الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الانساب - السمعاني ج 5

الانساب

السمعاني ج 5


[ 3 ]

الانساب للامام أبي سعد عبد الكريم بن محمد ابن منصور التميمي السمعاني المتوفي سنة 562 ه‍ تقديم وتعليق عبد الله عمر البارودي مركز الخدمات والابحاث الثقافية الجزء الخامس دار الجنان

[ 4 ]

ملتزم الطبع والنشر والتوزيع دار الجنان الطبعة الاولى 1408 - ه‍ 1988 م

[ 5 ]

حرف الكاف باب الكاف والالف الكابلي: بفتح الكاف وضم الباء الموحدة. هذه النسبة إلى كابل، وهي ناحية معروفة من بلاد الهند، اشتهر بالانتساب إليها جماعة، منهم: أبو الحسين محمد بن الحسين الكابلي، من أهل بلخ. قال أبو الفضل الفلكي الكابلي: لقيته، وكان من الجهمية، حدث عن يزيد بن هارون، وأبي عبد الرحمن الباهلي، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. مات يوم الاربعاء، النصف من المحرم. هكذا وجدت في كتاب " الطبقات لعلماء بلخ "، وانقطع من الكتاب باقي التاريخ، ولعله في حدود سنة خمسين ومائتين. وأبو بكر محمد بن علي بن.. (1) الكابلي، من أهل أصبهان، لعل أصله من كابل، شيخ، صالح، سديد. سمع أبا القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك النيسابوري. سمعت منه بأصبهان. وأبو مجاهد علي بن مجاهد بن مسلم بن رفيع الرازي، يعرف بابن الكابلي، مولى حكيم بن جبلة من عبد القيس، قدم بغداد، وحدث بها عن محمد بن إسحاق بن بشار، والجعد بن أبي الجعد، وغيرهم. روى عنه الصلت بن مسعود الجحدري، وأحمد بن حنبل، وزياد بن أيوب، وقال يحيى بن معين: أبو مجاهد بن الكابلي، قد رأيته على باب هشيم، وما أرى به بأسا، ولم أكتب عنه شيئا. ورماه يحيى بن الضريس بالكذب، ذكر ذلك عبد الرحمن بن أبي حاتم، في كتاب " الجرح والتعديل ". وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن الحسن بن ماهان المروزي، المعروف بالكابلي، سكن بغداد، وكان ثقة. سمع عبد العزيز بن عبد الله الاويسي، وعاصم بن علي، وإبراهيم بن موسى الفراء. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وأبو عمرو بن السماك، وأحمد بن كامل الشجري، ووثقه الدار قطني. وذكره أبو الحسين بن


(1) بياض بالنسخ، وتمام نسبه في التحبير 2 / 185: " ابن عمر بن أبي بكر بن علي بن الحسين بن علي " [ * ]

[ 6 ]

المنادي، وقال: مات ببغداد، في سنة سبع وسبعين ومائتين قال: وكان له أدنى حفظ، ولم يكن عند الناس بالمحمود في مذهبه، ولا في روايته. الكاتب: بكسر التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين والباء بعدها. اشتهر بها جماعة الكتابة المعروفة، وأول من علم الكتابة بالعربية مرامر بن مرة، وأسلم بن سدرة، وعامر بن حدرة، وقيل: هم من طيئ، ثم علموها أهل الانبار، فعلمها أهل الانبار بشر بن عبد الملك من أهل الحيرة، ثم أتى بشر الطائف فعلم غيلان بن سلمة الثقفي، ثم أتى بادية مضر، فعلم عمرو بن زرارة، فسمي عمرو الكاتب، وعلم بشر أيضا سفيان بن أمية بن عبد شمس، وابا قيس بن عبد مناف بن زهرة، فسمي الكاتب، فهم يدعون بني الكاتب بالكوفة، وأكيدر بن عبد الملك، وأخوه بشر بن عبد الملك، هو علم أهل الانبار خطا، وكانوا يسمونه الجزم. وأول من كتب ببقة (1) قوم من طيئ، يقولون: هم من بولان، ومنهم: حنظلة بن الربيع الاسيدي الكاتب التميمي، كان من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له الكاتب لهذا، واشتهر به، وهو صاحب حديث النفاق، وهو من الصحابة الذين انتقلوا إلى الكوفة، وسكنوها، ثم انتقل حنظلة الكاتب من الكوفة إلى قرقيسيا. وسكنها، وقال: لا أقيم ببلدة يشتم فيها عثمان. ومن المحدثين المشهورين بهذه النسبة. الازهر بن سليمان الكاتب البلخي، كان كاتب ابن الرماح، من أهل بلخ. يروي عن إبراهيم بن طهمان، ومسلم بن خالد الزنجي. روى عنه أهل بلده. وأبو صالح عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الكاتب المصري، مولى جهينة، وهو كاتب الليث بن سعد. يروي عن ابن لهيعة، ومعاوية بن صالح، وكانت ولادته في سنة سبع وثلاثين ومائة. وماتت يوم عاشوراء من سنة ثلاثة وعشرين ومائتين. روى عن الليث مناكير، منكر الحديث جدا، يروي عن الاثبات ما لا يشبه حديث الثقات، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نفسه صدوقا، يكتب لليث بن سعد الحساب، وكان كاتبه على الغلات، وإنما وقع المناكير في حديثه من قبل جار له، رجل سوء. قال أبو حاتم بن


(1) بقة: اسم موضع قريب من الحيرة. معجم البلدان 1 / 702. [ * ]

[ 7 ]

حبان: سمعت ابن خزيمة: يقول: كان له جار بينه وبينه عداوة، فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب في قرطاس، بخط يشبه خط عبد الله بن صالح، ويطرحه في داره في وسط كتبه، فيجده عبد الله، فيحدث به، يتوهم أنه خطه وسماعه، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره. قال زياد بن أيوب: نهاني أحمد بن حنبل أن أروي حديث عبد الله بن صالح. وأبو الفيض يوسف بن السفر الكاتب الشامي، كان كاتب الاوزاعي، من أهل الشام. يروي عنه. روى عنه بقية بن الوليد، وسعيد بن يعقوب الطالقاني. كان ممن يروي عن الاوزاعي ما ليس من حديثه من المناكير، التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها موضوعة، لا يحل الاحتجاج به بحال. روى عنه الخطاب بن عثمان. وأبو إسحاق إبراهيم بن تميم الكاتب، مولى بكر بن مضر، مولى شرحبيل بن حسنة، من أهل مصر، كان كاتبا في ديوان الخراج. ثم تناهت به الامور إلى أن ولي خراج مصر، وتوفي سنة سبع عشرة ومائتين. وأبو مسلم محمد بن أحمد بن علي بن الحسين الكاتب البغدادي، كاتب الوزير أبي الفضل بن حنزابة، من أهل بغداد، نزل مصر، وعمر، حتى حدث عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وعبد الله بن أبي داود السجستاني، ويحيى بن محمد بن صاعد، وبدر بن الهيثم، وسعيد بن محمد أخي زبير الحافظ، وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، وأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقري، وإبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي. روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي، وأبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، وغيرهم. وذكر أبو عبد الله الصوري الحافظ، قال: كان بعض أصول أبي مسلم عن البغوي وغيره جيادا. قلت: وكيف كانت حاله من حال ابن الجندي ؟ فقال: قد اطلع منه على تخليط، وهو أمثل من ابن الجندي. وقال أبو الحسين العطار، وكيل أبي مسلم الكاتب، قال الصوري: كان أبو الحسين من أهل العلم والمعرفة بالحديث، كتب وجمع، ولم يكن بمصر بعد عبد الغني بن سعيد أفهم منه. قال العطار: ما رأيت في أصول أبي مسلم عن البغوي شيئا صحيحا، غير جزء واحد، كان سماعه فيه صحيحا، وما عدا ذلك مفسود. وقال العتيقي: سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، فيها توفي أبو مسلم الكاتب البغدادي. بمصر، وكان آخر من بقي من أصحاب ابن منيع. وقال غيره: توفي في ذي القعدة، من السنة.

[ 8 ]

وأبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح الكاتب، من أهل بغداد، وهو عم علي بن عيسى الوزير. كان من علماء الكتاب، فاضلا، عارفا بأيام الناس، وأخبار الخلفاء والوزراء، وله في ذلك مصنفات معروفة، وحدث عن عمر بن شبة النميري، وعبيد الله بن سعد الزهري، وابي يعلى زكريا بن يحيى المنقري. روى عنه أحمد بن عبيد الله بن عمار، والقاضي عمر بن الحسن بن الاشناقي، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني. ولد في سنة ثلاث وأربعين ومائتين. ومات سنة ست وتسعين ومائتين. وأبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الكاتب الزهري، مولى بني هاشم، وهو كاتب محمد بن عمر الواقدي، ويعرف بغلام الواقدي أيضا. سمع سفيان بن عيينة، وإسماعل بن علية، ومحمد بن أبي فديك، وأبا ضمرة أنس بن عياض، ومعن بن عيسى، والوليد بن مسلم، ومن بعدهم. وكان من أهل الفضل والعلم، وصنف " كتابا " كبيرا في طبقات الصحابة والتابعين والخالفين إلى وقته، فأجاد فيه، وأحسن. روى عنه الحارث بن أبي أسامة، والحسين بن قهم، وأبو بكر بن أبي الدنيا. وحكي عن يحيى بن معين أنه رماه بالكذب، ولعل الناقل عنه غلط أو وهم، لانه من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه، فإنه يتحرى في كثير من رواياته. وقال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبي عن محمد بن سعد. فقال: يصدق، رأيته جاء إلى القواريري، وسأله عن أحاديث، فحدثه. وحكى إبراهيم الحربي، قال: كان أحمد بن حنبل يوجه في كل جمعة بحنبل بن إسحاق إلى ابن سعد، يأخذ منه جزأين من حديث الواقدي، ينظر فيهما إلى الجمعة الاخرى، ثم يردهما ويأخذ غيرهما، قال إبراهيم: ولو ذهب سمعهما كان خيرا له. ومات في جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين، ببغداد، وهو ابن اثنتين وستين سنة، وكان كثير العلم، والحديث، والرواية، والكتب، كتب الحديث، وغيره من كتب الغريب والفقه. وهشام بن معدان الكاتب، من أهل بغداد، كتب أبي يوسف القاضي، خرج إلى بلاد المغرب، وسكن أفريقية، ومات بها، وقال: حضرت أبا العتاهية، في مقبرة بغداد، وهو ينشد، فقلت: يا أبا العتاهية، ما أشعر ما قلت. قال: قولي: الناس في غفلاتهم * ورحى المنية تطحن وتوفي هشام بأفريقية، سنة ثلاث عشرة ومائتين. وأبو محمد طلق بن غنام بن طلق بن معاوية الكاتب النخعي الكوفي، كاتب شريك القاضي، كوفي. روى عن شريك، وقيس. روى عنه محمد بن عبد الله بن نمير،

[ 9 ]

وأبو كريب، والاشج، وإسرائيل. وحجاج بن عمران السدوسي الكاتب، كان كاتب بكار بن قتيبة القاضي بمصر، من أهل مصر. يروي عن سليمان بن داود الشاذكوني. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وسعيد بن عبدوس بن أبي زيدون الرملي الكاتب، من أهل الرملة، كان محمد بن يوسف الفريابي، نزيل قيسارية، روى عنه. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بالرملة، وهو صدوق. الكاجري (1): هذه النسبة إلى قرية من قرى نسف، يقال لها: كاجر، على فرسخين منها. خرج منها جماعة من المحدثين والائمة، سمعت السيد أبا بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني، ببخارى، يقول: قال بعضهم: ومن العجائب والبدائع جمة * في مجلس السلطان عيسى الكاجري ومن هذه القرية: أبو أحمد محمد بن جعفر بن محمد بن عصمة الكاجري. سمع أبا سهل هارون بن أحمد الاستراباذي، وأبا جعفر محمد بن عبد الله الفقيه الهندواني، وأبا الفوارس أحمد بن محمد بن جمعة النسفي، وجماعة. روى عنه أبو العباس المستغفري. ومات في رجب، سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وأبو سلمة أحمد بن محمد بن عيسى بن سليمان بن داود الكاجري. سمع الليث بن نصر الكاجري. روى عنه أبو تراب إسماعيل بن طاهر النسفي، ولم يسمع منه أحد سواه. ومات يوم الجمعة، بعد الصلاة، ودفن يوم السبت، لليلتين بقيتا من المحرم، سنة عشر وأربعمائة. وأبو محمد عبد الرحمن بن الليث بن نصر بن يونس بن إبراهيم بن ثابت الكاجري، يروي عن أبيه، ومحمد بن طالب بن زكريا، وعبد المؤمن بن خلف، النسفيين. روى عنه أبو جعفر عبد الملك بن عبد الله الخزاعي الهروي، وغيره. الكاجغري: بفتح الكاف والجيم الساكنة بينهما الالف والغين المعجمة المفتوحة وفي


(1) ضبط ابن الاثير النسبة، فقال: " بالكاف المفتوحة وبعد الالف جيم ثم راء ". [ * ]

[ 10 ]

آخرها الراء. هذه النسبة إلى بلدة من تركستان، يقال لها: كاجغر، وكاشغر أيضا، وسأذكره بالشين في موضعه، وكنت أظن أن اسم هذه البلدة بالشين، حتى رأيت في " معجم شيوخ " أبي الفتوح عبد الغافر بن الحسين الالمعي، الكاجغري، بالجيم، فذكرت هذه الترجمة لذلك، فمنهم: أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف المشهدي (1) الكاجغري. يروي عن أبي الطيب طاهر بن الحسين. روى عنه الالمعي. وأبو المظفر إبراهيم بن أبي إبراهيم الاديب الكاجغري. يروي عن أبي يعقوب يوسف بن عاصم. سمع منه الالمعي الكاجغري. وأبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الياراني الكاجغري. حدث عن أبي الحسن علي بن إبراهيم الخطيبي. سمع منه الالمعي. وأبو الفضل إدريس بن فلوج الحاج الكاجغري. يروي عن أبي محمد بن عبد الله بن الحسين. روى عنه الالمعي. وأبو جابر أيوب بن بلال الكاجغري، المتفقة. يروي عن أبي الحارث محمد بن خلف. روى عنه الالمعي. وأبو موسى إلياس بن عبد الله المؤذن الكاجغري. يروي عن أحمد بن محمد المقري، سمع منه الالمعي. وأبو محمد جعفر بن المحسن الزينبي الكاجغري، حدث عن محمد بن سراقة. سمع منه الالمعي. الكاخشتواني: بفتح الكاف وضم الخاء وسكون الشين المعجمتين وضم التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كاخشتوان، وهي قرية ببخارى، وبها رباط يقال له: رباط كاخشتوان، والمشهور بالنسبة إلى هذا الموضع:


(1) راجع اللباب 3 / 72. [ * ]

[ 11 ]

أبو بكر محمد بن سليمان بن علي الكاخشتواني البخاري، يعرف بمرو علم. ذكره أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ في " معجم شيوخه "، وقال: سمع أبا ذر البغدادي، فمن دونه، وروى عن أبي بكر الاسماعيلي، وابي بكر محمد بن الفضل، وأبي سعيد الرازي، إلا أنه حدث بما لم يسمع، كان يشتري الكتب من السوق. فيكتب سماعه فيها، ويحدث بها. مات في سنة تسع وأربعين وأربعمائة، بعدما رجعت من السفر. قلت: روى لنا عنه على طريق الاجازة أبو الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجري، وهو آخر من حدث عنه، فيما أظن. الكاذي: بفتح الكاف والذال المعجمة بعد الالف. هذه النسبة إلى كاذة، ذكر صدر الافاضل الخوارزمي، في " خلوة الرياحين " الكاذي ريحانة من رياحين الحروم، ومعدنها سيراف، يشبه الياسمين، إلا أنها زهر أحمر، يرى به دهن الكاذي، قال أبو نواس: اشرب على الورد في نيسان مصطبحا * من خمر قطربل حمراء كالكاذي وهي قرية من قرى بغداد، منها: أبو الحسين إسحاق بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الكاذي، كان يقدم من قرية كاذة إلى بغداد، فيحدث بها. روى عن محمد بن يوسف بن الطباع، ومحمد بن الهيثم بن حماد، وأبي العباس محمد بن يونس الكديمي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. روى عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحسين بن بشران. وكان ثقة. ووصفه بن رزقويه بالزهد (1). الكاراتي: بفتح الكاف والراء بين الالفين وفي آخرها التاء الثالثة في الحروف. هذه النسبة إلى كارات، منها: أبو بكر محمد بن الحسن بن الحسين بن الخطاب بن فرات بن حيان العجلي، يعرف بالكاراتي. حدث عن أبي يحيى محمد بن سعيد العطار، وحمدون بن عباد الفرغاني، وزيد بن إسماعيل الصايغ، وسعدان بن نصر، وأبي البختري العنبري. روى عنه أبو عرفة بن السماك، ومحمد بن عبيد الله بن الشخير، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أحاديث مستقيمة.


(1) كانت وفاة الكاذي على ما جاء في تاريخ بغداد يوم الاربعاء لليلة خلت من شعبان، سنة ست وأربعين وثلاثمائة. [ * ]

[ 12 ]

الكارزني: بفتح الكاف وسكون الراء وفتح الزاي وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كارزن، وهي من قرى سمرقند، ونواحيها. وقال أبو سعد الادريسي: كارزن، من قرى أربنجن. قلت: وهي من سغد سمرقند، والمشهور بالانتساب إليها: أبو جعفر محمد بن موسى بن رجاء بن حنش الكارزني. قال أبو بكر الخطيب، في " المؤتنف ": هو من قرية من قرى سمرقند، يقا لها: كارزن، أخبرني بحديثه علي بن أبي علي المعدل، قال: كتب إلي أبو سعد عبد الرحمن بن محمد السمرقندي، أن محمد بن محمد بن أحمد بن موسى الكارزني حدثه، قال: وحدث في كتاب عم أبي مطهر بن محمد الكارزني، حدثنا أبي أبو جعفر محمد بن موسى. وذكر الحديث. وحافده أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن رجاء الاربنجني الكارزني، كان من دهاقين كارزن ورؤسائها. يروي عن أبيه، كان من أبناء المحدثين، لوالده ولجده محمد بن موسى رواية. قال أبو سعد الادريسي: كتبنا عنه بأربنجن، ومات بها قبل سبعين والثلاثمائة. وأما المطهر، فهو أبو الحسن مطهر بن محمد بن موسى بن رجاء بن حنش الكارزني. يروي عن أبيه محمد بن موسى. روى عنه ابن أخيه بالوجادة من كتابه محمد بن محمد بن أحمد بن موسى الكارزني. الكارزياتي: بفتح الكاف وكسر الراء وسكون الزاء وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها. هذه النسبة إلى كارزيات، وهي بلد بفارس، خرج منها جماعة من العلماء والقراء. الكارزيني: بفتح الكاف والراء وكسر الزاي بعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها نون. هذه النسبة إلى كارزين، وهي من بلاد فارس، بنواحيها مما يلي البحر، والمشهور بالانتساب إليها: أبو الحسن محمد بن المحسن بن سهل الكارزيني، حدث ببغداد بشئ من الشعر عن أبيه. يروي لي عنه أبو شجاع كيخسروا بن يحيى بن باكير (1) الشيرازي. أنشدني


(1) في نسخة " ماكر " وفي اللباب: " ماكير ". [ * ]

[ 13 ]

كيخسروا بن يحيى الشيرازي إملاء من حفظه ببغداد، أنشدنا أبو الحسن محمد بن المحسن بن سهل الكارزيني الرئيس الاديب ببغداد، أنشدني والدي بكارزين، أنشدني أبو سعد بن خلف التيرماني لنفسه قصيدة، أولها قال قد أتيت فيه بمعنى غريب، فانظره لي بعين الرضا، وهو: مولاي عبدك من هواك بحال * فارحمه قبل شماتة العذال أحبابنا في الناس مثل حبابنا * في الكأس اسماء بلا أفعال تلهيك أولى نظرة ترمي بها * منهم إلى كاللؤلؤ المتلالي فإذا كررت الطرف منهم ثانيا * حالت عهود وجودهم في الحال الكارزي: بفتح الكاف وكسر الراء والزاي، وقال ابن ماكولا: بفتح الراء. هذه النسبة إلى كارز، وهي قرية بنواحي نيسابور، على نصف فرسخ منها، والمشهور بالانتساب إليها: ابو الحسن محمد بن محمد بن الحسن بن الحارث الكارزي. كان بنيسابور، يروي عن أبي الحسن علي بن عبد العزيز البغوي، كتب أبي عبيد القاسم بن سلام. روى عنه أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو القاسم السراج، وأبو علي الحافظ، وأبو الحسين الحجاجي، وأبو عبد الله الحاكم البيع النيسابوريون، وقد ذكرته في الميم، في المكاتب. وأبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الكارزي الطوسي، رحل في طلب الحديث إلى العراق، والحجاز، والشام، فسمع بالعراق أبا بكر بن الباغندي، وأقرانه، وبالشام أبا العباس محمد بن الحسن بن قتيبة، وأقرانه، وحدث بنيسابور غير مرة، سمع منه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وذكره في " التاريخ "، فقال: حدث بنيسابور غير مرة واحدة، خرج من عندنا سنة إحدى وستين إلى مكة، وحج، ثم توفي بمكة، سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. الكاري: بفتح الكاف بعدها الالف والراء. هذه النسبة إلى كار، وإلى قرية من قرى أصبهان، خرجت إليها لاسمع من جماعة الحديث، وبت بها ليلة، منهم: أبو الطيب عبد الجبار بن الفضل بن محمد بن أحمد الكاري، من أهل كار، سمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث

[ 14 ]

الشيرازي الحافظ، في " معجم شيوخه " حديثا واحدا، وذكر أنه سمع منه بإفادة أبي زكريا يحيى بن أبي عمرو بن مندة (1). الكازروني: بفتح الكاف وسكون الزاي وضم الراء وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كازرون، وهي إحدى بلاد فارس، خرج منها جماعة من العلماء والفضلاء، وأهل الخير، منهم: أبو عمر عبد الملك بن علي بن عبد الله بن عمر الكازروني، كان يعد من الابدال، ومن مجابي الدعوة، رحل، وكتب عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي البصري، وجماعة من أهل العراق، وكان ثقة، نبيلا، زاهدا. رحل إليه جماعة من أهل شيراز، روى عنه أبو القاسم الدهان، وأبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي، وأبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر الرازي، وغيرهم، توفي يوم الثلاثاء، لخمس بقين من ذي الحجة، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. وأبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد الكازروني. نزل الاهواز، ودخل شيراز، وحدث بها من حفظه، وذكر أن كتبه هلكت وكان يحفظ أحاديث، وكان يحدث بها. سمع منه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشيرازي الحافظ، ومات في حدود سنة ست وتسعين وثلاثمائة. وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن محمد بن مهين دونه الكازروني، المعروف بدهزور، من أهل كازرون، له رحلة إلى العراق، ومكة، فسمع بمكة أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي، وبالبصرة أبا بكر أحمد بن يعقوب الطائي، وجماعة سواهما، وكان شيخا صالحا، ثقة، له قيام ليل وتهجد. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، الحافظ. الكازقي: بفتح الكاف والزاي وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى كازة، وهي قرية قريبة من فرنباذ، من قرى مرو، منها: أبو سهل أحمد بن محمد بن منصور الكازقي، سمع ببخارى أبا نصر الحسن بن عبد الواحد الشيرازي. روى عنه أبو الفتح طاهر بن سعيد بن أبي سعيد بن أبي الخير


(1) قال ابن الاثير: " قلت: فاته النسبة إلى الكار، وهي قرية عند الموصل، ينسب إليها: فتح الكاري الموصلي الزاهد، الذي سار ذكره شرقا وغربا ". [ * ]

[ 15 ]

الصوفي. وكانت وفاته في حدود سنة ستين وأربعمائة. الكاساني: بفتح الكاف والسين بينهما الالف والنون في آخرها. هذه النسبة إلى كاسان، وهي بلدة وراء الشاش، وها قلعة حصينة، منها: أبو نصر أحمد بن سليمان بن نصر بن حاتم بن علي بن الحسن الكاساني، كان قاضى القضاة في زمن الخاقان أبي شجاع الخضر بن إبراهيم، أخي شمس الملك، حدث بسمرقند، وأملى في داره بسكة المحتسب، ولم يكن محمود السيرة في ولايته. روى عنه أبو المعالي محمد بن نصر بن منصور المديني، الخطيب بسمرقند، ولم يحدثني عنه سواه. وصار وزيرا في زمن أحمد بن الخضر خاقان، واستشهد في أول عهده (1). وبكر بن سليمان بن عمران بن إلياس الكاساني. قدم سمرقند، وأقام بها مدة يتفقه، ثم رجع إلى كاسان. سمع أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق الواغري. روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي، وذكر أنه توفي بكاسان بعد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. والقاضي الامام أبو الجود عطاء بن أحمد بن الصادق الخالدي الكاساني، من أولاد خالد بن الوليد، أقام بسمرقند مدة مديدة، ثم رجع إلى كاسان، واستشهد بها. الكاسكاني: بفتح الكاف والسين المهملة بينهما الالف والكاف الاخرى وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كاسكان، وهي قرية من قرى كازرون فارس منها: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن برخرد الصوفي الكاسكاني. يروي عن أبي محمد الحسين بن علي بن أحمد بن بشار النيسابوري، صاحب المادرائي. سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وخرج عنه حديثا واحدا، في " معجم شيوخه "، وذكر أنه سمع منه بكاسكان. الكاسني: بفتح الكاف والسين المهملة وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كاسن، وهي قرية من قرى نخشب، وسمعت الاديب محمود بن علي النسفي بسمرقند، يقول: سمع دهقانا من أهل كاسن يقول: قد ذكر الله تعالى قريتنا في


(1) كان ابتداء أمر أحمد خان هذا سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وقتل سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. أنظر الكامل 10 / 171، 243. [ * ]

[ 16 ]

القرآن. قلت: وأين ؟ قال: في قوله تعالى: (وكأسا دهاقا) (1). خرج منها جماعة من الزهاد والعلماء، منهم: أبو عبد الرحمن معاذ بن يعقوب النسفي الكاسني، كان زاهدا، عالما، وكان من خيار المسلمين، ومن عباد الله الصالحين، الذي أسس المسجد الجامع العتيق في زمانه، إلى هذا المسجد، وذلك في سنة تسع عشرة ومائتين، وهو الذي بنى المسجد والرباط في سكة الزهاد، واتخذ العين، والمتوضأ، وتلك الآثار من تأسيسه، وتلك السكة كانت تسمى دار أبي عبد الرحمن الزاهد، زرت قبره بنسف، وكان يحكي الحكايات عن حاتم بن عنوان الاصم الزاهد البلخي في الزهد، حكى عنه أبو جعفر محمد بن أحمد بن هاشم الرعيني. وأبو نصر أحمد بن الشيخ بن حمويه بن زهير الفقيه الكاسني الاديب الشاعر. كان أديبا فاضلا، ثم تفقه وصار من كبار أصحاب الشافعي المناظرين، وصنف كتاب " تواتر الحجج "، وقال في أوله:


(1) سورة النبأ 34. [ * ]

[ 17 ]

شئ تلالا تلالؤ السرج * ثم تسمى تواتر الحجج سمع أبا الحسين محمد بن طالب، وأبا يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفيين. مات شابا ولم يمتع بالعمر، ولم يحدث. مات بقريته كاسن، في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وصلى عليه أبو يعلى بن خلف. وأبو نصر أحمد بن جعفر بن هرمز بن عيسى بن جبريل بن محمود الكاسني، الملقب بشعبة، من أهل كاسن. قال عمر النخشبي الحافظ: أبو نصر أحمد بن جعفر بن عدي بن عيسى بن عدنان بن محمود الكاسني، ختن المستغفري، وهو سماه شعبة، وكان ممن يفهم الحديث ويعرفه. سمع أبا الحسين أحمد بن عبد الله الاستراباذي، وأبا سلمة محمد بن أحمد بن عبد العزيز السني، وأبا العباس جعفر بن محمد ببن المعتز المستغفري، وأبا جعفر محمد، وأبا بكر أحمد، ابني سليمان، وغيرهم. روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي، وأبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ. وذكره في " معجم شيوخه "، وقال سمعته يقول: أول ما كتبت الحديث سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وسمعته يقول: مولدي سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وقال غيره: مات شعبة غداة يوم الجمعة، الرابع من شوال، سنة اثنتين وستين وأربعمائة، بنسف. والقاضي أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن يمين بن كاتب الكاسني. سمع أبا ذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي، وأبا بكر محمد بن الفضل، وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الاسماعيلي، وأبا نصر منصور بن محمد الحربي، وجماعة. وسمع أبا بكر محمد بن عمرو البزدوي العراقي " تفسير محمد بن جرير الطبري " صاحب رأي. سماعه صحيح. سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي. الكاسي: بفتح الكاف وفي آخرها السين المهملة بعد الالف. هذه النسبة إلى كاس، وهو اسم لجد: علي بن محمد بن الحسن بن كاس النخعي الكاسي، القاضي الكوفي، من أهل الكوفة. يروي عن محمد بن علي بن عفان. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. الكاشغري: بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة وفتح الغين وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى بلدة من بلاد المشرق، يقال لها: كاشغر، وهي من ثغور المسلمين

[ 18 ]

اليوم، خرج منها جماعة من أهل العلم في كل فن، والمشهور بالنسبة إليها: أبو عبد الله الحسين بن علي بن خلف بن جبريل بن الخليل بن صالح بن محمد الالمعي الكاشغري، شيخ، فاضل، واعظ، ولكن أكثر رواياته وأحاديثه مناكير. واسمه الحسين، غير أنه عرف بالفضل، صنف التصانيف الكثيرة في الحديث، لعلها تربي على مائة وعشرين مصنفا، وعامتها مناكير، روى الحديث عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الصوري، وأبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، وأبي القاسم عبد العزيز بن علي الازجي، وأبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسيني الكوفي، وطبقتهم. روى عنه جماعة من القدماء، وحدثني عنه أبو نصر محمد بن محمود بن السره مرد الشجاعي، وأبو سفيان محمد بن أحمد بن عبد الله بن العباس العبدوسي بسرخس، وما أظن أن أحدا حدثني عنه سواهما. وتوفي بعد سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وأما ابنه أبو الفتوح عبد الغافر بن الحسين الكاشغري، كان حافظا، ثقة، مكثرا، صدوقا. وأما أبوه فلم يكن كذلك، والابن كان خيرا من الاب بكثير. سمع الابن عن جماعة، مثل: أبي طاهر محمد بن عبد الملك الدندانقاني. وتوفي قبل الاب بعشر سنين. روى لي عنه أبو بكر هبة الله بن الفرج، بهمذان، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بمرو، وكانت له رحلة إلى الجبال، والعراق، وما جاوز بغداد. وأبو المعالي طغرلشاه بن محمد بن الحسين الكاشغري. سمع معنا الحديث الكثير بنيسابور، عن أبي عبد الله الفراوي، وأبي القاسم الشجاعي، وأبي محمد عبد الجبار بن محمد الخواري، وطبقتهم. وكان واعظا حسن الوعظ. سكن هراة، ونفق سوقه عندهم، وصاهر بعض الاتراك. ولقيته بهراة في النوبة الثانية، سنة ست وأربعين وخمسمائة، وسمع بقراءتي أجزاء، وسمع أولاده، وسمع بنفسه " الصحيح " مع ولدي من أبي الوقت السجزي. بروايته عن الدوادي، عن الحمويي، عن الفربري، عن البخاري، وكتب بخطه أحاديث يسيرة، وسمعت منه ذلك. الكاغذي: بفتح الغين وكسر الذال المعجمتين. هذه النسبة إلى عمل الكاغذ، الذي يكتب عليه وبيعه، وهو لا يعمل في المشرق إلا بسمرقند، والمشهور بهذه النسبة: أبو توبة سعيد بن هاشم الكاغذي السمرقندي. يروي عن عمرو بن عاصم الكلابي،

[ 19 ]

وقبيصة بن عقبة، وأبي الوليد الطيالسي، وغيرهم. وكان ممن جمع، ورحل. مات سنة تسع وخمسين ومائتين. وأبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن مت بن بحير الكاغذي. من أهل سمرقند أيضا، وإليه ينسب الكاغذ المنصوري، المشهور ببلاد خراسان. سمع أبا سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، وأبا جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الجمال وغيرهم. روى عنه أبو الحسن بن خدام، وابو إسحاق الاصبهاني، وابو بكر الحسن بن الحسين البخاري، والامام أبو بكر الشاشي نزيل هراة. وتوفي في ذي القعدة، سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، بسمرقند. وصاحبنا أبو علي الحسن بن ناصر الكاغذي، المعروف بالدهقان، وإليه ينسب الكاغذ الحسني، الذي لم يلحقه من سبقه، في جودة الصنعة، ونقاء الآلة وبياضها. كان يحضر المجالس التي أمليتها بسمرقند، وكان سديد السيرة، صدوق اللهجة، فقيها، سمع جماعة من العلماء، وبلغ أوان الرواية. ومن القدماء: أبو عمرو محمد بن خشنام بن أحمد بن خشنام بن سعد الكاغذي، من أهل نيسابور، وكان من بيت العلم من الطرفين جميعا، فإن أباه وجده كانا محدثين، وجده من قبل أمه أبو بكر بن زكريا كان من المحدثين، وقدمت ذكرهم. سمع جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وعبد الله بن شيرويه، وأبا قريش محمد بن جمعة بن خلف، واقرانهما. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. وذكره، وقال: حدث في آخر عمره، وتوفي سنة سبعين وثلاثمائة. وأبو أحمد حامد بن محمد بن أحمد بن جعفر الصوفي الكاغذي، من أهل نيسابور. سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في " التاريخ "، وقال: أبو أحمد، صاحب اللسان والبيان، خرج إلى سجستان، سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، فصار خطيب الناحية. وتوفي بها، سنة ست وخمسين وثلاثمائة. الكافوري: بفتح الكاف وضم الفاء وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى (1) كافور، وهو من الطيب (1) وبيعه، والمشهور بهذه النسبة:


(1 - 1) في اللباب: " إلى الكافور، وهو نوع من الطيب ". [ * ]

[ 20 ]

أبو زكريا يحيى بن عبد الملك بن أحمد بن شعيب الكافوري الصوري، حلبي المولد والنجار، بغدادي المنشإ والمقام، كان ساكنا، سليم الجانب، عفيفا ذا سمت ووقار، صاحب الشيخ حمادا الدباس، وانتفع بصحبته ولازمه، وكان قد جمع كلامه بعد وفاته. سمع أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار بن الطيوري، وأبا الحسن بن محمد بن عبد العزيز البككي، وغيرهما. سمعت منه أحاديث يسيرة. وكانت ولادته سنة ست وسبعين وأربعمائة. بحلب. وأبو إسحاق إبراهيم بن عيسى بن القاسم الكاغوري، حدث بدمشق، عن أبي سعيد العدوي. يروي عنه تمام بن محمد بن عبد الله الرازي الحافظ. وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مهران بن عبد الله الكافوري الاصبهاني، كان من الجوالين الرحالة في طلب الحديث. سمع باصبهان الوليد بن أبان، وبالعراق أبا بكر بن الباغندي، وأبا القاسم البغوي. ورد نيسابور أيام ابي بكر محمد بن إسحاق، وأقام بها مدة، ثم إنه خرج إلى مرو، وسكنها إلي أن توفي بها، سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. الكاكني: بالالف بين الكافين وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كاكن، وظني أنها قرية من قرى بخارى، منها: محمد بن علي بن أحمد بن أبي الليث الصكاك الكاكني. وابنه محمد بن محمد الكاكني. سمعا الامام يوسف بن حيدر بن لقمان الخميثني. وأبو محمد عبد الله بن بكر بن أبان الكاكني البخاري. يروي عن يحيى بن جعفر، ومحمد بن إسماعيل البخاري. روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد المكي. الكاكويي: بالالف بين الكافين المفتوحة والمضمومة وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى كاكويه، وهي بلسان أهل بلخ (1)، الاخ، عرف بهذا أحمد بن متويه، كانوا يقولون له كاكو أحمد (2)، والمنتسب إليه:


(1) في نسخة: " بنج ديه ". وهي قرى خمس متقاربة، من نواحي مرو الروذ، ثم من نواحي خراسان. معجم البلدان 1 / 743. وبلخ أيضا من مدن خراسان. (2) في اللباب: " كاكويه أحمد ". [ * ]

[ 21 ]

أبو عمرو الفضل بن أحمد بن أبي أحمد بن محمد بن متويه الكاكويي، شيخ صالح، حسن السيرة. وسمعه أبوه من جماعة، مثل: أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبي سعد محمد بن عبد الرحمن الجنجروذي، وأبي نصر زهير بن الحسن بن علي الجذامي، وأبي حفص عمر بن أحمد بن مسرور الزاهد، وأبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبي عثمان سعيد بن محمد البحيري، وغيرهم. سمع منه والدي الكثير، وروى لي عنه أولاده: أبو الطيب المطهر، وفاطمة، وعائشة، وعمي الامام. ولي عنه إجازة. ووفاته ليلة عيد الفطر، من سنة ست وخمسمائة، بقرية لاكمالان. وولادته في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. وابنه أبو الطيب المطهر، ذكرته في المتويي، في حرف الميم. الكالفي: بفتح الكاف وكسر اللام والفاء. هذه النسبة إلى كالف، وهي قلعة حصينة، شبه بليدة، على طرف جيحون، على ثمانية عشر فرسخا من بلخ، والمشهور بالانتساب إليها: الاديب أبو... (1) الكالفي. كان أديبا، فاضلا، تعلم عليه جماعة من المشاهير الادب، لقيته ببخارى أول ما وردتها، ذكر أنه سمع من القاضي أبي بكر محمد بن الحسن بن منظور النسفي، وغيره، ولم يتفق أني سمعت منه شيئا. الكالي: بفتح الكاف وفي آخرها اللام بعد الالف. هذه النسبة إلى كال، وهو اسم لجد: أبي طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن مهران بن كال الجرجاني الكالي، المقيم بسمرقند: سمع اباه، وأبا سعد الخرجوشي، وعلي بن أحمد بن شاهين، بسمرقند، ومحمد بن عبد الله بن إدريس، وأبا الفضل محمد بن أحمد الجارودي، بهراة، وغيرهم. سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ. الكامجري: بفتح الكاف وسكون الميم وفتح الجيم وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى كامجر، وهو لقب جد:


(1) في اللباب. وقال ياقوت: " ينسب إليها الاديب الكالفي، ذكره أبو سعد في شيوخه، ولم يسمه ". معجم البلدان 4 / 229. [ * ]

[ 22 ]

إسحاق المروزي، وهو إسحاق بن إبراهيم بن كامجر المروزي الكامجري، وهو يعرف بإسحاق بن أبي إسرائيل. وابنه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن كامجر المروزي الكامجري، وهو مروزي الاصل، سكن بغداد. قال أبو العباس بن عقدة الحافظ: توفي محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، سنة ثلاث وتسعين ومائتين. قال: ورأيته عندنا بالكوفة وببغداد يخضب بالحمرة. الكامددي: بالدالين المهملتين، وقد رأيت في نسخة الكامدزي، الاولى دال والاخرى زاي، والاشبه الاول، وهي من قرى بخارى، والمشهور بهذه النسبة: أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد بن نوح بن صالح بن سيار الكامددي البخاري. كان والده أبو حامد الكامددي على قضاء نسف مدة. وأبو نصر سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن خنب البغدادي. وأبو حامد أحمد يروى عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي، وأبي حسان عيسى بن عبد الله، وغيرهما. روى أبو العباس المستغفري الحافظ عن أبي نصر الكامددي. وكانت ولادته سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، ومات بعد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ووالده أبو حامد أحمد بن محمد بن نوح بن صالح بن سيار الكامددي، كان يتولى عمل المظالم يروي عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي، وأبي حسان عيسى بن أحمد العثماني، وغيرهما. وتوفي في شوال، سنة إحدى وتسعين ومائتين. الكاملي: هذه النسبة إلى الجد، منهم: أبو يعلى حمزة بن محمد بن محمد بن سليمان بن حاتم الكاملي، وهو ابن أبي عبيد بن أبي عمرو بن أبي كامل، وأبو كامل كنية سليمان. من أهل نسف، كتب الحديث على كبر سن. قال المستغفري، في " التاريخ " أبو يعلى الكاملي، كتب الحديث في كبر سنه عني، وعن جعفر بن محمد الفقيه التوبني، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وأبي مروان عبد الملك بن سعيد بن إبراهيم، وأبي الحسن محمد بن المكي، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين الجوبقي، وغيرهم من أصحاب الشيخ أبي يعلى. مات ليلة الثلاثاء، ودفن من يومه السابع والعشرين من جمادى الآخرة، سنة أربع عشرة وأربعمائة، وقد بلغ من

[ 23 ]

السن ستا وسبعين أو نحوها. وجماعة من غلاة الشيعة، يقال لهم: الكاملية، وهم ينسبون إلى أبي كامل، والمنسب إليه يقال له: الكاملي. وأبو كامل هو الذي كفر الصحابة بتركهم بيعة علي، وكفر عليا بتركه طلب حقه. الكاوداني: بفتح الكاف والدال المهملة بعد الالف والواو وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كاودان، وظني أنها من قرى آمل طبرستان، والمشهور بهذه النسبة: أبو عبيد الله محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن عطاء بن رستم الكاوداني الآملي، قدم جرجان في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وروى عن أبي العباس أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، وأبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ. سمع منه جماعة. الكاورداني: بفتح الكاف والواو بينهما الالف وسكون الواو والدال المهملة المفتوحة بعد ألف أخرى وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كاوردان، وهي قرية من قرى طبرستان (1)، إن شاء الله، منها: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن عطاء بن رستم الكاورداني الآملي. قدم جرجان في جملة المشايخ الذين وفدوا على الامير شمس المعالي قابوس بن وشمكير، في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. كانت له رحلة إلى مصر، وكان رفيق أبي جعفر بن دلان إليها. سمع أبا العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، ثم المصري، وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ. روى عنه الرئيس أبو المحاسن سعد بن محمد بن منصور الجولكي، وأبو بكر محمد بن الحسن الجاجرمي، وأبو الفضل، وأبو الحسن، ابنا أبي سعد الاسماعيلي. الكاهلي: هذه النسبة إلى بني كاهل (2)، والمنتسب إليه: أبو محمد سليمان بن مهران الاعمش الكاهلي، من أئمة الكوفة، كان أبوه من سبي


(1) في اللباب: " آمل طبرستان ". (2) زاد ابن الاثير: " ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر... إلى كاهل بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ". [ * ]

[ 24 ]

دنباوند. رأى أنس بن مالك بواسط ومكة. روى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة. ولد في السنة التي قتل فيها حسين بن علي، سنة ستين. وقيل: إنه ولد قبل مقتل حسين بسنتين، وكانت فيه دعابة. مات سنة ثمان وأربعين ومائة. والبراء بن ناجية الكاهلي. يروي عن ابن مسعود. روى عنه سفيان بن عيينة. وأبو حذيفة إسحاق بن بشر الكاهلي القرشي، أصله من بلخ، ومنشأه ببخارى. سكن بغداد مدة، وحدثهم بها. كان يضع الحديث على الثقات، ويأتي بما لا أصل له عن الاثبات، مثل مالك وغيره. روى عنه البغداديون، وأهل خراسان، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب فقط. قال إسحاق بن منصور الكوسج: قدم علينا أبو حذيفة، فكان يحدث عن ابن طاوس، ورجال كبار من التابعين، ممن ماتوا قبل حميد الطويل. قال: فقلنا له: كتبت عن حميد الطويل ؟ ففزع، وقال: جئتم تسخرون بي، حميد يروي عن أنس ! جدي ولم ير حميدا. فقلنا: أنت تروي عن من مات قبل حميد بكذا وكذا سنة. قال: فعلمنا ضعفه، وأنه لا يعلم ما يقول. والازهر بن راشد الكاهلي. من أهل الكوفة، يروي عن أنس بن مالك. روى عنه مروان بن معاوية الفزاري، وهو الذي يروي عن العوام بن حوشب. كان فاحش الوهم. وعباد بن كثير الثقي الكاهلي، أصله من البصرة، سكن مكة، وليس هذا بعباد بن كثير الرملي. قال أبو حاتم بن حبان: وقد قال أصحابنا: إنهما واحد. روى عنه المحاربي والناس. قال: مجيب بن موسى: كنت مع سفيان الثوري بمكة. فمات عباد بن كثير، فلم يشهد سفيان جنازته (1). الكايشكني: بفتح الكاف والياء آخر الحروف بعد الالف ثم الشين المعجمة والكاف بعدها وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كايشكن، وهي قرية من قرى بخارى، منها: أبو أحمد القاسم بن محمد بن عبد الله بن حمدان الكايشكني البخاري. يروي عن أبي علي صالح بن محمد، ونصر بن أحمد الكندي، وغيرهما. روى عنه أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى البزار.


(1) قال ابن الاثير: " فاته النسبة إلى كاهل بن عذرة بن سعد بن هذيم، منه: جمرة بن النعمان العذري، ثم الكاهلي، له صحبة، وهو أول من قدم من عذرة بالصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم. جمرة بالجيم ". [ * ]

[ 25 ]

باب الكاف والباء الكباري: بضم الكاف وفتح الباء الموحدة بعدهما الالف وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى ذي كبار المذكور الاخير، الذي سبق ذكره، وهو ذو كبار شراحيل الحميري، يحدث عن أبيه ابن ذي كبار. قال ذلك ابن دريد. وقال يحيى بن معين: امرأة أبي إسحاق العالية بنت أيفع بن شراحيل بن ذي كبار وهو عمار. الكباري: بكسر الكاف والباء الموحدة المفتوحة بعدهما الالف وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى ذي كبار وكبار فأما ذوكبار، فهو قيل من أقيال اليمن، وكان من ولده: أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الكباري، من أهل اليمن. ووهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار الكباري، وكان من أبناء فارس. والعالية بنت أيفع بن شراحيل ذي كبار الكباري. وقيل: ذو كبار، بضم الكاف (1). الكباش: بفتح الكاف والباء المنقوطة بواحدة المشددة وفي آخرها الشين المعجمة. هذه النسبة إلى الكبش، وهو نوع من الغنم، وتربيته، واشتهر بهذه النسبة جماعة من أهل العلم بديار مصر، منهم: أبو العباس وهب بن جعفر بن إلياس بن صدقة الكباش. ذكره أبو زكريا يحيى بن علي الطحان الحافظ، وقال: يروي عن أبيه جعفر بن إلياس الكباش. روى عنه أبي يعني علي بن محمد الطحان المصري. وأبو الحسين ذمر بن الحسين بن محمد البغدادي، يعرف بابن الكباش. ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، في " تاريخ بغداد "، وقال: أبو الحسين بن الكباش. ذكر لنا أنه ولد ببغداد، في سنة أربع وستين وثلاثمائة، يوم مات المطيع، وسافر في حداثته إلى خراسان، فسمع بنيسابور من الحسن بن أحمد المخلدي، وأحمد بن


(1) قال ابن الاثير: قلت: " قد ذكر العالية في الترجمة التي قبل هذه بضم الكاف ولم يشك، فكيف جاء الشك ههنا ! والصحيح في الجميع بضم الكاف لا غير " وسبق أن الامير ذكره في المختلف فيه. (*)

[ 26 ]

محمد بن عمرو الخفاف، وأبي بكر الطرازي، ومحمد بن عبد الله الجوزقي. وسمع بمرو من محمد بن الحسين الحدادي، وبسرخس عن زاهر بن أحمد الفقيه، وبأسفراين من شافع بن أحمد بن أبي عوانة، وبكشميهن من محمد بن المكي " صحيح البخاري ". قال: وسمعت ببغداد من أبي حفص بن شاهين، والوليد بن بكر الاندلسي. وسمع من غير هؤلاء أيضا. كتبنا كتبنا عنه من تخريج خرجه له بعض أصحاب الحديث ببلاد العجم، وكان يحفظ أحاديث يرويها من حفظه. ثم قال: سمعنا من ذمر ببغداد، في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وخرج من عندنا إلى البصرة في ذلك الوقت، وغاب عنا خبره. الكبري: بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى الكير، وهو لقب حفص عمر بن حكيم الكبري، الملقب بالكير، ويقال بالفاء: الكفر. حدث عن هشام بن عروة، وعمرو بن قيس الملائي، روى عنه علي بن حرب الطائي، ومحمد بن غالب التمتام. وتكلموا فيه. قال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ: وحفص بن عمر، لقبه الكبر، حدث عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطاء، عن ابن عباس، أحاديث بواطيل. الكبشي: بفتح الكاف وسكون الياء الموحدة وفي آخرها الشين المعجمة. هذه النسبة إلى موضع ببغداد، يقال له: الكبش، وراء الحربية، وبه قبر إبراهيم بن إسحاق الحربي، والمشهور بالانتساب إلى هذا الموضع: أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الصباح بن يزيد بن شيرذاذا الكبشي الهروي، قال أبو بكر الخطيب الحافظ: نسب إلى الموضع المعروف بالكبش، وهو هروي الاصل. سمع أبا العباس البرتي القاضي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومعاذ بن المثنى العنبري، وأحمد بن القاسم بن مساور الجوهري. ونحوهم. روى عنه أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي درة السقاء الحربي. وكان ثقة، صدوقا. مات في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. وإبراهيم الكبشي المعدل. كان عنده حديثان، أحدهما عن الحكم بن موسى، والآخر عن هناد بن السري. ومات في سنة سبع وتسعين ومائتين. وأبو محمد عبيد الله بن أحمد بن كوهي الكبشي. ذكرته في كوهي. وأبو عمرو عثمان بن عبدويه بن عمرو البزار الكبشي. من أهل بغداد. كان ثقة،

[ 27 ]

صدوقا. سمع علي بن شعيب السمسار، وعلي بن سهل البزاز، وعبد الله بن أبي سعد الوراق، ومحمد بن عبيد الله المنادي، والحسن بن علي بن عفان العامري، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، وكثير بن شهاب القزويني، وإبراهيم بن إسحاق الحربي. روى عنه أبو بكر بن أبي موسى القاضي، وأحمد بن الفرج بن الحجاج، والحسن بن علي بن أحمد بن عون الحربي. مات في شهر رمضان، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. الكبندوي: بضم الكاف وقيل بفتحها وهو الاصح وكسر الباء الموحدة وسكون النون وفتح الدال المهملة. هذه النسبة إلى كبندة معقل، وهي قرية من قرى نسف، منها: أبو إسحاق إبراهيم بن الاشرس الضبي الكبندوي. يروي عن أبي عبيد القاسم بن سلام، وغيره من القدماء. قديم الموت. وأبو الليث نصر بن المنذر بن جرير النسفي الكبندوي. رحل إلى خراسان، والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، وغرق في البحر. سمع قتيبة بن سعيد، وأبا مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وهشام بن عمار الدمشقي، ومحمد بن رمح التجيبي. ذكره أبو العباس المستغفري، في " تاريخ نسف "، ثم قال: مات غريقا في البحر، في الدجلة. كتب عنه الغرباء. وجدت ذلك مكتوبا بخط محمد بن زكريا. ومن المتأخرين: أبو بكر محمد بن ماناز أميرك بنشاه الكبندوي، إمام فاضل، يروي عن أحمد بن جعفر النسفي، المعروف بشعبة الحافظ، وأحمد بن محمد بن الحسن الدلال الكسبوي. روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي. ولد سنة ثلاثين وأربعمائة. وتوفي بنسف، يوم الاحد، الثالث من صفر، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. عاش ثلاثا وستين سنة، وهو جد صاحبنا: أبي بكر محمد بن أحمد بن ماناز الكبندوي، شاب حريص على طلب العلم، كان يسمع معنا بسمرقند، ثم سمع معنا كتاب " الجامع الصحيح " لعمر بن محمد البجيري، من أبي نصر أحمد بن عبد الجبار البلدي، وغيره، بنسف. وأخو السابق ذكره أبو محمد بكر بن ماناز بن أميرك بن شاه بن نصر بن الشعبي بن

[ 28 ]

سمعان النسفي الكبندوي. سمع السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني. سمع منه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي الحافظ، وقال: بكر بن ماناز الكبندوي، سمع الكثير من الاحاديث بسمرقند، وأسمع، ووعظ مدة في محلة نهر القصارين، وكانت ولادته في سنة ثلاثين وأربعمائة، ووفاته بنسف، في الثالث من صفر، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. عاش ثلاثا وستين سنة. الكبوذنجكثي: بفتح الكاف وضم الباء المنقوطة بواحدة وفتح الذال المعجمة وسكون النون وفتح الجيم والكاف وفي آخرها الثاء المثلثة. هذه النسبة إلى كبوذنجكث، وهي من مدن سمرند. هكذا ذكره أبو سعد الادريسي، وقال: هي على فرسخين من سمرقند، خرج منها جماعة، منهم: أبو بكر محمد بن علي بن النعمان بن سهل بن إسرائيل بن جعفر بن إسحاق الكبوذنجكثي، من مدن سمرقند، كان أمين الحكام بتلك الناحية. يروي عن أبيه، وإبراهيم بن حمدويه الاشتيخني، وغيرهما. سمع منه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الادريسي. مات بكبوذنجكث، سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. وأخته: فاطمة بنت علي بن النعمان الكبوذنجكثية. تروي عن أبيها، والنضر بن رسول اليزداذي. قال الادريسي: كتبنا عنها بكبوذنجكث، وكان سماعها صحيحا. ماتت بكبوذنجكث، بعد الثمانين والثلاثمائة. وأبو إسحاق إبراهيم بن نصر بن عنبر بن جرير بن محمد بن شاهويه الضبي الكبوذنجكثي. أصله من مرو، كان كثير الحديث، مستقيم الرواية. يروي عن أحمد بن نصر العتكي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وسعيد بن هاشم الكاغذي، وأبي داود سليمان بن معبد السنجي، وعلي بن خشرم المابر سامي، وعلي بن النضر المروزي، وغيرهم. روى عنه جماعة. وكان سنيا، فاضلا، ثقة. مات في شهر ربيع الاول، سنة خمس عشرة وثلاثمائة. وأبو جعفر محمد بن جعفر بن الاشعث الكبوذنجكثي، كان فاضلا، ثقة، له رحلة وعناية في طلب الحديث، جمع الكثير، وحدث، وأفاد الناس. يروي عن أبي حاتم الرازي، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن الجهم السمري، وعبد الله بن روح المدائني، ومحمد بن عبد بن حميد الكشي، وجماعة من أهل العراق، وخراسان، روى عنه أبو نصر أحمد بن أبي سعيد الرزاد، وجعفر بن محمد بن شعيب الكرابيسي، وغيرهما.

[ 29 ]

الكبوذي: بفتح الكاف وضم الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى كبوذ، وهي قرية من قرى سمرقند، بقرب فاران (1)، على أربعة فراسخ من سمرقند، معروفة مشهورة، منها: سعيد بن رجب، أخو موسى بن رجب الكبوذي. يروي عن محمد بن حمزة السمرقندي. روى عنه أحمد بن صالح بن عجيف السمرقندي. وموسى بن رجب الكبوذي، أخو سعيد بن رجب. يروي عن عبد بن حميد الكشي، وغيره. روى عنه أحمد بن صالح بن عجيف الكاتب. الكبلاني: بفتح الكاف وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها لام ألف، بعدها نون. هذه النسبة إلى كبلان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو بكر المبارك بن المبارك أحمد بن الحسن بن الحسين بن كبلان السقلاطوني الكبلاني، من أهل بغداد. من ساكني باب البصرة. شيخ صالح، من أهل الستر والصلاح والامانة، من أولاد المحدثين. سمع أبا المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقال المقري. كتبت عنه أحاديث يسيرة. وكانت ولادته في سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وتوفي في رجب، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. ودفن بباب حرب. الكبيري: بفتح الكاف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى كبير، وهو اسم جماعة، منهم: ابن خطل الكبيري، الذي قتل يوم فتح مكة، وهو من ولد كبير بن تيم الادرم بن غالب، من ولده: هلال بن عبد الله، المعروف بابن خطل، المقتول يوم الفتح، وهو متعلق بأستار الكعبة. وقيل: هلال بن خطل بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كبير الكبيري. وضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير الفهري الكبيري، فارس قريش، وشاعرهم.


(1) فاران: قرية من نواحي سغد، من أعمال سمرقند. معجم البلدان 3 / 834. [ * ]

[ 30 ]

وكبير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل، من ولده: أسامة بن عمير الهذلي، له صحبة، ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وابنه أبو المليح عامر بن أسامة بن عمير الكبيري الهذلي. يروي عن أبيه. روى عنه جماعة. وكبير: بطن من أسد، وهو كبير بن غنم بن دودان بن أسد، من ولده: عبد الله بن جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير الكبيري، قتل يوم أحد، بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الاسماء: أبو كبير بن ثابت الهذلي، الشاعر المعروف. وجنادة بن أبي أمية، اسم أبي أمية، كبير. وبقرب جيحون مما يلي بخارى قرية، يقال لها: الكبير، يعني بالعجمية ده بزرك، منها: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مسلم القرشي الكبيري، من أهل بخارى، يروي عن محمد بن بكر البغدادي، سمع منه بآمل جيحون. روى عنه محمد بن نصر بن إبراهيم الميداني. الكبيسي: بضم الكاف وفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى كبيسة، وهي بليدة على طرف برية السماوة، على أربعة فراسخ من هيت، مما يلي الفرات، نزلت بها، وبت بها ليلة منصرفي من الشام، وكتبت بها عن جماعة من أهلها، مثل: أبي محمد مسلم بن يوسف بن خلف الكبيسي. وكان شيخا مستورا. وأبي عامر ياسين بن جدل بن عامر الكبيسي المزيدي، وكان صالحا، سليم الجانب، سألته عن اسمه فقال: اسمي (يس * والقرآن الحكيم).


(1) سورة يس 1، 2. [ * ]

[ 31 ]

باب الكاف والتاء الكتامي: بضم الكاف وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى كتامة، وهي قبيلة من البربر، نزلت ناحية من بلاد المغرب، منها: أبو علي الحسن بن سعد بن إدريس بن خلف بن رزين بن كسيلة بن مليكة البربري الكتامي، من أهل المغرب، رحل إلى اليمن، روى عن بقي بن مخلد الاندلسي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وغيرهما. كتب الحديث، ورحل إلى صنعاء، وتوفي بالمغرب، سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة (1). الكتاني: بفتح الكاف وتشديد التاء المفتوحة وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى الكتان، وهو نوع من الثياب، وعمله، والمشهور به: محمد بن الحسين الكتاني، يروي عن يحيى بن عثمان، وطبقته. روى عنه ابن برد وطبقته. وأحمد بن عبد الواحد الكتاني، عن نصر بن مرزوق. كذلك قاله عبد الغني، وهو أحمد بن محمد بن عبد الواحد الكتاني، يزعم أنه من موالي عمر بن الخطاب، يكنى أبا الحسن، حدث عن علي بن زيد الفرائضي، ويونس بن عبد الاعلى، وغيره. توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة، ولم يكن بذاك. قاله ابن يونس. وفضيل بن الحسن المعافري الكتاني المقري، مكثر، ثقة، سمع البغوي، وابن صاعد، وابن أبي داود. وخلقا كثيرا. وأبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير بن هارون بن مهران الكتاني المقري، مقرئ، أهل بغداد في عصره. سمع أبا سعيد العدوي. وأبا حامد الحضرمي، وأبا القاسم البغوي، وابن صاعد، وغيرهم. روى عنه الازهري، والخلال، والتنوخي، وأبو الحسين بن النقور، وأبو محمد بن هزار مرد الصريفيني، وأبو الحسين بن المهتدي بالله


(1) قال ابن الاثير: " قلت: فاته نسب يحيى بن بختيار بن عبد الله أبو زكريا الشيرازي الكتامي، نسبة إلى أمه كتامة العالمة. روى عن نصر بن إبراهيم الزاهد. روى عنه الحافظ أبو القاسم بن عساكر. وتوفي في منتصف رجب، سنة سبع وخمسين وخمسمائة ". [ * ]

[ 32 ]

الهاشمي، وجماعة، وآخر من روى عنه ابن النقور. وكان ثقة، صدوقا. قيل: إن كتابه بقراءة عاصم، عن ابن مجاهد، فيه بعض النظر. وكانت ولادته في سنة ثلاثمائة. وتوفي في رجب، سنة تسعين وثلاثمائة. ومحمد بن الحسن المذحجي الاندلسي القرطبي، يعرف بابن الكتاني، أديب، شاعر، طبيب، له في الطب رسائل، وكتب في الادب. عاش بعد سنة أربعمائة مدة. قاله الحميدي. وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي بن سلمان بن عبد العزيز بن إبراهيم الكتاني الدمشقي، حافظ، مكثر، متقن. يروي عن تمام بن محمد بن عبد الله الرازي، وطبقته، قال ابن ماكولا: كتبت عنه، وكتب عني. سمع منه أبو بكر الخطيب الحافظ، وروى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي الحافظ. وأبو عبد الله محمد بن طلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب الكتاني، من أهل بغداد، سمع أبا عمر بن حيويه، ومحمد بن زيد بن علي بن مروان الانصاري، وأبا القاسم بن حبابة، وأبا طاهر المخلص، والقاضي أبا بكر بن أبي موسى الهاشمي. كتبت عنه، وكان صدوقا، دينا، من أهل القرآن. وكانت ولادته في صفر، سنة أربع وستين وثلاثمائة، ومات في شهر ربيع الاول، سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الشونيزية. ووالده: أبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب بن عبد الحميد الكتاني، من أهل بغداد. سمع أحمد بن سلمان النجاد، وأحمد بن عثمان بن يحيى الادمي، وأبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ودعلج بن أحمد السجزي، وجماعة سواهم. ذكره أبو بكر الخطيب، وقال: كتبنا عنه، وكان ثقة، صالحا، ستيرا، دينا. وكانت ولادته في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ومات في ذي القعدة، سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، ودفن في مقبرة الشونيزي. وأبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتاني، أحد مشايخ الصوفية، سكن مكة، وكان فاضلا، نبيلا، حسن الاشارة. حكى عن أبي سعيد الخراز، وجنيد بن محمد، وغيرهما. قال أبو محمد المرتعش (1): ختم الكتاني في الطواف اثني عشر ألف ختمة، وكان الكتاني


(1) الذي حكى عن المرتعش هو قوله: " الكتاني سراج الحرم " أنظر طبقات الصوفية 373، ورواه الخطيب عن = [ * ]

[ 33 ]

يقول: التصوف خلق، من زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في التصوف. وكان يقول: لولا أن ذكره علي فرض ما ذكرته، إجلالا له، مثلي يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة ! وقال الكتاني: كنت أنا وأبو سعيد الخراز، وعباس بن المهتدي، وآخر لم يذكره، نسير بالشام، علي ساحل البحر، إذا شاب يمشي، معه محبرة، ظننا أنه من أصحاب الحديث، فتثاقلنا به، فقال له أبو سعيد: يا فتي، على أي طريق تسير ؟ فقال: ليس أعرف إلا طريقين، أما طريق العامة فهذا الذي أنتم عليه، وأما طريق الخاصة فبسم الله. وتقدم إلى البحر، ومشى حيالنا على الماء، فلم نزل نراه حتى غاب عن أبصارنا. وكان الكتاني صحبه الخراز، وعمرو المكي. ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.


أبي عبد الرحمن السلمي. وروى عنه أيضا قوله: " سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: كان يقول إن الكتاني ختم في الطواف اثني عشر ألف ختمة ". [ * ]

[ 34 ]

باب الكاف والثاء الكثوي: بفتح الكاف وتشديد الثاء المثلثة. هذه النسبة إلى كثة، وهي قرية من قرى بخارى، على أربعة فراسخ منها، اجتزت بها وقت خروجي من سرمارى (1) إلى مغكان (2) والمشهور بالنسبة إليها: أبو أحمد... (3) الكثوي. يروى عن أبى بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشى الامام. الكثيري: بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى كثير، وهو اسم رجل والمنتسب إليه: أبو الفضل جعفر بن الحسين بن منصور بن الحسن بن منصور البياري الكثيري، وإنما عرف بهذه النسبة، لان جده لامه أبا القاسم كثيرا كان عارضا لمحمود بن سبكتكين فنسب إليه، وهو من أهل بيار (4) وعرف بالناصح، كان شيخا فاضلا، عالما بالادب، والشعر، وتعبير الرؤيا، وكان يحفظ من أشعار المتقدمين والمتأخرين شيئا كثيرا. سمع بنيسابور أبا سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، والاديب أبا القاسم أسعد بن علي البارع الزوزني، وطبقتهما. لقيته أولا بمرو، ثم ببخارى، ثم بسمرقند، وكتبت عنه شيئا من شعره، فمن جملة ما أنشدني إملاء من حفظه لنفسه، بسمرقند، وكان قد أخبر بقتل ابنه: توالت غمومي فلم لا تولت * وجلت همومي لم لا تجلت ووعد الاله وقول النبي * إذا ما الهموم توالت تولت


(1) في نسخة: " سر من رأى " خطأ. وسر ماري: قرية بينها وبين بخارى ثلاثة فراسخ. معجم البلدان 3 / 82. (2) ضبطهما السمعاني بضم الميم. وضبطها ياقوت بفتح الميم، وقال: من قرى بخارى بينها وبين المدينة خمسة فراسخ. معجم البلدان 4 / 583. (3) كذا بياض بالنسخ، وفي اللباب، ومعجم البلدان 4 / 239: " أبو أحمد الكثوي " دون البياض. (4) في النسخ: " نيار "، والتصويب من مجمع البلدان، وفيه: " بيار: مدينة لطيفة، من أعمال قومس، بين بسطام وبيهق ". [ * ]

[ 35 ]

وكانت ولادته في رجب، سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ببيار. ومات ببخارى، في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. ومن القدماء: أبو عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت المدينى الكثيري، من أهل مصر، لسكناه بها. قال أبو سعيد بن يونس: هو مديني، قدم مصر، وحدث بها، وخرج إلى الاسكندرية، فحدث بها أيضا. وكانت وفاته سنة اثنتين وستين ومائتين. يرى عن إسماعيل بن أبى أويس. قال ابن أبى حاتم: كتبت عنه بالمدينة، ومحله الصدق. الكثي: بفتح الكاف وفي آخرها الثاء المثلثة. هذه النسبة إلى كث، وهي قرية من قرى بخارى، اجتزت بها، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو علي الحسين بن فارس الفقيه الكثي. سمع أحمد بن سهل البخاري، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن يزداذ الرازي، وأبا بكر أحمد بن سعيد بن بكار، وأبا صالح خلف بن محمد الخيام، وغيرهم، ومات في ذي القعدة، سنة ست وتسعين وثلاثمائة.

[ 36 ]

باب الكاف والجيم الكجي: بفتح الكاف والجيم المشددة. هذه النسبة إلى الكج، وهو الجص، اشتهر بهذه النسبة: أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن كش البصري الكجي الكشي، من أهل البصرة. وكان من ثقات المحدثين، وكبارهم، عمر حتى حدث بالكثير، وقيل له: الكجي. قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: سمعت أبا القاسم الشيرازي، يقول: إنما لقب بالكشي، لانه كان يبني دارا بالبصرة فكان يقول: هاتوا الكج. وأكثر من ذكره، فلقب بالكجي. ويقال الكثي. والكج بالفارسية: الجص (1). قلت: وظني أن الكشي منسوب إلى جده الاعلى كش. والله أعلم، فإني رأيت نسبه حسب ما سقته أولا، في " كتاب " أبي الفضل الفلكي لالقاب المحدثين. سمع مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، وعمرو بن حكام، ومحمد بن كثير العبدي، وعمرو بن مرزوق، وطبقتهم من قدماء البصريين. روى عنه جماعة كثيرة، مثل: أبي بكر عمر بن أحمد النهاوندي، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، وهو آخر من روى عنه. وأما القاضي الامام أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري الكجي، نسب إلى جده، كان أحد أئمة أصحابنا الكبار، وممن يضرب به المثل في حفظ المذهب، ولما دخل عليه أبو علي الحسين بن شعيب السنجي، منصرفا من عند أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الاسفرايني، وسمع درسه، فقال له: يا أستاذ، ولم ذلك ؟ فقال أبو القاسم: رفعته بغداد، وحطتني الدينور. يعني رفع ذكره بغداد، وكثرة الخلق بها، وبقي ذكري خاملا لصغر بلدي. سمع ببلده الدينور. روى عنه ابوخمية محمد بن أحمد بن أبي جعفر الحنظلي الخلمي البلخي. قرأت بخط والدي: قتل القاضي أبو القاسم بن كج بالدينور، ليلة السابع والعشرين، من شهر رمضان، سنة خمس وأربعمائة، قتله العيارون من القصابين. قال: وزلزلت الدينور قبل قتله بسبع سنين، في شهر رمضان، سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وقيل: مات تحت الهدم أربعون ألف نسمة.


(1) قال الحافظ الاصبهاني: " ولا أرى لما ذكره أصلا، ولو كان كذلك لما قيل له إلا الكجي بالجيم، وأظنه منسوبا إلى ناحية بخوزستان، يقال لها: " زيركج ". [ * ]

[ 37 ]

باب الكاف والحاء الكحال: بفتح الكاف والحاء المهملة المشددة، وبعدها الالف وفي آخرها اللام. هذه النسبة لمن يكحل العين ويداويها، واشتهر بهذه النسبة: أبو سليمان إسماعيل بن سليمان الكحال البصري الضبي. يروي عن ثابت، وعبد الله بن أوس. روى عنه أبو عبيدة الحداد، والنضر بن شميل، ويحيى بن كثير العبدي، ومحمد بن عبد الله الانصاري. سمع منه أبو زرعة، وأبو حاتم. الرازيان. وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث. الكحوني (1): هذه النسبة إلى قرية كحون، منها: النضر بن عبد العزيز الكحوني، والد هذيل بن النضر، يروي عن عيسى بن موسى غنجار. روى عنه ابنه الهذيل بن النضر الكحوني. الكحلي: بضم الكاف وسكون الحاء المهملة وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى الكحل وعمله، وبيعه، واشتهر بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن أحمد بن علي، الاديب النيسابوري الكحلي، من أهل نيسابور. سمع الحسين بن الفضل البجلي، وأقرانه. كان روى كتب الادب بالسماع، وقد رأيته غير مرة، ولم أكتب عنه. روى عنه أبو زكريا العنبري، وغيره. ومات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. الكحلاني: بضم الكاف وسكون الحاء المهملة وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كحلان، وهو بطن من رعين، والمشهور بهذه النسبة: الحسن بن يزيد بن وفاء بن زيد بن يفضل بن شراحيل بن إياد بن ذي شجر بن كحلان بن شريح بن الحارث بن مالك بن رعين الرعيني، ثم الكحلاني. كان على شرط مصر لايوب بن شرحبيل الاصبحي، أمير مصر لعمر بن عبد العزيز. توفي في رجب، سنة تسع وتسعين.


(1) في اللباب: " الكحرني "، و " كحون ". [ * ]

[ 38 ]

باب الكاف والدال الكدكي: بالدال المهملة بين الكافين المفتوحتين (1). هذه النسبة إلى كدك، منها: أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله الغازي الكدكي، من أهل سمرقند، صهر الامام عمر القراء. يروي عن أبي طاهر محمد بن علي بن محمد بن بويه الحافظ البخاري، روى عنه أبو حفص عمر بن أبي بكر بن أبي الاشعث القراء. وتوفي في شعبان، سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ودفن بجا كرديزة. الكدني: بفتح الكاف والدال المهملة وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كدن، وهي قرية من قرى.... (2)، منها: الامام أبو أحمد عبد الله بن علي بن الشاه الكدني، كان إماما فاضلا. خرج إلى الاستسقاء بسمرقند، فصعد المنبر، واصعد معه علويين. فكشف رأسه، وقال: يا رب، أرقنا ماء وجوهنا بالمعاصي، ولكن اجتزنا الساعة يجمعنا في سكة المجوس، فكانوا ينظرون إلينا، وعرفوا أنا خرجنا للاستسقاء فلا تخجلنا في وجوه الاعداء. فما برحوا حتى سقوا. ولد في سنة اثنتين وأربعمائة. ومات في رجب، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة (3). الكدوشي: بضم الكاف والدال المهملة بعدهما الواو وفي آخرها الشين المعجمة. هذه النسبة إلى الكدوش، وهو اسم لجد: أبي الطيب محمد بن جعفر بن أحمد بن عيسى الكدوشي الوراق، يعرف بابن الكدوش، من أهل بغداد. سمع حامد بن محمد بن شعيب البلخي، ومفضل بن محمد الجندي، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري. وحدث بشئ يسير. روى عنه عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق. قال محمد بن أبي الفوارس: ابن الكدوش كان صاحب


(1) في ك: " المفتوحات " والمثبت في: ص، ظ، م، واللباب. وكيف يصح هذا والكاف الثانية تكسر لياء النسبة. وضبطها ياقوت بالفتح ثم السكون وكاف أخرى، قال: " من نواحي سمرقند فيما أحسب " معجم البلدان 4 / 245: (2) بياض بالنسخ وأصل اللباب، وفي البلدان 4 / 245 " كدن، بالتحريك وآخره نون، قرية من قرى سمرقند ". (3) في اللباب، وعنه نقل القرشي في الجواهر: " سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ". [ * ]

[ 39 ]

كتاب، وكان ثقة، مأمونا، مستورا، حسن المذهب، سمعت منه، ومات في جمادى الاولى، سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ومولده سنة ثمانين ومائتين. الكديمي: بضم الكاف وفتح الدال المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى كديم، وهو اسم للجد الاعلى: لابي العباس محمد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم البصري الكديمي القرشي الشامي، من أهل بغداد. يروي عن روح بن عبادة وهو زوج أم الكديمي والخريبي، والعقدي، وأبي نعيم الكوفي. وكان يضع على الثقات الحديث وضعا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث. قال أبو حاتم بن حبان: روى الكديمي عن أبي نعيم، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكذب الناس الصباغون والصواغون ". قال أبو حاتم: حدثناه أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا الكديمي محمد بن يونس، فيما يشبه هذا من الاحاديث، التي تغني شهرتها عند من سلك مسلك الحديث عن الاغراق في ذكرها للقدح فيه. وهذا الحديث ليس يعرف إلا من حديث همام، عن فرقد السبخي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي هريرة، وفرقد ليس بشئ. هذا ذكر أبي حاتم له. وقال أبو بكر الخطيب الحافظ: أبو العباس الكديمي البصري، كان حافظا. كثير الحديث، سافر، وسمع بالحجاز واليمن، ثم انتقل إلى بغداد، فسكنها، وحدث بها. روى عنه جماعة كثيرة عددهم، آخرهم أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، وذكر عبيد الله (1) بن أحمد بن أبي طاهر أن الكديمي حج أربعين حجة. وكانت ولادته في الليلة التي مات فيها هشيم بن بشير، من سنة ثلاث وثمانين ومائة. وكان أحمد بن حنبل، يقول: كان محمد بن يونس الكديمي حسن الحديث، حسن المعرفة، ما وجد عليه إلا صحبته لسليمان الشاذكوني. ويقال: إنه ما دخل دار دميك أكذب من سليمان الشاذكوني. وكان الامام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، سأل عمرو بن محمد بن مصنور، فقال: يا أبا سعيد كتبت عن الكديمي ؟ فقلت: نعم، كتبت عنه بالبصرة، في حياة أبي موسى وبندار. ومات سنة ست وثمانين ومائتين.


(1) في نسخ: " عبد الله "، والمثبت في نسخة أخرى، وتاريخ بغداد، ورد النص فيه: " وذكر أن عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر الكديمي حج أربعين حجة " خطأ حيث قدم: " أن "، وموضعها قبل " الكديمي ". [ * ]

[ 40 ]

ومن القدماء: عبد الرحمن بن زيد بن عقبة بن كديم الانصاري الكديمي. يروي عن أنس بن مالك. روى عنه موسى بن عقبة، وغيره. يعرف بأبي البندق.

[ 41 ]

باب الكاف والذال الكذرايي: بفتح الكاف وسكون الذال المعجمة وفتح الراء بعدها الالف وفي آخرها الياء آخر الحروف. هذه النسبة إلى كذراء، وهي قرية باليمن، والناس يقولون بالدال المهملة (1)، غير أني رأيت بالذال المعجمة بخط هبة الله الشيرازي الحافظ، وهو دخلها، وسمع بها، فهو أعرف، منها: أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد أبي عقامة بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن هارون القاضي الشافعي الكذرايي، من أهل كذراء. سمع أبا سعيد عمر بن محمد بن محمد بن داود السجستاني. سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وذكره في " معجم شيوخه "، وقال: أخبرنا القاضي أبو الحسن الشافعي بكذراء، من اليمن، إملاء من حفظه. وعبد الله بن محمد بن جعبان القاضي الكذرايي. يروي عن أبي قرة إسحاق بن عبد الله الصغير. يروي عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وذكر أنه سمع منه بمدينة الكذراء.


