الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تاج العروس - الزبيدي

تاج العروس

الزبيدي
الجزء 4


صفحة : 901

 وكاذبته مكاذبة، وكذابا: كذبته، وكذبني. وكذب الرجل تكذيبا، وكذابا: جعله كاذبا، وقال له: كذبت. كذلك كذب بالأمر تكذيبا وكذابا بالتشيد ، وكذابا بالتخفيف: أنكره وفي التنزيل العزيز:  وكذبوا بآياتنا كذابا  ، وفيه:  لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا  أي: كذبا ، عن اللحياني . قال الفراء : خففهما علي بن أبي طالب جميعا، وثقلهما عاصم وأهل المدينة، وهي لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذبت به كذابا، وخرقت القميص خراقا، وكذلك كل فعلت، فمصدرها فعال في لغتهم مشددة. قال: وقال لي أعرابي مرة على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك، أم القصار? وأنشد بعض بني كليب:          
 لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي                      وعن حوج قضاؤها من شفائيا قال الفراء: كان الكسائي يخفف  لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا  ، لأنها مقيدة بفعل يصيرها مصدرا، ويشدد  وكذبوا بآياتنا كذابا  لأن كذبوا يقيد الكذاب، قال: والذي قال حسن، ومعناه: لا يسمعون فيها لغوا، أي: باطلا، ولا كذابا، أي: لا يكذب بعضهم بعضا. كذب فلانا تكذيبا: أخبره أنه كاذب، أو جعله كاذبا بأن وصفه بالكذب. وقال الزجاج: معنى كذبته، قلت له: كذبت، ومعنى أكذبته: أريته إن ما أتى به كذب، وبه فسر قوله تعالى  فإنهم لا يكذبونك  ، وقرىء بالتخفيف ونقل الكسائي عن العرب: يقال: كذبت الرجل تكذيبا: إذا نسبته إلى الكذب.
من المجاز: كذب عن أمر قد أراده. وفي لسان العرب: وأراد أمرا ثم كذب عنه، أي أحجم. كذب عن فلان: رد عنه. من المجاز: كذب الوحشي، وكذب: جرى شوطا، فوقف لينظر ما وراءه: هل هو مطلوب، أم لا? ومما يستدرك عليه: في الصحاح: الكذب، جمع كاذب مثل راكع وركع. قال أبو دواد الرؤاسي:          
 متى يقل تنفع الأقوام قولتهإذا اضمحل حديث الكذب الولعه والكذب: جمع كذوب، مثل صبور وصبر؛ ومنه قرأ بعضهم  ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب  ، فجعلته نعتا للألسنة. كذا في لسان العرب، وزاد شيخنا في شرحه وقيل: هو جمع كاذب، على خلاف القياس، أو جمع كذاب، ككتاب: مصدر وصف به مبالغة، قاله جماعة من أهل اللغة، انتهى. ورؤيا كذوب مثل ناصية كاذبة، أي: كذوب صاحبها، وقد تقدم الإشارة إليه. أنشد ثعلب:          
 فحيت فحياها فهب فحلقت                      مع النجم رؤيا المنام كذوب  

صفحة : 902

 والتكاذب: ضد التصادق. وفي التنزيل العزيز:  وجاؤوا على قميصه بدم كذب  روى في التفسير: إن إخوة يوسف، عليه السلام، لما طرحوه في الجب، أخذوا قميصه، وذبحوا جديا، فلطخوا القميص بدم الجدي. فلما رأى يعقوب عليه السلام، القميص، قال كذبتم، لو أكله الذئب، لخرق قميصه. قال الفراء، في قوله تعالى  بدم كذب  : معناه: مكذوب. قال: والعرب تقول للكذب: مكذوب، وللضعف: مضعوف، وللجلد: مجلود، وليس له معقود رأي: يريدون عقد رأي، فيجعلون المصادر في كثير من الكلام مفعولا. وقال الأخفش: بدم كذب، فجعل الدم كذبا، لأنه كذب فيه، كما قال تعالى:  فما ربحت تجارتهم  . وقال أبو العباس: هذا مصدر في معنى مفعول، أراد: بدم مكذوب. وقال الزجاج: بدم كذب، أي: ذي كذب والمعنى: دم مكذوب فيه. وقرىء  بدم كدب  بالمهملة، وقد تقدمت الإشارة إليه. والكذب أيضا: هو البياض في الأظفار، عن أبي عمر الزاهد، لغة في المهملة. وقد يستعمل الكذب في غير الإنسان قالوا: كذب البرق، والحلم، والظن، والرجاء، والطمع. وكذبت العين: خانها حسها.
وكذب الرأي: توهم الأمر بخلاف ما هو به. ومن المجاز: كذبتك عينك: أرتك ما لا حقيقة له. وفي التنزيل العزيز:  حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا  ، بالتشديد وضم الكاف،وهي قراءة عائشة، وقرأ بها نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: كذبوا، بالتخفيف وضم الكاف، وروى ذلك عن ابن عباس، وقال: كانوا بشرا، يعني: الرسل، يذهب إلى إن الرسل ضعفوا فظنوا أنهم قد أخلفوا. قال أبو منصور: إن صح هذا عن ابن عباس، فوجهه عندي، والله أعلم، إن الرسل قد خطر في أوهامهم ما يخطر في أوهام البشر، من غير إن حققوا تلك الخواطر ولا ركنوا إليها، ولا كان ظنهم ظنا اطمأنوا إليه، ولكنه كان خاطرا يغلبه اليقين. كذا في لسان العرب. وهو من تكاذيب الشعر. ومن المجاز: كذب لبن الناقة، وكذب. ذهب، وهذه عن اللحياني. وكذب: البعير في سيره: إذا ساء سيره: قال الأعشى:          
 جمالية تغتلي بـالـرداف                      إذا كذب الآثمات الهجيرا  

صفحة : 903

 كذا في لسان العرب. ومن المجاز أيضا: كذب الحر: انكسر. وكذب السير: لم يجد. والقوم السري: لم يمكنهم. والكذابة: ثوب، يصبغ بألوان، ينقش كأنه موشي. وفي حديث المسعودي:  رأيت في بيت القاسم كذابتين في السقف:  الكذابة: ثوب، يصور ويلزق بسقف البيت، سميت به لأنها توهم أنها في السقف، وإنما هي في ثوب دونه: كذا في الأساس، ومثله في لسان العرب. ومما استدركه شيخنا: المكاذب، قيل: هو مما لا مفرد له، وقيل: وهو جمع لكذب،على غير قياس. وقيل: هو جمع مكذب؛ لأن القياس يقتضيه أو لأنه موهوم الوضع، كما قالوا في محاسن، ومذاكر، ونحوهما. ومنها إن الجوهري صرح بأن الكذاب، المشدد، مصدر كذب مشددا، لا محففا؛ وأيده بآية  وكذبوا بآياتنا كذابا  وظاهر المصنف إن كلا من المخفف والمشدد، يقال في المخفف. قلت. وهذا الذي أنكره، هو الذي صرح به ابن منظور في لسان العرب. ثم قال: ومنها إن الجوهري زاد في المصادر: تكذبة كتوصية، ومكذب، كممزق، بمعنى التكذيب. قلت: وزاد غير الجوهري فيها: كذبا كقفل، وكذبا كضرب، وهذا الأخير غير مسموع، ولكن القياس يقتضيه. ثم قال: وهذا اللفظ خصه بالتصنيف فيه جماعة، منهم: أبو بكر بن الأنباري، والعلامة أحمد بن محمد بن قاسم ابن أحمد بن خذيو، الأخسيكتي،الحنفي، الملقب بذي الفضائل، ترجمته في البغية وفي طبقات الحنفية للشيخ قاسم.
قال ابن الأنباري. إن الكذب ينقسم إلى خمسة أقسام: إحداهن تغيير الحاكي ما يسمع، وقوله ما لا يعلم نقلا ورواية، و هذا القسم هو الذي يؤثم ويهدم المروءة. الثاني: إن يقول قولا يشبه الكذب،ولا يقصد به إلا الحق، ومنه حديث:  كذب إبراهيم ثلاث كذبات  ، أي: قال قولا يشبه الكذب، وهو صادق في الثلاث. الثالث بمعنى الخطإ، وهو كثير في كلامهم. والرابع البطول، كذب الرجل: بمعنى بطل عليه أمله وما رجاه. الخامس بمعنى الإغراء، وقد تقدم بيانه. وعلى الثالث خرجوا حديث صلاة الوتر  كذب أبو محمد  ، أي: أخطأ، سماه كاذبا، لأنه شبيهه في كونه ضد الصواب، كما إن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد؛ لأن الكاذب يعلم إن ما يقوله كذب، والمخطىء لايعلم. وهذا الرجل ليس بمخبر، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى إن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ وأبو محمد الصحابي: اسمه مسعود بن زيد. وفي التوشيح: أهل الحجاز، يقولون: كذبت بمعنى أخطأت، وقد تبعهم فيه بقية الناس. وعلى الرابع خرجوا قول الله،عز وجل:  انظر كيف كذبوا على أنفسهم  : انظر كيف بطل عليهم أملهم، وكذا قول أبي طالب:          
 كذبتم وبيت الله نبزى محمدا                      ولما نطاعن حوله ونناضل وانظر بقية هذا الكلام في شرح شيخنا فإنه نفيس جدا. ومن الأمثال التي لم يذكرها المؤلف قولهم: أكذب النفس إذا حدثتها.
أي: لا تحدث نفسك بأنك لا تظفر، فإن ذلك يثبطك. سئل بشار: أي بيت قالته العرب أشعر? فقال: إن تفضيل بيت واحد على الشعر كله، لشديد. ولكن أحسن لبيد في قوله:          
 أكذب النفـس حـدثـتـهـا                      إن صدق النفس يزري بالأمل قاله الميداني، وغيره؛ ومنها  :          
 كل امرئ بطوال العيش مكذوب ومنها عجز بيت من شعر أبي دواد:
 كذاب الـــعـــــير إن كـــــــان بـــــــرح وأوله:          
 قلت لما نصلا من قنة  

صفحة : 904

 وبعده:          
 وترى خلفها إذ مصعا                      من غـــبـــار ساطع فوق قزح ك ب: أي فتر أمكن، ويجوز إن يكون إغراء، أي: عليك العير، فصده، وإن كان برح، يضرب للشيء يرجى وإن تصعب. ثم نقل عن خط العلامة نور الدين العسيلي ما نصه: رأيت في نسخة شجرة النسب الشريف، عند إيراد قوله، صلى الله عليه وسلم:  كذب النسابون  . إن كذب يد يمعنى صدق ويمكن أخذه من هنا. هذا ما وجد.
قال شيخنا: ووسع ابن الأنباري، فقال: وعليه فيكون لفظ كذب من الأضداد، كما إن لفظ الضد أيضا جعلوه الأضداد. قلت: والذي فسر غير واحد من أئمة اللغة والتصريف، أي وجب الرجوع إلى قولهم. وقد تقدمت الإشارة إليه. ثم ذكر شيخنا، في آخر المادة، ما نصه: الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء فيه العمد والخطأ، إذ لا واسطة بين الصدق والكذب على ما قرره أهل السنة، وأختاره البيانيون. وهناك مذاهب أخر للنظام والجاحظ والراغب وهذا القدر فيه مقنع للطالب. والله أعلم.
 ك ر ب
الكرب على وزن الضرب مجزوم: الحزن، والغم الذي يأخذ بالنفس، بفتح فسكون، وضبط في بعض النسخ محركة، ومثله في الصحاح كالكربة بالضم. ج أي: جمع الكرب كروب، كفلس وفلوس. وأما الكربة، فجمعه كرب، كصرد، ففي عبارة المؤلف إيهام وكربه الأمر والغم يكربه كربا: اشتد عليه، فاكترب لذلك: اغتم، فهو مكروب وكريب، وإنه لمكروب النفس. والكريب: المكروب، وأمر كارب. الكرب: الفتل، يقال: كربته كربا، أي: فتلته، وقال الكميت:          
 فقد أراني والأيفاع في لمةفي مرتع اللهو لم يكرب لي الطول أي: لم يفتل. الكرب تضييق القيد وقيد مكروب: إذا ضيق. وفي الصحاح: كربت القيد:إذا ضيقته على المقيد، وقال عبد الله بن عنمة الضبي:          
 ازجر حمارك لا يرتع بروضتنا                      إذا يرد وقيد العير مـكـروب في لسان العرب: ضرب الحمار ورتعه في روضتهم مثلا؛ أي: لا تعرضن لشتمنا، فإنا قادرون على تقييد على العير، ومنعه من التصرف. وهذا البيت في شعره:          
 اردد حمارك لا ينزع سويته                      إذا يرد وقيد العير مكروب والسوية: كساء، يحشي بثمام ونحوه، كالبرذعة، يطرح على ظهر الحمار وغيره. وجزم  ينزع  على جواب الأمر، كأنه قال: إن تردده لا ينزع سويته التي على ظهره، وقوله  إذا يرد جواب، على تقدير أنه قال: لا أرد حماري، فقال محبيبا له: إذا يرد. انتهى. الكرب إثارة الأرض للحرث. وكرب الأرض، كربا: قلبها، وأثارها للزرع. وفي الصحاح: للزراعة وبخطه في الحاشية: للحرث، كالكراب، بالكسر. وإطلاقه موهم للفتح؛ ومنه المثل الآتي ذكره. وفي التهذيب: الكراب:كربك الأرض حين تقلبها، وهي مكروبة: مثارة. الكرب، بالتحريك أصول السعف الغلاظ هي الكرانيف، واحدها كرنافة، قاله الأصمعي. وعن ابن الأعرابي: سمى كرب النخل كربا، لأنه استغنى عنه، وكرب أن يقطع ودنا من ذلك. وفي المحكم: الكرب: أصول السعف الغلاظ العراض التي تيبس، فتصير مثل الكتف. وبخط الجوهري: أمثال الكتف، واحدتها: كربة. وفي صفة نخل الجنة:  كربها ذهب  . وقيل الكرب: هو ما يبقى من أصوله في النخلة بعد القطع، كالمراقي. قال: الجوهري: وفي المثل.
         
 متى كان حكم الله في كرب النخل.  

صفحة : 905

 وجدت في هامش الصحاح هذا المثل لجرير، قاله لما سمع بيت الصلتان العبدي:          
 أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله                      جرير ولكن في كليب تواضع فقال جرير:          
 أقول ولم أملك سوابـق عـبـرة                      متى كان حكم الله في كرب النخل انتهى. قال ابن بري: ليس هذا الشاهد الذي ذكره الجوهري مثلا، وإنما هو عجز بيت لجرير، فذكره، قال ذلك لما بلغه أن الصلتان العبدي فضل الفرزدق عليه في النسب، وفضل جريرا عليه في جوده الشعر، في قوله  أيا شاعرا ...  إلى آخره، فلم يرض جرير قول الصلتان ونصرته الفرزدق. قال ابن منظور: قلت: هذه مشاحة من ابن بري للجوهري في قوله:  ليس هذا الشاهد مثلا، وإنما هو عجز بيت لجرير، والأمثال قد وردت شعرا وغير شعر، وما يكون شعرا، لا يمتنع أن يكون مثلا انتهى وللشيخ على المقدسي هنا في حاشيته كلام يقرب من كلام ابن منظور، بل هو مأخوذ منه، نقله شيخنا، وكفانا مؤنة الرد عليه. والكرب: الحبل الذي يشد على الدلو بعد المنين، وهو الحبل الأول، فإذا انقطع المنين، بقي الكرب. وقال ابن سيده: الكرب: الحبل الذي يشد في وسط، وفي أخرى: على وسط العراقي، أي: عراقي الدلو، ثم يثنى، ثم يثلث ليلى. وفي الصحاح: ليكون هو الذي يلي الماء، فلا يعفن الحبل الكبير، والجمع أكراب. قال ابن منظور: رأيت في حاشية نسخة من الصحاح الموثق بها قول الجوهري:  ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير، وإنما هو من صفة الدرك لا الكرب  . قلت: الدليل على صحة هذه الحاشية أن الجوهري ذكر في ترجمة درك هذه الصورة أيضا. فقال: والدرك: قطعة حبل، يشد في طرف الرشاء إلى عرقوة الدلو، ليكون هو الذي يلي الماء، فلا يعفن الرشاء. وسنذكره في موضعه. قلت: ومثله في كفاية المحتفظ وكلام المصنف في الدرك، قريب من كلام الجوهري كون كليهما بمعنى. وقال الحطيئة:          
 قوم إذا عقدوا عقدا لجـارهـم                      شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا وأوله:          
 سيري أمامي فإن الأكثرين حصى                      والأكرمين إذا ينـسـبـون أبـا وآخره:          
 أولئك الأنف والأذناب غيرهمومن يساوي بأنف الناقة الذنبا وأنشدني غير واحد من شيوخنا قول الفضل بن العباس بن عتبة ابن أبي لهب:          
 من يساجلني يساجل ماجدا                      يملأ الدلو إلى عقد الكرب وقد كرب الدلو يكربها، كربا وأكربها، فهي مكربة؛ وكربها، بالتشديد. قال امرؤ القيس:          
 كالدلو بتت عراها وهي مثقلة                      وخانها وذم منها وتـكـريب ومثله في هامش الصحاح. زاد ابن منظور: على أن التكريب قد يجوز أن يكون هنا اسما، كالتنبيت والتمتين وذلك لعطفها على الوذم الذي هو اسم، لكن الباب الأول وأوسع وأشيع. والمكرب: بضم الميم وفتح الراء من المفاصل: الممتلئ عصبا. ووظيف مكرب: امتلأ عصبا وحافر مكرب: صلب، قال:          
 يترك خوار الصفا ركوبا                      بمكربات قعبت تقعيبـا  

صفحة : 906

 وعن الليث: يقال لكل شيء من الحيوان إذا كان وثيق المفاصل: إنه لمكرب المفاصل. وفي الأساس: ومن المجاز: هو مكرب المفاصل: موثقها. المكرب: الشديد الأسر من الدواب. وإنه لمكرب الخلق: إذا كان شديد الأسر، وعن أبي عمرو: المكرب من الخيل: الشديد الخلق والأسر. وقال غيره: كل العقد من حبل، وبناء، ومفصل: مكرب. وفي بعض النسخ: أو مفصل، ابن سيده: فرس مكرب، أي شديد. والإكراب - مصدر أكرب - الملء يقال: أكربت السقاء، إكرابا: إذا ملأته، قاله ابن دريد، وأنشد:          
 بج المزاد مكربا توكيرا وقيل اكراب الإناء: قارب ملأه. الإكراب: الإسراع، يقال: خذ رجليك بإكراب، إذا أمر بالسرعة أي: اعجل وأسرع. قال الليث: ومن العرب من يقول: أكرب الرجل، إذا أخذ رجليه بإكراب، وقلما يقال. وأكرب الفرس وغيره مما يعدو، وهذه عن اللحياني. وقال أبو زيد: أكرب الرجل إكرابا: إذا أحضر، وعدا. والإكراب، بمعنييه، من المجاز. والكرابة، بالضم والفتح: التمر الذي يلتقط من أصول الكرب بعد الجداد، والضم أعلى. وقال الجوهري: الكرابة، بالضم: ما يلتقط من التمر في أصول السعف بعد ما يصرم. ج: أكربة؛ قال أبو ذؤيب:          
 كأنما مضمضت من ماء أكربة                      على سيابة نخل دونه مـلـق  

صفحة : 907

 قال أبو حنيفة: الأكربة، هنا: شعاف يسيل منها ماء الجبال، واحدتها كربة. قال ابن سيده: وهذا ليس بقوي؛ لأن فعلا، لا يجمع على أفعلة. وقال مرة: الأكربة: جمع كرابة، وهو ما يقع من ثمر النخل في أصول الكرب. قال: وهو غلط، قال ابن سيده: وكذلك قوله عندي غلط، أيضا، وكأنه على طرح الزائد الذي هو هاء التأنيث، هكذا في نسختنا، وهو الصواب. وفي نسخة شيخنا  على طرح الزوائد  أي: بالجمع، فاعتراض؛ لأن فعالا، بالضم. هكذا في سائر النسخ الأصول. وهو خطأ، وصوابه:  لأن فعالة  أي: كثمامة، ومثله في المحكم ولسان العرب، لا يجمع على أفعلة. قال شيخنا: ثم ظاهر كلامهما، أي: ابن سيده وابن منظور، بل صريحه أن فعالة لا يجمع على أفعلة مطلقا، فإذا سقطت الهاء جاز الجمع، وليس كذلك، فإن أفعلة من جموع القلة الموضوعة لكل اسم رباعي ممدود ما قبل الآخر، مذكر، فيشمل فعالا، مثلث الأول، كطعام وحمار وغراب، وفعيل كرغيف، وفعول كعمود. فكل هذه الأمثلة مع ما شابهها مما توفرت فيه الشروط المذكورة يجمع على أفعلة،كأطعمة وأحمرة، وأغربة وأرغفة، وأعمدة، وما لا يحصى. وكرابة على ما ذكره ابن سيده وابن منظور، وقلدهما المصنف - يحتاج إلى إسقاط الزائد، وهو الهاء،كما هو صريح كلام ابن سيده وغيره ، ويزداد عليه الحكم بالتذكير باعتبار معناه ؛ لأنه الباقي. وأما مع التأنيث فلا يجوز، لأن فعالا إذا كان مؤنثا، كذراع وعناق، لا يجمع هذا الجمع، كما صرح به الشيخ ابن مالك، وابن هشام، وأبو حيان، وغيرهم من أئمة النحو، ثم قال: ولعلي القارئ في ناموسه هنا التفرقة بين المضموم والمفتوح، فجوز الجمع في المفتوح دون المضموم، وهو غلط محض، والصواب ما قررناه. انتهى. قال الأزهري: تكربها، أي الكرابة، إذا التقطها. وفي بعض النسخ: تلقطها، أي: من الكرب. وكرب الأمر، يكرب، كروبا: دنا. وكل شيء دنا، فقد كرب. وقد كرب أن يكون، وكرب يكون. وهو، عند سيبويه، أحد الأفعال التي لا يستعمل اسم الفاعل معها موضع الفعل الذي هو خبرها لا تقول: كرب كائنا. وكرب أن يفعل كذا: أي كاد يفعل. كرب الرجل: أكل الكرابة، ككرب بالتشديد، وهذه عن الصاغاني كربت الشمس: دنت للمغيب، وكربت الشمس: دنت للغروب، وكربت الجارية أن تدرك وفي الحديث:  فإذا استغنى، أو كرب استعف  . قال أبو عبيد: كرب، أي دنا من ذلك وقرب. وكل دان قريب فهو كارب، وفي حديث رقيقة.  أيفع الغلام، أو كرب  ، إذا قارب الإيفاع. وإناء كربان: إذا كرب أن يمتلئ وجمجمة كرباء، والجمع كربي وكراب وزعم يعقوب أن كاف كربان بدل من قاف قربان. قال ابن سيده: وليس بشيء. وكراب المكوك، وغيره من الآنية: دون الجمام. يقال: كربت حياة النار، أي: قرب انطفاؤها؛ قال عبد قيس بن خفاف البرجمي:          
 أبنى إن أبـاك كـارب يومـه                      فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل  

صفحة : 908

 كرب الناقة: أوقرها، ومثله في الصحاح. كرب الرجل: طقطق الكريب وهو الشوبق، والفيلكون، اسم لخشبة الخباز، ككرب مشددا. نقله الصاغاني. كرب الرجل، كسمع: انقطع كرب، بالتحريك، وهو حبل دلوه نقله الصاغاني. كرب، كنصر أخذ الكرب من النخل، نقله الصاغاني عن ابن الأعرابي. كرب الرجل: زرع في الكريب الجادس. الكريب: هو القراح من الأرض، والجادس: الذي لم يزرع قط، قاله ابن الأعرابي. وجعل ابن منظور: مصدره التكريب. وظاهر عبارة المؤلف، أنه من الثلاثي المجرد، وكلاهما صحيحان. الكريب أيضا: خشبة الخباز يرعف بها في التنور ويدوره بها، قال:          
 لا يستوي الصوتان حين تجـاوبـا                      صوت الكريب وصوت ذئب مقفر أي: لأن صوت الكريب لا يكون إلا في عرس أو خصب، وصوت الذئب لا يكون إلا في قحط أو قفر، كما نقله أبو عمرو عن الدبيرية. الكريب: الكعب من القصب أو القنا، نقله ابن دريد. والكروبيون، مخففة الراء، وحكى التشديد فيه، وهو مسموع جائز على ما حكاه الشهاب في شرح الشفاء، على أنه جزم في أثناه سورة غافر في العناية بأن التشديد خطأ كما نقله شيخنا. وقال الطيبي: فيه ثلاث مبالغات: إحداها أن كرب أبلغ من قرب، يحتاج إلى نقل صحيح يعتمد عليه: سادة الملائكة، منهم: جبريل، وميكائيل وإسرافيل، هم المقربون؛ رواه أبو الربيع، عن أبي العالية. وأنشد شمر لأمية بن أبي الصلت:          
 ملائكة لا يفترون عبـادة                      كروبية منهم ركوع وسجد مثله في الفائق، وبه أجاب أبو الخطاب بن دحية، حين سئل عنهم. وفي لسان العرب: الكرب: القرب والملائكة والكروبيون: أقرب الملائكة إلى حملة العرش. قلت: فكلامه صريح في أنه من الكرب، بمعنى القرب، وقيل إنه من كرب الخلق، أي: في قوته وشدته، لقوتهم وصبرهم على العبادة. وقيل: من الكرب، وهو الحزن، لشدة خوفهم من الله تعالى وخشيتهم إياه، أشار له شيخنا. وكاربه، أي: قاربه وداناه، فهو مكارب له مقارب، والكاف بدل من القاف. والكراب: مجاري الماء في الوادي واحده كربة، كما في الصحاح. وقال أبو عمرو: هي صدود الأودية. قال أبو ذؤيب يصف النحل:          
 جوارسها تأوي الشعوف دوائبا                      وتنصب ألهابا مصيفا كرابها  

صفحة : 909

 الجوارس: جمع جارس، من: جرست النحل النبات والشجر: إذا أكلته. والمصيف: المعوج، من صاف السهم. والشعوف: أعالي الجبال، الشعاف. والمكربات، بضم الميم وفتح الراء: الإبل التي يؤتي بها إلى أبواب البيوت في أيام شدة البرد، ليصيبها الدخان، فتدفأ، وهي المقربات. يقال: ما بالدار كراب، كشداد، أي: أحد. وأبو كرب: أسعد بن مالك الحميري اليماني، ككتف. وقد سقط من بعض النسخ. وهو ملك من ملوك حمير، أحد التبابعة. والكربة، محركة: الزر، بالكسر يكون فيه رأس عمود البيت من الخيمة. وكربة، بالضم: لقب أبي نصر محمود بن سليمان بن أبي مطر قاضي بلخ، حدث عن الفضل الشيباني. كريب، كزبير، تابعي، وهم أربعة: كريب بن أبي مسلم الهاشمي، وكريب بن سليم الكندي، وكريب بن سليم الكندي وكريب بن أبرهة ، وكريب بن شهاب وكريب: اسم جماعة من المحدثين وغيرهم. وحسان بن كريب الحميري البصري: تابعي. وأبو كريب: محمد بن العلاء بن كريب، الهمداني الحافظ شيخ للبخاري صاحب الصحيح. روى عن هشيم، وابن المبارك. وعنه الجماعة، والسراج، وابن خزيمة. توفي سنة 248. وكان أكبر من أحمد بن محمد بن حنبل بثلاث سنين، وظهر بما تقدم أنه شيخ الجماعة، فلا أدري ما وجه تخصيص المؤلف بقوله: شيخ للبخاري، فتأمل. وذو كريب: ع، أنشد الأصمعي          
 تربع القلة فالغـبـيطـين                      فذا كريب فجنوب الفاوين ومعد يكرب: اسمان، وفيه لغات ثلاثة: رفع الباء ممنوعا من الصرف، والإضافة مصروفا فتقول معدي كرب، الإضافة ممنوعا من الصرف بجعله مؤنثا معرفة. والياء من  معدي  ساكنة على كل حال. وإذا نسبت إليه، قلت: معدي. وكذلك النسب في كل اسمين جعلا واحدا، مثل: بعلبك، وخمسة عشر، وتأبط شرا، تنسب إلى الاسم الأول، تقول: بعلي، وخمسي، وتأبطي. وكذلك إذا صغرت تصغر الأول. كذا في الصحاح ولسان العرب، وصرح به أئمة النحو. والكريبة: الداهية الشديدة. والذي في الصحاح: الكرائب: الشدائد، الواحدة: كريبة، قال سعد ابن ناشب المازني:          
 فيال رزام رشحو بي مقـدمـا                      إلى الموت خواضا إليه الكرائبا  

