الطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الخامس في أهل المدينة من التابعين ومن كان منهم، ومن الاصحاب بمكة والطائف واليمن واليمامة والبحرين دار صادر بيروت
[ 5 ]
الطبقة الاولى من أهل المدينة من التابعين الناس أصبحوا ثم دفع فإني لانظر إلى فخذه قد إنكشف فيما يخرش بعيره بمحجنه هكذا قال سفيان بن عيينة سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع وهذا وهل وغلط في نسبه إنما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة و أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ويكنى عبد الرحمن أبا محمد وكان بن عشر سنين حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم وما ت أبوه الحارث بن هشام في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة فخلف عمر بن الخطاب على امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة وهي أم عبد الرحمن بن الحارث فكان عبد الرحمن في حجر عمر
وكان يقول ما رأيت ربيبا خيرا من عمر بن الخطاب وروى عن عمر وله دار بالمدينة ربة كبيرة وتوفي عبد الرحمن بن الحارث في خلافة
[ 6 ]
معاوية بن أبي سفيان بالمدينة وكان رجلا شريفا سخيا مريا وكان قد شهد الجمل مع عائشة وكانت عائشة تقول لان أكون قعدت في منزلي عن مسيري إلى البصرة أحب إلي من أن يكون لي من رسول الله عشرة من الولد كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال حدثني أبي عن أبي بكربن عثمان المخزومي من آل يربوع أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان اسمه إبراهيم فدخل على عمر بن الخطاب في ولايته حين أراد أن يغير اسم من يسمى بأسماء الانبياء فغير اسمه فسماه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم فولد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام محمدا الاكبر لا بقية له وبه كان يكنى وأبا بكر وكان يقال له راهب قريش وعمر وعثمان وعكرمة وخالدا ومحمدا الاصغر وحنتمة ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام وأم حجين وأم حكيم وسودة ورملة وأمهم فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وعياش بن عبد الرحمن وعبد الله لا بقية له وأبا سلمة هلك صغيرا لا بقية له والحارث هلك لا بقية له وأسماء وعائشة تزوجها معاوية بن أبي سفيان وأم سعيد وأم كلثوم وأم الزبير وأمهم أم الحسن بنت الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمها أسماء بنت أبي بكر الصديق والمغيرة بن عبد الرحمن وعوفا وزينب وريطة ولدت لعبد الله بن الزبير خلف عليها بعد أختها وفاطمة وحفصة و
أمهم سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة والوليد بن عبد الرحمن وأبا سعيد وأم سلمة تزوجها سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص وقريبة وأمهم أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب وسلمة بن
[ 7 ]
عبد الرحمن وعبيد الله وهشاما لامهات أولاد وزينب ابنة عبد الرحمن ويقال بل اسمها مريم وأمها مريم ابنة عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية عبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة وأمه أمية ابنة نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فولد عبد الرحمن بن الاسود محمدا وعبد الرحمن وأمهما أمة بنت عبد الله بن وهب بن عبد مناف بن زهرة وعبد الله وأمه أم ولد وعمر وأمه أم ولد وقد روى عبد الرحمن بن الاسود عن أبي بكر الصديق وعمر رضي الله تعالى عنهما وله دار بالمدينة عند أصحاب الغرابيل والقباب صبيحة بن الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه زينب ابنة عبد الله بن ساعدة بن مشنوء بن عبد بن حبتر من خزاعة فولد صبيحة بن الحارث الاجش ومعبدا وعبد الله الاكبر وزبينة امرأة وأم عمرو الكبرى وأمهم عاتكة بنت يعمر بن خالد بن معروف بن صخر بن المقياس بن حبتر وعبد الرحمن وعبد الله الاصغر وهو أبو الفضل وأم عمرو
الصغرى وأمهم أمة بنت عمرو وهو عمرو بن عبد العزى بن صنين بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر وعبد الله وأم صالح وأم جميل وأم عبيد وأمهم زينب بنت وهب بن أبي التوائم
[ 8 ]
من هذيل وحبيبة بنت صبيحة تزوجها معبد بن عروة من بني كلب بن عوف فولدت له وكان أشرف ولد صبيحة عبد الرحمن بن صبيحة وله دار بالمدينة عند أصحاب الاقفاص فولد عبد الرحمن بن صبيحة محمدا وموسى وأمهما ابنة راشد من هذيل من آل أبي التوائم ويقال هي أم علي بنت هلال بن عمرو بن عامر من هذيل ثم من بني حطيط وصخر بن عبد الرحمن وأمه أم يحيى بنت جبير بن عمرو بن أبي فائد من خزاعة أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمي عن أبيه قال قال لي أبو بكر الصديق يا صبيحة هل لك في العمرة قال قلت نعم قال قرب راحلتك فقربتها قال فخرجنا إلى العمرة ثم حكى عنه صبيحة أشياء من فعله في تلك السفرة قال محمد بن عمر ويقال إن الذي سافر مع أبي بكر وسمع منه وحفظ عنه عبد الرحمن بن صبيحة ولعله خرج هو وأبوه صبيحة جميعا مع أبي بكر فحكيا عنه وكان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث نيار بن مكرم الاسلمي وهو أحد الاربعة الذين قبروا عثمان بن عفان وصلوا عليه ونزلوا في حفرته وقد سمع نيار من أبي بكر الصديق وكان ثقة قليل الحديث
[ 9 ]
عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجر بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار حليف الخطاب بن نفيل أبي عمر بن الخطاب ويكنى عبد الله أبا محمد وولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان بن خمس سنين أو ست سنين يوم قبض رسول الله أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي صغير فخرجت ألعب فقالت أمي يا عبد الله تعال أعطك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أردت أن تعطيه قالت أردت أن أعطيه تمرا فقال أما لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة قال محمد بن عمر فلا أحسب عبد الله بن عامر حفظ هذا الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لصغره وقد حفظ عن أبي بكر وعمر وعثمان وروى عنهم وعن أبيه أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه أدرك الخليفتين يعني أبا بكر وعمر يجلدان العبد في الفرية أربعين أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال أدركت أبا بكر وعمر ومن بعدهما من الخلفاء يضربون في قذف المملوك أربعين قال محمد بن عمر ومات عبد الله بن عامر بن ربيعة بالمدينة سنة خمس وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان وكان ثقة قليل الحديث
[ 10 ]
أبو جعفر الانصاري ولم يسم لنا قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الانصاري قال رأيت أبا بكر الصديق ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا أبو سهل الساعدي ولم يسم لنا أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن راشد قال سمعت رجلا من الانصار يحدث مكحولا عن أبي سهل الساعدي أنه صلى خلف أبي بكر فوصف قراءته أسلم مولى عمر بن الخطاب ويكنى أبا زيد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال اشتراني عمر بن الخطاب سنة اثنتي عشرة وهي السنة التي قدم بالاشعث بن قيس فيها أسيرا فأنا أنظر إليه في الحديد يكلم أبا بكر الصديق وأبو بكر يقول له فعلت وفعلت حتى كان آخر ذلك أسمع الاشعث بن قيس يقول يا خليفة رسول الله استبقني لحربك وزوجني أختك ففعل أبو بكر رحمه الله فمن عليه وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة
[ 11 ]
فولدت له محمد بن الاشعث قال محمد بن عمر وروى أسلم أيضا عن أبي بكر الصديق أنه رآه
آخذا بطرف لسانه وهو يقول إن هذا أوردني الموارد وقد روى أسلم عن عمر وعثمان وغيرهما أخبرنا محمد بن عمر قال سمعت أسامة بن زيد بن أسلم يقول نحن قوم من الاشعريين ولكنا لا ننكر منة عمر بن الخطاب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال قلت لسعيد بن المسيب أخبرني عن أسلم مولى عمر ممن هو قال حبشي بجاوي من بجاوة قال عثمان بن عبيد الله وكذلك سمعت أبي يقول أسلم حبشي بجاوي أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في حديث رواه أن أسلم مولى عمر كان يكنى أبا زيد وتوفي أسلم مولى عمر بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان هني مولى عمر بن الخطاب أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمرو بن عمير بن هني عن أبيه عن جده أن أبا بكر الصديق لم يحم شيئا من الارض إلا النقيع وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حماه فكان يحميه للخيل التي يغزى عليها وكانت إبل الصدقة إذا أخذت عجافا أرسل بها إلى الربذة وما والاها ترعى هناك ولا يحمي لها شيئا ويأمر أهل المياه لا يمنعون من ورد عليهم
[ 12 ]
يشرب معهم ويرعى عليهم فلما كان عمر بن الخطاب وكثر الناس وبعث البعوث إلى الشام وإلى مصر وإلى العراق حمى الربذة واستعملني على حمى
الربذة مالك الدار مولى عمر بن الخطاب وقد انتموا إلى جبلان من حمير وروى مالك الدار عن أبي بكر الصديق وعمر رحمهما الله روى عنه أبو صالح السمان وكان معروفا أبو قرة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وكان ثقة قليل الحديث أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا أخبرنا بن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي قرة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال إن أبا بكر الصديق قسم قسما فقسم لي كما قسم لسيدي قال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال بن أبي ذئب وكان سيده رجلا من بني مخربة غير الذي أعتقه
[ 13 ]
زييد بن الصلت بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الاكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة وهو كندي بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وإنما سمي الحارث الولادة لكثرة ولده وسمي حجر القرد والقرد في لغتهم الندي الجواد والحارث
الولادة هو أخو حجر بن عمرو آكل المرار والملوك الاربعة مخوس ومشرح وجمد وأبضعة بنو معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل وهم عمومة زييد وكثير ابني الصلت بن معدي كرب بن وليعة وكانوا وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم مع الاشعث بن قيس فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير وإنما سموا ملوكا لانه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه وهاجر كثير وزييد وعبد الرحمن بنو الصلت إلى المدينة فسكنوها وحالفوا بني جمح بن عمرو بن قريش فلم يزل ديوانهم ودعوتهم معهم حتى كان زمن المهدي أمير المؤمنين فأخرجهم من بني جمح وأدخلهم في حلفاء العباس بن عبد المطلب فدعوتهم اليوم معهم وعيالهم هم بعد في بني جمح أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع زييد بن الصلت يقول سمعت أبا بكر الصديق يقول لو أخذت سارقا لاحببت أن يستره الله قال محمد بن عمر وقد روى زييد بن الصلت أيضا عن عمر وعثمان رحمهما الله وكان قليل الحديث وأخوه
[ 14 ]
كثير بن الصلت بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد بن الحارث الولادة أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلا
فسماه عمر بن الخطاب كثيرا قال محمد بن عمر وولد كثير بن الصلت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان يكنى أبا عبد الله وقد روى عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وغيرهم وكان له شرف وحال جميلة في نفسه وله دار بالمدينة كبيرة في المصلى وقبلة المصلى في العيدين إليها وهي تشرع على بطحاء الوادي الذي في وسط المدينة وكان من ولد كثير بن الصلت محمد بن عبد الله بن كثير وكان سريا مريا فقيها ولي قضاء المدينة للحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب حين ولاه أبو جعفر المدينة فلما ولي المهدي الخلافة عزل عبد الصمد بن علي عن المدينة وولاها محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت وأخوهما عبد الرحمن بن الصلت أخبرنا معن بن عيسى عن مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الاشج عن أبيه عن عبد الرحمن بن الصلت أخي كثير بن الصلت شيئا من فعله قال ولا نعلمه روى حديثا عن غيره
[ 15 ]
عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وأمه جميلة أخت عاصم بن ثابت بن قيس وهو أبو الاقلح بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف من الانصار أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال غير النبي عليه السلام اسم أم عاصم وكان
اسمها عاصية فقال لا بل أنت جميلة أخبرنا عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عبيد الله بن عمر بن الخطاب الحيرة وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص وكان يعلم الكتاب بالمدينة قال عبيد الله فضربته بالسيف فلما وجد حس السيف صلب بين عينيه وانطلق عبيد الله فقتل ابنة أبي لؤلؤة وكانت تدعي الاسلام وأراد عبيد الله ألا يترك سبيا بالمدينة يومئذ إلا قتله فاجتمع المهاجرون الاولون فأعظموا ما صنع عبيد الله من قتل هؤلاء واشتدوا عليه وزجروه عن السبي فقال والله لاقتلنهم وغيرهم يعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص يرفق به حتى دفع إليه سيفه فأتاه سعد فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما الناس فأقبل عثمان وذلك في الثلاثة الايام الشورى قبل أن يبايع له حتى أخذ برأس عبيد الله بن عمر وأخذ عبيد الله برأسه حتى حجز بينهما وأظلمت الارض
[ 16 ]
يومئذ على الناس فعظم ذلك في صدور الناس وأشفقوا أن تكون عقوبة قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب عن أبي وجزة عن أبيه قال رأيت عبيد الله يومئذ وإنه ليناصي عثمان وإن عثمان ليقول قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في الحق تركك قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه ولكن عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون
عن عمران بن مناح قال جعل سعد بن أبي وقاص يناصي عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان وابنة أبي لؤلؤة وجعل سعد يقول وهو يناصيه لا أسد إلا أنت تنهت واحدا وغالت أسود الارض عنك الغوائل والشعر لكلاب بن علاط أخي الحجاج بن علاط فقال عبيد الله تعلم أني لحم ما لا تسيغه فكل من خشاش الارض ما كنت آكلا فجاء عمرو بن العاص فلم يزل يكلم عبيد الله ويرفق به حتى أخذ سيفه منه وحبس في السجن حتى أطلقه عثمان حين ولي أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الحرب يعترض العجم بالسيف حتى حبس في السجن فكنت أحسب أن عثمان إن ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال قال علي لعبيد الله بن عمر ما ذنب بنت أبي
[ 17 ]
لؤلؤة حين قتلتها قال فكان رأي علي حين استشاره عثمان ورأي الاكابر من أصحاب رسول الله على قتله لكن عمرو بن العاص كلم عثمان حتى تركه فكان علي يقول لو قدرت على عبيد الله بن عمر ولي سلطان لاقتصصت منه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن سعد قال حدثني من سمع عكرمة مولى بن عباس قال كان رأي علي أن يقتل عبيد الله
بن عمر لو قدر عليه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال لما استخلف عثمان دعا المهاجرين والانصار فقال أشيروا في قتل هذا الذي فتق في الدين ما فتق فأجمع رأي المهاجرين والانصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتله وقال جل الناس أبعد الله الهرمزان وجفينة يريدون يتبعون عبيد الله أباه فكثر ذلك القول فقال عمرو بن العاص يا أمير المؤمنين إن هذا الامر قد كان قبل أن يكون لك سلطان على الناس فأعرض عنه فتفرق الناس عن كلام عمرو بن العاص أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني بن جريج أن عثمان استشار المسلمين فأجمعوا على ديتهما ولا يقتل بهما عبيد الله بن عمر وكانا قد أسلما وفرض لهما عمر وكان علي بن أبي طالب لما بويع له أراد قتل عبيد الله بن عمر فهرب منه إلى معاوية بن أبي سفيان فلم يزل معه فقتل بصفين أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال سمعت رجلا من أهل الشام يحدث في مجلس عمرو بن دينار فسألت عنه بعد فقيل هو يزيد بن يزيد بن جابر يقول إن معاوية دعا عبيد الله بن عمر فقال إن عليا كما ترى في بكر بن وائل قد حامت عليه فهل لك أن تسير في الشهباء قال نعم فرجع عبيد الله إلى خبائه فلبس سلاحه ثم إنه فكر وخاف أن يقتل مع معاوية على حاله فقال له مولى له
[ 18 ]
فداك أبي إن معاوية إنما يقدمك للموت إن كان لك الظفر فهو يلي وإن قتلت استراح منك ومن ذكرك فأطعني واعتل قال ويحك قد عرفت ما قلت فقالت له امرأته بحرية بنت هانئ ما لي أراك مشمرا قال
أمرني أميري أن أسير في الشهباء قالت هو والله مثل التابوت لم يحمله أحد قط إلا قتل أنت تقتل وهو الذي يريد معاوية قال اسكتي والله لاكثرن القتل في قومك اليوم فقالت لا يقتل هذا خدعك معاوية وغرك من نفسك وثقل عليه مكانك قد أبرم هذا الامر هو وعمرو بن العاص قبل اليوم فيك لو كنت مع علي أو جلست في بيتك كان خيرا لك قد فعل ذلك أخوك وهو خير منك قال اسكتي وهو يتبسم ضاحكا لترين الاسارى من قومك حول خبائك هذا قالت والله لكأني راكبة دابتي إلى قومي أطلب جسدك أواريه إنك مخدوع إنما تمارس قوما غلب الرقاب فيهم الحرون ينظرونه نظر القوم إلى الهلاك لو أمرهم بترك الطعام والشراب ما ذاقوه قال أقصري من العذل فليس لك عندنا طاعة فرجع عبيد الله إلى معاوية فضم إليه الشهباء وهم اثنا عشر ألفا وضم إليه ثمانية آلاف من أهل الشام فيهم ذو الكلاع في حمير فقصدوا يؤمون عليا فلما رأتهم ربيعة جثوا على الركب وشرعوا الرماح حتى إذا غشوهم ثاروا إليهم واقتتلوا أشد القتال ليس فيهم إلا الاسل والسيوف وقتل عبيد الله وقتل ذو الكلاع والذي قتل عبيد الله زياد بن خصفة التيمي وقال معاوية لامرأة عبيد الله لو أتيت قومك فكلمتهم في جسد عبيد الله بن عمر فركبت إليهم ومعها من يجيرها فأتتهم فانتسبت فقالوا قد عرفناك مرحبا بك فما حاجتك قالت هذا الجسد الذي قتلتموه فأذنوا لي في حمله فوثب شباب من بكر بن وائل فوضعوه على بغل وشدوه وأقبلت امرأته عسكر معاوية فتلقاها معاوية بسرير فحمله عليه وحفر له وصلى عليه ودفنه ثم جعل يبكي ويقول قتل بن الفاروق
[ 19 ]
في طاعة خليفتكم حيا وميتا فترحموا عليه وإن كان الله قد رحمه ووفقه للخير قال تقول بحرية وهي تبكي عليه وبلغها ما يقول معاوية فقالت أما أنت فقد عجلت له يتم ولده وذهاب نفسه ثم الخوف عليه لما بعد أعظم الامر فبلغ معاوية كلامها فقال لعمرو بن العاص ألا ترى ما تقول هذه المرأة فأخبره فقال والله لعجب لك ما تريد أن يقول الناس شيئا فوالله لقد قالوا في خير منك ومنا فلا يقولون فيك أيها الرجل إن لم تغض عما ترى كنت من نفسك في غم قال معاوية هذا والله رأيي الذي ورثت من أبي أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال اختلف علينا في قتل عبيد الله بن عمر فقائل يقول قتلته ربيعة وقائل يقول قتله رجل من همدان وقائل يقول قتله عمار بن ياسر وقائل يقول قتله رجل من بني حنيفة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعد بن الحسن مولى الحسن بن علي قال خرجت مع الحسن بن علي ليلة بصفين في خمسين رجلا من همدان يريد أن يأتي عليا وكان يومنا يوما قد عظم فيه الشر بين الفريقين فمررنا برجل أعور من همدان يدعى مذكورا قد شد مقود فرسه برجل رجل مقتول فوقف الحسن بن علي على الرجل فسلم ثم قال من أنت فقال رجل من همدان فقال له الحسن ما تصنع ها هنا فقال أضللت أصحابي في هذا المكان في أول الليل فأنا أنتظر رجعتهم قال ما هذا القتيل قال لا أدري غير أنه كان شديدا علينا يكشفنا كشفا شديدا وبين ذلك يقول أنا الطيب بن الطيب وإذا ضرب قال أنا بن الفاروق فقتله الله بيدي
فنزل الحسن إليه فإذا عبيد الله بن عمر وإذا سلاحه بين يدي الرجل فأتى به عليا فنفله علي سلبه وقومه أربعة آلاف
[ 20 ]
أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبيه عن أبي رزين قال كنت مولاي بصفين فرأيت عليا بعدما مضى ربع الليل يطوف على الناس يأمرهم وينهاهم فأصبحوا يوم الجمعة فالتقوا وتقاتلوا أشد القتال والتقى عمار بن ياسر وعبيد الله بن عمر فقال عبيد الله أنا الطيب بن الطيب فقال له عمار بن ياسر أنت الخبيث بن الطيب فقتله عمار ويقال قتله رجل من الحضارمة قال محمد بن عمر وحدثني غير الحسن بن عمارة بغير هذا الاسناد أن عبيد الله بن عمر قطع أذن عمار يومئذ عندنا أن أذن عمار قطعت يوم اليمامة محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ويكنى أبا حمزة وأمه جمانة بنت أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولد محمد بن ربيعة بن حمزة وبه كان يكنى والقاسم وحميدا وعبد الله الاكبر وهو عائذ الله وأمه جويرية بنت أبي عزة الشاعر الذي قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد صبرا واسم أبي عزة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح وعبد الله وجعفرا لا بقية له والحارث وعثمان وأم كلثوم وأم عبد الله وأمهم أمة الله بنت عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي وعليا
ومحمدا لام ولد وأم عبد الله وابنة أخرى لام ولد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحمد بن ربيعة بن أكثر من عشر سنين ولا نعلمه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وقد لقي عمر بن الخطاب
[ 21 ]
وروى عنه أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا بن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الرحمن الاعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث أنه أخبره أن عمر بن الخطاب رآه وهو طويل الشعر وذلك في ذي الحليفة قال محمد وأنا على ناقتي وأنا في ذي الحجة أريد الحج فأمرني أن أقصر من رأسي ففعلت قال محمد بن عمر عبد الرحمن الاعرج هو مولى محمد بن ربيعة بن الحارث عتاقة عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه ضريبة بنت سعيد بن القشب واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الازد وأمها أم حكيم بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف خالة سعد بن أبي وقاص وأم سعد حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس فولد عبد الله بن نوفل ولد عبد الله بن نوفل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد العزيز بن محمد وأبو بكر
بن عبد الله بن أبي سبرة عن عثمان بن عمر عن أبي الغيث قال سمعت أبا هريرة لما ولي مروان بن الحكم المدينة لمعاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وأربعين في الامرة الاولى استقضى عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد
[ 22 ]
المطلب بالمدينة فسمعت أبا هريرة يقول هذا أول قاض رأيته في الاسلام قال محمد بن عمر وأجمع أصحابنا على أن عبد الله بن نوفل بن الحارث أول من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم وأهل بيته ينكرون عليه أن يكون ولي القضاء بالمدينة هو ولا أحد من بني هاشم وقال أهل بيته توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان قال محمد بن عمر ونحن نقول إنه بقي بعد معاوية دهرا وتوفي سنة أربع وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان عبيد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد بن جدعان أن عبيد الله بن نوفل وسعيد بن نوفل والمغيرة بن نوفل كانوا من قراء قريش وكانوا يبكرون إلى الجمعة إذا طلعت الشمس يريدون بذلك الساعة التي ترجى فنام عبيد الله بن نوفل فدح دحة فقيل هذه الساعة التي تريد فرفع رأسه فإذا مثل غمامة تصعد في السماء وذلك حين زالت الشمس وقد قال حماد فدح في ظهره دحة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم وأمه ضريبة بنت سعيد بن
القشب واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب
[ 23 ]
بن صعب بن مبشر بن دهمان من الازد فولد المغيرة أبا سفيان لا بقية له وأمه آمنة ابنة أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الملك وعبد الواحد وأمهما أم ولد وسعيدا ولوطا وإسحاق وصالحا وربيعة وعبد الرحمن لامهات أولاد شتى وعبد الله وعونا لام ولد وأمامة وأم المغيرة وأمهما بنت همام بن مطرف من بني عقيل أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين أن كعبا أخذ بيد المغيرة بن نوفل فقال اشفع لي يوم القيامة قال فانتزع يده من يده وقال وما أنا إنما أنا رجل من المسلمين قال فأخذ بيده فغمزها غمزا شديدا وقال مامن مؤمن من آل محمد إلا وله شفاعة يوم القيامة ثم قال اذكر هذا بهذا أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني الحكم بن الصلت المؤذن قال حدثني عبد الملك بن المغيرة بن نوفل قال حدثني أبي قال أخذ بيدي كعب الاحبار فعصرها ثم قال أختبئ هذه عندك لتذكرها يوم القيامة قال وما أذكر منها قال والذي نفسي بيده ليبدأن محمد بالشفاعة يوم القيامة بالاقرب فالاقرب سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم وأمه ضريبة بنت سعيد بن القشب واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الازد فولد سعيد بن نوفل إسحاق الاكبر وحنظلة والوليد وسليمان والاشعث وأم سعيد واسمها امة وأمهم
أم الوليد بنت أبي خرشة بن الحارث بن مالك بن المسيب من بني حبشية
[ 24 ]
من خزاعة وإسحاق الاصغر ويعقوب وأم عبد الله وأم إسحاق وهم لامهات أولاد ورقية وأمها أم كلثوم بنت جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال وكان سعيد بن نوفل فقيها عابدا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتت به أمه هند بنت أبي سفيان أختها أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب زوج النبي عليه السلام فدخل عليها رسول الله فقال ما هذا يا أم حبيبة فالت هذا بن عمك و ابن أخي هذا بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابن هند بنت أبي سفيان بن حرب قال فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في فيه ودعا له فولد عبد الله بن الحارث عبد الله بن عبد الله ومحمد بن عبد الله وأمهما خالدة بنت معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب وأمها عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب وإسحاق بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله وهو الارجوان والفضل بن عبد الله وأم الحكم بنت عبد الله ولدت لمحمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب يحيى ومحمدا درجا والعالية بني محمد وأم أبيها بنت عبد الله وزينب بنت عبد الله وأم سعيد بنت عبد الله وأم جعفر وأمهم أم عبد الله بنت العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عبد الله وأمه بنت محمد بن صيفي بن أبي رفاعة
بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وعون بن عبد الله وأمه أم ولد
[ 25 ]
وضريبة بنت عبد الله لام ولد وخالدة بنت عبد الله لام ولد وأم عمرو وهندا بني عبد الله لام ولد أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمر عن عطاء بن أبي راشد عن عبد الله بن الحارث أنه كان على مكة زمن عثمان أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال زوجني أبي في إمارة عثمان فدعا ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء صفوان بن أمية شيخ كبير فقال إن رسول الله قال انهسوا اللحم نهسا فإنه أهنأ وأمرأ أو أشهى وأمرأ قال محمد بن عمر وكان عبد الله بن الحارث يكنى أبا محمد وسمع من عمر بن الخطاب خطبته بالجابية وسمع من عثمان بن عفان ومن أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس ومن أبيه الحارث بن نوفل وكان ثقة كثير الحديث وكان عبد الله بن الحارث قد تحول إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها دارا وكان يلقب ببة فلما كان أيام مسعود بن عمرو وخرج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم وتداعت القبائل والعشائر أجمعوا أمرهم فولوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفيأهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير إنا قد رضينا به فأقره عبد الله بن الزبير على البصرة وصعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبابع الناس لعبد الله بن الزبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم ماد يده فقال سحيم بن وثيل اليربوعي
بايعت أيقاظا وأوفيت بيعتي وببة قد بايعته وهو نائم فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملا لعبد الله بن الزبير على البصرة
[ 26 ]
سنة ثم عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وخرج عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى عمان فمات بها سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وأمه الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب فولد سليمان بن أبي حثمة أبا بكر وعكرمة ومحمدا وأمهم أمة الله بنت المسيب بن صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وعثمان بن سليمان وأمه ميمونة بنت قيس بن ربيعة بن ربعان بن حرثان بن نصر بن عمرو بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن قين بن فهم ولد سليمان بن أبي حثمة على عهد النبي عليه السلام وكان رجلا على عهد عمر بن الخطاب وأمره عمر أن يؤم النساء وقد سمع من عمر أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن سليمان بن أبي حثمة كان يؤم النساء في عهد عمر في شهر رمضان أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال وحدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب أمر سليمان بن أبي حثمة أن يقوم للنساء أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني بن أبي سبرة عن عمر بن عبد
الله العنسي أن أبي بن كعب وتميما الداري كانا يقومان في مقام النبي عليه السلام يصليان بالرجال وأن سليمان بن أبي حثمة كان يقوم بالنساء
[ 27 ]
في رحبة المسجد فلما كان عثمان بن عفان جمع الرجال والنساء على قارئ واحد سليمان بن أبي حثمة وكان يأمر النساء فيحبسن حتى يمضي الرجال ثم يرسلن ربيعة بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة وأمه سمية بنت أبي قيس بن الحارث بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب فولد ربيعة بن عبد الله عبد الله وأم جميل لام ولد وعبد الرحمن وعثمان وهارون وعيسى وموسى ويحيى وصالحا لامهات أولاد شتى ولد ربيعة بن عبد الله بن الهدير على عهد رسول الله وروى عن أبي بكر وعمر وكان ثقة قليل الحديث أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن المنكدر سمع ربيعة بن عبد الله بن الهدير يقول رأيت عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام جنازة زينب ابنة جحش وأخوه المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبدالعرى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة وأمه سمية بنت قيس بن الحارث بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب فولد المنكدر بن عبد الله عبيد الله وأم عبيد الله وأمهما سعدة ابنة عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب
[ 28 ]
من بني رهرة ومحمد بن المنكدر الفقيه وعمر وأبا بكر وأم يحيى لامهات أولاد قال وروى حجاج بن محمد عن أبي معشر قال دخل المنكدر بن عبد الله على عائشة فقالت لك ولد قال لا فقالت لو كان عندي عشرة آلاف درهم لوهبتها لك قال فما أمست حتى بعث إليها معاوية بمال فقالت ما أسرع ما ابتليت وبعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم فاشترى منها جارية فهي أم ولده محمد وعمر وأبي بكر عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمه أسماء ابنة سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم فولد عبد الله بن عياش الحارث وأمة الله وأمهما هند بنت مطرف بن سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم ولد عبد الله بن عياش بأرض الحبشة ولا نعلمه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وقد روى عن عمر بن الخطاب وله دار بالمدينة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمه أم ولد فولد الحارث بن عبد الله عبد الله وأمه أم عبد الغفار ابنة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وعبد الملك وعبد العزيز وعبد الرحمن وأم حكيم وحنتمة وأمهم حنتمة بنت عبد الرحمن بن
[ 29 ]
الحارث بن هشام ومحمدا وعمر وسعدا وأبا بكر وأم فروة وقريبة وأبية وأسماء وأمهم عائشة بنت محمد بن الاشعث بن قيس بن معدي كرب
بن معاوية بن جبلة من كندة وعياش بن الحارث لام ولد وعمر لام ولد وأم داود وأم الحارث وأمهما أم أبان بنت قيس بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي وأم محمد وأمة الرحمن وأمهما أم أيوب ابنة عبد الله بن زهير بن أبي أمية بن المغيرة وفاطمة وأمها أم ولد و عبد الرحمن وعبد الله الاكبر وأمهما عاتكة بنت صفوان بن أمية بن خلف الجمحي استعمل عبد الله بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة وكان رجلا سهاكا فمر بمكيال بالبصرة فقال إن هذا لقباع صالح فلقبوه القباع وكان خطيبا عفيفا وكان فيه سواد لان أمه كانت حبشية نصرانية فماتت فشهدها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وشهدها معه الناس فكانوا ناحية وجاء أهل دينهم فولوها وشهدها منهم جماعة كثيرة وكانوا على حدة وفيه يقول أبو الاسود الدؤلي لعبد الله بن الزبير أمير المؤمنين أبا بكير أرحنا من قباع بني المغيرة حمدناه ولمسناه فأعيا علينا ما يمر لنا مريره سوى أن الفتى نكح أكول وسهاك مخاطبه كثيره كأنا حين جئناه أطفنا بضبعان تورط في حظيره قال فعزله عبد الله بن الزبير عن البصرة وكانت ولايته عليها سنة واستعمل مكانه مصعب بن الزبير فقدم البصرة ثم تهيأ للخروج إلى المختار بن أبي عبيد
[ 30 ]
سعيد بن العاص بن سعيد بن أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
بن قصي وأمه أم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمها أم حبيب ابنة العاص بن أمية بن عبد شمس فولد سعيد بن العاص عثمان الاكبر درج ومحمدا وعمرا وعبد الله الاكبر درج والحكم درج وأمهم أم البنين ابنة الحكم بن أبي العاص بن أمية وعبد الله بن سعيد وأمه أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل ويحيى بن سعيد وأيوب درج وأمهما العالية ابنة سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج وأبان بن سعيد وخالدا والزبير درجا وأمهم جويرية بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعثمان الاصغر بن سعيد وداود وسليمان ومعاوية وآمنة وأمهم أم عمرو ابنة عثمان بن عفان وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس وسليمان الاصغر بن سعيد وأمه أم سلمة بنت حبيب بن بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب وسعيد بن سعيد وأمه مريم بنت عثمان بن عفان وأمها نائلة بنت الفرافصة بن الاحوص من كلب وعنبسة بن سعيد لام ولد وعتبة بن سعيد لام ولد وعتبة بن سعيد ومريم وأمهما أم ولد وإبراهيم بن سعيد وأمه بنت سلمة بن قيس بن علاثة بن عوف بن الاحوص بن جعفر بن كلاب وجرير بن سعيد وأم سعيد ابنة سعيد وأمهما عائشة بنت جرير بن عبد الله البجلي ورملة بنت سعيد وأم عثمان بنت سعيد وأميمة بنت سعيد وأمهن أميمة بنت عامر بن مالك بن عامر بن عمرو بن ذيبان بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر من بجيلة
[ 31 ]
وهي أخت أبي أراكة والرواع ابنة جرير بن عبد الله البجلي وحفصة بنت سعيد وعائشة الكبرى وأم عمرو وأم يحيى وفاختة وأم حبيب الكبرى وأم حبيب الصغرى وأم كلثوم وسارة وأم داود وأم سليمان وأم إبراهيم وحميدة وهن الامهات أولاد شتى وعائشة الصغرى ابنة سعيد وأمها أم حبيب ابنة بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب قال وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعيد بن العاص بن تسع سنين أو نحوها وذلك أن أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قتل يوم بدر كافرا وقال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص ما لي أراك معرضا كأنك ترى أني قتلت أباك ما أنا قتلته ولكنه قتله علي بن أبي طالب ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك ولكني قتلت خالي بيدي العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فقال سعيد بن العاص يا أمير المؤمنين لو قتلته كنت على حق وكان على باطل فسر ذلك عمر منه قال أخبرنا الوليد بن عطاء بن الاغر وأحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قالا حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الاموي عن جده أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط وخطط أعمامه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر صل معي الغداة وغبش ثم أذكرني حاجتك قال ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك قال فوثب معي ثم قال امض نحو دارك حتى انتهيت إليها فزادني وخط لي برجله فقلت يا أمير المؤمنين زدني فإنه نبتت لي نابتة من ولد وأهل فقال حسبك وأختبئ عندك أن سيلي الامر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك قال فمكث خلافة
عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان وأخذها عن شورى ورضى فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته قالوا ولم يزل سعيد بن العاص
[ 32 ]
في ناحية عثمان بن عفان للقرابة فلما عزل عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص واستعمله عليها فلما قدم الكوفة قدمها شابا مترفا ليست له سابقة فقال لا أصعد المنبر حتى يطهر فأمر بع فغسل ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلم بكلام قصر بهم فيه ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال إنما هذا السواد بستان لاغيلمة من قريش فشكوه إلى عثمان فقال كلما رأى أحدكم من أميره جفوة أرادنا أن نعزله وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدا على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين والانصار بصلات وكسى وبعث إلى علي بن أبي طالب أيضا فقبل ما بعث إليه وقال علي إن بني أمية ليفوقوني تراث محمد عليه السلام تفوقا والله لئن بقيت لهم لانفضنهم من ذلك نفض القصاب التراب الوذمة ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضر بأهلها إضرارا شديدا وعمل عليها خمس سنين إلا شهرا وقال مرة بالكوفة من رأى الهلال منكم وذلك في فطر رمضان فقال القوم ما رأيناه فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص أنا رأيته فقال له سعيد بن العاص بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم فقال هاشم تعيرني بعيني وإنما فقئت في سبيل الله وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك ثم أصبح هاشم في داره مفطرا وغدى الناس عنده فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه وحرق داره فخرجت أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص وكانت من المهاجرات ونافع بن أبي وقاص من الكوفة حتى قدما المدينة فذكرا لسعد بن أبي وقاص
ما صنع سعيد بهاشم فأتى سعد عثمان فذكر ذلك له فقال عثمان سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربه ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرقوها كما حرق داره فخرج عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو يومئذ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة فبلغ الخبر عايشة فأرسلت إلى سعد بن أبي وقاص تطلب إليه وتسأله أن يكف ففعل ورحل من الكوفة إلى عثمان الاشتر مالك
[ 33 ]
بن الحارث ويزيد بن مكفف وثابت بن قيس وكميل بن زياد النخعي وزيد وصعصعة ابنا صوحان العبديان والحارث بن عبد الله الاعور وجندب بن زهير وأبو زينب الازديان وأصغر بن قيس الحارثي يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم ورحل سعيد وافدا على عثمان فوافقهم عنده فأبى عثمان أن يعزله وأمره أن يرجع إلى عمله فخرج الاشتر من ليلته في نفر من أصحابه فسار عشر ليال إلى الكوفة فاستولى عليها وصعد المنبر فقال هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لاغيلمة من قريش والسواد مساقط رؤوسكم ومراكز رماحكم وفيؤكم وفئ آبائكم فمن كان يرى لله عليه حقا فلينهض إلى الجرعة فخرج الناس فعسكروا بالجرعة وهي بين الكوفة والحيرة وأقبل سعيد بن العاص حتى نزل العذيب فدعا الاشتر يزيد بن قيس الارحبي وعبد الله بن كنانة العبدي وكانا محربين فعقد لكل واحد منهما خمسمائة فارس وقال لهما سيرا إلى سعيد بن العاص فأزعجاه وألحقاه بصاحبه فإن أبى فاضربا عنقه وأتياني برأسه فأتياه فقالا له ارحل إلى صاحبك فقال إبلي انضاء أعلفها أياما ونقدم المصر فنشتري حوائجنا ونتزود ثم أرتحل فقالا لا والله ولا ساعة لترتحلن أو لنضربن عنقك فلما رأى الجد منهما ارتحل لاحقا
بعثمان وأتيا الاشتر فأخبراه وانصرف الاشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال والله يا أهل الكوفة ما غضبت إلا لله ولكم وقد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه وقد وليت أبا موسى الاشعري صلاتكم وثغركم وحذيفة بن اليمان على فيئكم ثم نزل وقال يا أبا موسى اصعد فقال أبو موسى ما كنت لافعل ولكن هلموا فبايعوا لامير المؤمنين عثمان وجددوا له البيعة في أعناقكم فأجابه الناس إلى ذلك فقبل ولايتهم وجدد البيعة لعثمان في رقابهم وكتب إلى عثمان بما صنع فأعجب ذلك عثمان وسره فقال عتبة بن الوعل التغلبي شاعر أهل الكوفة
[ 34 ]
تصدق علينا بن عفان واحتسب وأمر علينا الاشعري لياليا فقال عثمان نعم وشهورا وسنين إن بقيت وكان الذي صنع أهل الكوفة بس عيد بن العاص أول وهن دخل على عثمان حين اجترئ عليه ولم يزل أبو موسى واليا لعثمان على الكوفة حتى قتل عثمان ولم يزل سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان فحصروه فلم يزل سعيد معه في الدار يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة قال جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال يا أمير المؤنين إلى متى تمسك بأيدينا قد أكلنا أكلا هؤلاء القوم منهم من قد رمانا بالنبل ومنهم من قد رمانا بالحجارة ومنهم شاهر سيفه فمرنا بأمرك فقال عثمان إني والله ما أريد قتالهم ولو أردت قتالهم لرجوت أن أمتنع منهم ولكني أكلهم إلى الله وأكل من ألبهم علي إلى الله فإنا سنجتمع عند ربنا فأما قتال فوالله ما آمرك بقتال فقال سعيد والله لا أسأل عنك أحدا أبدا
فخرج فقاتل حتى أم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحكم بن القاسم عن مصعب بن محمد بن عبد الله بن أبي أمية قال حدثني من رأى سعيد بن العاص يومئذ يقاتل فضربه رجل ضربة مأمومة فلقد رأيته وإنه ليسمع الرعد فيغشى عليه قالوا فلما خرج طلحة والزبير وعائشة من مكة يريدون البصرة خرج معهم سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد والمغيرة بن شعبة فلما نزلوا مر الظهران ويقال ذات عرق قام سعيد بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا وخرج منها فقيدا وتوفي سعيدا شهيدا فضاعف الله حسناته وحط سيئاته ورفع درجاته مع الذين أنعم الله عليهم
[ 35 ]
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وقد زعمتم أيها الناس أنكم إنما تخرجون تطلبون بدم عثمان فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافكم وإلا فانصرفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا في رضى المخلوقين أنفسكم ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا فقال مروان بن الحكم لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قتل كان الظفر فيه ويبقى الباقي فنطلبه وهو واهن ضعيف وقام المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال إن ارأي ما رأى سعيد بن العاص من كان من هوازن فأحب أن يتبعني فليفعل فتبعه منهم أناس وخرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين ورجع سعيد بن العاص بمن اتبعه حتى نزل مكة فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين ومضى طلحة والزبير وعائشة ومعهم عبد الرحمن بن عتاب
بن أسيد ومروان بن الحكم ومن اتبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة فشهدوا وقعة الجمل فلما ولي معاوية الخلافة ولى مروان بن الحكم المدينة ثم عزله وولاها سعيد بن العاص ثم عزله وولاها مروان بن الحكم ثم عزله عنها وولاها سعيد بن العاص فمات الحسن بن علي بن أبي طالب في ولايته تلك سنة خمسين بالمدينة فصلى عليه سعيد بن العاص مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمه أم عثمان وهي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمها الصعبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي
[ 36 ]
فولد مروان بن الحكم ثلاثة عشر رجلا ونسوة عبد الملك وبه كان يكنى ومعاوية وأم عمرو وأمهم عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية وعبد العزيز بن مروان وأم عثمان وأمهما ليلى بنت زبان بن الاصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب وبشر بن مروان وعبد الرحمن درج وأمهما قطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب وأبان بن مروان وعبيد الله وعبد الله درج وأيوب وعثمان وداود ورملة وأمهم أم أبان بنت عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وعمرو بن مروان وأم عمرو وأمهما زينب بنت أبي سلمة بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ومحمد بن مروان وأمه زينب أم ولد