(1) وكذا ذكرها ياقوت، وقال: " اسم مدينة باليمن، على وادي سهام " معجم البلدان 4 / 244. [ * ]

[ 42 ]

باب الكاف والراء الكرابيسي: هذه النسبة إلى بيع الثياب، والمشهور بها: أبو سليمان أيوب بن سليمان البصري الاودي، صاحب الكرابيس، مولى يعمر بن معدان، من أهل البصرة. يروي عن أبي عوانة. روى عنه عمرو بن علي القلاس. وأبو علي الحسين بن علي الكرابيسي. من أهل بغداد. يروي عن يزيد بن هارون، وأهل العراق. روى عنه الحسن بن سفيان. قال أبو حاتم بن حبان: أبو علي الكرابيسي. ممن جمع وصنف، ممن يحسن الفقه والحديث، ولكنه أفسده قلة عقله، فسبحان من رفع من شاء بالعلم اليسير، حتى صار علما يقتدى به، ووضع من شاء مع العلم الكثير، حتى صار لا يلتفت إليه. وأبو الحسن عباد بن ليث الكرابيسي، صاحب الكرابيس. يروي عن عبد المجيد أبي وهب، عن العداء بن خالد بن هوذة، ممن ينفرد بما لا يتابع عليه، على قلة روايته، فلا أرى الاحتجاج بما روى، إلا فيما وافقه الثقات، فأما ما انفرد به عن الاثبات، وإن لم يكن بالمعضلات، فالتنكب عنها أولى، والاعتبار بضدها أحرى، قاله أبو حاتم بن حبان. الكراجكي: بفتح الكاف والراء والجيم وفي آخرها كاف أخرى. هذه النسبة إلى كراجك، وهي قرية على باب واسط. هكذا سمعت أستاذي أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ باصبهان، لما سألته، منها: أحمد بن عيسى الكراجكي، حدث عن شجاع بن الوليد. روى عنه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي. وأخوه علي بن عيسى الكراجكي، حدث عن حجين بن المثنى، وشبابة بن سوار، وقبيصة بن عقبة، وهشام بن خارجة، ويعقوب بن حيدر بن كاسب. روى عنه إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي، وإبراهيم بن موسى بن الرواس، والقاضي المحاملي. ومات سنة سبع وأربعين ومائتين. الكرازي: بفتح الكاف والراء المشددة وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى الكراز، وهو لقب بعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى بن المؤمل الواسطي الكرازي، عرف بابن كراز،

[ 43 ]

من أهل واسط. سكن بغداد في المدرسة النظامية، وكان أحد الشهود المعدلين، تفقه على إلكيا الهراسي، وكان يتكلم في المسائل، وكان يصعد إلى بغداد أكثر الاوقات، وينحدر في بعضها إلى واسط. سمع بالمدينة أبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، وبالبصرة أبا عمرو محمد بن أحمد بن عمر بن النهاوندي، وبواسط أبا الحسن علي بن محمد بن سنان النهاوندي، وغيرهم. كتبت عنه ببغداد، وتوفي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. الكراعي: بضم الكاف وفتح الراء وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى بيع الاكارع والرؤوس، اشتهر بهذه انسبة أهل بيت بمرو، من رواة الحديث، منهم: أبو الحسين محمد بن علي بن الحسين بن مهدي الكراعي المروزي. سمع أباه، وأبا يوسف أحمد بن محمد بن قيس السجستاني المذكر. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الخطيب، وغيره. وأخوه غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي. شيخ عصره، ومحدث مرو. سمع أباه وأبا الحسن، وأبا العباس عبد الله بن الحسين البصري، وأبا الفضل محمد بن الحسين الحدادي. وغيرهم. روى عنه أبو الفضل محمد بن أحمد الطيسي الحافظ، وروى لي عنه حفيده أبو منصور الكراعي. ومات سنة أربع وأربعين وأربعمائة. وحفيده: أبو منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي الزولهي. ذكرناه في حرف الزاي. الكرامي: بفتح الكاف وتشديد الراء المهملة. هذه النسبة إلى أبي عبد الله محمد بن كرام النيسابوري، وكان والده يحفظ الكرم، فقيل له: الكرام، وعالم لا يحصون بنيسابور وهراة ونواحيها، على مذهبه، يقال لكل واحد منهم: الكرامي. وأبو عبد الله من أهل نيسابور، ثم أزعج عنها، وانتقل إلى بيت المقدس، وسكنها، ومات بها. يروي عن مالك بن سليمان الهروي. روى عنه محمد بن إسماعيل بن إسحاق، وحكى عنه من الزهد والتقشف أشياء، وفي المذهب أشياء من التشبيه، والتجسيم، وذكر في كتاب له، سماه " عذاب القبر " في وصف الرب عزوجل، أنه أحدي الذات، أحدي الجوهر. فشارك النصارى في وصفه إياه بالجوهر، وشارك اليهود والهشامية والجوالقية من

[ 44 ]

مشبهة الروافض، في وصفه إياه، بأنه جسم. وناقض أصحابه في امتناعهم عن وصفهم إياه أنه جوهر، مع إطلاقهم وصفه بأنه جسم، لان إطلاق الجسم أفحش من إطلاق الجوهر. وذكر في هذا الكتاب أنه معبود في مكان مخصوص، وأنه مماس لعرشه من فوقه، وهكذا حكى عنه. وقيل: إنه من بني نزار، ولد بقرية من قرى زرنج، ونشأ بسجستان، ثم دخل بلاد خراسان، وأكثر الاختلاف إلى أحمد بن حرب الزاهد. وسمع ببلخ إبراهيم بن يوسف الماكياني، وبمرو علي بن حجر، وبهراة عبد الله بن مالك بن سليمان، وبنيسابور أحمد بن حرب. وأكثر الرواية عن أحمد بن عبد الله الجويباري، ومحمد بن تميم الفاريابي، ولو عرفهما لامسك عن الرواية عنهما. روى عنه إبراهيم بن محمد بن سفيان، وإبراهيم بن الحجاج، وعبد الله بن محمد القيراطي، وأحمد بن محمد بن يحيى الدهان، وجماعة سواهم. ولما ورد نيسابور، بعد المجاورة، بمكة خمس سنين، وانصرف إلى سجستان، وباع بها ما كان يملكه، وانصرف إلى نيسابور، فحبسه طاهر بن عبد الله، ثم لما أطلق عنه خرج إلى ثغور الشام، ثم انصرف إلى نيسابور، فحبسه محمد بن طاهر بن عبد الله، وطالت محنته، فكان يغتسل كل يوم جمعة، ويتأهب للخروج إلى الجامع، ثم يقول للسجان: أتأذن لي في الخروج ؟ فيقول: لا. وكان أبو عبد الله يقول: اللهم إنك تعلم أني بذلت مجهودي، والمنع فيه من غيري. وخرج من نيسابور في شوال، سنة إحدى وخمسين ومائتين. ومات في صفر، سنة خمس وخمسين ومائتين. وكانت وفاته ببيت المقدس، ودفن بباب أريحا. والمشهور بالانتساب إليه: أبو يعقوب إسحاق بن محمشاذ الزاهد الكرامي. ذكره لحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ لنيسابور "، فقال: أبو يعقوب الكرامي، شيخهم، وإمامهم في عصره، كان على الحقيقة من الزهاد، العباد، المجتهدين، التاركين للدنيا مع القدرة عليها أن لو شاء. سمع العلم من جماعة من الفريقين، ثم اشتغل بالوعظ، والذكر، ثم ذكر عنه أنه قال في مواعظه: ألا تدخلون مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتسألون عن قصوره وبساتينه، ثم تسألون عن منازل ابنته فاطمة، وعن حليها وجواهرها، ثم تسألون عن قصور أصحاب راياته والخلفاء من بعده ؟ ثم قال: والله لو فعلتم لم تجدوا منها شيئا، ولعلمتم أنكم على ضلال في طلب الدنيا. ويذكر أنه أسلم على يديه، من أهل الكتابين والمجوس بنيسابور، ما يزيد على خمسة آلاف رجل وامرأة. وتوفي عشية الخميس، ودفن عشية الجمعة، الخامس والعشرين من رجب، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. قال الحاكم: وصلي عليه في جبانة خوانجان،

[ 45 ]

فإن ميادين البلد لم تسع ذلك الخلق، فأما أنا فما رأيت بنيسابور قط مثل ذلك الجمع، وما أرى أنه تخلف عنه أحد، من السلطان والرعية والفريقين. الكراني: بفتح الكاف والراء مع التشديد وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كران، وهي محلة كبيرة بأصبهان، وكان منها جماعة من المحدثين، منهم: أبو طاهر محمد بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن عبيد الله الكراني، ابن خال بشر (1) الحنفي، وبإفادته سمع الحديث من أبي بكر بن أبي علي الذكواني. وتوفي في السابع عشر من جمادي الاولى، سنة ست وتسعين وأربعمائة. ذكره أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده، فقال: لم يعرف شرائط التحديث. وأبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن يونس البقال الكراني الشرابي. حدث عن أبي عبد الله بن مندة الحافظ، وأبو جعفر الابهري. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي. مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. قليل الرواية. وأبو القاسم إبراهيم بن منصور بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله السلمي الجبار الكراني أبو القاسم، المعروف بسبط بحرويه. كان شيخا صالحا، عفيفا، ثقيل السمع. سمع أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المقري، سمع منه كتاب " المسند " لابي يعلى الموصلي، وكتاب " التفسير " لعبد الرزاق بن همام، بروايته عن ابن المقري، عن أبي عروبة الحراني، عن سلمة بن شبيب، عنه. وبعض كتاب " فضائل مكة والمدينة " للجندي. روى لنا عنه أبو عبد الله الخلام، وأبو الفرج الصيرفي، وأبو الوفاء الصباغ، وأبو عبد الله بن طلحة الصالحاني، وأبو منصور العطار، وغيرهم. كانت ولادته في سنة اثنتين أو ثلاث وستين وثلاثمائة. وتوفي في شهر ربيع الاول، سنة خمس وخمسين وأربعمائة. وأبو علي أحمد بن محمد بن عاصم الكراني، من أهل هذه المحلة، كان ثقة. مأمونا، يحفظ الحديث، ويفهم، ويذاكر به، وكان كثير الحديث عن الاصبهانيين. يروي عن عبد الله بن أحمد بن يزيد الشيباني، وعمران بن عبد الرحيم، وعبد الله بن محمد بن النعمان، وغيرهم. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، وجماعة. وكانت وفاته في شهر ربيع الاول، سنة تسع وثلاثين


(1) في الباب " بسر ". [ * ]

[ 46 ]

وثلاثمائة. الكربي: بفتح الكاف وكسر الراء وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى كرب وهو الجد الاعلى، لابي عبد الله محمد بن عمرو بن الحسن بن هاشم بن أبي كرب الحمصي الكربي، من أهل حمص. يروي عن سعيد بن عمرو السكوني الحمصي. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري الاصبهاني. الكرجي: بفتح الكاف والراء والجيم في آخرها. هذه النسبة إلى الكرج، وهي بلدة من بلاد الجبل، بين أصبهان وهمذان، أقمت بها قريبا من عشرين يوما، وبنيت الكرج في زمن المهدي، وهو أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور، بناها عيسى بن إدريس بن معقل بن عمرو بن خزاعي العجلي، وكان من عرب الكوفة، وكان هو وأولاده يقطعون الطريق في برية نواحي أصبهان، ثم تاب وجمع عشيرته، وأجرى الماء في أرض الكرج وتوطنها، ثم ابنه أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي زاد في عمارتها، وجعلها تشبه البلدة، والمهشور بهذه النسبة: محمد بن محمد بن داود الكرجي، حدث بطوس. وأبو الحسين الكرجي الاصم، حدث بمصر. كتب عنه عبد الغني بن سعيد. وأبو العباس الكرجي، القاضي، المقيم بمكة. ومحمد بن علي الكرجي الفقيه. يروي عن أحمد بن أبي عمران الهروي بمكة. وأبو العباس أحمد بن محمد بن يزيد، الفقيه الكرجي. سكن بغداد، وحدث بها عن أبي مسعود الرازي، وعبد العزيز بن معاوية القرشي، وأحمد بن عبد الرحمن الحراني، ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي. روى عنه عمر بن بشران السكري، وأبو الحسين بن البواب، ومحمد بن المظفر الحافظ. وقال عمر بن بشران: حدثنا الكرجي إملاء في القطيعة، سنة خمس وثلاثمائة. وكان ثقة، يحفظ. وقال غيره: توفي في جمادي الاولى، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وأبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني، محدث بغداد في عصره كان يعرف بالكرجي. روى عن أبي علي بن شاذان، وطبقته. حدثنا جماعة من مشايخنا عنه. وأخوه: أبو غالب أحمد بن الحسن الباقلاني، يعرف بالكرجي أيضا، وحدث عن

[ 47 ]

جماعة: مثل: أبي علي بن شاذان، وأبي الحسين المحاملي، وغيرهما. روى لنا عنهة جماعة ببغداد، وأصبهان، وجرجان، ومرو. وكانت وفاته في شهر ربيع الآخر، سنة خمسمائة، ببغداد. وولادته في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. وأبوه: أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن بن حدادي الكرجي الباقلاني، كرجي الاصل. ذكره أبو بكر الحافظ، قال: وكتب معنا من شيوخنا: أبي عمر بن مهدي، وأبي الحسين بن المقيم، وكتبت عنه. وكان صدوقا، دينا، خيرا، من أهل القرآن والسنة. وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. ووفاته في المحرم، سنة أربعين وأربعمائة، ودفن بباب حرب. وجماعة من أهل الكرج، كتبت عنهم بها، وبغيرها من البلاد، فكتبت بالكرج عن: الامام أبي الحسن محمد بن أبي طالب عبد الملك بن محمد الكرجي، وكان إماما، متقنا، مكثرا من الحديث، وسمعت من ابنه أبي معمر وهب الله بالكرج، ومن ابنه الآخر أبي معشر رزق الله بن أبي الحسن الكرجي، سمعت منه بقوشنج كتاب " اعتلال القلوب " للخرائطي، وغيره. وأبو نصر عبد الحكيم بن المظفر الفحفحي، الاديب، والكرجي. سمعت منه بالكرج. والقاضي أبو سعد سليمان بن محمد بن الحسين القصار، المعروف بالكافي الكرجي، واحد عصره في علم النظر والاصول، قرأت عليه، وعلى عبد الحكيم " جزء لوين " بروايتهما عن أبي بكر ابن ماجه. وأبو الصفاء ثامر بن علي الكرجي. يروي عن أبي الحسن السمنجاني، قرأت عليه بالكرج. وأبو حفص عمر بن الكرجي، قرأت عليه بالكرج، عن أبي الصفاء ثامر بن علي الكرجي، جد المذكور. وغيرهم. وصاحبنا الزاهد أبو نصر عبد الواحد بن عبد الملك الفضلويي الكرجي، كتبت عنه بالكرج، ثم ببغداد، ثم بواسط، وكان أحد الزهاد، يسلك البادية على الانفراد في غير موسم الحاج، وجاور سنين. وصحب الاكابر. ومن القدماء: أمير الكرج، أبو دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمرو بن

[ 48 ]

شيخ بن معاوية بن خزاعي بن عبد العزي بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الكرجي العجلي، كان أميرا، شجاعا، أديبا، وسمحا جوادا، وبطلا شجاعا، ورد بغداد غير مرة، وكان يسافر عنها، وبها مات، وحكى أن بكر بن النطاح انشده: مثال أبي دلف آية * وخلق أبي دلف عسكر وإن المنايا إلى الدارعين * بعيني أبي دلف تنظر فأمر له بعشرة آلاف درهم، فمضى واشترى بها بستانا بنهر الابلة، ثم عاد من قابل، فأنشده: بك ابتعت في نهر الابلة جنة * عليها قصير بالرخام مشيد إلى لزقها أخت لها يعرضونها * وعندك مال للهبات عتيد فقال له أبو دلف: بكم الاخرى ؟ قال: بعشرة آلاف. قال: ادفعوها إليه. ثم قال: لا تجئني قابلا، فنقول بلزقها أخرى، فإنك تعلم أن لزق كل أخرى متصلة، إلى ما لا نهاية له. وذكر العتابي، قال: اجتمعنا على باب أبي دلف، جماعة من الشعراء، فكان يعدنا بأمواله من الكرج وغيرها، فأتته الاموال، فبسطها على الانطاع وأجلسنا حولها، ودخل إلينا، فقمنا إليه، فأومأ إلينا أن لا نقوم إليه، ثم اتكأ على قائم سيفه، ثم أنشأ يقول: الا يا أيها الزوار لا يد عندكم * أياديكم عندي أجل وأكبر فإن كنتم افردتموني للرجا * فشكري لكم من شكركم لي أكثر كفاني من مالي دلاص وسابح * وأبيض من صافي الحديد ومغفر ثم أمر بنهب تلك الاموال، فأخذ كل واحد منا على قدر قوته. وذكر أن جماعة من الشعراء اجتمعوا على باب أبي دلف، فمدحوه، وتعذر عليهم الوصول إليه، وحجبهم حياء لضيقة نزلت به، فارسل إليهم خادما له يعتذر إليهم، ويقول: انصرفوا في هذه السنة، وعودوا إلى القابلة، فإني اضعف لكم العطية، وأبلغكم الامنية، فكتبوا إليه:

[ 49 ]

أيهذا العزيز قد مسنا الده‍ * ر بضر وأهلنا أشتات وأبونا شيخ كبير فقير * ولدينا بضاعة مزجاة قل طلابها فبارت علينا * وبضاعاتنا بها الترهات فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكي‍ * ل وصدق فإننا أموات فلما وصل إليه الشعر ضحك، وقال: علي بهم. فلما دخلوا قال: أبيتم إلا أن تضربوا وجهي بسورة يوسف، والله إني لمضيق، ولكني أقول، كما قال الشاعر: لقد خبرت أن عليك دينا * فزد في رقم دينك واقض ديني يا غلام، اقترض لي عشرين الفا بأربعين الفا، وفرقها فيهم. وحكى (1) أن المأمون قال يوما لابي دلف، وهو مقطب: أنت الذي يقول فيك الشاعر: إنما الدنيا أبو دلف * عند مغزاه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره فقال: يا أمير المؤمنين، شهادة زور، وقول غرور، وملق معتف، وطالب عرض، وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول: دعيني أجوب الارض التمس الغنى * فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم فضحك المأمون، وسكن غضبه. وحكى ابنه دلف بن أبي دلف، قال: رأيت كأن آتيا أتاني بعد موت أبي، فقال: أجب الامير، فقمت معه، وأدخلني دارا وحشة، وعرة سوداء الحيطان، مقلعة السقوف والابواب، ثم أصعدني درجا فيها، ثم أدخلني غرفة في حيطانها أثر النيران، وفي أرضها أثر الرماد، وإذا أبي عريان، واضع رأسه بين ركبتيه، فقال لي كالمستفهم: دلف ؟ فقلت: نعم، أصلح الله الامير، فأنشأ يقول: أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم * ما لقينا في البرزخ الخناق قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا * فارحموا وحشتي وما قد ألاقي أفهمت ؟ قلت: نعم. ثم انشأ يقول:


(1) القصة والشعر في: تاريخ بغداد 12 / 421، 422، والبيتان اللذان أنشدهما المأمون لعلي بن جبلة، وهما في الاغاني 8 / 254، والعقد 1 / 307، 2 / 166. [ * ]

[ 50 ]

فلوكنا إذ متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كل شئ انصرف. قال: فانتبهت. مات أبو دلف في سنة خمس وعشرين ومائتين. وأبو عمارة أحمد بن عمارة بن الحجاج الكرجي الحافظ، قدم أصبهان، وسمع من أحمد بن عصام، وروى عن البغداديين، مثل محمد بن إسحاق الصاغاني، وعباس بن محمد الدوري، وغيرهم. وكان أبو أحمد العسال يثني عليه، ويذكر فضله. روى عنه أحمد بن عبيد الله المقري. سمع منه بالكرج. الكرجي: بضم الكاف وسكون الراء وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى كرج، وهي ناحية من ثغور اذربيجان، من الروم (1)، خرج منها جماعة من الموالي سمعوا الحديث، ورووا، منهم: أبو الحسن فيروز بن عبد الله الكرجي، عتيق أبي الفضل بن عيشون (2) المنجم الموصلي، وهو أبو شيخنا سليمان بن فيروز الخياط، وكان من ساكني بغداد. سمع بالموصل القاضي أبا نصر عبد الاعلى بن عبد الله السنجاري، وببغداد أبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة المعدل، وغيرهما. روى لنا عنه أبو المعمر المبارك بن أحمد الانصاري، ببغداد، وأبو القاسم علي بن الحسن الحافظ بدمشق، وكانت وفاته في حدود سنة خمس وعشرين وخمسمائة. الكرخي: هذه النسبة إلى عدة مواضع اسمها الكرخ، بفتح الكاف وسكون الراء وفي آخرها الخاء المعجمة، منها إلى كرخ سامرة: وأحمد بن الوليد الكرخي منها. يروي عن أبي نعيم الكوفي، والعراقيين. يروي عنه حاجب بن أركين الفرغاني.


(1) قال ياقوت: " الكرج، بالضم ثم السكون وآخره جيم، وهو جيل من الناس نصارى، كانوا يسكنون في جبال القبق وبلد السرير، فقويت شوكتهم، حتى ملكوا مدينة تفليس، ولهم ولاية تنسب إليهم، وملك، ولغة يرأسها، وشوكة وقوة، وكثر عدد ". معجم البلدان 4 / 251. [ * ]

[ 51 ]

ومنها إلى كرخ بغداد، وهي محلة بالجانب الغربي منها، اشتهر بالنسبة إليها: أحمد بن الحسن العطار الكرخي، حدث عن الحسن بن شبيب. روى عنه حمزة الكتاني وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن الحسين الكاتب الكرخي، سمع أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، وإسماعيل بن محمد الصفار، ومحمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، وأحمد بن سليمان النجاد، والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، وأبا بكر بن داسة التمار. روى عنه أبو حفص بن شاهين خبرا في " فضائل أحمد بن حنبل "، وأبو القاسم الازهري، وأحمد بن محمد العتيقي: وغيرهم. قال الخطيب: سمعت أبا بكر البرقاني ذكر الكرخي هذا فقال: كان كاتب ابن الكرخي - يعني أبا منصور الصيرفي، قال: وكان له قرابة من الدار قطني، وخرج له الدار قطني فوائد، وكان شابا في لحيته بياض. فقلت: أكان ثقة ؟ فقال: ثقة، ثقة، ثقة. ومات ي ذي الحجة، سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. ومنها إلى كرخ باجدا، قرية بنواحي العراق، منها: معروف بن الفيرزان الكرخي، أبو محفوظ، المشتهر. وأخوه عيسى بن الفيرزان الكرخي، حكى عن أخيه معروف. روى عنه محمد بن سليمان بن فهرويه العلاف. وذكر أبو الفضل المقدسي الحافظ، فيما حدثني عنه أبو العلاء الحافظ بأصبهان، قال: سمعت خلفا الكرخي المجهز، يقول: نحن من كرخ بأجدا، منها معروف الكرخي، وبيته معروف يزار إلى اليوم. وأما أبو بكر الخطيب البغدادي الحافظ، فنسبه إلى كرخ بغداد، والله أعلم. وكان أحد المجتهدين المشهورين بالزهد، والعزوف عن الدنيا، يغشاه الصالحون، ويتبرك بلقائه العارفون. وكان يوصف بأنه مجاب الدعوة، ويحكى عنه كرامات، وأسند أحاديث يسيرة، عن بكر بن خنيس، والربيع بن صبيح، وغيرهما. روى عنه خلف بن هشام البزار، وزكريا بن يحيى المروزي، ويحيى بن أبي طالب. وله أخبار مستحسنة، جمعها الناس. ومات في سنة مائتين. وقيل: سنة أربع ومائتين. والاول أصح. ومن هذه القرية أيضا:

[ 52 ]

أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلهم الفقيه الكرخي، من أهل كرخ جدان، سكن بغداد، وحدث عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي. روى عنه أبو عمر بن حيويه، وأبو حفص بن شاهين، وغيرهما، وهو المصنف على مذهب أبي حنيفة، رحمه الله. ومن أهل كرخ جدان: القاضي أبو العباس أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن مخلد بن إبراهيم بن محمد الكرخي، من أهل كرخ جدان، كان إماما، فاضلا، من فحول المناظرين، وكان كامل العقل، غزير الفضل، وكان يضرب به المثل في بغداد في السكون والوقار. سمع أبا إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، وأبا نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، وأباه أبا البركات سلامة بن عبيد الله الكرخي، وأبا عبد الله محمد بن علي الدامغاني، وأبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه الابهري. روى لنا عنه جماعة من أصحابنا. وتوفي في رجب، سنة سبع وعشرين وخمسمائة. ودفن بباب أبرز، عند قبر أستاذه أبي إسحاق الشيرازي. وابن أخيه أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن سلامة الكرخي، كان أحد الشهود المعدلين، وكان جميل السيرة لازما بيته، مشتغلا بما يعنيه. سمع أبا القاسم علي بن أحمد البسري البندار. سمعت منه أحاديث يسيرة. وكانت ولادته في سنة ثمان وستين وأربعمائة. وأبو الفوارس محمد بن علي بن محمد بن إسحاق بن محمد بن القاسم بن محمد الكرخي، قيل: هومن كرخ البصرة. سمع أبا بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة. روى لنا عنه أبو بكر المبارك بن كامل الخفاف. وتوفي في شهر ربيع الآخر، سنة أربع عشرة وخمسمائة، ببغداد. وأما طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن الكرخي، قرابة أبي العباس بن الكرخي، وظني أنه من هذا الكرخ، كان أحد نواب القاضي أبي القاسم الزينبي، كان مرضي الطريقة في القضاء والاحكام، حسن المعاشرة. سمع أبا عبد الله بن طلحة النعالي، وأبا عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري، وغيرهما. سمعت منه أحاديث. وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وأربعمائة. وأبو بكر محمد بن محمد بن علي بن الحسن بن عزرة بن المغيرة بن صالح الكرخي، من أهل كرخ جدان، وأصله من البصرة. ولد سنة اثنتين وثلاثمائة. وسكن بغداد، وحدث

[ 53 ]

بها عن أحمد بن محمد بن إسماعيل السوطي، حدثني عنه الحسين بن علي الطناجيري. وكان ثقة. وأبو القاسم منصور بن عمر بن علي الفقيه الشافعي الكرخي، من أهل كرخ جدان، جد شيخنا أبي البدر إبراهيم. سكن بغداد. ودرس بها الفقه على أبي حامد الاسفرايني. وسمع أبا طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، ومن بعده. ذكره أبو بكر الخطيب، وقال: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا. ومات في جمادى الآخرة، سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ببغداد. وابنه أبو بكر محمد بن منصور بن عمر بن علي الكرخي، الفقيه الشافعي، من أهل كرخ جدان أيضا. سكن كرخ بغداد، كان فقيها صالحا، متدينا. يرجع إلى فضل وعلم. سمع أبا علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز، وأبا الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز، وغيرهما. روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي، وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الحافظ. وتوفي في جمادى الاولى، سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب. وابنه أبو البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، كان يسكن كرخ بغداد، في دار الامام أبي حامد الاسفرايني، وأصله من كرخ جدان، كان شيخا مسنا، مستورا، كبيرا، صالحا، دينا، وضعف وعجز عن المشي إلا بجهد. سمع أبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم ابن المأمون، وأبا الحسين بن النقور، وأبا القاسم المهرواني، وأبا القاسم بن مسعدة الاسماعيلي، وغيرهم، وهو آخر من حدث عن خديجة بنت محمد بن عبد الله الشاهجانية، قرأت عليه الكثير بالكرخ. وكانت ولادته تقديرا، في سنة خمسين وأربعمائة، أو قبلها، ومات في شهر ربيع الاول، من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، ودفن بباب حرب. الكردي: بفتح الكاف وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة. والمشهور بهذه النسبة: أبو علي أحمد بن محمد الكردي. يروي عن أبي بكر الاسماعيلي. ذكره حمزة بن يوسف السهمي، بفتح الكاف.


(1) كذا في اللباب، والانساب المتفقة 129، وتهذيب التهذيب 2 / 44. وذكر الامير، في الاكمال 7 / 184: " جابر بن ميمون الكردي ". ولعل صوابه " جابر بن كردي، وميمون الكردي " وسيأتي. [ * ]

[ 54 ]

الكردي: بضم الكاف وسكون الراء والدال المهملة. هذه النسبة إلى طائفة بالعراق ينزلون بالصحارى، وقد سكن بعضهم القرى، يقال لهم: الاكراد، خصوصا في جبال حلوان، والنسبة إليهم: الكردي، وقرية أيضا، يقال لها: كرد. فأما جابر بن كردي (1) الواسطي، من الثقات المشهورين، وهو اسم يشبه النسبة. حدث عن يزيد بن هارون الواسطي، وسعيد بن عامر، وغندر محمد بن جعفر البصري. روى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر بن دينار الواسطي. ومن القدماء: أبو نصير ميمون الكردي. يروي عن أبي عثمان النهدي. روى عنه حماد بن زيد، وديلم بن غزوان. وأما المنسوب إلى القرية، فهي قرية كرد، وهي قرية من قرى بيضاء فارس، منها: أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الله الكردي. سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان، يقول: سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي، يقول: شيخنا أبو الحسن الكردي، حدثنا عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه الاصبهاني، عن أبي القاسم الطبراني، بكتاب " الادعية " من تصنيفه، سألته عن هذه النسبة، فقال: نحن من قرية بيضاء، يقال لها: كرد. وأبو حفص عمر بن إبراهيم بن خالد بن عبد الرحمن الكردي، ينسب إلى الاكراد، فيما أظن، وهو مولى بني هاشم. حدث عن عبد الملك بن عمير، وموسى بن عبد الملك بن عمير، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذيب، وأبي معشر، وسفيان الثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة، وزائدة، ويحيى بن سلمة بن كهيل، ومرحوم بن عبد العزيز. روى عنه عبد الله بن أيوب المخرمي، وإبراهيم بن الوليد الجشاش، وإسحاق بن سنين الختلي، وغيرهم. وكان غير ثقة، يروي المناكير عن الاثبات. وقال أبو العباس بن عقدة: عمر بن إبراهيم ضعيف. وأبو الحسن علي بن الكردي بن عمر بن عيسى العطار النهرواني. سمع عبد الملك بن بكران المقري النهرواني. ذكره أبو بكر أحمد بن علي الخطيب في " التاريخ "، وقال: كتبت عنه بالنهروان، وكان صدوقا، مستورا، صالحا.

[ 55 ]

الكرزي: بضم الكاف وسكون الراء وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى كرز، ولا أدرى هو ابن وبرة الجرجاني، أو الكرز الذي هو الجوالق، والمشهور بهذه النسبة: محمد بن سليمان بن كعب الصباحي البصري، ابن أخت عاصم بن سليمان الكرزي. يروي عن أبيه خبرا عجيبا. روى عنه محمد بن يونس الكديمي. وشجاع بن صبيح الجرجاني الكرزي، يقال: إنه مولى كرز بن وبرة، من أهل جرجان، وكان محتسبا. روى عن أبي طيبة عيسى بن سليمان، وقيل: يروي عن كرز أيضا. روى عنه إبراهيم بن موسى القصار. وحكى أن هارون الرشيد لما قدم جرجان، كان معه أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، فصلى يوما، ورآه شجاع الجرجاني، فقال شجاع الجرجاني لابي يوسف: احسن صلاتك. أيها القاضي، فقال أبو يوسف: فما من وقت اصلي إلا وأظن أن ورائي شجاع الجرجاني، يقول لي: أحسن صلاتك. أو كما قال. وكان قبر شجاع في مقابر سليمان اباذ. قال أبو بكر الاسماعيلي: أراني أبو عمر أن ابن هاني قبره، فنسيته، وكان رجلا صالحا. الكركانجي: بضم الكاف والراء بين الكافين والنون بعد الالف وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى كركانج، وهو اسم بلدة خوارزم، يقال لها: الكركانجية، اشتهر بهذه النسبة: أبو حامد محمد بن أحمد بن علي المقري الكركانجي، أحد من رحل إلى الآفاق في علم القرآن، وأدرك الائمة، وقرأ عليهم بالشام، والحجاز، والعراق، وصنف التصانيف، ورزق الاصحاب والاولاد. وتوفي سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، بمرو. وابنه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الكركانجي، إمام فاضل في القراءات وعلومها، حسن الاخذ والاقراء، اختص بجدي، وكان من فضلاء أصحابه. سمع الحديث الكثير عن جماعة، لقيته ولم يتفق لي أن سمعت منه شيئا يسيرا من الحديث فيما أظن. وابنه أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكركانجي، شيخ صالح، ورع، مليح الشيبة، حسن الوجه، عفيف. سمع أبا سهل بريدة بن محمد بن بريدة الاسلمي، والاديب أبا محمد كامكار بن عبد الرزاق المحتاجي، وأبا بكر عبد الله بن عبد الصمد البراني، وغيرهم. كتبت عنه، وقرأت عليه اجزاء وتوفي.. الكركنتي: بكسر الكافين بينهما الراء الساكنة وبعدها النون ساكنة وفي آخرها التاء

[ 56 ]

المنقوطة من فوق باثنتين. هذه النسبة إلى كركنت، وهي قرية من قرى القيروان، إحدى بلاد المغرب، منها: أبو عثمان سعيد بن سلام، وقيل: سالم، المغربي الصوفي، ولد بهذه القرية، واشتهر بالمغربي أبي عثمان، وكان أوحد عصره في الورع، والزهد، والصبر على العزلة. لقي الشيوخ بمصر، ثم دخل بلاد الشام، وصحب أبا الخير الاقطع، وجاور بمكة سنين فوق العشر، وكان لا يظهر في الموسم، ثم انصرف إلى العراق لمحنة لحقته بمكة، في السنة، فسئل المقام بالعراق، فلم يجبهم إلى ذلك، فورد نيسباور، وبقي بها إلى أن مات. وكان من كبار المشايخ، له أحوال مأثورة، وكرامات مذكورة. وحكى أبو عبد الله المغربي، قال: كنت ببغداد، وكان بي وجع في ركبتي، حتى نزل إلى مثانتي، واشتد وجعي، وكنت أستغيث بالله، فناداني بعض الجن: ما استغاثتك بالله، وغوثه بعيد ! فلما سمعت ذلك رفعت صوتي، وزدت في مقالتي، حتى سمع أهل الدار صوتي، فما كان إلا ساعة حتى غلب علي البول، فقدم إلي سطل أهريق فيه الماء، فخرج من مذاكيري شئ بقوة، وضرب وسط السطل، حتى سمعت له صوتا، فأمرت من كان في الدار، فطلب، فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي، وذهب الوجع. وقلت: ما أسرع الغوث ! وهكذا الظن به. وحكى محمد بن علي الصغير القوال، قال: قال لي جماعة من أصحابنا: تعال حتى ندخل على الشيخ أبي عثمان المغربي، فنسلم عليه. فقلت: إنه رجل منقبض، وأنا أستحيي منه. فالحوا علي، فأدخلنا على أبي عثمان، فلما وقع بصره علي، قال: يا أبا الحسن، كان انقباضي بالحجاز، وانبساطي بخراسان، وسئل أبو عثمان المغربي عن الخلق، فقال: قوالب وأشباح، تجرى عليهم أحكام القدرة. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: أبو عثمان المغربي كان مقيما بمكة سنين، فسعي به إلى العلوية في زور نسب إليه، وحرش عليه العلوية، حتى أخرجوه من مكة، فرجع إلى بغداد، واقام بها سنة، ثم خرج منها إلى نيسابور، ومات بها، سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. ودفن بجنب أبي عثمان الحيري. الكرماني: بكسر الكاف وقيل بفتحها وسكون الراء وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى بلدان شتى: مثل: خبيص، وجيرفت، والسيرجان، وبردسير، يقال لجميعها كرمان، وقيل بفتح الكاف، وهو الصحيح، غير أنه اشتهر بكسر الكاف. والمشهور بهذه النسبة جماعة كثيرة من المتقدمين والمتأخرين. فمن المتقدمين:

[ 57 ]

أبو هشام حسان بن إبراهيم الكرماني العنبري. يروي عن يونس بن يزيد الايلي، وسعيد بن مسروق. روى عنه علي بن المديني، وأهل العراق. ومن المتأخرين: أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد الكرماني. نزيل مرو. روى لنا عن أبيه، وعن أستاذه القاضي أبي بكر محمد بن الحسين الارسابندي، وأبي الفتح عبيد الله بن محمد الهشامي، وغيرهم. مات في ذي القعدة، سنة أربع وأربعين وخمسمائة بمرو، وكانت ولادته سنة سبع وخمسين وأربعمائة، بكرمان. ولهذه النسبة اسم رجل، وهو: الكرماني بن عمرو بن المهلب المعني، أخو معاوية بن عمرو القصري. يروي عن حماد بن سلمة، وبشر بن عمر بن ذر. روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن شاذان الفارسي. وعلي بن جديع، المعروف بالكرماني، لم يكن من أهل كرمان، ولكن عرف بهذا الاسم، وهو الذي وقع بينه وبين نصر بن سيار ما وقع، ثم دخل بينهما أبو مسلم صاحب الدولة، وغلبهما جميعا، وقصتهم معروفة في الفتوح. ومن التابعين: الحسن بن مهران الكرماني. يروي عن فرقد، وله صحبة. روى عنه محمد بن سلام. وأبو عمرو حفص بن عمرو بن هبيرة البخاري الكرماني، من أهل قرية يقال لها: كرمانية. وذكر أبو القاسم بن الثلاج، أنه قدم بغداد حاجا، وحدثهم عن شجاع بن مجاع الكشاني. قلت: هكذا ذكره أبو بكر الخطيب، وظني أنه من كرمينية، بلدة بين بخارى وسغد سمرقند، وسأذكره في موضعه. وبنيسابور محلة كبيرة، يقال لها: مربعة الكرمانية، والنسبة إليها: الكرماني، واشتهر بالنسبة إليها: أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن يعقوب بن عبد الله الكرماني الشيباني، الفقيه الحافظ، المعروف بابن الاخرم، قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: وخطتهم مربعة الكرمانية، قال الحاكم: وقرأت على ظهر كتابه بخطه: ليعقوب بن يوسف الكرماني. وقد كان أطال المقام بمصر، وكان يكاتبه على القرطاس أبو إبراهيم المزني، وقد أرانا أبو عبد الله بن الاخرم منها كتابا. سمع بخراسان قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعمرو بن زرارة، وبالحديثة سويد بن سعيد الانباري، وبالكوفة أبا كريب الهمداني، وبالبصرة عبد الله بن معاوية الجمحي، وبمصر أبا عبد الله بن وهب، ويونس بن

[ 58 ]

عبد الاعلى، وبالشام دحيم بن اليتيم، وهشام بن عمار، وبالجزيرة محمد بن وهب بن أبي كريمة، وقد كان دخل على أحمد بن حنبل غير مرة. روى عنه أبو حامد بن الشرقي، وابنه أبو عبد الله بن الاخرم، وعلي بن حمشاذ العدل، ومحمد بن صالح بن هاني، وغيرهم. قال الحاكم: قلت لمحمد بن صالح: كيف لم يكثروا عن يعقوب الاخرم ؟ قال: كان أبو عبد الله يبخل علينا بحديث أبيه، فلا يمكننا منه، وكان الرجل كبير المحل، محتشما. وتوفي في شعبان، سنة سبع وثمانين ومائتين. وأبو محمد حرب بن إسماعيل الحنظلي، الكرماني. قال أبو محمد بن أبي حاتم: رفيق أبي، يروي عن أبي يحيى أحمد بن سليمان الباهلي، وعبيد الله بن معاذ العنبري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، كتب عنه أبي بدمشق. الكرمجيني: بفتح الكاف وسكون الراء وضم الميم وكسر الجيم بعدها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كرمجين، وهي قرية من قرى نسف، منها: أبو الحسن اليمان بن الطيب بن خنيس بن عمر الكرمجيني النسفي، من قرية كرمجين. يروي عن أبي محمد عبد الله، وأبي سليمان داود، ابني نصر بن سهيل البزدويين. روى عنه أبو العباس المستغفري. ومات في ذي الحجة، سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. ووالده أبو طاهر الطيب بن خنيس بن عمر الكرمجيني. ذكره أبو العباس المستغفري، وقال: روى يعني الطيب ورأيت له كتاب " المبدأ " لوهب بن منبه، وتاريخ كتابته في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. الكرميني: بفتح الكاف وسكون الراء وكسر الميم والياء المنقوطة باثنتين من تحتها والنون في آخرها. هذه النسبة إلى كرمينية، وهي إحدى بلاد ما وراء النهر، على ثمانية عشر فرسخا من بخارى، وسمعت الاديب أبا تراب علي بن طاهر الكرميني، يقول: بلدتنا كرمينية، فإن العرب في الفتوح لما رأوها قالوا: هي كأرمينية. شبهوها في الحسن، وكثرة المياه والخضر بأرمينية، أقمت بها يوما وليلة، في توجهي إلى سمرقند، وقد استولى الخراب عليها، خرج منها جماعة من الائمة، والعلماء، والمشاهير، قديما وحديثا، فمنهم: أبو عبد الله محمد بن الضوء بن المنذر بن يزيد الشيباني الكرميني، له نسخة يرويها عنه أبو حامد أحمد بن الليث الكرميني، وحدث هو عن أبي عبيد القاسم بن سلام، ومزاحم بن

[ 59 ]

سعيد الكشميهني، وأبي عمر الحوضي، وسليمان بن حرب، ومسدد بن مسرهد. مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وأخوه أبو بكر أحمد بن الضوء بن المنذر بن يزيد بن عبد الملك بن شيبان البكري الكرميني. يروي عن أسماعيل بن مسلمة بن قعنب، وأخيه عبد الله بن مسلمة، والحكم بن المبارك، ومكي بن إبراهيم، وغيرهم. روى عنه أبو الخير أحمد بن محمد بن الخليل، وعمر بن محمد بن بحير، وغيرهما. قال علي بن محمود الكرميني: رأيت في المنام كأن صحيفة تطير بين السماء والارض، فوقعت في يدي، فنظرت، فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز العليم، براءة لاحمد بن الضوء من عذاب أليم. مات في النصف من رجب، سنة خمس وستين ومائتين. والمستقر بن محمد الكرميني المدث المشهور. والامام المسيب بن محمد القضاعي الكرميني. روى كتاب " المختصر في.. " لابي الموجه الفزاري، عن أبي محمد الحسن بن محمد بن حليم المروزي، ويروي المسيب أيضا عن أبي العباس عبد الله بن الحسين البصري. وأبو الفرج عزيز بن عبد الله الكرميني، وكان أحد نظار أصحاب الشافعي، في الصفة ببخارى، وبكرمينية أيضا. والاديب أبو تراب علي بن طاهر بن.. الكرميني التميمي، أفضل أهل عصره في اللغة وحفظها على الاطلاق، لقيته ببخارى. وكتبت عنه، وكان من أهل كرمينية. وأبو سليمان معمر بن جبرئيل بن مصعب بن إسماعيل بن أيوب الكرميني المؤدب، سكن سمرقند، وكان شيخا فاضلا، ثقة، دينا، حسن الاصول، من اهل السنة. قال أبو سعد الادريسي: كتبنا عنه بسمرقند. يروي عن الفتح بن عبيد السمرقندي، وأبي حفص عمر بن محمد بن بحير، وغيرهما. ومن القدماء: أبو محمد صهيب بن عاصم بن إبراهيم بن رشيد بن ليث بن عصمة بن قيس الكرميني، له رحلة إلى العراق، وكان عم جده الاعلى عصمة بن قيس من الصحابة. سمع ابن عيينة، والفضيل بن عياض، وبشر بن السري، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير. روى عنه أبو عمرو عامر بن المنتجع. وأبو بكر محمد بن أبي جعفر محمد بن إسماعيل بن أحمد بن جعفر بن محمد بن عثمان اليشكري الكرميني، كان فقيها شافعي المذهب سمع

[ 60 ]

أبا الوفاء المسيب بن محمد القضاعي بكرمينية. لا بأس على ما سمعنا منه بالدبوسية. الكرواني: بفتح الكاف والواو بينهما الراء الساكنة ثم الالف والنون. هذه النسبة إلى كروان، وظني أنها قرية من قرى طرسوس، والمشهور بهذه النسبة: الحسن بن أحمد بن حبيب الكرواني، حدث بطرسوس عن أبي الربيع بن سليمان بن داود الزهراني. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وأبو عبيد محمد بن سليمان بن بكر الكرواني الخطيب، ظني أن كروان هذه قرية من قرى فرغانة، فإن هذا الخطيب ممن سكن أخسيكث، وهو راوية " الآداب والمواعظ " (1) للقاضي الامام أبي سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل السجزي. روى عنه أبو المظفر المشطب بن محمد بن أسامة بن زيد الفرغاني، وأبو القاسم محمد بن محمد الصوفي الاخسيكثي، وغيرهما. الكروخي: بفتح الكاف وضم الراء وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى الكروخ، وهي بلدة بنواحي هراة، على عشرة فراسخ منها، خرج منها جماعة من أهل العلم والخير، منهم: أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبيد الله بن أبي سهل بن القاسم بن أبي منصور بن ماخ الكروخي، شيخ صالح سديد السيرة، كثير الخير والعبادة، من أهل هراة، وأصله من كروخ، وعرف بالكروخي، سكن بغداد مدة، وكان سمع بهراة بقراءة المؤتمن بن أحمد الساجي، وأبي محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي، الحافظين، من أبي عطاء عبد الرحمن بن أبي عاصم الجوهري، وأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الانصاري، وأبي عامر محمود بن القاسم الازدي، وأبي المظفر عبيد الله بن علي بن ياسين الدهان، وأبي نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي، وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي، وأبي عبد الله محمد بن علي بن محمد العمري، وطبقتهم. سمعت منه ببغداد، وقرأت عليه جميع " الجامع "، لابي عيسى الترمذي، وسمع بقراءتي منه جماعة كثيرة، وسمعت أنه بعد خروجي من بغداد، انتقل إلى مكة، وجاور بها إلى أن توفي بها، في الخامس والعشرين من ذي الحجة، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، بعد رحيل الحاج من مكة. وكانت ولادته


(1) اسم الكتاب: " الدعوات والآداب والمواعظ " أنظر الجواهر المضية (تحقيقي) 2 / 178. [ * ]

[ 61 ]

بهراة، في شهر ربيع الاول، سنة اثنتين وستين وأربعمائة. وأبو داود سليمان بن محمد بن راوي الكروخي، شاب صوفي، صالح، حافظ لكتاب الله كثير القراءة، رأيته بحلب، وصحبني منه إلى حمص وخرج منها إلي بعلبك وخرجت أنا إلى دمشق، ثم وردها بعد انصرافي من بيت المقدس، وتركته في دمشق، وذلك في أوائل سنة ست وثلاثين وخمسمائة، كتبت عنه شيئا يسيرا بحمص. الكريزي: بفتح الكاف وكسر الراء بعدها الياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى كريز، وهو اسم جد: طلحة بن عبيد الله بن كريز الكريزي، من التابعين. يروي عن ابن عمر. روى عنه حميد الطويل، وحماد بن سلمة. الكريزي: بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى كريز، وهو بطن من عبد شمس، وهو كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وابنته: أروى بنت كريز، أم عثمان بن عفان. وابنته: أرنب بنت كريز، أم ولد عامر بن الحضرمي. وابنه عامر بن كريز، وأم عامر بن كريز البيضاء بنت عبد المطلب، أسلم يوم الفتح، وبقي إلى خلافة عثمان، وهو والد: عبد الله بن عامر بن كريز الكريزي، الذي ولاه عثمان بن عفان البصرة وخراسان. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وله آثار في فتوح خراسان. ومسلم بن عبيس بن كريز الكريزي، وهو ابن عم عبد الله بن عامر بن كريز، قتله الخوارج. وكيسة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، كانت عند مسيلمة. الكذاب، ثم خلف عليها عبد الله بن عامر بن كريز، فولدت له عبد الله، وعبد الملك الذي يقال له قفيز، وعبد الرحمن قتل يوم الجمل، وكان أكبر ولده. وزينب بنت عبد الله بن عامر بن كريز.

[ 62 ]

وفي الاسماء: كريز بن سامة، له صحبة، ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأيوب بن كريز، يروي عن عبد الرحمن بن غنم، صاحب معاذ بن جبل. روى عنه سعيد بن مسروق، والد سفيان الثوري. وكريز بن معقل الباهلي. سمع هشام بن عقبة. سمع منه عبد الصمد، قاله البخاري. وفي الانساب: أبو قمامة جبلة بن محمد بن كريز بن سعيد بن قتادة الصدفي الكريزي المصري، حدث عن أبي شريك يحيى بن يزيد بن ضماد، ويونس بن عبد الاعلى، وعيسى بن إبراهيم بن مثرود، وغيرهم. مات بعد الثلاثمائة. وأبو علي الحسين بن واقد الكريزي المروزي، مولى عبد الله بن عامر بن كريز القرشي. يروى عن عبد الله بن بريدة. روى عنه ابنه علي بن الحسين، وأهل مرو. مات سنة تسع وخمسين ومائة. وقيل: سبع وخمسين ومائة. وكان على قضاء مرو، كان إذا قام من مجلس الحكم اشترى لحما، وعلقه بأصبعه، وحمله إلى أهله، وكان من خيار الناس، وقعت فتنة أبي مسلم فلم يسأل عنها أحدا إلى أن انجلت، وربما أخطأ في الروايات، قد كتب عن أيوب السختياني، وأيوب بن خوط جميعا، فكل حديث منكر عنه، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، إنما هو أيوب بن خوط، ليس بأيوب السختياني. وأبو محمد عبد الله بن سعد بن يحيى القاضي الكريزي الرقي. يروي عن أحمد بن سيار الحراني القرشي. روى عنه أبو المفضل. وسعيد بن عيسى الكريزي، من أهل البصرة، قدم بغداد، وحدث بها عن معتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر غندر، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن عبد الله الانصاري. روى عنه الحسن بن محمد بن شعبة الانصاري، وعبد الملك بن أحمد بن نصر الدقاق، وأبو عبيد بن المحاملي، وغيرهم. وقال أبو الحسن الدارقطني: سعيد بن عيسى الكريزي، بصري ضعيف. وأبو الحسن محمد بن محمد بن سعيد بن أحمد بن كريز بن نوفل بن عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف

[ 63 ]

القرشي العبشمي الكريزي، من أهل أزجاه. يروي عن جده لامه أبي جعفر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم العنبري. روى عنه حفيده أبو المظفر محمد بن سعيد بن محمد الكريزي. الكريني: بضم الكاف وكسر الراء المشددة أو المخففة بعدها الياء آخر الحروف وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كرين، وهي قرية من قرى طبس، وبعضهم قال: إنها إحدى الطبسين، منها: أبو جعفر محمد بن كثير الكريني. سمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي. روى عنه أبو عبد الله محمد بن علي بن جعفر الطبسي، حديثه في " معجم أبي القاسم الشيرازي ".

[ 64 ]

باب الكاف والزاء الكزبراني: بضم الكاف وسكون الزاء وضم الباء الموحدة وفتح الراء وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كزبران، وهو لقب لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل بن سيار الحراني الكزبراني، مولى بني أمية، من أهل حران، قدم بغداد، وحدث بها عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، والمغيرة بن سقلاب، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائقي، وعمرو بن عاصم، ومسكين بن بكير، ومحمد بن سليمان بن أبي داود. روى عنه محمد بن الليث الجوهري، وعبد الله بن أبي سعد الوراق، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وقاسم بن زكريا المطرز، ويحيى بن محمد بن صاعد، وغيرهم، وما علمت من حاله إلا خيرا. قال ابن أبي حاتم: أدركته ولم أسمع منه، ومات سنة أربع وستين ومائتين. الكزماني: بضم الكاف وسكون الزاي وفتح الميم وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كزمان، وهي إلى الجد الاعلى، وهو: أبو عصمة ريحان بن سعيد بن المثنى بن ليث بن معدان بن زيد بن كزمان بن الحارث بن أسامة بن لؤي، وقيل بدل معدان صفران، الناجي الكزماني البصري، يقال: إنه من بني سامة بن لؤي. قدم بغداد، وحدث بها، عن عباد بن منصور، وشعبة بن الحجاج، ومحمد بن عبد الله المعويي ؟ ؟، وغيرهم. روى عنه مجاهد بن موسى، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن حسان الازرق، وسعيد بن بحر القراطيسي، وسئل عنه أبو داود السجستاني، فلم يرضه. وقال الدارقطني: ريحان بن سعيد، بصري يحتج به. وقال محمد بن سعد الزهري، وساق نسب الكزماني كما سقناه أولا، وقال: توفي بالبصرة، سنة ثلاث أو أربع ومائتين، في خلافة عبد الله بن هارون. ومن ولد كزمان: عرعرة بن البرند بن النعمان بن عبد الله بن علجة بن الاقفع بن كزمان الكزماني، من أهل الكوفة.

[ 65 ]

باب الكاف والسين الكسادني: بفتح الكاف والسين والدال المهملتين بينهما الالف وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كسادن، وهي قرية من قرى سمرقند، منها: أبو بكر محمد بن محمد بن سفيان بن رمضان بن محمد بن يوسف بن عبد الرحيم بن الفضل بن أبي ساجد الكسادني. يروي عن محمد بن سفيان، عن جده سفيان بن رمضان. روى عن أبي بكر أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحافظ. الكسائي: بكسر الكاف وفتح السين المهملة وفي آخرها الياء آخر الحروف. هذه النسبة لجماعة من المشاهير ببيع الكساء، أو نسجه، أو الاشتمال به ولبسه، منهم: إمام القراء، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الاسدي الكوفي، المعروف بالكسائي، النحوي، مولى بني أسد، أحد أئمة القراء، من أهل الكوفة. سكن بغداد، وكان يعلم بها الرشيد، ثم الامين من بعده، وإنما قيل له الكسائي، لانه دخل الكوفة، وجاء إلى مسجد السبيع، وكان حمزة بن حبيب الزيات يقرئ فيه، فتقدم الكسائي مع أذان الفجر، فجلس وهو ملتف بكساء من البركان (1) الاسود، فلما صلى حمزة قال: من تقدم في الوقت يقرأ ؟ قيل له: الكسائي أول من تقدم. يعنون صاحب الكساء. فرمقه القوم بأبصارهم، وقالوا: إن كان حائكا فسيقرأ سورة يوسف، وإن كان ملاحا فسيقرأ سورة طه. فسمعهم، فابتدأ بسورة يوسف، فلما بلغ إلى قصة الذئب، قرأ فأكله الذيب (2) بغير همز، فقال له حمزة الذئب بالهمز. فقال له الكسائي: وكذلك اهمز الحوت: فالتقمه الحوت (3). قال: لا. قال: فلم همزت الذئب ولم تهمز الحوت ؟ فرفع حمزة بصره إلى خلاد الاحول، وكان أجمل غلمانه، فتقدم إليه في جماعة أهل المجلس، فناظروه فلم يصنعوا شيئا، فقالوا: أفدنا يرحمك الله. فقال لهم الكسائي: تفهموا عن الحائك ! تقول إذا نسبت


(1) في النسخ: " البركان "، والمثبت في تاريخ بغداد. وفي القاموس: " ويقال للكساء الاسود ": البركان والبركاني، مشددتين والبرنكان، كزعفران، والبرنكاني ". (2) سورة يوسف 13. (3) سورة الصافات 142. [ * ]

[ 66 ]

الرجل إلى الذئب قد استذأب الرجل. ولو قلت: استذاب، بغير همز، لكنت إنما نسبته إلى الهزال، تقول قد استذاب الرجل. إذا استذاب شحمه، بغير همزة، فإذا نسبته إلى الحوت، قلت: قد استحات الرجل. أي كثر أكله، لا يجوز فيه الهمز، فلتلك العلة همز الذئب، ولم يهمز الحوت، وفيه معنى آخر، لا يسقط الهمز من مفرده ولا من جمعه، وأنشدهم: أيها الذئب وابنه وأبوه * أنت عندي من أذؤب ضاريات قال: فسمي الكسائي من ذلك اليوم. وقال عبد الرحيم بن موسى، قلت للكسائي: لم سميت الكسائي قال: لاني أحرمت في كساء. ثم أقرأ ببغداد زمانا بقراءة حمزة، ثم اختار لنفسه قراءة، فأقرأ بها الناس، وقرأ عليه بها خلق كثير ببغداد، وبالرقة، وغيرهما من البلاد، وحفظت عنه. وصنف " معاني القرآن "، و " الآثار " في القراءات. وكان قد سمع من سليمان بن أرقم، وأبي بكر بن عياش، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. روى عنه أبو توبة ميمون بن حفص، وأبو زكريا الفراء، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري، وجماعة. وإنما تعلم الكسائي النحو على الكبر، وكان سبب تعلمه أنه جاء يوما وقد مشى حتى أعيى، فجلس إلى الهباريين، وكان يجالسهم كثيرا، فقال: قد عييت. فقالوا له: أتجالسنا وأنت تلحن ! ؟ قال: كيف لحنت ؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب، فقل: قد أعييت. وإن أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الامر، فقل: عييت. مخففة. فأنف من هذه الكلمة، وقام من فوره ذلك، فسأل عمن يعلم النحو، فارشدوه إلى معاذ الهراء، فلزمه، حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى البصرة، فلقي الخليل، وجلس في حلقته، فقال له رجل من الاعراب: تركت أسد الكوفة وتميمها، وعندها الفصاحة، وجئت إلى البصرة ! ؟ فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا ؟ فقال: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة. فخرج، ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبرا في الكتابة عن العرب، سوى ما حفظ، فلم يكن له هم غير البصرة والخليل، فوجد الخليل قد مات، وقد جلس في موضعه يونس النحوي، فجرت بينهم مسائل أقر له يونس فيها، وصدره موضعه. وقال الفراء: قال لي قوم: ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في العلم ؟ فأعجبتني نفسي، فناظرته، فكأني كنت طائرا يشرب من بحر. ومات الكسائي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في يوم واحد

[ 67 ]

بالري، في سنة تسع وثمانين ومائة. وقيل: مات برنبويه، إحدى قرى الري. وقيل: مات بطوس، سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومائة. والله أعلم. وأبو بكر محمد بن الحسين بن حمدون بن داود بن حمدون الصيدلاني الكسائي، من أهل مصر، قال أبو زكريا يحيى بن علي الطحان المقري المصري: سمعت منه. وتوفي سنة ستين وثلاثمائة. وأبو منصور محمد بن أحمد بن بابويه الكسائي، صاحب أبي العباس أحمد بن هارون الفقيه. سمع أبا عمرو الحيري، والمؤمل بن الحسن، وأبا حامد الشرقي، ومكي بن عبدان. وحدث. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وتوفي في شهر رمضان، سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى الاديب الكسائي، كان أديبا، فاضلا. حدث بكتاب " صحيح مسلم بن الحجاج " عن صاحبه أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في " تاريخه "، فقال: أبو بكر الكسائي الاديب، كان من قدماء الادباء بنيسابور، وتخرج به جماعة في الادب، ثم إنه على كبر السن حدث ب‍ " صحيح مسلم بن الحجاج "، من كتاد جديد بخط يده، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم، وكان يقول في أول كل حديث: حدثنا إبراهيم، حدثنا مسلم. فأنكرته، وكان قد قرأه غير مرة، فحضرني رحمه الله وعاتبني، فقلت: أنت أحد مشايخنا من الادباء، والمعرفة بيننا أكثر من خمسين سنة، فلو أخرجت أصلك العتيق، وأخبرتني بالحديث فيه على وجهه ؟ فقال لي: قد كان والدي حضرني مجلس إبراهيم لسماع هذا الكتاب، ثم لم أجد سماعي، فقال لي أبو أحمد بن عيسى: قد كنت أرى أباك يقيمك في المجلس لتسمع. وأنت تنام لصغرك، ولم يبق بعدي لهذا الكتاب راو غيرك، فاكتبه من كتابي، فإنك تنتفع به. فكتبته من كتابه. فلما حدثني بهذا، قلت: هذا لا يحل لك، فاتق الله فيه. فقام من مجلسي، وشكاني بعد ذلك، فهذا حديثه، ثم كتب إلي بعد ذلك رقعة بخط يده طويلة، يذكر فيها أنه وجد جزءا من سماعه من إبراهيم، فراسلته بأن يعرض علي ذلك الجزء، فلم يفعل. فهذا حديثه، رحمنا الله وإياه. قال: توفي أبو بكر الاديب الكسائي ليلة الاضحى، من سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. قلت: روى عنه كتاب " صحيح مسلم " أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الحافظ. وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن يعقوب المروزي الكسائي، الملقب بطريق غريب.

[ 68 ]

ولقب بهذا لانه كان يكتب المكرر، فيقال له في ذلك: قد كتبته. فيقول: هذا بذا الطريق غريب، روى خبره أبو بكر أحمد بن علي بن عمر بن بسطام المروزي، وكان من رفقائه. هكذا ذكره أبو الفضل الفلكي، في كتاب " الالقاب ". والامام الحجاج أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن علي بن محمد الكسائي البخاري، من أهل بخارى، كان يعظ ويجلس للعامة، وكان من أهل الخير والعلم. سمع أبا محمد عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم الرباطي. روى عنه عمر بن محمد بن أحمد النسفي. ومات ببخارى، في شوال سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وأبو الحسن عطاء بن أبي عطاء أحمد بن جعفر الهروي الكسائي، من أهل هراة، كان مكثرا من الحديث، خرج له أبو علي محمد بن الفضل بن محمد جهان دار الهروي الفوائد، عن جماعة من شيوخ بخراسان، والعراق. سمع بهراة أبا محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الشريحي، وأبا منصور محمد بن محمد بن عبد الله الازدي، وببغداد أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي، وأبا الحسين علي بن محمد بن بشران السكري، وأبا الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، وأبا الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي، وأبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، وبفيد (1) أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم التاجر. روى عنه البرهان عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مازة، وجماعة. وتوفي ببغداد (2)، سنة خمس وخمسين وأربعمائة. الكسبوي: بفتح الكاف وسكون السين المهملة وفتح الباء المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى كسبة، وقد ينسب إليها بالكسبجي، أيضا، وهي إحدى قرى نسف. على أربعة فراسخ منها، بها الجامع، والمشهور بالنسبة إليها: أبو أحمد عيسى بن الحسين بن الربيع الكسبوي، مصنف كتاب " البستان ". روى عنه عبد الملك المعرف، وأبو سعد الادريسي. والحاكم أبو محمد جعفر بن محمد بن علي بن حمدان بن واقد الكسبوي. روى عن أبي جعفر الفرخاني، قال أبو كامل البصيري: كتبنا عنه حديث ابن عمر، فيمن مسح عنقه أمن من الغل يوم القيامة. ولم يكتب عن أحد غيره.


(1) فيد: منزل للحاج بطريق مكة. معجم البلدان 3 / 927. (2) سقط: ك. [ * ]

[ 69 ]

وابن عمه الحسن بن محمد بن علي الكسبوي. رويا عن عيسى بن الحسين الكسبوي. وأبو الحسن علي بن إبراهيم الكسبوي، المفتي بدرب الجديد. يروي عن أبي الحسن البوزجاني. سمع منه أبو كامل البصيري. وأبو المؤيد منير بن محمد بن جعفر الكسبوي. سمع الكثير، وكان أديبا، فاضلا. سمع جماعة بنسف، أشفورقان، وتوفي بها. وأخوه مسعود، سمع الكثير، ونسخ بخطه، وأدركت ولديهما، فأما: أبو العلاء صاعد بن منير بن محمد الكسبوي. روى عن أبي بكر محمد بن أحمد البلدي. لقيته باشفورقان، وكتبت عنه بنسف. وأبو الفرج محمد بن مسعود الكسبوي، من أهلها، سألناه أن كسبة إلى ما يمرغ، لان القافلة نزلت بها، فقرأت عليه أجزاء بها، بروايته عن أبي بكر البلدي، وغيره. وأبو نصر أحمد بن إسماعيل بن محمد بن هارون بن إسماعيل بن بلال السكاك الكسبوي، يروي عن أبي بكر أحمد بن سعد بن عبيد الله بن بكار الزاهد. روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري الحافظ. ومات يوم الجمعة، السادس من شوال، اثنتي عشرة وأربعمائة. وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن أبي النضر الكسبوي. يروي عن أبي نصر أحمد بن جعفر الكاسني شعبة الحافظ. روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي. وتوفي بنسف ليلة الاثنين، لسبع بقين من ذي الحجة، سنة تسع وأربعمائة. والامام أبو بكر محمد بن محمد بن أبي محمد، واسمه عبد الملك بن محمد بن محمد بن سليمان بن قريش بن وتنده بن فارسنج أتوفيد شيشير الكسبوي، هذا الامام منه إلى جده الاعلى سليمان، كانوا من الائمة والعلماء. حدث محمد بن محمد بن سليمان عن أبي جعفر الكرابيسي البلخي، والباقون روى الابن عن الاب، وحدث الاب عن أبيه. وكان أبو بكر فاضلا، مناظرا. وكانت ولادته في صفر، سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ووفاته بكسبة، صبيحة يوم الخميس، الثاني والعشرين من شهور سنة أربع وتسعين وأربعمائة.

[ 70 ]

وأبوه: محمد بن محمد بن أبي محمد، كانت ولادته في اليوم الثاني عشر، من شهر ربيع الاول، سنة خمس وأربعمائة. ووفاته يوم الاثنين، الرابع عشر من شهر ربيع الاول، سنة ثمانين وأربعمائة. الكسكري: بالسين المهملة الساكنة بين الكافين المفتوحتين وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى كسكر، وهي قرية بالعراق قديمة، أظنها من نواحي المدائن، والله أعلم، منها: أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان بن عبد الرحمن الحفار الكشكري، ويكنى بأبي النجم أيضا، من أهل بغداد. كان ثقة، صدوقا، مكثرا من الحديث. سمع أبا عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش القطان، وأبا الحسين أحمد بن عثمان الادمي، وأبا القاسم إسماعيل بن أخي دعبل الخزاعي، وجماعة سواهم. روى عنه جماعة من الحفاظ، مثل: أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأبي الفضل علي بن الحسين الفلكي. وأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، وغيرهم، وآخر من حدث عنه أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي الهاشمي. كانت ولادته في شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ومات في صفر، سنة أربع عشرة وأربعمائة، ببغداد. ومن أتباع التابعين: النعمان الكسكري، يروي عن الشعبي، روى عنه شعبة. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك. الكسي (1): بكسر الكاف وتشديد السين المهملة. هذه النسبة إلى بلدة بما وراء النهر، يقال لها: كس، أقمت بها أثني عشر يوما، وقد ذكر الحفاظ في تواريخهم أن اسم هذه البلدة كس، بكسر الكاف والسين غير المنقوطة، والنسبة إليها: كسي. غير أن المشهور كش، بفتح الكاف والشين المنقوطة، بقرب نخشب، والمعروف من هذه البلدة: أبو محمد عبد الحميد بن حميد بن نصر الكشي، وهو المعروف بعبد حميد، إمام


(1) هذه النسبة كلها لم ترد في: أكثرية النسخ بعد " الكشي " في باب الكاف والشين، وقد وضعتها هنا لان الترتيب [ * ]

[ 71 ]

جليل القدر، ممن جمع وصنف. سمع يزيد بن هارون، وعبد الرزاق بن همام. روى عنه مسلم بن الحجاج، وأبو عيسى الترمذي، وعمر بن محمد البحيري، وغيرهم. وكانت إليه الرحلة من أقطار الارض. مات في شهر رمضان، سنة تسع وأربعين ومائتين. وأبو نصر الفتح بن عمرو الكسي الوراق. يروي عن يزيد بن هارون أيضا، وعبيد الله بن موسى، وأزهر السمان، وعبيد الله بن ثور، وعبد الحميد الحماني، والحسن بن قتيبة، وإبراهيم بن الحكم بن أبان. روى عنه أحمد بن محمد بن الحسن البلخي، وأبو حاتم الرازي، وأحمد بن سلمة النيسابوري. وهو مستقيم الحديث، صدوق. وأبو الفضائل محمد بن عبد الله بن أبي المظفر الكسي، ولد بها (1)، وسكن سمرقند، أصله من نسف. سمعت منه بسمرقند. ومن القدماء: أبو جعفر محمد بن حاتم بن خزيمة بن قتيبة بن محمد بن علي بن القاسم بن جعفر بن الفضل بن إبراهيم بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي الكسي، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، فقال: محمد بن حاتم الكسي أبو جعفر، قدم علينا هذا الشيخ في رجب، من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فحدث عن عبد بن حميد، وفتح بن عمرو، الكسيين، وقد ماتا قبل الخمسين والمائتين، وذكر أنه ابن مائة وثمان سنين. وعرضت كتبه على الامام أبي بكر بن إسحاق الفقيه، فأمرنا بالسماع منه، والله أعلم. ثم قال: توفي أبو جعفر محمد بن حاتم الكسي، رحمه الله، في توجهه إلى الحج، بهمذان، في شوال، من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، ولم يحدث بالعراق، ولا بالحجاز، فإني تعرفت ذلك بعد وفاته. وأبو نصر محمد بن الطيب الكسي الزاهد، وكان من الفقهاء العباد، والرحالة في طلب الحديث. سمع بنيسابور أبا عبد الله البوشنجي، وبالري محمد بن أيوب، وببغداد يوسف بن يعقوب القاضي. روى عنه أبو الوليد الفقيه، وأبو إسحاق المزكي، وأبو سعيد بن أبي عثمان. وكان أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى التميمي سلم ابنه أبا أحمد الحسين بن


يقتضيه، واقتديت بابن الاثير في اللباب. (1) في التحبير أنه كان يذكر أن مولده تقديرا في سنة سبع وثمانين وأربعمائة. [ * ]

[ 72 ]

علي إليه، حتى حج به، ورده إلى بغداد، وأقام معه يسمعه الحديث، فسمع أبو أحمد يذكر اجتهاده وعبادته، في تورعه عن أشياء عجيبة، وصبره على الاجتهاد، وقلة الطعم، وكثرة الصوم، في السفر والحضر، ما يطول شرحه. وكانت وفاته سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. ودفن في مقبرة الحسين.

[ 73 ]

باب الكاف والشين الكشاني: بضم الكاف والشين المعجمة وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى الكشانية، وهي بلدة من بلاد السغد، بنواحي سمرقند، على اثني عشر فرسخا منها، كان بها جماعة من العلماء، والفقهاء، والفضلا، والمحدثين، منهم: أبو عمرو أحمد بن حاجب بن محمد بن خمانة الكشاني، يروي عن الامام أبي بكر الاسماعيلي، وجماعة. وابنه أبو نصر محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني. يروي عنه أبو الوفاء المسيب بن محمد القضاعي الكرميني. وابنه أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب، آخر من روى " صحيح البخاري "، عن الفربري، ومات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وذكرته في الحاجبي. وأبو نصر أحمد بن المهذب بن يعلى بن مسلم بن سعيد بن الخطاب بن نصر الكشاني. حدث عن نصر بن محمد الغنجيري. روى عنه ابنه الامام أبو الورع عبيد الله بن أحمد الكشاني، عاش ثمانيا وسبعين سنة، وتوفي في ذي القعدة، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. والقاضي أبو نصر أحمد بن محمد بن حميد بن عبد الله بن الاشعث الكشاني، كان إماما. ورد سمرقند، وحدث بها في الدار الجوزجانية، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البخاري. روى عنه أبو محمد إسحاق بن عمر الخطيب النوحي، عاش مائة وعشرين سنة، وكان حديد البصر، يطالع الخط بالليل بنور القمر، مات بعد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. ومن المتأخرين: أبو المعالي مسعود بن الحسن بن الحسين بن محمد الكشاني، كان إماما فاضلا، حسن السيرة، جميل الامر، ولي الخطابة بسمرقند مدة، وحدث، وأملى، ودرس في مدرسة قثم، رضي الله عنه، وكان يروي عن أبي القاسم عبيد الله بن عمر الخطيب، وأبي نصر محمد بن الحسن الباهلي، الكشانيين. روى لنا عنه ابنه ببخارى، وأبو المحامد محمود بن أحمد بن الفرج الساغرجي بسمرقند، وجماعة سواهما. وتوفي سنة أربعين

[ 74 ]

وخمسمائة، وزرت قبره في مدخل مشهد قثم، رضى الله عنه، بسمرقند. وابنه: أبو الفتح محمد بن مسعود الكشاني، ولي القضاء ببخارى، ولم تحمد سيرته في ولايته. سمع أباه، وأبا القاسم علي بن أحمد بن إسماعيل الكلاباذي، وغيرهما. كتبت عنه ببخارى، وتوفي فجأة، في الليلة الرابعة من شهر رمضان، بعد أن صلى التراويح، من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وابن أخيه: أبو الحسن علي بن موجود بن الحسن الكشاني، إمام فاضل، مناظر فحل، واعظ، قوال بالحق. سمع عمه مسعودا، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن فاعل السرخكتي، وغيرهما. تولى التدريس بالمدرسة الخاقانية بمرو، وسكنها، لقيته بمرو، ثم ببخارى، ثم بسمرقند، وكتبت عنه شيئا يسيرا، بمرو، وكانت بيني وبينه صداقة أكيدة، وكانت ولادته (1).. وهو أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن محمد بن أحيد الخطيب الكشاني، كان فاضلا، مشهورا، ثقة، عالما، مكثرا من الحديث، عمر العمر الطويل، وأملى سنين حتى سمع منه الكثير. سمع أبا عبد الله محمد بن الحسن الباهلي، وأبا الحسن علي بن أحمد بن الربيع السنكباني، وأبا سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذي، وأبا نصر أحمد بن عبد الله بن الفضل الخير اخري، وأبا محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني. سمع منه جماعة من المتقدمين. وروى لي عنه أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكشاني، وأبو العلاء آصف بن محمد بن عمر النسفي، وأبو الرجاء عطاء بن مالك بن محمد بن أحمد النقاش، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الله الوذاري، وأبو المعالي محمد بن نصر بن منصور المديني، وأبو الفضائل محمد بن عبد الله بن أبي المظفر الكشي، وأبو أحمد محمد بن محمد بن الحسين بن حمزة الحمزي، كلهم بسمرقند، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن محمد بن نصر الخزرجي الاديب بنسف، وكانت ولادته في حدود سنة عشر وأربعمائة. وتوفي في رجب، سنة اثنتين وخمسمائة، بالكشانية. الكشفلي: بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة وضم الفاء وفي آخرها اللام.


(1) كذا في النسخ. وفي التحبير: " وكانت ولادته في الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان، سنة ثمانين وأربعمائة. ومات بمرو، ليلة الثلاثاء السابعة عشرة من شهر ربيع الاول، سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ودفن من الغد بأقصى سنجدان ". [ * ]

[ 75 ]

هذه النسبة إلى كشفل، وظني أنها قرية من قرى بغداد، ثم سمعت بعض الفقهاء ممن أثق به يقول: إن كشفل من قرى آمل طبرستان، وهو الصحيح، انتسب إليها جماعة من العلماء، منهم: أبو عبد الله الحسين بن محمد الطبري الكشفلي، نزيل بغداد، كان من الفقهاء الشافعيين، درس على أبي القاسم الداركي، ودرس في مسجد عبد الله بن المبارك، بعد موت أبي حامد الاسفرايني، وكان فهما فاضلا، صالحا متقللا، زاهدا. ومات في شهر ربيع الآخر، من سنة أربع عشرة وأربعمائة. ودفن في مقبرة باب حرب. قلت: وزرت قبره ببغداد. وأبو القاسم إسماعيل بن مسعود الكشفلي، من أهل بغداد. سمع منه أبو الحسن علي بن محمد بن الشهرستاني، وحصل لي الاجازة عنه، ولم ألحقه ببغداد. الكشمردي: بكسر الكاف وسكون الشين المعجمة وفتح الميم وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى كشمرد، وظني أنه اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، والله أعلم، وهو: أبو بكر محمد بن علي بن عبيد الله الكشمردي، من أهل بغداد، شيخ صالح، كثير الرغبة إلى الخير، وحضور مجالس العلم. سمع أبا عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري. سمعت منه أحاديث يسيرة. الكشميهني: بضم الكاف وسكون الشين المعجمة وكسر الميم وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح الهاء وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو، على خمسة فراسخ منها في الرمل، إذا خرجت إلى ما وراء النهر، وكانت قرية قديمة، استولى عليها الخراب، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء، قديما وحديثا، منهم: أبو محمد حبان بن موسى بن سواد الكشميهني السلمي، كان ثقة، صدوقا، راويا كتب ابن المبارك، رحل الناس إليه، وسمعوا منه في قريته، وآخر أمره أنه ترك وطنه، وسكن الثغور بفربر مرابطا، وتوفي بها، في سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث وثلاثين ومائتين. روى عن عبد الله بن المبارك، ونوح بن أبي مريم الجامع، وأبي غانم يونس بن

[ 76 ]

نافع، والنضر بن محمد العامري، وغيرهم. روى عنه عبد الله بن محمود السغدي، والحسن بن سفيان النسوي، وجماعة كثيرة من أهل ما وراء النهر، وكان علي بن حجر، يقول: لم يسمعوا علم عبد الله من أحد * تثبت اليوم فيه غير حبان وقال أبو حاتم بن حبان: حبان بن موسى، يروي عن ابن المبارك، وداود العطار. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن محمود. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. وأبو الهيثم محمد بن مكي بن محمد بن زراع بن هارون بن زراع الكشميهني، الاديب، اشتهر في الشرق والغرب بروايته كتاب " الجامع "، لانه آخر من حدث بهذا الكتاب عاليا بخراسان، كان فقيها، أديبا، زاهدا، ورعا. رحل إلى العراق، والحجاز وأدرك الشيوخ. سمع بفربر أبا عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري، وبمرو عمر بن أحمد بن علي الجوهري، وبسرخس أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، وبنيسابور أبا العباس محمد بن يعقوب الاصم، وبالري أبا حاتم الوسقندي (1)، وببغداد أبا محمد جعفر بن محمد نصير الخلدي، وبالكوفة أبا الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، وبمكة أبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد الاعرابي، وجماعة كثيرة سواهم. روى عنه القاضي المحسن بن أحمد الخالدي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار (2) البخاري، وأبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري الحافظ، وجماعة كثيرة، وآخر من روى عنه في الدنيا، فيما نعلم، أبو الخير محمد بن موسى بن عبد الله الصفار المروزي. وتوفي بقريته، يوم عيد الاضحي، من سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وزرت قبره بها غير مرة، بمقابل قتيبة (3)، في الرمل. وأبو حامد أحمد بن علي الكشميهني، كان فقيها، فاضلا، عارفا باللغة. يروي عن علي بن حجر، وغيره، وتوفي... وأبو الفضل صالح بن مسمار الكشميهني، رحل إلى العراق، والحجاز. وروى عن


(1) نسبة إلى وسقند، من قرى الري، وهو محمد بن عيسى بن محمد. معجم البلدان 4 / 928. (2) وانظر اللباب: 3 / 99. (3) بياض في عدة نسخ. [ * ]

[ 77 ]

سفيان بن عيينة، ومعاذ بن هشام البصري، ومعن بن عيسى القزاز المديني، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ووكيع بن الجراح، والعلاء بن الفضل بن أبي سوية المنقري، وغيرهم. روى عنه جماعة كثيرة من أهل مرو، وما وراء النهر، فإنه حدث بتلك الديار، ووصل إلى سمرقند، ومات بقرية كشميهن، في شهر رمضان، سنة ست وأربعين ومائتين. وأحمد بن عيسى الكشميهني، سمع أحمد بن سيار. ذكره أبو زرعة السنجي، في " تاريخه لمرو ". وأبو عبد الله أحمد بن يحيى الكشميهني. يروي عن عبد الله بن محمود. الكشوري: بفتح الكاف وقيل بالكسر والواو بينهما الشين المعجمة وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى كشور، وهي قرية من قرى صنعاء اليمن، منها: أبو محمد عبيد الله بن محمد بن إبراهيم الكشوري الازدي، الصنعاني، من أهل صنعاء اليمن. يروي عن عبد الله بن أبي غسان الصنعاني، من أهل صنعاء اليمن، وهشام بن مسلمة بن مسلمة المنبهي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وأبو الحسن علي بن أبي صالح القطان، وغيرهما. هكذا ذكره أبو الفضل علي بن الحسين الفلكي. الكشويي: بفتح الكاف وضم الشين المعجمة وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى كشويه، وهو اسم لجد المنتسب إليه، وهو: أبو عثمان عمرو بن أحمد بن كشويه البغدادي الكشويي، قال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر، وكتبت عنه، وكان له بمصر مكان عند الناس، وكان تاجرا. توفي بمصر، يوم الجمعة، لست بقين من جمادى الآخرة، سنة سبعين ومائتين. وكان له ابن أخ شاعرا، مجودا، من أهل الادب. الكشي: بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة. هذه النسبة إلى كش، قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان على الجبل، والمشهور بالنسبة إليها: أبو زرعة محمد بن يوسف بن محمد بن الجنيد الكشي الجنيدي الجرجاني، كان والده

[ 78 ]

من قرية كش على الجبل معروفة، ذكر ذلك حمزة بن يوسف السهمي. يروي عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، وموسى بن العباس الآز اذياري، وعبد الله بن محمد بن مسلم، ومكي بن عبدان، والدغولي، وابن أبي حاتم، وببغداد ومكة. وجمع الابواب والمشايخ، وكان يحفظ، وحدث ببغداد، وأملى في جامع البصرة، وبهمذان، وببغداد، ومكة، عن جماعة، وكان يفهم ويحفظ. قال حمزة السهمي: روى بجرجان شيئا يسيرا بعد الجهد، ثم دخل بغداد، وحدث بها، ثم دخل البصرة، وأملى في جامع البصرة، ثم انتقل إلى مكة، وحدث بها سنين، حتى مات بها، في سنة تسعين وثلاثمائة. سمع منه حمزة بن يوسف السهمي، بالبصرة إملاء، في شعبان سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وقيده كذلك، في " تاريخ جرجان ". والكشي: منسوب إلى قرية قريبة من سمرقند، خرج منها جماعة كثيرة، ويقال لها: كس، بكسر الكاف والسين المهملة المشددة، وعرف بكش، بفتح الكاف والشين المشددة المعجمة، وقد ذكرته فيما تقدم. وكشا اسم جد أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث بن الفضل الكشي الليثي الشيرازي، حافظ، فقيه، مكثر، من أهل شيراز. ذكرته في اللام، في " الليثي ". وأبو كبير نصير بن كثير الكشي، من أهل قرية كش، من ناحية جرجان، وكان من العلماء الزهاد، قبره معروف يزار، ويتبرك به بكش، له رحلة إلى الشام. يروي عن بقية بن الوليد، وأبي عاصم العسقلاني، وغيرهما. روى عنه محمد بن بندار السباك، وإدريس بن إبراهيم الجرجاني، ومحمد بن يحيى السابري. والكشي: معرب الكجي، وهو: أبو مسلم الكجي، عرف بالكشي، ذكرته في الكجي. وابنه أبو الحسن محمد بن إبراهيم الكشي. يروي عن أبيه. روى عنه أبو بكر بن المقري الاصبهاني، وقال: أخبرنا أبو الحسن الكشي بالبصرة في المسامعة، وكان ظريفا.

[ 79 ]

باب الكاف والعين الكعبي: بفتح الكاف وسكون العين المهملة وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى أربعة: الاول، منسوب إلى كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، منهم: أبو أمية، وقيل: أبو مية، أنس بن مالك الكعبي، له صحبة، وقيل له: القشيري، وهو من بني عبد الله بن كعب، من الصحابة الذين سكنوا البصرة. سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا في الصوم، وهو حديث الفطر في السفر (1). روى عنه البصريون. هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان البستي. والثاني، منسوب إلى كعب بن عوف بن أنعم بن مراد، منهم: جديع بن نذير المرادي الكعبي، كان خادما للنبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مصر، وهو جد: أبي ظبيان عبد الرحمن بن مالك بن جديع. ذكره أبو سعيد بن يونس، في " تاريخ مصر "، وقال: هو رجل معروف، من أهل مصر، ولا أعرف له رواية. ومنهم: قيس بن الحارث المرادي، ثم الكعبي، شهد فتح مصر. روى عن عمر بن الخطاب. وكان مفتي الناس في زمانه. قاله أبو سعيد بن يونس. والثالث، منسوب إلى كعب خزاعة (2)، منهم: القاسم بن مكرم بن محمد محرز بن المهدي بن عبد الرحمن بن عمرو بن خويلد بن خليد بن منقذ بن ربيعة بن حرام بن حبيش بن كعب الخزاعي، ثم الكعبي. سمع أباه محرز بن المهدي.


(1) أخرجه أبو داود، في باب اختيار الفطرة في كتاب الصيام. سنن أبي داود 1 / 561، والترمذي، في باب ما جاء في الرخصة في الافطار للحبلى والمرضع، من أبواب الصوم. عارضة الاحوذي 3 / 235. والنسائي، في باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع، من كتاب الصوم. المجتبي 4 / 160. وابن ماجه، في باب ما جاء في الافطار للحامل والمرضع، من كتاب الصيام سنن ابن ماجه 1 / 533. والامام أحمد، في مسنده، 4 / 347، 5 / 29. (2) وضحه ابن الاثير فقال: " كعب بن عمرو بن ربيعة، من خزاعة ". [ * ]

[ 80 ]

والرابع، منسوب إلى جده الاعلى، وليس من القبائل، منهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب الكعبي. سمع محمد بن أيوب الرازي، وعلي بن عبد العزيز، وغيرهما. وأخوه أبو سعيد أحمد بن محمد بن موسى بن كعب الكعبي. سمع يعقوب بن يوسف الاخرم، وإبراهيم بن علي الذهلي، وغيرهما. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. وهما من أهل نيسابور. وقال الحاكم: كان يقال في رأس الازقة منزل واحد، يخرج منه محدث، وشاهد، وفقيه. قال: وتوفي أبو سعيد في صفر، سنة أربعين وثلاثمائة. وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، رأس المعتزلة ورئيسهم. ذكره أبو العباس المستغفري، في " تاريخ نسف "، وقال: دخل نسف في أيام رئاسة أبي عثمان سعيد بن إبراهيم، ونزل رباط الجوبق (1)، وعقد له مجلس الاملاء. روى عنه محمد بن زكريا بن الحسين النسفي، ولولا أنه ذكره لما كان من حقه أن يذكر في كتابي هذا، لتصلبه في الجهم، والاعتزال، ولانه كان داعية إلى ضلالته، أكره الرواية عنه، وعن أمثاله. وذكر المستغفري، أن أبا يعلى بن خلف امتنع من زيارته، ولما دخل عليه الكعبي مسلما وزائرا، لم يقم له أبو يعلى، ولا كلمه. والفرقة الكعبية ينتمون إليه، وهم جماعة من المعتزلة، وكانت تزعم أن ليس لله عز وجل إرادة، وزعمت أن جميع افعاله واقعة منه بغير إرادة، ولا مشيئة منه لها، وقد كفرت المعتزلة قبله بقولها: إن الشرور واقعة من العباد بخلاف إرادة الله عزوجل ومشيئته، مع قولهم بأن أفعاله التي ليست بإرادة واقعة بمشيئته، فزاد أبو القاسم الكعبي عليهم في هذا الكفر، فزعم أنه ليس لله عزوجل إرادة ولا مشيئة على الحقيقة (2).


(1) في نسخ " الخورنق "، والصواب موضع بنسف. وفي ظن السمعاني أنه شبه خان يجتمع فيه الناس. أنظر ما تقدم في الانساب 3 / 380. (2) قال ابن الاثير: " قلت: فاته النسبة إلى كعب بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس، بطن من هذيل، منهم: أبو كثير ثابت بن عبد شمس بن خالد بن عمرو بن عبد بن كعب بن كاهل الهذلي الكعبي. وفاته النسبة إلى كعب بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم، منهم: [ * ]

[ 81 ]


خالد بن غنم بن رجل بن ذبيان بن كعب. سيد بني كعب في زمانه. وفاته النسبة إلى كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل، بطن من خفاجة، القبيلة المشهورة، منهم: توبة (في مطبوع اللباب نوفة. خطأ) بن الحمير بن ربيعة بن كعب بن خفاجة، الشاعر المشهور، وغيره. وخفاجة كلها كعب وحزن. وفاته الكعبي، نسبة إلى كعب الارت بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب، بطن من مذحج، ثم من الحارث بن كعب، منهم: جعفر بن علية بن ربيعة بن الحارث بن عبد يغوث بن الحارث بن معاوية بن صلاءة بن كعب بن المعقل بن كعب الارت. وفاته الكعبي، نسبة إلى كعب بن عليم بن جناب بن هبل، بطن من كلب، منهم: حارثة، وحصن، ابنا قطن بن زابر بن كعب بن حصن الكلبيان الكعبيان، لهما صحبة " وفي اللباب المطبوع: " حارثة وحضر ابنا قطن بن زار بن حصن بن كعب ". والتصحيح من أسد الغابة 1 / 427، 2 / 24. [ * ]

[ 82 ]

باب الكاف والفاء الكفربطنايي: بفتح الكاف والفاء (1) والباء الموحدة والنون بينهما الراء والطاء المهملة الساكنتان والياء آخر الحروف في آخرها. هذ النسبة إلى كفر بطنة، وهي قرية من أعمال دمشق، من الغوطة، منها: أبو علي حسن بن علي بن روح بن عوانة الدمشقي الغوطي الكفربطنايي. يروي عن هشام بن خالد الازرق. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري. الكفرتكيسي: بفتح الكاف والفاء والتاء ثالث الحروف والراء الساكنة بينهما ثم الكاف المكسورة والياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى كفرتكيس، وهي قرية من قرى حمص بالشام، منها: أبو علي حسين بن تقي بن أبي التقي هشام بن عبد الملك اليزني الحمصي الكفرتكيسي. روى عن جده أبي التقي هشام بن عبد الملك الحمصي. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري، ونسبه هكذا. الكفرتوثي: هذه النسبة إلى قرية بأعالي الشام، يقال لها كفرتوثا، وهي قرية من قرى فلسطين فيما أظن. وعبد الرحمن بن الحارث الرحبي الكفرتوثي، الذي روى عن بقية بن الوليد، ولقبه حجة الدين، من هذه القرية. روى عنه الحسين القطان الرقي. ذكره أبو حاتم البستي، وقال: حدثنا عنه القطان، وغيره من شيوخنا، وهو يروي عن عبد الله بن إدريس الكوفي، وأشكاله. حدث عنه الحسين بن محمد المطبقي، ونظراؤه (2). الكفرجدي: بفتح الكاف والفاء والجيم بينهما الراء المهملة وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى كفرجديا، وهي قرية من قرى حران (3)، من الجزيرة، منها:


(1) ضبط ابن الاثير الفاء بالسكون والراء بالفتح، وقال ياقوت، في معجم البلدان 4 / 286: " بفتح أوله وسكون ثانيه، وبعض يفتحها أيضا ". (2) قال ابن الاثير: " قلت: قد ذكر السمعاني أن كفرتوثا بين فلسطين، وليس كذلك، وإنما هي من الجزيرة بالقرب من ماردين، وإن كان في القديم بفلسطين هذه القرية، فقد أخل بذكر هذه الجزيرة " المشهورة ". (3) معجم البلدان: " من قرى الرها.. وقيل: من قرى حران ". [ * ]

[ 83 ]

أبو المعافى محمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة الكفرجدي، من مشاهير المحدثين. مات بكفرجديا، قرية إلى جانب حران، في شهر رمضان، سنة ثلاث ومائتين (1). الكفرطايي: بفتح الكاف والفاء وسكون الراء وفتح الطاء المهملة وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى كفرطاب، وهي بلدة من بلاد الشام، عند معرة النعمان، بين حلب وحماة، منها: أبو الفضل عبد المحسن بن عبد المنعم بن علي بن مثيب الكفرطابي، كان فقيها، فاضلا، سكن دمشق، ورد بغداد، وتفقه بها، ورجع إلى الشام. أنشدنا أبو الحجاج يوسف بن محمد الجماهري، ببغداد، أنشدني الفقيه الصالح عبد المحسن بن عبد المنعم الكفرطابي، لنفسه: كم اصرف القلب كرها عن مطلعه * وأغضب النفس خوف الكاشح الامر وأكتم الجفن ما بالقلب من حرق * كيلا ينم لسان الدمع بالخبر الكفريي: بفتح الكاف والفاء ثم الراء الساكنة وفي آخرها اجتماع اليائين آخر الحروف. هذه النسبة إلى كفريية، وهي قرية من قرى الشام، منها: محمد بن أحمد بن عنبسة البزاز الكفريي، يروي عن محمد بن كثير الصنعاني. روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وذكر أنه سمع منه بكفريية. الكفسيسواني: بفتح الكاف وسكون الفاء والياء الساكنة بين السينين المهملتين وبعدهما الواو والالف وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى بخارى، يقال لها: كفسيسوان، منها:


(1) قال ابن الاثير: " قلت: فاته الفكرسوسي، بفتح أولها وسكون الفاء وبعد الراء سين مهملة وبعدها واو ثم سين ثانية. هذه النسبة إلى كفرسوسية، قرية بغوطة دمشق، منها: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الكفرسوسي، إمام جامع دمشق. روى عن محمد بن أحمد بن أبي شيخ. وغيره. روى عنه عبد الرحمن بن محمد بن نصر، وقيل: اسمه عبد الرحمن. توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة ". [ * ]

[ 84 ]

أبو الفضل حمدان بن يحيى بن عبد الله الكفسيسواني البخاري. روى عن حميد بن قتيبة، وبجير بن النضر، ومحمد بن سالم. روى عنه محمد بن ذبيان. الكفيني: بضم الكاف وكسر الفاء والباء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كفين، وهي قرية من قرى بخارى، أو موضع ببخارى، منها: الحاكم الامام أبو محمد عبد الله بن محمد الكفيني، كان فقيها فاضلا. روى عنه الامام أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الكرميني، وغيره.

