شمى بن مزى بن عوص بن عرام بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم
[ 57 ]
قال وأخبرنا هشام بن محمد قال وكان رجل من أهل تدمر يكنى أبا يعقوب من مسلمة بني إسرائيل قد قرأ من كتبهم وعلم علمهم فذكر أن بورخ بن ناريا كاتب أرميا أثبت نسب معد بن عدنان عنده ووضعه في كتبه وأنه معروف عند أحبار أهل الكتاب وعلمائهم مثبت في أسفارهم وهو مقارب لهذه الاسماء ولعل خلاف ما بينهم من قبل اللغة لان هذه الاسماء ترجمت من العبرانية قال أخبرنا هشام بن محمد قال سمعت من يقول كان معد على عهد عيسى بن مريم وهو معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن يقدر بن يقدم بن أمين بن منحر بن صابوح بن الهميسع بن يشجب بن يعرب بن العوام بن نبت بن سلمان بن حمل بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم قال وقد قدم بعضهم العوام في بعض النسب على الهميسع فصيره من ولده قال أخبرنا رؤيم بن يزيد المقري عن هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق أنه كان ينسب معد بن عدنان على غير هذا النسب في بعض روايته يقول معد بن عدنان بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل قال ويقول أيضا في رواية أخرى له معد بن عدنان بن أددبن أيتحب
بن أيوب بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم قال محمد بن إسحاق وقد انتمى قصي بن كلاب إلى قيذر في بعض شعره قال محمد بن سعد فأنشدني هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه شعر قصي فلست لحاضن ان لم تأثل بها أولاد قيذر والنبيت قال أبو عبدالله محمد بن سعد ولم أربينهم اختلافا أن معدا من ولد قيذر بن إسماعيل وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يحفظ وإنما
[ 58 ]
أخذ ذلك من أهل الكتاب وترجموه لهم فاختلفوا فيه ولو صح ذلك لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس به الامر عندنا على الانتهاء إلى معد بن عدنان ثم الامساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب قال أخبرنا بن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة قال ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب قال أخبرني بن لهيعة عن أبي الاسود قال سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان بثبت قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن عبدالله بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتسبوا مضر فإنه كان قد أسلم
قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال كان معد مع بخت نصر حين غزا حصون اليمن قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال ولد معد بن عدنان نزارا وفي ولده النبوة والثروة والخلافة وقنصا وقناصة وسناما والعرف وعوفا وشكا وحيدان وحيدة وعبيد الرماح وجنيدا وجنادة والقحم وايادا وأمهم معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن دوة ابن جرهم وأخوهم لامهم قضاعة وبعض القضاعيين وبعض النساب يقول قضاعة بن معد وبه كان يكنى معد والله أعلم وأسم قضاعة عمرو وإنما قيل قضاعة لانه انقضع عن قومه وانتسب في غيرهم وهذه لغتهم
[ 59 ]
قال وقد تفرق ولد معد بن عدنان سوى نزار في غير بني معد وبعضهم انتسب إلى معد فولد نزار بن معد مضر وايادا وبه كان يكنى نزار وأمهما سودة بنت عك وربيعة وهو الفرس وهو القشعم وأنمارا وأمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن عمرو بن جرهم وكان يقال لمضر الحمراء ولاياد الشمطاء والبلقاء ولربيعة الفرس ولانمار الحمار قال ويقال ان أنمارا هو أبو نجيلة وخثعم والله أعلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه وغيره قال هو إبراهيم بن آزر وكذلك هو في القرآن وفي التوراة إبراهيم بن تارح وبعضهم يقول آزر بن تارح بن ناحور بن ساروغ ويقال شروغ بن أرغوا ويقال أرغوا بن فالغ ويقال فالخ بن عابر بن شالخ ويقال سالخ بن أرفخشد
ابن سام بن نوح النبي عليه السلام بن لمك بن متوشلخ ويقال متوسلخ ابن خنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام بن يرذ وهو اليارذ ويقال الياذر بن مهلائ يل بن قينان بن أنوش بن شيث ويقال شث وهو هبة الله بن آدم صلى الله عليه وسلم كثيرا ذكر أمهات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمها برة بنت عبدالعزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب وأمها برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن
[ 60 ]
لؤي وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة ابن الياس بن مضر وأمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة وأمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة وأمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان واسمه إلياس بن مضر وأمها ليلى بنت عوف بن قسيوهو ثقيف وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيلويقال هند بنت أبي قيلة وهو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصبن حارثة من خزاعة وأمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بنكنانة وأمها ماوية
بنت كعب بن القين من قضاعة وأم وجز بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف من الاوس وأمها ابنة قيسبن ربيعة من بني مازن بن بوي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم بن أفصى وأمها النجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج وأم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة وأم زهرة بن كلاب أم قصي وهي فاطمة بنت سعد بن سيل وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الازد قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما
[ 61 ]
خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شئ لم أخرج إلا من طهره قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني محمد بن عبدالله
ابن مسلم عن عمه الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح غير سفاح ذكر الفواطم والعواتك اللاتي ولدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والعاتكة في كلام العرب الطاهرة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أم عبدالعزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي وقد ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هضيبة بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر وأمها ليلى بنت هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر وأمها سلمى بنت محارب بن فهر وأمها عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وأم عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر عاتكة بنت عمرو بن سعد بن عوف بن قسي وأمها فاطمة بنت بلال بن عمرو بن ثمالة من الازد وأم أسد بن عبدالعزى بن قصي وقد ولد النبي صلى الله عليه وسلم
[ 62 ]
الحظيا وهي ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأم كعب بن سعد بن تيم نعم بنت ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر وأمها ناهية بنت الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي وأمها سلمى بنت ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي وأمها خديجة بنت سعد بن سهم وأمها عاتكة بنت عبدة بن ذكوان بن غاضرة بن صعصعة وأم ضباب بن حجير بن عبد بن معيص فاطمة بنت عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وأم عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وقد ولد النبي صلى الله عليه وسلم مخشية بنت
عمرو بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وأمها الربعة بنت حبشية بن كعب بن عمرو وأمها عاتكة بنت مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة فهؤلاء من قبل أمه صلى الله عليه وسلم وأم عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وهي أقرب الفواطم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم وأمها تخمر بنت عبد بن قصي وأمها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر وأمها عاتكة بنت عبدالله بن وائلة بن ظرب بن عياذة بن عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث وهو عدوان بن عمرو بن قيس ويقال عبدالله بن حرب بن وائلة وأم عبدالله بن وائلة بن ظرب فاطمة بنت عامر بن ظرب بن عياذة وأم عمران بن مخزوم سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب وأمها عاتكة بنت هلال بن وهيب بن ضبة وأم هاشم بن عبد مناف بن قصي عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان وهي أقرب العواتك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأم هلال بن فالج بن ذكوان فاطمة بنت بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة وأم كلاب بن ربيعة مجد بنت تيم الادرم
[ 63 ]
بن غالب وأمها فاطمة بنت معاوية بن بكر بن هوازن وأم مرة بن هلال بن فالج عاتكة بنت عدي بن سهم من أسلم وهم اخوة خزاعة وأم وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر عاتكة بنت غالب بن فهر وأم عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فاطمة بنت ربيعة بن عبدالعزى بن وزام بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن وأم معاوية بن بكر بن هوازن
عاتكة بنت سعد بن هذيل بن مدركة وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل من الجدرة من الازد وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية الخزاعي وأمها فاطمة بنت نصر بن عوف بن عمرو بن لحي من خزاعة وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وأم غالب بن فهر بن مالك ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر وأمها عاتكة بنت الاسد بن الغوث قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن غير أبيه أن عاتكة بنت عامر بن الظرب من أمهات النبي صلى الله عليه وسلم قال أم برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب أميمة بنت مالك بن غنم بن سويد بن حبشي بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان وأمها قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان وأمها دب بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل وأمها لبنى بنت الحارث بن نمير بن أسيد بن عمرو بن تميم وأمها فاطمة بنت عبدالله بن حرب بن وائلة وأمها زينب بنت مالك بن ناضرة بن غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف وأمها عاتكة بنت عامر بن ظرب وأمها شقيقة بنت معن بن مالك من باهلة وأمها سودة بنت أسيد بن عمرو بن تميم فهؤلاء العواتك
[ 64 ]
وهن ثلاث عشرة والفواطم وهن عشر ذكر أمهات آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أم عبد الله بن عبد المطلب بنهاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم وأمها تخمر بنت عبد بن قصي وأم عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار واسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وأمها عميرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار وأمها سلمى بنت عبد الاشهل بن حارثة بن دينار بن النجار وأمها أثيلة بنت زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور وأمها ماوية ويقال صفية بنت حوزة بن عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وأمها رقاش بنت الاسحم بن منبه بن أسد بن عبد مناة بن عائذ الله بن سعد العشيرة من مذحج وأمها كبشة بنت الرافقي بن مالك بن الحماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة أمها هند بنت عامر بن النضر بن عمرو بن عامر من خزاعة وأمها ليلى بنت مازن بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الازد وكان أول من بنى جدار الكعبة فقيل له الجادر وأمها ظريفة بنت قيس بن
[ 65 ]
ذي الرأسين واسمه أمية بن جشم بن كنانة بن عمرو بن القين بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان وأمها صخرة بنت عامر بن كعب بن أفرك
بن بديل بن قيس بن عبقر بن أنمار وأم كلاب بن مرة هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة وأمها أمامة بنت عبد مناة بن كنانة وأمها هند بنت دودان بن أسد بن خزيمة وأم مرة بن كعب مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وأمها وحشية بنت وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة وأمها ماوية بنت ضبيعة بن ربيعة بن نزار وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وهو القول المجتمع عليه ويقال بل أمه سلمى بنت كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة وأمها أنيسة بنت شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وأمها تماضر بنت الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمها رهم بنت كاهل بن أسد بن خزيمة وأم غالب بن فهر ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة ويقال بل هي ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بنمضر وأمها عاتكة بنت الاسد بن الغوث وأمها زينب بنت ربيعة بن وائل بن قاسط بن هنب وأم فهر بن مالك جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض بن زيد بن مالك من جرهم ويقال بل هي جندلة بنت الحارث بن جندلة بن مضاض بن الحارث وليس بالاكبر بن عوانة بن عاموق بن يقطن من جرهم وأمها هند بنت الظليم بن مالك بن الحارث من جرهم وأم مالك بن النضر عكرشة بنت عدوان وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر
[ 66 ]
وأم النضر بن كنانة برة بنت مر بن أدبن طابخة أخت تميم بن مر وأم كنانة بن خزيمة عوانة وهي هند بنت سعد بن قيس بن عيلان وأمها دعد بنت إلياس بن مضر وأم خزيمة بن مدركة سلمى بنت أسلم بن الحاف بن قضاعة وأم مدركة بن إلياس ليلى وهي خندف بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمها ضرية بنت ربيعة بن نزار وبها سمي ماء ضرية الذي فيما بين مكة والنباج وأم إلياس بن مضر الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان وأم مضر بن نزار سودة بنت عك بن الريث بن عدنان بن أدد ومن ينتسب منهم إلى اليمن يقول عك بن عدثان بن عبدالله بن نصر بنزهران من الاسد وأم نزار بن معد معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن برة بن جرهوأمها سلمى بنت الحارث بن مالك بن غنم من لخم وأم معد بن عدنان مهدد بنت اللهم بن جلحب بن جديس بن جاثر بن أرم ذكر قصي بن كلاب رحمه الله & قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد بن سيل واسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر وهو الجادر وكان أول من بنى جدار الكعبة بن عمرو بن جعثمة بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الازد وكان جعثمة خرج أيام خرجت الازد من مأرب فنزل في بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم وزوجهم وزوجوه
[ 67 ]
فولدت فاطمة بنت سعد لكلاب بن مرة زهرة بن كلاب ثم مكثت دهرا ثم ولدت قصيا فسمي زيدا وتوفي كلاب بن مرة وقدم ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد إحد قضاعة فاحتملها إلى بلاده من أرض عذرة من أشراف الشام إلى سرغ وما دونها فتخلف زهرة بن كلاب في قومه لكبره وحملت قصيا معها لصغره وهو يومئذ فطيم فسمي قصيا لتقصيها به إلى الشام فولدت لربيعة رزاحا وكان قصي ينسب إلى ربيعة بن حرام فناضل رجلا من قضاعة يدعى رفيعا قال هشام بن الكلبي وهو من عذرة فنضله قصي فغضب المنضول فوقع بينهما شر حتى تقاولا وتنازعا فقال رقيع ألا تلحق ببلدك وقومك فإنك لست منا فرجع قصي إلى أمه فقال من أبي فقالت أبوك ربيعة قال لو كنت ابنه ما نفيت قالت أو قد قال هذا فوالله ما أحسن الجوار ولا حفظ الحق أنت والله يا بني أكرم منه نفسا ووالدا ونسبا وأشرف منزلا أبوك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي وقومك بمكة عند البيت الحرام فما حوله قال فوالله لا أقيم ههنا أبدا قالت فأقم حتى يجئ أبان الحج فتخرج في حاج العرب فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض الناس فأقام فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة فقدم مكة وزهرة يومئذ حي وكان أشعر وقصي أشعر فأتاه فقال له قصي أنا أخوك فقال ادن مني وكان قد ذهب بصره وكبر فلمسه فقال أعرف والله الصوت والشبه فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم والرجوع إلى بلادهم فأبى وأقام بمكة وكان رجلا جلدا نهدا نسيبا فلم ينشب أن خطب إلى
حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي الخزاعي ابنته حبى فعرف حليل النسب ورغب فيه فزوجه وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت ثم هلك حليل فحجب البيت ابنه
[ 68 ]
المحترش وهو أبوغبشان وكانت العرب تجعل له جعلا في كل موسم فقصروا به فيبعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه فغضب فدعاه قصي فسقاه ثم اشترى منه البيت بأزواد ويقال بزق خمر فرضي ومضى إلى ظهر مكة قال وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني عبدالله بن عمرو بن زهير عن عبدالله بن خداش بن أمية الكعبي عن أبيه قال وحدثتني فاطمة بنت مسلم الاسلمية عن فاطمة الخزاعية وكانت قد أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا لما تزوج قصي إلى حليل بن حبشية ابنته حبى وولدت له أولاده قال حليل إنما ولد قصي ولدي هم بنو ابنتي فأوصى بولاية البيت والقيام بأمر مكة إلى قصي وقال أنت أحق به ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر بن واقد الاسلمي وهشام بن محمد الكلبي الاول قالوا ويقال انه لما هلك حليل بن حبشية وانتشر ولد قصي وكثر ماله وعظم شرفه رأى أنه أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وبني بكر وأن قريشا فرعة إسماعيل بن إبراهيم وصريح ولده فكلم رجالا من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة وقال نحن أولى بهذا منهم فأجابوه إلى ذلك وتابعوه وكتب قصي إلى أخيه بن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى
نصرته فخرج رزاح وخرج معه إخوته لابيه حن ومحمود وجلهمة فيمن تبعه من قضاعة حتى قدموا مكة وكانت صوفة وهم الغوث بن مر يدفعون بالناس من عرفة ولا يرمون الجمار حتى يرمي رجل من صوفة فلما كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل فأتا ها قصي بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا نحن أولى بهذا منكم فناكروهم فأقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزمت صوفة وقال
[ 69 ]
رزاح أجز قصي فأجاز الناس وغلبهم على ما كان في أيديهم من ذلك فلم تزل الافاضة في ولد قصي إلى اليوم وندمت خزاعة وبنو بكر فانحازوا عنه فأجمع قصي لحربهم فاقتتلوا قتالا شديدا بالابطح حتى كثرت القتلى في الفريقين ثم تداعوا إلى الصلح وحكموا بينهم يعمر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فقضى بينهم بأن قصي بن كلب أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانة ففيه الدية وأن يخلى بين قصي وبين البيت وأمر مكة فسمي يومئذ يعمر الشداخ لما شدخ من الدماء قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد عن أبيها قال لما فرغ قصي ونفى خزاعة وبني بكر عن مكة تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا لحال تجمعها التقرش التجمع فلما استقر أمر قصي انصرف أخوه لامه رزاح بن ربيعة العذري بمن معه من إخوته وقومه وهم ثلاثمائة رجل إلى بلادهم فكان رزاح وحن يواصلان قصيا ويوافيان الموسم فينزلان معه في داره ويريان تعظيم قريش والعرب له وكان يكرمهما ويصلهما وتكرمهما قريش لما
أبلياهم وأولياهم من القيام مع قصي في حرب خزاعة وبكر قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال إنما سموا قريشا لان بني فهر الثلاثة كان اثنان منهم لام والآخر لام أخرى فافترقوا فنزلوا مكانا من تهمة مكة ثم اجتمعوا بعد ذلك فقالت بنو بكر لقد تقرش بنو جندلة وكان أول من نزل من مضر مكة خزيمة بن مدركة وهو الذي وضع لهبل الصنم موضعه فكان يقال له صنم خزيمة فلم يزل بنوه بمكة حتى ورث ذلك فهر بن مالك فخرجت بنو أسد ومن كان من كنانة بها
[ 70 ]
فنزلوا منازلهم اليوم قال أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال ولد لقصي بن كلاب ولده كلهم من حبى بنت حليل عبد الدار بن قصي وكان بكره وعبد مناف بن قصيواسمه المغيرة و عبدالعزى بن قصي وعبد بن قصي وتخمر بنت قصي وبرة بنت قصي قا أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان قصي يقول ولد لي أربعة رجال فسميت اثنين بإلهي وواحدا بداري وواحدا بنفسي فكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي واللذين سماهما باله عبد مناف و عبدالعزى وبداره عبد الدار قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني عبدالله بن جعفر الزهري قال وجدت في كتاب أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أخبرنا محمد بن جبير بن مطعم قال وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قالا كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها فأبتنى دار الندوة وجعل بابها إلى البيت ففيها كان
يكون أمر قريش كله وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم حتى إن كانت الجارية تبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها ثم ينطلق بها إلى أهلها ولا يعقدون لواء حرب لهم ولا من قوم غيرهم إلا في دار الندوة يعقده لهم قصي ولا يعذر لهم غلام إلا في دار الندوة ولا تخرج عير من قريش فيرحلون إلا منها ولا يقدمون إلا نزلوا فيها تشريفا له وتيمنا برأيه ومعرفة بفضله ويتبعون أمره كالدين المتبع لا يعمل بغيره في حياته وبعد موته وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة كله وكان يعشر من دخل مكة سوى أهلها قال وإنما سميت دار الندوة لان قريشا كانوا ينتدون فيها أي يجتمعون للخير والشر والندي مجمع القوم إذا اجتمعوا وقطع قصي مكة
[ 71 ]
رباعا بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا فيها اليوم ضاق البلد وكان كثير الشجر العضاه والسلم فهابت قريش قطع ذلك في الحرم فأمرهم قصي بقطعه وقال إنما تقطعونه لمنازلكم ولخططكم بهلة الله على من أراد فسادا وقطع هو بيده وأعوانه فقطعت حينئذ قريش وسمته مجمعا لما جمع من أمرها وتيمنت به وبأمره وشرفته قريش وملكته وأدخل قصي بطون قريش كلها الابطح فسموا قريش البطاح وأقام بنو معيص بن عامر بن لؤي وبنو تيم الادرم بن غالب بن فهر وبنو محارب بن فهر وبنو الحارث بن فهر بظهر مكة فهؤلاء الظواهر لانهم لم يهبطوا مع قصي إلى الابطح إلا أن رهط أبي عبيدة بن الجراح وهم من بني الحارث بن فهر نزلوا الابطح فهم مع المطيبين أهل البطاح وقد قال الشاعر في ذلك وهو ذكوان مولى عمر بن الخطاب للضحاك بن قيس
الفهري حين ضربه فلو شهدتني من قريش عصابة قريش البطاح لا قريش الظواهر وقال حذافة بن غانم العدوي لابي لهب بن عبد المطلب أبوكم قصي كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر فدعي قصي مجمعا بجمعه قريشا وبقصي سميت قريش قريشا وكان يقال لهم قبل ذلك بنو النضر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مبرة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير متى سميت قريش قريشا قال حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها فذلك التجمع التقرش فقال عبد الملك ما سمعت هذا ولكن سمعت أن قصياكان يقال له القرشي ولم تسم قريش قبله قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
[ 72 ]
سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال لما نزل قصي الحرم وغلب عليه فعل أفعالا جميلة فقيل له القرشي فهو أول من سمي به قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جهم قال النضر بن كنانة كان يسمى القرشي قال وأخبرنا محمد بن عمر عن عبدالله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة الاخنسي قال كانت الحمس قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدته قريش من سائر العرب وقال محمد بن عمر بغير هذا الاسناد أو حليف لقريش
قال محمد بن عمر والتحمس أشياء أحدثوها في دينهم تحمسوا فيها أي شددوا على أنفسهم فيها فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجوا فقصروا عن بلوغ الحق والذي شرع الله تبارك وتعالى لابراهيم وهو موقف عرفة وهو من الحل وكانوا لا يسلؤون السمن ولا ينسجون مظال الشعر وكانوا أهل القباب الحمر من الادم وشرعوا لمن قدم من الحاج أن يطوف بالبيت وعليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عرفة فإذا رجعوا من عرفة لم يطوفوا طواف الافاضة بالبيت إلا عراة أو في ثوبي أحمسي وان طاف في ثوبيه لم يحل له أن يلبسهما قال محمد بن عمر وقصي أحدث وقود النار بالمزدلفة حين وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة فلم تزل توقد تلك النار تلك الليلة يعني ليلة جمع في الجاهلية قال محمد بن عمر فأخبرني كثير بن عبدالله المزني عن نافع عن بن عمر قال كانت تلك النار توقد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان قال محمد بن عمر وهي توقد إلى اليوم وفرض قصي على قريش
[ 73 ]
السقاية والرفادة فقال يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم وان الحاج ضيفان الله وزوار بيته وهم أحق الضيف بالكرامة فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم ففعلوا فكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجا يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطعام للناس أيام منى وبمكة ويصنع حياضا للماء من أدم فيسقي فيها بمكة ومنى وعرفة فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه
حتى قام الاسلام ثم جروا في الاسلام على ذلك إلى اليوم فلما كبر قصي ورق وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده وكان ضعيفا وكان إخوته قد شرفوا عليه فقال له قصي أما والله يا بني لالحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له ولا تعقد قريش لواء لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما بمكة إلا من طعامك ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك فأعطاه دار الندوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة وخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته وتوفي قصي فدفن بالحجون فقالت تخمر بنت قصي ترثي أباها طرق النعي بعيد نوم الهجد فنعى قصيا ذا الندى والسودد فنعى المهذب من لؤي كلها فانهل دمعي كالجمان المفرد فأرقت من حزن وهم داخل أرق السليم لوجده المتفقد
[ 74 ]
ذكر عبد مناف بن قصي قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال لما هلك قصي بن كلاب قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده وأمر قريش إليه واختط بمكة رباعا بعد الذي كان قصي قطع لقومه وعلى عبد مناف اقتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله تبارك وتعالى عليه وأنذر عشيرتك الاقربين قال أخبرنا هشام بن محمد قال فحدثني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال لما أنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم وأنذر
عشيرتك الاقربين خرج حتى علا المروة ثم قال يال فهر فجاءته قريش فقال أبو لهب بن عبد المطلب هذه فهر عندك فقل فقال يال غالب فرجع بنو محارب وبنو الحارث ابنافهر فقال يال لؤي بن غالب فرجع بنو تيم الادرم بن غالب فقال يال كعب بن لؤي فرجع بنو عامر بن لؤي فقال يال مرة بن كعب فرجع بنو عدي بن كعب وبنو سهم وبنو جمح ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي فقال يال كلاب بن مرة فرجع بنو مخزوم بن يقظة بن مرة وبنو تيم بن مرة فقال يال قصي فرجع بنو زهرة بن كلاب فقال يال عبد مناف فرجع بنو عبد الدار بن قصي وبنو أسد بن عبدالعزى بن قصي وبنو عبد بن قصي فقال أبو لهب هذه بنو عبد مناف عندك فقل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين وأنتم الاقربون من قريش وإني لا أملك لكم من الله حظا ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا اله الا الله فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب وتذل لكم بها العجم فقال أبو لهب تبا لك فلهذا دعوتنا فأنزل الله تبت يدا أبي لهب
[ 75 ]
يقول خسرت يدا أبي لهب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال ولد عبد منا ف بن قصي ستة نفر وست نسوة المطلب بن عبد مناف وكان أكبرهم وهو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها إلى أرضه وهاشم بن عبد مناف واسمه عمرو وهو الذي عقد الحلف لقريش من هرقل لان تختلف إلى الشام آمنة وعبد شمس بن عبد مناف وتماضر بنت عبد
مناف وحنة وقلابة وبرة وهالة بنات عبد مناف وأمهم عاتكة الكبرى بنت مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ونوفل بن عبد مناف وهو الذي عقد الحلف لقريش من كسرى إلى العراق وأبا عمرو بن عبد مناف وأبا عبيد درج وأمهم واقدة بنت أبي عدي وهو عامر بن عبد نهم بن زيد بن مازن بن صعصعة وريطة بنت عبد مناف ولدت بني هلال بن معيط من بني كنانة بن خزيمة وأمها الثقفية ذكر هاشم بن عبد مناف قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان اسم هاشم عمرا وكان صاحب إيلاف قريش وإيلاف قريش دأب قريش وكان أول من سن الرحلتين لقريش ترحل إحداهما في الشتاء إلى اليمن وإلى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه ويحبوه ورحلة في الصيف إلى الشام إلى غزة وربما بلغ أنقرة فيدخل على قيصر فيكرمه ويحبوه فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالاموال فخرج هاشم
[ 76 ]
إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له فحمله في الغرائر على الابل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز يعني كسره وثرده ونحر تلك الابل ثم أمر الطهاة فطبخوا ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل مكة فكان ذلك أول الحيا بعد السنة التي أصابتهم فسمي بذلك هاشما وقال عبدالله بن الزبعرى في ذلك عمرو العلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
قال وأخبرنا هشام بن محمد قال فحدثني معروف بن الخربوذ المكيقال حدثني رجل من آل عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف عن أبيه قال وقال وهب بن عبد قصي في ذلك تحمل هاشم ما ضاق عنه وأعيا أن يقوم به بن بيض أتاهم بالغرائر متأقات من أرض الشام بالبر النفيض فأوسع أهل مكة من هشيم وشاب الخبز باللحم الغريض فظل القوم بين مكللات من الشيزاء حائرها يفيض قال فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وكان ذا مال فتكلف أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه فشمت به ناس من قريش فغضب ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة فكره هاشم ذلك لسنه وقدره فلم تدعه قريش وأحفظوه قال فإني أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحرها ببطن مكة والجلاء عن مكة عشر سنين فرضي أمية بذلك وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي فنفر هاشما عليه فأخذ هاشم الابل فنحرها وأطعمها من حضره وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية
[ 77 ]
قال وأخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أبيه أن هاشما وعبد شمس والمطلب ونوفل بني عبد مناف أجمعوا أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار من الحجابة واللواء والرفادة والسقاية والندوة ورأوا أنهم أحق به منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم وكان الذي قام بأمرهم هاشم بن عبد مناف فأبت بنو عبد الدار أن تسلم ذلك إليهم
وقام بأمرهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فصار مع بني عبد مناف بن قصي بنو أسد بن عبدالعزى بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر وصار مع بني عبد الدار بنو مخزوم وسهم وجمح وبنو عدي بن كعب وخرجت من ذلك بنو عامر بن لؤي ومحارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا الا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة فأخرجت بنو عبد مناف ومن صار معهم جفنة مملوءة طيبا فوضعوها حول الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا ومسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين وأخرجت بنو عبد الدار ومن كان معهم جفنة من دم فغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا وتحالفوا ألا يتخاذلوا ما بل بحر صوفة فسموا الاحلاف ولعقة الدم وتهيؤوا للقتال وعبئت كل قبيلة لقبيلة فبينما الناس على ذلك إذ تداعوا إلى الصلح إلى أن يعطوا بني عبد مناف بن قصصي السقاية والرفادة وتكون الحجابة واللواء ودار الندوة إلى بني عبد الدار كما كانت ففعلوا وتحاجز الناس فلم تزل دار الندوة فييدي بني عبد الدار حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الداربن قصي من معاوية بن أبي سفيان فجعلها معاوية دار الامارة فهي في أيدي الخلفا إلى اليوم قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال فحدثني يزيد بن عبد الملك
[ 78 ]
بن المغيرة النوفلي عن أبيه قال فأصطلحوا يومئذ أن ولي هاشم بن عبد مناف بن قصي السقاية والرفادة وكان رجلا موسرا وكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته
وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه وقد خصكم الله بذلك وأكرمكم به وحفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره فأكرموا ضيفه وزوره يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كأنهن القداح قد أزحفوا وتفلوا وقملوا وأرملوا فاقروهم وأسقوهم فكانت قريش ترافد على ذلك حتى أن كان أهل البيت ليرسلون بالشئ اليسير على قدرهم وكان هاشم بن عبد مناف بن قصي يخرج في كل عام مالا كثيرا وكان قوم من قريش أهل يسارة يترافدون وكان كل إنسان يرسل بمائة مثقال هرقلية وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم ثم يستقي فيها الماء من البئار التي بمكة فيشربه الحاج وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل التروية بيوم بمكة وبمنى وجمع وعرفة وكان يثرد لهم الخبز واللحم والخبز والسمن والسويق والتمر ويجعل لهم الماء فيسقون بمنى والماء يومئذ قليل في حياض الادم إلى أن يصدروا من منى فتنقطع الضيافة ويتفرق الناس لبلادهم قال وأخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني القاسم بن العباس اللهبني عن أبيه عن عبدالله بن نوفل بن الحارث قال كان هاشم رجلا شريفا وهو الذي أخذ الحلف لقريش من قيصر لان تختلف آمنة وأما من على الطريق فألفهم على أن تحمل قريش بضائعهم ولا كراء على أهل الطريق فكتب له قيصر كتابا وكتب إلى النجاشي أن يدخل قريشا أرضه وكانوا تجارا فخرج هاشم في عير لقريش فيها تجارات وكان طريقهم على المدينة فنزلوا بسوق النبط فصادفوا سوقا تقوم بها في السنة يحشدون لها فباعوا واشتروا ونظروا إلى امرأة على موضع مشرف من السوق فرأى امرأة
[ 79 ]
تأمر بما يشتري ويباع لها فرأى امرأة حازمة جلدة مع جمال فسأل هاشم عنها أأيم هي أم ذات زوج فقيل له أيم كانت تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرا ومعبدا ثم فارقها وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها فإذا كرهت رجلا فارقته وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار فخطبها هاشم فعرفت شرفه ونسبه فزوجته نفسها ودخل بها وصنع طعاما ودعا من هناك من أصحاب العير الذين كانوا معه وكانوا أربعين رجلا من قريش فيهم رجال من بني عبد مناف ومخزوم وسهم ودعا من الخزرج رجالا وأقام بأصحابه أياما وعلقت سلمى بعبد المطلب فولدته وفي رأسه شيبة فسمي شيبة وخرج هاشم في أصحابه إلى الشام حتى بلغ غزة فاشتكى فأقاموا عليه حتى مات فدفنوه بغزة ورجعوا بتركته إلى ولده ويقال ان الذي رجع بتركته إلى ولده أبورهم بن عبدالعزى العامري وعامر بن لؤي وهو يومئذ غلام بن عشرين سنة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أوصى هاشم بن عبد مناف إلى أخيه المطلب بن عبد مناف فبنوا هاشم وبنو المطلب يد واحدة إلى اليوم وبنو عبد شمس وبنو نوفل ابنا عبد مناف يد إلى اليوم قال وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال وولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة شيبة الحمد وهو عبد المطلب وكان سيد قريش حتى هلك ورقية بنت هاشم ماتت وهي جارية لم تبرز وأمها سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأخواهما لامها عمرو ومعبد ابنا أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن
جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن الاوس وأبا صيفي بن هاشم واسمه عمرو وهو أكبرهم وصيفيا وأمهما هند بنت عمرو
[ 80 ]
بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج وأخوهما لامهما مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وأسد بن هاشم وأمه قيلة وكانت تلقب الجزور بنت عامر بن مالك بن جذيمة وهو المصطلق من خزاعة ونضلة بن هاشم والشفاء ورقية وأمهم أميمة بنت عدي بن عبدالله بن دينار بن مالك بن سلامان بن سعد من قضاعة وأخواهما لامها نفيل بن عبدالعزى العدوي وعمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي والضعيفة بنت هاشم وخالدة بنت هاشم وأمها أم عبدالله وهي واقدة بنت أبي عدي ويقال عدي وهو عامر بن عبد نهم بنزيد بن مازن بن صعصعة وحنة بنت هاشم وأمها عدي بنت حبيب بن الحارث بن مالكبن حطيط بن جشم بن قسي وهو ثقيف قال وكان هاشم يكنى أبا يزيد وقال بعضهم بل كايكنى بابنه أسد بن هاشم ولما توفي هاشم رثاه ولده بأشعار كثيرة فكان مما قيل فيما أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله قالت خالدة بنت هاشم ترثي أباها وهو شعر فيه ضعف بكر النعي بخير من وطئ الحصى ذي المكرمات وذي الفعال الفاضل بالسيد الغمر السميدع ذي النهى ماضي العزيمة غير نكس واغل زين العشيرة كلها وربيعها في المطبقات وفي الزمان الماحل بأخي المكارم والفواضل والعلى عمرو بن عبد مناف غير الباطل
ان المهذب من لؤي كلها بالشام بين صفائح وجنادل فأبكي عليه ما بقيت بعولة فلقد رزئت أخا ندى وفواضل ولقد رزئت قريع فهر كلها ورئيسها في كل أمر شامل
[ 81 ]
وقالت الشفاء بنت هاشم ترثي أباها عين جودي بعبرة وسجوم واسفحي الدمع للجواد الكريم عين واستعبري وسحي وجمي لابيك المسود المعلوم هاشم الخير ذي الجلالة والمجد وذي الباع والندى والصميم وربيع للمجتدين وحرز ولزاز لكل أمر عظيم شمري نماه للعز صقر شامخ البيت من سراة الاديم شيظمي مهذب ذي فضول أريحي مثل القناة وسيم غالبي سميدع أحوذي باسق المجد مضرحي حليم صادق الناس في المواطن شهم ماجد الجد غير نكس ذميم ذكر عبد المطلب بن هاشم ض " أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال كان المطلب بن عبد مناف بن قصي أكبر من هاشم ومن عبد شمس وهو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها وكان شريفا في قومه مطاعا سيدا وكانت قريش تسميه الفيض لسماحته فولي بعد هاشم السقاية والرفادة وقال في ذلك أبلغ لديك بني هاشم بما قد فعلنا ولم نؤمر أقمنا لنسقي حجيج الحرام إذ ترك المجد لم يؤثر نسوق الحجيج لابياتنا كأنهم بقر تحشر
[ 82 ]
قال وقدم ثابت بن المنذر بن حرام وهو أبو حسان بن ثابت الشاعر مكة معتمرا فلقي المطلب وكان له خليلا فقال له لو رأيت بن أخيك شيبة فينا لرأيت جمالا وهيبة وشرفا لقد نظرت إليه وهو يناضل فتيانا من أخواله فيدخل مرماتيه جميعا في مثل راحتي هذه ويقول كلما خسق أنا بن عمرو العلى فقال المطلب لا أمسي حتى أخرج إليه فأقدم به فقال ثابت ما أرى سلمى تدفعه إليك ولا أخواله هم أضن به من ذلك وما عليك أن تدعه فيكون في أخواله حتى يكون هو الذي يقدم عليك إلى ما ههنا راغبا فيك فقال المطلب يا أبا أوس ما كنت لادعه هناك ويترك مآثر قومه وسطته ونسبه وشرفه في قومه ما قد علمت فخرج المطلب فورد المدينة فنزل في ناحية وجعل يسأل عنه حتى وجده يرمي في فتيان من أخواله فلما رآه عرف شبه أبيه فيه ففاضت عيناه وضمه إليه وكساه حلة يمانية وأنشأ يقول عرفت شيبة والنجار قد حفلت أبناؤها حوله بالنبل تنتضل عرفت أجلاده منا وشيمته ففاض مني عليه وابل سبل فأرسلت سلمى إلى المطلب فدعته إلى النزول عليها فقال شأني أخف من ذلك ما أريد أن أحل عقدة حتى أقبض بن أخي وألحقه ببلده وقومه فقالت لست بمرسلته معك وغلظت عليه فقال المطلب لا تفعلي فإني غير منصرف حتى أخرج به معي بن أخي قد بلغ وهو غريب في غير قومه ونحن أهل بيت شرف قومنا والمقام ببلده خير له من المقام ههنا وهو ابنك حيث كان فلما رأت أنه غير مقصر حتى يخرج به استنظرته ثلاثة أيام وتحول إليهم فنزل عندهم فأقام ثلاثا ثم احتمله وانطلقا
جميعا فأنشأ المطلب يقول كما أنشدني هشام بن محمد عن أبيه
[ 83 ]
أبلغ بني النجار ان جئتهم أني منهم وابنهم والخميس رأيتهم قوما إذا جئتهم هووا لقائي وأحبوا حسيسي ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قال ودخل به المطلب مكة ظهرا فقالت قريش هذا عبد المطلب فقال ويحكم إنما هو بن أخي شيبة بن عمرو فلما رأوه قالوا ابنه لعمري فلم يزل عبد المطلب مقيما بمكة حتى أدرك وخرج المطلب بن عبد مناف تاجرا إلى أرض اليمن فهلك بردمان من أرض اليمن فولي عبد المطلب بن هاشم بعده الرفادة والسقاية فلم يزل ذلك بيده يطعم الحاج ويسقيهم في حياض من أدم بمكة فلما سقي زمزم ترك السقي في الحياض بمكة وسقاهم من زمزم حين حفرها وكان يحمل الماء من زمزم إلى عرفة فيسقيهم وكانت زمزم سقيا من الله أتي في المنام مرات فأمر بحفرها ووصف له موضعها فقيل له أحفر طيبة قال وما طيبة فلما كان الغد أتاه فقال أحفر برة قال وما برة فلما كان الغد أتاه وهو نائم في مضجعه ذلك فقال أحفر المضنونة قال وما المضنونة أبن لي ما تقول قال فلما كان الغد أتاه فقال أحفر زمزم قال وما زمزم قال لا تنزح ولا تذم تسقي الحجيج الاعظم وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الاعصم قال وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم وهي شرب لك ولولدك من بعدك قال فغدا عبد المطلب بمعوله ومسحاته معه ابنه الحارث بن عبد المطلب وليس له يومئذ ولد غيره فجعل عبد المطلب يحفر بالمعول ويغرف بالمسحاة في
المكتل فيحمله الحارث قيلقيه خارجا فحفر ثلاثة أيام ثم بدا له الطوي فكبر وقال هذا طوي إسماعيل فعرفت قريش أنه قد أدرك الماء فأتوه فقالوا أشركنا فيه فقال ما أنا بفاعل هذا أمر خصصت به دونكم
[ 84 ]
فاجعلوا بيننا وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه قالوا كاهنة بني سعد هذيم وكانت بمعان من أشراف الشام فخرجوا إليها وخرج مع عبد المطلب عشرون رجلا من بني عبد مناف وخرجت قريش بعشرين رجلا من قبائلها فلما كانوا بالفقير من طريق الشام أو حذوة فني ماء القوم جميعا فعطشوا فقالوا لعبد المطلب ما ترى فقال هو الموت فليحفر كل رجل منكم حفرة لنفسه فكلما مات رجل دفنه أصحابه حتى يكون آخرهم رجلا واحدا فيموت ضيعة أيسر من أن تموتوا جميعا فحفروا ثم قعدوا ينتظرون الموت فقال عبد المطلب والله ان القاءنا بأيدينا هكذا لعجز ألا نضرب في الارض فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض هذه البلاد فأرتحلوا وقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه وشربوا جميعا ثم دعا القبائل من قريش فقال هلموا إلى الماء الرواء فقد سقانا الله فشربوا واستقوا وقالوا قد قضي لك علينا الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم فو الله لا نخاصمك فيها أبدا فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا معتمر بن سليمان التيمي قال سمعت أبي يحدث عن أبي مجاز أن عبد المطلب أتي في المنام فقيل له احتفر فقال أين فقيل له مكان كذا وكذا فلم يحتفر فأتي فقيل
له احتفر عند الفرث عند النمل عند مجلس خزاعة ونحوه فأحتفر فوجد غزال وسلاحا وأظفارا فقال قومه لما رأوا الغنيمة كأنهم يريدون أن يغازوه قال فعند ذلك نذر لئن ولد له عشرة لينحرن أحدهم فلما ولد له عشرة وأراد ذبح عبدالله منعته بنو زهرة وقالوا أقرع بينه وبين كذا وكذا من الابل وانه أقرع فوقعت عليه سبع مرات وعلى الابل مرة قال لا أدري السبع عن أبي مجلز أم لا ثم صار من أمره أن ترك ابنه
[ 85 ]
ونحر الابل ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قال وكانت جرهم حين أحسوا بالخروج من مكة دفنوا غزالين وسبعة أسياف قلعية وخمسة أدراع سوابغ فاستخرجها عبد المطلب وكان يتأله ويعظم الظلم والفجور فضرب الغزالين صفائح في وجه الكعبة وكانا من ذهب وعلق الاسياف على البابين يريد أن يحرز به خزانة الكعبة وجعل المفتاح والقفل من ذهب وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان الغزال لجرهم فلما حفر عبد المطلب زمزم أستخرج الغزال وسيوفا قلعية فضرب عليها بالقداح فخرجت للكعبة فجعل صفائح الذهب على باب الكعبة فغدا عليه ثلاثة نفر من قريش فسرقوه قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عبد المجيد بن أبي عبس وأبي المقوم وغيرهم قالوا وكان عبد المطلب أحسن قريش وجها وأمده جسما وأحلمه حلما وأجوده كفا وأبعد الناس من كل موبقة تفسد الرجال ولم يره ملك قط إلا أكرمه وشفعه وكان سيد قريش
حتى هلك فأتاه نفر من خزاعة فقالوا نحن قوم متجاورون في الدار هلم فلنحالفك فأجابهم إلى ذلك وأقبل عبد المطلب في سبعة نفر من بني عبد المطلب والارقم بن نضلة بن هاشم والضحاك وعمرو ابني أبي صيفي بن هاشم ولم يحضره أحد من بني عبد شمس ولا نوفل فدخلوا دار الندوة فتحالفوا فيها على التناصر والمواساة وكتبوا بينهم كتابا وعلقوه في الكعبة وقال عبد المطلب في ذلك سأوصي زبيرا إن توافقت منيتي بإمساك ما بيني وبين بني عمرو وأن يحفظ الحلف الذي سن شيخه ولا يلحدن فيه بظلم ولا غدر
[ 86 ]
هم حفظوا الال القديم وحالفوا أباك فكانوا دون قومك من فهر قال فأوصى عبد المطلب إلى ابنه الزبير بن عبد المطلب وأوصى الزبير إلى أبي طالب وأوصى أبو طالب إلى العباس بن عبد المطلب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال حدثني محمد بن عبد الرحمن الانصاري عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري عن أبيه عن جده قال كان عبد المطلب إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير فنزل عليه مرة من المر فوجد عنده رجلا من أهل اليمن قد أمهل له في العمر وقد قرأ الكتب فقال له يا عبد المطلب تأذن لي أن أفتش مكانا منك قال ليس كل مكان مني آذن لك في تفتيشه قال إنما هو منخراك قال فدونك قال فنظر إلى يار وهو الشعر في منخريه فقال أرى نبوة وأرى ملكا وأرى أحدهما في بني زهرة فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وزوج ابنه عبدالله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فولدت محمدا
صلى الله عليه وسلم فجعل الله في بني عبد المطلب النبوة والخلافة والله أعلم حيث وضع ذلك قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني أبي قال هشام وأخبرني رجل من أهل المدينة عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه قالا كان أول من خضب بالوسمة من قريش بمكة عبد الملك بن هاشم فكان إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير فقال له يا عبد المطلب هل لك أن تغير هذا البياض فتعود شابا قال ذاك إليك قال فأمر به فخضب بحناء ثم علي بالوسمة فقال له عبد المطلب زودنا من هذا فزوده فأكثر فدخل مكة ليلا ثم خرج عليهم بالغداة كأن شعره حلك الغراب فقالت له نتيلة بنت جناب بن كليب أم
[ 87 ]
العباس بن عبد المطلب يا شيبة الحمد لو دام هذا لك كان حسنا فقال عبد المطلب لو دام لي هذا السواد حمدته فكان بديلا من شباب قد انصرم تمتعت منه والحياة قصيرة ولا بد من موت فتيلة أو هرم وماذا الذي يجدي على المرء خفضه ونعمته يوما إذا عرشه انهدم فموت جهيز عاجل لا شوى له أحب الي من مقالهم حكم قال فخضب أهل مكة بالسواد قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أخبرني رجل من بني كنانة يقال له بن أبي صالح ورجل من أهل الرقة مولى لبني أسد وكان عالما قالا تنافر عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية إلى النجاشي الحبشي فأبى أن ينفر بينهما فجعلا بينهما نفيل بن عبدالعزى بن رياح
بن عبدالله بن قرط بنرزاح بن عدي بن كعب فقال لحرب يا أبا عمرو أتنافر رجلا هو أطول منك قامة وأعظمنك هامة وأوسم منك وسامة وأقل منك لامة وأكثر منك ولدا وأجزل منك صفدا وأطول منك مذودا فنفره عليه فقال حرب ان من انتكات الزمان أن جعلناك حكما قال وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال كان عبد المطلب نديما لحرب بن أمية حتى تنافرا إلى نفيل بن عبدالعزى جد عمر بن الخطاب فلما نفر نفيل عبد المطلب تفرقفصار حرب نديما لعبد الله بن جدعان قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبي مسكين قاكان لعبد المطلب بن هاشم ماء بالطائف يقال له ذو الهرم وكان في يدي ثقيف دهر ثم طلبه
[ 88 ]
عبد المطلب منهم فأبوا عليه وكان صاحب أمر ثقيف جندب بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف فأبى عليه وخاصمه فيه فدعاهما ذلك إلى المنافرة إلى الكاهن العذري وكان يقال له عزى سلمة وكان بالشام فتنافرا على إبل سموها فخرج عبد المطلب في نفر من قريش ومعه ابنه الحارث ولا ولد له يومئذ غيره وخرج جندب في نفر من ثقيف فنفد ماء عبد المطلب وأصحابه فطلبوا إلى الثقيفين أن يسقوهم فأبوا ففجر الله لهم عينا من تحت جران بعير عبد المطلب فحمد الله عز وجل وعلم أن ذلك منة فشربوا ريهم وحملوا حاجتهم ونفد ماء الثقفيين فبعثوا إلى عبد المطلب يستسقونه فسقاهم وأتوا الكاهن فنفر عبد المطلب عليهم فأخذ عبد المطلب الابل فنحرها
وأخذ الهرم ورجع وقد فضله عليه وفضل قومه على قومه ذكر نذر عبد المطلب أن ينحر ابنه قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن بن عباس قال الواقدي وحدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن شيبة بن نصاح عن الاعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث وغيرهم قالوا لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفرزمزم وانما كان يحفر وحده وابنه الحارث هو بكره نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور حتى يراهم أن يذبح أحدهم فلما تكاملوا عشرة فهم الحارث والزبير وأبو طالب وعبد الله وحمزة وأبو لهب والغيداق والمقوم وضرار والعباس جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله به فما أختلف عليه منهم أحد وقالوا أوف بنذرك وأفعل ما شئت
[ 89 ]
فقال ليكتب كل رجل منكم أسمه في قدحه ففعلوا فدخل عبد المطلب في جوف الكعبة وقال للسادن أضرب بقداحهم فضرب فخرج قدح عبدالله أولها وكان عبد المطلب يحبه فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية فبكى بنات عبد المطلب وكن قياما وقالت إحداهن لابيها اعذر فيه بأن تضرب فب ابلك السوائم التي في الحرم فقال للسادن أضرب عليه بالقداح وعلى عشر من الابل وكانت الدية يومئذ عشرا من الابل + فضرب فخرج القدح على عبدالله فجعل يزيد عشرا عشرا كل ذلك يخرج القدح على عبدالله حتى كملت المائة فضرب بالقداح فخرج على الابل فكبر عبد المطلب والناس معه وأحتمل بنات عبد المطلب أخاهن عبدالله وقدم عبد المطلب الابل فنحرها بين الصفا والمروة
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن مسلم عن يعلى بن مسلمعن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نحرها عبد المطلب خلى بينها وبين كل منوردها من انسي أو سبع أو طائر لا يذب عنها أحدا ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولد شيئا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عكرمة عن بنعباس قال كانت الدية يومئذ عشرا من الابل و عبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الابل فجرت في قريش والعرب مائة من الابل وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال حدثني الوليد بن عبدالله بن جميع الزهري عن بن لعبد الرحمن بن موهب بن رباح الاشعري حليف بني زهرة عن أبيه قال حدثني مخرمة بن نوفل الزهري قال سمعت أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف تحدث وكانت لدة عبد المطلب قالت تتابعت على قريش سنون ذهبن بالاموال
[ 90 ]
وأشفين على الانفس قالت فسمعت قائلا فيالمنام يا معشر قريش ان هذا النبي المبعوث منكم وهذا أبان خروجه وبه يأتيكم الحيا والخصب فانظروا رجلا من أوسطكم نسبا طوالا عظاما أبيض مقرون الحاجبين أهدب الاشفار جعدا سهل الخدين رقيق العرنين فليخرج هو وجميع ولده وليخرج منكم منكل بطن رجل فتطهروا وتطيبوا ثم استلموا الركن ثم أرقوا رأس أبي قبيس ثم يتقدم هذا الرجل فيستسقي وتؤمنون فانكم ستسقون فأصبحت فقصت رؤياها عليهم
فنظروا فوجدوا هذه الصفة صفة عبد المطلب فاجتمعوا إليه وخرج من كل بطن منهم رجل ففعلوا ما أمرتهم به ثم علوا على أبي قبيس ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فتقدم عبد المطلب وقال لاهم هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك واماؤك وبنات إمائك وقد نزل بنا ما ترى وتتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظلف والخف وأشفت على الانفس فأذهب عنا الجدب وائتنا بالحيا والخصب فما برحوا حتى سألت الاودية وبرسول الله صلى الله عليه وسلم سقوا فقالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هشام بن عبد مناف بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل دان فعاشت به الانعام والشجر منا من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الامر يستسقى الغمام به ما في الانام له عدل ولا خطر قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا عبدالله بن عثمان بن أبي سليمان عن أبيه قال وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه قال وحدثنا عبدالله بن عمرو بن زهير الكعبي عن أبي مالك
[ 91 ]
الحميري عن عطاء بن يسار قال وحدثنا محمد بن سعيد الثقفي عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال وحدثنا سعيد بن مسلم عن عبدالله بن كثير عن مجاهد عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان النجاشي قد وجه أرياط أبا أصحم في أربعة آلاف إلى اليمن فأداخها وغلب عليها فأعطى الملوك واستذل الفقراء فقام رجل من الحبشة يقال له أبرهة الاشرم أبو يكسوم فدعا إلى طاعته فأجابوه
فقتل أرياط وغلب على اليمن فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام فسأل أين يذهب الناس فقال يحجون إلى بيت الله بمكة قال مم هو قالوا من حجارة قال وما كسوته قالوا ما يأتي من ههنا الوصائل قال والمسيح لابنين لكم خيرا منه فبنى لهم بيتا عمله بالرخام الابيض والاحمر والاصفر والاسود وحلاه بالذهب والفضة وحفه بالجوهر وجعل له أبوابا عليها صفائح الذهب ومسامير الذهب وفصل بينها بالجوهر وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة وجعل له حجابا وكان يوقد فيه بالمندلي ويلطخ جدره بالمسك فيسود حتى يغيب الجوهر وأمر الناس فحجوه فحجه كثير من قبائل العرب سنين ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له وكان نفيل الخثعمي يورض له ما يكره فأمهل فلما كان ليلة من الليالي لم ير أحدا يتحرك فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قبلته وجمع جيفا فألقاها فيه فأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا شديدا وقال إنما فعلت هذا العرب غضبا لبيتهم لانقضنه حجرا حجرا وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ويسأله أن يبعث إليه بفيله محمود وكان فيلا لم ير مثله في الارض عظما وجسما وقوة فبعث به إليه فلما قدم عليه الفيل سار أبرهة بالناس ومعه ملك حمير ونفيل بن حبيب الخثعمي فلما دنا من الحرم أمر أصحابه بالغارة على نعم الناس فأصابوا ابلا لعبد المطلب وكان نفيل صديقا لعبد المطلب
[ 92 ]
فكلمه في ابله فكلم نفيل أبرهة فقال أيها الملك قد أتاك سيد العرب وأفضلهم وأعظمهم شرفا يحمل على الجياد ويعطي الاموال ويطعم ما هبت الريح فأدخله على أبرهة فقال له حاجتك قال ترد علي إبلي
قال ما رأى ما بلغني عنك الا الغرور وقد ظننت أنك تكلمني في بيتكم هذا الذي هو شرفكم قال عبد المطلب أردد علي أبلي ودونك والبيت فان له ربا سيمنعه فأمر برد ابله عليه فلما قبضها قلدها النعال وأشعرها وجعلها هديا وثبها في الحرم لكي يصاب منها شئ فيغضب رب الحرم وأوفى عبد المطلب على حراء ومعه عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ومطعم بن عدي وأبو مسعود الثقفي فقال عبد المطلب لاهم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا محالك ان كنت تاركهم وقبلتنا فأمر مابدا لك قال فأقبلت الطير من البحر أبابيل مع كل طائر ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره فقذفت الحجارة عليهم لا تصيب شيئا الا هشمته والا نفط ذلك الموضع فكان ذلك أول ما كان الجدري والحصبة والاشجار المرة فأهمدتهم الحجارة وبعث الله سيلا أتيا فذهب بهم فألقاهم في البحر قال وولى أبرهة ومن بقي معه هرابا فجعل أبرهة يسقط عضوا عضوا وأما محمود الفيل فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا وأما الفيل الآخر فشجع فحصب ويقال كانت ثلاثة عشر فيلا ونزل عبد المطلب من حراء فأقبل عليه رجلان من الحبشة فقبلا رأسه وقالا له أنت كنت أعلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال ولد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف اثني عشر رجلا وست نسوة الحارث
[ 93 ]
وهو أكبر ولده وبه كان يكنى ومات في حياة أبيه وأمه صفية بنت
جنيدب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة و عبدالله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير وكان شاعرا شريفا واليه أوصى عبد المطلب وأبا طالب واسمه عبد مناف وعبد الكعبة مات ولم يعقب وأم حكيم وهي البيضاء وعاتكة وبرة وأميمة وأروى وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي وحمزة وهو أسد الله وأسد رسوله شهد بدرا وأستشهد يوم أحد والمقوم وحجلا واسمه المغيرة وصفية وأمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وأمها العيلة بنت المطلب بن عبد مناف بن قصي والعباس وكان شريفا عاقلا مهيبا وضرارا وكان من فتيان قريش جمالا وسخاء ومات أيام أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا عقب له وقثم بن عبد المطلب لا عقب له وأمهم نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وأبا لهب بن عبد المطلب واسمه عبدالعزى ويكنى أبا عتبة كناه عبد المطلب أبا لهب لحسنه وجماله وكان جوادا وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وأمها هند بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمها السوداء بنت زهرة بن كلاب والغيداق بن عبد المطلب واسمه مصعب وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمل بن سويد بن أسعد بن مشنوء بن عبد بن حبتر بن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وأخوه لامه عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة أبو عبد الرحمن
بن عوف
[ 94 ]
قال الكلبي فلم يكن في العرب بنو اب مثل بني عبد المطلب اشرف منهم ولا أجسم شم العرانين تشرب أنوفهم قبل شفاههم وقال فيهم قرة بن حجل بن عبد المطلب اعدد ضرارا ان عددت فتى ندى والليث حمزة واعدد العباسا واعدد زبيرا والمقوم بعده والصنم حجلا والفتى الراآسا وأبا عتيبة فاعددنه ثامنا والقرم عبد مناف والجساسا والقرم غيداقا تعد جحاجحا سادوا على رغم العدو الناسا والحارث الفياض ولى ماجدا أيام نازعه الهمام الكاسا ما في الانام عمومة كعمومتي خيرا ولا كأناسنا أناسا قال فالعقب من بني عبد المطلب للعباس وأبي طالب والحارث وأبي لهب وقد كان لحمزة والمقوم والزبير وحجل بني عبد المطلب أولاد لاصلابهم فهلكوا والباقون لم يعقبوا وكان العدد من بني هاشم في بني الحارث ثم تحول إلى بني أبي طالب ثم صار في بني العباس ذكر تزوج عبدالله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني عبدالله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا كانت آمنة بنت وهب
[ 95 ]
بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبدالله بن عبد المطلب وخطب إليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبدالله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وأخاه من الرضاعة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا لما تزوج عبدالله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها ذكر المرأة التي عرضت نفسها على عبدالله بن عبد المطلب وقد أختلف علينا فيها فمنهم من يقول كانت قتيلة بنت نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل ومنهم من يقول كانت فاطمة بنت مر الخثعمية قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني محمد بن عبدالله بن أخي الزهري عن عروة قال وحدثنا عبيد الله بن محمد بن صفوان عن أبيه وحدثنا إسحاق بن عبيد الله عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم قالوا جميعا هي قتيلة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل وكانت تنظر وتعتاف فمر بها عبدالله بن عبد المطلب فدعته
[ 96 ]
يستبضع منها ولزمت طرف ثوبه فأبى وقال حتى آتيك وخرج سريعا حتى دخل على آمنة بنت وهب فوقع عليها فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع عبدالله بن عبد المطلب إلى المرأة فوجدها تنظره فقال هل لك في الذي عرضت علي فقالت لا مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور وقال بعضهم قالت مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس أن المرأة التي عرضت على عبد الله بن عبد المطلب ما عرضت امرأة من بني أسد بن عبدالعزى وهي أخت ورقة بن نوفل قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي الفياض الخثعمي قال مر عبدالله بن عبد المطلب بامراة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر وكانت من أجمل الناس واشبه واعفه وكانت قد قرأت الكتب وكان شباب قريش يتحدثون إليها فرأت نور النبوة في وجه عبدالله فقال يافتى من أنت فأخبرها قالت هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الابل فنظر إليها وقال أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه فكيف بالامر الذي تنوينه ثم مضى إلى امرأته آمنة بنت وهب فكان معها ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل إليها فلم ير منها من الاقبال عليه آخرا كما رآه منها أولا فقال هل لك فيما قلت لي ؟ فقالت قد كان ذاك مرة فاليوم لا فذهبت مثلا وقالت أي شئ صنعت بعدي قال وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب قالت اني والله لست بصاحبة ريبة
ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في وأبى الله الا أن
[ 97 ]
يجعله حيث جعله وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبدالله بن عبد المطلب وتأبيه عليها فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول اني رأيت مخيلة عرضت فتلآلآت بحناتم القطر فلمائها نور يضئ له ما حوله كاضاءة الفجر ورأيته شرفا أبوء به ما كل قادح زنده يوري لله ما زهرية سلبت ثوبيك ما استلبت وما تدري وقالت أيضا بني هاشم قد غادرت من أخيكم أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوه فتائل قد ميثت له بدهان وما كل ما يحوي الفتى من تلاده بحزم ولا ما فاته لتوان فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه سيكفيكه جدان يصطرعان سيكفيكه اما يد مقفعلة واما يد مبسوطة ببنان ولما قضت منه أمينة ما قضت نبأ بصري عنه وكل لساني قال وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم أخبرنا أبي قال سمعت أبا يزيد المدني قال نبئت أن عبدالله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة من خثعم فرأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء فقالت هل لك في قال نعم حتى أرمي الجمرة فأنطلق فرمى الجمرة ثم أتى امرأته آمنة بنت وهب ثم ذكر يعني الخثعمية فأتاها فقالت هل أتيت امرأة بعدي قال نعم أمرأتي آمنة بنت وهب قالت فلا حاجة لي فيك انك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء فلما وقعت عليها
ذهب فأخبرها أنها قد حملت خير أهل الارض
[ 98 ]
ذكر حمل آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت كنا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول ما شعرت أني حملت به ولا وجدت له ثقلة كما تجد النساء الا أني قد أنكرت رفع حيضي وربما كانت ترفعني وتعود وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال هل شعرت أنك حملت فكأني أقول ما أدري فقال انك قد حملت بسيد هذه الامة ونبيها وذلك يوم الاثنين قالت فكان ذلك مما يقن عندي الحمل ثم أمهلني حتى إذا دنا ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال قولي أعيذه بالواحد الصمد من شر كل حاسد قالت فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنسائي فقلن لي تعلقي حديدا في عضديك وفي عنقك قالت ففعلت قالت فلم يكن ترك علي الا أياما فأجده قد قطع فكنت لا أتعلقه قال وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري قال قالت آمنة لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبدالله قال قالت أم النبي صلى الله عليه وسلم قد حملت الاولاد فما حملت سخلة أثقل منه قال قال محمد بن عمر الاسلمي وهذا مما لا يعرف عندنا ولا عند أهل العلم لم تلد آمنة بنت وهب ولا عبد
الله بن عبد المطلب غير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول
[ 99 ]
الله صلى الله عليه وسلم أن تسميه أحمد ذكر وفاة عبدالله بن عبد المطلب قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب قال وحدثنا سعيد بن أبي زيد عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قالا خرج عبدالله بن عبد المطلب إلى الشام إلى غزة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة و عبدالله بن عبد المطلب يومئذ مريض فقال أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن عبدالله فقالوا خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة وهو رجل من بني عدي بن النجار في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك وأخبره أخواله بمرضه وبقيامهم عليه وما ولوا من امره وانهم قبروه فرجع إلى أبيه فأخبره فوجد عليه عبد المطلب وإخوته واخواته وجدا شديدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئد حمل ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة قال محمد بن عمر الواقدي هذا هو اثبت الاقاويل والرواية في وفاة عبد الله بن عبد المطلب وسنة عندنا
قال وأخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري قال بعث عبد المطلب عبدالله إلى المدينة يمتار له تمرا فمات قال محمد بن عمر والاول اثبت
[ 100 ]
قال أبو عبدالله محمد بن سعد وقد روي لنا في وفاته وجه آخر قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عوانة بن الحكم قالا توفي عبد الله بن عبد المطلب بعدما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرا ويقال سبعة أشهر قال محمد بن سعد والاول أثبت أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال ترك عبد الله بن عبد المطلب أم أيمن وخمسة أجمال أوارك يعني تأكل الاراك وقطعة غنم فورث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أم أيمن تحضنه وأسمها بركة وقالت آمنة بنت وهب ترثي زوجها عبدالله بن عبد المطلب عفا جانب البطحاء منبن هاشم وجاور لحدا خارجا في الغماغم دعته المنايا دعوة فأجابها وما تركت في الناس مثل بن هاشم عشية راحوا يحملون سريره تعاوره أصحابه في التزاحم فان يكغالته المنايا وريبها فقد كان معطاء كثير التراحم ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن أبي
جعفر محمد بن علي قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الاول وكان قدوم أصحاب الفيل
[ 101 ]
قبل ذلك للنصف من المحرم فبين الفيل وبين مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وخمسون ليلة قال وأخبرنا محمد بن عمر قال كان أبو معشر نجيح المدني يقول ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول قال أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن بن عباس قال ولد نبيكم يوم الاثنين قال أخبرنا محمد بن عمر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن علقمة بن الفغواء قال وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن بن عباس قال وحدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب وحدثنا محمد بن صالح عن عمران بن مناحقال وحدثنا قيس بن الربيع عن بن إسحاق عن سعيد بن جبير قال وحدثنا عبدالله الاسلمي عن ابنة أبي تجراة قال وحدثني حكيم بن محمد عن أبيه عن قيس بن مخرمة قالوا جميعا ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل قال أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا يونس بن أبي سحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل يعني عام الفيل
قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبدالله بن مسلم عن الزهري قال وحدثنا موسى بن عبيدة عن أخيه ومحمد بن كعب القرظي قال وحدثنا عبدالله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور عن أبيها قال وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المدني وزياد بن حشرج عن أبي وجزة قال وحدثنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال
[ 102 ]
حدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن آمنة بنت وهب قالت لقد علقت به تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع على الارض معتمدا على يديه ثم أخذ قبضة من تراب فقضبها ورفع رأسه إلى السماء وقال بعضهم وقع جاثيا على ركبتيه رافعا رأسه إلى السماء وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الابل ببصرى قال وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبدالله أن أم النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما ولدته خرج مني نور أضاء له قصور الشام فولدته نظيفا ولدته كما يولد السخل ما به قذر ووقع إلى الارض وهو جالس على الارض بيده قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال حدثنا بن عون عن بن القبطية في مولد النبي صلى الله عليه وسلم قال قالت أمه رأيت كأن شهابا خرج مني أضاءت له الارض قال وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ولدته أمه وضعته
تحت برمة فانفلقت عنه قالت فنظرت إليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن ثور بن يزيد عن أبي العجفاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى قال أخبرنا سعد بن منصور أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام
[ 103 ]
قال أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا يحيى بن حمزة عن الاوزاعي عن حسان بن عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصا بصره الى السماء قال أخبرنا يونس بن عطاء المكي أخبرنا الحكم بن أبان العدني أخبرنا عكرمة عن بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا قال وأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال ليكونن لابني هذا شأن فكان له شان قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت ولما ولدت آمنة بنت وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى عبد المطلب فجاءه البشير وهو جالس في الحجر معه ولده ورجال من قومه فأخبره أن آمنة ولدت غلاما فسر ذلك عبد المطلب وقام هو ومن كان معه فدخل عليها فأخبرته بكل ما رأت وما قيل لها وما أمرت به قال
فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال وأخبرت أن عبد المطلب قال يومئذ الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالله ذي الاركان حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من شر ذ شنآن من حاسد مضطرب العنان
[ 104 ]
ذكر أسماء الرسول الله صلى الله عليه وسلم وكنيته قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن سهل مولى عثيمة أنه كان نصرانيا من أهل مريس وكان يقرأ الانجيل فذكر أن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في الانجيل وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسميه أحمد قال أخبرنا أبو عامر العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو أخبرنا زهير بن محمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي يعني بن الحنفية أنه سمع علي بن أبي طالب عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سميت أحمد قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول أنا محمد وأحمد والحاشر والماحي والخاتم والعاقب قال وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سكة من سكك المدينة أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفي ونبي الرحمة قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين أبو نعيم وكثير بن هشام وهاشم بن القاسم الكناني قالوا حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الاشعري قال سمى لنا رسول
[ 105 ]
الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء منها ما حفظنا فقال أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة والتوبة والملحمة قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن مالك يعني بن مغول عن أبي حصين عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا محمد وأحمد أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة أنا المقفي والحاشر بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزراع قال أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب
قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وزاد وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي قال أخبرنا حجين بن المثنى أبو عمر صاحب اللؤلؤ أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد يعني بن أبي هلال عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له أتحصي أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان جبير يعني بن مطعم يعدها قال نعم هي ستة محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد وأما العاقب فإنه عقب الانبياء وأما الماحي فان الله محا به سيئات من أتبعه قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال حدثني الحارث
[ 106 ]
بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله أنظروا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم يعني قريشا قالوا كيف يا رسول الله قال يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد ذكر كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا داود بن قيس قال سمعت موسى بن يسار سمعت أبا هريرة يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فاني أنا أبو القاسم
قال أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجمعوا أسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلاعن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره قال ومحلوف أبي القاسم يعني نفسه قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان بالبقيع فنادى رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي فقال لم اعنك فقال صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن منصور
[ 107 ]
عن سالم عن جابر قال ولد لرجل من الانصار غلام فسماه محمد افغضبت الانصار وقالوا حتى نستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال قد أحسنت الانصار ثم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فانما انا أبو القاسم اقسم بينكم قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال سئل سعيد بن أبي عروبة عن الرجل يكتني بابي القاسم فأخبرنا عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبدالله ان رجلا من الانصار اكتنى بأبي القاسم فقالت الانصار ما كنا لنكنيك بها حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تسموا باسمي
ولا تكتنوا بكنيتي قال سعيد وكان قتادة يكره أن يكتني الرجل بأبي القاسم وان لم يكن أسمه محمدا قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا إسرائيل عن عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الانصاري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي قال أخبرنا موسى بن داود الضبي أخبرنا بن لهيعة عن أبي يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسموا باسمي وتكتنوا بكنيتي نهى أن يجمع بين الاسم والكنية قال أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي أخبرنا بكر بن مضر عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجمعوا بين أسمي وكنيتي قال أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال أخبرنا إسرائيل عن ثوير عن مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي
[ 108 ]
ذكر من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمية إخوته وأخواته من الرضاعة زقال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن برة بنت أبي تجراة قالت أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثويبة بلبن بن لها يقال له مسروح أياما قبل أن تقدم حليمة وكانتقد
أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الاسد المخزومي قال وأخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن أبي ثورعن بن عباس قال كانت ثويبة مولاة أبي لهب قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما قبل أن تقدم حليمة وأرضعت أبا سلمة بن عبد الاسد معه فكان أخاه من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن ثويبة كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب رأه بعض أهله في النوم بشر حيبة فقال ماذا لقيت قال أبو لهب لم نذق بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه بعتاقي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الابهام والتي تليها من الاصابع قال وأخبرنا محمد بن عمر عن غير واحد من أهل العلم قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلها وهو بمكة وكانت خديجة تكرمها وهي يومئذ مملوكة وطلبت إلى أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبى أبو لهب فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أعتقها أبو لهب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بصلة
[ 109 ]
وكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت سنة سبع مرجعه من خيبر فقال ما فعل ابنها مسروح فقيل مات قبلها ولم يبق من قرابتها أحد قال أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن عباس عن القاسم بن عباس اللهبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر يسأل
عن ثويبة فكان يبعث إليها بالصلة والكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد ماتت فسأل من بقي من قرابتها قالوا لا أحد قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن بن أبي مليكة قال كان حمزة بن عبد المطلب رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعتهما امرأة من العرب كان حمزة مسترضعا له عند قوم من بني سعد بن بكر وكانت أم حمزة قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند أمه حليمة قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب المصري عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت عبدالله بن مسلم يقول سمعت محمد بن مسلم يعني أخاه الزهري يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يقول سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قيل له أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة أو قيل له ألا تخطب ابنة حمزة قال ان حمزة أخي من الرضاعة قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا همام بن يحيى أخبرنا قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال انها ابنة أخي من الرضاعة وانها لا تحل
[ 110 ]
لي وانه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قلت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة وذكرت له من جمالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها ابنة أخي من الرضاعة أما علمت أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي أخبرنا شعبة عن محمد بن عبيد الله قال سمعت أبا صالح عن علي قال ذكرت ابنة حمزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هي ابنة أخي من الرضاعة قال أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم انا قد حدثنا أنك ناكح درة بنت أبي سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى أم سلمة وقال لوأني لم أنكح أم سلمة ماحلت لي ان أباها أخي من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال قدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع فأصبن الرضاع كلهن الا حليمة بنت عبدالله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وكان معها زوجها الحارث بن عبدالعزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن ويكنى أبا ذؤيب وولدها منه عبدالله بن الحارث وكانت ترضعه وأنيسة بنت الحارث وجد امة بنت الحارث وهي الشيماء وكانت هي التي تحضن رسول الله
[ 111 ]
صلى الله عليه وسلم مع أمها وتوركه فعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تقول يتيم ولا مال له وما عست أمه ان تفعل فخرج النسوة وخلفنها فقالت حليمة لزوجها ما ترى قد خرج صواحبي وليس بمكة غلام يسترضع الا هذا الغلام اليتيم فلو انا اخذناه فاني أكره ان نرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئا فقال لها زوجها خذيه عسى الله ان يجعل لنا فيه خيرا فجاءت إلى أمه فاخذته منه فوضعته في حجرها فاقبل عليه ثدياها حتى يقطرا لبنا فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي وشرب اخوه ولقد كان اخوه لا ينام من الغرث وقالت أمه يا ظئر سلي عن ابنك فإنه سيكون له شان واخبرتها ما رات وما قيل لها فيه حين ولدته وقالت قيل لي ثلاث ليال استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر ثم في آل أبي ذؤيب قالت حليمة فان أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو ذؤيب وهو زوجي فطابت نفس حليمة وسرت بكل ما سمعت ثم خرجت به إلى منزلها فحدجوا اتانهم فركبتها حليمة وحملت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديها وركب الحارث شارفهم فطلعا على صواحبها بوادي السرر وهن مرتعات وهما يتواهقان فقلن يا حليمة ما صنعت فقالت أخذت والله خير مولود رأيته قط وأعظمهم بركة قال النسوة أهو بن عبد المطلب قالت نعم قالت فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى رأيت الحسد من بعض نسائنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال وذكر بعض الناس أن حليمة لما خرجت برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلادها قالت آمنة بنت وهب أعيذه بالله ذي الجلال من شر ما مر على الجبال حتى أراه حامل الحلال ويفعل العرف إلى الموالي
وغيرهم من حشوة الرجال
[ 112 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر عن أصحابه قال مكث عندهم سنتين حتى فطم وكأنه بن أربع سنين فقدموا به على أمه زائرين لها وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته فقالت آمنة أرجعي بابني فاني أخاف عليه وباء مكة فوالله ليكونن له شأن فرجعت به ولما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه وأخته في البهم قريبا من الحي فأتاه الملكان هناك فشقا بطنه واستخرجا علقة سوداء فطرحاها وغسلا بطنه بماء الثلج في طست من ذهب ثم وزن بألف من أمته فوزنهم فقال أحدهما للآخر دعه فلو وزن بأمته كلها لوزنهم وجاء أخوه يصيح بأمه أدركي أخي القرشي فخرجت أمه تعدو ومعها أبوه فيجدان رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقع اللون فنزلت به إلى آمنة بنت وهب وأخبرتها خبره وقالت أنا لا نرده الا على جذع آنفنا ثم رجعت به أيضا فكان عندها سنة أو نحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيدا ثم رأت غمامة تظله إذا وقف وقفت وإذا سار سارت فأفزعها ذلك أيضا من أمره فقدمت به إلى أمه لترده وهو بن خمس سنين فأضلها في الناس فالتمسته فلم تجده فأتت عبد المطلب فأخبرته فالتمسه عبد المطلب فلم يجده فقام عند الكعبة فقال لهم أدراكبي محمدا أده الي واصطنع عندي يدا أنت الذي جعلته لي عضدا لا يبعد الدهر بهفيبعدا أنت الذي سميته محمدا قال أخبرنا سعيد بن سليمان الوسطي أخبرنا خالد بن عبدالله عن
داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن كندير بن سعيد عن أبيه قال كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول رب رد الي راكبي محمدا رده الي واصطنع عندي يدا
[ 113 ]
قال قلت من هذا قالوا عبد المطلب بن هاشم بعث بابن بن له في طلب إبل له ولم يبعث به في حاجة الا نجح فما لبثنا أن جاء فضمه إليه وقال لا أبعث بك في حاجة قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا بن عون عن بن القبطية قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مسترضعا في بني سعد بن بكر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبدالله أن أم النبي صلى الله عليه وسلم لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته قالت لها احفظي ابني وأخبرتها لما رأت فمر بها اليهود فقالت ألا تحدثوني عن ابني هذا فاني حملته كذا ووضعته كذا ورأيت كذا كما وصفت أمه قال فقال بعضهم لبعض أقتلوه فقالوا أيتيم هو فقالت لا هذا أبوه وأنا أمه فقالوا لو كان يتيما لقتلناه قال فذهبت به حليمة وقالت كدت أخرب أمانتي قال إسحاق وكان له أخ رضيع قال فجعل يقول له أترى أنه يكون بعث فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولا عرفنك قال فلما آمن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم جعل يجلس فيبكي ويقول إنما أرجو أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي يوم القيامة فأنجو قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أعربكم أنا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر
قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن شيخ من بني سعد قال قدمت حليمة بنت عبدالله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد تزوج خديجة فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة
[ 114 ]
وبعيرا موقعا للظعينة وأنصرفت إلى أهلها قال أخبرنا عبدالله بن نمير الهمداني أخبرنا يحيى بن سعيد الانصاري عن محمد بن المنكدر قال أستأذنت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت أرضعته فلما دخلت عليه قال أمي أمي وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه قال أخبرنا إبراهيم بن شماس السمرقندي قال أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن عيسى بن فرقد عن عمر بن سعد قال جاءت ظئر النبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها قال وقضى حاجتها قال فجاءت إلى أبي بكر فبسط لها رداءه وقال لها دعيني أضع يدي خارجا من الثياب قال ففعل وقضى لها حاجتها ثم جاءت إلى عمر ففعل مثل ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري وعن عبدالله بن جعفر وابن أبي سبرة وغيرهم قالوا قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة بعدما قسم الغنائم وفي الوفد عم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أبوثروان فقال يومئذ يا رسول الله إنما في هذه الحظائر من كان يكلفك من عماتك وخالاتك وحواضنك وقد حضناك في حجورنا وأرضعناك بثدينا ولقد رأيتك مرضعا فما
رأيت مرضعا خيرا منك ورأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك ثم رأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك وقد تكاملت فيك خلال الخير ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك فامنن علينا من الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم السبي وجرت فيه السهمان وقدم عليه أربعة عشر رجلا من هوازن مسلمين وجاؤوا بإسلام من وراءهم من قومهم وكان رأس القوم والمتكلم أبو صرد زهير بن
[ 115 ]
صرد فقال يا رسول الله انا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك يا رسول الله إنما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي هن يكلفنك ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزلا منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفهما وعائدتهما وأنت خير المكفولين ويقال انه قال يومئذ أبو صرد إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وخالاتك وبنات عمك وبنات خالاتك وأبعدهن قريب منك بأبي أنت وأمي انهن حضنك في حجورهن وأرضعنك بثديهن وتوركنك على أوراكهن وأنت خير المكفولين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحسن الحديث أصدقه وعندي من ترون من المسلمين أفأبناؤكم ونساؤكم أحب اليكم أم أموالكم فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا وما كنا لنعدل بالاحساب شيئا فرد علينا أبناءنا ونساءنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس فإذا صليت بالناس الظهر فقولوا نستشفع برسول الله
إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله فاني سأقول لكم ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وسأطلب لكم إلى الناس فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قاموا فتكلموا بالذي قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماكان له ولبني عبد المطلب ورد المهاجرون ورد الانصار وسأل لهم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم ورضاهم ودفع ما كان في أيديهم من السبي الا قوما تمسكوا بما في أيديهم فأعطاهم ابلا عوضا من ذلك
[ 116 ]
ذكر وفاة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وحدثنا هاشم بن عاصم الاسلمي عن أبيه عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به ومعه أم أيمن تحضنه وهم على بعيرين فنزلت به في دار النابغة فأقامت به عندهم شهرا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار عرفه وقال كنت ألاعب أنيسة جارية من الانصار على هذا الاطم وكنت مع غلمان من أخوالي نطير طائرا كان يقع عليه ونظر إلى الدار فقال ههنا
نزلت بيأمي وفي هذه الدار قبر أبي عبدالله بن عبد المطلب وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه فقالت أم أيمن فسمعت أحدهم يقول هو نبي هذه الامة وهذه دار هجرته فوعيت ذلك كله من كلامه ثم رجعت به أمه إلى مكة فلما كانوا بالابواء توفيت آمنة بنت وهب فقبرها هناك فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكة وكانت تحضنه مع أمه ثم بعد أن ماتت فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية بالابواء قال ان الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكاء رسول الله صلى
[ 117 ]
الله عليه وسلم فقيل لهفقال أدركتني رحمتها فبكيت قال أخبرنا مالك بن إس ماعيل النهدي أبو غسان أخبرنا شريك بن عبدالله عن سماك بن حرب عن القاسم قال أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه فأذن له فسأل المغفرة لها فأبي عليه قال أخبرنا قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن علقمة بن مرئد عن بن بريدة عن أبيه قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى جذم قبر فجلس إليه وجلس الناس حوله فجعل كهيئة المخاطب ثم قام وهو يبكي فأستقبله عمر وكان من أجرا الناس عليه فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك فقال هذا قبر أمي سألت ربي الزيارة فأذن لي وسألته الاستغفار فلم يأذن لي فذكرتها فرققت فبكيت فلم ير يوما كان أكثر
باكيا من يومئذ قال بن سعد وهذا غلط وليس قبرها بمكة وقبرها بالابواء ذكر ضم عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه بعد وفاة أمه وذكر وفاة عبد المطلب ووصية أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري قال وحدثنا عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة بن عبدالله قال وحدثنا هاشم بن عاصم الاسلمي عن المنذر بن جهم قال وحدثنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال وحدثنا عبد الرحمن بن
[ 118 ]
عبد العزيز عن أبي الحويرث قال وحدثنا بن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مع أمه آمنة بنت وهب فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك دعوا ابني انه ليؤنس ملكا وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب احفظ به فانا لم نرقدما أشبه بالقدم التي في المقام منه فقال عبد المطلب لابي طالب أسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به وقال عبد المطلب لام أيمن وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بركة لا تغفلي عن ابني فاني وجدته مع غلمان قريبا من السدرة وان أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا
نبي هذه الامة وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما الا قال علي بابني فيؤتى به إليه فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته ولما نزل بعبد المطلب الوفاة قال لبناته أبكينني وأنا أسمع فبكته كل واحدة منهن بشعر فلما سمع قول أميمة وقد أمسك لسانه جعل يحرك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك وهو قولها عيني جودابدمع درر على طيب الخيم والمعتصر على ماجد الجد واري الزناد جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذي المكرمات وذي المجد والعز والمفتخر وذي الحلم والفضل في النائبات كثير المكارم جم الفخر له فضل مجد على قومه مبين يلوح كضوء القمر
[ 119 ]
أتته المنايا فلم تشوه بصرف الليالي وريب القدر قال ومات عبد المطلب فدفن بالحجون وهو يومئذ بن اثنتين وثمانين سنة ويقال بن مائة وعشر سنين وسئل رسولا لله صلى الله عليه وسلم أتذكر موت عبد المطلب قال نعم أنا يومئذ بن ثماني سنين قالت أم أيمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبكي خلف سرى عبدالمطلب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال مات عبد المطلب بن هاشم قبل الفجار وهو بن عشرين ومائة سنة ذكر أبي طالب وضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وخروجه معه إلى الشام في المرة الاولى قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال أخبرنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال وحدثنا معاذ بن محمد الانصاري عن عطاء
عن بن عباس قال وحدثنا محمد بن صالح و عبدالله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فكان يكون معه وكان أبو طالب لا مال له وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده وكان لا ينام الا إلى جنبه ويخرج فيخرج معه وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشئ قط وكان يخصه بالطعام وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا فكان إذا أراد أن يغذيهم قال
[ 120 ]
كما أنتم حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم وان لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب انك لمبارك وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهينا كحيلا قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا بن عون عن بن القبطية قال كان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء مثنية يتكئ عليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فبسطها ثم استلقى عليها قال فجاء أبو طالب فأراد أن يتكئ عليها فسأل عنها فقالوا أخذها بن أخيك فقال وحل البطحاء ان بن أخي هذا ليحسن بنعيم قال أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس البصري أخبرنا بن عون عن عمرو بن سعيد قال كان أبو طالب تلقى له وسادة يقعد عليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقعد عليها فقال أبو طالب واله ربيعة ان بن أخي ليحسن بنعيم
قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز أن عبد المطلب أو أبا طالب شك خالد قال لما مات عبدالله عطف على محمد صلى الله عليه وسلم قال فكان لا يسافر سفرا الا كان معه فيه وانه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب فقال ان فيكم رجلا صالحا فقال ان فينا من يقري الضيف ويفك الاسير ويفعل المعروف أو نحوا من هذا ثم قال ان فيكم رجلا صالحا ثم قال أين أبو هذا الغلام قال فقال هاءنذا وليه أو قيل هذا وليه قال احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام ان اليهود حسد واني أخشاهم عليه قال ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقوله فرده قال اللهم اني أستودعك محمدا ثم انه مات قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح و عبدالله بن
[ 121 ]
جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا فقال لابي طالب في النبي صلى الله عليه وسلم ما قال وأمره أن يحتفظ به فرده أبو طالب معه إلى مكة وشب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي طالب يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها لما يريد به من كرامته وهو على دين قومه حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم مخالطة وأحسنهم جوارا وأعظمهم حلما أمانة وأصدقهم حديثا وأبعدهم من الفحش والاذى وما رئي ملاحيا ولا مماريا أحدا حتى سماه قومه الامين لما جمع الله له من الامور
الصالحة فيه فلقد كان الغالب عليه بمكة الامين وكان أبو طالب يحفظه ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال كان اسم أبي طالب عبد مناف وكان له من الولد طالب بن أبي طالب وكان أكبر ولده وكان المشركون أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرها فخرج طالب وهو يقول اللهم اما يغزون طالب في مقنب من هذه المقالب فليكن المغلوب غير الغالب وليكن المسلوب غير السالب قال فلما انهزموا لم يوجد في الاسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة ولا يدري ما حاله وليس له عقب وعقيل بن أبي طالب ويكنى أبا يزيد وكان بينه وبين طالب في السن عشر سنين وكان عالما بنسب قريش وجعفر بن أبي طالب وكان بينه وبين عقيل في السن عشر سنين وهو قديم في الاسلام من مهاجرة الحبشة وقتل يوم مؤتة شهيدا وهو ذو الجناحين
[ 122 ]
يطير بهما في الجنة حيث شاء وعلي بن أبي طالب وكان بينه وبين جعفر في السن عشر سنين وأم هانئ بنت أبي طالب وأسمها هند وجمانة بنت أبي طالب وريطة بنت أبي طالب قال وقال بعضهم وأسماء بنت أبي طالب وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قضي وطليق بن أبي طالب وأمه علة وأخوه لامه الحويرث بن أبي ذباب بن عبدالله بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني معمر بن راشد
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده عبدالله بن أبي أمية وأبا جهل بن هشام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب قال ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويقول يا عم قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله ويقولان يا أبا طالب أترغب عن ملة عبدالمطلب حتى قال آخر كلمة تلكم بها أنا على ملة عبد المطلب ثم مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستغفرن لك ما لم أنه فأستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حتى نزلت هذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم قال أخبرنا محمد بن عمر وحدثني محمد بن عبدالله بن أخي الزهري عن أبيه عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير العذري قال قال أبو طالب يا بن أخي والله لولا رهبة أن تقول قريش دهرني الجزع فيكون سبة
[ 123 ]
عليك وعلى بني أبيك لفعلت الذي تقول وأقررت عينك بها لما أرى من شكرك ووجدك بي ونصيحتك لي ثم ان أبا طالب دعا بني عبد المطلب فقال لن تزالو بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فاتبعوه واعينوه ترشدوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتأمرهم بها وتدعها لنفسك فقال أبو طالب
اما لو أنك سألتني الكلمة وانا صحيح لتابعتك على الذي تقول ولكني أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أني أخذتها جزعا ورددتها في صحتي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريح وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سعيد أو عن بن عمر قال نزلت انك لا تهدي من أحببت في أبي طالب قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن بن عباس في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال نزلت في أبي طالب ينهى عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤذي وينأى أن يدخل في الاسلام قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاوية بن عبدالله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي قال أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى ثم قال اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه قال ففعلت ما قال وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى قال علي وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلت قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال لما مات أبو طالب
[ 124 ]
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمك الله وغفر لك لا أزال استغفر لك حتى ينهاني الله قال فأخذ المسلمون يستغفرون
لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل اله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى قال أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن عمك الشيخ الضال قد مات يعني أباه قال اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني فأتيته فقلت له فأمرني فأغتسلت ثم دعالي بدعوات ما يسرني ما عرض بهن من شئ أخبرنا عفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا عبد الملك بن عمير عن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشئ فإنه قد كان يحوطك ويغضب لك قال نعم وهو في ضحضاح من النار ولولا ذلك لكان في الدرك الاسفل من النار أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن علي بن الحسين أخبره أن أبا طالب توفي فيعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرثه جعفر ولا علي وورثه طالب وعقيل وذلك بأنه لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال حدثني سليمان بن بلال قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال ما زالوا كافين عنه حتى مات أبو طالب يعني قريشا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث قال قال العباس يا رسول الله أترجو
[ 125 ]
لابي طالب قال كل الخير أرجو من ربي قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال توفي أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ بن بضع وثمانين سنة وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيام وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة فأجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان موت خديجة بنت خويلد وموت أبي طالب عمه ذكر رعية رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنم بمكة قال أخبرنا عبدالله بن نمير الهمداني عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير قال قال رسول اللصلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا قد رعى الغنم قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا قال أخبرنا سويد بن سعيد وأحمد بن محمد الازرقي المكي قالا حدثنا عمرو بنيحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي عن جده سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعث الله عزوجل نبيا إلا راعي الغنم قال لهأصحابه وأنت يا رسول الله قال نعم وأنا رعيتها لاهل مكة بالقراريط قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال مروا على النبي صلى الله عليه وسلم بثمر الاراك فقال رسول الله
[ 126 ]
صلى الله عليه وسلم عليكم بما اسود منه فاني كنت أجتنبه إذ أنا راعي الغنم قالوا يا رسول الله ورعيتها قال نعم وما من نبي إلا قد رعاها قال أخبرنا عمر بن عمر بن فارس قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن جابر بن عبدالله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نجني الكباث فقال عليكم بالاسود منه فإنه أطيبه فاني كنت أجنيه إذ كنت أرعى الغنم قلنا وكنت ترعى الغنم يارسول الله قال نعم وما من نبي إلا قد رعاها قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق قال كان بين أصحاب الغنم وبين أصحاب الابل تنازع فاستطال عليهم أصحاب الابل قال فبلغنا والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعث موسى عليه السلام وهو راعي غنم وبعث داود عليه السلام وهو راعي غنم وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بأجياد ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم حرب الفجار قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي حدثني الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال وحدثنا عبدالله بن يزيد الهذلي عن يعقوب بن عتبة الاخنسي قال وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعض هذا الحديث قالوا كان سبب حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة وأجارها له الرحال عروة بن عتبة
[ 127 ]
بن جابر بن كلاب فنزلوا على ماء يقال له أوارة فوثب البراض بن قيس أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان خليعا على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فأستخفى بها ولقي بشر بن أبي خازم الاسدي الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يعلم ذلك عبدالله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية ونوفل بن معاوية الديلي وبلعاء بن قيس فوافى عكاظا فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم وبلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم فقال أبو براء ما كنا من قريش إلا في خدعة فخرجوا في آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم فناداهم رجل من بني عامر يقال له الادرم بن شعيب بأعلى صوته ان ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل وانا لا نأتلي في جمع وقال لقد وعدنا قريشا وهي كارهة بأن تجئ إلى ضرب رعابيل قال ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ قال فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الاحابيش وهم الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعضل والقارة وديش والمصطلق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة سنة يتأهبون لهذه الحرب وتأهبت قيس عيلان ثم حضروا من قابل ورؤساء قريش عبدالله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية وأبو أحيحة سعيد بن العاص وعتبة بن ربيعة والعاص بن وائل ومعمر بن حبيب الجمحي وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وخرجوا متساندين ويقال بل أمرهم إلى عبدالله بن جدعان وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وسبيع بن ربيعة بن معاوية النصري ودريد بن الصمة ومسعود بن معتب الثقفي
وأبو عروة بن مسعود وعوف بن أبي حارثة المري وعباس بن رعل السلمي فهؤلاء الرؤساء والقادة ويقال بل كان أمرهم جميعا إلى أبي براء وكانت الراية بيده وهو سوى صفوفهم فألتقوا فكانت الدبرة
[ 128 ]
أول النهار لقيس على قريش وكنانة ومن ضوى إليهم ثم صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلا ذريعا حتةنادى عتبة بن ربيعة يومئذ وانه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة إلى الصلح فأصطلحوا على أن عدوا القتلى وودت قريش لقيس ما قتلت فضلا عن قتلاهم ووضعت الحرب أوزارها فانصرفت قريش وقيس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الفجار فقال قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلت فكان يوم حضر بن عشرين سنة وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني الضحاك بن عثمان عن عبدالله بن عروة عن حكيم بن حزام قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفجار وقد حضره قال محمد بن عمر وقالت العرب في الفجار أشعارا كثيرة ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عبدالله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال سمعت حكيم بن حزام يقول كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بن عشرين سنة
قال قال محمد بن عمر وأخبرني غير الضحاك قال كان الفجار في شوال وهذا الحلف في ذي القعدة وكان أشرف حلف كان قط وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب فأجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في
[ 129 ]
دار عبدالله بن جدعان فصنع لهم طعاما فتعاقدوا وتعاهدوا بالله القائل لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة وفي التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول قال وأخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن طلحة بن عبدالله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحب أن لي بحلف حضرته بدار بن جدعان حمر النعم وأني أغدر به هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة ولو دعيت به لاجبت وهو حلف الفضول قال محمد بن عمر ولا نعلم أحدا سبق بني هاشم بهذا الحلف ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام في المرة الثانية قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وهذه عير قومك وقد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فلو جئتها فعرضت
نفسك عليها لاسرعت إليك وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له فأرسلت إليه في ذلك وقالت له أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك
[ 130 ]
قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي حدثني أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال قال أبو طالب يا بن أخي قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته فهل لك أن تكلمها قال ما أحببت فخرج إليها فقال هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدا فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار قال فقالت خديجة لو سألت ذاك لبعيد بغيض فعلنا فكيف وقد سألت لحبيب قريب قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت قال أبو طالب هذا رزق قد ساقه الله إليك فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في ظل شجرة فقال نسطور الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ثم قال لميسرة أفي عينيه حمرة قال قال نعم لا تفارقه قال هو نبي وهو آخر الانبياء ثم باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاح فقال له احلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهما قط واني أمر فأعرض عنهما فقال الرجل القول قولك ثم قال لميسرة هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة وأشتد الحريري ملكين
يظلان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس فوعى ذلك كله ميسرة وكان الله قد ألقى عليه المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد له وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال ميسرة يا محمد أنطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك فإنها تعرف لك ذلك فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة فيعلية لها فرأت
[ 131 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت فقال ميسرة قدرأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح وأضعفت له ضعف ما سمت له ذكر تزويج رسول الله صلى الله عليوسلم خديجة بنت خويلد قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدا لعزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وبذلوا
لها الاموال فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام فقلت يا محمد ما يمنعك أن تزوج فقال ما بيدي ما أتزوج به قلت فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب قال فمن هي قلت خديجة قال وكيف لي بذلك قالت قلت علي قال فأنا أفعل فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن أئت لساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها
[ 132 ]
فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم فقال عمرو بن أسد هذا البضع لا يقرع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن خمس وعشرين سنة وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة قال أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبدالله بن مسلم عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم وعن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قالوا ان عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وان أباها مات قبل الفجار قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال زوج عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصي خديجة بنت خويلد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لاسد لصلبه يومئذ غيره ولم يلد عمرو بن أسد شيئا قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يذكر أن أبا مجلز حدث أن خديجة قالت لاختها
أنطلقي إلى محمد فأذكريني له أو كما قالت وأن أختها جاءت فأجابها بما شاء الله وأنهم تواطؤا على أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أبا خديجة سقي من الخمر حتى أخذت فيه ثم دعا محمدا فزوجه قال وسنت على الشيخ حلة فلما صحا قال ما هذه الحلة قالوا كساكها ختنك محمد فغضب وأخذ السلاح وأخذ بنو هاشم السلاح وقالوا ما كانت لنا فيكم رغبة ثم انهم أصطلحوا بعد ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الاسناد أن خديجة سقت أباها الخمر حتى ثمل ونحرت بقرة وخلقته بخلوق وألبسته حلة
[ 133 ]
حبرة فلما صحا قال ما هذا العقير وما هذا العبير وما هذا الحبير قالت زوجتني محمدا قال ما فعلت أنا أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش فلم أفعل قال وقال محمد بن عمر فهذا كله عندنا غلط ووهل والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسميتهم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان أول من ولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة القاسم وبه كان يكنى ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد له في الاسلام عبدالله فسمي الطيب والطاهر وأمهم جميعا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي
وأمها فاطمة بنت زائدة بن الاصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي فكان أول من مات من ولده القاسم ثم مات عبدالله بمكة فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع ولده فهو أبتر فأنزل الله تبارك وتعالى ان شانئك هو الابتر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمرو بن سلمة الهذلي بن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال مات القاسم وهو بن سنتين قال وقال محمد بن عمر وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب تقبل خديجة في ولادها وكانت تعق عن كل غلام بشاتين وعن
[ 134 ]
الجارية بشاة وكان بين كل ولدين لها سنة وكانت تسترضع لهم وتعد ذلك قبل ولادها ذكر إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الاسكندرية وكتب معه إليه كتابا يدعوه فيه إلى الاسلام فلما قرأ الكتاب قال خيرا وأخذ الكتاب فكان مختوما فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم جواب كتابه ولم يسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دلدل وكانت بيضاء ولم يك في العرب يومئذ غيرها
قال محمد بن عمر وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال كانت مارية من حفن من كورة أنصنا قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب بمارية القبطية وكانت بيضاء جعدة جميلة فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختها على أم سليم بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الاسلام فأسلمتا فوطئ مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية كان من أموال بني النضير فكانت فيه في الصيف وفي خرافة النخل فكان يأتيها هناك
[ 135 ]
وكانت حسنة الدين ووهب أختها سيرين لحسان بن ثابت الشاعر فولدت له عبد الرحمن وولدت مارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فسماه إبراهيم وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة يوم سابعه وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضةعلى المساكين وأمر بشعره فدفن في الارض وسماه إبراهيم وكانت قابلتها سلمى مولاالنبي صلى الله عليه وسلم فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما فجاء أبو رافع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشره فوهب له عبدا وغار نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليهن حين رزق منها الولد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله عن أبي جعفر أن رسوالله صلى الله عليه وسلم حجب مارية وكانت قد ثقلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغرن عليها
ولا مثل عائشة قال محمد بن عمر وولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن أنس بن مالك قال لما ولد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم قال وأخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم عن يونس بن عبيد عن أنس بن مالك قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح فقال انه ولد لي الليلة غلام واني سميته باسم أبي إبراهيم قال أخبرنا شبابة بن سوار أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ولد لي البارحة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم
[ 136 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن أبي سبرة عن حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ولدت أم إبراهيم إبراهيم أعتق أم إبراهيم ولدها قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال لما ولد إبراهيم تنافست فيه نساء الانصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول
بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار فكانت ترضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجار ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بردة فيقيل عندها ويؤتى بإبراهيم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثني سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني أخبرنا أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم قال ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف فأنطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد أمتلا البيت دخانا فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهيت إلى أبي سيف فقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي بن علية عن أيوب عن عمرو بنسعيد عن أنس بن مالك قال ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي
[ 137 ]
المدينة فكان يأتيه وتجئ معه فيدخل البيت وانه ليدخن قال وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله قال أخبرنا محمد بنعمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي فقال أنظري إلى شبهه بي فقلتما أرى شبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترين إلى بياضة ولحمه
فقلت إنه من قصر عليه اللقاح أبيض وسمن قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله غلا أنه قال قالت من سقي ألبان الضأن سمن وأبيض قال قال محمد بن عمر وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له فكان جسمه وجسم أمه مارية حسنا قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن أبي حسين عن مكحول قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه فلما مات دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن أي رسول الله هذا الذي تنهى الناس عنه متى يرك المسلمون تبكي يبكوا قال فلما شريت عنه عبرته قال إنما هذا رحم وان من لا يرحم لا يرحم إنما ننهى الناس عن النياحة وأن يندب الرجل بما ليس فيه ثم قال لولا أنه وعد جامع وسبيل مئتاء وأن آخرنا لاحق بأولنا لوجدنا عليه وجدا غير هذا وانا عليه لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وفضل رضاعه في الجنة
[ 138 ]
قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله الانصاري عن عبد الرحمن بن عوف قال أخذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه فذرفت عيناه فقلت له أتبكي يا رسول الله أولم تنه عن البكاء قال إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان قال قال عبدالله بن نمير في حديبية إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صادق وأنها سبيل مأتية وأن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا وانا بك لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب عزوجل قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا محمد بن رشاد عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم وهو في السوق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف فقال أتبكي وقد نهيت عن البكاء فقال إنما نهيت عن النياحة وأن يندب الميت بما ليس فيه وانما هذه رحمة قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال لما توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن القلب سيحزن وان العين ستدمع ولن نقول ما يسخط الرب ولولا أنه وعد صادق ويوم جامع لاشتد وجدنا عليك وانا بك يا إبراهيم لمحزونون قال أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن بكير بن عبد
[ 139 ]
الله بن الاشج أن رسول الله 4 صلى الله عليه وسلم بكى على إبراهيم ابنه فصرخ أسامة بن زيد فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيتك تبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان قال أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسي أخبرنا الاجلح عن الحكم قال لما مات إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أنه أجل معدود ووقت معلوم لجزعنا عليك أشد مما جزعنا العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا ما يرضي الرب وانا عليك يا إبراهيم لمحزونون قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا أبان أخبرنا قتادة أن إبراهيم بن نبي الله صلى الله عليه وسلم توفي فقال نبي الله ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا خيرا وانا عليك يا إبراهيم لمحزونون وقال تمام رضاعه في الجنة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن عمرو بن سعيد قال لما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن له مرضعا في الجنة تستكمل له بقية رضاعه قال أخبرنا وكيع بن الجراح وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد عن شعبة قال سمعت عدي بن ثابت عن البراء بن عازب
قال لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ان له مرضعا في الجنة
[ 140 ]
قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا سليمان بن المغيرة أخبرنا ثابت أخبرنا أنس بن مالك قال رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون قال أخبرنا عمرو بنعاصم الكلابي البصري أخبرنا همام عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وقال تمام رضاعه في الجنة قال أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر عن البراء قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم بن القبطية ومات وهو بن ستة عشر شهرا وقال ان له ظئرا تتم رضاعه في الجنة وهو صديق قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وهو بن ستة عشر شهرا قال أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن له مرضعا في الجنة تستتم بقية رضاعه وقال إنه صديق شهيد قال أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد وموسى بن إسماعيل
التبوذكي قالوا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا إسماعيل السدي قال سألت أنس بن مالك أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم قال لا أدري رحمة الله على إبراهيم لو عاش كان صديقا نبيا قال أخبرنا عبدالله بن نمير الهمداني عن عطاء بن عجلان عن أنس بنمالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على ابنه إبراهيم أربعا
[ 141 ]
قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن ابيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم حين مات قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا مسعر عن عدي بن ثابت أنه سمع البراء يقول إن لابن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوفى لمرضعة في الجنة أو ظئرا شك مسعر قال أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان يعني الاعمش عن مسلم عن البراء قال توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم لستة عشر شهرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أدفنوه في البقيع فإن له مرضعا في الجنة قال وكان من جارية له قبطية قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني محمد بن موسى قال أخبرني محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون ثم أتبعه إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشار بيده يخبرني أن قبر إبراهيم إذا انتهيت إلى البقيع فجزت أقصى دار عن يسارك تحت الكبا الذي خلف الدار
قال أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي أخبرنا إبراهيم بن نوفل بن المغيرة بن سعيد الهاشمي عن رجل من آل علي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين دفن إبراهيم قال هل من أحد يأتي بقربة فأتى رجل من الانصار بقربة ماء فقال رشها على قبر إبراهيم قال وقبر إبراهيم قريب من الطريق وأشار إلى قريب من دار عقيل قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال لما سوي جدثه كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى كالحجر في جانب الجدث فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي بإصبعه
[ 142 ]
ويقول إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه فإنه مما يسلي بنفس المصاب قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن برد عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللحد فناول الحفار مدرة وقال انها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك قال انكسفت الشمس وتوفي ذلك اليوم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل ولا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فعليكم
بالدعاء حتى ينكشفا قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد ودمعت عيناه فقالوا يا رسول الله تبكي وأنت رسول الله قال إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ومات وهو بن ثمانية عشر شهرا
[ 143 ]
وقال إن له مرضعا في الجنة قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر الاسلمي عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال توفي إبراهيم وهو بن ثمانية عشر شهرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت لما مات إبراهيم دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المعزي يا رسول الله أنت أحق من عرف لله حقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب لولا أنه وعد صادق ووعد جامع وأن الآخر لاحق بالاول لوجدنا عليك يا إبراهيم أشد من وجدنا وانا بك
لمحزونون قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمه سيرين قالت حضرت موت إبراهيم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صحت أنا وأختي ما ينهانا فلما مات نهانا عن الصياح وغسله الفضل بن عباس ورسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس جالسان ثم حمل فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر والعباس جالس إلى جنبه ونزل في حفرته الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأنا أبكي عند قبره ما ينهاني أحد وخسفت الشمس ذلك اليوم فقال الناس لموت إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها لا تخسف لموت أحد ولا لحياته ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في اللبن فأمر بها أن تسد فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما انها لا تضر ولا تنفع ولكن تقر عين الحي وان العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه ومات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من
[ 144 ]
شهر ربيع الاول سنة عشر قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني مازن عند أم بردة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه له مرضعة تتم رضاعه في الجنة وحمل من بيت أم بردة على سرير صغير وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع فقيل له يا رسول الله أين ندفنه قال عند فرطنا
عثمان بن مظعون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطى أم بردة قطعة نخل ناقلت بها بعد مال عبدالله بن زمعة بن الاسود الاسدي قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبدالله بن عاصم الحكمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فوضع عند قبره ورش على قبره الماء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله بن مسلم قال سمعت عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عمي يعني الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي قال أخبرنا الحكم بن موسى أبو صالح البزاز قال حدثنا الوليد بن مسلم أخبرنا بن جابر أنه سمع مكحولا يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ابنه إبراهيم لما مات لو عاش ما رق له خال
[ 145 ]
ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم قريش الكعبة وبناؤها قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا عبدالله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه و عبدالله بن يزيد الهذلي عن أبي غطفان عن بن عباس قال وحدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كانت الجرف مطلة على مكة وكان السيل يدخل من أعلاها حتى
يدخل البيت فانصدع فخافوا أن ينهدم وسرق منه حلية وغزال من ذهب كان عليه در وجوهر وكان موضوعا بالارض فأقبلت سفينة في البحر فيها روم ورأسهم بأقوم وكان بانيا فجنحتها الريح إلى الشعيبة وكانت مرفأ السفن قبل الجدة فتحطمت السفينة فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة فابتاعوا خشبها وكلموا الرومي بأقوم فقدم معهم وقالوا لو بنينا بيت ربنا فأمروا بالحجارة تجمع وتنقى الضواحي منها فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم وهو يومئذ بن خمس وثلاثين سنة وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبط به ونودي عورتك فكان ذلك أول ما نودي فقال له أبو طالب يا بن أاي اجعل إزارك على رأسك فقال ما أصابني ما أصابني إلا في تعدي فما رؤيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عورة بعد ذلك فلما أجمعوا على هدمها قال بعضهم لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا لم تقطعوا فيه رحما ولم تظلموا فيه أحدا فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها وأخذ المعول ثم قام عليها يطرح الحجارة وهو يقول اللهم لم ترع إنما نريد الخير فهدم
[ 146 ]
وهدمت معه قريش ثم أخذوا في بنائها وميزوا البيت واقرعوا عليه فوقع لعبد مناف وزهرة ما بين الركن الاسود إلى ركن الحجر وجه البيت ووقع لبني أسد بن عبدالعزى وبني عبد الدار بن قصي ما بين ركن الحجر إلى ركن الحجر الآخر ووقع لتيم ومخزوم ما بينركن الحجر إلى الركن اليماني ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤي ما بين الركن اليماني إلى الركن الاسود فبنوا فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت
قالتكل قبيلة نحن أحق بوضعه واختلفوا حتى خافوا القتال ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه وقالوا رضينا وسلمنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من دخل من باب بني شيبة فلما رأوه قالوا هذا الامين قد رضينا بما قضى بيننا ثم أخبروه الخبر فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه وبسطه في الارض ثم وضع الركن فيه ثم قال ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة وكان في الربع الثاني أبو زمعة وكان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة وكان في الربع الرابع قيس بن عدي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب ثم ارفعوه جميعا فرفعوه ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في موضعه ذلك فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلى الله عليه وسلم حجرا يشد به الركن فقال العباس بن عبد المطلب لا ونحاه وناول العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس يبني معنا في البيت إلا منا قال فقال النجدي يا عجبا لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلى أصغرهم سنا واقلهم مالا فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم كأنهم خدم له أما والله ليفوتنهم سبقا وليقسمن
[ 147 ]
بينهم حظوظا وجدودا ويقال انه إبليس فقال أبو طالب ان لنا أوله وآخره في الحكم والعدل الذي لاننكره وقد جهدنا جهده لنعمره وقد عمرنا خيره وأكثره
فإن يكن حقا ففينا أوفره ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب فكان خمسة عشر جائزا سقفوا البيت عليه وبنوه على ستة أعمدة وأخرجوا الحجر من البيت قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا بن جريج عن الوليد بن عطاء عن الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قومك أستقصروا من بنيان الكعبة ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت فيه ما تركوا منه فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي أريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبع أذرع في الحجر قالت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه ولجعلت لها بابين موضوعين في الارض شرقيا وغربيا أتدرين لم كان قومك رفعوا بابها فقلت له لا أدري قال تعززا ألا يدخلها إلا من أرادوا وكان الرجل إذا كرهوا أن يدخل يدعونه حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه حتى يسقط قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال رأيت قريشا يفتحون البيت في الجاهلية يوم الاثنين ويوم الخميس فكان حجابه يجلسون على بابه فيرقى الرجل فإذا كانوا لا يريدون دخوله دفع فطرح فربما عطب وكانوا لا يدخلون الكعبة بحذاء يعظمون ذلك يضعون نعالهم تحت الدرج
[ 148 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بنأبي سبرة
عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنظب عن بن مرسا مولى لقريش قال سمعت العباس بن عبد المطلب يقول كسا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته البيت الحبرات ذكر نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال قال رجل يا رسول الله متى كنت نبيا فقال الناس مه مه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد قال أخبرنا عفان بن مسلم وعمر بن عاصم الكلابي قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عبدالله بن شقيق عن بن أبي الجدعاء قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا قال إذ آدم بين الروح والجسد قال أخبرنا عمر بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو هلال أخبرنا داود بن أبي هند عن مطرف بن عبدالله بن الشخير أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى كنت نبيا قال بين الروح والطين من آدم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم متى أستنبئت فقال وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق قال أخبرنا الحسن بن سوار أبو العلاء الخراساني أخبرنا ليث بن
[ 149 ]
سعد عن معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبدالاعلى بن هلال السلمي
عن عرباض بن سارية صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم من ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وان أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت لها منه قصور الشام أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا جوبير عن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا دعوة أبي إبراهيم قال وهو يرفع القواعد من البيت ربنا وابعث فيهم رسولا منهم حتى أتم الآية أخبرنا محمد بن عمربن واقد الاسلمي قال حدثني ربيعة بن عثمان عن عمر بن أبي أنس قال وحدثنا إسماعيل بن عبد الملك الانصاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال قيل يا رسول الله ما كان بدء أمرك قال دعوة أبي إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال وأخبرنا عمر بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو هلال عن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث
[ 150 ]
ذكر علامات النبوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد وأخبرنا محمد بن عمر أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن نفسك قال نعم أنا دعوة إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم ورأت أمي حين وضعتني خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وأسترضعت في بني سعد بن بكر فبينما أنا مع أخي خلف بيوتنا نرعى بهما أتاني رجلان عليهما ثياب بياض بطست من ذهب مملوء ثلجا فأخذاني فشقا بطني فاستخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنوني بهم فوزنتهم ثم قال زنه بألف من أمته فوزنوني بهم فوزنتهم ثم قال دعه فلو وزنته بأمته لوزنها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن عبيدة عن أخيه قال لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع إلى الارض وقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من التراب بيده فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحب له أنجه لئن صدق الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الارض أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت بن أاس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلعب مع الصبيان فأتاه آت فأخذه فشق بطنه فاستخرج منه علقة فرمى بها وقال
[ 151 ]
هذه نصيب الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لامه فأقبل الصبيان إلى ظئره قتل محمد فاستقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنتقع لونه قال أنس فلقد كنا نرى أثر المخيط في صدره أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما قدمت حليمة قدم معها زوجها وابن لهصغير ترضعه يقال له عبدالله وأتان قمراء وشارف لهم عجفاء قد مات سقبها من العجف ليس في ضرع أمه قطرة لبن فقالوا نصيب ولدا نرضعه ومعها نسوة سعديات فقدمن فأقمن أياما فأخذن ولم تأخذ حليمة ويعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يتيم لا أب له حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرج صواحبها قبلها بيوم فقالت آمنة يا حليمة أعلمي أنك قد أخذت مولودا له شأن والله لحملته فما كنت أجد ما تجد النساء من الحمل ولقد أتيت فقيل لي إنك ستلدين غلاما فسميه أحمد وهو سيد العالمين ولوقع معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء قال فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته فسر بذلك وخرجوا على أتانهم منطلقة وعلى شارفهم قد درت باللبن فكانوا يحلبون منها غبوقا وصبوحا فطلعت على صواحبها فلما رأينها قلن من أخذت فأخبرتهن فقلن والله إنا لنرجو أن يكون مباركا قالت حليمة قد رأينا بركته كنت لا أروي ابني عبد الله ولا يدعنا ننام من الغرث فهو وأخوه يريوان ما احبا وينامان ولو كان معهما ثالث لروي ولقد أمرتني أمه أن أسأل عنه فرجعت به إلى بلادها فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ فأنطلقت برسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى تأتي به إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم فلما نظر إليه صاح يا معشر هذيل يا معشر العرب فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم فقال أقتلوا هذا الصبي وانسلت به حليمة فجعل الناس
[ 152 ]
يقولون أي صبي فيقول هذا الصبي ولا يرون شيئا قد انطلقت به أمه فيقال له ما هو قال رأيت غلاما وآلهته ليقتلن أهل دينكم وليكسرن آلهتكم وليظهرن أمره عليكم فطلب بعكاظ فلم يوجد ورجعت به حليمة إلى منزلها فكانت بعد لا تعرضه لعراف ولا لاحد من الناس قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني زياد بن سعد عن عيسى بن عبد الله بن مالك قال جعل الشيخ الهذلي يصيح يا لهذيل وآلهته ان هذا لينتظر أمرا من السماء قال وجعل يغرى بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينشب أن دله فذهب عقله حتى مات كافرا وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاذ بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس قال خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه وسلم وقد بدت البهم تقيل فوجدته مع أخته فقالت في هذا الحر فقالت أخته يا أمه ما وجد أخي حرا رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نجيح أبو معشر قال كان يفرش لعبد المطلب في ظل الكعبة فراش ويأتي بنوه فيجلسون حوالي الفراش ينتظرون عبد المطلب ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام جفر حتى يرقى الفراش فيجلس عليه فيقول أعمامه مهلا يا محمد عن فراش أبيك
فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منه إن ابني ليؤنس ملكا أو انه ليحدث نفسه بملك أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق أخبرنا عبد الله بن عون عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال كنت بذي المجاز ومعي بن أخي يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت يا بن أخي قد عطشت وما قلت له ذاك وأنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع قال فثنى
[ 153 ]
وركه ثم نزل فقال يا عم أعطشت قال قلت نعم قال فأهوى بعقبه إلى الارض فإذا بالماء فقال أشرب يا عم قال فشربت أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال أراد أبو طالب المسير إلى الشام فقال له النبي صلىالله عليه وسلم أي عم إلى من تخلفني ههنا فما لي أم تكفلني ولا أحد يؤويني قال فرق له ثم أردفه خلفه فخرج به فنزلوا على صاحب دير فقال صاحب الدير ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك ولا ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم قال لان وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال وما النبي قال الذي يوحى إليه من السماء فينبئ به أهل الارض قال الله أجل مما تقول قال فاتق عليه اليهود قال ثم خرج حتى نزل براهب أيضا صاحب دير فقال ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم ذلك قال لان وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال سبحان الله الله أجل مما تقول وقال يا بن أخي ألا تسمع
ما يقولون قال أي عم لا تنكر لله قدرة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن صالح بن دينار و عبدالله بن جعفر الزهري قال وحدثنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا لما خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الاولى وهو بن أثنتي عشرة سنة فلما نزل الركب بصرى من الشام وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه فلما نزلوا بحيرا وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا فصنع لهم طعاما
[ 154 ]
ثم دعاهم وانما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلىالله عليه وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وسلم حين أستظل تحتها فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم فقال إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضروه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا حرا ولا عبدا فإن هذا شئ تكرموني به فقال رجل إن لك لشأنا يا بحيرا ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم قال فإني أحببت أنأكرمكم ولكم حق فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده وجعل ينظر ولا يرى الغمامة على أحد من القوم ويراها متخلفة
على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بحيرا يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي قالوا ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم فقال أدعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم فقال القوم هو والله أوسطنا نسبا وهو بن أخي هذا الرجل يعنون أبا طالب وهو من ولد عبد المطلب فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف والله ان كان بنا للؤم أن يتخلف بن عبد المطلب من بيننا ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام والغمامة تسير على رأسه وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال يا غلام أسألك بحق اللات والعزى الا أخبرتني عما أسألك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألني باللات والعزى فو الله ما أبغضت شيئا بغضهما قال فبالله الا أخبرتني
[ 155 ]
عما أسألك عنه قال سلني عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عنده ثم جعل ينظر بين عينيه ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده قال فقبل موضع الخاتم وقالت قريش ان لمحمد عند هذا الراهب لقدرا وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب يخاف على بن أخيه فقال الراهب لابي طالب ما هذا الغلام منك قال أبو طالب ابني قال ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا قال فابن أخي قال فما فعل أبوه قال هلك وأمه حبلى به قال فما فعلتأمه قال توفيت قريبا