قالوا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومروان بن الحكم بن ثماني سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان بن عفان فلم يزل مروان مع بن عمه عثمان بن عفان وكان كاتبا له وأمر له عثمان بأموال وكان يتأول في ذلك صلة قرابته وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان وطاعته له ويرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به وأن ذلك عن رأي مروان دون عثمان فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقربه وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلغه ما يتكلمون فيه ويهددونه به ويريه أنه يتقرب بذلك إليه وكان عثمان رجلا كريما حييا سليما فكان يصدقه في بعض ذلك ويرد عليه بعضا وينازع مروان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه فيرده عن ذلك ويزبره فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العاص فقالوا يا أم المؤمنين
[ 37 ]
لو أقمت فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك مما يدفع الله به عنه فقالت قد حلبت ظهري وعريت غرائزي ولست أقدر على المقام فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم فقام مروان وهو يقول وحرق قيس علي البلاد حتى إذا استعرت أجذما فقالت عائشة أيها المتمثل علي بالاشعار وددت والله أنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا وأنكما في البحر وخرجت إلى مكة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن
طلحة قال كان مروان يقاتل يوم الدار أشد القتال ولقد ضرب يومئذ كعبة ما يظن إلا أنه قد مات مما به من الجراح أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني خالد بن الهيثم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى مروان قال خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول من يبارز فبرز إليه عروة بن شييم بن البياع الليثي فضربه على قفاه بالسيف فخر لوجهه فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه فقامت إليه أمه التي أرضعته وهي فاطمة الثقفية وهي جدة إبراهيم بن العربي صاحب اليمامة فقالت إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شرحبيل بن أبي عون عن عياش بن عباس قال حدثني من حضر بن البياع يومئذ يبارز مروان بن الحكم فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته وتحت القباء الدرع فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابي رقبته ووقع لوجهه فأرادوا أن يذففوا عليه فقيل تبضعون اللحم فترك
[ 38 ]
أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني حفص بن عمر بن عبد الله بن جبير عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال قال لي أبي بعد الدار وهو يذكر مروان بن الحكم عباد الله والله لقد ضربت كعبه فما أحسبه إلا قد مات ولكن المرأة أحفظتني قالت ما تصنع بلحمه أن تبضعه فأخذني الحفاظ فتركته أخبرني موسى بن إسماعيل قال حدثني جويرية بن أسماء عن
نافع قال ضرب مروان يوم الدار ضربة جدت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يجهز عليه قال فقالت له أمه سبحان الله تمثل بجسد ميت فتركه قالوا فلما قتل عثمان وسار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذ أيضا قتالا شديدا فلما رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا فقال والله إن دم عثمان إلا عند هذا هو كان أشد الناس عليه وما أطلب أثرا بعد عين ففوق له بسهم فرماه به فقتله وقاتل مروان أيضا حتى ارتث فحمل إلى بيت امرأة من عنزة فداووه وقاموا عليه فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم وانهزم أصحاب الجمل وتوارى مروان حتى أخذ له الامان من علي بن أبي طالب فأمنه فقال مروان ما تقرني نفسي حتى آتيه فأبايعه فأتاه فبايعه ثم انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة فولى مروان بن الحكم المدينة سنة اثنتين وأربعين ثم عزله وولى سعيد بن العاص ثم عزله وأعاد مروان ثم عزله وأعاد سعيد بن العاص فعزله وولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية ومروان يومئذ معزول عن المدينة ثم ولى يزيد بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان فلما وثب أهل المدينة أيام الحرة أخرجوا عثمان بن محمد وبني أمية من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشام وفيهم مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الايمان ألا يرجعوا إليهم وإن
[ 39 ]
قدروا أن يردوا هذا الجيش الذي قد وجه إليهم مع مسلم بن عقبة المري أن يفعلوا فلما استقبلوا مسلم بن عقبة سلموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرضه عليهم فقال له مسلم ما ترون
تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معي فقالوا بل نمضي إلى أمير المؤمنين وقال مروان من بينهم أما أنا فأرجع معك فرجع معه مؤازرا له معينا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقتلوا وانتهبت المدينة ثلاثا وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إياه ومناصحته وقيامه معه وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشام فشكر ذلك له يزيد وقربه وأدناه فلم يزل مروان بالشام حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلا ما كان من بن الزبير وأهل مكة فولي ثلاثة أشهر ويقال أربعين ليلة ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس كان مريضا فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق فلما ثقل معاوية بن يزيد قيل له لو عهدت إلى رجل عهدا واستخلفت خليفة فقال والله ما نفعتني حيا فأتقلدها ميتا وإن كان خيرا فقد استكثر منه آل أبي سفيان لا تذهب بنو أمية بحلاوتها وأتقلد مرارتها والله لا يسألني الله عن ذلك أبدا ولكن إذا مت فليصل علي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لانفسهم ويقوم بالخلافة قائم فلما مات صلى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضحاك بن قيس فلما دفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال أتدرون من دفنتم قالوا معاوية بن يزيد فقال هذا أبو ليلى فقال أزنم الفرازي إني أرى فتنا تغلي مراجلها فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشام فكان أول من خالف من أمراء الاجناد ودعا إلى بن
[ 40 ]
الزبير النعمان بن بشير بحمص وزفر بن الحارث بقنسرين ثم دعا
الضحاك بن قيس بدمشق الناس سرا ثم دعا الناس إلى بيعة بن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له وبلغ ذلك بن الزبير فكتب إلى الضحاك بن قيس بعهده على الشام فكتب الضحاك إلى أمراء الاجناد ممن دعا إلى بن الزبير فأتوه فلما رأى ذلك مروان خرج يريد بن الزبير بمكة ليبايع له ويأخذ منه أمانا لبني أمية وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص فلما كانوا بأذرعات وهي مدينة ألبثنية لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق فقال لمروان أين تريد فأخبره فقال سبحان الله أرضيت لنفسك بهذا تبايع لابي خبيب وأنت سيد بني عبد مناف والله لانت أولى بها منه فقال له مروان فما الرأي قال أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشا ومواليها ولا يخالفك منهم أحد فقال عمرو بن سعيد صدق عبيد الله إنك لجذم قريش وشيخها وسيدها وما ينظر الناس إلا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوج أمه فيكون في حجرك وادع إلى نفسك فأنا أكفيك اليمانية فإنهم لا يخالفوني وكان مطاعا عندهم على أن تبايع لي من بعدك قال نعم فرجع مروان وعمرو بن سعيد ومن معهما وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلى ثم خرج فنزل باب الفراديس فكان يركب إلى الضحاك بن قيس كل يوم فيسلم عليه ثم يرجع إلى منزله فقال له يوما يا أبا أنيس العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير وتدع نفسك وأنت أرضى عند الناس منه فادع إلى نفسك فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام فقال له الناس أخذت بيعتنا وعهودنا لرجل ثم تدعو إلى خلعه عن غير حدث أحدثه فلما رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزبير فأفسده ذلك عند الناس وغير قلوبهم عليه فقال عبيد الله بن زياد ومكر به من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون يبرز
ويجمع إليه الخيل فاخرج عن دمشق واضمم إليك الاجناد فخرج
[ 41 ]
الضحاك فنزل المرج وبقي عبيد الله بدمشق ومروان وبنو أمية بتدمر وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسان بن مالك بن بحدل فكتب عبيد الله إلى مروان أن ادع الناس إلى بيعتك واكتب إلى حسان بن مالك فليأتك لانه لن يردك عن بيعتك ثم سر إلى الضحاك فقد أصحر لك فدعا مروان بني أمية ومواليهم فبايعوه وتزوج أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة وكتب إلى حسان بن مالك بن بحدل يدعوه أن يبايع له ويقدم عليه فأبى فأسقط في يدي مروان فأرسل إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله أن اخرج إليه فيمن معك من بني أمية فخرج إليه مروان وبنو أمية جميعا معه وهو بالجابية والناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسان والله لئن بايعتم مروان ليحسدنكم علاقة سوط وشراك نعل وظل شجرة إن مروان وآل مروان أهل بيت من قيس يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة فإن بايعتم له كنتم عبيدا لهم فأطيعوني وبايعوا خالد بن يزيد فقال روح بن زنباع بايعوا الكبير واستشبوا الصغير فقال حسان بن مالك لخالد يا بن أختي هواي فيك وقد أباك الناس للحداثة ومروان أحب إليهم منك ومن بن الزبير قال بل عجزت قال كلا فبايع حسان وأهل الاردن لمروان على أن لا يبابع مروان لاحد إلا لخالد بن يزيد ولخالد إمرة حمص ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وستين وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهل دمشق وكتب بذلك إلى مروان فقال مروان إن يرد الله أن يتمم لي خلافة لا
يمنعنيها أحد من خلقه فقال حسان بن مالك صدقت وسار مروان من الجابية في ستة آلاف حتى نزل مرج راهط ثم لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الاجناد سبعة آلاف فكان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجالة ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقا أربعون منهم لعباد
[ 42 ]
بن زياد وأربعون لسائر الناس وكان على ميمنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى ميسرته عمرو بن سعيد وكتب الضحاك بن قيس إلى أمراء الاجناد فتوافوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفا وأقاموا عشرين يوما يلتقون في كل يوم فيقتتلون حتى قتل الضحاك بن قيس وقتل معه من قيس بشر كثير فلما قتل الضحاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومن معه إلى دمشق وبعث عماله على الاجناد وبايع له أهل الشام جميعا وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الامر ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصر به ويزهد الناس فيه وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره فدخل عليه يوما فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه فقال له مروان وزبره تنح يا بن رطبة الاست والله ما وجدت لك عقلا فانصرف خالد وقتئذ مغضبا حتى دخل على أمه فقال فضحتني وقصرت بن ونكست برأسي و وضعت أمري قالت وما ذاك قال تزوجت هذا الرجل فصنع بي كذا وكذا ثم أخبرها بما قال فقالت له لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنك أعلمتني بشئ من ذلك وادخل علي كما كنت تدخل واطو هذا الامر حتى ترى عاقبته فإني سأكفيكه وانتصر لك منه فسكت خالد وخرج إلى منزله وأقبل مروان فدخل على أم خالد بنت أبي هاشم بن
عتبة بن ربيعة وهي امرأته فقال لها ما قال لك خالد ما قلت له اليوم وما حدثك به عني فقالت ما حدثني بشئ ولا قال لي فقال ألم يشكني إليك ويذكر تقصيري به وما كلمته به فقالت يا أمير المؤمنين أنت أجل في عين خالد وهو أشد لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا أو يجد من شئ تقوله وإنما أنت بمنزلة الوالد له فانكسر مروان وظن أن الامر على ما حكت له وأنها قد صدقت ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة فنام عندها فوثبت هي وجواريها فغلقن الابواب على مروان ثم عمدت
[ 43 ]
إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هي وجواريها يغممنه حتى مات ثم قامت فشقت عليه جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشققن وصحن عليه وقلن مات أمير المؤنين فجأة وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمس وستين وكان مروان يومئذ بن أربع وستين سنة وكانت ولايته على الشام ومصر لم يعد ذلك ثمانية أشهر ويقال ستة أشهر وقد قال علي بن أبي طالب له يوما ونظر إليه ليحملن راية ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة الكلب أنفه وبايع أهل الشام بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشام ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه وكان العراق والحجاز في يد بن الزبير وكانت الفتنة بينهما سبع سنين ثم قتل بن الزبير بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادي الاولى سنة ثلاث وسبعين وهو بن اثنتين وسبعين سنة واستقام الامر لعبد الملك بن مروان بعده وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطاب من وهب هبة لصلة رحم فإنه لا يرجع فيها
وروى أيضا عن عثمان وزيد بن ثابت وبسرة بنت صفوان وروى مروان عن سهل بن سعد الساعدي وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم ويعمل بما يجمعون له عليه وجمع الصيعان فعاير بينها حتى أخذ أعدلها فأمر أن يكال به فقيل صاع مروان وليست بصاع مروان إنما هي صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن مروان عاير بينها حتى قام الكيل على أعدلها
[ 44 ]
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حزام بن سمال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور فولد عبد الله بن عامر اثني عشر رجلا وست نسوة عبد الرحمن لام ولد درج قتل يوم الجمل وعبد الله مات قبل أبيه وعبد الملك وزينب وأمهم كيسة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها بنت أرطأة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وأمها أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وعبد الحكيم وعبد الحميد وأمهما أم حبيب بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعبد المجيد لام ولد وعبد الرحمن الاصغر وهو أبو السنابل وعبد السلام درج وأمهما أم ولد وعبد الرحمن وهو أبو النضر لام ولد وعبد الكريم وعبد الجبار وأمة الحميد وأمهم هند بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل
بن عامر بن لؤي وأمها الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة وأمها أروى بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية وأم كلثوم بنت عبد الله وأمها أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب وأمة الغفار بنت عبد الله وأمها أم أبان بنت مكلبة بن جابر بن السمين بن عمرو بن سنان بن عمرو بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة من ربيعة وعبد الاعلى بن عبد الله وأمة الواحد لام ولد وأم عبد الملك وأمها من بني عقيل قالوا ولد عبد الله بن عامر بمكة بعد الهجرة بأربع سنين فلما
[ 45 ]
كان عام عمرة القضاء سنة سبع وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة معتمرا حمل إليه بن عامر وهو بن ثلاث سنين فحنكه فتلمظ وتثاءب فتفل رسول الله في فيه وقال هذا بن السلمية قالوا نعم قال هذا ابننا وهو أشبهكم بنا وهو مسقى فلم يزل عبد الله شريفا وكان سخيا كريما كثير المال والولد ولد له عبد الرحمن وهو بن ثلاث عشرة سنة قالوا لما ولي عثمان بن عفان الخلافة أقر أبا موسى الاشعري على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الاشعري أن يقر أربع سنين ثم عزله عثمان وولى البصرة بن خاله عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وهو بن خمس وعشرين سنة وكتب إلى أبي موسى إني لم أعزلك عن عجز ولا خيانة وإني حفيظ قيد استعمال رسول الله وأبي بكر وعمر إياك وإني لاعرف فضلك وإنك من المهاجرين الاولين ولكني أردت أن أصل قرابة عبد الله بن عامر وقد
أمرته أن يعطيك ثلاثين ألف درهم فقال أبو موسى والله لقد عزلني عثمان عن البصرة وما عندي دينار ولا درهم حتى قدمت علي أعطية عيالي من المدينة وما كنت لا فارق البصرة وعندي من مالهم دينار ولا درهم ولم يأخذ من بن عامر شيئا فأتاه بن عامر فقال يا أبا موسى ما أحد من بني أخيك أعرف بفضلك مني أنت أمير البلد إن أقمت والموصول إن رحلت قال جزاك الله يا بن أخي خيرا ثم ارتحل إلى الكوفة وكان بن عامر رجلا سخيا شجاعا وصولا لقومه ولقرابته محببا فيهم رحيما ربما غزا فيقع الحمل في العسكر فينزل فيصلحه فوجه بن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سجستان فافتتحها صلحا على أن لا يقتل بها بن عرس ولا قنفذ وذلك لمكان الافعى بها إنهما يأكلانها ثم مضى إلى أرض الدوار فافتتحها ثم كان بن عامر يغزو أرض البارز
[ 46 ]
وقلاع فارس وقد كان أهل البيضاء من اصطخر غلبوا عليها فسار إليها بن عامر فافتتحها ثانية وافتتح جور والكاريان والفنسجان وهما من دارابجرد ثم تاقت نفسه إلى خراسان فقيل له بها يزدجرد بن شهريار بن كسرى ومعه أساورة فارس وقد كانوا تحملوا بخزائن إلى كسرى حيث هزم أهل نهاوند فكتب في ذلك إلى عثمان فكتب إليه عثمان أن سر إليها إن أردت قال فتجهز وقطع البعوث ثم سار واستخلف أبا الاسود الدؤلي على البصرة على صلاتها واستخلف على الخراج راشدا الجديدي من الازد ثم سار على طريق إصطخر ثم أخذ فيما بين خراسان وكرمان حتى خرج على الطبسين ففتحهما وعلى مقدمته قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمي ومعه فتيان من فتيان العرب ثم توجه نحو مرو فوجه
إليها حاتم بن النعمان الباهلي ونافع بن خالد الطاحي فافتتحاها كل واحد منهما على نصف المدينة وافتتحا رستاقها عنوة وفتحا المدينة صلحا وقد كان يزدجرد قتل قبل ذلك خرج يتصيد فمر بنقار رحا فضربه قال فلم يزل يضربه النقار بفأس فنثر دماغه ثم سار بن عامر نحو مرو الروذ فوجه إليها عبد الله بن سوار بن همام العبدي فافتتحها ووجه يزيد الجرشي إلى زام وباخرز وجوين فافتتحها جميعا عنوة ووجه عبد الله بن خازم إلى سرخس فصالحه مرزبانهم وفتح بن عامر أبرشهر عنوة وطوس وطخارستان ونيسابور وبوشنج وباذغيس وأبيورد وبلخ والطلقان والفارياب ثم بعث صبرة بن شيمان الازدي إلى هراة فافتتح رساتيقها ولم يقدر على المدينة ثم بعث عمران بن الفيصل البرجمي إلى آمل فافتتحها قال ثم خلف بن عامر الاحنف بن قيس على خراسان فنزل مرو في أربعة آلاف ثم أحرم بن عامر بالحج من خراسان فكتب إليه عثمان يتوعده ويضعفه ويقول تعرضت للبلاء حتى قدم على عثمان فقال له صل قومك من قريش ففعل وأرسل إلى علي بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم
[ 47 ]
وكسوة فلما جاءته قال الحمد لله إنا نرى تراث محمد يأكله غيرنا فبلغ ذلك عثمان فقال لابن عامر قبح الله رأيك أترسل إلى علي بثلاثة آلاف درهم قال كرهت أن أغرق ولم أدر ما رأيك قال فأغرق قال فبعث إليه بعشرين ألف درهم وما يتبعها قال فراح علي إلى المسجد فانتهى إلى حلقته وهم يتذاكرون صلات بن عامر هذا الحي من قريش فقال علي هو سيد فتيان قريش غير مدافع قال وتكلمت الانصار فقالوا أبت الطلقاء إلا عداوة فبلغ ذلك عثمان فدعا بن عامر
فقال أبا عبد الرحمن ق عرضك ودار الانصار فألسنتهم ما قد علمت قال فأفشى فيهم الصلات والكسى فأثنوا عليه فقال له عثمان انصرف إلى عملك قال فانصرف والناس يقولون قال بن عامر وفعل بن عامر فقال بن عامر إذا طابت الكسبة زكت النفقة فلم تحتمله البصرة فكتب إلى عثمان يستأذنه في الغزو فأذن له فكتب إلى بن سمرة أن تقدم فتقدم فافتتح بست وما يليها ثم مضى إلى كابل وزابلستان فافتتحهما جميعا وبعث بالغنائم إلى بن عامر قالوا ولم يزل بن عامر ينتقص شيئا من خراسان حتى افتتح هراة وبوشنج وسرخس وأبرشهر والطالقان والفارياب وبلخ فهذه خراسان التي كانت في زمن بن عامر وعثمان ولم يزل بن عامر على البصرة وهو سير عامر بن عبد قيس العنبري من البصرة إلى الشام بأمر عثمان بن عفان وهو اتخذ السوق للناس بالبصرة اشترى دورا فهدمها وجعلها سوقا وهو أول من لبس الخز بالبصرة لبس جبة دكناء فقال الناس لبس الامير جلد دب ثم لبس جبة حمراء فقالوا لبس الامير قميصا أحمر وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة وأجرى إليها العين وسقى الناس الماء فذلك جار إلى اليوم فلما استعتب عثمان من عماله كان فيما شرطوا عليه أن يقر بن عامر بالبصرة لتحببه إليهم وصلته هذا الحي من قريش فلما نشب بالناس في أمر عثمان دعا بن
[ 48 ]
عامر مشاجع بن مسعود فعقد له جيشا إلى عثمان فساروا حتى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز خرجت خارجة من أصحابه فلقوا رجلا فقالوا ما الخبر قال قتل عدو الله نعثل وهذه خصلة من شعره فحمل عليه زفر بن الحارث وهو يومئذ غلام مع مجاشع بن مسعود فقتله فكان
أول مقتول قتل في دم عثمان ثم رجع مجاشع إلى البصرة فلما رأى ذلك بن عامر حمل ما في بيت المال واستخلف على البصرة عبد الله بن عامر الحضرمي ثم شخص إلى مكة فوافى بها طلحة والزبير وعائشة وهم يريدون الشام فقال لا بل ائتوا البصرة فإن لي بها صنائع وهي أرض الاموال وبها عدد الرجال والله لو شئت ما خرجت منها حتى أضرب بعض الناس ببعض فقال له طلحة هلا فعلت أشفقت على مناكب تميم ثم أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة ثم أقبل بهم فلما كان من أمر الجمل ما كان وهزم الناس جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير فأخذ بيده فقال أبا عبد الله أنشدك الله في أمة محمد فلا أمة محمد بعد اليوم أبدا فقال الزبير خل بين الغارين يضطربان فإن مع الخوف الشديد المطامع فلحق بن عامر بالشام حتى نزل دمشق وقد قتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل وبه كان يكنى فقال حارثة بن بدر أبو العنبس الغداني في خروج بن عامر إلى دمشق أتاني من الانباء أن بن عامر أناخ وألقى في دمشق المراسيا يطيف بحمامي دمشق وقصره بعيشك إن لم يأتك القوم راضيا رأى يوم إنقاء الفراض وقيعة وكان إليها قبل ذلك داعيا كأن الشريجيات فوق رؤوسهم بوارق غيث راح أو طف دانيا فند نديدا لم ير الناس مثله وكان عراقيا فأصبح شاميا ولما خرج بن عامر عن البصرة بعث علي إليها عثمان بن حنيف الانصاري
[ 49 ]
فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة والزبير وعائشة ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام ولم يسمع له بذكر في صفين ولكن معاوية لما بايعه الحسن بن علي ولى بسر بن أبي أرطأة البصرة ثم عزله فقال له بن عامر إن لي
بها ودائع عند قوم فإن لم تولني البصرة ذهبت فولاه البصرة ثلاث سنين ومات بن عامر قبل معاوية بسنة فقال معاوية يرحم الله أبا عبد الرحمن بمن نفاخر وبمن نباهي عبيد الله بن عدي الاكبر بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي وأمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي فولد عبيد الله بن عدي المختار وأمه أم ولد وحميدة بنت عبيد الله وأمها ميمونة بنت سفيان بن فهم وابنة لعبيد الله أخرى أمها من فهم وقد روى عبيد الله بن عدي عن عمر وعثمان وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب ومات عبيد الله بن عدي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وكان ثقة قليل الحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الانصار فولد عبد الرحمن بن زيد عمر وأمه أم عمار
[ 50 ]
بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي و عبد الله بن عبد الرحمن ورجلا آخر و أمهما فاطمة بنت عمر بن الخطاب وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة وعبد العزيز وعبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز وأم جميل وأم عبد الله وأمهم ميمونة بنت بشر بن معاوية بن ثور بن
عبادة بن البكاء من بني عامر بن صعصعة وأسيدا وأبا بكر ومحمدا وإبراهيم وأمهم سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الملك وأم عمرو وأم حميد وحفصة وأم زيد وهم لامهات أولاد شتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن ست سنين وسمع من عمر بن الخطاب أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا أسامة بن زيد عن سالم أبي النضر أو نافع شك عبيد الله قال قال عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب كنت أنا وعاصم بن عمر بن الخطاب في البحر ونحن حرم يغيب رأسي وأغيب رأسه وعمر ينظر بالساحل أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب نظر إلى أبي عبد الحميد واسمه محمد ورجل يقول له فعل الله بك يا محمد وفعل وفعل سمعه يسبه فقال ادن يا بن زيد ألا أرى رسول الله أو قال محمدا يسب بك والله لا تدعى محمدا ما دمت حيا فسماه عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن نمير قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه حنط عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكفنه وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ قال محمد بن عمر هلك عبد الرحمن بن زيد أيام عبد الله بن الزبير
[ 51 ]
بن العوام حدثنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب قال كان عبد الرحمن بن زيد واليا ليزيد بن معاوية على مكة فوفد إليه قال فمكث سبعا ثم خرج على فرس أغر محجل مشمرا على يده بازي فقلت ما عند هذا خير فدنوت منه فكلمته فأنكرت عقله ثم رده إلى مكة فكان آثر الناس عنده عبد الله بن الزبير فبلغ ذلك يزيد فعزله عن مكة وولاها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وأمه أمامة بنت الدجيج من غسان فولد عبد الرحمن بن سعيد زيدا وسعيدا لا بقية له وفاطمة وأمهم أم ولد وعمرو بن عبد الرحمن وأمه من بني خطمة ويقال بل أمه أم ثابت ويقال أم أناس بنت ثابت بن قيس بن شماس أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال حدثني أبي عن أبي بكر بن عثمان من آل يربوع قال دخل عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو العدوي على عمر بن الخطاب وكان اسمه موسى فسماه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم وذلك حين أراد عمر أن يغير اسم من تسمى بأسماء الانبياء أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا ربيعة بن عثمان عن نافع قال دعي بن عمر إلى عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يستجمر
[ 52 ]
للجمعة فذهب إليه وذهبنا معه فأمرني فغسلته وابن عمر يصب الماء وغسل رجل مقدم رأسه ووجهه وجعل الماء في منخريه وفي فيه ثم غسل
عنقه وصدره وفرجه وقد جعل على فرجه خرقة أول ذلك حين جرده فغسله حتى بلغ قدميه ثم قلبه فغسلنا خلفه كما غسلنا مقدمه ثم أقعده على ركبتيه وأمسك رجل بمنكبيه فعصر بطنه ورجل يصب عليه الماء ثم نفض رأسه هذه غسلة بالماء ثم غسله الثانية بالسدر والماء ثم غسله الثالثة بالماء والكافور يصبه عليه فهذه ثلاث غسلات ثم جففه في شئ ثم حشوه قطنا في منخريه وفيه وأذنيه ودبره ثم أتي به إلى أكفانه وهي خمسة فألبس القميص غير مزرر ثم حنط في مقدمه وعند رأسه ووجهه حتى بلغ رجليه فما فضله جعله على رجليه ثم لف رأسه ووجهه بعمامة ثم أدرج الاثواب الثلاثة فأدخلها هكذا وهكذا ولم تعقد ثم قال نافع هكذا غسل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن سعيد بن زيد وواقد بن عبد الله بن عمر وكان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه حمنة بنت جحش بن رئاب وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولد محمد بن طلحة إبراهيم الاعرج وكان شريفا صارما ولاه عبد الله بن الزبير خراج العراق وسليمان بن محمد وبه كان يكنى وداود وأم القاسم وأمهم خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة وأخوهم لامهم حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وأمه أيضا خولة بنت منظور
[ 53 ]
ابن زبان أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن
محمد بن طلحة بن عبيد الله عن محمد بن زيد بن مهاجر عن إبراهيم بن محمد ابن طلحة قال لما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة جاءت به إلى رسول الله فقالت سمه يا رسول الله فقال اسمه محمد وكنيته أبو سليمان لا أجمع له بين اسمي وكنيتي أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن أحد ابني طلحة موسى أو عيسى شك يزيد قال حدثني ظئر محمد بن طلحة قالت لما ولد محمد بن طلحة أتينا به النبي عليه السلام فقال ما سميتموه قلنا محمدا قال هذا سميي وكنيته أبو القاسم أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال حدثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أن محمد بن طلحة ومحمد بن أبي بكر كانا يكنيان بأبي القاسم قال محمد بن عمر كان عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله من بين الناس ومن بين أهل بيته يقول كانت كنية محمد بن طلحة أبا القاسم وكنى ابنه بها وسماه محمدا وكان أبوه محمد بن عمران بن إبراهيم يأخذ بالكنية الاولى فكانت كنيته أبو سليمان كنية محمد بن طلحة التي رويت لنا أولا وكان أهل بيته يعرفون ذلك ويروونه أخبرنا أبو هشام المخزومي البصري وسعيد بن منصور قالا حدثنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال نظر عمر بن الخطاب إلى أبي عبد الحميد وكان اسمه محمدا ورجل يقول له فعل الله بك وفعل وجعل يسبه فقال عمر عند ذلك يا بن زيد ادن مني ألا أرى محمدا يسب بك والله لا تدعى محمدا ما دمت حيا فسماه
[ 54 ]
عبد الرحمن قال ثم أرسل إلى بني طلحة وهم يومئذ سبعة وأكبرهم وسيدهم محمد بن طلحة فأراد أن يغير اسمه فقال محمد بن طلحة يا أمير المؤمنين أنشدك الله فوالله إن سماني محمدا لمحمد فقال عمر قوموا فلا سبيل إلى شئ سماه محمد صلى الله عليه وسلم أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال حدثنا محمد بن عثمان العمري عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضر أحدكم لو كان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة قال محمد بن عمر كان محمد بن طلحة يسمى السجاد لعبادته وفضله في نفسه وقد سمع من عمر بن الخطاب وأمره عمر أن ينزل في قبر خالته زينب بنت جحش زوج رسول الله وشهد مع أبيه الجمل فقتل يومئذ وكان ثقة قليل الحديث ولما قدموا البصرة فأخذوا بيت المال ختماه جميعا طلحة والزبير وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت ثم اصطلحا على أن يصلي عبد الله بن الزبير صلاة ومحمد بن طلحة صلاة فذهب بن الزبير يتقدم عن أول صلاة فاقترعا فقرعه محمد ابن طلحة فتقدم فقرأ سأل سائل بعذاب واقع قالوا وقاتل محمد ابن طلحة يوم الجمل قتالا شديدا فلما لحم الامر وعقر الجمل وقتل كل من أخذ بخطامه فتقدم محمد ابن طلحة فأخذ بخطام الجمل وعائشة عليه فقال لها ما ترين يا أمه قالت أرى أن تكون خير بني آدم فلم يزل كافا فأقبل عبد الله بن مكعبر رجل من بني عبد الله بن غطفان حليف لبني أسد فحمل عليه بالرمح فقال له محمد أذكرك حم فطعنه فقتله ويقال الذي قتله بن مكيس الازدي وقال بعضهم معاوية بن شداد
العبسي وقال بعضهم عصام بن المقشعر النصري وكان محمد رحمه الله يقال له السجاد وكان من أطول الناس صلاة وقال
[ 55 ]
الذي قتله وأشعث قوام بآيات ربه قليل الاذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه فخر صريعا لليدين وللفم يذكرني حم والرمح شارع فهلا تلاحم قبل التقدم على غير شئ غير أن ليس تابعا عليا ومن لا يتبع الحق يندم قالوا وأفرج الناس يوم الجمل عن ثلاثة عشر ألف قتيل فسار علي من ليلته في القتلى معه النيران فمر بمحمد بن طلحة بن عبيد الله قتيلا فرد رأسه إلى الحسن بن علي فقال يا حسن السجاد ورب الكعبة قتيل كما ترى ثم قال أبوه صرعه هذا المصرع وقال لولا أبوه وبره به ما خرج ذلك المخرج لورعه وفضله فقال له الحسن ما كان أغناك عن هذا فقال علي ما لي ولك يا حسن وقد كان قال له قبل ذلك يا حسن ود أبوك أنه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولد إبراهيم بن عبد الرحمن قريرا وأم القاسم وشفية وهي الشفاء وأمهم أم القاسم بنت سعد
بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وعمر والمسور وسعدا
[ 56 ]
وصالحا وزكريا وأم عمرو وأمهم أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وعتيقا وحفصة وأمهما بنت مطيع بن الاسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وإسحاق بن إبراهيم وأمه أم موسى بنت عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة وعثمان بن إبراهيم وأمه علياء بنت معروف بن عامر بن خرنق وهود بن إبراهيم وشفية الصغرى وأمهما أم ولد والزبير بن إبراهيم وأم عباد وأمهما أم ولد وأم عمرو الصغرى لام ولد والوليد بن إبراهيم لام ولد وكان إبراهيم يكنى أبا إسحاق أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالوا أخبرنا بن أبي ذئب عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب حرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا للشراب وكان عمر قد نهاه فلقد رأيته يلتهب كأنه جمرة قال محمد بن عمر ولا نعلم أحدا من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعا ورؤية غير إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد روى أيضا عن أبيه وعن عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص وأبي بكرة وتوفي إبراهيم بن عبد الرحمن سنة ست وسبعين وهو بن خمس وسبعين سنة مالك بن أوس بن الحدثان أحد بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر يقولون إنه ركب
الخيل في الجاهلية وكان قديما ولكنه تأخر إسلامه ولم يبلغنا أنه رأى
[ 57 ]
النبي عليه السلام ولا روى عنه شيئا وقد روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين عبد الرحمن بن عبد القاري وهو من القارة والقارة ولد محلم بن غالب بن عائذة بن ييشع بن مليح بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وإنما سموا القارة لان يعمر الشداخ بن عوف الليثي أراد أن يفرقهم في بطون كنانة فقال رجل منهم دعونا قارة لا تنفرونا فنجفل مثل إجفال الظليم فسموا بذلك القارة وفيهم يقول القائل قد أنصف القارة من رماها وكانوا رماة والقارة من الاحابيش والاحابيش الحارث بن عبد مناة بن كنانة والمصطلق واسمه جذيمة والحيا واسمه عامر ابنا سعد من خزاعة وعضل والقارة من ولد الهون بن خزيمة وعضل هو بن الديش بن محلم وسموا أحابيش لانهم تحبشوا أي تجمعوا وهم جميعا حلفاء لقريش على بني بكر ويقال تحالفوا على جبل يقال له حبشي على عشرة أميال من مكة فسموا به الاحابيش وحالفت القارة خاصة بني زهرة بن كلاب حلفا صحيحا في الجاهلية وتزوجوا في بني زهرة حيث شاؤوا وعامة أمهاتهم من بني زهرة وقد روى عبد الرحمن بن عبد القارئ عن عمر وروى عنه عروة بن الزبير وتوفي عبد الرحمن بالمدينة سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان وأبان بن عثمان بن عفان على المدينة يومئذ وكان لعبد الرحمن بن عبد يوم توفي ثمان وسبعون سنة
[ 58 ]
إبراهيم بن قارظ بن أبي قارظ واسمه خالد بن الحارث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة دخل أبو قارظ مكة وكان جميلا شاعرا فقالت قريش حليفنا وعقيدنا وأخونا وناصرنا وملتقى أكفنا تعني بملتقى أكفنا أي كلنا يد معه فكلهم دعاه على أن ينزله ويزوجه فقال امهلوني ثلاثا فخرج إلى حراء فتعبد في رأسه ثلاثا ثم نزل وقد أجمع أن يحالف أول رجل يلقاه من قريش فكان أول من لقي عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة جد عبد الرحمن بن عوف فأخذ بيده وخرجا حتى دخلا المسجد فوقفا عند البيت وتحالفا وشد له عبد عوف الحلف وقد سمع إبراهيم بن قارظ من عمر بن الخطاب قال سمعت عمر يقول عضل بي أهل الكوفة ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل حلفاء بني زهرة بن كلاب ويكنى أبا عبد الرحمن أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا بن عيينة عن الزهري أن عمر بن الخطاب استعمل عبد الله بن عتبة على السوق وأمره أن يأخذ من القطنية قال محمد بن عمر وقد روى عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب
[ 59 ]
ثم تحول إلى الكوفة فنزلها وتوفي بها في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق وكان ثقة رفيعا كثير الحديث والفتيا فقيها نوفل بن إياس الهذلي أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا بن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي قال كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا وها هنا فكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتا فقال عمر ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني أما والله لئن استطعت لاغيرن هذا قال فلم يمكث إلا ثلاث ليال حتى أمر أبي بن كعب فصلى بهم ثم قام في آخر الصفوف فقال لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هي الحارث بن عمرو الهذلي ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر بن الخطاب أحاديث منها كتابه إلى أبي موسى الاشعري في الصلاة وقد روى أيضا عن عبد الله بن مسعود وغيره ومات الحارث بن عمرو سنة سبعين
[ 60 ]
عبد الله بن ساعدة الهذلي ويكنى أبا محمد روى عن عمر بن الخطاب أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان الاخنسي عن بن ساعدة الهذلي قال رأيت عمر بن الخطاب يضرب التجار بدرته إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق حتى يدخلوا سكك أسلم ويقول لا تقطعوا علينا سابلتنا وقد روي عنه
النضر بن سفيان الهذلي روى عن عمر بن الخطاب وقد روي عنه علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وقد روى عن عمر بن الخطاب و كان ثقة قليل الحديث وله دار بالمدينة في بني ليث وله بها عقب من ولده محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الذي روى عن أبي سلمة وتوفي علقمة بن وقاص بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان
[ 61 ]
عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو وعمرو هو الهاد بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر بن ليث وأمه سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية وإنما سمي عمرو الهادي لانه كان توقد ناره ليلا للاضياف ولمن سلك الطريق وقد روى عبد الله بن شداد عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وكان ثقة قليل الحديث وكان شيعيا أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري قال حدثنا بن عون قال عبد الله بن شداد أخو ابنة حمزة لامها أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا شعبة قال أخبرنا الحكم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال أتدرون ما كانت ابنة حمزة مني كانت أختي لامي قال محمد بن عمر وكان عبد الله بن شداد يأتي الكوفة كثيرا فينزلها وخرج فيمن خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث فقتل يوم دجيل
جعونة بن شعوب وهو من ولد الاسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة بن عويرة بن شجع بن عامر بن ليث وشعوب امرأة من خزاعة وهي أم الاسود وكان الاسود حليفا لابي سفيان بن حرب وشهد معه أحدا وهو الذي أنقذه يوم أحد حين قتل حنظلة الغسيل وسمع جعونة بن شعوب من عمر بن الخطاب
[ 62 ]
حماس الليثي من بني كنانة وهو أبو أبي عمرو بن حماس من أنفسهم وله دار بالمدينة وقد روى عن عمر بن الخطاب وكان شيخا قليل الحديث عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رثاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف مليح بن عوف السلمي أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن حبيب بن عمير عن مليح بن عوف السلمي قال بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص صنع بابا مبوبا من خشب على باب داره وخص على قصره خصا من قصب فبعث محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد فخرجنا وقد أمره أن يحرق ذلك الباب وذلك الخص وأمره أن يقيم سعدا لاهل الكوفة في مساجدهم وذلك أن عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أن سعدا حابى في بيع خمس باعه
فانتهينا إلى دار سعد فأحرق الباب والخص وأقام محمد سعدا في مساجدها فجعل يسألهم عن سعد ويخبرهم أن أمير المؤمنين أمره بهذا فلا يجد أحدا يخبره إلا خيرا
[ 63 ]
سنين أبو جميلة رجل من بني سليم من أنفسهم له أحاديث سمع من عمر بن الخطاب وفي حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن سنين أبي جميلة السليطي وكان منزله بالعمق أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة يقول وجدت منبوذا على عهد عمر فذكره عريفي له فأرسل إلي فدعاني فقال لي هو حر وولاؤه لك وعلينا رضاعه مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن عامر بن ربيعة بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن معرب وإنما سمي معربا لفصاحته لانه أول من أقام اللسان العربي بن مهرم وهو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيس بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم هكذا نسبه لي أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس بن عم مالك بن أنس وهو مالك بن أنس فقيه أهل المدينة من ولد مالك بن أبي عامر أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال أخبرني عم جدي الربيع بن مالك بن أبي عامر وهو عم مالك بن أنس المفتي أنه قال بينما نحن بطريق مكة في حج أو عمرة تحت قفلة يعني شجرة إذ قال
لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله يا مالك قال قلت ما تشاء قال هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك فأبيناه عليه قال قلت إلى ماذا قال إلى
[ 64 ]
أن يكون دمنا دمك وهدمنا هدمك وبالله القائل ما بل بحر صوفة قال مالك فأجبته إلى ذلك فعدادهم اليوم في بني تيم لهذا السبب أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا جرير بن حازم عن عمه جرير بن زيد عن مالك بن أبي عامر قال شهدت عمر بن الخطاب عند الجمرة وأصابه حجر فدماه ونادى رجل رجلا يا خليفة فقال رجل من خثعم ذهب والله خليفتكم أسعر دما ونادى رجل يا خليفة فلما كان من قابل أصيب عمر وقد روى مالك بن أبي عامر عن عمر وعثمان وطلحه بن عبيد الله وأبي هريرة وكان ثقة وله أحاديث صالحة عبد الله بن عمرو بن الحضرمي من حلفاء بني أمية سمع من عمر بن الخطاب وروى عنه أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له قد سرق إلى عمر قال وكان ثقة قليل الحديث عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة وهو من لخم أحد بني راشدة بن أذب بن جزيلة بن لخم حلفاء بني عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى وكان عمرو بن أمية من مهاجرة الحبشة وكان عبد الرحمن يكنى أبا يحيى وولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر بن الخطاب ومات بالمدينة سنة ثمان وستين وكان ثقة قليل الحديث
[ 65 ]
محمد بن الاشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث الاكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندي بن عفير وأمه أم فروة بنت أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم أخبرنا هشيم بن بشير قال أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أن محمد بن الاشعث كان يكنى أبا القاسم وكان يدخل على عائشة فيكنونه بأبي القاسم وقد روى محمد بن الاشعث عن عمر وعثمان أنه سألهما عن عمة له يهودية ماتت عبد الله بن حنظلة الغسيل بن أبي عامر الراهب واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى فولد عبد الله بن حنظلة عبد الرحمن وحنظلة وأمهما أسماء بنت أبي صيفي بن أبي عامر بن صيفي وعاصما والحكم وأمهما فاطمة بنت الحكم من بني ساعدة وأنسا وفاطمة وأمهما سلمى بنت أنس بن مدرك من خثعم وسليمان وعمر وأمة الله وأمهم أم كلثوم بنت وحوح بن الاسلت بن جثم بن وائل بن زيد من الجعادرة من الاوس وسويدا ومعمرا وعبد الله والحر ومحمدا وأم سلمة وأم حبيب وأم القاسم وقريبة وأم عبد الله وأمهم أم سويد بنت خليفة من بني عدي بن عمرو من خزاعة
[ 66 ]
وكان حنظلة بن أبي عامر لما أراد الخروج إلى أحد وقع على امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول فعلقت بعبد الله بن حنظلة في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وقتل حنظلة بن أبي عامر يومئذ شهيدا فغسلته الملائكة فيقال لولده بنو غسيل الملائكة وولدت جميلة عبد الله بن حنظلة بعد ذلك بتسعة أشهر فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن سبع سنين وذكر بعضهم أنه قد رأى رسول الله وأبا بكر وعمر وقد روى عن عمر أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال صلى بنا عمر صلاة المغرب فلم يقرأ في الركعة الآولى شيئا فلما كان في الثانية قرأ بفاتحة القرآن وسورة ثم عاد فقرأ بفاتحة القرآن وسورة ثم صلى حتى فرغ ثم سجد سجدتين ثم سلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه قال وأخبرنا بن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان قال وحدثنا سعيد بن محمد عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد وعن غيرهم أيضا كل قد حدثني قالوا لما وثب أهل المدينة ليالي الحرة فأخرجوا بني أمية عن المدينة وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافه أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء إن رجلا ينكح الامهات والبنات والاخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة والله لو لم يكن معي أحد من الناس لابليت لله فيه بلاء حسنا فتواثب الناس
يومئذ يبايعون من كل النواحي وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلا المسجد وما كان يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها
[ 67 ]