صفحة : 910

 قال ابن بري: مقدما منصوب برشحوا، على حذف موصوف، تقديره: رشحوا بي رجلا مقدما، أي: اجعلوني كفؤا مهيأ لرجل 0شجاع. ووجدت، في هامش الصحاح ما نصه بخط أبي سهل:  رشحوا بي مقدما  ، بتحريك الياء، ومقدما: كمحسن. يقال: هذه إبل مائة، أو كربها بالفتح على الصواب، وصوب بعضهم الضم فيه أي: نحوها. وقرابها بالضم، وفي نسخة: قرابتها. في المثل: الكراب على البقر لأنها تكرب الأرض، أي: لا تكرب الأرض إلا بالبقر، ومنهم من يقول: الكلاب على البقر، بالنصب. أي: أوسد الكلاب على بقر الوحش. وقال ابن السكيت: المثل هو الأول. وسيأتي بيانه في ك ل ب إن شاء الله تعالى قريبا. أبو عبد الله عمرو بن عثمان ابن كرب بن غصص، كزفر: متكلم مكي، م، وهو شيخ الصوفية، صاب التصانيف في رأس الثلاثمائة، كما نقله الحافظ. ومما يستدرك عليه: كرب الرجل كسمع: أصابه الكرب، ومنه الحديث.  كان إذا أتاه الوفى كرب  . وكراب المكوك وغيره من الآنية: دون الجمام. وكرب وظيفي الحمار، أو الجمل: داني بينهما بحبل، أو قيد. وكوارب، بالضم: قرية بالجزيرة، منها القاضي المعمر شمس الدين علي ابن أحمد بن الخضر، الكردي، حدث عنه الذهبي.
 ك ر ت ب
تكرتب فلان علينا: أهمله الجوهري، وقال الأزهري: أي تقلب؛ هكذا، في النسخ، بالقاف. وهو نص التهذيب. وفي بعض النسخ تغلب، بالغين.
 ك ر ش ب
الكرشب: أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو كقرشب، زنة ومعنى، وهو المسن كما تقدم. وفي التهذيب: الكرشب: المسن الجافي. والقرشب: الأكول، قال شيخنا: قيل إن الكاف بدل من القاف، ولذا أهمله كثيرون. وقيل: إنها لثغة.
 ك رك ب
الكركب، ككركم: أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو نبات طيب الرائحة، وكأن الباء لغة في الميم.
 ك ر ن ب
الكرنب، بالضم، أي: كقنفذ، كما يفهم من ضبطه، وهكذا قيده الصاغاني. وقد أهمله الجوهري. قال ابن الأعرابي: هو الكرنب، كسمند. قلت: والعامة تضمه. ونقل ابن سيده، عن أبي حنيفة: أنه الذي يقال له السلق قال شيخنا: وظاهره أنه عربي فصيح. وقال أهل النبات: إنه نبطي، عربوه؛ أو نوع منه أحلى وأغض من القنبيط، أورده صاحب اللسان. في مفردات ابن البيطار: أن البري منه مر الطعم. من خواصه: درهمان من سحيق أي: مسحوق عروقه المجففة في الشمس، أو على النار، ممزوجا في شراب، ترياق مجرب من نهشة الأفعى، وهو الذكر من الحيات. والكرنيب، بالفتح، ويكسر، والكرناب أيضا: المجيع، وهو الكديراء. عن ابن الأعرابي. والكرنبة: إطعامه للضيف، يقال: كرنبوا لضيفكم، فإنه لتحان الكرنبة: أكل التمر باللبن. وفي التهذيب: الكرنيب، والكرناب: التمر باللبن. قال شيخنا صرح أبو حيان، وغيره من أئمة العربية، بأن نون كرنب زائدة، وذكروه كالمتفق عليه. وظاهر المصنف والتهذيب واللسان وغيرها، أصالتها، وأهملها الجوهري؛ لأنها لم تصح عنده. وأبو خليفة بن الكرنبي: من صوفية البغداديين، وعصري جنيد سيد الطائفة، خرج إلى عبادان نقلته من الجزء السادس بعد المائة من تاريخ بغداد للخطيب والكرنبة: المغرفة، مصرية.
 ك ز ب
 

صفحة : 911

 الكزب، بالضم: أهمله الجوهري، قال ابن الأعرابي: هو لغة في الكسب، وهو عصارة الدهن، كالكزبرة والكسبرة. قال أيضا: الكزب، بالتحريك: صغر مشط الرجل، وتقبضه، وهو عيب. والمكزوبة: الخلاسية بالكسر من الألوان، وهي ما كان بين الأسود والأبيض، ومنه: الجواري المكزوبة، وهي الخلاسية اللون، عن ابن الأعرابي، وقد تقدم في ز ك ب. والكوزب، كجوهر: الرجل البخيل، الضيق الخلق. وفي نسخة: النفس، بدل الخلق. ومما يستدرك عليه: الكزب، بالضم: شجر صلب نقله الصاغاني.
 ك س ب
كسبه، يكسبه، كسبا بالفتح، وكسبا بالكسر، وتكسب، واكتسب: طلب الرزق. وأصله الجمع، أو كسب: أصاب، واكتسب تصرف، واجتهد، قاله سيبويه. وكسبه: جمعه على أصل معناه. في لسان العرب: قال ابن جني: قوله تعالى:  لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت  عبر عن الحسنة بكسبت، وعن السيئة باكتسبت؛ لأن معنى كسب دون معنى اكتسب، لما فيه من الزيادة، وذلك لأن كسب الحسنة، بالإضافة إلى اكتساب السيئة، أمر يسير ومستصغر، وذلك لقوله عز وجل:  من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها  أفلا ترى أن الحسنة تصغر بإضافتها إلى جزائها، ضعف الواحدة إلى العشرة? ولما كان جزاء السيئة إنما هو بمثلها، لم تحتقر إلى الجزاء عنها، فعلم بذلك قوة فعل السيئة على فعل الحسنة؛ فإذا كان فعل السيئة ذاهبا بصاحبه إلى هذه الغاية المترامية، عظم قدرها وفخم لفظ العبارة عنها، فقيل:  لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت  ، فزيد في لفظ السيئة، وانتقص من لفظ فعل الحسنة لما ذكرنا. وفي الأساس: ومن المجاز: كسب خيرا، واكتسب شرا. كسب فلانا خيرا ومالا، كأكسبه إياه، والأول أعلى. فكسبه هو، قال:          
 يعاتبني في الدين قومي وإنما                      ديوني في أشياء تكسبهم حمدا ويروى. تكسبهم، وهذا مما جاء على فعلته ففعل. ومن المجاز: تقول: فلان يكسب أهله خيرا. قال أحمد بن يحيى: كل الناس يقول: كسبك فلان خيرا إلا ابن الأعرابي فإنه قال: أكسبك فلان خيرا. وفي حديث خديجة:  إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم  . قال ابن الأثير: يقال كسبت مالا، وكسبت زيدا مالا وأكسبت زيدا مالا، أي: أعنته على كسبه، أو جعلته يكسبه فإن كان من الأول، فتريد أنك تصل إلى كل معدوم وتناله، فلا يتعذر لبعده عليك، وإن جعلته متعديا إلى اثنين، فتريد أنك تعطي الناس الشيء المعدوم عندهم، وتوصله إليهم، قال: وهذا أولى القولين، لأنه أشبه بما قبله في باب التفضل والإنعام، إذ لا إنعام في أن يكسب هو لنفسه مالا كان معدوما عنده، وإنما الإنعام أن يوليه غيره، وباب الحظ والسعادة في الاكتساب غير باب التفضل والإنعام. وقال شيخنا: كسب يجيء لازما ومتعديا، وأنكر الفراء وغيره  أكسبه  . في المتعدي؛ وأنشد ابن الأعرابي:          
 فأكسبني مالا وأكسبته حمـدا                      فعداه لمفعولين وكسب يتعدى لواحد، وأكسب لاثينن. وقيل: كل منهما يتعدي لمفعولين، كما جزم به ابن الأعرابي، وهو الذي صرح به المصنف، وغيره، انتهى.
 

صفحة : 912

 يقال: فلان طيب المكسب، كمقعد، والمكسب، كمجلس؛ كلاهما عن الفراء، والمكسبة كالمغفرة، والكسبة، بالكسر، والكسيبة، زاده ابن منظور: أي: طيب الكسب. ورجل كسوب كصبور، وكساب كشداد: كثير الكسب. الكسوب، كالتنور: نبت يشبه العصفر، له قرطم، نقله الصاغاني. الكسوب: الشيء، وفي نسخة: وما له كسوب: شيء، يقال: ما ترك كسوبا ولا لسوبا، أي: شيئا. وكساب، كقطام: الذئب، وربما جاء في الشعر كسيبا. ومثله في لسان العرب. وفي الصحاح: اسم كلبة. كسبة: من أسماء إناث الكلاب ككساب؛ قال ابن سيده. قال الأعشى:          
 ولز كسبة أخرى فرغها فهق كسبة: ة بنسف. كسيب، كزبير: اسم لذكورها، أي: الكلاب، وربما جاء ذلك في الشعر. قال ابن منظور: وكل ذلك تفاؤل بالكسب والاكتساب. كسيب: اسم رجل. وقيل: هو جد العجاج لأمه، قال له بعض مهاجيه، أراه جريرا.
         
 يا ابن كسيب ما علينا مبذخ                      قد غلبتك كاعب تضمـخ يعني بالكاعب ليلى الأخيلية، لأنها هاجت العجاج فغلبته. قد يكون ابن الكسيب: ولد الزنا، وبه يفسر الشعر المذكور. والكسب، بالضم: الكنجارق فارسية. وبعض أهل السواد يسميه الكسبج. والكسب بالضم: عصارة الدهن، قال أبو منصور: وأصله بالفارسية  كشب  ، فقلبت الشين سينا، كما قالوا: سابور، وأصله شاه بور، أي: ابن الملك. وكيسب، كصيقل: اسم. و: ة بين الري وخوارها، بالضم. ومنيع بن الأكسب بن المجشر شاعر من بني قطن بن نهشل. والكواسب: الجوارح من الإنسان والطير. وأبو كاسب: كنية الذئب. وسموا كاسبا وكيسبة وكيسبا وكسيبة.
ومما بقي عليه: تكسب، أي: تكلف الكسب، وأصل الكسب الطلب والسعى في طلب الرزق والمعيشة. وفي الحديث:  أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه  . وفي حديث آخر: نهى عن كسب الإماء  . وفي التنزيل العزيز:  ما أغنى عنه ماله وما كسب  قيل: ما كسب، هنا، ولده. والكسب، بالكسر: لغة في الكسب، بالفتح، نقله الصاغاني.
 ك س ح ب
الكسحبة، بالسين والحاء المهملتين: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان: وقال ابن دريد ذكر بعض أهل اللغة أن الكسحبة مشي الخائف المخفى نفسه وقال: وليس بثبت.
 ك ش ب
الكشب، كالضرب: أهمله الجوهري، وقال الليث: هو شدة أكل اللحم ونحوه، كالتكشيب للمبالغة، قال الشاعر:          
 ثم ظللنا في شواء، رعببه                      ملهوج مثل الكشى نكشبه الكشى: جمع كشية، وهي شحمة كلية الضب كشب: ع، أو جبل بالبادية. وكشبى محركة كجمزى، وفي نسخة: الكشبى. وفي لسان العرب: كشب: جبل بالبادية. كشب ككتب، أو ككتف كما قيده بعض من تكلم على المواضع: جبل آخر في ديار محارب بن خصفة. وعلى الأول قول بشامة بن عمرو المري:          
 فمرت على كشب غـدوة                      وحاذت بجنب أراك أصيلا كشيب، كأمير: جبل آخر، م أي: معروف.
 ك ظ ب
كظب، يكظب، كظوبا كحظب، يحظب، حظوبا: امتلأ سمنا، عن ابن الأعرابي. وقد أهمله الجوهري.
 ك ع ب
 

صفحة : 913

 الكعب: كل مفصل للعظام، من الإنسان: ما أشرف فوق رسغه عند قدمه، وقيل: هو العظم الناشز فوق القدم، وقيل: هوالعظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم، وأنكر الأصمعي قول الناس إنه في ظهر القدم. ذهب قوم إلى أنهما العظمان اللذان في ظهر القدم، وهو مذهب الشيعة، ومنه قول يحيى بن الحارث: رأيت القتلى يوم زيد بن علي. فرأيت الكعاب في وسط القدم. قيل: الكعبان، من الإنسان: العظمان الناشزان من جانبيها، أي: القدم. وفي حديث الإزار:  ما كان أسفل من الكعبين، ففي النار  ، قال الله تعالى:  وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين  قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وحمزة:  وأرجلكم  خفضا، والأعشى عن أبي بكر، بالنصب مثل حفص. وقرأ يعقوب، والكسائي، ونافع، وابن عامر  وأرجلكم  نصبا؛ وهي قراءة ابن عباس، وكان الشافعي يقرأ:  وأرجلكم  واختلف الناس في الكعبين، وسأل ابن جابر أحمد بن يحيى عن الكعب، فأومأ ثعلب إلى رجله، إلى المفصل منها، بسبابته فوضع السبابة عليه، ثم قال: هذا قول المفضل، وابن الأعرابي قال: وأومأ إلى الناتئين، وقال: هذا قول أبي عمرو بن العلاء، والأصمعي قال: وكل قد أصاب. كذا في لسان العرب.
ج: أكعب، وكعوب، وكعاب. قال اللحياني: الكعب الذي يلعب به، وهو فص النرد، كالكعبة، بزيادة الهاء، ج كعب، بالضم، وكعاب بالكسر، وكعبات محركة، الأول والثالث جمع الكعبة، لم يحك ذلك غيره، كقولك: جمرة وجمرات، والثاني جمع الكعب، والمصنف خلط في الجموع، ولم ينبه عليه شيخنا على عادته في بعض المواضع، وفي الحديث: أنه كان يكره الضرب بالكعاب واحدتها: كعب، واللعب بها حرام، وكرهها عامة الصحابة. وفي حديث آخر لا يقلب كعباتها أحد ينتظر ما تجىء به إلا لم يرح رائحة الجنة  ، هي جمع سلامة للكعبة، كذا في النهاية ونقله ابن منظور وغيره. من المجاز: قناة لدنة الكعوب، جمع كعب، هو عقدة ما بين الأنبوبين من القصب والقناة. وقيل هو أنبوب ما بين كل عقدتين: وقيل: هو طرف الأنبوب الناشز، وجمعه كعوب، وكعاب. أنشد ابن الأعرابي:          
 وألقى نفسه وهوين رهوا                      يبارين الأعنة كالكعـاب يعني أن: بعضها يتلو بعضا، ككعاب الرمح، ورمح بكعب واحد: مستوى الكعوب، ليس له كعب أغلظ من آخر. قال أوس بن حجر يصف قناة مستوية الكعوب:          
 تقاك بكعب واحـد وتـلـذه                      يداك إذا ما هز بالكف يعسل  

صفحة : 914

 من المجاز: الكعب: الكتلة من السمن. الكعب أيضا: قدر صبة، بالضم من اللبن والسمن، ومنه قول عمرو بن معد يكرب قال: نزلت بقوم فأتوني بقوس وثور وكعب وتبن فيه لبن. فالقوس: ما يبقى في أصل من الجلة من التمر. والثور: الكتلة الأقط. والكعب: الصبة من السمن. والتبن: القدح الكبير. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها:  إن كان ليهدى لنا القناع فيه كعب من إهالة فنفرح به  أي: قطعة من الدهن والسمن. الكعب: اصطلاح للحساب هو أن يضرب عدد في مثله ثم يضرب ما ارتفع في العدد الأول، فما بلغ فهو المكعب. والمال، والعدد الأول: هو الكعب، مثل أن تضرب ثلاثة في ثلاثة، فيبلغ تسعة، ثم تضرب التسعة في ثلاثة فيبلغ سبعة وعشرين، فالكعب ثلاثة، والمكعب والمال سبعة وعشرون، نقله الصاغاني. من المجاز: الكعب بمعنى الشرف والمجد، يقال: أعلى الله كعبه، أي: أعلى جده. وفي حديث قيلة:  والله لا يزال كعبك عاليا  هو دعاء بالشرف والعلو. قال ابن الأثير: والأصل فيه كعب القناة، وهو أنبوبها وما بين كل عقدتين منها كعب. وكل عقدتين منها كعب ورجل عالي الكعب: يوصف بالشرف والظفر، قال:          
 لما علا كعبك بي عليت                      أراد: لما أعلاني كعبك. الكعب، بالضم: الثدى الناهد. وكعبته أي: الشيء تكعيبا أي ربعته: والكعبة: البيت الحرام، منه، زاده الله تشريفا وتكريما، لتكعيبها أي: تربيعها، وقالوا: كعبة البيت، فأضيف، كأنهم ذهبوا بكعبته إلى تربع أعلاه، وسمى كعبة لارتفاعه وتربعه. الكعبة: الغرفة، قال ابن سيده: أراه لتربعها أيضا. وكل بيت مربع، فهو عند العرب كعبة. عن أبي عمرو، وابن الأعرابي: الكعبة، بالضم: عذرة الجارية أي: بكارتها، وأنشد:          
 أركب تم وتـمـت ربـتـه                      قد كان مختوما ففضت كعبته وفي موازنة الآمدي: جارية كعاب أي: بكر. والكعوب، بالضم: نهود ثديها، أي: نتوها وارتفاعها: قالوا: وهو من خواص النساء، لا يتصف به الرجال كالتكعيب. والكعابة بالكسر، على ما في نسختنا، وضبطه شيخنا بالفتح، و الكعوبة، بالضم. والفعل منه كضرب ونصر يقال: كعب الثدي يكعب ويكعب، وكعب، بالتخفيف والتشديد. وجارية كعاب كسحاب هكذا في نسختنا، وسقط الضبط من نسخة شيخنا، ومكعب، كمحدث، ومنهم من يلحقه الهاء، وكاعب كناهد وزنا ومعنى، وهو الأكثر وحكي كاعبة. كذا في كنز اللغة، وجمع الأخير كواعب، قال الله تعالى،  وكواعب أترابا  ، وكعاب، بالكسر، عن ثعلب، وأنشد:          
 نجيبة بطال لدن شـب هـمـه                      لعاب الكعاب والمدام المشعشع  

صفحة : 915

 ذكر المدام، لأنه عني به الشراب. وفي حديث أبي هريرة:  فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها  . قال ابن الأثير: الكعاب، بالفتح: المرأة حين يبدو ثديها للنهود. وكعبت الجارية، تكعب، وتكعب. الأخيرة عن ثعلب. وكعبت، بالتشديد مثله. والإكعاب: الإسراع. أكعب الرجل. أسرع، وقيل: هو إذا انطلق ولم يلتفت إلى شيء. وقال أبو سعيد: أكعب الرجل إكعابا. وهو الذي ينطلق مضارا لا يبالي ما وراءه، ومثله كلل تكليلا. من زيادة المصنف: الكعكبة. بضم الكافين وتشديد الموحدة. قال شيخنا: قيل: وزنها فعفلة، وهي النونة من الشعر، وهي أن تجعل المرأة شعرها أربع قصائب مضفورة مفتولة وتداخل هي بعضهن في بعض، فيعدن أي تلك الضفائر كعكبا.
الكعكب: ضرب من المشط بالفتح، كالكعكبية بزيادة الياء، قيد به الصاغاني. وثدي مكعب كمحدث، ومكعب كمعظم، كذا وهو مضبوط في نسختنا، وهو ضبط الصاغاني، وفي بعضها: كمكرم، وهي نادرة ومتكعب بزيادة التاء، أي كاعب وقيل: التفليك، ثم النهود، ثم التكعيب. والمكعب، كمعظم: الموشي بفتح الميم وسكون الواو وكسر الشين وفي نسخة: ضبطه كمعظم، من البرود والأثواب على هيأة الكعاب، ومنهم من قال المكعب الموشي، ولم يخصص بالأثواب ولا البرود، قال اللحياني: برد مكعب: فيه وشي مربع. المكعب: الثوب المطوي الشديد الإدراج في تربيع، ومنهم من لم يقيده بالتربيع، يقال: كعبت الثوب تكعيبا. وبهاء، يعني المكعبة: الدوخلة بتشديد اللام، وهي الشوغرة والوشخة، وسيأتي بيانهما. والكعبان: هما كعب بن كلاب، وكعب بن ربيعة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقال شيخنا: اقتصر على نسبتهما لجديهما، وهما كعب بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكعب بن عوف بن عبد بن أبي بكر بن كلاب. والكعبات محركة، أو ذو الكعبات بيت كان لربيعة، كانوا يطوفون به، وقد ذكره الأسود بن يعفر في شعره فقال:          
 والبيت ذي الكعبات من سنداد وكعب الإناء وغيره، كمنع: ملأه، ورواه الصاغاني من باب التفعيل. كعب الثدي من باب ضرب ونصر، وكعب بالتشديد: نهد، أي: نتأ، واستدار، وارتفع كالكعب، ولا يخفى أنه تقدم الإشارة إليه في كلامه، فذكره ثانيا كالتكرار، ثم أن ذكره بعد كعب الإناء، يقضي أن يكون كمنع أيضا، وليس كذلك، بل هو من باب الأول والثاني، وروي فيه التشديد. وقد قدمنا ما يتعلق به. وذو الكعب: لقب نعيم بن سويد بن خالد الشيباني. وكعب الحبر، بكسر الحاء: تابعي م، وهو المشهور بكعب الأحبار، ثبت ذكره في كثير من الأصول المصححة، وسقط من بعضها، وإنما لقب به لكثرة علمه، وأورده بالإفراد، لأنه اختياره، ويأتي له في  حبر  ولا تقل:  الأحبار  أي: بالجمع، قاله شيخنا. وسيأتي الكلام عليه في محله.
 

صفحة : 916

 ومما لم يذكره المصنف: الكعب: العظم لكل ذي أربع، وفي الفرس: ما بين الوظيفين والساقين، وقيل: ما بين عظم الوظيف وعظم الساق، وهو الناتىء من خلفه. وكعبت كبتها: جعلت لها حروفا كالكعوب. والمكعب: لقب بعض الملوك، لأنه ضرب كعائب الرؤوس. وكعبه كعبا: ضربه على يابس، كالرأس ونحوه. وكعبت الشيء تكعيبا: إذا ملأته. ووجه مكعب: إذا كان جافيا، ناتئا والعرب تقول: جارية درماء الكعوب، إذا لم يكن لرؤوس عظامها حجم، وذلك أوثر لها، وأنشد:          
 ساقا بخنداة وكعبا أدرما والكعاب في قول الشاعر:          
 رأيت الشعب من كعب وكانوا                      من الشنآن قد صاروا كعابـا قال الفارسي: أراد إن آراءهم تفرقت وتضادت، فكان كلء ذي رأي منهم قبيلا على حدته، فلذلك قال: صاروا كعابا. وي الأساس: في الحديث:  نزل القرآن بلسان الكعبين  : كعب بن لؤي من قريش، وكعب بن عمرو، وهو أبو خزاعة، قاله أبو عبيد عن ابن عباس، رضي الله عنهما. قال شيخنا: ونقله الجلال في الإتقان والمزهر. وأبو مكعب الأسدي، مشدد العين،من شعرائهم، وقيل: إنه أبو مكعت، بتخفيف العين وبالتاء المثناة الفوقية وسيأتي ذكره.
 ك ع ث ب
الكعثب، والكثعب: الركب الضخم، الممتلئ، الناتئ. قال:          
 أريت إن أعطيت نهدا كعثبا الكعثب: صاحبت، أي: الركب، يقال: امرأة كعثب، وكثعب أي: ضخمة الركب، يعني الفرج. وتكعثبت العرارة، بفتح العين المهملة، وهي نبت: تجمعت واستدارت. قال ابن السكيت: يقال: لقبل المرأة: هو كعثبها، وأجمها، وشكرها. قال الفراء: وأنشدني أبو ثروان:          
 قال الجواري: ما ذهبت مذهبا                      وعبنني ولم أكن مـعـيبـا
 أريت إن أعطيت نهدا كعثبـا                      أذاك أم نعطيك هيدا هيدبـا أراد بالكعثب: الركب الشاخص المكتنز، والهيد والهيدب، الذي فيه رخاوة مثل ركب العجائز المسترخي، لكبرها. وركب كعثب: ضخم، كذا في لسان العرب.
 ك ع د ب
الكعدب، والكعدبة كلاهما: الفسل بالفتح: الرديء من الرجال. والكعدبة، بالضم: الحجاة، والحبابة. وفي حديث عمرو أنه قال لمعاوية:  لقد رأيت بالعراق، وإن أمرك كحق الكهول، أو كالكعدبة  . ويروي: الجعدبة، قال: وهي نفاخات الماء التي تكون من ماء المطر. وقيل: بيت العنكبوت:، وعن أبي عمرو: يقال لبيت العنكبوت: الكعدبة، والجعدبة. وقد تقدم الإشارة إليه أيضا، في: جعدب.
 ك ع س ب
كعسب، يكعسب: أهمله الجوهري، وقال ابن السكيت: أي عدا عدوا شديدا، مثل كعظل يكعظل. كعسب، وكعسم: إذا هرب ومشى سريعا، أو كعسب، إذا عدا بطيئا، فهو ضد؛ كعسب فلان ذاهبا: إذا مشى مشية السكران. وكعسب، كجعفر: اسم اشتق من المعاني التي ذكرت.
 ك ع ن ب
الكعنب، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو القصير، يوصف به الرجل. الكعنب: الأسد: كالكعانب بالضم، نقله الصاغاني. وكعانب الرأس، بالفتح، ذكر الفتح لدفع التوهم عما قبله: عجز تكون فيه، عن ابن دريد. ورجل كعنب: ذو كعانب في رأسه.
وتيس مكعنب القرن، ومشعنبه ملتويه، كأنه حلقة، نقله ابن شميل.
 ك ك ب
 

صفحة : 917

 الكوكب: ذكره الليث في باب الرباعي، ذهب إلى أن الواو أصلية، قال الأزهري: وهو عند حذاق النحويين من باب و ك ب صدر بكاف زائدة، والأصل: وكب، أو: كوب، ونلقه الصاغاني ايضا هكذا، وسلمه. قلت الكاف ليست من حروف الزيادة، ولذا صرح جماعة بأصالته فلا بد من تقييد أنها زائدة على خلاف الأصل. ثم قال الصاغاني إلا أني تبعت الجوهري في إيراده هنا غير راض به، ولعله تبع فيه الليث فإنه ذكرها في الرباعي، ذاهبا إلى أن الواو الأصلية. فتأمل. وهو معروف من كواكب السماء. وفي الصحاح والمحكم الكوكب: النجم، اللام فيه للجنس، وكذا لأم الكوكب، أي: كل منها يطلق على اللأخر. وكون الكوكب علما بالغلبة على الزهرة، غير معتد به، وإنما هي الكوكبة كم يأتي، فلا يرد البحث الذي قواه شيخنا وعضده كالكوكبة، كما قالوا: عجوز وعجوزة، وبياض وبياض. قال الأزهري وسمعت غير واحد يقول الزهرة من بين النجوم الكوكبة، يؤنثوها، وسائر الكواكب تذكر، فتقول: هذا كوكب كذا وكذا. والكوكب، والكوكبة: بياض في العين، وعن أبي زيد: الكوكب: البياض في سواد العين، ذهب البصر له أو لم يذهب. الكوكب: ما طال من النبات. الكوكب: سيد القوم وفارسهم. الكوكب: شدة الحر ومعظمه قال ذو الرمة:          
 ويوم يظل الفرح في بيت غـيره                      له كوكب فوق الحداب الظواهر الكوكب: السيف الكوكب: الماء، وهذان عن المؤرج. الكوكب: المحبس كمجلس الكوكب: المسمار. الكوكب: الخطة بالكسر يخالف لونها أرضها، كان أخضر. والطلق من الأودية: كوكب الأرض. وهذه الأربعة نقلها الصاغاني. الكوكب: الرجل بسلاحه. الكوكب: الجبل، أو معظمه. الكوكب: الغلام المراهق، يقال: غلام كوكب: ممتلئ إذا ترعرع وحسن وجهه، هذا كقولهم له: بدر. الكوكب: الفطر بالضم، عن أبي حنفية، قال: ولا أذكره عن عالم، إنما الكوكب اسم لنبات م، أي: معروف، ولم يحل، يقال له: كوكب الأرض. كذا في لسان العرب. ونقله شيخنا عن المقدسي في حواشيه - ويمكن التوفيق - بأنه نوع من الفطر. فتأمل انتهى الكوكب من الشيء: معظمه مثل: كوكب العشب، وكوكب الماء، وكوكب الجيش؛ قال الشاعر يصف كتيبة:          
 وملمومة لا يخرق الطرف عرضها                      لها كوكب فخم شديد وضوحـهـا الكوكب، من الروضة: نورها، بالفتح وفي التهذيب: ويشبه به النور، فيسمى كوكبا قال الأعشى:          
 يضاحك الشمس منها كوكب شرق                      مؤزر بعميم النبت مـكـتـهـل الكوكب من الحديد: بريقه، وتوقده. وقد كوكب. قال الأعشى يذكر ناقته:          
 نقطع الأمعز المكوكب وخدا                      بنـواج سـريعة الإيغـال  