قال صدقت ارجع بابن أخيك إلى بلده وأحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه عنتا فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا وأعلم أني قد أديت إليك النصيحة فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعا وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي وقال لهم أتجدون صفته قالوا نعم قال فما لكم إليه سبيل فصدقوه وتركوه ورجع به أبو طالب فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه أخبرنا محمد بن عمر حدثني يعقوب بن عبدالله الاشعري عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال الراهب لابي طالب لا تخرجن بابن أخيك إلى ما ههنا فإن اليهود أهل عداوة وهذا نبي هذه الامة وهو من العرب واليهود تحسده تريد أن يكون من بني إسرائيل فأحذر على بن أخيك أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد عن نفيسة بنت منية أخت
[ 156 ]
يعلى بن منية قالت لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الامين لما تكامل فيه من خصال الخير فقال له أبو طالب يا بن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة وليست لنا مادة ولا تجارة وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام وخديجة ابنة خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فلو تعرضت لها وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه وأضعفت له
ما كانت تعطي غيره فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه قبل ذلك فقال يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ثم قال في عينته حمرة قال ميسرة نعم لا تفارقه قال الراهب هو هو آخر الانبياء ياليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج ثم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى غيرها فكان بينه وبين رجل اختلاف في شئ فقال له الرجل أحلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهما قط واني لامر فأعرض عنهما قال الرجل القول قولك ثم قال لميسرة وخلا به يا ميسرة هذا والله نبي والذي نفسي بيده انه لهو تجده أحبارنا في كتبهم منعوتا فوعى ذلك ميسرة ثم أنصرف أهل العير جميعا وكان ميسرة يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الهاجرة وأشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره قالوا كأن الله قد ألقى على رسوله المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال يا محمد انطلق إلى خديجة فاسبقني فأخبرها بما صنع الله لها
[ 157 ]
على وجهك فانها تعرف ذلك لك فتقدم رسول الله صلىالله عليه وسلم حتى قدم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل وهو
راكب على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت فقال ميسرة قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بقول الراهب نسطور وما قال الآخر الذي خالفه في البيع وربحت في تلك المرة ضعف ما كانت تربح وأضعفت له ضعف ما سمت له أخبرنا عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر الخزاز عن عكرمة عن بن عباس قال أول شئ رأى النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة أن قيل له استتر وهو غلام فما رئيت عورته من يومئذ أخبرنا عبد الحميد الحماني عن سفيان الثوري عن منصور عن موسى بن عبدالله بن يزيد عن امرأة عن عائشة قالت ما رأيت ذاك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن برة ابنة أبي تجراة قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الله كرامته وأبتداءه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الاودية فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قالت السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا أبو الاحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر قال قال الربيع يعني بن خثيم كان يتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل الاسلام ثم اختص في
[ 158 ]
الاسلام قال ربيع حرف وما حرف من يطع الرسول فقد أطاع الله آمنه أي أن الله آمنه على وحيه أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد أن بني غفار قربوا عجلا لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم فشدوه فصاح يال ذريح أمر نجيح صائح يصيح بلسان فصيح بمكة يشهد أن لا اله إلا الله قال فنظروا فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن بن عباس قال حدثتني أم أيمن قالت كان ببوانة صنم تحضره قريش تعظمه تنسك له النسائك ويحلقون رؤوسهم عنده ويعكفون عنده يوما إلى الليل وذلك يوما في السنة وكان أبو طالب يحضره مع قومه وكان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى رأيت أبا طالب غضب عليه ورأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب وجعلن يقلن انا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا وجعلن يقلن ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثر لهم جمعا قالت فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع إلينا مرعوبا فزعا فقالت له عماته ما دهاك قال اني أخشى أن يكون بي لمم فقلن ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك فما الذي رأيت قال إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي وراءك يا محمد لا تمسه قالت فما عاد إلى عيد لهم حتى تنبأ
أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن بن عباس عن أبي بن كعب قال
[ 159 ]
لما قدم تبع المدينة ونزل بقناة فبعث إلى أحبار اليهود فقال إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الامر إلى دين العرب قال فقال له سامول اليهودي وهو يومئذ أعلمهم أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده مكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته ان منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم قال تبع ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون قال يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا قال فأين قبره قال بهذا البلد قال فإذا قوتل لمن تكون الدبرة قال تكون عليه مرة وله مرة وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه ويقتل به أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن ثم تكون العاقبة له ويظهر فلا ينازعه هذا الامر أحد قال وما صفته قال رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى أخا أو بن عم أو عما حتى يظهر أمره قال تبع ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي فخرج تبع منصرفا إلى اليمن أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود يقول اني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة
حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ليس به أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس قال كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبيل أن
[ 160 ]
يبعث وأن دار هجرته بالمدينة فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أحبار اليهود ولد أحمد الليلة هذا الكوكب قد طلع فلما تنبئ قالوا قد تنبى أحمد قد طلع الكوكب الذي يطلع وكانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه إلا الحسد والبغي أخبرنا محمد بنعمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسدوا وبغوا وقالوا ليس به أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد أن إسلام ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد بن عمهم إنما كان عن حديث بن الهيبان أبي عمير قدم بن الهيبان يهودي من يهود الشام قبيل الاسلام بسنوات قالوا وما رأينا رجلا لا يصلي الصلوات الخمس خيرا منه وكان إذا حبس عنا المطر أحتجنا إليه نقول له يا بن الهيبان أخرج فأستسق لنا فيقول لا حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة
فنقول وما نقدم فيقول صاعا من تمر أو مسدين من شعير عن كل نفس فنفعل ذلك فيخرج بنا إلى ظهر وادينا فوالله لن نبرح حتى تمر السحاب فتمطر علينا ففعل ذلك بنا مرارا كل ذلك نسقى فبينا هو بين أظهرنا إذ حضرته الوفاة فقال يا معشر اليهود ما الذي ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع قالوا أنت أعلم يا أبا عمير قال إنما قدمتها أتوكف خروج نبي قد أظلكم زمانه وهذا البلد مهاجره وكنت أرجو أن أدركه فأتبعه فإن سمعتم به فلا تسبقن إليه فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء فلا يمنعكم
[ 161 ]
هذا منه ثم ماتفلما كان في الليلة التي في صبيحتها فتحت بنو قريظة قال لهم ثعلبة وأسيد ابنسعية وأسد بن عبيد فتيان شباب يا معشر يهود والله إنه الرجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيبان فاتقوا الله وأتبعوه قالوا ليس به قالوا بلى والله انه لهو هو فنزلوا وأسلموا وأبى قومهم أن يسلموا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن محمد بن جبير بن معطم عن أبيه قال كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهر فنحرنا جزرا فإذا صائح يصيح من جوف واحدة اسمعوا إلى العجب ذهب استراق الوحي ونرمى بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد مهاجره إلى يثرب قال فأمسكنا وعجبنا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن عمر حدثني بن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال خرجنا في عير لنا إلى الشام فلما
كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا بفارس يقول أيها النيام هبوا فليس هذا بحين رقاد قد خرج أحمد وطردت الجن كل مطرد ففزعنا ونحن رفقة جرارة كلهم قد سمع هذا فرجعنا إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب أسمه أحمد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من بني عبد المطلب ولا أراني أدركه وأنا أو من به وأصدقه وأشهد أنه نبي فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى ليك قلت هلم قال هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق
[ 162 ]
عينيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه واسمه أحمد وهذا البلد مولده ومبعثه ثم يخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره فاياك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون لم يبق نبي غيره قال عامر بن ربيعة فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه السلام ورحم عليه وقال قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف القرشي عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد الشعبي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال قال
زيد بن عمرو بن نفيل شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما فكنت بالشام وما والاه حتى أتيت راهبا في صومعة فوقفت عليه فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الاوثان واليهودية والنصرانية فقال لي أراك تريد دين إبراهيم يا أخا أهل مكة انك لتطلب دينا ما يؤخذ اليوم به وهو دين أبيك إبراهيم كان حنيفا لم يكن يهوديا ولا نصرانيا كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك فالحق ببلدك فإن نبيا يبعث من قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية وهو أكرم الخلق على الله أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبيدة بن عبدالله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات فلما كان ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من مجالس قريش هل كان فيكم من مولود هذه الليلة قالوا لا نعلمه قال أخطأت والله حيث كنت أكره أنظروا يا معشر قريش واحصوا ما أقول لكم ولد الليلة نبي هذه الامة أحمد الآخر فان أخطأكم فبفلسطين به شامة بين كتفيه سوداء صفراء
[ 163 ]
فيها شعرات متواترات فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه فلما صاروا في منازلهم ذكروا لاهاليهم فقيل لبعضهم ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدا فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا أعلمت أنه ولد فينا مولود قال أبعد خبري أم قبله قالوا قبله واسمه أحمد قال فاذهبوا بنا إليه فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه فأخرجته إليهم فرأى الشامة في ظهره فغشي على اليهودي ثم أفاق فقالوا ويلك ما لك قال ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج
الكتاب من أيديهم وهذا مكتوب يقتلهم ويبز أخبارهم فازت العرب بالنبوة أفرحتم يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن معن أبي زكريا العجلاني عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الاخنس قال انأول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية فقالوا ألم تر ما حدث قابلى فانظروا فان كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهو طي الدنيا وذهاب هذا الخلق الذي فيها وان كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ونبي يبعث في العرب فقد تحدث بذلك أخبرنا علي بن محمد عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي قال أوحى الله إليعقوب أني أبعث من ذريتك ملوكا وأنبياء حتى أبعث النبي الحرمي الذي تبني أمته هيكل بيت المقدس وهو خاتم الانبياء واسمه أحمد أخبرنا علي بن محمد عن عليبن مجاهد عن حميد بن أبي البختري عن الشعبي قال في مجلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم انه كائن من ولدك شعوب وشعوب حتى يأتي النبي الامي الذي يكون خاتم الانبياء أخبرنا علي بن محمد عن سليمان القافلاني عن عطاء عن بن عباس
[ 164 ]
قال لما أمر إبراهيم بإخراج هاجر حمل على البراق فكان لا يمر بأرض عذبة سهلة إلا قال انزل هاهنا يا جبريل فيقول لا حتى أتى مكة فقال جبريل إنزل يا إبراهيم قال حيث لا ضرع ولا زرع قال نعم هاهنا يخرج النبي الذي من ذرية ابنك الذي تتم به الكلمة
العليا أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الزهري عن محمد بن كعب القرظي قال لما خرجت هاجر بابنها إسماعيل تلقاها متلق فقال يا هاجر ان ابنك أبو شعوب كثيرة ومن شعبة النبي الامي ساكن الحرم أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن يزيد بن رومان وعاصم بن عمر وغيرهما أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبي صلى الله عليه وسلم في حصنهم يا معشر يهود تابعوا الرجل فوالله لنه النبي وقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي كنتم تجدونه في الكتب وأنه الذي بشر به عيسى وأنكم لتعرفون صفته قالوا هو به ولكن لا نفارق حكم التوراة أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن سالم مولى عبدالله بن مطيع عن أبي هريرة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس فقال أخرجوا الي أعلمكم فقالوا عبد الله بن صوريافخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام أتعلم أني رسول الله قال اللهم نعم وان القوم ليعرفون ما أعرف وان صفتك ونعتك لمبين في التوراة ولكنهم حسدوك قال فما يمنعك أنت قال أكره خلاف قومي وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عمارة بن غزية وغيرهما قالوا قدم وفد نجران وفيهم أبوا لحارث
[ 165 ]
بن علقمة بن ربيعة له علم بدينهم ورئاسة وكان أسقفهم وإمامهم وصاحب
مدراسهم وله فيهم قدر فعثرت به بغلته فقال أخوه تعس الابعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الحارث بل تعست أنت أتشتم رجلا من المر سلين إنه الذي بشر به عيسى وإنه لفي التوراة قال فما يمنعك من دينه قال شرفنا هؤلاء القوم وأكرمونا ومولونا وقد أبوإلا خلافة فحلف أخوه ألا يثني له صعرا حتى يقدم المدينة فيؤمن به قال مهلا يا أخي فإنما كنت مازجا قال وإن فمضى يضرب راحلته وأنشأ يقول إليك يغدو قلقا وضينها معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها قال فقدم وأسلم أخبرنا علي بن محمد عن أبي علي العبدي عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس قال بعثت قريش النضر بن الحارث بن علقمة وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم سلوهم عن محمد فقدموا المدينة فقالوا أتيناكم لامر حدث فينا منا غلام يتيم حقير يقول قولا عظيما يزعم أنه رسول الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة قالوا صفوا لنا صفته فوصفوا لهم قالوا فمن تبعه منكم قالوا سفلتنا فضحك حبر منهم وقال هذا النبي الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدية عن حرام بن عثمان الانصاري قال قدم أسعد بن زرارة من الشام تاجرا في أربعين رجلا من قومه فرأى رؤيا أن آتيا أتاه فقال إن نبيا يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه وآية ذلك أنكم تنزلون منزلا فيصاب أصحابك فتنجو أنتوفلان
[ 166 ]
يطعن في عينه فنزلوا منزلا فبيتهم الطاعون فأصيبوا جميعا غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بكيسان أن خالد بن سعيد قال رأيت في المنام قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلا ولا سهلا ثم رأيت نورا يخرج من زمزم مثل ضوء المصباح كلما أرتفع عظم وسطع حتى ارتفع فأضاء لي أول ما أضاء البيت ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه ثم سطع في السماء ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر وسمعت قائلا يقول في الضوء سبحانه سبحانه تمت الكلمة وهلك بن مارد بهضبة الحصى بين أذرح والاكمه سعدت هذه الامة جاء نبي الاميين وبلغ الكتاب أجله كذبته هذه القرية تعذب مرتين تتوب في الثالثة ثلاث بقيت ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب فقصها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد فقال لقد رأيت عجبا واني لارى هذا أمرا يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند قال قال بن عباس أوحى الله إلى بعض أنبياء بني إسرائيل اشتد غضبي عليكم من أجل ما ضيعتم من أمري فإني حلفت لا يأتيكم روح القدس حتى أبعث النبي الامي من أرض العرب الذي يأتيه روح القدس أخبرنا علي بن محمد عن محمد بن الفضل عن أبي حازم قال قدم كاهن مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بن خمس سنين وقد قدمت
بالنبي صلى الله عليه وسلم ظئره إلى عبد المطلب وكانت تأتيه به في كل عام فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلب فقال يا معشر قريش أقتلوا هذا الصبي فإنه يقتلكم ويفرقكم فهرب به عبد المطلب فلم تزل قريش
[ 167 ]
تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إاحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن علي بن حسين قال كانت امرأة في بني النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجن فكان يأتيها فأتاها حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فانقض على الحائط فقالت ما لك لم تأت كما كنت تأتي قال قد جاء النبي الذي يحرم الزنا والخمر أخبرنا علي بن محمد عن ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم دحر الجن ورموا بالكواكب وكانوا قبل ذلك يستمعون لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فى فأول من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم حتى كادت أموالهم تذهب ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض ألا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شئ وقال إبليس هذا أمر حدث في الارض أئتوني من كل أرض بتربة فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى أتي بتربة تهامة فشمها وقال ها هنا الحدث أخبرنا علي بن محمد عن عبدالله بن محمد القرشي من بني أسد بن عبد العزى عن الزهري قال كان الوحي يستمع وكان لامرأة من بني أسد تابع فأتاها يوما وهو يصيح جاء أمر لا يطاق أحمد حرم الزنا فلما
جاء الله بالاسلام منعوا الاستماع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه قال حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع وقد سقنا إليه الذبائح فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم فسمعنا صوتا من جوفها العجب العجب كل العجب خروج نبي بين الاخاشب يحرم الزنا ويحرم الذبح للاصنام وحرست السماء
[ 168 ]
ورمينا بالشهب فتفرقنا وقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا يا أبا بكر خرج أحد بمكة يدعو إلى الله يقال له أحمد قال وما ذاك قال فأخبرته الخبر فقال نعم هذا رسول الله ثم دعانا إلى الاسلام فقلنا حتى ننظر ما يصنع قومنا ويا ليت أنا أسلمنا يومئذ فأسلمنا بعده أخبرنا محمد بنعمر الاسلمي قال حدثني عبدالله بن يزيد الهذلي عن عبدالله بن ساعدة الهذلي عن أبيه قال كنا عند صنمنا سواع وقد جلبت إليه غنما لي مائتي شاة قد كان أصابها جرب فأدنيتها منه أطلب بركته فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي أسمه أحمد قال قلت عبرت والله فاصرف وجه غنمي منحدرا إلى أهلي قال فلقيت رجلا فخبرني بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن عبدالله عن محمد بن عمر الشامي عن أشياخه قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر أبي طالب وكان أبو طالب قليل المال كانت له قطعة من إبل فكان يؤتى
بلبنها فإذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم النبي صلى الله عليه وسلم شبعوا فكان إذا أراد أيطعمهم قال أربعوا حتى يحضر ابني فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم وان كان لئن شرب أولهم ثم يناولهم فيشربون فيروون من آخرهم فيقول أبو طالب إنك لمبارك وكان يصبح الصبيان شعثا رمصا ويصبح النبي صلى الله عليه وسلم مدهونا مكحولا قالت أم أيمن ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا كان يغدو فيشرب من زمزم فأعرض عليه الغداء فيقول لا أريده أنا شبعان
[ 169 ]
ذكر من تسمى في الجاهلية بمحمد رجاء أن تدركه النبوة للذي كان من خبرها أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف عن سلمة بن عثمان عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال كانت العرب تسمع من أهل الكتاب ومن الكهان أن نبيا يبعث من العرب اسمه محمد فسمى من بلغه ذلك من العرب ولده محمدا طمعا في النبوة أخبرنا علي بن محمد عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال سمي محمد بن خزاعي بن حزابة من بني ذكوان من بني سليم طمعا في النبوة فأتى أبرهة باليمن فكان معه على دينه حتى مات فلما وجه قال أخوه قيس بن خزاعي فذلكم ذو التاج منا محمد ورأيته في حومة الموت تخفق أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن قتادة بن السكن العرني قال كان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع وكان أسقفا
قيل لابيه إنه يكون للعرب نبي اسمه محمد فسماه محمدا ومحمد الجشمي في بني سواءة ومحمد الاسيدي ومحمد الفقيمي سموهم طمعا في النبوة
[ 170 ]
ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد عن أبي زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحجون وهو مكتئب حزين فقال اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها من قومي فإذا شجرة من قبل عقبة المدينة فناداها فجاءت تشق الارض حتى انتهت إليه فسلمت عليه ثم أمرها فرجعت فقال ما أبالي من كذبني بعدها من قومي أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مسافرا فذهب يريد أن يتبرز أو يقضي حاجته فلم يجد شيئا يتوارى به من الناس فرأى شجرتين بعيدتين فقال لابن مسعود أذهب فقم بينهما فقل لهما إن رسول الله أرسلني إليكما أن تجتمعا حتى يقضي حاجته وراءكما فذهب بن مسعود فقال لهما فأقبلت إحداهما إلى الاخرى فقضى حاجته وراءهما حدثنا وكيع أخبرنا الاعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فقال لي إئت تينك الاشاءتين فقل لهما إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا فأتيتهما فقلت لهما ذلك فوثبت إحداهما إلى الاخرى فاجتمعتا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فاستتر فقضى حاجته ثم وثبت كل واحدة منهما إلى مكانها أخبرنا الفضل بن إسماعيل بن أبان الوراق أخبرنا عنبسة بن عبد
[ 171 ]
الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله تأتي الخلاء فلا يرى منك شئ من الاذى فقال أوما علمت يا عائشة أن الارض تبتلع ما يخرج من الانبياء فلا يرى منه شئ أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا الحارث بن عبيد أخبرنا أبوعمران عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا قاعد ذات يوم إذ دخل جبريل فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطير فقعد في واحدة وقعدت في أخرى فسمت فارتفعت حتى سدت الخافقين ولو شئت أن أمس السماء لمسست وأنا أقلب طرفي فالتفت إلى جبريل فإذا هو كأنه حلس لاطئ فعرفت فضل علمه بالله وفتح لي باب السماء فرأيت النور الاعظم ولط دوني الحجاب رفرفه الدر والياقوت ثم أوحى الله إلي ما شاء أن يوحي أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا الحارث بن عبيد الايادي أخبرنا سعيد بن إياس أبو مسعود الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس قالت فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
رأسه من القبة لهم فقال أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله من الناس أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انا معشر الانبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا أخبرنا هوذة بن خليفة بن عبدالله بن أبي بكرة أخبرنا عوف عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنام عيناي ولا ينام قلبي
[ 172 ]
أخبرنا الحجاج بن محمد الاعور عن ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر بن عبدالله قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه أضرب له مثلا فقال اسمع سمعت أذنك وأعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك مثل ملك أتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله هو الملك والدار هي الاسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد الرسول من أجابك يا محمد دخل الاسلام ومن دخل الاسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية فأهدت إليه يهودية شاة مصلية فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم
منها هو وأصحابه فقالت إني مسمومة فقال لاصحابه ارفعوا أيديكم فإنها قد أخبرت انها مسمومة قال فرفعوا أيديهم قال فمات بشر بن البراء فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حملك على ما صنعت قالت أردت أن اعلم ان كنت نبيا لم يضررك وان كنت ملكا أرحت الناس منك قال فأمر بها فقتلت أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا خالد بن عبدالله عن حضين عن سالم بن أبي الجعد قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين في بعض أمره فقالا يا رسول الله ما معنا ما نتزود فقال ابتغيا لي سقاء فجاءاه بسقاء قال فأمرنا فملاناه ثم أوكأه وقال اذهبا
[ 173 ]
حتى تبلغا حتى تبلغا مكان كذا وكذا فإن الله سيرزقكما قال فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان الذي أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم فانحل سقاؤهما فإذا لبن وزبد غنم فأكلا وشربا حتى شبعا أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النضر الكناني أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال حدثني شهر يعني بن حوشب قال وحدث أبو سعيد الحضرمي قال بينما رجل من أسلم في غنيمة له يهش عليها في بيداء ذي الحليفة إذ عدا عليه ذئب فانتزع شاة من غنمه فجهجأه الرجل ورماه بالحجارة حتى استنقذ منه شاته ثم ان الذئب أقبل حتى أقعى مستثفرا بذنبه مقابل الرجل فقال أما أتقيت الله أن تنزع مني شاة رزقنيها الله قال الرجل تالله ما سمعت كاليوم قط قال الذئب من أي شئ تعجب قال أعجب من مخاطبة الذئب اياي قال الذئب قد تركت أعجب من ذلك
هاذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما خلا ويحدثهم بما هو آت وأنت ههنا تتبع غنمك فلما أن سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى أدخلها قباء قرية الانصار فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادفه في منزل أبي أيوب فأخبره خبر الذئب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت أحضر العشية فإذا رأيت الناس أجتمعوا فأخبرهم ذلك ففعل فلما أن صلى الصلاة واجتمع الناس أخبرهم الاسلمي خبر الذئب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق صدق صدق تلك الاعاجيب بين يدي الساعة قالها ثلاثا أما والذي نفس محمد بيده ليوشكن الرجل منكم أن يغيب عن أهله الروحة أو الغدوة ثم يخبره سوطه أو عصاه أو نعله بما أحدث أهله من بعده أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال حدثني
[ 174 ]
شهر حدثني عبدالله بن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالسا إذ مر به عثمان بن مظعون فكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالله رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجلس قال بلى فجلس رسول الله صلى اللهعليه وسلم مستقبله فبينما هو يحدثه إذ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الارض فتحرف رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له وابن مظعون ينظر فلما قضى
حاجته وأستفقه ما يقال له وشخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل على عثمان بجلسته الاولى فقال عثمان يا محمد فيما كنت أجالسك وآتيك ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة قال وما رأيتني فعلت قال رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثم وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك قال أو فطنت لذاك قال عثمان نعم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس قلت رسول الله قال نعم قال فما قال لك قال ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون قال عثمان فذلك حين استقر الايمان في قلبي وأحببت محمدا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عبد الحميد بن بهرام أخبرنا شهر قال قال بن عباس حضرت عصابة من اليهود يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي قال سلوني عما شئتم ولكن أجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه
[ 175 ]
لتبايعني على الاسلام قالوا فذلك لك قال فسلوني عما شئتم قالوا أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة وأخبرنا كيف ماء المرأة من ماء الرجل وكيف يكون الذكر منه وكيف تكون الانثى وأخبرنا كيف هذا النبي الامي في النوم ومن وليه من الملائكة قال فعليكم عهد الله لئن
أنا أخبرتكم لتبايعني فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق قال فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا وطال سقمه منه فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه فكان أحب الطعام إليه لحمان الابل وأحب الشراب إليه ألبانها قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قال فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله وأن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قال فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الامي تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قالوا أنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك قال فإن وليي جبريل ولم يبعث نبي قط إلا هو وليه قالوا فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك قال فما يمنعكم من أن تصدقوه قالوا إنه عدونا فعند ذلك قال الله جل ثناؤه قل من كان عدوا
[ 176 ]
لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله إلى قوله كأنهم لا يعلمون فعند ذلك باؤوا بغضب
على غضب أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان يعني بن المغيرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة قال زار رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا فقال عنده فلما أبردوا جاؤوا بحمار لهم أعرابي قطوف قال فوطؤوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقطيفة عليه فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد سعد أن يردف ابنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد الحمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كنت باعثه معي فأحمله بين يدي قال لا بل خلفك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الدابة هم أولى بصدرها قال سعد لا أبعثه معك ولكن رد الحمار قال فرده وهو هملاج فريغ ما يساير أخبرنا هاشم بن القاسم قال حدثني سليمان عن ثابت يعني البناني قال اجتمع المنافقون فتكلموا بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجالا منكم اجتمعوا فقالوا كذا وقالوا كذا فقوموا واستغفروا الله وأسغفر لكم فلم يقوموا فقال ما لكم قوموا فاستغفروا الله وأستغفر لكم ثلاث مرات فقال لتقومن أو لاسمينكم بأسمائكم فقال قم يا فلان قال فقاموا خزايا متقنعين أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال اني لقائم عند المنبر يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال بعض أهل المسجد يا رسول الله حبس المطر وهلكت المواشي فأدع الله أن يسقينا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما نرى في السماء من سحاب فألف الله بين السحاب فوبلتنا حتى
[ 177 ]
رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله قال فمطرنا سبعا لا تقلع حتى الجمعة الثانية ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال بعض القوم يا رسول الله تهدمت البيوت وحبس السفار فادع الله أن يرفعها عنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم حوالينا ولا علينا قال فتقور ما فوق رؤوسنا منها حتى كأنا في إكليل يمطر ما حولنا ولا نمطر أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان عن ثابت قال جعلت امرأة من الانصار طعيما لها ثم قالت لزوجها اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدعه وأسره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجاء فقال يا رسول الله إن فلانة قد صنعت طعيما واني أحب أنتأتينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أجيبوا أبا فلان قال فجئت وما تكاد تتبعني رجلاي لما تركت عند أهلي ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بالناس قال فقلت لامرأتي قد أفتضحنا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بالناس معه قالت أوما أمرتك أن تسر ذلك إليه قال قد فعلت قالت فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم فجاؤوا حتى ملاوا البيت وملاوا الحجرة وكانوا في الدار وجئ بمثل الكف فوضعت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبسطها في الاناء ويقول ما شاء الله أن يقول ثم قال أدنوا فكلوا فإذا شبع أحدكم فليخل لصاحبه قال فجعل الرجل يقوم والآخر يقعد حتى ما بقي من أهل البيت أحد إلا شبع ثم قال أدع لي أهل الحجرة فجعل يقعد قاعد ويقوم قائم حتى شبعوا ثم قال أدع لي أهل الدار
فصنعوا مثل ذلك قال وبقي مثل ما كان في الاناء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا جيرانكم حدثنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان عن ثابت قال قلت لانس
[ 178 ]
يا أبا حمزة حدثنا من هذه الاعاجيب شيئا شهدته ولا تحدثه عن غيرك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر يوما ثم انطلق حتى قعد على المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل فجاء بلال فنادى بالعصر فقام كل من كان له بالمدينة أهل يقضي الحاجة ويصيب من الوضوء وبقي رجال من المهاجرين ليس لهم أهل بالمدينة فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح أروح فيه ماء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه في الاناء فما وسع الاناء كف رسو ل الله صلى الله عليه وسلم كلها فقال بهؤلاء الاربع في الاناء ثم قال أدنوا فتوضؤوا ويده في الاناء فتوضوؤوا حتى ما بقي منهم أحد الا توضأ قال فقلت يا أبا حمزة كم تراهم قال ما بين السبعين والثمانين أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فأتي به في قدح رحراح قال فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من أصابعه كأنه العيون فشربنا قال أنس فحزرت القوم ما بين السبعين إلى الثمانين إلا أن خالدا قال فجعل القوم يتوضؤون أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال حضرت الصلاة فقام جيران المسجد يتوضؤون وبقي ما بين السبعين إلى الثمانين فكانت منازلهم بعيدة فدعا رسول الله صلى الله عليه
وسلم بمخضب فيه ماء ما هو بملآن فوضع أصابعه فيه وجعل يصب عليهم ويقول توضؤوا حتى توضؤوا كلهم وبقي في المخضب نحو مما كان فيه أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي أخبرنا حزم بن أبي حزم قال سمعت الحسن يقول أخبرنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم لبعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه
[ 179 ]
فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة فلم يجد القومما يتوضؤون به فقالوا يا رسول الله ما نجد ما نتوضأ به ورئي في وجوه القوم كراهية ذلك فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح فيه شئ من ماء يسير فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ منه ثم مد أصابعه الاربع على القدح ثم قال هلموا فتوضأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء فسئل كم بلغوا فقال سبعين أو نحو ذلك أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي أخبرنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن ابيه قال قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها فإمابزق وإما دعا فجاشت فسقينا وأستقينا أخبرنا خلف بن الوليد الازدي أخبرنا خلف بن خليفة عن أبان بن بشر عن شيخ من أهل البصرة أخبرنا نافع أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في زهاء أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماء فكأنه اشتد على الناس ورأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فنزلوا إذ أقبلت
عنز تمشي حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم محددة القرنين قال فحلبها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأروى الجند وروي قال ثم قال يا نافع أملكها وما أراك تملكها قال فلما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أراك تملكها قال فأخذت عودا فركزته في الارض قال وأخذت رباطا فربطت الشاة فاستوثقت منها قال ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم ونام الناس ونمت قال فاستيقظت فإذا الحبل محلول وإذالا شاة قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته قال قلت الشاة ذهبت قال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نافع أوما أخبرتك أنك لا تملكها
[ 180 ]
إن الذي جاء بها هو الذي ذهب بها أخبرنا عتاب بن زياد وأحمد بن الحجاج أبو العباس الخراسانيان قالا أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا الاوزاعي قال حدثنا المطلب بن حنظب المخزومي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الانصاري قال حدثني أبي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر بعض ظهرهم وقالوا يبلغنا الله به فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم قال يا رسول الله كيف بنا إذا نحر لقينا القوم غدا جياعا رجالا ولكن ان رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله سيبلغنا بدعوتك أو سيبارك لنا في دعوتك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا أزوادهم فجعل
الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر فجمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحثوا فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وبقي منه فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله عبد يؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان يعني بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبدالله بن رباح عن أبي قتادة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية فقال انكم تسرون عشيتكم هذه وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا فانطلق الناس لا يلوي بعضهم على بعض فإني لاسير إلى جنب النبي صلىالله عليه وسلم حين
[ 181 ]
ابهار الليل إذ نعس النبي صلى الله عليه وسلم فمال على راحلته فدعمته يعني أسندته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا ثم تهور الليل فنعس النبي صلى الله عليه وسلم فمال على راحلته ميلة أخرى فدعمته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الاوليين حتى كاد أن ينجفل فدعمته فرفع رأسه فقال من هذا فقلت أبو قتادة فقال متى كان هذا من مسيرك مني قلت ما زال هذا مسيري منك منذ الليلة قال حفظك الله بما حفظت نبيه به ثم قال أترانا نخفى على الناس هل ترى من أحد كأنه يريد أن يعرس قال قلت هذا راكب ثم قلت هذا راكب فاجتمعنا وكنا سبعةركبة
فمال النبي صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا فكان أول ما أستيقظ هو بالشمس فقمنا فزعين قال اركبوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل فدعا بميضأة كانت معي فيها ماء فتوضأنا وضوءا دون وضوء وبقي فيها شئ من ماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا قتادة احفظ علينا ميضأتك هذه فإنه سيكون لها نبأ ثم نودي بالصلاة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الفجر ثم صلى الفجر كما كان يصلي كل يوم ثم قال اركبوا فركبنا فجعل بعضنا يهمس إلى بعض فقال النبي ص ما هذا الذي تهسمون دوني قال قلنا يا رسول الله تفريطنا في صلاتنا قال فقال أما لكم في أسوة إنه ليس في النوم تفريط ولكن التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الاخرى فمن فعل ذلك فليصل حين ينبته لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ثم قال ما ترون الناس صنعوا ثم قال أصبح الناس فقدوا نبيهم فقال أبو
[ 182 ]
بكر وعمر رسول الله يعدكم لم يكن ليخلفكم فقال الناس النبي صلى الله عليه وسلم بين أيديكم فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا فأنتهينا إلى الناس حين حمي كل شئ أو قال حين تعالى النهار وهم يقولون يا رسول الله هلكنا عطشا قال لا هلك عليكم فنزل فقال أطلقوا لي غمري يعني بالغمر القعب الصغير ودعا بالميضأة فجعل النبي ص يصب وأسقيهم فلما رأى الناس ما فيها تكابوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحسنوا الملء
فكلكم سيروى قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغيره قال فصب وقال اشرب قال فقلت يا رسول الله لا أشرب حتى تشرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ساقي القوم آخرهم قال فشربت وشرب النبي صلى الله عليه وسلم قال فأتى الناس الماء جامين رواء فقال عبدالله بن رباح إني لفي مسجدكم هذا الجامع أحدث هذا الحديث إذ قال لي عمران بن حصين أنظر أيها الفتى أنظر كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة قال قلت يا أبا نجيد فأنت أعلم قال ممن أنت قال قلت من الانصار قال فأنتم أعلم ربحديثكم حدث القوم قال فحدثت القوم فقال عمران وقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدا من الناس حفظه كما حفظته حدثنا فضيل بن عبد الوهاب أبو محمد ا لغطفاني أخبرنا شريك عن سماك عن أبي ظبيان عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بم كنت نبيا قال أرأيت إن دعوت شيئا من النخلة فأجابني أتؤمن بي قال نعم فدعاه فأجابه فآمن به وأسلم أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة
[ 183 ]
وحصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبدالله قال أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه تور فيه ماء فقال بأصابعه هكذا فيه وقال خذوا باسم الله قال فجعل الماء يتخلل من أصابعه كأنها عيون فوسعنا وكفانا وقال حصين
في حديثه فشربنا وتوضأنا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد قال أقبلت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد قال فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد يقبلنا قال فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله قال فإذا ثلاثة أعنز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتلبوا هذا اللبن بيننا قال فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان نصيبه ونرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه قال فيجئ من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ثم يأتي المسجد فيصلي ثم يأتي شرابه فيشربه قال فأتاني الشيطان ذات ليلة فقال محمد يأتي الانصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة فاشربها قال ما زال يزين لي حتى شربتها فلما وغلت في بطني وعرف أنه ليس إليها سبيل ندمني قال ويحك ما صنعت شربت شراب محمد فيجء فلا يراه فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك قال وعلي شملة من صوف كلما رفعت على رأسي خرجت قدماي وإذا أرسلت على قدمي خرج رأسي قال وجعل لا يجيئني نوم قال وأما صاحباي فناما فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم ثم أتى المسجد فصلى وأتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا قال فرفع رأسه إلى السماء قلت الآن يدعو علي فأهلك فقال اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني
[ 184 ]
قال فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الاعنز
أجسهن أيتهن أسمن فأذبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هن حفل كلهن فعمدت إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطعمون أن يحلبوا فيه فحلبت فيه حتى علته الرغوة ثم رجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد قال قلت أشرب يا رسول الله قالفشرب ثم ناولني فقلت يا رسول الله أشرب فشرب ثم ناولني فأخذت ما بقي فشربت فلما عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد روي وأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الارض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى سوأتك يا مقداد قال قلت يا رسول الله كان من أمري كذا وصنعت كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانت هذه إلا رحمة من الله أفلا كنت أدنيتني فتوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها قال قلت والذي بعثك بالحق ما أبالي إذ أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا زهير أبو خيثمة أخبرنا سليمان الاعمش عن القاسم قال قال عبدالله بن مسعود ما أعترف لاحد أسلم قبلي أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في غنم أهلي فقال أفي غنمك لبن قال قلت لا قال فأخذ شاة فلمس ضرعها فأنزلت فما أعترف لاحد أسلم قبلي أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف القرشي عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي وعن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد عن بن عباس عن سلمان قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في جنازة رجل من
أصحابه فلما رآني مقبلا قال لي در خلفي وطرح رداءه فرأيت
[ 185 ]
الخاتم وقبلته ثم درت إليه فجلست بين يديه فقال كاتب فكاتبت على ثلاثمائة ودية عالقة وأربعين أوقية من ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينوا أخاكم فكان الرجل يأتي بالودية والثنتين والثلاث حتى جمعوا لي ثلاثمائة فقلت كيف لي بعلوقها فقال لي انطلق ففقر لها بيدك ففقرت لها ثم أتيته فجاء معي فوضعها بيده فما أخلفت منها واحدة وبقي الذهب فبينا أنا عنده أتي بمثل بيضة الحمامة من ذهب صدقة فقال أين العبد المكاتب الفارسي فقمت فقال خذ هذه فأد منها فقلت وكيف تكفيني هذه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه عليها فوزنت منها أربعين أوقية وبقي عندي مثل ما أعطاهم أخبرنا علي بن محمد عن الصلت بن دينار عن عبدالله بن شقيق عن أبي صخر العقيلي قال خرجت إلى المدينة فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر يمشي فمر بيهودي ومعه سفر فيه التوراة يقرؤها على بن أخ له مريض بين يديه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا يهودي نشدتك بالذي أنزل التوراة على موسى وفلق البحر لبني إسرائيل أتجد في توراتك نعتي وصفتي ومخرجي فأومأ برأسه أن لا فقال بن أخيه لكني أشهد بالذي أنزل التوراة على موسى وفلق البحر لبني إسرائيل أنه ليجد نعتك وزمانك وصفتك ومخرجك في كتابه وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا اليهودي عن صاحبكم وقبض الفتى فصلى
عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأجنه أخبرنا علي بن محمد عن يعقوب بن داود عن شيخ من بني جمح قال لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد قال هل من قرى قالت لا قال فأنتبذ هو وأبو بكر وراح ابنها بشويهات فقال لامه
[ 186 ]
ما هذا السواد الذي أرى منتبذا قالت قوم طلبوا القرى فقلت ما عندنا قى فأتاهم ابنها فاعتذر وقال إنها أمرأة ضعيفة وعندنا ما تحتاجون إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق فأتني بشاة من غنمك فجاء فأخذ عناقا فقالت أمه أين تذهب قال سألاني شاة قالت يصنعان بها ماذا قال ما أحبا فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ضرعها وضرتها فتحفلت فحلب حتى ملا قعبا وتركها أحفل ما كانت وقال انطلق به إلى أمك وأتني بشاة أخرى من غنمك فأتى أمه بالقعب فقالت أنى لك هذا قال من لبن الفلانة قالت وكيف ولم تقر سلا قط أظن هذا واللات الصابئ الذي بمكة وشربت منه ثم جاءه بعناق أخرى فحلبها حتى ملا القعب ثم تركها أحفل ما كانت ثم قال اشرب فشرب ثم قال جئني بأخرى فأتاه بها فحلب وسقى أبا بكر ثم قال جئني بأخرى فأتاه بها فحلب ثم شرب وتركهن أحفل ماكن أخبرنا علي بن محمد عن الحسن بن دينار عن الحسن قال بينا رسول الله صلى اللهعليه وسلم في مسجده إذ أقبل جمل ناد حتى وضع رأسه في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وجرجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا الجمل يزعم أنه لرجل وأنه يريد أن ينحره
في طعام عن أبيه الآن فجاء يستغيث فقال رجل يا رسول الله هذا جمل فلان وقد أراد به ذلك فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل فسأله عن ذلك فأخبره أنه أراد ذلك به فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينحره ففعل أخبرنا علي بن محمد عن حباب بن موسى السعيدي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال علي رضي الله تعالى عنه بتنا ليلة بغير عشاء فأصبحت فخرجت ثم رجعت إلى فاطمة عليها السلام وهي محزونة فقلت
[ 187 ]
مالك فقالت لم نتعش البارحة ولم نتغد اليوم وليس عندنا عشاء فخرجت فالتمست فأصبت ما اشتريت طعاما ولحما بدرهم ثم أتيتها به فخبزت وطبخت فلما فرغت من إنضاج القدر قالت لو أتيت أبي فدعوته فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع في المسجد وهو يقول أعوذ بالله من الجوع ضجيعا فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله عندنا طعام فهلم فتوكأ علي حتى دخل والقدر تفور فقال اغرفي لعائشة فغرفت في صحفة ثم قال اغرفي لحفصة فغرفت في صحفة حتى غرفت لجميع نسائه التسع ثم قال اغرفي لابيك وزوجك فغرفت فقال اغرفي فكلي فغرفت ثم رفعت القدر وإنها لتفيض فأكلنا منها ما شاء الله أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدية الليثي عن نافع عن سالم عن علي قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة وهو بمكة فاتخذت له طعاما ثم قال لعلي رضي الله تعالى عنه أدع لي بني عبد المطلب فدعا أربعين فقال لعلي هلم طعامك قال علي
فأتيتهم بثريدة إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها فأكلوا منها جميعا حتى أمسكوا ثم قال اسقهم فسقيتهم بإناء هو ري أحدهم فشربوا منه جميعا حتى صدروا فقال أبو لهب لقد سحركم محمد فتفرقوا ولم يدعهم فلبثوا أياما ثم صنع لهم مثله ثم أمرني فجمعتهم فطعموا ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم من يؤازرني على ما أنا عليه ويجيبني على أن يكون أخي وله الجنة فقلت أنا يا رسول الله وإني لاحدثهم سنا وأحمشهم ساقا وسكت القوم ثم قالوا يا أبا طالب ألا ترى ابنك قال دعوه فلن يألو بن عمه خيرا أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم وغيره أن عين قتادة بن النعمان أصيبت فسالت على خده فردها رسول الله صلى الله عليه
[ 188 ]
وسلم بيده فكانت أصح عينيه وأحسنهما أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة وغيرهم أن عكاشة بن محصن أنقطع سيفه في يوم بدر فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جذلا من شجرة فعاد في يده سيفا صارما صافي الحديدة شديد المتن أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن عبدالاعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه قال قال عبدالله بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة كانت في المسجد فلما صنع المنبر فصعده رسول الله صلى الله عليه وسلم حنت الخشبة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتضنها فسكنت أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم وغيره أن
سراقة بن مالك ركب في طلب النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استقسم بالازلام أيخرج أم لا يخرج فكان يخرج له أن لا يخرج ثلاث مرات فركب فلحقهم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ترسخ قوائم فرسه فرسخت فقال يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي فأرد عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إن كان صادقا فأطلق له فرسه فخرجت قوائم فرسه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحكم بن القاسم عن زكريا بن عمرو عن شيخ من قريش أن قريشا لما تكاتبت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا تكاتبوا ألا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم ولا يخالطوهم في شئ ولا يكلموهم فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين إلا ما كان من أبي لهب فإنه لم يدخل معهم ودخل معهم بنو المطلب بن عبد مناف فلما مضت ثلاث سنين أطلع الله نبيه على أمر صحيفتهم وأن الارضة قد
[ 189 ]
أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي طالب فقال أبو طالب أحق ما تخبرني يا بن أخي قال نعم والله قال فذكر ذلك أبو طالب لاخوته فقالوا له ما ظنك به قال فقال أبو طالب والله ما كذبني قط قال فما ترى قال أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب ثم تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر قال فخرجوا حتى دخلوا المسجد فصمدوا إلى الحجر وكان لا يجلس فيه إلا مسان قريش وذوو نهاهم فترنعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون فقال أبو طالب إنا قد جئنا لامر فأجيبوا فيه بالذي يعرف لكم قالوا مرحبا
بكم وأهلا وعندنا ما يسرك فما طلبت قال إن بن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله سلط على صحيفتكم التي كتبتم الارضة فلمست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كل ما ذكر به الله فإن كان بن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو أستحييتموه إن شئتم قالوا قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة فلما أتي بها قال أبو طالب أقرؤوها فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكلت كلها إلا ما كان من ذكر الله فيها قال فسقط في أيدي القوم ثم نكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب هل تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والاساءة فلم يراجعه أحد من القوم وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم فمكثوا غير كثير ورجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول يا معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الامر ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل منا ما يحرم عليه منا ثم انصرفوا أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن ابن
[ 190 ]
عقيل عن جابر أو غيره قال إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم فقالت المرأة انزل حدثنا ونحدثك وتخبرنا ونخبرك قال إنه قد بعث بمكة نبي حرم علينا الزنا ومنع منا القرار ذكر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بعث به
أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان الثوري قال سمعت السدي يقول في قوله تعالى ووجدك ضالا فهدى قال كان على أمر قومه أربعين عاما أخبرنا عبدالله بن مسملة بن قعنب أخبرنا سليمان بن بلال قال أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس جميعا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمع أنس بن مالك يقول بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة يعني من مولده أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لاربعين سنة أخبرنا عبدالله بن عمرو أبو معمر المنقري أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو غالب الباهلي أنه شهد العلاء بن زياد العدوي يسأل أنس بن مالك قال يا أبا حمزة بسن أي الرجال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بعث قال كان بن أربعين سنة قال ثم كان ماذا قال كان بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين قال هذا قول أنس أنه كان بمكة عشر سنين ولم يكن يقوله غيره
[ 191 ]
أخبرنا المعلى بن أسد العمي أخبرنا وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن عامر وأخبرنا خلف بن الوليد الازدي أخبرنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن عامر وأخبرنا نصر بن سائب الخراساني عن داود بن أبي هند عن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت عليه النبوة وهو بن أربعين سنة وكان معه إسرافيل ثلاث سنين ثم عزل عنه إسرافيل وأقرن به جبريل عشر سنين بمكة وعشر سنين مهاجره بالمدينة
فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين سنة قال محمد بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أن إسرافيل قرن بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي محمد قال سمعت زرارة بن أوفى يقول القرن مائة وعشرون عاما قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرن كان العام الذي مات فيه يزيد بن معاوية أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سالم بن العلاء الانصاري عن عبد الملك أبي سليمان عن أبي جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الاحمر والاسود قال عبد الملك الاحمر الناس والاسود الجن أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق عن عوف عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا رسول من أدركت حيا ومن يولد بعدي أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي حدثني أبو عتبة إسماعيل بنعباس عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان قال قال رسول الله صلى الله عليه
[ 192 ]
وسلم بعثت إلى الناس كافة فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم فإن لم يستجيبوا لي فإلى وحدي
أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ص قال أرسلت إلى الناس كافة وبي ختم النبيون أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني عن مجالد بن سعيد عن عامر عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني خاتم ألف نبي أو أكثر أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد المكي أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال حدثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر وعن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت على أثر ثمانية آلاف من الانبياء منهم أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا برد الحريري عن حبيب بن أبي ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثت لاتمم صالح الاخلاق حدثنا الفضل بن دكين أخبرنا مسعر عن معبد بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمون أني رحمة مهداة بعثت لرفع قوم ووضع آخرين أخبرنا وكيع بن الجراح أخبرنا الاعمش عن أبي صالح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إنما أنا رحمة
[ 193 ]
مهداة أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما بعثت لاتمم حسن الاخلاق حدثنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله وأنزل الله في كتابه وذكر قوما قد أستكبروا فقال إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبدالله قال وحدثني محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها منعوا مني أنفسهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل ذكر اليوم الذي بعث فيه رسولا لله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي حنش الصنعاني عن بن عباس قال نبئ نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين أخبرنا موسى بن داود أخبرنا علي بن عابس الكوفي عن مسلم عن
[ 194 ]
أنس قال استنبأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن أبي جعفر قال نزل الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ورسول الله يومئذ بن أربعين سنة وجبريل الذي كان ينزل عليه بالوحي ذكر نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وأيدناه بروح القدس قال هو جبريل أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثلفلق الصبح قالت فمكث على ذلك ما شاء الله وحبب إليه الخلوة فلم يكن شئ أحب إليه منها وكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وهو بأجياد إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الاخرى في أفق السماء يصيح يا محمد أنا جبريل يا محمد أنا جبريل فذعر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجعل
[ 195 ]
يراه كلما رفع رأسه إلى السماء فرجع سريعا إلى خديجة فأخبرها خبره وقال يا خديجة والله ما أبغضت بغض هذه الاصنام شيئا قط ولا الكهان وإني لاخشى أن أكون كاهنا قالت كلايابان عم لا تقل ذلك فإن الله لا يفعل ذلك بك أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الامانة وإن خلقك لكريم ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهي أول مرة أتته فأخبرته ما أخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ورقة والله إن بن عمك لصادق وإن هذا لبدء نبوة وإنه ليأتيه الناموس الاكبر فمريه أن لا يجعل في نفسه إلا خيرا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروةأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا خديجة إني أرى ضوءا وأسمع صوتا لقد خشيت أن أكون كاهنا فقالت إن الله لا يفعل بك ذلك يا بن عبدالله إنك تصدق الحديث وتؤدي الامانة وتصل الرحم أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عمار بن أبي عمار قال يحيى بن عباد قال حماد بن سلمة أحسبه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا خديجة إني أسمع صوتا وأرى ضوءا وإني أخشى أن يكون في جنن فقالت لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا بن عبدالله ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت له ذلك فقال إن يك صادقا فهذا ناموس مثل ناموس موسى فإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأومن به
[ 196 ]
ذكر أول ما نزل عليه من القرآن
وما قيل له صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن رشاد عن الزهري عن محمد بن عباد بن جعفر قال سمعت بعض علمائنا يقول كان أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم فهذا صدرها الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حراء ثم نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال أول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي بحراء مكث أياما لا يرى جبريل فحزن حزنا شديدا حتى كان يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء مرة يريد أن يلقي نفسه منه فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عامدا لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتا من السماء فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم صعقا للصوت ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والارض متربعا عليه يقول يا محمد أنت رسول الله حقا وأنا جبريل قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقر الله عينه وربط جأشه ثم تتابع الوحي بعد وحمي أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا أبو بكر بن عبدالله
[ 197 ]
بن أبي مريم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قيل لي يا محمد لتنم عينك ولتسمع أذنك وليع قلبك قال النبي صلى الله عليه وسلم فنامت عيني ووعى قلبي وسمعت أذني ذكر شدة نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا قتادة وحميد عن الحسن عن حطان بن عبدالله الرقاشي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب له وتربد وجهه أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عكرمة قال كان إذا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن صالح بن محمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أروى الدوسي قال رأيت الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنقصم فربما بركت وربما قامت موتدة يديها حتى يسرى عنه من ثقل الوحي وإنه ليتحدر منه مثل الجمان أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة عن عمه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول كان الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل فيلقيه علي كما يلقي الرجل على الرجل فذلك يتفلت مني ويأتيني في شئ
[ 198 ]
مثل صوت الجرس حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا يتفلت مني أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام قال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي قال حدثني موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يعالج من ذلك شدة قال كان يتلقاه ويحرك شفتيه كي لا ينساه فأنزل اللهعليه لا تحرك به لسانك لتعجل به لتعجل بأخذه إن علينا جمعه وقرآنه إن علينا أن نجمعه في صدرك قال قرآنه أن يقرأه قال فاتبع قرآنه قال أنصت إن علينا بيانه أن نبينه بلسانك قال فانشرح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو عوانة أخبرنا موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قول الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة يحرك به شفتيه فأنزل الله تبارك وتعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه علينا جمعه في صدرك ثم تقرؤه قال فإذا قرأناه
فاتبع قرآنه قال استمع له وأنصت قال ثم إن علينا بيانه
[ 199 ]
قال ثم علينا أن تقرأه قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع له فإذا انطلق جبريل قرأه كما أقرئه ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الاسلام أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاء من عند الله وأن ينادي الناس بأمره وأن يدعوهم إلى الله فكان يدعو من أول ما نزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيا إلى أن أمر بظهور الدعاء أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن محمد ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام سرا وجهرا فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من آمن به وكفار قريش غير منكرين لما يقول فكان إذا مر عليهم في مجالسهم يشيرون إليه أن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء فكان ذلك حتى عاب الله آلهتهم التي يعبدونها دونهوذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر فشنفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك وعادوه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة
[ 200 ]
عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال لما أنزلت وأنذر عشيرتك الاقربين صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال يا معشر قريش فقالت قريش محمد على الصفا يهتف فأقبلوا واجتمعوا فقالوا مالك يا محمد قال أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني قالوا نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف يا بيني زهرة حتى عدد الافخاذ من قريش إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله قال يقول أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فأنزل الله تبارك وتعالى تبت يدا أبي لهب وتب السورة كلها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن موهب عن يعقوب بن عتبة قال لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام ومن معه وفشا أمره بمكة ودعا بعضهم بعضا فكان أبو بكر يدعو ناحية سرا وكان سعيد بن زيد مثل ذلك وكان عثمان مثل ذلك وكان عمر يدعو علانية وحمزة بن عبد المطلب وأبو عبيدة بن الجراح فغضبت قريش من ذلك وظهر منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحسد والبغي وأشخص به منهم رجال فبادوه وتستر آخرون وهم على ذلك الرأي إلا أنهم ينزهون أنفسهم عن القيام والاشخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أهل العداوة والمباداة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين يطلبون
الخصومة والجدل أبو جهل بن هشام وأبو لهب بن عبد المطلب والاسود بن عبد يغوث والحارث بن قيس بن عدي وهو بن الغيطلة والغيطلة أمه والوليد بن المغيرة وأمية وأبي ابنا خلف وأبو قيس بن الفاكه
[ 201 ]
بن المغيرة والعاص بن وائل والنضر بن الحارث ومنبه بن الحجاج وزهير بن أبي أمية والسائب بن صيفي بن عابد والاسود بن عبد الاسد والعاص بن سعيد بن العاص والعاص بن هاشم وعقبة بن أبي معيط وابن الاصدى الهذلي وهو الذي نطحته الاروى والحكم بن أبي العاص وعدي بن الحمراء وذلك أنهم كانوا جيرانه والذين كانت تنتهي عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أبو جهل وأبو لهب وعقبة بن أبي معيط وكان عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب أهل عداوة ولكنهم لم يشخصوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كانوا كنحو قريش قال بن سعد ولم يسلم منهم أحد إلا أبو سفيان والحكم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت بين شر جارين بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط ان كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الاذى فيطرحونه على بابي فيخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول يا بني عبد مناف أي جوار هذا ثم يلقيه بالطريق ذكر ممشى قريش إلى أبي طالب في أمره صلى الله عليه وسلم
رضي الله تعالى عنه أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني محمد بن لوط النوفلي عن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال وحدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال وحدثني محمد بن عبدالله بن أخي الزهري عن
[ 202 ]
أبيه عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير العذري دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما رأت قريش ظهور الاسلام وجلوس الملسمين حول الكعبة سقط في أيديهم فمشوا إلى أبي طالب حتى دخلوا عليه فقالوا أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا وقد رأيت هذا الذي فعل هؤلاء السفهاء مع بن أخيك من تركهم آلهتنا وطعنهم علينا وتسفيههم أحلامنا وجاؤوا بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا قد جئناك بفتى قريش جمالا ونسبا ونهادة وشعرا ندفعه إليك فيكون لك نصره وميراثه وتدفع إلينا بن أخيك فنقتله فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الامور مغبة قال أبو طالب والله ما أنصفتموني تعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم بن أخي تقتلونه ما هذا بالنصف تسومونني سوم العرير الذليل قالوا فأرسل إليه فلنعطه النصف فأرسل إليه أبو طالب فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بن أخي هؤلاء عمومتك وأشراف قومك وقد أرادوا ينصفونك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا أسمع قالوا تدعنا وآلهتنا وندعك والهك قال أبو طالب قد أنصفك القوم فاقبل منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتم إن أعطيتكم هذه هل أنتم معطي كلمة ان أنتم تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم فقال أبو جهل إن هذه لكلمة مربحة نعم وأبيك لنقولنها وعشر أمثالها قال قولوا لا إله إلا الله
فاشمأزوا ونفروا منها وغضبوا وقاموا وهم يقولون اصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد ويقال المتكلم بهذا عقبة بن أبي معيط وقالوا لا نعود إليه أبدا وما خير من أن يغتال محمد فلما كان مساء تلك الليلة فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه فجمع فتيانا من بني هاشم وبني المطلب ثم قال ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد فلينظر كل فتى
[ 203 ]