من الغد يؤتى بها في المسجد يصوم الدهر وما رئي رافعا رأسه إلى السماء إخباتا فلما دنا أهل الشام من وادي القرى صلى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنما خرجتم غضبا لدينكم فأبلوا لله بلاء حسنا ليوجب لكم به مغفرته ويحل به عليكم رضوانه قد خبرني من نزل مع القوم السويداء وقد نزل القوم اليوم ذا خشب ومعهم مروان بن الحكم والله إن شاء الله محينه بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتصايح الناس وجعلوا ينالون من مروان ويقولون الوزغ بن الوزغ وجعل بن حنظلة يهدئهم ويقول أن الشتم ليس بشئ ولكن اصدقوهم اللقاء والله ما صدق قوم قط إلا حازوا النصر بقدرة الله ثم رفع يديه إلى السماء واستقبل القبلة وقال اللهم إنا بك واثقون بك آمنا وعليك توكلنا وإليك ألجأنا ظهورنا ثم نزل وصبح القوم المدينة فقاتل أهل المدينة قتالا شديدا حتى كثرهم أهل الشام ودخلت المدينة من النواحي كلها فلبس عبد الله بن حنظلة يومئذ درعين وجعل يحض أصحابه على القتال فجعلوا يقاتلون وقتل الناس فما ترى إلا راية عبد الله بن حنظلة ممسكا بها مع عصابة من أصحابه وحانت الظهر فقال لمولى له احم لي ظهري حتى أصلي فصلى الظهر أربعا متمكنا فلما قضى صلاته قال له مولاه والله يا أبا عبد الرحمن ما بقي أحد فعلام نقيم ولواؤه قائم ما حوله خمسة فقال ويحك إنما خرجنا على أن نموت ثم انصرف من الصلاة وبه جراحات كثيرة فتقلد السيف
ونزع الدرع ولبس ساعدين من ديباج ثم حث الناس على القتال وأهل المدينة كالانعام الشرد وأهل الشام يقتلونهم في كل وجه فلما هزم الناس طرح الدرع وما عليه من سلاح وجعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف فقطع منكبيه حتى بدا سحره ووقع ميتا فجعل مسرف يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم
[ 68 ]
فمر على عبد الله بن حنظلة وهو ماد إصبعه السبابة فقال مروان أما والله لئن نصبتها ميتا لطال ما نصبتها حيا ولما قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام فانكشفوا في كل وجه وكان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة رجلان شرعا فيه جميعا وحزا رأسه وانطلق به أحدهما إلى مسرف وهو يقول رأس أمير القوم فأومأ مسرف بالسجود وهو على دابته وقال من أنت قال رجل من بني فزارة قال ما اسمك قال مالك قال فأنت وليت قتله وحز رأسه قال نعم وجاء الآخر رجل من السكون من أهل حمص يقال له سعد بن الجون فقال أصلح الله الامير نحن شرعنا فيه رمحينا فأنفذناه بهما ثم ضربناه بسيفينا حتى تثلما مما يلتقيان قال الفزاري باطل قال السكوني فأحلفه بالطلاق والحرية فأبى أن يحلف وحلف السكوني على ما قال فقال مسرف أمير المؤمنين يحكم في أمركما فأبردهما فقدما على يزيد بقتل أهل الحرة وبقتل بن حنظلة فأجازهما بجوائز عظيمة وجعلهما في شرف من الديوان ثم ردهما إلى الحصين بن نمير فقتلا في حصار بن الزبير قال وكانت الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سليمان بن كنانة عن عبد الله بن أبي سفيان قال سمعت أبي يقول رأيت عبد الله بن حنظلة بعد مقتله
في النوم في أحسن صورة معه لواؤه فقلت أبا عبد الرحمن أما قتلت قال بلى ولقيت ربي فأدخلني الجنة فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت فقلت أصحابك ما صنع بهم قال هم معي حول لوائي هذا الذي ترى لم يحل عقده حتى الساعة قال ففزعت من النوم فرأيت أنه خير رأيته له
[ 69 ]
محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار ويكنى أبا عبد الملك وأمه عمرة بنت عبد الله بن الحارث بن جماز من بني حبالة بن غنم من غسان حليف بني ساعدة من الخوارج فولد محمد بن عمرو عثمان وأبا بكر الفقيه وأم كلثوم وأمهم كبشة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس من بني مالك بن النجار وعبد الملك بن محمد وعبد الله وعبد الرحمن وأم عمرو وأمهم ثبيتة بنت النعمان بن عمرو بن النعمان بن خلدة بن عمرو بن أمية بن عامر بن بياضة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل عمرو بن حزم على نجران اليمن فولد له هنالك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة غلام فأسماه محمدا وكناه أبا سليمان وكتب بذلك إلى رسول اله فكتب إليه رسول الله أن سمه محمدا واكنه أبا عبد الملك ففعل أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى قالا أخبرنا أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن الخطاب جمع كل غلام اسمه اسم نبي فأدخلهم الدار ليغير أسماءهم فجاء آباؤهم فأقاموا البينة أن رسول الله سمى عامتهم فخلى عنهم قال أبو بكر وكان
أبي فيهم قال محمد بن عمر وقد روى محمد بن عمرو عن عمر وسمع منه وكان ثقة قليل الحديث أخبرنا محمد بن عمر عن مالك قال أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده محمد بن عمرو أنه اشترى مطرف خز بسبعمائة فكان يلبسه
[ 70 ]
أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الجبار بن عمارة بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال كان محمد بن عمرو قد أكثر أيام الحرة في أهل الشام القتل وكان يحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم وكان فارسا قال فقال قائل من أهل الشام قد أحرقنا هذا ونحن نخشى أن ينجو على فرسه فاحملوا عليه حملة واحدة فإنه لا يفلت من بعضكم فإنا نرى رجلا ذا بصيرة وشجاعة قال فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح فلقد مال ميتا ورجل من أهل الشام كان اعتنقه حتى وقعا جميعا فلما قتل محمد بن عمرو انهزم الناس في كل وجه حتى دخلوا المدينة فجالت خيلهم فيها ينتهبون ويقتلون أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الجبار بن عمارة عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال صلى محمد بن عمرو بن حزم يوم الحرة وإن جراحه لتشعب دما وما قتل إلا نظما بالرماح أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني خالد بن القاسم عن أبيه قال رأيت محمد بن عمرو وعليه المغفر فلما أراد أن يصلي وضعه إلى جنبه وصلى حاسرا
أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال يقول محمد بن عمرو يومئذ رافعا صوته يا معشر الانصار اصدقوهم الضرب فإنهم قوم يقاتلون على طمع الدنيا وأنتم قوم تقاتلون على الآخرة قال ثم جعل يحمل على الكتيبة منهم فيفضها حتى قتل أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عتبة بن جبيرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد بن جحش عن أبيه قال جعل الفاسق مسرف بن عقبة يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم فمر على محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعا جبهته بالارض فقال والله
[ 71 ]
لئن كنت على جبهتك بعد الممات لطال ما افترشتها حيا فقال مسرف والله ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة لا يسمع هذا منك أهل الشام فتكركرهم عن الطاعة قال مروان إنهم بدلوا وغيروا قال محمد بن عمر كانت وقعة الحرة بالمدينة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية ولمحمد بن حزم عقب بالمدينة وبغداد عمارة بن خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيان بن عامر بن خطمة واسمه عبد الله بن جثم بن مالك بن الاوس بن حارثة من الانصار وأمه صفية بنت عامر بن طعمة بن زيد الخطمي فولد عمارة بن خزيمة إسحاق درج وأمه عبيدة بنت عبد الله بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة ومحمدا وصفية وأمهما وديعة بنت عبد الله بن مسعود
بن عبد الله بن عمرو الخطمي ومنيعة بنت عمارة وحمادة وأمهما أم ولد وقد سمع عمارة بن خزيمة من عمر بن الخطاب وهو يقول لابيه ما لك لا تعرض أرضك وسمع من عمرو بن العاص ومن أبيه وأبوه خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وكان عمارة يكنى أبا محمد وتوفي بالمدينة في أول خلافة الوليد بن عبد الملك وهو بن خمس وسبعين سنة وكان ثقة قليل الحديث
[ 72 ]
يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق من الخزرج فولد يحيى بن خلاد مالكا وعليا وعائشة وعثيمة وأمهم أم ثابت بنت قيس بن عمرو بن رئاب بن بكر وأم كلثوم وحميدة وأمهما أم يحيى بنت عامر بن عمرو بن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق ورملة ولم تسم لنا أمها أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله قال حدثني من سمع علي بن يحيى بن خلاد قال لما ولد يحيى بن خلاد أتي به النبي صلى الله عليه وسلم قال فحنكه وقال لاسمينه اسما لم يسم به بعد يحيى بن زكريا قال فسماه يحيى قال محمد بن عمر وقد روى يحيى بن خلاد عن عمر بن الخطاب عمرو بن سليم بن عمرو بن خلدة بن عامر بن مخلد بن عامر بن زريق من الخزرج وأمه النوار بنت عبد الله بن الحارث بن جماز حليف بني ساعدة وهو من حبالة بن غنم من غسان فولد عمرو بن سليم عثمان والنعمان وأمهما
حبيبة بنت النعمان بن عجلان بن النعمان بن عامر بن عجلان بن عمرو بن عامر بن زريق من الانصار وسعدا وأيوب وأمهما أم البنين بنت أبي عبادة سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق روى عمرو بن سليم عن عمر بن الخطاب وقد راهق الاحتلام وقد روى أيضا عن أبي قتادة وعن أبي حميد الانصاريين وكان ثقة قليل الحديث
[ 73 ]
حنظلة بن قيس بن عمرو بن حصن بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق وأمه أم سعد بنت قيس بن حصن بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق فولد حنظلة بن قيس محمدا وأم جميل وأمهما أم عيسى بنت عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة من قريش وعمرو بن حنظلة وأمه أم عثمان بنت عمرو بن عبد الله بن عمرو بن حصن بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق وعمرا الاصغر وأمه أم ولد وعبد الله وأمه أم موسى بنت الحارث بن عتبة بن عبيد بن المعلى بن لوذان بن حارثة من ولد غضب بن جثم بن الخزرج وعبيد الله وسعدا ابني حنظلة ولم تسم لنا أمهما أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني محمد بن عبد الله قال سمعت الزهري يقوا ما رأيت رجلا أحزم ولا أجود رأيا من حنظلة بن قيس الزرقي كأنه رجل من قيس قال محمد بن عمر وقد روى حنظلة بن قيس عن عمر وعثمان ورافع بن خديج وروى عنه الزهري وكان ثقة قليل الحديث مسعود بن الحكم
بن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق وأمه حبيبة بنت شريق بن أبي حثمة من هذيل فولد مسعود بن الحكم إبراهيم وعيسى وأبا بكر وسليمان وموسى وإسماعيل وداود ويعقوب وعمران وأيوب الاكبر وأم إبراهيم وأمهم ميمونة بنت أبي عبادة سعد بن عثمان بن خلدة
[ 74 ]
بن مخلد بن عامر بن زريق وأيوب الاصغر وسارة وأمهما أم عمرو بنت المثنى بن حكيم بن نجبة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن ربيعة بن هلال بن شمخ بن فزارة قال محمد بن عمر ولد مسعود بن الحكم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان يكنى أبا هارون وكان سريا مريا ثقة وقد روى عن عمر وعثمان وعلي وروى عنه محمد بن المنكدر وأبو الزناد مخلد أبو الحارث بن مخلد الزرقي لم نقع على نسبه في كتاب نسب الانصار كما نريد من الاحكام وقد سمع مخلد من عمر بن الخطاب عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل بن الاسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وهي أم أنس بن مالك فولد عبد الله بن أبي طلحة القاسم لام ولد وعميرا وزيدا وإسماعيل ويعقوب وإسحاق وعبدة وأم أبان وأمهم ثبيتة بنت رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي ومحمد بن عبد الله وأمه أم ولد وعبد الله بن عبد الله وكلثم لام ولد وإبراهيم ورقية وأم عمرو
وأمهم عائشة بنت جابر بن صخر بن أمية بن خنساء من بني سلمة وعمر بن عبد الله ومعمرا وعمارة وأمهم أم كلثوم بنت عمرو بن حزم
[ 75 ]
بن زيد من بني مالك بن النجار كانت أم سليم حاملا بعبد الله يوم حنين وقد شهدت حنينا ولم يزل عبد الله بالمدينة في دار أبي طلحة أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال كان بن أبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع قال ما فعل ابني قالت أم سليم هو أسكن ما كان فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت واروا الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال أعرستم الليلة قال نعم قال فقال اللهم بارك لهما فولدت غلاما فقال لي أبو طلحة احفظه حتى نأتي به رسول الله فأتى به النبي عليه السلام وبعث معه تمرات فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال أمعه شئ قالوا نعم تمرات فأخذها النبي فمضغها ثم أخذ من فيه فجعله في في الصبي وحنكه وسماه عبد الله أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري وعبد الله بن بكر السهمي قالا حدثنا حميد الطويل قال قال أنس بن مالك ثقل بن لام سليم من أبي طلحة ومضى أبو طلحة إلى المسجد فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره وقالت لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه فرجع من المسجد وقد يسرت له عشاءه كما كانت تفعل قال ما فعل الغلام أو الصبي قالت خير ما كان وقربت له عشاءه فتعشى هو وأصحابه الذين معه ثم قامت إلى ما تقوم إليه المرأة فأصاب من أهله فلما كان من آخر الليل قالت يا أبا طلحة
ألم تر إلى آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها فلما طلبت منهم شق ذلك عليهم قال ما أنصفوا قالت فإن ابنك فلانا كان عارية من الله فقبضه إليه فاسترجع وحمد الله فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال بارك الله لكما في ليلتكما فحملت بعبد الله بن أبي طلحة فولدت ليلا فكرهت أن تحنكه حتى يحنكه رسول الله فأرسلت
[ 76 ]
به مع أنس فأخذت تمرات عجوة فانتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يهنئ أباعر له أو يسمها فقلت ولدت أم سليم الليلة فكرهت أن تحنكه حتى تحنكه أنت قال أمعك شئ قال قلت تمرات عجوة فأخذ بعضه فمضغه ثم جمعه بريقه فأوجره إياه فتلمظ الصبي فقال حب الانصار التمر قال فقلت سمه يا رسول الله قال هو عبد الله وكان ثقة قليل الحديث محمد بن أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وأمه أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو بن المنذر بن سبيع بن عبد نهم من دوس فولد محمد بن أبي القاسم وأبيا ومعاذا وعمرا ومحمدا وزيادة وأمهم عائشة بنت معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد من بني مالك بن النجار ويكنى محمد بن أبي أبا معاذ وولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وروى عنه بسر بن سعيد وكان ثقة قليل الحديث وقتل محمد يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية الطفيل بن أبي
بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وأمه أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو بن المنذر بن سبيع بن عبد نهم من دوس فولد الطفيل بن أبي أبيا ومحمدا وعبد العزيز
[ 77 ]
وعثمان وأم عمرو وأمهم أم القاسم بنت محمد بن أبي ذرة بن معاذ بن زرارة من بني ظفر من الاوس وكان الطفيل بن أبي يلقب أبا بطن وكان صديقا لعبد الله بن عمر وروى عن عمر بن الخطاب وعن أبيه وعن بن عمر وكان ثقة صالح الحديث وأخوهما الربيع بن أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وقد روي عنه أيضا وروى عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن مالك تزوجت قال نعم من حديث عثمان بن عمر عن موسى بن دهقان محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل وأمه أم منظور بنت محمود بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي من بني حارثة من الاوس فولد محمود بن لبيد حضيرا وأم منظور وأمهما أم ولد وعمارة وأم كلثوم وأمهما أم ولد وشيبة وأمه بنت عمرو بن ضمرة من بني فزارة من قيس عيلان وأم لبيد وأمها أم ولد وولد محمود بن لبيد بن عقبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي أبيه لبيد بن عقبة جاءت رخصة الاطعام لمن لا يقدر على الصوم وسمع محمود بن لبيد من عمر وكان له عقب فانقرضوا فلم يبق منهم أحد وتوفي محمود بن لبيد سنة ست وتسعين
بالمدينة وكان ثقة قليل الحديث
[ 78 ]
السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس فولد السائب بن أبي لبابة حسينا ومليكة وأمهما أم الحسن ابنة رفاعة بن شهران بن خالد بن ثعلبة بن العجلان من قضاعة حليف بني عمرو بن عوف ومعاوية بن السائب وبشيرا وأم الحسن وأمهم أم ولد وزينب بنت السائب وأمها أم ولد وكان السائب بن أبي لبابة يكنى أبا عبد الرحمن وولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وكان قليل الحديث ثقة ومات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية ولم تسم لنا أمه وولد عبد الرحمن في عهد النبي عليه السلام وروى عن عمر وتوفي بالمدينة في آخر خلافة عبد الملك بن مروان وكان ثقة قليل الحديث وأخوه سويد بن عويم بن ساعدة وأمه أمامة بنت بكير بن ثعلبة من بني غضب بن جثم بن الخزرج قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين
[ 79 ]
أيوب بن بشير بن سعد بن النعمان بن أكال بن لوذان بن الحارث بن أمية بن معاوية
بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الانصار ثم من الاوس ويكنى أبا سليمان ولد على عهد النبي عليه السلام وروى عن عمر وروى عنه الزهري وكان ثقة ليس بكثير الحديث وشهد الحرة وجرح بها جراحات كثيرة ثم مات بعد ذلك بسنتين وهو بن خمس وسبعين سنة وكان له من الولد عبد الله بن أيوب درج لا عقب له ثعلبة بن أبي مالك القرطي واسم أبي مالك عبد الله بن سام ويكنى ثعلبة أبا يحيى وقدم أبو مالك من اليمن فقال نحن من كندة على دين يهود فتزوج إلى بن سعية من بني قريظة وحالفهم فقيل القرظي وقد روى ثعلبة عن عمر وعثمان وكان يكنى أبا جعفر وقال حدثني بكنيته عبد الرحمن بن يونس عن حماد بن خالد الخياط عن داود بن سنان قال أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا داود بن سنان قال رأيت ثعلبة بن أبي مالك يصفر رأسه ولحيته بالحناء قال محمد بن عمر وكان ثعلبة إمام بني قريظة حتى مات وكان كبيرا وكان قليل الحديث
[ 80 ]
الوليد بن عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج وأمه جميلة بنت أبي صعصعة وهو عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار فولد الوليد بن عبادة خالدا وأمه من طئ ومحمدا وأمه حبة بنت النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن
عوف بن الخزرج وعبادة والحارث ومصعبا وعبد الله ومسلمة وأمهم بزيعة ابنة أبي حارثة بن أوس بن سكن بن عدي بن عبيد بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج وصالحا وأمه من بني سعد بن بكر بن هوازن وهشاما وأمه أم ولد ويحيى وأمه أم ولد وأم عيسى وحكيمة وأمهما أم ولد وولد الوليد بن عبادة في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالشام وكان ثقة كثير الحديث سعيد بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج وأمه غزية بنت سعد بن خليفة بن الاشرف بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج فولد سعيد بن سعد شرحبيل وخالدا وإسماعيل وزكرياء ومحمدا وعبد الرحمن وحفصة وعائشة وأمهم بثينة بنت أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن
[ 81 ]
كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ويوسف وأمه أم يوسف بنت همام من بني نصر بن معاوية من هوازن ويحيى وعثمان وغزية وعبد العزيز وأم أبان وأم البنين لامهات أولاد شتى وكان سعيد بن سعد قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض الرواية أنه قد سمع منه وكان ثقة قليل الحديث عباد بن تميم بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن
غنم بن مازن بن النجار وأمه أم ولد وكان له اخوان لابيه وأمه معمر وثابت ابنا تميم قتلا يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن عقبة قال قال عباد بن تميم المازني أنا يوم الخندق بن خمس سنين فأذكر أشياء وأعيها وكنا مع النساء في الآطام وما كان أهل الآطام ينامون إلا عقب خوفا من بني قريظة أن يغيروا عليهم قال محمد بن عمر وقد روى الزهري عن عباد بن تميم محمد بن ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الاغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى وأخوه لامه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب وحنظلة هو غسيل الملائكة فولد محمد بن ثابت
[ 82 ]
عبد الله قتل يوم الحرة وسليمان قتل يوم الحرة ويحيى قتل يوم الحرة وأمهم أم عبد الله بنت حفص بن صامت بن حارثة بن عدي بن قيس بن زيد بن مالك من بني الحارث بن الخزرج وإسماعيل وعائشة وأمهما أم كثير بنت النعمان بن العجلان بن النعمان بن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق وإسحاق وإبراهيم ويوسف وقريبة وأمهم أمة الله بنت السايب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس من بني الحارث بن الخزرج وعيسى وحميدة وأمهما أم عون بنت عبد الرحمن بن معمر بن عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى سعد بن الحارث
بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجار وأمه أم الحكم وهي خولة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل من الاوس فولد سعد بن الحارث الصلت وأم الفضل وأمهما جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي من قريش وعمرا وأمه أم سعيد بنت سهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن مبذول وقتل سعد بن الحارث بصفين مع علي بن أبي طالب أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو وهو بحزج بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف من الاوس
[ 83 ]
وأمه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وكانت حبيبة من المبايعات وسمي أبو أمامة أسعد باسم جده أبي أمه وكني بكنيته وكان جده أسعد بن زرارة نقيب بني النجار فولد أبو أمامة بن سهل محمدا وسهلا وعثمان وإبراهيم ويوسف ويحيى وأيوب وداود وحبيبة وأمامة وأمهم أم عبد الله بنت عتيك بن الحارث بن عتيك بن قيس بن هيشة بن الحارث من بني معاوية من الاوس وصالح بن أبي أمامة وأمه أم ولد قال محمد بن عمر ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي سماه أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده أبي أمه وكنيته قال ولم يبلغنا أنه روى عن عمر شيئا وقد روى عن عثمان وعن زيد بن ثابت وعن معاوية وعن أبيه سهل بن حنيف وكان ثقة كثير الحديث
عبد الرحمن بن أبي عمرة واسم أبي عمرة بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجار وأمه هند بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب من قريش وأمها قلابة ابنة عمرو بن جعونة بن حذيم بن سعد بن سهم من قريش وأمها برة بنت عدي بن رئاب بن سهم من قريش فولد عبد الرحمن بن أبي عمرة عبد الله وحمزة وعلقمة وحبانة وأمهم أم سعد بنت شيبان بن الحارث بن علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجار وكانت لابي عمرة صحبة وكان مع علي بن أبي طالب فقتل يوم صفين وقد روى عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان وزيد بن خالد الجهني وأبي هريرة وكان ثقة كثير الحديث
[ 84 ]
عبد الرحمن بن يزيد بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الاوس وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الاقلح بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف وأخوه لامه عاصم بن عمر بن الخطاب فولد عبد الرحمن بن يزيد عيسى قتل يوم الحرة وإسحاق وجميلة وأم عبد الله وأم أيوب أم عاصم وأمهم حسنة بنت بكير بن جارية بن عامر بن مجمع وجميلا وأمه أم ولد وعبد الكريم وعبد الرحمن وأمهما أمامة بنت عبد الله بن سعد بن خيثمة من بني عمرو بن عوف ولد عبد الرحمن بن يزيد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان قديما وقد روى عن عمر وولي
قضاء المدينة لعمر بن عبد العزيز ومات بالمدينة سنة ثلاث وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وكان عبد الرحمن بن يزيد يكنى أبا محمد وكان ثقة قليل الحديث مجمع بن يزيد بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد وأمه حبيبة بنت الجنيد بن كنانة بن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة من بني عبس فولد مجمع بن يزيد إسماعيل وإسحاق ويعقوب وسعدى وأم إسحاق وأم النعمان وأمهم سالمة بنت عبد الله بن أبي حبيبة بن الازعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف
[ 85 ]
أبو سعيد المقبري واسمه كيسان وهو مولى لبني جندع من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان منزله عند المقابر فقالوا المقبري قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني الوليد بن كثير ويونس بن حمران ومحمد بن مسلم الجوسق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه قال كنت مملوكا لرجل من بني جندع فكاتبني على أربعين ألفا وشاة لكل أضحى قال فتهيأ المال فجئت به إليه فأبى أن يأخذه إلا على النجوم فجئت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال يا يرفأ خذ المال فضعه في بيت المال ثم ائتنا العشية نكتب عتقك ثم إن شاء مولاك أخذه وإن شاء تركه قال فحملت المال إلى بيت المال فلما بلغ مولاي جاء فأخذ المال قال ثم أتيت عمر بزكاة مالي بعد ذلك فقال أخذت من المال شيئا منذ عتقت قال قلت لا قال فارجع به حتى تأخذ منا شيئا ثم ائتنا بعد
قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني محمد بن موسى قال حدثني رجل عن أبي سعيد المقبري قال كنت مكاتبا فكلمت مولاي أن يقبض كتابي فأبى فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال يا يرفأ اقبض المال منه واجعله في ناحية البيت وقال اذهب فأنت حر قال فجئته من عام القابل بصدقة مالي فقال أخذت منا شيئا فرضنا لك قال لا فردها علي أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي صخرة وقال غير يزيد عن أبي صخرة عن أبي يزيد المقبري قال أتيت عمر بن الخطاب بمائتي درهم فقلت خذ هذه زكاة مالي فقال أعتقت يا كيسان قال فقلت نعم قال اذهب فتصدق بها أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير قال
[ 86 ]
سمعت سعيدا المقبري عن أبيه قال أتيت عمر بن الخطاب بزكاة مالي فقال أخذت في ديواننا شيئا قال فقلت لا قال فاذهب به قال محمد بن عمر وقد روى أبو سعيد عن عمر وكان ثقة كثير الحديث وتوفي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز وقال غيره توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك أبو عبيد قال الزهري مرة مولى عبد الرحمن بن أزهر وقال مرة أخرى في مكان آخر مولى عبد الرحمن بن عوف وكذلك قال غيره قال الزهري وكان من القدماء وأهل الفقه قال شهدت العيد مع عمر وقد روى عن عثمان وعلي وأبي هريرة وكان اسمه سعدا وتوفي
بالمدينة سنة ثمان وتسعين وكان ثقة وله أحاديث أفلح مولى أبي أيوب الانصاري ويكنى أبا كثير أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن أبا أيوب كاتب أفلح على أربعين ألفا فجعل الناس يهنئونه ويقولون ليهنئك العتق أبا كثير فلما رجع أبو أيوب إلى أهله ندم على مكاتبته فأرسل إليه فقال إني أحب أن ترد إلي الكتاب وأن ترجع كما كنت فقال له ولده وأهله أترجع رقيقا وقد أعتقك الله فقال أفلح والله لا يسألني شيئا إلا أعطيته إياه فجاءه بمكاتبته فكسرها ثم مكث ما
[ 87 ]
شاء الله ثم أرسل إليه أبو أيوب فقال أنت حر وما كان لك من مال فهو لك قال محمد بن عمر وكان أفلح من سبي عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق وبعث بهم إلى المدينة وقد سمعت من يذكر أن أفلح كان يكنى أبا عبد الرحمن وسمع من عمر وله دار بالمدينة وقتل يوم الحرة في ذي الحجة سن ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية وكان ثقة قليل الحديث عبيد مولى عبيد بن المعلى أخي أبي سعيد بن معلى الزرقي ويكنى عبيد أبا عبد الله وهو من سبي عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق وبعث بهم إلى المدينة يقولون عبيد بن مرة وهو جد نفيس بن محمد بن زيد بن عبيد التاجر صاحب قصر نفيس الذي بناجيه
حرة واقم ومات عبيد مولى عبيد بن المعلى ليالي الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وكان ثقة قليل الحديث شماس مولى العباس بن عبد المطلب بن هاشم حفظ سورة يوسف من في عمر بن الخطاب وهو يتلوها في الصلاة وروى عنه ابنه عثمان بن شماس
[ 88 ]
السائب بن خباب مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ويكنى أبا عبد الرحمن وقال سمعت من يذكر أنه يكنى مسلم وكان ثقة قليل الحديث وقد روى عن عمر وزيد بن ثابت قال محمد بن عمر وتوفي بالمدينة سنة سبع وتسعين وهو بن اثنتين وسبعين سنة أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس أن السائب بن خباب توفي قبل بن عمر عبيد بن أم كلاب سمع من عمر بن الخطاب وهو عبيد بن سلمة الليثي وهو الذي خرج من المدينة بقتل عثمان فاستقبل عائشة بسرف فأخبرها بقتله وبيعة الناس لعلي بن أبي طالب فرجعت إلى مكة وكان عبيد علويا بن مرسا مولى قريش روى عن عمر بن الخطاب وكان قليل الحديث أبو سعيد مولى أبي أسيد روى عن عمر بن الخطاب
[ 89 ]
الهرمزان وكان من أهل فارس فلما انقضى أمر جلولاء خرج يزدجرد من حلوان إلى أصبهان ثم أتى إصطخر ووجه الهرمزان إلى تستر فضبطها وتحصن في القلعة ومعه الاساورة وجمع كثير من أهل تستر وهي في أقصى المدينة مما يلي الجبل والماء محيط بها ومادة تأتيهم من أصبهان فمكثوا كذلك ما شاء الله وحاصرهم أبو موسى سنتين ويقال ثمانية عشر شهرا ثم نزل أهل القلعة على حكم عمر فبعث أبو موسى بالهرمزان إليه ومعه اثنا عشر أسيرا من العجم عليهم الديباج ومناطق الذهب وأسورة الذهب فقدموا بهم المدينة في زيهم ذلك فجعل الناس يعجبون فأتوا بهم منزل عمر فلم يصادفوه وجعلوا يطلبونه فقال الهرمزان بالفارسية قد ضل ملككم فقيل لهم هو في المسجد فدخلوا فوجدوه نائما متوسدا رداءه فقال الهرمزان هذا ملككم قالوا هذا الخليفة قال أما له حاجب ولا حارس قالوا الله حارسه حتى يأتي عليه أجله فقال الهرمزان هذا الملك الهنئ ونظر عمر إلى الهرمزان فقال أعوذ بالله من النار ثم قال الحمد لله الذي أذل هذا وشيعته بالاسلام وقال عمر للوفد تكلموا وإياي وتشقيق الكلام والاكثار فقال أنس بن مالك الحمد لله الذي أنجز وعده وأعز دينه وخذل من حاده وأورثنا أرضهم وديارهم وأفاء علينا بأموالهم وأبنائهم وسلطنا عليهم نقتل من شئنا ونستحيي من شئنا فبكى عمر ثم قال للهرمزان ما مالك قال أما ميراثي عن آبائي فعندي وأما ما كان في يدي من مال الملك وبيوت الاموال فأخذه عاملك قال يا هرمزان كيف رأيت الذي صنع الله بكم فلم يجبه قال أو لست
حيا فاستسقى الهرمزان ماء فقال عمر لا نجمع عليك القتل والعطش
[ 90 ]
فدعا له بماء فأتوه بماء في قدح خشب فأمسكه بيده فقال عمر اشرب لا بأس عليك إني غير قاتلك حتى تشربه فرمى الاناء من يده وقال يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبدكم ونقضيكم ونقتلكم وكنتم أسوأ الامم عندنا حالا وأخسها منزلة فلما كان الله معكم لم يكن لاحد بالله طاقة فأمر عمر بقتله فقال أو لم تؤمني قال وكيف قال قلت لي تكلم لا بأس عليك وقلت اشرب لا بأس عليك لا أقتلك حتى تشربه فقال الزبير بن العوام وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري صدق فقال عمر قاتله الله أخذ أمانا ولا أشعر وأمر فنزع ما كان على الهرمزان من حلية وديباجه وقال لسراقة بن مالك بن جعثم وكان نحيفا أسود دقيق الذراعين كأنهما محترقان البس سواري الهرمزان فلبسهما ولبس كسوته فقال عمر الحمد لله الذي سلب كسرى وقومه حليهم وكسوتهم وألبسها سراقة بن مالك بن جعثم ودعا عمر الهرمزان وأصحابه إلى الاسلام فأبوا فقال علي يا أمير المؤمنين فرق بينهم وبين إخوانهم فحمل عمر الهرمزان وجفينة وغيرهما في البحر وقال اللهم اكسر بهم وأراد أن يسيرهم إلى الشام فكسر بهم ولم يغرقوا فرجعوا فأسلموا وفرض لهم عمر في ألفين ألفين وسمي الهرمزان عرفطة قال المسور بن مخرمة رأيت الهرمزان بالروحاء مهلا بالحج مع عمر عليه حلة حبرة أخبرنا الوليد بن عطاء بن الاغر المكي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه بن عبد الرحمن قال رأيت الهرمزان مهلا
بالحج بالروحاء مع عمر بن الخطاب وعليه حلة حبرة أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن علي بن زيد قال قال أنس بن مالك ما رأيت رجلا بطنا ولا أبعد أخمص ولا أبعد ما بين المنكبين من الهرمزان
[ 91 ]
ومن هذه الطبقة ممن روى عن عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد وأبي بن كعب وسهل بن حنيف وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وغيرهم رحمهم الله محمد بن الحنفية وهو محمد الاكبر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه الحنفية خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ويقال بل كانت أمه من سبي اليمامة فصارت إلى علي بن أبي طالب رحمه الله أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا الحسن بن صالح قال سمعت عبد الله بن الحسن يذكر أن أبا بكر أعطى عليا أم محمد بن الحنفية أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر قالت رأيت أم محمد بن الحنفية سندية سوداء وكانت أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم أخبرنا الفضل بن دكين وإسحاق بن يوسف الازرق قالا حدثنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال سمعت محمد بن الحنفية قال كانت
رخصة لعلي قال يا رسول الله إن ولد لي ولد بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم أخبرنا محمد بن الصلت وخالد بن مخلد قالا حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال وقع بين علي وطلحة كلام فقال له طلحة لا كجرأتك على رسول الله سميت باسمه وكنيت بكنيته وقد نهى رسول
[ 92 ]
الله أن يجمعهما أحد من أمته بعده فقال علي إن الجرئ من إجترأ على الله وعلى رسوله اذهب يا فلان فادع فلانا وفلانا لنفر من قريش قال فجاؤوا فقال بم تشهدون قالوا نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي ولا تحل لاحد من أمتي بعده أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال حدثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا هشيم قال أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال كان محمد بن الحنفية يكنى أبا القاسم أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن عبد الاعلى أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم وكان كثير العلم ورعا فولد محمد بن الحنفية عبد الله وهو أبو هاشم وحمزة وعليا وجعفرا الاكبر وأمهم أم ولد والحسن بن محمد وكان من ظرفاء بني هاشم وأهل العقل منهم وهو أول من تكلم في الارجاء ولا عقب له وأمه جمال ابنة قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وإبراهيم بن محمد وأمه مسرعة ابنة عباد بن شيبان بن جابر بن أهيب بن نسيب بن زيد بن مالك
بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر حليف بني هاشم والقاسم بن محمد وعبد الرحمن لا بقية له وأم أبيها وأمهم أم عبد الرحمن واسمها برة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم وجعفرا الاصغر وعونا وعبد الله الاصغر وأمهم أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب وعبد الله بن محمد ورقية وأمهما أم ولد أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا فطر بن خليفة عن المنذر الثوري قال سمعت محمد بن الحنفية يقول وذكر يوم الجمل قال لما تصاففنا
[ 93 ]
أعطاني علي الراية فرأى مني نكوصا لما دنا الناس بعضهم إلى بعض فأخذها مني فقاتل بها قال فحملت يومئذ على رجل من أهل البصرة فلما غشيته قال أنا على دين أبي طالب فلما عرفت الذي أراد كففت عنه فلما هزموا قال علي لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا وقسم فيؤهم بينهم ما قوتل به من سلاح أو كراع وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراع أو سلاح أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال سمعت محمد بن الحنفية يقول كان أبي يريد أن يغزو معاوية وأهل الشام فجعل يعقد لواءه ثم يحلف لا يحله حتى يسير فيأبى عليه الناس وينتشر رأيهم ويجبنون فيحله ويكفر عن يمينه حتى فعل ذلك أربع مرات وكنت أرى حاله فأرى ما لا يسرني فكلمت المسور بن مخرمة يومئذ وقلت له ألا تكلمه أين يسير بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلا فقال المسور يا أبا القاسم يسير لامر قد حسم قد كلمته
فرأيته يأبى إلا المسير قال محمد بن الحنفية فلما رأى منهم ما رأى قال اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن محمد بن كعب القرظي قال كان على رجالة علي يوم صفين عمار بن ياسر وكان محمد بن الحنفية يحمل رايته أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أحمد بن خازم عن عمرو بن شراحيل عن حنش بن عبد الله الصنعاني عن عبد الله بن زرير الغافقي وقد كان شهد صفين مع علي قال لقد رأيتنا يوما والتقينا نحن وأهل الشام فاقتتلنا حتى ظننت أنه لا يبقى أحد فأسمع صائحا يصيح يا معشر
[ 94 ]
المسلمين الله الله من للنساء والولدان من الروم من للترك من للديلم الله الله والبقيا فأسمع حركة من خلفي فالتفت فإذا علي يعدو بالراية يهرول بها حتى أقامها ولحقه ابنه محمد فأسمعه يقول يا بني الزم رايتك فإني متقدم في القوم فأنظر إليه يضرب بالسيف حتى يفرج له ثم يرجع فيهم أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال كنت عند محمد بن الحنفية فسمعته يقول ما أشهد على أحد بالنجاة ولا أنه من أهل الجنة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على أبي الذي ولدني قال فنظر القوم إليه قال من كان في الناس مثل علي سبق له كذا سبق له كذا
أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن محمد بن الحنفية أنه قال وهو في الشعب لو أن أبي عليا أدرك هذا الامر لكان هذا موضع رحله أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثنا أبو شهاب عن ليث عن محمد الازدي عن بن الحنفية قال أهل بيتين من العرب يتخذهما الناس أندادا من دون الله نحن وبنو عمنا هؤلاء يعني بني أمية أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا عبثر أبو زييد عن سالم بن أبي حفصة عن منذر أبي يعلى عن محمد بن الحنفية قال نحن أهل بيتين من قريش نتخذ من دون الله أندادا نحن وبنو أمية حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن أبي حمزة قال كانوا يسلمون على محمد بن علي سلام عليك يا مهدي فقال أجل أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير اسمي اسم نبي الله وكنيتي كنية نبي الله فإذا سلم أحكم فليقل سلام عليك يا محمد السلام عليك يا أبا القاسم
[ 95 ]
أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا أبو العلاء الخفاف عن المنهال بن عمرو قال جاء رجل إلى بن الحنفية فسلم عليه فرد عليه السلام فقال كيف أنت فحرك يده فقال كيف أنتم أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن إنما مثلنا في هذه الامة مثل بني إسرائيل في آل فرعون كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم وإن هؤلاء يذبحون أبناءنا وينكحون نساءنا بغير أمرنا فزعمت العرب أن لها فضلا على العجم فقالت العجم وما ذاك قالوا كان محمدا عربيا قالوا صدقتم قالوا وزعمت قريش
أن لها فضلا على العرب فقالت العرب وبم ذا قالوا قد كان محمد قرشيا فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال أخبرنا عمر بن زياد الهذلي عن الاسود بن قيس حدثه قال لقيت بخراسان رجلا من عزة قال قلت للاسود ما اسمه قال لا أدري قال ألا عرض عليك خطبة بن الحنفية قال قلت بلى قال انتهيت إليه وهو في رهط يحدثهم فقلت السلام عليك يا مهدي قال وعليك السلام قال قلت إن لي إليك حاجة قال أسر هي أم علانية قال قلت بل سر قال اجلس فجلست وحدث القوم ساعة ثم قام فقمت معه فلما أن دخل دخلت معه بيته قال قل بحاجتك قال فحمدت الله وأثنيت عليه وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله ثم قلت أما بعد فوالله ما كنتم أقرب قريش إلينا قرابة فنحبكم عبى قرابتكم ولكن كنتم أقرب قريش إلى نبينا قرابة فلذلك أحببناكم على قرابتكم من نبينا فما زال بنا الشين في حبكم حتى ضربت عليه الاعناق وأبطلت الشهادات وشردنا في البلاد وأوذينا حتى لقد هممت أن أذهب في الارض قفرا فأ عبد الله حتى ألقاه لولا أن يخفى علي أمر آل محمد وحتى هممت أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم فقال عمر يعني
[ 96 ]
الخوارج وقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء وراء فأحببت أن أشافهك للكلام فلا أسأل عنك أحدا وكنت أوثق الناس في نفسي وأحبه إلي أن أقتدي به فأرى برأيك وكيف ترى المخرج أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم قال فحمد الله محمد بن علي وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وشهد
أن محمد عبده ورسوله ثم قال أما بعد فإياكم وهذه الاحاديث فإنها عيب عليكم وعليكم بكتاب الله تبارك وتعالى فإنه به هدي أولكم وبه يهدى آخركم ولعمري لئن أوذيتم لقد أوذي من كان خيرا منكم أما قيلك لقد هممت أن أذهب في الارض قفرا فأ عبد الله حتى ألقاه وأجتنب أمور الناس لولا أن يخفى علي أمور آل محمد فلا تفعل فإنك تلك البدعة الرهبانية ولعمري لامر آل محمد أبين من طلوع الشمس وأما قيلك لقد هممت أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم فلا تفعل لا تفارق الامة اتق هؤلاء القوم بتقيتهم قال عمر يعني بني أمية ولا تقاتل معهم قال قلت وما تقيتهم قال تحضرهم وجهك عند دعوتهم فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك وتصيب من مال الله الذي أنت أحق به منهم قال قلت أرأيت إن أطاف بي قتال ليس لي منه بد قال تبايع بإحدى يديك الاخرى لله وتقاتل لله فإن الله سيدخل أقواما بسرائرهم الجنة وسيدخل أقواما بسرائرهم النار وإني أذكرك الله أن تبلغ عني ما لم تسمع مني أو تقول علي ما لم أقل أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال حدثني سفيان يعني بن عيينة قال حدثني الاسود بن قيس عن رجل عن محمد بن الحنفية قال بايع بإحدى يديك على الاخرى وقاتل على نيتك أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا قيس عن سعيد بن مسروق عن منذر قال سمعت محمد بن الحنفية يقول إن هذه لصاعقة لا يقوم
[ 97 ]
لها شئ
أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي قال حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن محمد بن الحنفية أنه قال له الزم هذا المكان وكم حمامة من حمام الحرم حتى يأتي أمرنا فإن أمرنا إذا جاء فليس به خفاء كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المشرق ويأتي الله بها من المغرب وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المغرب ويأتي الله بها من المشرق وما يدريك لعلنا سنؤتى بها كما يؤتى بالعروس أخبرنا محمد بن الصلت قال حدثنا الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه قال قال بن الحنفية من أحبنا نفعه الله وإن كان في الديلم أخبرنا محمد بن الصلت قال أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن بن الحنفية قال وددت لو فديت شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمي قال ثم وضع يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق ثم قال لحديثهم الكذب وإذاعتهم الشر حتى إنها لو كانت أم أحدهم التي ولدته أغرى بها حتى تقتل أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن الحارث الازدي قال قال بن الحنفية رحم الله امرأ أغنى نفسه وكف يده وأمسك لسانه وجلس في بيته له ما احتسب وهو مع من أحب ألا إن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين ألا إن لاهل الحق دولة يأتي بها الله إذا شاء فمن أدرك ذلك منكم ومنا كان عندنا في السنام الاعلى ومن يمت فما عند الله خير وأبقى أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال أخبرنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن أبي يعلى عن بن الحنفية قال من أحب رجلا لله لعدل ظهر منه وهو في علم الله من أهل النار آجره الله على حبه إياه كما لو كان
أحب رجلا من أهل الجنة ومن أبغض رجلا لله لجور ظهر منه هو في
[ 98 ]
علم الله من أهل الجنة آجره الله على بغضه إياه كما لو كان أبغض رجلا من أهل النار أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور قالت كان المختار بن أبي عبيد مع عبد الله بن الزبير في حصره الاول أشد الناس معه ويريه أنه شيعة له وابن الزبير معجب به ويحمل عليه فلا يسمع عليه كلاما وكان المختار يختلف إلى محمد بن الحنفية وكان محمد ليس فيه بحسن الرأي ولا يقبل كثيرا مما يأتي به فقال المختار أنا خارج إلى العراق فقال له محمد فاخرج وهذا عبد الله بن كامل الهمداني يخرج معك وقال لعبد الله تحرز منه واعلم أنه ليس له كبير أمانة وجاء المختار إلى بن الزبير فقال اعلم أن مكاني من العراق أنفع لك من مقامي هاهنا فأذن له عبد الله بن الزبير فخرج هو وابن كامل وابن الزبير لا يشك في مناصحته وهو مصر على الغش لابن الزبير فخرجا حتى لقيا لاقيا بالعذيب فقال المختار أخبرنا عن الناس فقال تركت الناس كالسفينة تجول لا ملاح لها فقال المختار فأنا ملاحها الذي يقيمها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما قدم المختار إلى العراق اختلف إلى عبد الله بن مطيع وهو والي الكوفة يومئذ لعبد الله بن الزبير وأظهر مناصحة بن الزبير وعابه في السر ودعا إلى بن الحنفية وحرض الناس على بن مطيع واتخذ شيعة يركب في خيل عظيمة فلما رأى ذلك
بن مطيع خافه فهرب منه إلى عبد الله بن الزبير أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن عثمان بن عروة عن أبيه قال وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيرهما قالوا كان المختار لما قدم الكوفة كان أشد الناس على بن الزبير وأعيبه
[ 99 ]