صفحة : 918

 ويقال للأمعز إذا توقد حصاه ضحى: مكوكب. الكوكب من البئر: عينها الذي ينبع الماء منه. الكوكب: قلعة مطلة على طبرية، تعرف بقلعة الكوكب. كوكب: علم امرأة. الكوكب: قطرات من الجليد تقع بالليل على الحشيش، فتصير مثل الكواكب. والكوكبة: الجماعة من الناس. قال ابن جني: لم يستعمل كل ذلك إلا مزيدا؛ لأنا لا نعرف في الكلام مثل كبكبة. وقال الخفاجي في العناية: هو مجاز من قولهم: كوكب الشيء: معظمه وأكثره، وحمله غيره على الحقيقة والإشتراك، وآخرون على المجاز من الكوكب للنبات، ولكل وجه. قاله شيخنا. وكوكبان: حصن على جبل قريب من صنعاء باليمن، فيه قصر كان رصع داخله بالياقوت والجوهر، وخارجه بالفضة والحجارة، فكان يلمع ذلك الياقوت والجوهر بالليل كالكوكب، فسمى بذلك. كذا في المراصد والمعجم. قول الشاعر:          
 بئس طعام الصبية السواغـب                      كبداء جاءت من ذرى كواكب أراد بالكبداء: رحى تدار باليد، نحتت من كواكب، وهو بالضم جبل بعينه، تنحت منه الأرحية،وهو جمع رحى، وسيأتي في المعتل: أن الأرحية نادرة. والكوكبية: ة ظلم أهلها عامل بها، فدعوا عليه دعوة، فلم يلبث أن مات عقبها. ومنه المثل. دعوة، ولفظ المثل: دعا دعوة كوكبية؛ وقال الشاعر:          
 فيارب سعد دعوة كـوكـبـية                      تصادف سعدا أو يصادفها سعد كوكب: اسم موضع، قال الأخطل:          
 شوقا إليهم ووجدا يوم أتبـعـهـم                      طرفي ومنهم بجنبي كوكب زمر والذي في التهذيب: كوكبي، على فوعلي، كخوزلي: ع، وأنشد:          
 بجنبي كوكبي زمر وكويكب ، مصغرا: مسجد بين تبوك والمدينة المشرفة للنبي ، صلى الله عليه وسلم. يقال:كوكب الحديد كوكبة :برق، وتوقد .وقد تقدم ذكر مصدره آنفا والفرق بين المصدر والفعل في الذكر تشتيت للذهن.
يقال يوم ذو كواكب بالفتح: أي ذو شدائد، كأنه أظلم بما فيه من الشدائد، حتى رئي كواكب السماء، قال:          
 تريه الكواكب ظهرا وبيصا عن أبي عبيدة: ذهبوا تحت كل كوكب، أي: تفرقوا. والذي فات المصنف من هذه المادة: كوكب: اسم رجل، أضيف إليه الحش، وهو البستان. ومنه الحديث  أن عثمان دفن بحش كوكب. وكوكب أيضا: اسم فرس لرجل جاء يطوف عليه بالبيت، فكتب فيه إلى عمر، رضي الله عنه، فقال: امنعوه والكوكبة: موضع في رأس جبل، كان منقوبا لبني نمير، فيه معدن وفضة. والقاسم الكوكبي، من آل البيت. وأبو الكواكب، زهرة، من بني الحسين.
 ك ل ب
الكلب: كل سبع عقور، كذا في الصحاح، والمحكم، ولسان العرب. وفي شموله للطير نظر. قاله الشهاب الخفاجي في أول المائدة قد غلب الكلب على هذا النوع النابح. قال شيخنا: بل صار حقيقة لغوية فيه، لا تحتمل غيره، ولذلك قال الجوهري ، وغيره: هو معروف، ولم يحتاجوا لتعريفه، لشهرته. وربما وصف به، يقال: رجل كلب، وامرأة كلبة. ج: أكلب، وجمع الجمع أكالب، والكثير: كلاب، وقالو في جمع كلاب: كلابات ؛ قال:          
 أحب كلب في كلابات الناس                      إلى نبحا كلب أم العبـاس  

صفحة : 919

 وفي الصحاح: الأكاليب جمع أكلب. وقال سيبويه: وقالوا: ثلاثة كلاب، على قولهم ثلاثة من الكلاب. قال: وقد يجوز أن يكونوا أرادوا ثلاثة أكلب ، فاستغنوا ببناء أكثر العدد عن أقله. قد غلب أيضا على الأسد هكذا في نسختنا، مخفوضا، معطوفا على النابح، وعليه علامة الصحة. وفي الحديث:  أما تخاف أن يأكلك كلب الله? فجاء الأسد ليلا، فاقتلع هامته من بين أصحابه. الكلب: أول زيادة الماء في الوادي، كذا في النهاية. الكلب: حديدة الرحى في رأس القطب. الكلب: خشبة يعمد بها الحائط، نقله الصاغاني. الكلب سمك على هيئته. الكلب: القد، بالكسر، ومنه رجل مكلب، أي: مشدود بالقد. وسيأتي بيان ذلك. الكلب: طرف الأكمة. الكلب: المسمار في قائم السيف الذي فيه الذؤابة، لتعلقه بها. وفي لسان العرب: الكلب: مسمار مقبض السيف، ومعه آخر، يقال له: العجوز. الكلب: سير أحمر يجعل بين طرفي الأديم إذا خرز، واستشهد عليه الجوهري بقول دكين بن رجاء الفقيمي يصف فرسا:          
 كأن غر متنه إذ نجـنـبـه                      سير صناع في خريز تكلبه وغر متنه: ما يثنى من جلده. وعن ابن دريد: الكلب: أن يقصر السير على الخارزة، فتدخل في الثقب سيرا مثنيا، ثم ترد رأس السير الناقص فيه، ثم تخرجه. وأنشد رجز دكين أيضا. الكلب: بين قومس والري، منزل لحاج خراسان. وأطم نحو اليمامة، يقال له: رأس الكلب قيل: هو جبل باليمامة، هكذا ذكره ابن سيده، واستشهده بقول الأعشى:          
 إذ يرفع الآل رأس الكلب فارتفعا الكلب من الفرس: الخط الذي في وسط ظهره منه، تقول: استوى على كلب فرسه. الكلب: حديدة عقفاء، تكون في طرف الرحل، يعلق فيها الزاد والأداوي ،قال الشاعر يصف سقاء:          
 وأشعث منجوب شسيف رمـت بـه                      على الماء إحدى اليعملات العرامس
 فأصبح فوق المـاء ريان بـعـدمـا                      أطال به الكلب السرى وهو ناعـس  

صفحة : 920

 كالكلاب، بالفتح والتشديد. قيل: الكلب: ذؤابة السيف بنفسها. وكل ما وثق. وفي بعض النسخ: أوثق به شيء، فهو كلب، لأنه يعقله كما يعقل الكلب من علقه. الكلب، بالتحريك: العطش من قولهم: كلب الرجل كلبا، فهو كلب، إذا أصابه داء الكلاب، فمات عطشا،لأن صاحب الكلب يعطش فإذا رأى الماء، فزع منه. الكلب: القيادة، بالكسر، كالمكلبة، بالفتح، قال الأصمعي: ومنه اشتقاق الكلبتان بتقديم المثناة الفوقية على الموحدة للقواد وهو الذي تقوله العامة: القلطبان ، أو: القرطبان، والتاء على هذا زائدة، حكاهما ابن الأعرابي يرفعهما إليه، ولم يذكر سيبويه في الأمثلة فعتلان قال ابن سيده: وأمثل ما يصرف إليه ذلك أن يكون الكلب ثلاثيا، والكلتبان رباعيا، كزرم وازرأم، وضفد واضفأد، كذا في لسان العرب. والكلب: وقوع الحبل بين القعو والبكرة وهو المرس والحضب. من المجاز: الكلب: الحرص كلب على الشيء كلبا: إذا اشتد حرصه على طلب شيء. وقال الحسن إن الدنيا لما فتحت على أهلها، كلبوا عليها - والله - أسوأ الكلب وعدا بعضهم على بعض بالسيف  . وقال في بعض كلامه:  وأنت تجشأ من الشبع بشما، وجارك قد دمي فوه من الجوع كلبا  أي: حرصا على شيء يصيبه. ومن المجاز: تكالب الناس على الأمر: حرصوا عليه، حتى كأنهم كلاب. من المجاز: الكلب: الشدة في حديث علي، رضي الله عنها، كتب إلى ابن عباس رضي الله عنهما، حين أخذ مال البصرة:  فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو قد حرب  كلب: أي اشتد، يقال كلب الدهر على أهله: إذا ألح عليهم، واشتد. وفي الأساس في المجاز: سائل كلب: شديد الإلحاح. وما ذكر شيخنا من قوله: ظاهره الإطلاق، إلى آخره، فإنه سيأتي في الكلبة، وقد اشتبه عليه، فلا يعول عليه. الكلب: الأكل الكثير بلا شبع، نقله الصاغاني. و من المجاز: الكلب: أنف الشتاء وحدته، يقال: نحن في كلب الشتاء، وكلبته. الكلب: صياح من عضه الكلب الكلب. كلب الكلب كلبا فهو كلب، واستكلب: ضرى وتعود أكل الناس. قيل: الكلب، جنون الكلاب المعترى من أكل لحم الإنسان ، فيأخذه لذلك سعار وداء شبه الجنون. قيل: الكلب: شبه جنونها ، أي: الكلاب ، المعتري للإنسان من عضها. وفي الحديث:  يخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه  هو ، بالتحريك: داء يعرض للإنسان من عض الكلب الكلب ، فيصيبه شبه الجنون ، فلا يعض أحدا إلا كلب ، ويعرض له أعراض رديئة، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشا. وأجمعت العرب أن دواءه قطرة من دم ملك يخلط بماء فيسقاه منه يقال: كلب الرجل ، كفرح: إذا أصابه ذلك أي: عضه الكلب الكلب. ورجل كلب ، من رجال كلبين ، وكليب ، من قوم كلبى. وقول الكميت:          
 أحلامكم لسقام الجهل شافية                      كما دماؤكم يشفى بها الكلب  

صفحة : 921

 قال اللحياني: إن الرجل الكلب يعض إنسانا ، فيأتون رجلا شريفا ، فيقطر لهم من دم إصبعه، فيسقون الكلب فيبرأ. وفي الصحاح: الكلب شبيه بالجنون، ولم يخص الكلاب. وعن الليث: الكلب الكلب: الذي يكلب في أكل لحوم الناس فيأخذه شبه جنون ، فإذا عقر إنسانا كلب المعقور وأصابه داء الكلب ، يعوي عواء الكلب، ويمزق ثيابه عن نفسه ، ويعقر من أصاب ، ثم يصير أمره إلى أن يأخذه العطاش ، فيموت من شدة العطش ، ولا يشرب. وقال المفضل: أصل هذا أن داء يقع على الزرع ، فلا ينحل ، حتى تطلع عليه الشمس، فيذوب ،فإن أكل منه المال ، قبل ذلك مات ، قال ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه  نهى عن سوم الليل  أي: عن رعيه ، وربما ند بعير ، فأكل من ذلك الزرع قبل طلوع الشمس ، فإذا أكله مات، فيأتي كلب فيأكل من لحمه فيكلب ، فإن عض إنسانا ، كلب المعضوض ، فإذا سمع نباح كلب ، أجابه. وفي مجمع الأمثال والمستقصى  دماء الملوك أشفى من الكلب  . ويروى: دماء الملوك شفاء الكلب. ثم ذكر ما قدمناه عن اللحياني. قال شيخنا: ودفع بعض أصحاب المعاني هذا ، فقال: معنى المثل: أن دم الكريم هو الثأر المنيم ، كما قال القائل:          
 كلب من حس ما قد مسني                      وأفانين فؤاد مخـتـبـل وكما قيل:          
 كلب بضرب جماجم ورقاب قال: فإذا كلب من الغيظ والغضب فأدرك ثأره ، فذلك هو الشفاء من الكلب ، لا أن هناك دماء تشرب في الحقيقة. كلب عليه كلبا: غضب فأشبه الرجل الكلب. كلب: سفه، فأشبه الكلب. قال أبو حنيفة: قال أبو الدقيش: كلب الشجر ، فهو كلب: إذا لم يجد ريه ، فخشن ورقه من غير أن تذهب ندوته ، فعلق ثوب من مر به ، وآذى كما يفعل الكلب. كلب الدهر على أهله ؛ وكذا العدو ، والشتاء: أي اشتد.
يقال: أكلبوا: إذا كلبت إبلهم ، أي: أصابها مثل الجنون الذي يحدث عن الكلب ، قال النابغة الجعدي:          
 وقوم يهينون أعراضهم                      كويتهم كية المكلـب والكلبة بالضم ، مثل الجلبة: الشدة من الزمان ، ومن كل شيء. الكلبة من العيش: الضيق. وقال الكسائي: أصابتهم كلبة من الزمان شدة حالهم وعيشهم ، وهلبة من الزمان ، قال: ويقال: هلبة من الحر والقر ، وكما سيأتي. قال أبو حنفية: الكلبة: كل شدة من قبل القحط ، والسلطان ، وغيره. وعام كلب: أي جدب. وكله من الكلب. الكلبة: حانوت الخمار ، عن أبي حنفية ، وقد استعملها الفرس في لسانهم. في حديث ذي الثدية:  يبدور في رأس ثديه شعيرات كأنها كلبة كلب  ، يعني: مخالبه. قال ابن الأثير: هكذا قال ابن الهروي ، وقال الزمخشري: كأنها كلبة كلب ، أو كلبة سنور ، وهي الشعر النابت في جانبي خطم الكلب والسنور ، قال: ومن فسرها بالمخالب، نظرا إلى مجئ الكلاليب في مخالب البازي ، فقد أبعد. كلبة: ع بديار بكر بن وائل. الكلبة: شدة البرد. وفي المحكم: شدة الشتاء وجهده منه ، أنشد يعقوب:          
 أنجمت قرة الشتاء وكانت                      قد أقامت بكلبة وقطـار  

صفحة : 922

 وكذلك: الكلب ، بالتحريك. وبقيت علينا كلبة من الشتاء ، وكلبة: أي بقية شدة. الكلبة: السير ، أو الطاقة ، أو الخطلة من الليف ، يخزر بها. وكلبت الخارزة السير ، تكلبه كلبا قصرعنها السير ، فثنت سيرا تدخل فيه رأس القصير حتى يخرج منه. قال دكين، رجاء الفقيمي يصف فرسا:          
 كأن غر متنه إذ نجـنـبـه                      سير صناع في خريز تكلبه وقد تقدم هذا الإنشاد.
وعبارة لسان العرب: الكلبة: السير وراء الطاقة من الليف ، يستعمل كما يستعمل الإشفى الذي في رأسه حجر يدخل السير أو الخيط في الكلبة وهي مثنية ، فيدخل في موضع الخرز ، ويدخل الخارز يده في الإداوة ، ثم يمد السير أو الخيط في الكلبة. والخارز يقال له: مكتلب. وقال ابن الأعرابي : الكلب: خرز السير بين سيرين ، كلبته أكلبه ، كلبا . واكتلب الرجل: استعمل هذه الكلبة ، هذه وحدها عن اللحياني. والقول الأول كذلك قول ابن الأعرابي. الكلبة ، بالفتح من الشرس ، وهو صغار شجر الشوك ، وهي تشبه الشكاعي وهي من الذكور ، وقيل: هي شجرة شاكة من العضاه ، ولها جراء كالكلبة ، بكسر اللام. وكل ذلك تشبيه بالكلب. وقد كلبت الشجرة: إذا انجرد ورقها، واقشعرت، فعلقت الثياب، وآذت من مربها، كما يفعل الكلب. ومن المجاز: أرض كلبة: إذا لم يجد نباتها ريا، فييبس. و أرض كلبة الشجر: إذا لم يصبها الربيع. وعن أبي خيرة: أرض كلبة، أي: غليظة، قف، ولا يكون فيها شجر ،ولا كلأ، ولا تكون جبلا. وقال أبو الدقيش: أرض كلبة الشجنة، أي خشنة يابسة ، لم يصبها الربيع بعد، ولم تلن. الكلبة من الشجر أيضا: الشوكة العارية من الأغصان اليابسة المقشعرة الفاردة ،وذلك لتعلقها بمن يمر بها كما تفعل الكلاب. الكلبة: ع بعمان على الساحل ، وقيده الصاغاني بفتح فسكون، وهو الصواب. والكلبتان ، بتقديم الموحدة على المثناة: ما يأخذ به الحدادث الحديد المحمى، يقال: حديدة ذات كلبتين وحديدتان ذوات كلبتين ، وحدائد ذوات كلبتين . في حديث الرؤيا: وإذا آخر قائم بكلوب حديد  الكلوب كالتنور: المهماز ، وهو الحديدة التي على خف الرائض، كالكلاب، بالضم والتشديد، وهو المنشال. كذا في سفر السعادة، وسيأتي للمصنف أنه حديدة ينشال بها اللحم، ثم قال السخاوي في السفر: وقالوا للمهماز أيضا: كلوب ، ففرق بينهما وقالهما في معناه، انتهى. قال جندل بن الراعي يهجو ابن الرقاع ، وقيل: هو لأبيه الراعي:          
 جنادف لاحق بالرأس منكبه                      كأنه كودن يوشى بكـلاب والكلاب ، والكلوب: السفود ؛لأنه يعلق الشواء ويتخلله، وهذا عن اللحياني. وقال غيره: حديدة معطوفة كالخطاف، ومثله قول الفراء في المصادر. وفي كتاب العين: الكلاب والكلوب: خشبة في رأسها عقافة، زاد في التهذيب: منها ، أو من حديد. وكلبه بالكلاب ضربه به ، قال الكميت:          
 وولـي بـإجـريا ولاف كـأنــه                      على الشرف الأقصى يساط ويكلب  

صفحة : 923

 قال: ابن درستويه: يضم أول الكلوب. ولم يجئ في شيء من كلام العرب. قال أبو جعفر اللبلي: حكى ابن طلحة في شرحه: الكلوب: بالضم ، ولم أره لغيره. وفي الروض: الكلوب ، كسفود: حديدة ، معوجة الرأس ، ذات شعب، يعلق بها اللحم ، والجمع كلاليب. والمكلب ، كمحدث: معلم الكلاب الصيد ، مضر لها عليه. وقد يكون التكليب واقعا على الفهد وسباع الطير. وفي التنزيل:  وما علمتم من الجوارح مكلبين  فقد دخل في هذا: الفهد ، والبازي ، والصقر والشاهين، وجميع أنواع الجوارح. والكلاب: المكلب الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد. وفي حديث الصيد  إن لي كلابا مكلبة ، فأفتنى في صيدها  . المكلبة: المسلطة على الصيد ، المعودة بالاصطياد ، التي قد ضريت به ، والمكلب ،بالكسر صاحبها الذي يصطاد بها. كذا في لسان العرب. المكلب ، بالفتح المقيد يقال: رجل مكلب: مشدود بالقد ، وأسير مكلب ، قال طفيل الغنوي:          
 فباء بقتلانا من القوم مثلهم                      وما لا يعد من أسير مكلب وقيل: هو مقلوب عن مكبل. ومن المجاز: يقال: كلب عليه القد إذا أسر به ، فيبس وعضه. وأسير مكلب ، ومكبل: أي مقيد. والكليب والكالب: جماعة الكلاب. فالكليب: جمع كلب ، كالعبيد والمعيز ، وهو جمع عزيز أي: قليل. قال يصف مفازة:          
 كأن تجاوب أصـدائهـا                      مكاء المكلب يدعو الكليبا قال شيخنا: وقد اختلفوا فيه ، هل هو جمع أو اسم جمع ? وصححوا أنه إذا ذكر ، ، كان اسم جمع كالحجيج ؛ وإذا أنث، كان جمعا ، كالعبيد والكليب. وفي لسان العرب: الكالب: كالجامل ، والباقر. ورجل كالب ، وكلاب: صاحب كلاب ، مثل تامر ولابن ؛ قال ركاض الدبيري:          
 سدا بـيديه ثـم أج بـسـيره                      كأج الظليم من قنيص وكالب وقيل: كلاب: سائس كلاب.
ونقل شيخنا عن الروض: الكلاب ، بالضم والتشديد: جمع كالب ، وهو صاحب الكلاب الذي يصيد بها. قال ابن منظور: وقول تأبط شرا          
 إذا الحرب أولتك الكليب فولهاكليبك واعلم أنها سوف تنجلي  

صفحة : 924

 قيل في تفسير قولان: أحدهما أنه أراد بالكليب المكالب ، وسيأتي معناه قريبا ؛ والقول الآخر أن الكليب مصدر: كلبت الحرب، والأول أقوى. من المجاز: فلان عنيف المطالبة ، شنيع المكالبة. المكالبة: المشارة ، والمضايقة. كذلك التكالب ، وهو التواثب ، يقال: هم يتكالبون على كذا ، أي. يتواثون عليه. وكالب الرجل مكالبة، وكلابا: ضايقه كمضايقة الكلاب بعضها بعضا عند المهارشة. والكليب ، في قول تأبط شرا ، بمعنى المكالب. وكلب، وبنو كلب، وبنو أكلب، وبنو كلبة، وبنو كلاب: قبائل من العرب. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: حيث أطلق الكلبي فهو من بني كلب ابن وبرة. قال شيخنا: هو أخو نمر وتنوخ، كما في معارف ابن قتيبة. وقال العيني: في طيئ كلب ابن وبرة بن تغلب بن وائل، فعدناني، وهذا قحطاني. وأما كلاب، ففي قريش هو ابن مرة، وفي هوازن ابن ربيعة بن عامر ابن، صعصعة، وفيه المثل:  ثور كلاب في الرهان أقعد  . وهو في أمثال حمزة. وبنو كلبة: نسبوا إلى أمهم. وكف الكلب: عشبة منتشرة، تنبت بالقيعان ببلاد نجد، يقال لها ذلك إذا يبست، تشبه بكف الكلب الحيواني، وما دامت خضراء، فهي الكفنة. وأم كلب: شجيرة شاكة، تنبت في غلظ الأرض وجلدها، صفراء الورق، حسناء، فإذا حركت، سطعت بأنتن رائحة وأخبثها، سميت بذلك لمكان الشوك، أو لأنها تنتن كالكلب إذا أصابه المطر، قال أبو حنيفة: أخبرني أعرابي، قال: ربما تخللتها الغنم، فحاكتها، فأنتنت، حتى يتجنبها الحلاب، فتباعد عن البيوت، وقال: وليست بمرعى. والكلبات ، محركة: هضبات م ، أي معروفة ، باليمامة ، وهي دون المجاز ، على طريق اليمن إليها من ناحيتها. الكلاب، كغراب: ع قاله أبو عبيد ، أو ماء معروف لبني تميم ، بين الكوفة والبصرة على سبع ليال من اليمامة أو نحوها. له يو كانت عنده وقعة للعرب ، قال السفاح بن خالد التغلبي:          
 إن الكلاب ماؤنا ، فخلـوه                      وساجرا ، والله ، لن تحلوه وساجر: اسم ماء يجتمع مع السيل. وكان أول من ورد الكلاب من بني تميم سفيان بن مجاشع ، وكان من بني تغلب. وقالوا: الكلاب الأول ، والكلاب الثاني ، وهما يومان مشهوران للعرب. ومنه حديث عرفجة: أن أنفه أصيب يوم الكلاب ،فاتخذ أتفا من فضة  . قال أبو عبيد: كلاب الأول وكلاب الثاني: يومان كانا بين ملوك كندة وبني تميم. وبين الدهناء واليمامة موضع يقال له الكلاب أيضا كذا قالوه والصحيح أنه هو الأول الكلاب كسحاب: ذهاب: العقل ، من الكلب محركة. وقد كلب الرجل كعنى إذا أصابه ذلك ، وقد تقدم معنى الكلب ولسان الكلب: سيف تبع اليماني أبي كرب كان في طول ثلاثة أذرع ، كأنه البقل خضرة ، مشطب ، عريض ، نقله الصاغاني. لسان الكلب: اسم سيوف أخر، منها: سيف كان لأوس بن حارثة بن لأم الطائي ، وفيه يقول:          
 فإن لسان الكلب مانع حوزتي                      إذا حشدت معن وأفناء بحتر  

صفحة : 925

 وأيضا سيف عمرو بن زيد الكلبي ، وسيف زمعة بن الأسود بن المطلب ، ثم صار إلى ابنه عبد الله ، وبه قتل هدبة بن الخشرم. وذو الكلب: عمرو بن العجلان الهذلي ، سمي به لأنه كان له كلب لا يفارقه، وهو من شعراء هذيل مشهور. ونهر الكلب: بين بيروت وصيداء من سواحل الشام. وكلب الجربة ، بتشديد الموحدة: ع ، هكذا نقله الصاغاني. وكلاب العقيلي ، ككتان وكذا كلاب بن حمزة ، وكنيته أبو الهيذام بالذال المعجمة: شاعران نقلهما الصاغاني والحافظ. وفاته كلاب بن الخواري التنوخي المعري الذي علق فيه السلفى. والكالب ، والكلاب: صاحب الكلاب المعدة للصيد ، وقيل: سائس كلاب ، وقد تقدم. ودير الكلب: بناحية الموصل بالقرب من باعذراء ، كذا قيده الصاغاني بالفتح ، وصوابه بالتحريك. وجب الكلب: تقدم ذكره في ج ب ب. وعبد الله بن سعيد بن كلاب ، كرمان التميمي البصري: متكلم ، وهورأس الطائفة الكلابية من أهل السنة. كانت بينه وبين المعتزلة مناظرات في زمن المأمون ، ووفاته بعد الأربعين ومائتين. ويقال له ابن كلاب ، وهو لقب ، لشدة مجادلته في مجلس المناظرة. وهكذا كما يقال فلان ابن بجدتها ، لا أن، كلابا جد له كما ظن ، ومن الغريب قول والد الفخر الرازي في آخر كتابه غاية المرام في علم الكلام: إنه أخو يحيى بن سعيد القطان المحدث. وفيه نظر. وقولهم: الكلاب هي رواية الجمهور ، وعليها اقتصر أبو عبيد في أمثاله ، وثعلب في الفصيح ، وغير واحد أوالكراب على البقر بالراء بدل اللام ، وبالوجهين رواه أبو عبيد البكري ، في كتابه فصل المقال ، ناقلا الوجه الأخير عن الخليل وابن دريد ، وأثبتهما الميداني في مجمع الأمثال على أنهما مثلان ، كل واحد منهما على حدة في معناه. ترفعها على الابتداء وتنصبها بفعل محذوف أي: أرسلها على بقر الوحش. ومعناه ، على ما قدره سيبويه: خل امرأ وصناعته. قال ابن فارس في المجمل: يراد بهذا الكلام صيد البقر بالكلاب ، قال: ويقال: تأويله مثل ما قاله سيبويه. وقال أبو عبيد في أمثاله: من قلة المبالاة قولهم: الكلاب على البقر ، يضرب مثلا في قلة عناية الرجل واهتمامه بشأن صاحبه. قال: وهذا المثل مبتذل في العامة ، غير أنهم لا يعرفون أصله. ونقل شيخنا عن شروح الفصيح: يجوز الرفع والنصب في الروايتين ، فالرفع على الابتداء ، وما بعده خبر. وأما النصب ، فعلى إضمار فعل، كأنه قال: دع الكلاب على البقر. وكذلك من روى الكراب  إن شئت نصبت فقلت: أي دع الحرث على البقر، وإن شئت رفعت على الإبتداء والخبر. وأم كلبة: الحمى، لشدة ملازمتها للإنسان، أضيفت إلى أنثى الكلاب. وكلب الرجل يكلب، من باب ضرب، كذا هو مضبوط عندنا، ومثله الصاغاني، وفي بعض النسخ: من باب فرح. واستكلب: إذا كان في قفر، فنبح، لتسمعه الكلاب، فتنبح، فيستدل بها عليه أنه قريب من ماء أو حلة، قال:          
 ونبح الكلاب لمستكلب  