منكم فليجلس إلىعظيم من عظمائهم فيهم بن الحنظلية يعني أبا جهل فإنه لم يغب عن شر إن كان محمد قد قتل فقال الفتيان نفعل فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال فقال يا زيد أحسست بن أخي قال نعم كنت معه آنفا فقال أبو طالب لا أدخل بيتي أبدا حتى أراه فخرج زيد سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون فأخبره الخبر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب فقال يا بن أخي أين كنت أكنت في خير قال نعم قال أدخل بيتك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح أبو طالب غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فوقف به على أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبيون فقال يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به قالوا لا فأخبرهم الخبر وقال للفتيان أكشفوا عما في أيديكم فكشفوا فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة فقال والله لو قتلتموه ما بقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم فانكسر القوم وكان أشدهم انكسارا أبو جهل ذكر هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة في المرة الاولى أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا هشام بن سعد عن الزهري قال لما كثر المسلمون وظهر الايمان وتحدث به ثار ناس كثير من المشركين من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم فعذبوهم وسجنوهم وأردوا فتنتهم عن دينهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الارض فقالوا أين نذهب يا رسول الله قال ههنا وأشار
[ 204 ]
إلى الحبشة وكانت أحب الارض إليه أن يهاجر قبلها فهاجر ناس ذوو عدد من المسلمين منهم من هاجر معه بأهله ومنهم من هاجر بنفسه حتى قدموا أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه عن رجل من قومه قال وأخبرنا عبيد الله بن العباس الهذلي عن الحارث بن الفضيل قالا فخرجوا متسللين سرا وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة حتى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب والماشي ووفق الله تعالى للمسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار وكان مخرجهم في رجب من السنة الخامسة من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا قالوا وقدمنا أرض الحبشة فجاورنا بها خير جار أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذي ولا نسمع شيئا نكرهه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد عن أبيه قال وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان قال تسمية القوم الرجال والنساء عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة معه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار و عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبدبن الحارث بن زهرة وأبو سلمة بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن مخزوم معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة وعثمان بن مظعون الجمحي وعامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حتمة وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبدالعزى العامري وحاطب بن عمرو بن عبد شمس وسهيل بن بيضاء من بني الحارث بن فهر و عبدالله بن مسعود حليف بني زهرة
[ 205 ]
ذكر سبب رجوع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري عن أبيه قال وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قالا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفا عنه فجلس خاليا فتمنى فقال ليته لا ينزل علي شئ ينفرهم عني وقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ودنا منهم ودنوا منه فجلس يوما مجلسا في ناد من تلك الاندية حول الكعبة فقرأ عليهم والنجم إذا هوى حتى إذا بلغ أرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى ألقى الشيطان كلمتين على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما ثم مضى فقرأ السورة كلها وسجد وسجد القوم جميعا ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد
عليه وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود ويقال إن أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابا فسجد عليه رفعه إلى جبهته وكان شيخا كبيرا فبعض الناس يقول إنما الذي رفع التراب الوليد وبعضهم يقول أبو أحيحة وبعضهم يقول كلاهما جميعا فعل ذلك فرضوا بما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده وأما إذ جعلت لها نصيبا فنحن معك فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم حتى جلس في البيت فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة فقال جبريل جئتك بهاتين الكلمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت على اللهما لم يقل فأوحى الله إليه وان
[ 206 ]
كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا إلى قوله ثم لا تجد لك علينا نصيرا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال فشت تلك السجدة في الناس حتى بلغت أرض الحبشة فبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل مكة قد سجدوا وأسلموا حتى أن الوليد بن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال القوم فمن بقي بمكة إذا أسلم هؤلاء وقالوا عشائرنا أحب إلينا فخرجوا راجعين حتى غذا كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركبا من كنانة فسألوهم عن قريش وعن حالهم فقال الركب ذكر محمد وآلهتهم بخير فتابعه الملا
ثم ارتد عنها فعاد لشتم آلهتهم وعادوا له بالشر فتركناهم على ذلك فأتمر القوم في الرجوع الى أرض الحبشة ثم قالوا قد بلغنا ندخل فننظر ما فيه قريش ويحدث عهدا من أراد بأهله ثم يرجع أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال دخلوا مكة ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار إلا بن مسعود فإنه مكث يسيرا ثم رجع إلى أرض الحبشة قال محمد بن عمر فكانوا خرجوا في رجب سنة خمس فأقاموا شعبان وشهر رمضان وكانت السجدة في شهر رمضان وقدموا في شوال سنة خمس
[ 207 ]
ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني سيف بن سليمان عن بن أبي نجيح قال وحدثني عتبة بن جبيرة الاشهلي عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال سمعت شيخا من بني مخزوم يحدث أنه سمع أم سلمة قال وحدثنا عبدالله بن محمد الجمحي عن أبيه عن عبد الرحمن بن سابط قالوا لما قدم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مكة من الهجرة الاولى اشتد عليهم قومهم وسطت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدا فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية فكانت تخرجتهم الآخرة أعظمها مشقة ولقوا من قريش تعنيفا شديدا ونالوهم بالاذى واشتد عليهم ما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم فقال عثمان بن عفان يا رسول الله فهجرتنا الاولى وهذه الآخرة إلى النجاشي ولست معنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنتم مهاجرون إلى الله وإلي لكم هاتان الهجرتان جميعا قال عثمان فحسبنا يارسول الله وكان عدة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانين رجلا ومن النساء إحدى عشرة أمرأة قرشية وسبع غرائب فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي بأحسن جوار فلما سمعوا بمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ومن النساء ثماني نسوة فمات منهم رجلان بمكة وحبس بمكة سبعة نفر وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا فلما كان شهر ربيع الاول سنة سبع من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى الاسلام وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري فلما قرئ عليه الكتاب أسلم وقال لو قدرت أن آتيه لاتيته وكتب إليه
[ 208 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب وكانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر هناك ومات فزوجه النجاشي إياها وأصدق عنه أربعمائة دينار وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم ففعل وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري فأرسلوا بهم إلى ساحل بولا وهو الجار ثم تكاروا الظهر حتى قدموا المدينة فيجدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فشخصوا إليه فوجدوه قد فتح خيبر فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم ففعلوا
ذكر حصر قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم في الشعب أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله عن أبي سلمة الحضرمي عن بن عباس وحدثني معاذ بن محمد الانصاري عن عاصم بن عمر بن قتادة وحدثنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال وحدثنا عبدالله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما بلغ قريشا فعل النجاشي لجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم كبر ذلك عليهم وغضبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأجمعوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا كتابا على بني هاشم ألا يناكحوهم ولا
[ 209 ]
يبايعوهم ولا يخالطوهم وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وقال بعضهم بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية خالة أبي جهل وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين تنبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبة مع بني هاشم وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وقطعوا عنهم الميرة والمادة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب فمن قريش من سره ذلك ومنهم من ساءه وقال أنظروا ما أصاب منصور بن عكرمة فأقاموا في الشعب ثلاث سنين ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم وأن الارضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي
ما كان فيها من ذكر الله عزوجل أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فياض عن عكرمة قال كتبت قريش بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا وختموا عليه ثلاثة خواتيم فأرسل الله عزوجل على الصحيفة دابة فأكلت كل شئ إلا اسم الله عزوجل أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي وعكرمة قالا أكل كل شئ كان في الصحيفة إلا باسمك اللهم أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر قال حدثني شيخ من قريش من أهل مكة وكانت الصحيفة عند جده قال أكل كل شئ كان في الصحيفة من قطيعة غير باسمك اللهم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الاول قال فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي طالب فذكر ذلك أبو طالب لاخوته وخرجوا إلى المسجد
[ 210 ]
فقال أبو طالب لكفار قريش إن بن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلطة على صحيفتكم الارضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيهكل ما ذكر به الله فإن كان بن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وان كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو أستحييتموه قالوا قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب علام نحبس ونحصر وقد بان الامر ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال اللهم أنصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا
واستحل ما يحرم عليه منا ثم انصرفوا إلى الشعب وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم فيهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الاسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في الشعب سنتين وقال الحكم مكثوا سنين ذكر سبب خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح بن دينار و عبد الرحمن بن عبد العزيز والمنذر بن عبدالله عن بعض أصحابه عن حكيم بن حزام قال
[ 211 ]
وحدثنا محمد بن عبدالله عن أبيه عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير قالوا لما توفي أبو طالب وخديجة بنت خويلد وكان بينهما شهر وخمسة أيام اجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان فلزم بيته وأقل الخروج ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع به فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال يا محمد امض لما أردت وما كنت صانعا إذ كان أبو طالب حيا فاصنعه لا واللات لا يوصل إليك حتى أموت وسب بن الغيطلة النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه أبو لهب فنال منه فولى وهو يصيح يا معشر قريش صبأ أبو عتبة فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب
فقال ما فارقت دين عبد المطلب ولكني أمنع بن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد قالواقد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أياما يذهب ويأتي لا يعترض له أحد من قريش وهابوا أبا لهب إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل بن هشام إلى أبي لهب فقالا له أخبرك بن أخيك أين مدخل أبيك فقال له أبو لهب يا محمد أين مدخل عبد المطلب قال مع قومه فخرج أبو لهب إليهما فقال قد سألته فقال مع قومه فقالا يزعم أنه في النار فقال يا محمد أيدخل عبد المطلب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار فقال أبو لهب والله لا برحت لك عدوا أبدا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار فاشتد عليه هو وسائر قريش أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم قال لما توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم واجترؤوا عليه فخرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال محمد بن عمر بغير هذا
[ 212 ]
الاسناد فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمهفلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم فقالوا يا محمد أخرج من بلدنا والحق بمجابك من الارض وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي رسول الله صلى اللهعليه وسلم لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج في رأسه شجاج فانصرف رسول الله صلى
الله عليه وسلم من الطائف راجعا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ولم يشعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فهم هؤلاء الذين كانوا صرفوا إليه بنخلة وأقام بنخلة أياما فقال له زيد بن حارثة كيف تدخل عليهم يعني قريشا وهم أخرجوك فقال يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وان الله ناصر دينه ومظهر نبيه ثم انتهى إلى حراء فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي أدخل في جوارك فقال نعم ودعا بنيه وقومه فقال تلبسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام مطعم بن عدي على راحلته فنادى يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته ومطعم بن عدي وولده مطيفون به
[ 213 ]
ذكر المعراج وفرض الصلوات أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت الله فانطلقا به إلى
ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شئ منظرا فعرجا به إلى السماوات سماء سماء فلقي فيها الانبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى وأري الجنة والنار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الاقلام وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام فصلى برسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات في مواقيتها ذكر ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال وحدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن أبيه عن جده عن أم سلمة قال موسى وحدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة قال محمد بن عمر وحدثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ ابنة أبي طالب وحدثني عبد الله بن جعفر عن زكريا بن عمرو عن بن أبي مليكة عن بن عباس
[ 214 ]
وغيرهم أيضا قد حدثني دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الاول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغلة في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها فلما دنوت لاركبها شمست فوضع جبريل يده على معرفتها ثم قال ألا تستحيين يا براق مما تصنعين والله ما ركب عليك
عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه فاستحيت حتى أرفضت عرقا ثم قرت حتى ركبتها فعملت بأذنيها وقبضت الارض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الاذنين وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى انتهى بي إلى بيت المقدس فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فربطه فيه وكان مربط الانبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورأيت الانبياء جمعوا لي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه لابد من أن يكون لهم إمام فقدمني جبريل حتى صليت بين أيديهم وسألتهم فقالوا بعثنا بالتوحيد وقال بعضهم فقد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه ويلتمسونه وخرج العباس بن عبد المطلب حتى بلغ ذا طوى فجعل يصرخ يا محمد يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك قال يا بن أخي عنيت قومك منذ الليلة فأين كنت قال أتيت من بيت المقدس قال في ليلتك قال نعم قال هل أصابك إلا خير قال ما أصابني إلا خير وقالت أم هانئ ابنة أبي طالب ما أسري به إلا من بيتنا نام عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح
[ 215 ]
فقام فلما صلى الصبح قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت الغداة معكم ثم قام ليخرج فقلت لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك فقال والله لاحدثنهم فأخبرهم
فتعجبوا وقالوا لم نسمع بمثل هذا قط وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل يا جبريل إن قومي لا يصدقونني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق فأتيت ناسا كثيرا كانوا قد صلوا وسلموا وقمت في الحجر فخيل إلي بيت المقدس فطففت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال بعضهم كم للسمجد من باب ولم أكن عددت أبوابه فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا بابا وأعلمهم وأخبرتهم عن عيرات لهم في الطريق وعلامات فيها فوجدوا ذلك كما أخبرتهم وأنزل الله عزوجل عليه وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال كانت رؤيا عين رآها بعينه أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة عن عبدالله بن الفضيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله إلي أنظر إليه ما يسألوني عن شئ إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الانبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت
[ 216 ]
من الصلاة قال لي قائل يا محمد هذا مالك صاحب النار
فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبائل العرب في المواسم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أيوب بن النعمان عن أبيه عن عبدالله بن كعب بن مالك قال وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وغير هؤلاء أيضا قد حدثني قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ثم أعلن في الرابعة فدعا الناس إلى الاسلام عشر سنين يوافي المواسم كل عام يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ويقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذل لكم العجم وإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة وأبو لهب وراءه يقول لا تطيعوه فإنه صابئ كاذب فيردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح الرد ويؤذونه ويقولون أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك ويكلمونه ويجادلونه ويكلمهم ويدعوهم إلى الله ويقول اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا فكان من سمي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة ومحارب بن خصفة وفزارة وغسان ومرة وحنيفة وسليم
[ 217 ]
وعبس وبنو نضر وبنو البكاء وكندة وكلب والحارث بن كعب
وعذرة والحضارمة فلم يستجيب منهم أحد ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الاوس والخزرج أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نافع بن كثير عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة قال وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي منصور عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت عن أم سعد بنت سعد بن ربيع قال وحدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال وحدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال وحدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن نافع أبي محمد قال سمعت أبا هريرة قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله ويعرض نفسه عليهم كل سنة بمجنة وعكاظ ومنى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه ولهم الجنة فليست قبيلة من العرب تستجيب له ويؤذى ويشتم حتى أراد الله إظهار دينه ونصر نبيه وإنجاز ما وعده فساقه إلى هذا الحي من الانصار لما أراد الله به من الكرامة فانتهى إلى نفر منهم وهم يحلقون رؤوسهم فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فاستجابوا لله ولرسوله فأسرعوا وآمنوا وصدقوا وآووا ونصروا وواسوا وكانوا والله أطول الناس ألسنة وأحدهم سيوفا فاختلف علينا في أول من أسلم من الانصار وأجاب فذكروا الرجل بعينه
[ 218 ]
وذكروا الرجلين وذكروا أنه لم يكن أحد أول من الستة وذكروا أن أول من أسلم ثمانية نفر وكتبنا كل ذلك وذكروا أن أول من
أسلم من الانصار أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس خرجا إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فقال لهما قد شغلنا هذا المصلي عن كل شئ يزعم أنه رسول الله قال وكان أسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التيهان يتكلمان بالتوحيد بيثرب فقال ذكوان بن عبد قيس لاسعد بن زرارة حين سمع كلام عتبة دونك هذا دينك فقاما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الاسلام فأسلما ثم رجعا إلى المدينة فلقي أسعد أبا الهيثم بن التيهان فأخبره بإسلامه وذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دعا إليه فقال أبو الهيثم فأنا أشهد معك أنه رسول الله وأسلم ويقال أن رافع بن مالك الزرقي ومعاذ بن عفراء خرجا إلى مكة معتمرين فذكر لهما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فعرض عليهما الاسلام فأسلما فكانا أول من أسلم وقدما المدينة فأول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زريق ويقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة فمر على نفر من أهل يثرب نزول بمنى ثمانية نفر منهم من بني النجار معاذ بن عفراء وأسعد بن زرارة ومن بني زريق رافع بن مالك وذكوان بن عبد قيس ومن بني سالم عبادة بن الصامت وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة ومن بني عبد الاشهل أبو الهيثم بن التيهان حليف لهم من بلي ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام فأسلموا وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنعون لي ظهري حتى أبلغ رسالة ربي فقالوا يا رسول الله نحن مجتهدون لله ولرسوله نحن فاعلم أعداء متباغضون وإنما كانت
[ 219 ]
وقعة بعاث عام الاول يوم من أيامنا اقتتلنا فيه فإن تقدم ونحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل الله يصلح ذات بيننا وموعدك الموسم العام المقبل ويقال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه الستة نفر من الانصار فوقف عليهم فقال أحلفا يهودي قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرآن فأسلموا وهم من بني النجار أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث بن عفراء ومن بني زريق رافع بن مالك ومن بني سلمة قطبة بن عامر بن حديدة ومن بني حرام بن كعب عقبة بن عامر بن نابئ ومن بني عبيد بن عدي بن سلمة جابر بن عبدالله بن رئاب لم يكن قبلهم أحد قال محمد بن عمر هذا عندنا أثبت ما سمعنا فيهم وهو المجتمع عليه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زكريا بن زيد عن أبيه قال هؤلاء الستة فيهم أبو الهيثم بن التيهان ثم رجع الحديث إلى الاول قالوا ثم قدموا إلى المدينة فدعوا قومهم إلى الاسلام فأسلم من أسلم ولم يبق دار من دور الانصار إلا فيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ذكر العقبة الاولى الاثني عشر ليس فيهم عندنا اختلاف أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال وحدثنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن
[ 220 ]
أبيه وعن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الرحمن بن عسيلة الصناجي عن عبادة بن الصامت قالوا لما كان العام المقبل من العام الذي لقي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم النفر الستة لقيه اثنا عشر رجلا بعد ذلك بعام وهي العقبة الاولى من بني النجار أسعد بن زرارة وعوف ومعاذ وهما ابنا الحارث وهما ابنا عفراء ومن بني زريق ذكوان بن عبد قيس ورافع بن مالك ومن بني عوف بن الخزرج عبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة أبو عبد الرحمن ومن بني عامر بن عوف عباس بن عبادة بن نضلة ومن بني سلمة عقبة بن عامر بن نابئ ومن بني سواد قطبة بن عامر بن حديدة فهؤلاء عشرة من الخزرج ومن الاوس رجلان أبو الهيثم بن التيهان من بلي حليف في بني عبد الاشهل ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف قال فإن وفيتم فلكم الجنة ومن غشي من ذلك شيئا كان أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ولم يفرض يومئذ القتال ثم انصرفوا إلى المدينة فأظهر الله الاسلام وكان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم وكتبت الاوس والخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعث إلينا مقرئا يقرئنا القرآن فبعث إليهم مصعب بن عمير العبدري فزل على أسعد بن زرارة فكان يقرئهم القرآن فروى بعضهم أن مصعبا كان يجمع بهم ثم خرج مع السبعين حتى وافوا الموسم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 221 ]
ذكر العقبة الآخرة وهم السبعون الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني محمد بن يحيى بن سهل عن أبيه عن جده عن أبي بردة بن نيار قال وحدثني أسامة بن زيد الليثي عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال وحدثني عبدالله بن يزيد عن أبي البداح بن عاصم عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه قال وحدثني عبيد بن يحيى عن معاذ بن رفاعة قال وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال وحدثني بن أبي سبرة عن الحارث بن الفضل عن سفيان بن أبي العوجاء قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما حضر الحج مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا بعضهم إلى بعض يتواعدون المسير إلى الحج وموافاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاسلام يومئذ فاش بالمدينة فخرجوا وهم سبعون يزيدون رجلا أو رجلين في خمر الاوس والخزرج وهم خمسمائة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وعدهم منى وسط أيام التشريق ليلة النفر الاول إذا هدأت الرجل أن يوافوه في الشعب الايمن إذا أنحدروا من منى بأسفل العقبة حيث المسجد اليوم وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا قال فخرج القوم بعد هدأة يتسللون الرجل والرجلان وقد سبقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الموضع معه العباس بن عبد المطلب ليس معه أحد غيره فكان
أول من طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن مالك الزرقي
[ 222 ]
ثم توافي السبعون ومعهم امرأتان قال أسعد بن زرارة فكان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله منا من كان على قوله ومن لم يكن منا على قوله يمنعه للحسب والشرف وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة ترميكم عن قوس واحدة فارتأوا رأيكم وأتمروا بينكم ولا تفترقوا إلا عن ملا منكم واجتماع فإن أحسن الحديث أصدقه فقال البراء بن معرور قد سمعنا ما قلت وإنا والله لو كان في أنفسنا غير ما تنطق به لقلناه ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن ثم دعاهم إلى الله ورغبهم في الاسلام وذكر الذي اجتمعوا له فأجابه البراء بن معرور بالايمان والتصديق ثم قال يا رسول الله بايعنا فنحن أهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر ويقال إن أبا الهيثم بن التيهان كان أول من تكلم وأجاب إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه وقالوا نقبله على مصيبة الاموال وقتل الاشراف ولغطوا فقال العباس بن عبد المطلب وهو آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخفوا جرسكم فإن علينا عيونا وقدموا ذوي أسنانكم فيكونون هم الذين يلون كلامنا منكم فإنا نخاف قومكم عليكم ثم إذا بايعتم فتفرقوا إلى محالكم فتكلم البراء بن معرور فأجاب العباس بن عبد المطلب ثم قال ابسط يدك يا رسول الله فكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه
وسلم البراء بن معرور ويقال أول من ضرب على يده أبو الهيثم بن التيهان ويقال أسعد بن زرارة ثم ضرب السبعون كلهم على يده وبايعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا فلا يجدن منكم أحد في نفسه أن يؤخذ
[ 223 ]
غيره فإنما يختار لي جبريل فلما تخيرهم قال للنقباء أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي قالوا نعم فلما بايع القوم وكملوا صاح الشيطان على العقبة بأبعد صوت سمع يا أهل الاخاشب هل لكم في محمد والصباة معه قد أجمعوا على حربكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انفضوا إلى رحالكم فقال العباس بن عبادة بن نضلة يا رسول الله والذي بعثك بالحق لئن أحببت لنميلن على أهل منى بأسيافنا وما أحد عليه سيف تلك الليلة غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نؤمر بذلك فانفضوا إلى رحالكم فتفرقوا إلى رحالهم فلما أصبح القوم غدت عليهم جلة قريش وأشرافهم حتى دخلوا شعب الانصار فقالوا يا معشر الخزرج إنه بلغنا أنكم لقيتم صاحبنا البارحة وواعدتموه أن تبايعوه على حربنا وأيم الله ماحي من العرب أبغض إلينا أن تنشب بيننا وبينه الحرب منكم قال فانبعث من كان هناك من الخزرج من المشركين يحلفون لهم بالله ما كان هذا وما علمنا وجعل بن أبي يقول هذا باطل وما كان هذا وما كان قومي ليفتاتوا علي بمثل هذا لو كنت بيثرب ما صنع هذا قومي حتى يؤامروني فلما رجعت قريش من عندهم رحل البراء بن معرور فتقدم إلى بطن يأجج وتلاحق أصحابه من المسلمين وجعلت
قريش تطلبهم في كل وجه ولا تعدوا طرق المدينة وحزبوا عليهم فأدركوا سعد بن عبادة فجعلوا يده إلى عنقه بنسعة وجعلوا يضربونه ويجرون شعره وكان ذا جمة حتى أدخلوه مكة فجاءه مطعم بن عدي والحارث بن أمية بن عبد شمس فخلصاه من بين أيديهم وأتمرت الانصار حين فقدوا سعد بن عبادة أن يكروا إليه فإذا سعد قد طلع عليهم فرحل القوم جميعا إلى المدينة
[ 224 ]
ذكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من حين تنبأ إلى الهجرة أخبرنا أنس بن عياض ويزيد بن هارون و عبدالله بن نمير قالوا أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن وهو بن ثلاث وأربعين سنة وأقام بمكة عشر سنين أخبرنا أنس بن عياض عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشر سنين أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا سفيان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال حدثتني عائشة رضي الله تعالى عنها وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشرا وخرج منها في صفر وقدم المدينة في شهر ربيع الاول
أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت وثماني سنين يوحى إليه زاد عفان في حديثه وأقام بالمدينة عشر سنين أخبرنا عبدالله بن نمير أخبرنا العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير أن رجلا أتى بن عباس فقال أنزل على رسول الله
[ 225 ]
صلى الله عليه وسلم عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فقال من يقول ذاك لقد أنزل عليه بمكة عشرا وخمسا يعني سنين أو أكثر أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أبي رجاء قال سمعت الحسن وقرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قال كان الله ينزل بها القرآن بعضه قبل بعض لما علم أنه سيكون في الناس ويحدث لقد بلغنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه ثماني سنين بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة وعشر سنين بالمدينة أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أن بعث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة
أخبرنا كثير بن هشام وموسى بن داود وموسى بن إسماعيل قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي حمزة قال سمعت بن عباس يقول أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ذكر إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعن عروة عن عائشة قالا لما صدر
[ 226 ]
السبعون من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طابت نفسه وقد جعل الله له منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج فضيقوا على أصحابه وتعبثوا بهم ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والاذى فشكا ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنوه في الهجرة فقال قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان ولو كانت السراة أرض نخل وسباخ لقلت هي هي ثم مكث أياما ثم خرج إلى أصحابه مسرورا فقال قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب فمن أراد الخروج فليخرج إليها فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو سلمة بن عبد الاسد ثم قدم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة فهي أول ظعينة قدمت المدينة ثم قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا فنزلوا على الانصار في دورهم فآووهم ونصروهم وآسوهم
وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج المسلمون في هجرتهم إلى المدينة كلبت قريش عليهم وحربوا واغتاظوا على من خرج من فتيانهم وكان نفر من الانصار بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الآخرة ثم رجعوا إلى المدينة فلما قدم أول من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حتى قدموا مع أصحابه في الهجرة فهم مهاجرون أنصاريون وهم ذكوان بن عبد قيس وعقبة بنوهب بن كلدة والعباس بن عبادة بن نضلة وزياد بن لبيد وخرج المسلمون جميعا إلى المدينة فلم يبق بمكة منهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي أو مفتون محبوس أو مريض أو ضعيف عن الخروج
[ 227 ]
ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة للهجرة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين بن أبي غطفان عن بن عباس قال وحدثني قدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قال وحدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال وحدثني معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن سراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حملوا الذراري والاطفال إلى الاوس والخزرج عرفوا أنها دار منعة وقوم أهل حلقة وبأس فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى منهم ليتشاوروا في أمره وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصماء في بت فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار كل رجل منهم برأي كل ذلك يرده إبليس عليهم ولا يرضاه لهم إلى أن قال أبو جهل أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جليدا ثم نعطيه سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع قال فقال النجدي لله در الفتى هذا والله الرأي وإلا فلا فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال إن الله عزوجل قد أذن لي في الخروج فقال أبو
[ 228 ]
بكر الصحابة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم من نعم بني قشير فأخذ إحداهما وهي القصواء وأمر عليا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة فبات فيه علي وتغشى بردا أحمر حضرميا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام فيه واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون ثيابه ويأتمرون أيهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش فخرج رسول اللهصلى الله عليه وسلم عليهم وهم جلوس على الباب فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على رؤوسهم ويتلو يس والقرآن الحكيم حتى بلغ سواء عليهم
أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمون ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائل لهم ما تنتظرون قالوا محمدا قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب قالوا والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم وهم أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وابن الغيطلة وزمعة بن الاسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج فلما أصبحوا قام علي عن الفراش فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لاعلم لي به وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبي بكر فكان فيه إلى الليل ثم خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار فقال بعضهم إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد فانصرفوا أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا عون بن عمرو القيسي أخو رياح
[ 229 ]
القيسي أخبرنا أبو مصعب المكي قال أدركت زيد بن أرقم وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعا نظر أولهم فرأى الحمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه
أحد قال فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فسمت النبي صلى الله عليه وسلم عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في حرم الله رجع الحديث إلى الاول قالوا وكانت لابي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فهيرة وكان يأتيهم بها ليلا فيحتلبون فإذا كان سحر سرح مع الناس قالت عائشة وجهزناهما أحب الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب وقطعت أخرى فصيرته عصاما لفم القربة فبذلك سميت ذات النطاقين ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر واستأجر أبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا يقال له عبدالله بن أريقط وهو على دين الكفر ولكنهما أمناه فارتحلا ومعهما عامر بن فهيرة فأخذ بهم بن أريقط يرتجز فما شعرت قريش أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوا صوتا من جني من أسفل مكة ولا يرى شخصه جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به فقد فاز من أمسى رفيق محمد
[ 230 ]
أخبرنا الحارث قال حدثني غير واحد من أصحابنا منهم محمد بن المثنى البزاز وغيره قالوا أخبرنا محمد بن بشر بن محمد الواسطي ويكنى أبا أحمد السكري أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبدالله بن أريقط الليثي فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت
امرأة جلدة برزة تحتبي وتقعد بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم فسألوها تمرا أو لحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وإذا القوم مرملون مسنتون فقالت والله لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم فقالهل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لي أن أحلبها قالت نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله وقال اللهم بارك لها في شاتها قال فتفاجت ودرت واجترت فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علبه الثمال فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم وقالساقي القوم آخرهم فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيلاعجافا هزلى ما تساوق مخهن قليل لا نقي بهن فلما رأى اللبن عجب وقال من أين لكمهذا والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال والله إني لاراه صاحب قريش الذي يطلب صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج
[ 231 ]
الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صحل أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر في عنقه سطع وفي لحيته كثافة إذا صمت
فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر أجهر الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة لا تشنوؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابث ولا مفند قال هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته يا أم معبد لالتمست أن أصحبه ولافعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والارض يسمعونه ولا يرون من يقول وهو يقول جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به فأفلح من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا يجازي وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب تدر بها في مصدر ثم مورد وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم قال فأجابه حسان بن ثابت فقال لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت عقولهم وحل على قوم بنور مجدد
[ 232 ]
وهل يستوي ضلال قوم تسلعوا عمى وهداة يهتدون بمهتد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مشهد
فإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد لتهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد ويهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمسلمين بمرصد قال عبد الملك فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلة الاثنين لاربع ليال خلون من شهر ربيع الاول فقال يوم الثلاثاء بقديد فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسخت قوائم فرسه فقال يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا وقد عرفتم بصري بالاثر فرجعوا عنه أخبرنا عثمان بن عمر عن بن عون عن عمير بن إسحاق قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فعرض لهما سراقة بن جعشم فساخت فرسه فقال يا هذان أدعوا لي الله ولكما ألا أعود فدعوا الله فعاد فساخت فقال أدعوا لي الله ولكما ألا أعود قال وعرض عليهما الزاد والحملان فقالا اكفنا نفسك فقال قد كفيتكماها ثم رجع الحديث إلى الاول قال وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخرار ثم جاز ثنية المرة ثم سلك لقفاثم أجاز مدلجة لقف ثم استبطن مدلجة مجاج ثم سلك مرجح مجاج ثم بطن مرجح
[ 233 ]
ثم بطن ذات كشد ثم على الحدائد ثم على الاذاخر ثم بطن ريغ فصلى
به المغرب ثم ذا سلم ثم أعدا مدلجة ثم العثانية ثم جاز بطن القاحة ثم هبط العرج ثم سلك في الجدوات ثم في الغابر عن يمين ركوبة ثم هبط بطن العقيق حتى انتهى إلى الجثجاثة فقال من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف فلا يقرب المدينة فسلك على طريق الظبي حتى خرج على العصبة وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدوم عليهم فكانوا يغدون مع الانصار إلى ظهر حرة العصبة فيتحينون قدومه في أول النهار فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول جلسوا كما كانوا يجلسون فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء فخرجوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة فسمعت الرجة في بني عمرو بن عوف والتكبير وتلبس المسلمون السلاح فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام أبو بكر يذكر الناس وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم وهو الثبت عندنا ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة وكان يسمى منزل العزاب فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة وكان أبو بكر يختلف إلى الشام فكان يعرف وكان النبي
صلى الله عليه وسلم لا يعرف فكانوا يقولون يا أبا بكر من هذا
[ 234 ]
الغلام بين يديك فقال هذا يهديني السبيل فلما دنوا من المدينة نزلا الحرة وبعث إلى الانصار فجاؤوا فقالوا قوما آمنين مطمئنين قال فشهدته يوم دخل المدينة علينا فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا وشهدته يوم مات فما رأيت قط يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ناقته قال فكلما لقيه إنسان قال من أنت قال باغ أبغي فقال من هذا وراءك قال هاد يهديني أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا جعفر بن سليمان أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شئ أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعني إلى المدينة في الهجرة فما رأيت أشد فرحا منهم بشئ من النبي ص حتى سمعت النساء والصبيان والاماء يقولون هذا رسول الله قد جاء قد جاء أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت البراء يقول أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا
يقرئان الناس القرآن قال ثم جاء عمار وبلال وسعد قال ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين قال ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما رأيت الناس فرحوا بشئ قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله قد جاء فما قدم حتى قرأت سبح
[ 235 ]
اسم ربك الاعلى وسورا من المفصل أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا عوف بن زرارة بن أوفى قال قال عبدالله بن سلام لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه وقيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجئت في الناس لانظر إليه قال فلما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجهه ليس بوجه كذاب قال فكان أول شئ سمعته يتكلم به أن قال يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الارحام وصلوا والناس نيام وادخلوا الجنة بسلام أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملا من بني النجار فجاؤوه متقلدين سيوفهم قال أنس فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ردفه وملا بني النجار حوله حتى ألقي بفناء أبي أيوب أخبرنا أبو معمر المنقري أخبرنا عبد الوارث أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة وهو مردف أبا بكر قال وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول هذا الرجل يهديني السبيل قال فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق وإنما يعني سبيل الخير قال والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال يا نبي الله هذا فارس قد لحق بنا قال فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اصرعه فصرعته فرسه ثم قامت تحمحم
[ 236 ]
قال فقال يا نبي الله مرني بما شئت قال فقال قف مكانك فلا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له قال فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة وبعث إلى الانصار فجاؤوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين قال فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح قال فقيل في المدينة جاء نبي الله جاء نبي الله فاستشرفوا نبي الله ينظرون ويقولون جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم قال فأقبل يسير حتى نزل إلى جنب دار أبي أيوب قال فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبدالله بن سلام وهو في نخل لاهله يخترف لهم فعجل أن يضع التي يخترف فيها فجاء وهي معه فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم أي بيوت أهلنا أقرب قال فقال أبو أيوب يا نبي الله هذه داري وهذا بابي قال فقال اذهب فهيئ لنا مقيلا قال فذهب فهيأ لهما مقيلا ثم جاء فقال يا نبي
الله قد هيأت لكما مقيلا قوما على بركة الله فقيلا قال ثم رجع الحديث إلى الاول قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس وخرج يوم الجمعة فجمع في بني سالم ويقال أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبسوا بالسلاح وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الانصار لا يمر بدار من دورهم إلا قالوا هلم يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة فيقول لهم خيرا ويدعو لهم ويقول إنها مأمورة فخلوا سبيلها فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين وهم مائة
[ 237 ]
أخبرنا يحيى بن محمد الجاري قال حدثني مجمع بن يعقوب أنه سمع شرحبيل بن سعد يقول لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتقل من قباء اعترضت له بنو سالم فقالوا يا رسول الله وأخذوا بخطام راحلته هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك ثم اعترضت له بنو عدي فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك حتى بركت حيث أمرها الله قال ثم رجع الحديث إلى الاول قال ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بلحبلى ثم مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول
عليهم وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله فأدخله منزله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المرء مع رحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده وهذا الثبت قال زيد بن ثابت فأول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن فقلت أرسلت بهذه القصعة أمي فقال بارك الله فيك ودعا أصحابه فأكلوا فلم أرم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة والاربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك حتى تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة
[ 238 ]
زوجته وأسامة بن زيد وكانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن مع ابنها أسامة بن زيد وخرج عبدالله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان ذكر مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار
أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال وحدثنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قالوا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض وآخى بين المهاجرين والانصار آخى بينهم على الحق والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الارحام وكانوا تسعين رجلا خمسة وأربعون من المهاجرين وخمسة وأربعون من الانصار ويقال كانوا مائة خمسون من المهاجرين وخمسون من الانصار وكان ذلك قبل بدر فلما كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وأنقطعت المؤاخاة في الميراث ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذوو رحمه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم الاحول
[ 239 ]
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حالف بين المهاجرين والانصار في دار أنس ذكر بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد بالمدينة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الانصار وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلامين فساومهما
بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول اللهفأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتاعه منهما قال محمد بن عمر وقال غير معمر عن الزهري فابتاعه منهما بعشرة دنانير قال وقال معمر عن الزهري وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك وكان جدارا مجدرا ليس عليه سقف وقبلته إلى بيت المقدس وكان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلي بأصحابه فيه ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل الذي في الحديقة والغرقد الذي فيه أن يقطع وأمر باللبن فضرب وكان في المربد قبور جاهلية فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنبشت وأمر بالعظام أن تغيب وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب وأسسوا المسجد فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع ويقال كان أقل من المائة وجعلوا الاساس قريبا من ثلاثة أذرع على الارض بالحجارة ثم بنوه باللبن وبنى رسول الله صلى
[ 240 ]
الله عليه وسلم وأصحابه وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول اللهم لا عيش إلا عيش الآخره فاغفر للانصار والمهاجره وجعل يقول هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب بابا في مؤخره وبابا يقال له باب الرحمة وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الباب الذي يلي آل عثمان وجعل طول الجدار بسطة وعمده الجذوع وسقفه
جريدا فقيل له ألا تسقفه فقال عريش كعريش موسى خشيبات وثمام الشأن أعجل من ذلك وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد وجعل سودة بنت زمعة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم ثم انه أمر بالمسجد فأرسل إلى ملا من بني النجار فجاؤوه فقال ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله قال أنس فكانت فيه قبور المشركين وكان فيه نخل وكانت فيه خرب فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع وبقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت قال فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة وكانوا يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الانصار والمهاجرة
[ 241 ]
قال أبو التياح فحدثني بن أبي الهذيل أن عمارا كان رجلا ضابطا وكان يحمل حجرين حجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويها بن سمية تقتلك الفئة الباغية أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثني معتمر بن سليمان التيمي قال سمعت معمر بن راشد يحدث عن الزهري قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم وهم يبنون المسجد
هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر قال فكان الزهري يقول أنه لم يقل شيئا من الشعر إلا قد قيل قبله أو نوى ذاك إلا هذا ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال وأخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الاخنسي وعن غيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة فقال يا جبريل وددت أن الله صرف وجهي عن قبلة يهود فقال جبريل إنما أنا عبد فادع ربك وسله وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء فنزلت عليه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فوجه إلى الكعبة إلى الميزاب ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال بل زار رسول الله صلى الله عليه
[ 242 ]
وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي المسجد مسجد القبلتين وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا وفرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا قال محمد بن عمر وهذا الثبت عندنا
أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا ثم حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلاها أو صلى صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام فمر رجل من بني سلمة يقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة فمالوا إلى الكعبة أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا
[ 243 ]
أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا قيس بن الربيع أخبرنا زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس الانصاري قال صلينا إحدى صلاتي العشي فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى ان الصلاة قد وجهت
إلى الكعبة فتحول أو انحرف امامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان الاعمش عن مجاهد عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة شتة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال ما خالف نبي نبيا قط في قبلة ولا في سنة إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستة عشرا شهرا ثم قرأ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال على أخواله من الانصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها العصر وصلاها معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان يعجبه أن يحول قبل البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال وقتلوا
[ 244 ]
فلم ندر ما يقول فيهم فأنزل الله وما كان الله ليضيع ايمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم ذكر المسجد الذي أسس على التقوى أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد وحدثنا عبد العزيز بن محمد وسليمان بن بلال عن إسحاق بن المستورد عن محمد بن عمر بن جارية عن أبي غزية وحدثنا عبدالله بن محمد عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال 4 وا لما صرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل يؤم بي البيت ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الحجارة لبنائه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت ماشيا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس وقال لو كان بطرف من الاطراف لضربنا إليه أكباد الابل وكان أبو أيوب الانصاري يقول هو المسجد الذي أسس على التقوى وكان أبي بن كعب وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن الصلت أخبرنا أبو كدينة عن هشام بن عروة عن أبيه في قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى قال مسجد قباء
[ 245 ]
أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن عمر قال قال بن عمر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء قال فدخلت عليه رجال الانصار يسلمون عليه قال بن عمر ودخل معه صهيب فسألت صهيبا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كان يسلم عليه قال كان يشير بيده أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثنا شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن بن عمر قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن عبدالله بن دينار عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشيا وراكبا أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا عبيد الله يعني بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يأتي مسجد قباء فيصلي فيه ركعتين أخبرنا معن بن عيسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا هشام بن سعد عن نافع عن عبدالله بن عمر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فقام يصلي فجاءته الانصار تسلم عليه فقال بن عمر فقلت لبلال كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم قال يشير إليهم بيده وهو يصلي أخبرنا خالد بن مخلد وأبو عامر العقدي قالا أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عمته أم بكر بنت المسور أن عمر بن الخطاب قال لو كان
مسجد قباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الابل أخبرنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة قال أخبرنا أبو أسامة أخبرنا
[ 246 ]
عبد الحميد بن جعفر أخبرنا أبوالابرد مولى بني خطمة عن أسد بن ظهير وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى مسجقباء فصلى فيه كان كعمرة ذكر الاذان أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا سليمان بن سليم القاري عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير قال وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال وحدثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال وحدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قالوا كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر بالاذان ينادي منادي النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فيجتمع الناس فلما صرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالاذان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمر الاذان وأنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة فقال بعضهم البوق وقال بعضهم الناقو س فبينا هم على ذلك إذ نام عبدالله بن زيد الخزرجي فأري في النوم أن رجلا مر وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس قال فقلت أتبيع الناقوس فقال ماذا تريد به فقلت أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس قال فأنا أحدثك بخير لكم من ذلك تقول الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله فأتى عبد الله بن زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك وليؤذن
[ 247 ]
بذلك ففعل وجاء عمر فقال لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد فذلك أثبت قالوا وأذن بالاذان وبقي ينادي في الناس الصلاة جامعة للامر يحدث فيحضرون له يخبرون به مثل فتح يقرأ أو أمر يؤمرون به فينادي الصلاة جامعة وإن كان في غير وقت الصلاة أخبرنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سليمان بن كثير أخبرنا حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبدالله بن زيد الانصاري ثم من بني النجار قال استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الاذان فقال لقد هممت أن أبعث رجالا فيقومون على آطام المدينة فيؤذنون الناس بالصلاة حتى هموا أن ينقسوا قال فأتى عبد الله بن زيد أهله فقالوا ألا نعشيك قال لا أذوق طعاما فإني قد رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمره للصلاة فنام فرأى في المنام كأن رجلا عليه ثياب خضر وهو قائم على سقف المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فأقام الصلاة قال فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي رأى فأمره أن يعلم بلالا ففعل قال فأقبل الناس لما سمعوا ذلك وجاء عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله لقد رأيت الذي رأى فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم فما منعك أن تأتيني قال استحييت لما رأيتني قد سبقت يا رسول الله أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي أخبرنا مسلم بن خالد
حدثني عبد الرحيم بن عمر عن بن شهاب عن سالم بن عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس للصلاة فذكر عنده البوق وأهله فكرهه وذكر الناقوس وأهله فكرهه حتى أري رجل من الانصار يقال له عبدالله بن زيد الاذان وأريه عمر بن الخطاب تلك الليلة فأما عمر فقال إذا أصبحت
[ 248 ]
أخبرت رسول اللهصلى اللهعليه وسلم وأما الانصاري فطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأخبره وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن بالصلاة وذكر أذان الناس اليوم قال فزاد بلال في الصبح الصلاة خير من النوم فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست فيما أري الانصاري ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر وصلاة العيدين وسنة الاضحية أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبدالله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وأخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قالوا نزل فرض شهر رمضان بعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الاموال وأن تخرج عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والاثنى صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو مدان من بر
وكان يخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى وقال أغنوهم يعني المساكين عن طواف هذا اليوم وكان يقسمها إذا رجع وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة وصلى العيد يوم الاضحى وأمر بالاضحية وأقام بالمدينة عشر سنين يضحي في
[ 249 ]
كل عام أخبرنا عبدالله بن نمير عن حجاج عن نافع قال سئل بن عمر عن الاضحية فقال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين لا يدع الاضحى ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الاول قالوا وكان يصلي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وكانت تحمل العنزة بين يديه وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن العمري عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كانت تحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمدية ثم يقول اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثم يقول هذا عن محمد وآل محمد فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية قال محمد بن عمر وكذلك
تصنع الائمة عندنا بالمدينة ذكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضا ببعض ذلك قالوا كان رسول الله صلى الله عليه
[ 250 ]
وسلم يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما فقال إن القيام قد شق علي فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره أن يعمله فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها ثم عمل منها درجتين ومقعدا ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه وقال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري رواتب في الجنة وقال منبري على حوضي وقال ما بين منبري وبيتي روضةمن رياض الجنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الايمان على الحقوق عند منبره وقال من حلف على منبري كاذبا ولو على سواك أراك فليتبوأ مقعده من النار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد على المنبر سلم فإذا جلس أذن المؤذن وكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين وكان يشير بإصبعه ويؤمن الناس وكان يتوكأ على عصا يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شوحط وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا
بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم وكان يصلي الجمعة حين تميل الشمس وكان له برد يمني طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثم يطويان أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني بن أخت مالك بن أنس قال حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين قال اراها من دوم
[ 251 ]
وكانت في مصلاه فكان يتكئ إليها فقال له أصحابه يا رسول الله إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس فقال ما شئتم قال سهل ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد فذهبت أنا وذاك النجار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة قال فقام عليه النبي صلى الله عليه وسلم فحنت الخشبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف قال أخبرنا يحيى بن محمد الجاري عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده قال قطع للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث درجات من طرفاء الغابة وأن سهلا حمل خشبة منهن حتى وضعها في موضع المنبر
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه فاتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر فلما فقده الجذع حن حنينا أفزع الناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسه فهدأ ثم لم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم أخبرنا عبد الله بن جعفر الرفي قال حدثني عبيد الله بن عمرو عن بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى
[ 252 ]
الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا فكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك قال نعم فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي على المنبر أعلى المنبر فلما صنع المنبر ووضع في موضعه وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم على المنبر فمر إليه فخار الجذع حتى تصدع وانشق فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر وكان إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع فلما هدم المسجد وغير أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الارضة وعاد رفاتا
أخبرنا كثير بن هشام أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عمار بن أبي عمار عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر فتحول إليه حن الجذع حتى أتاه فاحتضنه فقال لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن المنبر من أي عود هو فقال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة سماها فقال مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت هذا الموضع قال سهل فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه كبر فكبر الناس خلفه ثم ركع وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقهرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من صلاته فصنع فيها كما صنع في الركعة الاولى فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي
[ 253 ]
ولتعلموا صلاتي أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الانصاري أنه سمع جابر بن عبدالله يقول كان المسجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر فكان عليه قال فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاءه النبي صلى
الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكن أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة قال والترعة الباب أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال كنا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنة قال سهل أتدرون ما الترعة قالوا نعم الباب قال نعم هو الباب أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن عمار الدهني عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوائم منبري رواتب في الجنة أخبرنا أنس بن عياض الليثي أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي
[ 254 ]
وقاص الزهري عن عبدالله بن نسطاس قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف رجل على يمين آثمة عند هذا المنبر إلا تبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر أخبرنا الضحاك بن مخلد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال
سمعت أبا سلمة قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف أحد عند هذا المنبر أو عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن عبدالله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبدالله بن زيد المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرني بن أبي ذئب عن حمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه نظر إلى بن عمر وضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد البجلي قالا أخبرنا أبو مودود عبد العزيز مولى لهذيل عن يزيد بن عبدالله بن قسيط قال رأيت ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبلة يدعون قال أبو عبدالله محمد بن سعد ذكر عبدالله بن مسلمة الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد
[ 255 ]
ذكر الصفة ومن كان فيها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي عن يزيد بن عبدالله بن قسيط قال كان أهل الصفة ناسا من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا منازل لهم فكانوا ينامون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ويظلون فيه ما لهم مأوى غيره فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء الله تعالى بالغنى قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن مسلمة عن عمر بن عبدالله عن بن كعب القرظي في قوله جل ثناؤه للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال هم أصحاب الصفة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر فحث الله عليهم الناس بالصدقة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن نعيم بن عبدالله المجمر عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يقول رأيت ثلاثين رجلا من أهل الصفة يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليهم أردية أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زيد بن فراس عن محمد بن كعب قال سمعت واثلة بن الاسقع قال رأيت ثلاثين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الازر أنا منهم قال أخبرنا محمد بنعمر قال حدثني محمد بن خوط عن إسحاق
[ 256 ]
بن سالم عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال أدع لي أصحابي يعني أهل الصفة فجعلت أتبعهم رجلا رجلا فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأذنا
فأذن لنا فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال خذوا باسم الله فأكلنا منها ما شئنا قال ثم رفعنا أيدينا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت الصحفة والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس شيئا ترونه فقلنا لابي هريرة قدركم هي حين فرغتم قال مثلها حين وضعتإ الا أن فيها أثر الاصابع قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال كنت من أهل الصفة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان كان ليغشى علي فيما بين بيت عائشة وأم سلمة من الجوع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن بيدة عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه عن أبي ذر قال كنت من أهل الصفة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شيبان أبو معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن قيس بن طهفة الغفاري عن أبيه قال كنت من أصحاب الصفة