[ 85 ]

باب الكاف واللام الكلبي: هذه النسبة إلى قبائل، منها: كلب اليمن. وزيد، وجبلة، ابنا حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرئ القيس بن النعمان بن عمران بن عبد ود بن كنانة بن عوف بن زيد اللات بن رفيد، من كلب اليمن. وأسامة - حب رسول الله صلى الله عليه وسلم - بن زيد، وزيد قتل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ابن عمر، يقول: ما كنا ندعوه إلا حبه زيد بن محمد، حتى نزلت: (ادعوهم لآبائهم). توفي ابنه أسامة عقب خلافة عثمان بن عفان. وابنه محمد بن أسامة بن زيد. يروي عن ابيه، وكان ابن عمر يقول: لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحبك. روى عنه الاعرج، وسعيد بن عبيد بن السباق. مات في زمن الوليد بن عبد الملك. وأما جبلة بن حارثة بن كلب، من اليمن، سكن الكوفة، له صحبة، حديثه عند أهلها. روى عنه أبو عمرو الشيباني، وغيره. هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان. ومن كلب هذه: دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن عامر بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة الكلبي، كان يشبه بجبريل عليه السلام، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا إلى قيصر. سكن مصر. وأبو عبد الله محمد بن عمرو بن حنان الكلبي، من أهل حمص، قدم بغداد، وحدث بها عن بقية بن الوليد. روى عنه أبو جعفر محمد بن عبد الله الكوفي مطين، وأبو العباس السراج، والقاضي أبو عبد الله بن المحاملي. وأخوه أبو عبيد القاسم، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي. وكان ثقة. ومات آخر يوم من جمادى الاولى، سنة ثلاث وخمسين ومائتين. وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، من أهل بغداد، فقيه فاضل، من أصحاب الشافعي. سمع ابن عيينة، وأبا معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح، وإسماعيل ابن علية. سمع منه أبو حاتم الرازي. قال ابنه أبو محمد بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أبو ثور

[ 86 ]

رجل يتكلم بالراي، يخطئ ويصيب، وليس محله محل المتسعين في الحديث، وقد كتبت عنه. ومن بني كلب، وهو كلب بن وبرة بن قضاعة، منهم: أبو الوليد سويد بن عمرو الكلبي، من أهل الكوفة. يروي عن حماد بن سلمة، وأهل العراق. روى عنه أبو كريب. مات سنة ثلاث ومائتين، وكان يقلب الاسانيد، ويضع على الاسانيد الصحاح المتون الواهية، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وشعيب بن مبشر الكلبي. يروي عن الاوزاعي. روى عنه ابن الطباع، ينفرد عن الثقات بما ليس من حديث الاثبات، لا يجوز الاحتجاج به. وأبو النضر محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب الكلبي صاحب " التفسير "، من أهل الكوفة. يروي عنه الثوري، ومحمد بن إسحاق، ويقولان: حدثنا أبو النضر. حتى لا يعرف، وهو الذي كناه عطية العوفي أبا سعيد، فكان يقول: حدثني أبو سعيد بن ندبة الكلبي، فيتوهمون أنه أراد به أبا سعيد الخدري. وكاتن الكلبي سبايا، من أصحاب عبد الله بن سبأ، من أولئك الذين يقولون: إن عليا لم يمت، وإنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة، فيملاها عدلا كما ملئت جورا، وإن رأوا سحابة قالوا: أمير المؤمنين فيها. حتى تبرأ واحد منهم، وقال: ومن قوم إذا ذكروا عليا * يصلون الصلاة على السحاب مات الكلبي سنة ست وأربعين ومائة. وابنه أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي، من أهل الكوفة، صاحب النسب. يروي عن أبيه، ومعروف مولى سليمان، والعراقيين، العجائب والاخبار التي لا اصول لها. روى عنه شباب العصفري، وابنه العباس بن هشام، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وعلي بن حرب الموصلي، وعبد الله بن الضحاك الهدادي، وأبو الاشعث أحمد بن المقدام العجلي. وكان غاليا في التشيع، أخباره في الاغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الاغراق في وصفها. وكان هشام بن الكلبي يقول: حفظت ما لم يحفظ أحد، ونسيت ما لم ينسه أحد، كان لي عم يعاتبني على حفظ القرآن، فدخلت بيتا، وحلفت أن لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيام، ونظرت يوما في المرآة، وقبضت على لحيتي لآخذ ما دون القبضة، فأخذت ما فوق القبضة، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت

[ 87 ]

أبي يقول: هشام بن محمد بن السائب الكلبي، من يحدث عنه ؟ ! إنما هو صاحب شعر ونسب، ما ظننت انه أحدا يحدث عنه. ومات في سنة أربع أو ست ومائتين (1). الكلخباقاني: بضم الكاف وسكون اللام وفتح الخاء والباء الموحدة والقاف بين الالفين وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كلخباقان، وهي قرية من قرى مرو، وقد يبدل الجيم من الكاف، ويقال: جلخباقان، منها: أبو عبد الله وهب بن زمعة التميمي الكلخباقاني، ادرك عبد الله بن المبارك، وروى عنه كتبه، وكان مولعا به، وبمذهبه وشمائله، حتى روى عن رجل عنه، وكان ألف كتابا في معرفة الحديث، والقول فيمن يجب تركه، وما في الاحاديث من خطأ وشنعة، سماه كتاب " المتروكين ". روى عنه أبو الموجه محمد بن عمرو الفزاري، ومحمد بن عبد الله بن قهزاد، وغيرهما. ومات بعد عبدان بقليل. قاله العباس بن مصعب. الكلخجاني: بضم الكاف وفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وضم التاء المنقوطة ؟ ؟ بن من فوقها وفتح الجيم وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كلختجان، وهي قرية من قرى مرو، على خمسة فراسخ منها، ويقال


(1) قال ابن الاثير: " قلت: هكذا ذكر السمعاني، أن الكلبي نسبه إلى قبائل منها كلب اليمن، ومنها قلب من قضاعة. ولا شك أنه قد رأى في موضع كلب من اليمن. وفي غيره: كلب من قضاعة. وقضاعة من معد، وظنهما اثنين، وهما واحد، وهو كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وقد اختلف النسابون في قضاعة، هل هو من معد أو من اليمن ؟ فقيل: هو قضاعة بن معد بن عدنان، وبه كان معد يكنى. وقيل: هو من اليمن، وهو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير. ولهذا الاختلاف قال محمد بن سلام البصري النسابة، لما سئل: أنزار أكثر أم اليمن ؟ فقال: ما شاءت قضاعة إن تمعددت فنزار أكثر، وان تيمنت فاليمن أكثر. والله أعلم. وفاته النسبة إلى كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن لبانة بن خزيمة، بطن من بني ليث، منهم: غالب بن عبد الله الليثي، ثم الكلبي، له صحبة، كان أمير سرية، سيريها النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني الملوح سنة ثمان من الهجرة. وفاته النسبة إلى كلب بن عمرو بن لؤي بن دهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار: بطن من بجيلة، منهم: قيس وحازم، ابنا أبي حازم، واسمه عوف بن عبد الحارث بن عوف بن حشيش بن هلال بن الحارث بن رزاح بن كلب. قتل حازم مع علي بصفين، وكان قيس من فقهاء التابعين، صحب ابن مسعود، وعليا ". [ * ]

[ 88 ]

بدل الكاف الباء بلختجان، ويقال بالعجمية كلجكان، وهي قرية كبيرة، بها الجامع المليح، منها: أبو عطاء محمد بن أبي زيد بن أبي الازهر بن زهير بن أبي جعفر بن شماس بن مروان بن المتوكل بن هلال المتوكلي الكلنتجاني، كان إماما فاضلا، ورعا، حسن السيرة، دائم الصوم والتهجد. سمع ببغداد القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وغيره. روى لنا عنه أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي. وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ودفن بقرية كلختجان. وابن أخيه أبو مسعود بن..... (1) الكلدي: بفتح الكاف واللام وفي آخرها الدال المهملة: هذه النسبة إلى الجد، وهو الحارث بن حسان بن كلدة البكري، صاحب قيلة (2)، له صحبة، كوفي. روى عنه أبو وائل. وهكذا ذكره أبو حاتم الرازي. الكفي: بضم الكاف وفتح اللام وفي آخرها الفاء. هذه النسبة إلى كلفه، وهو بطن من تميم. قاله البخاري، منهم: الحكم بن حزن الكلفي. روى أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم سابع سبعة، أو تاسع تسعة. روى عنه شعيب بن رزيق. وفضالة بن عبيد بن ناقد بن جحجبى بن كلفة الانصاري الكلفي، نسب إلى جده الاعلى، من الاوس، من بني عمرو بن عوف. نزل الشام، له صحبة، نزل دمشق، وبنى بها دارا، ومات بها في وسط إمرة معاوية، وله عقب. روى عنه أبو علي عمرو بن مالك الجنبي، وحنش الصنعاني، وميسرة مولى فضالة، وأبو علي الهمداني ثمامة بن شفي، وعبد الرحمن بن محيريز، وعلي بن ربيعة، وجماعة (3).


(1) كذا بياض بالنسخ. (2) قيلة: حصن من نواحي صنعاء، على رأس جبل يقال له كنن. معجم البلدان 4 / 218. (3) قال ابن الاثير: " قلت: هكذا ضبطه السمعاني بفتح اللام، والذي أعرفه بسكون اللام، وأما الحكم بن حزن الكلفي فقيل في نسبه: إنه من كلفة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوزان، وهو أصح، فإن تميما ليس فيها كلفة إلا في البراجم، وهو كلفة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ولا ينسب إليه إلا برجمي، على أن كثيرا من أهل الحديث يقولون كما ذكره السمعاني. والله أعلم ". [ * ]

[ 89 ]

الكلماتي: بفتح الكاف واللام والميم وفي آخرها التاء المنقوطة من فوقها باثنتين. ظني أن هذه النسبة إلى معرفة الكلام والاصول، اشتهر بها: أبو الحسن محمد بن سفيان بن محمد بن محمود الاديب الكاتب الكلماتي. هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: أبو الحسن بن سفيان الجوهري، كان يناظر في الفقه والكلام، وهو أحد من امتحن في أمر أبي أحمد الذهلي، وفارق نيسابور سنة أربعين وثلاثمائة، وأقام ببخارى سنين، ثم وقع إلى الجوزجانان، واتصل بأولئك السلاطين. وتوفي بها، قبل الخمسين يعني والثلاثمائة وسماعاته من أبي بكر محمد بن إسحاق، وأبي العباس محمد بن إسحاق الثقفي، وأقرانهما، كثيرة، هذا الذي ذكره الحاكم، وسمع منه، وأبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي. الكلنكي: بضم الكاف وفتح اللام وسكون النون وفي آخرها كاف أخرى. هذه النسبة إلى كلتك، والمشهور بها: أبو جعفر أحمد بن الحسين بن أبي الحسن الانصاري، يعرف بالكلنكي، من أهل أصبهان، كان كتب الحديث الكثير، وكان حسن المعرفة. سمع روح بن عصام بن يزيد المعروف بجبر. روى عنه القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال. الكلواذاني: بفتح الكاف وسكون اللام وفتح الواو والذال المعجمة بين الالفين وفي آخرها النون. هذه (1) النسبة إلى كلوذان، وهي قرية من قرى بغداد (1)، على خمسة فراسخ منها، فالنسبة إليها كلواذاني، وكلوذاني، ومن مشهوري المحدثين منها: أبو بكر محمد بن رزق الله الكلواذاني، من أهل بغداد. يروي عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، ويزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، ويعقوب بن (2) عبد الله بن محمد بن ناجية، وأبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ويوسف بن يعقوب التنوخي. ومات في شوال، سنة تسع وأربعين ومائتين. روى عنه


(1) في نسخة: " كلواذي من قرى بغداد " وفي نسخة أخرى: " كلواذان من قرى بغداد ". (2) كذا ورد في النسخ، وفيها سقط على ما يبدو، يكمله ما ورد في تاريخ بغداد، وفيه: " ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وزيد بن الحباب العكلي، وأبا اليمان الحمصي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، وأبا صالح كاتب الليث. ورى عنه عبد الله بن محمد بن ناجية.. ". [ * ]

[ 90 ]

حاجب بن أركين الفرغاني، وأبو بكر محمد بن هارون الروياني، وغيرهما. وأبو محمد حبوش بن رزق الله بن بيان الكلواذاني، ولد بمصر، وأبوه من أهل كلوذان، ثقة. يروي عن أبي صالح كاتب الليث، ونضر بن عبد الجبار. توفي في شوال، سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وإبراهيم بن رزق الله بن بيان الكلواذاني، من أهل كلواذي. أخو حبوش، مولده ببلده، ومولد أخيه بمصر. وأبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلواذاني، من أهل باب الازج، أحد الفقهاء، وكان مفتيا، فاضلا، ورعا، دينا، غزير الفضل، وافر العقل، وكان له شعر رقيق. سمع أبا محمد الحسن بن علي الجوهري، وأبا طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري، وأبا علي محمد بن الحسين الجازري، وأبا يعلى محمد بن الحسين بن الفراء، وغيرهم. سمع منه جماعة من الائمة، ويروي لنا عنه أبو الكرم المبارك بن مسعود بن خميس العسال، وأبو طالب محمد بن علي بن خضير الصيرفي، وأبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الازجي، وغيرهم. وكانت ولادته في شوال، سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. وتوفي في جمادى الآخرة، سنة عشر وخمسمائة. وصلي عليه في جامع القصر، ودفن بباب حرب. ومن القدماء: أبو الحسين أحمد بن عبيد الله بن أحمد الكلواذاني، المعروف بابن قزعة، سمع المحاملي، والصولي. روى عنه محمد بن عمر بن بكير المقري، وكان من أهل الادب والعلم، وكتب الحديث الكثير، والمصنفات الطوال، من سائر الاصناف، وطلب العلم طول عمره، ولم يحدث إلا بشئ يسير. الكلهي: بضم الكاف وفتح اللام وفي آخرها الهاء. هذه النسبة إلى... (1). وأبو عبد الله محمد بن أيوب بن سليمان بن يوسف بن أشرو سنبذاذ العودي الكلهي.


(1) بياض بالنسخ، واللباب. وقال ياقوت: " كله ": فرضه في الهند، وهي في منتصف الطريف بين عمان والصين، وموقعها من المعمورة في طرف خط الاستواء "، معجم البلدان 4 / 302، 303. وضبطت الكاف واللام بالفتح، ضبط قلم. [ * ]

[ 91 ]

قدم بغداد، وحدث بها عن أبي المهلب سليمان بن محمد بن الحسين الصيني، عن الاعمش حديثا منكرا. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز. الكليني: بضم الكاف وكسر اللام وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كلين، وهي قرية (1) بالري (1)، والمشهور بالنسبة إليها: أبو رجاء الكليني. قال يحيى بن معين: أبو رجاء الكليني ثقة. الكليبي: بضم الكاف وفتح اللام وسكون الباء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الباء المعجمة بواحدة (2). هذه النسبة إلى كليب بن يربوع، وهو بطن من بني (3) تميم، والمشهور بالانتساب إليها: أبو بكر عبد الله بن القاسم الكليبي، يروي عن شيخ له عند قصر أوس، وعن أبي سعيد الخدري. روى عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي. وعياش الكليبي، روى عن عبد الله بن باباه. روى عنه شعبة بن الحجاج، وقد روى عن أنس رضى الله عنه، ولم يسمع منه. وأبو رجاء روح بن المسيب الكليبي التميمي، من أهل البصرة. يروي عن ثابت البناني، وعمرو بن مالك البكري، روى عنه مسلم بن إبراهيم، ويحيى بن يحيى. وكان روح ممن يروي عن الثقات الموضوعات، ويقلب الاسانيد، ويرفع الموقوفات، وهو أنكر حديثا من روح بن غطيف، لا تحل الرواية عنه، ولا كتبته إلا للاختبار. وظبيان بن محمد بن ظبيان الكليبي، شيخ من أهل حمص. يروي عن أبيه العجائب، لا يحل الاحتجاج به. روى عن أبيه، عن جده. روى عنه عبد الصمد بن سعيد الحمصي، بحمص. والقاسم بن عاصم الكليبي البصري. سمع زهدم الجرمي. روى عنه أيوب


(1 - 1) قال ياقوت: " كلين ": المرحلة الاولى من الري، لمن يريد خوار، على طريق الحاج " معجم البلدان 4 / 303. (2) كذا أورده السمعاني وابن الاثير بعد " الكليني " والترتيب يقتضي أن يكون قبله. (3) فصله ابن الاثير، فقال: " كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم " [ * ]

[ 92 ]

السختياني، مقرونا معه أبو قلابة، كلاهما عن زهدم، في " كتاب البخاري " (1).


(1) قال ابن الاثير: " قلت: وفاته الكليبي، نسبة إلى كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن خزاعة، ينسب إليه السفاح بن عبد مناة بن عبد عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب الكليبي الخزاعي، ومنهم: خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل بن منقذ بن عوف بن عفيف، كان حليفا لبني مخزوم، وهو الذي حلق شعر النبي صلى الله عليه وسلم. وفاته النسبة إلى كليب بن ربيعة بن جذيمة بن سعد بن مالك بن النخع، منهم: ثابت بن قيس، وهو المقنع بن الحارث بن كليب بن ربيعة، كان شريفا بالشام، وله منزلة من معاوية ". [ * ]

[ 93 ]

باب الكاف والميم كماري: بفتح الكاف والميم وفي آخرها الراء بعد الالف. هذه اللفظة تشبه النسبة، وهو اسم لجد بعض العلماء، وهو: الطيب بن جعفر بن كماري الواسطي الطحان، يروي عن إسحاق الحربي. روى عنه أحمد بن الطيب، وهو: أبو بكر أحمد بن الطيب بن جعفر، ويعرف بابن كماري الطحان. سمع أبا محمد عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب، أباه الطيب، والزعفراني. يروي عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن نصر بن علان القاوساني، وابنه أبو الحسين محمد بن أحمد. وهو: أبو الحسين محمد بن أحمد بن الطيب بن كماري، حدث عن أبيه، وعن بكر بن أحمد بن محمي أبي القاسم، وغيرهم. توفي سنة سبع عشرة وأربعمائة. وكان فقيها عراقيا، عدلا، قرأ الفقه على أبي بكر الرازي. وابنه: القاضي أبو علي إسماعيل بن محمد الفقيه، العدل، ولي قضاء واسط. سمع عبيد الله بن محمد بن أسد، وأبا بكر أحمد بن عبيد بن بيري، وأبا عبد الله بن مهدي، وأبا الحسن بن خزفة، وابن دينار. مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، يوم الفطر، ومات في جمادي الاولى، من سنة ثمان وستين وأربعمائة. وكان ثقة. قاله الامير ابن ماكولا: قلت: روى لي عن أبي علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطيب بن جعفر بن كماري القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الجلابي، بواسط، ولم يحدثنا عنه سواه. وببخارى قرية يقال لها: كماري، منها: أبو نصر الليث بن عبد الله بن عمرو بن حفص الكماري. قال غنجار: هو من قرية كماي. يروي عن إلياس بن كدام البخاري. روى عنه أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقري. وتوفي في المحرم، سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. الكمرجي: بفتح الكاف والميم وسكون الراء وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى كمرجة، وهي قرية من سغد سمرقند على الجادة، أقمت بها يوما في توجهي إلى سمرقند، منها:

[ 94 ]

محمد بن أحمد بن محمد الاسكاف المؤذن السغدي الكمرجي، يروي عن محمد بن موسى الزكاني. ذكره أبو سعد الادريسي، في " تاريخ سمرقند "، وقال: كتبنا عنه بسمرقند، ولم تكن الرواية من صنعته. وأبو محمد محمد بن نصر بن حمويه الكمرجي السغدي، يروي عن محمد بن موسى السغدي، وأبراهيم بن حمدويه الاشتيخني. قال أبو سعد الادريسي: كتبت عنه برزمان في السغد، بعد الستين والثلاثمائة. وأبو حفص محمد بن نصر بن حمويه الكمرجي، يروي عن أبي حفص عمر بن محمد بن بجير السغدي. روى عنه ابنه محمد بن محمد بن نصر بن حمويه، برزمان، على سبعة فراسخ من سمرقند، كأنه مات قديما. وأبوه: أبو الليث نصر بن حمويه الكمرجي السغدي، كتب عن محمد بن بجير بن خازم البجيري، والد عمر، حدث بالوجادة من كتابه حافده محمد بن محمد بن نصر الكمرجي. الكمردي: بفتح الكاف والميم وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى كمرد، وهي قرية من رساتيق سمرقند، أو السغد، هكذا شك أبو سعد الادريسي، منها: أبو جعفر الكمردي غير مسمى ولا منسوب. يروي عن حبان بن موسى الكشمهني. روى عنه أبو نصر الفتح بن عبد الله الواعظ السمرقندي. الكمري: بفتح الكاف والميم وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى كمرة، وهي من قرى بخارى، منها: أبو يعقوب يوسف بن الفضل الكمري. يروي عن عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، وغيرهما. روى عنه سهل بن شاذويه. الكمساني: بفتح الكاف وسكون الميم وفتح السين وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو، يقال لها: كمسان، على خمسة فراسخ، وكانت من أمهات القرى، بها الجامع الحسن، والسوق القائمة، خربها الغز، في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ثم عادت مسكونة سنة ثلاث وخمسين، خرج منها جماعة من العلماء، قديما وحديثا، منهم:

[ 95 ]

أبو جعفر عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن مجاهد بن يوسف بن المثنى الكمساني، كان حافظا، يعرف الحديث، ويفهم طرفا منه. سمع أبا محمد الحسن بن محمد بن حكيم العامري، وحدث عنه ب‍ " سنن أبي الموجه ". روى عنه أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن أبي شحمة المأموني، شيخ أبي الحسن الصدفي. ذكره أحمد بن ماما الاصبهاني الحافظ، في " زيادات التاريخ "، فقال: أبو جعر الكمساني، قدم علينا يعني بخارى في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وكان يدعي حفظ الحديث. روى عن أبي العباس النضري، وابن حليم، وغيرهما، ثم رجع إلى مرو. ومات بها. وأبو حاتم أحمد بن محمد بن جميل الكمساني. روى عن علي بن الحسن. روى عنه أحمد بن سيار. كذا ذكره أبو زرعة السنجي. وأبو العباس أحمد بن أبي يوسف الكمساني. روى عنه مصعب. الكموني: بفتح الكاف وضم الميم وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى بني كمونة، والمنتسب إليهم: أبو الحسن علي بن الحسن الكموني. قال أبو سعيد بن يونس: من بني كمونة قد جرت دعوتهم في المعافر. توفي في ذي الحجة، سنة ثمان وتسعين ومائتين. وأبو المعالي المبارك بن بركة بن علي بن فتوح بن كمونة النحاس الكموني، نسب إلى جده الاعلى، ومن اهل بغداد، كان شيخا صالحا، مستورا. سمع أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الرحمن بن أيوب العكبري، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي، وغيرهما. قرأت عليه جزءا من حديث أبي الحسين بن بشران، بإفادة يوسف بن محمد الدمشقي صاحبنا، وكانت ولادته في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة. توفي بعد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ببغداد. وأبو القاسم سهل بن محمد بن عبد الله الكموني السرخسي، والظن أنه قيل له الكموني، لان بعض أجداده كان يبيع الكمون، وهو من الحبوب. كان إماما فاضلا، ورعا، سديد السيرة، تفقه على أبي طاهر السنجي، وتخرج عليه. وجرى بينه وبين شريكه أبي الفضل التميمي وحشة ومنافرة، فمد أبو الفضل يده إلى السكين وجذبه، فأمسك أبو القاسم، وقرأ عليه هذه الآية: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك إني أخاف الله رب العالمين). فسمع استاذهما أبو طاهر بالقصة، فأخرج التميمي من البلد، ونفاه. وسمع الحديث الكثير، وحدث باليسير. روى لي عنه أبو سعد

[ 96 ]

ناضر بن سهل البغدادي بنوقان. وخرج في محنة الامام جدي موافقة له ولسائر الائمة إلى طوس، فمرض بميهن، وتوفي بها في سنة ثمان وستين وأربعمائة، أظن في شهر رمضان، وزرت قبره بها. وأحمد بن إبراهيم بن كمونة المصري المعافري الكموني، نسب إلى جده. هكذا رأيت مشدد الميم. يروي عن سعد بن عبد الله بن عبد الحكم. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني.

[ 97 ]

باب الكاف والنون الكناركي: بفتح الكاف والنون والراء بعد الالف وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى كنارك، وهي محلة بسجستان، أنتسب إليها جماعة، منهم: محمد بن يعقوب الكناركي السجزي. يروي عن إبراهيم بن إسحاق الغسيلي. روى عنه أبو عمر محمد بن إسماعيل بن أحمد بن العنبر الفقيه العنبري، وغيره. الكناسي: بضم الكاف وفتح النون بعدهما الالف والسين المهملة في آخرها. هذه النسبة إلى الكناسة، وظني أنها محلة بالكوفة، يباع بها الدواب، منها: نصير بن أبي الاشعث القرادي الكناسي. يروي عن يزيد الرقاشي، وأبي الزبير، وأبي حمزة، وسليمان الاحمسي، وحماد بن خوار. روى عنه أبو بكر بن عياش، وأبو نعيم. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وأبو يحيى محمد بن عبد الله بن عبد الاعلى بن خليفة بن زهير بن نصلة بن معاوية بن مازن بن كعب بن ذؤيية بن أسامة بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان الاسدي الكناسي، يعرف بابن كناسة، قيل: إن كناسة لقب جده الاعلى، وقيل: لقب أبيه عبد الله، وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم، من أهل الكوفة، وكان عالما بالعربية، وأيام الناس، والشعر. سمع هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الاعمش، وجعفر بن برقان. روى عنه أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأحمد بن منصور الرمادي، والحارث بن أبي أسامة. ومن مليح شعره: خففت على الاخوان حتى جفوتهم * على غير زهد في الاخاء ولا الود ولكن أيامي تخر من قوتي * فما أبلغ الحاجات إلا على جهد وقال: في انقباض وحشمة فإذا * صادفت أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيتها * وقلت ما قلت غير محتشم

[ 98 ]

ومات بالكوفة، سنة سبع ومائتين. الكناني: بكسر الكاف وفتح النون وكسر النون الثانية. هذه النسبة إلى عدة من القبائل، منها: أبو قرصافة جندرة بن خيشنة بن نقير الكناني، من بني عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة، له صحبة، سكن الشام، ومات بها، وقبره بناحيته بالقرب من عسقلان. هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان، في الصحابة الذين ذكرهم في كتاب " الثقات ". والنحام الكناني، من التابعين. قال ابن حبان: هو من بني مالك بن كنانة. يروي عن أبي موسى الاشعري. روى عنه الزهري. وكان يطلب الفقه، ويحرص عليه. وأبو سلمة سليمان بن سليم الكناني كنانة كلب الحمصي. قاله أبو حاتم بن حبان. من أهل حمص. يروي عن يحيى بن جابر، وأهل الشام، روى عنه محمد بن حرب الابرش. وأما كنانة قريش، فجماعة ينسبون إليها، وفيهم كثرة وشهرة. وجماعة انتسبوا إلى آبائهم وأجدادهم، وليسوا من القبائل، منهم: أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن كنانة المؤدب الكناني. يروي عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، وأبي العباس محمد بن يونس الكديمي. روى عنه علي بن أحمد الرزاز، وبشرى بن عبد الله الفاتني. وخلف بن حامد بن الفرج بن كنافة الكناني القاضي، من أهل الفضل والعلم. ولي القضاء ببعض نواحي الاندلس. وحافظ ديار مصر في عصره، أبو القاسم حمزة بن محمد بن علي بن العباس الكناني، روى عنه أبو عبد الله بن منده الحافظ، وأبو زكريا يحيى بن علي بن محمد الطحان. وتوفي في ذي الحجة، سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.

[ 99 ]

وأما: أبو النضر هاشم بن القاسم بن الكناني، من بني ليث بن كنانة، من أنفسهم، يلقب بالقيصر، خراساني الاصل. سمع شعبة بن الحجاج، وشيبان بن عبد الرحمن، وسليمان بن المغيرة، وعبد الرحمن المسعودي، والليث بن سعد، وزهير بن معاوية. روى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن إسحاق الصغاني، والحارث بن أبي أسامة، وثقه يحيى بن معين. وكان من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، صاحب سنة. وكان أهل بغداد يفخرون به. ويقولون: إن رجلا جاء إلى أبي النضر، فسأله أن يكلم له عبد الله بن مالك، فقال أبو النضر: قد مضيت إليه مع رجل، وسألته له فاعتذر. فقال الرجل لابي النضر: لعل ذلك لم يرزق وأنا أرزق. فثقل على أبي النضر العود إلى عبد الله بن مالك، فاشار إلى وجهه، وقال: أخلقه ليوم تجدد فيه الوجوه. ومات ببغداد، في سنة سبع ومائتين. وأبو الوليد عبد الله بن محمد الكناني، من أهل اصبهان. يروي عن أبي معاوية الضرير، وعبد الله بن إدريس، وأبي داود الطيالسي، وأبي عاصم النبيل، ومحمد بن يوسف الفريابي، وكان كتب الحديث الكثير، ثم أنكر خلافة أبي بكر الصديق رضى الله عنه، فاحضره عبد العزيز بن دلف، وكان والي أصبهان، وجمع مشايخ البلد، وفيهم أبو مسعود الرازي، ومحمد بن بكار، وزيد بن خرشه، وغيرهم، فناظروه فأبى أن يرجع عن قوله، فضربه أربعين سوطا، فباينه الناس وهجروه، وبطل حديثه، وصنف أبو مسعود الرازي كتابا، سماه " الرد على أبي الوليد الكناني ". وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن نصر بن الليث بن سيار الحافظ الكناني، من أهل بخارى، كان يعرف الحديث، ويحفظ. سمع الحافظين: أبا علي صالح بن محمد، ونصر بن أحمد البغدادي، وسهل بن حزام، وعلي بن الحسن النجار. روى عنه أحمد بن سهل بن بشر الكندي، وخلف بن محمد بن إسماعيل الخيام، وغيرهم. وأبو نصر فتح بن نصر الكناني المصري، من أهل مصر. يروي عن بشر بن بكر، وأسد بن موسى، وحسان بن غالب. قال أبو محمد بن أبي حاتم الرازي: كتبنا فوائده لان نسمع منه، فتكلموا فيه وضعفوه، فلم نسمع منه (1).


(1) قال ابن الاثير: " قلت: هكذا قال السمعاني: كنانة نسبة إلى عدة قبائل، وذكر أبا قرصافة، من بني مالك بن [ * ]

[ 100 ]

الكنجروذي: بفتح الكاف وسكون النون وفتح الجيم وضم الراء بعدها الواو وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى كنجروذ، وهي قرية على باب نيسابور، في ربضها، وتعرب فيقال لها: جنزروذ، وقد ذكرتها في الجيم، وأما المشهور بهذه النسبة: أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الاديب الكنجروذي، من أهل نيسابور، كان اديبا فاضلا، عاقلا، حسن السيرة، ثقة، صدوقا، عمر العمر الطويل، حتى حدث بالكثير، وسمع أقرانه منه، وكان سمعه أبوه أبو بكر عن جماعة، منهم: أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري، وأبو أحمد الحسين بن علي التميمي، وأبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الادريسي، وأبو بكر محمد بن محمد بن عثمان الطرازي، وجماعة سواهم. روى لنا عنه أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، وأبو محمد هبة الله بن سهل السيدي، وأبو بكر يحيى بن عبد الرحيم اللبيكي، وأبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري، وأبو سعد بن أبي صادق صادق المتطيب بنيسابور، وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي. بمرو وأصبهان. وحدث عنه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ في كتبه.


كنانة، وذكر أبا النضر من بني ليث بن كنانة. ثم قال: وأما كنانة قريش فينسب إليها جماعة، فهذا قول يدل على أنه ظن أن كنانة قريش غير كنانة الذي نسب إليه أبا قرصافة وأبا النضر، وليس كذلك، فإنهما واحد، فإن كنانة قريش هو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهو والد النضر جد قريش، ففي قول إن ولد النضر يقال لهم قريش، وفي قول يقال ذلك لولد فهر بن مالك ابن النضر، وإذا قيل في النسب كناني فهم ولد كنانة بن خزيمة غير النضر، مثل: ليث، والديل، وضمره، وبني عبد مناة بن كنانة، فيقال: كناني ليثي، وكذلك مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، فيقال لولده، مدلجي وكناني، وهذا كنانة وهو والد النضر، وعبد مناة أخو النضر، فيظهر بهذا أن كنانة قريش هو كنانة الذي ينسب بنو ليث، الذين منهم أبو النضر، وبنو مالك الذي منهم أبو قرصافة. وفاته النسب إلى كنانة بن حرب بن يشكر بن بكر بن وائل، ممن ينسب لذلك: عبد الله بن الكوا، واسمه عمرو بن النعمان بن ظالم بن مالك بن أبي عصم بن سعد بن عمرو بن جشم بن كنانة ومنهم. الحارث بن حلزة بن مكروه بن بديد بن عبد الله بن مالك بن عبد سعد بن عمرو بن جشم بن كنانة. عمرو بن جشم بن كنانة. وفاته النسبة إلى كنانة بن تيم بن سامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، وينسب إليه خلق كثير، منهم: حنظلة بن قيس بن هوبر، قائد تغلب أيام عمير بن الحباب السلمي. وأما كنانة كلب، فهو كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب ". [ * ]

[ 101 ]

وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. الكنجكاني: بسكون النون وضم الجيم بين الكافين المفتوحتين وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو بأعلى البلد، يقال لها: كنجكان، خربت الساعة، منها: أبو سهل أحمد بن عبد الله بن جذاع الكنجكاني، من أهل مرو، حدث بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لابي هريرة، عن أحمد بن تميم المديني، وأبي العباس محمد بن عقدة المروزي، وغيرهما. روى عنه أحمد بن محمد بن الحسين الزاهد. الكندايجي: بضم الكاف وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها الالف والياء آخر الحروف وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى كندايج، وهي قرية من قرى أصبهان، منها: أبو العباس أحمد بن عبد الله بن موسى الكندايجي المديني، أحد الفقهاء، من أهل مدينة أصبهان. ذكره أبو بكر بن مردويه في " تاريخ أصبهان ". الكندراني: بضم الكاف وسكون النون وضم الدال المهملة وفتح الراء وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كندران، وظني أنها قرية من قرى قاين، وقاين بلدة قريبة من طبس، منها: أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن إسحاق بن إبراهيم الكندراني القايني، قايني الاصل، هروي المولد، سمرقندي الدار، كان عالما فاضلا، راغبا في كتابة الحديث، من أصحاب الرأي. سمع أبا علي حامد بن محمد الرفاء، ومحمد بن أحمد بن يوسف المرواني، وغيرهما. وكتب بخراسان، وببخارى، وسمرقند. وعمر، مات بعد الخمسين والثلاثمائة. روى عنه أبو سعد الادريسي الحافظ. الكندري: بضم الكاف وسكون النون وضم الدال وكسر الراء المهملتين. هذه النسبة إلى بيع الكندر (1)، وإلى قريتين.


(1) في اللباب زيادة: " الذي يمضغه الانسان ". وفي القاموس: " الكندر، بالضم ضرب من العلك، نافع لقطع البلغم جدا ". [ * ]

[ 102 ]

فأما إلى بيع الكندر، وهو العلك، فالمشهور بهذه النسبة: أبو عبد الرحمن عبد الملك بن سليمان الكندري. سمع حسان بن إبراهيم الكرماني. روى عنه أبو علي زكريا بن يحيى بن أبان. ذكره أبو سعيد بن يونس، في كتاب " التاريخ لاهل مصر "، وقال: الكندري، من أهل أنطاكية، وأظنه كان يبيع اللبان. والقرية الاولى هي كندر، قرية بالقرب من قزوين، منها: أبو غانم الحسين، وأبو الحسن علي، ابنا عيسى بن الحسين الكندري. سمعا أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي الصوفي، وكتبا تصانيفه، ولهما في جامع قزوين كتب موقوفة تنسب إليهما في الصندوق المعروف بالعثماني. والقرية الثانية هي: كندر، من أعمال طريشيث، ويقال لها: ترشيش، من نواحي نيسابور، يقال: هي من بشت، ناحية من نيسابور. وقيل: إن كندر من القرى السبعة، التي كانت مع القهندز لقدمها، منها: العميد كان، الوزير صار، أبو نصر الكندري، له شعر وآثار وحكايات، وكان من رجال الدهر، جودا، وسخاء، وكفاية، وشهامة، وفضلا، وإفضالا، وأدبا قتل بمرو الروذ، في حدود سنة ستين وأربعمائة. سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ، بجامع أصبهان، سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ، يقول: سمعت الشيخ أبا ثابت الصوفي يحيى بن منصور الهمذاني رحمه الله يقول: لم أر صوفيا مثل أبي نصر الكندري، سمعته يقول: أنا لا أشتغل بأمس وغدا، وإنما أشتغل باليوم الذي أنا فيه. قال الشيخ: يعني أن أمس قد فات، والاشتغال بالفائت لا يجدي نفعا، وغدا لم يأت، والاشتغال لما لم يأت تقصير في الوقت. هذا معنى كلامه بالفارسية، أنا عربته. وأبو سعيد أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين الكندري، وظني أنه من كندر طريثيث، كان أديبا فاضلا، مسنا، من أولاد الادباء. سمع أبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وأبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الامام، وأبا بكر محمد بن إسماعيل التفليسي، وغيرهم، لقيته بجوسقان أسفراين، وكتبت عنه شيئا يسيرا. ومات في آخر سنة سبع أو أوائل سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. الكندسرواني: بفتح الكاف وسكون النون وفتح الدال المهملة والسين والراء الساكنة بعدها الواو ثم الالف وفي آخرها النون.

[ 103 ]

هذه النسبة إلى كندسروان، وهي قرية من قرى بخارى، منها: أبو محمد نصر بن صابر بن داود الكندسرواني البخاري. يروي عن أبي عبد الله بن أبي حفص، وأسباط بن اليسع. الكندكيني: هذه النسبة إلى كندكين، بفتح الكاف وسكون النون وضم الدال المهملة وكسر الكاف الثانية وسكون الياء المنقوطة بنقطتين وفي آخرها نون أخرى. وهي قرية على نصف فرسخ من الدبوسية، من سغد سمرقند، والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين بن أبي نصر بن الاشعث بن حاشد بن غضبان الكندكيني، والده كان قاضي كندكين، وورد هو على كبر السن بخارى، وبها لقيناه. وسمعنا منه. وذكر أن السيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني البغدادي، ورد قريتهم، فقرأ والده له عليه ورقة من الكتاب، واستجاز الباقي، ووجدنا سماعه في الجزء الثالث من كتاب " الحروف " للحسن بن سفيان، عن القاضي أبي علي الحسن بن عبد الملك بن الحسين النسفي، عن أبي نعيم الغوبديني، عن أبي القاسم النسوي عن المصنف. وقرأنا عليه. وذكر ما يقتضي أن ولادته في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. أو قبلها بسنة أو سنتين. الكندلاني: بضم الكاف وسكون النون وضم الدال المهملة وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كندلان، وهي قرية من قرى أصبهان، والمشهور بالانتساب إليها: أبو طالب أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن دينار القرشي الكندلاني، من أهل أصبهان. سمع الحديث الكثير، وخلط ما لم يسمع بما سمع، وسقطت روايته. ذكره أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده الحافظ، في " كتاب أصبهان "، فقال: أبو طالب الكندلاني، حدث عن أبي بكر بن أبي علي، وأبي عبد الله الجمال، وغلام محسن، وأبي علي الصيدلاني. وروى عن أبي بكر بن مردويه، ولم يسمع منه، ولم تكن الرواية والحديث من صنعته، إن أخطأ لا يعتمد على روايته إلا ما كتب عنه أهل الرواية والمعرفة، ومات في التاسع عشر من المحرم، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. وكان شيخنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أبو طالب الكندلاني فيه لين. الكنديكثي: بضم الكاف والنون والدال المهملة المكسورة ثم الياء الساكنة آخر الحروف وكاف أخرى مفتوحة وفي آخرها الثاء، ثالث الحروف.

[ 104 ]

هذه النسبة إلى كنديكث، وهي قرية من قرى درغم، بنواحي سمرقند، منها: عمر بن سعيد بن عبد الرحيم بن أحمد الاصم الكنديكثي السمرقندي. يروي عن الامام عبد الرحمن بن عبد الرحيم القصار البخاري. روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي، وقال: سكن باري، وهو جبل بنواحي سمرقند، وكان يسكن كنديكث، وقال: ولدت بسمرقند، عام وفاة الخاقان إبراهيم بن نصر طمغاج خان، وتوفي بباري، في صفر، أو شهر ربيع الاول، سنة خمس وعشرين وخمسمائة. الكندي: بضم الكاف وسكون النون وكسر الدال المهملة. هذه النسبة إلى كندي، وهي قرية من قرى سمرقند، والمشهور بالنسبة إليها: أبو المحامد محمد بن عبد الخالق بن عبد الوهاب بن سلمة الكندي، كان فقيها فاضلا، وإماما مبرزا، ورعا، حسن السيرة، من أهل سمرقند. كانت له حلقة يوم الجمعة، في جامعها. سمع أبا بكر محمد بن أحمد البلدي النسفي. سمعت منه أحاديث يسيرة. وتوفي بعد خروجي منها، يوم الاثنين، الثالث عشر من شهر ربيع الآخر، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ودفن بجاكرديزه، ووصل إلي نعيه ونا ببخارى. الكندي: بكسر الكاف وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى كندة، وهي قبيلة مشهورة من اليمن، تفرقت في البلاد، فكان منها جماعة من المشهورين في كل فن (1)، قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا أبو مسهر، سمعت كامل بن سلمة بن رجاء بن حيوة، قال: قال هشام بن عبد الملك: من سيد أهل فلسطين ؟ قالوا: رجاء بن حيوة. قال: فمن سيد أهل الاردن ؟ قالوا: عبادة بن نسي. قال: فمن سيد أهل دمشق ؟ قالوا: يحيى بن يحيى الغساني. قال: فمن سيد أهل حمص ؟ قالوا: عمرو بن قيس. قال: فمن سيد أهل الجزيرة ؟ قالوا: عدي بن عدي الكندي. قال: يا آل كندة. إنما قال ذلك لان هؤلاي كلهم من كندة. وإياس بن عفيف الكندي. يروي عن أبيه، وله صحبة، رضي الله عنه. روى عنه ابنه إسماعيل بن إياس. والمنتسسب إليه من الاتباع:


(1) قال ابن الاثير: " واسم كندة التي تنسب إليه قبيلة: ثور بن مرتع بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل: هو ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل غير [ * ] ذلك ".

[ 105 ]

أبو محمد عبد الجبار بن وائل بن حجر الكندي، يروي عن أمه، عن أبيه، وهو أخو علقمة بن وائل، ومن زعم أنه سمع أباه فقد وهم، لان وائل بن حجر مات وأمه حامل به، ووضعته بعد وائل بستة أشهر، عداده في أهل الكوفة. روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وابنه سعيد بن عبد الجبار. ومات سنة اثنتي عشرة ومائة. وأبو المقدام رجاء بن حيوة الكندي الشامي، سكن فلسطين، وكان من عباد أهل الشام، وزهادهم، وفقهائهم. يروي عن أبي أمامة. روى عنه ابن عون، وأهل الشام. مات رجاء بن حيوة سنة اثنتي عشرة ومائة. وأبو حجية الاجلح بن عبد الله بن حجية الكندي، من أهل الكوفة، وقيل: إن اسمه يحيى، والاجلح لقب. يروي عن الشعبي، وأبي الزبير. روى عنه أهل الكوفة. وكان لا يدري ما يقول، يجعل أبا سفيان أبا الزبير، ويقلب الاسامي هكذا. مات سنة خمس وأربعين ومائة. وسعيد بن سنان الكندي، من أهل الشام، من حمص، كنيته أبو المهدي. يروي عن أبي الزاهرية. روى عنه أهل الشام، منكر الحديث، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. مات سنة ثمان وستين ومائة. وكان يحيى بن معين سئ الرأي فيه. وزكريا بن دريد الكندي، شيخ يضع الحديث على حميد الطويل، كنيته أبو أحمد. كان يدور بالشام، ويحدثهم بها، ويزعم أنه له مائة سنة وخمسا وثلاثين سنة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. روى عنه أحمد بن موسى بن الفضل بن معدان، بحران. وأبو محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي، شيخ صالح، من أهل باب البصرة ببغداد. سمع أبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن الكرخي، وأبا الغنائم بن السواق، وغيرهم. سمعت منه أجزاء، وتوفي في سنة.... (1) وأربعين وخمسمائة، ببغداد. الكنوني: بفتح الكاف والواو بين النونين. هذه النسبة إلى كنون، وهي محلة من محال سمرقند، منها: الفقيه الزاهد أبو محمد عبد الله بن يوسف بن موسى بن علي بن زيد الكنوني، سمع السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني. وتوفي بكنون سنة نيف وثمانين وأربعمائة.


(1) بياض في النسخ. [ * ]

[ 106 ]

باب الكاف والواو الكواري: بضم الكاف وفتح الواو وبعدها الالف وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى كوار، وظني أنها من ناحية فارس، إما قرية، أو بلدة، أو بليدة (1)، منها: الحاكم أبو طالب زيد بن علي بن أحمد الكواري. حدث عن عبد الرحمن بن أبي العباس الجوال. روى عنه هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وحدث عنه، في " معجم شيوخه "، بحديث واحد. الكواز: بفتح الكاف والواو المشددة بعدها الالف وفي آخرها الزاي. هذه النسبة لمن يعمل الكيزان الخزفية، واشتهر بهذا جماعة، منهم: أبو نصر عامر بن محمد بن المتقمر الكواز البصري، من أهل البصرة، حدث ببغداد، وسر من رأى، عن كامل بن طلحة، ومحمد بن بشر بن أبي بشر المزلق. روى عنه محمد بن جعفر المطيري، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، وعبد الله بن إسحاق الخراساني. وكان شاهدا معدلا. الكوجي: بضم الكاف وسكون الواو وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى كوج، وهو لقب بعض أجداد المنتسب إليه، والمنتسب إليه: أبو العباس أحمد بن أسد بن أحمد بن مادل الكوجي الصوفي، شيخ الحرم، وكان قد سافر الكثير، وسمع الحديث وأكثر منه، سمع بالرملة أبا الحسين محمد بن الحسين بن الترجمان الصوفي، وبقيسارية أبا محمد عبد الله بن منيع الصوفي، وغيرهما. سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وأبو الفيتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي، الحافظان. وتوفي بعد سنة ستين وأربعمائة. الكوراني: بضم الكاف وفتح الراء وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كوران، وهي إحدى قرى أسفراين، والمشهور بالانتساب إليها:


(1) قال ياقوت: " بلدة بينها وبين شيراز، عشرة فراسخ ". معجم البلدان 4 / 315. [ * ]

[ 107 ]

أبو الفضل العباس بن إبراهيم بن العباس الكوراني الاسفرايني، كان شيخا حسن الخلق. يروي عن أبي أحمد شعثم بن أصيل العجلي، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن حيوة الاسفرايني، وغيرهم. روى عنه أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي، وغيره. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: هذا شيخ من أهل أسفراين، من قرية كوران. توفي في حدود الثلاثمائة. الكوزي: بضم الكاف وسكون الواو وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى الكوز، والمشهور بهذه النسبة: أبو محمد، ويقال: أبو شعيب، عاصم بن سليمان التميمي الكوزي العبدي من أهل البصرة. يروي عن هشام بن حسان، وعاصم الاحول، وداود بن أبي هند، وبرد بن سنان، والبصريين. روى عنه الحرشي، والحسن بن عرفة، وأهل العراق. وهو صاحب حديث: " شرب الماء على الريق يعقد الشحم "، يرويه عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن روى مثل هذا كان ممن يروي الموضوعات عن الاثبات، لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب. قال عمرو بن علي: عاصم الكوزي، كان كذابا، يحدث بأحاديث ليس لها أصول، كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقال أبو حاتم الرازي: سليمان الكوزي ضعيف، متروك الحديث. وأبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن السكن بن سلمة بن الحكم بن السكن بن أخنس بن كوز السكني البخاري، نسب إلى جده الاعلى، كان شيخا صالحا، صحيح السماع. سمع ببخارى أبا سهل هارون بن أحمد الاستر اباذي، وأبا عمرو محمد بن محمد بن صابر، وأبا شجاع الفضل بن العباس الهروي، وغيرهم. سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي، الحافظ، وذكره في " معجم شيوخه "، وقال: شيخ صالح، ليس الحديث من شأنه. الكوسج: بفتح الكاف والسين المهملة وسكون الواو والجيم في آخره. هو: أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام التميمي، المعروف بالكوسج، اشتهر به، وإلى الساعة بمروسكة تنسب إليه، ويقال لها: كوى إسحاق كوسة، وهي سكة إذا جاوزت سكة كارنكلي، على يسار المنحدر إلى أسفل الماجان، وفوق درب السكة مسجد، كان يختص به، ويصلي فيه، وكنت كثيرا ما كنت أقعد في هذا المسجد إذا مضيت إلى الامام الماخواني، وإسحاق من أهل مرو. يروي عن سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان،

[ 108 ]

وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، والنضر بن شعيل، وعبد الرزاق، وأبي أسامة وهو الذي يروي المسائل عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وصنف كتابا كبيرا في الصلاة، قال مسلم بن الحجاج القشيري: لم أر أحدا أصلح كتابا من إسحاق بن منصور. وروى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، الرازيان. مات بنيسابور، يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء. لعشر خلون من جمادى الاولى، سنة إحدى وخمسين ومائتين. وأبو سعيد الحسن بن حبيب بن ندبة الكوسج، من أهل البصرة. يروي عن روح بن القاسم. روى عنه البصريون. وأبو عبد الله عبد ربه بن بارق الحنبلي الكوسج، من أهل اليمامة. يروى عن جده أبي زميل سماك بن الوليد الحنفي. روى عنه بشر بن الحكم، وقال: رأيته بالبصرة. الكوشيذي: بضم الكاف وسكون الواو وكسر الشين المعجمة بعدها الياء وفي آخر الحروف وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى كوشيذ، وهو اسم لجد: أبي بكر عبد العزيز بن عمران بن كوشيذ المديني الكوشيذي، من أهل أصبهان، ودخل الشام، ومصر، والعراق. وكتب الحديث، وصنف، وجمع. سمع منه عمر بن يحيى الاملي. روى عن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، وغيره. الكوفني: بضم الكاف وسكون الواو وفتح الفاء وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كوفن، وهي بليدة صغيرة، على ستة فراسخ من أبيورد بخراسان، بناها أمير خراسان عبد الله بن طاهر بن الحسين، في خلافة المأمون، خرج منها جماعة من المحدثين والفضلاء، منهم: الاديب أبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية الاموي الكوفني، المعروف بالاديب الابيوردي، كان من كوفن، وهي مسقط رأسه ومنشأه، وقد ذكرته في الميم، في " المعاوي "، لانه كان ينسب إلى جده الاعلى معاوية، فذكرته فيه. والقاضي أبو محمد عبد الله بن ميمون بن المالكني الكوفني. كان فقيها فاضلا مبرزا، له باع طويل في المناظرة والجدال، ومعرفة تامة بهما، تفقه على الامام والدي رحمه الله، وسمع الحديث معه ومنه. وسمع بنيسابور أبا بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين

[ 109 ]

الشيروبي، وغيره. سمعت منه حديثا واحدا، ولقيته بمرو وكوفن وأبيورد. وكانت ولادته في حدود سنة تسعين وأربعمائة، ووفاته... (1). الكوفياذقاني: بضم الكاف وسكون الواو وكسر الفاء وفتح الباء المنقوطة من تحتها باثنتين وسكون الذال المعجمة بعدها القاف المفتوحة في آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى طوس، يقال لها: كوفياذقان، والمنتسب إليها: أبو المعالي عبد الملك بن الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف بن الحسن الكوفياذقاني، فقيه فاضل، مناظر. سمع أبا الفتيان عمر بن عبد الكريم الرواسي الحافظ. ورد مرو غير مرة، وسمعت منه بطوس مجلسا، من إملاء أبي الفتيان. وتوفي سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمائة، بطوس. الكوفي: بضم الكاف وفي آخرها الفاء. هذه النسبة إلى بلدة بالعراق، هي من أمهات بلاد المسلمين، بنيت في زمن عمر بن الخطاب، وخرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، قديما وحديثا، وفيهم شهرة. واستغنينا عن ذكرهم لشهرتهم. وأيضا فإن جماعة من المحدثين عرفوا بهذا الاسم، من أهل أصبهان، وليسوا من الكوفة، منهم: محمد بن القاسم بن كوفي الاصبهاني، يروي عن محمد بن عاصم بن عبد الله المديني، مدينة أصبهان، روى عنه أبو عبد الله بن منده الحافظ، وغيره. وعبد الله بن محمود بن محمد بن كوفي الاصبهاني، شيخ لابي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. وأحمد بن كوفي، روى عن عثمان بن أبي شيبة. روى عنه عبد الله بن جعفر بن أحمد الاصبهاني. وأبو بكر أحمد بن محمد بن كوفي ببن نمراذ الاصبهاني، يحدث عن إبراهيم بن نائلة. وإبراهيم بن بوبة عبد العزيز بن كوفي بن عبد الله.


(1) بياض في النسخ. [ * ]

[ 110 ]

وسعيد بن إشكاب بن كوفي، سمع أبا عبد الرحمن المقري، وأبا داود الطيالسي، وغيرهما. وأبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن القاسم بن كوفي الفقيه. وأبو سهل كوفي بن زاذان بن فروخ الاصبهاني، سمع سليمان ابن حرب، وغيره. ومحمد بن هارون بن كوفي الاصبهاني. وأبو بكر محمد بن الحسين بن كوفي الوزان الاصبهاني، وغيرهما. وأبو بكر أحمد بن كوفي بن أيوب بن إبراهيم الاصبهاني المعدل التاجر، سكن نيسابور. كان شيخا صالحا. سمع بأصبهان أزهر بن رسته، ومحمد بن عبد الله بن الحسن، وبنيسابور إسماعيل بن قتيبة، وأقرانهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في " التاريخ "، فقال: كان ورد نيسابور سنة ثمانين ومائتين، وسكنها إلى أن توفي بها، وكان من الصالحين المقبولين عند الكافة، وتوفي في جمادي الآخرة، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. ودفن في مقبرة باب معمر. الكوكبي: بفتح الكافين بينهما الواو الساكنة وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى الكوكب، واشتهر بهذه النسبة: أبو الطيب محمد بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر المعروف بالكوكبي، وهو أخو أبي علي الحسين بن القاسم، حدث عن قعنب بن المحرر بن قعنب، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وعمر بن شبة، وعبد الله بن أبي سعد الوراق، والحسين بن الحكم الحيري الكوفي، وغيرهم. روى عنه أبو الحسين بن البواب المقري، وأبو عمر بن حيويه الخزاز، وأبو الفضل الزهري، وأبو الحسن الدار قطني، وأبو طاهر المخلص. وكان ثقة. ومات سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وأخوه أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي الكاتب، صاحب أخبار وآداب، حدث عن أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة، ومحمد بن موسى الدولابي، عبد الله بن أبي سعد الوراق، وأبي العيناء محمد بن القاسم الضرير، وأبي بكر بن أبي الدنيا، والحسين بن فهم، وغيرهم. روى عنه أبو الحسن الدار قطني، والمعافى بن زكريا الجريري، وأبو العباس بن مكرم، وإسماعيل بن سعيد بن سويد، وجماعة. وكانت وفاته في شهر ربيع الاول، سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وأبو منصور إسماعيل بن عبد الله بن عمر بن سليمان الكوكبي، من أهل نيسابور، كان

[ 111 ]

من الصالحين، الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، والملازمين للمجالس والجامع طول عمره. وكان أبوه أبو العباس، في الفضل والتقدم، مشهورا. وتوفي أبو منصور صغير، لم يسمع منه، وسمع أبا محمد عبد الله، وأبا حامد أحمد بن الحسن، الشرقيين، ومكيبن عبدان، وغيرهم. ولم يزل يسمع إلى أن توفي في ذي الحجة، سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. وأبو العباس عبد الله بن عمر بن سليمان الكوكبي النيسابوري، من الرحالين المكثرين، ومن الصالحين الاثبات. سمع بخراسان إسحاق بن منصور، وعلي بن خشرم، وبالعراق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وعلي بن حرب، وأحمد بن منصور الرمادي. الكوكلي: بضم الكاف وسكون الواو وفتح الكاف الاخرى وفي آخره اللام. هذه النسبة إلى كوكلا، وهو لقب بعض أجداد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم الحسين بن المعمر بن الحسين بن أحمد بن جعفر بن كوكلا الاسدي الكوفي الكوكلي. من أهل الكوفة. وحدث عن أبي القاسم ولاد بن علي بن سهل الاسدي. روى لنا عنه أبو القاسم بن السمرقندي ببغداد. وكانت ولادته في سنة ست وأربعمائة. وتوفي بعد سنة سبعين وأربعمائة. الكولخشي: بضم الكاف وفتح اللام وسكون الفاء المعجمة وفي آخرها الشين المعجمة. هذه النسبة إلى كولخش، وهو اسم لجد: أبي محمد خالد بن محمد بن خالد بن كولخش الصفار الكولخشي، يعرف بالختلي، من أهل بغداد، حدث عن أبي إبراهيم الترجماني، وبشر بن الوليد الكندي، ويحيى بن معين، وعبد الرحمن بن صالح، وعبد الصمد بن يزيد بن مردويه، وعبد الله بن عمر بن أبان. روى عنه حمزة بن أحمد بن مخلد العطار، وطاهر بن عبد الله الوراق، وعلي بن عمر بن محمد السكري، وأبو الحسن بن لؤلؤ. وسئل الدار قطني عنه، فقال: صالح. ومات في سنة عشر وثلاثمائة. الكولي: بضم الكاف وفتح الواو وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى باب كول، وهي محلة من شيراز إحدى بلاد فارس، منها: أبو أحمد عبد الله بن الحسن بن علي الكولي الاصم الشيرازي. كان ينزل باب كول،

[ 112 ]

وكان أصم. قرأ الحديث بالجهد، وكان قليل الرواية. يروي عن محمد بن علان، ومحمد بن عمر بن يزيد، وغيرهما. مات قبل التسعين والثلاثمائة. الكوملاباذي: بضم الكاف والميم بينهما الواو ثم اللام ألف والباء الموحدة بعدها الالف وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى كوملاباذ، وهي قرية من قرى همذان، منها: أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمود الكوملاباذي الهمذاني، مصنف كتاب " سنن الحديث "، وكتاب " طبقات العلماء لاهل همذان ". كان من أهل العلم والفضل، عارفا بالحديث وطرقه. سمع أبا العباس الفضل بن سهل بن السري القزويني. وأبوه: أبو الحسن أحمد بن محمد الكوملاباذي، كان سمع الحديث. الكونجاني: بفتح الكاف وكسر الواو وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كونجان، وهي قرية من قرى شيراز، والمنتسب إليها: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حمويه بن يزيد الكونجاني، المؤدب بشيراز وكان شيخا صدوقا، لا بأس به. يروي عن عبد الله بن سعد الرقي، وعبدان بن أبي صالح الهمذاني، والكلاباذي. روى عنه جماعة من أهل فارس. توفي بعد سنة نيف وستين وثلاثمائة. الكوهياري: بضم الكاف وكسر الهاء وفتح الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى قرية كبيرة من قرى طبرستان، وتعرب فيقال: قوهيار، ذكرتها في القاف، فأما المنتسب إليها: فأبو القاسم محمود بن الكوهياري الشاعر، كان شيخا سخي النفس، متخلقا بأخلاق حسنة. سمع الحديث الكثير، وأملى الحديث في صفة أبي بكر الاودني سنين، وكان له شعر حسن بالعجمية. سمع أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني وأبا الحسن علي بن أحمد بن خدام الخدامي.

[ 113 ]

باب الكاف والهاء الكهمسي: بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى كهمس، وهو اسم لجد المنتسب إليه. وهو: أبو جعفر عبد الله بن عمر بن إسحاق بن محمد بن معمر بن حبيب بن كهمس بن المنهال الكهمسي، من أهل مصر. لا يروي عن أبي علاثة، وغيره. ولد بمصر سنة تسع وسبعين ومائتين. وتوفي في ذي الحجة، سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.

[ 114 ]

باب الكاف واللام الف الكلاباذي: بفتح الكاف والباء الموحدة وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى محلتين، إحداهما محلة كبيرة بأعلى البلد من بخارى، يقال لها: كلاباذ، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء والائمة، في كل فن، والمشهور منها: أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن علي بن رستم بن جكرة بن مافتم بن جنينام الكلاباذي الحافظ، أحد الحفاظ المتقنين. سمع أبا أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، وأبا محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الاستاذ، وأبا يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفي، وأبا بكر محمد بن أحمد بن خنب، وأبا سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، وعلي بن محتاج الكشاني، وأبا جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي الجمال، وطبقتهم، روى عنه أبو سعيد الخليل بن أحمد السجزي حديثا واحدا، وأبو العباس جعفر بن محمد المعتز المستغفري الحافظ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ. وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في " تاريخه "، فقال: أبو نصر الكلاباذي الكاتب، من حفاظ الحديث، حسن الفهم والمعرفة، عارف ب‍ " الجامع الصحيح "، لمحمد بن إسماعيل البخاري، ورد نيسابور، وأقام بها غير مرة، وكتب بمرو، ونيسابور، والري، والعراق، وجدت شيخنا أبا الحسن الدار قطني قد رضي فهمه ومعرفته كما رضيناه، وهو متقن، ثبت في الرواية والمذاكرة. قال أبو العباس المستغفري: كانت ولادة أبي النصر الكلاباذي في سنة ستين وثلاثمائة. وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في " التاريخ "، ورد علي كتاب ابنه أبي القاسم بخط يده، يذكر وفاة أبيه أبي نصر، ليلة السبت، الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. نضر الله وجهه، فإنه لم يخلف بما وراء النهر مثله. وابنه: أبو القاسم علي بن أبي نصر الكلاباذي. وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد بن يعقوب اللؤلؤي الكلاباذي، وكان على مظالم بخارى. يروي عن أبي عبد الله بن أبي حفص الكبير، والفتح بن أبي علوان، وأبي زيد عمران بن فرينام، وأبي عبد الله محمد بن أبي رجاء البخاريين. روى عنه ابنه أبو القاسم عبيد الله بن محمد الكلاباذي. ومات في ربيع الاول، سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وأبو سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن فرينام بن

[ 115 ]

حازم الكلاباذي البخاري، من كلاباذ بخارى. سمع أبا بكر أحمد بن سعد بن نصر الزاهد، وأبا صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام. وصح سماعه عنهما، ولم يصح سماعه عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الخازن. سمع منه جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين. ذكره أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ، في " معجم شيوخه "، قال: أبو سهل الكلاباذي، سألناه أن يخرج أصل سماعه من أبي بكر بن سعد، وخلف بن محمد، فأخرج إلينا جزءا بخط الصبي، ذكر أنه خط أخيه كان أكبر منه قد مات، وفيه مجالس بخط أبيه، فكان مما كتب أخوه عن أبي عبد الله الخازن الرازي سنة تسع وخمسين، ولم يكن فيها سماعه وفيها بخط أخيه وبخط أبيه، عن أبي بكر بن سعد وخلف. فوجدنا سماعه في مجلس واحد عن أبي بكر بن سعد صحيحا، ومجالس بخط أخيه بلغت وابني محمد بن عبد الرحمن وابني الآخر عبد الكريم، وهو ابن سبع سنين. وأهل بخارى لا يسمعون لاقل من سبع سنين. فعلمنا أن المخرج غلط عليه في تخريجه له عن الخازن، وكان حمزة فيما سمعت مجازفا، تجاوز الله عنه. قلت: وحمزة لعله الذي خرج لابي سهل الكلاباذي والثانية، محلة بنيسابور، منها: أبو حامد أحمد بن السري بن سهل النيسابوري الجلاب الكلاباذي، كان سكن كلاباذ نيسابور. سمع محمد بن يزيد السلمي، وسهل بن عثمان، وغيرهما. روى عنه محمد بن الفضل المذكر، وغيره. هكذا ذكره أبو الفضل المقدسي الحافظ. وظني أنها كلاباذ، بضم الكاف، وهي محلة معروفة، والله أعلم. وأبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد القاضي البخاري الكلاباذي، كان من أعيان القضاة بخراسان، ولي قضاء مرو، وهراة، وسمرقند، والشاش، وفرغانة، وبلخ. ثم قلد بعد ذلك قضاء بخارى، فصار قاضي القضاة. سمع بالكوفة أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. وذكره في " تاريخ لنيسابور "، فقال: أبو القاسم الكلاباذي. دخلت بخارى سنة خمس وخمسين، وهو على القضاء بها، وكان أبوه ولي قضاء بخارى سبع سنين، وكنت أسمعهم يقولون في مساجدهم ومجالسهم: اللهم اغفر للقاضي الكلاباذي محمد بن أحمد. يعنون أباه. فحسد بعض الزعماء أبا القاسم بذلك، فقال لاهل بخارى: هذا رجل معتزلي. وحرشهم عليه، فالتمسوا عزله عن بخارى، فقلد قضاء نيسابور، إجلالا لمحله، لم يعزلوه إلا بولاية، فقلد قضاء نيسابور وأنا ببخارى، فالتمس مني الخروج في صحبته، فامتنعت، فخرج، ثم قضي أني

[ 116 ]

وردت نيسابور، وهو بها على القضاء، فسألته فحدث، وانتخبت عليه، وذلك في سنة تسع وستين (1) وثلاثمائة. الكلاباذي: بضم الكاف وفتح الباء الموحدة بين اللام ألف والالف والذال المعمة في آخرها. هذه النسبة إلى كلاباذ، وهي محلة بنيسابور يتقرب فيقال جلاباذ بالجيم، وقد ذكرتها فيها، وأعدت ذكرها ههنا، والله تعالى الموفق. الكلابزي: بفتح الكاف واللام ألف والباء الموحدة المكسورة وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى حفظ الكلاب، وتربيتها، والصيد بها، واشتهر بهذه النسبة: إبراهيم بن حميد الكلابزي النحوي البصري، يروي عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. الكلابي: بضم الكاف واللام ألف المشددة وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى كلاب، وهم جماعة من المنتسبين إلى: عبد الله بن كلاب البصري، المتكلم على مذهب المثبتة، وجماعة من أهل مقالته ينتمون إليه، وفيهم كثرة. الكلابي: بكسر الكاف بعدها اللام ألف وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى عدة من قبائل العرب، فمنهم إلى: كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، من أجداد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبو: قصي، وزهرة، ابني كلاب بن مرة. والقبيلة المعروفة، هي: كلاب بن عامر بن صعصعة، وقد صحبت في برية السماوة جماعة منهم، والمنتسب إليها: أبو عثمان عمرو بن عاصم الكلابي، من أهل البصرة. قال أبو حاتم بن حبان: عمرو بن عاصم الكلابي، كلاب بني قيس. يروي عن همام، وعمران القطان. روى عنه


(1) المثبت في الجواهر، ويعضده ما ورد في الجواهر، حيث نقل القرشي عن الحاكم أنه: " لحقه موجدة فاستخلف بنيسابور، في سنة ستين وثلاثمائة، وترك العمل على خليفته، وخرج إلى بخارى، واستعفى عن قضاء نيسابور ". [ * ]

[ 117 ]

أحمد بن الحسن بن خراش، وأهل العراق. مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. وأبو زكريا ظالم بن مكتوم الكلابي، من اهل الانبار، حدث عنه أبو القاسم بن الثلاج، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، وذكر أنه سمع منه بالانبار، وكان حدادا. وأبو محمد عمرو بن زرارة بن واقد الكلابي النيسابوري، من أهل نيسابور، ويقال: عمرو بن أبي عمرو. سمع معاذ بن معاذ العنبري، وأبا عبيدة الحداد، وسفيان بن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، وزياد بن عبد الله البكائي، وهشيم بن بشير، وإسماعيل بن علية، والنضر بن إسماعيل البجلي. وقرأ القرآن على علي بن حمزة الكسائي. روى عنه محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأحمد بن سنان، ومحمد بن عبد الوهاب العبدي. وهو ثقة. وحكى عنه أنه خرج يوما للتحديث. فسمع ضحك رجل من المستمعين. فدخل الدار، ولم يحدثنا بحرف، وكان يقول: صحبت ابن علية ثلاث عشرة سنة ما رأيته يتبسم، ومات عن ثمان وسبعين سنة (1). الكلاس: بفتح الكاف واللام ألف المشددة وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى الكلس، وهو الجص. والكلاس الجصاص، عرف بهذه النسبة: أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد بن الحسن الحراني، المعروف بالكلاس، من أهل حران. يروي عن علي بن إبراهيم بن عزون الحراني. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني. الكلاشكردي: بضم الكاف وسكون الشين المعجمة بعد اللام ألف وكسر الكاف وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى كلاشكرد، وقد يعرب، فيقال: جلاشجرد، وهي قرية على فرسخين من مرو، وكان منها: سام بن نوح الكلاشكردي، يروي عن عبد الله بن المبارك، وغيره. ورئيس بن سليمان بن حارثة بن قدامة الجلاشجردي، وحارثة من أصحاب علي بن


(1) قال ابن الاثير: " قلت: أما قوله: كلاب بن عامر بن صعصعة. فلعله قد نسب إلى جده، وإلا فهو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، من مضر ". [ * ]

[ 118 ]

أبي طالب، رضي الله عنه، قدم رئيس خراسان أيام الاحنف بن قيس، ونزل قرية جلاشجرد. هكذا ذكره أبو زرعة المسبحي. الكلاعي: بفتح الكاف وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى قبيلة، يقال لها: " كلاع، نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص، والمشهور بالانتساب إليها: عبد الله بن خالد بن معدان الكلاعي، من أهل الشام. يروي عن أبيه. روى عنه عقيل بن مدرك. وأبو منقذ عبد الرحمن بن ثور الكلاعي، من أهل الشام. روى عنه صفوان بن عمرو السكسكي. وأبو سلمة عبيد الله بن عبد الله الكلاعي الحمصي، من أهل الشام. يروي عن مكحول. روى عنه الشاميون. والحارث بن عبيدة الحمصي الكلاعي، قاضي حمص. يروي عن الزبيدي، وسعيد بن غزوان، والعلاء بن عتبة اليحصبي. روى عنه الربيع بن روح، ويزيد بن عبد ربه، وعبد الله بن عبد الجبار، وعمرو بن عثمان. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هو شيخ ليس بالقوي. وأبو عبد الله خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي. يروي عن أبي أمامة، والمقدام بن معديكرب. ولقي سبعين رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من خيار عباد الله الصالحين. قدم العباس بن الوليد واليا على حمص. فحضر يوم الجمعة للصلاة، وخالد بن معدان في الصف، فلما رآه إذا على العباس بن الوليد ثوب حرير، فقام إليه خالد، وشق الصفوف حتى أتاه، فقال: يا ابن أخي، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن لبس هذا. فقال: يا عم، هلا قلت أخفى من هذا. قال: وغمك ما قلت ؟ والله لا سكنت بلدا أنت فيه. فخرج عنه، وسكن طرسوس، فكتب العباس إلى أبيه يخبره بذلك، فكتب إليه الوليد: يا بني، ألحقه بعطائه أين ما كان، فإنا لا نأمن أن يدعوا علينا بدعوة فنهلك. وأقام بطرسوس متعبدا مرابطا، إلى أن مات، سنة أربع ومائة، وقيل: ثمان ومائة. وقيل سنة ثلاث ومائة. وأبو سهل عباد بن العوام الكلاعي، من أهل واسط. يروي عن حميد الطويل، روى

[ 119 ]

عنه أهل العراق. مات سنة ست وثلاثين ومائة. وأبو محمد بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن جرير الحمصي الكلاعي، من أنفسهم، الميتمي، من أهل حمص. يروي عن محمد بن زياد الالهاني. روى عنه ابن المبارك، والناس. وكان مولده سنة عشر ومائة. ومات سنة سبع وتسعين ومائة. اشتبه أمره على شيوخنا. قال أبو حاتم بن حبان البستي: حدثني بنسبته سالم بن معاذ بدمشق، حدثني عطية بن بقية بن الوليد، حدثني أبي بقية بن الوليد بن صائد بن جرير بن فضالة بن كعب الميتمي الكلاعي، قال: سمعت ابن خزيمة يقول: سمعت أحمد بن الحسن الترمذي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير، فعلمنا من أين أتي. قال أبو حاتم: لم يسبر أبو عبد الله رحمه الله شأن بقية، وإنما نظر إلى أحاديث موضوعة، رويت عن أقوام ثقات، فأنكرها، ولعمري إنه موضع الانكار، وفي دون هذا ما يسقط عدالة الانسان في الحديث، ولقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية، فتتبعت حديثه، وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء، فرأيته ثقة، مأمونا، ولكنه كان مدلسا. سمع من عبيد الله بن عمرو، وشعبة، ومالك، أحاديث يسيرة مستقيمة. ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين، عن عبيد الله بن عمرو، وشعبة، ومالك، مثل: المجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى الميتمي، وأشباههم، وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى، فروى عن أولئك الثقات، الذين رآهم، بالتدليس، ما سمع من هؤلاء الضعفاء، وكان يقول: قال عبيد الله بن عمر بن نافع. وقال مالك عن نافع كذا. فجعلوه: بقية عن عبيد الله، وبقية عن مالك. وأسقط الواهي بينهما، فالتزق الموضوع ببقية، وتخلص الواضع من الوسط، وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه، ويسوونه، فالتزق ذلك كله به، وكان يحيى بن معين حسن الرأي فيه، وسئل ابن عيينة عن حديث حسن. فقال: بقية بن الوليد، أخبرنا أبو العجب، أخبرنا. ويروي أبو محمد بقية بن الوليد الكلاعي، من أنفسهم، الحمصي أيضا، عن بجير بن سعد، ومحمد بن زياد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وغيرهم. روى عنه ابن المبارك، وأبو صالح كاتب الليث، وإبراهيم بن موسى، وهشام بن عمار. وتكلموا فيه، قال ابن عيينة: لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره. قال ابن المبارك: إذا اجتمع إسماعيل بن عياش وبقية في الحديث، فبقية أحب إلي. وقال أبو مسهر: بقية أحاديثه ليست نقية، فكن منها على تقية. وقال يحيى بن معين، وسئل عن بقية بن الوليد، قال: إذا حدث

[ 120 ]

عن الثقات، مثل صفوان وغيره، فأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى ولم يسم الرجل فليس يساوي شيئا. فقيل ليحيى: أيما أثبت، بقية أو إسماعيل بن عياش ؟ فقال: كلاهما صالحان. قال أبو زرعة الرازي: بقية أحب إلي من إسماعيل بن عياش، ما لبقية عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق، فلا يؤتى من الصدق، وإذا حدث عن الثقات فهو ثقة. وأما أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسين بن الصباح بن الخليل بن عبيد بن الحارث بن يزيد ذي الكلاع الحذاء الكلاعي، يعرف بابن عوة، نسب إلى ذي الكلاع. من أهل بغداد، حدث عن إسحاق بن إبراهيم بن شاذان الفارسي. روى عنه أبو الحسن الدار قطني، والقاضي الجراحي، وابن شاهين، والكتاني، ويوسف القواس. وهو ذكر نسبه كما سقناه أولا، وكان ثقة، ولم يكن عنده شئ من الحديث، إلا جزء واحد عن شاذان. ومات بالكرخ، سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. الكلالي: بفتح الكاف وبعدها اللام ألف وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى كلالة، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو الأصبغ شبيب بن حفص بن إسماعيل بن كلالة المصري الكلالي، مولى بني فهر، من قريش، وكان شبيب ينكر الولاء، وكان فقيها مقبولا عند القضاة، آخر من حدث عنه بمصر محمد بن موسى بن النعمان. وتوفي في معجرود، من طريق القلزم، وهو راجع من الحج، يوم الاربعاء، آخر يوم من المحرم، سنة ستين ومائتين، وحمل ودفن بمصر. الكلائي: بفتح الكاف واللام ألف المشددة. هذه النسبة إلى الكلا (1)، وهو موضع بالبصرة، منها: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن البصري الكلائي. يروي عن أبي الحسن محمد بن عبد الله السدري. قال أبو الفضل علي بن الحسين الفلكي: سمعنا منه بالكلا، موضع بالبصرة.


(1) ذكر ياقوت أنه " الكلاء " و " الكلا " الاول مشدد ممدود، والثاني مهموز مقصور، معجم البلدان 4 / 293. [ * ]

[ 121 ]

باب الكاف والياء الكيال: بفتح الكاف وتشديد الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها اللام. هذه اللفظة لمن يكيل الطعام، واشتهر بها جماعة، منهم: أبو القاسم ظفر بن محمد بن أبي محمد الكيال الصوفي، من أهل مرو، شيخ صالح، كثير العبادة والتهجد، عفيف. سمع السيد أبا الحسن إسماعيل بن الحسين بن القاسم العلوي. كتبت عنه، وقرأت عليه جزءا، وما سمع أحد منه الحديث غيري. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. ومن القدماء: أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن شريح الجرجاني، نزيل نيسابور، ويعرف بابن أبي إسحاق الكيال، قال أبو بكر الخطيب: قدم بغداد، وحدث بها عن محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، وأبي العباس محمد بن يعقوب الاصم، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الاصبهاني، حدثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، وأحمد بن محمد العتيقي. وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل الكيال، من أهل بغداد. سمع جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح الجرجرائي، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وأبا بكر عبد الله بن أبي داود، ومحمد بن هارون بن المجدر. روى عنه ابن بنته أحمد بن محمد، ومحمد بن الفرج البزاز، وأبو القاسم الازهري، وغيرهم. وكان صدوقا. قال أبو بكر الخطيب: سمعت الازهري ذكره، فقال: كان أعمى القلب. قال: وحدثني أبو عبد الله بن بكير عنه، أنه خرج حديث الثوري، وكان عنده نسخة، لابن عيينة، بنزول، فأخرجها كلها في حديث الثوري. ومات في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. وأبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أحمد الكيال المؤدب، من أهل أصبهان. سمع الكثير ببلده، وبخراسان، وما وراء النهر. سمع أبا عبد الرحمن عبد الله بن محمود السغدي، وأبا عمران موسى بن شعيب السمرقندي، وغيرهما. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، وغيره. ومات سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. الكيخاراني: بفتح الكاف وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح الخاء المنقوطة

[ 122 ]

والراء بين الالفين وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كيخاران، وهي قرية من قرى اليمن، والمشهور بهذا الانتساب: عطاء بن يعقوب الكيخاراني، من أهل اليمن، مولى بني سباع، وكيخاران: موضع باليمن، نسب إليه. يروي عن أم الدرداء، وأبي الدرداء أيضا. روى عنه الزهري، والقاسم بن أبي بزة، ومن زعم أنه قد سمع معاذ بن جبل، فقد وهم. أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البسطامي، في داره بنيسابور، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي خلف الشيرازي، أخبرنا أحمد بن عبد الله الفارسي، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف، سمعت جدي محمد بن يوسف الفربري، يقول: سمعت محمد بن أبي حاتم البخاري، سمعت أبا بكر المديني، بالشاش، زمن عبد الله بن أبي عرابة، يقوله: كنا عند إسحاق بن راهويه، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في المجلس، فمر إسحاق بحديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان دون صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عطاء الكيخاراني، فقال إسحاق: يا أبا عبد الله، أي شئ كيخاران ؟ قال: قرية باليمن، كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل، وكان يسميه " أبا بكر " يعني المديني فأما نسبته إلى اليمن، فمر بكيخاران، فسمع منه عطاء حديثين، فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله، كأنك شهدت القوم. وقد ذكر أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري الحافظ، في كتاب " التاريخ " الذي جمعه لقصبتي نسف وكش، عقب حديث أبي الدرداء: " ما من شئ يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن "، ثم قال: تفرد به القاسم بن أبي بزة فجمع حديثه عن عطاء الكيخاراني، وكيخاران: قرية من رستاق مرو. قلت: وهذا وهم لان أهل مرو لا يعرفون هذه القرية، وليست عندهم، وهي قرية باليمن كما ذكرنا (1). الكيز داباذي: بكسر الكاف وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وفتح الباء الموحدة بين الالفين والذال المعجمة في آخرها. هذه النسبة إلى كيزداباذ، وهي قرية من قرى طريثيث، فيما أظن، منها: عيسى بن محمد بن موسى الكيز داباذي الطريثيثي. حدث عن أبي نصر صاحب مقاتل بن سليمان. روى عنه أبو زكريا يحيى بن محمد الكرميني حديثا في " تاريخ


(1) قال ابن الاثير: فاته: الكيزاني المصري، وهو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ثابت، وله طائفة بمصر ينتمون إليه، قيل: كان مشبها. وله ديون شعر ". [ * ]

[ 123 ]

نيسابور "، في ترجمة عبد الله البشتي الزاهد، من شيوخ الحاكم أبي عبد الله الحافظ. الكيساني: بفتح الكاف وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح السين المهملة وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى كيسان، وهواسم لبعض أجداد المنتسب إليه، والمشهور منهم: أبو محمد سليمان بن شعيب بن سليمان بن سليم بن كيسان الكلبي، يعرف بالكيساني، من أهل مصر. يروي عن أبيه، وأسد بن موسى، وطبقتهما. روى عنه أبو الحسن علي بن محمد المصري. وكان مولده بمصر، سنة خمس وثمانين ومائة. وتوفي في صفر، سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وكان ثقة. وأبو نصر علي بن الحسن بن سليمان بن شعيب بن سليمان بن سليم بن كيسان الكيساني، من أهل مصر. يروي عن جده سليمان بن شعيب، وغيره. وكان مؤدبا، فقيرا، وكان ثقة. توفي في شعبان، سنة ثلاثين وثلاثمائة. وسليمان بن كيسان الكلبي الكيساني، شامي من أهل صور، قدم مصر. وروى عن أبيه، والمفضل بن فضالة، وسعيد بن أبي أيوب. وأبو سعيد شعيب بن سليمان بن سليم بن كيسان الكلبي، قدم مصر روى عنه سعيد بن عقبة، وغيره. وهو والد سليمان بن شعيب. وتوفي بمصر، سنة أربع ومائتين، يوم السبت، لاحدى عشرة ليلة بقيت من شوال. الكيشي: بكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها الشين المعجمة. هذه النسبة إلى كيش، وهي جزيرة قيس، في وسط البحر (1)، جعلوا قيسا كيشا، منها: إسماعيل بن مسلم العبدي الكيشي، قاضي قيس، من أهل البصرة، ولي القضاء بها. يروي عن الحسن، وأبي المتوكل، وعطاء، وأبي كثير مولى الانصار. روى عنه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم، وغيرهم. أثنى عليه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ووثقاه، وقال علي بن المديني: إسماعيل بن مسلم العبدي، كان قاضي جزيرة البحر، وإنما روى ثلاثين أو أربعين حديثا. قال أبو حاتم الرازي: إسماعيل العبدي، قاضي قيس، ثقة، وليس هو بالمكي.


(1) زاد ياقوت: " تعد في أعمال فارس، لان أهلها فرس، وقد ذكرتها في قيس، وتعد من أعمال عمان ". معجم البلدان 4 / 333. [ * ]

[ 124 ]

حرف اللام باب اللام والباء اللباد: بفتح اللام وتشديد الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى بيع اللبود وهي جمع لبد وعملها.. والمشهور بهذه النسبة: أحمد بن علي بن محمد اللباد: شيخ مجهول لا بأس به. قال ابن ماكولا: لم أر كثير أحد يروي عنه. تأخر موته. روى عن علي بن الحسن بن شقيق. كان يسكن عليا باذبمرو. وروى عنه أبو إسحاق الماسي. ومحمد بن إسحاق بن نصر اللباد النيسابوري بن أخي أحمد بن نصر: شيخ الكوفيين بنيسابور. سمع إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وغيره، روى عنه أبو الفضل بن إبراهيم وأبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان. وأبو علي الحسن بن الحسين بن مسعود بن عبد الله بن اللباد المؤذن البخاري: يروي عن الحميدي وأبي نعيم وعلي بن الحكم المروزي ومحمد بن مقاتل المروزي. روى عنه محمد بن أحمد السعداني ومحمد بن صابر. توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين. ومحمد بن نصر اللباد النيسابوري والد أبي نصر أحمد: روى عنه ابنه. وإسماعيل بن زكريا اللباد الحافظ: نيسابوري لقبه شاذان. حدث عن محمود بن هشام. روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى الوزان الحيري. وأبو الحسين أحمد بن حسنويه بن علي التاجر اللباد: نيسابوري، سمع أبا بكر بن خزيمة ومكي بن عبدان وأبا بكر بن الباغندي ومن بعده. وأبو محمد زنجويه بن محمد بن الحسن بن عمر الزاهد اللباد: من أهل نيسابور كان أحد المجتهدين في العبادة. سمع محمد بن رافع ومحمد بن أسلم وإسحاق بن منصور والحسين بن عيسى البسامي بخراسان وحميد بن الربيع الخزاز وأحمد بن منصور الرمادي بالعراق، روى عنه أبو علي الحافظ وأبو الفضل بن إبراهيم. ومات في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: عهدت الحفاظ من مشايخنا كلهم يثنون على

[ 125 ]

زنجويه عن أبي الحسين الحجاجي فسألته عنه فقال: زاد على ما كان عنده عن محمد بن أسلم فقال أنكرت عليه غير هذا ؟ ! قال: لا. اللبادي: بفتح اللام والباء الموحدة المشددة، بعدهما الالف، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى سكة اللبادين: وهي محلة بسمرقند، يقال لها كوي نهر كدان. منها: القاضي الامام محمد بن طاهر بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد السعيدي السمرقندي اللبادي: كان يسكن سكة اللبادين يروي عن أستاذه أبي اليسر محمد بن محمد بن الحسن البزدوي. وتوفي في النصف من صفر سنة خمس عشرة وخمسمائة. ومحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن يحيى الكرابيسي اللبادي: من أهل سمرقند، من هذه السكة. توفي ليلة الجمعة السابع من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ودفن بجاكرديزه. حدث عن أبيه عن أبي نصر العراقي. اللبان: بفتح اللام وتشديد الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى بيع اللبن. والمشهور بالانتساب إليها: أبو عبد الرحمن الحسين بن أحمد اللبان الجرجاني: يروي عن محمد بن عبيدة العمري عن أبي مسلم. روى عنه أحمد بن أبي عمران الوكيل. وأبو الحسين (1) محمد بن عبد الله بن الحسن بن اللبان الغرضي البصير: انتهى إليه علم الفرائض في وقته وصنف كتبا اشتهرت به، سمع أبا العباس محمد بن أحمد الاثرم ومحمد بن أحمد بن محموية العسكري والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي وأبا بكر محمد بن بكر بن داسة التمار، سمع منه كتاب السنن. روى عنه أبو القاسم التنوخي وأبو الطيب الطبري وأبو محمد الخلال وعبد العزيز بن علي الازجي. وذكر القاضي أبو الطيب الطبري أنه سمع كتاب السنن عن ابن داسة عن أبي داود، وكان ثقة، وكانت وفاته في شهر ربيع الاول سنة اثنتين وأربع مئة. وأبو محمد (عبد السلام) بن محمد بن عبد الله بن اللبان المصدل، من أهل أصبهان، فاضل مليح الخط مكثر. سمع أبا منصور بن شكروية القاضي والمسهر بن عبد الواحد البزاني وغيرهما. سمعت منه بأصبهان. وأبو حاتم محمد بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا الخزاعي اللبان، من أهل الري.