صفحة : 926

 كلب الكلب، من باب فرح، وكذا استكلب: ضرى، وتعود أكل الناس، فأخذه لذلك سعار، وقد تقدم. من المجاز: كلاليب البازي: مخالبه، جمع كلوب، ويقال: أنشب فيه كلاليبه، أي: مخالبه. ومن الشجر: شوكه. كل ذلك على التشبيه بمخالب الكلاب والسباع. وقول شيخنا: ولهم في الذي بعده نظر، منظور فيه. وكالبت الإبل: رعته، أي: كلاليب الشجر. وقد تكون المكالبة ارتعاء الخشن اليابس، وهو منه ؛ قال الشاعر:          
 إذا لم يكن إلا القتاد تنزعتمناجلها أصل القتاد المكالب ومما يستدرك على المؤلف: الكلب من النجوم بحذاء الدلو من أسفل، وعلى طريقته نجم أحمر يقال له الراعي. وكلاب الشتاء: نجوم، أوله، وهي الذراع، والنثرة، والطرف والجبهة. وكل هذه إنما سميت بذلك على التشبيه بالكلاب. ولسان الكلب: نبت، عن ابن دريد. والكلاب، كغراب: واد بثهلان، مشرف، به نخل ومياه لبني العرجاء من بني نمير. وثهلان: جبل لباهلة، وهو غير الذي ذكره المصنف. ودهر كلب: أي ملح على أهله بما يسوؤهم، مشتق من الكلب الكلب ؛ قال الشاعر:          
 مالي أرى الناس لا أبا لهم                      قد أكلوا لحم نابح كلـب ومن المجاز أيضا: دفعت عنك كلب فلان، أي: شره وأذاه. وعبارة الأساس: كف عنه كلابه: ترك شتمه وأذاه، انتهى.
وكلاب السيف، بالضم: كلبه. والكلب: فرس عامر بن الطفيل من ولد داحس، وكان يسمى الورد والمزنوق. والكلب بن الأخرس: فرس خيبري بن الحصين الكلبي. وأهل المدينة يسمون الجريء مكالبا، لمكالبته للموكل بهم. وفلان بوادي الكلب: إذا كان لا يؤبه به، ولا مأوى يؤويه كالكلب تراه مصحرا أبدا، وكل من المجاز. وكلاب: اسم سمي بذلك، ثم غلب على الحي والقبيلة ؛ قال:          
 وإن كلابا هذه عشر أبـطـن                      وأنت بريء من قبائلها العشر قال ابن سيده: أي أن بطون كلاب عشر أبطن، قال سيبويه: كلاب اسم للواحد، والنسب إليه كلابي. يعني أنه لو لم يكن كلاب اسما للواحد، وكان جمعا، لقيل في الإضافة إليه كلبي. وقولهم:  أعز من كليب وائل  هو كليب بن ربيعة من بني تغلب بن وائل. وأما كليب، رهط جرير الشاعر، فهو كليب بن يربوع بن حنظلة. وكالب بن يوقنا: من أنبياء بني إسرائيل في زمن سيدنا موسى، عليهما السلام، كما في الكشاف في أثناء القصص، والعناية، في المائدة، نقله شيخنا وفي أنساب الإمام أبي القاسم الوزير المغربي: كليب في خزاعة: كليب ابن حبشية بن سلول، وكلب في بجيلة: ابن عمرو بن لؤي بن دهن ابن معاوية بن أحمس. وأرض مكلبة، بالفتح: كثيرة الكلاب، نقله الصاغاني. واست الكلب: ماء نجدي عند عنيزة من مياه ربيعة، ثم صارت لكلاب. ووادي الكلب، محركة: يفرغ في بطنان حبيب بالشام.
 ك ل ت ب
الكلتب، كجعفر، وقنفذ: أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو شبه المداهنة في الأمور، يقال: مر يكلتب في الأمر. والكلبتان: مأخوذ من الكلب، وهو القواد، وقد تقدم. وعن ابن الأعرابي: الكلتبة القيادة.
 ك ل ث ب
الكلثب، بالثاء المثلثة، كجعفر، وعلابط: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، والصاغاني، وهو المنقبض، البخيل، المداهن في الأمور، وكأنه لغة في الذي قبله.
 ك ل ح ب
 

صفحة : 927

 الكلحبة: أهمله الجوهري، وقال الأزهري: لا يدرى ما هو: وقد روي عن ابن الأعرابي: أنه صوت النار، ولهيبها. يقال: سمعت حدمة النار، وكلحبتها. ونقل شيخنا عن السهيلي في الروض: أنه صوتها فيما دق، كالسراج ونحوه. كلحبة، والكلحبة: اسم من أسماء الرجال. الكلحبة: شاعر عرني هكذا في النسخ، قال شيخنا: والصواب عريني، بفتح العين وكسر الراء، كما صرح به المبرد في أوائل الكامل. قلت: وهكذا قيده الحافظ في التبصير، قال: وضبطه الأمير هكذا أيضا. وأما السمعاني، فضبطه بالضم، وتعقب عليه. الكلحبة: لقب عبد الله ابن كلحبة، قاله أبو عبيدة. ويقال: هبيرة بن كلحبة ، ويقال: اسمه جرير بن هبيرة ، كما نقله الحافظ ، وأثبت ذلك أن اسمه هبيرة بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة ، التميمي العرني ، بفتح العين وسكون الراء ، وكذا في النسخ وفي بعضها بالتحريك ، ومثله في التكملة: فارس العرادة ، وهي فرس كانت له. والذي في لسان العرب: والكلحبة اليربوعي: اسم هبيرة بن عبد مناف. وهكذا ذكره ابن الكلبي في الأنساب. وكلحبه بالسيف: ضربه به ، قيل: وبه سمى الرجل.
 ك ن ب
كنب الرجل ، يكنب ، كنوبا ظاهره أنه من حد: نصر ، على مقتضى قاعدته ، وضبطه الصاغاني من حد: فرح: غلظ ، نقله الصاغاني أيضا. كنب كنوبا ، من حد: نصر استغنى ، نقله الصاغاني. والكنب ، محركة: غلظ يعلو الرجل والخف والحافر واليد ، أو هو خاص بها ، أي باليد إذا غلظت من العمل. وقد كنبت يده كفرح ، وأكنبت ، فهي مكنبة، قاله ابن دريد. وفي الصحاح: أكنبت ، وأنشد أحمد بن يحيى:          
 قد أكنبت يداك بعـد لـين                      وبعد دهن البان والمضنون وقال العجاج:          
 وقد أكنبت نسوره وأكنبا أي: غلظت وعست. وفي حديث سعد  رآه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد أكنبت يداه، فقال له: أكنبت. فقال أعالج بالمر والمسحاة. فأخذ بيده وقال: هذه لا تمسها النار أبدا  . أكنبت اليد: إذا ثخنت، وغلظ جلدها، وتعجر من معاناة الأشياء الشاقة. والكنب في اليد مثل المجل إذا صلب من العمل، كما في الصحاح. وحافر مكنب، كمحسن: غليظ خف مكنب، بفتح النون، كمكنب مثل منبر عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 بكل مرثوم النواحي مكنب وأكنب عليه بطنه: إذا اشتد أكنب عليه لسانه: أحتبس وكنبه في جرابه، يكنبه، كنبا: كنزه فيه، نقله الصاغاني. والكانب: الممتلئ شبعا، قال دريد بن الصمة:          
 وأنت امرؤ جعد القفا متعكـش                      من الأقط الحولي شعبان كانب وقال أبو زيد: كانب: كانز. والكنب، ككتف: قال أبو حنيفة: شبيه بقتادنا، هذا الذي ينبت عندنا، وقد يخصف عندنا بلحائه، ويفتل منه شرط باقية على الندى. وقال مرة: سألت بعض الأعراب عن الكنب، فأراني شرسة متفرقة من نبات الشوك، بيضاء العيدان، كثيرة الشوك، لها في أطرافها براعيم، قد بدت من كل برعومة شوكات ثلاث. والكنب: نبت، قال الطرماح:          
 معاليات على الأرياف مسكنـهـا                      أطرف نجد بأرض الطلح والكنب وعن الليث: الكنب: شجر، قال:          
 في حصد من الكراث والكنب.  

صفحة : 928

 الكنيب، على فعيل: اليابس وفي نسخة: اليبس من الشجر، أو هو ما تحطم منه وتكسر شوكه. كنيب، مصغرا كزبير: ع، قال النابغة:          
 زيد بن بدر حاضر بعراعر                      وعلى كنيب مالك بن حمار كنب، بضمتين كجنب: د، بما وراء النهر، لقبها في كتب الأعاجم أشروسنه، بضم الهمزة وسكون الشين وفتح الراء، وسيذكر في محله. والمكنئب، كمكفهر: الغليظ الشديد، العاسي، القصير. نقله الصاغاني. والكناب، بالكسر: الشمراخ والعاسي.
 ك ن ت ب
الكنتب، كقنفذ وعلابط: الغليظ، القصير. الصحيح أن التاء زائدة،ولذا لم يذكره الجوهري وغيره.
 ك ن ث ب
الكنثب، بالثاء المثلثة: أهمله الجوهري. وقال الصاغاني: هو كجعفر، وقنفذ، وعلابط: الصلب الشديد. وفي لغة أخرى، وهو الكثنب، بتقديم المثلثة على النون، كجعفر نقله الصاغاني: في ك ث ب. والكنثاب، بالكسر: الرمل المنهال، وهذا عن ابن الأعرابي، كما قاله ابن منظور والصاغاني.
 ك ن ح ب
الكنحب، بالحاء المهملة بعد النون، كجعفر: أهمله الجوهري: وقال ابن دريد: قالوا: نبت، وليس بثبت، ولا يخفى ما هذا من الجناس.
 ك ن خ ب
الكنخبة، بالخاء المعجمة بعد النون: أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو اختلاط الكلام من الخطإ، حكاه يونس فيما زعموا أنه سمع بعض العرب يقول: ما هذه الكنخبة? يريد الكلام المختلط من الخطإ.
 ك و ب
الكوب، بالضم: كوز لا عروة له، قال عدي بن زيد:          
 متكئا تصفـق أبـوابـه                      يسعى عليه العبد بالكوب المستدير الرأس الذي لا خرطوم له. وفي بعض الأمهات: لا أذن له، وهو قول الفراء؛ ج أكواب وفي التنزيل العزيز:  وأكواب موضوعة  ، وفيه:  يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب  ، وأنشد يصف منجنونا.
         
 يصب أكوابا على أكواب                      تدفقت من مائها الجوابي عن ابن الأعرابي: كاب، يكوب، إذا شرب به، أي: بالكوب، كاكتاب، وكذلك: كاز، يكوز، واكتاز. والكوب، محركة: دقة العنق، وعظم الرأس، عنه أيضا. والكوبة: الحسرة على ما فات. ظاهره أنه بالفتح، وقيده الصاغاني بالضم مجودا. في الحديث  إن الله حرم الخمر والكوبة. قال أبو عبيد: أما الكوبة بالضم، فإن محمد بن كثير أخبرني أن الكوبة النرد في كلام أهل اليمن. ومثله قال ابن الأثير أو الشطرنج بكسر الشين المعجمة، سيأتي بيانه في الجيم. وفي بعض النسخ بزيادة الهاء في آخره. في الصحاح: الكوبة: الطبل الصغير المخصر. قيل: الكوبة الفهر. بالكسر: الحجر الصغير قدر ملء الكف. قيل: هو البربط، ومنه حديث علي، رضي الله عنه  أمرنا بكسر الكوبة والكنارة والشياع  والتكويب: دق الشيء بالفهر، نقله الصاغاني. وكابة: ع ببلاد بني تميم، أو ماء من وراء نباج بني عامر: وكوبان، بالضم، ة، وفي نسخة موضع بمرو، معرب عن جوبان. وكوبانان، بالضم: ة بأصفهان. وكوبنان بالضم: أيضا: د، م أي: بلد معروف.
 ك ه ب
 

صفحة : 929

 الكهب: أهمله الجوهري على ما يوجد في بعض نسخ القاموس بالحمرة، وقد وجد في بعض نسخ الصحاح، وقال ابن الأعرابي: هو الجاموس المسن. وقال الزمخشري: هو البعير المسن. وقيل: الكهب لون الجاموس. والكهبة، بالضم، لون مثل القهبة، أو الكهبة: الدهمة، أو غبرة مشربة سوادا مطلقا، أو خاص بالإبل، أي: في ألوانها قال الأزهري: بعير أكهب بين الكهب، وناقة كهباء. وقال أبو عمرو. الكهبة: لون ليس بخالص في الحمرة، وهو في الحمرة خاصة. وقال يعقوب: الكهبة لون إلى الغبرة ما هو، فلم يخص شيئا دون شيء. قال الأزهري: لم أسمع الكهبة في ألوان الإبل لغير الليث: قال: ولعله يستعمل في ألوان الثياب. والفعل من كل ذلك: كهب، وكهب، ككرم وفرح، وكهبا، وكهبة. وهو: أكهب. وقد قيل: كاهب، وروى بيت ذي الرمة:          
 جنوح على باق سـحـيق كـأنـه                      إهاب ابن آوى كاهب اللون أطحل ويروى: أكهب. ومن المجاز: رجل أكهب اللون: متغيره. وقد اكهاب لونه. قال شيخنا: وقع في شعر حسان ابن ثابت، رضي الله عنه، في مقتل خبيب بن عدي وأصحابه، رضي الله عنهم:          
 بني كهيبة إن الخيل قد لقحت قال الإمام السهيلي في الروض: جعل كهيبة كأنه اسم علم لأمهم، وهذا كما يقال: بنو ضوطرى، وبنو الغبراء، وبنو درزة. وهذا كله اسم لكل من يسب، وعبارة عن السفلة من الناس. وقد أغفله المصنف. انتهى.
 ك ه د ب
الكهدب، كجعفر أهمله الجوهري، وقال الصاغاني، هو الثقيل الوخم بسكون الخاء المعجمة كذا هو مضبوط.
 ك ه ر ب
ومما يستدرك عليه. الكهرب، ويقال: الكهربا، مقصورا، لهذا الأصفر المعروف ذكره ابن الكتبي، والحكيم داوود؛ وله منافع وخواص. وهي فارسية، وأصلها كاه ربا، أي: جاذب التبن. قال شيخنا وتركه المصنف تقصيرا، مع ذكره لما ليس من كلام العرب أحيانا.
 ك ه ك ب
الكهكب، كجعفر: أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو الباذنجان، مثل كهكم، فكأن الباء بدل عن الميم، وهو كثير. ولم يذكر الباذنجان في محله، فهو مؤاخذ عليه. ومما يستدرك عليه: الكهكب: المسن الكبير.

فصل اللام مع الباء
 ل ب ب
ألب بالمكان، إلبابا: أقام به، كلب ثلاثيا، نقلها الجوهري، عن أبي عبيد، عن الخليل. وألب على الأمر: لزمه فلم يفارقه. ومنه قولهم، لبيك، ولبيه. أي: لزوما لطاعتك. وفي الصحاح: أي أنا مقيم على طاعتك ؛ قال:          
 إنك لو دعوتني ودونـي                      زوراء ذات منزع بيون
 لقلت لبيه لمن يدعوني أصله: لبيت، من ألب بالمكان، فأبدلت الباء ياء لأجل التضعيف. وقال سيبويه: انتصب لبيك، على الفعل ، كما انتصب سبحان الله. وفي الصحاح: نصب على المصدر، كقولك: حمدا لله وشكرا، وكان حقه أن يقال: لبا لك، وثنى على معنى التوكيد، أي: إلبابا بك بعد إلباب، وإقامة بعد إقامة. قال الأزهري: سمعت أبا الفضل المنذري يقول: عرض على أبي العباس ما سمعت من أبي طالب النحوي في قولهم: لبيك وسعديك، قال: قال الفراء: معنى لبيك إجابة لك بعد إجابة ؛ قال: ونصبه على المصدر. قال: وقال الأحمر: هو مأخوذ من لب بالمكان، وألب به. إذا أقام، وأنشد:          
 لب بأرض ما تخطاها الغنم قال: ومنه قول طفيل:  

صفحة : 930

         
 رددن حصينا من عدي ورهطه                      وتيم تلبي في العروج وتحلب أي: تلازمها وتقيم فيها. وقيل: معناه: أي تحلب اللبأ وتشربه، جعله من اللبإ، فترك الهمز، وهو قول أبي الهيثم. قال أبو منصور: وهو الصواب. وحكى أبو عبيد، عن الخليل أنه قال: أصله من: ألببت بالمكان، فإذا دعا الرجل صاحبه،أجابه: لبيك، أي: أنا مقيم عندك ؛ ثم وكد ذلك بلبيك، أي إقامة بعد إقامة. أو معناه: اتجاهي إليك، وقصدي لك، وإقبالي على أمرك. مأخوذ من قولهم: داري تلب داره، أي: تواجهها وتحاذيها ويكون حاصل المعنى: أنا مواجهك بما تحب إجابة لك، والياء للتثنية، قاله الخليل، وفيها دليل على النصب للمصدر. وقال الأحمر: كان أصله لبب بك، فاستثقلوا ثلاث باءآت، فقلبوا إحداهن ياء، كما قالوا: تظنيت، من الظن، أو معناه: محبتي لك، وإقبالي إليك، مأخوذ من قولهم: امرأة لبة، أي: محبة عاطفة لزوجها، هكذا في سائر النسخ. والذي حكي عن الخليل في هذا القول: أم لبة، بدل امرأة، ويدل على ذلك، ما أنشد:          
 وكنتم كأم لبة طعن ابنهـا                      إليها فما درت عليه بساعد وفي حديث الإهلال بالحج:  لبيك اللهم لبيك  هو من التلبية، وهي إجابة المنادي، أي: إجابتي لك يا رب، وهو مأخوذ مما تقدم ؛ أو معناه: إخلاصي لك مأخوذ من قولهم: حسب لباب، بالضم، أي: خالص محض، ومنه: لب الطعام، ولبابه: وفي حديث علقمة  أنه قال للأسود: يا أبا عمرو: قال: لبيك، قال: لبي يديك  . قال الخطابي: معناه سلمت يداك وصحتا، وإنما ترك الإعراب في قوله: يديك، وكان حقه أن يقول: يداك، ليزدوج يديك بلبيك. وقال الزمخشري: معنى لبي يديك أي: أطيعك، وأتصرف بإرادتك، وأكون كالشيء الذي تصرفه بيديك كيف شئت. واللب، بالفتح: الحادي اللازم لسوق الإبل، لا يفتر عنها ولا يفارقها ورجل لب: لازم لصنعته، لا يفارقها ويقال: رجل لب طب، أي: لازم للأمر. وأنشد أبو عمرو:          
 لبا بأعجاز المطي لاحقا  

صفحة : 931

 واللب: المقيم بالأمر. وقال ابن الأعرابي: اللب: الطاعة: وأصله من الإقامة. وقولهم: لبيك: اللب واحد، فإذا ثنيت، قلت في الرفع: لبان، وفي النصب والخفض: لبين، وكان في الأصل: لبينك، أي أطعتك مرتين، ثم حذفت النون للإضافة، أي أطعتك طاعة، مقيما عندك إقامة بعد إقامة. وفي المحكم: قال: سيبويه: وزعم يونس أن لبيك اسم مفرد، بمنزلة عليك، ولكنة جاء على هذا اللفظ في حد الإضافة. وزعم الخليل أنها تثنية، كأنه قال: كلما أجبتك في شيء، فأنا في الآخر لك مجيب. قال سيبويه: ويدلك على صحة قول الخليل بعض العرب: لب، يجريه مجرى أمس وغاق. وقال ابن جنى: الألف في لبي عند بعضهم، هي ياء التثنية في: لبيك، لأنهم اشتقو من الاسم المبني الذي هو الصوت مع حرف التثنية فعلا، فجمعوه من حروفه، كما قالوا من لا إله إلا الله: هللت، ونحو ذلك، فاشتقوا لبيت من لفظ لبيك، فجاؤو في لفظ لبيت بالياء التي للتثنية في لبيك، وهذا قول سيبويه. قال: وأما قول يونس، فزعم أن لبيك اسم مفرد، وأصله عنده: لبب، وزنه فعلل ، قال : ولا يجوز أن تحمله على فعل، لقلة فعل في الكلام، وكثرة فعلل، فقلب الباء، التي هي اللام الثانية من لبب، ياء، هربا من التضعيف، فصار لبي، ثم أبدل الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار لبي، ثم إنه لما وصلت بالكاف في لبيك، وبالهاء في لبيه، قلبت الألف ياء، كما قلبت في إلى وعلى ولدي، إذا وصلتها بالضمير، فقلت: إليك، وعليك، ولديك. وقد أطال شيخنا الكلام في هذا المبحث، وهو مأخوذ من لسان العرب، ومن كتاب المحتسب لابن جني، وغيرهما ؛ وفيما ذكرناه كفاية. اللب، بالضم: السم. وفي لسان العرب، عن أبي الحسن: وربما سمى سم الحية لبا. اللب: خالص كل شيء، كاللباب، بالضم أيضا. ومن النخل: جوفه. وقد غلب على ما يؤكل داخله ويرمى خارجه من الثمر. لب الجوز ونحوه كاللوز وشبهه: ما في جوفه، والجمع اللبوب. ومثله قول الليث: ولب النخلة: قلبها. من المجاز: لب الرجل: ما جعل في قلبه من العقل سمي به لأنه خلاصة الإنسان، أو أنه لا يسمىذلك إلا إذا خلص من الهوى وشوائب الأوهام، فعلى هذا هو أخص من العقل. كذا في كشف الكشاف، في أوائل البقرة، نقله شيخنا. ج: ألباب، وألب بالإدغام، وهو قليل. قال أبو طالب:          
 قلبي إليه مشرف الألب قال الجوهري. وربما أظهرو التضعيف في ضرورة الشعر، قال الكميت:          
 إليكم بني آل النبي تطلعـت                      نوازع من قلبي ظماء وألبب  

صفحة : 932

 وقد لببت، بالكسر وبالضم، أي: من باب: فرح وقرب، تلب بالفتح، لبا بالضم ولبا ولبا، ولبابة بالفتح فيهما: صرت ذا لب. وفي التهذيب: حكي: لببت، بالضم، وهو نادر، لا نظير له في المضاعف. وقيل لصفية بنت عبد المطلب، وضربت الزبير: لم تضربينه? فقالت: ليلب، ويقود الجيش ذا الجلب. أي يصير ذا لب ورواه بعضهم أضربه لكي يلب، ويقود الجيش ذا اللجب. قال ابن الأثير: هذه لغة أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون: لب يلب، بوزن فر يفر. وليس فعل بالضم يفعل بالفتح سوى لببت، بالضم، تلب بالفتح ؛ فإن القاعدة أن المضموم من الماضيات لا يكون مضارعه إلا مضموما وشذ هذا الحرف وحده لا نظير له، وهو الذي صرح به شراح اللامية والتسهيل وغيرهم، وحكاه الزجاج عن العرب، واليزيدي، ونقله ابن القطاع في صرفه، زاد: وحكى اليزيدي أيضا: لببت تلب، بكسر عين الماضي، وضمها في المستقبل. قال: وحكاه يونس بضمهما جميعا. والأعم: لبب، كفرح. وفي المصباح ما يقضي أن الضم، وإن كان فيهما معا، قليل، شاذ في المضاعف، واقتصر في: لب، على هذا الفعل، وزاد عليه في دمم حرفين آخرين، قال: دم الرجل، يدم، دمامة، من بابي: ضرب وتعب، ومن باب قرب لغة، فيقال: دممت، تدم، ومثله: لببت تلب، وشررت تشر من الشر، ولا يكاد يوجد لها رابع في المضاعف. وصرح غيره بأن الثلاثة وردت بالضم في الماضي، والفتح في المضارع، على خلاف الأصل، ولا رابع لها. وذكرها في الأشباه والنظائر غير واحد. والأكثرون اقتصروا على لبب، وبعضهم عليه مع دمم، وقالوا: لا ثالث لهما. انتهى. قال شيخنا: دم نقلها ابن القطاع عن الخليل، وشر: نقلها ابن هشام في شرح الفصيح عن قطرب، واقتصر القزاز في الجامع على: لب، ودم ؛ وقال: لا نظير لهما. وزاد ابن خالويه: عززت الشاة: قل لبنها. فتكون أربعة. وقيد الفيومي بالمضاعف، لأنه ورد في غير المضاعف نظائره، وإن كانت شاذة. قال ابن القطاع في كتاب الأبنية له: وأما ما كان ماضيه على فعل، بالضم، فمضارعه يأتي على يفعل، بالضم، ككرم وشرف، ما خلا حرفا واحدا، حكاه سيبويه، وهو: كدت تكاد، بضم الكاف في الماضي، وفتحها في المضارع، وهو شاذ والجيد كدت تكاد. وحكى غيره: دمت تدام، ومت تمات، وجدت تجاد. ثم نقل لب عن الزجاج واليزيدي كما مر، ودم عن الخليل، وعز عن ابن خالويه. ولم يتعرض لشر الذي في المصباح. انتهى.
ويأتي في ف ك ك: ولقد فككت، كعلمت وكرمت، فيستدرك على هذه الألفاظ. واللبب: موضع المنحر من كل شيء، قيل: وبه سمي لبب الفرس. واللبب: كاللبة، وهو موضع القلادة من الصدر من كل شيء، أو النقرة فوقه، والجمع الألباب. وفي لسان العرب، اللبة وسط الصدر والمنحر، والجمع لبات ولباب، عن ثعلب. وحكى اللحياني: إنها لحسنة اللبات، كأنهم جعلوا كل جزء منهما لبة، ثم جمعوا على هذا. وقال ابن قتيبة: هي العظام التي فوق الصدر وأسفل الحلق بين الترقوتين، وفيها تنحر الإبل. ومن قال: إنها النقرة في الحلق، فقد غلط. انتهى.
من المجاز: أخذ في لبب الرمل، هو: ما استرق من الرمل، وانحدر من معظمه، فصار بين الجلد وغلظ الأرض. وقيل: لبب الكثيب: مقدمه، قال ذو الرمة:          
 براقة الجيد واللبات واضحة                      كأنها ظبية أفضى بها لبب  

صفحة : 933

 قال الأحمر: معظم الرمل: العقنقل، فإذا نقص ، قيل: كثيب، فإذا نقص، قيل: عوكل ، فإذا نقص، قيل: سقط، فإذا نقص، قيل: عداب، فإذا نقص، قيل: لبب. وفي التهذيب: اللبب من الرمل: ما كان قريبا من حبل الرمل. اللبب: معروف، وهو ما يشد في، وفي نسخة: على صدر الدابة، أو الناقة، كما في نسخة بدل الدابة. قال ابن سيده وغيره: يكون للرحل والسرج ليمنع استئخار الرحل والسرج، أي: يمنعهما من التأخير، ج ألباب، قال سيبويه: لم يجاوزوا به هذا البناء. وألببت السرج: عملت له لببا، وألببت الدابة، فهي ملبب جاء على الأصل، وهو نادر: جعلت له لببا، قال: وهذا الحرف، هكذا رواه ابن السكيت بإظهار التضعيف. قال ابن كيسان: هو غلط وقياسه ملب، كما يقال محب، من: أحببته. كذلك لببتها، أي: الدابة، فهي ملبوبة من الثلاثي، عن ابن الأعرابي. واللبلاب: حشيشة، ونبت يلتوي على الشجر. واللبلاب: بقلة معروفة، يتداوى بها. واللبلبة: الرقة على الولد، ومنه: لبلبة الشاة، على ما يأتي. واللبلبة: الشفقة على الإنسان، وقد لبلبت عليه. واللبلبة: عطفك على الإنسان، ومعونته ؛ قال الكميت:          
 ومنا إذا حزبتك الأمور                      عليك الملبلب والمشبل واللبيبة: ثوب كالبقيرة، وسيأتي بيانها في حرف الراء. واللباب كسحاب، وفي لسان العرب: اللبابة ، بزيادة الهاء: الكلأ، وفي أخرى: من النبات: الشيء القليل غير الواسع، حكاه أبو حنيفة، قال:          
 أفرغ لشول وفحول كوم                      باتت تعشى الليل بالقصيم
 لبابة من همق هيشـوم وقال ابن الأعرابي: هي لباية، بالضم والياء التحتية، وأنشد الرجز، وقال: هي شجرة الأمطي الذي يعمل منه العلك. لباب، كغراب: جبل لبني جذيمة. في الحديث  أن رجلا خاصم أباه عنده، فأمر به فلب به  يقال: لببه تلبيبا: إذا جمع ثيابه التي عليه عند نحره وصدره في الخصومة، ثم جره وقبضه إليه، وكذلك إذا جعل في عنقه حبلا أو ثوبا، وأمسكه به، وفي الحديث  أنه أمر بإخراج المنافقين من المسجد، فقام أبو أيوب إلى رافع بن وديعة، فلببه بردائه، ثم نتره نترا شديدا  . ولبب الحب تلبيبا: صار له لب يؤكل. واللبة: المرأة اللطيفة، الحسنة العشرة مع زوجها، وقد تقدم. ولب اللوز: كسره، واستخرج قلبه. ولبه، لبا: إذا ضرب لبته، وهي اللهزمة التي فوق الصدر، وفيها تنحر الإبل ؛ وقد سبق. وفي الحديث:  أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة  . وتلبب الرجل ، وفي الأساس: لبب: تحزم، وتشمر. والمتلبب: المتحزم بالسلاح وغيره. وكل مجمع لثيابه، متلبب ؛ قال عنترة:          
 إني أحاذر أن تقول حليلتي هذا غبار ساطع، فتلبب والمتلبب: موضع القلادة. وتلبب الرجلان: أخذ كل منهما بلبة صاحبه. وفي الحديث:  أن النبي صلى الله عليه وسلم  صلى في ثوب واحد متلببا به  والمتلبب: الذي تحزم بثوبه عند صدره، قال أبو ذؤيب:          
 ونميمة من قانص متلـبـب                      في كفه جشء أجش وأقطع ومن هذا قيل للذي لبس السلاح، وتشمر للقتال: متلبب: ومنه قول المنخل:          
 واستلأموا وتلببوا                      إن التلبب للمغير  