له وجعل يلقي إلى الناس أن بن الزبير كان يطلب هذا الامر لابي القاسم يعني بن الحنفية ثم ظلمه إياه وجعل يذكر بن الحنفية وحاله وورعه وأنه بعثه إلى الكوفة يدعو له وأنه كتب له كتابا فهو لا يعدوه إلى غيره ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمد بن الحنفية فيبايعونه له سرا فشك قوم ممن بايعه في أمره وقالوا أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول بن الحنفية وابن الحنفية بمكة ليس منا ببعيد ولا مستتر فلو شخص منا قوم إليه فسألوه عما جاء به هذا الرجل عنه فإن كان صادقا نصرناه وأعناه على أمر فشخص منهم قوم فلقوا بن الحنفية بمكة فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه فقال نحن حيث ترون محتسبون وما أحب أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمن بغير حق ولوددت أن الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه فاحذروا الكذابين وانظروا لانفسكم ودينكم فانصرفوا على هذا وكتب المختار كتابا على لسان محمد بن الحنفية إلى إبراهيم بن الاشتر وجاء فاستأذن عليه وقيل المختار أمين آل محمد ورسوله فأذن له وحياه ورحب به وأجلسه معه على فراشه فتكلم المختار وكان مفوها فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال إنكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد وقد ركب منهم ما قد علمت وحرموا ومنعوا
حقهم وصاروا إلى ما رأيت وقد كتب إليك المهدي كتابا وهؤلاء الشهود عليه فقال يزيد بن أنس الاسدي وأحمر بن شميط البجلي وعبد الله بن كامل الشاكري وأبو عمرة كيسان مولى بجيلة نشهد أن هذا كتابه قد شهدناه حين دفعه إليه فقبضه إبراهيم وقرأه ثم قال أنا أول من يجيب وقد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك فقل ما بدا لك وادع إلى ما شئت ثم كان إبراهيم يركب إليه في كل يوم فزرع ذلك في صدور الناس وورد الخبر على بن الزبير فتنكر لمحمد بن الحنفية وجعل أمر المختار يغلظ في كل
[ 100 ]
يوم ويكثر تبعه وجعل يتتبع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم ثم بعث إبراهيم بن الاشتر في عشرين ألفا إلى عبيد بن زياد فقتله وبعث برأسه إلى المختار فعمد إليه المختار فجعله في جونة ثم بعث به إلى محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسائر بني هاشم فلما رأى علي بن حسين رأس عبيد الله ترحم على الحسين وقال أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين وهو يتغدى وأتينا برأس عبيد الله ونحن نتغدى ولو لم يبق من بني هاشم أحد إلا قام بخطبة في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه وكان بن الحنفية يكره أمر المختار وما يبلغه عنه ولا يحب كثيرا مما يأتي به وكان بن عباس يقول أصاب بثأرنا وأدرك وغمنا وآثرنا ووصلنا فكان يظهر الجميل فيه للعامة فلما اتسق الامر للمختار كتب لمحمد بن علي المهدي من المختار بن أبي عبيد الطالب بثأر آل محمد أما بعد فإن الله تبارك وتعالى لم ينتقم من قوم حتى يعذر إليهم وإن الله قد أهلك الفسقة وأشياع الفسقة وقد بقيت بقايا أرجو أن يلحق الله آخرهم بأولهم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا ربيعة بن عثمان ومحمد بن عبد الله
بن عبيد بن عمير وإسحاق بن يحيى بن طلحة وهشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم والحسين بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده وغيرهم أيضا قد حدثني قالوا لما جاء نعي معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة كان بها يومئذ الحسين بن علي ومحمد بن الحنفية وابن الزبير وكان بن عباس بمكة فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكة وأقام بن الحنفية بالمدينة حتى سمع بدنو جيش مسرف وأيام الحرة فرحل إلى مكة فأقام مع بن عباس فلما جاء نعي يزيد بن معاوية وبايع بن الزبير لنفسه ودعا الناس إليه دعا بن عباس ومحمد بن الحنفية إلى البيعة له فأبيا يبايعان له وقالا حتى يجتمع لك البلاد ويتسق لك الناس فأقاما على ذلك ما أقاما فمرة يكاشرهما ومرة يلين لهما ومرة يباديهما ثم غلظ عليهما فوقع بينهم
[ 101 ]
كلام وشر فلم يزل الامر يغلظ حتى خافا منه خوفا شديدا ومعهما النساء والذرية فأساء جوارهم وحصرهم وآذاهم وقصد لمحمد بن الحنفية فأظهر شتمه وعيبه وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة وجعل عليهم الرقباء وقال لهم فيما يقول والله لتبايعن أو لاحرقنكم بالنار فخافوا على أنفسهم قال سليم أبو عامر فرأيت محمد بن الحنفية محبوسا في زمزم والناس يمنعون من الدخول عليه فقلت والله لادخلن عليه فدخلت فقلت ما بالك وهذا الرجل فقال دعاني إلى البيعة فقلت إنما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم فلم يرض بهذا مني فاذهب إلى بن عباس فأقرئه مني السلام وقل يقول لك بن عمك ما ترى قال سليم فدخلت على بن عباس وهو ذاهب البصر فقال من
أنت فقلت أنصاري فقال رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا فقلت لا تخف فأنا ممن لك كله قال هات فأخبرته بقول بن الحنفية فقال قل له لا تطعه ولا نعمة عين إلا ما قلت ولا تزده عليه فرجعت إلى بن الحنفية فأبلغته ما قال بن عباس فهم بن الحنفية أن يقدم إلى الكوفة وبلغ ذلك إلى المختار فثقل عليه قدومه فقال إن المهدي علامة يقدم بلدكم هذا فيضربه رجل في السوق بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه فبلغ ذلك بن الحنفية فأقام فقيل له لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه فبعث أبا طفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة فقدم عليهم فقال إنا لا نأمن بن الزبير على هؤلاء القوم وأخبرهم بما هم فيه من الخوف فقطع المختار بعثا إلى مكة فانتدب منهم أربعة آلاف فعقد لابي عبد الله الجدلي عليهم وقال له سر فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدا وانفذ لما أمروك به وإن وجدت بن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى بن الزبير ثم لا تدع
[ 102 ]
من آل الزبير شفرا ولا ظفرا وقال يا شرطة الله لقد أكرمكم الله بهذا المسير ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمر فسار القوم ومعهم السلاح حتى أشرفوا على مكة فجاء المستغيث اعجلوا فما أراكم تدركونهم فقال الناس لو أن أهل القوة عجلوا فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عطية بن سعد بن جنادة العوفي حتى دخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها بن الزبير فانطلق هاربا حتى دخل دار الندوة ويقال بل تعلق بأستار الكعبة وقال أنا عائذ الله قال عطية ثم ملنا إلى بن عباس وابن الحنفية وأصحابهما في
دور قد جمع لهم الحطب فأحيط بهم حتى بلغ رؤوس الجدر لو أن نارا تقع فيه ما رئي منهم أحد حتى تقوم الساعة أخرناه عن الابواب وعجل علي بن عبد الله بن عباس وهو يومئذ رجل فأسرع في الحطب يريد الخروج فأدمى ساقيه وأقبل أصحاب بن الزبير فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلا إلى صلاة حتى أصبحنا وقدم أبو عبد الله الجدلي في الناس فقلنا لابن عباس وابن الحنفية ذرونا نريح الناس من بن الزبير فقالا هذا بلد حرمه الله ما أحله لاحد إلا للنبي عليه السلام ساعة ما أحله لاحد قبله ولا يحله لاحد بعده فامنعونا وأجيرونا قال فتحملوا وإن مناديا لينادي في الجبل ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية إن السرايا تغنم الذهب والفضة وإنما غنمتم دماءنا فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا ثم خرجوا إلى الطائف فأقاموا ما أقاموا وتوفي عبد الله بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين وصلى عليه محمد بن الحنفية وبقينا مع بن الحنفية فلما كان الحج وحج بن الزبير من مكة فوافى عرفة في أصحابه ووافى محمد بن الحنفية من الطائف في أصحابه فوقف بعرفة ووافى نجدة بن عامر الحنفي تلك السنة في أصحابه من الخوارج فوقف ناحية وحجت
[ 103 ]
بنو أمية على لواء فوقفوا بعرفة فيمن معهم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال وقفت في هذه السنة أربعة ألوية بعرفة محمد بن الحنفية في أصحابه على لواء قام عند حبل المشاة وحج بن الزبير في أصحابه معه لواء فقام مقام الامام اليوم ثم تتقدم محمد بن الحنفية بأصحابه حتى وقف حذاء
بن الزبير ووافى نجدة الحروري في أصحابه ومعه لواء فوقف خلفهما ووافت بنو أمية ومعهم لواء فوقفوا عن يسارهما فكان أول لواء أنغض لواء محمد بن الحنفية ثم تبعه نجدة ثم لواء بني أمية ثم لواء بن الزبير واتبعه الناس أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال لم يدفع بن الزبير تلك العشية إلا بدفعة بن عمر فلما أبطأ بن الزبير وقد مضى بن الحنفية ونجدة وبنو أمية قال بن عمر أينتظر بن الزبير أمر الجاهلية ثم دفع فدفع بن الزبير على أثره أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان قال سمعت بن الحنفية يقول دفعت من عرفة حين وجبت الشمس وتلك السنة فبلغني أن بن الزبير يقول عجل محمد عجل محمد فعن من أخذ بن الزبير الاغساق أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير عن أبيه قال أقام الحج تلك السنة بن الزبير وحج عامئذ محمد بن الحنفية في الخشبية معه وهم أربعة آلاف نزلوا في الشعب الايسر من منى أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسرائيل عن ثوير قال رأيت بن الحنفية في الشعب الايسر من منى في أصحابه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن
[ 104 ]
محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال خفت الفتنة فمشيت إليهم جميعا فجئت محمد بن علي في الشعب فقلت يا أبا القاسم اتق الله فإنا في
مشعر حرام وبلد حرام والناس وفد الله إلى هذا البيت فلا تفسد عليهم حجهم فقال والله ما أريد ذلك وما أحول بين أحد وبين هذا البيت ولا يؤتى أحد من الحاج من قبلي ولكني رجل أدفع عن نفسي من بن الزبير وما يريد مني وما أطلب هذا الامر إلا أن لا يختلف علي اثنان ولكن ائت بن الزبير فكلمه وعليك بنجدة فكلمه قال محمد بن جبير فجئت بن الزبير فكلمته بنحو مما كلمت به بن الحنفية فقال أنا رجل قد اجتمع علي وبايعني الناس وهؤلاء أهل خلاف فقلت إن خيرا لك الكف فقال أفعل ثم جئت نجدة الحروري فأجده في أصحابه وأجد عكرمة غلام بن عباس عنده فقلت استأذن لي على صاحبك قال فدخل فلم ينشب أن أذن لي فدخلت فعظمت عليه وكلمته بما كلمت به الرجلين فقال أما أن أبتدئ أحدا بقتال فلا ولكن من بدأنا بقتال قاتلناه قلت فإني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك ثم جئت شيعة بني أمية فكلمتهم بنحو مما كلمت به القوم فقالوا نحن على لوائنا لا نقاتل أحدا إلا أن يقاتلنا فلم أر في تلك الالوية أسكن ولا أسلم دفعة من أصحاب بن الحنفية قال محمد بن جبير وقفت تلك العشية إلى جنب محمد بن الحنفية فلما غابت الشمس التفت إلي فقال يا أبا سعيد ادفع فدفع ودفعت معه فكان أول من دفع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال رأيت أصحاب بن الحنفية يلبون بعرفة ورمقت بن الزبير وأصحابه فإذا هم يلبون حتى زاغت الشمس ثم قطع وكذلك فعلت بنو أمية وأما نجدة فلبى حتى رمى جمرة العقبة
[ 105 ]
أخبرنا المعلى بن أسد قال حدثنا عبد العزيز بن المختار قال حدثنا خالد قال حدثني أبو العريان المجاشعي قال بعثنا المختار في ألفي فارس إلى محمد بن الحنفية قال فكنا عنده قال فكان بن عباس يذكر المختار فيقول أدرك ثأرنا وقضى ديوننا وأنفق علينا قال وكان محمد بن الحنفية لا يقول فيه خيرا ولا شرا قال فبلغ محمدا أنهم يقولون إن عندهم شيئا أي من العلم قال فقام فينا فقال إنا والله ما ورثنا من رسول الله إلا ما بين هذين اللوحين ثم قال اللهم حلا وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي قال فسألت وما كان في الصحيفة قال من أحدث حدثا أو آوى محدثا أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال حدثني الوليد الرماح قال بلغنا أن محمد بن علي أخرج من مكة فنزل شعب علي فخرجنا من الكوفة لنأتيه فلقينا بن عباس وكان بن عباس معه في الشعب فقال لنا احصوا سلاحكم ولبوا بعمرة ثم ادخلوا البيت وطوفوا به بين الصفا والمروة أخبرنا هوذة بن خليفة قال حدثنا عوف عن ميمون عن وردان قال كنت في العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن علي قال وكان بن الزبير قد منعه أن يدخل مكة حتى يبايعه فأبى أن يبايعه قال فانتهينا إليه فأراد أهل الشام فمنعه عبد الملك أن يدخلها حتى يبايعه فأبى عليه قال فسرنا معه ما سرنا ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه فجمعنا يوما فقسم فينا شيئا وهو يسير ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال الحقوا برحالكم واتقوا الله عليكم بما تعرفون ودعوا ما تنكرون وعليكم بخاصة أنفسكم ودعوا أمر العامة
واستقروا عن أمرنا كما استقرت السماء والارض فإن أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية قالوا وقتل المختار بن أبي عبيد في سنة ثمان وستين فلما دخلت
[ 106 ]
سنة تسع وستين أرسل عبد الله بن الزبير عروة بن الزبير إلى محمد بن الحنفية إن أمير المؤمنين يقول لك إني غير تاركك أبدا حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته وأجمع علي أهل العراقين فبايع لي وإلا فهي الحرب بيني وبينك إن منعت فقال بن الحنفية لعروة ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحق وأغفله عن تعجيل عقوبة الله ما يشك أخوك في الخلود وإلا فقد كان أحمد للمختار ولهديه مني والله ما بعثت المختار داعيا ولا ناصرا وللمختار كان إليه أشد انقطاعا منه إلينا فإن كان كذابا فطال ما قربه على كذبه وإن كان على غير ذلك فهو أعلم به وما عندي خلاف ولو كان خلاف ما أقمت في جواره ولخرجت إلى من يدعوني فأبيت ذلك عليه ولكن هاهنا والله لاخيك قرينا يطلب مثل ما يطلب أخوك كلاهما يقاتلان على الدنيا عبد الملك بن مروان والله لكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك وإني لاحسب أن جوار عبد الملك خير لي من جوار أخيك ولقد كتب إلي يعرض علي ما قبله ويدعوني إليه قال عروة فما يمنعك من ذلك قال أستخير الله وذلك أحب إلى صاحبك قال أذكر ذلك له فقال بعض أصحاب محمد بن الحنفية والله لو أطعتنا لضربنا عنقه فقال بن الحنفية وعلى م أضرب عنقه جاءنا برسالة من أخيه وجاورنا فجرى بيننا وبينه كلام فرددناه إلى أخيه والذي قلتم غدر وليس في الغدر خير
لو فعلت الذي تقولون لكان القتال بمكة وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسان واحد لما قاتلته فانصرف عروة فأخبر بن الزبير بما قال له محمد بن الحنفية قال والله ما أرى أن تعرض له دعه فليخرج عنك ويغيب وجهه فعبد الملك أمامه لا يتركه يحل بالشام حتى يبايعه وابن الحنفية لا يبايعه أبدا حتى يجتمع الناس عليه فإن صار إليه كفاكه إما حبسه وإما قتله فتكون أنت قد برئت من ذلك فأفثأ بن الزبير عنه
[ 107 ]
فقال أبو الطفيل وجاء كتاب من عبد الملك بن مروان ورسول حتى دخل الشعب فقرأ محمد بن الحنفية الكتاب فقرأ كتابا لو كتب به عبد الملك إلى بعض إخوته أو ولده ما زاد على ألطافه وكان فيه إنه قد بلغني أن بن الزبير قد ضيق عليك وقطع رحمك واستخف بحقك حتى تبايعه فقد نظرت لنفسك ودينك وأنت أعرف به حيث فعلت ما فعلت وهذا الشام فانزل منه حيث شئت فنحن مكرموك وواصلوا رحمك وعافوا حقك فقال بن الحنفية لاصحابه هذا وجه نخرج إليه قال فخرج وخرجنا معه ومعه كثير عزة ينشد شعرا أنت إمام الحق لسنا نمتري أنت الذي نرضى به ونرتجي أنت بن خير الناس من بعد النبي يا بن علي سر ومن مثل علي حتى تحل أرض كلب وبلي قال أبو الطفيل فسرنا حتى نزلنا أيلة فجاورونا بأحسن جوار وجاورنا هم بأحسن ذلك وأحبوا أبا القاسم حبا شديدا وعظموه وأصحابه وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ولا يظلم أحد من الناس قربنا ولا بحضرتنا فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فشق ذلك عليه وذكره لقبيصة بن ذؤيب وروح بن
زنباع وكانا خاصته فقالا ما نرى أن ندعه يقيم في قربه منك وسيرته سيرته حتى يبايع لك أو تصرفه إلى الحجاز فكتب إليه عبد الملك إنك قدمت بلادي فنزلت في طرف منها وهذه الحرب بيني وبين بن الزبير كما تعلم وأنت لك ذكر ومكان وقد رأيت أن لا تقيم في سلطاني إلا أن تبايع لي فإن بايعتني فخذ السفن التي قدمت علينا من القلزم وهي مائة مركب فهي لك وما فيها ولك ألفا ألف درهم أعجل لك منها خمسمائة ألف و ألف ألف وخمسمائة ألف آتيتك مع ما أردت من فريضة لك ولولدك ولقرابتك ومواليك ومن معك وإن أبيت فتحول عن بلدي إلى موضع
[ 108 ]
لا يكون لي فيه سلطان قال فكتب إليه محمد بن علي بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن علي إلى عبد الملك بن مروان سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد عرفت رأيي في هذا الامر قديما وإني لست أسفهه على أحد والله لو اجتمعت هذه الامة علي إلا أهل الزرقاء ما قاتلتهم أبدا ولا اعتزلتهم حتى يجتمعوا نزلت مكة فرارا مما كان بالمدينة فجاورت بن الزبير فأساء جواري وأراد مني أن أبايعه فأبيت ذلك حتى يجتمع الناس عليك أو عليه ثم أدخل فيما دخل فيه الناس فأكون كرجل منهم ثم كتبت إلي تدعوني إلى ما قبلك فأقبلت سائرا فنزلت في طرف من أطرافك والله ما عندي خلاف ومعي أصحابي فقلنا بلاد رخيصة الاسعار وندنو من جوارك ونتعرض صلتك فكتبت بما كتبت به ونحن منصرفون عنك إن شاء الله أخبرنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن أبي حمزة قال كنت مع محمد بن علي فسرنا من الطائف إلى أيلة بعد موت بن عباس
بزيادة على أربعين ليلة قال وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدا على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه حتى يصطلح الناس على رجل فإذا اصطلحوا على رجل بعهد من الله وميثاق كتبه عبد الملك فلما قدم محمد الشام بعث إليه عبد الملك إما أن تبايعني وإما أن تخرج من أرضي ونحن يومئذ معه سبعة آلاف فبعث إليه محمد بن علي على أن تؤمن أصحابي ففعل فقام محمد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال الله ولي الامور كله وحاكمها ما شاء الله كان وما لا يشاء لم يكن كل ما هو آت قريب عجلتم بالامر قبل نزوله والذي نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد وأمر آل محمد مستأخر والذي نفس محمد بيده ليعودن فيكم كما بدأ الحمد لله الذي حقن دماءكم وأحرز دينكم من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا فليفعل فبقي
[ 109 ]
معه تسعمائة رجل فأحرم بعمرة وقلد هديا فعمدنا إلى البيت فلما أردنا أن ندخل الحرم تلقتنا خيل بن الزبير فمنعتنا أن ندخل فأرسل إليه محمد لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك ورجعت وما أريد أن أقاتلك دعنا فلندخل ولنقض نسكنا ثم لنخرج عنك فأبى ومعنا البدن قد قلدناها فرجعنا إلى المدينة فكنا بها حتى قدم الحجاج فقتل بن الزبير ثم سار إلى البصرة والكوفة فلما سار مضينا فقضينا نسكنا وقد رأيت القمل يتناثر من محمد بن علي فلما قضينا نسكنا رجعنا إلى المدينة فمكث ثلاثة أشهر ثم توفي أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي عن أبيه قال كتب عبد الملك بن مروان من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي فلما نظر إلى عنوان الصحيفة قال إنا لله وإنا إليه راجعون
الطلقاء ولعناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على منابر الناس والذي نفسي بيده إنها لامور لم يقر قرارها قال أبو الطفيل فانصرفنا راجعين فأذن للموالي ولمن كان معه من أهل الكوفة والبصرة فرجعوا من مدين ومضينا إلى مكة حتى نزلنا معه الشعب بمنى فما مكثنا إلا ليلتين أو ثلاثا حتى أرسل إليه بن الزبير أن اشخص من هذا المنزل ولا تجاورنا فيه قال بن الحنفية اصبر وما صبرك إلا بالله وما هو بعظيم من لا يصبر على ما لا يجد من الصبر عليه بدا حتى يجعل الله له منه مخرجا والله ما أردت السيف ولو كنت أريده ما تعبث بي بن الزبير ولو كنت أنا وحدي ومعه جموعه التي معه ولكن والله ما أردت هذا وأرى بن الزبير غير مقصر عن سوء جواري فسأتحول عنه ثم خرج إلى الطائف فلم يزل بها مقيما حتى قدم الحجاج لقتال بن الزبير لهلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين فحاصر بن الزبير حتى قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادي الآخرة وحج بن الحنفية تلك السنة من الطائف ثم رجع إلى شعبة فنزله
[ 110 ]
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسن بن علي بن محمد بن الحنفية عن أبيه قال لما صار محمد بن علي إلى الشعب سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير لم يقتل والحجاج محاصره أرسل إليه أن يبايع لعبد الملك فقال بن الحنفية قد عرفت مقامي بمكة وشخوصي إلى الطائف وإلى الشام كل هذا إباء مني أن أبايع بن الزبير أو عبد الملك حتى يجتمع الناس على أحدهما وأنا رجل ليس عندي خلاف لما رأيت الناس اختلفوا اعتزلتهم حتى يجتمعوا فأويت إلى أعظم بلاد الله حرمة يأمن فيه الطير
فأساء بن الزبير جواري فتحولت إلى الشام فكره عبد الملك قربي فتحولت إلى الحرم فإن يقتل بن الزبير ويجتمع الناس على عبد الملك أبايعك فأبى الحجاج أن يرضى بذلك منه حتى يبايع لعبد الملك فأبى ذلك بن الحنفية وأبى الحجاج أن يقره على ذلك فلم يزل محمد يدافعه حتى قتل بن الزبير أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الاسدي قالا حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال حدثني سهل بن عبيد بن عمرو الحارثي قال لما بعث عبد الملك الحجاج إلى مكة والمدينة قال له إنه ليس لك على محمد بن الحنفية سلطان قال فلما قدم الحجاج أرسل إليه الحجاج يتوعده ثم قال إني لارجو أن يمكن الله منك يوما من الدهر ويجعل لي عليك سلطانا فأفعل وأفعل قال كذبت يا عدو نفسه ألا شعرت أن لله في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة أو نفخة فأرجو أن يرزقني الله بعض لحظاته أو نفحاته فلا يجعل لك علي سلطانا قال فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم فكتب إليه صاحب الروم إن هذه والله ما هي من كنزك ولا كنز أهل بيتك ولكنها من كنز أهل بيت نبوة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي قال لم يبايع أبي الحجاج لما قتل بن الزبير بعث الحجاج إليه فجاء فقال قد قتل الله عدو الله فقال بن
[ 111 ]
الحنفية إذا بايع الناس بايعت قال والله لاقتلنك قال أو لا تدري أن لله في كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة في كل لحظة ثلاثمائة وستون قضية فلعله يكفيناك في قضية من قضاياه قال فكتب بذلك الحجاج إلى عبد الملك فأتاه كتابه فأعجبه وكتب
به إلى صاحب الروم وذلك أن صاحب الروم كتب إليه يهدده أنه قد جمع له جموعا كثيرة فكتب عبد الملك بذلك الكلام إلى صاحب الروم وكتب قد عرفنا أن محمدا ليس عنده خلاف وهو يأتيك ويبايعك فأرفق به فملا اجتمع الناس على عبد الملك وبايع بن عمر قال بن عمر لابن الحنفية ما بقي شئ فبايع فكتب بن الحنفية إلى عبد الملك بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين من محمد بن علي أما بعد فإني لما رأيت الامة قد اختلفت اعتزلتهم فلما أفضى هذا الامر إليك وبايعك الناس كنت كرجل منهم أدخل في صالح ما دخلوا فيه فقد بايعتك وبايعت الحجاج لك وبعثت إليك بيعتي ورأيت الناس قد اجتمعوا عليك ونحن نحب أن تؤمننا وتعطينا ميثاقا على الوفاء فإن الغدر لا خير فيه فإن أبيت فإن أرض الله واسعة فلما قرأ عبد الملك الكتاب قال قبيصة بن ذؤيب وروح بن زنباع ما لك عليه سبيل ولو أراد فتقا لقدر عليه ولقد سلم وبايع فنرى أن تكتب إليه بالعهد والميثاق بالامان له والعهد لاصحابه ففعل فكتب إليه عبد الملك إنك عندنا محمود أنت أحب وأقرب بنا رحما من بن الزبير فلك العهد والميثاق وذمة الله وذمة رسوله أن لا تهاج ولا أحد من أصحابك بشئ تكرهه ارجع إلى بلدك واذهب حيث شئت ولست أدع صلتك وعونك ما حييت وكتب إلى الحجاج يأمره بحسن جواره وإكرامه فرجع بن الحنفية إلى المدينة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال لما صار محمد بن علي إلى المدينة وبنى داره بالبقيع
[ 112 ]
كتب إلى عبد الملك يستأذنه في الوفود عليه فكتب إليه عبد الملك يأذن له
في أن يقدم عليه فوفد عليه سنة ثمان وسبعين وهي السنة التي مات فيها جابر بن عبد الله فقدم على عبد الملك بدمشق فاستأذن عليه فأذن له وأمر له بمنزل قريب منه وأمر أن يجرى عليه نزل يكفيه ويكفي من معه وكان يدخل على عبد الملك في إذن العامة إذا أذن عبد الملك بدأ بأهل بيته ثم أذن له فسلم فمرة يجلس ومرة ينصرف فلما مضى من ذلك شهر أو قريب منه كلم عبد الملك خاليا فذكر قرابته ورحمه وأمره أن يرفع حوائجه فرفع محمد دينه وحوائجه وفرائض لولده ولغيرهم من حامته ومواليه فأجابه عبد الملك إلى ذلك كله وتعسر عليه في الموالي لان يفرض لهم وألح عليه محمد ففرض لهم فقصر بهم فكلمه فرفع في فرائضهم فلم يبق له حاجة إلا قضاها واستأذنه في الانصراف فأذن له أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال قال بن الحنفية وفدت على عبد الملك فقضى حوائجي وودعته فلما كدت أن أتوارى من عينيه ناداني أبا القاسم أبا القاسم فكررت فقال لي أما تعلم أن الله يعلم أنك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع ظالم له يعني حين أخذ بن الحنفية مروان بن الحكم يوم الدار فدعثه بردائه قال عبد الملك وأنا أنظر إليه ولي يومئذ ذؤابة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن عبيدة عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال وفدت مع أبان بن عثمان على عبد الملك بن مروان وعنده بن الحنفية فدعا عبد الملك بسيف النبي صلى الله عليه وسلم فأتي به ودعا بصقيل فنظر إليه فقال ما رأيت حديدة قط أجود منها قال عبد الملك ولا والله ما أرى الناس مثل صاحبها يا محمد هب لي هذا السيف فقال محمد أينا رأيت أحق به فليأخذه قال عبد الملك
[ 113 ]
إن كان لك قرابة فلكل قرابة حق قال فأعطاه محمد عبد الملك وقال يا أمير المؤمنين إن هذا يعني الحجاج وهو عنده قد آذاني واستخف بحقي ولو كانت خمسة دراهم أرسل إلي فيها فقال عبد الملك لا إمرة لك عليه فلما ولي محمد قال عبد الملك للحجاج أدركه فسل سخيمته فأدركه فقال إن أمير المؤمنين أرسلني إليك لاسل سخيمتك ولا مرحبا بش ء ساءك فقال محمد ويحك يا حجاج اتق الله واحذر الله ما من صباح يصبحه العباد إلا لله في كل عبد من عباده ثلاثمائة وستون لحظة إن أخذ أخذ بمقدرة وإن عفا عفا بحلم فاحذر الله فقال له الحجاج لا تسألني شيئا إلا أعطيتكه فقال له محمد وتفعل قال له الحجاج نعم قال فإني أسألك صرم الدهر قال فذكر الحجاج ذلك لعبد الملك فأرسل عبد الملك إلى رأس الجالوت فذكر له الذي قال محمد وقال إن رجلا منا ذكر حديثا ما سمعناه إلا منه وأخبره بقول محمد فقال رأس الجالوت ما خرجت هذه الكلمة إلا من بيت نبوة أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أن الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام فزجره بن الحنفية ونهاه أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الاسدي قالا حدثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد قال رأيت محمد بن الحنفية دخل الكعبة فصلى في كل زاوية ركعتين ثماني ركعات أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان قال قال محمد بن الحنفية لا تذهب الدنيا حتى تكون خصومات الناس في ربهم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا أبو معاوية الضرير عن أبي مالك قال رأيت بن الحنفية يرمي الجمار على برذون أشهب
قال أخبرنا محمد بن عبيد قال حدثني سفيان التمار قال رأيت محمد بن الحنفية موسعا رأسه بالحناء والكتم يوم التروية وهو محرم
[ 114 ]
قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا إسرائيل قال حدثني ثوير قال رأيت محمد بن الحنفية يخضب بالحناء والكتم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مروان بن معاوية عن سفيان التمار قال رأيت بن الحنفية أشعر بدنه في الشق الابيض أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الاسدي قالا حدثنا سفيان عن سليمان الشيباني قال رأيت على محمد بن الحنفية مطرف خز أصفر بعرفة أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق الشيباني قال رأيت على بن الحنفية مطرف خز بعرفات أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن رشدين قال رأيت محمد بن الحنفية يعمم بعمامة سوداء حرقانية ويرخيها شبرا أو أقل من شبر قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال رأيت على محمد بن الحنفية عمامة سوداء أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن نصر بن أوس قال رأيت على محمد بن علي بن الحنفية ملحفة صفراء وسخة أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم عن أبي إدريس قال قال لي محمد بن الحنفية ما منعك أن تلبس الخز فإنه لا بأس به قلت إنه يجعل فيه الحرير أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا حدثنا إسرائيل
عن عبد العزيز بن حكيم عن أبي إدريس قال رأيت بن الحنفية يخضب بالحناء والكتم فقلت له أكان علي يخضب قال لا قلت فما لك قال أتشبب به للنساء قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا أبو نعيم الخزاز قال سمعت صالح بن ميسم قال رأيت في يد محمد بن علي بن الحنفية أثر الحناء
[ 115 ]
فقلت له ما هذا فقال كنت أخضب أمي أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا حدثنا سفيان عن سالم بن أبي حفصة عن أبي يعلى عن محمد بن الحنفية أنه كان يذوب أمه ويمشطها أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال رأيت محمد بن الحنفية مخضوبا بالحناء ورأيته مكحول العينين ورأيت عليه عمامة سوداء أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال أرسلني أبي إلى محمد بن الحنفية فدخلت عليه وهو مكحول العينين مصبوغ اللحية بحمرة فرجعت إلى أبي فقلت أرسلتني إلى شيخ مخنث فقال يا بن اللخناء ذاك محمد بن علي أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري عن بن الحنفية أنه كان يشرب نبيذ الدن أخبرنا محمد بن الصلت قال حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال كنا مع بن الحنفية فأراد أن يتوضأ وعليه خفان فنزع خفيه ومسح على قدميه
أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن إسماعيل الازرق عن أبي عمر أن بن الحنفية كان يغتسل في العيدين وفي الجمعة وفي الشعب قال وكان يغسل أثر المحاجم أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا رشدين بن كريب قال رأيت بن الحنفية يتختم في يساره أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا علي بن عمر بن علي بن حسين عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال سمعت بن الحنفية سنة حدى وثمانين يقول هذه لي خمس وستون سنة قد جاوزت سن أبي توفي وهو بن
[ 116 ]
ثلاث وستين ومات بن الحنفية في تلك السنة سنة إحدى وثمانين أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا زيد بن السائب قال سألت أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية أين دفن أبوك فقال بالبقيع قلت أي سنة قال سنة إحدى وثمانين في أولها وهو يومئذ بن خمس وستين لا يستكملها قال محمد بن سعد ولا نعلمه روى عن عمر شيئا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زيد بن السائب قال سمعت أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية يقول وأشار إلى ناحية من البقيع فقال هذا قبر أبي القاسم يعني أباه مات في المحرم في سنة إحدى وثمانين وهي سنة الجحاف سيل أصاب أهل مكة جحف الحاج قال فلما وضعناه في البقيع جاء أبان بن عثمان بن عفان وهو الوالي يومئذ على المدينة لعبد الملك بن مروان ليصلي عليه فقال أخي ما ترى فقلت لا يصلي عليه أبان إلا أن يطلب ذلك إلينا فقال أبان أنتم أولى بجنازتكم
من شئتم فقدموا من يصلي عليه فقلنا تقدم فصل فتقدم فصلى عليه قال محمد بن عمر فحدثت زيد بن السائب فقلت إن عبد الملك بن وهب أخبرني عن سليمان بن عبد الله عن عويمر الاسلمي أن أبا هاشم قال يومئذ نحن نعلم أن الامام أولى بالصلاة ولولا ذلك ما قدمناك فقال زيد بن السائب هكذا سمعت أبا هاشم يقول فتقدم فصلى عليه
[ 117 ]
عمر الاكبر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه الصهباء وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حيث أغار على بني تغلب بناحية عين التمر فولد عمر بن علي محمدا وأم موسى وأم حبيب وأمهم أسماء بنت عقيل بن أبي طالب وقد روى عمر الحديث وكان في ولده عدة يحدث عنهم فذكرناهم في مواضعهم وطبقتهم عبيد الله بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم وكان عبيد الله بن علي قدم من الحجاز على المختار بالكوفة وسأله
فلم يعطه وقال أقدمت بكتاب من المهدي قال لا فحبسه أياما ثم خلى سبيله وقال اخرج عنا فخرج إلى مصعب بن الزبير بالبصرة هاربا من المختار فنزل على خاله نعيم بن مسعود التميمي ثم النهشلي وأمر له مصعب بمائة ألف درهم ثم أمر مصعب بن الزبير الناس بالتهيؤ لعدوهم ووقت للمسير وقتا ثم عسكر ثم انقلع من معسكره ذلك واستخلف على البصرة عبيد الله بن معمر فلما سار مصعب تخلف
[ 118 ]
عبيد الله بن علي بن أبي طالب في أخواله وسار خاله نعيم بن مسعود مع مصعب فلما فصل مصعب من البصرة جاءت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم إلى عبيد الله بن علي فقالوا نحن أيضا أخوالك ولنا فيك نصيب فتحول إلينا فإنا نحب كرامتك قال نعم فتحول إليهم فأنزلوه وسطهم وبايعوا له بالخلافة وهو كاره يقول يا قوم لا تعجلوا ولا تفعلوا هذا الامر فأبوا فبلغ ذلك مصعبا فكتب إلى عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر بعجزه ويخبره غفلته عن عبيد الله بن علي وعما أحدثوا من البيعة له ثم دعا مصعب خاله نعيم بن مسعود فقال لقد كنت مكرما لك محسنا فيما بين وبينك فما حملك على ما فعلت في بن أختك وتخلفه بالبصرة يؤلب الناس ويخدعهم فحلف بالله ما فعل وما علم من قصته هذه بحرف واحد فقبل منه مصعب وصدقه وقال مصعب قد كتبت إلى عبيد الله ألومه في غفلته عن هذا فقال نعيم بن مسعود فلا يهيجه أحد أنا أكفيك أمره وأقدم به عليك فسار نعيم حتى أتى البصرة فاجتمعت بنو حنظلة وبنو عمرو بن تميم فسار بهم حتى أتى بني سعد فقال والله ما كان لكم في هذا الامر الذي صنعتم خير وما أردتم إلا هلاك تميم كلها فادفعوا إلي بن أختي فتلاوموا ساعة
ثم دفعوه إليه فخرج حتى قدم به على مصعب فقال يا أخي ما حملك على الذي صنعت فحلف عبيد الله بالله ما أراد ذلك ولا كان له به علم حتى فعلوه ولقد كرهت ذلك وأبيته فصدقه مصعب وقبل منه وأمر مصعب بن الزبير صاحب مقدمته عبادا الحبطي أن يسير إلى جمع المختار فسار فتقدم وتقدم معه عبيد الله بن علي بن أبي طالب فنزلوا المذار وتقدم جيش المختار فنزلوا بإزائهم فبيتهم أصحاب مصعب بن الزبير فقتلوا ذلك الجيش فلم يفلت منهم إلا الشريد وقتل عبيد الله بن علي بن أبي طال تلك الليلة
[ 119 ]
سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة وأمه أم سعيد بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الاوقص السلمي فولد سعيد بن المسيب محمدا وسعيدا وإلياس وأم عثمان وأم عمرو وفاختة وأمهم أم حبيب بنت أبي كريم بن عامر بن عبد ذي الشرى بن عتاب بن أبي صعب بن فهم بن ثعلبة بن سليم بن غانم بن دوس ومريم وأمها أم ولد قال أخبرنا المعلى بن أسد قال حدثنا عبد العزيز بن المختار عن علي بن زيد قال حدثني سعيد بن المسيب بن حزن أن جده حزنا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما اسمك قال أنا حزن قال بل أنت سهل قال يا رسول الله اسم سماني به أبواي فعرفت به في الناس قال فسكت عنه النبي عليه السلام قال فقال سعيد بن المسيب ما زلنا نعرف الحزونة فينا أهل البيت
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن علي بن زيد قال ولد سعيد بن المسيب بعد أن استخلف عمر بأربع سنين ومات وهو بن أربع وثمانين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه قال ولد سعيد قبل موت عمر بسنتين ومات بن اثنتين وسبعين سنة قال محمد بن عمر والذي رأيت عليه الناس في مولد سعيد بن المسيب أنه ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر ويروى أنه سمع من عمر ولم أر أهل العلم يصححون ذلك وإن كانوا قد رووه قال أخبرنا سعيد بن منصور قال حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد
[ 120 ]
عن سعيد بن المسيب قال ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن طريف عن حميد بن يعقوب سمع سعيد بن المسيب قال سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد حي سمعها غيري كان عمر حين رأى الكعبة قال اللهم أنت السلام ومنك السلام قال أخبرنا أسباط بن محمد عن أبي إسحاق الشيباني عن بكير بن أخنس عن سعيد بن المسيب قال سمعت عمر على المنبر وهو يقول لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل أنزل أو لم ينزل إلا عاقبته قال وقال الحسن بن موسى عن بن لهيعة قال حدثنا بكير بن الاشج قال سئل سعيد بن المسيب هل أدركت عمر بن الخطاب
قال لا قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال إن كنت لاسير الليالي والايام في طلب الحديث الواحد قال أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الاسدي قالوا حدثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر وعمر مني قال يزيد قال مسعر وأحسبه قال وعثمان ومعاوية قال أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الاويسي من بني عامر بن لؤي قال حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل قضاء قضاه أبو بكر وكل قضاء قضاه عمر قال أبي وأحسب أنه قال وكل قضاء قضاه عثمان مني
[ 121 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن سعد قال سمعت الزهري يقول وسأله سائل عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه فقال عن زيد بن ثابت وجالس سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر ودخل على أزواج النبي عائشة وأم سامة وكان قد سمع من عثمان بن عفان وعلي وصهيب ومحمد بن مسلمة وجل روايته المستندة عن أبي هريرة وكان زوج ابنته وسمع من أصحاب عمر وعثمان وكان يقال ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه قال وأخبرت عن ليث بن سعد ومالك بن أنس عن يحيى بن سعيد
قال كان يقال بن المسيب راوية عمر قال ليث لانه كان أحفظ الناس لاحكامه وأقضيته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا قدامة بن موسى الجمحي قال كان سعيد بن المسيب يفتي وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا جارية بن أبي عمران أنه سمع محمد بن يحيى بن حبان يقول كان رأس من بالمدينة في دهره المقدم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيب ويقال فقيه الفقهاء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا ثور بن يزيد عن مكحول قال سعيد بن المسيب عالم العلماء قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال قال مكحول ما حدثتكم به فهو عن سعيد بن المسيب والشعبي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي ذئب عن بن أبي الحويرث أنه شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو مروان عن أبي جعفر قال سمعت أبي علي بن حسين يقول سعيد بن المسيب أعلم الناس بما
[ 122 ]
تقدمه من الآثار وأفقههم في رأيه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا جعفر بن برقان قال أخبرني ميمون بن مهران قال أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عمر بن الوليد الشني
عن شهاب بن عباد العصري قال حججت فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهل المدينة فقالوا سعيد بن المسيب قال أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاه حتى يسأل سعيد بن المسيب فأرسل إليه إنسانا يسأله فدعاه فجاءه حتى دخل فقال عمر أخطأ الرسول إنما أرسلناه يسألك في مجلسك قال أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال كان عمر بن عبد العزيز يقول ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه وأوتى بما عند سعيد بن المسيب قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي عن سلام بن مسكين قال حدثني عمران بن عبد الله الخزاعي قال سألني سعيد بن المسيب فانتسبت له فقال لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية فسألني عن كذا وكذا فقلت له كذا وكذا فقال سلام يقول عمران والله ما أراه مر على أذنه شئ قط إلا وعاه قلبه يعني سعيد بن المسيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا قالوا استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الاسود بن عوف الزهري على المدينة فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيب لا حتى يجتمع الناس فضربه ستين سوطا فبلغ ذلك بن الزبير فكتب
[ 123 ]
إلى جابر يلومه ويقول ما لنا ولسعيد دعه قال أخبرنا محمد بن عمر قال سمعت عبد الله بن جعفر عن
الواحد بن أبي عون قال كان جابر الاسود وهو عامل بن الزبير على المدينة قد تزوج الخامسة قبل أن تنقضي عدة الرابعة فلما ضرب سعيد بن المسيب صاح به سعيد والسياط تأخذه والله ما ربعت على كتاب الله يقول الله انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة وما هي إلا ليال فاصنع ما بدا لك فسوف يأتيك ما تكره فما مكث إلا يسيرا حتى قتل بن الزبير قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا موسى بن يعقوب عن الوليد بن عمرو بن مسافع العامري عن عمر بن حبيب بن قليع قال كنت جالسا عند سعيد بن المسيب يوما وقد ضاقت علي الاشياء ورهقني دين فجلست إلى بن المسيب وما أدري أين أذهب فجاءه رجل فقال يا أبا محمد إني رأيت رؤيا قال ما هي قال رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان فأضجعته إلى الارض ثم بطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد قال أنت رأيتها قال بلى أنا رأيتها قال لا أخبرك أو تخبرني قال بن الزبير رآها وهو بعثني إليك قال لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة قال فدخلت إلى عبد الملك بن مروان بالشام فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيب فسره وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرته وأمر لي بقضاء ديني وأصبت منه خيرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحكم بن القاسم عن إسماعيل بن أبي حكيم قال قال رجل رأيت كأن عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي أربع مرار فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء
[ 124 ]
قال محمد بن عمر وكان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد السلام بن حفص عن شريك بن أبي نمر قال قلت لابن المسيب رأيت في النوم كأن أسناني سقطت في يدي ثم دفنتها فقال بن المسيب إن صدقت رؤياك دفنت أسنانك من أهل بيتك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي ذئب عن مسلم الخياط قال قال رجل لابن المسيب إني أراني أبول في يدي فقال اتق الله فإن تحتك ذات محرم فنظر فإذا امرأة بينها وبينه رضاع وجاءه آخر فقال يا أبا محمد إني أرى كأني أبول في أصل زيتونة قال انظر من تحتك تحتك ذات محرم فنظر فإذا امرأة لا يحل له نكاحها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا بن أبي ذئب عن مسلم الخياط عن بن المسيب قال قال له رجل إني رأيت حمامة وقعت على المنارة منارة المسجد فقال يتزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا بن أبي ذئب عن مسلم الخياط قال جاء رجل إلى بن المسيب فقال إني أرى أن تيسا أقبل يشتد من الثنية فقال اذبح اذبح قال ذبحت قال مات بن أم صلاء فما برح حتى جاءه الخبر أنه قد مات قال محمد بن عمر وكان بن أم صلاء رجلا من موالي أهل المدينة يسعى بالناس
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب رجل من القارة قال قال رجل من فهم لابن المسيب إنه يرى في النوم كأنه يخوض النار فقال إن صدقت رؤياك
[ 125 ]
لا تموت حتى تركب البحر وتموت قتلا قال فركب البحر فأشفي على الهلكة وقتل يوم قديد بالسيف قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن يعقوب عن الحصين بن عبيد الله بن نوفل من بني نوفل بن عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى قال طلبت الولد فلم يولد لي فقلت لابن المسيب إني أرى أنه طرح في حجري بيض فقال بن المسيب الدجاج عجمي فاطلب سببا إلى العجم قال فتسريت فولد لي وكان لا يولد لي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عثيم بن نسطاس قال سمعت سعيد بن المسيب يقول للرجل إذا رأى الرؤيا وقصها عليه يقول خيرا رأيت قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عبد السلام بن حفص عن شريك بن أبي نمر عن بن المسيب قال التمر في النوم رزق على كل حال والرطب في زمانه رزق قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا صالح بن خوات عن بن المسيب قال آخر الرؤيا أربعون سنة يعني في تأويلها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا بن أبي ذئب عن مسلم الخياط عن بن المسيب قال الكبل في النوم ثبات في الدين قال وقال له رجل يا أبا محمد إني رأيت كأني جالس في الظل فقمت إلى الشمس
فقال بن المسيب والله لئن صدقت رؤياك لتخرجن من الاسلام قال يا أبا محمد إني أراني أخرجت حتى أدخلت في الشمس فخسلت قال تكره على الكفر قال فخرج في زمان عبد الملك بن مروان فأسر فأكره على الكفر فرجع ثم قدم المدينة وكان يخبر بهذا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا أن عبد العزيز بن مروان توفي بمصر في جمادى سنة أربع
[ 126 ]