(1) انظر اللباب 3 / 126. [ * ]

[ 126 ]

حدث عنه أبي الحسن محمد بن أحمد البرذعي المعروف بابن حرارة نسخة بشر بن عمرو بن سام الكابلي، وروى أيضا عن بكر بن عبد الله الحبال وعتاب بن محمد الوارميني (1) ومسرة بن علي القزويني وعبد الله بن علي الجرجاني وحامد بن محمد بن عبد الله الهروي وغيرهم. روى عنه أبو العلاء الواسطي والحسن بن محمد الخلال والحسن بن علي الجوهري وأبو يعلي أحمد بن عبد الواحد الوكيل، وكان من أهل الصدق. هكذا ذكره أبو بكر الخطيب توفي بعد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة بعد رجوعه من الحج. وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن حبيب بن حطيط بن عقبة بن جشم بن وائل بن مهامة بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة (2) بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الاصبهاني المعروف بابن اللبان: من أهل أصبهان، سكن بغداد، أحد أوعية العلم من أهل الدين والفضل. سمع بأصبهان أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ وأبا عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ وأبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله التاجر وأبا الحسن علي بن محمد بن أحمد بن ميله الفقيه، وببغداد أبا طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، وبمكة أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي وغيرهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ في التاريخ وقال: أبو محمد بن اللبان الاصبهاني كان ثقة صحب القاضي أبا بكر الاشعري ودرس عليه أصول الديانات وأصول الفقه ودرس فقه الشافعي على أبي حامد الاسفرايني وقرأ القرآن بعدة روايات. وولي قضاء أزج، وحدث ببغداد فسمعنا منه. وله كتب كثيرة مصنفة. كان من أحسن الناس تلاوة للقرآن. ومن أوجز الناس عبارة في المناظرة، مع تدين، جميل وعبادة كثيرة ووع بين وتقشف ظاهر وخلق حسن. وسمعته يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين وأحضرت عند أبي بكر بن المقرى ولي أربع سنين فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرة قراءته فقال بعضهم: إنه يصغر عن السماع، فقال لي ابن المقرئ: اقرأ سورة الكافرين (3)، فقرأتها، فقال لي: اقرأ سورة التكوير (4)، فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ سورة " والمراسلات " فقرأتها. ولم أغلط فيها، فقال ابن المقرئ: سمعوا له والعهدة علي. ومات بأصبهان في


(1) نسبته إلى ورامين، وهي بليدة من نواحي الري بينهما نحو ثلاثين ميلا في طريق القاصد من الري إلى أصبهان. وانظر معجم البلدان (ورامين) واللباب 3 / 358. (2) اختلفت النسخ في رسم بعض هذه الاسماء من مثل (عقبة وجشم ومهامة وعكابة) وأثبت ما في تاريخ بغداد 10 / 144. (3) وفي نسخة: (الكافرون) على الحكاية. (4) في نسخ: (الكوثر). [ * ]

[ 127 ]

جمادي الآخرة من سنة ست وأربعين وأربعمائة. اللبشموني: بفتح اللام والباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وضم الميم وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى لبشمونة: وهي قرية من قرى الاندلس. منها: عبد الرحمن بن عبيد الله (1) اللبشموني الاندلسي: روى عن مالك بن أنس الامام وحدث، روى عنه جماعة. اللبقي: بفتح اللام والباء الموحدة وفي آخرها القاف منهم: علي بن سلمة اللبقي يروي عن شبابة بن سوار ومالك بن سعير (2). اللبواني: بفتح اللام وسكون الباء المنقوطة بواحدة وفتح الواو وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى لبوان وهو بطن من المعافر يقال له لبوان بن مالك بن الحارث. والمنتسب إليه: أبو عبد الرحمن عقبة بن نافع المعافري اللبواني، يقال إنه مولى بني لبوان بن مالك بن الحارث بن المعافر، سكن الاسكندرية، وكان فقيها، يروي عن عبد المؤمن بن عبد الله بن هبيرة السباي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وخالد بن يزيد، روى عنه عبد الرحمن بن وهب المصري. وتوفي بالاسكندرية سنة ست وتسعين ومئة. وكان له عقب لهم شرف ومنزلة يسكنون الفسطاط ودارهم هي الدار المذهبة التي بمهرة. قاله أبو سعيد بن يونس المصري. اللبيبي: بفتح اللام وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين البائين المنقوطتين بواحدة. هذه النسبة إلى لبيب، وهو اسم لبعض (3) أجداد المنتسب إليه، منهم: عبد الكريم بن محمد بن لبيب اللبيبي، أخوه إبراهيم، وعبد الكريم الاكبر، حدث عن أهل مصر وتوفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. اللبيدي: بفتح اللام وكسر الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الدال المهملة. والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي اللبيدي: فقيه مشهور من


(1) انظر اللباب 3 / 127. (2) بعده في اللباب 3 / 127: (قلت. فاته: اللبناني: بضم اللام وسكون الباء وفتح النون وبعد الالف نون ثانية نسبة إلى جبل لبنان من أرض الشام مشهور يسكنه الصالحون، ينسب إليه جماعة كثيرة). (3) في نسخة (وهو اسم لجد بعض أجداد). [ * ]

[ 128 ]

فقهاء القيروان بالمغرب. توفي قريبا من سنة ثلاثين وأربع مئة، حدث وروى. اللبيري: بفتح اللام وكسر الباء المنقوطة بواحدة بعدها ياء منقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى لبيرة وهي من بلاد الاندلس (1)، والمشهور بهذه النسبة: أبو الخضر (2) حامد بن الاخطل بن أبي العريض التغلبي اللبيري الاندلسي: يروي عن العتبي وابن المزين. رحل وسمع وذكر بخير وزهد وورع. توفي بالاندلس سنة ثمانين ومئتين. وإبراهيم بن خالد الاموي اللبيري: يروي عن يحيى بن يحيى (1) صاحب الموطأ وسعيد بن حسان. توفي سنة ثمان وستين ومائتين. وإبراهيم بن خلاد اللخمي اللبيري: سمع يحيى بن يحيى. مات بها سنة سبعين ومائتين. وأحمد بن عمرو بن منصور اللبيري الاندلسي: يروي عن يونس بن عبد الاعلى وغيره، توفي بالاندلس سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة، نسبه في موالي بني أمية، قاله ابن يونس. ويسر بن إبراهيم بن خالد اللبيري: قال أبو سعيد بن يونس: هو أندلسي من أهل اللبيرة، نسبوه في موالي بني أمية، يروي عن أبيه وجماعة. ذكره الخشني وقال: توفي سنة اثنتين وثلاثمائة، وكان فقيها موفقا.


(1) معجم البلدان (لبيري): هي إلبيرة كورة كبيرة من الاندلس بينها وبين قرطبة تسعون ميلا، ومن مدنها غرناطة. (2) انظر اللباب 3 / 128. (3) في الاصول (يحيى بن عيسى) وهو تصحيف. انظر الاكمال 7 / 195 ومعجم البلدان (البيرة) وتهذيب التهذيب 11 / 300 ويبدو أنه بصاحب الموطأ لانه رواه عن مالك. [ * ]

[ 129 ]

باب اللام والجيم اللجام: بفتح اللام، وتشديد الجيم، هذه النسبة إلى عمل اللجام وبيعه، والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر أحمد بن الحسين اللجام الاردبيلي: قال ابن ماكولا: ثبتني فيه أحمد بن يوسف، شيخ أردبيل (1). وخلف بن عثمان الاندلسي يعرف بابن اللجام. يروي عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الاصيلي المحدث وأبي بكر يحيى بن هذيل الشاعر، ذكره أبو محمد بن حزم الاندلسي. اللجوني: بفتح اللام، وضم الجيم، بعدهما الواو، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى لجون (2)، وهي مدينة بالشام بها مسجد إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، وعين ماء ينبع من تحت المسجد. منها: القاضي أبو الفضل جعفر بن أحمد بن سليمان السعيدي اللحوني: سمع بالقلزم أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف العبدي المكي. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ، وذكر أنه سمع منه بمدينة لجون.


(1) أردبيل من أشهر مدن أذربيجان، تقع غربي بحر الخرز بينهما مسيرة يومين. (2) في معجم البلدان أن بينها وبين طبرية عشرين ميلا وبينها وبين الرملة أربعون ميلا. [ * ]

[ 130 ]

باب اللام والحاء اللحافي: بكسر اللام، وفتح الحاء، بعدهما الالف، وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى اللحاف. واشتهر بهذه النسبة: أبو عبد الله المسهر بن محمد بن إبراهيم الشيرازي الصوفي المعروف باللحافي: كان أحد الشيوخ الصالحين، وممن جاور بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم نحو أربعين سنة. وقدم بغداد وسكن الرباط الذي كان عند جامع المدينة. وحدث عن أبي العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي. قال أبو بكر الخطيب: كتبت عنه وكان سماعه صحيحا. وتوفي بأيذج في رجب سنة خمس وأربعين وأربعمائة. قال: بلغتنا وفاته ونحن ببيت المقدس. اللحام: بفتح اللام والحاء المهملة، هذه اللفظة نسبة إلى بيع اللحم. وشيبان اللحام يروي عن ابن الحنفية. روى عنه سالم بن أبي حفصة. ومن القدماء في الجاهلية عن عرفجة بن سلامة بن عرفجة بن سلامة بن أبي بن أبي النعمان بن زهير بن جناب اللحام. قيل له اللحام لكثرة من كان يقتل. وأبو الحسن اللحام: يروي عن أبي قلابة. روى عنه شعبة. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لا يسمى. اللحجي: بفتح اللام، وسكون الحاء المهملة، والجيم في آخرها، هذه النسبة إلى لحج وهي قرية من أبين (1) من بلاد اليمن، قال عمر بن أبي ربيعة في شعر له: وأيقنت أن لحجا ليس من وطني (2) ولحج بطن من حمير، وهو لحج بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ، نزلت بهذا الموضع فنسب إليهم، والمنسوب إلى هذا الموضع: أبو الحسن علي بن زياد اللحجي: ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات وقال: علي بن زياد: من أهل اليمن، سمع ابن عيينة، وكان راويا لابي قرة، حدثنا عنه


(1) أبين: مخلاف باليمن منه عدن، وقيل: هو موضع في جبل عدن " معجم البلدان ". (2) هذا عجز بيت ورد في ديوان ابن أبي ربيعة 158 وصدره (لاستيقنت غير ما ظنت بصاحبها) وروايته فيه: " وأيقنت أن عكا.. ". [ * ]

[ 131 ]

المفضل بن محمد الجندي، مستقيم الحديث. وأبو حمة محمد بن يوسف بن محمد الزبيدي اللحجي، كنيته أبو يوسف، وعرف بأبي حمه. سمع أبا قرة موسى بن طارق. يروي عنه أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي وعلي بن الحسن القافلاني ومحمد بن صالح الطبري وغيرهم (1).


(1) في اللباب 3 / 129: (قلت: فاته: اللحياني: بكسر اللام وسكون الحاء المهملة وفتح الياء تحتها نقطتان وبعد الالف نون نسبة إلى لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، ينسب إليهم خلق كثير، منهم أبو مليح بن أسامة بن عمير بن عامر بن الاقيشر وهو عمتر بن عبد الله بن حبيب بن يسار بن ناجية بن عمرو بن الحارث بن كثير بن هند بن ابن طانجة بن لحيان الهذلي اللحياني، كان شريفا). [ * ]

[ 132 ]

باب اللام والخاء اللخمي: بفتح اللام المشددة وسكون الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى لخم، ولخم وجذام قبيلتان من اليمن نزلتا الشام، والمشهور بالنسبة إليها: أبويحيى سعدان بن يحيى بن صالح اللخمي: من أهل الكوفة، سكن دمشق. يروي عن إسماعيل بن أبي خالد. روى عنه سليمان بن عبد الرحمن وهشام بن عمار. وقيل إن اسمه سعيد وسعدان لقب. وأبو الحسن حميد بن الربيع بن حميد بن مالك بن سحيم بن عايذ الله بن عوذ بن معاوية بن عبيد بن نزار بن عتم بن أرش بن إدريس بن جديلة بن لخم اللخمي الكوفي: قدم بغداد وحدث بها عن هشيم بن بشير وسسفيان بن عيينة وعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث ويحيى بن آدم ومحمد بن فضيل وغيرهم. روى عنه محمد بن حمد بن البراء وعبد الله بن محمد بن ناجية ومحمد بن محمد الباغندي والحسين بن إسماعيل المحاملي وغيرهم. تكلم فيه الدار قطني وقال: تكلموا فيه. وطعن عليه يحيى بن معين. وكان أحمد بن حنبل يحسن القول فيه. وقال الدار قطني فيما سأل أبو عبد الرحمن السلمي عنه فقال: تكلم فيه يحيى بن معين، وقد حمل الحديث عنه الائمة ورووا عنه، ومن تكلم فيه لم يتكلم فيه بحجة. وقال غيره: كانت وفاته في سنة ثمان وخمسين ومائتين بسر من رأى. وأبو الحسن حميد بن محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع بن مالك اللخمي: ذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه حدث عن محمد بن القاسم بن جعفر الشطوي. ووالده أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع بن مالك اللخمي الكوفي: سكن بغداد وحدث بها عن أبي سعيد الاشج ومحمد بن ثواب الهباري وجده حميد بن الربيع وهارون بن إسحاق الهمذاني والخضر بن أبان الهاشمي ومحمد بن الحجاج وإبراهيم بن أبي العنبس القاضي وأحمد بن حازم الغفاري وغيرهم. روى عنه الحسين بن محمد بن عفير الانصاري وأبو طاهر بن أبي هاشم المقرى وأبو حفص بن الزيات وأبو حفص بن شاهين وأبو بكر بن شاذان البزاز وأبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني. وكان أبو العباس بن عقدة سيئ الرأي فيه، قال ابن عقدة: كنت عند الحضرمي يعني مطينا فمر عليه ابن للحسين بن ابن حميد الخزاز فقال: هذا كذاب ابن كذاب. قال ابن عدي الحافظ: رأيت أنا ابن الحسين بن

[ 133 ]

حميد هذا كان شيخا وراقا على باب جامع الكوفة. وقال أبو يعلي الطوسي بخلاف هذا، فقال: محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع كان ثقة يفهم. قال أبو الحسن بن سفيان الحافظ: سنة ثماني عشرة وثلاثمائة فيها مات أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي من أنفسهم ببغداد، وجئ به فدفن بالكوفة. وكان قد خرج في وقت دخول القرمطي الكوفة سنة خمس عشرة وثلاثمائة، ولم يعد إلى أن مات، وكان ثقة صاحب مذهب حسن وجماعة، وأمر بمعروف ونهى عن منكر، وكان ممن يطلب للشهادة فيأبى ذلك. وسمعته يقول: ولدت سنة أربعين ومئتين، ومات غرة ذي القعدة سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. وعمير بن الفيض اللخمي: يروي عن أبي ذر وعمرو بن العاص. روى عنه الحارث بن يزيد وابنه عتبة بن عمير. وأبو هاشم قباث بن رزين اللخمي: من أهل مصر. يروي عن عكرمة. روى عنه ابن المبارك والمقرئ مات سنة ست وخمسين ومئة. ومسرة بن معبد اللخمي أخو زهرة بن معبد: من أهل الشام. يروي عن يزيد بن أبي كبشة. روى عنه أهل بلده. كان ممن يتفرد عن الثقات بما ليس من أحاديث الاثبات على قلة روايته لا يجوز الاحتجاج به. إذا انفرد. وأبو بكر محمد بن حميد بن محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي: قد ذكرت نسبه فيما تقدم. يروي عن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ومحمد بن سهل بن هارون العسكري وأبي بكر محمد بن يحيى الصولي وغيرهم. روى عنه أبو القاسم الازهري وأحمد بن محمد العتيقي. وكان ضعيفا. ولد للنصف من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة ومات في جمادى الاولى سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة. وأبو إبراهيم محمد بن الحجاج اللخمي من أهل واسط، سكن بغداد. وحدث بها عن عبد الملك بن عمير ومجالد بن سعيد. روى عنه داود بن مهران الدباغ ومحمد بن حسان السمتي ويحيى بن أيوب المقابري وسريج بن يونس، وهو صاحب حديث: (اطعمني جبريل عليه السلام هريسة). قال يحيى بن معين: هو كذاب. قال يحيى بن أيوب محمد بن الحجاج سمعت منه وكنت أرى صاحب هريسة كذابا خبيثا. وقال أبو داود: محمد بن الحجاج اللخمي ليس بثقة ومات سنة إحدى وثمانين ومئة. وموسى بن علي بن رباح بن معاوية بن حديج الاسكندراني اللخمي: من أهل الاسكندرية، يقال إنه كان يكره أن يقال له علي، ويقول: لا أجعل في حل من يقول لي

[ 134 ]

علي. روى عن أبيه والزهري وحبان بن أبي جبلة. روى عنه الليث وابن لهيعة وأسامة بن زيد وابن المبارك وابن وهب والمقري وأبو نعيم الكوفي. قال أحمد بن حنبل: موسى بن علي شيخ ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن موسى بن علي فقال: كان رجلا صالحا، كان من ثقات المصريين وكان واليا على مصر. وأبو صفوان يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي الشامي الدمشقي من أهل دمشق: يروي عن نافع بن عمر الجمحي ومحمد بن مسلم السائفي وإبراهيم بن سعد وحزام بن هشام، روى عنه دحيم بن اليتيم وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهم.

[ 135 ]

باب اللام والدال اللدي: بضم اللام، وتشديد الدال المهملة: هذه النسبة إلى لد وهو موضع بالشام، وفي الحديث: يقتل الدجال بباب لد. منها: أبو يعقوب إسحاق بن سيار اللدي: حدث عن أحمد بن هشام بن عمار الدمشقي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ، وذكر أنه كتب عنه إملاء يوم الجمعة في مسجد له في حدود سنة ستين وثلاث مئة.

[ 136 ]

باب اللام والراء اللرقي: بضم اللام، وسكون الراء، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى لرقة، وهي حصن بشرقي الاندلس بين مرسية والمرية، والمشهور بالنسبة إليها: أبو القاسم خلف بن هاشم الاشعري اللرقي: يروي عن محمد بن أحمد العتبي. ومات هناك سنة أربع وثلاث مئة. اللري: بفتح اللام، وكسر الراء المشددة، هذه النسبة إلى كرة، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه وهو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن القاسم بن عرة الاصبهاني اللري: من أهل أصبهان. حدث ببلاد الغربة ودخل ما وراء النهر وحدث بها سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، وحدث بكتاب التاريخ لابي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه عنه، وروى عن أبي القاسم عبد العزيز بن أحمد وغيرهما. سمع منه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز بن المكي النسفي وجماعة. اللري: بضم اللام، وتشديد الراء المكسورة، هذه النسبة إلى قرى وناحية في الجبل يقال لرستان قريبة من جبال أصفهان وأشتر (1) خرج منها جماعة، وأكثرهم زهاد متقشفون، رأيت واحدا منهم ببلادنا يقال له أحمد اللري لم أسمع منه شيئا، غير أني ذكرته للقرينة حتى تعرف النسبة والموضع.


(1) في نسخة (أصفهان) وفي أخرى (أصبهان) وفي نسخة مختلفة (واشتهر) وأشتر: ناحية بين نهاوند وهمذان انظر معجم البلدان (أشتر). [ * ]

[ 137 ]

باب اللام والغين اللغوي: بضم اللام، وفتح الغين المعجمة، وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى اللغة، ويقال لمن يعرف اللغة والادب لغوي. واشتهر بهذه النسبة: أبو أحمد عبد السلام بن الحسين بن محمد البصري اللغوي من أهل البصرة، سكن بغداد وكان عارفا باللغة والادب وعلوم القرآن، سمع محمد بن إسحاق بن عباد التمار وجماعة من البصريين. روى عنه أبو القاسم عبد العزيز بن علي الازجي وغيره. ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ، وقال: كان صدوقا عالما أديبا قارئا للقرآن عارفا بالقراءات، وكان يتولى ببغداد النظر في دار الكتب وإليه حفظها والاشراف عليها وقال أبو القاسم عبيد الله بن علي الرقي الاديب: كان عبد السلام البصري من أحسن الناس تلاوة للقرآن وإنشاد الشعر، قال: وكان سمحا سخيا ربما جاءه السائل وليس معه شئ يعطيه فيدفع إليه بعض كتبه التي لها قيمة كثيرة وخطر كبير وكانت ولادته في سنة تسع وعشرين وثلاث مئة. ومات في المحرم سنة خمس وأربع مئة.

[ 138 ]

باب اللام والفاء اللفتواني: بفتح اللام، وسكون الفاء، وضم التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى لفتوان، وهي إحدى قرى أصبهان، والمنتسب إليها: أبو نصر شجاع بن أبي بكر بن علي بن إبراهيم اللفتواني: كان صهر أبي الفتح عمر بن مهلب البزاز. يروي عن أبي طاهر بن عبد الرحيم الكاتب وأبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن النعمان القصاص. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ في معجم شيوخه، وروى لي عنه ابنه أبو بكر، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وأربع مئة وابنه شيخنا أبو بكر محمد بن شجاع بن أبي بكر اللفتواني المدحث المشهور بالطلب والحرص على جمع الحديث وكتابته ولعله لم يترك بأصبهان إسنادا نازلا وعاليا إلا سمعه ونسخه بخطه، وكانوا يقولون محمد اللفتواني عدة أصحاب الحديث بأصبهان. سمع أبا عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده العبدي وأبا الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذكواني وأبا منصور محمد بن أحمد بن شكرويه القاضي وجماعة من هؤلاء الطبقة ومن بعدهم سمعت منه الكثير بأصبهان.

[ 139 ]

باب اللام والقاف اللقيطي: بفتح اللام، وكسر القاف، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة إلى لقيط، وهو اسم لجد أبي بكر أحمد بن عنبس بن لقيط الضبي اللقيطي المروزي: قدم بغداد وحدث بها عن أبي الفضل سويد بن نصر الطوساني، روى عنه أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري.

[ 140 ]

باب اللام والكاف اللكاف: بفتح اللام والكاف المشددة، وفي آخرها الفاء، هذه النسبة لمن يعمل الاكاف ويبيعه وثياب الدواب، واشتهر به: وجيه بن الحسن بن يوسف اللكاف المصري، من أهل مصر. ذكره أبو زكريا الحافظ المصري في زيادات تاريخ مصر، وقال: يروي عن خير بن عرفة، حدثونا عنه، وذكره أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني في معجم شيوخه، وروى حديثا عن إبراهيم بن مرزوق. سمع منه بمصر. وشيخ كان يسمع معنا الحديث ويسمع أولاده، من باب الازج، وفيه خيرية وديانة، يقال له أبو (..) (1) مذكور بن أديب اللكاف. سمعت منه شيئا يسيرا، سمع بالعراق وكور الاهواز. اللكزي: بفتح اللام، وسكون الكاف، وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى لكز، وهي بليدة بدربند خزران فنسبت إلى بانيها، وقيل الترك والخزر وبلنجر واللكز وصقلب بنو يافث بن نوح. منها: حكيم بن إبراهيم بن حكيم اللكزي الدربندي: فقيه صالح سديد السيرة، تفقه على أبي حامد النزالي ببغداد والموفق الهروي بمرو. وسمع الحديث الكثير بخسه. وكان يحفظ الاشعار القديمة. وخرج إلى بخارى وأقام بها أكثر من عشرين سنة إلى أن توفي بها في شوال سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة. اللكي: بضم اللام والكاف المشددة، هذه النسبة إلى اللك، وهي بلدة من بلاد برقة ولاية بين الاسكندرية واطرابلس المغرب، منها: أبو القاسم اللكي، فقيه فاضل، تفقه على أبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي بالاسكندرية، وصار مرجوعا إليه في الفتاوى بالاسكندرية بعد سنة عشرين وخمس مئة.


(1) بياض في الاصول. [ * ]

[ 141 ]

باب اللام والميم اللمغاني: بفتح اللام، وسكون الميم، وفتح الغين المعجمة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى لمغان وهي مواضع وناحية في جبال غزنة، والمشهور بالانتساب إليها: أبو محمد عبد الملك بن عبد السلام بن الحسين اللمغاني، أحد أجداده، من هذه الناحية، وأبو محمد هذا من بيت العدالة والتزكية، وهو فقيه حنفي المذهب جميل الظاهر. سمع أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي. سمع منه صاحبنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ الدمشقي. وتوفي في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وخمس مئة ببغداد.

[ 142 ]

باب اللام والنون اللنباني: بضم اللام، وسكون النون، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى محلة كبيرة بأصبهان، ولها باب يعرف بهذه المحلة، يقال له: باب لبنان. سمعت بها عن جماعة من المحدثين. والمشهور بالنسبة إليها: أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي اللنباني: محدث مشهور ثقة معروف مكثر. رحل إلى العراق وسمع كتب أبي بكر عبد الله محمد بن أبي الدنيا القرشي عنه. وسمع إسماعيل بن أبي كثير أيضا. روى عنه أبو محمد الحسن بن محمد بن يوه المديني وإبراهيم بن محمد بن حمزة الحافظ وعبد الله بن أحمد بن إسحاق الاصبهاني والد أبي نعيم وغيرهم. وكانت وفاته في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة. وأبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي اللنباني: كان من مشاهير هذه المحلة. روى الحديث عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن فاذمشاه وأبي سعد عبد الرحمن الصفار وأبي بكر محمد بن عبد الله بن زيدة الصبني وطبقتهم. مات مبطونا في يوم الخميس الثالث عشر من شهر رمضان سنة تسع وثمانين وأربع مئة، واجتمع في جنازته خلق لا يحصون كثرة، صلى عليه ابنه أبو الحسن. وابناه أبو الحسن محمد وأبو الروح محمد ابنا معمر بن أحمد اللنباني، سمعت منهما بهذه المحلة وكان أحدهما شيخ المحلة والمقدم بها. روى عن أبي محمد بن رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وغيره. سمعت منهما أحاديث يسيرة.

[ 143 ]

باب اللام والواو اللواز: بفتح اللام، وتشديد الواو، وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى بيع اللوز. والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الحسن اللواز المصري المعافري الدمياطي، مولى مهرة. يروي عنه يونس بن عبد الاعلى وأحمد بن عيسى الخشاب ويزيد بن سنان وغيرهم وكان ثقة، وكانت القضاة تقبله. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، ومات سنة سبع عشرة وثلاث مئة. وعبد العليم بن محمد بن الحسن اللواز الدمياطي، أبو الحسن. يروي عن يونس بن عبد الاعلى ويزيد بن سنان مات سنة ثماني عشرة وثلاث مئة. قاله ابن يونس. اللوبياباذي: بضم اللام، بعدها الواو والباء الموحدة المكسورة، ثم الياء المفتوحة آخر الحروف، والباء الموحدة بين الالفين، وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى لوبيا باذ، وهي محلة بأصبهان أو قرية، وظني أنها محلة، منها: أبو الفضل محمد بن أبي بكر أحمد بن أبي جعفر محمد بن أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الحسين بن يزدة اللوبيا بازي المعروف بالفتح الغرضي، من أهل أصبهان. سمع أبا عبد الله الحسين بن إبراهيم بن نهشل الحمال، سمع منه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر بن السمرقندي الحافظ وغيره. وكانت ولادته يوم عاشوراء من سنة إحدى عشرة وأربع مئة. وتوفي بعد سنة ثمانين وأربع مئة. اللوبي: بضم اللام، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى لوبية وهي بلدة من بلاد مصر، منها: أبو مروان عبد الملك بن مسلمة بن يزيد اللوبي مولى جزي بن عبد العزيز بن مروان. قال أبو سعيد بن يونس المصري: يقال: كان أصله من لوبية وكان فقيها من أصحاب مالك وكانت فيه غفلة وسلامة. يروي عن مالك وابن لهيعة والليث، وهو منكر الحديث. قال ابن بكير: ابطأ علينا يوما حبيب (1) كاتب مالك فقال مالك: يقرأ بعضكم، فقلنا


(1) في م، مط: (حبيب) تصحيف، وهو حبيب بن أبي حبيب إبراهيم ويقال مرزوق ويقال رزيق الحنيفي، أبو محمد المصري، كاتب مالك. توفي سنة 218 وانظر تهذيب التهذيب 2 / 180 - 182. [ * ]

[ 144 ]

لعبد الملك بن مسلمة: اقرأ، فجعل يقرأ، فكلما مر باسم ابن شهاب قال حدثك شهاب ويسقط (الابن)، ففعل ذلك مرارا حتى ضجر مالك ضجرا شديدا من كثرة ما يرد عليه حتى هم ألا يحدثنا بشئ. وقال ابن بكير: كنا عند مالك فربما لم يحضر معنا عبد الملك، فإذا انصرفنا أخذنا ألواحه فكتبنا فيها بعض ما سمعنا مما لم يسمعه، فيقول له اقرأ ألواحك فيقرؤها ويقول: حدثنا مالك حتى إذا فرغ منها ضحكنا منه. وقال يحيى: كنا نقول له: كتبنا لك، فيقول: هي ألواحي وأنا كتبتها وسمعتها من مالك، قال. فنعجب منه ونضحك من شدة غفلته. قال أبو سعيد بن يونس: هو منكر الحديث، وتوفي في ذي الحجة سنة أربع وعشرين ومائتين، ويقال: كان مولده سنة أربعين ومئة. اللورقي: بضم اللام والواو، وسكون الراء، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى لورقة (1)، وهي من بلاد الاندلس من المغرب منها: أبو القاسم خلف بن هاشم الاشعري اللورقي: أندلسي يروي عن العتبي. قاله أبو سعيد بن يونس وقال: هو من أهل لورقة، توفي سنة أربع وثلاث مئة بالاندلس. اللوري: بضم اللام، بعدها الواو، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى لور (2)، وهي من رستاق خوزستان، وظني أنها جبال بها يقال لها لرستان، والمشهور بالنسبة إليها: عامر بن محمد اللوري. يروي حكاية الجوزة والموزة المسلسلة بالتبسم والضحك عن أحمد بن نصر (3) الهلالي روى عنه أبو الحسن عبد الله بن موسى السلامي الاخباري. اللوزي: بفتح اللام، وسكون الواو، وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى محلة ببغداد يقال لها (اللوزية) (4) بالجانب الشرقي، ناحية باب الازج. وكنت أكتب لشيخنا أبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الارموي اللوزي لانه كان يسكن اللوزية بالجانب الشرقي: إمام فاضل عارف بالمذهب، تفقه على أبي إسحاق الشيرازي وهو آخر أصحابه موتا. سمع الحديث الكثير من أبي جعفر بن المسلمة وأبي بكر


(1) لرقة: مدينة بالاندلس من أعمال تدمير التي تتصل بحيان شرقي قرطبة (معجم البلدان): لرقة، تدمير وانظر مادة: (اللرقي) التي تقدمت قبل صفحات، فهذه المادة تكرار لها، وانظر (معجم البلدان). (2) اللور: كورة واسعة بين خوزستان وأصبهان معدودة من عمل خزستان (معجم البلدان). (3) انظر اللباب 4 / 135. (4) ذكر ياقوت في (اللوزية) من المنسوبين إليها: أبا شجاع محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي المعروف بابن المقرون. مات سنة 597. [ * ]

[ 145 ]

الخطيب وأبي الحسين بن المهتدي بالله وأبي الغنائم بن المأمون وجابر بن ياسين الحنائي، وتفرد بالرواية في وقته عن هؤلاء، فإنه عمر حتى توفي أقرانه ودرجوا. وكانت ولادته سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة وتوفي سنة سبع وأربعين وخمس مئة. اللوكري: بضم اللام، وسكون الواو، وفتح الكاف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى لوكر (1)، وهي قرية بين بنج ديه (2) وبركوز على طرف وادي مرو، خربت الساعة، والمشهور منها: أبو نصر محمد بن عدنان بن محمد بن أحمد بن أبي العباس بن عمرويه اللوكري: شدا طرفا من مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وكان رجلا شهما جلدا كافيا منطقيا ووجذ وجاهة ومنزلته عند السلطان وحظي من الاتراك وكان خالطهم سمع بمرو جد والدي أبي منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني، وبسرخس أبا الفضل محمد بن أحمد الجارودي وبمكة أبا الفضل جعفر بن يحيى الحكاك الحافظ وغيرهم. روى لنا عنه أبو القاسم أسعد بن الحسين بن علي الخطيب بترمذ. وتوفي بمرو في شهر ربيع الاول سنة اثنتين وخمس مئة، ودفن بتنوركران. اللؤلؤي: نسب بهذه النسبة جماعة كانوا يبيعون اللؤلؤ. والمشهور بهذه النسبة من القدماء: أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن اللؤلؤي من أهل البصرة، مولى الازد. كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدث وما كان يروي إلا عن الثقات وروى عن جماعة أدركوا الصحابة رضى الله عنهم، غير أنه أكثر الرواية عن شعبة ومالك والثوري. روى عنه عبد الله بن المبارك وغيره من الائمة. ولد سنة خمس وثلاثين ومئة. ومات سنة ثمان وتسعين ومئة. ومنهم أبو علي الحسن بن زياد اللؤلوي، صاحب أبي حنيفة رحمه الله، مولى


(1) لوكر: قرية كبيرة على نهر مرو قرب بنج ده مقابلة لقرية يقال لها (بركدزلوكر) وقد مر بها ياقوت سنة 616 فوجدها قد خربت. انظر معجم البلدان. (2) قال ياقوت: (بنج ده معناه بالفارسية الخمس قرى، وهي كذلك خمس قرى متقاربة من نواحي مرو الروذ، ثم من نواحي خراسان، عمرت حتى اتصلت العمارة بالخمس قرى وصارت كالمحال بعد أن كانت كل واحدة مفردة، فارقتها سنة 617 قبل استيلاء التتر على خراسان وقتلهم أهلها، وهي من مدن خراسان ولا أدري إلى أي شئ آل أمرها. وقد تعرب فيقال فنج ديه) وانظر معجم البلدان. [ * ]

[ 146 ]

الانصار. ولي القضاء، وكان حافظا لروايات أبي حنيفة، وكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق حتى يسأل أصحابه عن الحكم في ذلك، فإذا قام من مجلس القضاء عاد إلى ما كان عليه من الحفظ، فبعث إليه البكائي وقال: ويحك إنك لم توفق للقضاء وأرجو أن تكون هذه الخيرة أرادها الله لك فاستعف، فاستعفي واستراح. وكان يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث كلها يحتاج إليها الفقهاء. وكان أحمد بن عبد الحميد الحارثي يقول: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد ولا أقرب مأخذا ولا أسهل جانبا، قال: وكان الحسن بن زياد يكسو مماليكه كما يكسو نفسه، وكان الناس تكلموا فيه، وليس في الحديث بشئ. ومات في سنة أربع ومائتين. وكان من أهل الكوفة. وأبو القاسم هشام بن يونس بن. وابل اللؤلؤي النهشلي الدارمي من أهل الكوفة، يروي عن القاسم بن مالك المزني وسفيان بن عيينة وأبي مالك الجنبي. روى عنه يعقوب بن سفيان وعبد الله بن محمد بن ناجية ومحمد بن الحسين الاشناني. وإسحاق بن إبراهيم بن هشام بن يونس بن وابل بن الوضاح أبو يعقوب النهشلي اللؤلؤي الكوفي. يروي عن جده هشام. روى عنه أبو القاسم بن النخاس (1) المقرئ وغيره. ومن المتأخرين أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي القاسم النسفي يعرف ببرواريد، قيل له اللؤلؤي، من أهل نسف سكن بخارى. سمع بنسف أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي. سمعت منه أجزاء ببخارى وسألته عن هذه النسبة، فقال: كان من أجدادنا من يبيع اللؤلؤ. وأبو الحسين سريح بن النعمان بن مروان اللؤلؤي: خراساني الاصل بغدادي الدار. سمع حماد بن سلمة وفليح بن سليمان وعمارة بن زاذان وعبد الرحمن بن أبي الزناد وأبا عوانة وصالحا المري وسفيان بن عيينة وغيرهم. روى عنه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو همام الوليد بن شجاع وأحمد بن منيع وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وكان ثقة صدوقا. قال: قدمت البصرة سنة خمس أو أربع وستين، فقيل لي: مات همام منذ جمعة أو جمعتين. ومات في ذي الحجة سنة سبع عشرة ومائتين، ودفن يوم الاضحى. وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن حرب اللؤلؤي السهمي مولاهم، من أهل بلخ


(1) في كل الاصول عداك: (النحاس) وهو عبد الله بن الحسن بن سليمان أبو القاسم البغدادي المعروف بالنخاس، توفي سنة 368، وانظر تاريخ بغداد 9 / 438 وغاية النهاية 1 / 414. [ * ]

[ 147 ]

ويعرف بابن أبي يعقوب. كان حافظا لعلوم الحديث والادب، عارفا بأيام الناس. وقدم بغداد فجالس بها الحفاظ من أهلها وذاكرهم. وحدث عن مالك بن أنس وخارجة بن مصعب وبشر بن السري ويحيى بن اليمان وخالد بن عبد الرحمن المخزومي وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا والفضل بن محمد اليزيدي وأبو عبد الله بن أبي الاحوص الثقفي وجماعة. ولم يكن يوثق به في علمه وروى عن أبي العباس بن عقدة الحافظ أنه قال: سمعت محمد بن عبيد الكندي يقول قدم محمد بن إسحاق البلخي اللؤلوي الكوفي قبل سنة ثلاثين ومائتين. وكان من أحفظ الناس، كان يجلس مع أبي بكر بن أبي شيبة فلا ينبعث معه أبو بكر إنما يهدر هدرا. وحكي عن أحمد بن سيار المروزي أنه ذكر من كان ببلخ من أهل العلم فقال: وكان بها إنسان يقال له ابن أبي يعقوب واسمه محمد بن إسحاق أبو عبد الله، وكان لا يخضب، وكان قد قارب ثمانين سنة، وكان آية من الآيات في حفظ الحديث ومعرفة أيام الناس، وله لسان وبصر بالشعر ومعرفة بالادب، ولا يكلمه إنسان إلا علاه في كل فن. وقدم بغداد في سنة اثنتين وعشرين ومائتين. وأبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي البصري من أهل البصرة، يروي عن أبي داود سليمان بن الاشعث السجستاني وأبي الهيثم بشر بن حافي وغيرهما. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني وأبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، وهو آخر من حدث عنه بكتاب السنن لابي داود. وأبو طاهر محمد بن أحمد اللؤلؤي، يروي عن أبي النصر محمد بن أحمد الفقيه. روى عنه أبو الحسين بن جميع الغساني في معجم شيوخه. ومنصور بن سعد اللؤلؤي صاحب اللؤلؤ، بصري روى عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم وميمون بن سياه وبديل بن ميسرة. روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو همام والصلت بن محمد الخاركي والمعلى بن منصور الرازي وموسى بن إسماعيل، قال يحيى بن معين: منصور بن سعد شيخ يروي عنه البصريون. وموسى بن داود اللؤلؤي من أهل البصرة. قال ابن أبي حاتم: موسى بن داود بصري صاحب اللؤلؤ أبو حاتم ويقال ابن أبي داود روى عن طاوس والحسن البصري. روى عنه ابن المبارك وحبان بن هلال وموسى بن إسماعيل وعلي بن عثمان اللاحقي ومسلم بن إبراهيم. قال يحيى بن معين: موسى أبو حاتم صاحب اللؤلؤ ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول لا أعرفه.

[ 148 ]

اللوهري: بفتح اللام، والهاء بين الواوين، ثم واو ثالثة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى لوهوور، وهي مدينة كبيرة من بلاد الهند كثيرة الخير ويقال لها لوهور ولهاور خرج منها جماعة من العلماء. منهم أبو الحسن علي بن عمر بن الحكيم اللوهووري كان شيخا أديبا شاعرا كثير المحفوظ مليح المجاورة. سمع أبا علي المظفر بن الياس بن سعيد السعيدي الحافظ، لم ألحقه. وروى لنا عنه أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي الحافظ البغدادي وأبو الفتوح عبد الصمد بن عبد الرحمن الاشعثي اللوهووري بسمرقند وتوفي سنة تسع وعشرين وخمس مئة بلوهوور. وأبو القاسم محمود بن خلف اللوهووري: فقيه مناظر تفقه على جدي الامام أبي المظفر السمعاني وسمع منه ومن غيره سمعت منه شيئا يسيرا باسفرايين وكان قد سكنها وتوفي في حدود سنة أربعين وخمس مئة.


(1) في نسخ (لوهور) وانظر معجم البلدان فللفظ أكثر من رسم، وهي المدينة المشهورة في الباكستان اليوم. [ * ]

[ 149 ]

باب اللام والهاء اللهبي: بفتح اللام والهاء، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم والمشهور بهذه النسبة: علي بن أبي علي اللهبي: حجازي من ولد أبي لهب. يروي عن محمد بن المنكور. روى عنه محمد بن عباد المكي، عداده في أهل المدينة، يروي عن الثقات الموضوعات، وعن الاثبات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به، روى عنه أبو مصعب. وإبراهيم بن أبي حميد اللهبي: حراني. وإبراهيم بن أبي خداش الهاشمي اللهبي: من أهل مكة، يروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. روى عنه ابن جريج. وأبو سعيد هشام بن سعد القرشي اللهبي، مولى لابي لهب: من أهل المدينة. يروي عن الزهري، سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ونافع. وكان ممن يقلب الاسانيد، وهو لا يفهم، ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم، فلما كثرت مخالفته الاثبات فيما يرويه عن الثقات بطل الاحتجاج به، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير. قال محمد بن حبيب: وفي عدوان لهب، وهو ابن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيلان. اللهبي: بكسر اللام وسكون الهاء، وفي آخرها الباء، هذه النسبة إلى لهب وهو بسن من الازد، وهو لهب بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد، قاله ابن ماكولا. قال أبو الحسن الدار قطني: وهي القبيلة التي تعرف بالقيافة والزجر، كان جبير بن مطعم يقول: أنا واقف مع عمر بعرفات إذ قال رجل يا خليفة الله، فقال رجل خلفي: قطع الله لهجتك، والله لا يقف أمير الؤمنين بعد هذا العام أبدا قال جبير: فالتفت فإذا هو رجل من لهب، ولهب بطن من الازد، وبينما نحن نرمي الجمار يوم النحر إذ رمى إنسان فاصاب رأس عمر رضى الله عنه فشجه، فقال رجل خلفي: قطع الله يده، ما أرى أمير المؤمنين إلا سيقتل، قال جبير بن مطعم: فالتفت فإذا هو ذاك اللهبي.

[ 150 ]

والنعمان بن رازية اللهبي، يعد من الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين (1). قلت: وقع إلي مسندا وأوردته في كتاب تحفة المسافر. وأما لهب بن قطن بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد، وهو أبو ثمالة القبيلة التي منها محمد بن يزيد المبرد النحوي. ومنها ابن براق الثمالي الشاعر. وذكر ابن الكلبي أن ثمالة اسمه عوف بن أسلم بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد، وهذا هو الاكثر، والله أعلم. وفي زجر هذه القبيلة يقول الشاعر: فما أصدق اللهبي لا عز ناصره (2) وفيهم يقول كثير: تممت لهبا أبتغي العلم فيهم * وقد رد علم العائفين إلى لهب (3) وقد قيل إن لهبا بطن من دوس عدنان وهم العافة (4).


(1) بعدها في الاصول ما يلي وهو كلام معاذ: (وهي قبيلة تعرف بالقيافة وجودة الزجر وكان جبير بن مطعم الحكاية). (2) هذا عجز بيت لكثير عزة ورد في زهر الآداب 2 / 169 وعيون الاخبار 1471 برواية: فما أعيف النهدي لادردره * وأزجره لا عز ناصره وهو في جمهرة أنساب العرب 376 برواية (اللهبي). والشطر وحده في الاكمال 7 / 196. (3) بعدها في له، ص: (والنعمان بن ابرادية اللهبي يعد في الصحابة) وقد مر ذلك قبل. (4) في م، ظ: (القافة) وبعدها في اللباب 3 / 137 (قلت فاته: اللهازم: بفتح اللام والهاء بعد الالف زاي ثم ميم وهم تيم الله بن ثعلبة وقيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكير بن وائل وعجل بن لجيم صعب، اجتمعوا فصاروا يدا. قال لهم رجل: تحالفوا تكونوا كاللهزمة، فسموا اللهازم. ينسب إليهم كثير ويجئ ذكرهم في الاشعار والانساب وغيرها كذلك، قال جرير: رضينا بحكم الحي بكر بن وائل * إذا كان في الذهلين أو في اللهازم والذهلان: ذهل بن ثعلبة وذهل بن شيبان). [ * ]

[ 151 ]

باب اللام والياء الليثي: بفتح اللام وتشديدها، وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، في آخرها ثاء منقوطة بثلاث من فوقها، هذه النسبة إلى ليث بن كنانة، حليف بني زهرة، وإلى ليث بن بكر بن عبد مناه، والمشهور بها: قارظ بن شيبة الليثي. قال أبو حاتم بن حبان: يروي عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عنه أهل المدينة. مات في ولاية سليمان بن عبد الملك. وأبو بكر عبد الله بن يزيد بن هرمز المدني، من بني ليث: يروي عن المدنيين وأبيه. روى عنه مالك بن أنس مات سنة ثمان وأربعين ومئة. وأبوه يزيد بن هرمز هو يزيد الفارسي الذي روى عنه عوف الاعرابي. ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي من أهل مكة، يروي عن عطاء وعمرو بن دينار. روى عنه داود بن عمرو الضبي والعراقيون. كان ممن يقلب الاسانيد من حيث لا يفهم من سوء حفظه، فلما فحش ذلك منه استحق مجانبته. ومن الصحابة أبو الأسقع واثلة بن الاسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر الليثي، وقيل كنيته أبو قرصافة. سكن الشام، وحديثه عند أهلها. مات سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مئة سنة وخمس سنين وقيل مات سنة خمس وثمانين. وأبو الحسن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي من أهل المدينة من جلة العلماء ومن قراء المدينة ومتقنيهم ومتقشفيهم. مات بالمدينة سنة أربع أو خمس وأربع مئة. وقد روى عن محمد بن عمر وجماعة من الثقات المتقنين وأهل الفضل في الدين. وممن ينسب إلى جده الليث لا إلى القبيلة: أبو مسلم عمر بن علي بن أحمد بن الليث الحافظ الليثي. كان حافظا من أهل بخارى، أحد حفاظ الحديث، وممن رحل في طلبه، وتعب في جمعه، خرج التخاريج، وجمع الجموع. وسمع بخراسان والعراق وبلاده، وسكن مدة أصبهان. روى لنا عنه أبو عبد الله الخلال وأبو نصر المؤذن وغيرهما. ومات بخوزستان في سنة ست وستين وأربع مئة. وأما أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث بن الفضل بن الكشي الحافظ

[ 152 ]

الشيرازي الليثي، من أهل شيراز، فنسب إلى جده، حافظ جليل القدر، من أهل القرآن والعلم. سمع أبا العباس محمد بن يعقوب الاصم وأبا محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي وأبا علي إسماعيل بن محمد الصفار وأبا عبد الله محمد بن يعقوب الاخرم وعبد الله بن جعفر بن درستويه وغيرهم. حدث ببلده وبنيسابور. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وجماعة. وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور فقال: أبو علي بن الليث الفارسي، متقدم في معرفة القراءات، حافظ للحديث، كثير الرحلة والسماع. قدم نيسابور أيام أبي العباس الاصم فكتب عنه، ثم قدم علينا سنة ثلاث وخمسين، وقد زاد في كل نوع من العلم، ودخل العراق وكان ما علمته من المشهورين من أهل العلم. قال محمد بن عبد العزيز الشيرازي: وكان أبو علي بقية الاسناد والقراءة والشهود، عالما بالتفسير والمعاني ومعرفة الرجال وغيرها. رحل إلى خراسان. ومات لثماني عشرة مضت من شعبان سنة خمس وأربع مئة. وابنه أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث بن كشي الصفار الليثي: شيخ ثقة صالح يفهم، وكان خطيب شيراز. بكر به أبوه في سماع الحديث إلى هراة، وسمع بها أبا الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الكرابيسي وأبا منصور العباس بن الفضل بن زكريا النضروبي وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه بن مردويه الهروي وأبا عبد الله الحسين بن أحمد الشماخي الحافظ. وسمع نفسا أبا بكر محمد بن عبيد الله بن شيرويه الفسوي وبأصبهان أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ وطبقتهم من شيوخ شيراز. وكانت ولادته سنة ثلاث وستين وثلاث مئة هكذا ذكره عبد العزيز النخشبي ؟ قلت: وأظنه أنه مات قبل سنة أربعين وأربع مئة والله أعلم. وأبو الحسن علي بن بشرى الحافظ الليثي السجزي: من أهل سجستان. كان بشرى مولى عمرو بن الليث وعلي كان من أهل الفضل والعلم، وكان عارفا بطرق الحديث مكثرا منه، له رحلة إلى العراق والحجاز، وأكثر عن الشيوخ. سمع أبا الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري بسجستان. وإبراهيم بن صدقة الليثي، من أهل البصرة. كان ينزل في بني ليث فنسب إليهم. يروي عن يونس بن عبيد وسعيد بن حسين. روى عنه عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: شيخ قال: وسمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: محله الصدق. روى عنه محمد بن مرزوق ابن بنت مهدي بن ميمون. الليفي: بكسر اللام المشددة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها الفاء، هذه

[ 153 ]

النسبة لابي عبد الله محمد بن العباس المؤدب الليفي، مولى بني هاشم، يعرف بلحية الليف من أهل بغداد. سمع هوذة بن خليفة وشريح بن النعمان وعفان بن مسلم وإبراهيم بن أبي الليث. روى عنه أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وعبد الباقي بن قانع وإسماعيل بن علي الخطبي وغيرهم. وكان ثقة صدوقا صالحا، وقال ابن الرومي في حقه: أنت ألحى معلم وطويل * حسبنا بعض ذا ونعم الوكيل مات لحية الليف في شهر ربيع الاول سنة تسعين ومائتين. الليموسكي: بكسر اللام، بعدها الياء آخر الحروف، والميم المضمومة بعدها الواو، ثم السين المهملة الساكنة، وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى ليموسك، وهي قرية من قرى استراباذ على فرسخ ونصف، منها: أبو جعفر أحمد بن عمران الليموسكي الاستراباذي: فقيه من أصحاب الرأى، وكان على اعتقاد أهل السنة مجانبا لاهل البدع. يروي عن الحسن بن سلام السواق وأحمد بن حازم بن أبي غرزة والهيثم بن خالد ومحمد بن سعيد العوفي وابن أبي العوام وغيرهم. هكذا ذكره أبو سعد الادريسي الحافظ في تاريخ استراباذ. الليني: باللامين، وبعدهما الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها النون. ذكر هذه النسبة الامير ابن ماكولا في الاكمال مع قرينتها الليثي. قال: وأما الليني بالنون فهو محمد بن نصر بن الحسين بن عثمان بن المزني المروزي الليني، من قرية اللين. كان من عباد الله الصالحين. روى عن وكيع وابن المبارك وريعان ومحمد بن فضيل. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ذكره ابن أبي معدان في تاريخ مرو. هكذا ذكره الامير. وهذه النسبة لا أعرفها ولا قرية اللين، وظني أنها آلين بالالف الممدودة وبعدها اللام، والنسبة إليها: (الآليني). ومحمد بن نصر بن الحسين بن عثمان المزني ظني أنه أبو واثلة المعروف بالعم المدفون بقرية فيروز آباد.

[ 154 ]

حرف الميم باب الميم والالف المابرسامي: بفتح الميم، وكسر الباء المنقوطة بواحدة بعد الالف، وسكون الراء، وفتح السين المهملة، وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى ما برسام، وهي إحدى قرى مرو على أربعة فراسخ، ويقال لهم الساعة ميمسيم: خرج منها جماعة من أهل العلم منهم: أبو الحسن علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عساء بن هلال بن ماهان بن عبد الله المابرسامي، هو ابن أخت بشر بن الحارث الحافي، كان إماما عالما رضيا، عمر العمر الطويل حتى كان يقول: صمت ثمانية وثمانين رمضانا. وله ابنان عمار وأبو لبيد محمد، وعمار مات في حياته. سمع عيسى بن يونس ووكيع بن الجراح وهشيم بن بشير وجرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة والفضل بن موسى السيناني وغيرهم. روى عنه البخاري ومسلم وجماعة سواهما مثل أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري (1)، سمع منه بفربر لما قدمها علي مرابطا. ومات في شهر رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين. وأبو الفضل محمد بن يعلي بن عمرو المابرسامي: حدث عن أبيه يعلي بن عمرو المابرسامي. روى عنه أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني الفقيه. أخبرنا وجيه بن طاهر أبا الحسن بن أحمد الحافظ أنا أبو بشر بن هارون أنا أبو سعد الاستراباذي أنا أحمد بن سعيد بن معدان المروزي بها قال قال أبو الفضل محمد بن يعلي بن عمرو، من قرية ما برسام أخبرني أبي يعلي بن عمرو وقال: لما أراد ابن المبارك الخروج إلى العراق قال له شاذويه: يا أبا عبد الرحمن حضرتني قافية أودعك بها، فقال هات فأنشأ يقول: وهون وجدي أن فرقة بيننا * فراق حياة لا فراق ممات فقال عبد الله: أعد علي فظننت أنه حفظها. المايي: بفتح الميم، بعدها الالف، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى ما به، وهو اسم لجد أبي سعد أحمد بن عبد الوهاب بن ما به القاضي الفسوي، ولي القضاء


(1) فربر: بكسر الفاء أو فتحها وفتح الراء وسكون الباء بليدة بين جيجون وبخاري وهي أقرب إلى جيحون وبينهما فرسخ واحد. [ * ]

[ 155 ]

بفسا (1) إحدى بلاد فارس. سمع أبا عبد الله محمد بن عبد الملك القفصي. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ. الماتريني: بفتح الميم، وضم التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وكسر الراء، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها تاء أخرى منقوطة من فوق، هذه النسبة إلى محلة من حائط سمرقند، يقال لها (ماتريت)، ويقال بالدال أيضا: (ما تريد)، مضيت إليها غير مرة. خرج منها جماعة من العلماء والفضلاء منهم: أبو نصر الفتح بن أبي حفص الماتريني: يروي عن محمد بن غير. روى عنه عبد بن سهل الزاهد السمرقندي. وأبو بكر محمد بن محمد بن حسان الماتريني: يروي عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي. قال أبو سعد الادريسي حدثني بالوجادة من كتابه إبراهيم بن محمد بن إسحاق الدهقان. والقاضي الامام أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن محمد بن عفان بن علي بن الفضل بن زكريا بن عثمان بن عفان بن خالد بن زيد بن كليب الماتريني، وخالد هو أبو أيوب الانصاري، كانت أمه بنت الشيخ الامام أبي منصور الماتريني. حدث عن أبيه. وأبوه روى عن القاضي أبو جعفر محمد بن عمرو بن الشعبي (2). روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي. وتوفي أبو الحسن علي في شهر ربيع الاول سنة إحدى عشرة وخمس مئة، ودفن بجاكرديزه إحدى مقابر سمرقند. الماجرمي: بفتح الميم والجيم، وسكون الراء، وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى ما جرم، وهي قرية من قرى سمرقند، والمنتسب إليها: أسد بن علي بن طغريل الماجرمي: وابن عمه أبو سعد بكر بن المرزبان بن طغريل الماجرمي: وهما يرويان عن عبد بن حميد الكسي (3) وغيره. روى عن أسد أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن جعفر الكاغذي.


(1) فسا: بينها وبين شيراز أربع مراحل وهي مدينة نزهة قديمة: (معجم البلدان). (2) وانظر اللباب 2 / 199. (3) أنظر اللباب 3 / 98. [ * ]

[ 156 ]

أخبرنا وجيه بن طاهر أنا أبو محمد السمرقندي أنا أبو بشر بن هارون أنا أبو سعد الادريسي قال: أعطاني محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن يحيى بن إبراهيم الفارسي كتاب جده محمد بن الحسن بن يحيى بن إبراهيم الفارسي المقيم بسمرقند بخطه فقرأت فيه: سمعنا تفسير عبد بن حميد الكسي من بكر بن المرزبان بن طغريل الماجرمي في صفر سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة في دار أبي علي التماري الحاكم، وسئل بكر بن المرزبان عن رحلته إلى عبد بن حميد في أي سنة كانت فقال رحلت إليه مع ابني عمي وهما أسد بن علي بن طغريل والحسن بن علي بن طغريل وذلك في سنة تسع وأربعين ومائتين، فقرأ علينا عبد بن حميد التفسير والمسند من أولهما إلى آخرهما في أربعة أشهر، وفرغنا من سماع المسند والتفسير في شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين، وكنت أنا إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة، وكتبنا التفسير والمسند بكس، وكان وراقنا عمر بن الوليد السمرقندي وأبو سعيد الخجندي وكان معنا من الرحالة نوح بن جناح الماجرمي ونصر بن سيار الداودي وعمر الماجرمي وصابر بن المتوكل الماجرمي وشعيب بن كنجل الماجرمي. وأبو عبد الله نوح بن جناح الماجرمي يروي عن قتيبة بن سعيد البغلاني وأبي العلى إسماعيل بن عبد الله البغلاني وعبد بن حميد الكسي وعبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي وغيرهم. وكان حسن الحديث والرواية روى عنه أحمد بن صالح بن عجيف وأبو النضر محمد بن أحمد بن الحكم البزاز وعبد الله بن أبي سعد الصكاك وإبراهيم بن حمدويه الاشتيخني وأبو عبد الله محمد بن عصام القطواني. الماحوزي: بالحاء المهملة والزاي، هذه النسبة إلى الماحوز، وهي من قرى الشام، منها: أبو أمية: من كبار أقران ابن الجلاء، وكان أبو بكر الفرغاني يقول: ما رأيت في عمري إلا رجلا ونصف رجل، فقيل له: من الرجل ؟ قال أبو أمية الماحوزي، ونصف رجل أبو عبد الله بن الجلاء. فقيل له: جعلت ذلك رجلا وهذا نصف رجل ؟ ! فقال: كان أبو أمية يأكل ما ليس للمخلوقين فيه صنيع، وأما ابن الجلاء فكان يأكل من مال رجل يقال له علي بن عبد الله القطان. وقال الدقي: ذهبت مرة إلى الماحوز. إذ جاء أبو أمية فحممت عنده. فقال لي يوما: أنت خوار، أعرف من به هذه العلة من عشرين سنة لم يعلم به أحد. الماجشون: بفتح الميم، وكسر الجيم (1)، وضم الشين المعجمة، وفي آخرها النون،


(1) كذا في الاصول جميعا وفي مط: (والجيم). والماجشون بتثليث الجيم وضم الشين، معرب (ماه كون) ومعناه: يشبه القمر أو الورد. وانظر المحمدون من الشعراء 133 / 2. [ * ]

[ 157 ]

هذا لقب أبي سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة الثاني دينار وهو مولى لآل المنكدر، وإنما قيل له الماجشون لحمرة خديه، وهذه لغة أهل المدينة. وقال أبو حاتم بن حبان: الماجشون بالفارسية المورد. يروي ابن الماجشون عن محمد بن المنكدر وسعيد المقبري وأبيه الماجشون. روى عنه محمد بن الصباح والعراقيون. مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة. وعبد العزيز بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون من أهل المدينة، أخو يوسف بن يعقوب. يروي عن محمد بن المنكدر. روى عنه يحيى بن معين ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وكل شئ عنده كان ثلاثة أحاديث. وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ابن عمه أكثر حديثا منه. وأبو عبد الله وقيل أبو الأصبغ عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار مولى آل الهدير التيمي، وهو من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. سمع ابن شهاب ومحمد بن المنكدر وعبد الله بن دينار وأبا حازم سلمة بن دينار، وحميدا السويل وهشام بن عروة وغيرهم. روى عنه الليث بن سعد وبشر بن الفضل ووكيع بن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون وعلي بن الجعد وأبو نعيم الفضل بن دكين وغيرهم. وكان عالما فقيها. قدم بغداد، وحدث بها إلى حين وفاته. وحج أبو جعفر المنصور فشيعه المهدي فلما أراد الوداع قال: يا بني استشهدني، قال استهديك رجلا عاقلا، فأهدى له عبد العزيز بن الماجشون ومات سنة أربع وستين ومئة في خلافة المهدي. وقال أبو بكر بن مردويه الحافظ في تاريخ أصبهان: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون: مدني أصله من أصبهان، وإليهم تنسب سكة الماجشون. قال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان الماجشون من أهل أصبهان فنزل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يلقى الناس فيقول لهم: جوني جوني قلت: والاشبه عندي ما قاله أبو حاتم بن حبان البستي. الماجندي: بفتح الميم والجيم، وسكون النون، وفتح الدال، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ماجندن، وهي قرية من قرى سمرقند على خمسة فراسخ منها: محمود (1) بن آدم الماجندي السمرقندي. يروي عن موسى بن إبراهيم وكعب بن سعيد البخاري المعروف بكعبان ويحكي عن حاتم بن عنوان الاصم الزاهد البلخي حكايات في


(1) في اللباب 3 / 141: (محمد). [ * ]

[ 158 ]

الزهد. روى عنه إسحاق بن صالح المعلم وكتب عنه أحمد بن خلف الشوخناكي (1). الماحوزي: تقدمت قبل (الماجشون). الماخكي: بفتح الميم والخاء المعجمة، بينهما الالف، وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى ماخك، وهو اسم لجد أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن ماخك الصفار الماخكي: من أهل بخارى، يروي عن أبي إبراهيم إسحاق بن عبد الله الجويباي. روى عنه خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام البخاري. الماخواني: بفتح الميم، وضم الخاء المعجمة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى قرية بمرو يقال لها ماخوان على ثلاثة فراسخ منها، والمنتسب إليها جماعة: قيل إن أبا مسلم صاحب الدعوة كان خروجه وبروزه إلى الصحراء بهذه القرية. وأبو الحسن أحمد بن شبويه بن أحمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن يزيد الاكبر بن كعب بن مالك بن كعب بن الحارث بن قرط بن مازن بن سنان بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن عامر، وهو خزاعة، الماخواني المروزي. قال ابن ماكولا: من قرية ماخوان، وقيل هو مولى بديل بن ورقاء الخزاعي سمع وكيعا ومحمد بن يحيى الكناني وأيوب بن سليمان بن بلال والفضل بن موسى وعبد الرزاق وغيرهم، حدث عنه ابنه عبد الله وأبو زرعة الدمشقي وأبو داود السجستاني وأبو بكر بن أبي خيثمة وغيرهم مات بطرسوس في شهر ربيع الاول سنة تسع وعشرين ومائتين وهو ابن ستين سنة. وابنه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن شبويه الماخواني: يروي عن أبيه. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد. ومن المتأخرين أبو الفضل محمد بن عبد الرزاق بن عبد الملك الماخواني المروزي إمام فاضل متبحر في مذهب الشافعي، تفقه على أبي طاهر السنجي، وكان يروي الحديث عن الامام أبي علي السنجي، روى لنا عنه ابناه وعبد الرحمن بن علي القمي العدل وغيرهم. توفي سنة نيف وتسعين وأربع مئة. وأبو بكر عتيق بن محمد بن عبد الرزاق الماخواني: كانت بيننا وبينه مصاهرة، يروي عن أبيه، سمعت منه أحاديث، ومات ببلخ في جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين وخمس مئة.


(1) أنظر اللباب 2 / 214. [ * ]

[ 159 ]

وأخوه أبو عبد الله عبد الرزاق بن محمد الماخواني: يروي عن أبيه، سمعت منه، وتوفي بقرية ماخوان. سنة نيف وأربعين وخمس مئة. الماخي: بفتح الميم، وفي آخرها خاء معجمة، هذه النسبة إلى رجل من المجوس اسمه فاخ، أسلم وعمل داره ومسجدا ببخارى، يقال له مسجد ماخ، وعنده محلة كبيرة وسوق قائمة عرفا بباب مسجد ماخ. والمنسوب إلى تلك البقعة: المقرئ أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد الحذائي الماخي، هكذا ذكره أبو كامل البصيري في كتاب المضافات وابنه شيخنا أبو بكر محمد بن أحمد المقرئ الحذائي الماخي، يروي عن خلف بن محمد الخيام وجماعة، لم أرزق السماع منه وقرأت عليه القرآن في الدور في مسجد درب الحديد. وابنه المقرئ الزاهد أبو حفص أحمد بن أبي بكر الحذائي الماضي، سمعنا منه الكثير، يروي عن المعداني أبي العباس المروزي والخليل بن أحمد السجزي، قرأت عليه كتاب الايمان لابي عبد الله بن أبي حفص، مات وصلي عليه في الجامع يوم الجمعة، وهو أول من رأيت الصلاة عليه في جامع بخارى. وأبو محمد الابرد بن خالد بن عبد الرحمن بن ماخ البخاري الماخي، من أهل بخارى، والد مت بن الابرد، يروي عن عيسى بن موسى غنجار التيمي، روى عنه ابنه محمد بن الابرد. المادري: بفتح الميم والدال المهملة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى مادرة، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه: وهو أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن جداية بن قيس بن مادرة الابريسمي المادري الشافعي السمرقندي، من أهل سمرقند، أصله من مرو، سكن سمرقند، حدث عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن الارزناني الحافظ وأبي نصر أحمد بن أبي الفضل البكري المعروف بالنبيرة وأبي بكر أحمد بن محمد الفقيه الشوذبي وغيرهم، وسمع من أبي عبد الله محمد بن نصر المروزي، غير أنه لم يظفر بالسماع منه، روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الادريسي وقال: أبو بكر الابريسمي الشافعي، أصله من مرو، كان فقيها فاضلا ثقة خيرا حسن الخلق معاشرا، يروي عن أهل سمرقند، كتبنا عنه، قال: ومات قبل الستين والثلاث مئة.


(1) في نسخة: (وصلى على جنازته في الجامع بعد الجمعة وهو أول من رأيت الصلاة على جنازته في مسجد بخارى). [ * ]

[ 160 ]

ومن أولاده القاضي أبو عبد الرحمن بن عبد الملك بن القاسم بن محمد بن محمد بن أحمد الابريسمي السمرقندي ذكرته في الالف في (الابريسمي). المادرائي: بفتح الميم والدال المهملة بعد الالف، وبعدها الراء، هذه النسبة إلى مادرايا (1)، وظني أنها من أعمال البصرة، والمشهور بالانتساب إليها: أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمد بن البختري المادرائي، من أعمال البصرة، صنف المسند وجمع، وحدث ببلده وبمكة، سمع علي بن حرب السائي ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ومحمد بن أحمد بن الجنيد وغيرهم، روى عنه أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي وأبو الحسن علي بن القاسم النجاد البصريان وجماعة، وسمع منه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، وروى عنه في معجم شيوخه وقال: أنا أبو الحسن المادرائي بمكة سنة سبع وثلاث مئة، وبالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة. وأما أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن رستم المادرائي الكاتب وزير أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون. قال أبو سعيد بن يونس: ولد بالعراق، وقدم مصر هو وأخوه أحمد بن علي، فكانا بمصر مع أبيهما علي بن أحمد، وكان أبوهما يلي خراج مصر لابي الجيش خمارويه، وكان محمد بن علي قد كتب الحديث ببغداد عن العطاردي وطبقة نحوه. وكان مولده سنة سبع وخمسين ومائتين، واحترقت كتبه في إحراق داره، وبقي له شئ وكان عنده بعض الكتاب ممن سمع منه جزءا أو جزئين عن العطاردي، فسمع ذلك منه بعض ولده وأهله وقوم من الكتاب، وتوفي بمصر في شوال سنة خمس وأربعين وثلاث مئة. وابن أخيه أبو أحمد الحسن بن أحمد بن علي بن أحمد المادرائي، ذكره أبو زكريا يحيى بن علي الطحان المصري في " تاريخ مصر " وقال: توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة. الماذرائي: بفتح الميم والذال المعجمة والراء وفي آخرها الياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى الجد وهو ماذرا وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن ماذرا المديني يلقب بسبويه من أهل بغداد، حدث عن أغلب بن تميم وعامر بن صالح بن رستم وعون بن المعمر وعبد الحكم بن


(1) كذا في الاصول جميعا وفي المطبوع. وأما في معجم البلدان فقد قال ياقوت: (والصحيح أن مادرايا قرية فوق واسط من أعمال فم الصلح مقابل نهر سائس والآن قد خرب أكثرها). [ * ]

[ 161 ]

منصور وفضيل بن سليمان النميري وبشر بن المفضل وسليم بن أخضر وغيرهم، روى عنه محمد بن هارون الفلاس المخرمي وعباس بن محمد الدوري وأحمد بن حرب المعدل وأحمد بن إسحاق بن صالح الوزان. المارباني: بفتح الميم والراء والباء الموحدة بين الالفين، وفي آخر النون، وربما يقال المارباني هذه النسبة إلى ماربان، وهي قرية على نصف فرسخ من أصبهان، حضرتها للقراءة على أبي المظفر شبيب بن خورة، وقرأت عليه جزءا ورجعت، منها: أبو علي أحمد بن محمد بن رستم المارباني عامل السلطان، وكان يعرف بأحمد بن ناجيكه: شيخ صالح، وكان قد سمع الحديث الكثير، ثم سمع بنفسه الكثير إلى أن توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين بأصبهان. وأبو عبد الله محمد بن الفضل بن الخطاب العنبري المارباني، وكان ثقة كثير الحديث، يروي عن أحمد بن بديل ومحمد بن عبد العزيز الدينوري، روى عنه عبد الله بن محمد بن يزيد ومحمد بن جعفر الاصبهانيان. المأربي: هذه النسبة إلى مأرب وهي ناحية باليمن، استقطع النبي صلى الله عليه وسلم أبيض بن حمال المأربي الملح الذي بمأرب فأقطعه إياه، وقد ورد ذكره في الحديث. وثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال المأربي، يروي عن أبيه عن جده، عداده في أهل اليمن. روى عنه فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال المأربي. ويحيى بن قيس المأربي: يروي عن أبيض بن حمال، روى عنه ابنه محمد بن يحيى بن قيس. وأخوه جبر بن سعيد بن ابيض بن حمال المأربي، يروي عن عبد الله بن جزيع بن حمال عن ابن عمر رضي الله عنهما في صلاة المسافر، روى عنه ابن أخيه فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض ويحيى بن قيس. وفرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال المأربي السبئي، يعد في أهل اليمن، سمع عمه ثابت بن سعيد وغيره، روى عنه أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وغيرهما. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: روى عن عم له آخر يسمى جبر بن سعيد وعن منصور بن شيبة من أهل مأرب، سألت أبا زرعة رحمه الله عن فرج بن سعيد بن علقمة فقال لا بأس به. الماردي: بفتح الميم، وكسر الراء، وفي آخرها الدال المهملة، هذ النسبة إلى ماردة

[ 162 ]

وهو اسم لبعض أجداد أبي محمد عبد الله بن مكي بن عبد الله بن إبراهيم السواق المقرئ المعروف بابن ماردة، من أهل بغداد سمع أبا الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ وقال كتبنا عنه، وكان صدوقا دينا، ومات في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وأربع مئة، ودفن بباب حرب. المارديني: بفتح الميم، وكسر الراء، وبعدها الدال المهملة، بعدها الياء آخر الحروف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ماردين وهي بلدة من بلاد الجزيرة عند الرحبة منها أبو.. (1). المارستاني: بفتح الميم، وكسر الراء، وسكون السين المهملة، وفتح التاء ثالث الحروف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى المارستان، وهو موضع ببغداد يجتمع فيه المرضى والمجانين وهو البيمارستان يعني موضع المرضى، واشتهر بالنسبة إليها: أبو العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن مالك بن سعد المارستاني الضرير، من أهل بغداد، حدث عن رزق الله بن موسى وإسحاق بن البهلول ومهنا بن يحيى الشامي وشعيب بن أيوب الصريفيني، روى عنه أبو الحسن الدار قطني وأبو حفص بن شاهين ويوسف بن عمر القواس وأبو حفص الكتاني وأبو طاهر المخلص وغيرهم، وقد تكلموا فيه، ومات سنة سبع عشرة وثلاث مئة. المارشكي: بفتح الميم، وكسر الراء، وسكون الشين المعجمة، وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى مارشك، وهي إحدى قرى طوس والمشهور بالانتساب إلى هذه القرية: الامام أبو الفتح محمد بن الفضل بن علي المارشكي، تفقه على الامام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، وبرع في الفقه، وكان مصيبا في الفتاوى، حسن الكلام في المسائل، وكان عارفا بالاصول، سمع أبا الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي الحافظ وأبا عمرو عثمان بن محمد الطرازي وغيرهما، وسمعت منه أحايث يسيرة بطوس، ورأيته بمرو غير مرة، وتكلمت معه في المسائل، وتوفي في فتنة الغز من الخوف في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وخمس مئة بطوس.


(1) بياض في الاصول جميعا، ولم يذكر ابن الاثير ولا ياقوت ولا ابن حجر أحدا ممن ينسب إلى هذه البلدة. [ * ]

[ 163 ]

المارملي: بفتح الميم، والراء المكسورة بعدها، وميم أخرى مضمومة، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى مارمل، وهي قرية في جبال بلخ، منها: أبو بكر محمد بن يعقوب بن محمود بن إبراهيم الغرواني ثم المارملي، ظني أنه سكن مارمل، فإن عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ ذكره وقال: كتبت عنه بمارمل في جبل بلخ حديثا واحدا خطأ من حفظه. المارمي: بفتح الميم، بعدها الالف، وكسر الراء، وفي آخرها الميم المشددة، هذه اللفظة تشبه النسبة، وهي اسم في نسب أبي زكريا يحيى بن موسى بن ما رمي - ويقال: مارمه - الوراق البغدادي، من أهل بغداد، حدث عن عبيد الله بن موسى وقبيصة بن عقبة وعفان بن مسلم، روى عنه إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي وأبو عبد الله محمد بن مخلد العطار. المازلي: بفتح الميم، وضم الزاي، بينهما الالف، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى مازل، وظني أنها قرية من قرى نيسابور، والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسين محمد بن الحسين بن معاذ النيسابوري المازلي، سمع الحسين بن الفضل البجلي وأحمد بن نصر اللباد وتمتاما وغيرهم، روى عنه أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، توفي سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة. وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن رزمة المازلي النيسابوري، سمع بنيسابور أبا الازهر وأحمد بن يوسف السلمي وبالري أبا حاتم الرازي، وبالعراق أبا إسماعيل الترمذي، روى عنه أبو إسحاق المزكي، ومات في صفر سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة. المازني: هذه النسبة إلى قبيلة مازن، والمازن بيض النمل، وهي من تميم، يقال لها مازن بن عمرو بن تميم، منهم: الاعشي المازني، واسمه عبد الله بن الاعور، وهو من المخضرمين، أدرك الجاهلية والاسلام، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بسبب امرأته معاذة، وكانت قد نشزت عليه، لان الاعشى خرج يمير أهله من هجر، فهربت امرأته، فعاذت برجل منهم يقال له مطرف بن بهصل، فأتاه الاعشي وقال: يا ابن عم عندك امرأتي معاذة فادفعها إلي، فقال: ليست عندي، ولو كانت لم أدفعها إليك، وكان مطرف أعز من الاعشي، فخرج الاعشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعاذ به. أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد الزينبي وأبو الفوارس هبة الله بن أحمد بن

[ 164 ]

سوار المقرئ ببغداد، قالا: أنا أبو الفوارس طرد بن محمد النقيب أنا أبو بكر بن وصيف الصياد، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، أنا معاذ ابن المثنى ثنا محمد بن أبي بكر أبو عبد الله ثنا أبو معشر هو البراء حدثني صدقة بن طيله حدثني الاعشي المازني رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فانشدته: يا مالك الناس وديان العرب * إني وجدت ذربة من الذرب غدوت أبغيها الطعام في رجب * أخلفت الوعد ولطت بالذنب وهن شر غالب لمن غلب هكذا في رواية صدقة عن الاعشي، ورواه أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات عن المقدمي وهو أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ثنا أبو معشر البراء حدثني صدقة بن طيسلة حدثني معن بن ثعلبة المازني حدثني الاعشي المازني وذكر الابيات، قال في آخره: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتمثلها ويقول: وهن شر غالب لمن غلب وقد ذكرت قصة الاعشي مع امرأته بتمامها في ديباجة المذيل: والامام المشهور أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عنزة بن زهير بن عمرو بن حجر بن خزاعي بن مازن بن عمرو بن تميم المازني، أصله من البصرة، ومولده بمرو الروذ، لان أباه خرج من البصرة وسكنها، وولد النضر بها، وخرج به أبوه زمن الفتنة هاربا من مرو الروذ إلى البصرة سنة ثمان وعشرين ومئة، وهو ابن ست سنين، فكتب بالبصرة عن ابن عون وعوف الاعرابي والبصريين ثم رجع إلى مرو الروذ وسكنها، وكتب بها الحديث، وتعلم الفقه، وأخذ الخط الوافر من الادب والمعرفة بأيام الناس (1)، فسكن مرو الروذ (1) على جهد جهيد وورع شديد، وكان يقال له (يا لك من درة بين مروين ضائع) يريد بالمروين: مرو ومرو الروذ، وكان من فصحاء الناس وعلمائهم بالادب وأيام الناس، سكن مرو، وبها مات، روى عنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وحميد بن زنجويه، مات بمرو آخر يوم من ذي الحجة، ودفن أول يوم من المحرم سنة أربع ومائتين، وقبره عند المصلى القديم بسنجدان على يساره إذا انحدر واحد إلى المقبرة. وأبو أحمد الهيثم بن خارجة المرو الروذي، قال أبو حاتم بن حبان: أصله من


(1 - 1) العبارة في أحدى النسخ: (ثم رجع إلى مرو الروذ وسكنها). [ * ]

[ 165 ]

خراسان، من مرو الروذ، سكن بغداد، يروي عن مالك بن أنس وحفص بن ميسرة، حدثنا عنه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ومات ببغداد يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة سبع وعشرين ومائتين، وكان يسمى شعبه الصغير لتيقظه. ومازن بن الغضوبة (1)، وقال لي أبو العلاء الحافظ بأصبهان: الغضوبة بالغين المعجمة منهم سلمة بن عمرو المازني وغيره. وأما مازن قيس فمنهم عبد الله بن بسر، وأخوه عسية بن بسر، وأهل بيتهم، وهو مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس. المازني: بفتح الميم وكسر الزاي، وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى مازن، وهم قبائل وبطون: فأما مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان وهو أخو سليم وهوازن، والمشهور منها: عبيد الله بن عتبة بن غزوان المازني من بني مازن بن منصور، قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين ومن مازن الانصار عبد الله بن زيد بن عاصم المازني. وأخوه تميم بن زيد. وابن أخيه عباد بن تميم. وحبان بن منقذ، جد محمد بن يحيى، من مازن الانصار. وأبو صرمة مالك بن قيس المازني منهم أيضا. ومن مازن أخي سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر: عتبة بن غزوان وهو الذي بنى البصرة. وعبد الله بن بسر، وعسية بن بسر. والصماء بنت بسسر، فهؤلاء من مازن أخي سليم. ومن مازن سليم: الاعشي المازني الشاعر: بصري له صحبة. وهم مازن سليم، كذا قال ابن أبي حاتم الرازي، روى عنه معن بن ثعلبة وصدقة بن طيسلة، وذكر أن الاعشي اسمه عبد الله بن الاعور، وهو من مازن سليم لا مازن تميم.