صفحة : 934

 واللبلب: واللبلب، كسبسب وبلبل: البار بأهله، والمحسن إلى جيرانه، والمشفق عليهم. واللبلبة: التفرق، حكاه في التهذيب عن ابي عمرو. اللبلبة: حكاية صوت التيس عند السفاد، يقال: لبلب: إذا نب، وقد يقال ذلك للظبي. وفي حديث ابن عمرو  أنه أتى الطائف، فإذا هو يرى التيوس تلب، أو تنب، على الغنم  . لب يلب كفر يفر. اللبلبة: أن تشبل الشاة على ولدها بعد الوضع وحين الوضع وتلحسها بشفتيها، ويكون منها صوت، كأنها تقول: لب لب. والألبوب ، بالضم: حب نوى النبق خاصة ، وقد يؤكل. والتلبيب: التردد، قال ابن سيده هذا حكى، ولا أدري ما هو. التلبيب من الإنسان: ما في موضع اللبب من الثياب. أخذ بتلبيبه: أي لببه وهو اسم كالتمتين. وفي التهذيب. يقال: أخذ بتلبيب فلان: إذا جمع عليه ثوبه الذي هو لابسه عند صدره، وقبض عليه يجره. وفي الحديث: أخذت بتلبيبه، وجررته. وكذلك: أخذت بتلابيبه. ألب الزرع ، مثل أحب: إذا دخل فيه الأكل. ألب له الشيء: عرض ، قال رؤبة: وإن قرا أو منكب ألبا عن الأصمعي ، قال: كان أعرابي عنده امرأة، فبرم بها، فألقاها في بئر غرضا بها فمر بها نفر ، فسمعوا همهمتها من البئر، فاستخرجوها وقالوا: من فعل هذا بك ? فقالت زوجي ، فقالوا: ادعي الله عليه، فقالت: لا تطاوعني بنات ألببي قالوا: بنات ألبب، بضم الباء الموحدة الأولى، وقد فتحها أبو العباس المبرد في قول الشاعر:          
 قد علمت ذاك بنات ألببه وهي عروق في القلب متصلة به، تكون منها الرقة والشفقة. ولكن يقال: ليس لنا في المجتمع أفعل بالفتح كأحمد. وفي المحكم: قد علمت بذلك بنات ألببه، يعنون لبه ، وهو أحد ما شذ من المضاعف، فجاء على الأصل ، هذا مذهب سيبويه. وقال المبرد في قول الشاعر يريد بنات أعقل هذا الحي ، فإن جمعت ألببا ، قلت: ألابب ، والتصغير أليبب ، وهو أولى من قول من أعلها. من المجاز: مررت بحى ذي لبالب وظباظب لبالب الغنم: جلبتها، وصوتها وظباظب الإبل ، جلبتها كذا في الأساس. يقال: رجل لب ولبيب، أي: لازم للأمر ، مقيم عليه، لايفتر عنه. واللب ،أيضا: اللطيف القريب من الناس ، والأنثى لبة، وجمعها لباب. من المجاز: رجل ملبوب، أي: موصوف بالعقل واللب. قاله الليث. وفي التهذيب: قال حسان:          
 وجارية ملبوبة ومنـجـس                      وطارقة في طرقها لم تشدد من المجاز: اللبيب: العاقل ذو لب ، ومن أولى الألباب،ج ألباء. قال سيبويه لا يكسر على غير ذلك ، والأنثى لبيبة. وقال الجوهري: رجل لبيب، مثل لب. قال المضرب بن كعب:          
 فقلت لها فيئى إليك فإنني                      حرام وإني بعد ذاك لبيب قيل: إنما أراد: ملب بالحج، وقوله بعد ذاك أي: مع ذاك. حكى عن يونس أنه قال: تقول العرب للرجل تعطف عليه: لباب لباب، بالكسر كقطام وحذام. وقيل: إنه أي: لا بأس بلغة حمير. قال ابن سيده: وهو عندي مما تقدم، كأنه إذا نفي البأس عنه، استحب ملازمته. ودير لبي، كحتى مثلثة اللام: ع بالموصل، قال:          
 أسير ولا أدري لعل منيتى                      بلبي إلى أعراقها قد تدلت  

صفحة : 935

 قلت: زعم المصنف التثليث في هذا الموضع الذي بالموصل، والصحيح أنه بالكسر فقط كما قيده الصاغاني ونصر، وهو بالقرب من بلد بينه وبين العقر،وأما لبي ، بالضم والتشديد والباء ممالة ، فإنه جبل نجدي ، وبالفتح: موضع آخر ، فتأمل. ولبب ، محركة: ع نقله الصاغاني. في التهذيب ، في الثنائي ، في آخر ترجمة لبب ما نصه: ويقال للماء الكثير الذي يحمل منه الفتح وفي التهذيب: المفتح ، بالميم ، ما يسعه فيضيق صنبوره ، بالضم ، هو مثقب الماء عنه عن كثرته: أي: الماء فيستدير الماء عند فمه ، ويصير كأنه بلبل آنية: لولب ، وجمعه لواليب قال أبو منصور: ولا أدري أعربي هو ، أم معرب ? غير أن أهل العراق أولعوا باستعمال اللولب وقال الجوهري في ترجمة لوب: وأما المرود ، ونحوه ، فهو الملولب ، على مفوعل ،كما سيأتي وقال في ترجمة فولف: ومما جاء على بناء فولف: لولب الماء. ومما يستدرك عليه: قال ابن جني هو لباب قومه ،وهم لباب قومهم ن وهي لباب قومها ؛ قال جرير:          
 تدري فوق متنيها قرونا                      على بشر وآنسة لباب والحسب اللباب: الخالص ، ومنه سميت المرأة لبابة. وفي الحديث:  إنا حي من مذحج ، عباب سلفها ، ولباب شرفها  . اللباب: الخالص من كل شيء. واللبابب: طحين مرقق. ولبب الحب: جرى فيه الدقيق. ولباب القمح ، ولباب الفستق وفي الأساس: من المجاز: لباب الإبل: خيارها ، ولباب الحسب: محضه. انتهى. قال ذو الرمة يصف فحلا مئناثا:          
 مقاليتها فهي اللباب الحبائس وفي أبو الحسن فس الفالوذج: لباب القمح ، بلعاب النحل. ولب في كل شيء: نفسه ، وحقيقته وامرأة واضحة اللباب. واستلبه: امتحن لبه. ومن المجاز: هو بلبب الوادي، ولببوا، واستلبوا: أخذو فيه، كذا في الأساس. وعن ثعلب: لبأت، قالته العرب بالهمز، وهو على غير القياس، وقد سبقت الإشارة إليه في حلأ. ومن المجاز: قولهم: فلان في لبب رخي: إذا كان في بال، وسعة ورخي اللبب واسع الصدر. وفي لبب رخي: في سعة، وخصب، وأمن. وفي الحديث:  إن الله منع مني بني مدلج، لصلتهم الرحم، وطعنهم في ألباب الإبل  قال أبو عبيد  على هذه الرواية له معنيان: أحدهما أن يكون أراد جمع اللب بمعنى الخالص كأنه أراد خالص إبلهم وكرائمها. والثاني أنه أراد جمع اللبب، وهو موضع المنحر من كل شيء. ورواه بعضهم: في لبات الإبل. واسم ما يتلبب: اللبابة، قال عنترة          
 ولقد شهدت الخيل يوم طرادها                      فطعنت تحت لبابة المتمطـر وتلبب المرأة بمنطقتها: أن تضع أحد طرفيها على منكبها الأيسر، وتخرج وسطها من تحت يدها اليمنى، فتغطي به صدرها، وترد الطرف الآخر على منكبها الأيسر. وعن الليث والصريخ إذا أنذر القوم، واستصرخ: لبب، وذلك أن يجعل كنانته وقوسه في عنقه، ثم يقبض على تلبيب نفسه، وأنشد:          
 إنا إذا الداعي اعتزى ولببا ويقال: تلبيبه. تردده، وقد تقدم. وقال مخارق بن شهاب في صفة تيس غنمه:          
 وراحت أصيلانا كأن ضروعها                      دلاء وفيها واتد القرن لبلـب  

صفحة : 936

 أراد باللبلب: شفقته على المعزي التي أرسل فيها، فهو ذو لبلبة، أي: ذو شفقه. ولبي بن سعد بن شطن، ولبي بن صبيرة بن عنبة: بطنان من بني سامة بن لؤي، ذكره الأمير عن سيار النسابة. ومن المجاز: هو محب له بلبالب قلبه. واللب، بالضم في لغة الأندلس والعدوة: سبع معروف عندهم، شبيه بالذئب. قال أبو حيان في شرح التسهيل: وليس يكون في غيرها من البلاد. وأبو لبابة: بشر بن عبد المنذر الأنصاري، من النقباء، وأبو لبيبة الأشهلي: صحابيان. ولبابة بنت عبد الله بن عباس بن عبد المطلب: هي أم نفيسة بنت زيد بن الحسن بن علي.
 ل ت ب
اللتب، واللتوب: اللزوم، واللصوق، نقله الجوهري عن الأصمعي. والثبات، تقول منه: لتب، يلتب، لتبا ؛ فهو لاتب ؛ وأنشد أبو الجراح:          
 فإن يك هذا من نبـيذ شـربـتـه                      فإني من شرب النـبـيذ لـتـائب
 صداع وتوصيم العظـام وفـتـرة                      وغم مع الإشراق في الجوف لاتب وقال الفراء في قوله تعالى  من طين لازب  ، قال: اللازب واللاتب واحد. قال: وقيس تقول: طين لاتب ؛ واللاتب: اللازق مثل اللازب وهذا الشيء ضربة لاتب، كضربة لازب. اللتب: الطعن. وقد سقط هذا من بعض النسخ، وثبت في غيره، يقال لتب في سلبة الناقة ومنحرها: إذا طعنها، وكذلك اللتم، يقال: خذ الشفرة فالتب بها في لبة الجزور، والتم بها، بمعنى واحد، أي: اطعن بها. رواه أبو تراب عن ابن شميل. اللتب، واللتوب: الشد، يقال: لتب عليه ثيابه، ورتبها: إذا شدها عليه. قال الليث: اللتب: لبس الثوب، يقال لتب عليه ثوبه: إذا لبسه، كأنه لا يريد أن يخلعه، كالالتتاب. اللتب: شد الجل على الفرس، كالتلتيب شدد للمبالغة. قال متمم بن نويرة:          
 فله ضريب الشول إلا سؤره                      والجل فهو ملتب لا يخلـع يعني فرسه. وألتبه، أي: الأمر عليه إلتابا: أوجبه، فهو ملتب. الملتب، كمنبر: اللازم بيته فرارا من الفتن . قال الليث: الملاتب الجباب، والخلقان من الثياب. وبنو لتب، بالضم: حي من الأزد، منهم: عبد الله بن اللتبية الصحابي، وهي أمه، ومنهم من يفتح اللام والمثناة، وفي بعض الروايات: الألتبية، بالهمزة، وفي بعض بضم ففتح كهمزية، له ذكر في رسله، صلى الله عليه وسلم، قاله شيخنا. قلت: وقرأت في معجم الحافظ تقي الدين، ما نصه: عبد الله بن اللتبية الأزدي الذي استعمله النبي صلى الله عليه وسلم، على الصدقة.
 ل ج ب
اللجب، محركة: الغلبة مع اختلاط، وكأنه مقلوب الجلبة، والصياح: الصوت، واضطراب موج البحر. والفعل منه: لجب، بالكسر، كفرح. واللجب ارتفاع الأصوات واختلاطها ؛ قال زهير:          
 عزيز إذا حل الحليفان حوله                      بذي لجب لجاته وصواهله  

صفحة : 937

 وهذه المادة، كيفما كانت حروفها، لها دلالة على الصياح والاضطراب، وهو مختار ابن جني وشيخه أبي علي، ووافقهما الزمخشري في أمثاله. وكذا قاله أهل الاشتقاق. اللجب: صوت العسكر، وصهيل الخيل. وجيش لجب: عرمرم، وذو لجب وكثرة. وكذا رعد لجب، وسحاب لجب بالرعد، وغيث لجب بالرعد، وكله على النسب، وبحر ذو لجب: إذا سمع اضطراب أمواجه. ولجب الأمواج كذلك. واللجبة، مثلثة الأول، واللجبة محركة، واللجبة. بكسر الجيم، واللجبة كعنبة، الأخيرتان عن ثعلب: الشاة قل لبنها، وهي مولية اللبن. وعن ابن السكيت: اللجبة: النعجة التي قل لبنها. قال: ولا يقال للعنز لجبة. وفي حديث الزكاة  فقلت: ففيم حقك? قال: في الثنية والجذعة  . اللجبة، بفتح اللام وسكون الجيم: التي أتى عليها من الغنم بعد نتاجها أربعة أشهر، فجف لبنها. وقيل: هي من العنز خاصة، وقيل في الضأن خاصة. قول عمرو ذي الكلب:          
 فاجتال منها لجبة ذات هزم                      حاشكة الدرة ورهاء الرخم يجوز أن تكون هذه الشاة لجبة في وقت، ثم تكون حاشكة الدرة في وقت آخر. أو الغزيرة، فهو ضد، أو خاص بالمعزي، كما يدل له قول مهلهل الآتي ذكره ج: لجاب بالكسر في التكسير قال مهلهل بن ربيعة:          
 عجبت أبناؤنا من فـعـلـنـا                      إذ نبيع الخيل بالمعزي اللجاب وجمع لجبة، لجبات، بالسكون فيهما على القياس. جمع لجبة لجبات بالتحريك فيهما على القياس. وجمع لجبة لجبات بالتحريك وهو شاذ، لأن حقه التسكين، إلا إنه كان الأصل عندهم إنه اسم وصف به، كما قالوا: امرأة كلبة، فجمع على الأصل. وقال بعضهم: لجبة، بالسكون؛ ولجبات، بالتحريك نادر لأن القياس المطرد في جمع فعلة إذا كانت صفة، تسكين العين. قال سيبويه: وقالوا شياه لجبات، فحركوا الأوسط، لأن من العرب من يقول: شاة لجبة، فإنما جاؤو بالجمع على هذا. ومثله قال ابن مالك في شرح التسهيل: أجاز المبرد سكون الجيم في لجبات. وعن الأصمعي: إذا أتى على الشاة بعد نتاجها أربعة أشهر، فجف لبنها وقل، فهي لجاب. وقد لجبت ككرم لجوبة، يجوز لجبت تلجيبا. وفي حديث شريح:  أن رجلا قال له: ابتعت من هذا شاة، فلم أجد لها لبنا، فقال له شريح: لعلها لجبت  أي: صارت لجبة. والملجاب. سهم ريش ولم ينصل بعد، الجمع والملاجيب. نقله ابن دريد، قال:          
 ماذا تقول لأقوام أولى جـرم                      سود الوجوه كأمثال الملاجيب قال ابن سيده: ومنجاب أكثر، قال: وأرى اللام بدلا من النون. وفي الحديث  فيبدو لهم أمثال اللجب، من الذهب جمع لجبة، أو اللجب، كقصعة وقصع، نقله ابن الأثير عن الحربي. وقد وهم فيه بعضهم. وفي حديث موسى، عليه السلام، والحجر:  فلجبه ثلاث لجبات  ، قال ابن الأثير: قال أبو موسى: كذا في مسند الإمام أحمد، قال: ولا أعرف وجهه، إلا أن يكون بالحاء والتاء. وفي حديث الدجال:  فأخذ بلجبتي الباب، فقال مهيم  قال أبو موسى: هكذا روى، والصواب بالفاء. وقال ابن الأثير في ترجمة لجف: ويروي بالباء، وهو وهم.
 ل ح ب
اللحب: الطريق الواضح، كاللاحب. وهو فاعل بمعنى مفعول، أي: ملحوب، والملحب كمعظم معطوف على اللاحب. أنشد ثعلب:          
 وقلص مقورة الألـياط                      باتت على ملحب أطاط  

صفحة : 938

 وعن الليث: طريق لاحب، ولحب، وملحوب: إذا كان واضحا. وإنما سمي الطريق الوطاء لاحبا، لأنه كأنه لحب، أي قشر عن وجهه التراب، فهو ذو لحب. وفي حديث أبي زمل الجهني.  رأيت الناس على طريق رحب لاحب  اللاحب: الطريق الواسع المنقاد الذي لا ينقطع. ولحب محجة الطريق كمنع، يلحبه، لحبا، إذا وطئه وسلكه، كالتحبه. قال الليث: وسمعت العرب تقول: التحب فلان محجة الطريق، ولحبها، والتحمها: إذا ركبها، ومنه قول ذي الرمة:          
 فانصاع جانبه الوحشي وانكدرتيلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب أي: يركبن اللاحب. لحبه بالسيف: ضربه به، أو جرحه، عن ثعلب. لحب الشيء: أثر فيه، قال معقل بن خويلد يصف سيلا          
 لهم عدوة كانقصاف الأتي                      مد به الكدر الـلاحـب كلحب تلحيبا فيهما. ولحبه بالسياط: ضربه، فأثرت فيه. لحب اللحم يلحبه لحبا: قطعه طولا. والملحب، كمعظم: المقطع. لحب متن الفرس وعجزه: إذا املاس في حدور. ومتن ملحوب، قال الشاعر:          
 فالعين قادحة والرجـل ضـارحة                      والقصب مضطمر والمتن ملحوب لحب اللحم عن العظم، يلحبه، لحبا: قشره. وقيل: كل شيء قشر، لحب. ولحب الجزار ما على ظهر الجزور: أخذه. لحب الطريق يلحب لحوبا: وضح كأنه قشر الأرض. لحب الطريق، يلحبه، لحبا: بينه. ومنه قول أم سلمة لعثمان، رحمه الله  لا تعف طريقا كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم لحبها  أي: أوضحها. ونهجها. لحب المرأة، يلحبها، لحبا جامعها، نقله الصاغاني. لحب به الأرض: صرعه. لحب الرجل، يلحب، لحبا: مر في الأرض، أو مر مرا مستقيما لحب، يلحب، لحبا: إذا أسرع في مشيه. ولحب، كفرح: أنحله الكبر والضعف، قال الشاعر:          
 عجوز ترجى أن تـكـون فـتـية                      وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر وهو رجل ملحوب: قليل اللحم، كأنه لحب. قال أبو ذؤيب:          
 أدرك أرباب النعم                      بكل ملحوب أشم والملحب، كمنبر: اللسان الفصيح، كذا في التهذيب. والملحب أيضا: السباب، أي: الكثير السب، البذيء اللسان. وقيل: هذا من المجاز. والملحب: الحديد القاطع في الصحاح: هو كل ما يقطع به، ويقشر، قال الأعشى:          
 وأدفع عن أعراضكم وأعيركم                      لسانا كمقراض الخفاجي ملحبا واللحيب، بغير هاء، كأنه فعيل بمعنى مفعول، أي: لحبها السير وقشرها، ثم تنوسيت فيها الوصفية عند قوم، وأطلقت من غير هاء، ونقلها الجوهري عن أبي عبيد، وهي القليلة لحم الظهر من النوق. وطريق ملحوب: أي واضح. وملحوب: ع، قال الكلبي عن الشرقي: سمى ملحوب ومليحيب با بني تريم بن مهيع بن عردم ابن طسم. وملحوب: ماء لبني أسد بن خزيمة. ومليحيب: علم على تل. وقال الحفصي: ملحوب، ومليحيب قريتان لبني عبد الله بن الدئل بن حنيفة باليمامة، قال عبيد:          
 أقفز من أهله ملحوب                      فالقطبيات فالذنـوب وقال لبيد بن ربيعة:          
 وصاحب ملحوب فجعنا بيومه                      وعند الرداع بيت آخر كوثر  

صفحة : 939

 وصاحب ملحوب: عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، قال عامر بن عمر الخصفي:          
 قطار وأرواح فأضحت كأنها                      صحائف يتلوها بملحوب دابر كذا في المعجم. قلت: وفي الروض للسهلي: صاحب الرداع، شريح بن الأحوص في قول ابن هشام، وقيل: هو حبان بن عتبة بن مالك بن جعفر بن كلاب، وسيأتي في ردع.
 ل خ ب
لخب المرأة، كمنع ونصر، يلخبها، ويلخبها، لخبا: أهمله الجوهري. وقال كراع: أي نكحها قال جماعة: إنها لثغة لبعض العرب. وقال ابن سيده: والمعروف عن يعقوب وغيره: نخبها. لخب فلانا: لطمه، عن ابن الأعرابي. واللخب، محركة: شجر المقل قال:          
 من أفيح ثنة لخب عميم اللخبة، بهاء: ة بظاهر عدن أبين وضواحيها. عن ابن الأعرابي: الملخب، كمعظم: الملطم في الخصومات. والملاخب: الملاطم. والملاخبة الملاطمة. واللخاب: اللطام.
 ل ذ ب
لذب، بالذال المعجمة كما في نسختنا، ومثله في التكملة، ويوجد في بعض النسخ بالدال المهملة، وقد أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: لذب بالمكان، لذوبا بالضم، ولاذب: أقام به. قال: ولا أدري ما صحته.
 ل ز ب
اللزوب: اللصوق، يقال: لزب الطين، يلزب، لزوبا ؛ ولزب لصق وصلب وفي حديث علي، رضي الله عنه:  ولاطها بالبلة حتى لزبت  أي: لصقت، ولزمت، وطين لازب: أي لازق. والثبوت. واللازب: الثابت. قال الفراء: اللازب، واللاتب، واللاصق واحد. والقحط، والسنة الشديدة. من المجاز: صار الأمر ضربة لازب، أي: لازما، شديدا، ثابتا والعرب تقول: ليس هذا بضربة لازب ولازم، يبدلون الباء ميما لتقارب المخارج. قال أبو بكر: معنى قولهم: ما هذا بضربة لازب، أي: ما هذا بواجب لازم، أي: ما هذا بضربة سيف لازب ، وهو مثل وصار الشيء ضربة لازب، أي: لازما، هذه اللغة الجيدة، وقد قالوها بالميم، والأول أفصح قال النابغة:          
 ولا يحسبون الخير لا شر بعـده                      ولا يحسبون الشر ضربة لازب ولازم: لغية: قال كثير، فأبدل:          
 فما ورق الدنيا بباق لأهلـه                      ولا شدة البلوى بضربة لازم واللزب، بالفتح: الضيق. وعيش لزب: ضيق. وبالكسر: الطريق الضيق. وككتف: القليل، يقال: ماء لزب، ج لزاب.
اللزبة: الشدة ،ج لزب بكسر ففتح، حكاه ابن جني. وسنة لزبة: شديدة، ويقال: أصابتهم لزبة: يعني شدة السنة، وهي القحط. يجمع أيضا على لزبات بالتسكين، على أنها صفة، ولزبات بالتحريك على أنها اسم، قال ربيعة بن مقروم:          
 يهينون في الحق أموالهـم                      إذا اللزبات انتحين المسيما ولزب الشيء، ككرم، يلزب، لزبا، ولزوبا: دخل بعضه في بعض. لزب الطين: لزق وصلب، كلزب بالفتح. والملزاب: البخيل جدا ، وهو الشديد البخل وأنشد أبو عمرو :          
 لا يفرحون إذا ما نضخة وقعت                      وهم كرام إذا اشتد المـلازيب ولزبته العقرب، لزبا: لسبته، وزنا ومعنى، عن كراع. رجل عزب لزب إتباع، قال ابن بزرج: ومثله امرأة عزبة لزبة.
 ل س ب
 

صفحة : 940

 لسبته الحية وغيرها مثل العقرب والزنبور كمنعه وضربه، تلسبه، وتلسبه، لسبا: لدغته، وأكثر ما يستعمل في العقرب. لسبه أسواطا، ولسب فلانا بالسوط: ضربه. يقال: لسب به مثل لصب كفرح لصق. لسب العسل ونحوه مثل السمن، من باب فرح، يلسبه، لسبا لعقه. واللسبة منه كاللعقة. وما ترك لسوبا، ولا كسوبا كتنور: أي شيئا. وقد سبق في ك س ب أيضا.
قال ابن سيده. وقد يستعمل اللسب في غير العقرب والحية. أنشد ابن الأعرابي:          
 بتنا عذوبا وبات البق يلـسـبـنـا                      نشوي القراح كأن لاحي بالوادي يعني بالبق: البعوض.
 ل ش ب
اللوشب: أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو الذئب.
 ل ص ب
لصب الجلد باللحم، كفرح يلصب، لصبا، فهو لصب: لزق به هزالا. لصب السيف في الغمد لصبا: نشب فيه، فلم يخرج. لصب الخاتم في الإصبع، وهو ضد قلق. واللصب، بالكسر، قال الأصمعي: هو الشعب الصغير في الجبل. وكل مضيق في الجبل، فهو لصب وقرأت في أشعار الهذليين لأبي ذؤيب:          
 فشرجها من نطـفة رجـبـية                      سلاسلة من ماء لصب سلاسل قال السكري: اللصب: شق في الجبل، أضيق من اللهب، وأوسع من الشعب، والجمع كالجمع. هو مضيق الوادي. ج لصاب، ولصوب. اللصب ، ككتف: ضرب من السلت عسر الاستنقاء، ينداس ما ينداس، ويحتاج الباقي إلى المناحيز. اللصب أيضا : البخيل العسر الأخلاق، ويقال : فلان لحز لصب : لا يكاد يعطي شيئا . واللواصب في شعر كثير :          
 لواصب قد أصبحت وانطوت                      وقد أطول الحي عنها لباثـا هي الآبار الضيقة البعيدة القعر هذا قول الجوهري وقول أبي عمرو ، إنه أراد بها إبلا قد لصبت جلودها ، أي لصقت من العطش . نقله الصاغاني . يقال : سيف ملصاب : إذا كان ينشب في الغمد كثيرا ، ولا يكاد يخرج منه . التصب الشيء : ضاق، قال أبو دواد :          
 عن أبهرين وعن قلب يوفـره                      مسح الأكف بفج غير ملتصب من ذلك قولهم : طريق ملتصب أي ، : ضيق ، نقله الصاغاني .
 ل ع ب
لعب ، كسمع ، لعبا بفتح فسكون ، ولعبا ككتف ، وهذا هو الأصل، ولعبا بكسر فسكون ، وبه صدر الجوهري ، وعبارة المصباح لعب، يلعب ، لعبا بفتح اللام وكسر العين ، ويجوز تخفيفه بكسر اللام وسكون العين . قال ابن قتيبة : ولم يسمع في التخفيف فتح اللام مع السكون . قال شيخنا : فهو مسدرك على المصنف ، لأنه ثابت في أصوله الصحيحة ، وقد سقط في بعضها، على أنه قد حكاه أبو جعفر اللبلي في شرح الفصيح عن مكي ، وادعي أن هذا مطرد في كل ثلاثي مكسور الوسط حلقيه ، اسما كان أو فعلا . ذكر مثله كثير من النحويين في نعم وبئس . وتلعابا بالفتح ، كما في الصحاح . ولعب بالتشديد ، وتلعب مرة بعد أخرى ؛ قال امرؤ القيس:          
 تلـعـب بـاعـث بـذمة خـالـد                      وأودى عصام في الخطوب الأوائل  