وثمانين فعقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان بالعهد وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان وعامله يومئذ على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي فدعا الناس ودعا بن المسيب أن يبايع لهما فأبى وقال حتى أنظر فضربه هشام بن إسماعيل ستين سوطا وطاف به في تبان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية فلما كروا به قال أين تكرون بي قالوا إلى السجن قال والله لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبدا فردوه إلى السجن وحبسه وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه وما كان من أمره فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول سعيد كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال دخل قبيصة بن ذؤيب على عبد الملك بن مروان بكتاب هشام بن عبد الملك يذكر أنه ضرب سعيدا وطاف به قال قبيصة يا أمير المؤمنين يفتات عليك هشام بمثل هذا يضرب بن المسيب ويطوف به والله لا يكون سعيد أبدا أمحل ولا ألج منه حين يضرب
سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه ما سعيد ممن يخاف فتقه ولا غوائله على الاسلام وأهله وإنه لمن أهل الجماعة والسنة قال قبيصة اكتب إليه يا أمير المؤمنين في ذلك فقال عبد الملك اكتب أنت إليه عنك تخبره برأيي فيه وما خالفني من ضرب هشام إياه فكتب قبيصة إلى سعيد بذلك فقال سعيد حين قرأ الكتاب الله بين وبين من ظلمني قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال دخلت على سعيد بن المسيب السجن فإذا هو قد ذبحت له شاة فجعل الاهاب على ظهره ثم جعلوا له بعد ذلك قضبا رطبا وكان كلما نظر إلى عضديه قال اللهم انصرني من هشام
[ 127 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني طلحة بن محمد عن أبيه قال دخل على سعيد بن المسيب السجن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فجعل يكلم سعيدا ويقول له إنك خرقت به فقال يا أبا بكر اتق الله وآثره على ما سواه قال فجعل أبو بكر يردد عليه إنك خرقت به ولم ترفق فجعل سعيد يقول إنك والله أمي البصر أعمى القلب قال فخرج أبو بكر من عنده وأرسل إليه هشام بن إسماعيل فقال هل لان سعيد بن المسيب منذ ضربناه فقال أبو بكر والله ما كان أشد لسانا منه منذ فعلت به ما فعلت فاكفف عن الرجل وجاء هشام بن إسماعيل كتاب من عبد الملك بن مروان يلومه في ضربه سعيد بن المسيب ويقول ما ضرك لو تركت سعيدا ووطئت ما قال وندم هشام بن إسماعيل على ما صنع بسعيد فخلى سبيله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسلم أبو أمية مولى بني
مخزوم وكان ثقة قال صنعت ابنة سعيد بن المسيب طعاما كثيرا حين حبس فبعثت إليه فلما جاء الطعام دعاني سعيد فقال اذهب إلى ابنتي فقل لها لا تعودي لمثل هذا أبدا فهذه حاجة هشام بن إسماعيل يريد أن يذهب مالي فأحتاج إلى ما في أيديهم وأنا لا أدري ما أحبس فانظري إلى القوت الذي كنت آكل في بيتي فابعثي إلي به فكانت تبعث إليه بذلك وكان يصوم الدهر قال أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا حدثنا سلام بن مسكين قال حدثنا عمران بن عبد الله الخزاعي قال إني أرى أن نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال أخبرنا أبو المليح قال حدثني غير واحد أن عبد الملك بن مروان ضرب سعيد بن المسيب خمسين سوطا وأقامه بالحرة وألبسه تبان شعر قال فقال سعيد أما والله لو علمت
[ 128 ]
أنهم لا يزيدونني على الضرب ما لبست لهم التبان إنما تخوفت أن يقتلوني فقلت تبان أستر من غيره قال محمد بن عمر معنى هذا الحديث أنه ضرب في خلافة عبد الملك بن مروان قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن رجل من آل عمر قال قيل لسعيد بن المسيب ادع على بني أمية فقال اللهم أعز دينك وأظهر أولياءك وأخز أعداءك في عافية لامة محمد صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة قال
أخبرنا علي بن زيد قال قلت لسعيد بن المسيب يزعم قومك أن ما منعك من الحج أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو الله على بن مروان قال ما فعلت وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم إني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين سنة وإنما كتبت علي حجة واحدة وعمرة وإني أرى ناسا من قومك يستدينون فيحجون ويعتمرون ثم يموتون ولا يقى عنهم ولجمعة أحب إلي من حج أو عمرة تطوعا قال علي فأخبرت بذلك الحسن فقال ما قال شيئا لو كان كما قال ما حج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اعتمروا قال أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن أبي يونس القزي قال دخلت مسجد المدينة فإذا سعيد جالس وحده فقلت ما شأنه قال نهي أن يجالسه أحد قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا سلام بن مسكين قال حدثنا عمران قال كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا عطاءه فكان يدعى إليها فيأبى ويقول لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني أمية
[ 129 ]
قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد أنه قيل لسعيد بن المسيب ما شأن الحجاج لا يبعث إليك ولا يحركك ولا يؤذيك قال والله لا أدري إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد فصلى صلاة فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها فأخذت كفا من حصى فحصبته بها زعم أن الحجاج قال ما زلت بعد ذلك أحسن الصلاة
قال أخبرنا سليمان بن حرب وعمرو بن عاصم الكلابي قالا حدثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخزاعي قال حج عبد الملك بن مروان فلما قدم المدينة فوقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه قال فأتاه الرسول وقال أمير المؤمنين واقف بالباب يريد أن يكلمك فقال ما لامير المؤمنين إلي حاجة وما لي إليه حاجة وإن حاجته إلي لغير مقضية قال فرجع الرسول إليه فأخبره فقال ارجع إليه فقل إنما أريد أن أكلمك ولا تحركه قال فرجع فقال له الرسول أجب أمير المؤمنين فقال له سعيد ما قال له أولا قال فقال له الرسول لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذه المقالة فقال إن كان يريد أن يصنع بي خيرا فهو لك وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض فأتاه فأخبره فقال رحم الله أبا محمد أبى إلا صلابة قال عمرو بن عاصم في حديثه هذا الاسناد قال فلما استخلف الوليد بن عبد الملك قدم المدينة فدخل المسجد فرأى شيخا قد اجتمع الناس عليه فقال من هذا فقالوا سعيد بن المسيب فلما جلس أرسل إليه فأتاه الرسول فقال أجب أمير المؤمنين فقال لعلك أخطأت باسمي أو لعله أرسلك إلى غيري قال فأتاه الرسول فأخبره فغضب وهم به قال وفي
[ 130 ]
الناس يومئذ بقية فأقبل عليه جلساؤه فقالوا يا أمير المؤمنين فقيه أهل المدينة وشيخ قريش وصديق أبيك لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه قال فما زالوا به حتى أضرب عنه
قال أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال أخبرنا ميمون بن مهران قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة واستيقظ فقال لحاجبه انظر هل في المسجد أحد من حداثنا من أهل المدينة قال فخرج فإذا سعيد بن المسيب في حلقة له فقام حيث ينظر إليه ثم غمزه وأشار إليه بإصبعه ثم ولى فلم يتحرك سعيد ولم يتبعه فقال أراه فطن فجاء فدنا منه ثم غمزه وأشار إليه وقال ألم ترني أشير إليك قال وما حاجتك قال استيقظ أمير المؤمنين فقال انظر في المسجد أحد من حداثي فأجب أمير المؤمنين فقال أرسلك إلي قال لا ولكن قال اذهب فانظر بعض من حداثنا من أهل المدينة فلم أر أحد أهيأ منك فقال سعيد اذهب فأعلمه أني لست من حداثه فخرج الحاجب وهو يقول ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا فأتى عبد الملك فقال له ما وجدت في المسجد إلا شيخا أشرت إليه فلم يقم فقلت له إن أمير المؤمنين قال انظر هل ترى في المسجد أحدا من حداثي فقال إني لست من حداث أمير المؤمنين وقال لي أعلمه فقال عبد الملك ذاك سعيد بن المسيب فدعه قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال أخبرنا داود بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الله قال كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن هؤلاء القوم قال أقول فيهم ما قولني ربي ربنا اغفر لنا ولاخواننا حتى يتم الآية قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد بن زياد
[ 131 ]
قال حدثنا عثمان بن حكيم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ما سمعت تأذينا في أهلي منذ ثلاثين سنة قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال ما لقيت الناس منصرفين من صلاة منذ أربعين سنة قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله عن سعيد بن المسيب قال ما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم قال عمران وكان سعيد يكثر الاختلاف إلى السوق قال أخبرنا معن بن عيسى القزاز قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب قال قلت له لو تبديت وذكرت له البادية وعيشها والعتم فقال سعيد كيف بشهود العتمة قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله قال قال سعيد بن المسيب ما أظلني بيت بالمدينة بعد منزلي إلا أني آتي ابنة لي فأسلم عليها أحيانا قال أخبرنا كثير بن هشام قال حدثني جعفر بن برقان قال حدثنا ميمون بن مهران قال بلغني أن سعيد بن المسيب عمر أربعين سنة لم يأت المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين منه قد قضوا صلاتهم قال أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال حدثنا داود بن عبد الرحمن عن بشر بن عاصم قال قلت لسعيد يا عمتي ألا تخرج فتأكل الثوم مع قومك فقال معاذ الله يا بن أخي أن أدع خمسا وعشرين صلاة خمس صلوات وقد سمعت كعبا يقول وددت أن هذا اللبن عاد قطرانا يتبع أو اتبعت
قريش شك شهاب أذناب الابل في هذه الشعاب إن الشيطان مع الشاذ وهو من الاثنين أبعد
[ 132 ]
قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قال أخبرنا عطاف بن خالد عن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه إشتكى عينه فقالوا له لو خرجت يا أبا محمد إلى العتيق فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفة قال فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح قال أخبرنا الوليد بن عطاء بن الاغر المكي قال أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد من خلق الله غيري وإن أهل الشام ليدخلون زمرا زمرا يقولون انظروا إلى هذا الشيخ المجنون وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر ثم تقدمت فأقمت فصليت وما في المسجد أحد غيري قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني طلحة بن محمد بن سعيد عن أبيه قال كان سعيد بن المسيب أيام الحرة في المسجد لم يبايع ولم يبرح وكان يصلي معهم الجمعة ويخرج إلى العيد وكان الناس يقتتلون وينتبهون وهو في المسجد لا يبرح إلا ليلا إلى ليل قال فكنت إذا حانت الصلاة أسمع أذانا يخرج من قبل القبر حتى أمن الناس وما رأيت خبرا من الجماعة قال أخبرنا أحمد بن الازرقي قال أخبرنا عطاف بن خالد عن بن حرملة قال قلت لبرد مولى بن المسيب ما صلاة بن المسيب في بيته فأما صلاته في المسجد فقد عرفناها فقال والله ما أدري إنه ليصلي صلاة كثيرة إلا أنه يقرأ بص والقرآن ذي الذكر
قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا سهل بن حصين قال أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة عن عطاء أن سعيد بن المسيب كان إذا دخل المسجد يوم الجمعة لم يتكلم كلاما حتى يفرغ من صلاته وينصرف الامام ثم يصلي ركعات ثم يقبل على جلسائه ويسأل قال أخبرنا موسى بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن يزيد
[ 133 ]
بن حازم قال كان سعيد بن المسيب يسرد الصوم فكان إذا غابت الشمس أتي بشراب له من منزله المسجد فشربه قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا عاصم بن العباس الاسدي قال كان سعيد بن المسيب يذكر ويخوف قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا عاصم بن العباس قال سمعت بن المسيب يقرأ القرآن بالليل على راحلته فيكثر قال حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا عاصم قال سمعت سعيد بن المسيب يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا عاصم قال كان سعيد بن المسيب يحب أن يسمع الشعر ولا ينشده ق ال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا عاصم قال رأيت سعيد بن المسيب يحتفي يمشي بالنهار حافيا ورأيت عليه بتا قال أخبرنا عمرو بنعاصم قال حدثنا عاصم قال رأيت سعيد بن المسيب لا يدع ظفره يطول ورأيت سعيدا يحفي شاربه شبيها بالحلق ورأيته يصافح كل من لقيه ورأيت سعيدا يكره كثرة الضحك ورأيت سعيدا يتوضأ كلما بال وإذا توضأ شبك بين أصابعه
قال أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستحب أن يسمي ولده بأسماء الانبياء قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال كان سعيد بن المسيب يصلي التطوع في رحله قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال كان سعيد بن المسيب يلبس ملاء شرقية قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثني سلام بن مسكين قال
[ 134 ]
حدثني عمران قال ما أحصي ما رأيت على سعيد بن المسيب من عدة قمص الهروي قال وكان يلبس هذه البرود الغالية البيض قال وكان يحتلط في العيدين يوم الفطر والنحر قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا سلام بن مسكين قال أخبرنا عمران بن عبد الله الخزاعي قال كان سعيد بن المسيب لا يخاصم أحدا ولو أراد إنسان رداءه رمى به إليه قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا أبان يعني بن يزيد قال أخبرنا قتادة قال سألت سعيد بن المسيب عن الصلاة على الطنفسة فقال محدث قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب قال حدثتني غنيمة جارية سعيد قالت كان سعيد لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج وكان يرخص لها في الكبر يعني الطبل
قال أخبرنا عمرو بن الهيثم قال أخبرنا هشام عن قتادة قال دعي سعيد بن المسيب فأجاب ثم دعي فأجاب ثم دعي الثالثة فحصب الرسول قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال أخبرنا محمد بن هلال عن سعيد بن المسيب أنه قال ما من تجارة أحب إلي من البز ما لم تقع فيها الايمان قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال أخبرنا أبي عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سأل سعيد بن المسيب قال وجدت رجلا سكران أفتراه يسعني ألا أرفعه إلى السلطان فقال له سعيد إن إستطعت أن تستره بثوبك فاستره قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا سلام بن مسكين قال
[ 135 ]
أخبرنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي قال كان في رمضان يؤتى بالاشربة في مسجد النبي عليه السلام فليس أحد يطمع أن يأتي سعيد بن المسيب بشراب فيشربه فإن أتي من منزله بشراب شربه وإن لم يؤت من منزله بشئ لم يشرب شيئا حتى ينصرف قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن بعض المدينيين عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قطع الدراهم فقال هو من الفساد في الارض قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه كان يصلي محتبيا فإذا أراد أن يسجد حل حبوته فسجد ثم عاد فاحتبى
قال أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال حدثنا مالك بن أنس قال قال برد مولى بن المسيب لسعيد بن المسيب ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء قال سعيد وما يصنعون قال يصلي أحدهم الظهر ثم لا يزال صافا رجليه يصلي حتى العصر فقال سعيد ويحك يا برد أما والله ما هي العبادة تدري ما العبادة إنما العبادة التفكر في أمر الله والكف عن محارم الله قال أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا أبو هلال قال أخبرنا الحكم بن أبي إسحاق قال كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب فقال لمولى له اتق لا تكذب علي كما كذب مولى بن عباس علي بن عباس فقلت لمولاه ذاك أني لا أدري بن الزبير أحب إلى أبي محمد أو أهل الشام قال فسمعها سعيد فقال يا عراقي أيهما أحب إليك قلت بن الزبير أحب إلي من أهل الشأم قال أفلا أضبث بك الآن فأقول هذا زبيري فقلت سألتني فأخبرتك فأخبرني أيهما أحب إليك قال كلا لا أحب
[ 136 ]
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال كان سعيد بن المسيب يكثر أن يقول اللهم سلم سلم حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال قد بلغت ثمانين سنة وما شئ أخوف عندي من النساء وقد كان بصره يذهب
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال حدثنا سلام بن مسكين قال حدثنا عمران بن عبد الله قال قال سعيد بن المسيب ما خفت على نفسي شيئا مخافة النساء قال فقالوا يا أبا محمد إن مثلك لا يريد النساء ولا تريده النساء قال هو ما أقول لكم قال وكان شيخا كبيرا أعمش حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن المسيب أنه كان يصوم الدهر ويفطر أيام التشريق بالمدينة حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن قال قلة العيال أحد اليسارين قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد قال حدثنا علي بن زيد قال قال لي سعيد بن المسيب قل لقائدك يقوم فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده قال فانطلق فنظر فإذا رجل أسود الوجه فجاء فقال رأيت وجه زنجي وجسده أبيض فقال إن هذا سب هؤلاء الرهط طلحة والزبير وعليا فنهيته فأبى فدعوت عليه قال قلت إن كنت كاذبا فسود الله وجهك فخرجت بوجهه قرحة فاسود وجهه
[ 137 ]
حدثنا محمد بن سعد أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن بعض المدينيين عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قطع الدراهم فقال هو من الفساد في الارض حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا مطرف بن عبد الله قال حدثنا مالك
عن يحيى بن سعيد قال سئل بن المسيب عن آية من كتاب الله فقال سعيد لا أقول في القرآن شيئا قال قال مالك وبلغني عن القاسم مثل ذلك حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قال حدثنا عطاف بن خالد عن بن حرملة قال أدرك سعيد بن المسيب رجلا من قريش ومعه مصباح في ليلة مطيرة فسلم عليه وقال كيف أمسيت يا أبا محمد قال احمد الله فلما بلغ الرجل منزله دخل وقال نبعث معك بالمصباح قال لا حاجة لي بنورك نور الله أحب إلي من نورك حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قال أخبرنا عطاف بن خالد عن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال لا تقولن مصيحف ولا مسيجد ولكن عظموا ما عظم الله كل ما عظم الله فهو عظيم حسن حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قال أخبرنا عطاف بن خالد عن بن حرملة قال خرجت إلى الصبح فوجدت سكران فلم أزل أجره حتى أدخلته منزلي قال فلقيت سعيد بن المسيب فقلت لو أن رجلا وجد سكران أيدفعه إلى السلطان فيقيم عليه الحد قال فقال لي إن إستطعت أن تستره بثوبك فافعل قال فرجعت إلى البيت فإذا الرجل قد أفاق فلما رآني عرفت فيه الحياء فقلت أما تستحيي لو أخذت البارحة لحددت فكنت في الناس مثل الميت لا تجوز لك شهادة فقال والله لا أعود له أبدا
[ 138 ]
قال بن حرملة فرأيته قد حسنت حاله بعد
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا مسلم بن خالد عن يسار بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أنه زوج ابنة له على درهمين من بن أخيه حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا سلام بن مسكين قال أخبرنا عمران بن عبد الله الخزاعي قال زوج سعيد بن المسيب بنتا له من شاب من قريش فلما أمست قال لها شدي عليك ثيابك واتبعيني قال فشدت عليها ثيابها ثم قال لها صلي ركعتين فصلت ركعتين وصلى هو ركعتين ثم أرسل إلى زوجها فوضع يدها في يده وقال انطلق بها فذهب بها إلى منزله فلما رأتها أمه قالت من هذه قال امرأتي ابنة سعيد بن المسيب دفعها إلي قالت فإن وجهي من وجهك حرام إن أفضيت إليها حتى أصنع بها صالح ما يصنع بنساء قريش قال فدفعها إلى أمه فأصلحت إليها ثم بنى بها حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان بن عبيد بن نسطاس قال رأيت سعيد بن المسيب يعتم بعمامة سوداء ثم يرسلها خلفه ورأيت عليه إزارا وطيلسانا وخفين حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا محمد بن هلال أنه رأى سعيد بن المسيب يعتم وعليه قلنسوة لطيفة بعمامة بيضاء لها علم أحمر يرخيها وراءه شبرا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا عثيم بن نسطاس قال رأيت سعيد بن المسيب عليه عمامة سوداء حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا
عثيم قال رأيت سعيد بن المسيب يلبس في الفطر والاضحى عمامة سوداء
[ 139 ]
ويلبس عليها برنسا أحمر أرجوانا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب وعثمان بن عثمان المخزومي قالا رأينا على سعيد بن المسيب برنس أرجوان حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال رأيت سعيد بن المسيب ربما حل إزاره في الصلاة وربما ربطها حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا خالد بن الياس قال رأيت على سعيد بن المسيب قميصا إلى نصف ساقيه وكميه طالعة أطراف أصابعه ورداء فوق القميصين خمس أذرع وشبرا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا سعيد عن قتادة عن إسماعيل بن عمران قال كان سعيد بن المسيب يلبس طيلسانا أزراره ديباج حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا الفضلبن دكين وعمرو بن عاصم الكلابي قالا حدثنا همام عن قتادة عن إسماعيل أنه رأى على سعيد بن المسيب طيلسانا عليه أزرار ديباج فقلت أزرار طيلسانك ديباج قال وجدناه أبقى حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا محمد بن هلال قال لم أر سعيد بن المسيب لبس ثوبا غير البياض حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا سعيد
بن مسلم قال رأيت على سعيد بن المسيب رداء ممشقا وقميصا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا سعيد بن مسلم قال كنت أرى سعيد بن المسيب يلبس السراويل ورأيت سعيدا له جميمة ليست بالكثيرة قد فرقها
[ 140 ]
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا سعيد بن مسلم عن عثيم بن نسطاس قال رأيت سعيد بن المسيب شهد العتمة في سراويل ورداء حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثني إسحاق بن يحيى قال رأيت سعيد بن المسيب وعليه إبريسمان ممشقان وقميص شقائق تخرج يداه من كميه حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبو معشر قال رأيت على سعيد بن المسيب الخز حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا محمد بن هلال أنه رأى سعيد بن المسيب ليس بين عينيه أثر السجود حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا محمد بن هلال قال رأيت سعيد بن المسيب لا يحفي شاربه جدا يأخذ منه أخذا حسنا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو قال كان سعيد بن المسيب لا يخضب حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثنا محمد بن هلال قال رأيت سعيد بن المسيب يصفر لحيته
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال أخبرنا أبو الغصن أنه رأى سعيد بن المسيب أبيض الرأس واللحية حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا ربيعة بن عثمان قال رأيت سعيد بن المسيب لا يغير حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا يوسف بن الغرق قال أخبرنا هشام بن زياد أبو المقدام قال رأيت سعيد بن المسيب يصلي في نعليه حدثنا محمد بن سعد قال أخبرت عن عبد الله بن صالح عن ليث
[ 141 ]
بن سعد عن يحيى بن سعيد قال كان عبد الله بن عمر إذا سئل عن الشئ يشكل عليه قال سلوا سعيد بن المسيب فإنه قد جالس الصالحين حدثنا محمد بن سعد قال أخبرت عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال أدركت الناس يهابون الكتب ولو كنا نكتب يومئذ لكتبنا من علم سعيد ورأيه شيئا كثيرا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرت عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال كان سعيد بن المسيب إذا مر بالمكتب قال للصبيان هؤلاء الناس بعدنا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال رأيت سعيد بن المسيب في مرضه يصلي مضطجعا مستلقيا فيومئ برأسه إلى صدره آئما ولا يرفع إلى رأسه شيئا وقال سعيد المريض إذا لم يستطع الجلوس أومأ آئما ولم يرفع إلى رأسه شيئا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني
سليمان بن بلال قال حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال دخلت على سعيد بن المسيب وهو شديد المرض وهو يصلي الظهر وهو مستلق يومئ آئما فسمعته يقرأ بالشمس وضحاها حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا سفيان يعني الثوري عن عبد الرحمن بن حرملة قال كنت مع سعيد بن المسيب في جنازة فقال رجل استغفروا لها فقال ما يقول راجزهم قد حرجت على أهلي أن يرجز معي راجزهم وأن يقولوا مات سعيد بن المسيب حسبي من يقبلني إلى ربي وأن يمشوا معي بمجمر فإن أكن طيبا فما عند الله أطيب من طيبهم حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا أبو مطيع البلخي الحكم بن عبد الله عن عبد
[ 142 ]
الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب بمثله حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال أوصيت أهلي إذا حضرني الموت بثلاث ألا يتبعني راجز ولا نار وأن يعجل بي فإن يكن لي عند ربي خير فهو خير مما عندكم حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا الوليد بن عطاء بن الاغر المكي قال أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال قال سعيد بن المسيب في مرضه الذي مات فيه إذا مت فلا تضربوا على قبري فسطاطا ولا تحملوني على قطيفة حمراء ولا تتبعوني بنار ولا تؤذنوا بي أحدا حسبي من يبلغني ربي ولا يتبعني راجزهم هذا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس
قال حدثني أبي عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي قال اشتكى سعيد بن المسيب فاشتد وجعه فدخل عليه نافع بن جبير بن مطعم يعوده فأغمي عليه فقال نافع بن جبير بن مطعم وجهوا فراشه إلى القبلة ففعلوا فأفاق فقال من أمركم أن تحولوا فراشي إلى القبلة أنافع بن جبير أمركم فقال نافع نعم فقال له سعيد لئن لم أكن على القبلة والملة ولا ينفعني توجيهكم فراشي حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا الفضل بن دكين عن خالد بن الياس عن نافع بن جبير بن مطعم قال دخلت على سعيد بن المسيب وهو مضطجع على فراشه فقلت لمحمد ابنه حول فراشه فاستقبل به القبلة فقال لا تفعل عليها ولدت وعليها أموت وعليها أبعث إن شاء الله حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين قالا حدثنا بن أبي ذئب عن أخيه المغيرة بن عبد الرحمن أنه دخل مع أبيه على سعيد بن المسيب وقد أغمي عليه فوجه إلى القبلة فلما أفاق قال
[ 143 ]
من صنع هذا بي ألست أمرأ مسلما وجهي إلى الله حيثما كنت حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن محمد بن سعيد أن سعيد بن المسيب حين ثقل عند الوفاة حرف إلى القبلة فأفاق فقال من حول فراشي فسكت القوم فقال هذا عمل نافع بن جبير أو لست على الاسلام حيثما كنت حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن قيس الزيات عن زرعة بن عبد الرحمن قال شهدت سعيد بن المسيب يوم مات يقول يا زرعة إني أشهدك على ابني محمد لا يؤذنن بي أحدا
حسبي أربعة يحملوني إلى ربي ولا تتبعني صائحة تقول في ما ليس في حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال لما حضر سعيد بن المسيب الموت ترك دنانير فقال اللهم إنك تعلم أني لم أتركها إلا لاصون بها حسبي وديني حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال شهدت سعيد بن المسيب يوم مات فرأيت قبره قد رش عليه الماء حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال مات سعيد بن المسيب بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو بن خمس وسبعين سنة وكان يقال لهذه السنة التي مات فيها سعيد سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها قالوا وكان سعيد بن المسيب جامعا ثقة كثير الحديث ثبتا فقهيا مفتيا مأمونا ورعا عاليا رفيعا (0)
[ 144 ]
عبد الله بن مطيع بن الاسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وأمه أم هشام آمنة بنت أبي الخيار واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث فولد عبد الله بن مطيع إسحاق لا بقية له ويعقوب وأمهما ريطة بنت عبد الله بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ومحمدا وعمران وأمهما أم عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية
وإبراهيم وبريهة وأمهما أم ولد وإسماعيل وزكرياء وأمهما أم ولد وفاطمة وأمها أم حكيم بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وأم سلمة وأم هشام وأمهما ابنة خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حبشية بن خزاعة ولد عبد الله بن مطيع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أموال وبئر فيما بين السقيا والابواء تعرف ببئر بن مطيع يردها الناس حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال حدثني العطاف بن خالد عن أمية بن محمد بن عبد الله بن مطيع أن عبد الله بن مطيع أراد أن يفر من المدينة ليالي فتنة يزيد بن معاوية فسمع بذلك عبد الله بن عمر فخرج إليه حتى جاءه قال أين تريد يا بن عم فقال لا أعطيهم طاعة أبدا فقال يا بن عم لا تفعل فإني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عون قال لما خرج حسين بن علي من المدينة يريد مكة مر بابن مطيع وهو يحفر بئره فقال له أين فداك أبي وأمي
[ 145 ]
قال أردت مكة وذكر له أنه كتب إليه شيعته بها فقال له بن مطيع إني فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إليهم فأبى حسين فقال له بن مطيع إن بئري هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شئ من ماء فلو دعوت الله لنا فيها البركة قال هات مائها فأتي من مائها فشرب منه ثم مضمض ثم رده في
البئر فأعذب وأمهى حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله عن أبيه قال مر حسين بن علي على بن مطيع وهو ببئره قد أنبطها فنزل حسين عن راحلته فاحتمله بن مطيع إحتمالا حتى وضعه على سريره ثم قال بأبي وأمي أمسك علينا نفسك فوالله لئن قتلوك ليتخذنا هؤلاء القوم عبيدا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه قال لما أجمع يزيد بن معاوية أن يبعث الجيوش إلى المدينة أيام الحرة وكلمه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فيهم ورققه عليهم وقال إنما تقتل بهم نفسك قال له فأنا أبعث أول جيش وآمرهم أن يمروا بالمدينة إلى بن الزبير فإنه قد نصب لنا الحرب ويجعلونها طريقا ولا يقاتلهم فإن أقر أهل المدينة بالسمع والطاعة تركهم وجاز إلى بن الزبير وإن أبوا أن يقروا قاتلهم قال عبد الله بن جعفر فرأيت هذا فرجا عظيما فكتب إلى ثلاثة نفر من قريش عبد الله بن مطيع وإبراهيم بن نعيم النحام وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة وكان أهل المدينة قد صيروا أمرهم إلى هؤلاء يخبرهم بذلك ويقول استقبلوا ما سلف واغنموا السلامة والامن ولا تعرضوا لجنده ودعوهم يمضون عنكم فأبوا أن يفعلوا ذلم وقالوا لا يدخلها علينا أبدا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال أسندوا أمرهم إلى عبد الله بن
[ 146 ]
مطيع فكان الذي قام بهذا الامر حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل
بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه قال تنافست قريش أن تجعل منها أميرا وفيهم يومئذ ما لا يعد من السن والشرف عبد الله بن مطيع وإبراهيم بن نعيم ومحمد بن أبي جهم وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى قال حدثني من نظر إلى عبد الله بن مطيع على المنبر وقد رئيت طلائع القوم بمخيض والعسكر بذي خشب فتكلم على المنبر فقال أيها الناس عليكم بتقوى الله والجد في أمره وإياكم والفشل والتنازع والاختلاف اذعنوا للموت فوالله ما من مفر ولا مهرب والله لان يقتل الرجل مقبلا محتسبا خير من أن يقتل مدبرا فيؤخذ برقبته ولا تظنوا أن عند القوم بقيا فابذلوا لهم أنفسكم فإنهم يكرهون الموت كما تكرهونه حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة قال قلت لعبد الله بن مطيع كيف نجوت يوم الحرة وقد رأيت ما رأيت من غلبة أهل الشام فقال عبد الله كنا نقول لو أقاموا شهرا ما قتلوا منا شيئا فلما صنع بنا ما صنع وأدخلهم علينا وولى الناس ذكرت قول الحارث بن هشام وعلمت أني إن أقاتل واحدا أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي فانكشفت فتواريت ثم لحقت بابن الزبير بعد فكنت أعجب كل العجب أن بن الزبير لم يصلوا إليه ثلاثة أشهر وقد أخذوا عليه بالمضايق ونصبوا المنجنيق وفعلوا به الافاعيل ولم يكن مع بن الزبير أحد يقاتل له حفاظا إلا نفر يسير وقوم آخرون من الخوارج وكان معنا يوم الحرة ألفا
[ 147 ]
رجل كلهم وحفاظ فما استطعنا أن نحبسهم يوما إلى اليل حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيى قال سمعت عيسى بن طلحة يقول ذكر عبد الملك بن مروان عبد الله بن مطيع فقال نجا من مسلم بن عقبة يوم الحرة ثم لحق بن الزبير بمكة فنجا ولحق بالعراق قد كثر علينا في كل وجه ولكن من رأيي الصفح عنه وعن غيره من قومي إنما أقتل بهم نفسي حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مصعب بن ثابت عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال كان عبد الله بن مطيع مع عبد الله بن الزبير في أمره كله فلما صدر الناي من سنة أربع وستين ودخلت سنة خمس وستين بايع أهل مكة لعبد الله بن الزبير فكان أسرع الناس إلى بيعته عبد الله بن مطيع وعبد الله بن صفوان والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبيد بن عمير وبايعه كل من كان حاضرا من أهل الآفاق فولى المدينة المنذر بن الزبير وولى الكوفة عبد الله بن مطيع وولى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال ألج المختار بن أبي عبيد على عبد الله بن الزبير في الخروج إلى العراق فأذن له وكتب بن الزبير إلى بن مطيع وهو عامله على الكوفة يذكر له حال المختار عنده فلما قدم المختار الكوفة اختلف إلى بن مطيع وأظهر مناصحة بن الزبير وعابه في السر ودعا إلى بن الحنفية وحرض الناس على بن مطيع واتخذ شيعة يركب في خيل عظيمة حتى عدت خيله على خيل صاحب شرطة بن مطيع فأصابوهم فهرب بن مطيع
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن يعقوب بن عتبة عن أبيه قال أخبر بن مطيع أن المختار قد أنغل
[ 148 ]
عليه الكوفة فبعث إليه إياس بن المضارب العجلي وكان على شرطة بن مطيع فأخذه فأقبل به إلى القصر فلحقته الشيعة والموالي فاستنقذوه من أيديهم وقتل إياس بن المضارب وانهزم أصحابه فولى بن مطيع شرطته راشد بن إياس بن المضارب فبعث إليه المختار رجلا من أصحابه في عصابة من الخشبية فقتله وأتي برأس راشد إلى المختار فلما رأى ذلك عبد الله بن مطيع طلب الامان على نفسه وماله على أن يلحق بابن الزبير فأعطاه المختار ذلك فلحق بابن الزبير حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور قالت هرب بن مطيع من غير أن يأخذ أمانا فلم يطلبه المختار وقال أنا على طاعة بن الزبير فلم خرج بن مطيع حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني رياح بن مسلم عن أبيه قال قال بن مطيع لعمر بن سعد بن أبي وقاص اخترت همذان والري على قتل بن عمك فقال عمر كانت أمورا قضيت من السماء وقد أعذرت إلى بن عمي قبل الوقعة فأبى إلاما أبى فلما خرج بن مطيع وهرب من المختار سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر بن سعد فقتله في داره وقتل ابنه اسوأ قتلة حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه قال لما خرج بن مطيع من الكوفة أتبعه
المختار بكتاب إلى عبد الله بن الزبير يقع فيه بابن مطيع ويجبنه ويقول قدمت الكوفة وأنا على طاعتك فرأيت عبد الله بن مطيع مداهنا لبني أمية فلم يسعني أن أقره على ذلك لما حملت في عنقي من بيعتك فخرج من الكوفة وأنا ومن قبلي على طاعتك وقدم بن مطيع على بن الزبير فأخبره بخلاف ذلك وأنه يدعو إلى بن الحنفية فلم يقبل بن الزبير قوله وكتب
[ 149 ]
إلى المختار إنه قد كان كثر عليك عندي بأمر ظننت أنك منه برئ ولكن لا بد للقلب من أن يقع فيه ما يقول الناس فأما إذا رجعت وعدت إلى أحسن ما يعهد من رأيك فإنا نقبل منك ونصدقك وأقره واليا على الناس بالكوفة قالوا ولم يزل عبد الله بن مطيع بعد ذلك مقيما بمكة مع عبد الله بن الزبير حتى توفي قبل قتل عبد الله بن الزبير بيسير عبد الرحمن بن مطيع بن الاسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وأمه أم كلثوم بنت معاوية بن عروة بن صخر بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر فولد عبد الرحمن بن مطيع هشاما لا بقية له إلا النساء ومحمدا الاكبر ومطيعا وعبد الملك ومحمدا الاصغر وأمهم أم سلمة بنت مسعود بن الاسود بن حارثة بن نضلة وكان عبد الرحمن بن مطيع يكنى أبا عبد الله وأخوهما سليمان بن مطيع بن الاسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وأمه أم هشام آمنة بنت أبي الخيار واسمه عبد ياليل
بن عبد مناف بن عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث فولد سليمان بن مطيع محمدا وأمه إحدى بني نصر وقتل سليمان بن مطيع يوم الجمل
[ 150 ]
عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم وأمه أم عبيد أروى بنت عركي بن عمرو بن قيس بن سويد بن عمرو من عد فولد عبد الرحمن بن سعيد عثمان وأبا بكر وسعيدا وعمر وأمهم الرابعة بنت يزيد بن عبد الله بن عمرو بن حبيب بن عتاب بن رئاب من بني عبس وعباسا وخالدا ويحيى وأمهم أم الحكم بنت بلعاء بن نهيك بن معاوية بن الوحيد من بني عامر وعكرمة وأمه أم الفضل بنت عكرمة بن ربيعة من بني هلال ومحمدا لام ولد وأم حكيم وأمها عاتكة بنت سعد بن الاعشى من بلمصطلق من خزاعة ويكنى عبد الرحمن أبا محمد توفي في سنة تسع ومائة وهو بن ثمانين سنة وكان ثقة في الحديث عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمه أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس فولد عمرو بن عثمان عثمان درج وخالدا وأمهما رملة بنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية وعبد الله الاكبر بن عمرو وهو المطرف وأمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب وعثمان الاصغر بن عمرو وأمه بنت عمارة بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة وعمر بن عمرو والمغيرة وأبا بكر وعبد
الله الاصغر والوليد لامهات أولاد وعائشة وأم سعيد لام ولد ولد قد روى
[ 151 ]
عمرو عن أبيه وعن أسامة بن زيد وكان ثقة له أحاديث حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبو معشر عن سعيد المقبري قال رأيت أبناء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغون بالسواد منهم عمرو بن عثمان بن عفان عمر بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس فولد عمر بن عثمان زيدا وعاصما لام ولد وقد روى عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد روى عنه الزهري وله دار بالمدينة وكان قليل الحديث أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس فولد أبان بن عثمان سعيدا وبه كان يكنى وأمه ابنة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وعمر وعبد الرحمن وأم سعيد وأمهم أم سعيد بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعمر الاصغر ومروان وأم سعيد الصغرى لام ولد حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر عن بعض أصحابه
[ 152 ]
قال كان يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية على المدينة عاملا لعبد
الملك بن مروان وكان فيه حمق فخرج إلى عبد الملك وافدا عليه بغير إذن من عبد الملك فقال عبد الملك ما أقدمك علي بغير إذني من استعملت على المدينة قال أبان بن عثمان بن عفان قال لا جرم لا ترجع إليها فأقر عبد الملك أبانا على المدينة وكتب إليه بعهده عليها فعزل أبان عبد الله بن قيس بن مخرمة عن القضاء وولى نوفل بن مساحق قضاء المدينة وكانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين وحج بالناس فيها سنتين وتوفي في ولايته جابر بن عبد الله ومحمد بن الحنفية فصلى عليهما بالمدينة وهو وال ثم عزل عبد الملك بن مروان أبانا عن المدينة وولاها هشام بن إسماعيل حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر عن خارجة بن الحارث قال كان بأبان وضح كثير فكان يخضب مواضعه من يده ولا يخضبه في وجهه حدثنا محمد بن سعد قال محمد بن عمر قال وكان به صمم شديد حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا بلال بن أبي مسلم قال رأيت أبان بن عثمان بين عينيه أثر السجود قليلا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني داود بن سنان مولى عمر بن تميم الحكمي قال رأيت أبان بن عثمان يصفر لحيته حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني داود بن سنان قال رأيت أبان بن عثمان يصفر رأسه ولحيته بالحناء حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا هشام الدستوائي قال أخبرنا الحجاج بن فرافصة عن رجل قال دخلت
على أبان بن عثمان فقال أبان من قال حين يصبح لا إله إلا الله العظيم سبحان
[ 153 ]
الله العظيم وبحمده لا حول ولا قوة إلا بالله عوفي من كل بلاء يومئذ قال وبأبان يومئذ الفالج فقال إن الحديث كما حدثتك إلا أنه يوم أصابني هذا لم أكن قلته قال محمد بن عمر أصاب الفالج أبانا سنة قبل أن يموت ويقال بالمدينة فالج أبان لشدته وتوفي أبان بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك وروى أبان عن أبيه وكان ثقة وله أحاديث سعيد بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمها أسماء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة وأمها أروى بنت أبي العيص بن أمية بن عبد شمس وأمها رقية بنت الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم وأمها رقية بنت أسد بن عبد العزى بن قصي وأمها خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي فولد سعيد بن عثمان محمدا وأمه رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية وكان قليل الحديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمها أم حكيم البيضاء
[ 154 ]
بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم وأمها تخمر بنت عبد بن قصي بن كلاب وأمها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر ويكنى حميد أبا عبد الرحمن فولد حميد بن عبد الرحمن إبراهيم لا عقب له والمغيرة وحبابة الكبرى وأم كلثوم وأم حكيم وأمهم جويرية بنت أبي عمرو بن عدي بن علاج بن أبي سلمة الثقفي حليفهم وعبد الله وأمه قريبة بنت محمد بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وعبد الله الاصغر وبلالا وعونة وحكيمة الصغرى وبريهة لام ولد وعبد الملك لام ولد وعبد الرحمن بن حميد لام ولد حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا بن أبي ذئب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال رأيت عمر وعثمان يصليان المغرب في رمضان إذا نظرا إلى الليل الاسود ثم يفطران بعد حدثنا محمد بن سعد قال وأخبرنا معن بن عيسى عن مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان ولم يقل رأيت قال محمد بن عمر وأثبتهما عندنا حديث مالك وإن حميدا لم ير عمر ولم يسمع منه شيئا وسنه وموته يدل على ذلك ولعله قد سمع من عثمان لانه كان خاله وكان يدخل عليه كما يدخل عليه ولده صغيرا وكبيرا ولكنه قد روى عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ومعاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة والنعمان بن بشير وأمه أم كلثوم بنت عقبة
وكان ثقة عالما كثير الحديث وتوفي حميد بن عبد الرحمن بالمدينة سنة خمس وتسعين وهو بن ثلاث وسبعين سنة
[ 155 ]
قال محمد بن سعد وقد سمعت من يذكر أنه توفي سنة خمس ومائة وهذا غلط وخطأ ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك لا في سنه ولا في روايته وخمس وتسعون أشبه وأقرب إلى الصواب والله أعلم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب وهو عبد الله الاصغر وأمه تماضر بنت الاصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن هبل من كلب قضاعة وهي أول كلبية نكحها قرشي فولد أبو سلمة بن عبد الرحمن سلمة وبه كان يكنى وتماضر وأمهما أم ولد وحسنا وحسينا وأبا بكر وعبد الجبار و عبد العزيز ونائلة وسالمة وأمهم أم حسن بنت سعد بن الاصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب قضاعة وعبد الملك وأم كلثوم الصغرى وأمهما أم ولد وأم كلثوم الكبرى تزوجها بشر بن مروان بن الحكم وولدت له وأمها أم عثمان بنت عبد الله بن عوف وأم عبد الله وتماضر الصغرى وأسماء وأمهم بريهة بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة وعمر بن أبي سلمة ولم تسم لنا أمه قالوا إن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية لما ولي المدينة لمعاوية بن أبي سفيان في المرة الاولى استقضى أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف على المدينة فلما عزل سعيد بن العاص وولي مروان المدينة المرة الثانية
عزل أبا سلمة بن عبد الرحمن عن القضاء وولى القضاء وشرطه أخاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف
[ 156 ]