(1) قال ابن الاثير في اللباب 3 / 145 (قلت: لم يذكر أبو سعد من أي القبائل هو مازن بن الغضوبة، وهو طائي من بني خطامة بن سعد بن ثعلبة بن نصر بن بسعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طئ. ولمازن صحبة وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه في معالم النبوة مشهور، وهو جد علي بن حرب الطائي الخطامي الموصلي). [ * ]

[ 166 ]

ومن مازن تميم ممن نزل البصرة صفوان بن محرز المازني. وأبو عثمان بكر بن محمد المازني النحوي. وعبيد الله بن العيزار المازني. ومن مازن عمرو بن تميم الاعشي. وأبو بكر محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن سعيد بن مازن بن عمرو الازدي المازني الكاتب: ظني أنه نسب إلى جده الاعلى من أهل بغداد، سمع أبا القاسم البغوي وأبا حامد الحضرمي ويحيى بن محمد بن صاعد وأحمد بن سليمان السوسي وإسماعيل بن العباس الوراق وعبيد الله بن أحمد بن بكر التميمي وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري. روى عنه ابنه علي وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال وعمر بن إبراهيم الفقيه وأبو القاسم التنوخي، وكان ثقة مأمونا، ومات في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة. وأبو عثمان بكر بن محمد بن بقية وقيل: بكر بن محمد بن عدي بن حبيب المازني النحوي، من أهل البصرة من بني مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، استاذ أبي العباس المبرد أحد أئمة الادب، يروي عن أبي عبيدة والاصمعي وأبي زيد الانصاري ومحبوب بن الحسن القزاز. روى عنه الفضل بن محمد اليزيدي والمبرد والحارث بن أبي أسامة ومحمد بن الجهم السمري، ومات بالبصرة سنة تسع وأربعين ومائتين. ومن مازن الانصار أيضا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الانصاري المازني، يروي عن عمه عن أبي هريرة رضى الله عنه، روى عنه معقل بن عبد الله وعبد الكريم الجزرياني. وأما مازن تميم ففيهم كثرة، ويقال لبني مازن مالك بن عمرو بن تميم، وبني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم: الانكدان، قال القشيري: ها إن ذا الشر مجموع * الانكدان مازن ويربوع (1)


(1) قال ابن الاثير في اللباب 3 / 146: (وفاته: النسبة إلى مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، بطن كبير من تميم، ينسب إليهم كثير، منهم قطري بن الفجاءة بن مازن بن يزيد بن زياد بن حنثر بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو، وإنما قيل لابيه = [ * ]

[ 167 ]

المازياري: بفتح الميم، والزاي المكسورة، والياء المفتوحة آخر الحروف بين الالفين، وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى رجل يقال له مازيار، وهم فرقة من البابكية الخرمية، ومازيار كان من وجوه عسكر المعتصم، وأكثر عسكره كان من الغلمان والموالي من أولاد العجم، مثل أفشين وقارن وأولاده الثلاثة: شهريار وكوهيار ومازيار، وإليه ينسب الشئ الذي يعمل من السكر واللوز، ويترك في العجين ويخبز، ويقال له المازياري: وهو كان من أخبثهم عقيدة، ووجدوا كتابا بخط مازيار، كتبه إلى أفشين أنه ما بقي على الدين القديم الذي لنا إلا أنا وأنت وبابك، وكفى الله تعالى شرهم (1). الماستيني: بفتح الميم، وسكون السين، وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وبعدها ياء ساكنة منقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى قرية ماستين، ويقال لها: ماستي، وهي من قرى بخارى، وكانت من القرى الكبار، غير أنها خربت، وانقطع عنها الماء، اجتزت بها غير مرة، ذاهبا وجائيا، وهي على جادة خراسان بين خنبون (2) وبخاري، كان بها جماعة كثيرة من العلماء، منهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن القسام الماستيني البخاري المعروف بخنب، من قرية ماستين، يروي عن علي بن حجر وعلي بن خشرم وإسحاق بن منصور


الفجاءة، واسمه جعونة، لانه كان باليمن فقدم على أهله فجاءة فبقي عليه. وفاته النسبة إلى مازن بن كثير بن الدؤل بن سعد مناة بن غامد، منهم عبد شمس بن عفيف بن زهير بن مالك بن عوف بن ثعلبة بن مر بن مازن له صحبة. وفاته: النسبة إلى مازن بن الدؤل بن سعد بن مناة بن عامر وهو عم الاول، منهم الحجن بن المرقع بن سعد بن عبد بن عبد الحارث بن مازن بن الدؤل، له صحبة). (1) قال ابن الاثير في اللباب 3 / 146: (قلت: هذا جميع ما ذكره السمعاني، وهو غير مستقيم، فإن مازيار لم يكن من عسكر المعتصم إنما كان من طبرستان ويحمل الخراج إلى المعتصم. وقوله إن مازيار كتب إلى أفشين. فليس كذلك أيضا، إنما أفشين كتب إلى مازيار يقول له: لم يكن للدين القديم من ينصره غيري وغيرك وغير بابك فأما بابك فلم يتركه حمقه حتى أهلكه فإن خالفت أنت لم يكن للمعتصم من يرسله إليك غيري، فإن وجهت إليك اتفقنا على نصرة الدين القديم. فعصى مازيار فلم يرسل المعتصم الافشين إليه، وإنما أمر عبد الله بن طاهر وهو أمير خراسان بمحاربته فحاربه بعساكره فظفر به وأسره وسيره إلى المعتصم، وقبض المعتصم على الافشين بأسباب أعظمها هذا الكتاب. وقوله إن كوهيار بن مازيار فليس بصحيح، إنما هو ابن أخيه، فغصبه مازيار نصيبه من طبرستان، وهو كان السبب في استيلاء المسلمين على مازيار وأسره وأخذ بلاده. وخبره طويل مشهور). (2) في ظ (حنون)، وفي م: (حينون)، وفي مط (حيتوت) وكل ذلك تصحيف وخنبون من قرى بخارى على طريق خراسان بينهما أربعة فراسخ. وانظر (معجم البلدان: خنبون). [ * ]

[ 168 ]

وأحمد بن مصعب وعبد الكريم السكري، حدث عنه محمد بن عمر بن شاذويه ومحمد بن أحمد بن داود الماستيني من هذه القرية وخلف بن محمد بن إسماعيل الخيام، ولد سنة ثماني عشرة ومائتين، ومات في شوال سنة إحدى وثلاث مئة. وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن عبد الله الماستيني، كان على حكومة نسف مدة في سنة سبع وثلاث مئة، وحدث عن محمد بن علي بن الذهلي المروزي وأحمد بن عبد الرحمن بن المنذر المروزي وأبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب وأبي محمد الحسن بن محمد حليم المروزيين وأبي الفضل محمد بن محمود بن عنبر وأبي يعلي عبد المؤمن بن خلف النسفيين، وفي داره نزل بنسف، مات بعد ما كف بصره، في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة. وأبو حامد أحمد بن محمد بن أحيد بن سليمان بن مقاتل الماستيني، يروي عن أبي ذر محمد بن يوسف القاضي وأبي بكر العاصمي، وتوفي سنة أربع وستين وثلاث مئة (1). الماسرجسي: بفتح الميم، والسين المهملة، وسكون الواو، وكسر الجيم، وفي آخرها سين أخرى، هذه النسبة إلى ماسرجس، وهو اسم لجد أبي علي الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري الماسرجسي، من أهل نيسابور، أسلم على يدي عبد الله بن المبارك، وكان من أهل بيت الثروة والتقدم في النصرانية، ورحل في العلم ولقي المشايخ، وكان دينا ورعا ثقة، ولم يزل من عقبه بنيسابور فقهاء ومحدثون، سمع عبد الله بن المبارك وأبا الاحوص سلام بن سليم وسفيان بن عيينة وسعير بن الخمس وجرير بن عبد الحميد وأبا بكر بن عياش ووكيع بن الجراح وأبا معاوية الضرير، سمع منه أحمد بن حنبل، روى عنه البخاري ومسلم وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وغيرهم من الائمة، وحكى أن ابن المبارك نزل مرة رأس سكة عيسى وكان الحسن يركب ويجتاز به في المجلس، والحسن من أحسن الشباب وجها، فسأل عنه ابن المبارك، فقيل: إنه نصراني، فقال: اللهم ارزقه الاسلام، فاستجاب الله دعوته فيه. ومات في المنصرف من مكة بالثعلبية (2) سنة تسع وثلاثين وقيل سنة أربعين ومائتين، وهو الاصح. وحكى أبويحيى البزاز قال: كنت فيمن حج مع


(1) قال ابن الاثير في اللباب 3 / 147: (قلت فاته: النسبة إلى ماسخة بالجيم المفتوحة وبعد الالف سين مهملة وبعدها خاء معجمة وهو ماسخة بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد، بطن ينسب إليه كثير، وإليه تنسب القسي الماسخية أيضا. (2) الثعلبية من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمية وهي ثلثا الطريق (معجم البلدان). [ * ]

[ 169 ]

الحسن بن عيسى وقت وفاته بالثعلبية سنة أربعين ومائتين بها فدفن بها فاشتغلت بحفظ محملي وآلاتي عن حضور جنازته والصلاة عليه لغيبه عديلي عني، فأريته في منامي، فقلت له: يا أبا علي، ما فعل الله بك ؟ قال: غفر لي. قلت: غفر لك ربك ! كالمستخبر، قال: نعم، غفر لي ربي، ولكل من صلى علي، قلت: فإني فاتتني الصلاة عليك لغيبة العديل عن الرحل. فقال لا تجزع، قد غفر لي ولكل من صلى علي ولكل من يترحم علي. وابنه أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري الماسرجسي: شيخ نيسابور في عصره أبوة وثروة وكمال عقل وسخاء وكرما حتى ضرب به المثل في ذلك، سمع بخراسان إسحاق بن منصور ومحمد بن يحيى وعبد الله بن هاشم، وبالعراق الحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن منصور الرمادي، وبالحجاز عبد الله بن حمزة الزبيري، روى عنه ابناه أبو بكر وأبو القاسم حكي أن عبد الله بن طاهر اقترض منه ألف ألف ورأيت البدر تحمل، فقلت: يا أبة، إلى أين يحمل هذا المال، فقال: سيرد إن شاء الله، وقال ابنه أبو القاسم: اذكر أن بين يديه أموالا مصبوبة، فغدوت إليه، فقال: تريد من هذا ؟ قلت: نعم، فأخذ درهما مكسورا، فخدش به بطن كفي، فبكيت فغدوت ثم بلغني أنه قال لاصحابه أردت أن لا يدخل حب المال في قلبه بهذه العملة، ومات في شهر ربيع الآخر من سنة تسع عشرة وثلاث مئة. وحفيده أبو القاسم علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي: من أهل نيسابور. كان عاقلا لبيبا ورعا، سمع بنيسابور الفضل بن محمد الشعراني وأبا عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، وبالري محمد بن أيوب الرازي، وببغداد محمد بن يونس الكديمي، وبالكوفة محمد بن عباس الحضرمي مطينا، وحدث سنين، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في التاريخ، وأثنى عليه، وكان من التمكن من عقله ودينه بحيث يضرب به المثل، وكان من أورع مشايخنا وأحسنهم بيانا، وكان الشيخ أبو بكر أسن منه إلا أنهما كان يجتمعان، وكان أبو بكر يحفظ لسانه بحضرته لعقله وحسن سمعته وورعه وقال: حججت معه سنة إحدى وأربعين، وكان أكثر الليل يقرأ في العمارية، وإذا نزل قام إلى الصلاة ولا يشتغل بغيرها، ولما أحرم كنت أسمع طول تلبيته وما أعلم أني أخلت الطواف إلا وجدته يطوف، وتوفي في التاسع من صفر سنة تسع وأربعين وثلاث مئة ودفن في داره. وابنه أبو عبد الله بن أبي القاسم علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس المزكي الماسرجسي: وكان من عقلاء الرجال ونبلائهم سمع جده المؤمل بن الحسن وأبا

[ 170 ]

حامد وأبا محمد ابني محمد بن الحسن الشرقي ومكي بن عبدان وغيرهم، سمع منه الحاكم أبا عبد الله الحافظ، وقال: توفي في جمادي الاولى سنة ثمانين وثلاث مئة وهو ابن إحدى وسبعين سنة. والفقيه أبو الحسن محمد بن علي بن سهل بن مصلح الماسرجسي ابن بنت الحسن بن عيسى بن ماسرجس، أحد أئمة الشافعيين بخراسان، وكان من أعرف أصحابنا بالمذهب وترتيبه وفروع المسائل، تفقه بخراسان والعراق والحجاز، صحب أبا إسحاق المروزي إلى مصر ولزمه إلى أن دفنه، ثم انصرف إلى بغداد فكان خليفة أبي علي بن أبي هريرة القاضي في مجالسه، وكان المجلس له بعد قيام القاضي أبي علي، وانصرف إلى خراسان سنة أربع وأربعين، وعقد له مجلس الدرس والنظر، وسمع الحديث من المؤمل بن الحسن بن عيسى وأبي حامد بن الشرقي ومكي بن عبدان وأقرانهم وبمصر من أصحاب يونس بن عبد الاعلى وأبي إبراهيم المزني وأقرانهما، وبالشام أصحاب يوسف بن سعيد بن مسلم وسليمان بن سيف، وبالبصرة من ابن داسة، وبواسط من ابن شوذب. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وغيرهما، وذكره الحاكم فقال: عقدت له مجلس الاملاء في دار السنة في رجب سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة. وتوفي عشية الاربعاء، ودفن عشية الخميس السادس من جمادي الآخرة سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، وهو ابن ست وسبعين سنة. أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي أحد وجوه خراسان وأحسنهم بيانا، وافصحهم لسانا، ولقد صحبته في السفر والحضر فما رأيته يكلم بالفارسية إلا من يعلم أنه أعجمي لا يحسن العربية، هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ ثم قال: وكنت معه ببغداد والحرمين سنة إحدى وأربعين، فتحير أهل تلك الديار من فصاحته وحسن بيانه، حتى أن المشايخ البغداديين يقولون إلى شيخ خراسان كأنه لم يتكلم بالفارسية قط، سمع الحسين بن الفضل البجلي والفضل بن محمد الشعراني وجعفر بن محمد بن سوار وعبدان بن الحكم، وأكثر سماعه قبل الثمانين والمائتين، وكان قد ضيع جملة من سماعاته. وتوفي ليلة الفطر من سنة خمسين وثلاث مئة، وهو ابن تسع وثمانين سنة. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي، هو ابن أبي نصر، وهو ابن بنت الحسن بن عيسى، ذكره الحاكم في التاريخ فقال: أبو العباس بن أبي نصر الماسرجسي ابن بنت الحسن بن عيسى، فذكر شمائل سلفه

[ 171 ]

ومحاسنهم وأما أبو العباس فإني لما خرجت الفوائد لابيه رأيت له سماعات كثيرة عن أبي حامد بن الشرقي ومكي بن عبدان وأقرانهما، وحدث أبو العباس بعد ذلك سنين، وتوفي في النصف من شهر ربيع الاول سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة. وأبو محمد الحسن بن أبي بكر بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي: كان أديبا فصيحا، حج مع أبيه سنة إحدى وأربعين، قال الحاكم: أبو عبد الله الحافظ: حججت معهما فجاء أهل العلم ببغداد يسألون الشيخ أبا بكر أن يحدثهم، فقال: لم استصحب شيئا من مسموعاتي، فسألت أبا الحسن فقال: قد حملت أنا شيئا من سماعي من محمد بن إسحاق، فكتبنا عن الحسن، وكان أبو بكر يندم على ما ضيع من سماعاته إلى أن وردنا نيسابور فعقدنا له المجلس، وتوفي في شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة. وأبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين الحافظ الماسرجسي، أخو أبي العباس، السابق ذكره، سمع جده وأباه وأبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج وغيرهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ وقال: أبو علي الحافظ الماسرجسي، سفينة عصره في كثرة الكتابة والسماع والرحلة، وأثبت أصحابنا في السماع والاداء، ومن بيت الحديث، فإني أعد في سلفه وبيته بضعة عشر محدثا، وكان أسند أهل عصره، وكان من أصحاب مسلم بن الحجاج، ورحل إلى العراق سنة إحدى وعشرين، فسمع أبا عبد الله بن مخلد وطبقته، ثم خرج إلى الشام، وكتب عن أصحاب هشام بن عمار وأقرانهم، ثم دخل مصر وأكثر المقام بها، وسمع أصحاب المزني، وصنف المسند الكبير في ألف وثلاث مئة جزء مهذبا بالعلم، وجمع حديث الزهري جمعا لم يسبقه إليه أحد، وكان يحفظ حديث الزهري مثل الماء، وصنف المغازي والقبائل، وكان عارفا، وصنف أكثر المشايخ والابواب، وخرج على كتاب البخاري ومسلم في الصحيح، ولم يبلغ رحمه الله وقت الحاجة إليه، نظرت أنا له في الزهري وفي الفوائد مقدار مئة وخمسين جزءا من المسند، وأدركته المنية قبل الحاجة إلى إسناده وتوفي في رجب سنة خمس وستين وثلاث مئة، شهدت جنازته وصلى عليه الفقيه أبو الحسن الماسرجسي ابن أخته، ودفن في داره وهو ابن ثمان وستين، فإن مولده كان سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن علم كثير بدفنه. ووالده أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي، هو ابن أبي العباس، سمع محمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن يوسف السلمي ومسلم بن الحجاج القشيري، روى عنه أبو علي الحسين بن محمد الحافظ وابن أخيه أبو نصر وحدث بكتاب (جلود

[ 172 ]

السباع (1)) لمسلم بن الحجاج في خمسة أجزاء وليس لمسلم بن الحجاج بعد الصحيح كتاب أحسن منه، ومات أبو أحمد في شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وثلاث مئة، وصلى عليه أخوه، ودفن بجنب أبيه. الماسكاني: بفتح الميم، والسين المهملة والكاف بينهما الالف، وفي آخرها النون بعد الالف، هذه النسبة إلى ماسكان (2)، وهي بليدة بنواحي كرمان (3)، وظني أنها ليست منها. أبو () (4) عبد الملك بن محمد بن عبد الملك الماسكاني، من أولاد المحدثين، يروي عن أبي حامد أحمد بن عبد الله الجعفر اباذي، روى لنا عنه أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ببلخ. ووالده القاضي الخطيب أبو بكر محمد بن عبد الملك بن علي الماسكاني: يروي عن الفقيه أبي نصر يونس بن حمد بن حيون البلخي وأبي الحسن الدامغاني وأبي محمد عبد العزيز على المفسر وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الصائغ وأبي بكر أحمد بن محمد بن العباس البزاز وأبي الفضل العباس بن المفضل بن المبارك وأبي القاسم يونس بن طاهر النصري وأبي القاسم الحسين بن محمد المقري النيسابوري وأحمد بن علي بن عبد الله الفقيه. ومات ليلة الجمعة لليلتين بقيتا من شهر ربيع الاول سنة خمس وسبعين وأربع مئة. الماسكي: بفتح الميم والسين المهملة بينهما الالف، وفي آخرها الكاف: هذه النسبة إلى ماسك، وهو جد أبي بكر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن ماسك الواسطي الماسكي، من أهل واسط، يروي عن أبي يحيى عيسى بن موسى بن أبي حرب الصفار وعلي بن داود القنطري، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري الاصفهاني. الماسور اباذي: بفتح الميم، وضم السين المهملة، بينهما الالف، والراء المفتوحة بعد الواو، والباء الموحدة بين الالفين، وفي آخرها الذال، هذه النسبة ماسوراباذ قرية


(1) في كل الاصول عدا نسخة: (وجدت كتابا بجلود السبع) وقد ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ 2 / 590 هذا الكتاب باسم: (كتاب الانتفاع بأهب السباع). (2) قال ياقوت: (بلد مشهور بالنواحي المجاورة لمكران ورآسجستان وأظنها من نواحي سجستان. وقال حمزة: ماه شكان اسم لسجستان وسجستان يسمى سكان وماسكان أيضا) معجم البلدان: باشكان. (3) كرمان بفتح الكاف وربما كسرت والفتح أشهر وهي ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان وتقع اليوم ضمن إيران في المنطقة الواقعة شمال الخليج العربي عند مضيق هرمز. (4) في نسختين فراغ بقدر كلمة. [ * ]

[ 173 ]

بجرجان (1) فيما أظن، منها: محمد بن عبيد الله الماسور اباذي، له رحلة إلى اليمن، سمع فيها عبد الرزاق بن همام، روى عنه القاسم بن أبي حليم الجرجاني. ماسي: بفتح الميم، وكسر السين المهملة، هذه اللفظة لها شكل النسبة، وبها عرف: أبو محمد عبد الله بن أيوب بن ماسي المتوثي، من ثقات أهل بغداد، حدث عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي البصري، روى عنه جماعة كثيرة، وآخر من روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي، روى لنا نسخة محمد بن عبد الله الانصاري من طريق ابن ماسي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري بروايته عن البرمكي عن ابن ماسي. الماشي: بفتح الميم، وكسر الشين المعجمة، بينهما الالف، هذه النسبة إلى ماش، وهو شئ من الحبوب معروف، وكان بعض أجداد المنتسب إليه يكثر من أكله، فإني رأيت في نسبتهم في تصانيف المعداني أبا فلان الماشخوار (2)، وهذا بيت معروف للمحدثين بمرو (3)، ورأيت أنا شابا من أولادهم. ومنهم المحدث المعروف أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسحاق الماشي المروزي، من أهل مرو، سمع الائمة مثل أبي عبد الرحمن عبد الله بن محمود السعدي وأبي القاسم حماد بن أحمد بن حماد القاضي السلمي وأبي عبد الله محمد بن علي الحافظ الهرمز فرهي والشاه بن النزال السعدي وغيرهم وحدث بمرو وبخاري، وانتشرت عنه الرواية، ومات بمرو في جمادى الاولى سنة تسع وخمسين وثلاث مئة. الماصري: بفتح الميم، والصاد المكسورة، بينهما الالف، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى ماصر (4) وسأذكر السبب فيه، والمشهور بهذه النسبة:


(1) قال ياقوت: (قرية من قرى جرجان رأيتها بعيني يوم دخولي)، (معجم البلدان: ماسك). (2) كذا في الاصول جميعا، وفي المطبوع: (الماشجار) وفي هامشه: (ماشموار: كلمة فارسية معناه: آكل المامش والواو في مثل هذه تكتب ولا تقرأ). (3) تقع مرو اليوم في جمهورية أوزبكستان الروسية. (4) قال ابن الاثير 3 / 149: (وفي تاج العروس: الماصر في كلامهم: الحبل يلقى في الماء ليمنع السفن عن السير حتى يؤدي صاحبها ما عليه من حق السلطان هذا في دجلة والفرات). [ * ]

[ 174 ]

أبو بشر يونس بن حبيب بن عبد القاهر بن عبد العزيز بن عمر بن قيس بن أبي مسلم العجلي الماصري، كان له محل عظيم، كاتبه المعتز بالله كتابا بالنظر في أمر متظلم تظلم إليه، وهو ابن بنت حبيب بن الزبير الذي روى عنه شعبة، وكان ينزل المدينة. وكان أبو مسلم من سبي الديلم، سباه أهل الكوفة، وحسن إسلامه، فولد له قيس الماصر، ويقال إنه مولى لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه، ثم ولاه الماصر، وكان من أول من مصر الفرات ودجلة فسمي قيس الماصر، والنسبة إليه ماصري، وكان ممن خرج مع عبد الرحمن بن الاشعث أيام الحجاج مع القراء، فلما هزم ابن الاشعث هرب عبد العزيز بن عمر بن قيس مع أهله إلى أصبهان، وأقام عمر بن قيس الماصر بالكوفة، روى عنه الكوفيون، وتزوج عبد العزيز بأم البنين بنت الزبير بن مشكان وتزوجوا في الزبير، وتزوج فيهم الزبير بن مشكان، فهذه قصة قيس الماصر. وأما أبو بشر يونس بن حبيب فهو من مشاهير المحدثين بأصبهان، سمع أبا داود سليمان بن داود الطيالسي والحسين بن حفص وقتيبة بن مهران وبكر بن بكار وعامر بن إبراهيم ومحمد بن كثير الصنعاني سمع منه بمكة وغيرهم، وهو راوية السنن للطيالسي، روى عنه أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الاسفراييني وأبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الاصبهاني وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وقال: كتبت عنه بأصبهان وهو ثقة، وقال أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، سألت أبا مسعود أحمد بن الفرات قلت: مثلك إذا كان ببلد لم يجب أن نكتب عن أحد حتى نسألك عنه. فعمن ترى أن أكتب فقال يونس بن حبيب بدأ به من بين جماعة محدثيهم. قلت: توفي قبل الثلاث مئة. المافروخي: بفتح الميم والفاء، بينهما الالف والراء المضمومة المشددة، وفي آخرها الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى مافروخ، وهو اسم لبعض الموالي من العجم، واسمه ماه فروخ فخفف، والمشهور بهذه النسبة: أبو العباس أحمد بن أبي جعفر محمد بن علي المافروخي الاصبهاني، من أهل أصبهان، يروي عن عمرو بن علي والحسن بن عرفة العراقيين، روى عنه أبو الشيخ وأبو بكر القباب وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن علي الاصبهانيون. وأبو الفضل العباس بن حمدان بن العباس بن مافروخ المديني المافروخي، من أهل أصبهان، يروي عن النضر بن هاشم المؤدب وإبراهيم بن ناصح وأحمد بن مهدي وأحمد بن يونس الضبي ومحمد بن عامر وغيرهم، قال أبو بكر أحمد بن موسى مردويه الحافظ: رأيته بقرية سين يحدث فلم أضبط عنه.

[ 175 ]

وأبو عيسى محمد بن عبد الله بن العباس المافروخي، من أهل أصبهان، كان ثقة صدوقا من تناء (1) البلد، يروي عن أحمد بن يونس الضبي، وأبي العباس محمد بن القاسم وغيرهما من الاصبهانيين والعراقيين. الماقلاصاني: بفتح الميم والقاف، بعد الالف، ثم اللام ألف، وبعد الصاد المهملة المفتوحة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى: ماقلاصان، وهي قرية من قرى جرجان، منها: أبو سليمان داود الماقلاصاني، يروي عن أحمد بن يونس، روى عنه عبد الرحمن بن محمد بن علي القرشي وهو من أهل جرجان. الماكسيني: بفتح الميم، وكسر الكاف، والسين المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ماكسين، وهي مدينة من الجزيرة قريبة من رحبة مالك بن طرق (2) بنواحي الرقة، خرج منها جماعة من أهل العلم ومن التجار المعروفين منهم: أبو عبد الرحمن سلمان بن جروان بن الحسين الماكسيني البورائي من أهل هذه البلدة، شيخ صالح راغب في الخير يكتسب بنفسه، سكن ببغداد ناحية باب الشام، سمع أبا سعيد محمد بن عبد الكريم بن خشيش الكرخي وأبا غالب شجاع بن فارس الذهلي وغيرهما، كتبت عنه شيئا يسيرا ببغداد، وكان يسمع بقراءتي ومني بجامع المنصور وتركته ببغداد وانصرفت منها إلى خراسان، ثم بلغني أنه خرج إلى بلاد الموصل، وتوفي باربل، قلعة على مرحلة من الموصل في شهر ربيع الاول سنة أربع وأربعين وخمس مئة. الماكياني: والمشهور بهذه النسبة: أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن ميمون بن رزين الباهلي البلخي الماكياني، يروي عن حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك. وروى عن مالك بن أنس حديثا واحدا، روى عنه جماعة من أهل بلخ. مات سنة إحدى وأربعين ومائتين في أولها. قال أبو


(1) في نسخ (من بناء البلد) وفي أخرى (من بنائي) وتناء: ج تانئ من قولهم: تنأ بالمكان أقام وقطن. قال ثعلب: وبه سمي التانئ. انظر اللسان: تنأ. (2) تقع رحبة مالك بن طوق على شاطئ الفرات بين الرقة وبغداد، وهي اليوم قرب دير الزور في سوريا. [ * ]

[ 176 ]

حاتم بن حبان: وكان ظاهر مذهبه يعني أبا إسحاق الماكياني الارجاء، واعتقاده في الباطن السنة. قال محمد بن داود الفوعي: حلفت الا أكتب إلا عمن يقول: الايمان قول وعمل. ومحمد بن علي بن جعفر بن الماكيان الازدي الماكياني المعروف بالسرخسي، نسب إلى جده الاعلى، من أهل بغداد، حدث عن أبي بكر ابن أبي الدنيا، روى عنه جعفر بن محمد بن علي الساهري، وذكر أنه سمع منه في سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الماكياني النيسابوري، سمع محمد بن حميد الرازي، روى عنه أبو بكر محمد بن أبي الحسين أحمد بن يحيى الحيري. الماكيني: بفتح الميم، والكاف المكسورة بعد الالف، ثم الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها النون هذه النسبة إلى ماكينة، وهو اسم لجد إبراهيم بن محمد بن ماكينة الماكيني، روى عنه أبو زرعة الرازي ووثقه وقال كان ثقة. المالجي: بفتح الميم واللام، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى مالج، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه أو لقبه: وهو أبو جعفر محمد بن معاوية بن يزيد الانماطي يعرف بابن مالج من أهل بغداد، كان شيخا لا بأس به وقيل: إنه كان واقفيا، سمع إبراهيم بن سعد الزهري ومحمد بن سلمة الحراني وداود بن الزبرقان وسفيان بن عيينة وخلف بن خليفة وأبا بكر بن عياش وكثير بن مروان الفلسطيني وعبد الرحمن بن مالك بن مغول وغيرهم روى عنه عبد الله بن محمد بن ناجية ومحمد بن جرير الطبري وعبد الوهاب بن عيسى بن أبي حية ويحيى بن محمد بن صاعد والحسين بن إسماعيل المحاملي. المالحاني: بفتح الميم، واللام المكسورة، والحاء المهملة المفتوحة بين الالفين، وفي آخرها النون، هذه النسبة لمن يبيع السمك المالح، يقال له المالحاني، واشتهر بها: أبو محمد إسماعيل بن إسحاق بن عبد الله بن راهب المالحاني الكوفي، من أهل الكوفة، يروي عن محمد بن عبيد المحاربي النحاس، حدث عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي. المالقي: بفتح الميم، وكسر اللام، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى مالقة، وهي بلدة من بلاد الاندلس بالمغرب ومن المتقدمين منها عزيز بن محمد اللخمي الاندلسي المالقي.

[ 177 ]

وسليمان بن سليمان المعافري المالقي الاندلسي (1)، من أهل مالقة، ذكره الخشني في تاريخ المغاربة () المالقي حافظ كبير زاهد ورع فاضل عارف بالفقه والحديث واللغة، كتب بالمغرب وبمصر وبمكة، ورد العراق وخرج منها إلى خراسان وكان متقنا صحيح النقل كثير الضبط سكن نيسابور وتوفي بها في حدود سنة خمس وعشرين وخمس مئة، لم ألقه، وكتب عنه أصحابنا في المذاكرة. المالكي: بفتح الميم، وكسر اللام، وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى رجلين (2) وقرية: أما أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر الاصنجي إمام دار الهجرة وجماعة كثيرة لا يحصون ينسبون إلى مذهبه يقال لكل واحد منهم المالكي: وجميع أهل المغرب إذا جاوزت مصر إلى مغرب الشمس كلهم مالكية إلا ما شاء الله. وأما أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن وهب بن علي المالكي الآمدي فهو ينسب إلى بني مالك بن حبيب، ويعرف بالآمدي، حدث عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وعبد الصمد بن علي السبسي وعلي بن محمد بن المعلى. وأبو الفتح بن أبي إسحاق أميرك بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن مالك المعافري المالكي، نسب إلى جده مالك من أهل بغداد، شيخ مشهور سمع أبا عبد الله الحسين بن أبي القاسم البسري، كتبت عنه شيئا يسيرا وعن والده إبراهيم وعمه محمد، سمعت من ثلاثتهم، ينسبون إلى جدهم مالك، وكان مولد أبي الفتح في سنة ست وثمانين وأربع مئة. وأبو إسحاق إبراهيم. وأبو الفضل محمد: سمعا أبا الحسين عاصم بن الحسن الكرخي وأبا الفوارس طراد بن


(1) في ك، مط: (أندلسي). (2) في اللباب 3 / 51: " هذه النسبة إلى رجال وموضع. أما الرجال فأحدهم مالك بن أنس.. والثاني إلى مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غانم بن تغلب بطن من تغلب، منهم السفاح واسمه سلمة بن خليد بن كعب بن زهير بن قسيم بن أسامة بن مالك وخلق كثير. والثالث أبو الفتح بن أبي إسحاق أميرك.. والرابع: أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المالكي الزهري المعروف بالوقاصي.. والخامس: زريق المالكي من بني مالك بن كعب بن سعد.. والسادس الهيثم بن زريق المالكي.. وأما المكان فهو المالكية قرية على الفرات بالعراق ينسب إليها أبو الفتح عبد الوهاب.. ". [ * ]

[ 178 ]

محمد الزينبي، سمعت منهما وتوفيا في يوم واحد، يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الاولى سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. وأما أبو الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني الخفاف المالكي، من أهل بغداد، حنبلي المذهب، وإنما قيل له المالكي لان أصله من قرية على الفرات يقال لها المالكية، شيخ مقرئ، صدوق صالح، سديد السيرة، قيم بكتاب الله تعالى، قرأ القرآن بروايات على القراء، ويقرئ الناس، ويعمل الخفاف ويتعيش بها، سمع أبا الخطاب نصر بن أحمد بن البسر وأبا المعالي ثابت بن بندار البقال وأبا الحسين المبارك بن عبد الجبار بن السيوري، سمعت منه أجزاء في دكانه بدرب الدواب، وكانت ولادته في شوال سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة. وأبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المالكي الزهري المعروف الوقاصي، من ولد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقيل له المالكي لان اسم والد سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه، وقيل له المالكي لان اسم والد سعد بن ابي وقاص مالك، أدرك التابعين، وحدث عن عطاء بن أبي رباح ونافع مولى ابن عمر ومحمد بن المنكدر وابن شهاب الزهري وسابق البربري وغيرهم، روى عنه صالح بن مالك الخوارزمي وأبو عمر الدوري المقرئ. وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، كان يكذب قال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عن الوقاصي قال فضعفه جدا. وقال البخاري: تركوه، وقال النسائي: هو متروك الحديث. وتوفي في خلافة هارون. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن حمزة الفقيه القطان المالكي، كان بنيسابور يسكن مسجد ميان دهينه، ولم يكن بنيسابور بعده للمالكية مدرس، وكان يدرس فقه مالك بتلك المدرسة، أقام بمصر مدة يتفقه على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمع بها من أبي عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ويونس بن عبد الاعلى الصدفي، وبمكة عبد الجبار بن العلاء العطار، وبالكوفة هارون بن إسحاق الهمذاني، وببغداد أحمد بن منيع البغوي، وبالشام يوسف بن سعيد بن مسلم، وبنيسابور محمد بن رافع ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم. قال إبراهيم المالكي: قال لي أبو عبد الله بن عبد الحكم يعني محمدا: ما قدم علينا خراساني أعرف بطريقة مالك منك، فإذا انصرفت إلى خراسان فادع الناس إلى رأي مالك. وكان إبراهيم يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يدع الجهاد في كل ثلاث سنين، ومات في شعبان سنة تسع وتسعين ومائتين، وصلى عليه أبو بكر بن خزيمة.

[ 179 ]

وأما رزيق المالكي فهو من بني مالك بن كعب بن سعد (1)، يروي عن الاسلع بن شريك، هكذا ذكره ابن أبي حاتم حكاية عن أبيه. والهيثم بن رزيق المالكي، من بني مالك بن سعد، نسب إليه، عاش مئة وسبع عشرة سنة، روى عن أبيه عن الاسلع بن شريك، روى عنه الفضل بن أبي سويد المقرئ. قاله أبو حاتم الرازي فيما حكى عنه ابنه (2). الماليني: بالياء المنقوطة باثنتين من تحتها، بعد اللام المكسورة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مالين، وهي في موضعين: أحدهما قرى مجتمعة على فرسخين من هراة (3) يقال لجميعها مالين، وأهل هراة يقولون: مالان. ومالين أيضا قرية من قرى باخرز (4). وكتبت بمالين هراة نوبا عدة، وكتبت عن جماعة كثيرة من قراها. فأما أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الانصاري الصوفي الماليني فمن مالين هراة. كان أحد الرحالين في طلب الحديث والمكثرين منه، كتب الحديث ببلاد خراسان، ثم خرج إلى الرحلة وطاف ما بين الشامش إلى الاسكندرية، وأدرك المشايخ وسمع الحديث، وسمع منه، وكان فاضلا عالما صوفيا ورعا متخلفا بأحسن الاخلاق، سمع أبا عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي وأبا أحمد عبد الله بن عدي الحافظ وأبا بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي وأبا محمد الحسن بن رشيق العسكري وأبا بكر محمد بن


(1) في اللباب 3 / 152: (فقلت: قال: زريق المالكي من بني مالك بن كعب بن سعد وقال بعده: الهيثم بن زريق المالكي من بني مالك بن سعد، فالثاني هو ابن الاول بلا شك لانه روى عن أبيه عن الاسلع بن شريك وهو شيخ أبيه (لعله يقصد شيخ ابنه) فقوله في نسب الاب: مالك بن كعب بن سعد لا أعرفه، وإنما الصواب مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم على ما ذكره في نسب الابن فلعله غلط من الناسخ). (2) وقال ابن الاثير في اللباب 3 / 153 - 155: (وفاته: النسب إلى مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن مهز، بطن كبير من عامر، ينسب إليه خلق كثير، منهم سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل العامري المالكي، له صحبة، وأخوه السكران بن عمر من مهاجرة الحبشة كان زوج سودة بنت زمعة قبل النبي صلى الله عليه وسلم. (3) هراة مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان (معجم البلدان) وتقع اليوم غربي أفغانستان قرب الحدود الايرانية. (4) باخرز: كورة ذات قرى كبيرة بين نيسابور وهراة. [ * ]

[ 180 ]

عدي بن زحر المنقري وأبا القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الحافظ الدمشقي، وجماعة كثيرة. روى عنه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منده الحافظ وأبو مسعود سليمان بن إبراهيم الاصبهاني وأبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذكواني وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي. وكان سمع وكتب من الكتب الكبار والمصنفات الطوال ما لم يكن عند أحد، وذكره مشهور مودن في الكتب. ومات بمصر في شوال سنة اثنتي عشرة وأربع مئة. وأبو معشر موسى بن محمد بن موسى بن شعيب الماليني. سمع بخراسان أبا عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي وأحمد بن نجدة القرشي وأبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وبالعراق أبا محمد عبد الله بن محمد بن ناجية والقاسم بن زكريا المطرز، وبالحجاز محمد بن إبراهيم الديبلي وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ومات سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة. المالي: بفتح الميم، وفي آخرها اللام بعد الالف، هذه النسبة إلى مال وهو اسم لجد أبي بكر محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن مهران بن ماله الحربي المالي، من أهل بغداد، كان شيخا صالحا، سمع أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن برية الهاشمي ودعلج بن أحمد وأبا بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري وعلي بن العباس البرداني. روى عنه أبو القاسم الازهري وعبد العزيز بن علي الازجي ومحمد بن علي بن الفتح الحربي، وقال لي الازهري: كان شيخا صالحا. المامطيري: بالالف بين الميمين، والطاء المهملة المكسورة، بعدها الياء آخر الحروف، وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى مامطير، وهي بليدة بناحية آمل (1) طبرستان، خرج منها جماعة من أهل العلم منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله المامطيري، سمع منه أبو القاسم الشيرازي الحافظ، وقرأت في معجم شيوخه: أنشدني إبراهيم بن عبد الله أبو إسحاق المامطيري بالطائف (من الطويل): أشابت همومي يوم سرت مفارقي * وفارقت روحي مذ غدوت مفارقي فلو أن كفي قطعت من مرافقي * لما ساءني إذ كنت أنت مرافقي


(1) آمل بلد بطبرستان جنوبي بحر قزوين (معجم البلدان) وطبرستان بلدان واسعة تقع جنوبي بحر الخزر. [ * ]

[ 181 ]

المامايي: بالالف بين الميمين المفتوحتين، والميم بين الالفين، وفي آخرها الياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى ماما، وهو اسم لبعض أجداد أبي حامد أحمد بن محمد بن أحيد بن عبد الله بن ماما الحافظ المامايي الاصبهاني، من أهل أصبهان، كان حافظا متقنا مكثرا من الحديث، حريصا على طلبه. سكن بخارى إلى أن توفي بها. جمع وصنف التصانيف منها الزيادات لتاريخ بخارى لغنجار، والمختلف والمؤتلف في الاسماء سمع أبا علي إسماعيل بن محمد بن حاجب الكشاني وأبا نصر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن جعفر الملاحمي وأبا حامد أحمد بن محمد بن الحسن المقرئ وأبا محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح الانصاري وأبا بكر عبدة بن محمد بن أحمد بن ملة البزاز الهروي وأبا نصر أسامة بن ولي بن محمد بن حامد الهروي وأبا الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني والسيد أبا الحسن محمد بن علي العامري الوصي وأبا بكر محمد بن أبي عيسى البغدادي وأبا إسحاق إبراهيم بن أبي بكر الرازي وأبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي وجماعة سواهم روى عنه أبو بكر الحسن بن الحسين البخاري وجماعة. قرأت على ظهر كتاب " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم: مات أحمد بن ماما خامس شعبان سنة ست وثلاثين وأربع مئة ببخارى، قال: ومات أبو المسهر قبله بأسبوع. الماموني: بالالف بين الميمين، أولاهما مفتوحة، والاخرى مضمومة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أمير المؤمنين المأمون، وهو أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن موسى بن المأمون المأموني، سمع أبا عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور فقال: أبو محمد المأموني قد كنت رأيته ببغداد في مجلس قاضي القضاة محمد بن صالح، فورد نيسابور وأقام بها سنين، ثم فارقها وخرج على طريق جرجان. المانقاني: بفتح الميم والقاف بينهما الالف، والنون الساكنة، وفي آخرها ألف ونون أيضا، هذه النسبة إلى مانقان، وهي محلة كبيرة من قرية السبخ وهي إحدى قرى مرو منها: جعفر بن حمويه المانقاني، قال أبو زرعة السنجي جعفر بن حمويه سمع علي بن حجر من قرية السبخ من مانقان. الماوردي: بفتح الميم والواو، وسكون الراء، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى بيع الماورد وعمله، واشتهر بهذه النسبة جماعة من العلماء لان بعض أجداده كان يعمله أو يبيعه. منهم:

[ 182 ]

أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري المعروف بالماوردي، من أهل البصرة سكن بغداد وكان من وجوه الفقهاء الشافعيين، وله تصانيف عدة في أصول الفقه وفروعه وفي غير ذلك، وجعل إليه ولاية القضاء ببلدان كثيرة، وسكن بغداد في درب الزعفراني، وحدث عن الحسن بن علي بن محمد الجبلي صاحب أبي خليفة وعن محمد بن عدي زحر المنقري ومحمد بن المعلى الازدي وجعفر بن محمد بن الفضل البغدادي، سمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وجماعة آخرهم أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري. وقال الخطيب: كتب عنه وكان ثقة ومات في شهر ربيع الاول من سنة خمسين وأربع مئة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب وقد كان بلغ ستا وثمانين سنة. وأبو غالب محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الماوردي البصري من أهل البصرة سكن بغداد، وكان يورق وينسخ إلى حين وفاته، وكان عجيب الخط، وكان صالحا مكثرا. سمع ببغداد أبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز، وبواسط أبا محمد بن عبد السلام الاصبهاني، وبالبصرة أبا علي علي بن أحمد بن علي التستري، وبالكوفة أبا الحسن محمد بن الحسن بن المنشور الجهني وبأصبهان أبا الفضل المسهر بن عبد الواحد البزاني وغيرهم. سمع منه جماعة من أصحابنا، وكان قد نسخ لوالدي رحمه الله شيئا كثيرا، وكانت ولادته في سنة خمسين وأربع مئة بالبصرة، وتوفي ببغداد في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وخمس مئة ودفن بمقبرة باب الدير. الماهاني: بفتح الميم والهاء بين الالفين، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ماهان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه وهم جماعة منهم: أبو محمد عبد الله بن جابر بن محمد بن عبد الله بن علي بن رستم بن ماهان الفقيه الماهاني الاصبهاني الواعظ من أهل نيسابور، وكان (أبوه) من أعيان التجار من الاصبهانيين، نزل نيسابور، وأبو محمد ولد بنيسابور وتفقه عند أبي الحسن البيهقي ثم خرج إلى أبي علي بن أبي هريرة، وتعلم الكلام من أبي علي الثقفي وأعيان الشيوخ، وسمع بنيسابور أبا حامد بن الشرقي ومكي بن عبدان وأقرانهما، وبالعراق أبا بكر المطيري وأقرانه، خرج من نيسابور في طلب العلم مع الشيخ أبي بكر محمد بن إسحاق متوجها إلى غزاة الروم، ثم دخل بغداد وذلك في سنة أربع وثلاثين، وانصرف إلينا آخر سنة سبع وثلاثين، وعقد له مجلس الدرس، ثم جلس للوعظ بعد ذك سنين. وتوفي في جمادى الاولى سنة تسع وثمانين وثلاث مئة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، واشتهر. وصلى عليه الفقيه أبو بكر بن فورك ودفن في مقبرة باب معمر.

[ 183 ]

الماهياباذي: بفتح الميم وكسر الهاء وبعدها الياء المفتوحة المنقوطة من تحتها باثنتين، والباء الموحدة بين الالفين، وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى ماهياباذ وهي محلة كبيرة بأعلى بلدة مرو، شبه قرية منفصلة منها أبو عبد الله أحمد بن محمد بن هشام بن محمد بن إبراهيم الماهياباذي والد عبد الله بن أبي دارة. سمع أبا وهب محمد بن مزاحم وعلي بن الحسن الشقيفي المروزيين وغيرهما، وخطتهم بالقرب من السوق الحديثة بماهياباذ. الماهياني: بفتح الميم، وكسر الهاء، وبعدها ياء منقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ماهيان، وهي من قرى مرو على ثلاثة فراسخ منها، كان منها جماعة من المحدثين منهم: أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن بن قريش الماهياني الغازي، سكن نيسابور ومات بها، يروي عن محمد بن عبد الكريم الذهلي والحسن بن معاذ والفضل بن عبد الجبار وأحمد بن سيار وأقرانهم، روى عنه أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ وأبو الحسين الحافظ هو الحجاجي. وأبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن حفص الماهياني، إمام فاضل مبرر عارف بالمذهب، أدرك العلماء، وتفقه عليهم، مثل أبي الفضل التميمي وأبي المعالي الجويني وأبي سعد المتولي وسمع الحديث منهم ومن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي وأبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن وجماعة سواهم. سمعت منه جميع التفسير المعروف بالوسيط للواحدي، وتوفي بقرية ماهيان في أواخر رجب سنة خمس وعشرين وخمس مئة. وابنه أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الفضل الماهياني، كان من عباد الله الصالحين ورعا وزهدا وتفقه على شيخنا أبي إسحاق المرو الروذي وحفظ المذهب، وسمع معنا ومنا، وسمعت منه أحاديث، وتوفي بقرية ماهيان في سنة خمسين وخمس مئة، ووصل إلي نعيه وأنا بسمرقند. ومن القدماء أحمد بن أبي إسحاق الماهياني: سمع سلمة بن سليمان، هكذا ذكره أبو زرعة السنجي في تاريخه. المائقي: بفتح الميم، والياء المكسورة المنقوطة من تحتها باثنتين بعد الالف، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى مائق الدشت، وهي قرية بناحية أستوا من نواحي نيسابور، منها:

[ 184 ]

أبو عمرو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن سليمان السلمي المائقي الاستواني من مائق الدشت وهو ابن خال أبي القاسم القشيري وختنه على ابنته الكبرى، من أسباط أبي علي الدقاق، شيخ كبير مشهور ثقة نبيل من شيوخ الطريقة ووجوه المتصوفة، شريك الاستاذ أبي القاسم القشيري في الارادة والانتماء إلى الدقاق، له الاحوال السنية والكلمات والاشعار بالفارسية في بيان الطريقة والمجاهدات والرياضات، سمع بنيسابور أبا طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وببغداد أبا الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران السكري وغيرهما، روى لنا عنه حفيده أبو الأسعد هبة الرحمن بن أبي سعيد بن القشيري، وأبو الفتح عبد الوهاب بن الشاه بن أحمد الشاذياخي وغيرهم، وكانت وفاته في حدود سنة سبعين وأربع مئة. وحفيده أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن السلمي المائقي: شيخ صالح بهي المنظر، سمع جده أبا عمرو السلمي المائقي، كتبت عنه كتاب الذكر لابي بكر بن أبي الدنيا وغير ذلك وكانت وفاته بعد سنة ثلاثين وخمس مئة. المايمرغي: بسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، بين الميمين المفتوحتين، وسكون الراء، وفي آخرها الغين المعجمة المكسورة، هذه النسبة إلى ما يمرغ، وهي قرية كبيرة حسنة على طريق بخارى من نواحي نخشب (1) نزلت بها يوما وقت خروجي إلى بخارى من نسف. وما يمرغ: موضع آخر على طرف جيحون، وكان بها جماعة من الفضلاء وما يمرغ قرية من قرى سمرقند. والمشهور بالانتساب إلى ما يمرغ القرية التي بنسف أبو نصر أحمد بن علي بن الحسن بن عيسى المقرئ الضرير المايمرغي: كان شيخا ثقة صالحا صدوقا مكثرا من الحديث، سمع أبا عمرو محمد بن صابر وأبا سعيد الخليل بن أحمد وأبا بكر محمد بن الفضل وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل وأبا أحمد الحاكم القاضي البخاريين، وروى عن أبي بكر بن أبي إسحاق الكلاباذي صاحب معاني الاخبار، روى عنه جماعة منهم: أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي النصر البلدي، وكانت وفاته بعد سنة ثلاثين وأربع مئة، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ وأبو بكر


(1) نخشب: من مدن وراء النهر بين جيحون وسمرقند، وهي نسف نفسها (معجم البلدان)، وسمرقند اليوم عاصمة إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي. [ * ]

[ 185 ]

محمد بن أحمد البلدي النسفيان وغيرهما. ذكره عبد العزيز النخشبي الرحال في معجم شيوخه وأثنى عليه وقال: كان زاهدا ثقة، سمعته يقول: ولدت سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة، كتبت عنه بما يمرغ. وأبو العباس الفضل بن نصر المايمرغي، قال أبو سعد الادريسي: هو من قرية من قرى سمرقند على فرسخين أو ثلاثة يقال لها ما يمرغ، يروي عن العباس بن عبد الله السمرقندي، روى عنه بكر بن محمد بن أحمد الفقيه. ومحمد بن أبي عبد الله المايمرغي الفقيه المذكر: سمع شيوخ بخارى، مات ببخارى وحمل إلى قريته ما يمرغ، ودفن بها في العشر الاوائل من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وثلاث مئة. وابنه أبو الفضل محمد بن محمد بن أبي عبد الله المايمرغي: يروي عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الرازي وأبي محمد إسماعيل بن الحسين الزاهد، ومات شابا. روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري. والامام الحجاج أبو المؤيد محمد بن أحمد بن محمود بن محمد بن نصر بن موسى بن أحمد المايمرغي النسفي والد الامام الاوحد، كان إماما فاضلا، يروي عن المقرئ محمد بن منصور بن علكان الشرواني الامام بالمدينة. روى عنه عمر بن محمد بن أحمد النسفي، ولد بما يمرغ في شهر ربيع الاول سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة. ولد ابنه أحمد في شعبان سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. المايني: بفتح الميم، وكسر الياء المنقوطة تحتها باثنتين، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ماين (1)، وهي من بلاد فارس، خرج منها جماعة من العلماء والصلحاء منهم: أبو القاسم فارس بن الحسين بن شهريار المايني: يروي عن بكر بن أحمد الفارسي روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الشيرازي الحافظ، ومات بعد سنة خمس وتسعين وثلاث مئة فإنه توفي في هذه السنة. وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب بن أحمد المايني، يروي عن أبي يحيى بكر بن أحمد الفارسي وأحمد بن عطاء وأبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي وأبي موسى البيضاوي،


(1) كذا في كل الاصول ومط وفي معجم البلدان، مائين بعد الالف ياء مهموزة وياء ساكنة ونون بلد من أعمال فارس من نواحي شيراز. [ * ]

[ 186 ]

سمع منه محمد بن عبد العزيز الشيرازي، وتوفي بعد سنة خمس وتسعين وثلاث مئة. وأبو الحسن علي بن محمد المايني: حدث بشيراز عن أبي بكر أحمد بن موسى بن عمار القرشي صاحب أبي بكر السني الدينوري، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ. وأبو بكر محمد بن الحسين بن أحمد المايني القاضي: ولي القضاء بماين، رحل إلى أصبهان، روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وعبد الله بن القباب وأبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر وأبو يحيى بكر بن أحمد الشيرازي: وكان ورعا فاضلا دينا، يروي عنه أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الفارسي الشيرازي الحافظ، ومات بماين في حدود سنة أربع مئة. وأبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن محمد الصوفي المقرئ نزيل حلب: كان مقرئا فاضلا صالحا سديد السيرة، قلما يتفق في الصوفية مثله، وكان كثير الاسفار رحالا جوالا، طاف في بلاد العراق والجبال والشام والحجاز، سمع بشيراز أبا شجاع محمد بن سعدان المقاريضي، وببغداد أبا بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي وأبا محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج وأبا المعالي ثابت بن بندار البقال وأبا الفضل محمد بن عبد السلام الانصاري وبأصبهان أبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه الحافظ، وبهمذان أبا محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الدوني وغيرهم، لقيته بحلب وأنست به غاية الانس وكتبت، وكانت أصوله قد ضاعت في برية الرقة، هكذا ذكر لي. ومات بعد سنة أربعين وخمس مئة بحلب. المايوسي: بفتح الميم، وضم الياء آخر الحروف بعد الالف والواو بعدها السين المهملة في آخرها، واشتهر بهذه النسبة: أبو القاسم عبد السلام بن الحسن بن علي الصفار المعروف بالمايوسي، من أهل بغداد حدث عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وأبي الحسين محمد بن المظفر الحافظ، ذكره أبو بكر الخطيب، وقال: كتبت عنه وكان ثقة يسكن درب سليمان طرف الجسر، ومات في ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة.

[ 187 ]

باب الميم والباء المباردي: بفتح الميم، والباء الموحدة، وكسر الراء، والدال المهملة، هذه النسبة إلى المبارد وهو جمع المبرد والمشهور بهذه النسبة: أبوخذاداذ بن سلامة العراقي المباردي، كان نقاش المبارد. وابنه أبو بكر محمد بن خذاداذ المباردي، كان ينقش المبارد أيضا، وكان فقيها صالحا من أصحاب أحمد درس الفقه على أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلو اذاني، وسمع الحديث من أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطير الغربي القارئ وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي وغيرهما. سمعت منه أحاديث يسيرة ببغداد. المباركي: بضم الميم والباء المنقوطة من تحتها، وفتح الراء المهملة بعد الالف وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى مبارك، وهي بليدة بين بغداد وواسط على طرف الدجلة، رأيتها ولم أدخلها، وقال: أبو علي الغساني: المبارك اسم نهر بالبصرة احتفره خالد بن عبد الله القسري، والمشهور من أهلها: أبو داود سليمان بن محمد المباركي، وقيل سليمان بن داود المباركي، يروي عن أبي شهاب الحناط وعامر بن صالح ويحيى بن أبي زائدة وأبي حفص الابار وعبد الرحمن بن محمد المحاربي. قال أبو حاتم بن حبان: روى عنه أحمد بن الحسن ببغداد. ومبارك التي نسب إليها على الدجلة فوق واسط، دخلتها. ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وقال غيره: في ذي القعدة قلت: روى عنه مسلم بن الحجاج القشيري وأبو زرعة الرازي وأسيد بن عاصم الاصبهاني. ومن القدماء الذين كانوا ينزلونها منصور بن زاذان الواسط مولى عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي، يروي عن الحسن وابن سيرين وقتادة وأبي قحذم، روى عنه عبيد الله بن عمر وشعبة والضحاك بن حمزة ومسلم بن سعيد وهشيم، وهو الذي يروي عنه هشيم ويقول: حدثنا منصور بن أبي المغيرة: كان كنية زاذان أبو المغيرة، قال أبو حاتم بن حبان: كان منصور بن زاذان من المتقشفة المتجردين للدين، وكان ينزل المبارك قرية من قرى واسط على الدجلة، دخلتها. ومات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل إنه مات في الساعون سنة إحدى وثلاثين ومئة، وخرج في جنازته المسلمون واليهود والنصارى والمجوس يبكون عليه. قال ابن

[ 188 ]

أبي حاتم: منصور بن زاذان الواسطي كان ينزل بالمبارك، وهو مولى عبد الله بن أبي عقيل، أثنى عليه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ووثقاه. وأبو الهذيل حصين بن عبد الرحمن السلمي المباركي، من أهل الكوفة، يروي عن زيد بن وهب والشعبي، وكان أكبر من الاعمش بسنة، يقال سنه سن النخعي، روى عنه الثوري وشعبة وأهل العراق، مات سنة ثلاث وستين ومئة. قال أبو حاتم بن حبان: أبو الهذيل حصين كان ينزل المبارك قرية على الدجلة دخلتها، أسفل من نهر سائس، وقد قيل إنه سمع من عمارة بن رويبة ولعمارة صحبة، فإن صح ذلك فهو من التابعين. وأبو زكريا يحيى بن يعقوب بن مرداس بن عبد الله البقال المعروف بالمباركي، حدث عن سليمان المباركي المتقدم ذكره، وسويد بن سعيد وغيرهما، روى عنه عبد الصمد بن علي الطستي وأبو بكر الشافعي وأبو القاسم الطبراني وقال فيه أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ: والمبارك هذا نهر حفره هشام بن عبد الملك وإياه عنى الشاعر بقوله (1): على نهرك المشؤوم غير المبارك وأما أبو الطيب المباركي النيسابوري، إنما قيل له المباركي لانه انتسب: إلى جده وهو أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله بن المبارك، سمع إسحاق بن يعقوب السمسار، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ صاحب كتاب التاريخ. سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بجامع أصبهان، سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر بن علي الحافظ، سمعت أبا نعيم هو عبيد الله بن الحسن الحداد الحافظ يقول: سألته يعني القاضي أبا إسحاق عن هذه النسبة فقال: كان جدي أبو عبد الله من أهل العلم، وكان كلما قيل له شئ يقول: (ميمون مبارك)، فقلت به، ثم قال لي أبو العلاء الحافظ: سمعت هذه الحكاية من القاضي أبي إسحاق المباركي إلا أني لم أحفظ قوله (ميمون). المبارمي: بفتح الميم والباء الموحدة بعدها الالف، وفي آخرها الراء والميم هذه النسبة إلى المبرم وهو جمع المبرم وهو المبضع وهو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الصفار المبارمي الاستراباذي، من أهل استراباذ كان يستعمل المبارم، وكان عفيفا لله ثقة يروي عن


(1) الشاعر هو الفرزدق وصدر البيت هو: (وأهلكت مال الله في غير حقه) أنظر معجم البلدان. [ * ]

[ 189 ]

أبي محمد إسحاق بن أحمد بن نافع بن إسحاق الخزاعي المقرئ المكي وغيره، وتوفي باستراباذ. المبذولي: بفتح الميم، وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وضم الذال المعجمة، هذه النسبة إلى بني مبذول وهو بطن من ضبة، والمشهور به: تميم بن ذهل المبذولي الضبي. قال أبو حاتم بن حبان: هو من بني مبذول أدرك الجمل، روى عنه ابن عمه خالد بن مجاهد بن حبان (1): المبيضي: بضم الميم، وفتح الباء الموحدة، والياء المكسورة آخر الحروف، وفي آخرها الضاد المعجمة، هذه النسبة إلى البياضية (2) وهم طائفة من الشيعة ولهم لواء خلاف لواء بني العباس (3) فإن لواءهم أسود، يقال لهم المبيضة وجماعة منهم بنواحي بخارى إلى الساعة يقال لهم (سبيد جامكان) قيل إنهم يسكنون قصر عمير.


(1) في ك، مط واللباب 3 / 160 (حيان). وبعده في اللباب: قال ابن الاثير: (قلت فاته النسبة إلى مبذول بن مالك بن النجار الانصاري الخزرجي ينسب إليه كثير منهم ثعلبة بن عمرو المبذولي البخاري، شهد بدرا. وأخوه حبيب بن عمر، وقتل مع علي رضي الله عنه بصفين). (2) انظر اللباب 3 / 160 (البياض). (3) في نسخ أخرى: (ولهم لواء أبيض خلافا لبني العباس). [ * ]

[ 190 ]

باب الميم والتاء المتطبب: بضم الميم، وفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين والطاء، وكسر الباء الموحدة بعدها باء أخرى، هذا لمن يعرف الطب ويعلمه ويتطبب، واشتهر به جماعة. منهم أبو محمد الحسن بن محمد بن نصر بن حمدويه بن نصر بن عثمان بن الوليد بن مدرك الرازي المتطبب، من أهل الري، حدث عن عصام بن محمد الرازي وأبي العباس محمد بن يونس الكديمي وعيسى بن محمد القهستاني وغيرهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في التاريخ فقال: أبو محمد المتطبب الرازي قدم نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة. وكان يحدث عن الكديمي وأقرانه بالعجائب، وكان ينزل الخشابين. المتعي: بضم الميم، والتاء ثالث الحروف، وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى متع، وهو بطن من فهم فيما أظن. منها أبو سيارة عامر بن هلال المتعي من بني عبس بن حبيب الذي كتب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتابا، والكتاب عند بني عمه المتعيين. قال أبو يعلي حسان بن محمد الفهمي: أبوسيارز المتعي ابن عمي، واسمه عامر بن هلال من بني عبس. المتكلم: بضم الميم، وفتح التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين والكاف، وكسر اللام المشددة، وفي آخرها الميم، هذه اللفظة لمن يعرف علم الكلام والاصول، وقيل لهذا النوع من العلم (الكلام) لان أول خلاف وقع إنما وقع في كلام الله مخلوقه هو أو غير مخلوق، فتكلم فيه الناس، فسمي هذا النوع من العلم (الكلام) وإن كان جميع العلوم نشرها بالكلام، والمشهور به: أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى المتكلم الاشقر، من أهل نيسابور، شيخ أهل الكلام في عصره بنيسابور من أهل الصدق في رواية الحديث، سمع جعفر بن محمد بن سوار وإبراهيم بن أبي طالب ويوسف بن موسى المرو الروذي وإبراهيم بن محمد السكني وأقرانهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وكان سمع المسند الصحيح من أحمد بن علي القلانسي ورواه، وهو أحسن راوية لذلك الكتاب، وأنهم ثقاة، وتوفي في ذي الحجة سنة تسع وخمسين وثلاث مئة.

[ 191 ]

وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي المتكلم، صاحب أبي الحسن الاشعري، من أهل البصرة، قدم بغداد، ودرس بها الكلام، وله كتب حسان في الاصول وعليه درس القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني. ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ في التاريخ، فقال: ذكر لنا عنه غير واحد من شيوخنا أنه كان ثخين الستر حسن التدين، جميل الطريقة، وكان أبو بكر البرقاني يثني عليه ثناء حسنا، وقد أدركه ببغداد فيما أحسب والله أعلم، روى عنه الحسن بن الحسين الشافعي الهمذاني. وأبو بكر محمد بن الطيب المتكلم الباقلاني، ذكرته في الباء الموحدة. وأبو الحسين محمد بن علي بن الطيب المتكلم، من أهل البصرة، سكن بغداد، وهو صاحب التصانيف، على مذاهب المعتزلة، ودرس الكلام إلى حين وفاته، وكان يروي حديثا واحدا عنه من حفظه عن هلال بن محمد بن أخي هلال الرأي، وذكر أنه سمع من طاهر بن لبؤة، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وأبو علي محمد بن أحمد بن الوليد صاحبه المعتزلي، ومات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وأربع مئة وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري، ودفن في مقبرة الشونيزي. المتكي: بفتح الميم، وسكون التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين وفي آخرها الكاف هذه النسبة إلى متك، وهو جد أبي عبد الله محمد بن حم بن متك الساوي المتكي الجمال، وكان من الصالحين، أقام بنيسابور مدة، وكان يحج في كل موسم ويكري الجمال، سمع جعفر بن محمد الفريابي وعبد الله بن محمد بن ناجية ومحمد بن الليث الجوهري وغيرهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: أظنه من نيسابور. المتنبي: بضم الميم، وفتح التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين والنون وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة لابي الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي. ولد بالكوفة، ونشأ بالشام وأكثر المقام بالبادية لما خرج إلى كلب وأقام فيهم ادعى أنه علوي حسني ثم ادعى بعد ذلك النبوة ثم عاد يدعي أنه علوي إلى أن شهد عليه أهل الشام بالكذب في الدعوتين. وحبس دهرا طويلا وأشرف على القتل ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق، ولما تنبأ في بادية السماوة ونواحيها خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الاخشيدية فقاتله وأسره وشرد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب وحبسه في السجن دهرا طويلا، فاعتل وكاد يتلف حتى سئل في أمره فاستتابه وكتب عليه وثيقة وأشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه إلى الاسلام وأنه تائب منه ولا يعاود مثله أطلقه.

[ 192 ]

قال: وكان قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه، وكانوا يحكون عنه سورا منها: (والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار، امض على سنتك، واقف أثر من كان قبلك، من المرسلين، فإن الله فامع بك زيغ من ألحد في دينه وضل عن سبيله). قال: وهي طويلة. وقال أبو علي بن أبي حامد: قال لي أبي: لولا جهله أين قوله: (امض على سنتك) إلى آخر الكلام من قوله الله تعالى: " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين) (1) إلى آخرها وهل تتقارب الفصاحة فيهما أو يشبه الكلامان. وقيل: إنما قيل له المتنبي لبيت من الشعر قال، وهو: أنا في أمة تداركها الل‍ * ه غريب كصالح في ثمود وكان قد طلب الادب وعلم العربية ونظر في أيام الناس، وتعاطى قول الشعر من حداثته حتى بلغ فيه الغاية التي فاق فيها أهل عصره، وعلا شعراء وقته، واتصل بالامير أبي الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة وانقطع إليه، وأكثر القول في مدحه، ثم مضى إلى مصر فمدح بها كافورا الخادم، وأقام هنالك مدة ثم خرج من مصر وورد العراق، ودخل بغداد وجالس بها أهل الادب، وقرئ عليه ديوان شعره. وكان السيد أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي الزيدي يقول: كان المتنبي، وهو صبي، ينزل في جواري بالكوفة، وكان أبوه يعرف بعبدان السقاء، يسقي لنا ولاهل المحلة، ونشأ هو محبا للعلم والادب فطلبه وصحب الاعراب في البادية، فجاءنا بعد سنين بدويا قحا، وان قد تعلم الكتابة والقراءة، فلزم أهل العلم والادب، وأكثر من ملازمة الوراقين فكان علمه من دفاترهم، وكان إذا نظر في ثلاثين ورقة حفظها بنظرة واحدة. وكان والد المتنبي جعفيا وأمه همدانية صحيحة النسب، كانت من صلحاء النساء الكوفيات. وسئل المتنبي عن نسبه فقال: أنا رجل أحفظ القبائل وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بمطالبة بينها وبين القبيلة التي أنتسب إليها، وما دمت غير منتسب إلى أحد فأنا أسلم على جميعهم ويخافون لساني.


(1) سورة الحجر 15 / 94 و 95. [ * ]

[ 193 ]

وخرج المتنبي من بغداد إلى فارس فمدح بها عضد الدولة واقام عنده مديدة ثم رجع بريد بغداد فقتل في الطريق بالقرب من النعمانية في شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. وروى عنه القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي البغدادي. المتوثي: بفتح الميم، وضم التاء المثلثة المشددة ثالث الحروف، وفي آخرها الثاء المثلثة، هذ النسبة إلى متوث (1) وهي بليدة بين قرقوب وكور الاهواز، خرج منها جماعة من العلماء، منهم: محمد بن عبد الله بن زياد بن عماد القطان المتوثي، والد أبي سهل، أصله من متوث، حدث عن إبراهيم بن الحجاج وعبد الله بن الجارود السلمي وغيرهما من البصريين، روى عنه ابنه أبو سهل أحاديث يسيرة. وابنه أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان المتوثي. وأبو علي إسماعيل بن إبراهيم المتوثي، من أهل متوث، يروي عن عبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي، ويحيى بن أبي طالب وغيرهما، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، وذكر أنه سمع منه بمتوث. المتوكلي: بضم الميم، وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، والواو، وكسر الكاف، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى المتوكل على الله، واسمه جعفر، والمشهور بالانتساب إليه: أبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبيد الله وهو السفينين بن محمد بن عيسى بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن الرشيد هارون بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المتوكلي: شريف سديد السيرة، حافظ لكتاب الله تعالى، سمع أبا جعفر بن المسلمة وأبا بكر الخطيب وغيرهما، روى لي عنه جماعة من أصدقائنا، وختم القرآن ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان وصعد السطح فوقع منه واندقت عنقه، وتوفي في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وخمس مئة.


(1) متوث: قلعة حصينة بين الاهواز وواسط (معجم البلدان) وموقعها اليوم قرب الحدود الايرانية العراقية قرب الخليج. [ * ]

[ 194 ]

وأبو علي الحسن بن جعفر بن عبد الصمد المتوكلي الهاشمي، من أهل بغداد، كان شريفا صالحا عالما له معرفة بالادب، سمع أبا الحسن علي بن محمد بن العلاف وغيره، فسمعت منه شيئا يسيرا، وكانت ولادته في سنة سبع وسبعين وأربع مئة. وأبو الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمد بن المتوكل على الله الهاشمي المتوكلي، من أهل بغداد، سمع محمد بن خلف بن المرزبان وأبا بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني ومن في طبقتهما، روى عنه أبو علي بن شاذان البزاز، وكان ثقة ثبتا حسن الاخلاق جميل المذهب، وقيل إنه لازم أبا بكر بن أبي داود في سماع الحديث منه نيفا وعشرين سنة، ومكث طول تلك المدة يشتهي أكل الهريسة في أول النهار فلا يتمكن من ذلك لبكوره إلى مجالس السماع، وكانت ولادته في سنة ثمانين ومائتين وأول سماعه في سنة تسعين ومائتين، وكان سماعه في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وستين وثلاث مئة. المتويي: بفتح الميم، وضم التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى متويه، وهو اسم لجد المنتسب إليه وهو: أبو جعفر أحمد بن محمد بن متويه المرو الروذي من أهل مرو الروذ، كان صوفيا، سديد السيرة، عالما حريصا على طلب الحديث وسماعه وكان قد سافر إلى الشام والعراق والحجاز وديار مصر، وأدرك الشيوخ وسمع منهم، وانصرف إلى بلاده، وحدث بها، سمع بمصر أبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء، وبتنيس أبا محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله البغدادي، وبالرملة أبا الحسين محمد بن الحسين بن الترجمان، وبدمشق أبا القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز السراج، وبصيدا أبا مسعود صالح بن أحمد بن القاسم القاضي وبميا فارقين أبا الطيب سلامة بن إسحاق بن محمد الشاهد، وبآمد أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة المالكي وغيرهم، روى لنا عنه الاخوان أبو القاسم زاهر وأبو بكر وجيه ابنا طاهر بن محمد الشحامي بنيسابور، وأبو الفضل عبد الرحمن بن الحسن السيرافي ببنج ديه، وكانت وفاته بعد سنة أربع وستين وأربع مئة فإنه حدث في هذه السنة. وولده أبو عمرو الفضل بن أحمد المتويي ثقة صالح، سمع أبا سعد الكنجروذي وأبا حفص بن مسرور وغيرهما، سمع منه والدي رحمه الله، ولي عنه إجازة، وسكن مرو بقرية يقال لها لاكملان، وتوفي بها ليلة عيد الفطر من سنة ست وخمس مئة. وأبو الطيب المطهر بن الفضل المتويي، سمع أباه وأبا منصور محمد بن محمد بن حومكين المشهوري قرأت عليه أحاديث وسكن بأخرة لاكملان أيضا، وكانت ولادته بها في

[ 195 ]

شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، ووفاته أيضا بقرية لاكملان في شهر ربيع الاول سنة أربع وخمسين وخمس مئة وحمل إلى البلد، ودفن بسنجدان. وإبراهيم بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن المتويي الاصبهاني المعروف بابن متويه، من أهل أصبهان، إمام الجامع، كان ثقة فاضلا، يصوم الدهر، حدث عن المصريين والشاميين والبصريين، مثل يحيى بن سليمان بن نضلة وصالح بن عبد الله بن صالح المقرئ، روى عنه أبو علي أحمد بن محمد بن عاصم الاصبهاني والقاسم بن عبد الله بن محمد الوراق المديني، ومات في سنة اثنتين وثلاث مئة (1). المتي: بفتح الميم، وتشديد التاء المكسورة المنقوطة باثنتين من فوقها، هذه النسبة إلى اسم بعض أجداد المنتسب إليه، منهم: أبو إسحاق محمد بن عبد الله بن جبريل بن مت المتي من أولاد أبي همام الخزرجي، من أهل نسف، سمع إسحاق بن عمر بن مبشر الزاهد وأبا سهل هارون بن أحمد الاستراباذي وأبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي وغيرهم، مات ببخارى في جمادى الاولى سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة، فحمل إلى نسف ودفن بها. وابنه أبو المظفر عبد الله بن محمد المتي كان حريف أبي العباس المستغفري في المكتب، حدث عن أبيه هارون بن أحمد الاستراباذي وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي وأبي ذر عمار بن محمد بن مخلد البغدادي روى عنه أبو العباس المستغفري الحافظ، وكانت ولادته سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة، ووفاته في شوال سنة اثنتي عشرة وأربع مئة. وابنه الآخر أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن جبريل بن مت المتي: سمع أبا عمرو بكر بن محمد بن جعفر بن راهب وأبا بكر محمد بن إبراهيم القلانسي وأبا المعين محمد بن مكحول، وكان يستملي لابي العباس المستغفري، مات في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة. وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسين علي بن الحسن بن أحيد بن مت بن جبريل


(1) بعده في اللباب 3 / 163 (قلت: فاته نسبة الواحدي أبي الحسن علي بن أحمد بن متويه المتويي الواحدي المفسر المشهور). [ * ]

[ 196 ]

الاسكاف البخاري المتي، من أهل بخارى، نسب إلى جده الاعلى، سمع أبا عمرو محمد بن محمد بن صابر وأبا شجاع الفضيل بن العباس بن الخصيب الهروي وغيرهما، سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، وذكر أنه شيخ لا بأس به صالح وسماعه صحيح، ومات يوم السبت الثالث عشر من رجب سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة.

[ 197 ]

باب الميم والثاء المثامني: بفتح الميم والثاء المثلثة، بعدهما الالف، والميم المكسورة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى المثامنة، وكان الملك من ملوك حمير يكون من أصحابه ثمانية ليس في حمير مثلهم، سبعون رجلا دونهم، فإذا مات الملك أخذوا أفضل رجل في الثمانية فصيروه ملكا، وأخذوا رجلا من السبعين فجعلوه في الثمانية، وأخذوا من سائر حمير رجلا من أفاضلهم فصيروه في السبعين.

[ 198 ]

باب الميم والجيم المجاسري: بضم الميم، والجيم المفتوحة، بعدهما الالف، وبعدها السين المكسورة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى مجاسر، وهو بطن من طئ، وهو مجاسر بن الصامت بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان. المجاشعي: بضم الميم، وفتح الجيم، وكسر الشين المعجمة، وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى مجاشع وهي قبيلة من تميم بن دارم، وهو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، والمشهور بالنسبة إليها: أبو قبيصة سكين بن يزيد المجاشعي، يروي عن ميمون بن مهران وعبيد الله بن عبيد بن عمير، روى عنه العراقيون. والحتات بن يزيد بن علقمة بن حوى بن سفيان بن مجاشع بن دارم المجاشعي، كان ممن هرب من علي بن أبي طالب، وهو القائل.: لعمر أبيك فلا تجزعي * لقد ذهب الخير إلا قليلا وقد فتن الناس في دينهم * وخلى ابن عفان شرا طويلا وأول الابيات: نأتك أمامة نأيا مخيلا * وأعقبك الشوق حزنا دخيلا وحال أبو حسن دونها * فما نستطيع إليها سبيلا وهو الذي أجاز الزبير بن العوام، وقتل الزبير في جواره فعيره جرير في شعره، وغزا الحتات وحارثة بن قوامة والاحنف، فرجع الحتات المجاشعي وقال لمعاوية: فضلت علي محرقا ومخذلا قال: إني اشتريت منهما دينهما، قال: وأنت فاشتر مني ديني. قال نصر بن علي الجهضمي: يعنى بالمحرق: حارثة بن قدامة، لانه حرق دار الامارة، والاحنف خذل عن عائشة والزبير رضي الله عنهما. عقال بن صعصعة بن ناجية بن مجاشع المجاشعي التميمي، يروي عن أبيه، سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وأبوه عم الفرزدق قد على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه يقول: (أمك أباك أختك أخاك أدناك

[ 199 ]

أدناك)، وقد سكن البصرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله: (احفظ ما بين لحييك ورجليك). وأبو علي عبد الرحيم بن محمد بن مجاشع المجاشعي الاصبهاني، من أهل أصبهان، سكن الرملة بلدة بفلسطين الشام حدث عن الاصبهانيين والشاميين، وحدث بدمشق عن عبيد الله بن علي الرماني، روى عنه أبو عمرو محمد بن أحمد بن إبراهيم المديني. وأبو الفضل العباس بن محمد بن مجاشع المجاشعي: ينسب إلى جده، من أهل أصبهان، يروي عن محمد بن أبي يعقوب الكرماني بعض مسنده، روى عنه أبو عمرو بن حكيم المديني. المجاشي: بفتح الميم والجيم، بعدهما الالف، وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى () (1). وأبو عمرو عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز (2) المعروف بالمجاشي، من أهل بغداد، سمع الحسن بن علوية القطان وأحمد بن فرج المقرئ والحسن بن الطيب الشجاعي وهشيم بن خلف الدوري وعلي بن إسحاق بن زاطيا ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، روى عنه أبو الفرج بن سميكة القاضي، ومحمد بن طلحة النعالي وابن بكير النجار، وكان ثقة ستيرا كثير الكتب، جميل المذهب والامر، مات في المحرم سنة سبع وستين وثلاث مئة. وأبو عمرو عثمان بن موسى بن حميد الرزاز المعروف بالمجاشي، حدث عن رضوان بن أحمد الصيدلاني، روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز. المجبر: بضم الميم، وفتح الجيم، وكسر الباء الموحدة المشددة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى يجبر الكسير، واشتهر بهذا اللقب: أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت بن الحارث بن مالك بن سعد بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب المجبر، من أهل بغداد، سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي والحسين بن إسماعيل المحاملي وأبا بكر محمد بن القاسم بن الانباري ومحمد بن يحيى الصولي وأبا علي


(1) بياض في الاصول جميعا. (2) في ظ، م، ص، واللباب: (البزاز) وانظر تاريخ بغداد 11 / 306. [ * ]

[ 200 ]

إسماعيل بن محمد بن الصفار وغيرهم، روى عنه أبو القاسم عبد الله بن أحمد الازهري وجماعة، وكان أبو بكر البرقاني ينسبه إلى الضعف، وأما حمزة بن محمد الدقاق فأثنى عليه وقال: كان شيخا صالحا دينا، سمعنا منه كتاب أحكام القرآن لاسماعيل القاضي، وكان يرويه عن إسماعيل الصفار، ثم بلغنا أنه قد ابتدأ يحدث بكتاب الامثال لابي عبيد عن دعلج بن أحمد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد، فمضيت إليه وأنكرت عليه روايته الكتاب، وكان قوم من أصحاب الحديث لقنوه وذكروا له أن دعلجا سمع الكتاب من علي بن عبد العزيز فأعلمته أن ذلك القول باطل، فامتنع من روايته، وكانت ولادته في سنة سبع عشرة وثلاث مئة، ووفاته في رجب سنة خمس وأربع مئة ببغداد. وأبو الحسين عبد الرحمن بن سيما بن عبد الله بن إسماعيل وقيل هو عبد الرحمن بن سيما بن عبد الله بن سيما المجبر، مولى بني هاشم، كان يسكن بسويقة غالب من بغداد، حدث عن أبي العباس البرتي محمد بن يونس الكديمي وإسماعيل بن محمد الفسوي ومحمد بن عيسى بن أبي قماش وأحمد بن علي الاسفذني ومحمد بن غالب التمام وأحمد بن علي الخراز، روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق وأبو الحسين محمد بن أحمد بن رزق، وأبو علي الحسن بن شاذان البزاز، وكان ثقة، ومات في جمادى الاولى سنة خمسين وثلاث مئة. المجبر: بضم الميم، وفتح الجيم، الباء المشددة المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الراء، عرف بهذه الصفة: أبو عبد الرحمن بن محمد المجبر إنما قيل له المجبر لانه كان قد انكسر فجبر، وكان من أولاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. المجبري: بضم الميم وفتح الجيم، وتشديد الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى المجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو محمد بن عبد العزيز المديني المجبري العمري، يروي عن سعيد بن سليمان المساحقي، روى عنه الزبير بن بكار في كتاب النسب. المجبستي: بفتح الميم، وضم الجيم، وجزم الباء المنقوطة بواحدة، وفتح السين المهملة، وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، هذه النسبة إلى قرية مجبست، وهي من قرى بخارى، والمنتسب إليها: طاهر بن الحسين الواعظ المجبستي. وأبوه أبو علي منها. سمع من طاهر أبو كامل البصري.

[ 201 ]

المجبسي: بفتح الميم، وضم الجيم، وسكون الباء الموحدة، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى مجبس وهي قرية من قرى بخارى، ولا أدري هي السابق ذكرها أم غيرها، والله أعلم. ذكر الذي قبل هذا أبو كامل البصيري في كتابه، وذكر هذا من غير التاء غنجار في تاريخه وقال: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن هاشم المجبسي من أهل (1) قرية مجبس، يروي عن سعيد بن أيوب بن أبي إبراهيم الجويباي وأبي عبد الله بن أبي حفص، روى عنه خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام. المجد اباذي: بفتح الميم، وسكون الجيم، والدال المهملة، والباء المنقوطة بواحدة بين الالفين، والذال المعجمة، هذه النسبة إلى قرية مجداباذ، وهي على باب همذان، مشهورة معروفة، نزلت بها يوما وقت انصرافي إلى خراسان من همذان، وكتبت عن خطيبها أحاديث من الاربعين لمحمد بن أسلم الطوسي. المجدر: بضم الميم، وفتح الجيم، وتشديد الدال المفتوحة المهملة، وفي آخرها الراء، هذه اللفظة إنما تقال لمن كان به الجدري، فذهب وبقي الاثر، والمشهور بهذه النسبة: نصر بن زيد المجدر، يروي عن مالك بن أنس وشريك بن عبد الله وغيرهما. وأبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدر، بغدادي يروي عن محمد بن جبير الرازي وأبي مصعب الزهري وغيرهما، روى عنه أبو الفضل عبد الله بن عبد الرحمن الزهري. المجدواني: بضم الميم، وسكون الجيم، وضم الدال المهملة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مجدوان، وهي قرية من قرى نسف، كانت عامرة فخربت، منها: أبو جعفر محمد بن النضر بن رمضان المؤدب، الزاهد المجدواني، كان عبدا صالحا زاهدا متعبدا مباركا مخرجا شاعرا أديبا بارعا (2)، سمع كتاب غريب الحديث لابي عبيد بن أبي الحسين محمد بن طالب بن علي النسفي وغيره، سمع منه أبو العباس المستغفري: وابنه أبو ذر محمد جعفر بن محمد، وتوفي في شوال سنة سبع وثمانين وثلاث مئة. وأبو الهيثم أحمد بن عمرو المجدواني النسفي، سكن بسمرقند، سمع أبا عمرو


(1) قال ياقوت: (ويقال لها أو لغيرها من قرى بخارى: مجبس). (2) في نسخ: (كان عبدا صالحا زاهدا متعبدا أديبا بارعا شاعرا محرجا مباركا). [ * ]

[ 202 ]

محمد بن إسحاق العصفري، ومات بسمرقند في أوائل شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وأربع مئة. المجدوني: بكسر الميم (1)، وسكون الجيم، وبعدها الدال المهملة، هذه النسبة إلى قرية مجدون، وهي من قرى بخارى، ويقول لها العوام، ثردون، ومن هذه القرية: أبو محمد عبد الله بن محمد المجدوني الازدي المؤذن، كان يسكن كلاباذ بخارى، ويعرف بمؤذن ثردون، كان شيخا فاضلا، سمع الكثير عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب السبذموني وأبي بكر محمد بن أحمد بن حبيب البغدادي وجماعة سواهما، وروى عنه أبو عبد الله بن أحمد الحافظ الغنجار وأبو محمد عبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيري وغيرهما وذكر أبو كامل البصري الحافظ في كتاب المضاهاة والمضافات وقال: المؤذن المجدوني الازدي، يروي عن حاتم بن إسماعيل مسند يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثونا عنه، وحكوا لنا عنه، أنه كان كبيرا مسنا يميل إلى الجواري والسريات كثيرا يشتريهن ويبيعن (2)، فقيل له في ذلك، فقال: إن عضو الانسان مثل الكلب والجرو لا يهر إلى المعارف ويهر إلى الاجنبي، حدثني بالحكاية عنه حمزة بن أحمد بن الحافظ رحمه الله ولد المجدوني. المجذعي: بضم الميم، وفتح الجيم، والذال المعجمة المشددة، وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى المجذع وهو من قضاعة، وهو مالك، وهو المجذع بن عمرو بن غنم بن وهب اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. قال ذلك ابن الكلبي في نسب قضاعة. المجربي: بفتح الميم، وسكون الجيم، وفتح الراء، وفي آخرها الباء الموحدة وهو مجربة بن كنانة بن خزيمة أمه هالة بنت سويد بن الغطريف، من بني البنيت، وقال الزبير عن عمه: مجربة هم بنو ساعدة رهط سعد بن عبادة منهم: المسيب بن شريك بن (3) مجربة بن ربيعة من بني شقرة بن الحارث بن تميم بن مر الفقيه، قاله ابن الكلبي. المجزمي: بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح الزاي، وفي آخرها ميم أخرى، هذه


(1) في معجم البلدان: (مجدون كأنه جمع صحيح لمجد من قرى بخارى وقد روي بكسر ميمها). (2) في ظ: (يسيرهن من رسغهن) وفوقها لفظة (كذا). (3) بعده في اللباب 3 / 167 (قلت: قوله هذا يدل على أنه نظر أن مجربة كنانة قيل إنه مجربة بن تميم وليس كذلك وإنما في كنانة مجربة وفي تميم مجربة بن الحارث كما ذكره). [ * ]

[ 203 ]

النسبة إلى مجزم (1) وهو من بني سامة بن لؤي وهو أبو عبد الله أحمد بن الهيثم بن فراس بن محمد بن عطاء بن شعيب بن خولى بن جديد بن عوف بن ذهل بن عوف بن المجزم بن بكر بن عمرو بن عوف بن عباد بن لؤي بن الحارث بن سامة بن لؤي المجزمي السامي، صاحب أخبار وحكايات عن أبيه وغيره، روى عنه الحسن بن عليل العتري ومحمد بن موسى بن حماد البربري ومحمد بن خلف بن المرزبان والحسين بن القاسم الكوكبي. ومحمد بن أحمد الحكيمي. وعمه أبو فراس محمد بن فراس بن محمد بن عطاء بن شعيب بن خولى المجزمي، له كتاب نسب سامة بن لؤي. وذكر ابن الكلبي: العقم بن زياد بن ذهل بن عوف بن المجزم، من بني سامة بن لؤي، قتل يوم الجمل مع عائشة رضى الله عنهما. المجفري: بضم الميم، وفتح الجيم، وكسر الفاء المشددة، وفي آخرها الراء (2)، هذه النسبة إلى مجفر وهو بطن من تميم بن مر، من ولده الخشخاش (3) بن جناب بن الحارث بن مجفر هو المجفري، له صحبة، يروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (ابنك لا تجني عليه، ولا تجني عليك)، روى عنه حصين بن أبي الحر العنبري. المجمر: بضم الميم وسكون الجيم، وكسر الميم الاخرى، وفي آخرها راء، واشتهر به: أبو عبد الله بن نعيم بن عبد الله المجمر، مولى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وقد قيل اسم أبيه محمد، قال أبو حاتم بن حبان: إنما قيل له المجمر لانه كان يأخذ المجمر قدام عمر بن الخطاب رضي الله عنه لذا خرج إلى الصلاة في شهر رمضان. وقال ابن ماكولا: كان يجمر المسجد، يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، روى عنه مالك بن أنس والناس، قال مالك بن أنس: لزم نعيم المجمر أبا هريرة عشرين سنة.


(1) في اللباب 3 / 168 167 (وهو المجزم بن بكر بن عمرو بن عوف بن عباد بن لؤي). (2) وفي اللباب 3 / 168 قال ابن الاثير: (قلت: هكذا ضبط السمعاني المجعفري بفتح الجيم وتشديد الفاء والذي ضبطه ابن ماكولا بسكون الجيم وكسر الفاء، وهو مجفر بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم وهو أعلم) وانظر الاكمال 7 / 211. (3) في اللباب 3 / 168: (الحسحاس)، وانظر الاكمال 7 / 212. [ * ]

[ 204 ]

المجندر: بضم الميم، وفتح الجيم، وسكون النون، وكسر الدال، والراء المهملتين، هذه اللفظة لمن يجندر الثياب، وهو أن يضع عليها شيئا ثقيلا يحصل له الصقال، والمشهور به: أبو القاسم يحيى بن أحمد بن بدر المجندر البغدادي، شيخ صالح مستور، سمع أبا الحسن علي بن الحسين بن أيوب البزاز، كتبت عنه شيئا يسيرا، عرفنيه أبو الفتوح بن الزوزني، وتوفي بعد سنة سبع وثلاثين وخمس مئة. ومن القدماء أبو عثمان سعيد بن سعد عبد الله البغدادي المجندر. ذكر أبو القاسم بن الثلاج، أنه حدثه في سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة عن أبي العباس محمد بن يونس الكديمي (1). المجنون: بفتح الميم، والجيم الساكنة، والواو بين النونين، هذا لقب قيس بن الملوح أحد بني جعدة بن كعب بن سعد بن عامر بن صعصعة، ويعرف بالاكبر، قيل إنه لقب بالمجنون لحبه ليلى وهيمانه بها وكثرة هذيانه، وذهاب عقله أحيانا، وأنسه بالوحش في البراري، وله وقائع وحالات عجيبة، وقال الجنيد: مجنون ليلى من أولياء الله تعالى، ستر حاله بجنونه، وقيل إنما لقب بالمجنون لقوله: جننا بليلى وهي جنت بغيرنا * وأخرى بنا مجنونة لا نريدها المجوجي: بفتح الميم، والواو بين الجيمين، هذه النسبة إلى مجوجا، وهو لقب لبعض أجداد أبي عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن بن بيان المجوجي المؤذن، من أهل بغداد، يعرف بابن مجوجا، كان من أهل الصدق حدث عن علي بن عمرو الحريري وأبي العباس عبد الله بن موسى الهاشمي. قال أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقا، وذكر لي أنه كان كتب عن حبيب بن الحسن القزاز وأبي بكر بن مالك القطيعي أمالي، وأن كتبه ضاعت، وسألته عن مولده فقال: في رجب من سنة سبع وأربعين وثلاث مئة، ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وأربع مئة، ودفن من الغد في مقبرة باب الكناس.