صفحة : 941

 وتلاعب ، كل ذلك ضد: جد. وفي الحديث:  لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا جادا  أي : يأخذه ولا يريد سرقة ، ولكن يريد إدخال الهم والغيظ عليه ، فهو لاعب في السرقة ، جاد في الأذية . وفي حديث تميم والجساسة :  صادفنا البحر حين اغتلم ، فلعب بنا الموج شهرا  سمى اضطراب الموج لعبا ، لما لم يسر بهم إلى الوجه الذي أرادوه . ويقال لكل من عمل عملا لا يجدي عليه نفعا : إنما أنت لاعب . والتلعاب: اللعب ، صيغة تدل على تكثير المصدر ، كفعل في الفعل، على غالب الأمر . قال سيبويه: هذا باب ما تكثر فيه المصدر من فعلت ، فتلحق الزوائد ، وتبنيه بناء آخر ، كما أنك قلت في فعلت : فعلت ، حين كثرت الفعل ؛ ثم ذكر المصادر التي جاءت على التفعال ، كالتلعاب وغيره . وهو لاعب ، ولعب ككتف : هذه الألفاظ استعملوها مصدرا ، وصفة دالة على الفاعل كما هو ظاهر في كلامه ، ولعب بكسرتين على ما يطرد هذا النحو ، وألعبان كعنفوان ، مثل به سيبويه ، وفسره السيرافي ، ولعبة بضم فسكون لعبة كهمزة ، وفرق بينهما الصاغاني فقال : لعبة ، كهمزة : كثير اللعب ، ولعبة ، بالضم : يلعب به ، وهذا قد يأتي قريبا . وتلعيبة بالكسر، وهذه عن الفراء، وتلعاب ، وتلعابة ، يكسران يفتحان ، وتلعاب ، وتلعابة بالكسر وتشديد العين فيهما ، وهو من المثل التي لم يذكرها سيبويه ، ومثله في أمالي أبي بكر بن السراج . قال ابن جني : أما تلعابة ، فإن سيبويه ، وإن لم يذكره في الصفات ، فقد ذكره في المصادر ، نحو تحمل تحمالا . ولو أردت المرة الواحدة من هذا ، لوجب أن يكون تحمالة . فإن ذكر تفعالا ، فكأنه قد ذكره بالهاء ، وذلك لأن الهاء في تقدير الانفصال على غالب الأمر ، وكذلك القول في تلقامة ، وسيأتي ذكره . وفي اللسان : وليس القائل أن يدعى أن تلعابة و وتلقامة في الأصل المرة الواحدة ، ثم وصف به ، كما قد يقال فؤ ذلك المصدر ، نحو قاله تعالى  إن أصبح ماؤكم غورا  أي غائرا ، ونحوه قولها :          
 فإنما هي إقبال وإدبار ثم قال فعلى هذا ، لا يجوز أن يكون قولهم : رجل تلعابة وتلقامة ، على حد قولك هذا رجل صوم ، لكن الهاء في علامة ونسابة للمبالغة ، وقول النابغة الجعدي :          
 تجنبتها إني امرؤ في شبيبتـي                      وتلعابتي عن ريبة الجار أجنب فإنه وضع الاسم على الذي جرى صفة موضع المصدر . وفي الصحاح : رجل تلعابة ، وفي نسخة التهذيب مضبوط بالتشديد والكسر : إذا كان يتلعب ، وكان كثير اللعب . وضبط في الصحاح ، اللعب هذا ، بالكسر والسكون . وفي حديث على :  زعم ابن النابغة أني تلعابة وفي حديث آخر : إن عليا كان تلعابة  ، أي : كثير المزح والمداعبة ، والتاء زائدة . يقال :بنيهم ألعوبة ، بالضم : أي : لعب والملعب : موضعه ، أي : اللعب . وملاعب الصبيان الجواري في الديار من ديارات العرب حيث يلعبون ولاعبها ملاعبة، ولعابا ، أي : لعب معها ، ومنه حديث جابر :  مالك وللعذاري ولعابها  اللعاب ، بالكسر : مثل اللعب . وألعبها : جعلها تلعب ، أو ألعبها : جاء ها بما تلعب به . وقول عبيد بن الأبرص :          
 قد بت ألعبها وهنا وتلعـبـنـي                      ثم انصرفت وهي مني على بال  

صفحة : 942

 يحتمل أن يكون على الوجهين جميعا . واللعوب ، كصبور : الجارية الحسنة الدل . والذي في المحكم والصحاح : جارية لعوب : حسنة الدل ، والجمع لعائب . لعوب ، بلا لام : من أسمائهن . قال الأزهري : سميت لعوبا لكثرة لعبها ، ويجوز أن تسمى لعوبا لأنه يلعب بها . والملعبة ، كمحسنة وفي نسخة : الملعبة ، بالكسر : ثوب بلاكم ، وفي نسخة : لاكم له يلعب فيه الصبي ، ومثله في لسان العرب . واللعبة ، بالضم : التمثال : زاده على الجوهري . اللعبة : جزم ما يلعب به ،كالشطرنج ونحوه كالنرد ، كما في الصحاح . وحى اللحياني : ما رأيت لك لعبة أحسن من هذه ، ولم يزد على ذلك . وقال ابن السكيت : تقول لمن اللعبة ? فتضم أولها ، لأنها اسم . والشطرنج ، لعبة ، والنرد لعبة . وكل ملعوب به ، فهو لعبة ، لأنه اسم . وتقول : أقعد حتى أفرغ من هذه اللعبة، وقال ثعلب : من هذه اللعبة ، بالفتح ؛ أجود ؛ لأنه أراد المرة الواحدة من اللعب ، كذا في الصحاح . اللعبة : الأحمق الذي يسخر به ويلعب ، ويطرد عليه باب فعلة. اللعبة: نوبة اللعب . وقال الفراء : لعبت لعبة واحدة . واللعبة ، بالكسر : نوع من اللعب ، مثل الركبة والجلسة ، تقول : فلان حسن اللعبة ، كما تقول : حسن الجلسة ، كذا في الصحاح . ومن المجاز : لعبت الريح بالمنزل : درسته . وتلاعبت وملاعب الريح : مدارجها . وتركته في ملاعب الجن : أي: لا يدري أين هو . وملاعب ظله ، بالضم : طائر بالبادية ، وربما قيل : خاطف ظله ، يثنى فيه المضاف والمضاف إليه ، ويجمعان ، فيقال : للاثنين : ملاعبا ظلهما ، وللثلاثة : ملاعبات أظلالهن ، وتقول : رأيت ملاعبات أظلال لهن ولا تقول : أظلالهن ، لأنه يصير معرفة . وكان يقال لأبي براء ملاعب الأسنة . وهو عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ، سمى بذلك يوم السوبان ، وجعله لبيد ملاعب الرماح لحاجته إلى القافية ، فقال :          
 لو أن حيا مدرك الفلاح                      أدركه ملاعب الرماح في حاشية الصحاح : ذكر الآمدي ، في كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء : أن ملاعب الأسنة لقب ثلاثة من الشعراء: أحدهم هذا المذكور : والثاني عبد الله بن الحصين بن يزيد الحارثي . والثالث أوس بن مالك الجرمي ، وهو القائل:          
 إذا نطقت في بـطـن واد حـمـامة                      دعت ساق حر حر فابكيا فارس الورد وقولا فتي الفتيان الأسنة الورد واللعاب ، ككتان : الذي حرفته اللعب. وفرس م ، أي : معروف من خيل العرب ، قال الهذلي :          
 وطاب عن اللعاب نفسا وربـه                      وغادر قيسا في المكر وعفزرا اللعاب ، كالغراب : ما سال من الفم ، يقال : لعب يلعب ، ولعب يلعب كمنع وسمع ، الثانية عن ابن دريد : إذا سال لعابه كألعب إلعابا .و الأولى أعلى . وخص الجوهري به الصبي ، فقال : لعب الصبي ، قال لبيد :          
 لعبت على أكتافهم وحجورهم                      وليدا وسموني مفيدا وعاصما  

صفحة : 943

 وكذا في الصحاح . وقال الصاغاني : روى قول لبيد بالوجهين . ورواه ثعلب :  وصدورهم  بدل  حجورهم  وهو أحسن ، وفيه : ألعب الصبي : إذا صار له لعاب يسيل من فيه . من المجاز : شرب لعاب النحل ، وهو عسله . وفي لسان العرب : ما يعسله ، وهو العسل . من المجاز : سال لعاب الشمس : شيء تراه كأنه ينحدر من السماء إذا حميت وقام قائم الظهيرة ، قال جرير :          
 أنخن لتهجير وقد وقد الحـصـى                      وذاب لعاب الشمس فوق الجماجم وقال الأزهري : لعاب الشمس هو الذي يقال له مخاط الشيطان ، وهو السهام ، بفتح السين ، ويقال له : ريق الشمس وهو شبيه الخيط ، تراه ، في الهواء إذا أشتد الحر ، وركد الهواء . ومن قال إن لعاب الشمس السراب ، فقد أبطل إنما ؛ السراب الذي يرى كأنه ماء حار نصف النهار ، وإنما يعرف هذه الأشياء من لزم الصحارى والفلوات ، وسار في الهواجر ، وقيل : لعاب الشمس : ما تراه في شدة الحر مثل نسج العنكبوت ، ويقال : هو السراب . كذا في الصحاح . واللعباء . ممدود : موضع كثير الحجارة بحزم بني عوال ، قاله ابن سيده ، وأنشد الفارسي :          
 تروحنا من اللعباء قصرا                      وأعجلنا الإهة أن تؤوبا ويروي الإلإهة  ، وقال : إلاهة اسم الشمس . اللعباء : سبخة م أي معروفة بالبحرين بحذاء القطيف وسيف البحر ، منها الكلاب اللعبانية نسبة إلى اللعباء ، على قياس ، كما قاله الصاغاني . اللعباء أيضا : أرض باليمن . والاستلعاب في النخل : أن ينبت فيه شيء من البسر بعد الصرام ، بالكسر . قال أبو سعيد : استلعبت النخلة : إذا أطلعت طلعا ، وفيها بقية من حملها الأول . قال الطرماح يصف نخلة:          
 ألحقت ما استلعبت بـالـذي                      قد أني إذ حان وقت الصرام لعب الصبي ، وألعب ثغر ملعوب ، أي: ذو لعاب يسيل . واللعبة البربرية ، بالضم : دواء كالسور نجان يجلب من نواحي إفريقية يغش به السور نجان، مسمنة بالفتح . ذكرها ابن البيطار ، والحكيم داوود ، وغيرهما من الأطباء . ورجل لعبة ، بالضم أي : أحمق يلعب به ويسخر ، ولا يخفى أنه قد تقدم بعينه ، فذكره كالتكرار . وفي الأساس : تقول : فلان لعوب ولعاب ، وهذه ألعوبة حسنة . وفي غيره : لعاب الحية والجراد : سمهما . ومن المجاز : لعلبت به : تلعبت .
 ل غ ب
 

صفحة : 944

 لغب لغبا بفتح فسكون ، ولغوبا كصبور ، ولغوبا بالضم ، هكذا في نسختنا . وأعتمد المصنف على ضبط القلم ، ولو ذكرها بعد أوزان الفعل ، لكانت الإحالة على قواعد الصرف في مصادر الفعل ، ورد كل ضبط إلى ما يقتضيه قياسه كما فعله الجوهري حيث قال : لغب ، يلغب ، بالضم ، لغوبا . ولغب ، بالكسر ، يلغب ، لغوبا ، والذي حققه شيخنا تبعأ لأئمة الصرف أن لغبا يجوز فيه تسكين الغين المعجمة وفتحها . وظاهره أنه يقال بسكونها خاصة ، وصرحوا بأن، اللغب بتسكين الغين مصدر لغب كنصر ، كاللغوب بالضم والفتح ، والمفتوح مصدر ، لغب ، كفرح ، على القياس ، واللغوب الأول بالضم ، على قياس فعل المفتوح اللازم كالجلوس ، والثاني بالفتح شاذ ، ملحق بالمصادر التي على فعول ، كالوضوء والقبول . وهذا تحقيق حسن . كمنع وسمع حكاهما الفيومي، وابن القطاع يروي لغب ، مثل كرم . وهذه الأخيرة عن الإمام اللغوي أبي جعفر أحمد ابن يوسف الفهري اللبلي ، نسبة إلى لبلة : قرية من قرى الأندلس ، وهو أحد شيوخ ابن حيان . ومن أشهر مؤلفاته في اللغة : شرح الفصيح ثم إن لغة الكسر ضعيفة ، صرح به في الصحاح ، ولم يذكر لغة الضم . فقول شيخنا : وهذا عجيب من المصنف كيف أغرب بنقله عن اللبلي، وهو في الصحاح وغيره? فيه نظر: أعيا أشد الإعياء، كذا في المحكم. وفي الصحاح: اللغوب: التعب والإعياء، ومثله في النهاية والغريبين. قال جماعة : اللغوب هو النصب ، أو الفتور اللاحق بسببه ، أو النصب جسماني ، واللغوب نفساني. وهي فروق لبعض فقهاء اللغة. والأكثر على ما ذكره المصنف، والجوهري، وابن الأثير، والهروي وغيرهم . قاله شيخنا . وألغبه ، وتلغبه مشددا : فعل به ذلك ، وأتعبه . قال كثير عزة :          
 تلغبها دون ابن ليلى وشـفـهـا                      سهاد السرى والسبسب المتماحل وقال الفرزدق:          
 بل سوف يكفيك بازي تلغبهاإذا التقت بالسعود الشمس والقمر المراد بالبازي: هنا: عمرو بن هبيرة. وتغلبها: تولاها، فقام بها، ولم يعجز عنها. واللغب، بفتح فسكون: ما بين الثنايا من اللحم، نقله الصاغاني. اللغب: الريش الفاسد مثل البطنان منه، كاللغب، ككتف، لغة فيه. من المجاز: اللغب: الكلام الفاسد الذي لا صائب ولا قاصد: ويقال: كف عنا لغبك، أي: سيء كلامك، وفاسده، وقبيحه. اللغب، كالوغب: الضعيف الأحمق بين اللغابة، كاللغوب بالفتح. وفي الصحاح عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء: قال سمعت: أعرابيا من أهل اليمن. يقول: فلان لغوب، جاءته كتابي، فاحتقرها، فقلت: أتقول: جاءته كتابي ? فقال: أليس بصحيفة ? فقلت: ما اللغوب فقال: الأحمق. قلت: وقد سبقت الإشارة إليه في ك ت اللغب: السهم الفاسد الذي لم يحسن بريه وعمله. وقيل: هو الذي ريشه بطنان، كاللغاب، بالضم، يقال: سهم لغب، ولغاب، فاسد، لم يحسن عمله. وقيل: إذا التقى بطنان أو ظهران، فهو لغاب ولغب. وقيل اللغاب من الريش: البطن، واحدته لغابة، وهو خلاف اللؤام. وقيل: هو ريش السهم إذا لم يعتدل، فإذا أعتدل فهو لؤام. قال بشر بن أبي خازم:          
 فإن الوائلي أصاب قومي  

صفحة : 945

 بسم ريش لم يكس اللغابا ويروي: لم يكن نكسا لغابا. فإما أن يكون اللغاب من صفات السهم، أي: لم يكن فاسدا، وإما أن يكون أراد: لم يكن نكسا ريش لغاب وقال تأبط شرا:          
 وما ولدت أمي من القوم عـاجـزا                      ولا كان ريشي من ذننابي ولا لغب قال الأصمعي: من الريش اللؤام واللغاب، فاللؤام ما كان بطن القذة يلي ظهر الأخرى، وهو أجود ما يكون، فإذا التقى بطنان أو ظهران هو لغاب ولغب. وفي الحديث:  أهدي يكسوم، أخو الأشرم، إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم، سلاحا فيه سهم لغب  ، وذلك إذا لم يلتئم ريشه ويصطحب لرداءته، فإذا التأم، فهو لؤام. وقيل: اللغب: الرديء من السهام، الذي لا يذهب بعيدا. ولغب عليهم، كمنع، يلغب، لغبا: أفسد عليهم، نقله الجوهري عن الأموي. لغب القوم يلغبهم: حدثهم حديثا خلفا بفتح فسكون، نقله الصاغاني عن أبي زيد، وأنشد:          
 أبذل نصحي وأكف لغبي وقال الزبرقان:          
 ألم أك باذلا ودي ونصـري                      وأصرف عنكم ذربي ولغبي لغب الكلب في إناء: ولغ. واللغابة واللغوبة ، بضنهما : الحمق والضعف. رجل لغوب بين اللغابة وقد تقدم. وألغب السهم: جعل ريشه لغابا ؛ أنشد ثعلب:          
 ليت الغراب رمى حماطة قلبه                      عمرو بأسهمه التي لم تلغـب ألغب الرجل: أنصبه، وأتعبه. وريش بلغب: لقب، كتأبط شرا، وهو أخوه. قد حرك غينه الكميت الشاعر في قوله:          
 لا نقل ريشها ولا لغب مثل: نهر ونهر، لأجل حرف الحلق، كذا في الصحاح. وفي هامشه: بخط الأزهري في كتابه:          
 لا نقل ريشها ولا نقب ووجدت في هامش آخر:  هذا النصف الذي عزاه إلى الكميت، ليس هو في قصيدته التي على هذا الوزن أصلا، وهي قصيدة تنيف على مائة بيت، بل الوزن الوزن. ووهم الجوهري في قوله، بعد أن أنشد قول تأبط شرا، ما نصه: وكان له أخ يقال له ريش لغب. وقد سبقه في هذا الاعتراض على الجوهري الإمام الصاغاني فقال، بعد أن نقل كلامه: والصواب: ريش بلغب؛ وقال: البيت لم أجده في ديوانه، يعني بيت تأبط شرا السابق، وإنما هو لأبي الأسود الدؤلي يخاطب الحارث بن خالد، وبعده قوله:          
 ولا كنت فقعا نابتا بـقـرارة                      ولكنني آوى إلى عطن رحب  

صفحة : 946

 والقطعة خمسة أبيات. ويروى لطريف بن تميم العنبري، قرأته في ديواني شعرهما. قال شيخنا: هذا كلامه في العباب، ونقله الشيخ علي المقدسي، وسلمه. قلت: وهو بعينه كلامه في التكلمة أيضا. قال شيخنا: وفيه نظر، فإن البيت الذي أنشده في العباب ظانا أنه الشاهد الذي قصده المصنف، ليس هو المراد، بل ذاك لتأبط شرا، أنشده الجوهري شاهدا على اللغب، بالفتح، بمعنى الريش الفاسد. ثم أورد العبارة بعد ذلك. فالمصنف صرح بأن الغلط في ترك الباء في أول بلغب، لا في التحريك، ولا في نسبة الشاهد للكميت، وكلام الصاغاني فيه ما أورد المصنف، وهو الذي فيه الخلاف. وأما بيت تأبط شرا، فلا دخل له في البحث كما لا يخفى. انتهى. قلت: لا خفاء في أن كلام الصاغاني، إنما هو في قول تأبط السابق ذكره، وليس فيه ما يدل على أنه الشاهد الذي أورده المصنف، وهو ظاهر، فإن قول الكميت من بحر، وقول تأبط شرا من بحر آخر. وأخذ بلغب رقبته، محركة: أي أدركه، نقله الصاغاني. والتلغب: طول الطرد محركة، وفي نسخة: الطراد، وفي نسخة من الصحاح: بفتح فسكون، قال:          
 تلغبني دهر فلمـا غـلـبـتـه                      غزاني بأولادي فأدركني الدهر ومن سجعات الأساس: تلعبت بهم القفار، وتلغبتهم الأسفار. ومما يستدرك على المؤلف: الملاغب، جمع الملغبة، من الإعياء وفي التنزيل العزيز:  وما مسنا من لغوب  ، ومنه قيل: ساغب لاغب، أي: معي. ومن المجاز: رياح لواغب، وأنشد ابن الأعرابي:          
 وبلدة مجهل تمسي الرياح بهـا                      لواغبا وهي ناو عرصها خاوي انتهى.
وفي الصحاح: وريش لغيب، قال الراجز في الذئب:          
 أشعرته مذلقا مـذروبـا                      ريش بريش لم يكن لغيبا واللغاب: موضع معروف. وكذلك اللغباء، قال عمرو بن أحمر:          
 حتى إذا كربت والليل يطلبهاأيدي الركاب من اللغباء تنحدر ولغب فلان دابته، تلغيبا: إذا تحامل عليه حتى أعيا، وتلغب الدابة: وجدها لاغبا، نقله الصاغاني.
 ل ق ب
اللقب، محركة: النبز اسم غير مسمى به. ج: ألقاب. قد لقبه به تلقيبا، فتلقب به، وفي التنزيل:  ولا تنابزوا بالألقاب  ، يقول: لا تدعو الرجل بأخبث أسمائة إليه. ولقبت الاسم بالفعل، تلقيبا: إذا جعلت له مثالا من الفعل، كقولك لجورب فوعل.
ونبز فلان بلقب قبيح.
وتقول: الجار أحق بصقبه، والمرء أحق بلقبه. وتلاقبوا، ولاقبه ملاقبة.
 ل ك ب
الملكبة، بالفتح: أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: الناقة الكثيرة الشحم، المكتنزة اللحم. كذا في التكملة. ونسبه الأزهري إلى أبي عمرو. والملكبة أيضا: القيادة، كذا في لسان العرب.
 ل و ب
اللوب بالفتح، واللوب بالضم، واللؤوب كقعود، واللواب كغراب: العطش، أو هو استدارة الحائم حول الماء، وهو عطشان، لا يصل إليه.
وقد لاب، يلوب، لوبا، ولوبا، ولوابا، ولوبانا محركة. وفي نسخة الصحاح، لوبانا، ضبطه كعثمان، أي:عطش، فهو لائب، والجمع لؤوب، كشاهد وشهود ؛ قال أبو محمد الفقعسي:          
 حتى إذا ما اشتد لوبان النجر                      ولاح للعين سهيل بسحـر  

صفحة : 947

 والنجر: عطش يصيب الإبل من أكل بزور الصحراء، وعن ابن السكيت: لاب، يلوب: إذا حام حول الماء من العطش: وأنشد:          
 بألذ منك مقبلا لـمـحـلاء                      عطشان داغش ثم عاد يلوب واللوبة، بالضم القوم يكونون مع القوم ولا يستشارون في شيء من خير ولا شر. اللوبة: الحرة، كاللابة. ج: لوب، ولاب، ولابات، وهي الحرار. وأما سيبويه فجعل اللوب جمع لابة كقارة وقور، وساحة وسوح. في الحديث:  حرم النبي، صلى الله عليه وسلم، ما بين لابتي المدينة  وهما حرتان تكتنفانها. قال الأصمعي وأبو عبيدة، وفي نسخة من الصحاح: أبو عبيد: اللوبة هي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود، وجمعها لابات، ما بين الثلاث إلى العشر، فإذا كثرت، فهي اللاب واللوب ؛ قال بشر يذكر كتيبة.
         
 معالية لاهـم إلا مـحـجـر                      فحرة ليلى السهل منها فلوبها وقال ابن الأثير: المدينة ما بين حرتين عظيمتين. وعن ابن شميل: اللوبة تكون عقبة جوادا أطول ما يكون وقال الأزهري: اللوبة: ما اشتد سواده، وغلظ، وانقاد على وجه الأرض سوادا وليس في الصمان لوبة، لأن حجارة الصمان حمر، ولا تكون اللوبة إلا في أنف الجبل أو سقط أو عرض جبل وفي حدث عائشة، ووصفت أباها، رضي الله عنهما  بعيد ما بين اللابتين  أرادت: أنه واسع الصدر واسع العطن، فاستعارت له اللابة، كما يقال: رحب الفناء، واسع الجناب. ونقل شيخنا عن السهيلي في الروض ما نصه: اللابة واحدة اللاب، بإسقاط الهاء، هي الحرة، ولا يقال ذلك في كل بلد، إنما اللابتان للمدينة والكوفة. ونقل الجلال في المزهر عن عبد الله بن بكر السهمي، قال: دخل أبي على عيسى، وهو أمير البصرة، فعزاه في طفل مات له، ودخل بعده شبيب بن شبة فقال: أبشر، أيها الأمير، فإن الطفل لا يزال محبنظئا على باب الجنة، يقول: لا أدخل حتى أدخل والدي. فقال أبي: يا أبا معمر، دع الظاء، يعني المعجمة، والزم الطاء ، يعني المعجمة، والزم الطاء. فقال له شبيب: أتقول هذا وما بين لابتيها أفصح مني ? فقال له أبي: وهذا خطأ ثان، من أين للبصرة لابة? واللابة: الحجارة السود، والبصرة الحجارة البيض.
 

صفحة : 948

 أورد هذه الحكاية ياقوت الحموي في معجم الأدباء، وابن الجوزي في كتاب الحمقى والمغفلين، وأبو القاسم الزجاجي في أماليه بسنده إلى عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي. انتهى. وسكت عليه شيخنا، وهو منه عجيب: فإن استعمال اللابتين في كل بلد وارد مجازا، ففي الأساس: اللابة الحرة، وما بين لابتيها كفلان: أصله في المدينة، وهي بين لابتين، ثم جرى على الألسنة في كل بلد. ثم إن قول شيخنا عند قول المصنف: وحرم النبي، صلى الله عليه وسلم، إلخ، هذا ليس اللغة في شيء، بل هو من مسائل الأحكام، ومع ذلك ففيه تقصير بالغ ، لأن حرم المدينة محدود شرقا وغربا وقبلة وشآما، خصة أقوام بالتصنيف، إلى آخر ما قال، يشير إلى أن المصنف في صدد بيان حدود الحرم الشريف، وليس كما ظن، بل الذي ذكره إنما هو الحديث المؤذن بتحريمه - صلى الله عليه وسلم - ما بين اللابتين كما لا يخفي عند متأمل تبعا للجوهري وغيره، فلا يلزم عليخ ما نسب إليه من القصور. واللوباء، بالضم ممدودا : قيل هو اللوبياء عند العامة يقال: هو اللوبياء، واللوبيا، واللوبياج، مذكر، يمد، ويقصر. وقال أبو زياد: هي اللوباء، هكذا تقوله العرب، وكذلك قال بعض الرواة، قال: العرب لا تصرفه. وزعم بعضهم أنه يقال لها الثامر، ولم أجد ذلك معروفا. وقال الفراء: هو اللوبياء، والجودياء، والبورياء: كلها على فوعلاء، قال وهذه كلها أعجمية وفي شفاء الغليل للخفاجي، والمعرب للجواليقي: إنه غير عربي. والملاب: طيب، أي: ضرب منه، فارسي. زاد الجوهري: كالخلوق. وقال غيره: الملاب: نوع من العطر. وعن ابن الأعرابي: يقال للزعفران: الشعر، والفيد والملاب، والعبير والمردقوش، والجساد. قال: الملابة الطاقة من شعر الزعقران، قال جرير يهجو نساء بني نمير:          
 ولو وطئت نساء بني نمير                      على تبراك أخبثن الترابا
 تطللى وهي سيئة المعري                      بصن الوبر تحسبه ملابا ولوبه به خلطه به، أي: الملاب، أو لطخه به. وشيء ملوب: أي ملطخ به ؛ قال المتنخل الهذلي:          
 أبيت على معاري واضحات                      بهن ملوب كدم العـبـاط  

صفحة : 949

 والملوب، كمعظم الملطوخ بالملاب، أو المخلوط به من الحديد: الملوى، توصف به الدرع. واللاب: د بالنوبة مشهور، نقله الصاغاني. اللاب: اسم رجل سطر أسطرا، وبني عليها حسابا، فيل: أسطرلاب، ثم مزجا أي: ركبا تركيبا مزجيا، ونزعت الإضافة، فقيل: الأسطرلاب، بالسين معرفة بالعلمية: والأصطرلاب، لتقدم السين على الطاء، بناء على القاعدة، وهي: كل سين تقدمت طاء، فإنها تبدل صادا سواء كانت متصله بها كما هنا، أو غير متصلة كصراط ونحوه. هكذا نقله الصاغاني. قال شيخنا: ثم ظاهره أنه من الألفاظ العربية، وصرح في نهاية الأرب: بأن جميع الآلات التي يعرف بها الوقت سواء كانت حسابية، أو مائية، أو رملية، كلها ألفاظها غير عربية، إنما تكلم بها الناس، فولدها على كلام العرب، والعرب لا تعرفها برمتها، وإنما جرى على ما اختاره من أنها ركبت ، فصارت كلمة واحدة عندهم، فكان الأولى ذكرها في الهمزة أو في السين أو الصاد، ولا يكاد يهتدي أحد إلى ذكرها في هذا الفصل كما هو ظاهر. وأكثر من ذكرها ممن تعرض لها في لغات المولدين، أو جعلها من المعرب، ذكرها في الهمزة. انتهى. قلت: وهو الصواب، فإن أهل الهيئة صرحوا بأنها رومية، معناها الشمس، فتأمل. من المجاز: اللابة: الجماعة من الإبل المجتمعة السود، شبه سوادها باللابة: الحرة، وقد تقدم أن اللابة لا تكون إلا حجارة سودا. اللابة: ع. وكفرلاب: د بالشام، بناه هشام ابن عبد الملك بن مروان. واللوب، بالضم: البضعة، أي: القطعة من اللحم التي تدور في القدر، نقله الصاغاني. اللوب: النخل، كذا في نسختنا، بالخاء المعجمة، وهو سهو، صوابه: النحل، بالحاء المهملة، كالنوب، بالنون، وذا عن كراع. وفي الحديث:  لم يتقيأه لوب، ولا مجته نوب  . واللواب، بالضم: اللعاب، وهو لغة فصيحة لا لثغة كما توهم. يقال: إبل لوب، ونخل لوب ولوائب: عطاش، بعيدة عن الماء. قال الأصمعي: إذا طافت الإبل على الحوض، ولم تقدر على الماء، لكثرة الزحام، فذلك اللوب. تقول: تركتها لوائب على الحوض، كذا في الصحاح قالوا: أسود لوبي، ونوبي: منسوب إلى اللوبة والنوبة، وهما للحرة. قال شيخنا: وقيل هو نسبة إلى اللوب، لغة في النوب الذي هو جيل من السودان، كما صرح به السهيلي في الروض. وألاب الرجل، فهو مليب: إذا عطشت، أي حامت إبله حول الماء من العطش وأنشد الأصمعي:          
 صلب مليب ورده مـحـره                      وإن يصررها انطوت لصره ومما يستدرك عليه: اللوب: موضع افي بلاد العرب. قال منقذ بن طريف:          
 كأن راعينا يحدو بنـا حـمـرا                      بين الأبارق من مكران فاللوب كذا في المعجم، في: مكران  ل و ل ب
 