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا مهدي بن ميمون قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة في إمارة بشر بن مروان وكان رجلا صبيحا كأن وجهه دينار هرقلي حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة وقيس بن الربيع عن مجالد عن الشعبي قال قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن يعني الكوفة فمشى بيني وبين أبي بردة فقلنا له من أفقه من خلفت ببلادك فقال رجل بينكما حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي ذئب عن يونس بن يوسف أن أبا سلمة اشترى قطا بالعرج وهو محرم فذبحه فبلغ سعيد بن المسيب فقال إنه وهو صغير أفقه منه كبيرا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة أنه كان يخضب بالحناء والكتم حتى يقيم خضابه حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وعبد الله بن مسلمة بن قعنب وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن محمد بن هلال أنه كان يرى أبا سلمة بن عبد الرحمن يخضب بالحناء قال بن أبي أويس في حديثه رأسه ولحيته حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى وعبد العزيز بن عبد الله الاويسي قالا حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه أنه رأى
أبا سلمة بن عبد الرحمن يصبغ بالسواد قال محمد بن سعد ثم حدثنا به معن بن عيسى مرة أخرى بهذا الاسناد أنه رأى أبا سلمة يصبغ بالوسمة قال وكان اسمه عبد الله حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الاسدي قالا حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم قال كان أبو سلمة
[ 157 ]
يخضب بالوسمة حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة أنه رأى عليه مطرف خز أصفر قال محمد بن سعد وأخبرت عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة هل سمعت رسول الله عليه السلام يقول يا حسان أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيده بروح القدس فقال أبو هريرة نعم حدثنا محمد بن سعد قال وقال محمد بن عمر وقد روى أبو سلمة عن أبيه وعن زيد بن ثابت وأبي قتادة وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعائشة وأم سلمة وكان ثقة فقيها كثير الحديث وتوفي أبو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو بن اثنتين وسبعين سنة وهذا أثبت من قول من قال إنه توفي سنة أربع ومائة مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ويكنى
أبا زرارة وأمه أم حريث من سبي بهراء من قضاعة فولد مصعب بن عبد الرحمن زرارة وبه كان يكنى وعبد الرحمن وأمهما ليلى بنت الاسود بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ومصعب بن مصعب وأمه أم ولد وأم الفضل وأمها أم سعيد بنت المخارق بن عروة وفاطمة وأم عون وأمهما أم كلثوم بنت عبيد الله بن شهاب
[ 158 ]
بن عبد الله بن الحارث بن زهرة قالوا ولما ولي مروان بن الحكم المدينة في خلافة معاوية في المرة الثانية استعمل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف على شرطه وولاه قضاءه بالمدينة وكان شديدا على المريب وكان ولاة المدينة هم الذين يختارون القضاة ويولونهم حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن دينار قال لحق مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بعبد الله بن الزبير فلم يزل معه فلما قدم عمرو بن الزبير مكة يريد قتال عبد الله بن الزبير وجه عبد الله بن الزبير مصعب بن عبد الرحمن إليه في جمع فتفرق أصحابه عنه وأسر أسرا وذاك أنه هرب فدخل دار بن علقمة فغلقها عليه فأحاط به مصعب بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن يعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه لقد رأيتنا في قتال الحصين بن نمير وقد أخرج المسور سلاحا حمله من المدينة فرأيتنا مرة ونحن نقتتل والمسور عليه سلاحه ومصعب بن عبد الرحمن يسوقهم سوقا عنيفا وحملوا علينا فكشفونا فقال المسور لمصعب بن عبد الرحمن يا بن خال ألا ترى ما
قد نال هؤلاء منا قال فما الرأي يا أبا عبد الرحمن قال نكمن لهم فإني أرجو أن يظفر الله بهم واختر معك ناسا من أهل الجلد فكمن لهم مصعب في مائة رجل من الخوارج فغدوا فنالوا ما كانوا ينالون فسد عليهم مصعب بأصحابه فما أفلت منهم إلا رجل واحد هرب وجاء الخبر المسور فسر بذلك حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عون قال إني لجالس مع المسور ما شعرت إلا بابن صفوان يقول يا أبا عبد الرحمن لقد سرنا ما صنع مصعب بهؤلاء القوم
[ 159 ]
الذين كانوا ينالون منا ما ينالون فقال المسور وهو سرورهم اللهم أبق لنا مصعبا فإنه أجزأ من معنا وأنكاه لعدونا قال المسور هو هكذا حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا نافع بن ثابت عن يحيى بن عباد عن أبيه قال لقد رأيتني يوما من أيام الحصين بن نمير وقد بعث إلينا كتيبة خشناء فيها عبد الله بن مسعدة الفزاري فنالوا منا أقبح القول وأسمجه فرأيت أبي حنقا عليهم وقال ما للحرب وما لهذا هذا فعل النساء فقال لمصعب أبا زرارة احمل بنا فحمل مصعب كأنه جمل صؤول وحمل أبي وتبعتهم في قوم منا أهل نيات فلقد رأيت السيوف ركدت ساعة ولكأن هام الرجال وأذرعهم أجري القثاء حتى خلصنا إلى عبد الله بن مسعدة فضربه مصعب ضربة فقطع السيف الدرع وخلص إلى فخذه وضربه بن أبي ذراع من جانبه الآخر فجرحه جرحا آخر فما علمت أنا رأيناه يخرج إلينا بعد ذلك وأقام في عسكرهم
جريحا حتى ولو منصرفين حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال كنا نعرف قتلى مصعب بن عبد الرحمن من قتلى غيره بشحوه ولقد رأيت هذا الموطن الذي قام فيه بن مسعدة الفزاري وهو يقاتل يومئذ فلما انصرفوا عددت القتلى من أهل الشام فوجدت أربعة عشر قتيلا قتل منهم مصعب بن عبد الرحمن سبعة نفر نعرفهم بالشجو وشحوه وثبه حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبيه قال لقد قتل بن الزبير وأصحابه من أصحاب الحصين بن نمير عددا كثيرا ولكن ساعة يقتل منهم إنسان يوارى فلا يرى لهم قتيل ثم يقول لقد برز مصعب بن عبد الرحمن يوما كانت الدولة
[ 160 ]
فيه لابن الزبير فقتل بيده خمسة ثم رجع وإن سيفه لمنحن فجعل يقول إنا لنوردها بيضا ونصدرها حمرا وفيها انحناء بعد تقويم ثم قال أبي ما كانت من مصعب إلا ضربة واحدة ففيها اليتم حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال لما أصاب الحجر خد المسور وصدغه الايسر غشي عليه فاحتملناه وجاء الخبر بن الزبير فأقبل يعدو إلينا فكان فيمن حمله وأدركنا مصعب بن عبد الرحمن وعبيد بن عمير ثم مات فولوه ودفنوه وتوفي مصعب بن عبد الرحمن بعده بقليل وفاة وذلك والحصين بن نمير بعد بمكة فلما مات المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن أظهر بن الزبير الدعاء لنفسه وبايعه الناس بالخلافة وكان
قبل ذلك يريهم أن الامر شورى بينهم وكان شعاره قبل أن يموت المسور ومصعب لا حكم إلا لله وكانت وفاة مصعب بن عبد الرحمن بمكة في سنة أربع وستين وكان ثقة قليل الحديث طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة وأمه فاطمة بنت مطيع بن الاسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب فولد طلحة بن عبد الله محمدا به كان يكنى وعاتكة وطيبة وأمهم أم حسن بنت أبي أثيلة وهو الحارث بن عباس بن جابر بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر وعمران وأمه أم إبراهيم بنت المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأمها جويرية بنت عبد الرحمن بن عوف وأم عبد الله
[ 161 ]
وأمها أمة الرحمن بنت المسور بن مخرمة وإبراهيم وأم إبراهيم وأم أبيها وربيحة وأمهم هند بنت عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وعبد الله وأمه فاختة بنت كليب بن جزي بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل وعمر وأمه أم ولد وامرأة تزوجها مروان بن محمد بن الحكم قبل خلافته فهلكت عنده وقد ولي طلحة بن عبد الله بن عوف المدينة وكان سعيد بن المسيب إذا ذكره قال ما ولينا مثله وكان سخيا جوادا قدم الفرزدق المدينة وكان قد مدحه ومدح غيره من قريش فبدأ به فأعطاه ألف دينار ثم أتى غيره فجعلوا يسألون كم أعطاه طلحة فقيل ألف دينار فكانوا يكرهون أن يقصروا عن ذلك فيتعرضوا للسان الفرزدق فجعلوا يتكلفون
ما أعطاه طلحة فكان يقال أتعب طلحة الناس وكان طلحة إذا كان عنده مال فتح بأبيه وغشيه أصحابه والناس فأطعم وأجاز وحمل فإذا لم يكن عنده شئ أغلق بأبيه فلم يأتيه أحد فقال له بعض أهله ما في الدنيا شر من أصحابك يأتونك إذا كان عندك شئ وإذا لم يكن لم يأتوك فقال ما في الدنيا خير من هؤلاء لو أتونا عند العسرة أردنا أن نتكلف لهم فإذا أمسكوا حتى يأتينا شئ فهو معروف منهم وإحسان وكان طلحة قد سمع من عمه عبد الرحمن بن عوف ومن أبي هريرة وابن عباس وكان ثقة كثير الحديث وتوفي بالمدينة سنة سبع وتسعين وهو بن اثنتين وسبعين سنة موسى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد من بني تميم وكان يقال للقعقاع تيار الفرات من سخائه فولد موسى بن طلحة
[ 162 ]
عيسى ومحمدا وكان على أهل الكوفة أيام ساروا إلى أبي فديك الخارجي وله يقول عبيد الله بن شبل البجلي تباري بن موسى يا بن موسى ولم تكن يداك جميعا تعدلان له يدا يعني عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر وإبراهيم بن موسى وعائشة تزوجها عبد الملك بن مروان فولدت له بكارا ثم خلف عليها علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وقريبة بنت موسى وأمهم أم حكيم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعمران بن موسى وأمه أم ولد ويقال لها جيداء وله يقول الشاعر إن يك يا جناح علي دين فعمران بن موسى يستدين
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا روح بن عبادة وسليمان بن حرب قالا حدثنا الاسود بن شيبان قال حدثنا خالد بن سمير قال قدم الكذاب المختار بن أبي عبيد الكوفة فهرب منه وجوه أهل الكوفة فقدموا علينا هاهنا البصرة وفيهم موسى بن طلحة بن عبيد الله قال وكان الناس يرونه زمانه هو المهدي قال فغشيهم ناس من الناس وغشيته فيمن غشيه فإذا شيخ طويل السكوت قليل الكلام طويل الحزن والكآبة إلى أن قال يوما من الايام والله لان أكون أعلم أنها فتنة لها انقضاء أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا وأعظم الخطر فقال رجل من القوم يا أبا محمد ما الذي ترهب وأشد أن تكون فتنة قال أرهب الهرج قال وما الهرج قال الذي كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثون القتل بين يدي الساعة لا يستقر الناس على إمام حتى تقوم الساعة عليهم وهو كذاك وأيم الله لئن كان هذا لوددت أني على رأس جبل لا أسمع لكم صوتا ولا ألبي لكم داعيا حتى يأتيني داعي ربي قال ثم سكت ثم قال يرحم الله عبد الله بن عمر أو أبا عبد الرحمن إما سماه
[ 163 ]
وإما كناه ووالله إني لاحسبه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عهد إليه لم يفتن ولم يتغير والله ما استفزته قريش في فتنتها الاولى فقلت في نفسي إن هذا ليزري على أبيه في مقتله قالوا وتحول موسى بن طلحة إلى الكوفة ونزلها وهلك بها سنة ثلاث ومائة وصلى عليه الصقر بن عبد الله المزني وكان عاملا لعمر بن هبيرة على الكوفة قال محمد بن سعد وقال الفضل بن دكين مات سنة أربع ومائة
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب قال رأيت موسى يخضب بالسواد حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا علي بن عبد الحميد المعني قال حدثنا عمر بن أبي زائدة قال رأيت موسى بن طلحة وقد خضب بالسواد حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا إسحاق بن يحيى قال رأيت عيسى وموسى ابني طلحة لا يزيدان على أن يبديا هذا يعني الاطار حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسحاق بن يحيى قال رأيت كمي عيسى وموسى ابني طلحة يجاوزان أصابعهما بأربع أصابع أو شبر حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن قال رأيت على موسى بن طلحة برنس خز حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى عن أبي الزبير الاسدي أن موسى بن طلحة ربط أسنانه بالذهب قال محمد بن سعد قال محمد بن عمر رأيت من قبلنا وأهل بيته يكنونه أبا عيسى وكان ثقة كثير الحديث
[ 164 ]
عيسى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري فولد عيسى بن طلحة يحيى وأمه عائشة بنت جرير بن عبد الله البجلي ومحمد بن عيسى وأمه أم حبيب بنت أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن
بدر من بني فزارة وعيسى بن عيسى وأمه أم عيسى بنت عياض بن نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي توفي عيسى في خلافة عمر بن عبد العزيز وكان ثقة كثير الحديث يحيى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وأمه سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري فولد يحيى بن طلحة طلحة وأمه أم أبان وأم أناس بنت أبي موسى الاشعري وأخوه لامه عبد الله بن إسحاق بن طلحة وإسحاق بن يحيى وأمه الحسناء بنت زبار بن الابرد بن مصاد بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب وسلمة بن يحيى وعيسى وسالما وبلالا الذي مدحه الحزين الكناني فقال بلال بن يحيى غرة لا خفا بها لكل أناس غرة وهلال ومهجع بن يحيى ومسلمة وأم محمد وهم لامهات أولاد وأم حكيم وسعدى تزوجها سليمان بن عبد الملك بن مروان فهلكت ولم تلد شيئا وفاطمة وأمهن سودة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي
[ 165 ]
يعقوب بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي فولد يعقوب بن طلحة يوسف وأمه أم حميد بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر
الصديق وطلحة وأمه أم الحلاس بنت عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة وإسماعيل وإسحاق درجا في حياة أبيهما وأبا بكر وأمهم جعدة بنت الاشعث بن قيس الكندي وكان يعقوب سخيا جوادا وقتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وجاء بمقتله ومصاب أهل الحرة إلى الكوفة الكروس بن زيد الطائي ففي ذلك يقول عبد الله بن الزبير الاسدي لعمري لقد جاء الكروس كاظما على خبر للمسلمين وجيع حديث أتاني عن لؤي بن غالب فما رقأت ليل التمام دموعي يخبر أن لم يبق إلا أرامل وإلا دم قد سأل كل مريع قروم تلافت من قريش فأنهلت بأصهب من ماء السمام نقيع فكم حول سلع من عجوز مصابة وأبيض فياض اليدين صريع طلوع ثنايا المجد سام بطرفه قبيل تلاقيهم أشم منيع وذي سنة لم يبق للشمس قبلها وذي صغوة غض العظام رضيع شباب كيعقوب بن طلحة أقفرت منازله من رومة فبقيع فوالله ما هذا بعيش فيشتهى هنئ ولا موت يريح سريع
[ 166 ]
زكريا بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وأمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من الانصار من بني الحارث بن الخزرج فولد زكريا بن طلحة يحيى وعبيد الله وأمهما العيطل بنت خالد بن مالك بن أحبش بن كوز بن موألة بن همام بن ضب بن القين بن مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان
بن أسد وأم إسماعيل وأم يحيى وأمهما أم إسحاق بنت جبلة بن الحارث من كندة وأم هارون وأمها أم ولد إسحاق بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وأمه أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي فولد إسحاق بن طلحة عبد الله وأبا بكر درج وعبيد الله وأمهم أم أناس بنت أبي موسى الاشعري ومصعبا لام ولد ومعاوية لام ولد ويعقوب لام ولد وحفصة وأم إسحاق وأمهما أم ولد عمران بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وأمه حمنة بنت جحش بن رئاب من بني أسد بن خزيمة فولد عمران بن طلحة عبد الله وإسحاق ومحمدا وحميدا وأمهم ابنة أوفى بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة وكان لولده ولد فانقرضوا فلم يبق من ولد عمران أحد
[ 167 ]
محمد بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وأمه مارية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كندة فولد محمد بن سعد إسماعيل وإبراهيم درج وعبد الله درج وأم عبد الله وعائشة وهم لامهات أولاد شتى وقد سمع محمد بن سعد من عثمان وكان ثقة له أحاديث ليست بالكثيرة وكان قد خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث وشهد دير الجماجم ثم أتي به الحجاج بن يوسف فقتله
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال حدثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أن محمد بن سعد كان يكنى أبا القاسم عامر بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأمه أم عامر واسمها مكيتة بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة بن بهراء من قضاعة فولد عامر بن سعد داود ويعقوب لا عقب له وعبد الله لا عقب له وأم إسحاق وحفصة وحميدة وأم هشام وأم علي وأمهم أم عبيد الله بنت عبد الله بن موهب بن رباح بن مالك بن غنم بن ناجية من الاشعرين وكان عبد الله بن موهب حليفا لبني زهرة قال محمد بن عمرو توفي عامر بن سعد سنة أربع ومائة وقال غيره توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وكان ثقة كثير الحديث
[ 168 ]
عمر بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأمه مارية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن أمرئ القيس من كندة فولد عمر بن سعد حفصا وحفصة وأمهما أم حفص واسمها مريم بنت عامر بن أبي وقاص وعبد الله الاكبر وأمه أم ولد تدعى سلمى وعبد الرحمن الاصغر وأم عمرو وأمهما أم يحيى بنت عبد الله بن معدي كرب بن قيس بن معدي كرب من كندة وحمزة وعبد الرحمن ومحمدا ومغيرة لا عقب له وحمزة الاصغر وأمهم أم ولد ومحمدا الاصغر
والمغيرة وعبد الله لامهات أولاد وعبد الله الاصغر وأمه من كندة وأم يحيى وأم سلمة وأم كلثوم وحميدة وحفصة الصغرى وأم عمرو الصغرى وأم عبد الله لامهات أولاد فكان عمر بن سعد بالكوفة قد إستعمله عبيد الله بن زياد على الري وهمذان وقطع معه بعثا فلما قدم الحسين بن علي العراق أمر عبيد الله بن زياد عمر بن سعد أن يسير إليه وبعث معه أربعة آلاف من جنده وقال له إن هو خرج إلي ووضع يده في يدي وإلا فقاتله فأبى عمر عليه فقال إن لم تفعل عزلتك عن عملك وهدمت دارك فأطاع بالخروج إلى الحسين فقاتله حتى قتل الحسين فلما غلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة قتل عمر بن سعد وابنه حفصا عمرو بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأمه سلمى بنت خصفة بن ثقف بن ربيعة بن تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة من ربيعة قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين
[ 169 ]
عمير بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأمه سلمى بنت خصفة بن ثقف من ربيعة قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين مصعب بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأمه خولة بنت عمرو بن أوس بن سلامة بن غزية بن معبد بن سعد بن زهير بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل
فولد مصعب بن سعد زرارة ويعقوب وعقبة وأمهم أم حسن بنت فرقد بن عوف بن عبد يغوث بن الحليس بن عبد مناف بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد وسلامة وأم حسن وأمهما سكينة بنت الحليس بن هاشم بن عتبة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وكان مصعب ثقة كثير الحديث قال محمد بن عمر توفي مصعب سنة ثلاث ومائة إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأمه زبراء يزعم بنوها أنها ابنة الحارث بن يعمر بن شراحبيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وأنها أصيبت سباء وقد روى إبراهيم عن علي وكان إبراهيم ثقة كثير الحديث
[ 170 ]
يحيى بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة إسماعيل بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأمه أم عامر واسمها مكيتة بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة من بهراء من قضاعة فولد إسماعيل بن سعد يحيى وأمه بنت سليمان بن أزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة وإبراهيم وأبا بكر ومحمدا وإسحاق ويعقوب وموسى وعمران لامهات أولاد شتى وأم يحيى وأمها أم ولد وأم أيوب وأمها أم ولد عبد الرحمن بن سعد
بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأمه أم هلال بنت ربيع بن مري بن أوس بن حارثة بن لام من طئ إبراهيم بن نعيم النحام بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وأمه زينب بنت حنظلة بن قسامة من قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان من طئ وكانت زينب بنت قسامة تحت أسامة بن زيد فطلقها أسامة وهو بن أربع عشرة
[ 171 ]
سنة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أدله على الوضيئة القتين وأنا صهره وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى نعيم فقال نعيم كأنك تريدني قال أجل فتزوجها نعيم فولدت له إبراهيم بن نعيم فولد إبراهيم بن نعيم محمدا وأمه ابنة العباس بن سعيد من الازد من النمر نمر الازد وزيدا وعبد الله وعبيد الله وأبا بكرة لامهات أولاد وابنة له وأمها رقية بنت عمر بن الخطاب وأمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إبراهيم بن نعيم أحد الرؤوس يوم الحرة وقتل يومئذ في ذي الحجة سنة ثلاث وستين فمر عليه مروان بن الحكم وهو مع مسرف بن عقبة ويده على فرجه فقال والله لئن حفظته في الممات لكما حفظته في الحياة فقال له مسرف والله ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة لا يسمع هذا منك أهل الشام فيكركرهم عن الطاعة فقال لهم مروان إنهم بدلوا وغيروا محمد بن أبي الجهم
بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم من بني تميم فولد محمد بن أبي الجهم عبيد الله وحذيفة وسليمان وأم خالد وأم الجهم ومريم وعبد الرحمن لامهات أولاد شتى وكان محمد بن أبي جهم أحد الرؤوس يوم الحرة وقتل يومئذ في ذي الحجة سنة ثلاث وستين
[ 172 ]
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمه ليلى بنت عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم من بني تميم فولد عبد الرحمن بن عبد الله عمرا وأمه أم بشير بنت أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث من الخزرج وأخوه لامه زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب وعثمان بن عبد الرحمن وإبراهيم وموسى وأم حميد وأم عثمان وأمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج وأبا بكر ومحمدا وأمهما فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة وأمها أسماء بنت أبي جهل بن هشام وعبد الله وأم جميل لام ولد وكان عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة أحد الرؤوس يوم الحرة ونجا فلم يقتل يومئذ حتى مات بعد ذلك عبد الرحمن بن حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل
بن عامر بن لؤي وأمه أنيسة بنت حفص بن الاحنف من بني عامر بن لؤي فولد عبد الرحمن بن حويطب عبد الله لا بقية له وعبيد الله وأمهما أم عتبة بنت عبد الله بن معاوية بن عامر من عبد القيس ومحمد بن عبد الرحمن وعاتكة وأمهما أم حبيب بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل من بني عدي بن كعب وقتل عبد الرحمن بن حويطب يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين
[ 173 ]
أبو سفيان بن حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمه آمنة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية وأمها صفياء بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس فولد أبو سفيان بن حويطب عبد الرحمن وأمه أمة الرحمن بنت عمرو بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي عطاء بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عثيم بن نسطاس قال خطب رجل من العرب ابنة عطاء بن يسار فقال له عطاء ما ننكر نسبك ولا موضعك ولكنا نزوج مثلنا وتزوج أنت في عشيرتك قال عثيم فأخبرت سعيد بن المسيب بذلك فقال أحسن عطاء ما شاء حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا مالك
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عطاء بن يسار أنه كان يروح قد ترجل يعني جمته في يده مخصرة وسمع عطاء بن يسار من أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وخوات بن جبير وأبي أيوب الانصاري وأبي واقد الليثي وأبي رافع وعبد الله بن سلام وزيد بن خالد الجهني وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عمر وعائشة وميمونة وأبي مالك الاشجعي وعبد
[ 174 ]
الله بن عباس وكعب الاحبار وأبي عبد الله الصنابحي وأما مالك بن أنس فقال عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي وكان ثقة كثير الحديث حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال توفي عطاء سنة ثلاث ومائة وهو بن أربع وثمانين سنة قال غير محمد بن عمر توفي عطاء سنة أربع وتسعين وهو أشبه بالامر وكان يكنى أبا محمد وأخوه سليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويقال إن سليمان نفسه كان مكاتبا لها حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا يزيد بن هارون قال حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران قال حدثني سليمان بن يسار قال استأذنت على عائشة فعرفت صوتي فقالت أسليمان قلت سليمان قالت أديت ما قضيت عليه أو قاطعت عليه قلت بلى لم يبق إلا يسير قالت ادخل فإنك مملوك ما بقي عليك شئ حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي
قال أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال حدثني زياد بن سعد عن عمرو بن دينار قال أخبرني الحسن بن محمد بن علي قال كان سليمان بن يسار أفهم من سعيد بن المسيب حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن يزيد الهذلي قال رأيت سليمان بن يسار يحفي شاربه حتى كأنه قد حلقه
[ 175 ]
حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا عبد الله بن إدريس ووكيع بن الجراح عن مالك بن أنس عن الزهري أن أبا عبد الرحمن سأل زيد بن ثابت قال وهو سليمان بن يسار وقال محمد بن عمر لم أر بين أصحابنا اختلافا أن سليمان كان يكنى أبا تراب وكان ينزل في بني حديلة وقد ولي سوق المدينة لعمر بن عبد العزيز وهو يومئذ والي المدينة للوليد بن عبد الملك وقد روى سليمان عن زيد بن ثابت وأبي واقد الليثي وأبي هريرة وابن عمر وعبيد الله وعبد الله ابني العباس وعائشة وأم سلمة وميمونة وعروة بن الزبير وكان ثقة عاليا رفيعا فقيها كثير الحديث ومات سليمان بن يسار سنة سبع ومائة وهو بن ثلاث وسبعين سنة وقال غير محمد بن عمر توفي سليمان سنة ثلاث ومائة في خلافة يزيد بن عبد الملك وأخوهما عبد الله بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي عنه أيضا وكان قليل الحديث وأخوهم عبد الملك بن يسار مات سنة عشر ومائة وقد روي عنه كانوا أربعة إخوة قد روي
عنهم كلهم وكان قليل الحديث
[ 176 ]
الفرافصة بن عمير بن شيبان بن سميع بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل من ربيعة وكان حليفا لقريش وروى عن عثمان بن عفان قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد الله بن قمير بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة ويكنى أبا إسحاق وسمع من عثمان بن عفان وله دار بالمدينة في التمارين في زقاق النقاشين وكان تحول إلى الشام فكان آثر الناس عند عبد الملك بن مروان وكان على خاتم عبد الملك وكان البريد إليه فكان يقرأ الكتب إذا وردت ثم يدخلها على عبد الملك فيخبره بما فيها ومات قبيصة سنة ست وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان وكان لابيه صحبة وكان ثقة مأمونا كثير الحديث أبو غطفان بن طريف المري من بني عصيم دهمان بن عوف بن سعد بن ذيبان وكان أبو غطفان قد لزم عثمان وكتب له وكتب أيضا لمروان وكان قليل الحديث وكانت له دار بالمدينة بالثنية عند دار عمر بن عبد العزيز حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد أن أبا غطفان بن طريف كان كاتبا لمروان
[ 177 ]
أبو مرة
مولى عقيل بن أبي طالب قال محمد بن عمر إنما هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب ولكنه كان يلزم عقيلا فنسب إلى ولايته وكان شيخا قديما قد روى عن عثمان بن عفان وأبي هريرة وأبي واقد الليثي وكان ثقة قليل الحديث جعفر بن عبد الله بن بحينة وبحينة هي أم عبد الله وهي بنت الارت وهو الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي أبو مالك الازدي وكان حليفا لبني المطلب وقتل جعفر بن عبد الله يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين عبد الله بن عتبة بن غزوان بن جابر بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وقتل عبد الله بن عتبة يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين رضي الله تعالى عنه الوليد بن أبي الوليد مولى عثمان بن عفان سمع من عثمان بن عفان رحمه الله
[ 178 ]
الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين ممن روى عن أسامة بن زيد و عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وسلمة بن الاكوع وعبد
الله بن عباس وعائشة وأم سلمة وميمونة وغيرهم عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب وأمه أسماء ابنة أبي بكر الصديق فولد عروة بن الزبير عبد الله وعمر والاسود وأم كلثوم وعائشة وأم عمر وأمهم فاختة بنت الاسود بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ويحيى بن عروة ومحمدا وعثمان وأبا بكر وعائشة وخديجة وأمهم أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وهشام بن عروة وصفية لام ولد وعبيد الله بن عروة وأمه أسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الاسد من بني مخزوم ومصعب بن عروة وأم يحيى وأمهما أم ولد اسمها واصلة وأسماء بنت عروة وأمها سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب وأمها صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي
[ 179 ]
قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يوم الجمل استصغرونا قال محمد بن عمر وقد روى عروة عن أبيه وعن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وعبد الله بن الارقم وأبي أيوب والنعمان بن بشير وأبي هريرة ومعاوية وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير والمسور بن مخرمة وعائشة ومروان بن الحكم وزينب بنت أبي سلمة وعبد الرحمن بن عبد القارئ وبشير بن أبي مسعود الانصاري وزييد بن الصلت ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وجهمان مولى الاسلميين
وكان ثقة كثير الحديث فقهيا عاليا مأمونا ثبتا قال أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال أخبرنا عبد الرزاق بن همام قال أخبرنا معمر عن هشام بن عروة قال أحرق أبي يوم الحرة كتب فقه كانت له قال فكان يقول بعد ذلك لان تكون عندي أحب إلي من أن يكون لي مثل أهلي ومالي قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا محمد بن هلال قال رأيت عروة بن الزبير لا يحفي شاربه جدا يأخذ منه أخذا حسنا قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال يا بني سلوني فلقد تركت حتى كدت أن أنسى وإني لاسأل عن الحديث فيفتح حديث يومي قال أخبرنا المعلى بن أسد قال حدثنا سلام بن أبي مطيع عن هشام بن عروة أن أباه كان يغتسل كل يوم مرة قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا إسحاق بن يحيى قال رأيت عروة يلبس رداء معصفرا قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي ويحيى بن سعيد عن
[ 180 ]
هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يعصفر له الملحفة بالدينار قال وكان آخر ثوب لبسه ثوب عصفر له بدينار قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا هشام بن عروة أن عروة كان يلبس الطيلسان المزرر بالديباج فيه وجوه الرجال وهو محرم ولا يزره عليه قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة عن هشام بن عروة عن أبيه
أنه كان يصلي في قميص وملحفة مشتملا بها على القميص قال أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة قال رأيت على عروة كساء خز قال أخبرنا عبد الله بن نمير قال أخبرنا هشام بن عروة قال كان عروة يلبس في الحر قباء سندس مبطنا بحرير قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو أنه رأى على عروة مطرف خز أدكن أو نحوه قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عن عيسى بن حفص قال رأيت على عروة جبة خز قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو قال كان عروة يخضب قريبا من السواد فلا أدري يجعل فيه وسمة أم لا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة أن أباه كان يسرد الصوم قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا علي بن المبارك الهنائي قال حدثنا هشام بن عروة أن أباه كان يصوم الدهر كله إلا يوم الفطر ويوم النحر ومات وهو صائم قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة قال كنا نسافر مع عروة فنصوم ونفطر
[ 181 ]
فلا يأمرنا بالصيام ولا يفطر هو قال حدثنا يوسف بن الغرق قال أخبرنا هشام بن زياد أبو المقدام قال رأيت عروة يصلي في نعليه قال أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا
حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم قال كان برجل عروة أكلة فقطع رجله أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الاويسي قال حدثني يوسف بن الماجشون أنه سمع بن شهاب يقول كنت إذا حدثني عروة ثم حدثني عمرة يصدق عندي حديث عروة فلما تبحرتها إذا عروة بحر لا ينزف أخبرنا مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة أن عروة كان يكره أن يكتب سلام عليك أما بعد حتى يلحق معها فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني أبي عن عبد الله بن حسن أنه قال كان علي بن حسين بن علي بن أبي طالب يجلس كل ليلة هو وعروة بن الزبير في مؤخر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العشاء الآخرة فكنت أجلس معهما فتحدثنا ليلة فذكر جور من جار من بني أمية والمقام معهم وهو لا يستطيعون تغيير ذلك ثم ذكرا ما يخافان من عقوبة الله لهم فقال عروة لعلي يا علي إن من اعتزل أهل الجور والله يعلم منه سخطه لاعمالهم فإن كان منهم على ميل ثم أصابتهم عقوبة الله رجي له أن يسلم مما أصابهم قال فخرج عروة فسكن العقيق قال عبد الله وخرجت أنا فنزلت سويقة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا مندل عن هشام بن عروة قال أوصاني أبي أن لا تذروا علي حنوطا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الحكيم بن عبد الله
[ 182 ]
بن أبي فروة قال مات عروة بن الزبير في أمواله بمجاح في ناحية الفرع
ودفن هناك يوم الجمعة سنة أربع وتسعين قال محمد بن عمر وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها وكان عروة يكنى أبا عبد الله وله بالمدينة دار ربة المنذر بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي عن أفلح عن القاسم في حديث رواه أن المنذر بن الزبير كان يكنى أبا عثمان فولد المنذر محمدا وأمه عاتكة بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و عبد الرحمن وإبراهيم وقريبة وأمهم حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعبيد الله وأمه ابنة حسان بن نهشل من بني سلمى بن جندل وعمرا وأبا عبيدة ومعاوية وعاصما وفاطمة وهي امرأة هشام بن عروة وأمهم أم ولد وعمر وعونا وعبد الله لامهات أولاد مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد وأمه الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب فولد مصعب بن الزبير عكاشة وعيسى الاكبر قتل مع أبيه مصعب وسكينة وأمهم فاطمة بنت عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي
[ 183 ]
وعبد الله بن مصعب ومحمدا وأمهما عائشة بنت طلحة بن عبيد الله وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وحمزة وعاصما وعمر لام ولد وجعفرا لام ولد ومصعب بن مصعب وهو خضير لام ولد وسعدا لام ولد والمنذر
لام ولد وعيسى الاصغر لام ولد والرباب بنت مصعب وأمها سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وسكينة بنت مصعب وأمها أم ولد قال أخبرنا مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري أن مصعب بن الزبير كان يكنى أبا عبد الله ولم يكن له بن يسمى عبد الله قال محمد بن عمر وولى عبد الله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير العراق فبدأ بالبصرة فنزلها ثم خرج في جيش كثير إلى المختار بن أبي عبيد وهو بالكوفة فقاتله حتى قتله وبعث برأسه إلى أخيه عبد الله بن الزبير وفرق عماله في الكور والسواد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد قال ما رأيت أميرا قط أجمل من مصعب بن الزبير على المنبر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال سألت عامر بن عبد الله بن الزبير متى قتل مصعب بن الزبير رحمه الله قال قتل يوم الخميس للنصف من جمادي الاولى سنة اثنتين وسبعين وكان الذي سار إليه فقتله عبد الملك بن مروان
[ 184 ]
جعفر بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمه زينب وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة فولد جعفر بن الزبير محمدا وأم حسن وحمادة لام ولد وثابتا ويحيى وأمهما بسامة
بنت عمارة بن زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وصالحا وهند وأم سلمة لام ولد وشعيبا وآدم وعمرا ونوحا لام ولد وأم صالح وعائشة وأم حمزة وأمهم أم ولد ويعقوب وفاطمة وأم عبيدة وأمهم أم ولد وأم عبد الله وأم الزبير وسودة وأمهن أم ولد ومريم وأمها أم ولد وأم عروة وأمها أم ولد وعائشة وأمها أم ولد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا محمد بن هلال قال رأيت جعفر بن الزبير لا يحفي شاربه جدا يأخذ منه أخذا حسنا قال مصعب بن عبد الله وكان جعفر قد كبر وبقي حتى مات في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك خالد بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمه أم خالد واسمها أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فولد خالد بن الزبير محمدا الاكبر ورملة وأمها أم ولد ومحمدا الاصغر وموسى وإبراهيم وزينب وأمهم حفصة بنت عبد الرحمن بن أزهر بن عوف
[ 185 ]
وسليمان بن خالد وأم سليمان وأمهما أم محمد بنت عبد الله بن عمرو بن الحصين ذي الغصة الحارثي ونبيه بن خالد وهمينة وأمهما أم ولد وخالد بن خالد وهند وأمهما أم ولد وأم عمرو بنت خالد لام ولد عمرو بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى وأمه أم خالد وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص فولد عمرو بن الزبير محمدا وأم عمرو
وأمهما أم يزيد بنت عدي بن نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وعمرو بن عمرو وحبيبة وأمهما أم ولد وأم عمرو بنت عمرو وأمها من بني غفار وكان يزيد بن معاوية قد كتب إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو عامله على المدينة أن يوجه إلى عبد الله بن الزبير جندا فسأل عمرو بن سعيد من أعدى الناس لعبد الله بن الزبير فقيل أخوه عمرو بن الزبير فولاه شرطه بالمدينة فضرب ناسا كثيرا من قريش والانصار بالسياط وقال هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير ثم وجه عمرو بن سعيد إلى عبد الله بن الزبير في جيش من أهل الشام وأمره بقتاله فمضى عمرو حتى قدم مكة فنزل بذي طوى ووجه عبد الله بن الزبير إليه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف في جمع وعبد الله بن صفوان في جمع فلقوه فقتل أنيس بن عمرو الاسلمي وكان على عسكر عمرو بن الزبير وانهزم وأصحابه وتفرقوا وجاء عبيدة بن الزبير إلى عمرو بن الزبير فقال أنا أجيرك من عبد الله فجاء به إليه أسيرا والدم يقطر على قدميه فقال عبد الله بن الزبير ما هذا الدم فقال عمرو لسنا على الاعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما
[ 186 ]
فقال عبد الله وتكلم أي عدو الله المستحل لحرم الله ثم أمر به فاقتص منه لكل من ضربه أو ظلمه وقال مصعب بن عبد الرحمن جلدني مائة جلدة بالسياط وليس بوال ولم آت قبيحا ولم أركب منكرا ولم أخلع يدا من طاعة فأمر بعمرو أن يقام ودفع إلى مصعب سوط وقال له عبد الله بن الزبير اضرب فجلده مصعب مائة جلدة ثم صح من بعد ذلك الضرب ثم مر به عبد الله بن الزبير بعد أن أخرجه من السجن جالسا
بفناء المنزل الذي كان فيه فقال أبا يكسوم ألا أراك حيا فأمر به فسحب إلى السجن فلم يبلغ حتى مات فأمر به عبد الله فطرح في شعب الجيف وهو الموضع الذي صلب فيه عبد الله بن الزبير بعد عبيدة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمه زينب وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو من بني قيس بن ثعلبة فولد عبيدة بن الزبير المنذر لام ولد وزينب وأمها أم عبد الله بنت مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي حمزة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى وأمه الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب وهو أخو مصعب بن الزبير لابيه وأمه فولد حمزة عمارة مات ولم يعقب فورثه عروة وجعفر ابنا الزبير
[ 187 ]
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق واسم أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه أم ولد يقال لها سودة فولد القاسم بن محمد عبد الرحمن وأم فروة وهي أم جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب وأم حكيم بنت القاسم وعبدة وأمهم قريبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال
عن شيبة بن نصاح عن القاسم بن محمد قال كانت عائشة تحلق رؤوسنا عشية عرفة ثم تحلقنا وبعثنا إلى المسجد ثم تضحي عندنا من الغد قال محمد بن عمر وروى القاسم عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وأسلم مولى عمر وعبد الله بن عبد الله بن عمر وصالح بن خوات بن جبير الانصاري قال أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري قال أخبرنا بن عون قال كان القاسم بن محمد يحدث بالحديث على حروفه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله قال كان القاسم لا يفسر يعني القرآن قال أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي الزناد عن أبيه قال ما كان القاسم يجيب إلا في الشئ الظاهر قال أخبرنا روح بن عبادة قال حدثنا بن عون عن القاسم أنه قال في شئ أرى ولا أقول إنه الحق قال أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري قال حدثنا بن عون قال سئل القاسم بن محمد عن شئ فقال ما اضطرني إلى هذه المشورة وما أنا منها في شئ
[ 188 ]
قال الانصاري كأنه يرى أن الوالي إذا شاور من عنده في شئ من العلم فالواجب عليه أن يجتهد قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال لان يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعلم ما افترض الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم
قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا سلام بن مسكين قال حدثني عمران بن عبد الله قال قال القاسم لقوم يذكرون القدر كفوا عما يكف الله عنه قال أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي عن عكرمة بن عمار قال سمعت القاسم وسالما يلعنان القدرية قال أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال أخبرنا عبد الله بن العلاء قال سألت القاسم يملي علي أحاديث فقال إن الاحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال مثناة كمثناة أهل الكتاب قال فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثا قال أخبرنا المعلى بن أسد قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه كان يتحدث بعد العشاء الآخرة هو وأصحابه قال محمد بن عمر وكان مجلس القاسم وسالم بن عبد الله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا ثم جلس فيه بعدهما عبد الرحمن بن القاسم وعبيد الله بن عمر ثم جلس فيه بعدهما مالك بن أنس فكان تجاه خوخة عمر بين القبر والمنبر قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال سمعت مالك بن أنس يقول قال عمر بن عبد العزيز لو أن القاسم لها يعني الخلافة
[ 189 ]
قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا حميد عن سليمان بن قتة قال بعث معي عمر بن عبيد الله بألف
دينار إلى عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد فأتيت بن عمر وهو يغتسل في مستحم له فأخرج يده فصببتها في يده فقال وصلته رحم لقد جاءتنا على حاجة فأتيت القاسم بن محمد فأبى أن يقبل فقالت امرأته إن كان القاسم بن محمد بن عمه فأنا ابنة عمته فأعطنيها فأعطاها إياها قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال رأيت على القاسم بن محمد قلنسوة من خز خضراء ورداء سابري له علم ملون مصبوغ بشئ من زعفران قال ويدع مائة ألف يتخلج في بقه منها شئ قال أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال سمعت سفيان ذكر القاسم بن محمد بن أبي بكر فذكر فضله ثم قال وكان ابنه عبد الرحمن بن القاسم له فضل قال سفيان فسمعهم عبد الرحمن وهم يكلمون أباه في شئ من صدقة كان وليها فقال والله إنكم لتكلمون رجلا ما نال منها تمرة قط قال يقول القاسم أي بني فيما تعلم قال أخبرنا قبيصة قال حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد قال كان اختلاف أصحاب رسول الله رحمة للناس قال أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال قال رأيت القاسم بن محمد يأتي المسجد أول النهار فيصلي ركعتين ثم يجلس بين الناس فيسألونه قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الموال أن القاسم بن محمد كان يأتي من بيته إلى المسجد فيصلي ويقعد للناس ويقعدون إليه بكرة
[ 190 ]
قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد البجلي قالا حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال كان القاسم بن محمد قد ضعف جدا فكان يركب من منزله حتى يأتي مسجد منى فينزل عند المسجد فيمشي من عند المسجد إلى الجمار فيرميها ماشيا ثم يرجع إلى المسجد ماشيا فإذا جاء المسجد ركب قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال حدثنا أفلح قال كان نقش خاتم القاسم اسمه قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا أفلح بن حميد قال كان فص القاسم بن محمد فيه مكتوب اسمه واسم أبيه وكان الخاتم من ورق وفصه من ورق قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا حنظلة قال رأيت على القاسم خاتما من ورق حلقة فيها اسمه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا سفيان عن حنظلة قال كان خاتم القاسم بن محمد من ورق في يده اليسرى في الخنصر نقشه القاسم بن محمد قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا محمد بن هلال قال رأيت القاسم لا يحفي شاربه جدا يأخذ منه أخذا حسنا قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا مختار بن سعد الاحول مولى بني مازن قال رأيت أظفار القاسم بن محمد بيضا لم أر فيها صفرة الحناء قط قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أفلح بن حميد قال رأيت
كمي القاسم بن محمد قميصه وجبته تجاوز أصابعه بأربع أصابع أو شبر أو نحوه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن عبيدة قال
[ 191 ]
رأيت القاسم بن محمد يلبس الخز قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس قال رأيت على القاسم بن محمد جبة خز وكساء خز وعمامة خز قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا موسى بن أبي بكر الانصاري قال كان القاسم بن محمد يلبس المروي والخز قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا أبو معشر قال رأيت على القاسم بن محمد جبة خز قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا أفلح قال كان القاسم بن محمد يلبس جبة خز زيتية وكان عبد الرحمن بن القاسم يلبس كساء خز قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد قال حدثنا عباد بن أبي علي قال رأيت على القاسم بن محمد جبة خز قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال رأيت على القاسم بن محمد قلنسوة من خز أخضر ورداء سابري له علم ملون مصبوغ بشئ من زعفران قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال حدثنا عيسى بن حفص قال رأيت على القاسم بن محمد جبة خز قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قال حدثنا العطاف
بن خالد قال رأيت القاسم وعليه جبة خز صفراء ورداء مبتت قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا معاذ بن العلاء قال رأيت القاسم بن محمد فرأيت على رحله قطيفة من خز غبراء وعليه جبة من خز خضراء ورأيت عليه رداء ممصرا قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا فطر قال رأيت على القاسم قميصا رقيقا
[ 192 ]
قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال حدثنا عيسى بن حفص قال رأيت القاسم بن محمد وعدناه في مرضه عليه ملحفة معصفرة قد أخرج نصف فخذه منها قال أخبرنا شبابة بن سوار وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي عن أبي زبر عبد الله بن العلاء بن زبر قال دخلت على القاسم بن محمد وهو في قبة معصفرة وتحته فراش معصفر ومرافق حمر فقلت يا أبا عبد الرحمن هذا مما أردت أن أسألك عنه فقال لا بأس بما امتهن منه قال شبابة في حديثه وإنما يكره ثوب الصون قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثني خالد بن أبي بكر قال رأيت على القاسم قلنسوة بيضاء قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثني سعيد بن مسلم بن بانك قال رأيت القاسم بن محمد حين أعرس لبس رداء بقطرة زعفران قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم كان يلبس الثياب الموردة وهو محرم بالعصفر الخفيف
قال أخبرنا أبو عامر العقدي قال حدثنا عيسى بن حفص قال رأيت القاسم بن محمد يلبس الخز ورأيت عليه ملحفة معصفرة قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثني خالد بن أبي بكر قال رأيت على القاسم بن محمد عمامة بيضاء وقد سدل خلفه منها أكثر من شبر قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو أنه رأى على القاسم مطرف خز أدكن قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال أخبرنا محمد بن هلال قال لم أر القاسم بن محمد يخضب قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال أخبرنا أبو
[ 193 ]
الغصن أنه رأى القاسم يصبغ رأسه ولحيته بالحناء قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا فطر قال رأيت القاسم يصفر لحيته قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني داود بن سنان قال رأيت القاسم بن محمد يخضب رأسه ولحيته بالحناء قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو قال كان القاسم بن محمد يجعل رأسه ولحيته نحوا من خضابي وخضاب لحية محمد بالحناء إلى الصفرة ورأسه شديد الحمرة قال أخبرنا الحجاج بن نصير قال حدثنا فطر قال رأيت القاسم بن محمد وعليه قميص رقيق وكان يصفر لحيته بالدهن قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن أفلح بن حميد قال لما أملى القاسم بن محمد وصيته قال اكتب فكتب الكاتب هذا
ما أوصى به القاسم بن محمد يشهد أن لا إله إلا الله فقال القاسم قد شقينا إن لم نكن شهدنا بها قبل اليوم قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال أخبرنا محمد بن صالح عن سليمان بن عبد الرحمن قال مات القاسم بن محمد بقديد فقال كفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها قميصي وإزاري وردائي فقال ابنه يا أبت لا تريد ثوبين فقال يا بني هكذا كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب والحي أحوج إلى الجديد من الميت قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثني خالد بن أبي بكر أن القاسم أوصى ألا يثنى على قبره قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمر بن حسين قال أحسب هكذا قال يزيد قال شهدت موت القاسم ومات بقديد فدفن بالمشلل وبين ذلك نحو من ثلاثة أميال
[ 194 ]
ووضع ابنه السرير على كاهله ومشى حتى بلغ المشلل قال محمد بن عمر مات القاسم سنة ثمان ومائة وكان ذهب بصره وهو بن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة وكان ثقة وكان رفيعا عاليا فقيها إماما كثير الحديث ورعا وكان يكنى أبا محمد عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق وأمه أم ولد يقال لها سودة وقتل عبد الله يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وليس له عقب عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأمه قريبة الصغرى بنت أبي أمية بن المغيرة
بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وخالته أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي عليه السلام وعمته عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم فولد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر أبا بكر وطلحة وعمران وعبد الرحمن ونفيسة تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان وأم فروة وأمهم عائشة بنت طلحة بن عبيد الله وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وأم أبيها بنت عبد الله وأمها مريم بنت عبد الله بن عقال العقيلي
[ 195 ]
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو الذي يقال له بن أبي عتيق وأمه رميثة بنت الحارث بن حذيفة بن مالك بن ربيعة بن أعيا بن مالك بن علقمة بن فراس من بني كنانة فولد عبد الله بن محمد محمدا وأبا بكر وعثمان وعبد الرحمن وعمر وعاتكة وعائشة وزينب وأمهم أم أبيها بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعائشة بنت عبد الله ويقال اسمها أم كلثوم وأمها أم ولد وآمنة بنت عبد الله وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي وأختها لامها فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي وأمه أم ولد ويكنى سالم أبا عمير فولد سالم عمر وأبا بكر وأمهما أم الحكم بنت يزيد بن عبد قيس وعبد الله وعاصما وجعفرا وحفصة وفاطمة وأمهم أم ولد وعبد العزيز وعبدة وأمهما أم ولد
قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا خالد بن أبي بكر قال وأخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن محمد بن هلال قال كنية سالم أبو عمر قال بن أبي فديك وكان محمد بن هلال قد لقيه وسأله قال محمد بن سعد وأخبرت عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك
[ 196 ]
بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كان أشبه ولد عمر به عبد الله وأشبه ولد عبد الله به سالم قال أخبرنا روح بن عبادة وعمرو بن عاصم الكلابي قالا حدثنا همام بن يحيى عن عطاء بن السائب قال دفع الحجاج إلى سالم بن عبد الله سيفا وأمره بقتل رجل فقال سالم للرجل أمسلم أنت قال نعم امض لما أمرت به قال فصليت اليوم صلاة الصبح قال نعم قال فرجع إلى الحجاج فرمى إليه بالسيف وقال إنه ذكر أنه مسلم وأنه قد صلى صلاة الصبح اليوم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله قال الحجاج لسنا نقتله على صلاة الصبح ولكنه ممن أعان على قتل عثمان قال سالم ها هنا من هو أولى بعثمان مني فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال ما صنع سالم قالوا صنع كذا وكذا فقال بن عمر مكيس مكيس قال أخبرنا محمد بن حرب المكي قال سمعت خالد بن أبي بكر يقول بلغني أن عبد الله بن عمر كان يلام في حب سالم فكان يقول يلومونني في سالم وألومهم وجلدة بين العين والانف سالم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا حنظلة قال رأيت
على سالم خاتما من ورق حلقة فيه اسمه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا سفيان عن حنظلة قال كان خاتم سالم بن عبد الله من ورق في يده اليسرى في الخنصر نقشه سالم بن عبد الله قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا خالد بن أبي بكر قال رأيت سالم بن عبد الله متختما في يساره قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا خالد قال رأيت سالما
[ 197 ]
عليه خاتمه وهو محرم قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا محمد بن هلال قال رأيت سالم بن عبد الله لا يحفي شاربه جدا يأخذ منه أخذا حسنا أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثنا محمد بن هلال قال رأيت سالما يصفر لحيته أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال أخبرنا أبو الغصن قال رأيت سالما أبيض الرأس واللحية قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا فطر قال رأيت سالما أبيض الرأس واللحية قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثنا محمد بن هلال قال لم أر سالما يخضب قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثني خالد بن أبي بكر قال رأيت على سالم قلنسوة بيضاء ورأيت عليه عمامة بيضاء يسدل خلفه منها أكثر من شبر
قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال حدثني إمام دار مصقلة قال رأيت على سالم بن عبد الله قميص كتان كنار قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني داود بن سنان مولى عمر بن تميم الحكمي قال رأيت سالم بن عبد الله وعليه قميص إلى نصف ساقه قال أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال قال رأيت سالم بن عبد الله يلبس الكتان قميصا ورداء قال أخبرنا عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال أمنا سالم في قميص وجبة قد ائتزر فوقها قال أخبرنا محمد بن حرب المكي قال حدثنا ليث بن سعد عن
[ 198 ]
نافع أن سالم بن عبد الله كان يركب في عهد عبد الله بالقطيفة الارجوان قال أخبرنا أحمد بن محمد الازرقي قال حدثنا عطاف بن خالد قال رأيت سالم بن عبد الله يأتزر بإزار صغير ليس له حاشية وكان عظيم البطن قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن كثير بن زيد قال رأيت سالم بن عبد الله يصلي في قميص واحد محلل الازرار قال أخبرنا عبيد الله بن موسى وعبد الوهاب بن عطاء قالا أخبرنا أسامة بن زيد قال ما رأيت سالم بن عبد الله زر قميصه في صيف ولا شتاء قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا فطر قال رأيت سالما محلل الازرار قال أخبرنا عبد الرحمن بن مقاتل القشيري خال القعنبي قال
حدثنا عبد الملك بن قدامة قال رأيت سالم بن عبد الله يصلي وأزرار قميصه محلولة قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي قال رأيت سالما يصلي محللة أزرار قميصه قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من المسجد محلولا زره قال أخبرنا محمد بن حرب المكي قال أخبرنا خالد بن أبي بكر قال رأيت سالم بن عبد الله محلول أزرار القميص قال أخبرنا محمد بن حرب قال حدثنا خالد بن أبي بكر قال رأيت سالم بن عبد الله يضحي ظهره للشمس وهو محرم كثيرا قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا محمد بن هلال قال رأيت سالم بن عبد الله بطريق مكة في الحج محرما وهو يلبي وهو كاشف عن ظهره طارحا رداءه على فخذيه فرأيت جلده يقشر
[ 199 ]
من الشمس قال أخبرنا المعلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة قال أقبلنا مع سالم بن عبد الله قافلين من العمرة فجعل لا يلقى ركبا يهلون إلا كبر هو وأصحابه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا خالد الواسطي قال أخبرنا مطرف عن سليمان بن أبي الربيع قال دخلت على سالم بن عبد الله فرأيته يصلي جالسا كان يجعل قيامه تربعا فإذا أراد الجلوس جثا قال أخبرنا محمد بن حرب قال حدثنا خالد بن أبي بكر قال
رأيت سالما يتقطع شسع نعله فيسوي نعله فيمشي في نعل واحدة فيقال له فيه فيقول ماذا علي فيه قال وربما جعل شسعه من سعف النخل قال أخبرنا محمد بن حرب قال حدثنا خالد بن أبي بكر قال كان سالم يدخل الدار فيجدنا نلعب ونحن صبيان فيضربنا بطرف ردائه قال أخبرنا محمد بن حرب قال حدثنا خالد بن أبي بكر قال رأيت سالم بن عبد الله يغدو بزكاة الفطر التمر قال وكان سالم يكره النوح قال أخبرنا محمد بن حرب قال أخبرنا خالد بن أبي بكر قال رأيت لابنة سالم غربالا صغيرا تلعب به بين يديه قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن المجبر قال كنا أيتاما في حجر سالم بن عبد الله فكان يجمع خلقاننا فيخبؤها في شئ قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ومطرف بن عبد الله اليساري قالا حدثنا أبو عبد الملك مروان بن حبر البزاز قال جاءنا سالم بن عبد الله يطلب ثوبا سباعيا فنشرت عليه ثوبا فإذا هو أقل من سبع فقال أليس قلت لي سباعي فقلت كذلك نسميها فقال كذلك يكون الكذب
[ 200 ]
قال أخبرنا موسى بن مسعود النهدي قال أخبرنا عكرمة بن عمار قال سمعت سالما يلعن القدرية الذين يكذبون بالقدر حتى يؤمنوا بخيره وشره قال أخبرنا موسى بن مسعود قال أخبرنا عكرمة بن عمار قال رأيت سالما لا يشهد قاص جماعة ولا غيره
قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن موسى المعلم قال رأيت سالم بن عبد الله يأكل التمر حفنة حفنة قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قال حدثنا عطاف بن خالد قال كنت قائما مع سالم بن عبد الله فأتي بغلام ومعه غلمان وهو أشقهم فسل خيطا من أزراره فقطعه ثم جمعه بين أصبعيه ثم تفل فيه مرتين أو ثلاثا ثم مده فإذا هو صحيح لا بأس به فقال سالم لو وليت من أمره شيئا لصلبته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا خالد بن القاسم البياضي قال رأيت كمي سالم بن عبد الله حذو أصابعه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر بن حفص قال كان سالم لا يفسر قال محمد بن عمر وقد روى سالم عن أبي أيوب الانصاري وأبي هريرة وعن أبيه وأسمع عبد الله بن محمد بن أبي بكر يخبر أباه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الكعبة إن قومك اقتصروا على قواعد إبراهيم وكان ثقة كثير الحديث عاليا من الرجال ورعا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبيد الله بن عمر بن حفص قال نظر هشام بن عبد الملك إلى سالم بن عبد الله يوم عرفة في ثوبين متجردا فرأى كدنة حسنة فقال يا أبا عمر ما طعامك قال الخبز والزيت فقال هشام كيف تستطيع الخبز والزيت قال أخمره فإذا اشتهيته
[ 201 ]
أكلته قال فوعك سالم ذلك اليوم فلم يزل موعوكا حتى قدم المدينة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني عبد الحكيم بن عبد الله
بن أبي فروة قال مات سالم بن عبد الله سنة ست ومائة في آخر ذي الحجة وهشام بن عبد الملك يومئذ بالمدينة وكان حج بالناس تلك السنة ثم قدم المدينة فوافق موت سالم بن عبد الله فصلى عليه قال أخبرنا محمد بن عمر عن أفلح وخالد بن القاسم قالا صلى هشام بن عبد الملك على سالم بن عبد الله بالبقيع لكثرة الناس فلما رأى هشام كثرتهم بالبقيع قال لابراهيم بن هشام المخزومي اضرب على الناس بعث أربعة آلاف فسمي عام الاربعة آلاف قال فكان الناس إذا دخلوا الصائفة خرج أربعة آلاف من المدينة إلى السواحل فكانوا هناك إلى انصراف الناس وخروجهم من الصائفة قال أخبرنا أبو سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال رأيت جعفر بن سالم بن عبد الله يوم مات سالم ألقى رداءه ومشى في قميص قال فأرسلني إليه القاسم بن محمد أن قل له يلبس رداءه قال وكان القاسم يومئذ قد ذهب بصره ولكن أخبر به عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي وأمه صفية بنت أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن قسي وهو ثقيف وأمها عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية وأمها زينب بنت أبي عمرو بن أمية فولد عبد الله بن عبد الله عمر وأمه
[ 202 ]
أم سلمة بنت المختار بن أبي عبيد بن مسعود و عبد الحميد وعبد العزيز ولي المدينة وعبد الرحمن وإبراهيم وأم عبد الرحمن وأمهم أم عبد الله
بنت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ورياح بن عبد الله وأمه حبابة بنت عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وكان عبد الله بن عبد الله بن عمر وصي أبيه عبد الله بن عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبيد الله بن عمر وعيسى بن حفص عن نافع قال كان عبد الله بن عبد الله بن عمر يلبس الخز فكان بن عمر يضع يده عليه يتوكأ عليه ولا ينكره عليه قال محمد بن عمر وتوفي عبد الله في أول خلافة هشام بن عبد الملك بالمدينة وكان ثقة قليل الحديث عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأمه أم ولد وهي أم سالم بن عبد الله فولد عبيد الله بن عبد الله أبا بكر وعمر وعبد الله ومحمدا وأم عمر وأمهم عائشة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن عبيد الله وأبا عبيدة وعثمان وأبا سلمة وزيدا وعبد الرحمن وحمزة وجعفرا وهما توأم وقريبة وأسماء وأمهم أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وإسماعيل لام ولد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا خالد بن أبي بكر قال كان عبيد الله بن عبد الله يكنى أبا بكر قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثني خالد بن أبي بكر قال رأيت على عبيد الله بن عبد الله قلنسوة بيضاء ورأيت عليه عمامة يسدل خلفه
[ 203 ]
منها أكثر من شبر قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال حدثنا عيسى بن
حفص قال رأيت على عبيد الله بن عبد الله بن عمر ثوبين معصفرين يروح فيهما بعد العصر يشهد فيهما العشاء قال محمد بن عمر وكان عبيد الله بن عبد الله أسن من عبد الله بن عبد الله فيما يذكرون وقد روى عنه الزهري قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا خالد بن أبي بكر قال رأيت سالما شهد عبيد الله بن عبد الله بن عمر وعلى قبر عبيد الله فسطاط ورش على قبره الماء وكان ثقة قليل الحديث حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأمه أم ولد وهي أم سالم بن عبد الله وكان حمزة يكنى أبا عمارة وقد روى عنه الزهري وكان ثقة قليل الحديث فولد حمزة بن عبد الله عمر وأم المغيرة وعبدة وأمهم أم حكيم بنت المغيرة بن الحارث بن أبي ذؤيب وعثمان ومعاوية وأم عمرو وأم كلثوم وإبراهيم وأم سلمة وعائشة وليلى لامهات أولاد شتى زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأمه أم ولد فولد زيد بن عبد الله محمدا وأم حميد وأم زيد وفاطمة وأمهم أم حكيم بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن زيد وإبراهيم وعمر وفاطمة وحفصة وأمهم حكيمة
[ 204 ]
أم ولد وسودة بنت زيد وأمها أم ولد يمانية وكان زيد أكبر ولد عبد الله بن عمر وفارقه في حياته وقدم الكوفة فنزلها إلى أن مات بها وله عقب بالكوفة وباليمن بلال بن عبد الله
بن عمر بن الخطاب وأمه أم ولد فولد بلال عبد الرحمن وأمه أم سعيد بنت أبي نعيم بن عامر بن سيار بن ضبيعة من خزاعة رضي الله تعالى عنه واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأمه صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي فولد واقد بن عبد الله عبد الله وأمه أمة الله بنت عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة من بني مخزوم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا بن أبي ذئب قال سمعت الزهري قال مات واقد بن عبد الله بن عمر بالسقيا وهو محرم فكفنه بن عمر في خمسة أثواب فيها قميص وعمامة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال مات واقد بن عبد الله بالسقيا فصلى عليه بن عمر ودفنه ثم دعا الاعراب فجعل يسبق بينهم فقلت دفنت واقدا الساعة وأنت تسبق بين الاعراب قال ويحك يا نافع إذا رأيت الله قد غلب على أمر فاله عنه
[ 205 ]
محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي وأمه قتيلة بنت عمرو بن الازرق بن قيس بن النعمان بن معدي كرب بن عكب بن كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل فولد محمد بن جبير سعيدا وبه كان يكنى وأم سعيد وأم سليمان وأم حبيب وأم عثمان وحميدة وأمهم فاختة بنت عدي الاصغر بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وسهلة بنت محمد وأمها أم سعيد بنت عياض بن عدي بن الخيار بن عدي وعمر بن محمد وأيوب
وأبانا وأبا سليمان وأمهم أم أيوب بنت سعد بن أبي وقاص وجبير بن محمد وأمه كبشة بنت شرحبيل بن عريب بن عبد كلال وعبد الرحمن وعبد الله وعبيدة لامهات أولاد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال كان محمد بن جبير وأخوه نافع بن جبير ينزلان دار أبيهما بالمدينة وتوفي محمد في خلافة سليمان بن عبد الملك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا بن أبي سبرة عن أبي مالك الحميري قال رأيت نافع بن جبير يوم مات أخوه محمد بن جبير قد ألقى رداءه عن ظهره وهو يمشي قال وكان ثقة قليل الحديث نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي وأمه أم قتال بنت نافع بن ضريب بن نوفل فولد نافع بن جبير محمدا وعمرا وأبا بكر وأمهم أم سعيد بنت عياض بن عدي بن الخيار بن عدي بن
[ 206 ]
نوفل وعلي بن نافع وأمه ميمونة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم وكان نافع يكنى أبا محمد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثني الوليد بن عبد الله بن جميع قال رأيت نافع بن جبير يخضب بالسواد قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال رأيت نافع بن جبير يخضب بالسواد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبو الغصن ثابت بن قيس قال رأيت نافع بن جبير مربوطة أسنانه بخرصان الذهب
قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبو الغصن أنه رأى نافع بن جبير لا يلبس إلا البياض قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبو الغصن أنه رأى نافع بن جبير يلبس قلنسوة أسماطا وعمامة بيضاء قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن عبيدة قال رأيت نافع بن جبير يلبس الخز قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا بن أبي ذئب عن القاسم بن العباس بن محمد عن نافع بن جبير أنه قيل له إن الناس يقولون كأنه يعني التيه فقال والله لقد ركبت الحمار ولبست الشملة وحلبت الشاة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في من فعل ذلك من الكبر شئ قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار قال وأخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري وعبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج قال أخبرنا عمران بن موسى أن نافع بن جبير بن مطعم كان يمشي إلى الحج وراحلته تقاد خلفه مرحولة قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا جويرية بن أسماء وعبد الله بن جعفر بن نجيح قال أحدهما جلس نافع بن جبير إلى حلقة
[ 207 ]
العلاء بن عبد الرحمن الحرقي وهو يقرئ الناس فلما فرغ قال أتدرون لم جلست إليكم قالوا جلست لتسمع قال لا ولكني جلست إليكم لا تواضع إلى الله بالجلوس إليكم وقال الآخر حضرت الصلاة فقدم رجلا فلما أن صلى قال أتدري لم قدمتك قال قدمتني لاصلي بكم قال لا ولكني قدمتك لا تواضع إلى الله بالصلاة خلفك
قال أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال توفي نافع بن جبير بالمدينة سنة تسع وتسعين في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك وقد روى نافع عن أبي هريرة وكان ثقة أكثر حديثا من أخيه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمه فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي فولد أبو بكر عبد الرحمن لا بقية له وعبد الله وعبد الملك وهشاما لا بقية له وسهيلا لا بقية له والحارث ومريم وأمهم سارة بنت هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأبا سلمة لا بقية له وعمر وأم عمرو وهي ربيحة وأمهم قريبة بنت عبد الله بن زمعة بن الاسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمها زينب بنت أبي سلمة بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمها أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبي عليه السلام وفاطمة بنت أبي بكر وأمها رميثة بنت الوليد بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقري قال محمد بن عمر ولد أبو بكر في خلافة عمر بن الخطاب وكان
[ 208 ]
يقال له راهب قريش لكثرة صلاته وفضله وكان قد ذهب بصره وليس له اسم كنيته اسمه واستصغر يوم الجمل فرد هو وعروة بن الزبير وقد روى أبو بكر عن أبي مسعود الانصاري وعائشة وأم سلمة وكان ثقة فقيها كثير الحديث عالما عاقلا عاليا سخيا قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة قال
رأيت على أبي بكر بن عبد الرحمن كساء خز قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا محمد بن هلال أنه رأى أبا بكر بن عبد الرحمن لا يحفي شاربه جدا يأخذ منه أخذا حسنا قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد أن عروة استودع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مالا من مال بني مصعب قال فأصيب ذلك المال عند أبي بكر أو بعضه قال فأرسل إليه عروة أن لا ضمان عليك إنما أنت مؤتمن فقال أبو بكر قد علمت أن لا ضمان علي ولكن لم تكن لتحدث قريشا أن أمانتي خربت قال فباع مالا له فقضاه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال دخل أبو بكر بن عبد الرحمن مغتسله فمات فيه فجأة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر قال صلى أبو بكر بن عبد الرحمن العصر فدخل مغتسله فسقط فجعل يقول والله ما أحدثت في صدر نهاري هذا شيئا قال فما علمت غربت الشمس حتى مات وذلك سنة أربع وتسعين بالمدينة قال محمد بن عمر وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها قال محمد بن عمر وكان عبد الملك بن مروان مكرما لابي بكر مجلا له وأوصى الوليد وسليمان بإكرامه وقال عبد الملك إني لاهتم
[ 209 ]
بالشئ أفعله بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا فأذكر أبا بكر بن عبد الرحمن فأستحي منه فأدع ذلك الامر
عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمه فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي فولد عكرمة بن عبد الرحمن عبد الله الاكبر وأمه عاتكة بنت عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ومحمدا وأمه أم سلمة بنت عبد الله بن أبي همرو بن حفص بن المغيرة وعبد الله الاصغر والحارث وأمهما بنت عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة وعثمان وأمه أم عبد الرحمن بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن زمعة بن الاسود وأم سعيد بنت عكرمة لام ولد وكان عكرمة يكنى أبا عبد الله توفي في خلافة يزيد بن عبد الملك بالمدينة وكان ثقة قليل الحديث محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمه فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو فولد محمد بن عبد الرحمن القاسم وفاختة وأمهما أم علي بنت يسار بن قيس بن الحارث من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة وخالدا وأبا بكر وسلمة وهشاما وحنتمة وأم حكيم وأمهم أم سلمة بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش وقد روى الزهري عن محمد بن عبد الرحمن وكان ثقة قليل الحديث
[ 210 ]
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة وأمه سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة وكان المغيرة
يكنى أبا هاشم فولد المغيرة بن عبد الرحمن الحارث ومعاوية وسعدى وأمهم أم البنين بنت حبيب بن يزيد بن الحارث من بني مرة وعيينة وأم البنين وأمهما الفارعة بنت سعيد بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وإبراهيم واليسع لام ولد ويحيى وسلمى لام ولد وعبد الرحمن وهشاما وأبا بكر وأمهم أم يزيد بنت الاشعث من بني جعفر بن كلاب وعثمان وصدقة وربيحة وأمهم البهيم بنت صدقة بن شعيث من بني عليم بن جناب من كلب ومحمدا وأمه أم خالد بنت خالد بن محمد بن عبد الله بن زهير بن أبي أمية بن المغيرة وأم البنين وأمها أم البنين ابنة عبد الله بن حنظلة بن عبيدة بن مالك بن جعفر وريطة وأمها قريبة بنت محمد بن عبد الله بن أبي أمية وحفصة وعاتكة وأمهما أم البنين بنت واقع بن حكمة بن نجبة بن ربيعة بن رياح وآمنة وأمها أم ولد قال محمد بن عمر خرج المغيرة بن عبد الرحمن إلى الشام غير مرة غازيا وكان في جيش مسلمة الذين احتبسوا بأرض الروم حتى أقفلهم عمر بن عبد العزيز وذهبت عينه ثم رجع إلى المدينة فمات بالمدينة وأوصى أن يدفن بأحد مع الشهداء فلم يفعل أهله ودفنوه بالبقيع وقد روي عنه وكان ثقة قليل الحديث إلا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من أبان بن عثمان فكان كثيرا ما تقرأ عليه ويأمرنا بتعليمها
[ 211 ]
أبو سعيد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة وأمه أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة من بني الحارث بن كعب فولد أبو سعيد محمدا وأمه ميمونة بنت عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب والوليد وأمه
أمامة بنت عبد الله بن الحصين ذي الغصة الحارثي وقتل أبو سعيد يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية بقية الطبقة الثانية من التابعين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمه أم ولد اسمها غزالة خلف عليها بعد حسين زييد مولى الحسين بن علي فولدت له عبد الله بن زييد فهو أخو علي بن حسين لامه ولعلي بن حسين هذا العقب من ولد حسين وهو علي الاصغر بن الحسين وأما علي الاكبر بن حسين فقتل مع أبيه بنهر كربلاء وليس له عقب فولد علي الاصغر بن حسين بن علي الحسن بن علي درج والحسين الاكبر درج ومحمدا أبا جعفر الفقيه وعبد الله وأمهم أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب وعمر وزيدا المقتول بالكوفة قتله يوسف بن عمر الثقفي في خلافة هشام بن عبد الملك وصلبه وعلي بن علي وخديجة وأمهم أم ولد وحسينا الاصغر بن علي وأم علي بنت علي وهي علية وأمهما أم ولد وكلثم بنت علي وسليمان لا عقب له ومليكة لامهات أولاد والقاسم وأم الحسن وهي حسنة وأم الحسين وفاطمة لامهات أولاد وكان
[ 212 ]
علي بن حسين مع أبيه وهو بن ثلاث وعشرين سنة وكان مريضا نائما على فراشه فلما قتل الحسين عليه السلام قال شمر بن ذي الجوشن اقتلوا هذا فقال له رجل من أصحابه سبحان الله أنقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل وجاء عمر بن سعد فقال لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض
قال علي بن الحسين فغيبني رجل منهم وأكرم نزلي واختصني وجعل يبكي كلما خرج ودخل حتى كنت أقول إن يكن عند أحد من الناس خير ووفاء فعند هذا إلى أن نادى منادي بن زياد ألا من وجد علي بن حسين فليأت به فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم قال فدخل والله علي وهو يبكي وجعل يربط يدي إلى عنقي وهو يقول أخاف فأخرجني والله إليهم مربوطا حتى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا أنظر إليها فأخذت وأدخلت على بن زياد فقال ما اسمك فقلت علي بن حسين قال أو لم يقتل الله عليا قال قلت كان لي أخ يقال له علي أكبر مني قتله الناس قال بل الله قتله قلت الله يتوفى الانفس حين موتها فأمر بقتله فصاحت زينب بنت علي يا بن زياد حسبك من دمائنا أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه فتركه فلما أتي يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله فأدخلوه عليه قام رجل من أهل الشام فقال إن سباءهم لنا حلال فقال علي بن حسين كذبت ولؤمت ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير ديننا فأطرق يزيد مليا ثم قال للشأمي اجلس وقال لعلي بن حسين إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك قال بل تردني إلى بلادي فرده إلى بلاده ووصله قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن عيسى بن دينار قال حدثني أبو جعفر في حديث ذكره أن علي بن الحسين يكنى أبا الحسين وفي غير
[ 213 ]
هذا الحديث كان يكنى أبا محمد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق
عن العيزار بن حريث قال كنت عند بن عباس وأتاه علي بن حسين فقال مرحبا بالحبيب بن الحبيب قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا نصر بن أوس قال دخلت على علي بن حسين فقال ممن أنت قلت من طئ قال حياك الله وحيا قوما اعتزيت إليهم نعم الحي حيك قال قلت أنت قال أنا علي بن الحسين قال قلت أو لم يقتل مع أبيه قال لو قتل يا بني لم تره قال أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد عن المقبري قال بعث المختار إلى علي بن حسين بمائة ألف فكره أن يقبلها وخاف أن يردها فأخذها فاحتبسها عنده فلما قتل المختار كتب علي بن حسين إلى عبد الملك بن مروان إن المختار بعث إلي بمائة ألف درهم فكرهت أن أردها وكرهت أن آخذها فهي عندي فابعث من يقبضها فكتب إليه عبد الملك يا بن عم خذها فقد طيبتها لك فقبلها قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عيسى بن دينار المؤذن قال سألت أبا جعفر عن المختار فقال إن علي بن حسين قام على باب الكعبة فلعن المختار فقال له رجل جعلني الله فداك تلعنه وإنما ذبح فيكم فقال إنه كان كذابا يكذب على الله وعلى رسوله أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي جعفر قال إنا لنصلي خلفهم في غير تقية وأشهد على علي بن حسين أنه كان يصلي خلفهم في غير تقية قال أخبرنا عبد العزيز بن الخطاب قال حدثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عن علي بن الحسين قال التارك الامر بالمعروف والنهي
[ 214 ]
عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره إلا أن يتقي تقاة قيل وما تقاته قال يخاف جبارا عنيدا يخاف أن يفرط عليه أو أن يطغى قال أخبرنا عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال سمعت علي بن حسين وكان أفضل هاشمي أدركته يقول يا أيها الناس أحبونا حب الاسلام فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال قال علي بن حسين أحبونا حب الاسلام فوالله ما زال بنا ما تقولون حتى بغضتمونا إلى الناس أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال جاء نفر إلى علي بن الحسين فأثنوا عليه فقال ما أكذبكم وما أجرأكم على الله نحن من صالحي قومنا وبحسبنا أن نكون من صالحي قومنا أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض قال أصاب الزهري دما خطأ فخرج وترك هله وضرب فسطاطا وقال لا يظلني سقيف بيت فمر به علي بن حسين فقال يا بن شهاب قنوطك أشد من ذنبك فاتق الله واستغفره وابعث إلى أهله بالدية وارجع إلى أهلك فكان الزهري يقول علي بن حسين أعظم الناس علي منة أخبرنا علي بن محمد عن عثمان بن عثمان قال زوج علي بن حسين ابنة من مولاه وأعتق جارية له وتزوجها فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيره بذلك فكتب إليه علي قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قد أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي وتزوجها
وأعتق زيد بن حارثة وزوجه ابنة عمته زينب بنت جحش قال أخبرنا علي بن محمد عن جويرية بن أسماء عن عبد الله بن علي بن حسين قال لما قتل الحسين قال مروان لابي إن أباك كان سألني
[ 215 ]
أربعة آلاف دينار فلم تكن حاضرة عندي وهي اليوم عندي مستيسرة فإن أردتها فخذها فأخذها أبي فلم يكلمه أحد من بني مروان فيها حتى قام هشام بن عبد الملك فقال لابي ما فعل حقنا قبلكم قال موفر مشكور قال هو لك قال أخبرت عن شعيب بن أبي حمزة قال كان الزهري إذا ذكر علي بن حسين قال كان أقصد أهل بيته وأحسنهم طاعة وأحبهم إلى مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر أنه سأله عن يوم الحرة هل خرج فيها أحد من أهل بيتك فقال ما خرج فيها أحد من آل أبي طالب ولا خرج فيها أحد من بني عبد المطلب لزموا بيوتهم فلما قدم مسرف وقتل الناس وسار إلى العقيق سأل عن أبي علي بن حسين أحاضر هو فقيل له نعم فقال ما لي لا أراه فبلغ أبي ذلك فجاءه ومعه أبو هاشم عبد الله والحسن ابنا محمد بن علي بن الحنفية فلما رأى أبي رحب به وأوسع له على سريره ثم قال له كيف كنت بعدي قال إني احمد الله إليك فقال مسرف إن أمير المؤمنين أوصاني بك خيرا فقال أبي وصل الله أمير المؤمنين قال ثم سألني عن أبي هاشم والحسن ابني محمد فقلت هما ابنا عمي فرحب بهما وانصرفوا من عنده
قال أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال حدثنا مالك بن أنس قال جاء علي بن حسين بن علي بن أبي طالب إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يسأله عن بعض الشئ وأصحابه عنده وهو يصلي فجلس حتى فرغ من صلاته ثم أقبل عليه عبيد الله فقال أصحابه أمتع الله بك جاءك هذا الرجل وهو بن ابنة رسول الله وفي موضعه يسألك عن بعض الشئ فلو أقبلت عليه فقضيت حاجته ثم أقبلت على ما أنت فيه فقال عبيد الله
[ 216 ]
لهم أيهات لابد لمن طلب هذا الشأن من أن يتعنى قال حدثنا عبد الله بن داود عن شيخ يقال له مستقيم قال كنا عند علي بن حسين قال فكان يأتيه السائل قال فيقوم حتى يناوله ويقول إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل قال وأومأ بكفيه قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن مسعود بن مالك قال قال لي علي بن حسين ما فعل سعيد بن جبير قال قلت صالح قال ذاك رجل كان يمر بنا فنسأله عن الفرائض وأشياء مما ينفعنا الله بها إنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء وأشار بيده إلى العراق قال أخبرنا علي بن محمد عن عمر بن حبيب عن يحيى بن سعيد قال قال علي بن حسين والله ما قتل عثمان على وجه الحق قال أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن أبي سليمان قال كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ولا يخطر بيده قال وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة فقيل له ما لك فقال ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي قال أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبد الرحمن التميمي عن علي
بن محمد أن علي بن حسين كان ينهى عن القتال وأن قوما من أهل خراسان لقوه فشكوا إليه ما يلقون من ظلم ولاتهم فأمرهم بالصبر والكف وقال إني أقول كما قال عيسى عليه السلام إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة قال كان علي بن حسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع لا يقرعها وكان يجالس أسلم مولى عمر فقال له رجل من قريش تدع قريشا وتجالس عبد بني عدي فقال علي إنما يجلس الرجل حيث ينتفع قال أخبرنا سليمان بن عبد الله بن زرارة الجرمي قال حدثنا حماد
[ 217 ]
بن زيد عن يزيد بن حازم قال رأيت علي بن حسين وسليمان بن يسار يجلسان بين القبر والمنبر يتحدثان إلى ارتفاع الضحى ويتذاكران فإذا أرادا أن يقوما قرأ عليهم عبد الله بن أبي سلمة سورة فإذا فرغ دعوا قال حماد هو الماجشون قال أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا عيسى بن عبد الملك عن شريك بن أبي بكر عن علي بن حسين أنه كان يصبغ بالسواد قال أخبرنا عبد العزيز بن الخطاب الضبي قال حدثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي قال رأيت علي بن حسين يخضب بالحناء والكتم ورأيت نعل علي بن حسين مدورة الرأس ليس لها لسان قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن عمار عن علي بن الحسين أنه رأى أهله يخضبون بالحناء والكتم أخبرنا يعلى بن عبيد قال حدثنا الاجلح عن حبيب بن أبي ثابت
قال كان لعلي بن حسين كساء خز أصفر يلبسه يوم الجمعة قال أخبرنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عثمان بن حكيم قال رأيت على علي بن حسين كساء خز وجبة خز قال أخبرنا محمد بن عبيد وإسحاق الازرق والفضل بن دكين قالوا حدثنا بسام بن عبد الله الصيرفي عن أبي جعفر قال أهديت لعلي بن حسين مستقة من العراق فكان يلبسها فإذا أراد أن يصلي نزعها قال أخبرنا يحيى بن آدم قال حدثنا سفيان عن سدير عن أبي جعفر قال كان لعلي بن حسين سبنجونة من ثعالب فكان يلبسها فإذا صلى نزعها قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا نصر بن أوس الطائي قال دخلت على علي بن حسين وعليه سحق ملحفة حمراء وله جمة إلى المنكب مفروق
[ 218 ]
قال أخبرنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم قال رأيت على علي بن حسين طيلسانا كرديا غليظا وخفين يمانيين غليظين أخبرنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا حسين بن زيد بن علي عن عمه عمر بن علي عن علي بن حسين أنه كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه ثم يبيعه ويتصدق بثمنه ويصيف في ثوبين من ثياب مصر أشمونيين بدينار ويلبس ما بين ذا وذا من اللبوس ويقول من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ويعتم وينبذ له في السعن في العيدين بغير عكر وكان يدهن أو يتطيب بعد الغسل إذا أراد أن يحرم
قال أخبرنا محمد بن ربيعة قال حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال رأيت على علي بن حسين قلنسوة بيضاء لاطئة قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك و عبد الله بن مسلمة وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قالوا حدثنا محمد بن هلال قال رأيت علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يعتم بعمامة ويرخي عمامته خلف ظهره قال بن أبي أويس في حديثه شبرا أو فويقه في ما توخيت عمامة بيضاء قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا فطر عن ثابت الثمالي قال سمعت أبا جعفر قال دخل علي بن حسين الكنيف وأنا قائم على الباب وقد وضعت له وضوءا قال فخرج فقال يا بني قلت لبيك قال قد رأيت في الكنيف شيئا رابني قلت وما ذاك قال رأيت الذباب يقعن على العذرات ثم يطرن فيقعن على جلد الرجل فأردت أن أتخذ ثوبا إذا دخلت الكنيف لبسته ثم قال لا ينبغي لي شئ لا يسع الناس
[ 219 ]
قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثنا أبو شهاب عن حجاج بن أرطأة عن أبي جعفر أن أباه علي بن حسين قاسم الله ماله مرتين وقال إن الله يحب المؤمن المذنب التواب قال أخبرنا يحيى بن عباد قال حدثنا فليح قال أخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال كان علي بن حسين عشية عرفة وغدوة جمع إذا دفع يسير على هينته ويقول إن كان بن الزبير غير مصيب حين ضرب
راحلته بيده ورجله قال وكان علي بن حسين يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر ويقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وهو غير عجل ولا خائف أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حفص عن جعفر عن أبيه أن علي بن حسين كان يمشي إلى الجمار وكان له منزل بمنى وكان أهل الشام يؤذونه فتحول إلى قرين الثعالب أو قريب من قرين الثعالب وكان يركب فإذا أتى منزله مشى إلى الجمار قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا نصر بن أوس قال جعل علي بن حسين يدحس كفه من التمر فيعطي الكبير والمولود سواء أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قالا حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسين بن علي قال دخل علينا أبي علي بن الحسين وأنا وجعفر نلعب في حائط فقال أبي لمحمد بن علي كم مر على جعفر فقال سبع سنين قال مروه بالصلاة قال أخبرنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا سهل بن شعيب النهمي وكان نازلا فيهم يؤمهم عن أبيه عن المنهال يعني بن عمرو قال دخلت على علي بن حسين فقلت كيف أصبحت أصلحك الله فقال ما كنت أرى شيخا من أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا فأما إذ لم تدر أو تعلم فسأخبرك أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون
[ 220 ]
إذ كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم وأصبح شيخنا وسيدنا يتقرب إلى عدونا بشتمه أو سبه على المنابر وأصبحت قريش تعد أن لها الفضل على العرب لان محمدا صلى الله عليه وسلم منها