(1) في اللباب 3 / 168 قال ابن الاثير: (قلت: فاته المجمعي بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم وآخره عين نسبة إلى مجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن خزيمة بن جعفي بطن من جعفي، منهم عبيد الله بن الحر بن عمرو بن خالد المجمع الشاعر الفارس القاتل الجعفي المجمعي، اعتزل عليا عليه السلام ثم خرج على عبيد الله بن زياد بعد قتل الحسين، وخبره مشهور). [ * ]

[ 205 ]

المجوز: بضم الميم، وفتح الجيم، وتشديد الواو المكسورة، وفي آخرها الزاي والمشهور بالنسبة إليه: الحسن بن سهل المجوز، يروي عن سهل بن بكار، قال ابن ماكولا أظنه كوفيا، روى عنه القاضي محمد بن عبيد الله الانيسي. المجوسي: بفتح الميم، وضم الجيم، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى سكة من ناحية قطفتا (1) بالجانب الغربي من بغداد، يقال لها درب المجوس، ومن أهل هذا الدرب: أبو الحسن علي بن هارون المغازلي، ويمكن أن يقال له (المجوسي) نسبة إلى هذا الدرب، وأبو الحسن كان شيخا صالحا، سمع أبا طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الجوهري، روى عنه عمر بن ظفر المغازلي والمبارك بن أحمد الانصاري. وأبو سعد المبارك بن علي بن محمد السقطي المجوسي، كان يسكن درب المجوس، شيخ صالح، سمع أبا طالب عمر بن إبراهيم الزهري، روى لنا عنه أبو المعمر الانصاري، وعمر بن ظفر المغازلي، وكانت ولادته سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة، وتوفي في حدود سنة تسعين وأربع مئة ببغداد. وأبو الخطاب عبد الصمد بن محمد بن نصر بن محمد بن أحمد بن محمد بن مكرم المجوسي، من أهل بغداد، يسكن ؟ ؟ درب المجوس في جوار ابن شاذان، سمع أبا حفص عمر بن أحمد بن الزيات وأبا بكر محمد بن عبد الله بن صالح الابهري وأبا القاسم إسماعيل بن سعد بن سويد وغيرهم، سمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وقال كتبت عنه وكان صدوقا، وكانت ولادته سنة ست وستين وثلاث مئة. ومات في شوال سنة أربعين وأربع مئة. المجهز: بضم الميم، وفتح الجيم، وتشديد الهاء المكسورة، وفي آخرها الزاي، هذا لمن يحمل مال التجار من بلد إلى بلد، ويسلمه إلى شريكه، ويرد مثله إليه، كان جماعة من المحدثين اشتهروا بهذا مثل:


(1) قطفتا: محلة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغداد مجاورة لمقبرة الدير التي فيها قبر الشيخ معروف الكرخي رضي الله عنه بينها وبين دجلة أقل من ميل وهي مشرفة على نهر عيسى إلا أن العمارة بها متصلة إلى دجلة بينها القرية محلة معروفة (معجم البلدان). [ * ]

[ 206 ]

أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور المجهز العتيقي الروياني، وهو روياني الاصل، ولد ببغداد، وبكر به في سماع الحديث من أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي وإسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي وأبي الحسن محمد بن المظفر الحافظ وعلي بن محمد بن سعيد الرزاز وإبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي وأبي حفص بن الزيات وأبي القاسم الدراكي وأبي بكر الابهري وأبي حفص بن شاهين وأبي عمر بن حيويه الخزاز وغيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وأثنى عليه ووثقه، ووصفه بالخيرية وأبو الحسين بن المبارك بن عبد الجبار بن الطيوري، وكانت ولادته في المحرم سنة سبع وستين وثلاث مئة. ومات في صفر سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، ودفن في مقبرة الشونيزي. وأبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيرويي المجهز، كان مجهزا وقد ذكرته في حرف الشين. المجهولي: بفتح الميم، وسكون الجيم، وضم الهاء، بعدها الواو، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى طائفة من الخوارج، يقال لهم المجهولية، وهم ضد المعلومية، وهم من الخازمية إلا أنهم فارقوا المعلومية في المعرفة وقالوا: إن من عرف الله ببعض أسمائه فقد عرفه، وقالوا أيضا: إن أعمال العباد مخلوقة لله وأكفر كل واحد من الفريقين الفريق الآخر.

[ 207 ]

باب الميم والحاء المحاربي: بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، بعدها الالف وفي آخرها الراء المكسورة، والباء الموحدة، هذه النسبة إلى الجد وإلى قبيلة محارب. وأما أبو العلاء محارب بن محمد بن محارب القاضي الشافعي المحاربي السدوسي، من ولد محارب بن دثار، من أهل بغداد، حدث عن جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي وعلي بن إسحاق بن زاطيا المخرمي وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصفوي وغيرهم، روى عنه عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي سعد الجواربي وكان عالما بالاصول، وله مصنف في الرد على المخالفين من القدرية والجهمية والرافضة، وتوفي فجأة في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وثلاث مئة (1). المحاسبي: بضم الميم، وفتح الحاء، وكسر السين المهملة، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه نسبة أبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، وقيل له هذه النسبة لانه كان يحاسب نفسه، وقيل كانت له حصى يعدها ويحسبها حالة الذكر. والحارث أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن، وحدث عن يزيد بن هارون ومحمد بن كثير الكوفي وغيرهما، روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي وغيره، وله كتب كثيرة في الزهد وفي أصول الديانات والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وكتبه كثيرة الفوائد جمة المنافع. ذكر أبو علي بن شاذان يوما كتاب الحارث في الدماء، فقال: على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة. وقال الجنيد: مات أبو الحارث المحاسبي يوم مات وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة وخلف مالا كثيرا وما أخذ منه حبة واحدة وقال: أهل ملتين لا يتوارثان، وكان أبوه واقفيا. وقال أبو علي بن خيران


(1) قال ابن الاثير في اللباب 3 / 171 170 (قلت: هذا جميع ما قاله، ولم يذكر شيئا لانه ترك القبائل والبطون المشهورة وذكر من لم يعرفه إلا آحاد الناس. والذي فاته النسبة إلى محارب وهو عدة، منهم: محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، بطن من قريش، منهم حبيب بن مسلمة الفهري ثم المحاربي وغيره. ومنهم محارب بن خصفة بن قيس عيلان، منهم طارق بن عبد الله المحاربي، والمؤمل بن أميل المحاربي الشاعر وخلق كثير. ومنهم محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس ومنهم محارب بن مزيد بن مالك بن همام بن معاوية بن شبابة بن عامر بن خطمة بن محارب، وفد هو وأخوه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره. ومنهم محارب بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة ينسب إليه بعض الشعراء وغيرهم). [ * ]

[ 208 ]

الفقيه " رأيت الحارث المحاسبي في باب الطاق في وسط الطريق متعلقا بأبيه والناس قد اجتمعوا عليه يقول له: طلق أمي فإنك على دين وهي على غيره. وكان أحمد بن حنبل يكره للحارث نظره في الكلام وتصانيفه الكتب فيه ويصد الناس عنه. وقال أبو القاسم النصر اباذي: بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شئ من الكلام فهجره أحمد بن حنبل فاختفى في داره ببغداد ومات فيها ولم يصل عليه إلا أربعة نفر سنة ثلاث وأربعين ومائتين. المحاسني: بفتح الميم، والحاء المهملة، بعدهما الالف، ثم السين المهملة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى المحاسن، وهو بطن من كلب. قال ابن حبيب: في كلب محاسن، وهو زيد مناة بن عبدود بن عوف بن كنانة بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة. وقال ابن الكلبي في نسب قضاعة: وبرة بن رومانس بن معقل بن محاسن بن عمرو بن عبدود الكلبي، وهو أخو النعمان بن المنذر لامه، وهي سلمة بنت وائل. وقال ابن الكلبي: إنما سمي زيد مناة بن عمرو بن عبدود محاسنا لانه كان وسيما. المحاملي: بفتح الميم، والحاء المهملة، والميم بعد الالف، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس على الجمال إلى مكة. وهذا بيت كبير ببغداد لجماعة من أهل الحديث والفقه. منهم: أبو عبيد القاسم أبو عبد الله الحسين ابنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي المعروف بابن المحاملي. فأما أبو عبيد القاسم بن إسماعيل بن محمد بن ابان المحاملي، أخو القاضي أبي عبد الله. سمع عمرو بن علي ومحمد بن المثنى والفضل بن يعقوب الرخامي والحسن بن شاذان الواسطي ويعقوب الدورقي وأبا الاشعث العجلي. روى عنه محمد بن المظفر وأبو بكر بن شاذان وأبو الحسن الدار قطني وأبو حفص بن شاهين وأبو بكر بن المقرئ وأبو القاسم الطبراني وأبو حاتم بن حبان. وكان ثقة صدوقا. وكانت ولادته في سنة ثمان وثلاثين ومائتين. ومات سلخ رجب سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة ببغداد. وكان اصغر من أخيه بسنتين. وأخوه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي. كان فاضلا صادقا دينا ثقة صدوقا، وأول سماعه الحديث في سنة أربع وأربعين ومائتين، وله عشر سنين وشهد عند القضاة وله عشرون سنة، وولى قضاء الكوفة ستين سنة، سمع يوسف بن موسى القطان وأبا هامش الرفاعي ويعقوب بن أحمد الدورقي والحسن بن الصباح البزار وعمرو بن علي الفلاس ومحمد بن المثنى العنبري وأبا الاشعث أحمد بن المقدام العجلي ومحمد بن إسماعيل البخاري وخلقا

[ 209 ]

من هذه الطبقة ومن بعدهم. روى عنه دعلج بن أحمد السجزي وأبو بكر بن الجعابي ومحمد بن المظفر وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر بن المقرئ وأبو الحسن الدارقطني وأبو حفص بن شاهين، وآخر من روى عنه أبو عمر بن مهدى وأبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن البيع، وكان يحضر مجلس إملائه عشرة آلاف رجل، وكانت ولادته في سنة خمس أو ست وثلاثين ومائتين. ومات في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاث مئة. وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي المحاملي، أحد الفقهاء المجودين على مذهب الشافعي. وكان قد درس على أبي حامد الاسفرايني، فبرع في الفقه، ورزق من الذكاء وحسن الفهم ما أربى به على أقرانه ودرس في حياة أبي حامد وبعده سمع أبا الحسين محمد بن المظفر الحافظ ببغداد، ورحل به أبوه إلى الكوفة، فسمع أبا الحسن ابن أبي السري وغيره. روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو القاسم التنوخي، وكان استاذه أبو حامد يقول: أبو الحسن أحفظ للفقه مني. ذكره أبو بكر الخطيب فقال: اختلفت إليه في درس الفقه وهو أول من علقت عنه، وسألته غير مرة أن يحدثني بشئ من سماعاته فكان يعدني بذلك ويرجئ الامر إلى أن مات. ولم أسمع منه إلا خبر محمد بن جرير الطبري عن قصة الخراساني الذي ضاع هميانه بمكة. وكانت ولادته سنة ثمان وستين وثلاث مئة. ومات في شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وأربع مئة. وأبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الضبي المحاملي. كان صحيح السماع، وكانت سماعاته في كتب أبي الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، قاله أبو بكر الخطيب. قال: فأما هو فلم يكن له كتاب، كتبنا عنه، سمع أبا بكر أحمد بن سلمان النجاد وأبا سهل بن زياد القطان وحامد بن محمد بن عبد الله الرفاء وأبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي وأبا علي الصواف ودعلج بن أحمد السجزي وعمرو بن جعفر بن سلم وغيرهم. وكانت ولادته في شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، وآخر ما حدث في أول سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، ولم يرو بعد ذلك شيئا لانه صار أصم لا يسمع ما يقرأ عليه. ومات في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وأربع مئة، ودفن في مقبرة باب حرب. وأبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي المعروف بابن المحاملي. كان ثقة صادقا خيرا فاضلا. سمع أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار وأبا عمرو عثمان بن أحمد بن السماك وأبا بكر أحمد بن سلمان النجاد وأبا عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد وأبا بكر محمد بن الحسن بن زياد

[ 210 ]

النقاش. ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ في التاريخ. وقال بعد أن اثنى عليه: حضرت مجلسه غير مرة، وسمعت منه، ولم يحصل عندي عنه شئ. وقال أبو الحسن الدار قطني: أبو الحسين بن المحاملي الفقيه الشافعي الشاهد، حفظ القرآن والفرائض وحسابها والدور، ودرس الفقه على مذهب الشافعي، وكتب الحديث، ولزم العلم ونشأ فيه، وهو عندي ممن يزداد خيرا كل يوم. مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة. قال الخطيب: ومات في رجب سنة سبع وأربع مئة. وأبو بكر محمد بن علي بن محمد بن سهل بن سليمان بن سالم بن نوح الضبي المحاملي يعرف بابن الامام، من أهل بغداد. حدث عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي العمري وأحمد بن علي الابار وأحمد بن النضر بن محمود وجعفر الفريابي وأحمد بن يوسف بن الضحاك المخرمي وأحمد بن عبيد الله بن عمار. روى عنه أبو الحسن الدار قطني والمعافى بن زكريا وأبو الحسن بن رزقويه وأبو نعيم الاصبهاني الحافظ. ولد سنة إحدى وسبعين ومائتين. ومات في شعبان سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، قاله محمد بن أبي الفوارس، ثم قال: وكان فيه تسهل لم يكن بذلك. وأبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي من أهل بغداد. شيخ ثقة مكثر صالح، وهو أخو أبي الحسين الفقيه السابق ذكره، سمع أبا بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان وأبا الحسن علي بن عمر السكري وأبا الحسن علي بن عمر الدار قطني وأبا جعفر عمر بن أحمد بن شاهين وطبقتهم. سمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وأبو محمد بن عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ وأثنيا عليه ووثقاه. وكانت لشيخنا أبي بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري عنه إجازة صحيحة، قرأت عليه اشياء بإجازته عنه. ومات عبد الكريم في المحرم سنة ثمان وأربعين وأربع مئة ببغداد. المحب: بضم الميم، وكسر الحاء المهملة، وفي آخرها الباء الموحدة المشددة. عرف بهذا اللقب: أبو القاسم سمنون بن حمزة المحب الصوفي، وقيل أبو الحسن، وقيل: أبو بكر، لكثرة كلامه في المحبة. كان أحد مشايخ القوم من العباد القوام المجتهدين. ذكره أبو عبد الرحمن السلمي فقال: سمنون بن حمزة، ويقال سمنون بن عبد الله، كنيته أبو القاسم. صحب سريا السقطي ومحمد بن علي القصاب وأبا أحمد القلانسي. ووسوس وكان يتكلم في المحبة بأحسن كلام. وهو من كبار المشايخ بالعراق. مات بعد الجنيد.

[ 211 ]

وسمي نفسه: سمنون الكذاب بسبب أبياته التي قال فيها: (من مخلع البسيط): فليس لي في سواك حظ * فكيف ما شئت فامتحني فحصر بوله من ساعته، فسمي نفسه سمنون الكذاب، وقيل كان ورده في كل يوم وليلة خمس مئة ركعة. وكان يقول: إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الاولين والآخرين في حواشيه. وإذا بدت عين من عيون الجود ألحقت المسيئين بالمحسنين. وانشد سمنون: (من الطويل): كأن رقيبا منك يرعى خواطري * وآخر يرعى ناظري ولسانيا فما خطرت من ذكر غيرك خطرة * على القلب إلا عرجا بفنانيا ومن القدماء أبو الفضل العباس بن أحمد بن يزيد الوشاء المحب، من أهل بغداد. حدث عن أبي إبراهيم الترجماني وعبد الملك بن عبد ربه الطائي. روى عنه أبو علي الخطبي وأبو علي بن الصواف، وكان أحد الشيوخ الصالحين الدارسين للقرآن. ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين. وأبو القاسم الفضل بن عبد الله بن المحب من أهل نيسابور. المحبري: بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، والباء المشددة الموحدة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى كتاب جمعه. وهو محمد بن حبيب المحبري صاحب كتاب المحبر. حدث عن هشام بن محمد الكلبي. روى عنه محمد بن أحمد بن أبي عوانة وأبو سعيد السكري. وكان عالما بالنسبة وأخبار العرب، موثقا في روايته، ويقال إن حبيبا اسم أمه، وقيل بل اسم أبيه، والله أعلم. وقال أبو الطاهر القاضي: محمد بن حبيب صاحب كتاب المحبر، حبيب أمه، وهو ولد ملاعنة. وقال ثعلب: حضرت مجلس ابن حبيب فلم يمل، فقلت: ويحك أمل مالك ؟ فلم يفعل حتى قمت. وكان والله حافظا صدوقا الحق، وكان يعقوب أعلم منه، وكان هو أحفظ للانساب والاخبار وتوفي بسر من رأى في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائتين. المحبقي: بضم الميم، والحاء المهملة، والباء المشددة الموحدة، وفي آخرها القاف هذه النسبة إلى: سلمة بن المحبق هو الحكم بن سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي المحبقي. حدث وروى عنه ابنه أبو عاصم.

[ 212 ]

وابنه حفص بن الحكم بن سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي المحبقي يروي عن أبيه وأبي المليح ورأى الحسن البصري روى عنه أبو عاصم النبيل وموسى بن إسماعيل وغيرهما. المحبوبي: بفتح الميم، وسكون الحاء المهملة، وضم الباء الموحدة، وفي آخرها باء أخرى، بعد الواو، هذه النسبة إلى محبوب وهو اسم لجد المنتسب إليه، واشتهر بهذه النسبة: أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي التاجر، من أهل مرو، راوية كتاب الجامع (1). وابنه أبو محمد عبد الله بن أبي العباس المحبوبي المروزي. وكان أبوه شيخ أهل الثروة من التجار بخراسان، وإليه كانت الرحلة. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: دخلت مرو فرأيت أبا محمد يقف بني يدي أبيه، وهو أظرف من رأيت من الاحداث وأحسنهم صورة وبزة، فقدم علينا نيسابور، وقد شاخ، وحدث عندنا، وخرجنا معا في الموسم وحججنا معا، وجاور بها أبو محمد، وانصرفت إلى خراسان، ثم انصرف إلينا سنة تسع وستين فأقام عندنا بعد الموسم، وحدث وانصرف إلى مرو. وتوفي في سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. حدث عن أبيه. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. المحتسب: بضم الميم، وسكون الحاء، وفتح الباء المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى عمل الاحتساب، هو أن يأمر الناس بالمعروف وينهي عن المنكر، والمشهور بهذه النسبة: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن يحيى بن الاشعث البخاري وهو أبو الحاكم أبي أحمد الورداني جد الرئيس أبي ثابت البخراي. ومنهم الفقيه أبو حفص أحمد بن أحيد بن حمدان الابرحيني المحسب، من أهل بخارى أيضا. والحاكم أبو نصر منصور بن محمد بن أحمد بن حرب المحتسب صنف وجمع، وكتب ببخارى ومرو. وكان محتسب بخارى مدة طويلة. كتب بالشام والعراق عن مشايخها، وعني بطلب الحديث، وكان متقنا، يروي عن أبي العباس بن عقدة الكوفي والحسين بن إسماعيل


(1) في اللباب 3 / 173 (راوية كتاب الجامع للترمذي). [ * ]

[ 213 ]

المحاملي وأبي بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة وأبي محمد عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي وأبي حفص عمر بن أحمد بن علي الجوهري وأبي الاحرز محمد بن عمر بن جميل الطوسي وجماعة يكثر عددهم من أهل الشام والعراق وخراسان وما وراء النهر. روى عنه أبو سعد الادريسي وأبو عبد الله الغنجار الحفاظان وأبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدفي وغيرهم. ومات ببخارى سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة. وأبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى المحتسب المعروف بابن التوزي، وقد ذكرناه في التاء وهو من أهل بغداد، ثقة صدوق، كثير الكتابة قديم حضور مجالس الحديث والسماع. سمع أبا الحسن بن لؤلؤ الوراق ومحمد بن المظفر وأبا بكر بن شاذان وأبا الفضل الزهري وموسى بن جعفر بن عرفة وأبا حفص بن شاهين ويوسف بن عمر القواس والمعافى بن زكريا الجريري وغيرهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب. وكانت ولادته في المحرم سنة أربع وستين وثلاث مئة. ومات في ظهر ربيع الاول سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة. المحثلي: بضم الميم، وسكون الحاء المهملة، وفتح الثاء المثلثة، وفي آخرها اللام، هذ النسبة إلى المحتل، وهو من قضاعة. قال ابن حبيب عن ابن الكلبي في نسب قضاعة: المحتل بن الجوساء (1) بن عروة بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي من جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن جلوان بن الحاف بن قضاعة. كان شاعرا. المحرمي: بضم الميم، وسكون الحاء المهملة، وكسر الراء، وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى المحرم، وعرف بهذه النسبة: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد بن أبان الجوهري المحرمي المحتسب المعروف بابن المحرم، من أهل بغداد، كان أحد غلمان محمد بن جرير الطبري. حدث عن محمد بن يوسف بن الطباع وإبراهيم بن الهيثم البلدي وأبي إسماعيل الترمذي وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي وأحمد بن موسى الشطوي والحارث بن أبي أسامة ومحمد بن يونس الكديمي. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه ومحمد بن أحمد بن يوسف الصياد وعلي بن أحمد بن الرزاز وأبو علي بن شاذان وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهاني وغيرهم.


(1) كذا في كل الاصول، وفي نسخة (الجوثاء) وفي اللباب (الحوثاء). [ * ]

[ 214 ]

وقال محمد بن أبي الفوارس: كان يقال في كتبه أحاديث مناكير ولم يكن عندهم بذلك. وقال أبو بكر البرقاني: هو لا بأس به. وحكى أن ابن المحرم هذا تزوج امرأة، فلما حملت إليه جلس في بعض الايام على العادة يكتب شيئا والمحبرة بين يديه، فجاءت أم الزوجة وأخذت المحبرة فضربت بها الارض وكسرتها وقالت: هذه شر على بنتي من ثلاث مئة ضرة. توفي ابن المحرم في شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، وكانت ولادته في سنة أربع وستين ومائتين. المحفوظي: بفتح الميم، وسكون الحاء المهملة، وضم الفاء، وفي آخرها الظاء المعجمة، هذه النسبة إلى محفوظ وهو اسم لجد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة: أبو الهيثم نصر بن أبي يعلى أحمد بن محمد بن محفوظ المحفوظي، من أهل نسف، وكان من أمناء التجار ببلدنا، ومن صالحي عباد الله، سمع أبا يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفي. ومات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاث مئة. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن محمد بن محفوظ بن معقل المحفوظي، نسب إلى جده الاعلى، من أهل نيسابور. سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج وأبا العباس الماسرجسي وأقرانهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو إسحاق المحفوظي شيخ من أهل البيوتات في بيته علماء وعدول وتناء (1)، وكان أحد المجتهدين في العبادة، وعرض علي في آخر عمره أصوله أكثرها بخطه وكلها صحاح، فسمعنا منه. وتوفي في شهر ربيع الاول سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، وهو ابن تسع وثمانين سنة. وأبو الحسن علي بن أحمد بن محفوظ بن معقل المحفوظي، من أهل نيسابور، وينسب إلى جدهم، وهو شيخ عشيرته في عصره، سمع أحمد بن سعيد الدارمي وعبد الله بن هامش بن حيان (2) وأحمد بن منصور المروذي وغيرهم. روى عنه أبو علي الحسين بن علي الحافظ وأبو محمد عبد الله بن سعد والمشايخ. المحكمي: بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الكاف المكسورة وفي آخرها


(1) سبق شرحه في هذا الجزء. (2) في م، مط: (وثناء)، وفوق اللفظة في ظ: (كذا). وثناء: ج تانئ وهو من قولهم: تنأ بالمكان: أقام وقطن. قال ثعلب: وبلى سمي التانئ. انظر (اللسان: تنأ). [ * ]

[ 215 ]

الميم. هذه النسبة إلى المحكمة الاولى، وهم طائفة من الخوارج خرجوا على علي رضي الله عنه بحروراء من ناحية الكوفة مع عبد الله بن الكواء وغياث الاعور وعبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية، وكانوا يومئذ في اثني عشر ألف رجل، وكانوا على جملة الدين إلا في تكفير أهل الذنوب ولم يحدثوا شيئا من بدع الخوارج غير ذلك. المحكمي: بفتح الميم (1) والحاء المهملة، والكاف المشددة، وفي آخرها الميم هذه النسبة () (2). وهو أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن بكر بن عيسى الاستراباذي المحكمي، من أهل استراباذ. كان فقيها فاضلا جميل الظاهر. له معرفة بالادب، سمع الحديث، وأكثر منه، وعمر حتى حدث وحمل عنه. سمع ببلده استراباذ أبا عبد الله محمد بن شادي الجبلي، وببغداد أبا الحسين علي بن محمد بن بشران السكري وأبا الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي وأبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز، وبنيسابور أبا بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري وأبا سعد محمد بن موسى الصيرفي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن عبد الله بن ريذة الضبي وجماعة كبيرة من الغرباء. روى لنا عنه أبو بكر هبة الله بن السراج المظفراباذي ولم يحدثنا عنه سواه. وكانت ولادته أول يوم من رجب سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. وتوفي في حدود سنة سبعين وأربع مئة. المحلمي: بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد اللام وكسرها، هذه النسبة إلى محلم بن تميم، والمشهور بالانتساب إليه: جعد (3) بن الصلت المحلمي. يروي عن عكرمة. روى عنه محمد بن ربيعة. قاله أبو حاتم بن حبان. وثمامة بن عقبة المحلمي. يروي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه عداده في أهل الكوفة. روى عنه الاعمش وهارون بن سعد. وأبو عبد الله ناصح بن عبد الله المحلمي، من أهل الكوفة. كان يسكن في بني محلم


(1) انظر اللباب 3 / 174. (2) بياض في نسخ واللباب 3 / 174. (3) في اللباب 3 / 174: (جعفر بن الصلت). [ * ]

[ 216 ]

فنسب إليهم. يروي عن سماك بن حرب. روى عنه علي بن هاشم والكوفيون، وكان شيخا صالحا، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات، وينفرد بالمناكير عن ثقات مشاهير، غلب عليه الصلاح، فكان يأتي بالشئ على التوهم، فلما فحش ذلك منه استحق ترك حديثه. وهمام بن يحيى بن دينار العوذي الازدي مولى بني عوذ، قال أبو علي الغساني المغربي: ويقال فيه المحلمي الشيباني، من نسبه في الازد قال العوذي، ومن نسبه في ربيعة بن نزار قال المحلمي الشيباني، وهو محلم بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب، يكنى أبا بكر يعني هماما. يروي عن نافع وثابت وقتادة. وقد ذكرناه في العوذي. المحلي: بفتح الميم، والحاء المهملة، واللام المشددة، هذه النسبة إلى المحلة، وهي بلدة من ديار مصر بين الفسطاط والاسكندرية على النيل، منها: أبو الثريا المحلي، كان فقيها فاضلا، حسن السيرة، تفقه على الفقيه أبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي بالاسكندرية، وبرع في الفقه، وكان يفتى بها بعد سنة عشرين وخمس مئة. المحمد اباذي: بضم الميم، وفتح الثانية، بينهما الحاء المهملة، وبعدها الدال المهملة، ثم الباء المنقوطة بواحدة بين الالفين، وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى محمد اباذ وهي محلة خارج نيسابور، وبها آثار الظاهرية، وهي على ميلين من البلد، وكان بها جماعة من المعروفين والعلماء، منهم: أبو عمرو أحمد بن محمد بن الحسن المحمد اباذي. وأبو محدث عصره بنيسابور وهو أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد اباذي. روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي. وأبو عمرو هذا سمع عبد الله بن شيرويه في طبقة قبل أبي بكر محمد بن إسحاق، وبعث به أبوه سنة تسع وثلاث مئة إلى أبي لبيد السرخسي وأبي لبابة محمد بن مهدى الابيوردي وأكبرهما، وكان أبو عمرو يحكم بربع الريوند. قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: هو لنا صديق، وكان حسن العشرة. وتوفي في المحرم من سنة خمس وخمسين وثلاث مئة. وشهدت جنازته، وصلى عليه الاستاذ أبو سهل، ودفن في مقبرة الظاهرية بمحمداباذ.

[ 217 ]

وأبو طاهر محمد بن الحسن بن محمد المحمد اباذي. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال: كان من أكابر المشايخ الثقات وكان مقدما في معرفة الادب ومعاني القرآن. سمع بنيسابور أحمد بن يوسف السلمي وعلي بن الحسن الهلالي وحامد بن محمود المقرئ، وكان أول سماعه سنة ثلاث وستين ومائتين. وسمع بالعراق محمد بن إسحاق الصغاني والعباس بن محمد الدورني ويحيى بن أبي طالب وأقرانهم، سماعهم بها سنة سبعين ومائتين. وكان كثير الحديث صحيح الاصول. روى عنه الشيخ أبو بكر بن إسحاق وأبو علي الحافظ وعبد الله بن سعد ومشايخنا، وقد اختلفت إليه أكثر من سنة وسمعت منه الكثير، ولم أصل إلى حرف من سماعاتي عنه، ولم أحدث عنه بشئ من حديثه لكني خرجته في شيوخي لكثرة اختلافي إليه. وكان أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إذا شك في شئ من اللغة لا يرجع فيها إلا إلى أبي طاهر المحمد اباذي. وتوفي في جمادى الاولى سنة ست وثلاثين وثلاث مئة. وأبو الفضل العباس بن الفضل بن الحسن المحمد اباذي النيسابوري سمع بنيسابور أحمد بن يوسف السلمي وعلي بن الحسن الهلالي، وببغداد أبا بكر محمد بن إسحاق الصغاني والعباس بن محمد الدوري وغيرهم. وكتب الكثير عن أبي حاتم الرازي بالري. وتوفي في المحرم سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة. وأبو علي أحمد بن أبي حفص واسمه عمر بن يزيد المحمد اباذي النيسابوري. سمع بنيسابور إسحاق بن إبراهيم وعمرو بن زرارة وبالري عبد السلام بن عاصم الهسنجاني ومحمد بن حميد، وببغداد أحمد بن منيع وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وبالبصرة سوار بن عبد الله القاضي ونصر بن علي الجهضمي، وبالكوفة أبا كريب محمد بن العلاء، وبالحجاز سلمة بن شبيب ومحمد بن يحيى بن أبي عمر وأقرانهم. روى عنه أبو علي الحافظ ومحمد بن صالح بن هاني ومحمد بن إبراهيم بن الفضل. وكان يقول: مات إسحاق بن إبراهيم وعمرو بن زرارة سنة ثمان وثلاثين ومائتين وأنا ابن إحدى وعشرين سنة. وأبو الحسن محمد بن الفضل المحمد اباذي النيسابوري، كان بندارا بجرجان، ثم ترك العلماء وخرج إلى سجستان (1) وبها مات. يروي عن عبد الله بن مسلم الدمشقي. روى عنه أبو بكر الاسماعيلي وأبو أحمد بن عدي الحافظ. ومات بسجستان في سنة ثمان وتسعين ومائتين.


(1) سجستان: ناحية كبيرة جنوب هراة بينهما عشرة أيام (معجم البلدان). [ * ]

[ 218 ]

المحمدي: بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وفتح الميم المشددة، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى محمد بن الحنفية بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والمنتسب إليه: أبو الفضل علي بن ناصر بن محمد بن الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب المحمدي، من أهل بغداد، نقيب مشهد باب التبن (1)، وكان يسكن الكرخ. له معرفة بالانساب. سمع أبا محمد الحسن بن علي الجوهري وغيره. روى لي عنه أبو المعمر المبارك بن أحمد الانصاري وأبو طالب بن خضير الصيرفي. وكانت ولادته سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. وتوفي بعد سنة ست وخمس مئة، فإن أبا بكر بن فولاذ الطيوري سمع منه في هذه السنة. وطائفة من الامامية، وهم من غلاة الشيعة يقال لهم المحمدية، وإنما قيل لهم المحمدية لانهم ينتظرون خروج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فهم على انتظاره من عهد أبي جعفر المنصور إلى يومنا هذا، مع تواتر الخبر بقتله. المحمري: بالحاء المهملة المفتوحة بين الميمين أولاهما مضمومة والاخرى مشددة مكسورة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى طائفة من البابكية الخرمدينية يقال لهم المحمرة لانهم لبسوا الحمر من الثياب في أيام بابك، فقيل لهم المحمرة. والمحمرة هم البابكية في العقيدة، وقيل سموا بذلك لانهم يزعمون أن مخالفيهم من المسلمين حمر. والتأويل الاول أصح، وقيل إنهم في عقائدهم وإباحة نكاح المحارم كالحمر. وقال الشعبي: لعن الله الروافض لو كانوا من الطير لكانوا رخما ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرا. والسبب في ابتداء دعوتهم أن نفرا من المجوس يقال لهم الجهار بختيارية جمعهم فتذاكروا ما كان عليه أسلافهم من الملك الذي غلب عليه المسلمون فقالوا لا سبيل لنا إلى دفعهم عنهم بالسيف لكثرتهم وقوتهم، ولكن نحتال بتأويل شرائعهم على وجوه يعود أمرها إلى موافقة أديان الاسلاف من المجوس، وقالوا في هذه الحيلة: بايدار. وقال أبو عبادة البحتري فيهم:


(1) في نسخ: (باب البيت) وهو تصحيف. وباب التبن محلة كبيرة كانت ببغداد على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر، ويلصق بهذا الموضع مقابر قريش التي فيها قبر موسى الكاظم، ويعرف قبره بمشهد باب التبن. وهو الآن زمن ياقوت محلة عامرة ذات سور. وانظر معجم البلدان. [ * ]

[ 219 ]

تلك المحمرة الذين تهافتوا * فمشرق في غيه ومغرب ناهضتهم والبارقات كأنها * شعل على أيديهم تتلهب سلبوا وأشرفت الدماء عليهم * محمرة فكأنهم لم يسلبوا المحمودي: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة، وضم الميم الاخرى، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى محمود وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه وبين المحمودية بمرو مشهور معروف بالعلم، وبيت المحمودية بالسلطنة والملك معروف بغزنة والبلاد. وأما أبو محمد أحمد بن محمد بن محمد بن محمود بن مغلس المحمودي المعدل البخاري، كان من أهل بخارى. يروي عن أبي منصور محمد بن الحسن بن محمد بن قديد المقرئ السغدي. وتوفي في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة. وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمود بن مجاهد بن خلف بن يانة بن كلاب المحمودي، كان على حكومة آمل جيحون. ذكرته في الياني. وأبو زكريا يحيى بن يحيى بن عبد الله بن محمود البخاري، من أهل بخارى. سمع بخراسان علي بن محتاج وأبا جعفر بن الجوزجاني وعبد الله بن محمد بن يعقوب، وبالعراق إسماعيل بن محمد الصفار. سمع منه أبو عبد الله الحاكم الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو زكريا المحمودي إمام أهل الحديث في عصره ببخارى وابن إمامها. ورد نيسابور متفقها سنة تسع وثلاثين. ثم انصرف من العراق وأقام مدة ثم وردها بعد ذلك رسولا من السلطان. ومات ببخارى في صفر سنة أربع وثمانين وثلاث مئة وأغلقت الحوانيت بوفاته. وأبو سعد عمر بن علي بن الحسين بن أحمد بن محمد بن أبي ذر المحمودي الطالقاني. سكن جده بلخ. وأبو سعد هذا كان فاضلا لطيف الطبع حسن السيرة كثير العبادة. سمع أبا علي الحسن بن علي الوخشي الحافظ وأبا المظفر منصور بن محمد بن أحمد البسطامي وغيرهما. سمعت منه ببلخ وكان قد ولي القضاء مدة ببلخ. ولد في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وأربع مئة. وتوفي في شهر رمضان سنة ست وأربعين وخمس مئة. المحمويي: بالحاء المهملة الساكنة بين الميمين وفي آخرها الياء آخر الحروف بعد الواو. هذه النسبة إلى الجد وهو محمويه. والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن محمويه المحمويي عم جابر بن ياسين، من أهل بغداد، سكن البصرة. حدث عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي

[ 220 ]

وأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني وأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقرئ. روى عنه القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري. وابن أخيه أبو الحسن جابر بن ياسين بن الحسن بن محمويه المحمويي الحياني ذكرته في الحاء المهملة. المحمي: بالحاء المهملة الساكنة بين الميمين أولاهما مفتوحة، هذه النسبة إلى محم، وهو بيت كبير بنيسابور يقال لهم المحمية منهم أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن النضر بن محمد بن محم المحمي من أهل نيسابور، كان ثقة عدلا. قدم بغداد وحدث بها عن علي بن محمد بن حبيب وأبي صخر محمد بن مالك المروزيين وأبي العباس الاصم وأبي علي الحافظ النيسابوري وأحمد بن سهل البخاري الفقيه وغيرهم. روى عنه أبو القاسم الازهري ومحمد بن طلحة النعالي. وابن أخيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبيد الله المحمي، من أهل نيسابور من بيت الزعامة والثروة، وكان جده الشيخ الرئيس أبو الحسن المحمي. قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: كان أبو محمد في عنفوان شبابه لا يشتغل إلا بالعلم والاختلاف إلى أهله، ولقد رأيته يناظر مناظرة حسنة، ويعلق في مجلس الاستاذ أبي الوليد بخط يده، ثم اشتغل بالضياع والثروة بعد ذلك سمع عبد الله بن محمد الشرقي وأقرانه ولم يحدث. توفي في رجب سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة. ودفن في داره بملقباذ (1). وعمه وهو أخو السابق ذكره أبو منصور عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن النصر المحمي بن أبي الحسن، من أهل نيسابور الرئيس ابن الرئيس، وكان من أحسن الناس ديانة ونصيحة للمسلمين، وأكثرهم احتياطا للراعي والرعية ومن أكثرهم تركا لكل ما لا يعنيه. سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي وأبا علي الحسن علي بن نصر الطوسي وأبا عمرو أحمد بن محمد الجرشي وأبا الوفاء المؤمل بن الحسن الماسرجسي، حدث بشئ يسير، وقرأ عليه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكر قصة في تاريخه أنه لم يسمع منه أحد سواه ومات في رجب سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، وصلى عليه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الجرشي، وكان الرئيس أبو منصور خاله. وأبو القاسم النضر بن أبي العباس محمد بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن النضر بن


(1) في نسخ (بلمقاباذ) وملقاباذ: محلة بأصبهان وقيل بنيسابور (معجم البلدان). [ * ]

[ 221 ]

محمد المحمي الحفيد، من أهل نيسابور. سمع أبا علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي وأبا بكر محمد بن الحسين القطان وأبا القاسم بن مروية المزكي وأقرانهم، وخرج له الفوائد وأملى وحدث سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: توفي في شعبان سنة خمس وتسعين وثلاث مئة. المحولي: بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الواو المفتوحة، هذه النسبة إلى المحول وهي قرية على فرسخين من بغداد، وهي إحدى متنزهاتها، والمشهور بالنسبة إليها: أبو جعفر المحولي العابد أحد الزهاد المنقطعين إلى الله. روى عنه أبو إبراهيم الترجماني كلامه. وأبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري المحولي، إنما قيل له المحولي لانه يسكن موضعا ببغداد يقال له باب المحول، لعل (1) هذا الباب يخرج منه المقاصد إلى المحول. وأبو بكر صاحب التصانيف الكثيرة المليحة. حدث عن محمد بن أبي السري الازدي والزبير بن بكار وأبي بكر بن أبي الدنيا وأحمد بن أبي خيثمة وأحمد بن منصور الرمادي. روى عنه أبو أحمد بن عدي الحافظ وأبو عمر بن حيويه الخزاز وأبو بكر بن الانباري وأبو جعفر بن بريه الهاشمي. وتوفي في سنة تسع وثلاث مئة. وأبو عبد الله أحمد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي، أخو محمد بن خلف، وكان الاصغر، صاحب أخبار وملح وأشعار، وله تصانيف وروايات عن عبد الله بن أبي سعد الوراق وأحمد بن أبي طاهر وأبي بكر بن أبي الدنيا وأبي سعيد السكري وغيرهم. حدث عنه أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، ومات سنة عشر وثلاث مئة. وأبو الازهر الضحاك بن سليمان بن سالم المحولي، من أهل المحول، وكان شاعرا فاضلا عارفا باللغة والادب، رأيت اسمه في مشيخة أبي المعمر الانصاري فسألته عنه فقال لي هو يعيش بالمحول فخرجت إليه وكتبت عنه أقطاعا من شعره.


(1) في نسخ: (لعل من هذا الباب يخرج القاصد إلى المحول). [ * ]

[ 222 ]

باب الميم والخاء المخبزي: بفتح الميم، وسكون الخاء المنقوطة وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وبعدها زاي، هذه النسبة إلى المخبز، وهو موضع يخبز فيه الرغفان وإلى الساعة موضع ببغداد، داخل دار الخليفة يقال له المخبز والمشهور بهذه النسبة: أبو الفرج أحمد وأبو الفتح عبد الوهاب ابنا عثمان بن الفضل بن جعفر المخبزي، من أهل بغداد، قال أبو بكر الخطيب: كانا يعرفان بابني المخبزي، وحدثا عن أبي القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، كتبت عنهما جميعا. قلت روى لي عن أبي الفرج بن المخبزي أبو محمد يحيى بن علي بن محمد بن الطراح المدير ببغداد. وأما أبو الفتح عبد الوهاب كانت ولادته في سنة تسع وسبعين وثلاث مئة، ومات في رجب من سنة خمسين وأربع مئة. المخدوجي: بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، وضم الدال المهملة، بعدها الواو، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى مخدوج وهو بطن من قضاعة، وهو مخدوج بن الحر بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. المخراقي: بكسر الميم، والخاء المعجمة الساكنة (1)، بعدها الالف، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى مخراق، وهو اسم لجد إسماعيل بن داود بن عبد الله بن مخراق المديني المخراقي. يروي عن مالك بن أنس وسليمان بن بلال والدراوردي وإسماعيل بن أبي أويس. روى عنه محمد بن ميمون الخياط المكي وبكر بن خلف ورزق الله بن موسى البصري. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الامام: سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث. المخرمي: بفتح الميم، وسكون الخاء المنقوطة، وفتح الراء المهملة المخففة، هذه النسبة إلى المسور بن مخرمة بن (2) نوفل بن عبد مناف القرشي، والمنتسب بهذه النسبة: أبو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة المخرمي من أهل المدينة،


(1) انظر اللباب 3 / 178. (2) في اللباب 3 / 178: (أهيب بن). [ * ]

[ 223 ]

يروي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد المقبري روى عنه العراقيون وأهل المدينة. وكان كثير الوهم في الاخبار حتى يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات، فإذا من الحديث صناعته شهد أنها مقلوبة، فاستحق الترك. مات سنة سبعين ومائة. ومحمد بن عبد الله المخرمي المكي، قال ابن ماكولا: لعله من ولد مخرمة بن نوفل يروي عن محمد إدريس الشافعي، روى عنه عبد العزيز بن محمد بن الحسن المعروف بابن زبالة. وأما أبو بكر محمد بن إسحاق بن بسار القرشي المخرمي، صاحب السيرة، مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف أدرك جماعة من التابعين، وهو من أهل المدينة. المخرمي: بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وتشديد الراء المكسورة، هذه النسبة إلى المخرم، وهي محلة ببغداد مشهورة، وإنما قيل له المخرم لان بعض ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به. قاله ابن الكلبي. أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن الحافظ وإبراهيم بن محمد الكرخي ببغداد، قالا: أخبرنا إسماعيل بن مسعدة الجرجاني أنا حمزة بن يوسف الحافظ أنا أبو عبد الله بن عدي الحافظ، أنا أحمد بن الحسين بن ابن إسحاق الصوفي سمعت عباسا الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: دارنا بوقا وسويقة قطوطا، والمخرم معدن الكذابين ومفيض السفل، والمشهور بهذه النسبة: أبو محمد خلف بن سالم المخرمي، يروي عن يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي. قال أبو حاتم بن حبان: خلف بن سالم كان من الحفاظ المتقنين، حدثنا عنه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، مات في آخر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وأبو عثمان سعدان بن نصر بن يزيد المخرمي، من أهل بغداد، يروي عن ابن عيينة، روى عنه العراقيون وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الاعرابي وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البحتري الرزاز، وكان ممن عمر. مات ببغداد. ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي القاضي أبو جعفر، يروي عن إسماعيل بن عليه ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى وأزهر بن سعد السمان ويزيد بن هارون ووكيع بن الجراح وغيرهم، وكان ثبتا عالما، أخرج عنه البخاري في صحيحه، وأبو حاتم الرازي ويعقوب بن سفيان وإبراهيم الحربي وأبو عبد الرحمن النسائي وابن صاعد، وآخر من

[ 224 ]

حدث عنه الحسين بن إسماعيل المحاملي. وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي، حدث عن سعيد بن محمد الجرمي والفضل بن غانم وعبيد الله بن عمر القواريري وسري السقطي. روى عنه أبو علي بن الصواف وأبو عبد الله بن العسكري وأبو حفص بن الزيات وأبو الفضل الزهري وغيرهم. ومات في شهر رمضان سنة أربع وثلاث مئة. وأبو بكر محمد بن جعفر العطار المخرمي النحوي، يلقب خرتك. حدث عن الحسن بن عرفة وعباس بن محمد الدوري. روى عنه محمد بن المظفر وأبو الحسن علي بن عمر الدار قطني. وأبو بكر محمد بن حميد بن سهل بن إسماعيل بن شداد المخرمي، من أهل بغداد، سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب وجعفر بن محمد الفريابي والهيثم بن خلف الدوري وقاسم بن زكريا المطرز وأبا العباس البراثي وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني وأبو الفتح هلال بن محمد الحفار وعلي بن المظفر الاصبهاني وبشرى بن عبد الله الرومي وأبو نعيم الحافظ. قال أبو الحسن بن الفرات قال محمد بن حميد المخرمي كان عنده أحاديث غرائب، كتب مع الحفاظ القدماء إلا أنه كان منه تخليط في أشياء قبل أن يموت ولا أحسبه تعمد ذلك لانه كان جميل الامر إلا أن الانسان تلحقه الغفلة. وقال محمد بن أبي الفوارس الحافظ: محمد بن حميد المخرمي كان فيه تساهل شديد، وكان سمع حدثثا كثيرا إلا أنه كان منه شره، ومات في شهر ربيع الاول سنة إحدى وستين وثلاث مئة. وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قاضي حلوان. سمع يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير، وأبا أسامة وصفوان بن عيسى وأزهر بن سعد، وكان من أحفظ الناس للاثر، وأعلمهم بالحديث. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه وأبو حاتم الرازي ويعقوب بن سفيان وإبراهيم الحربي وأبو عبد الرحمن النسائي ومحمد بن محمد بن الباغندي ويحيى بن محمد بن صاعد والحسين بن إسماعيل المحاملي. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: كتبت حديث عبد الله عن نافع عن ابن عمر (كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل) قال: قلت: لا، قال: وفي ذلك الجانب المخرمي شاب يقال له محمد بن عبد الله يحدث به عن أبي هشام المخرومي عن وهيب فاكتبه عن. وذكره نصر بن أحمد بن نصر فقال: كان

[ 225 ]

من الحفاظ المتقنين المأمونين ومات في سنة أربع وخمسين ومائتين. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن أيوب بن صبيح المخرمي، سمع سفيان بن عيينة ويحيى بن سليمان وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وعلي بن عاصم وعبد الله بن نمير وأسباط بن محمد وبكر بن بكار وروح بن عبادة. روى عنه علي بن حسنويه القطان ويحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد والحسين بن يحيى بن عياش وإسماعيل بن محمد الصفار. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق. قال محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال بسر من رأى وكان عبد الله بن أيوب المخرمي يقرب إلي فخرج توقيع الخليفة بتقليده القضاء. فانحدرت في الحال من سر من رأى إلى بغداد حتى دققت على عبد الله بن أيوب بابه فخرج إلي، فقلت: له: البشرى ! فقلت: له: البشرى ! فقال: بشرك الله بخير، وما هي ؟ ! قال: قلت: خرج توقيع السلطان بتقليدك القضاء لاحد البلدية إما سر من رأى أو بغداد. قال: فأطبق الباب وقال: بشرك الله بالنار. وجاء أصحاب السلطان إليه فلم يظهر إليهم فانصرفوا ومات في جمادى الاولى سنة خمس وستين ومائتين وقد جاز التسعين. ومن القبائل: قال الدار قطني: وأما مخرم فهو وردان وحيدة ابنا مخرم بن مخرمة بن قرط بن جناب من بني العنبر وفدا إلى النبي صلى الله عليه وآله فأسلما ودعا لهما. وقال ابن دريد: يزيد بن مخرم الحارث أبو الحارثي من ولد صاحب المخرم ببغداد. المخزومي: بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وضم الزاي، وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى قبيلتين: إحداهما تنسب إلى بني مخزوم بن عمرو. ومخزوم قريش هو مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. والمشهور بالنسبة إليهم: عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن المخزومي. وأبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن محمد بن حنظلة بن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة المخزومي، من أهل مكة، ولي القضاء ببغداد بعد محمد بن عمر الواقدي، وكان قد سمع الحديث من ابن جريج. روى عنه محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، واستقضاه موسى الهادي على مكة. وأقره الرشيد حتى صرفه المأمون فولاه قضاء بغداد أشهرا ثم صرفه. قال عبد الله بن مصعب: كنت عند أمير المؤمنين الرشيد، فقال له بعض جلسائه في محمد بن عبد الرحمن: هو حدث السن وليس مثله يلي القضاء، فقلت: لا تضيع فتي من قريش في مجلس أنا فيه،

[ 226 ]

فاقبلت عليهم وقلت: هل عاب الله أحدا بالحداثة، أمير المؤمنين حدث السن أفتعيبونه ؟ ! وقد قال الله تعالى: (سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) فقال لهم أمير المؤمنين: صدق، أنا حدث السن أتعيبونني بالحداثة. وأقره على القضاء. وأبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد بن محمد بن يحيى بن حليس بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة المخزومي السلامي. وذكرته في السنن. وأما مخزوم بن المغيرة فالمنتسب إليه جماعة منهم: أبو عبد الرحمن بن الحارث المخزومي (1). المخشلبي: بفتح الميم والشين المعجمة، بينهما الخاء الساكنة، واللام المفتوحة، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى المخشلب، وهو خرز والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن الاصبغ بن محمد القرقساني (2) المخشلبي، من أهل قرقيسيا. يروي عن مؤمل بن إهاب. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الحافظ الاصبهاني وسمع منه بقرقيسياء. مخشي: بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، هذه اللفظة لها صورة النسبة، وهي اسم، والمشهور بها: مخشي بن حمير الاشجعي، حليف بني سلمة، كان من المنافقين، وسار مع النبي صلى الله عليه وآله إلى تبوك وأرجفوا به ثم تاب، وقيل فيه نزلت: (إن تعف عن طائفة منكم تعذب طائفة) وقتل يوم اليمامة شهيدا.


(1) بعدها في اللباب 4 / 179 (قلت: لم يذكر مخزوم بن عمرو من أي القبائل هو ولا بعض من ينسب إليه، وهو مخزوم بن عمرو بن.. وفاته: النسبة إلى مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بطن من عبس، منهم خالد بن سنان بن غيث بن مريطة بن مخزوم الذي يقال فيه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم الفارس الشاعر عنترة بن شداد. وفاته النسبة إلى مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن حارث بن تميم بن سعد بن هذيل بطن من هذيل، ينسب إليه كثير، منهم عمرو بن عميس بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود، كان عاملا لعلي بن أبي طالب عليه السلام فقتله الضحاك بن قيس الفهري بالقطقطانة). (2) اختلفت المصادر في رسم اللفظة. ونسبته إلى قرقيسياء وهي بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق (معجم البلدان). [ * ]

[ 227 ]

ومخشي بن معاوية شيخ من أهل البصرة. يروي عن هشام بن عروة وغيره. روى عنه عمر بن شبة وغيره. وأمية بن مخشي له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. روى عنه ابن ابنه المثنى بن عبد الرحمن بن أمية بن مخشي ومسلم بن مخشي يروي عن ابن الفراسي روى عنه بكر بن سوادة، حديثه عند البصريين. أم حجير بنت سفيان بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مخشي بن قيس، هي أم فاطمة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي. قاله شبل. وأحمد بن إبراهيم بن مخشي الفرغاني بن أخي طخشي المصري، مصري. يروي عن عبيد الله بن سعيد بن عفير. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وأحمد بن حاتم بن مخشي البصري. يروي عن عبد الواحد بن زياد وحماد بن زيد. روى عنه أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي. المخلدي: بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى مخلد، وهو اسم لجد بعض المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد الهروي المخلدي النيسابوري، يروي عن أبي الطاهر بن السراج وأبي الربيع بن أخي رشدين وأحمد بن سعيد الهمذاني وطبقتهم. روى عنه أبو عمرو الحيري وأبو بكر بن علي وأبو حفص بن حمدان وغيرهم. وأبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان المخلدي من أهل نيسابور. يروي عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج وأبي بكر أحمد بن الحسن الذهبي وأبي الوفاء المؤمل بن الحسن الماسرجسي وأبي حامد الاعمش وغيرهم. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ووثقه وجماعة سواه مثل أبي بكر يعقوب بن أحمد بن الصيرفي وأبي حامد أحمد بن الحسن الازهري. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ فقال: أبو محمد المخلدي شيخ العدالة وبقية أهل البيوتات في عصرة، وهو صحيح الكتب والسماع، متقن في الرواية، صاحب الاملاء في دار السنة. وتوفي في الخامس من رجب سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة. وأما أخوه أبو عمرو يحيى بن محمد بن أحمد المخلدي. سمع أبا حامد أحمد بن محمد بن الشرقي وأخاه أبا محمد عبد الله ومكي بن عبدان التميمي. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو عمرو المخلدي كان من مشايخ أهل البيوتات ومن

[ 228 ]

العباد المجتهدين، وقرأ القرآن، وختن يحيى بن منصور القاضي على ابنته، ورفيق أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ في أسفاره وسماعهما بالعراق والشام معا بعد الثلاثين، وحدث بكتاب التاريخ لابي بكر بن أبي خيثمة عن ذاك الشيخ الواسطي عنه. وتوفي في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة، ودفن في مقبرة باب معمر وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وجدهم أبو محمد الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان المطوعي المخلدي سمع بنيسابور إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعمرو بن زرارة ومحمد بن رافع، وبالعراق أحمد بن منيع ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وبالحجاز هارون بن موسى الفردي وعبد الجبار بن العلاء وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وجماعة وذكر حفيده أنه مات سنة تسع وتسعين ومائتين. المخلص: بضم الميم، وفتح الخاء، وكسر اللام، وفي آخرها الصاد، هذا الاسم لمن يخلص الذهب من الغش ويفصل بينهما، واشتهر به أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا المخلص، من أهل بغداد، كان ثقة صدوقا صالحا مكثرا من الحديث. سمع أبا بكر بن أبي داود السجستاني وأبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي وأبا محمد يحيى بن محمد بن صاعد وأحمد بن سليمان السوسي وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري ورضوان بن أحمد الصيدلاني وجماعة من أمثالهم. روى عنه أبو بكر البرقاني وأبو القاسم الازهري وأبو محمد الخلال وهبة الله بن الحسن اللالكائي وأبو القاسم التنوخي وأبو الحسين بن البقور في جماعة كثيرة من المتقدمين والمتأخرين آخرهم الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي الصوفي. وكانت ولادته في شوال سنة خمس وثلاث مئة، وأول سماعه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة من ابن بنت منيع البغوي. ومات في شهر رمضان من سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة، وله ثمان وثمانون سنة. المخلطي: بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وفتح اللام المشددة، وفي آخرها الطاء، هذه النسبة إلى بيع المخلط وهو الفاكهة اليابسة من كل جنس إذا خلط ببعضها ببعض، فيقال لمن يبيع هذا (المخلطي)، والمشهور بهذه النسبة: أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن أحمد الدباس المخلطي، من أهل بغداد، كان قد شدا طرفا من الفقه على أبي يعلي محمد بن الحسين بن الفراء القاضي، وسمع الحديث

[ 229 ]

منه، ومن أبي علي الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ وغيرهما. روى لنا عنه أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الازجي الانصاري. وتوفي في جمادى الاولى سنة ثمان وخمس مئة ودفن بباب حرب. المخولي: بالخاء المعجمة، وتشديد الواو، وفي آخرها اللام، والمشهور بهذه النسبة: إسحاق بن عبد الله المخولي الكوفي، يروي عن أبي إسحاق السبيعي. روى عنه إسماعيل بن محمد بن جحادة. المخي: بفتح الميم، والخاء المعجمة المشددة، هذه النسبة إلى مخة وهي اسم أخت بشر بن الحارث الحافي. وأبو حفص عمر بن منصور بن نصر الكاتب المخي هو ابن بنت مخة أخت بشر، روى عن بشر بن الحارث حكايات، حدث عنه عبد الله (1) بن أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى السمسار وجعفر بن محمد الصندلي. المخي: بضم الميم، ثم الخاء المعجمة المشددة، هذه النسبة إلى مخ وهو اسم لجد أبي الحسين (2) عبد الله بن علي بن عبد الله بن المخ المعدل (3) الصيداوي المخي، من أهل صيدا. سمع أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني الصيداوي. روى عنه أبو الحسن علي بن هبة الدين ماكولا الامير الحافظ وذكر أنه كتب بصيدا في حجرة البيع في ذي الحجة سنة ستين (4) وأربع مئة وقال: ما وجدت عنده غيره، يعني الثاني في معجم شيوخ ابن جميع، أفادينه سعيد الادريسي بصور.


(1) وانظر اللباب 3 / 182. (2) وانظر اللباب 3 / 182. (3) (العدل) وانظر اللباب 2 / 182. (4) في اللباب 3 / 182: (ست). [ * ]

[ 230 ]

باب الميم والدال المدائني: بفتح الميم، والدال المهملة، وكسر الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها، وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى المدائن، وهي بلدة قديمة مبنية على الدجلة، وكانت دار مملكة الاكاسرة على سبعة فراسخ من بغداد. والمشهور بهذه النسبة: أبو عبد الله المدائني، يروي عن ربعي بن خراش، روى عنه عمرو بن هرم. وأبو الهيثم خالد بن القاسم المدائني، كان يوصل المقطوع ويرفع المراسيل ويسند الموقوف، وأكثر ما فعل ذلك بالليث بن سعد، لا يحل كتبة حديثه. روى عنه عيسى بن أبي حرب الصفار. وأبو جعفر عبد الله بن المسور بن عون بن أبي جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائني، سكن المدائن، يروي عن المدائنيين روى عنه خالد بن أبي كريمة، كان ممن يروي الموضوعات عن الاثبات، ويرسل من الاخبار ما ليس لها أصول على قلة روايته لا يحتج بخبره وإن وافق الاثبات. كان يحيى بن معين يكذبه. وأبو عثمان هشام بن لاحق المدائني، روى عن عاصم الاحول، روى عنه العراقيون، منكر الحديث، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات، لا يجوز الاحتجاج به لما أكثر من المعلومات عن أقوام ثقات. وأبو القاسم الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي المدنيي المدائني، من أهل المدينة، نزل المدائن وسكنها، حدث بها عن محمد بن المنكدر وعن علي بن يزيد بن ركانه. روى عنه جرير بن حازم وسعد بن زكريا المدائني وعبد الله بن المبارك وأبو عاصم النبيل وغيرهم، وكان صعبا في الرواية. وقال أبو بكر المرو الروذي: سألت يعني أحمد بن حنبل عن الزبير بن سعيد فلين أمره. وقال صالح جزرة: الزبير بن سعيد كان بالبصرة. روى حديثين أو ثلاثة، مجهول. وسلام بن صبيح المدائني، حدث عن منصور بن زاذان. روى عنه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير.

[ 231 ]

وأبو المنذر سلام بن سليمان المدائني الضرير، وقيل أبو العباس، وهو ابن أخي شبابة بن سوار. سكن دمشق بأخرة، وحدث عن مغيرة بن مسلم السراج ومسلمة بن الصلت وعبد الرحمن المسعودي وشعبة بن الحجاج وأبي عمرو بن العلاء وورقاء بن عمر وبكر بن خنيس، روى عنه سليمان بن توبة النهرواني ومحمد بن عيسى بن حيان وعبد الله بن روح المدائنيان وهارون بن موسى الاخفش ويزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقيان. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمع أبي منه بدمشق، وسئل عنه فقال: ليس بالقوي. وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني: سلام الثقفي المدائني الضرير يقال له الدمشقي لمقامه بدمشق، وهو منكر الحديث. وأبو صالح شعيب بن حرب المدائني، وهو من أبناء خراسان. سمع شعبة وسفيان الثوري وزهير بن معاوية ومحمد بن مسلم الطائفي. روي عنه موسى بن داود الضبي ويحيى بن أيوب المقابري وأحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني، وكان أحد المذكورين بالعبادة والصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأراد أن يتزوج امرأة فقيل لها: إنه سيئ الخلق، فقالت: اسوأ خلقا منك من أحوجك أن تكون سيئ الخلق فقال: إذا أنت امرأتي. وذكر أبو حمدون المقرئ يقول: ذهبنا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب، وكان قاعدا على شط الدجلة، وكان قد بنى كوخا، وطها خبزا معلقا في شريط، ومطهرة، يأخذ كل ليلة رغيفا يبله في المطهرة ويأكله، فقال بيده هكذا وإنما كان جلدا وعظما، قال فقال أرى هنا بعد لحما والله لاعملن في ذوبانه حتى أدخل إلى القبر وأنا عظام تقعقع، أريد السمن للدود والحيات، فبلغ أحمد بن حنبل قوله فقال: شعيب بن حرب حمل على نفسه في الورع. وقيل إنه خرج إلى مكة، ومات بها سنة ست وتسعين وقيل سنة سبع وقيل سنة تسع وتسعين ومئة. وأبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيان المدائني. يروي عن سفيان بن عيينة ومحمد بن الفضل بن عطية وشعيب بن حرب ويزيد بن هارون والحسن بن قتيبة وعلي بن عاصم وعثمان بن عمر بن فارس. روى لنا عنه الحسن بن علي المعمري وأبو بكر بن أبي داود وأبو بكر بن مجاهد المقرئ والحسين بن إسماعيل المحاملي وأبو عمرو بن السماك الدقاق وغيرهم، ضعفه الدار قطني. وقال الحاكم أبو أحمد الحافظ: محمد بن عيسى المدائني حدث عن مشايخه بما لم يتابع عليه. قال: سمعت من يحكي أنه كان مغفلا لم يكن يدري ما الحديث، وسأل أبو بكر الخطيب أبا القاسم هبة الله بن الحسن الطبري عنه فقال: صالح ليس يرفع عن السماع، ولكن كان الغالب علهي إقراء القرآن.

[ 232 ]

وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي شعيب (1) المدائني مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، وهو بصري سكن المدائن، ثم انتقل عنها إلى بغداد فلم يزل بها إلى حين وفاته، وهو صاحب الكتب المصنفة. روى عنه الزبير بن بكار وأحمد بن أبي خيثمة والحارث بن أبي أسامة. قال يحيى بن معين غير مرة: اكتب عن المدائني كتبه. وكان أبو العباس ثعلب يقول: من أراد أخبار الجاهلية فعليه بكتب أبي عبيدة، ومن أراد أخبار الاسلام فعليه بكتب المدائني. ذكر الحارث بن أبي أسامة أن أبا الحسن المدائني سرد الصوم قبل موته بثلاثين سنة، وأنه كان قد قارب مئة سنة، فقيل له في مرضه: ما تشتهي. قال: أشتهي أن أعيش، وكان مولده ومنشأه بالبصرة، ثم صار إلى المدائن بعد حين ثم صار إلى بغداد، فلم يزل بها حتى توفي بها في ذي القعدة سنة أربع وعشرين ومائتين، وكان عالما بأيام الناس وأخبار العرب وأنسابهم عالما بالفتوح والمغازي وراوية للشعر صدوقا في ذلك. ذكر غيره أنه مات في سنة خمس وعشرين ومائتين وله ثلاث وتسعون سنة. ومن القدماء اسم لا نظير له في الاسماء وهو أبو الربيع هلوات المدائني روى عن سعيد بن جبير ومجاهد بن جبر ومجاهد روى عنه الثوري. المدركي: بضم الميم وسكون الدال المهملة، وبعدها الراء، وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى أجداد المنتسب، وهو مدرك، والمشهور بهذه النسبة: أبو عاصم سعيد بن أحمد بن مدرك المدركي الزاهد الباشاني. يروي عن أبي علي حامد بن محمد بن عبد الله الرفاء الهروي. روى عنه أبو إسماعيل عبد الله محمد بن علي الانصاري (2) في أماليه. المدلجي: بضم الميم، وسكون الدال المهملة، وكسر اللام وفي آخرها جيم، هذه النسبة إلى بني مدلج، وهم من القافة الذين يلحقون الاولاد بالآباء، منهم: سراقة بن جعشم وقيل سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي. وأخوة مالك بن جشم المدلجي. يروي عن سراقة، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن مالك بن جعشم. وصخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي. يروي عن أبي سلمة وعامر بن عبد الله بن


(1) انظر اللباب 3 / 182 (سيف). (2) في اللباب 3 / 183 (أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الانصاري). [ * ]

[ 233 ]

الزبير. روى عنه بكر بن مضر. وأبو العباس المدلجي. يروي عن أبي الزبير رضي الله عنه. روى عنه أبن أخته محمد بن عطاء بن يحنس. وأبو نضلة حبان بن خالد بن عبد الله بن معاذ بن وهب بن كعب بن معاذ بن عتوان بن عمرو بن مدلج المدلجي قاضي مصر لهشام بن عبد الملك. وكان رجلا صالحا توفي سنة خمس عشرة ومئة. وأبو معاوية مسلم بن مخشي المدلجي، يعد في المصريين. روى عن ابن الفراسي، روى عنه بكر بن سوادة الحزامي. هكذا قال ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه. يعمر بن خالد المدلجي، روى عنه عبد الرحمن بن وعلة، روى عنه الليث بن سعد (1). المدوري: بضم الميم، وفتح الدال، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى المدور، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه والمشهور به: أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن سليمان بن إبراهيم بن موسى بن يزيد بن أبي المدور الازدي المدوري، يعرف ابن أبي المدور نسبوه في موالي الازد، يروي عن شعيب بن يحيى وغيره. توفي في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين. المدويي: بفتح الميم، وضم الدال المهملة، بعدها الواو، وفي آخرها الياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى مدوة (2)، وهي إحدى القرى الخمس التي يقال لها: بنج ديه، بلدة معروفة بخراسان، خرج منها جماعة من المحدثين، وكتب بها عن جماعة، منها: أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن عبد الرحمن المدويي العاملي، يروي عن أبي محمد عبد الله بن أحمد الشير نخشيري المروزي، روى عنه أبو


(1) بعده في اللباب 3 / 182 (منهم مجزر المدلجي له صحبة أيضا، وخلق كثير. قلت فاته: المدلجي: نسبة إلى مدلج: بن ميزن بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم، منهم حوى بن معاذ بن عبد الله بن قيس بن عبد هلال بن القلمس بن مدلج العذري المدلجي). (2) انظر اللباب 3 / 183 (مدويه). [ * ]

[ 234 ]

القاسم هبة الله عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وذكر أنه سمع منه بمدوه (1). المديانكثي: بضم الميم، وسكون الدال المهملة، وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، والنون الساكنة بعد الالف، وفتح الكاف، وفي آخرها الثاء المثلثة، هذه النسبة إلى مديا نكث وهي من قرى بخارى، منها: أبو الخضر الياس بن حفص البخاري المديانكثي، رحل إلى العراق، سمع أبا محمد الحارث بن أبي أسامة التميمي وأبا إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي وإسماعيل بن إسحاق القاضي ومحمد بن غالب بن حرب وغيرهم، روى عنه أحمد بن خالد بن الخليل البخاري وجماعة. المدير: بضم الميم، وكسر الدال المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الراء، هذا الاسم لمن يدير السجلات التي حكم بها القاضي على الشهود حتى يكتبوا شهادتهم عليها، ويقال ببغداد لهذا الرجل في ديوان الحكم (المدير) واشتهر بهذا الاسم: أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الطراح المدير، من أهل بغداد، كان شيخا خيرا صالحا، سمع أبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران العبدي وغيره، روى لنا عنه أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السلامي الحافظ وذكر أنه توفي في العشر الاول من ذي الجة سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة. وابنه أبو محمد يحيى بن علي المدير، شيخ صالح كثير الخير ساكن وكان فوض إليه هذا الشغل، يعني الادارة، في مجلس القاضي الزينبي وكان من أولاد المحدثين، مكثرا من الحديث، صاحب أصول، سمع أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبا الغنائم عبد الصمد بن محمد بن المأمون الهاشميين وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة المعدل وأبا الفرج أحمد بن عثمان المخبزي وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وطبقتهم. سمعت منه الكثير وانتخبت عليه من أجزائه، وكانت ولادته في سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وتوفي يوم الجمعة الرابع من شهر رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة ودفن بالشونيزية.


(1) بعده في اللباب 3 / 183 - 184 (قلت فاته: المدويي: مثل ما قبله إلا أنه بتشديد الدال نسبة إلى مدويه، وهو والد محمد بن مديه، روى عن الفضل بن دكين، روى عنه أبو عيسى الترمذي). [ * ]

[ 235 ]

وأبو الحسن علي بن محمد بن الحسن بن عقيل الساوي المعروف بسيط المدير، من أهل بغداد، كان فاضلا في علم الكلام والجدل وله يد باسطة فيه، سمع أبا عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي. سمعت منه أحاديث يسيرة. وكانت ولادته في سنة تسع وستين وأربع مئة. المديني: بفتح الميم، وسكون الدال المهملة، وفتح الياء آخر الحروف، وفي آخرها النون، على وزن المفعلي، وهذا النسب: لابي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن مدين الاصبهاني المديني، نسب إلى جده من أهل أصبهان، يروي عن أبي بكر بن أبي عاصم، وأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز وغيرهما. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردوية الحافظ. المديني: بفتح الميم، والدال المهملة المكسورة، بعدها الياء آخر الحروف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى عدة من المدن، منها مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ما ينسب إليها يقال المدني والمديني، وإلى مدينة بغداد، وإلى مدينة أصبهان، وإلى مدينة نيسابور، وإلى المدينة الداخلة بمرو، وإلى مدينة بخارى، وإلى مدينة سمرقند، وإلى مدينة نسف، وغيرها من المدن (1). فأما النسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأكثر من أن تحصى، والمعروف بهذه النسبة: أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المعروف بابن المديني، كان أصله من المدينة، ونزل علي بالبصرة هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن المديني يروي عن حماد بن زيد، عنه أبو خليفة وشيوخنا. مات ليومين بقيا من ذي القعدة يوم الاثنين سنة أربع وثلاثين ومائتين، ودفن بالعسكر، مولده سنة اثنتين وستين ومئة في شهر ربيع الاول، وكان من أعلم أهل زمانه بعلل حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، محمد رحل وجمع وكتب وصنف وحفظ وذاكر. وقد قال الامام محمد بن إسماعيل البخاري في هذا حرفا اسابه أبو بكر الشحامي بنيسابور أنا أبو محمد السمرقندي أنا أبو بشر بن هارون أنا أبو سعد الادريسي الحافظ، حدثني مظفر بن منصور الفقيه الطوسي بسمرقند، سمعت محمد بن محمد بن يحيى بن بشر القراب


(1) أضاف ياقوت لفظة (مدينة) إلى خمس عشرة بلدة هي: بالاضافة إلى ما ذكر السمعاني: مدينة الانبار، ومدينة جابر، ومدينة قبرة، ومدينة محمد بن الغمر، ومدينة مصر، ومدينة موسى بقزوين، ومدينة النحاس. [ * ]

[ 236 ]

الهروي بسمرقند يقول: سمعت محمد بن سليمان بن فارس يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: المديني هو الذي اقام بالمدينة ولم يفارقها والمدني الذي تحول عنها وكان منها. والثاني هو المنسوب إلى مدينة مرو منهم: أبو روح حاتم بن يوسف المديني العابد. قال أبو حاتم بن حبان: من أهل مرو من المدينة الداخلة، يروي عن ابن المبارك عن مبارك بن فضالة حديث (ليأتي على الناس زمان) روى عنه محمد بن أحمد بن حكيم. ومنهم أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن متى المديني، من المدينة الداخلة بمرو، حدث عن أحمد بن سعيد الرباطي. روى عنه أحمد بن سعيد المعداني والحاكم أبو الفضل الحداد وغيرهما، وفيهم كثرة. والثالث منسوب إلى مدينة نيسابور وهي المدينة التي لم يستول الغز عليها ولم يقدروا على نهبها، منها: أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عماره المديني. سمع إسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع وغيرهما. وأبو بكر محمد بن نعيم بن عبد الله النيسابوري المديني. سمع قتيبة بن سعيد ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، روى عنه من الاقران محمد بن إسماعيل البخاري وأبو العباس السراج وبعدهما أبو حامد بن الشرقي ومكي بن عبدان والطبقة. وسليمان بن محمد بن ناجية. المديني من نيسابور يروي عن أحمد بن سلمة. وأبو الحسن محمد بن محمد بن سعد بن أيوب المديني، سمع أبا بكر بن خزيمة وأبا العباس السراج، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. ومن المتأخرين أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الاخرم المديني المؤذن، إمام فاضل ورع، سمع أبا عبد الرحمن السلمي، وأبا زكريا المزكي وأبا القاسم السراج وغيرهم، سمع منه والدي، وروى لنا عنه جماعة كثيرة بخراسان والعراق وتوفي (سنة أربع) وتسعين وأربع مئة وكانت ولادته بعد سنة أربع مئة.

[ 237 ]

والرابع منسوب إلى مدينة أصبهان، وهي جي (1)، سمعت بها عن جماعة من أهلها الحديث، وفي المحدثين المنتسبين إليها كثرة استغنينا عن ذكرهم بشهرتهم فإن من كان من الاصبهانيين يقال له (المديني) فهو من هذه المدينة. ومن القدماء أبو جعفر أحمد بن مهدي بن رستم المديني. كتب بالشام عن أبي اليمان، وبمصر عن ابن أبي مريم وأبي صالح كاتب الليث، وبالعراق عن أبي نعيم وقبيصة، وكان ثقة ثبتا. وأبو الفضل الخصيب بن الفضل بن محمد بن الفضل بن محمد بن سلم بن عوذ بن سلامة الحنفي المديني، ومحمد بن سلم هو أخو الخصيب بن سلم، ومات الخصيب سنة ثمان وعشرين ومائتين، وكان سمع من بكر بن بكار، وكان على خراج أصبهان. وأبو الحسين أسيد بن عاصم بن عبد الله الثقفي المديني، من مدينة أصبهان، ثقة، هو أخو محمد بن عاصم وهم إخوة محمد وعلى والنعمان وأسيد بنو عاصم. روى أسيد عن سعيد بن عامر ومحمد بن عبد الوراث والبصريين وعن الحصين بن حفص الاصبهاني. روى عنه أبو العباس. وتوفي سنة سبعين ومائتين وصلى عليه إسماعيل بن أحمد. ومن مدينة أصبهان أبو بكر عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام المديني التيمي. كان ثقة مأمونا، ذكر أنه كان يمتنع من التحديث ثم رأى رؤيا فحدث وكان من عباد الله الصالحين، وذكر عن أبي عبد الله الكسائي، قال: قدم عبد الله بن المغيرة أصبهان، فذهب إلى عبد الله بن محمد بن النعمان فاستأذن عليه فلما رآه أكب عليه يقبله، فقيل له في ذلك فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ومعه رجلان، فقلت: من هذان يا رسول الله ؟ فقال: هذا أبو بكر الصديق وهذا عبد الله بن محمد بن النعمان، فالذي أقدمني أصبهان رؤية هذا الشيخ وهو الذي رأيته مع رسول الله صلى الله عليه وآله. وكان يروي عن أبي ربيعة زيد بن عوف وأبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي وأبي نعيم الفضل بن دكين وغيرهم. روى عنه أبو محمد غياث بن محمد بن غياث المعدل وعبيد الله بن أحمد بن علي بن الجارود وأبي علي أحمد بن


(1) أصبهان منهم من يفتح الهمزة وهم الاكثر، وكسرها آخرون منهم السمعاني وأبو عبد البكري وهو اسم للاقليم، وكانت مدينتها (جي) ثم صارت اليهودية. قال ياقوت نقلا عن منصور بن باذان: وكانت مدينة أصبهان بالموضع المعروف هو الآن يعرف بشهرستان وبالمدينة، فلما سار بخت نصر وأخذ بيت المقدس وسبي أهلها حمل معه يهودها وأنزلهم أصبهان فبنوا لهم في طرف مدينة جي محلة ونزلوها وسميت باليهودية، ومضت على ذلك الايام والاعوام فخربت جي وما بقي منها إلا القليل وعمرت اليهودية. فمدينة أصبهان اليوم هي اليهودية (معجم البلدان) (أصبهان، جي، اليهودية). [ * ]

[ 238 ]

محمد بن عاصم الاصبهانيون. وتوفي يوم الاحد من سنة إحدى وثمانين ومائتين. وأبو بكر عبد الله بن أحمد بن اشكاب المديني، من أهل أصبهان، تحول في آخر عمره إلى خانكنجان وسكنها، وكان حافظا صنف المسند والشيوخ، حدث عن الحسين بن أبي زيد ويوسف بن سلمان وغيرهما. روى عنه غياث بن محمد بن غياث وإسحاق بن إبراهيم بن يزيد وجماعة، ومات سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة. والخامس إلى مدينة المبارك بقزوين منها: أبو يعقوب يوسف بن حمدان المديني القزويني، كان يسكن مدينة المبارك من قزوين. سمع أبا حجر ومحمد بن حميد الرازي وغيرهما، روى عنه علي بن محمد بن مهروية القزويني. ومات سنة ثلاث وثلاث مئة. والسادس إلى مدينة بخارى، خرج منها جماعة من العلماء والائمة منهم من المتأخرين. أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عثمان المديني البزدوي، شيخ صالح سديد ورع يديم الصوم ويتهجد بالليل. صحب يوسف الهمذاني والزاهد الصفار وسمع الحديث من أبي محمد الزبيري وأبي اليسر البزدوي وأبي بكر النسفي وغيرهم. وأخوه أبو حفص عمر بن أبي بكر المديني الصابوني. شيخ سديد له الاحساء إلى الفقراء. سمع مشايخ أخيه وسمعت منهما بمدينة بخارى. وقرابتهما أبو أحمد محمود بن أبي بكر بن محمد بن علي بن يوسف الصابوني المديني شيخ صالح كثير الخير، سمع أبا بكر محمد بن عمر الثيابي وأبا القاسم علي بن عمر القارئ ومن بعدهما، سمعت منه في داره بمدينة بخارى وكانت ولادته سنة خمس وثمانين وأربع مئة. والسابع منسوب إلى مدينة سمرقند، وهي الساعة باقية مسكونة معمورة منها: أبو بكر إسماعيل بن أحمد المديني السمرقندي، يروي عنه أبي عمر الحوضي، روى عنه محمد بن عيسى الغزال. وأبو محمد محمد بن عبيد الله بن محمد المديني السمرقندي. روى عنه أبو سعد الادريسي. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح بن مساور البزار المديني السمرقندي، يروي

[ 239 ]

عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي وطبقته. ومحمد بن عيسى بن قريش بن فرقد المديني الغزال السمرقندي. يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وجماعة كثيرة سواهم. وشيخنا أبو المعالي محمد بن نصر بن منصور بن علي بن محمد بن محمد بن يعلي بن الفضل بن طاهر بن سلمة بن علقمة بن علاثة بن عوف بن أحوص بن خالد بن كلب بن صعصعة بن عامر العوفي العامري الخطيب المدنيي السمرقندي. تفقه على علي بن محمد البرجدي والسيد أبي شجاع العلوي، وكان شيخا مسنا كبيرا جليل القدر، سمع السيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني وأبا علي الحسن بن عبد الملك النسفي وأبا الحسن علي بن محمد بن الحسين البزدوي وغيرهم. سمعت منه الكثير في داره بسمرقند، وكان قد ناطح المئة سنة. وذكر غيره أن مولده سنة أربع وخمسين وأربع مئة، وتوفي في شعبان سنة خمسين وخمس مئة، وصلى عليه بمصلى السيد البغدادي ودفن بجاكرديزه، وحضرت الصلاة عليه، وكان الجمع كثيرا جدا خار عن العد والاحصاء. والثامن منسوب إلى مدينة نسف وهو: أبو الفضل جعفر بن الصديقي المديني. قال المستغفري: من المدينة الداخلة، يعني نسف، روى عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ويحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي وجماعة من أهل العراق وخراسان، وكان يحفظ من الحكايات والاشعار والنتف والملح من أهل العراق وغيرهم ما لا يحصى روى عنه محمد بن زكريا بن الحسين وأحمد بن يعقوب بن يوسف وأحمد بن عبد العزيز المكي وغيرهم.. مات قبل أبيه. وأبو محمد حماد بن شاكر بن سورة بن ونوسان الوراق المديني النسفي، قال أبو العباس المستغفري: من المدينة الداخلة، ثقة جليل. روى عن محمد بن إسماعيل البخاري الجامع وروى عن أبي عيسى الترمذي وعيسى بن أحمد العسقلاني ومحمد بن الفضل العابد البلخيين. ارتحل إلى الشام والعراق. روى عن أهل بلده والغرباء، سمع منه أبو يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفي الجامع، وروى عنه محمد بن زكريا بن الحسين وأهل بلده والغرباء. مات في يوم الاثنين لسبع بقين من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاث مئة.

[ 240 ]

باب الميم والذال المذاري: بفتح الميم، والذال المعجمة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى مذار، وهي قرية بأسفل أرض البصرة. هكذا ذكره أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي الحافظ، والمشهور بهذه النسبة: الاخوة الثلاثة: أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين بن المذاري، من هذا الموضع، سكن والده بغداد وولد له بها الاولاد، وأبو الحسن المذاري هذا كانت له ثروة ونعمة، سمع أبا الحسن علي بن أبي طالب المكي وأبا يعلي محمد بن الحسين بن الفراء وأبا الحسين محمد بن أحمد بن الآبنوسي وغيرهم، روى عنه أبو المعمر الانصاري وأبو نصر بن المكرم الصوفي وتوفي في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمس مئة، ودفن بباب حرب. وأخوه أبو المعالي أحمد بن محمد بن الحسين بن المذاري، شيخ مستور سديد، سمع أبا القاسم علي بن أحمد بن البسري البندار وأبا علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء الحافظ وغيرهما. كتبت عنه كتاب (من عاش بعد الموت) لابي بكر بن أبي الدنيا وغيره وأخوهما أبو السعود عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن المذاري، سمع أبا الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان الدقاق وغيره. سمعت منه أحاديث يسيرة ببغداد. ومن القدماء أبو جعفر محمد بن أحمد بن زيد المذاري، من أهل البصرة، يروي عن محمد بن عبد الله الانصاري والبصريين، روى عنه عبد الله بن قحطبة. ومن القدماء جناب بن الخشخاش المذاري، ولي القضاء بميسان والمذار، وسأذكره في الميم مع الياء إن شاء الله. المذحجي: بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وكسر الحاء المهملة والجيم، هذه النسبة إلى مذحج، وهي قبيلة من اليمن. أخبرني عمي أبو محمد الحسن بن أبي المظفر السمعاني بمرو وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ببلخ وأبو المظفر عبد الكريم بن عبد الوهاب البحير اباذي (1) بنيسابور قالوا أنا أبو العباس الفضل بن عبد الواحد التاجر أنا أبو


(1) في ظ (بحراباد) وفي م، مط: (البحر ابادي) وكلاهما تصحيف. ونسبته إلى بحبراباذ وهي من قرى مرو، ينسب إليها أبو المظفر عبد الكريم بن عبد الوهاب. أنظر معجم البلدان (بحيراباذ). [ * ]

[ 241 ]

القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج أنا أبو الحسن عبدوس الطراثفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا سليمان الشاذكوني ثنا عبد الله بن واقد عن صفوان بن عمر السكسكي عن شريح بن عبيد عن عبد الرحمن بن عايذ عن عمرو بن عنبسة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر القبائل في الجنة مذحج. والمنتسب إليها قيس بن الحارث المذحجي الحمصي يروي عن الصنابحي. روى عنه أبو عبيد حاجب بن سليمان بن عبد الملك. وأبو الحسن كثير بن شهاب بن عاصم بن مالك المذحجي، من ولد أسد الله بن سعد العشيرة، وهو قزويني، روى عن محمد بن سعيد بن سابق وعبد الله بن الجراح القوهستاني والحسن بن محمد الطنافسي قال ابن أبي حاتم الرازي: كتبت عنه بقزوين وهو صدوق. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد الدوري وإسماعيل بن محمد الصفار ومحمد بن عمرو الرزاز وغيرهم. ومات في سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وأبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل بن عبد الله المذحجي الرملي. قدم أصبهان ونزل سكة القصارين. وحدث بأحاديث من حفظه وأخطا فيها. وكان يروي عن آدم بن أبي إياس ومحمد بن رمح المصري. روى عنه أحمد بن إسحاق الاصبهاني وتوفي بأصبهان سنة ثمان وثمانين ومائتين. وأحمد بن معاوية بن وديع المذحجي. روى عن الحر بن وسيم العابد. روى عنه محمد بن وهب بن عطية الدمشقي. المذعوري: بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وضم العين المهملة، وفي آخرها الراء بعد الواو، هذه النسبة إلى مذعور. وهو: أبو عبد الله محمد بن عمرو بن سلميان بن أبي مذعور البغدادي المذعوري، من أهل بغداد سمع عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعبد العزيز بن أبي حازم وعمر بن أبي خليفة العبدي ومعاذ بن معاذ العنبري والوليد بن مسلم الدمشقي ويزيد بن زريع ونحوهم. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد وجماعة آخرهم الحسين بن إسماعيل المحاملي. وكان ثقة وثقه الدار قطني. المذكر: بضم الميم، وفتح الذال المعجمة، وكسر الكاف، وفي آخرها الراء، هذه

[ 242 ]

اللفظة لمن يذكر ويعظ، واشتهر بها: أبو محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن الزهري المذكر، من ولد عبد الرحمن بن عوف، وهو ابن أبي الفضل المتكلم الاشعري، سمع أبا حامد بن بلال هو أحمد بن محمد بن بلال وأبا بكر محمد بن الحسين القطان وأقرانهما. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ثم قال: وصحبني عند أبي النصر بطوس وعند المحبوبي والسياري بمرو وسمع معنا الكثير، وكان يصوم الدهر ويختم القرآن في كل يومين. وتوفي في شهر ربيع الاول سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة. دخلت عليه يوم وفاته باكرا فبكى كثيرا وقال: استودعك الله أيها الحاكم فإني راحل. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان المذكر الرازي، من أهل الري، كان مليحا ظريفا، صحب يوسف بن الحسين الرازي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: أبو بكر الرازي المذكر وكان قد جمع من كلام التصوف وأكثر، ورد نيسابور سنة أربعين وثلاث مئة، والمشايخ متوافرون، وهو محمود عند جماعتهم في التصوف، وصحبة الفقراء ومجالستهم، فعلقت في ذلك الوقت عنه حكايات المتصوفة، ثم اجتمعنا ببخارى سنة خمس وخمسين وكتبت بخطي خمسة أجزاء من تلك الحكايات لبعض الصدور بها، وقرأتها عليه بحضرته، ثم إني دخلت الري سنة سبع وستين فصادفته بها وهو ينتسب إلى محمد بن أيوب، فأخبرني عبد العزيز بن أبان أنه أملى عليهم محمد بن عبد الله بن محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي، فقلت لعبد العزيز: لا تذكر هذا لاحد حتى التقي به، فخلوت به، وذكرته عنه، فانزجر وترك ذلك النسب، ولو سمع أهل الري بذلك لتولد منه ما يكرهه، فإن محمد بن أيوب لم يعقب ولدا ذكرا قط ثم التقينا بنيسابور سنة سبعين وثلاث مئة، وما كنت رأيته قبل ذلك يحدث بالمسانيد، فحدث عن علي بن عبد العزيز وأقرانه والله تعالى يرحمنا وإياه وتوفي بنيسابور يوم الاحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وثلاث مئة. وأبو بكر محمد بن علي بن الحسن المذكر المؤدب، من أهل نيسابور، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال: أبو بكر المذكر شيخ لحياني صالح، كان يؤدب في سكة عيسى بن ماسرجس، ويذكر في المسجد وغير موضع، سمع أبا خليفة القاضي وبابوية ابن خالد وعبدان الاهوازي وغيرهم. كتبنا عنه قديما، ثم عمر بعد ذلك، وتوفي بعد الاربعين والثلاث مئة، وقبل الخمسين بلا شك.