صفحة : 950

 الملولب، بفتح لاميه، على وزن مفوعل، أوله ميم مضمومة كأنه، اسم مفعول من لولب المردود، وفي بعضها: على فعوعل، بالفاء المفتوحة أوله، وقد صححه جماعة. وذكره الجوهري، في آخر مادة لوب، ما نصه: وأما المردود ونحوه، فهو الملولب، على مفوعل. ووجدت في هامشه ما نصه: وبخط أبي زكريا: مفعوعل، وهو سهو. قلت: وذكره هنا ترجمة مستقلة، ما فيه، أولا: فإنه ذكره الجوهري، فلا يكون زيادة عليه، وثانيا: إن كانت الميم زائدة، فمحل ذكره في لولب، وقد صححه جماعة. والظاهر أنه غير عربي، كما قيل. واللولب: مر ذكره في ل ب ب وهنا ذكره ابن منظور، وجماعة .
 ل ه ب
اللهب بفتح فسكون واللهب محركة، واللهيب كأمير، واللهاب بالضم، واللهبان محركة: اشتعال النار: إذا خلص من الدخان. الأولى: لغة في الثانية، كالشمع والشمع، والنهر والنهر. ومنه قراءة ابن كثير: تبت يدا أبي لهب  ، أو لهبها: لسانها، ولهيبها: حرها. قد ألهبها فالتهبت، ولهبها فتلهبت، أي: اتقدت، وألهبتها: أوقدتها، وقال:          
 تسمع منها في السليق الأشهب                      معمعة مثل الضرام الملهب عن ابن سيده: اللهبان: شدة الحر في الرمضاء، ونحوها. وقال غيره: هو توقد الجمر بغير ضرام، وكذلك لهبان الحر في الرمضاء ؛ وأنشد:          
 لهبـان وقـدت حـزانـه                      يرمض الجندب فيه فيصر اللهبان: اليوم الحار، قال:          
 ظلت بيوم لهبان ضبـح                      يلفحها المرزم أي لفـح
 تعوذ منه بنواحي الطلح اللهبان: العطش، كاللهاب، واللهبة بضمهما مع التسكين في الثاني، قال الراجز:          
 وبردت منه لهاب الحره وقد لهب، كفرح، يلهب ، لهبا، وهو لهبان، وهي أي: الأنثى لهبي، كسكران وسكري، ج لهاب بالكسر. وفي الأساس: من المجاز: رجل لهبان ولهثان، أي عطشان. واللهبة، بالضم: بياض ناصع نقله الصاغاني، وهو إشراق اللون من الجسد. اللهبة، بالتحريك: قبيلة من غامد، من الأزد، واسمه مالك بن عوف بن قريع بن بكر بن ثعلبة ابن الدول بن سعد مناة بن غامد، كذا في أنساب الوزير. وفي الإيناس: كان اللهبة هذا شريفا، وفيه يقول أبو ظبيان الأعرج الوافد على رسول الله، صلى الله عليه وسلم:          
 أنا أبو ظبيان غير التكذبـه                      أبي أبو العفا وخالي اللهبه
 أكرم من تعلمه من ثعلبـه                      ذبيانها وبكرها في المنسبه  

صفحة : 951

 نحن صحاب الجيش يوم الأحسبه وقال أبو عبيد: اللهبة: هو صاحب الراية يوم القادسية. واللهب، محركة: الغبار الساطع، قاله الليث. وهو كالدخان المرتفع من النار. اللهب، بالكسر: مهواة ما بين كل جبلين، هكذا في المحكم. وفي الصحاح: الفرجة والهواء يكون بين الجبلين، هو الصدع في الجبل، عن اللحياني، هو الشعب الصغير فيه، أي: الجبل، وفي شرح ابي سعيد السكري لأشعار هذيل: اللهب: الشق في الجبل ثم يتسع كالطريق، واللصب والشقب: دون اللهب، كالطريق الصغير. هو وجه فيه، أي: الجبل، كالحائط، لا يستطاع ارتقاؤه. وكذلك لهب أفق السماء. وقيل: اللهب: السرب في الأرض. ج: ألهاب، ولهوب، ولهاب، ولهابة بكسرهما. وضبط في نسخة الصحاح لهاب، كسحاب. ويقال: كم جاوزت من سهوب ولهوب? قال أوس بن حجر:          
 فأبصر ألهابا من الطود دونهايرى بين رأسي كل نيقين مهبلا وقال أبو ذؤيب:          
 جوارسها تأرى الشعوف دوائبا                      وتنصب ألهابا مصيفا كرابها وقال أبو كبير:          
 فأزال ناصحها بأبيض مفرط                      من ماء ألهاب بهن التألـب بنو لهب: قبيلة من الأزد في اليمن. وفي الإيناس: في الأسد، أي بسكون السين: لهب بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر ابن الأزد، وهو أهل العيافة والزجر، وفيهم يقول كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:          
 تيممت لهبا أبتغي العلم عندهموقد رد علم العائفين إلى لهب وفي المحكم: لهب: قبيلة زعموا أنها أعيف العرب، ويقال لهم: اللهبيون. وأبو لهب محركة، وتسكن الهاء لغة، وبه قرأ ابن كثير كما تقدم: كنية بعض أعمام النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو عبد العزي ابن عبد المطلب، والنسبة إليه اللهبي قيل: كنى أبو لهب لجماله. زاد المصنف: أو لماله.
 

صفحة : 952

 وقد تعقبه جماعة، وقالوا: إن المال لا يطلق عليه لهب، حتى يكنى صاحبه به. قلت والذي يظهر عند التفكر إنه  لمآله  بالمد، ويدل لذلك قول شيخنا ما نصه: وقيل إيماء إلى أنه جهنمي، باعتبار ما يؤول إليه. ولكنه لم يتفطن لما قلنا، كما هو ظاهر، فافهم. وقال عياض في شرح مسلم: واختلف في جواز تكنية المشرك وعدمه، فكرهه بعضهم، إذ في الكنية تعظيم وتفخيم، وتكنية الله لأبي لهب، ليس من هذا، ولا حجة فيه إذ كان اسمه عبد العزي، ولا يسميه الله عز وجل بعبد لغيره، فلذلك كنى، وقيل: بل كنيته الغالب عليه، فصار كالاسم له. وقيل: بل هو لقب له، ليس بكنية، كنيته أبو عتيبة، فجرى مجرى اللقب والاسم، لا مجرى الكنية. وقيل: بل جاء ذكر أبي لهب  لمجانسة  نارا ذات لهب  في السورة ، من باب البلاغة وتحسين العبارة ، انتهى ، واللهاب، بالكسر، أو بالضم: ع، كأنه جمع لهب. والألهوب: اجتهاد الفرس في عدوه حتى يثير الغبار، أي: يرفعه. وعن الأصمعي: إذا اضطرم جرى الفرس، قيل: أهذب إهذابا، وألهب إلهابا. ويقال للفرس الشديد الجري، المثير للغبار: ملهب، وله ألهوب. وفي حديث صعصعة لمعاوية:  إني لأترك الكلام، فما أرهف به، ولا ألهب فيه  أي: لا أمضيه بسرعة. قال: والأصل فيه الجرى الشديد الذي يثير اللهب، وهو الغبار الساطع. الألهوب: ابتداء عدوه، ويوصف فيقال: شد ألهوب. وقد ألهب الفرس: اضطرم جريه. وقال اللحياني: يكون ذلك للفرس وغيره مما يعدو، قال امرؤ القيس:          
 فللسوط ألهوب وللـسـاق درة                      وللزجر منه وقع أخرج مهذب وفي الأساس: من المجاز: فرس ملهب. من المجاز أيضا: ألهب البرق إلهابا، وذلك إذا تتابع، وتدارك لمعانه، حتى لا يكون بين البرقتين فرجة. واللهابة، بالكسر: واد بناحية الشواجن، فيه ركايا يخرقه طريق بطن فلج ، وكأنه جمع لهب واللهباء: ع ، نقله ابن دريد، وهو لهذيل. لهاب، كغراب: ع لا يخفي إنه قد مر ذكره أولا، فهو تكرار. عن ابن الأعرابي: الملهب، كمنبر: الرائع الجمال، والكثير الشعر من الرجال. من المجاز: ثوب ملهب، كمعظم، وهو ما لم تشبع حمرته، وهو الذي نقص صبغه من الثياب. ومما يستدرك عليه: اللهابة، بالضم: كساء يوضع فيه حجر، فيرجح به أحد جوانب الهودج، أو الحمل. عن السيرافي، عن ثعلب. ومن المجاز: ألهبه الأمر. وأردت بذلك تهييجه وإلهابه. والتهب عليه: غضب، وتحرق ؛قال بشر بن أبي خازم:          
 وإن أباك قد لاقاه خرق                      من الفتيان، يلتهب التهابا وهو يتلهب جوعا، ويلتهب، كقولك: يتحرق، ويتضرم. واللهيب: موضع، قال الأفوه:          
 وجرد جمعها بيضا خفافـا                      على جنبي تضارع فاللهيب  

صفحة : 953

 ولهابة، بالكسر: فعالة، من التلهب وقال عمارة: اللهابة لهابة بني كعب ابن العنبر، بأسفل الصمان. ولهبان بالفتح: قبيلة من العرب. ويستعمل اللهاب، بالضم، بمعنى العطش، كما يستعمل في اتقاد النار. واللهبان كاللهفان. ولهب بن قطن بن كعب، الكسر: أبو ثمالة، القبيلة التي ينسب إليها اللهبيون. ولهبان. موضع. واللهيب بن مالك اللهبي: له حديث في الكهان، قال ابن فهد: ظني أنه موضوع . وقيل : اللهب . وانظره في أنساب البلبيسي، وعلى بن أبي علي اللهبي، محركة ويسكن، من ولد أبي لهب قال أبو زرعة: مدني، منكر الحديث: وقال ابن الأثير: حجازي، يروي الموضوعات عن الثقات: لا يحتج به. قلت: وإبراهيم بن أبي خداش  اللهبي، عن ابن عباس: شيخ لابن عيينة والفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب اللهبي: شاعر مشهور، والزبير بن داوود اللهبي، عن أبي دلامة وآخرون.
 ل ه ذ ب
ألزمه لهذبا واحدا: أهمله الجوهري والصاغاني، وقال كراع: أي لزازا ولزاما. كذا في اللسان.
 ل ي ب
اللياب، كسحاب: أهمله الجوهري، والصاغاني هنا، وقد ذكره في ل و ب و، وقال هو أقل من ملء الفم من الطعام، عن ابن الأعرابي،أو قدر لعقة منه تلاك في رواية عنه وقوله: تلاك، بالتاء المثناة الفوقية مضمومة، وفي أخرى بالياء آخر الحروف. وذكره ابن منظور في ل و ب، وأعاده في ليب أيضا. والصواب أن ياءه منقلبة عن واو، فحمله ل و ب، فتأمل.

فصل الميم
 م ر ب
مأرب، كمنزل: أهمله الجوهري والصاغاني، وصاحب اللسان هنا. وقد ذكروه في أرب. وهي بلاد الأزد التي أخرجهم منها سيل العرم. وقد تكررت في الحديث قال ابن الأثير: وهي مدينة باليمن، وكانت بها بلقيس. أعاد هذه المادة هنا بناء على أن الميم أصلية، والهمزة زائدة. ومثله في البارع والمحكم. وقد تقدم أن الهمزة هي الأصل والميم زائدة، وهو الصواب الذي جرى عليه الجمهور. ويقال: إن مأرب: علم على ملوك اليمن، أو غير ذلك.
 م ل ب
الملاب، كسحاب: أهمله الجوهري، وقال الليث: هو عطر، أو هو اسم الزعفران. وقد ذكر في ل و ب. ومما يستدرك عليه: الملبة، محركة: الطاقة من شعر الزعفران، وتجمع ملبا، قاله الصاغاني:  م ي ب
الميبة: أهمله الجماعة: وهو شيء من الأدوية معربة عن فارسي، وأصل تركيبه عن  مى  وهو الشراب، و  به  وهو، السفرجل ثم لما ركب فتحت الباء. وفي  ما لا يسع  : الميبه: اسم فارسي، معناه الشراب السفرجلي، ويكون خاما وغير خام، ومطيبا وغير مطيب ومثله قول ولده وغيره من الأطباء. وقال شيخنا: لو أعاد هنا المشخلب والمخشلب، لكان أولى من إعادة ما قبله ؛ لأن، منهم من قال: الميم هنا أصلية ؛ على رأي من يفتحها، واستعملتهما العرب.
 م ر ن ب
قلت: وزاد في لسان العرب، في هذا الفصل، ما نصه: قال الأزهري، في ترجمة مرن: قرأت في كتاب الليث في هذا الباب: المرنب: جرد في عظم اليربوع، قصير الذنب. قال أبو منصور: وهذا خطأ، والصواب الفرنب بالفاء مكسورة، وهو الفأر، ومن قال مرنب، فقد صحف.

فصل النون مع الباء
 ن ب ب
 

صفحة : 954

 نب التيس، ينب بالكسر، نبا ونبيبا، ونبابا بالضم في الأخير، ونببب: صاح عند الهياج والسفاد. قال عمر لوفد أهل الكوفة، حين شكوا سعدا: ليكلمني بعضكم، ولا تنبوا عندي نبيب التيوس  أي: لا تضجوا. يقال: نب عتوده: إذا تكبر وتعاظم ، وقال الفرزدق:          
 وكنا إذا الجبار نب عتوده ضربناه تحت الأنثيين على الكرد عن ابن سيده: الأنبوب، أي بالضم، أطلقه اعتمادا على الشهرة، من القصب والرمح كعبهما، كالأنبوبة بالهاء. وقال الليث: الأنبوب، والأنبوبة: ما بين العقدتين من القصب والقناة. ومثله في الصحاح، إلا أنه قال فيه: والجمع أنبوب، وأنابيب. فظاهر عبارة المصنف أن الأنبوب واحد، وما بعده لغة فيه. والمفهوم من الصحاح أن الأنبوبة واحد وأن جمعه أنبوب، بغير هاء، وجمع الأنبوب أنابيب، فهو جمع الجمع ؛ وأنشد ابن الأعرابي:          
 أصهب هدار لكل أركب                      بغيلة تنسل بين الأنبـب يجوز أن يعني بالأنبب أنابيب الرئة كأنه حذف زوائد أنبوب، فقال: نب ؛ ثم كسره على أنب، ثم أظهر التضعيف. وكل ذلك للضرورة. ولو قال: بين الأنبب، بضم الهمزة لكان جائزا. وهو مراد المصنف بقوله: ولعله مقصور منه، أي: من الأنبوب، صرح به أبو حيان، ونقله الصاغاني. ويسوغ حينئذ أن يقول: بين الأنبب، وإن كان يقتضي  بين  أكثر من واحد لأنه أراد الجنس، فكأنه قال: بين الأنابيب. من المجاز: ذهب في كل أنبوب، وهو من الجبل الطريقة النادرة فيه، هذلية، قال مالك بن خالد الخناعي:          
 في رأس شاهقة أنبوبها خصـر                      دون السماء لها في الجو قرناس  

صفحة : 955

 من المجاز: له أنبوب، أي السطر من الشجر وغيره. الأنبوب: الأرض المشرفة إذا كانت رقيقة مرتفعة، والجمع أنابيب. عن الأصمعي يقال: الزم الأنبوب، وهو الطريق، والزم المنحر، وهو القصد. من المجاز: أنابيب الرئة، وهي مخارج النفس منها، على التشبيه بأنابيب النبات. والنبة: الرائحة الكريهة، والبنة، بتقديم الموحدة: الرائحة الطيبة، نقله ابن دريد هكذا. وتنبب الماء من كذا: تسيل منه، وفي بعض النسخ: تسايل ، ومنه أنبوب الحوض لسيل مائه أو على التشبيه بأنبوب القصب، لكونه أجوف مستديرا. ونبنب: إذا طول عمله في تحسين، عن أبي عمرو. من المجاز نبنب الرجل إذا حمحم، وهذي عند الجماع، عنه أيضا ؛ وهو على التشبيه بنبيب التيوس. ونبب النبات تنبيبا: إذا صارت له أنابيب، أي كعوب. ونببت العجلة كذلك، وهي بقلة مستطيلة مع الأرض. وأنبابة ظاهر إطلاقه الفتح، وهكذا ضبطه الصاغاني أيضا، وقال ياقوت، بالضم: ة بالري بالقرب منها من ناحية دنباوند. انتهى. أنبابة: قرية أخرى بمصر من الجيزة على شاطئ النيل، منها المحدث الصوفي إسماعيل بن يوسف الأنصاري الخرزجي. وقد زرت مقامه بها مرارا، روى شيئا من الحديث، وغلب عليه التنسك، وقد حدث بعض ولده. ومما يستدرك عليه: أنبوب القرن: ما فوق العقد إلى الطرف. ومن المجاز: شرب من أنبوب الكوز. وتقول: إني أرى الشر قصب، وشعب، ونبب، وكعب. ونب فلان نبيبا: طلب النكاح. وأنبه طول العزبة. ونقل شيخنا عن بعض الحواشي، كالمستدرك على المصنف: وفي الحديث:  من أشكل بلوغه، فالإنباب دليله  . قال: هو مصدر أنبب إنبابا، إذا نبتت عانته. قلت: هو تصحيف منه، والصواب: الإنبات، بالفوقية. انتهى. قلت: ويمكن أن يكون المراد بالإنباب هو هيجانه وحمحمته للجماع، فيكون دليلا على بلوغه، والله أعلم.
 ن ت ب
نتب الشيء، نتوبا، بالضم، مثل: نهد، ونتأ، وقد مر. هكذا أورده الجوهري، وأنشد للأغلب العجلي:          
 أشرف ثدياها على التريب                      لم يعدوا التفليك في التنوب  ن ج ب
النجيب، والنجبة كهمزة مثله في الصحاح ولسان العرب والمحكم، خلافا للعلم السخاوي في سفر السعادة، فإنه قال: النجيب: الكريم، فإذا انفرد بالنجابة منهم، قيل: هو نجبة قومه، وزان حلمة. وعبارة الصحاح: يقال: هو نجبة القوم إذا كان النجيب منهم. عن ابن الأثير: النجيب: الفاضل من كل حيوان. وقال ابن سيده: والنجيب من الرجال: الكريم الحسيب، وكذلك البعير والفرس، إذا كانا كريمين عتيقين. ج أنجاب، ونجباء، ونجب بضمتين. ورجل نجيب: أي كريم بين النجابة. قدتكرر في الحديث ذكر النجيب من الإبل، مفردا ومجموعا، وهو القوي منهما، الخفيف السريع. وناقة نجيب، ونجيبة. ج: نجائب ونجب. وقد نجب الرجل ينجب، ككرم، نجابة: إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه، ومن حديث:  إن الله يحب التاجر النجيب  ، أي: الفاضل الكريم السخي. وأنجب الرجل: أي ولد نجيبا، قال الأعشي:          
 أنجب أزمان والده به                      إذ نجلاه فنعم ما نجلا  

صفحة : 956

 وروى  أيام  بدل  أزمان  . ووجدت في هامش الصحاح: ويروي  أيام والديه  برفع أيام مضافة إلى الوالدين، فتكون الأيام فاعلة أنجب  على المجاز وفي الرواية الأولى يكون في  أنجب  ضمير من الممدوح، والده رفع بالابتداء، والخبر محذوف، تقديره: أيام والداه مسروران به، لأدبه وكونه، وما أشبه ذلك. وأنجبت المرأة. تقول: رجل منجب كمحسن، وامرأة منجبة، ومنجاب بالكسر، إذا ولدا النجباء الكرماء من الأولاد.
وأمرأة منجاب: ذات أولاد نجباء، ونسوة مناجيب. والنجابة مصدر النجيب من الرجال، وهو الكريم ذو الحسب إذا خرج خروج أبيه في الكرم والفعل ،وكذلك النجابة في نجائب الإبل، وهي عتاقها التي يسابق عليها. والمنتجب، على صيغة المفعول: المختار من كل شيء. وقد انتجب فلان فلانا إذا استخلصه، واصطفاه اختيارا على غيره. والمنجاب، بالكسر: الرجل الضعيف، وجمعه مناجيب قال عروة بن مرة الهذلي:          
 بعثته في سواد الليل يرقبنـي                      إذ آثر النوم والدفء المناجيب ويروي  المناخيب  وسيأتي. قال أبو عبيد: المنجاب: السهم المبري بلا ريش، ولا نصل. وقال الأصمعي: المنجاب من السهام: مابري وأصلح ولم يرش ولم ينصل، ونقل الجوهري عن أبي عبيد: المنجاب: السهم الذي ليس عليه ريش ولا نصل. المنجاب: الحديدة تحرك بها النار، وذا من زياداته. والمنجوب: الإناء الواسع الجوف وعبارة الصحاح: القدح الواسع. وقيل واسع القعر، وهو مذكور بالفاء أيضا، قال ابن سيده: وهو الصواب. وقال غيره: يجوز أن يكون الباء والفاء تعاقبا، وسيأتي. والنجبب، محركة: لحاء الشجر، أو قشر عروقها، أو قشر ما صلب منها. ولا يقال لما لان من قشور الأغصان: نجب، ولا يقال: قشر العروق، يكن يقال: نجب العروق، والواحدة نجبة. والنجب، بالتسكين: مصدر نجبت الشجرة أنجبها وأنجبها، إذا أخذت قشرة ساقها. قال ابن سيده: نجبه ينجبه بالضم، وينجبه بالكسر ، نجبا ونجبه تنجيبا، وأنتجبه: أخذ قشره. وذهب فلان ينتجب: أي يجمع النجب. وسقاء منجوب. وقال أبو حنيفة: قال أبو مسحل : سقاء منجب ، كمنبر قال أبن سيده وهذا ليس بشيء، لأن منجبا مفعل ومفعل لا يعبر عنه بمفعول سقاء نجبي محركة، كل ذلك: أي مدبوغ به، أي: بالنجب. وهو لحاء الشجر. أو المنجوب: المدبوغ بقشور سوق الطلح. بخط أبي زكريا في هامش الصحاح: بقشور الطلح. وهو خطأ. وقول الشاعر:          
 يا أيها الزاعم أني أجتلـب                      وأنني غير عضاهي أنتجب فمعناه: أنني أجتلب الشعر من غيري، فكأني إنما آخذ القشر لأدبغ به من عضاه غير عضاهي. والنجب، بالفتح، ذكر الفتح مستدرك: السخي الكريم، كالنجيب، وهو صريح في أنه صفة عليه، كالضخم من ضخم ؛ قاله شيخنا. والنجب: بني كلاب، كذا هكذا في النسخ وصوابه : لبني كلب، هكذا في المعجم، وقال القتال الكلابي:          
 عفا النجب بعدي فالعريشان فالبترفبرق نعاج من أميمة فالحجر نجب بالتحريك، ومعاذ واديان وراء ماوان في ديار محارب ، ويقال له: ذو نجب أيضا. في حديث ابن مسعود:  

صفحة : 957

  الأنعام من نجائب القرآن  أي: أفضله ومحضه أي: من مخالص سوره وأفاضلها. ونواجبه، أي، لبابه الذي ليس عليه نجب، أي قشر ولحاء، أو عتاقه، من قولهم: نجبته: إذا قشرت نجبه. قاله شمر، ولا يخفى أنهما قول واحد فلا حاجة إلى التفريق ب  أو  . والنجبة، بالضم: ماء لبني سلول، بالضمرين. ونجبة، بفتح فسكون: قرية من قرى البحرين لبني عامر بن عبد القيس، كذا في المعجم. وفي لسان العرب: النجبة، محركة: موضع بعينه، عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد:          
 فنحن فرسان غداة النجبـه                      يوم يشد الغنـوي أربـه
 عقدا بعشر مائة لن تتعبه قال: أسروهم، ففدوهم بألف ناقة. وذو نجب، محركة: واد لمحارب ولا يخفي أنه الذي تقدم ذكره آنفا، وله يوم، أي: معروف.قال ياقوت: كانت فيه وقعة لبني تميم علي بن عامر بن صعصعة، وفيه يقول سحيم بن وثيل الرياحي:          
 ونحن ضربنا هامة ابن خويلـد                      يزيد وضرجنا عبـيدة بـالـدم
 بذي نجب إذ نحن دون حريمنـا                      على كل جياش الأجاري مرجم وأنشد البلاذري في لمعالم لجرير:          
 فاسأل بذي نجب فوارس عامرواسأل عيينة يوم جزع ظلال وقال أيضا:
 منا فوارس ذي نهد وذي نجب                      والـمـعـلـــمـــون صـــبـــاحـــا يوم ذي قـــار وقال الأشهب بن رميلة:          
 وغادرنا بذي نجب خليفا                      عليه سبائب مثل القرام  

صفحة : 958

 واختلفت أقاويلهم في سبب الحرب، ليس هذا محلها. وأنجب الرجل: جاء بولد نجيب، وأنجب: ولد ولدا اجبانا، وهو ضد. فمن جعله ذما، أخذه من النجب، وهو قشر الشجر. قال شيخنا: وقد يقال: لا مضادة بين النجابة والجبن، فإن النجابة لا تقتضي الشجاعة حتى يكون الجبان مقابلا له وضده، فإن النجابة هي الحذق بالأمر والكرم والسخاء، وهذا لا يلزم منه الشجاعة، بل قد يكون الشجاع غير نجيب، ويكون النجيب غير شجاع، وهو ظاهر. فلا مضادة. انتهى. ونجيب بن ميمون الواسطي: محدث هراة. وأبو النجيب عبد القاهر بن عبد الله بن محمد البكري الفقيه الزاهد السهروردي، إلى سهرورد، قرية بين زنجان وهمذان: محدثان والى الثاني نسبت المحلة النجيبية ببغداد، والطريقة السهروردية وهو عم الإمام شهاب الدين ابي حفص السهروردي البكري صاحب الشهابية ؛ ولهما في كتب التواريخ تراجم جمة، ليس هذا محل ذكرها. وفاته: نجيب بن السري، روى عنه محمد بن حمير ؛ وأحمد بن نجيب بن فائز العطار، عن ابن المعطوشي، ومحمد بن عبد الرحمن ابن مسعود بن نجيب الحلي ، عن ابن قليب ، ونجيب بن أبي الحسن المقري. ذكرهم ابن سليم. ونجيب ابن عمار بن أحمد الأمير، أبو السرايا، روى عن أبي نصر. وأبو النجيب عبد الغفار الأموي. وأبو النجيب ظليم: تابعي، روى عن أبي سعيد. وأبو النجيب المراغي: شاعر. ذكرهم ابن ماكولا. ومما يستدرك على المؤلف: نجبة النملة، بالفتح: قرصها، في حديث أبي:  المؤمن لا تصيبه ذعرة، ولا عثرة، ولا نجبة نملة، إلا بذنب  . قال ابن الأثير: ذكره أبو موسى ها هنا. ويروي بالخاء المعجمة، كما سيأتي. ونقله ابن الأثير عن الزمخشري بالوجهين. ومنجاب، ونجبة: اسمان. وحمام منجاب: بالبصرة، قال ابن قتيبة: إلى منجاب بن راشد الضبي، وال أبو منصور الثعالبي: إلى امرأة، وفيه يقول القائل:          
 يا رب قائلة يوما وقد تعبـت                      كيف السبيل إلى حمام منجاب قلت: ومنجاب بن راشد الناجي: يقال: له صحبة. وأما الذي نسب إليه الحمام فهو منجاب بن راشد بن أصرم الضبي، نزل الكوفة، وعنه ابنه سهم. وكان شريفا.
 ن ح ب
النحب: رفع الصوت بالبكاء، كذا في الصحاح. وفي المحكم: أشد البكاء. كالنحيب، وهو البكاء بصوت طويل ومد. وقد نحب، كمنع، ينحب، نحبا. وفي المحكم والصحاح: ينحب، بالكسر، وانتحب انتحابا مثله. وقال ابن محكان:          
 زيافة لا تضيع الحي مبركها                      إذا نعوها لراعي أهلها انتحبا وكل ذلك من المجاز. النحب: الخطر العظيم يقال: ناحبه على الأمر: خاطره، قال جرير:          
 بطخفة جالدنا الملوك وخيلنـا                      عشية بسطام جرين على نحب  