لا يعد لها فضل إلا به وأصبحت العرب مقرة لهم بذلك وأصبحت العرب تعد أن لها الفضل على العجم لان محمدا صلى الله عليه وسلم منها لا يعد لها فضل إلا به وأصبحت العجم مقرة لهم بذلك فلئن كانت العرب صدقت أن لها الفضل على العجم وصدقت قريش أن لها الفضل على العرب لان محمدا صلى الله عليه وسلم إن لنا أهل البيت الفضل على قريش لان محمدا صلى الله عليه وسلم منا فأصبحوا يأخذون بحقنا ولا يعرفون لنا حقا فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا قال فظننت أنه أراد أن يسمع من في البيت أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن سالم مولى أبي جعفر قال كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن حسين وأهل بيته يخطب بذلك على المنبر وينال من علي رحمه الله فلما ولي الوليد بن عبد الملك عزله وأمر به أن يوقف للناس قال فكان يقول لا والله ما كان أحد من الناس أهم إلي من علي بن حسين كنت أقول رجل صالح يسمع قوله فوقف للناس قال فجمع علي بن حسين ولده وحامته ونهاهم عن التعرض قال وغدا علي بن حسين مارا لحاجة فما عرض له قال فناداه هشام بن إسماعيل الله أعلم حيث يجعل رسالاته أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن عبد الله بن علي بن حسين قال لما عزل هشام بن إسماعيل نهانا أن ننال منه ما نكره فإذا أبي قد جمعنا فقال إن هذا الرجل قد عزل وقد أمر بوقفه للناس فلا يتعرضن له أحد منكم فقلت يا أبت ولم والله إن أثره عندنا لسئ وما كنا نطلب إلا مثل هذا اليوم قال يا بني نكله إلى الله
[ 221 ]
فوالله ما عرض له أحد من آل حسين بحرف حتى تصرم أمره قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن أبي جعفر أن علي بن حسين أوصى أن لا يؤذنوا به أحدا وأن يسرع به المشي وأن يكفن في قطن وأن لا يجعل في حنوطه مسك قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن أبا جعفر أمر أم ولد لعلي بن حسين حين مات علي بن حسين أن تغسل فرجه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال مات علي بن حسين بالمدينة ودفن بالبقيع سنة أربع وتسعين وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب قال مات أبي علي بن حسين سنة أربع وتسعين وصلينا عليه بالبقيع قال وسمعت الفضل بن دكين يقول مات سنة اثنتين ولم يصنع شيئا أهل بيته وأهل بلده أعلم بذلك منه قال أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر بن محمد قال مات علي بن حسين وهو بن ثمان وخمسين سنة قال محمد بن عمر فهذا يدلك على أن علي بن حسين كان مع أبيه وهو بن ثلاث أو أربع وعشرين سنة وليس قول من قال إنه كان صغيرا ولم يكن أنبت بشئ ولكنه كان يومئذ مريضا فلم يقاتل وكيف يكون يومئذ لم ينبت وقد ولد له أبو جعفر محمد بن علي ولقي أبو جعفر
جابر بن عبد الله ورووا عنه وإنما مات جابر سنة ثمان وسبعين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو معشر عن المقبري
[ 222 ]
قال لما وضع علي بن حسين ليصلى عليه أقشع الناس إليه وأهل المسجد ليشهدوه وبقي سعيد بن المسيب في المسجد وحده فقال خشرم لسعيد بن المسيب يا أبا محمد ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح فقال سعيد أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي من أن أشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عثيم بن نسطاس قال رأيت سليمان بن يسار خرج إليه فصلى عليه وتبعه وكان يقول شهود جنازة أحب إلي من صلاة تطوع قال أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال حدثنا جرير عن شيبة بن نعامة قال كان علي بن حسين يبخل فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة في السر قالوا وكان علي بن حسين ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأمه أم ولد فولد عبد الملك خديجا وعبد الرحمن ونوفلا وإسحاق ويزيد وضريبة وحبابة وأمهم أم عبد الله بنت سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وكان عبد الملك يكنى أبا محمد وكان قليل الحديث وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز
[ 223 ]
أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وأمه أمة الله بنت المسيب بن صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فولد أبو بكر بن سليمان محمدا وعبد الله ونسوة وأمهم أم ولد والحارث وأمه أم ولد وأم كلثوم وأمها ابنة شافع بن أنس بن عبدة من بني معيص بن عامر بن لؤي سمع أبو بكر بن سليمان من سعد بن أبي وقاص وروى عنه الزهري وأخوه عثمان بن سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة بن غانم وأمه ميمونة بنت قيس بن ربيعة بن ربعان بن حرثان بن نصر بن عمرو بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن قين من فهم فولد عثمان بن سليمان عمر ومحمدا وأمهما أم ولد وقد روي عن عثمان أيضا عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف فولد عبد الملك بن مروان الوليد ولي الخلافة وسليمان ولي الخلافة ومروان الاكبر درج وداود درج وعائشة وأمهم أم الوليد ابنة العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة بن
[ 224 ]
رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض ويزيد بن عبد الملك ولي الخلافة ومروان ومعاوية درج وأمهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس وهشام
بن عبد الملك ولي الخلافة وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأبا بكر بن عبد الملك وهو بكار وأمه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي والحكم بن عبد الملك درج وأمه أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان وأمها أم الحكم بنت ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب الاعمى بن أصرم بن عبد الله بن قمير بن حبشية بن سلول وعبد الله بن عبد الملك ومسلمة والمنذر وعنبسة ومحمدا وسعيد الخير والحجاج لامهات أولاد وفاطمة بنت عبد الملك تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان وأمها أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة قال وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد وولد سنة ست وعشرين في خلافة عثمان بن عفان وشهد يوم الدار مع أبيه وهو بن عشر سنين وحفظ أمرهم وحديثهم وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين وهو أول مشتى شتوه بها فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان وهو يومئذ بن ست عشرة سنة فركب عبد الملك بالناس البحر قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني قال سمعت شيخا يحدث عند دار كثير بن الصلت أن معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم ومعه عمرو بن العاص فمر بهما عبد الملك بن مروان فقال معاوية ما آدب هذا الفتى وأحسن مروته فقال عمرو بن العاص يا أمير المؤمنين إن هذا الفتى أخذ بخصال أربع وترك خصالا ثلاثا أخذ بحسن الحديث إذا حدث وحسن الاستماع إذا حدث وحسن البشر إذا لقى وخفة المؤونة إذا خولف وترك من القول ما يعتذر منه وترك مخالطة اللئام من الناس
[ 225 ]
وترك ممازجة من لا يوثق بعقله ولا مروته أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وحدثني إبراهيم بن الفضل عن المقبري أن عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه وولايته حتى كان أيام الحرة فلما وثب أهل المدينة فأخرجوا عامل يزيد بن معاوية وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان عن المدينة وأخرجوا بني أمية خرج عبد الملك مع أبيه فلقيهم مسلم بن عقبة بالطريق قد بعثه يزيد بن معاوية في جيش إلى أهل المدينة فرجع معه مروان وعبد الملك بن مروان وكان مجدورا فتخلف عبد الملك بذي خشب وأمر رسولا أن ينزل مخيض وهي فيما بين المدينة وذي خشب على اثني عشر ميلا من المدينة وآخر يحضر الوقعة يأتيه بالخبر وهو يخاف أن تكون الدولة لاهل المدينة فبينما عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خشب يترقب إذا رسوله قد جاء يلوح بثوبه فقال عبد الملك إن هذا لبشير فأتاه رسوله الذي كان بمخيض يخبره أن أهل المدينة قد قتلوا ودخلها أهل الشام فسجد عبد الملك ودخل المدينة بعد أن برأ وقال غير محمد بن عمر كان أهل المدينة قد أخذوا على بني أمية حين أخرجوهم العهود والمواثيق أن لا يدلوا على عورة لهم ولا يظاهروا عليهم عدوا فلما لقيهم مسلم بن عقبة بوادي القرى قال مروان لابنه عبد الملك ادخل عليه قبلي لعله يجتزئ بك مني فدخل عليه عبد الملك فقال له مسلم هات ما عندك أخبرني خبر الناس وكيف ترى فقال نعم ثم أخبره بخبر أهل المدينة ودله على عوراتهم وكيف يؤتون ومن أين يدخل عليهم وأين ينزل ثم دخل عليه مروان فقال إيه ما عندك
قال أليس قد دخل عليك عبد الملك قال بلى قال فإذا لقيت عبد الملك فقد لقيتني قال أجل ثم قال مسلم وأي رجل عبد الملك
[ 226 ]
قل ما كلمت من رجال قريش رجلا به شبها قال أخبرنا أبو عبيد عن أبي الجراح قال أخبرني محمد بن المنتشر عن رجل من همدان من وداعة من أهل الاردن قال كنا مع مسلم بن عقبة مقدمه المدينة فدخلنا حائطا بذي المروة فإذا شاب حسن الوجه والهيئة قائم يصلي فطفنا في الحائط ساعة وفرغ من صلاته فقال لي يا عبد الله أمن هذا الجيش أنت قلت نعم قال أتؤمون بن الزبير قلت نعم قال ما أحب أن لي ما على ظهر الارض كله وأني سرت إليه وما على ظهر الارض اليوم أحد خير منه قال فإذا هو عبد الملك بن مروان فابتلي به حتى قتله في المسجد الحرام قالوا وكان عبد الملك قد جالس الفقهاء والعلماء وحفظ عنهم وكان قليل الحديث قال محمد بن عمر بويع مروان بن الحكم بالخلافة بالجابية يوم الاربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع وستين فلقي الضحاك بن قيس الفهري بمرج راهط فقتله ثم بايع بعد ذلك لابيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة قال محمد بن عمر فأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال مات مروان بن الحكم بدمشق لهلال شهر رمضان سنة خمس وستين فاستقبل عبد الملك الخلافة من يومئذ قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن
أبيه قال تهيأ مصعب بن الزبير للخروج إلى عبد الملك وسار حتى أتى باجميرا قرية على شط الفرات دون الانبار بثلاثة فراسخ فنزلها وبلغ عبد الملك فجمع جنوده ثم سار فيهم يؤم العراق لقتال مصعب وقال لروح بن زنباع وهو يتجهز والله إن في أمر هذه الدنيا لعجبا لقد رأيتني ومصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه فكأني
[ 227 ]
واله ويفقدني فيفعل مثل ذلك ولقد كنت أوتى باللطف فما أراه يجوز لي أكله حتى أبعث به إلى مصعب أو ببعضه ثم صرنا إلى السيف ولكن هذا الملك عقيم ليس أحد يريده من ولد ولا والد إلا كان السيف وإنما يقول هذا القول عبد الملك لان خالد بن يزيد بن معاوية وعمرو بن سعيد بن العاص جالسان معه فأرادهما به وهو يومئذ يخافهما قد عرف أن عمرو بن سعيد أطوع الناس عند أهل الشام وخالد بن يزيد بن معاوية قد كان مروان أطمعه في العقد له بعده فعقد مروان لعبد الملك ولعبد العزيز بعد عبد الملك فأيس خالد وهو مع عبد الملك على الطمع والخوف قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه قال لما سار عبد الملك من دمشق يؤم العراق إلى مصعب لقتاله فكان دون بطنان حبيب بليلة جلس خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد فتذاكرا أمر عبد الملك ومسيرهما معه على خديعة منه لهما ومواعيد باطلة قال عمرو فإني راجع فشجعه خالد على ذلك فرجع عمرو إلى دمشق فدخلها والسور يومئذ عليها وثيق فدعا أهل الشام فأسرعوا إليه وفقده عبد الملك وقال أين أبو أمية فقيل له رجع فرجع عبد الملك بالناس إلى دمشق فنزل على مدينة دمشق فأقام عليها ست عشرة ليلة حتى
فتحها عمرو له وبايعه فصفح عنه عبد الملك ثم أجمع على قتله فأرسل إليه يوما يدعوه فوقع في نفسه أنها رسالة شر فركب إليه فيمن معه ولبس درعا مكفرا بها ودخل على عبد الملك فتحدث ساعة وقد كان عهد إلى يحيى بن الحكم إذا خرج إلى الصلاة أن يضرب عنقه ثم أقبل عليه فقال له أبا أمية ما هذه الغوائل والزبى التي تحفر لنا ثم ذكره ما كان منه وخرج إلى الصلاة ورجع ولم يقدم عليه يحيى فشتمه عبد الملك ثم أقدم هو ومن معه على عمرو بن سعيد فقتله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن
[ 228 ]
أبيه قال أقام عبد الملك تلك السنة فلم يغز مصعبا وانصرف مصعب إلى الكوفة فلما كان من قابل خرج مصعب من الكوفة حتى أتى باجميرا فنزلها وبلغ عبد الملك فتهيأ للخروج إليه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة أبو علقمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن رجاء بن حيوة قال لما أجمع عبد الملك المسير إلى مصعب تهيأ لذلك وخرج في جند كثير من أهل الشام وسار عبد الملك وسار مصعب حتى التقيا بمسكن ثم خرجوا للقتال واصطف القوم بعضهم لبعض فخذلت ربيعة وغيرها مصعبا فقال المرء ميت على كل حال فوالله لان أموت كريما أحسن من أن يضرع إلى من قد وتره لا أستعين بهم أبدا ولا بأحد من الناس ثم قال لابنه عيسى تقدم فقاتل فدنا ابنه فقاتل حتى قتل وتقدم إبراهيم بن الاشتر فقاتل قتالا شديدا وكثره القوم فقتل ثم صاروا إلى مصعب وهو على سرير له فقاتلهم قتالا شديدا وهو على السرير
حتى قتل وجاء عبيد الله بن زياد بن ظبيان فاحتز رأسه فأتى به عبد الملك فأعطاه ألف دينار فأبى أن يأخذها ثم دعا عبد الملك أهل العراق إلى البيعة له فبايعوه وانصرف إلى الشام قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا مصعب بن ثابت عن أبي الاسود عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال وحدثنا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه وغيرهما أيضا قد حدثني قالوا لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير بعث الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكة في ألفين من جند أهل الشام وكتب إلى طارق بن عمرو يأمره أن يلحق بالحجاج فسار طارق في أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق بالحجاج فحصروا بن الزبير وقاتلوا ونصبوا عليه المنجنيق وحج بالناس سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير محصور ثم صدر الحجاج وطارق فنزلا بئر ميمون ولم يطوفا
[ 229 ]
بالبيت ولم يقربا النساء ولا الطيب إلى أن قتل بن الزبير فطافا بالبيت وذبحا جزورا وحصرا بن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ستة أشهر وسبعة عشر يوما وقتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادي الاولى سنة ثلاث وسبعين وبعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان بالشام قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال أجمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين وكتب إليه بن عمر بالبيعة وكتب إليه أبو سعيد الخدري وسلمة الاكوع بالبيعة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أن عبد الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سنة خمس وسبعين
وهو أول من أحدث ضربها ونقش عليها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا خالد بن ربيعة بن أبي هلال عن أبيه قال كانت مثاقيل الجاهلية التي ضرب عليها عبد الملك بن مروان اثنين وعشرين قيراطا إلا حبة بالشأمي وكانت العشرة وزن سبعة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن بن كعب بن مالك قال أجمع لعبد الملك على تلك الاوزان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي الزناد عن أبيه قال أقام الحج للناس سنة خمس وسبعين عبد الملك بن مروان فلما مر بالمدينة نزل في دار أبيه فأقام أياما ثم خرج حتى انتهى إلى ذي الحليفة وخرج معه الناس فقال له أبان بن عثمان أحرم من البيداء فأحرم عبد الملك من البيداء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن أبي عبيد قال سمعت قبيصة بن ذؤيب يقول أنا أمرت عبد الملك أن
[ 230 ]
يحرم من البيداء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال رأيت عبد الملك بن مروان يلبي بعد أن دخل الحرم حتى طاف بالبيت ثم أمسك عن التلبية ثم لم يزل يلبي حتى راح إلى الموقف قال فذكرت ذلك لابن عمر فقال كل ذلك قد رأيت فأما نحن فإنما نأخذ بالتكبير قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عبد الملك بن مروان أنه خطب في حجته في أربعة
أيام قبل التروية ويوم عرفة والغد من يوم النحر ويوم النفر الاول أربعة أيام أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة قال سمعت عبد الله بن عمرو بن أويس العامري يقول سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقبيصة بن ذؤيب هل سمعت في الوداع بدعاء موقت فقال لا فقال عبد الملك ولا أنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن موسى عن عكرمة بن خالد عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال طفت مع عبد الملك بن مروان بالبيت فلما كان الشوط السابع دنا من البيت يتعوذ فجذبته فقال ما لك يا حار قلت يا أمير المؤمنين أتدري أول من فعل هذا عجوز من عجائز قومك قال فمضى عبد الملك ولم يتعوذ قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة قال طاف عبد الملك بن مروان للقدوم فلما صلى الركعتين قال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عد إلى الركن الاسود قبل أن تخرج إلى الصفا فالتفت عبد الملك إلى قبيصة فقال قبيصة لم أر أحدا من أهل العلم يعود إليه فقال عبد الملك طفت مع أبي فلم أره عاد إليه ثم قال عبد الملك يا حار تعلم مني كما تعلمت منك حيث أردت أن ألتزم البيت فأبيت علي قال أفعل يا أمير المؤمنين ما هو باول علم
[ 231 ]
استفدت من علمك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال رأيت جابر بن عبد الله دخل على عبد الملك فرحب به عبد الملك وقربه فقال جابر يا أمير المؤمنين إن
المدينة حيث ترى وهي طيبة سماها النبي عليه السلام وأهلها محصورون فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقهم فعل قال فكره ذلك عبد الملك وأعرض عنه وجعل جابر يلح عليه حتى أومأ قبيصة إلى ابنه وهو قائده وكان جابر قد ذهب بصره أن أسكته قال فجعل ابنه يسكته قال جابر ويحك ما تصنع بي قال اسكت فسكت جابر فلما خرج أخذ قبيصة بيده فقال يا أبا عبد الله إن هؤلاء القوم صاروا ملوكا فقال له جابر أبلى الله بلاء حسنا فإنه لا عذر لك وصاحبك يسمع منك قال يسمع ولا يسمع ما وافقه سمع وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم فاستعن بها على زمانك فقبضها جابر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال أقام الحج سنة خمس وسبعين عبد الملك بن مروان ثم صدر فمر على المدينة فخطب الناس على المنبر ثم أقام خطيبا له آخر وهو جالس على المنبر فتكلم الخطيب فكان مما تكلم به يومئذ أن وقع بأهل المدينة وذكر من خلافهم الطاعة وسوء رأيهم في عبد الملك وأهل بيته وما فعل أهل الحرة ثم قال ما وجدت لكم يا أهل المدينة مثلا إلا القرية التي ذكر الله في القرآن فإن الله قال وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون فبرك بن عبد فقال للخطيب كذبت كذبت لسنا كذلك اقرأ الآية التي بعدها ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم
[ 232 ]
العذاب وهم ظالمون وإنا آمنا بالله ورسله فلما قال ذلك بن عبد
وثب الحرس عليه فالتفوا به حتى ظننا أنهم قاتلوه فأرسل إليهم عبد الملك فردهم عنه فلما فرغ الخطيب ودخل عبد الملك الدار أدخل عليه بن عبد قال فما أجاز أحدا أكثر من جائزته ولا كسا أحدا أكثر من كسوته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد قال لما تكلم عبد الملك بما تكلم به ورد عليه أبي وثبت الشرطة إلى أبي فدخلوا به إلى عبد الملك بن مروان قال فأغلظ له بعض الغلظة بين يدي أهل الشام قال فلما خرج أهل الشام قال له يا بن عبد قد رأيت ما صنعت وقد عفوت ذلك عنك وإياك أن تفعلها بوال بعدي فأخشى أن لا يحمل لك ما حملت إن أحب الناس إلي هذا الحي من قريش وحليفنا منا وأنت أحدنا ما دينك قال خمسمائة دينار قال فأمر له بخمسمائة دينار وأجازه بمائة دينار سوى ذلك قال وكساه كسوة فيها كساء خز أخضر عندنا قطعة منه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال سمعت ثعلبة بن أبي مالك القرظي يقول رأيت عبد الملك بن مروان صلى المغرب والعشاء في الشعب فأدركني دون جمع فسرت معه فقال صليت بعد فقلت لا لعمري قال فما منعك من الصلاة قال قلت إني في وقت بعد فقال لا لعمري ما أنت في وقت قال ثم قال لعلك ممن يطعن على أمير المؤمنين عثمان رحمه الله فأشهد علي أبي لاخبر أنه رآه صلى المغرب والعشاء في الشعب فقلت ومثلك يا أمير المؤمنين يتكلم بهذا وأنت الامام وما لي وللطعن عليه وعلى غيره قد كنت له لازما ولكني رأيت عمر رحمه الله لا يصلي حتى
يبلغ جميعا وليست سنة أحب إلي من سنة عمر فقال رحم الله عمر
[ 233 ]
فعثمان كان أعلم بعمر لو كان عمر فعل هذا لاتبعه عثمان وما كان أحد أتبع لامر عمر من عثمان وما خالف عثمان عمر في شئ من سيرته إلا باللين فإن عثمان لان لهم حتى ركب ولو كان غلظ عليهم جانبه كما غلظ عليهم بن الخطاب ما نالوا منه ما نالوا وأين الناس الذين كان يسير فيهم عمر بن الخطاب والناس اليوم يا ثعلبة إني رأيت سيرة السلطان تدور مع الناس إن ذهب اليوم رجل يسير بتلك السيرة أغير على الناس في بيوتهم وقطعت السبل وتظالم الناس وكانت الفتن فلا بد للوالي أن يسير في كل زمان بما يصلحه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن أبي موسى الحناط عن بن كعب قال سمعت عبد الملك بن مروان يقول يا أهل المدينة إن أحق الناس أن يلزم الامر الاول لانتم وقد سألت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق لا نعرفها ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن فلازموا ما في مصحفكم الذي جمعكم عليه الامام المظلوم رحمه الله وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم رحمه الله فإنه قد إستشار في ذلك زيد بن ثابت ونعم المشير كان للاسلام رحمه الله فأحكما ما أحكما وأسقطا ما شذ عنهما قالوا وكان عبد الملك بن مروان قد هم أن يخلع أخاه عبد العزيز بن مروان ويعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذؤيب وقال له لا تفعل هذا فإنك تبعث به عليك صوتا نعارا ولعل الموت يأتيه فتستريح منه فكف عبد الملك عن ذلك ونفسه تنازعه أن يخلعه
فدخل عليه ليلة روح بن زنباع الجذامي وكان يبيت عند عبد الملك وسادهما واحد وكان أحلى الناس عند عبد الملك فقال يا أمير المؤمنين لو خلعته ما انتطحت فيه عنزان قال ترى ذلك يا أبا زرعة قال أي والله أنا أول من يجيبك إلى ذلك فقال نصيح إن شاء الله قال فبينا هو على
[ 234 ]
ذلك وقد نام عبد الملك بن مروان وروح بن زنباع إلى جنبه إذ دخل عليهما قبيصة بن ذؤيب طروقا وكان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه فقال لا يحجب عني قبيصة أي ساعة جاء من ليل أو نهار إذا كنت خاليا أو كان عندي رجل واحد وإن كنت عند النساء أدخل المجلس وأعلمت بمكانه فدخل وكان الخاتم إليه وكانت السكتة إليه تأتيه الاخبار قبل عبد الملك فيقرأ الكتب قبله ثم يأتي بها منشورة إلى عبد الملك فيقرؤها إعظاما لقبيصة فدخل عليه فقال آجرك الله يا أمير المؤمنين في أخيك قال وهل توفي قال نعم قال فاسترجع عبد الملك بن مروان ثم أقبل على روح فقال أبا زرعة كفانا الله ما كنا نريد وما أجمعنا عليه وكان ذلك مخالفا لك يا أبا إسحاق فقال قبيصة وما هو فأخبره بما كان فقال قبيصة يا أمير المؤمنين إن الرأي كله في الاناة والعجلة فيها ما فيها فقال عبد الملك ربما كان في العجلة خير كثير أرأيت عمرو بن سعيد ألم تكن العجلة في أمره خيرا من التأني فيه وأمر عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك على مصر وعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة وكتب في البلدان فبايع لهما الناس وكان موت عبد العزيز في جمادي الاولى سنة خمس وثمانين قال أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله من أهل المدينة قالوا قد حفظ عبد الملك عن عثمان وسمع من أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن
عبد الله وغيرهم من أصحاب رسول الله وكان عابدا ناسكا قبل الخلافة قال أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال حدثنا أبي عن نافع قال لقد رأيت عبد الملك بن مروان وما بالمدينة شاب أشد تشميرا ولا أطلب للعلم منه وأحسبه قال ولا أشد اجتهادا قال أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي قال سمعت أبي يحدث عن جعفر بن عطية مولى خزاعة عن بن قبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحجرات يا أهل
[ 235 ]
النعم لا تقللوا شيئا منها مع العافية قال أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال أخبرنا بن جريج عن بن مليكة عن محمد بن صهيب أنه رأى عبد الملك بن مروان يبتاع بمنى بدنة قال أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال سمعت بن شهاب يسأل عن ربط الاسنان بالذهب قال لا بأس به ربط عبد الملك بن مروان أسنانه بالذهب أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي قال حدثنا سفيان عن بن جريج عن الزهري أن عبد الملك بن مروان كان يشد أسنانه بالذهب أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس أن عبد الملك بن مروان ربط أسنانه بذهب أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو معشر نجيح قال مات عبد الملك بن مروان بدمشق يوم الخميس للنصف من شوال سنة ست وثمانين وله ستون سنة فكانت ولايته من يوم بويع إلى يوم توفي إحدى وعشرين
سنة وشهرا ونصفا وكان تسع سنين منها يقاتل فيها عبد الله بن الزبير ويسلم عليه بالخلافة بالشام ثم العراق بعد مقتل مصعب وبقي بعد مقتل عبد الله بن الزبير واجتماع الناس عليه ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا سبع ليال وقد روي لنا أنه مات وهو بن ثمان وخمسين سنة والاول أثبت وهو على مولده سواء
[ 236 ]
عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه ليلى بنت زبان بن الاصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب ويكنى عبد العزيز أبا الاصبغ فولد عبد العزيز بن مروان عمر رضي الله تعالى عنه ولي الخلافة وعاصما وأبا بكر ومحمدا درج وأمهم أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب والاصبغ بن عبد العزيز وبه كان يكنى وأم عثمان وأم محمد لام ولد وسهيلا وسهلا وأم الحكم وأمهم أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي وزبان بن عبد العزيز وجزيا لام ولد وأم البنين وأمها ليلى بنت سهيل بن حنظلة بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وقد روى عبد العزيز عن أبي هريرة وكان ثقة قليل الحديث وكان مروان بن الحكم قد عقد بولاية العهد لعبد الملك بن مروان وبعده عبد العزيز بن مروان وولاه مصر فأقره عليها عبد الملك وثقل على عبد الملك مكانه فأراد خلعه ليبايع لابنيه الوليد وسليمان بالخلافة بعده فمنعه من ذلك قبيصة بن ذؤيب وكان على خاتمه وكان له مكرما مجلا فكف عن ذلك وتوفي عبد العزيز بمصر في جمادي
الاولى سنة خمس وثمانين وبلغ الخبر عبد الملك بن مروان ليلا فلما أصبح دعا الناس فبايع للوليد بالخلافة من بعده ثم لسليمان من بعد الوليد
[ 237 ]
محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه أم ولد يقال لها زينب فولد محمد بن مروان مروان وولي الخلافة وهو آخر خلفاء بني أمية وهو الذي قتله ولد العباس حين أظهروا دعوتهم وأمه أم ولد ويزيد وأمه رملة بنت يزيد بن عبيد الله بن شيبة بن ربيعة بن عبد شمس وعبد الرحمن وأمه أم جميل بنت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل ومنصورا لام ولد وعبد العزيز لام ولد وعبدة ورملة لامهات أولاد وقد روى الزهري عن محمد بن مروان عمر بن سعيد بن العاص بن سعيد بن أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه أم البنين بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس فولد عمرو بن سعيد أمية وسعيدا وإسماعيل ومحمدا وأم كلثوم وأمهم أم حبيب بنت حريث بن سليم بن عش بن لبيد بن عداء بن أمية بن عبد الله بن رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة من قضاعة وعبد الملك وعبد العزيز ورملة وأمهم سودة بنت الزبير بن العوام بن خويلد وموسى وعمران وأمهما عائشة بنت مطيع بن ذي اللحية بن عبد بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب من بني عامر وعبد الله وعبد الرحمن لام ولد وأم موسى وأمها نائلة بنت فريص بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم من كلب وأم عمران بنت عمرو
أمها أم ولد
[ 238 ]
قالوا وكان عمرو بن سعيد من رجال قريش وكان يزيد بن معاوية قد ولاه المدينة فقتل الحسين وهو على المدينة فبعث إليه برأس الحسين فكفنه ودفنه بالبقيع إلى جنب قبر أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب إليه يزيد أن يوجه إلى عبد الله بن الزبير جيشا فوجه إليه جيشا واستعمل عليهم عمرو بن الزبير بن العوام وحج عمرو بن سعيد بالناس سنة وكان أحب الناس إلى أهل الشام وكانوا يسمعون له ويطيعون فلما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة خافه وقد كان عمرو غالطه وتحصن بدمشق ثم فتحها له وبايعه بالخلافة فلم يزل عبد الملك مرصدا له لا يأمنه حتى بعث إليه يوما خاليا فعاتبه على أشياء قد عفاها عنه ثم وثب عليه فقتله وكان عمرو يكنى أبا أمية وقد روى عمرو عن عمر يحيى بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه العالية بنت سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة فولد يحيى بن سعيد سعيدا وإسماعيل وربيحة وهي أم رباح وفاختة ورقية وأم عمر وأمهم أم عيسى بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب وعمرا وعثمان وأمهما زينب بنت عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص وعمر وأمه أم عمرو بنت عمر بن جرير بن عبد الله البجلي وأبانا وعنبسة وحصينا ومحمدا وهشاما لامهات أولاد وآمنة وأمها أم سلمة بنت الحليس بن حبيب بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ورملة وعلية وفاختة الصغرى وأمهن
أم ولد وأم عثمان وأمها أم ولد وكان قليل الحديث
[ 239 ]
عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه أم ولد فولد عنبسة بن سعيد عبد الله لام ولد وعبد الرحمن لام ولد وخالدا وأمه أم النعمان بنت محمد بن الاشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة الكندي وعبد الملك وأمه أروى بنت عبد الله بن عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وعثمان لام ولد وسعيدا وأم عنبسة وأم كلثوم وأمهم أم عمر بنت عمر بن سعد بن أبي وقاص والحجاج ومحمدا وسليمان وزيادا ومروان وآمنة وأم عثمان وأم أبان وأم خالد لامهات شتى وأم الوليد وأمها الرداح بنت عمير بن السليل بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ذي الجدين وقد روى عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وأمه درة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل من الاوس فولد عبد الله بن قيس محمدا وموسى ورقية وأمهم أم سعيد بنت كباثة بن عرابة بن أوس بن قيظي بن عمرو من الانصار ثم من بني حارثة والمطلب وحكيما وأمهما أم إياس بنت يزيد بن عبد الله بن ذي حفن من حمير وعبد الرحمن والحكم وعبد الله وأم الفضل وأمهم أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وعبد الملك وأم سلمة وأمهما
أم ولد وأخوه
[ 240 ]
محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وأمه درة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل فولد محمد بن قيس يحيى الاكبر وعمرا الاكبر وأم القاسم وجمال والصعبة الكبرى وأم عبد الله وأمهم أم جميل بنت المسيب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم والحسن والحسين والحكيم والصعبة الصغرى وقيسا الاكبر وقيسا الاصغر ومحمدا الاصغر وجمال الصغرى وحفصة وأم الحسن وفاطمة وأمهم أم الحسن بنت الحكيم بن الصلت بن مخرمة وعمرا الاصغر لام ولد ويحيى الاصغر لام ولد المغيرة بن أبي بردة من بني عبد الدار بن قصي عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة وأمه أم سلمة بنت خفاجة بن هرثمة بن مسعود من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن فولد عبد الله بن عبد الرحمن جعفرا وعبد الرحمن وأم عمرو وحفصة وأمهم أم جميل بنت عبد الله بن مكمل بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة وقد روى الزهري عن عبد الله بن عبد الرحمن
[ 241 ]
عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة
وأمه من حمير ثم من يحصب أصابها سباء فولد عبد الرحمن الحسن وأم حبيب وأمهما خديجة بنت أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة وسعدا ومروان وبريهة وأم عمرو وهندا وأمهم أم النعمان بنت عبد الرحمن بن قيس بن خلدة وقد روى عنه الزهري معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه أم ولد فولد معاذ بن عبد الرحمن عبد الرحمن وأمه زيينة وهي أم عمرو بنت عتيبة من بني سعد بن بكر وأويسا وأمه مريم بنت عقبة بن إياس بن عنمة من بني سليم بن منصور وأسماء وأمها المنقرية وأخوه عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عمرو بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة
[ 242 ]
نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمه مريم بنت مطيع بن الاسود من بني عدي بن كعب فولد نوفل بن مساحق سعد بن نوفل وأمه أم عبد الله بنت أبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك ومعقل بن نوفل وأمه ضئبة بنت سبرة بن عبد الله بن الاعلم من بني عقيل بن كعب وعبد الملك ومروان وسليمان لامهات أولاد ولنوفل أحاديث يسيرة
عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمه أم ولد فولد عياض وهبا وعبد الله وسالما وأمهم أم حسن بنت عمرو بن أويس وسعد بن عياض عثمان بن إسحاق بن عبد الله بن أبي خرشة بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمه أميمة بنت عبد الله بن مسعود بن الحارث بن صبح بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل فولد عثمان بن إسحاق عبد الرحمن ورجلا آخر وأمهما أم حبيب بنت مر من بني عقيل وقد روى الزهري عن عثمان بن إسحاق
[ 243 ]
محمد بن عبد الرحمن بن ماعز روى عنه الزهري شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم وأمه أم ولد فولد شعيب عمرا وعمر وأمهما حبيبة بنت مرة بن عمرو بن عبد الله بن عمر الجمحي وعبد الله وشعيبا وعائذة تزوجها حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس وأمهم عمرة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وقد روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو وروى عنه ابنه عمرو بن شعيب فحديثه عن أبيه وحديث أبيه عن جده يهني عبد الله بن عمرو
عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وأمه زينب بنت عمر بن الخطاب وكانت أصغر ولد عمر رحمه الله فولد عثمان عمرا وبه كان يكنى وعبد الله وعمر وأبا بكر والزبير وعبد الرحمن وأمهم عبدة بنت الزبير بن المسيب بن أبي السائب وهو صيفي بن عابد من بني مخزوم وحفصة لام ولد وفاطمة لام ولد وقد روى عثمان بن عبد الله عن جابر بن عبد الله
[ 244 ]
هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمه أمة بنت المطلب بن أبي البختري بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي فولد هشام بن إسماعيل الوليد وأم هشام وهي أم هشام بن عبد الملك بن مروان وأمهما مريم بنت لجاء بن عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة وإبراهيم ومحمدا لام ولد وخالدا وحبيبا لام ولد وكان هشام بن إسماعيل من أهل العلم والرواية ثم ولي المدينة لعبد الملك بن مروان فتوفي عبد الملك وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب حين دعاه إلى البيعة للوليد بن عبد الملك حين عقد له أبوه بالخلافة فأبى سعيد وقال انظر ما يصنع الناس فضربه وطاف به وحبسه فبلغ ذلك عبد الملك فأنكر ذلك عليه ولم يرضه من فعله وقال ما له ولسعيد ما عند سعيد خلاف محمد بن عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم
بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن عنس من مذحج حلفاء أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم من قريش وقد روي عن محمد بن عمار
[ 245 ]
حمزة بن صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن النمر بن قاسط بن ربيعة حليف عبد الله بن جدعان التيمي من قريش روى عن أبيه صيفي بن صهيب بن سنان بن مالك عمارة بن صهيب بن سنان بن مالك قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين عبد الله بن خباب بن الارت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد من بني سعد بن زيد مناة بن تميم وأصاب خبابا سباء في الجاهلية فصار إلى أم أنمار بنت سباع الخزاعية حلفاء بني زهرة بن كلاب فأعتقته قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب بن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم قال دخلوا قرية فخرج عليهم عبد الله بن خباب ذعرا قالوا لن تراع قال والله لقد رعتموني قالوا لن تراع قال والله لقد رعتموني قالوا أنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله قال نعم قالوا فهل سمعت أبيك حديثا يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثناه قال
[ 246 ]
نعم سمعت أبي يحدث عن رسول الله ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي قال فإن أدركت ذاك فكن عبد الله المقتول قال أيوب ولا أعلمه إلا قال ولا تكن عبد الله القاتل قالوا أسمعت هذا من أبيك يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه فسال دمه كأنه شراك نعل ما امذقر وبقروا أم ولده فبهذا استحل علي قتالهم محمد بن أسامة بن زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب ويقال لرهط زيد بن حارثة بنو المدينة بأمة حضنت عبد العزى بن امرئ القيس فنسبوا إليها وتوفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وروى عنه يزيد بن عبد الله بن قسيط وكان ثقة قليل الحديث وأخوه الحسن بن أسامة بن زيد بن حارثة روى عنه ابنه محمد بن الحسن وغيره وكان ثقة قليل الحديث
[ 247 ]
جعفر بن عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد
قال كان جعفر بن عمرو بن أمية أخا عبد الملك بن مروان من الرضاعة فوفد على عبد الملك بن مروان في خلافته فجلس في مسجد دمشق وأهل الشام يعرضون على ديوانهم قال وتلك اليمانية حوله يقولون الطاعة الطاعة فقال جعفر لا طاعة إلا لله قال فوثبوا عليه وقالوا اتوهن الطاعة طاعة أمير المؤمنين حتى ركبوا الاسطوان عليه قال فما أفلت إلا بعد جهد وبلغ الخبر عبد الملك فأرسل إليه فأدخل عليه فقال أرأيت هذا من عملك أما والله لو قتلوك ما كان عندي فيك شئ ما دخولك في أمر لا يعنيك ترى قوما يشدون ملكي وطاعتي فتجئ توهنه وأنت إياك إياك قال قال محمد بن عمر مات جعفر بن عمرو في خلافة الوليد بن عبد الملك وقد روى عن أبيه وروى عنه الزهري وكان ثقة وله أحاديث وأخوه الزبرقان بن عمرو بن أمية بن خويلد وقد روي عنه أيضا
[ 248 ]
إياس بن سلمة بن الاكوع واسمه سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى من خزاعة ويكنى إياس أبا سلمة وتوفي بالمدينة سنة تسع عشرة ومائة وهو بن سبع وسبعين سنة قال أخبرنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي قال حدثني أبي عن إياس بن سلمة بن الاكوع أنه كان يكنى أبا بكر وكان ثقة وله أحاديث كثيرة محمد بن حمزة
بن عمرو الاسلمي روى عنه أسامة بن زيد الليثي وروى هو عن أبيه عبد الرحمن بن جرهد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى وقد روى عن أبيه وكان له بن يقال له زرعة بن عبد الرحمن روى عنه أبو الزناد طارق بن أبي مخاشن الاسلمي كان ينزل المدينة روى عنه الزهري أبو عثمان بن سنة الخزاعي روى عنه الزهري
[ 249 ]
عطاء بن يزيد الليثي من كنانة من أنفسهم يكنى أبا محمد توفي سنة سبع ومائة وهو بن اثنتين وثمانين سنة روى عن أبي أيوب وتميم الداري وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعبيد الله بن عدي بن الخيار وروى عنه الزهري وكان كثير الحديث عمارة بن أكيمة الليثي من كنانة من أنفسهم ويكنى أبا الوليد توفي سنة إحدى ومائة وهو بن تسع وسبعين سنة روى أبي هريرة وروى عنه الزهري حديثا واحدا ومنهم من لا يحتج به يقول هو شيخ مجهول حميد بن مالك بن الخثم الدئلي من كنانة وكان قديما وقد روى عن سعد وأبي هريرة وروى عنه بكير بن عبد الله بن الاشج والزهري وكان قليل
الحديث سنان بن أبي سنان ا لدئلي من أنفسهم وتوفي سنة خمس ومائة وهو بن اثنتين وثمانين سنة روى عنه الزهري وكان قليل الحديث
[ 250 ]
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم من هذيل بن مدركة حلفاء بني زهرة ويكنى أبا عبد الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقول الشعر فيقال له في ذلك فيقول أرأيتم المصدور إذا لم ينفث أليس يموت قال محمد بن عمر كان عبيد الله عالما وكان قد ذهب بصره وقد روى عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأبي طلحة وسهل بن حنيف وزيد بن خالد وأبي سعيد الخدري وكان ثقة فقيها كثير الحديث والعلم شاعرا أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا محمد بن هلال قال رأيت عبيد الله بن عبد الله لا يحفي شاربه جدا يأخذ منه أخذا حسنا وتوفي بالمدينة سنة ثمان وتسعين وقال غيره توفي سنة تسع وتسعين قال وقال يونس بن محمد عن حماد بن زيد عن معمر عن الزهري قال كان أبو سلمة يسأل بن عباس فكان يخزن عنه وكان عبيد الله بن عبد الله يلطفه فكان يعزه عزا يحيى بن عبد الرحمن
بن حاطب بن أبي بلتعة من لخم حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي فولد في خلافة عثمان بن عفان وكان يكنى أبا محمد وسمع من بن عمر وأبي سعيد الخدري وكان ثقة كثير الحديث وتوفي بالمدينة سنة أربع ومائة وأخوه
[ 251 ]
عبد الله بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية حنظلة يعني بن علي بن الاسقع الاسلمي من أنفسهم روى عن أبي هريرة وروى عنه الزهري عياض بن خليفة الخزاعي روى عنه الزهري عوف بن الطفيل بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة بن عادية بن مرة بن جشم بن الاوس بن عامر بن حفين بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب من الازد والطفيل بن الحارث أخو عائشة وعبد الرحمن ابني أبي بكر الصديق لامهما أم رومان قدم الحارث بن سخبرة من السراة فحالف أبا بكر ومعه امرأته أم رومان ثم مات فتزوجها أبو بكر الصديق
[ 252 ]
عبد الرحمن بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد
مناة بن كنانة روى عنه الزهري وله أحاديث الله تعالى الربيع بن سبرة الجهني روى عن أبيه وكانت له صحبة وروى الزهري عن الربيع بن سبرة عبيد بن السباق الثقفي روى عن سهل بن حنيف في المذي وروى عن بن عباس عبيدة بن سفيان الحضرمي روى عن أبي هريرة وكان شيخا قليل الحديث السائب بن مالك الكناني روى عنه الزهري
[ 253 ]
صفوان بن عياض بن أخي أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي وهو زوج بنت أسامة وروى عن أسامة وروى عنه الزهري مليح بن عبد الله السعدي روى عن أبي هريرة وروى عنه محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عراك بن مالك الغفاري من بني كنانة وكان ينزل بالمدينة في بني غفار وتوفي في خلافة يزيد بن عبد الملك بالمدينة وقد روى عن أبي هريرة وروى عنه الزهري وابنه خثيم بن عراك كان عفيفا صليبا وقد ولي شرطة بالمدينة لزياد بن عبيد الله الحارثي وكان زياد على المدينة ومكة في خلافة أبي العباس
وأول خلافة أبي جعفر قال أخبرنا معن بن عيسى عن أبي الغصن قال رأيت عراك بن مالك لا يحفي شاربه شبه الحلق ولكن يأخذ منه أخذا حسنا أخبرنا معن بن عيسى عن أبي الغصن قال رأيت عراك بن مالك يصوم الدهر
[ 254 ]
محرر بن أبي هريرة بن عامر بن عبد ذي الشرى بن طريف بن عتاب بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس من الازد توفي بالمدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز وقد روى عن أبيه وكان قليل الحديث عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي وهو ثقيف حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة وقد روى عنه الزهري نهار بن عبد الله القيسي سمع من أبي سعيد الخدري ومن هذه الطبقة من الانصار عباد بن أبي نائلة سلكان بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الاشهل وأمه أم سهل بنت رومي بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الاشهل فولد عباد يونس وأم سلمة وأم عمرو وأم موسى وسلمة وقريبة وأمهم
[ 255 ]
أم الحارث بنت الحباب بن زيد بن تيم بن أمية بن بياضة بن خفاف من الجعادرة من ساكني راتج من الاوس وأم العلاء وأم عمرو وأمهما صفية بنت معبد بن بشر بن خالد بن ظالم من بني هاربة بن دينار من قيس عيلان قتل عباد بن أبي نائلة وابنه سلمة بن عباد يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية زيد بن محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الاوس وأمه أم ولد فولد زيد بن محمد قيسا وأم زيد وأمهما من بني محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر قتل زيد بن محمد يوم الحرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال أول دار من دور المدينة انتهبت والحرب بعد لم تنقطع يوم الحرة دار بني عبد الاشهل فما تركوا في المنازل من أثاث ولا حلي على امرأة ولا ثياب ولا فراش إلا نقض صوفه ولا دجاجة إلا ذبحت ولا حمام إلا ذبح ثم يسمطون الدجاج والحمام خلف أحدهم ثم نخرج من هذا البيت إلى هذا البيت فلقد مكثنا على ذلك ثلاثا وإن مسرفا بالعقيق والناس في هذا من الامر حتى رأينا هلال المحرم ولقد دخل دار محمد بن مسلمة فتصايح النساء فأقبل زيد بن محمد بن مسلمة ونفر معه إلى الصوت فوجدوا عشرة ينتهبون فاقتتلوا على الباب وفي الدار وفي البيت حتى قتل الشأميون جميعا وخلصوا ما أخذوا منهم فما كان من حر متاعهم ألقوه في بئر لا ماء فيها وكبسوا عليها التراب وأقبل نفر