[ 243 ]

وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن عمر المذكر، من أهل نيسابور. وأبوه أبو علي المذكر، أظن قد ذكرناه في الباء الموحدة وفي البرنوذي. وأبو العباس هذا سمع إبراهيم بن علي الاهلي، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في التاريخ فقال: أبو العباس المذكر هو ابن أبي علي، يعني البونوذي الذي كتبنا عنه وأوثق من أبيه وتوفي شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاث مئة. وأبو محمد عبد الله بن أبي القاسم عمر بن عبد الله بن الهيثم المذكر من أهل أصبهان، كان دينا فاضلا خيرا مكثرا من الحديث، يروى عن الوليد بن أبان ومحمد بن سهل بن الصباح والحسن بن محمد الداركي والحسن بن محمد بن دكة وأبي القاسم بن أخي أبي زرعة وغيرهم، روى عنه أبو بكر بن مردوية الحافظ، وعائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية وغيرهما. المذهبي: بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وكسر الهاء، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى المذهب، وعرف به بعض أجداد: أبي علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن وهب شبيل بن فروة بن واقد المذهبي التميمي الواعظ المعروف بابن المذهبي من أهل بغداد، سمع أبا بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وأبا محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي البزاز وأبا الحسين محمد بن المظفر الحافظ وأبا بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان وأبا الحسن علي بن عمر الدار قطني، قال أبو بكر أحمد بن علي الخطيب: كتبنا عنه وكان يروي عن ابن مالك مسند أحمد بن حنبل بأسره وكان سماعه صحيحا إلا في أجزاء منه فإنه الحق اسمه فيها وكذلك فعل في أجزاء من فوائد ابن مالك، وكان يروي عن ابن مالك أيضا كتاب الزهد لاحمد بن حنبل ولم يكن له أصل عتيق، وإنما كانت النسخة بخط كتبها بأخره، وليس بمحل للحجة سألته عن مولده فقال: في سنة خمس وخمسين وثلاث مئة ومات في ليلة الجمعة سلخ شهر ربيع الآخر من سنة أربع وأربعين وأربع مئة ودفن بباب حرب. المذيا مجكثي: بكسر الميم، وسكون الذال المعجمة، وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الميم، وسكون الجيم، وفتح الكاف، وفي آخرها الثاء المثلثة، هذه النسبة إلى قرية من رساتيق كرمينية (1) يقال لها مذيامجكث، منها:


(1) كرمينية: هي بلدة من نواحي الصغد كثيرة الشجر والماء بين سمرقند وبخاري بينها وبين بخارى ثمانية عشر فرسخا. [ * ]

[ 244 ]

أبو محمد جعفر بن محمد بن حاجب المذيا مجكثي، كان صحيح السماعات، يروي عن عبد الله بن منصور الخرعانكثي (1) صاحب محمد بن إسماعيل البخاري كان قدم دبوسية (2) سنة سبع وخمسين وثلاث مئة وكتبنا عنه بها أظنه مات قبل الستين والثلاث مئة. المذيانكني: بضم الميم، وسكون الذال المعجمة، والياء المفتوحة آخر الحروف، بعدها الالف، ثم النون، والكاف المفتوحة، وفي آخرها النون هذه النسبة إلى مذيانكن، وهي قرية من قرى بخارى منها: أبو الخضر الياس بن حفص المذيانكثي البخاري، يروي عن الحارث بن أبي أسامة وأبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي ويحيى بن عبد الله بن ماهان روى عنه أحمد بن خالد بن الخليل البخاري.


(1) وقال ياقوت: (خرغانكث: موضع بما وراء النهر وذكرها السمعاني بالعين المهملة وقال: هي قرية من بخارى). (2) دبوسية: بليد من أعمال الصغد من وراء النهر. [ * ]

[ 245 ]

الحارث بن معاوية الاكرمين لما أغار عليه ابن الهبولة السليحي فأخذها فقال لها: كيف ترين الآن حجرا ؟ فقالت: أراه، والله، حثيث الطلب شديد الكلب، كأنه بعير آكل مرار. والمرار نبت حار يأكله البعير فيقلص منه مشغره وكان حجر أفوه خارج الاسنان فشبهته به، فسمي آكل المرار بذلك، وكل من يكون من ولده يقال له (المراري) لهذا. المراغي: بفتح الميم والراء وفي آخرها الغين المعجمة، هذه النسبة إلى القبيلة والبلد. أما القبيلة هو المراغ حي من الازد، ذكره أبو على الغساني في كتاب تقييد المهمل وهو أبو أيوب يحيى بن مالك الازدي المراغي، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسمرة بن جندب رضى الله عنهم، روى عنه قتادة حديثه في الصحيح لمسلم بن الحجاج في كتاب الصلاة والادب. وقيل: إنه المراغ بالكسر، والمشهور بالفتح. قال أبو بكر بن أبي داود: المراغة بطن من الازد. والمراغة: بلدة من بلاد أذربيجان خرج منها جماعة من الائمة والمحدثين، منهم: والامام أبو تراب عبد الباقي بن يوسف بن علي بن صالح بن عبد الملك بن هارون المراغي، نزيل نيسابور، إمام فاضل زاهد حسن السيرة حسن الاخلاق، من المراغة، تفقه ببغداد على القاضي أبي الطيب الطبري وتخرج به واشتهر به ثم ورد نيسابور، وصار المفتي بها. سمع ببغداد أبا علي بن شاذان البزاز وأبا عبد الله بن المحاملي وأبا القاسم بن بشران البغداديين. روى لنا عنه أبو سعد عمر بن علي الدامغاني بنيسابور وأبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن منصور الرماني بالدامغان (1) وأبو حفص عمر بن محمد الفرغولي بمرو وأبو سعد محمد بن أبي العباس الخليلي بنوقان (2) وأبو بكر محمد بن أحمد الخطيب بمهنة (3) وأبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ بأصبهان وجماعة كثيرة سواهم. ولد أبو تراب المراغي سنة إحدى وأربع مئة وتوفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة.


(1) الدامغان بلد كبير بين الري ونيسابور وهو قصبة قومس. وبينها وبين قومس مرحلتان (معجم البلدان) وموقعها في الحافة الجنوبية الشرقية لبحر الخزر. (2) نوقان: إحدى قصبتي طوس (معجم البلدان) وموقعها اليوم في الجنوب الشرقي من بحر الخزر إلى الشرق من نيسابور. (3) ميهنة: من قرى خابران، وهي ناحية بين أبيورد وسرخس (معجم البلدان) وموقعها اليوم إلى الشرق من بحر الخزر. [ * ]

[ 246 ]

وأبو الحسن علي بن حكسوية بن إبراهيم المراغي: أديب فاضل عالم فقيه صوفي حسن السيرة تفقه ببغداد على الامام أبي إسحاق الشيرازي، وسكن مرو إلى ان توفي، وسمع ببغداد استاذه أبا إسحاق وأبا محمد عبد الله بن محمد بن هزار مرد الصريفيني الخطيب وغيرهما، سمعت منه، وظهر لي السماع عنه في جزء بروايته عن الامام أبي إسحاق الشيرازي وتوفي فجأة يوم الاثنين سلخ المحرم سنة ست عشرة وخمس مئة، كان يمشى في الطريق فوقع ميتا. وأبو بكر محمد بن موسى بن حبشون المراغي الطرسوسي، أمير ساحل الشام، سكن صيدا، يروي عن أبي نصر فتح بن أملج الطرسوسي، روى عنه أبو الحسين بن جميع. وأما أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن الليث بن ذهل بن الجراح بن الحارث بن أهبان بن أوس مكلم الذئب الخزاعي المعروف بابن المراغي. كان بعض أجداده من المراغة. وأبو القاسم هذا كان من أهل بلخ ثقة مكثرا من الحديث. حدث عن أبيه وأبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، وأبي الفضل محمد بن أحمد السلمي وأبي بكر عبد الله بن محمد بن علي بن طرخان الباهلي وأبي عمرو محمد بن إسحاق العصفري وأبي بكر محمد بن أحمد بن حبيب وأبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الاستاذ وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن جميل البغداي وغيرهم. حدث ببلخ وبخاري ونسف وسمرقند بمسند الهيثم بن كليب، وغريب الحديث للقتبي وشمائل النبي صلى الله عليه وآله لابي عيسى الترمذي والجامع له أيضا وغير ذلك من الاجزاء المنشورة. وكانت ولادته ببلخ في رجب سنة ست وعشرين وثلاث مئة، ووفاته ببخارى يوم الخميس الثامن والعشرين من صفر سنة إحدى عشرة وأربع مئة. وأبو محمد جعفر بن محمد بن الحارث المراغي، نزيل نيسابور شيخ الرحالة في طلب الحديث وأكثرهم له جميعا. كتب الحديث بأصابعه نيفا وستين سنة، ولم يزل يكتب إلى أن توفاه الله تعالى، وكان من أصدق الناس فيه وأثبتهم. سمع ببغداد أبا بكر جعفر بن محمد الفريابي وأبا محمد عبد الله بن محمد بن ناجية وأبا بكر محمد بن يحيى بن سليم المروزي، وبالبصرة أبا خليفة القاضي وزكريا بن يحيى الساجي، وبالكوفة عبد الله بن محمد بن سواد الهاشمي، وبالاهواز عبد الله بن أحمد الجواليقي وبتستر أحمد بن يحيى بن زهير، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وبعسقلان محمد بن الحسن بن قتيبة، وبالموصل أبا يعلي أحمد بن علي بن المثنى وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في تاريخ نيسابور فقال: أبو محمد المراغي، ورد

[ 247 ]

باب الميم والراء المرابطي: بضم الميم، والراء المفتوحة، بعدهما الالف، ثم الباء الموحدة المكسورة، وفي آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة إلى من يرابط من الغزاة في الثغور ولقب جماعة من المتلثمة يقال لهم (المرابطية) بمكة قدموا من المغرب حجاجا، والمشهور بهذه النسبة: أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر المرابطي البخاري، من أهل بخارى، يروي عن مكي بن إبراهيم وشداد بن حكيم، روى عنه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبيد الله البخاري، من أهل بخارى. وأبو عبد الله محمد بن حفص بن عبد الرحمن المرابطي، كان بمصر، وحدث عن محمد بن تميم الفريابي عن عبد الملك بن إبراهيم الجزري عن الثوري، حدث عنه أبو عمرو سعيد بن محمد بن نصر وجماعة. المراجلي: بفتح الميم، والراء، وكسر الجيم بعد الالف، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى المراجل وعملها فيما أظن، وهي جمع مرجل، والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم العجلي البزاز ويعرف بالمراجلي، من أهل بغداد، حدث عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي وأبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ومحمد بن يونس الكديمي. روى عنه أبو الفضل جعفر بن خنزابة الوزير والقاضي المعافى بن زكريا الجريري، وذكر أنهما سمعا منه بسر من رأى. وأبو () (1) أحمد بن الحسين بن الحسن المراجلي، من أهل بخارى (2). المراري: بفتح الميم، والالف بين الرائين، الاولى مشددة، هذه النسبة إلى مرار،


(1) بياض في النسخ. (2) بعده في اللباب 2 / 188: (قلت فاته: المرادي بضم الميم وفتح الراء وبعد الالف دال مهملة هذه النسبة إلى مراد واسمه يحابر بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. ومالك بن أدد هو مذحج. وينسب إلى مراد خلق كثير من الجاهلية والصحابة ومن بعدهم، منهم صفوان بن عسال المرادي له صحبة وعبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل علي رضي الله عنه عن علي ولعن ابن ملجم). [ * ]

[ 248 ]

وهو اسم رجل، منهم: بحر بن مرار بن عبد الرحمن بن أبي بكر المراري، ثقة، روى عنه يحيى بن معين، من أهل البصرة روى عنه أبو الأسود بن شيبان ويحيى بن سعيد القطان. وأبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني المراري النحوي اللغوي. روى عنه أحمد بن حنبل، روى عنه إبراهيم بن إسحاق الحربي اللغة، يقول: حدثني عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه، ومات سنة عشر ومائتين يوم الشعانين. المراري: بفتح الميم، والالف بين الرائين المهملتين، هذه النسبة إلى المرار، وهو نوع من الحبال المتخذة من القنب وهو جلد الكتان، إلى بيعه وعمله، والمشهور بهذه النسبة: أبو سعيد حاتم بن عقيل بن المهتدي بن إسحاق المراري اللؤلوي. يروى عن عبد الله بن حماد الآملي والفتح بن أبي علوان ويحيى بن إسماعيل روى عنه القاسم بن محمد بن القاسم بن الخليل، توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة. وأبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان المراري المعدل النيسابوري. يروي عن الحسين بن إسماعيل المحاملي ويوسف بن يعقوب بن بهلول وأبي العباس عقدة الحافظ ومحمد بن يحيى الصولي ومحمد بن مخلد الدوري ومكي بن عبدان وأبي عيسى عبد الله بن هارون بن هاشم الانباري. روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن عليك وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي. حدث سنين حتى لم يبق من أقرانه أحد. وتوفي في جمادى الآخرة من سنة خمس وتسعين وثلاث مئة ودفن بباب معمر وصلى عليه القاضي أبو الهيثم، وتوفي وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. وأبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان المعدل المراري. سمع أبا العباس محمد بن إسحاق السراج بنيسابور وأبا العباس أحمد بن محمد بن عقدة الحافظ بالكوفة وأبا عبد الله محمد بن مخلد العطار ببغداد وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. المراري: بضم الميم، والالف بين الرائين، هذه النسبة إلى آكل المرار، وهو نبت. عرف بهذا اللقب والد امرئ القيس بن حجر قال ابن الكلبي: إنما سمي حجر بن عمرو بن معاوية الاكرمين والد (1) امرئ القيس الشاعر آكل المرار لان امرأته هند بنت ظالم بن وهب بن


(1) في اللباب 3 / 189: (قلت: كذا قال: والد امرئ القيس. وليس بوالده إلا أنه عنى به الجد، فإنه امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار. قال الاصمعي وابن حبيب ومحمد بن سلام وابن الكلبي وغيرهم). [ * ]

[ 249 ]

نيسابور سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، فكتب عن الشرقي ومكي وأقرانهما، ثم خرج إلى أبي العباس الدغولي، وأقام عليه حتى كتب الكثير من حديثه، ثم خرج إلى هراة، وانصرف إلينا، وعهدي به كل سنة يتأهب للخروج ويقول أنا خرج في هذا الموسم فقد خشيت على كتبي بالعراق والشام أن تذهب ثم لا يخرج. روى عنه أبو علي الحافظ حديث أبي العميس عن الشعبي. وتوفي بنيسابور في رجب سنة ست وخمسين وثلاث مئة وهو ابن نيف وثمانين سنة. المراقي: بضم الميم، وفتح الراء، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى بلدة من بلاد المغرب يقال لها المراقية (1)، والمنتسب إليها: أبو محمد عبد الله بن أبي رومان عبد الملك بن يحيى بن هلال الاسكندراني المراقي، مولى المعافر، ثم لبني سريح. فسكن الاسكندرية، يقال كان أصله من المغرب من مراقية. يروي عن ابن وهب عن أبيه أبي رومان وعمه موسى بن يحيى، وهو ضعيف الحديث. روى المناكير، قاله أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين. وقال توفي في شوال سنة ست وخمسين ومائتين. المراني: بفتح الميم، والراء المشددة، بعدها الالف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مران، وهو بطن من جعفي، من ولده: أبو سبرة يزيد بن مالك بن عبد الله بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي المراني، وفد إلى النبي صلى الله عليه وآله ومعه ابناه عزيز وسبرة، وهو جد خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الذي يروي عنه منصور والاعمش. ومن ولده أيضا قيس بن سلمة أحد ابني مليكة صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله. المراني: بضم الميم، والراء المفتوحة المشددة، بعدهما الالف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رجل اسمه ذو مران والمشهور بالنسبة إليه: مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران الكوفي المراني الهمداني، من أهل الكوفة. يروي عن قيس بن أبي حازم وغيره. روى عنه وجرير بن حازم وعباد بن عباد المهلبي وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث وإبراهيم بن سليمان المؤدب وابنه إسماعيل. قال


(1) قال ياقوت: (إذا قصد القاصد من الاسكندرية إلى إفريقية فأول بلد يلقاه مراقية ثم لوبية). [ * ]

[ 250 ]

علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: مجالد ؟ قال: في نفسي منه شئ. وقال يحيى بن سعيد: مجالد لا يحتج بحديثه. وقال مرة أخرى: هو واهي الحديث. ودير مران بقعة على باب دمشق نزهة بين الرياض والمياه، لما وصلت إليها قال لي رفيقي: أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي الحافظ: هذا دير مران، وفيه يقول أبو بكر الصنوبري: (من الوافر): أمر بدير مران فأحيا * وأجعل بيت لهوي بيت لهيا ولي في باب جيرون ظباء * أعاطيها الهوى ظبيا فظبيا والنسبة إليها مراني أيضا. المراوحي: بفتح الميم، والراء، وكسر الواو بعد الالف، وفي آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى المراوح، وهو جمع المروحة، والمشهور بالنسبة إليها: أبو نصر عبد الصمد بن الفضل بن خالد بن هلال الربعي المراوحي. ذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر وقال: كان ينزل بمصر في المعافر، وكان رجلا صالحا، وكان أول من أخرج عمل المراوح بمصر، وكان يحدث عن ابن وهب وابن عيينة ووكيع وقد لقيت من يحدث عنه. توفي بمصر ليلة الجمعة لعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وقال أبو سعيد بن يونس في آخر كتاب الغرباء: أبو عروة المراوحي بصري قدم مصر قديما. روى عنه المفضل بن فضالة، وكان أول من عمل المراوح بمصر. المرئي: بفتح الميم، والراء المهملة، والالف المهموزة، هذه النسبة إلى امرئ القيس بن مضر. منهم: ميمون بن موسى المرئي بن امرئ القيس بن مضر. روى عن أبيه موسى بن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة المرئي يروى عن أبيه عن جده أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه. روى عنه ابنه ميمون، قال أبو حاتم بن حبان: ميمون بن موسى المرئي بن امرئ القيس بن مضر عداده في أهل البصرة، يروي عن الحسن، روى عنه أهل البصرة، منكر الحديث، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الدار قطني: وأما المرئي فهو موسى بن ميمون المرئي يروي عن الحسن البصري وغيره. روى عنه يزيد بن هارون وابنه ميمون بن موسى بن ميمون وغيرهما، وهم ينسبون إلى امرئ القيس.

[ 251 ]

وتميم بن عبيد بن عامر المرئي، من أهل البصرة، يروي عن الحسن بن () (1) روى عنه موسى بن إسماعيل. وأبو الازهر الضحاك بن سلمان بن مسلم المرئي بن امرئ القيس بن مالك بن أوس. شيخ عارف فاضل باللغة والادب، يعلم الصبيان الادب بقرية المحول (2) من قرى بغداد. رأيت اسمه في مشيخة أبي المعمر الانصاري فسألته عنه فقال إنه يعيش بالمحول، فخرجت إليه، فكتبت عنه الكثير من شعره. وأبو الفضل ربيع بن يحيى المرئي، صاحب الاشنان. يروي عن شعبة والثوري وحماد بن سلمة ووهب وزائدة والمبارك بن فضال. روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وقال أبو حاتم هو ثقة ثبت. وأبو أيوب يحيى بن مالك الازدي العتكي البصري المرئي. قال ابن أبي حاتم: أبو أيوب المرئي قبيلة من العرب روى عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة وابن عباس وسمرة بن جندب وجويرية. مات في ولاية الحجاج، روى عنه قتادة وأبو عمران الجوني وأبو واصل عبد الحميد بن واصل (3). المربدي: بكسر الميم، وسكون الراء، وفتح الباء المنقوطة بواحدة وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى المربد، وهو موضع بالبصرة وبنيت به محلة كبيرة، وأظن أن حرب الجمل بين علي وعائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين كان بها. ومضت إليها مع شيخي جابر بن محمد الانصاري لزيارة الشهداء. والمشهور بالنسبة إليها:


(1) بياض في النسخ. (2) قال ياقوت: (المحول: بليدة حسن طيبة نزهة كثيرة البساتين والفواكه والاسواق والمياه، بينها وبين بغداد فرسخ. وباب المحول: محلة كبيرة هي اليوم منفردة بجنب الكرخ وكانت متصلة بالكرخ أولا). انظر معجم البلدان (محول). (3) بعده في اللباب 3 / 192: (قلت: هذا جميع ما ذكره السمعاني، ولم يتعرض إلى النسبة إلى امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم. وإلى امرئ القيس بن الحارث الاصغر بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور وهو كندة بطن من كندة. ومتى قيل مرئي لا يعرف غيرهما لاشتهارهما. على أن ميمون بن موسى الذي قال ينسب إلى امرئ القيس بن مضر هو من امرئ القيس بن زيد مناة. ومن بني امرئ القيس من كندة: موسى بن أبي الورقاء وغيره. ولم يذكر أيضا أحدا ممن ينسب إلى امرئ القيس بن زهير بن حباب بن هبل بطن من كلب بن وبرة، منهم عبيد الله بن عمير بن قيس بن بحر بن الحارث بن امرئ القيس الكلبي المرئي كان شريفا، من ولده خالد بن الاصفح بن عبد الله بن عمير ولي واسطا للمنصور. ولا أعلم معنى قوله امرئ القيس بن مضر بن أراد. [ * ]

[ 252 ]

سماك بن عطية المربدي من أهل البصرة، يروي عن الحسن وأيوب، روى عن حماد بن زيد. وأبو حبيب يزيد بن أبي صالح المربدي، يروي عن أنس بن مالك وأبي عثمان الهندي، روى عنه أبو قتيبة وغيره. وأبو بحر عبد الواحد بن غياث المربدي الصيرفي. يروي عن حماد بن سلمة وعبد العزيز بن مسلم القسملي والفضل بن ميمون وغيرهم. روى عنه جماعة آخرهم أبو القاسم البغوي. وعلي بن حسان المربدي يروي عن ابن مهدي، روى عنه ابن صاعد. ومحمد بن يحيى بن إسماعيل بن إبراهيم التميمي المربدي، يروي عن يحيى بن حبيب بن عربي، حدث عنه أبو حفص بن شاهين. وأبو الفضل عبد الله بن الربيع بن راشد المريدي، مولى بني هاشم بن مربد البصرة. يروي عن عباس بن محمد الدوري. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ وذكر أنه سمع بمربد البصرة. المربعي: بضم الميم، وفتح الراء، وتشديد الباء الموحدة المفتوحة، وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى رباط المربعة بسمرقند، وهذا المنتسب ينزل قريبا من المربعة فنسب إليها، وهو: أبو منصور نصر بن الفتح بن يزيد بن سالم العتكي المعروف بالفامي المرتعي، من أهل سمرقند. يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ورجاء بن المرجي الحافظ المروزي ومحمد بن صالح الترمذي ومحمد بن إسحاق الصغاني ومحمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي ومحمد بن معاذ بن يوسف المروزي وجماعة كثيرة سواهم. روى عنه أبو نصر محمد بن عبد الرحمن الشافعي ومحمد بن عبد الله بن محمد بن جعفر الكاغذي. ومات سنة ست عشرة وثلاث مئة. وأما أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب المربعي الانماطي يعرف بابن المربع من أهل بغداد. سمع عاصم بن علي وأحمد بن يونس وسعيد بن داود ويحيى بن معين. روى عنه محمد بن مخلد وأحمد بن كامل وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وكان ثقة مات في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ومائتين.

[ 253 ]

وأبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي وقيل المربعي مربعة الازد، من أهل البصرة، من ثقات التابعين وعلمائهم. يروي عن عائشة وابن عباس وعبد الله بن عمر. روى عنه بديل بن ميسرة وعمرو بن مالك النكري. وذكره أبو حاتم الرازي وقال: هو ثقة وسئل أبو زرعة عن أبي الجوزاء المربعي فقال: بصري ثقة. المرتب: بضم الميم، وفتح الراء، وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة. هذه اللفظة لمن يرتب الصفوف في الصلاة للمسلمين وصفوف الفقهاء. فأما أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الدهان المرتب، كان مرتب الصفوف بجامع المنصورة. كانت له معرفة بأحوال القضاة والشهود والخطباء، وجمع جزءا في وفاة الشيوخ. سمع أبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حمدويه الرزاز المقرئ. سمع منه أصحابنا وتوفي في سنة سبع عشرة وخمس مئة. وأبو طاهر إبراهيم بن شيبان بن محمد بن شيبان النفيلي المرتب من أهل دمشق، سكن بغداد، وكان مرتب الفقهاء بالمدرسة النظامية من أيام أبي إسحاق الشيرازي إلى زماننا هذا. وأدركته ببغداد، وكان مرتبا في المدرسة ويأخذ الجراية على ذلك. سمع جده من قبل أمه بدمشق محمد بن أبي نصر الطالقاني، وببغداد أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي وغيرهما. سمع منه أحاديث. وكانت ولادته قبل سنة خمسين وأربع مئة بدمشق. وتوفي ببغداد في رابع جمادى الاولى من سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. المرتعش: بضم الميم، وسكون الراء، وفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، وكسر العين المهملة، وفي آخرها الشين المعجمة، هذا لقب شيخ عصره أبي محمد جعفر بن المرتعش، من كبار مشايخ الصوفية، وهو نيسابوري، كان من ذوي الاحوال وأرباب الاموال، فتخلى منها وصحب الفقراء وسافر كثيرا، ثم استوطن بغداد إلى أن مات بها. وكان في ابتداء أمره ابن دهقان، فسسأله صاحب خرقة شيئا، فقال في نفسه: شاب جلد صحيح البدن لا يأنف من هذا ؟ ! قال: فزعق في وجهي زعقة أفزعتني، ثم قال: أعوذ بالله مما خامر في سرك، قال: فغشي علي وسقطت على وجهي، فلما أفقت لم أر أحدا، فندمت على ما كان مني، فبت ليلة بغم، فرأيت علي بن أبي طالب في منامي، ومعه ذلك الشاب، وعلي رضي الله عنه يشير إلي ويؤنبني ويقول: إن الله تعالى لا يجيب سؤال مانع سائليه، فانتبهت وفرقت جميع ما كان لي، وخرجت في السفر، فسمعت بوفاة والدي بعد

[ 254 ]

خمس عشرة سنة، فرجعت وسألت الله العون على خلاصي مما ورثت فأعان الله تعالى. وقال أبو عبد الله الرازي: حضرت وفاة أبي محمد المرتعش في مسجد الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة فقال: انظروا ديون ! فنظروا فقالوا: بضعة عشر درهما، فقال: انظروا خريقاتي فلما قربت منه قال: اجعلوها في ديوني، وأرجو أن الله تعالى يعطيني الكفن، ثم قال: سألت ثلاثا عند موتي فأعطانيها، سألته أن يميتني على الفقر رأسا برأس، وسألته أن يجعل موتي في هذا المسجد فقد صحبت فيه اقواما، وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه، وغمض عينيه ومات بعد ساعة رحمه الله. المرتعي: بضم الميم، وسكون الراء، وفي آخرها العين المهملة، بعد التاء المكسورة ثالث الحروف، هذه النسبة إلى مرتع، وهو كندة وقيل التاء بالتشديد: مرتع، ومنهم: المقداد بن معدي كرب بن عمر بن يزيد بن معدي كرب بن عبد الله بن وهب بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور وهو كندة. وغيره من الصحابة. وقال ابن الكلبي: إنما سمي عمرو بن معاوية بن ثور مرتعا لانه كان يقال له أرتعنا في أرضك فيقول: قد أرتعتك في مكان كذا وكذا. فسمي مرتعا. المرثدي: بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الثاء المثلثة، وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى مرثد، وهو رجل من أجداد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة: أبو علي أحمد بن بشر بن سعد المرثدي. يروي عن أبي داود سليمان بن يزيد بن سليمان القزويني. شيخ أبي إسحاق بن يزداد الرازي. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي. المرجي: بفتح الميم، وسكون الراء، والجيم في آخرها، هذه النسبة إلى المرج، وهي قرية كبيرة حسنة شبه بليدة بين همذان وبغداد، بينها وبين حلوان ثمانية فراسخ، ولها جامع أقمت بها يومين، ولعلية بنت المهدي قصة مع اخيها الرشيد بالمرج. أخبرنا محمد بن عبد الباقي ببغداد أنا محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين، أنا آدم بن محمد بن آدم أنا علي بن الحسين الاصبهاني والمشهور بالانتساب إليها: أبو نصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن المرجي، سكن الموصل وحدث بها، يروي عن السليل بن أحمد بن أبي صالح وغيره، روى عنه الآحاد.

[ 255 ]

وأبو القاسم نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل المرجي، سكن بعض آبائه الموصل، وولد هو بها، وهو أول من حدث عن أبي يعلي أحمد بن علي بن المثني الموصلي. روى عنه جماعة آخرهم أحمد بن عبد الباقي بن طوق. ومات في حدود سنة تسعين وثلاث مئة. وإبراهيم بن () (1) المرجي: شيخ الحرم في عصره، وكان له بمكة رباط وأصحاب، سمع منه والدي، روى لي عنه أبو طاهر السنجي بمرو، وقد سمعت عن شيخ بالمرج شيئا من الشعر يقال له () (2). المرجئ: بضم الميم، وسكون الراء، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى المرجئة، وهم طائفة من القدرية، أخذ اللفظ من الارجاء وهو التأخير، والمرجئ من يؤخر العمل عن التوحيد في الايمان، وجمعه المرجئة وهم عدة فرق منهم من وافق القدرية كالشبيبي أتباع محمد بن شبيب، والصالحي والخالدي، وهو داخل في جملة القدرية، والذي قال بالارجاء دون القدر خمس فرق أكفر بعضها بعضا وسنذكرهم في ترجمتهم. المرحبي: بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الحاء المهملة، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى مرحب، والمنتسب إليه: أبو نصر المظفر بن نظيف بن عبد الله المرحبي، مولى بني هاشم، يعرف بغلام بمرحب، كان قاصا يقص، وحدث عن القاضي أبي عبد الله المحاملي ومحمد بن مخلد الدوري وعبد الغافر بن سلامة الحمصي، روى عنه عبد العزيز بن علي الازجي ومحمد بن محمد بن علي الشروطي، وتوفي في شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة. المرداري: بضم الميم، وسكون الراء، وفتح الدال المهملة، والالف بعدها، ثم راء أخرى، هذه النسبة إلى مردار، وهم طائفة من المعتزلية يقال لهم المردارية، وهم ينتمون إلى عيسى بن صبيح الملقب بأبي موسى المردار، وهو صاحب بشر بن المعتمر، ومن فضائحه قوله: (إن الناس قادرون على مثل القرآن وأحسن منه نظما) وفي هذا إبطال إعجاز القرآن، ومن اعتقد هذا يكفر. المرداسنجي: بضم الميم، وسكون الراء، وفتح الدال والسين المهملتين، بينهما


(1) في نسخة (إبراهيم بن المرجي). (2) في اللباب 3 / 194 قلت: إنما نسب إلى المرج وهو عمل كبير من أعمال الموصل يشتمل على قرى كثيرة. [ * ]

[ 256 ]

الالف، وسكون النون، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى مرداسنجة، وهو لقب جد المنتسب إليه. وهو أبو بكر محمد بن المبارك بن محمد بن مرداسنجة السلامي المرداسنجي: شيخ مستور، من أهل بغداد. سمع أبا الخطاب نصر بن أحمد البطر القارئ وغيره. سمعت منه أحاديث يسيرة وتركته حيا في سنة سبع وثلاثين وخمس مئة ببغداد. المرزباني: بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الزاي وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها النون، هذ النسبة إلى المرزبان وهو اسم لجد المنتسب إليه، وفيهم كثرة. منهم: أبو صالح أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن المرزبان بن تركش تقي المرزباني: أحد الامراء العالمين بسمرقند، وكان خليفة الامير بكتاش على سمرقند سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة أو إحدى وخمسين. يروي عن أبيه عبد العزيز بن محمد بن المرزبان وكان صحيح السماع. مات في منصرفه من الحج ببخارى، وحمل تابوته إلى سمرقند، ودفن بها في جمادى الآخر سنة ست وثمانين وثلاث مئة. وأبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الكاتب المرزباني: من أهل بغداد. كان صاحب أخبار ورواية للآداب. وصنف كتبا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم، وكتبا في الغزل والنوادر وغير ذلك. وكان حسن الترتيب لما يجمعه، غير أن أكثر كتبه لم يكثر سماعا له، وكان يرويها إجازة، ويقول في الاجازة: (أخبرنا) ولا يبنيها. حدث عن أبي القاسم البغوي وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي وأحمد بن سليمان السوسي وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد وأبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي وأبي بكر محمد بن القاسم بن بشار الانباري. روى عنه أبو عبد الله الصيمري وأبو القاسم التنوخي وعلي بن أيوب القمي وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري ومن في طبقتهم ومن بعدهم. وكان أبو علي الفارسي يقول: أبو عبيد الله المرزباني: من محاسن الدنيا، وكان عضد الدولة يجتاز بباب داره فيقف حتى يخرج إليه أبو عبيد الله ليسلم عليه ويسأله عن حاله. وكان المرزباني يقول: سودت عشرة آلاف ورقة فصح لي منها مبيضا ثلاثة آلاف ورقة. وكان المرزباني يقول: في داري خمسون ما بين لحاف ودواج معدة لاهل العلم الذين يبيتون عندي. وكان أهل الادب الذين روى عنهم سمع منهم في داره، وكان يشرب النبيذ ويكتب كثيرا، فسأله عضد الدولة عن حاله فقال: كيف حال من هو بين قارورتين، يعني: المحبرة.

[ 257 ]

وقدح النبيذ، ولكنه كان معتزليا، وصنف كتابا جمع فيه أخبار المعتزلة وكان فيه تشيع أيضا. ولد سنة ست وتسعين ومائتين. ومات في شوال سنة أربع وثمانين وثلاث مئة. المرزبني: بضم الميم، وسكون الراء والزاي المكسورة بعدها الباء آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مرزبن وهي قرية من قرى بخارى. منها: أبو حفص أحمد بن الفضل المرزبني، لقبه (حباب)، من أهل مرزبن. له رحلة إلى الحجاز يروي عن الفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة وعيسى بن موسى غنجار وغيرهم. روى عنه أبو سفيان محبوب بن يعقوب بن محمد البخاري وتوفي في سنة ثلاث وأربعين ومائتين. المرسي: بفتح الميم، وسكون الراء، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى المرس، وهي قرية نحو المدينة، منها: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب المرسي المديني قال أبو سعيد بن يونس المصري: أبو عبد الله المديني، كان يسكن المرس، قرية نحو المدينة. قدم مصر قديما. روى عن أبيه عن جده حديثا في فضل حضور موائد آل رسول الله صلى الله عليه وآله، حدثني بالحديث عنه. والمرسية مدينة من مشاهير بلاد الاندلس منها: أبو غالب تمام بن غالب اللغوي المرسي الاندلسي يعرف بابن التياني. وله كتاب مصنف في اللغة. المرسي: بضم الميم، وسكون الراء، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى مرسية، وهي بلدة من بلاد المغرب، هكذا رأيت بالضم مقيدا مضبوطا في كتاب ابن ماكولا، وكنت أسمع من المغاربة يذكرونها بفتح الميم، والله أعلم. وكان بها جماعة من العلماء والمحدثين. ومن المشاهير أبو غالب تمام بن غالب بن التياني المرسي اللغوي، من أهل مرسية. ألف كتابا في اللغة أحسن فيه.


(1) بعده في اللباب 3 / 196: (قلت: قول السمعاني في هذه الترجمة بالضم وفي التي قبلها بالفتح وهما واحد لا وجه له، فإن عادته في أمثال هذا يذكر ترجمة واحدة ويقول: وقيل: بالفتح أو بالضم، أو بالتشديد كما تقدم آنفا في = [ * ]

[ 258 ]

المرعشي: بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح العين المهملة، وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى مرعش (1)، وهي بلدة من بلاد الشام، وظني أنها من بلاد الساحل، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو عمر عبد الله بن يزيد الذهلي المرعشي، من أهل مرعش، قدم مصر، روى عنه أبو عفير. وأحمد بن محمد بن الحجاج بن محمد المرعشي. روى عن أبيه. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغساني في معجم شيوخه. ومرعش اسم علوي انتسب إليه أبو جعفر المهدي بن إسماعيل بن إبراهيم وهو يعرف بناصر بن أبي حرب إبراهيم بن الحسين وهو يعرف بأميرك بن إبراهيم بن علي وهوب المرعش بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي المرعش يعرف بناصر الدين ذكر له نسبه هذا أحمد بن علي العلوي النسابة السقا علوي، قاطن متميز سافر إلى الحجاز والعراق وخراسان وما وراء النهر والبصرة وخوزستان، ورأى الائمة وصحبهم. وكان بينه وبين والدي رحمه الله صداقة متأكدة. ولد بدهستان (2)، ونشأ بجرجان، وسكن في آخر عمره سارية (3) مازندران. حدث لي أنه سمع ببغداد أبا يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف القزويني، وبالكوفة أبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الثقفي وبجرجان أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي وبأصبهان أبا علي بن الحسن بن علي بن إسحاق الوزير، وبنهاوند أبا عبد الله الحسين بن نصر بن مرهف القاضي وبالبصرة أبا عمر محمد بن أحمد بن عمر بن النهاوندي وطبقتهم. وكان يرجع إلى فضل وتمييز، وكان غاليا في التشيع


= (المرتعي). وأما ميله إلى أنها بالفتح فغريب جدا، وإنما هي بالضم، وهي واحدة بالاندلس لا غير، ومن يراه قد ذكر في الترجمة الاولى مرسية بالاندلس فبقي الثاني مرسية بالمغرب يظن أن هذه غير تلك لان العادة جارية أن يقال لبلاد العدوة المغرب ويقال لبلد الاندلس، فهذا يوهم لبسا، ودليل أنهما مدينة واحدة أن المنسوب إليهما واحد والله أعلم). (1) مرعش عند ياقوت مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم. وموقعها اليوم فيما يسمى تركيا في هضبة أرضروم الشرقية. (2) دهستان: بلد مشهور بن طرف مازندران قرب خوارزم وجرجان (معجم البلدان) وموقعها في خرائط اليوم في شرق بحره الخزر شمالي جرجان. (3) سارية: إحدى كور طبرستان (مازندران) وبينها وبين البحر ثلاثة فراسخ (معجم البلدان) وموقعها اليوم في جنوب بحر الخزر. [ * ]

[ 259 ]

معروفا به. لقيته بمرو أولا وأنا صغير. ثم لقيته بسارية وكتبت عنه شيئا يسيرا وكانت ولادته في صفر سنة اثنتين وستين وأربع مئة بدهستان. وتوفى في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. المرغباني: بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الغين المعجمة، والباء الموحدة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مرغبان وهي قرية من قرى كس (1). وأبو عمرو أحمد بن أبي البختري الحسن بن أحمد بن الحسن المروزي المرغباني، من أهل مرو، سكن قرية مرغبان فنسب إليها. سمع بمرو أبا العباب أحمد بن سعيد المعداني وأبا الفضل محمد بن الحسين الحدادي وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البخاري الاسماعيلي وأبا علي زاهر بن أحمد السرخسي وغيرهم. سمع منه جماعة. وكانت وفاته بعد سنة ثلاثين وأربع مئة. المرغبوني: بفتح الميم، والغين المعجمة، بينهما الراء الساكنة، ثم الباء المضمومة الموحدة، والواو، ثم النون في آخرها، هذه النسبة إلى مرغبون، وهي قرية من قرى بخارى، منها: أبو حفص عمرو بن المغيرة المرغبوني: يروي عن المسيب بن إسحاق وبحير بن النضر. وحدث ببمجلث (2) سنة ثلاث وسبعين ومائتين. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن نوح بن طريف البخاري. وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن حريث بن حموك المرغبوني البخاري، يروي عن محمد بن عيسى الطرسوسي. روى عنه أحمد بن محمد بن يوسف الازدي وغيره. المرغيناني: بفتح الميم، وسكون الراء، وكسر الغين، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح النون، وفي آخرها نون أخرى، هذه النسبة إلى مرغينان، وهي بلدة من بلاد فرغانة (3)، ومن مشاهير البلاد بها. خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم:


(1) في نسخ: (ركش). وكس: مدينة تقارب سمرقند، وقيل هي الصغد وكش: قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان. (2) بمجكث: من قرى بخارى، قال الاصطخري: وأما بخارى فاسمها بومجكث، وقال في موضع آخر: (أما أبو مجكث فإنها على يسار الذاهب إلى الطواويس على أربعة فراسخ من بخارى بينها وبين الطريق نصف فرسخ (معجم البلدان). وتقع اليوم ضمن حدود الاتحاد السوفياتي. (3) فرغانة: كورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان (معجم البلدان) وموقعها اليوم في الاتحاد السوفياتي. [ * ]

[ 260 ]

أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن حمزة بن مأمون بن يونس بن ناج المرغيناني، من أهل فرغينان فرغانة، سمع بمكة أبا علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، وحدث عنه باليمن ونجد. سمع منه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي الحافظ. وأبو المظفر بهرام بن حمزة بن المبارك المرغيناني. ذكره عمر بن محمد بن أحمد النسفي وقال: الامام الحجاج أقام بسرخس وتوفي بها سنة ست عشرة وخمس مئة أو بعدها. وذكر عنه حديثا باطلا عن يعقوب بن محمد الحامدي عن أسد بن القامش التركي عن النبي صلى الله عليه وآله ولا أدري الحمل فيه على من ؟ على هذا المرغيناني أو الحامدي ؟ فإنهما مجهولان لا يعرفان. والامام عبد العزيز بن عبد الرزاق بن أبي نصر بن جعد بن سليمان بن متكان المرغيناني. كان له ستة بنين كلهم يصلح للتدريس والفتوى منهم محمود وعلي والمعلى فإذا خرج مع أولاده قالوا: سبعة من المفتين خرجوا من دار واحدة. سمع الامام أبا الحسن نصر بن الحسن المرغيناني وغيره. روى عنه أولاده. دخل سمرقند وحدث بها. ورجع إلى بلده، مات بمرغينان سنة سبع وسبعين وأربع مئة وهو ابن ثمان وستين سنة. والامير الامام أبو المعالي قيس بن إسحاق بن محمد بن أميرك المرغيناني. كان إماما فاضلا، أقام بسمرقند مدة، ودرس بها. سمع محمود بن عبد الله الجرجاني، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي. وتوفي يوم الجمعة في جامع سمرقند بعد ما تكلم في المناظرة وفرغ وكان صائما، وهو اليوم التاسع عشر من شوال سنة ست وعشرين وخمس مئة وحمل إلى داره ودفن يوم السبت في مقبرة جاكرديزة قبالة مشهد الائمة. والامام أبو الحسن نصر بن الحسن المرغيناني: من مشاهير الائمة والعلماء، وكان له شعر مليح لطيف في الزهد والحكمة سار في الآفاق وتداولته الرواة. يروي عن أحمد بن محمد بن أحيد صاحب محمد بن يوسف الفربري. روى عنه عبد الرزاق بن مسعود الامام وجماعة كثيرة. ومن جملة أشعاره. أأنعم عيشا بعدما حل عارضي * طلائع شيب ليس يغني خضابها المركب: بضم الميم، وفتح الراء، وكسر الكاف المشددة، وفي آخرها الباء الموحدة: هذه اللفظة لمن يعمل السروج والركب التي فيها. واشتهر بها جماعة، منهم: أبو أحمد عبيد الله بن علي المركب البغدادي: حدث عن العباس بن يوسف الشكلي.

[ 261 ]

روى عنه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال الحافظ. المرندي: بفتح الميم، والراء، وسكون النون، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى مرند (1)، وهي بلدة من بلاد اذربيجان مشهورة معروفة وسميت مرند بمرند الاكبر بن رواند الاصغر بن الضحاك بيوراسف، هو بناها، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديما وحديثا. ومن المتأخرين: الاديب الفاضل أبو محمد عبد الله بن نصر بن عبد العزيز بن سويد المرندي الخطيب: أقام بمرو مدة، وكانت له يد باسطة في اللغة وسرعة النظم والنثر مع الجودة فيها، وله الخط الحسن المليح. أقام ببغداد مدة في المدرسة زمن أسعد بن أبي نصر الميهني، ثم سكن مرو قريبا من خمس عشرة سنة، وخرج إلى مرو الروذ، وأقام بها شيئا يسيرا. ومات بها يوم عاشوراء من سنة إحدى وأربعون وخمس مئة. ومن المتقدمين أبو إسحاق إبراهيم بن الازهر المرندي الحافظ. حدث عن على بن جابر الازدي الموصلي وإسحاق بن سيار النصيبي. روى عنه أبو الفضل الشيباني. قال ابن ماكولا: المرندي شيخ رأيته على باب نظام الملك، يحدث عن أبيه عن أبي سعيد بن الاعرابي ولم أسمع منه شيئا. وأبو الوفاء الخليل بن المحسن بن محمد المرندي: فقيه صالح، سديد السيرة، تفقه ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي. وسمع بها أبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز وأبا نصر محمد بن محمد بن محمد بن علي الزينبي وغيرهما، ما أدركته وحدثني عنه جماعة من أصحابنا وأقراننا. وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. ودفن بالشوينزية. وأبو بكر محمد بن موسى بن صالح المرندي الاذربيجاني وقد قيل: محمد بن صالح: روى بسمرقند عن علي بن محمد بن حاتم بن دينار القومسي. روى عنه الحسن بن محمد بن سهل الفارسي. وتوفي بعد سنة خمس وعشرين وثلاث مئة. ومنها أبو الفرج هبة الله بن نصر بن أحمد المرندي: ورد بغداد، وتعلم بها، وسمع أبا عمرو عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي. سمع منه أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن


(1) مرند: قال ياقوت: من مشاهير مدن أذربيجان، بينها وبين تبريز يومان، قد تشعثت الآن، وبدأ فيها الخراب منذ نهبها الكرج وأخذوا جميع أهلها (معجم البلدان: مرند) وتبريز اليوم إحدى مدن إيران وتقع شرقي بحر الخزر. [ * ]

[ 262 ]

سعدويه الرواسي الحافظ، وحدث عنه في معجم شيوخه. وتوفي بعد سنة ستين وأربع مئة. وأبو عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن العوام البلوي المرندي المغربي الاشج المعروف بأبي الدنيا: هو من مدينة بالمغرب يقال لها مرندة، وقد ذكرته في الاشج. المرو الروذي: بفتح الميم، والواو، بينهما الراء الساكنة، بعدها الالف واللام، وراء أخرى مضمومة، بعدها الواو، وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى مرو الروذ، وقد يخفف في النسبة إليها فيقال (المروذي) أيضا، هذه بلدة حسنة مبنية على وادي مرو، بينهما أربعون فرسخا، والوادي بالعجمية يقال له (الرود)، فركبوا على اسم البلد الذي ماؤه في هذا الوادي والبلد اسما وقالوا (مروالروذ). فتحها الاحنف بن قيس من جهة عبد الله بن عامر. دخلتها غير مرة، وأقمت بها مدة، وكان بها جماعة من الفضلاء والعلماء قديما وحديثا. فمن المتقدمين أبو زهير محمد بن إسحاق المرو الروذي، كان رفيق أبي حاتم الرازي، سكن العراق. وسمع وكيع بن الجراح والاشجعي. روى عنه أبو بكر الاعين وأهل العراق. والنضر بن شميل المرو الروذي. ذكرته في المازني. والقاضي أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر الفقيه العامري المرو الروذي فقيه أصحاب الشافعي: له مصنفات. سكن البصرة. ومحمد بن إبراهيم بن يحيى بن جنادة المرة الروذي. وأبو الحسين محمد بن على الشاه المرو الروذي. وأبو نصر أحمد بن محمد بن علي بن الشاه، صاحب كتاب " الفوائد والموائد ". وممن اشتهر بهذه النسبة القاضي الامام أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد المرو الروذي إمام عصره: تفقه على أبي بكر القفال المروزي، وتخرج عليه جماعة من العلماء، وصار مرو الروذ محط العلماء ومقصد الفقهاء بسببه وبعده وبقي على ذلك إلى الساعة. وتوفي في سنة اثنتين وستين وأربع مئة. وشيخنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد المرو الروذي الامام: تفقه على الحسن التيهي وعلى جدي الامام أبي المظفر السمعاني، وصارت إليه الرحلة بمرو لتعلم المذهب.

[ 263 ]

ولد سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة. وقتل في وقعة الخوارز مشاهية بمرو في شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين وخمس مئة. ومن القدماء المشهورين من هذه البلدة أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم المازني المروروذي. وقد ذكرناه في (المازني). ومنهم أبو علي الحسين بن محمد المؤدب البغدادي التميمي، أصله من مرو الروذ. يروي عن جرير بن حازم ومحمد بن مطرف روى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري. وأما أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج البغدادي المعروف بالمرورذي صاحب أحمد بن حنبل. كانت أمه مروذية وأبوه خوارزميا، وهو المقدم من أصحاب أحمد بن حنبل لورعه وفضله. وكان أحمد يأنس به وينبسط إليه. وهو الذي تولى إغماضه، لما مات، وغسله. وقد روى عنه مسائل كثيرة، وأسند عنه أحاديث صالحة. روى عنه أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري. وقيل إنه لما خرج أبو بكر المرو الروذي إلى الغزو وشيعه الناس إلى سامراء فجعل يردهم فلا يرجعون، قال: فحزروا فإذا هم بسامراء سوى من رجع نحو من خمسين ألف إنسان فقيل له: يا أبا بكر احمد الله فهذا علم قد نشر لك. قال: فبكى ثم قال: ليس هذا العلم لي، وإنما هذا علم أحمد بن حنبل. ومات ببغداد في جمادى الاولى سنة خمس وسبعين ومائتين، ودفن قريبا من قبر أحمد بن حنبل. وأبو الحارث سريج بن يونس بن إبراهيم المرو الروذي سكن بغداد. كان عالما زاهدا صالحا ورعا صاحب كرامات. سمع سفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير وإسماعيل بن علية ومروان بن شجاع وعمر بن عبيد وسلم بن سالم روى عنه أبويحيى صاعقة ومحمد بن عبيد الله المنادي وموسى بن هارون وعبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري وأبو القاسم البغوي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وحكى عنه أنه قال: خرجت يوم الجمعة أريد مسجد الجامع فلما دخلت القنطرة رأيت سمكتين في سفود في دكان شعراء فاشتهيتهما لقلبي للصبيان ولم أتكلم به فلما قضيت الجمعة، ورجعت رأيتهما وقد أخرجهما الشواء فتمنيتهما بقلبي. فلما دخلت البيت ما استقررت حينا فإذا داق يدق الباب، فقلت: من هذا ؟ وخرجت فإذا رجل معه طبق عليه السمكتان وبقل وخل ورطب كثير فقال لي: يا أبا الحارث كل هذا مع الصبيان، فأخذته منه. وحكي عنه قال: رأيت رب العزة في المنام، فقال لي: يا سريج سلني، فقلت: يا رب سر بسر.

[ 264 ]

وحكى عن بقال سريج قال: جاءني سريج ليلا وقد ولد له مولود فأعطاني ثلاثة دراهم وقال: أعطني بدرهم عسلا، وبدرهم سمنا وبدرهم سويقا، ولم يكن عندي شئ، وكنت قد عزلت الظروف لابكر فاشتري فقلت ما عندي شئ قد عزلت الظروف لابكر فأشتري فقال: أنظر قليلا ايش ما كان أمسح البراني، فجئت فوجدت البراني والجرات ملاى، فأعطيته شيئا كثيرا. فقال لي: ما هذا أليس قلت ما عندي شئ ؟ قال قلت خذ واسكت فقال: ما آخذ أو تصدقني. فخبرته بالقصة، فقال لي: لا تحدث بها أحدا ما دمت حيا. ومات في ربيع الاول سنة خمس وثلاثين ومائتين. ومن مشاهير المحدثين منها أبو يعقوب يوسف بن موسى بن عبد الله بن خالد بن حموك المرو الروذي من أعيان محدثي خراسان والمشهورين بالطلب والرحلة. سمع بخراسان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعلي بن حجر السعدي، وببغداد أحمد بن منيع البغوي، وبالبصرة نصر بن علي الجهضمي، وبالكوفة أبا كريب محمد بن العلاء، وبالحجاز أبا مصعب الزهري، وبمصر أحمد بن صالح وعيسى بن حماد، وبالشام المسيب بن واضح وكثير بن عبيد وغيرهم. حدث بخراسان والعراق والحجاز. وأكثر أبو العباس بن عقدة عنه. وروى عنه أبو حامد بن الشرقي وأبو عبد الله بن يعقوب بن الاخرم وأبو علي الحسين بن علي الحفاظ. ومات بمرو الروذ بعد انصرافه من الحجة الثانية سنة ست وتسعين ومائتين. وأبو زهير محمد بن إسحاق المرو الروذي. قال ابن أبي حاتم: رفيق أبي. روى عن ابن أبي فديك ومعن بن عيسسى ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع. سمع منه أبي، وسئل أبي عنه فقال: ثقة قلت: ولابي زهير قصة مع أبي حاتم الرازي وانقطاعهما في البرية. المرواني: بفتح الميم، وكسون الراء، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رجلين: أحدهما مروان بن الحكم، وهو والد المروانية، وإليه ينسبون، وكذلك جميع الخلفاء المروانية تنسب إليه. وأما أبو نصر أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن الحسين بن يحيى بن مروان الضبي المرواني فهو ينسب إلى مروان بن غيلان بن خرشة الضبي: سمع السري بن خزيمة وأبا العباس السراج. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وجماعة آخرهم أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي وكانت وفاته في شعبان سنة ثمانين وثلاث مئة.

[ 265 ]

المروتي: بفتح الميم، والواو، بينهما الراء الساكنة، وفي آخرها التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى دي المروة، وهي قرية فيما أظن بمكة أو المدينة (1). منها حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني. قال ابن أبي حاتم: من أهل ذي المروة، روى عن عمه عبد الملك بن الربيع والحكم بن موسى ودحيم وأحمد بن عمرو بن السرح والحميدي ويعقوب بن حميد. يروي عن أبيه عن جده عن عثمان وعمر ابني مضرس بن عثمان الجهنيين عن أبيهما عن عمرو بن مرة الجهني، وهما ابنا عمه، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: يروي عن عبد الحكيم بن شعيب هو المروتي من أهل ذي المروة عن ابن لعبد الله بن سلام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. روى عنه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي الفراديسي. المرودي: بفتح الميم، وضم الراء، وكسر الدال المهملتين، بينهما الواو، هذه النسبة إلى مرودة، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه: منهم أبو الفضل محمد بن أبي سعيد عثمان بن إسحاق بن شعيب بن الفضل بن عاصم بن مرودة المرودي النسفي، من أهل نسف. كان شيخا ثقة، وهو آخر من روى عن محمود بن عنبر بن نعيم النسفي، وذهب عنه سماعه، وكان عنده عن محمود نحو تسعين حديثا. سمع منه أبو العباس المستغفري الخطيب وابنه أبو ذر محمد بن جعفر. وكانت ولادته في سنة سبع وتسعين ومائتين. ومات في ذي القعدة سنة ست وثمانين وثلاث مئة. سمع منه الصغار والكبار. وأثنى عليه المستغفري. المروزي: بفتح الميم والواو، بينهما الراء الساكنة، وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى مرو الشاهجان، وإنما قيل لها الشاهجان يعني شاه جاء في موضع الملوك ومستقرهم (2). خرج منها جماعة كثيرة قديما وحديثا من أهل العلم والحديث. وكان فتح مرو سنة ثلاثين من الهجرة على يدي حاتم بن النعمان الباهلي نفذه عبد الله بن عامر بن كريز من نيسابور إلى مرو حتى فتحها، وهو كان أمير خراسان وصاحب الجيوش بها زمن عثمان رضي الله عنه.


(1) قال ياقوت: (ذو المروة قرية بوادي القرى وقيل بين خشب ووادي القرى). (2) المعنى غير واضح. وتعليل ياقوت أقرب إلى الفهم والصحة فهو يقول: (معناها نفس السلطان لان الجان هي النفس أو الروح والشاه هو السلطان، سميت بذلك لجلالتها عندهم). [ * ]

[ 266 ]

وكان إلحاق الزاي في هذه النسبة فيما أظن للفرق بين النسبة إلى المروي وهي الثياب المشهورة بالعراق منسوبة إلى قرية بالكوفة. والمراوزة فيهم كثرة، فاستغنينا عن ذكرهم لشهرتهم. فأما ببغداد در يقال له (درب المروزي) أو محلة المراوزة، وظني أنها من الكرخ ومن هذه المحلة. أبو عبد الله محمد بن خلف بن عبد السلام الاعور المروزي لانه كان يسكن هذه المحلة. روى عن يحيى بن هاشم السمسار وعاصم بن علي وعلي بن الجعد. روى عنه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك وعبد الصمد بن علي الطبسي وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وكان صدوقا. مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين. المروي: بفتح الميم والراء، وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى مروة، وهي مدينة بالحجاز بناحية وادي القرى منها: أبو غسان محمد بن عبد الله بن محمد المروي سمع بالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي البصري. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي. وذكر أنه سمع منه بالمروة، وهي مدينة بالحجاز. المرهبي: بضم الميم، وسكون الراء، وكسر الهاء، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى بني مرهبة، وهم نزلوا الكوفة، وهم بطن من همدان، وهو مرهبة بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان. والمشهور بالانتساب إليه أبو عمر ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني المرهبي، من أهل الكوفة، من عبادها، وكان يقص. يروي عنه سعيد بن جبير و عبد الله بن شداد بن الهاد. روى عنه منصور بن المعتمر. وابنه عمر بن ذر الكوفي المرهبي. والوليد بن أبي ذر ثور الهمداني المرهبي، من أهل البصرة. سكن الكوفة، يحدث عن زياد بن علاقة والكوفيين روى عنه أهل العراق. مات بعد سنة اثنتين وسبعين ومئة، منكر الحديث جدا، وفي أحاديثه اشياء لا تشبه أحاديث الاثبات حتى إذا سمعها من الحديث صناعته علم أنها معمولة أو مقلوبة. وكان يحيى بن معين يقول: الوليد بن ثور ليس بشئ.

[ 267 ]

المريدي: بضم الميم، وفتح الراء، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الذال المهملة، هذه النسبة () (1). والمشهور بهذه النسبة: عرفة المريدي، حدث عن أبي العلاء البحراني. روى عنه عوذ (2) بن عمارة البصري. المريسي: بفتح الميم، وكسر الراء، وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى مريس (3) وهي قرية بمصر، هكذا ذكره أبو سعد الآبي في كتاب النتف والطرف، ثم قال: وإليها ينسب: بشر المريسي. قلت وهو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسي، مولى زيد بن الخطاب، من أصحاب الرأي، أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي إلا أنه اشتغل بالكلام، وجرد القول بخلق القرآن، وحكي عنه أقوال شنيعة ومذاهب مستنكرة، أساء أهل العلم قولهم فيه بسببها، وأكفره أكثرهم لاجلها. وقد أسند من الحديث شيئا يسيرا عن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة وأبي يوسف القاضي وغيرهم. روى عنه محمد بن عمر الجرجاني ومحمد بن عبد الوهاب. وكانت بينه وبين الشافعي مناظرات، وكان الشافعي يقول بعده: لا يفلح هذا الرجل. وقال بعضهم: كنا عند يزيد بن هارون فذكروا المريسي، فقال: ما يقول ؟ قلنا: يقول: إن القرآن مخلوق. فقال: هذا كافر. وقال: أبو يوسف لبشر المريسي: طلب العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، وإذا صار رأسا في الكلام قيل زنديق أو رمي بالزندقة، يا بشر بلغني أنك تتكلم في القرآن، إن أقررت أن الله علما خصمت، وإن جحدت العلم كفرت.. ومات بشر في ذي الحجة سنة ثماني عشرة ومائتين، ويقال: سنة تسع عشرة. قال أحمد بن الدورقي: مات رجل من جيراننا شاب فرأيته في الليل وقد شاب،


(1) بياض في عدة نسخ. وفي معجم البلدان أن النسبة إلى (مريد: وهو أطم بالمدينة لبني خطمة، وعرف بهذه النسبة عرفة المريدي). (2) انظر اللباب 3 / 300. (3) في معجم البلدان (مريسة: قرية بمصر وولاية من ناحية الصعيد). [ * ]

[ 268 ]

فقلت: ما قصتك ؟ قال: دفن بشر في مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب كل من في المقبرة. وإليه تنسب الطائفة من الفرقة المرجئة الذين يقال لهم (المريسية). وكان يزعم أن الايمان هو التصديق لان معناه في اللغة التصديق، وما ليس بتصديق فليس بإيمان، والتصديق يكون بالقلب واللسان جميعا. وإلى هذا القول ذهب ابن الريوندي، وزعم أن الكفر هو الجحد والانكار. وزعم ايضا أن السجود للشمس والقمر ليس بكفر لكنه علامة الكفر. المريضي: بفتح الميم، وكسر الراء، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها الضاد المعجمة، هذه النسبة إلى المريض، وعرف به بعض أجداد المنتسب وهو: أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الصباح المريضي العطار، يعرف بابن المريض، من أهل بغداد. كان من أهل الصدق سمع أبا القاسم البغوي وأبا بكر بن أبي داود. روى عنه أبو محمد الخلال وأبو الحسن العتيقي والقاضيان أبو عبد الله الصيمري وأبو القاسم التنوخي وأبو طالب بن العشاري ومات في رجب سنة خمس وثمانين وثلاث مئة. المريني: بضم الميم، وكسر الراء، بعدها الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مرين، وهي قرية بمرو على فرسخين منها يقال لها (مرين دشت) منها: أحمد بن تميم بن عباد بن سلم المريني المروزي، يروي عن أحمد بن منيع وعلي بن حجر. مات يوم الاثنين في صفر سنة ثلاث مئة وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. المري: بفتح الميم، وتشديد الراء المكسورة، هذه النسبة إلى مر بن عمرو بن الغوث بن طيئ. من ولده داود بن نصير الطائي المري العابد: تفقه ثم تزهد واشتغل بالعبادة، وهو مشهور مذكور في الكتب. والمرية مدينة عظيمة على ساحل من سواحل بحر الاندلس في شرقيها، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، والمنتسب إليها المري. ذكره أبو نصر بن ماكولا. وفي الاسماء مر المؤذن. سمع عمرو بن فيروز الديلمي، روى عنه أبو صالح الاحمسي. قال ذلك البخاري. المري: بضم الميم والراء المكسورة المشددة، هذه النسبة إلى جماعة بطون من قبائل شتى، منهم:

[ 269 ]

مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر أبو تميم (1). ومر بن حسين بن عمرو بن الغوث بن طيئ. وفي جهينة: مر بن كاهل بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة. وفي همدان: مر بن الجبار بن عبد الله بن قادم بن زيد بن عريب بن جشم. وفي قضاعة: مر بن خشين (2) بن النمر بن وبرة. وفي همدان أيضا: مر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة. قال ذلك ابن حبيب. وقال أبو علي الغساني: مرة غطفان هو مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وفي تميم أيضا: مرة بن عبيد بن مقاعس رهط الاحنف بن قيس. وأبو غطفان بن طريف وهو سعد بن طريف. قيل اسمه يزيد المري. يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأبو ثفال المري ثمامة بن الحصين ويقال ابن وائل الشاعر. حدث عنه الدراوردي. وأحمد بن سليمان بن نصر المري: أندلسي مات بها سنة عشر وثلاث مئة وحدث. قاله ابن يونس. وأيوب بن سليمان بن نصر بن منصور بن كامل المري مرة غطفان. يروي عن أبيه عن بقي بن مخلد. أندلسي توفي بها سنة عشرين وثلاث مئة. وعبد الرحمن بن أوس المري: مصري يروي عن أبي هريرة. روى عنه بكر بن سوادة. وعثمان بن سعيد المري، كوفي، يروي عن مسعر بن كدام وعلي والحسن ابني صالح بن حي وشريك. وجنادة بن محمد المري له غرائب عن ابن أبي العشرين.


(1) انظر اللباب 3 / 201. (2) انظر اللباب 3 / 202. [ * ]

[ 270 ]

وأحمد بن محمد بن الوليد المري: حدث عنه ابن المفسر. وبدمشق موضع يقال له مرة. هكذا قال أبو الفضل المقدسي الحافظ فيما حدثني به عنه أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بجامع أصبهان. وأبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن أيوب المري الدمشقي من أهل دمشق، يروي عن أبي عمر محمد بن موسى بن فضالة. روى عنه أبو القاسم سعيد بن علي الزنجاني وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني وأبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي. وتوفي بعد سنة عشر وأربع مئة. وأقدم منه خالد بن يزيد بن صبيح المري، يروي عن يونس بن ميسرة، روى عنه أبو خليل عتبة بن حماء. وأبو عامر موسى بن عامر المري يروي عن سفيان بن عيينة. روى عنه أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل الدمشقي. وجماعة نسبوا إلى مرة بن الحارث بن عبد القيس. منهم صالح بن بشير المري، كان مملوكا لامرأة من بني مرة بن الحارث. وأبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن، وقيل يحيى بن معين بن غياث بن زكريا بن عون بن بسطام المري مرة غطفان، من أهل بغداد، كان إماما ربانيا عالما حافظا ثبتا متقنا مرجوعا إليه في الجرح التعديل. ووالده معين كان على خراج الري فمات وخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفقها كلها على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه. سمع عبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وعيسى بن يونس وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وأبا معاوية الضرير. روى عنه من رفقائه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة ومحمد بن إسحاق الصغاني ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبو داود السجستاني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهم. وانتهى علم العلماء إليه حتى قال أحمد بن حنبل: هاهنا رجل خلقه الله لهذا الشأن يظهر كذب الكذابين يعني يحيى بن معين. وقال علي بن المديني: لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين. قال أبو حاتم الرازي: إذا رأيت البغدادي

[ 271 ]

يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب. وكانت ولادته في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومئة في آخرها. وكان يحيى بن معين يحج فيذهب إلى مكة على المدينة ويرجع على المدينة، فلما كان آخر حجة حجها خرج على المدينة ورجع على المدينة فأقام بها يومين أو ثلاثة ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه فباتوا فرأى في النوم هاتفا يهتف: يا أبا زكريا أترغب عن جواري، فلما أصبح قال لرفقائه: امضوا فإني راجع إلى المدينة فمضوا ورجع فأقام بها ثلاثا ثم مات. قال فحمل على أعواد النبي صلى الله عليه وآله، وصلى عليه الناس وجعلوا يقولون: هذا الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله الكذب. ومات لسبع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. وقال بعض المحدثين في مرثيته: (من الكامل). ذهب العليم يعيب كل محدث * ولكل مختلف من الاسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل * يعيى به علماء كل بلاد ومنهم الاسود بن سريع من بني مرة بن عبيد السعدي التميمي، كنيته أبو عبد الله. وسريع هو ابن حمير بن عباد بن حصين بن النزال بن مرة، عداده في البصريين. وكان شاعرا، وهو أول من قص في مسجد الجامع بالبصرة. والاحنف بن قيس ابن عمه. ومات الاسود بن سريع بعد يوم الجمل سنة ست وثلاثين وقد قيل إنه بقي إلى بعد الاربعين والذي حكم به علي بن المديني أنه قتل يوم الجمل، وكان ينفي أن يكون الحسن سمع منه، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان. وأبو بشر صالح بن بشير المري من أهل البصرة، يروي عن ثابت والحسن وابن سيرين وابن جريج. روى عنه العراقيون حمله المهدي إلى بغداد ليصلي بهم فسمع منه البغداديون. مات سنة ست وسبعين ومئة وقد قيل سنة اثنتين وسبعين ومئة. وكان من عباد أهل البصرة وقرائهم وهو الذي يقال له صالح الناجي وكان من أحزن أهل البصرة صوتا وأرقهم قراءة. غلب عليه الخير والصلاح حتى غفل عن الاتقان في الحفظ، وكان يروي الشئ الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم فيجعله عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

[ 272 ]

وظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الاثبات فاستحق الترك عند الاحتجاج وإن كان في الدين مائلا عن طريق الاعوجاج. وكان يحيى بن معين شديد الحمل عليه. وقال ابن ماكولا: كان قاصا جلس إليه سفيان الثوري (1). المريقي: بضم الميم، وكسر الراء المشددة، بعدها الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها القاف، هكذا رأيت مقيدا مضبوطا بخط شجاع بن فارس الذهلي في تاريخ أبي بكر الخطيب. والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن عبد الحميد المريقي، من أهل بغداد. سمع عمر بن شبة النميري ورجاء بن الجارود وعبد الله بن أيوب المخرمي وغيرهم روى عنه عبد العزيز بن جعفر الخرقي وأبو القاسم بن النخاس المقرئ. قال حمزة بن محمد بن علي الكناني الحافظ: أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن عبد الحميد البغدادي ثقة مأمون شيخ كبير حافظ. ومات في سنة خمس وثلاث مئة.


(1) بعده في اللباب 3 / 202: " قلت فاته: النسبة إلى مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، منهم الاحنف بن قيس بن معاوية بن حصين بن جعفر بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد التميمي السعدي ثم المري من كبار التابعين وساداتهم، وقد ذكره بعضهم في الصحابة ولا يصح، جمع رياسة الدنيا والدين. وفاته: النسبة إلى مرة بن ذهل بن شيبان، منهم المثني بن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن سعد بن مرة، ومنهم بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدين، واسمه عبد الله بن عمرو بن الحارث بن همام بن مرة الشيباني المري وهو أول من سمي من العرب بسطاما ". [ * ]

[ 273 ]

باب الميم والزاي المزاحمي: بضم الميم وفتح الزاي، وكسر الحاء المهملة، وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى المزاحمة، وهي قرية من قرى رحبة مالك بن طوق من بلاد الجزيرة. والمنتسب إليها: أبو محمد محمود بن محمد بن مالك بن محمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن بسطام المزاحمي ورد بغداد، وسمع بها القاضي أبا يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف القزويني، ورجع إلى دياره، وحدث بها، سمع منه صاحبنا ورفيقنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الحافظ، وحدثني عنه بدمشق، وكانت وفاته في حدود سنة خمس وعشرين وخمس مئة. وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمود بن سعيد بن عبد الرحمن الفقيه المزاحمي، ظني أن جده اسمه مزاحم فنسب إليه، وهو من أهل نيسابور. تفقه عند الاستاذ أبي القاسم القرشي وسمع أبا العباس محمد بن يعقوب وأقرانه سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ في شعبان من سنة خمس وخمسين وثلاث مئة. المزدكي: بفتح الميم، وسكون الزاي، وفتح الدال المهملة، وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى مزدك وهو اسم رجل من أهل حبيص كرمان (1)، وقيل كان أصله من نسا، خرج في أيام قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور ملك العجم، وأباح النساء والاموال، وجوز فعل ما يشتيهه الانسان. وكان يقول: الخصومة في الدنيا بسبب الاموال والنساء والله تعالى خلقهما لينتفع الرجال وامتد أيامه وظهر له أصحاب إلى أيام قباذ أنو شروان وكان يقيم عليه في زمان أبيه. فلما انتهى الملك إليه أقعده معه على السرير على باب بستان وأعد رجالا بالسيوف المجذبة في البستان وكان الرجال من أتباع مزدك يدخلون البستان ويقتلهم أصحاب أنو شروان، إلى أن قتل منهم عالم لا يحصون، ثم أخذ بيد مزدك ودخل البستان أمر بقتله وكفى الله شره. وبقي على اعتقاده جمع ينسبون إليه.


(1) كرمان: ناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس وسجستان وخراسان، ومن مدنه المشهورة خبيص. (معجم البلدان) وموقعها اليوم على الخليج العربي في إيران. [ * ]

[ 274 ]

المزرد: بضم الميم وفتح الزاي والراء المكسورة وفي آخرها الدال المهملة هذه اللفظة لقب يزيد بن ضرار بن مرحلة بن صيغي بن إياس بن عبد غنم بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد الشاعر سمي مزردا بقوله (من الطويل): فقلت تزردها عبيد فإنني * لزرد الموالي في السنين مزرد وهو أحو الشماخ بن ضرار. المزرفي: بفتح الميم وسكون الزاي وفتح الراء وفي آخرها الفاء هذه النسبة إلى المزرفة، وهي قرية كبيرة بغربي بغداد على خمسة فراسخ منها. اجتزت بها وفي صحرائها في توجهي إلى أوانا (1) وصريفين (2) والمشهور بالانتساب إليها. أبو الهيثم خالد بن أبي يزيد ويقال يزيد القرني المزرفي. وقرن (3) أيضا قرية، مزرفة قرية يروي عن شعبة وحماد بن زيد ومندل بن علي وجعفر بن سلميان ؟ ؟ وسلام الطويل وأبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط. روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني وعباس بن محمد الدوري ومحمد بن غالب تمتام وجعفر بن محمد بن شاكر وبشر بن موسى وأحمد بن سعيد الجمال والحسن بن علي بن المتوكل ومحمد بن خلف المرادي ومحمد بن عبد الله بن أبي الثلج. وأبو المعالي أحمد بن أحمد بن عبد الله بن رزقويه المزرفي سمع أبا الحسن علي بن عمر القزويني الزاهد وأبا طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري وأبا الحسن علي بن إبراهيم الباقلاني وغيرهم تفقه، وهو جد سليمان بن مسعود الشحام الذي سمعنا منه توفي في ذي الحجة سنة سبع وتسعين وأربع مئة ودفن بباب حرب. وأبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن عبد الله الفرضي المزرفي الشيباني، شيخ ثقة صالح عالم. سمع الكثير بنفسه ومتع بما سمع سمع أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وطبقتهما. سمع منه جماعة من أصدقائنا. وولد في سلخ () (4) سنة تسع وثلاثين وأربع مئة، وتوفي في المحرم سنة سبع وعشرين وخمس مئة.


(1) أوانا: بليدة من نواحي دجيل بغداد بينهما عشرة فراسخ من جهة تكريت (معجم البلدان). (2) صريفين: قرية كبيرة قرب عكبراء وأوانا على ضفة نهر دجيل (معجم البلدان). (3) القرن: قرية من نواحي بغداد بين قطربل والمزرفة ينسب إليها خالد بن يزيد القرني (معجم البلدان: قرن). (4) بياض في الاصول جميعا. [ * ]

[ 275 ]

وأبو الحسن محمد بن عبيد الله بن أحمد القاضي المزرفي من أهل المزرفة حدث عن أبي بكر محمد بن جعفر الادمي القارئ روى عنه أبو علي الحسن بن غالب المقرئ. وقال: خرجت مع أبي الحسين السوسنجردي وحمزة بن محمد بن طاهر إليه حتى سمعنا منه بالمزرفة. المزرنكني: بفتح الميم والراء بينهما الزاي والنون الساكنة وفتح الكاف وفي آخرها النون هذه النسبة إلى مزرنكن وهي قرية من قرى بخارى منها. أبو عبد الله محمد بن الحسن بن طلحة بن سليمان المرادي العابد المزرنكني، من أهل بخارى يروي عن عبد الصمد بن الفضل (1) وحماد (2) بن ذي النون. روى عنه أبو بكر محمد بن حفص بن أسلم البخاري. توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة. المزكي: بضم الميم، وفتح الزاي، وفي آخرها الكاف المشددة، هذا اسم لمن يزكي الشهود ويبحث عن حالهم ويبلغ القاضي حالهم واشتهر بهذا بنيسابور بيت كبير فيهم جماعة من المحدثين الكبار منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي شيخ نيسابور في عصره، وكان من العباد المجتهدين من الحجاجين المنفقين على العلماء والمستورين. سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس السراج الثقفي وأبا العباس الماسرجسي وأبا العباس الازهري وبالري أبا محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي وأحمد بن خالد المروزي، وببغداد أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي، وبالكوفة ابن بنت هشام بن يونس، وبالحجاز أبا عبيد الله محمد بن الربيع الجيزي، وبسرخس أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي ابنه وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ. وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال: أبو إسحاق المزكي، شيخ نيسابور، عقد له الاملاء بنيسابور سنة ست وثلاثين وثلاث مئة، وهو أسود الرأس واللحية، وزكى وهو كذلك في تلك السنة، يحدث عن أبي حامد بن الشرقي بعد وفاة الشرقي بعشر سنين، وكنا نعد في مجلسه أربعة عشر محدثا منهم أبو العباس الاصم وأبو عبد الله بن الاخرم


(1) في ظ: (المفضل). وانظر اللباب 3 / 204. (2) في ك: (حمدان). وانظر اللباب 3 / 204. [ * ]

[ 276 ]

وأبو عبد الله الصفار وأقرانهم. وتوفي بسوسنقين (1) ليلة الاربعاء غرة شعبان سنة اثنتين وستين وثلاث مئة. وحمل تابوته، فصلينا عليه، ودفن في داره في بيت فتح منه باب إلى مقبرة باغك (2) وهو يوم مات ابن سبع وستين سنة. وأبو حامد أحمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي بن المزكي، من أهل نيسابور. كان صالحا ورعا متهجدا ناسكا. سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن الحسين القطان وأبا عثمان عمرو بن عبيد الله البصري، وبالري أبا حاتم الوسقندي، وببغداد أبا علي الصفار وأبا جعفر الرزاز، وبمكة أبا سعيد بن الاعرابي وطبقتهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: وكان شيخه أخذ له الاجازة من أبي العباس الدغولي بخط يده. روى عنه أبوه أبو إسحاق المزكي وأبو الحسين محمد بن مظفر الحافظ. حدث بمدينة السلام غير مرة إملاء، واستملي عليه أبو بكر بن إسماعيل، وعقدنا له الاملاء بنيسابور سنة اثنتين وثلاث مئة، وحضر مجالسه السادة العلوية والفقهاء والفضلاء من الفريقين، وخرج له الفوائد من أصوله سنة اثنتين وستين وثلاث مئة. وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة، واختلف معي إلى مكتب أبي العباس الكرخي من سنة ثلاث وثلاثين إلى سنة ست وثلاثين، ثم اصطحبنا ببغداد وفي طريق مكة، وعندي أن الملائكة لم تكتب عليه خطيئة، وجاور مسجد أبيه وصام الدهر نيفا وعشرين سنة، ولقد استقبلني وهو يسعى بين الصفا والمروة حافيا حاسرا وهو محموم، فأخذت بيده حتى صعد الصفا، فلما قعد غشي عليه، فطلبنا الماء، وكنت أرشه على وجهه حتى أفاق فقلت: لو رفقت بنفسك وأنت عليل، فقال: ألا تدري اين نحن ؟ ولا ندر نرجع إليها أم لا. وتوفي في شعبان سنة ست وثمانين وثلاث مئة. وحدثني أبو عبد الله بن أبي إسحاق أنه رأى أخاه أبا حامد في المنام في نعمة وراحة وصفها، فسأله عن حاله ؟ فقال: لقد أنعم الله علي وإن أردت اللحوق فالزم لما كنت عليه. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الفضل بن إسحاق الهاشمي المعدل وهو ابن أبي الفضل بن فضلويه المزكي، وكان أبو الفضل محدث وقته والمزكي في عصره، وأبو إسحاق من أعيان الشهود وأكبر ولد أبيه، وطالت عشرتنا سمع أبا أحمد بن الشرقي ومكي بن


(1) ليست في معجم البلدان. وفي تاريخ بغداد 6 / 168 أنها منزل بين همذان وساوة. (2) باغك: من محال نيسابور (معجم البلدان). [ * ]

[ 277 ]

عبدان وأقرانهما من الشيوخ. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: أبو إسحاق بن أبي الفضل المزكي، له سماع كثير، وسئل غير مرة فلم يحدث وإنما علقنا عنه أحاديث في القديم. توفي في رجب سنة ست وستين وثلاث مئة، وصلى عليه أخوه الفضل، ودفن عشية الجمعة في داره. المزلق: بضم الميم، والزاي المفتوحة، واللام المشددة، وفي آخرها القاف. وهو أبو بشر بكر بن الحكم المزلق التميمي اليربوعي صاحب البصري، من أهل البصرة. يروي عن ثابت ويزيد الرقاشي وعبد الله بن عطاء. روى عنه أبو عبيدة الحداد وحرمي بن عمارة وموسى بن إسماعيل. وكان من الثقات عند عبد الواحد بن واصل. وقال أبو زرعة: أبو بشر المزلق شيخ ليس بالقوي. المزنويي: بضم الميم، وسكون الزاي، وضم النون، وفي آخرها الواو، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى قرية من قرى سمرقند يقال لها مزنوي (1) على أربعة فراسخ منها. خرج منها أبو العباس الفضل بن أحمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن المزنويي الدهقان. يروي عن أبي بكر محمد بن إدريس المكي وقعنب بن محرز وأبي سعيد الاشج وعلي بن خشرم وسليمان بن سعيد وغيرهم. روى عنه أحمد بن محمد بن علباء الخزاعي ومحمد بن جعفر الكبوذنجكثي. المزني: بضم الميم، وسكون الزاي، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مزن، وهي قرية من قرى سمرقند على ثلاثة فرساخ. منها (1). (أحمد بن إبراهيم بن العيزار المزني) (1) يروي عن علي بن الحسين البيكندي وجعفر بن محمد بن مسعدة السمرقندي وغيرهما. روى عنه محمد بن جعفر بن الاشعث الكبوذنجكثي، ومحمد بن الفضل بن عبد الله النيسابوري. المزني: بضم الميم، وفتح الزاي، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مزينة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، واسم مزينة عمرو، وإنما سمي


(1) في اللباب 3 / 204 (مزنوي). (2 2) انظر اللباب 3 / 204. [ * ]

[ 278 ]

باسم أمه مزينة بنت كلب بن وبرة. وولدت هي عثمان وأوسا ابني عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، فهم مزنية. وجماعة نسبوا إلى مزنية تميم، وهم أحلاف الانصار، وفيهم كثرة. فأما المنتسب إلى الاول فهو عبد الله بن مغفل المزني. ومعقل بن يسار المزني. وعبد الله بن عمرو المزني. وأبو حاتم المزني، له صحبة. وقرة بن الياس المزني. ومعقل والنعمان وسويد بن مقرن المزني. والنعمان كان أمير حرب نهاوند من قبل عمر رضي الله عنه، واستشهد بها، وولي الامر حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، وفيهم كثرة. والفقيه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني صاحب المختصر، تلميذ الشافعي رحمهما الله. يروي عن علي بن معبد البصري وغيره. روى عنه أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وأبو بكر عبد الله بن زياد النيسابوري وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن علي الاستراباذي وغيرهم. وأبو محمد أحمد بن عبد الله المزني الذي يقال له الشيخ الجليل ببخارى، من أهل هراة. مات ببخارى وهو من أولاد عبد الله بن المغفل المزني. قال أبو كامل البصيري: سمعت عبد الصمد بن نصر العاصمي يقول: سمعت أبا بكر الاودني يقول: احتاج أبو بكر محمد بن علي القفال الشاشي إلى سماع حديث واحد من حديث المزني، فأراد أن يقرأ عليه، فاستأذن عليه، فقال له: إلى يوم المجلس يا أبا بكر، فقال القفال: أيد الله الشيخ الجليل إني مع القافلة، وهي تخرج اليوم، فإن أذن لي بالقراءة عليه. قال: قد قلت إلى يوم المجلس، فلم يقدر له ولم يقرأه، ولم يدعه يسمع منه ذلك الحديث الذي فيه حاجة القفال. قال البصيري: سمعت أبا الحسين أحمد بن الحسين الخفاف يقول: سمعت الشيخ الجليل أبا محمد المزني يقول: حديث النزول قد صح، والايمان به واجب، ولكن ينبغي أن يعرف أنه كما لا كيف لذاته لا كيف لصفاته. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور فقال: أبو محمد المزني، كان إمام

[ 279 ]

أهل العلم والوجوه وأولياء السلطان بخراسان في عصره بلا مدافعة. سمع بهراة علي بن محمد بن عيسى الجكاني، وبنيسابور إبراهيم بن أبي طالب، وبمرو الروذ يوسف بن موسى، وبنسا الحسن بن سفيان، وبالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني (1)، وبجرجان عمران بن موسى السجستاني، وببغداد يوسف القاضي، وبالكوفة عبد الله بن غنام، وبالبصرة أبا خليفة القاضي وبالاهواز عبدان بن أحمد، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبمصر علان بن أحمد، وبالشام أصحاب المعافى والنفيلي. قام بمصر ثلاث سنين، وحج بالناس، وخطب بمكة. روى عنه أبو بكر بن إسحاق الضبعي، وعمر بن الربيع بن سليمان وأبو العباس بن عقدة الحافظ وأبو بكر القفال ومشايخ عصره بخراسان. وكان من مفاخر عصره. قيل إنه كان قتيل حب الوطن. أملى مجلسا في هذا المعنى، وبكى ومرض عقيبه. ومات في شهر رمضان سنة ست وخمسين وثلاث مئة ببخارى، وحمل الوزير أبو يعلى البلعمي تابوته، وقدم ابنه للصلاة عليه، وحمل إلى هراة فدفن بها. وأخوه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن بشر بن مفضل بن حسان بن عبد الله بن مغفل المزني الهروي، كان بينهما سنتان، والشيخ أبو محمد أكبر منه، وأبو عبد الله كان قد اشترى بنيسابور دار يحيى بن يحيى الامام، وكان يكثر المقام بها، سمع علي بن محمد بن عيسى الجكاني وأحمد بن نجدة بن العريان القرشي. وحدث بالعراق ونيسابور وهراة. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: توفي بنيسابور في جمادى الاولى سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وقد قارب الثمانين. وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن محمد بن بشر المزني الهروي. ذكره الحاكم في التاريخ وقال: ورد نيسابور سنة أربعين وثلاث مئة، فسمع الكتب من أبي العباس، وأكثر عن الشيوخ، ثم انصرف إلى هراة. وقدم علينا سنة إحدى وخمسين حاجا ثم قدم علينا في أواخر عمره، وكان يحدث، فخرج إلى بغداد وسمع بها، وخلط ثم استشهد بهراة في سنة ثمانين وثلاث مئة. ومزينة محلة بالبصرة، ولعل جماعة من هذه القبيلة نزلت تلك المحلة فنسبت إليهم. منها رفيقنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أحمد البصري المزني، سمع منا ومعنا ببغداد، وانحدرنا في سفينة واحدة إلى البصرة رحمه الله.


(1) انظر اللباب 3 / 388. [ * ]

[ 280 ]

وأبو وائلة إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني، من أهل البصرة، وكان على القضاء بها. يروي عن سعيد بن المسيب وأبيه. روى عنه شعبة وابن عجلان، وكان من دهاة الناس. مات سنة اثنتين وعشرين ومئة. وقد ذكرنا عبد الله بن مغفل المزني. ومن أولاده عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن مغفل، وجده من قبل أمه إياس بن عبد. يروي عن موسى بن عبد الله بن يزيد. روى عنه إسماعيل بن زكريا الكوفي. وأما أحمد بن إبراهيم بن العيزار المزني فإنه ينسب إلى مزنة، وهي قرية من قرى سمرقند على ثلاثة فراسخ منها يقال لها (مزن) وتحرك النسبة إليها. يروي عن علي بن الحسين البيكندي. روى عنه محمد بن جعفر بن الاشعث. المزوق: بضم الميم، وفتح الزاي، وكسر الواو المشددة، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى حرفة التزويق وتدهين الاشياء الخشبية والسقوف. والمشهور بهذه النسبة أبو علي الحسين بن حاتم المزوق، من أهل بغداد. حدث عن العلاء بن عمرو الحنفي والحسن بن بشر بن سلم (1) البجلي وثابت بن موسى الضبي. روى عنه محمد بن أحمد الحكيمي. ومات في ذي القعدة سنة أربع وسبعين، ولم يزد على هذا. وأبو موسى هارون بن علي بن الحكم المزوق. سمع يعقوب بن ماهان وأبا عمر الدوري وإبراهيم بن سعيد الجوهري والحسين بن علي الصدائي وزياد بن أيوب السوسي. روى عنه أبو الحسين بن المنادي ومحمد بن حميد المخرمي وعمر بن أحمد بن يوسف الوكيل. وكان ثقة. وأبو بكر يحيى بن أحمد بن هارون المزوق، من أهل بغداد، حدث عن محمد بن عبيد المحاربي الكوفي. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي الجرجاني. المزيزي: بفتح الميم، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها، بين الزائين المعجمتين الخفيفتين، هذه النسبة إلى مزيز وهو اسم رجل. والمشهور بالنسبة إليه إسحاق بن إبراهيم بن مزيز السرخسي، يروي عن مغيث بن بديل


(1) انظر اللباب 3 / 205. [ * ]

[ 281 ]

عن خارجة بكتاب القراءات تصنيف خارجة وغير ذلك. وابنه أبو الحسن أحمد بن إسحاق المزيزي. يروي عن أبيه. روى عنه أبو إسحاق المزكي النيسابوري وهاشم بن عبد الله بن إسحاق المروزي ومحمد بن العباس الرملي صاحب أصول. يروي عن عبيد بن الحسن وعبد الله بن محمد بن زكريا وأحمد بن أبي وابنه أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق المزيزي. يروي عن أبيه ومحمد بن عبد الرحمن الشامي ومحمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد ومحمد المنذر الهرويين والحسن بن سفيان النسائي (1). روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز ورأيت له بسرخس جزءا منفردا سمعته من أبي نصر محمد بن محمود السره مرد الشجاعي. المزين: بضم الميم، وفتح الزاي، وكسر الياء المشددة آخر الحروف، وفي آخرها النون، هذا الاسم لمن يحلق الشعر. واشتهر بهذا الاسم أبو الحسن علي بن محمد الصوفي المعروف بالمزين، من أهل بغداد، صحب سهل بن عبد الله التستري والجند بن محمد وبنان الحمال، وكان يقال له: المزين الكبير، وكان صاحب اجتهاد وتعبد. وكان يقول: (الكلام من غير ضرورة مقت من الله للعبد). أقام بمكة مدة مجاورا إلى أن مات بها في سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. وأبو يوسف يعقوب بن شاذة بن إسحاق بن إبراهيم المزين الاصبهاني ثقة صدوق، صاحب أصول. يروي عن عبيد بن الحسن وعبد الله بن محمد بن زكريا وأحمد بن أبي عاصم وغيرهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. المزيني: بضم الميم وفتح الزاي، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مزينة ومزين. أما مزينة فقد ذكرناها في (المزني) وقد جاءت النسبة فيها كذلك. وأما المنسوب إلى مزين فهو يحيى بن إبراهيم بن مزين المزيني. يروي عن مطرف والقعنبي، توفي في سنة ستين ومائتين وهو مولى آل عثمان بن عفان رضي الله عنه. المزيناني: بفتح الميم، وكسر الزاي، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، والالف بين النونين، هذه النسبة إلى مزينان وهي بليدة من آخر حد خراسان، لذا خرجت إلى


(1) انظر اللباب 3 / 307 و 308. [ * ]

[ 282 ]

العراق. نزلت بها ساعة. والمهشور بالنسبة إليها أبو عمرو أحمد بن معقل الكاتب السرخسي المزيناني، من أهل سرخس، نزل مزينان فنسب إليها. سمع بسرخس أبا لبيد محمد بن إدريس الشامي، وببغداد أبا بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني وأبا عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وغيرهم. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ محمد بن عبد الله البيع، وقال: كان إذا قدم نزل على أبي أحمد الحسين بن علي التميمي وكانت وافته بمزينان سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة. وأبو العباس بالويه بن محمد بن بالويه المزيناني. كان وكيل أبي أحمد الحسين بن علي التميمي بنيسابور. سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج وأبا عبد الله محمد بن علي المستملي المروزي وأقرانهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. المزي: بكسر الميم والزاي، وفي آخرها ياء النسبة، هذه النسبة إلى المزة، وهي ضيعة حسنة على باب دمشق. خرجت إليها يوما مع رفيقنا أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ وأبي القاسم وهب بن سليمان بن الزيف وغيرهما من الفقهاء وكتبت شيئا يسيرا: أنشدني المزي بالمزة من لفظه، أنشدني علي بن الحسن الشافعي لنفسه: (1) ().


بياض في الاصول بقدر أربع كلمات. [ * ]

[ 283 ]

باب الميم والسين المساحقي: هذه النسبة إلى الجد، والمشهور بها عبد الجبار بن سعيد (1) بن سليمان بن نوفل بن مساحق المساحقي، من أهل المدينة. ونوفل من المشهورين. وكان على عمل الصدقات. روى عبد الجبار عن أبي الزناد وأهل المدينة. روى عنه أبو زرعة الرازي الامام وغيره. ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات. المسافري: بضم الميم، وفتح السين المهملة، وكسر الفاء، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى مسافر، وهو الجد الاعلى لابي بكر بن أبي تراب، وهو محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن مهدي بن مسافر الطوسي النوقاني المسافري، من أهل نوقان إحدى بلدتي طوس من أولاد المحدثين. سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج وغيرهما. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره وقال: طالت صحبتنا معه ببخارى ونيسابور، وكان من أصحاب أبي يعلى العلوي، ثم سكن بخارى إلى أن دفنته بها، وكان يسمع معنا إلى أن توفي في منزلي ببخارى ليلة الجمعة النصف من صفر سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، صلى عليه الفقيه أبو بكر الاودني ودفناه بكلاباذ. ووالده أبو تراب أحمد بن محمد بن الحسين الطوسي الواعظ. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال: هو والد أبي بكر المسافري النوقاني. حدث بنيسابور غير مرة بعد أن نظرت في حديثه بالنوقان. سمع بخراسان إبراهيم بن إسماعيل العنبري وتميم بن محمد الطوسيين ومحمد بن المنذر شكر، وببغداد أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وحامد بن شعيب البلخي. قال: حدثني ابنه أبو بكر أنه توفي في النوقان سنة تسع وأربعين وثلاث مئة. المسائلي: بفتح الميم والسين، وكسر الياء آخر الحروف، وفي آخرها اللام، هذه النسبة () (2). وأبو الحسين محمد بن حمويه بن سهل المسائلي الاستراباذي، (من أهل استراباذ)


(1) انظر اللباب 3 / 206. (2) بياض في الاصول. [ * ]

[ 284 ]

يروي عن محمد بن جبرئيل (ومحمد بن نوكرد والحسين بن بندار) وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله الطلقي. المسبحي: بضم الميم، وفتح السين المهملة، بعدها الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الحاء، هذه النسبة إلى الجد (هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه). والمشهور بها (1) محمد بن عبيد الله بن أحمد بن إدريس (1) المسبحي، صاحب تاريخ المغاربة ومصر. (قال ابن ماكولا: رأيت التاريخ عند فخر الدولة نقيب الطالبين بها، وهو كتاب كبير جدا). وأبو علي محمد بن زكريا بن يحيى بن داود بن سليمان بن مسبح البغدادي الاعرج المسبحي، هكذا ذكره أبو بكر أحمد (بن علي بن ثابت) في تاريخ بغداد وقال: يروي عن أبي شعيب الحراني وأبي خليفة الجمحي ومطين الكوفي وغيرهم. روى عنه (أبو عبد الله) بن منده الاصبهاني الحافظ وأبو سعيد الخليل بن أحمد السجزي وغيرهما. وتوفي بجوزجانان (2) في سنة خمسين وثلاث مئة. (وقال أبو العباس المستغفري: أبو علي الاعرج المسبحي، كان على عمل المظالم بنسف. وكان أبو عبيد محمد بن محمد بن سليمان خليفته في الحكم في حال شبابه. قال أبو عبيد: كان المسبحي على قضاء نسف، وكنت خليفته فوقعت بينه وبين شيخنا أبي بكر القلانسي وحشة، فكنت إذا دخلت عليه قال: قل لصاحبك: تفزع البط بالشط، يعني تفزعني بالصوف وأنت بالمسجد منذ كذا وكذا سنة ولا يعلوك إلا الحشيش). المسبعي: بضم الميم، وفتح السين المهملة، وتشديد (الباء) الموحدة المكسورة، وفي آخرها العين، هذه النسبة إلى المسبعة ويقال لهم السبعية لامرين: أحدهما قولهم: سبعة أئمة في كل دور من الزمان، من غير أن ينتهي ذلك إلى قيامة أو فناء. والثاني: لقولهم بأن تدابير العالم منوطة بالكواكب السبعة، وقالوا: الاشياء السبعية كثيرة: فإن السموات سبع والارضين سبع، والبحار سبع والايام سبع (وقالوا: يجب بهذه القضية أن تكون مدبرات العالم سبعة كواكب. وهذا قول الثنوية وكفرة المنجمين الذين قالوا بقدم الافلاك والكواكب السبعة وأضافوا إليها تدبير العالم). المستدركي: بضم الميم، وسكون السين المهملة، وفتح التاء (ثالث الحروف)،


(1 1) انظر اللباب 3 / 207. (2) جوزجانان أو جوزجان هما واحد، كورة واسعة من كور بلخ بخراسان بين مرو الروذ وفارياب وبلخ. [ * ]

[ 285 ]

وسكون الدال المهملة، وكسر الراء، هذه النسبة إلى السائفة المعروفة بالمستدركة من الفرق النجارية، (وكانوا على قول الزعفرانية، ثم استدركوا فقالوا: يجب إطلاق القول بخلق القرآن لانا قد قلنا إنه غير الله، وما كان غيره فهو مخلوق، ثم إنهم ازدادوا في هذا الباب غلوا، فزعموا وقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال لاصحابه: القرآن مخلوق بهذه العبارة على هذا النظم من الحروف. وقالوا: من لم يقل إن الرسول صلى الله عليه وآله قال ذلك بهذه العبارة فهو كافر. فاستدركت عليهم طائفة منهم وقالوا: نقول إن النبي صلى الله عليه وآله قد اشار إلى خلق القرآن بما يدل عليه ولا نقول إنه قال: القرآن مخلوق على هذه العبارة، وكل واحدة من هذه الفرق الثلاث المنتسبة إلى النجارية تكفر صاحبتها، ومخالفوهم يكفرونهم جميعا، فلا تصح دعوى واحدة منها في أنها الفرقة الناجية لان الكفر والنجاة لا يجتمعان. وأعجب أمور هذه الطائفة المستدركة أنها زعمت أن أقوال مخالفيهم كلها ضلال وكفر حتى أنهم قالوا: إن الواحد من مخالفيهم إذا قال: لا إله إلا الله أو قال: محمد رسول الله فقوله ضلال منه وبدعة وكفر). المستعطف: بضم الميم، وسكون السين المهملة، وفتح التاء ثالث الحروف، وسكون العين، وكسر الطاء المهملتين، وفي آخرها الفاء. هذا لقب أبي موسى عيسى بن مهران المستعطف، من أهل بغداد، حدث عن عمرو بن جرير البجلي وحسن بن حسين العرني ونحوهما، روى عنه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره. وقال أبو الحسن الدار قطني: عيسى بن مهران (المستعطف) بغدادي رجل سوء ومذهب سوء يروي عنه ابن جرير الطبري. وقال غيره وهو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في تاريخ بغداد كان عيسى بن المستعطف من شياطين الرافضة ومردتهم، رفع إلي كتاب من تصنيفه في الطعن على الصحابة وتضليلهم وإكفارهم وتفسيقهم، فوالله لقد قف شعري عند نظري فيه وعظم تعجبي مما أودع ذلك الكتاب من الاحاديث الموضوعة والاقاصيص المختلفة والانباء المفتعلة بالاسانيد المظلمة عن سقاط الكوفيين من المعروفين بالكذب ومن المجهولين، ودلني ذلك على عمي بصيرة واضعه وخبث سريرة جامعة وخيبة سعي طالبه واحتقاب وزر كاتبه فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (1). المستعيني: بضم الميم، وسكون السين المهملة، وفتح التاء ثالث الحروف، وكسر


(1) سورة الشعراء رقم 227. [ * ]

[ 286 ]

العين المهملة، وسكون الياء، وفي آخره النون وهذه النسبة إلى المستعين أحد الخلفاء. والمشهور بهذه النسبة أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين العلاف ويعرف بالمستعيني، من أهل بغداد، وحدث عن علي بن حرب وأبي النضر إسماعيل بن عبد الله بن ميمون الفقيه والحسن بن عرفة وحماد بن الحسن بن عنبسة وعبد الله بن علي بن المديني ومحمد بن يوسف بن الطباع. روى عنه محمد بن إسحاق القطيعي وأبو الحسن الدار قطني ويوسف بن عمر القواس وعبد الله بن عثمان الصفار. وكان ثقة، ومات في شعبان من سنة خمس وعشرين وثلاث مئة. المستغفري: بضم الميم، وسكون السين المهملة، وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وسكون الغين المعجمة، وكسر الفاء، وفي آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى المستغفر وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. وهو أبو علي محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس المطوعي الجلاب) المستغفري، من أهل نسف، سمع أبا حفص أحمد بن محمد العجلي، سمع منه جزءا واحدا. روى عنه ابنه، وكانت ولادته في شهور سنة ثماني عشرة وثلاث مئة. ووفاته في شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاث مئة. وابنه أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر النسفي المستغفري، خطيب نسف. كان فقيها فاضلا ومحدثا مكثرا صدوقا يرجع إلى فهم ومعرفة وإتقان، جمع الجموع، وصنف التصانيف وأحسن فيها، وكان قد رحل إلى خراسان وأقام بمرو وسرخس مدة وأكثر عن أبي علي زاهر بن أحمد السرخسي وما جاوزه. سمع بنسف أبا سهل هارون بن أحمد الاستراباذي وأبا محمد عبد الله بن محمد بن زر الرازي، وببخارى أبا عبد الله بن محمد بن أحمد غنجار الحافظ، وبمرو أبا الهيثم محمد (بن المكي) الكشمهيني وجماعة كثيرة سواهم. روى عنه جدي الاعلى القاضي أبو منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني وأبو علي الحسن بن عبد الملك القاضي وأبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، وجمع كثير لا يحصون ولم يكن بما وراء النهر في عصره من يجري مجراه في الجمع والتصنيف وفهم الحديث وكانت ولادته سنة خمسين وثلاث مئة. ووفاته سلخ جمادى الاولى سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة وزرت قبره بنسف على طرف الوادي. وابنه أبو ذر محمد بن جعفر المستغفري كان خطيب نسف. سمعه أبوه عن جماعة من الشيوخ شارك أباه فيهم وولي الخطابة مدة بعد أبيه، وكان من أهل العلم والخير. ذكره أبو

[ 287 ]

محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ (في معجم شيوخه) وقال: أبو ذر المستغفري ابن شيخنا الامام أبي العباس. سمع أبا الفضل يعقوب بن إسحاق السلامي وأبا محمد عبد الملك بن مروان (بن إبراهيم بن رافع) الميداني، ورحل به أبوه إلى أبي علي الحاجبي فسمعه الصحيح للبخاري (وقطعة صالحة من المتفرقات). كان (ربما يملي في حياة والده)، صحيح السماع. المستملي: بضم الميم، وسكون السين المهملة، وفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، وسكون الميم، وفي آخرها اللام، اختص بهذه النسبة جماعة كثيرة كانوا يستملون للاكابر والعلماء منهم: أبو بكر محمد بن أبان بن وزير المستملي البلخي، وكان أحد حفاظ الحديث ومتقنيهم بخراسان، وإنما قيل له المستملي لانه كان يستملي على وكيع بن الجراح، يروي عن مروان بن معاوية الفزاري ويحيى بن سليم الطائفي وعبد الرزاق (بن همام وسفيان) بن عيينة. روى عنه جماعة من أهل بغداد والكوفة، وكان فاضلا حسن المذاكرة ممن جمع وصنف، روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه وإسماعيل بن إسحاق القاضي وإبراهيم بن إسحاق الحربي والحسن بن علي المعمري وموسى بن هارون وعبد الله بن محمد البغوي وغيرهم. مات سنة أربع أو خمس وأربعين ومائتين. ويحيى بن راشد البصري مستملي أبي عاصم النبيل. يروي عن داود ابن أبي هند، دخل الشام وحدثهم بها، فحديثه عند أهل العراق والشام، مات سنة إحدى عشرة ومائتين قبل أبي عاصم بسنة، ومات أبوه راشد بعده بسنة. وأبو عبد الرحمن سلمة بن شبيب النيسابوري المستملي سكن مكة، وكان مستملي المقبري. يروي عن يزيد بن هارون وعبد الرزاق بن همام. روى عنه الناس، مات (بمكة) سنة سبع وأربعين ومائتين. وأبو إسحاق المستملي البلخي هو إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن داود الحافظ (من أهل بلخ)، كان يستملي على أبي بكر عبد الله (بن محمد بن علي) الطرخاني الحافظ وكان عالما عارفا بأحاديث أهل بلخ ومشايخهم والتواريخ وجمع علومهم وكان يروي الصحيح الجامع للبخاري عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري وكان بندرا في الحديث. روى عنه أبو ذر (عبد بن أحمد) الهروي بمكة وأبو عبد الله (محمد بن أحمد بن محمد) الغنجار الحافظ ببخارى، ومات ببلخ في شهور سنة ست وسبعين وثلاث مئة.

[ 288 ]

والحسن بن عبد الملك بن الحسن بن أحمد الانصاري المستملي اليشكري من بني يشكر من أهل بخارى، كان مستملي شيوخ بخارى قاطبة في زمانه، سمع أبا محمد أحمد بن عبد الله المزني وأبا صالح خلف بن محمد الخيام ببخارى وببغداد أبا بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي وأبا بكر أحمد مالك القطيعي وأبا علي محمد بن أحمد الصواف وسمع منه جماعة ومات ببخارى قبل الصلاة في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. وأبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن عمر بن مهران (بن فيروز بن سعيد) المستملي الوراق المعروف بأبي بكر بن أبي علي، من أهل بغداد. سمع أباه أبا علي الحسن بن الطيب الشجاعي وعمر بن أبي غيلان الثقفي وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وحامد بن محمد بن شعيب البلخي ومحمد بن يحيى بن الحسين العمي ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي وعبد الله بن محمد البغوي ومن بعدهم. روى عنه أبو الحسن الدارقطني وأبو بكر البرقاني وأبو القاسم الازهري والحسن بن محمد الخلال. وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري وجماعة يطول ذكرهم. وحكي عنه أنه قال: دققت على أبي محمد بن صاعد بابه فقال: من ذا ؟ فقلت: أنا أبو بكر بن أبي علي، يحيى هاهنا ؟ فسمعته يقول للجارية: هاتي النعل حتى أخرج إلى هذا الجاهل الذي يكني نفسه وأباه ويسميني فأصفعه. وسئل أبو بكر البرقاني عن أبي بكر بن أبي علي فقال: ثقة ثقة. وقال محمد بن أبي الفوارس: أبو بكر بن إسماعيل متيقظ حسن المعرفة، وكانت كتبه ضاعت في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة. وأبو مسلم عبد الرحمن بن يونس بن هاشم الرومي المستملي، مولى أبي جعفر المنصور كان يستملي على سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وحدث عن ابن عيينة وحاتم بن إسماعيل ومعن بن عيسى وعبد الله بن إدريس ومحمد بن فضيل روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه وحاتم بن الليث الجوهري وعباس بن محمد الدوري وحنبل بن إسحاق وإبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو بكر بن أبي الدنيا القرشي. وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: صدوق. ومات سنة خمس وعشرين أو نحوها. وأبو سفيان هارون بن سفيان بن راشد المستملي المعروف بمكحلة. حدث عن محمد بن حرب الخولاني وبقية بن الوليد ويعلى بن الاشدق ويحيى بن سليم الطائفي. روى عنه إبراهيم بن موسى الجوزي وعبد الله بن إسحاق المدائني وأبو القاسم البغوي. وكان مستملي أبي نعيم الملائي، فيما أظن، فإنه روى قال: قال لي أبو نعيم: يا هارون اطلب لنفسك صناعة غير الحديث فكأنك بالحديث قد صار على مزبلة. ومات مكحلة ببغداد في

[ 289 ]

شعبان سنة سبع وأربعين ومائتين. وأبو سفيان هارون بن سفيان بن بشير المستملي. كان مستملي يزيد بن هارون، يعرف بالديك. حدث عن يزيد بن هارون ومعاذ بن فضالة وأبي زيد النحوي وزياد بن سهل الحارثي ومحمد بن عمر الواقدي وأبي نعيم الفضل بن دكين وغيرهم. روى عنه جعفر بن محمد بن كزال وعبيد العجل وأبو بكر بن أبي الدنيا وعبد الله بن إسحاق المدائني ومات في سنة خمسين أو إحدى وخمسين ومائتين ببغداد. وأبو طاهر إبراهيم بن أحمد بن سعيد بن محمد بن إسحاق المستملي البخاري الطبيب، كان يستملي على شيوخ بخارى. والده سمع أبا عمرو محمد بن محمد بن صابر وأبا أحمد محمد بن الحسن البخاريين. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ. وأبو إبراهيم إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن سهل بن سهيل بن أرزح الآملي المستلمي المذكر المفسر من أهل بخارى. سمع أبا العباس جعفر بن محمد بن المكي بن المسيب بن حجر النقبوني (1) والقاضي أبا سعيد الخليل بن أحمد السجزي وأبا حامد محمد بن محمد بن عبد الله الصائغ، وسمع منه مسند السراج القدر الذي قرئ عليه ببخارى. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد (بن محمد) النخشبي والسيد أبو بكر محمد بن علي بن حيدرة الجعفري. وذكره عبد العزيز في معجم شيوخه فقال: إسماعيل المستملي يميل إلى مذهب المتكلمين في الاصول فسر كتاب التعرف لمذهب التصوف لابي بكر بن أبي إسحاق فذكر فيه من البدع ما ذكر. وسمع من شيوخ آمل جيحون أيضا بعد السبعين. مات يوم الاثنين بعد الظهر السادس عشر من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربع مئة. وأبو سعد وجيه بن أبي الطيب المستملي، وكان يستملي على شيوخ نيسابور. سمع أبا محمد الحسن بن أحمد المخلدي وغيره. سمع منه عبد العزيز النخشبي. المستيناني: بفتح الميم، وسكون السين المهملة والياء الساكنة بين التاء المكسورة والنون المفتوحة، والالف بين النونين، هذه النسبة إلى مستينان، وظني أنها قرية من قرى بلخ.


(1) انظر اللباب 3 / 3222. [ * ]

[ 290 ]

اشتهر بهذه النسبة: عمر بن عبيد بن الخضر بن موسى المستيناني. يروي عن أبي القاسم أحمد بن محمد بن محمد (1) بن عبد الله الخليلي. روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد الحافظ النسفي، وأقام بسمرقند وحدث بها في سنة عشرين وخمس مئة. فتكون وفاته بعد هذا التاريخ. المسدي: بضم الميم، وفتح السين المهملة، وكسر الدال المهملة، المشددة، هذه النسبة إنما تقال لمن يعمل السدا ببغداد للثياب السقلاطونية. والمشهور بهذه النسبة أبو غالب المبارك بن عبد الوهاب بن محمد بن منصور (القزاز) المسدي، من أهل بغداد، شيخ صالح، سليم الجانب، يحفظ الاشعار، وكنت آنس به كثيرا. سمع أبا محمد التميمي وطرادا الزينبي وأبا طاهر الباقلاني وعبد الله بن جابر بن ياسين الجياني وغيرهم. وكان يحضر معنا مجالس الحديث. وسمع عند أبي بكر الانصاري وأبي منصور بن زريق وغيرهما. سمعت منه ببغداد، وخرج معي إلى عكبرا (2)، وكتبت عنه بها وبأوانا وفي طريقها. وتوفي في شعبان سنة أربع وأربعين وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب الشام عند ثعلب النحوي. المسروقي: بفتح الميم والسين الساكنة، والراء المضمومة، (والواو بعدها)، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى مسروق وهو اسم لجد أبي عيسى موسى بن عبد الرحمن بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي. روى عن أبي سامة ومحمد بن بشر ويحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد وزيد بن الحباب والمؤمل بن إسماعيل وعبيد بن الصباح الخزاز وطلاب بن حوشب وسفيان بن عقبة أخي قبيصة. قال ابن أبي حاتم الرازي: كتب أبي عنه. قديما وكتبت عنه معه أخيرا وهو صدوق ثقة. المسعري: بكسر الميم، وسكون السين المهملة، وفتح العين المهملة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى مسعر، وهو جد أبي أحمد عبد الرحمن بن عثمان بن مسعر المسعري، من أهل بغداد، حدث عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي والحسن بن أبي الربيع الجرجاني. روى عنه أبو أحمد الحسين بن علي التميمي المعروف بحسينك النيسابوري.


(1) انظر اللباب 3 / 209. (2) عكبرا: بليدة من نواحي دجيل قرب صريفني وأوانا بينها وبين بغداد عشرة فراسخ (معجم البلدان). [ * ]

[ 291 ]

وعبيد الله بن محمد بن مسعر المسعري، من أهل بغداد. حدث عن عباس بن محمد الدوري. روى عنه أبو زيد الحسين بن الحسن بن عامر الكوفي. المسعودي: بفتح الميم، وسكون السين المهملة، وضم العين المهملة، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى مسعود والد عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه). والمشهور بهذا الانتساب من القدماء: أبو العميس عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي أخو عبد الرحمن المسعودي يروي عن إياس بن سلمة بن الاكوع. روى عنه وكيع وأهل الكوفة. وأما عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي الهذلي الذي يقال له (المسعودي): يروي عن الحصين والقاسم بن عبد الرحمن. روى عنه وكيع والكوفيون. مات سنة ستين ومئة. وكان المسعودي) صدوقا، إلا أنه اختلط في آخر عمره اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله، وكان يحدث بما يحبه فحمل عليه فاختلط حديثه القديم بحديثه الاخير ولم يتميز فاستحق الترك. قال عمرو بن علي: سمعت أبا قتيبة مسلم بن قتيبة يقول: رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين فكتبت عنه، وهو صحيح، ثم رأيته سنة سبع وخمسين والذر يدخل في أذنه وأبو داود يكتب عنه، فقلت: أتطمع أن تحدث عنه وأنا حي ! ؟ ! وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي من أهل الكوفة. سمع القاسم بن عبد الرحمن وأبا حصين عثمان بن عاصم وسلمة بن كهيل وعاصم بن بهدلة وإبراهيم السكسكي وجامع بن شداد وموسى الجهني وعبد الرحمن بن الاسود. روى عنه سفيان الثور وابن عيينة وشعبة ووكيع وأبو نعيم ويزيد بن هارون وروح بن عبادة وأبو داود الطيالسي وأبو النصر هاشم بن القاسم وعاصم بن علي وعلي بن الجعد، وكان يغلط في الرواية عن عاصم بن بهدلة وسلمة، ووثقه يحيى بن معين. وقيل إنه اختلط في آخر عمره. ومات ببغداد سنة ستين ومئة. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسعود بن أحمد بن محمد بن مسعود المسعودي: إمام فاضل مبرز عالم زاهد ورع حسن السيرة من أهل مرو. شرح مختصر المزني، وأحسن فيه. سمع الحديث القليل من استاذه أبي بكر عبد الله بن أحمد القفال. وتوفي سنة نيف وعشرين وأربع مئة بمرو. وأبو الفضل محمد بن أبي نصر سعيد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود بن أحمد بن محمد بن مسعود المسعودي: إمام زاهد ورع حسن السيرة كثير المحفوظ متواضع، يكرم

[ 292 ]

الناس. سمع أبا القاسم يحيى بن علي الكشميهني وأبا القاسم علي بن موسى الموسوي وأبا عبد الله محمد بن الحسن المهربند قشائي وغيرهم. سمعت منه الكثير. وكانت ولادته في حدود سنة خمسين وأربع مئة. وتوفي في غرة جمادى الاولى سنة ثمان وعشرين وخمس مئة. (ودفن بسنجذان). وابنه أبو المظفر منصور بن محمد المسعودي: كان أحد الفضلاء المبرزين قرأ الادب وبرع فيه. وكان يعظ وعظا حسنا مسجعا. قرأ الفقه على والدي، واختص بعمي رحمهما الله. وكان يقوم بمصالحه سمع جدي الامام أبا المظفر السمعاني وأبا إبراهيم إسماعيل بن عبد الجبار الناقدي وأبا بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي وطبقتهم. سمعت منه بمرو وبنواحي طوس. وكانت ولادته في منتصف رجب سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. وأخوه أبو الفتح مسعود بن محمد المسعودي: فاضل حسن السيرة جميل الامر كثير المحفوظ مليح الاخلاق شديد التواضع. تفقه على الامام والدي رحمه الله، ورأى جدي الامام أبا المظفر السمعاني وسمع منه الحديث، ومن أبي جعفر أحمد بن الحسين الفقيه الخزاعي وأبي المظفر سليمان بن محمد بن داود الصيدلاني وغيرهم. وكانت له إجازة عن أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وأبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي وأبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي وغيرهم. سمعت منه الكثير مثل تاريخ نسف لابي العباس المستغفري وكتاب الشعر والشعراء للمستغفري أيضا بروايته عن السمرقندي عنه وكان كثير الميل إلي، وكنت آنس بن كثيرا، وأفرح بلقياه ومحاورته. ولد في الثاني عشر من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة بمرو. ومحمد بن العباس بن أحمد بن مسعود بن عمرو المسعودي، ينسب إلى جده الاعلى من أهل أستراباذ. كان يتحفظ من كل شئ رحل إلى الشام والعراق ومصر يروي عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبي يعلى أحمد بن علي بن المثني وعلي بن أحمد بن علي المصري يعرف بعلان وأبي بشر الدولابي وغيرهم مات بعد الخمسين والثلاث مئة. وأخوه أبو بكر محمد بن العباس بن أحمد بن مسعود المسعودي، أخو أبي عمرو وأبي الحسن، وكان فقيها. رحل إلى العراق. وروى عن أبي يعلى الموصلي وأبي القاسم البغوي وغيرهما قيل إنه حدث من تصانيف أخيه من غير أن يكون له فيها سماع ومات بعد السبعين والثلاث مئة. المسكيني: بكسر الميم، والسين الساكنة، والكاف المكسورة، ثم بعدها الياء

[ 293 ]

الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مسكين وهو: مسكين بن الحارث المصري، صاحب الشافعي وتلميذه. ومن أولاده أبو الحسن عبد الملك بن الفقيه أبي محمد عبد الله بن ابن حميد بن محمد بن عبد القادر بن الحارث بن مسكين بن الحارث المصري المسكيني، من أهل مصر، كان فقيها فاضلا ثقة في الحديث. سمع أباه. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ، (وذكره في معجم شيوخه فقال: أبو الحسن بن أبي محمد المصري. فقيه على مذهب الشافعي في الحديث، من عباد الله الصالحين. سمعته يقول: كنت أشتغل بتعلم النجوم في شبابي، فتعلمته حتى حللت الزيج المأموني، وكنت عند أستاذي يوما آخر النهار فأمرني بالرجوع، فاختفيت في موضع فطلع المشتري فسجد له لما طلع في سعده وقال: يا مولانا افعل كذا وافعل كذا يدعو في جماعة، فسجدت معه خوفا منه وجئت إلى والدي فقال لي: أين كنت ؟ قلت: كفرت وسجدت لغير الله، فقال لي والدي: ويحك، أجننت ؟ ! فقصصت عليه القصة، وحلفت أن لا أعود أنظر في النجوم وتركت ذلك من تلك الساعة إلى هذه الساعة وأموت على ذلك قال النخشبي: وكان في السنة قويا وكان معاشه من التجارة سمعته يقول: مولدي لثلاث خلون من صفر سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. ومات بعد سنة أربعين وأربع مئة. المسكي: بكسر الميم، وسكون السين المهملة، هذه النسبة إلى المسك وبيعه والتجارة فيه. والمشهور بها: أبو سعيد محمد بن هارون بن منصور المسكي النيسابوري، من أعيان أصحاب الحديث. سمع محمد بن يحيى وأبا الازهر وأحمد بن يوسف والصغاني والدوري ومحمد بن اسماعيل بن سالم والدبري وابن أبي مسرة وغيرهم. روى عنه الحفاظ أبو علي وأبو الحسين وأبو أحمد والمزكي أبو إسحاق وغيرهم. توفي في المحرم سنة سبع عشرة وثلاث مئة. وأبو يزيد حامد بن إسماعيل العطار السمرقندي يعرف بالمسكي، من أهل سمرقند، يروي عن سفيان بن عيينة الهلالي وأبي إسماعيل أيوب بن النجار الحنفي اليمامي والوليد بن مسلم الدمشقي والقاسم بن الحكم العربي وغيرهم. روى عنه حمدويه بن قطن الاشتيخني وجبريل بن مجاع الكشاني. ومات يوم الخميس لست بقين من صفر سنة أربع وثلاثين ومائتين. وأبو أحمد محمد بن أحمد بن عبد الله السكري المسكي، ابن بنت جعفر بن أحمد بن

[ 294 ]

نصر الحافظ. سمع جده الحافظ وعبد الله بن محمد بن شيرويه. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. توفي في رجب من سنة خمس وسبعين وثلاث مئة. وأبو سهل محمد بن محمد بن عبدان بن محمد بن عبد السلام بن بشار الوراق المسكي، من أهل نيسابور. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال: فأما أخونا أبو سهل فإنه نشأ وطال اختلافه إلى أبي علي الثقفي وعاشر مشايخ التصوف وخدمهم بخراسان والعراق والحجاز وجاور بمكة مرتين. سمع بنيسابور بعد الثلاثين وسمع بالحجاز من أبي سعيد بن الاعرابي، وبالعراق من أبي علي الصفار، وكان قد أقام بمكة الكرة الثانية، فخرجت سنة خمس وأربعين وعاهد الله على أن يجيئني إلى بغداد فدخل البادية وحده ووفى لي بما وعد ثم استشهد في رجب سنة خمس وخمسين وثلاث مئة. في طريق فراوة غرقا. المسلمي: بضم الميم، وسكون السين المهملة، وكسر اللام، وفي آخرها ميم أخرى، هذه النسبة إلى المسلمة وجماعة ببغداد، من أولاد اقرباء رئيس الرؤساء علي بن الحسن عرفوا بابن المسلمة، منهم: أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل المسلمي المعروف بابن المسلمة. أسلم الرفيل على يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وكان أبو جعفر بن المسلمة حسن الطريقة نبيلا كثير السماع ثقة صدوقا. سمع أبا الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري وأبا محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف القاضي. وأبو جعفر آخر من روى عنهما، وسمع أيضا أبا القاسم عيسى بن علي الوزير وأبا طاهر محمد بن عبد الرحمن بن المخلص وأبا القاسم إسماعيل بن سعيد بن سويد الشاهد وأبا الحسين محمد بن الحسين بن أخي ميمي الدقاق وطبقتهم. سمع منه القدماء مثل أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وخرج له الامالي، واستملي عليه. روى لنا عنه أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني وأبو سعد يحيى بن علي الحلواني وأبو تمام أحمد بن محمد بن المختار الهاشمي بمرو وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف الحربي وأبو النجم بدر بن عبد الله الشيخي وأبو غالب محمد بن علي بن الداية المكبر وجماعة سواهم نحو سبعة عشر نفسا، وكانت ولادته في شهر ربيع الاول سنة خمس وسبعين وثلاث مئة. وتوفي في جمادى الاولى سنة خمس وستين وأربع مئة. ودفن بمقبرة الخيزران. وابنه أبو علي محمد بن محمد بن المسلمي أحد الثقب المعروفين. سمع أبا الحسن بن الحمامي وأبا القاسم بن بشران وغيرهما. روى لنا عنه أبو القاسم بن السمرقندي

[ 295 ]

وأبو الحسن بن عبد السلام الكاتب وغيرهما. وتوفي في شهر رمضان سنة تسع وسبعين وأربع مئة. ودفن بباب حرب. وكانت ولادته سنة أربع مئة. وأبو القاسم علي بن المظفر بن علي بن الحسن بن المسلمة المسلمي البغدادي أخو شيخنا محمد بن المظفر المسلمي توفي في شعبان سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. وأخوه الاجل أبو الحسن محمد بن المظفر المسلمي من خير الرجال، لم أر شيخا أحسن وجها منه ولا أنشف منه، ترك الدنيا عن اختيار واشتغل بالعبادة، وجعل داره رباطا للصلحاء والصوفية. سمع أبا الخطاب علي بن عبد الرحمن بن الجراح المقرئ وأبا الحسن علي بن محمد بن العلاف وغيرهما سمعت منه وانتفعت برؤيته وكلامه وكانت ولادته في حدود سنة ثمانين وتوفي () (1). وأبو جعفر محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل المسلمي المعروف بابن المسلمة، جد أبي جعفر السابق ذكره. سمع محمد بن جرير الطبري والقاضي أبا عمر محمد بن يوسف وأبا عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي. روى عنه ابنه أبو الفرج أحمد، وكان ثقة، وتوفي في جمادي الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وحدث بشئ يسير. وابنه أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المسلمي، والد أبي جعفر وابن أبي جعفر أيضا. المسلي: بضم الميم، وسكون السين، وتخفيفها، هذه النسبة إلى بني مسلية، وهي قبيلة من بني الحارث. وهو مسلية بن عامر بن عمرو بن عكة بن جلد (2) بن مالك بن أدد بن حبابة. قال أبو علي الغساني المغربي في كتاب تقييد المهمل: بنو مسلية هو مسلية بن عامر بن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج، وهم بنو عم بني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة. قال: وقال أبو بكر بن دريد: مسلية مفعلة من أسليته عن كذا، وهو السلو والسلوان، وهذه القبيلة نزلت الكوفة وصارت محلة معروفة لنزولها بها. فالمشهور بالنسبة إليها أبو خزيمة وبرة بن عبد الرحمن المسلي الحارثي من أهل


(1) بياض في كل الاصول. (2) انظر اللباب 3 / 211. [ * ]

[ 296 ]

الكوفة، من التابعين. يروي عن ابن عمر (رضى الله عنهما)، روى عنه بيان بن بشر ومسعود المسعودي. مات في ولاية خالد بن عبد الله على العراق. وابن جباية الشاعر المسلي، اسمه: الحارث بن ثعلبة بن ناشرة بن الابيض بن كنانة بن مسلية بن عامر، وحبابة هي أم ثعلبة وأخيه صبح ابني ناشرة، وهي حبابة بنت الاعمى بن منبه بن كنانة بن مسلية، وبنو الحارث بن ثعلبة بها يعرفون، ولهم يقول عبد الله بن عبد المدان: وبنو حبابة ضاربون قبابهم * بقضيب تغرب حولهم انعام وتميم بن طرفة الطائي المسلي، من أهل الكوفة. يروي عن عدي بن حاتم وجابر بن سمرة (رضي الله عنهما) روى عنه سماك بن حرب والمسيب بن رافع. وكان من الثقات. مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين. وشيخنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن الناقة المسلي كان يسكن في بني مسلية بالكوفة، وكان شيخا فاضلا شاعرا، له أنس بالحديث. سمع الكثير وجمع كتابا في الحديث سماه الامثال. سمع بالكوفة أبا البقاء المعمر بن محمد بن علي الحبال وأبا الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي، وببغداد أبا محمد الحسن بن علي بن عبد العزيز التككي وهبة الله بن أحمد بن الموصلي وغيرهم. كتبت عنه أولا ببغداد لما قدمها، ثم بالكوفة، وكنت اقرأ عليه بالكوفة على باب داره في بني مسلية. وعمر بن شبيب بن عمر المسلي، من أهل الكوفة. قدم بغداد وحدث بما عن عبد الملك بن عمير وعثمان بن ثوبان وعلقمة بن مرثد وعبد الله بن عيسى، وذكر أنه رأى أبا إسحاق السبيعي. روى عنه إسحاق بن موسى الانصاري ويعقوب الدورقي سعدان بن نصر والحسن بن إسحاق بن يزيد العطار وغيرهم. وكان شيخا صالحا صدوقا ولكنه كان يخطئ كثيرا حتى خرج عن حد الاحتجاج به. وقال يحيى بن معين: عمر بن شبيب ليس بشئ، وسئل عن أبيه شبيب فقال: ثقة. وقال أبو زرعة (الرازي): عمر بن شبيب واهي الحديث. وقال يعقوب بن سفيان في تصنيفه باب من يرغب عن الرواية عنهم: كتب وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم، منهم عمر بن شبيب الكوفي. وقال يعقوب في موضع آخر عمر بن شبيب كوفي، حديثه ليس بشئ.

[ 297 ]

وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عمر بن شبيب المسلي ليس بالقوي. وجارية بن سليمان المسلي يروي عن عبد الله بن الزبير. روى عنه إسماعيل بن أبي خالد ويعقوب بن عطاء وإسماعيل بن مسلم. المسمعي: هذه النسبة إلى المسامعة، وهي محلة بالبصرة، نزلها المسمعيون فنسبت المحلة إليهم، وهي بفتح الميم الاولى، وكسر الثانية، والنسبة إليها مسمعي بكسر الميم الاولى، وفتح الثانية، هكذا سمعنا مشايخنا يقولون. ومن المحدثين المعروفين بها: أبو يعلى محمد بن شداد بن عيسى المسمعي، يعرف بزرقان، كان أحد المتكلمين على مذاهب المعتزلة. وحدث عن يحيى بن سعيد القطان وأبي زكير المدائني وعباد بن صهيب وأبي عاصم النبيل وعون بن عمارة وأبي عامر العقدي وروح بن عمارة وجعفر بن عون وعبيد الله بن موسى. روى عنه الحسين بن صفوان البرذعي ومكرم بن أحمد القاضي وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي. قال أبو بكر الخطيب: سألت أبا بكر البرقاني عن محمد بن شداد المسمعي فقال: ضعيف جدا. وقال لي مرة أخرى: المسمعي لا يحتج به. وقال لي مرة أخرى: كان أبو الحسن الدار قطني يقول: محمد بن شداد المسمعي لا يكتب حديثه. مات أبو يعلى (المسمعي) ببغداد في سنة ثمان أو تسع وتسعين ومائتين. ومنهم أبو محمد عبد النور بن عبد الله بن سنان المسمعي، من أهل البصرة. قال أبو حاتم بن حبان: هو مولى المسامعة، من أهل البصرة. يروي عن عبد الملك بن أبي سليمان. روى عنه البصريون. ووهيب بن غسان بن مالك المسمعي، من أهل البصرة. يروي عن أبي عاصم النبيل ومعن بن سليمان. روى عنه محمد بن المسيب الارغيناني. وبكير بن أبي السمط المسمعي ولاء، مولى المسامعة، من أهل البصرة. يروي عن قتادة. روى عنه حبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم. وأبو محمد شيبان بن محمد المسمعي البصري، من أهل البصرة، يروي عن نصر بن علي الجهضمي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد (بن أيوب) الطبراني. المسناني: بكسر الميم، وسكون السين، والالف بين النونين، هذه النسبة إلى مسنان، وهي قرية من قرى نسف.

[ 298 ]

منها عمران بن العباس بن موسى المسناني الفقيه. كان من القدماء، (من قرية مسنان). يروي عن محمد بن حميد الرازي. ومحمد بن فضيل بن غزوان وغيرهما. روى عنه مكحول بن الفضل النسفي وإبراهيم بن فضلويه الكسبوي. مات في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائتين. المسندي: بضم الميم، وسكون السين المهملة، وفتح النون، وفي آخرها الدال المهملة: وهو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس المسندي الجعفي الامام العالم، من أهل بخارى، إنما قيل له (المسندي) لانه كان يطلب الاحاديث المسندة دون المقاطيع والمراسيل في حداثته، فلكثرة طلبه ذلك نسب إليه، وقيل له (المسندي) يروي عن ابن عيينة وشبل وأبي محمد بن عمارة (وعبد الرزاق بن همام وأبي عاصم النبيل وهشام بن يوسف وإسحاق الازرق وأبي النضر هاشم بن القاسم). روى عنه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وأحمد بن سيار ومحمد بن نصر المروزي. مات يوم الخميس لست ليال بقين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين. وكان متقنا. قال أبو علي الغساني الحافظ: أبو جعفر المسندي، إنما عرف بهذا لانه كان في وقت الطلب يتتبع الاحاديث المسندة، ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل. حدث عنه البخاري وهو مولاه من فوق. المسوحي: بضم الميم، والسين، والحاء المهملتين بعد الواو، هذه النسبة إلى المسوح، وهي جمع مسح، ولعله لقب على الضد، لانه كان يدخل البادية بازار ورداء. وهو أبو علي أحمد بن إبراهيم بن أيوب المسوحي، من كبار مشايخ الصوفية، صحب سريا السقطي، وصحب ذا النون المصري، وحدث عن محمد بن يحيى بن عبد الكريم الازدي. روى عنه جعفر الخلدي. وقال أبو علي المسوحي: دخلت على حسن المسوحي فقلت: يا أبا علي، ما الذي ينقض العزم ؟ قال: طول الآمال وجب الراحات. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: أحمد بن إبراهيم المسوحي، من جلة مشايخ بغداد وظرافهم ومتوكليهم. وقال جعفر الخواص: كان المسوحي يحج بقميص ورداء ونعل طاق، ولا يحمل معه

[ 299 ]

شيئا لا كوزا ولا ركوة إلا كوز بلور فيه تفاح شامي يشمه من جوف بغداد إلى مكة، وكان من أفاضل الناس. وأبو علي الحسن بن علي المسوحي أحد الكبراء من شيوخ الصوفية. يحكي عن بشر بن الحارث. روى عنه الجنيد بن محمد وأبو العباس بن مسروق والقاضي وأبو عبد الله المحاملي. وأسند عنه محمد بن هارون بن برية الهاشمي حديثا عن بشر بن الحارث الحافي، ولم يكن له منزل يأوي إليه، وكان يأوي بباب الكناس في مسجد يكنه من الحر والبرد. وحكي عن الجيند أنه قال: كلمت يوما حسنا المسوحي في شئ من الانس، فقال لي: ويحك ما الانس، لو مات من تحت السماء ما استوحشت. المسوسي: بفتح الميم، والواو بين السنيين المهملتين، هذه النسبة إلى مسوس، وهي قرية من قرى مرو على سبعة فراسخ منها، من أعالي البلد. منها أبو سعيد عبد الرحمن بن سعيد بن محمد بن حازم المسوسي، من هذه القرية كان محدثا رحل إلى مصر. وقال أبو العباس المعداني: مات عبد الرحمن بن سعيد بن محمد بمسوس سنة ثلاث وتسعين ومائتين. هكذا ذكره أبو زرعة السنجي في كتابه، وزاد، وقال: رحل إلى مصر وحمل كتب الشافعي عن الربيع بن سليمان. والخاقان محمد بن سليمان المسوسي المعروف بارسلان خان، ملك من ماء جيحون إلى بلاد الصين، وقهر الخصوم، وكان ملكا مطاعا شجاعا. ولد بهذه القرية، وكان ينسب إليها، ويذكر أيامه وملاعبه بها. وكانت بينه وبين السلطان سنجر بن ملك شاه محاربات ومواقعات، مع ما كان بينهما من المصاهرة إلى أن فلج بسمرقد وبطل، وحاصره السلطان سنجر بن ملك شاه وأنزله من مدينتها صلحا، وحمله إلى بلخ. ومات بها سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، وحمل إلى مرو ودفن في مدرسته بها. المسيبي: بضم الميم، وفتح السين المهملة، والياء المشددة آخر الحروف، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى الجد الاعلى وهو: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن

[ 300 ]

محمد بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب المسيبي من أهل المدينة، سكن بغداد، روى عن أبيه عن نافع القراءات. ويروي الحديث عن يزيد بن هارون وإبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع ومحمد بن فليج وسفيان بن عيينة وجماعة. روى عنه أبو زرعة الرازي وموسى بن إسحاق وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وكان أبوه أحد القراء بمدينة رسول الله صلى الله عليه وآله، جليل القدر. ومحمد هذا يروي عن أبيه ومحمد بن فليح وأبي ضمرة أنس بن عياض ومعن بن عيسى الاشجعي وعبد الله بن نافع الزبيري. روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني ومسلم بن الحجاج القشيري وإبراهيم بن إسحاق الحربي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهم. توفي في شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين ومائتين ببغداد. المسيحي: بفتح الميم، وكسر السين المهملة، بعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام. والنصارى يقولون لانفسهم: المسيحي، وسمي مسيحا لانه كان ممسوح القدم، وقيل لانه مسح وجه الارض، يعني كان كثير السفر والسياحة. وأما أبو علي محمد بن زكريا بن يحيى بن داود بن سليمان بن مسيح بن الاعرج البغدادي، يعرف بالمسيحي لان جده الاعلى كان اسمه المسيح كان يتولى عمل المظالم بخراسان يروي عن يوسف بن يعقوب القاضي وأبي شعيب الحراني أبي خليفة الجمحي وإبراهيم بن شريك الاسدي وإسحاق بن أحمد الخزاعي. توفي بجوزجانان سنة خمسين وثلاث مئة. ورأيته بالباء الموحدة المشددة في تاريخ أبي بكر الخطيب البغدادي وظني أنه الصواب.

[ 301 ]

باب الميم والشين المشاط: بفتح الميم، والشين المعجمة المشددة، بعدها الالف، وفي آخرها الطاء (المهملة)، هذا الاسم لمن يعمل المشط. واشتهر بهذه النسبة: أبو الحسن علي بن أبي طالب المشاط الاستراباذي من أهل استراباذ حدث بجرجان عن الفضل بن العباس. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي. المشاطي: بفتح الميم، والشين المعجمة المشددة، بعدهما الالف، وفي آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة إلى ابن مشاط واشتهر بها. أبو خالد يزيد المشاطي، مؤذن أهل مكة، مولى ابن مشاط، روى عن علي الازدي. روى عنه سفيان بن حبيب، قاله أبو حاتم الرازي. المشاني: بفتح الميم، والشين المعجمة، بعدهما الالف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى قرية كبيرة شبه بليدة من البصرة، وبها التمر الكثير، ويضرب برطبها المثل، حتى قال قائلهم: بعلة الورشان يأكل رطب المشان وهذا مثل سائر على ألسن العامة، وهذه القرية موصوفة بعفونة الهواء، وهي غير موافقة للغرباء. وسمعت بعض البغداديين يقول: قيل لملك الموت: أين نطلبك ؟ قال: تحت قنطرة حلوان، فقيل: إن لم نجدك ؟ فقال: ما أبرح من مشرعة المشان، يعني الناس بها يموتون كثيرا. وصلت قريبا من هذه الناحية، وما اتفق لي دخولها. منها أبو الحسن (1) أحمد بن الحسن بن محمد المالكي المشاني، من أهل المشان. يروي عن أبي الحسين علي بن أحمد بن محمد بن غسان البصري. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وذكر أنه سمع منه بالمشان. وأبو الحسين أحمد بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن ريهان المشاني. حدث عن أبي الحسن محمد بن عمر بن إبراهيم الذهبي. روى عنه أبو القاسم الشيرازي الحافظ وذكر أنه سمع منه بمشان.


(1) في اللباب: (أبو الحسن). [ * ]

[ 302 ]

المشتلي: بفتح الميم، وسكون (الشين) المعجمة، وفتح (التاء ثالث الحروف)، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى مشتلة وهي من قرى أصبهان. منها: عامر بن حمدويه الزاهد المشتلي. كان فاضلا زاهدا يحدث عن سفيان الثوري وشعبة (بن الحجاج) عامر بن بساف وغيرهم. روى عنه إبراهيم بن أيوب وعقيل بن يحيى. ولما قدم أبو داود الطيالسي أصبهان قال: عامر بن حمدويه عمن يحدث أبو داود ؟ ! عن شعبة، قال شعبة: أنا أيضا كتبت عنه وإني من مشتلة وذلك من البصرة. المشتولي: بضم الميم، وسكون (الشين) المعجمة. وضم (التاء ثالث الحروف)، هذه النسبة إلى قرية من قرى مصر (1) يقال لها مشتول. منها أبو علي المشتولي، واسمه: الحسن بن علي بن موسى، من مشايخ الصوفية فحكى الحسين بن جعفر قال: دخلت على أبي علي، وكان موسدا، فدفع إلي دينارا وسقة فقلت: لم أجئك لهذا فقال: خذه فإني لست اعطيك إنما انا واسطة أوصل إليكم حقوقكم، قال الحسين: فذكرت هذه الحكاية علي على الكاتب، فقال: ما كنت أعلم أن في الدنيا أحدا يحسن أن يقول هذا. المشتولي: بضم الميم، وسكون (الشين) المعجمة، والتاء المضمومة ثالث الحروف، واشتهر بهذه النسبة: حمدان (2) بن محمد المشتولي. يروي عن عمران بن موسى السختياني، وهو من أهل جرجان. المشرفي: بفتح الميم، وسكون (الشين) المعجمة، وفتح الراء، وفي آخرها الفاء، هذه اللفظة تشبه النسبة، وهو اسم. والمشهور به: أبو المشرفي ليث، يروي عن أبي معشر زياد بن كليب والحسن. روى عنه الثوري وهشيم وشريك. قال وكيع: هو الواسطي. قاله البخاري.


(1) في معجم البلدان: (مشتول:.. قريتان، مشتول الطواحين ومشتول القاضي، وكلتاهما من كورة الشرقية، قال المهلبي: مر بينهما طريقان، فالايمن منهما إلى مشتول الطواحين، وهي مدينة حسنة العمارة، جليلة الارتفاع، بها عدة طواحين تطحن الدقيق الحوارى وتجهز إلى مصر، وإليها ينسب أبو علي الحسن بن علي بن موسى المشتولي، من مشايخ الصوفية، تخرج من القاهرة إلى عين شمس إلى الكوم الاحمر إلى مشتول ثمانية عشر ميلا). (2) انظر اللباب 3 / 215. [ * ]

[ 303 ]

وأبو المشرفي عمرو بن جابر بن أزهر الحميري، قيل هو أول من ولد بواسط. المشرفي: بكسر الميم، وسكون (الشين) المعجمة، وفتح الراء، (وفي آخرها) الفاء، هذه النسبة إلى مشرف، وهو بطن من همدان منها: الضحاك بن شراحيل المشرفي. يروي عن أبي سعيد الخدري (رضى الله عنه). روى عنه حبيب بن أبي ثابت والزهري مقرونا بأبي سلمة بن عبد الرحمن والاعمش مقرونا بإبراهيم النخعي. وقال أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري. ومن فتح الميم في هذا يعني المشرفي فقد صحف. المشرقي: (بفتح الميم، وسكون الشين المعجمة، وكسر الراء المهملة، وفي آخرها القاف) هذه النسبة إلى مشرق، وظني أنه بطن من همدان نزل الكوفة. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: المشرق حي من همدان من اليمن، والمشهور بالنسبة إليه: عمرو بن منصور المشرقي الهمداني من أهل الكوفة. يروي عن الشعبي. روى عنه عيسى بن يونس ووكيع بن الجراح. وعريب بن يزيد المشرقي الهمداني: روى المقاطيع. روى عنه عبد الجبار بن العباس الشبامي. والضحاك بن شراحيل المشرقي: يروي عن أبي سعيد الخدري. روى عنه الزهري وحبيب بن أبي ثابت. ويزيد المشرقي: كوفي كان الحسن والحسين يرسلان إلى الحارث بن عبد الله الاعور برسالاته. قاله الشعبي عنه: وعمرو بن منصور المشرقي: كوفي يروي عن الشعبي. روى عنه وكيع. وعباس بن الوليد المشرقي: يروي عن علي بن المديني بحديث منكر. روى عنه أحمد بن أبي الحواري. قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حبان المشرقي، ومشرق قبيلة من همدان، إنه كان لا يرى بأرواثها، يعني الابل، وأبوالها بأسا، روى عنه مسروق والشعبي، سمعت أبي يقول ذلك (1).


(1) في اللباب 3 / 216: (قلت: قد قيد السمعاني هذه الترجمة والتي قبلها تقييدا غير صحيح، فإنه قال في الاولى [ * ]

[ 304 ]

المشرقي: بضم الميم، وسكون (الشين) المعجمة، وكسر الراء، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى مشرق، وهو غلام للسامانية هكذا سمعت بعضهم يقول: والمنتسب بهذه النسبة أهل بيت ببلدة كوفن (1) كان منهم جماعة من أهل العلم (والخواجكية) منهم: أبو المكارم عبد الكريم بن بدر بن عبد الله بن محمد المشرقي الكوفني، من أهل كوفن، كان ورد مع أخيه حسان بن بدر مرو وأدرك أواخر أيام جدي رحمه الله، كان من بيت العلم والحديث، وتفقه بمرو وعاد إلى كوفن، وولي بها القضاء، سمع بمرو جدي الامام أبا المظفر السمعاني وأبا القاسم إسماعيل بن محمد الزاهري وأبا محمد كامكار بن عبد الرزاق الاديب وغيرهم لقيته بكوفن في انصرافي من نسا إلى مرو ولم تكن معه أصول بما سمع مكان سماعه في أصولي بمرو، ووجدت سماعه في كتاب الرقاق لابن مبارك عن الزاهري. سمعت منه الكتاب بمرو ولا أحب الرواية عنه لاني سمعت بأنه كان يخل بالصلوات والله يعفو عنه. وكانت ولادته تقديرا في سنة سبعين وأربع مئة ومات في حدود سنة خمسين وخمس مئة. وأما الضحاك بن شرحيل المشرقي فقيل بفتح الميم. يروي عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) ويقال ابن شراحيل. روى عنه محمد بن مسلم الزهري وحبيب بن أبي ثابت وغيرهما. قيل إن نسبته فيما أظن إلى جبل باليمن يقال له مشرق. المشروقي: بفتح الميم والشين المعجمة الساكنة، وضم الراء، بعدها الواو، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى مشروق، وهو موضع باليمن. منها: معدي كرب الهمداني المشروقي وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ويقال: العبدي وهو مشروقي، ومشروق موضع باليمن من التابعين يروي عن علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وخباب. روى عنه أبو إسحاق الهمداني. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقوله. المشطاحي: بكسر الميم، وسكون (الشين) المعجمة، وفتح الطاء المهملة، وفي آخرها الحاء المهملة هذه النسبة إلى () (2).


وفي آخرها فاء: وليس كذلك إنما في آخرها قاف. وإليها ينسب الضحاك المشرقي بكسر الميم وفي آخرها قاف. وأما الترجمة الثانية وتقييدها بفتح فليس بصحيح إنما هو بالكسر وفي آخرها قاف، وهي الاولى بعينها، ولهذا ذكر في الترجمتين الضحاك بن شراحيل المشرقي فلو ركب من الترجمتين ترجمة واحدة بأن يكسر أولها ويجعل في آخرها قافا لاصاب، والله أعلم). (1) كوفن: بليدة صغيرة بخراسان على ستة فراسخ من أبيورد وأحدثها عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون. وأبيورد: مدينة بخراسان بين سرخس ونسا (معجم البلدان). (2) بياض في الاصول. وفي اللباب 3 / 317: (هذه النسبة عرف بها أبو الحسن). [ * ]

[ 305 ]

وهو أبو الحسين أحمد بن علي بن عمر بن الحسن بن علي بن حسين الجريري المعروف بالمشطاحي، من أهل بغداد، سمع أبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي وأبا بكر عبد الله بن أبي داود السجزي وأحمد بن محمد بن المغلس وإبراهيم بن موسى بن الرواس سمع منه أبو عبد الله بن بكير وأبو الحسن بن البيضاوي (وأبو طاهر محمد بن الحسين بن سعدون الموصلي). وكان ثقة وتوفي في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة. المشظي: بكسر الميم، وفتح (الشين) المعجمة، وفي آخرها الظاء المعجمة، المشددة، هذه النسبة إلى المشظ وهو اسم لجد البياع بن قيس بن عبد مالك بن مخزوم بن سفيان بن المشظ واسمه عوف بن عامر (المذمم بن عوف بن عامر الاكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران الحاف بن قضاعة، هو المشظي. كان البياع فارسا يغير على بكر بن وائل، وكان آخر إغارة أغارها في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه). المشغرائي: بفتح الميم وسكون الشين المعجمة، وفتح الغين المعجمة، والراء، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى مشغرى، وهي قرية من قرى دمشق (1). والمشهور بالانتساب إليها: أبو الجهم أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب القرشي المشغرائي الدمشقي: سكن (مشغرى) وحدث بها. وببيت لهيا (2). قرية أخرى بدمشق. سمع أبا الوليد هشام بن عمار بن نصير السلمي وأبا الحسن أحمد بن علي بن أبي الحواري الزاهد الدمشقي، هكذا قاله الحاكم أبو أحمد الحافظ في كتاب الكنى قلت: روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الاصبهاني وغيره. وكانت وفاته بعد الثلاث مئة (3). المشكاني: بضم الميم، وسكون (الشين) المعجمة، وفتح الكاف، وفي آخرها


(1) أضاف ياقوت بعد ذلك: (من ناحية البقاع). قلت وتقع (مشغرة) اليوم في لبنان في محافظة البقاع إلى الغرب من راشيا. (2) في معجم البلدان: (أصله من بيت لهيا تعلم بها ثم انتقل إلى مشغرى قرية على سفح جبل لبنان فصار بها إمامهم وخطيبهم). (3) في معجم البلدان: (ومات بدمشق في ذي الحجة سنة 317). [ * ]

[ 306 ]

النون، هذه النسبة إلى مشكان، وهي قرية من أعمال روذراور (1) قريبة منها من نواحي همذان. منها: أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الخطيب المشكاني، خطيب هذه القرية، وكان شيخا عالما بهيا، حسن المنظر، مليح الشيبة، مطبوع الاخلاق متوددا. قدم علينا بغداد في سنة اثنتين وثلاثين في صحبة رئيس روذراور، ونزل بنواحي باب الازج. وأخبرني عبد الملك بن علي الهمذاني، وكان شيخا يسمع معنا الحديث: أن خطيب مشكان قدم، وعنده التاريخ الصغير لمحمد بن إسماعيل البخاري عاليا، فقصدته وأخبرت اثنين ثلاثة من أصحاب الحديث وطلابه، ومضينا إليه، فصادفناه متأخرا مريضا في دار باب الازج، فقرأت عليه جميع الكتاب. وخرج من بغداد عقيب القراءة، ولم يقرأ عليه ثانيا ببغداد، وكان يرويه عن أبي منصور محمد بن الحسن بن يونس النهاوندي عن القاضي أبي العباس أحمد بن الحسين بن زنبيل النهاوندي عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الخليل بن الاشقر القاضي عن الامام أبي عبد الله (محمد بن إسماعيل) البخاري رحمه الله. وكانت ولادته بمشكان في اوائل شهر رمضان سنة ست وستين وأربع مئة. وتوفي في حدود سنة أربعين وخمس مئة بروذراور. ورأيت في تاريخ أبي بكر الخطيب: (أحمد بن جنيد) أبو طالب المشكاني، صاحب أبي عبد الله أحمد بن حنبل، روى عن أحمد مسائل تفرد بها، وكان أحمد يكرمه ويقدمه، وكان رجلا صالحا فقيرا صبورا (على الفقر). فعلمه أبو عبد الله مذهب القنوع والاحتراف. ومات قديما بالقرب من موت أبي عبد الله فلم يقع مسائله إلى الاحداث. مات في سنة أربع وأربعين ومائتين. وأبو سعيد محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن غالب بن مشكان المروزي المشكاني، ينسب إلى جده الاعلى. قدم بغداد، وحدث بها عن عبد الله (2) بن محمود السعدي ويحيى بن ساسوية ومحمد بن عمير بن هشام الرازي وغيرهم. روى عنه أبو الفتح محمد بن الحسين الازدي وأبو الحسن علي بن عمر الدار قطني وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وغيرهم، وكان ثقة.


(1) في معجم البلدان (مشكان): قرية من نواحي روذبار من أعمال همذان، وفي موضع آخر في مادة (روذبار) أنها محلة بهمذان. (2) انظر اللباب 3 / 218. [ * ]

[ 307 ]

وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أسد بن مشكان النيسابوري الزوزني المشكاني: نسب إلى جده الاعلى. فقيه من أصحاب الرأي. سمع أحمد بن منصور المروزي زاج وغيره. ومحمد بن النضر بن أحمد بن حبيب بن الزبير بن مشكان الهلالي المشكاني: من أهل أصبهان نسب إلى جده الاعلى، يلقب بممشاذ يروي عن الحسين بن جعفر وبكر بن بكار وعامر بن إبراهيم. روى عنه محمد بن عبد الله بن أحمد الاصبهاني.

[ 308 ]

باب الميم والصاد المصاحفي: بفتح الميم والصاد المهملة، وكسر الحاء المهملة، وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى المصاحف، وهي جمع مصحف، والمشهور بهذه النسبة: أبو داود سليمان بن سليم المصاحفي، وقيل إن سليما (1) كان من أهل بلخ، وكان مولى الفرامضة بن ظهير ومؤذن مسجده وإمامهم، ولعله تولى كتابة المصاحف فنسب إليها، وكان من أهل الخير والعلم والفضل. حدث عن النضر بن شميل المازني وغيره. أثنى عليه أبو عبد الله محمد بن جعفر بن غالب الوراق في كتابه طبقات علماء بلخ وروى عنه أبو عيسى محمد بن عيسى الحافظ وأبو عبد الله محمد بن صالح بن سهل السلمي الترمذيان وغيرهما. وأبو حبيب محمد بن أحمد بن موسى المصاحفي الجامعي. وقد ذكرته في (الجامعي). سمع أبا يحيى سهل بن عمار العتكي وغيره، وكان يكتب المصاحف حسنة ويوقفها. وكانت وفاته في صفر سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة. وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. وأحمد بن محمد بن إبراهيم المصاحفي. يروي عن محمد بن خلف المروزي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وزياد مولى سعد المصاحفي. قال ابن أبي حاتم: زياد مولى سعد صاحب المصاحف. روى عن ابن عباس. روى عنه بكير بن مسمار. سمعت أبي يقول ذلك. المصايدي: بفتح الميم والصاد المهملة، وميم أخرى مكسورة قبلها ألف، وفي آخرها


(1) في ك، مط: (وقيل ابن سليم من أهل بلخ كان مولى لفرامضة). (2) هذه المادة في ك تختلف قليلا عما هنا على الشكل التالي: (المصامدي: بفتح الميم، والصاد المهملة، والميم الاخرى المكسورة، بينهما الالف، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى المصامدة، وهم رجال من أقصى المغرب لهم بلاد كثيرة يقال لها بلاد المصامدة وهم قوم سود طوال حافظون لكتاب الله تعالى، رأيت بمكة منهم فيخرج القاصد إلى مكة نحو سجلماسة ومنها إلى فاس ومنها إلى الاندلس إلى القيروان ومن القيروان إلى طرابلس المغرب ومن أطرابلس المغرب إلى مصر ألف فرسخ ومن أطرابلس إلى بلاد السوس وهي بجنب بلاد المصامدة مسيرة ثلاث سنين ت وبالفراسخ أكثر من ثلاثة آلاف فرسخ كلها في بلاد الاسلام لا يزوج واحد منهم ما لم يحج يخرج الحاج من هناك فيكون في الطريق ثلاث سنين ونصف ويرجع في ثلاث سنين ونصف. والسوس مدينة عظيمة ومنها يخرج إلى السوس الاقصى، وهي على ساحل البحر المحيط بالدنيا فمن أهل بلاد المصامدة جماعة كثيرة). [ * ]

[ 309 ]

دال مهملة (1)، هذه النسبة إلى المصامدة، وهم رجال بأقصى المغرب، لهم بلاد كثيرة (يقال لها بلاد المصامدة)، وهم قوم سود طوال حافظون لكتاب الله تعالى، رأيت بمكة منهم فيخرج القاصد إلى مكة منهم نحو سجلماسة (2)، ومنها إلى فارس، ومنها إلى إفريقية أو القيروان ومنها إلى اطرابلس الغرب ومن اطرابلس الغرب إلى مصر ألف فرسخ، ومن اطرابلس إلى بلاد السوس وهي بجنب بلاد المصامدة مسيرة أشهر كلها في بلاد الاسلام، ولا يتزوج واحد منهم ما لم يحج، فيخرج الحاج من هناك فيكون في الطريق مدة كبيرة ويرجع في مثلها. والسوس (3) مدينة عظيمة، ومنها يخرج إلى السوس الاقصى، وهي على ساحل البحر المحيط بالدنيا، فمن أهل بلاد المصامدة جماعة كثيرة من أهل العلم. المصراثائي: بكسر الميم، وسكون الصاد المهملة وفتح الراء والثاء المثلثة، بينهما الالف، وفي آخرها (الياء المنقوطة باثنتين من تحتها) هذه النسبة إلى مصراثا، وهي قرية بجنب كلواذى (4) من سواد بغداد. منها: أبو بكر أحمد بن موسى بن عبد الله بن إسحاق المصراثائي المعروف بالروشنائي الزاهد، من أهل هذه القرية. سمع أبا بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وأبا محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي وأبا بكر (محمد بن أحمد) المفيد. قال أبو بكر الخطيب الحافظ: كتبت عنه في قريته، ونعم العبد كان فضلا وديانة وصلاحا وعبادة وكان له بيت إلى جنب مسجده يدخله ويغلقه على نفسه، ويشتغل فيه بالعبادة ولا يخرج منه الا لصلاة الجمعة، وكان شيخنا أبو الحسين بن بشران يزوره في الاحيان، ويقيم عنده العدد من الايام متبركا برؤيته، ومستروحا إلى مشاهدته. ومات بمصراثا في رجب سنة إحدى عشرة وأربع مئة. وخرج الناس من بغداد حتى حضروا الصلاة عليه وكان الجمع كثيرا جدا ودفن في قريته.


(1) قال ياقوت: (المصامدة هو مثل المهالبة نسبة إلى مصمودة وهي قبيلة بالمغرب فيه موضع يعرف بهم وبينهم كان محمد بن تومرت صاحب دعوة بني عبد المؤمن حتى تم له بالمغرب ما تم من الاستيلاء على البلاد والغلبة). (2) في نسخ: (سلجماسة) وهو تصحيف. وسجلماسة: مدينة في جنوبي المغرب في طرف بلاد السودان بينها وبين فاس عشرة أيام تلقاء الجنوب. (3) (السوس: بلد بالمغرب كانت الروم تسميها قمونية وقيل السوس بالمغرب كورة مدينتها طنجة وهنا السوس الاقصى كورة أخرى مدينتها طرقلة، ومن السوس الادنى إلى السوس الاقصى مسيرة شهرين وبعده بحر الرمل) أنظر (معجم البلدان: السوس). (4) كلواذي: مدينة قرب بغداد، وناحية الجانب الشرقي من بغداد من جانبها وناحية الجانب الغربي من نهر بوق. قال ياقوت: وهي الآن خراب أثرها باق بينها وبين بغداد فرسخ واحد للمنحدر، معجم البلدان: كلواذى. [ * ]

[ 310 ]

المصري: بكسر الميم، وسكون الصاد، وكسر الراء المهملتين، هذه النسبة إلى مصر وديارها. قال الله تعالى في كتابه: (أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي) وإنما سميت مصر بمصر بن حام بن نوح، وقيل مصراييم كذلك في التوراة واسم مصر في أول الدهر بابلون (1)، وهو قصر عتيق مبني بالحجارة والجس بموضع يسمى محصبا هو قائم إلى اليوم يقال إنه بني بعد الطوفان بعد بناء ثمانين (2) بالجزيرة، وقيل أتريب وصا وأشمون وقفط ولد مصر بن حام بن نوح المامات أبوهم اقتسم أولاده تلك الاماكن التي كان منها آباؤهم وسموها بأسمائهم. مصر مسيرة ثلاثة أشهر، وهي ثمانون كورة، وأول مصر من رأس الجسر المعقود بالفسطاط على النيل فما كان فوق الجسر فهو من الصعيد وهي ثمانون وأشمون وطحا وذلك مما يلي بلاد النوبة، وما كان دون ذلك فهو أسفل الارض. وحائط العجوز بمصر على شاطئ النيل بنته عجوز كانت في أول الدهر، وكانت كثيرة المال، وكان لها ابن أكله السبع، فقالت: لامنعن السباع أن تشرب من النيل، فبنت الحائط. كان ذلك الحائط طلسما، وكانت فيه تماثيل أهل كل إقليم: الناس والدواب والسلاح على هيئتهم وزيهم، وكل أمة مصورة. والائمة والعلماء منها أشهر وأكثر من أن يحصيهم العاد. وقد صنف أبو سعيد بن يونس بن عبد الاعلى تاريخ المصريين، وذكر رجالها من الصحابة إلى زمانه. وأما أبو موسى يحيى بن موسى بن أبي العلاء الباهلي صاحب المصري: يروي عن نافع، روى عنه يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي. قال أبو حاتم بن حبان: إنما قيل له المصري لانه كان يبيع الثياب المصرية فنسب إليها. وأما أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن الحسن الواعظ المعروف بالمصري، بغدادي أقام بمصر مدة طويلة ثم رجع إلى بغداد فعرف بالمصري. سمع أحمد بن عبيد بن ناصح وغيره. روى عنه محمد بن المظفر الحافظ. قال ذلك أبو بكر الخطيب ووثقه. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الجراح بن النحاس المصري الحافظ، كان أحد الحفاظ المكثرين الرحالين من المغرب إلى المشرق.


(1) في معجم البلدان: بابليون: وهو اسم عام لديار مصر بلغة القدماء وقيل هو اسم لموضع الفسطاط خاصته. (2) ثمانين: بليدة عند جبل الجودي قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل (معجم البلدان). [ * ]

[ 311 ]

ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور، وقال: الحافظ أبو العباس بن النحاس المصري، كتب في بلده وبالحجاز والشام والعراقين وخوزستان وأصبهان والجبال، ثم ورد على أبي نعيم جرجان سنة تسع عشرة وثلاث مئة، وانحدر منها إلى جوين (1) وكتب عن أبي عمران، وأدرك بنيسابور الشرقيين ومكيا وأقرانهم، وخرج إلى سرخس وكتب عن أبي العباس الدغولي، وأول سماعه في بلده سنة خمس وثلاث مئة، كما حدثني عن علان وأقرانه، وبالشام مكحولا وأحمد بن عمير وببغداد أبا القاسم البغوي وبحران أبا عروبة الحراني، وأقام على عبد الرحمن بن أبي حاتم مدة وكانت سماعاته منه كثيرة إلا أن سماعاته بالعراق والحجاز والشام ذهبت عن آخرها وحصل سائرها. وحدث عندنا سنين إملاء وقراءة، واستوطن نيسابور سنة إحدى وعشرين إلى أن توفي بها يوم السبت سلخ ذي القعدة من سنة ست وسبعين وثلاث مئة. وأخبرني أنه كان ابن خمس وثمانين سنة وصليت عليه. وأبو الحسن بن أبي الليث هو أحمد بن نصر بن محمد المصري الحافظ كان حافظا فاضلا فهما. رحل من المغرب إلى المشرق، وأدرك الشيوخ والاسانيد، وذاكر الحفاظ. سمع ببلده أصحاب يونس بن عبد الاعلى الصدفي وأبا عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. وسمع بدمشق أبا علي محمد بن هارون الانصاري، وبقيسارية أحمد بن عبد الرحيم القيسراني وبالجزيرة محمد بن عبد الرحمن الامام، وبالعراق أبا علي الصفار النحوي وأبا عبد الله الحكيمي الاخباري محمد بن أحمد، وبطبرستان محمد بن جعفر النحوي، وبنيسابور أبا العباس الاصم وأبا عبد الله بن الصفار وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ وقال: أحمد بن أبي الليث المصري الحافظ، قدم علينا نيسابور، وهو باقعة في الحفظ، ولقد رأيته يوما يذكر بحضرة أبي علي الحافظ ترجمة سليمان التيمي عن أنس رضي الله عنه فشبهته بالسحر في المذاكرة هذا سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة، ورد مع أبي الفضل العطار وأبي العباس بن الخشاب وكان مع هذا يتقشف ويجالس الصالحين من الصوفية وكتب عندنا سنين ثم آذاه بلدي له فخرج إلى ما وراء النهر اشتغل بالادب والشعر ثم إنه تصرف للسلطان في أعمال كثيرة للبندرة والبريد. وردت تلك الحضرة سنة خمس وخمسين وهو بآلات سرية وغلمان ومراكب، ثم وردتها بعد ذلك وقد نقص، وكان كثير الاجتماع معي، وحفظه كما كان، وكنت أتعجب منه، وجاءنا


(1) جوين: اسم كورة نزهة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور، حدودها متصلة بحدود بيهق من جهة القبلة، وبحدود جاجرم من جهة الشمال (معجم البلدان). [ * ]

[ 312 ]

نعيه في شهر رمضان من سنة ست وثمانين وثلاث مئة. وأبو الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المصري. سمع القاضي أبا الحسن علي بن محمد بن يزيد الحلبي ومن بعده بمصر وأبا الحسين بن جميع الغساني بصيداء. وقدم بغداد قبل سنة أربع مئة. هكذا ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ في التاريخ. وقال: قدم بغداد وأقام بها، وكتب عن عامة شيوخها حديثا كثيرا، واحترقت كتبه دفعات. وروى شيئا يسيرا فكتبت عنه على سبيل التذكرة. قال: وكانوا يذكرون أن المصري كان يشتري من الوراقين الكتب التي لم يكن سمعها، ويسمع فيها لنفسه. وذكر الحسن بن أحمد الباقلاني قال: جاءني المصري بأصل لابي الحسن بن رزقويه عليه سماعي لاشتريه منه ولم يكن عليه سماعه. وقال لي: لو كان هذا سماعي لم أبعه، فمكث عندي مدة ثم رددته عليه، فلما كان بعد سنين كثيرة حمل إلي ذلك الاصل بعينه وقد سمع عليه لنفسه ونسي أنه كان قد حمله إلى قبل التسميع فرددته عليه. وكانت ولادته سنة أربع وسبعين وثلاث مئة. ومات في المحرم من سنة أربعين وأربع مئة ببغداد. المصطلقي: هذه النسبة إلى سعد بن عمرو، وسعد هو المصطلق، والذي ينسب إليه هو: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن الحارث بن مالك بن خزيمة بن سعد بن عمرو المصطلقية، (وسعد هو المصطلق، وهي) زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أمهات المؤمنين، وكانت من سبي المريسيع، وهو موضع من أرض خزاعة أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم واستنكحها، وجعل صداقها كل سبي من قومها. ماتت سنة خمس وخمسين في ولاية معاوية وصلى عليها مروان. هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان. المصعبي: بضم الميم، وسكون الصاد، وفتح العين المهملة، وفي آخرها (الباء المنقوطة بواحدة)، هذه النسبة إلى رجلين من أجداد المنتسب إليه: أولهما: مصعب بن الزبير بن العوام، أمير العراقين، جماعة انتسبوا إليه. والثاني: إلى مصعب بن بشر بن فضالة. منهم: أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب بن بشر بن فضالة بن عبد الله بن راشد المصعبي المروزي الكندي: محدث مشهور معروف، كان مقدم بلده والمرجوع إليه في الحادثات والنوازل، ولكنه لم يكن ثقة في الحديث، وله من النسخ الموضوعة شئ كثير،

[ 313 ]

وكان يفهم الحديث ويعرفه، ورحل في طلبه إلى اليمن والعراق وخلط في أشياء، وكان يروي عن محمود بن آدم وأبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الله بن حكيم الغرياناني وإسحاق بن إبراهيم الدبري وعبيد الكشوري الصغانيين سمع منه جماعة كثيرة من الائمة، وأجمعوا على ترك حديثه، وقال هو ضعيف مطعون مثل أبي سعد الادريسي وأبي أحمد بن عدي وأبي حاتم (بن حبان) وأبي عبد الله (الغنجار) وغيرهم. وتوفي في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة. وأما جده الاعلى مصعب الذي ينسب إليه هو وأولاده فهو أبو بشر مصعب بن بشر بن فضالة بن عبيد. كان ولاؤه إلى عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث الكندي الخارج على الحجاج، وكان صاحب ابن المبارك. سمع منه الكتب، وكان يعرف النحو واللغة والادب. سمع خارجة بن مصعب والمنذر بن ثعلبة. روى عنه محمد بن عبدك. وأما أبو الحسن عبد الرزاق بن مصعب بن بشر بن أحمد بن محمد بن عمرو بن فضالة المصعبي. كان شيخا فقيها. سمع أبا بكر القفال وأحمد بن الفضل البرونجردي وجماعة من هذه الطبقة. روى لنا عنه ابنه (مصعب وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني. وكانت وفاته في حدود سنة سبعين وأربع مئة). وأما ابنه أبو بشر مصعب بن عبد الرزاق بن مصعب بن بشر بن أحمد المصعبي شيخ ظريف الجملة حسن المعاشرة من بيت العلم، سمع أباه والسيدين أبا القاسم علي بن موسى الموسوي وأبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني والامامين (1) أبا عبد الله