صفحة : 959

 أي: على خطر عظيم. النحب: المراهنة، والفعل كالفعل، يقال: نحب، كجعل، أي: من باب منع، وإنما غيره تفننا. النحب: الهمة. النحب: البرهان. النحب الحاجة. وقيل في تفسير الآية قتلوا في سبيل الله، فأدركوا ما تمنوا، وذلك قضاء النحب. النحب: السعال، وفعله كضرب، يقال: نحب البعير، ينحب، نحابا، بالضم، إذا أخذه السعال. وقال الأزهري، عن أبي زيد: من أمراض الإبل النحاب، والقحاب والنحاز، وكل هذا من السعال. من المجاز: النحب: الموت قال الله تعالى:  فمنهم من قضى نحبه  أي: أجله، النحب أيضا: الأجل، قاله الزجاج والفراء يقال قضى فلان نحبه: إذا مات وفي الأساس: كأن الموت نذر في عنقه. وفي غيره: كأنه يلزم نفسه أن يقاتل حتى يموت. قال الزجاج: النحب: النفس، عن أبي عبيدة. النحب: النذر، وبه فسر بعضهم الحديث: طلحة ممن قضى نحبه، أي: نذره، كأنه، ألزم نفسه أن يصدق الأعداء في الحرب، فوفى به، ولم يفسخ. وفي الأساس: ونحب فلان نحبا، ونحب تنحيبا: أوجب على نفسه أمرا، وهو منحب كمحدث، وفعله كنصر، تقول: نحبت أنحب، وبه صدر الجوهري، قال الشاعر: فإني والهجاء لآل لأم كذات النحب توفي بالنذور وقال لبيد:          
 ألا تسألان المرء مـاذا يحـاول                      أنحب فيقضي أم ضلال وباطل يقول: عليه نذر في طول سعيه. النحب: السير السريع، مثل النعب، أ,رده الجوهري عن أبي عمرو. أو الخفيف في كثرة الدأب والملازمة. عن أبي عمرو النحب: الطول. وروى على الرياشي: يوم نحب، أي طويل. النحب: المدة والوقت. النحب: اليوم هكذا في النسخ، بالياء التحتية. وفي لسان العب: النوم، بالنون. النحب:السمن النحب: الشدة. والقمار، وهو قريب من المراهنة النحب: العظيم من الإبل نقله الصاغاني. من المجاز نحبوا تنحيبا، وذلك إذا جدوا في عملهم. نقله الجوهري، عن أبي عمرو، قال طفيل:          
 يزرن ألالا ما ينحبـن غـيره                      بكل ملب أشعث الرأس محرم أو نحبوا: إذا ساروا، فأجهدوا حتى قربوا، من باب كرم، من  الماء، والمصدر: التنحيب وهو شدة القرب للماء ؛ قال ذو الرمة:          
 ورب مفازة قذف جمـوح                      تغول منحب القرب اغتيالا نحب السفر فلانا: إذا سار كثيرا، و أجهده. من المجاز: سير نحب، ومنحت كمحدث، أي سريع، وكذلك الرجل. وفي الصحاح: سار فلان على نحب: إذا سار فأجهد السير، كأنه خاطر على شيء فجد ؛ قال الشاعر:          
 ورد القطا منها بخمس نحب أي: دائب. وسرنا إليها ثلاث ليال منحبات اي دائبات. ونحبنا سيرنا: دأبناه: ويقال: سار سيرا منحبا: أي قاصدا، لا يريد غيره كأنه جعل ذلك نذرا على نفسه. قال الكميت:          
 يخدن بنا عرض الفلاة وطولهـا                      كما صار عن يمني يديه المنحب  

صفحة : 960

 المنحب الرجل. قال ابن سيده: هذا البيت أنشده ثعلب، وفسره فقال هذا الرجل حلف: إن لم أغلب قطعت يدي. كأنه ذهب به إلى معنى النذر، كذا في لسان العرب، وفيه تأمل. والنحبة، بالضم: القرعة، وهو مأخوذ من قولهم: ناحبه إذا حاكمه وفاخره ؛ لأنها كالحاكمة في الاستهام. وهو من المجاز. وناحبت الرجل إلى فلان: مثل حاكمته. وفي الصحاح: قال طلحة. بن عبيد الله لابن عباس، رضي الله عنهما،: فهل لك في أن أناحبك وترفع النبي، صلى الله عليه وسلم ? قال أبو عبيد قال الأصمعي : ناحبت الرجل: إذا حاكمته أو قاضيته إلى رجل. وقال غيره: ناحبته ونافرته مثله، قال أبو منصور: أراد طلحة في هذا المعنى، كأنه قال لأبن عباس: أنافرك، أي: أفاخرك وأحاكمك، فتعد فضائلك وحسبك، وأعد فضائلي، ولا تذكر في فضائلك النبي، صلى الله عليه وسلم، وقرب قرابتك منه ؛ فإن هذا الفضل مسلم لك، فارفعه من الرأس، وأنافرك بما سواه. يعني: أنه لايقصر عنه فما عدا ذلك من المفاخر. ومثله في هامش الصحاح مختصرا. وفي الحديث، لو علم الناس ما في الصف الأول، لاقتتلوا عليه، وما تقدموا إلا بنحبة  أي بقرعة. المناحبة: المخاطرة، والمراهنة. ويقال: ناحبه: إذا راهنه. وفي حديث أبي بكر،رضي الله عنه، في مناحبة  الم غلبت الروم أي: مراهنته لقريش بين الروم والفرس. وانتحب الرجل: إذا بكى وتنفس أي: صعد نفسه شديدا. ويقال تناحبوا: إذا تواعدوا للقتال إلى وقت ما، وقد يكون التناحب لغير القتال أيضا. ومما يستدرك على المصنف: النواحب، وهن البواكي: جمع ناحبة. من المجاز: التنحيب: الإكباب على الشيء لا يفارقه. ويقال: نحب فلان على أمره. وقال أعرابي أصابته شوكة فنحب عليها يستخرجها أي أكب عليها . وكذلك هو في كل شيء: هو منحب في كذا. والنحيب: موضع بالبصرة، فيه قصر لعبد الله بن عامر بن كريز.
 ن خ ب
النخبة، بالضم، والنخبة كهمزة، الأول قول أبي منصور وغيره، والثاني قول الأصمعي، وهي اللغة الجيدة: المختار، وجمع الأخير: نخب، كرطبة ورطب. وانتخبه: اختاره. ونخبة القوم ونخبتهم خيارهم وجاء في نخب أصحابه : أي في خيارهم والنخبة: الجماعة تختار من الرجال فتنزع منهم، في حديث علي، وقيل، عمر رضي الله عنهما:  وخرجنا في النخبة  . وهم المنتخبون من الناس المنتقون. وفي حديث ابن الأكوع:  انتخب من القوم مائة رجل  . ونخبة المتاع: المختار ينتزع منه. وعن الليث: انتخبت أفضلهم نخبة، وانتخبت نخبتهم. والنخب: النكاح، وعبارة الجوهري البضاع أو نوع منه. قال ابن سيده . وقال: وعم به بعضهم. وفعله كمنع ونصر. نخبها الناخب، ينخبها، وينخبها، نخبا. والنخب: العض، والقرص. يقال: نخبت النملة تنخب: إذا عضت. قال ابن السيد: ونخبة النملة والقملة: عضتهما. ومثله في النهاية، ونقله عن الزمخشري بالجيم والخاء المعجمة، وذكر الحديث ورفعه:  ولا يصيب المؤمن مصيبة ولا ذعرة، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق، ولا نخبة نملة، إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر  . وكذا ذكره أبو موسى بهما.
النخب: النزع، تقول: نخبته، أنخبه: إذا نزعته، وأنتخبه: انتزعه. وفعلهما، كنصر، على ما بيناه.
 

صفحة : 961

 النخب: الاست، كالمنخبة الأخير عن الفراء. والذي في لسان العرب: النخبة، بزيادة الهاء ؛ قال:          
 وأختل حد الرمح نخبة عامر                      فنجا بها وأقصها القـتـل وقال الراجز:          
 إن أباك كان عبدا جازرا                      ويأكل النخبة والمشافرا قال: والمنخبة: اسم أم، سويد. النخب: الشربة العظيمة. عن أبي زيد، ونصه: النخبة بالضم مع الهاء. قال الصاغاني: وهي بالفارسية دوستكاني، بالضم. النخب: الجبن، وضعف القلب. يقال: رجل نخب ككتف، ونخب بفتح فسكون، ونخبة بزيادة الهاء ونخبة بالضم، ونخب كهجف، وهذه عن الصاغاني ومنتخب على صيغة والمفعول، ومنخوب ونخب، بكسر الأول والثاني مع تشديد الموحدة، لغة في: نخب،كهجف، نقله الصاغاني، وقال أكثر ما يروي في شعر جرير. وينخوب، ونخيب، كأمير: جبان كأنه منتزع الفؤاد أي: لا فؤاد له، أو الذي ذهب لحمه وهزل. واقتصر الجوهري على الأول والعاشر، والسابع، والسادس، وفسره بما ذكرنا. زاد في لسان العرب: ومنه نخب الصقر الصيد: إذا انتزع قلبه. وفي حديث أبي الدرداء بئس العون على الدين قلب نخيب، وبطن رغيب  النخيب:الجبان الذي لا فوأد له، وقيل: هو الفاسد الفعل. أي جمع النخيب: نخب بضم النون والخاء، فإنه وأما المنخوب يجمع على المنخوبين.قد قال ابن الأثير: ويقال في الشعر، على مفاعل: مناخب. وقال أبو بكر: يقال للجبان نخبة، وللجبناء نخبات ؛ قال جرير يهجو الفرزدق :          
 ألـم أخـص الـفـرزدق قـد عـلـمـتـــم                      فأمـسـى لا يكـش مـــع الـــقـــروم
 لهم مر وللنخبات مر فقد رجعوا بغير شظى سليم والنخب، ككتف، واد بالطائف، عن السكوني وأنشد:          
 حتى سمعت بكم ودعتم نخـبـا                      ما كان هذا بحين النفر من نخب وقال الأخفش: نخب: واد بأرض هذيل: وقيل: واد من الطائف على ساعة. ورواه بفتحتين، مر به النبي، صلى الله عليه وسلم. من طريق يقال لها الضيقة، ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة، يقال لها: الصادرة، كذا في المعجم. قلت: وفي حديث الزبير:  أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من لية، فاستقبل نخبا ببصره  قال ابن الأثير: هو اسم موضع هناك، قال أبو ذؤيب يصف ظبية وولدها:          
 لعمرك ما خنساء تنسأ شـادنـا                      يعن لها بالجزع من نخب النجل أراد: من نجل نخب ؛ فقلب ؛ لأن النجل الذي هو الماء في بطون الأودية جنس، ومن المحال أن تضاف الأعلام إلى الأجناس، كذا في لسان العرب. وقال ياقوت: النجل، بالجيم النز، وأضافه إلى النجل، لأن به نجالا كما قيل: نعمان ألاراك، لأن به الأراك، ويقال نخب: واد بالسراة. والمنخوب: الذاهب اللحم المهزول، وهم المنخوبون. والمنخاب: الرجل الضعيف الذي لا خير فيه، لغة في الجيم، جمعه: مناخيب. قال أبو خراش:          
 بعثته في سواد الليل يرقبـنـي                      إذ آثر الدفء والنوم المناخيب قيل: أراد الضعاف من الرجال الذين لا خير عندهم. ويروي: المناجيب، وقد تقدم. وقد يقال في الشعر على: مناخب. من المجاز: استنخبت المرأة: طلبت أن تنخب، أي تجامع وعبارة الجوهري، إذا أرادته، عن الأموي ؛ وأنشد:          
 إذا العجوز استنخبت فانخبها                      ولا ترجها ولا تهـبـهـا  

صفحة : 962

 عن ابن الأعرابي: أنخب الرجل، مثل أنجب: جاء بولد جبان، وأنخب: جاء بولد شجاع فهو ضد. فالأول من المنخوب، والثاني من النخبة. ومما يستدرك على المؤلف: ??? كلمة فنخب علي: إذا كل عن جوابك. عن ابن دريد والنخبة خو الثقر: وفي النهاية: النخب: خرق. الجلد. والنخاب، بالكسر: جلدة الفؤاد، قال:          
 وأمكم سارقة الحجـاب                      آكلة الخصيين والنخاب وعبد الرحمن بن محمد البسطامي، شهر بابن النخاب، من المتأخرين. وفي المعجم: ينخوب، بالمثناة التحتية ثم نون: موضع، قال الأعشي:          
 يا رخما قاظ على ينخـوب                      يعجل كف الخارئ المطيب وأنشد ابن الأعرابي لبعضهم:          
 وأصبح ينخوب كأن غباره                      براذين خيل كلهن مغير والينخوبة: الاست، قال جرير: إذا طرقت ينخوبة من مجاشع. والينخوب: الطويل.
 ن خ ر ب
النخروب بالضم، وأطلقه اعتمادا على أنه ليس لنا فعلول بالفتح ورجح آخرون الفتح بناء على زيادة النون، فوزنه نفعول، قال ابن الأعرابي: نون النخاريب زائدة، لأنه من الخراب ؛ قال أبو حيان: وأما نخربوت للناقة الفارهة، فقيل: نونه زائدة، وأصوله: الخاء والراء والباء، وليس بظاهر الاشتقاق من الخراب، فينبغي أصالة نونه، كعنبوت، في قوله سيبويه، قاله شيخنا. وقد مر ذكر تخربوت بالفوقية والكلام فيه. الشق في الحجر، واحد النخاريب. كذلك: الثقب في كل شيء نخروب. والنخاريب أيضا. الثقب المهيأة من الشمع، لتمج النخل العسل فيها، تقول: إنه لأضيق من النخروب.
ونخرب القادح الشجرة: ثقبها، وجعله ابن جني ثلاثيا من الخراب. وفي لسان العرب: النخارب: خروق كبيوت الزنابير، واحدها: نخروب. وشجرة ومنخربة بفتحها: إذا بليت وصارت فيها نخاريب، أي: شقوق، نقله الصاغاني.
 ن خ ش ب
نخشب، كجعفر، بالشين المعجمة: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، وقال الصاغاني : هو د، أي: مدينة معروفة ببلاد ماوراء النهر بين جيحون وسمرقند. وليست على طريق بخارى ، وهي نسف نفسها، بينها وبين سمرقند ثلاث مراحل، لها تاريخ كبير جامع، في مجلدين لأبي العباس المستغفري. ونونها أصلية، لأنها من أسماء العجم. والنسبة إليها نخشبي على الأصل. من اعتبر تعريبها، فقال: نسفي على التغيير، فهو نسبة إلى المعرب، لا إلى أصل نخشب، كما يوهمه كلام المصنف، قال شيخنا. وقد نسب إليها جماعة من المحدثين ، والصوفية، والفقهاء: منهم: أبو تراب عسكر بن محمد بن أحمد، من كبار مشايخ الصوفية، المتوفى بالبادية، سنة خمس وأربعين ومائتين. والحافظ أبو محمد عبد العزيز ابن محمد بن محمد النسفي النخشبي العاصمي، أحد الأئمة، مات سنة 456. وأبو العباس جعفر بن محمد المستغفري النخشبي، مات سنة 456 كذا في المعجم.
 ن د ب
 

صفحة : 963

 الندبة بفتح فسكون، كذا في النسخة، وهو صريح إطلاقه. والصواب أنه بالتحريك في معنى: أثر الجرح الباقي على الجلد إذا لم يرتفع عنه. ج: ندب بفتح فسكون، كذا في نسختنا. قال شيخنا. هو أيضا بالتحريك، اسم جنس جمعى لندبة، كشجر وشجرة، وأنداب، وندوب، بالضم، كلاهما جمع الجمع. وقيل: الندب واحد، والجمع أنداب وندوب، كذا في اللسان وقال شيخنا: وأما الثاني فهو جمع لندب، كشجر وأشجار، وندوب شاذ أو هو جمع لندب ساكن الوسط على ما في بعض الأشعار ضرورة. وندب الجرح، كفرح، ندبا: صلبت ندبته، بفتح فسكون، على ما في النسخ، وقد تقدم أن الصواب فيه بالتحريك، كأندب، فيه. ندب الظهر، يندب، ندبا بالتحريك وندوبة، وندوبا، بالضم فيهما، فهو نديب، كذا في النسخ. وفي اللسان: فهو ندب، كفرح: صارت فيه ندوب، بالضم، جمع ندب، وهو الأثر وجرح نديب: مندوب، وجرح نديب: ذو نديب. وقال ابن أم حزنة يصف طعنة، واسمه ثعلبة بن عمرو:          
 فإن قتلـتـه فـلـم آلـه                      وإن ينج منها فجرح نديب وأندب بظهره، وفي ظهره: غادر فيه ندوبا. وفي الصحاح: الندب: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، قال الفرزدق.
         
 ومكبل ترك الحديد بسـاقـه                      ندبا من الرسفان في الأحجال وفي حديث موسى، عليه الصلاة والسلام:  وإن بالحجر ندبا ستة أو سبعة من ضربه إياه  ؛فشبه أثر الضرب في الحجر بأثر الجرح. وفي حديث مجاهد:  أنه قرأ  سيماهم في وجوههم من أثر السجود  فقال ليس بالندب، ولكنه صفرة الوجه والخشوع  واستعاره بعض الشعراء للعرض، فقال:          
 نبئت قافية قيلت تنـاشـدهـا                      قوم سأترك في أعراضهم ندبا  

صفحة : 964

 أي: أجرح أعراضهم بالهجاء، فيغادر فيها ذلك الجرح ندبا. وندبه إلى الأمر، كنصر، يندبه، ندبا: دعاه وحثه. والندب: أن يندب إنسان قوما إلى أمر أو حرب أو معونة، أي: يدعوهم إليه، فينتدبون له، أي: يجيبون ويسارعون. وقال الجوهري: يقال: ندبه للأمر، فانتدب له؛ أي دعاه له، فأجاب. ندبه إلى أمر: وجهه إليه. وفي الأساس: ندب لكذا، أو إلى كذا، فانتدب له، وفلان مندوب لأمر عظيم، ومندب له. وأهل مكة يسمون الرسل إلى دار الخلافة: المندبة. ومن المجاز: أضرت به الحاجة فأندبته إندابا شديدا: أي أثرت فيه. وما ندبني إلى ما فعلت إلا النصح لك ندب الميت بعد موته، هكذا قاله ابن سيده، من غير أن يقيد ببكاء، وهو من الندب الجراح، لأنه احتراق ولذع من الحزن. وفي الصحاح، ندب الميت: بكاه وعبارة الجوهري: بكى عليه وعدد محاسنه وأفعاله، يندبه، ندبا، والاسم الندبة، بالضم. وفي المحكم: الندب: أن تدعو النادبة الميت بحسن الثناء في قولها: وافلاناه: واهناه: واسم ذلك الفعل الندبة. وهو من أبواب النحو: كل شيء في ندائه واو. فهو من باب الندبة. وفي الحديث:  كل نادبة، كاذبة إلا نادبة سعد  ، هو من ذلك، وأن تذكر النائحة الميت بأحسن أوصافه وأفعاله. وفي المصباح: ندبت المرأة الميت، من باب قتل وهي نادبة، والجمع، نوادب، لأنه كالدعاء؛ فإنها تعدد محاسنه، كأنه يسمعها.قال شيخنا: ففيه أن الندبة خاصة بالنساء، وأن إطلاقها على تعداد محاسن الميت، كالمجاز، من، ندبه إلى الأمر: إذا دعاه إليه، وكلاهما صرح به جماعة. ثم قال: الندبة: مأخوذة من الندب، وهو الأثر، فكأن النادب يذكر أثر من مضى ويشبه أن يكون من الندب، وهو الخفة، ورجل ندب: أي خفيف كما يأتي. والندبة إنما وضعت تخفيفا، فهي ثلاثة اشتقاقات انتهى.
والمندوب: المستحب، كذا حققه الفقهاء. وفي الحديث  كان له فرس يقال له المندوب  أي المطلوب، وهو من الندب: وهو الرهن الذي يجعل في السباق، وقيل: سمى به لندب كان في جسمه، وهو أثر الجرح كذا في اللسان. مندوب، بلا لام: اسم فرس أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري، القائل: أنا أبو طلحة وأسمي زيد ركبه سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال فيه: وإن - كما في الصحاح -وجدناه لبحرا، وفي رواية : إن وجدناه بحرا . مندوب أيضا: اسم فرس مسلم بن ربيعة الباهلي. مندوب: ع كانت لهم فيه وقعة، وله يوم يسمى باسمه. والندب: الرجل الخفيف في الحاجة، السريع الظريف النجيب وكذلك الفرس. وفي الأساس: رجل ندب: إذا ندب، أي وجه، لأمر عظيم خف له. وأراك ندبا في الحوائج. ج: ندوب بالضم، وهو مقيس، وندباء، بالضم مع المد: توهموا فيه فعيلا، فكسروه على فعلاء، ونظيره سمح وسمحاء. وقد ندب، كظرف، يندب، ندابة: خف في العمل. نقله الصاغاني. وفرس ندب: قال الليث: الندب: الفرس الماضي، نقيض البليد. رمينا ندبا، بالتحريك، وهو الرشق بكسر الراء وفتحها. بينهم ندب، وهو الخطر، والرهان. ومنه أقام فلان على ندب على خطر، قال عروة بن الورد          
 أيهلك معـتـم وزيد ولـم أقـم                      على ندب يوما ولي نفس مخطر  

صفحة : 965

 معتم وزيد: بطنان من بطون العرب، وهما جداه. وجدت، في هامش نسخ الصحاح، ما نصه: بخط الأزهري: أتهلك معتم وزيد، بالتاء المثناة. وقال: إنهما قبيلتان. وفي لسان العرب: السبق، والخطر، والندب، والقرع، والوجب: كله الذي يوضع في النضال والرهان، فمن سبق، أخذه؛ يقال فيه كله: فعل، مشددا، إذا أخذه. الندب: قبيلة من الأزد، وهو الندب بن الهون، منها أبو عمرو بشر بن جرير، وفي بعض نسخ الأنساب: حرب، بدل جرير، عن ابن عمرو وابي سعيد ورافع بن خديج، وعنه الحمادان: ابن سلمة، وابن زيد، ضعفه أحمد وأبو زرعة وابن معين ومحمد بن عبد الرحمن، نقلهما الصاغاني. يقول أهل النضال: ندبنا يوم كذا: أي يوم ابتدائنا للرمى. وندبة، كحمزة، مولاة ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، لها صحبة ذكرت في حديث لعائشة، رضي الله عنها. روى، عن معمر ضم نونها أيضا، ورواه يونس عن ابن شهاب، بضم الموحدة وفتح الدال تشديد التحتية، نقله الحافظ. والحسن بن ندبة، وهي أمه. وأبوه حبيب: محدث. والندبة، بفتح فسكون، من كل حافر وخف: التي لا تثبت على حالة. وفي التكملة: على سيرة واحدة. نقله الصاغاني. وعربي ندبة، بالضم، أي فصيح منطيق وخفاف، كغراب، بن ندبة، بالضم: اسم أمه، وكانت سوداء حبشية، ويفتح، عليه وأقتصر الجوهري. صحابي، وهو أحد أغربة العرب، كما تقدم، وأبوه عمير ابن الحارث السلمى. وباب المندب: مرسى ببحر اليمن، قال ياقوت: هو من ندبت الإنسان لأمر: إذا دعوته إليه والموضع الذي يندب إليه مندب، سمى بذلك لما كان يندب إليه في عمل. وهو اسم ساحل مقابل لزبيد باليمن وهو جبل مشرف، ندب بعض الملوك إليه الرجال حتى قدوه بالمعاول، لأنه كان حاجزا ومانعا للبحر عن ان ينبسط بأرض اليمن، فأراد بعض الملوك، فيما بلغني، أن يغرق عدوه، فقد هذ الجبل، وأنفذه إلى أرض اليمن، فغلب على بلدان كثيرة وقرى، وأهلك أهلها، وصار منه بحر اليمن الحائل بين أرض اليمن والحبشة، والآخذ إلى عيذاب وقصير إلى مقابل قوص. انتهى. قلت : والملك هو الإسكندر الرومي. ويحيط بهذا المرسى جبل عظيم، يقال له السقوطرى وإليه ينسب الصبر الجيد. ومنه إلى المخا مسافة يومين أو أكثر، وبينه وبين عدن ثلاث مراحل ضربه، فأندبه: أثر بجلده. وأندبه الكلم أي الجرح: إذا أثر فيه، قال حسان بن ثابت :          
 لو يدب الحولي من ولد الذر                      عليها لأندبتها الـكـلـوم أندب نفسه، وأندب بها: خاطر بها، نقله الصاغاني.
 

صفحة : 966

 وفي الحديث:  انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي، وتصديق برسلي، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة  . رواه أبو هريرة ورفعه. أي أجابه إلى غفرانه، يقال: ندبته، فانتدب، أي: بعثته ودعوته، فأجاب أو ضمن، وتكفل له، أو سارع بثوابه وحسن جزائه، من قولهم ينتدبون له: أي يجيبون ويسارعون. وانتدبو إليه: أسرعوا. وانتدب القوم من ذوات أنفسهم أيضا دون أن يندبوا له، أو أوجب تفضلا: أي حقق، وأحكم أن ينجز له ذلك نقله ابن الأثير. انتدب فلان لفلان عند تكلمه: عارضه في كلامه. قولهم: خذ ما انتدب، وانتدم، واستبض، واستضب، وأوهب وتسنى: أي نض، قاله أبو عمرو ورجل مندبى، كهندبى، بكسر الدال المهملة فيهما وفتحهما مقصورا خفيف في الحاجة، سريع لقضائها فهو كقولك رجل ندب. ومما يستدرك عليه: ما ورد في قول عمر، رضي الله عنه  إياكم ورضاع السوء فإنه لا بد من أن ينتدب؛ أي: يظهر يوما ما. وارتمى ندبا، أو ندبين: أي وجها، أو وجهين. والندابتان: من شيات الخيل، مذمومتان. وذو المندب، من ملوك الحبشة. ونديبة، كسفينة: قرية بمصر من أعمال البحيرة. والمندوب: الرسول بلغة مكة.
 ن ر ب
نيرب الرجل: سعى، ونم قال شيخنا قد صرحوا بأن النون لا تجتمع مع الراء في كلمة عربية، وقد صرح به المؤلف في نرس، وكذا غير واحد، وأورده هنا بتصرفاته كأنها عربية محضة. نيرب: خلط الكلام. نيرب: نسج، وهو ينيرب القول: يخلطه؛ وأنشد:          
 إذا النيرب الثرثار قال فأهجرا ولا تطرح الياء منه، لأنها جعلت فصلا بين الراء والنون، كذا في اللسان من هنا يظهر الجواب لما أورده شيخنا؛ لأن قوله الذي تقدم إنما هو في الجمع بين الراء والنون إذا كان من غير فصل، وهذا بخلاف ذلك. والنيرب: الشر، والنميمة؛ قال عدي بن خزاعي:          
 ولست بذي نيرب في الصديق                      ومناع خـير وسـبـابـهـا والهاء للعشيرة، كذا في الصحاح. قال ابن بري: صواب إنشاده:          
 ولست بذي نيرب في الكلام                      ومناع قومي وسبـابـهـا
 ولا من إذا كان في معشر                      أضاع العشيرة وأغتابهـا
 ولكن أطاوع سـاداتـهـا                      ولا أعلم الناس ألقابـهـا كالنيربة هكذا في النسخ، وصوابه كالمنربة، كذا في الهامش، وقيده الصاغاني هكذا، وهو قول أبي عمرو وسيأتي أن النيربة صفة للأنثى. النيرب: الرجل الجليد القوي. النيرب: ة بدمشق، عامرة مشهورة، على نصف فرسخ في وسط البساتين. قال ياقوت: أنزه موضع رأيته، يقال: فيه مصلى الخضر، عليه السلام؛ وقد ذكرها أبو المطاع وجيه الدولة بن حمدان وسماها النيربين، بلفظ التثنية، فقال:          
 سقى الله أرض النيربين وأهلها                      فلي بجنوب الغوطتين شجون
 فما ذكرتها النفس إلا استخفني                      إلى برد ماء النيربين حـنـين قلت: وقال أحمد بن منير:          
 بالـنـيربـين فـمـقـرى فـالـــســـرير فـــخـــم                      رايا، فـجـو حـواشــي جـــســـر جـــســـرين
 فالقصر فالمرج فالميدان فالشرف الأ على فسطرا فجرمانا فقلبين  

صفحة : 967

 النيرب: ة بحلب، أو ناحية بها. أيضا: ع بغوطة دمشق. قاله: نصر. والنيربى هكذا مقصورا الداهية، نقله الصاغاني. يقال: رجل نيرب، على الصفة وذو نيرب: شرير، أي ذو شر. ونميمة وهي نيربة وهذا من المواضع التي خالف فيها قاعدة أصطلاحه، على أنها ليت بكلية، بل أغلبية. قاله شيخنا. يقال: الريح تنيرب التراب فوقه، وفي بعض الأمهات: على الأرض تنسجه، ومنه أخذ نيربة الكلام، وهو خلطه.
ومما يستدرك عليه: نيربى، بكسر النون مقصورا: قرية كبيرة ذات بساتين، من شرقي قرى الموصل من كورة المرج. كذا في المعجم.
 ن ز ب
نزب الظبي، ينزب بالكسر، نزبا بفتح فسكون، ونزيبا كأمير، ونزابا كغراب، وهذ الأخير من الزيادات في هامش الصحاح: صوت، سوداء التيس منها أو الأنثى، أو خاص بالذكور منها وهي التيوس، وذلك عند السفاد، وهو الصحيح، وعليه اقتصر الجوهري والنيزب كحيدر: ذكر الظباء والبقر، عن الهجري؛ وأنشد:          
 وظبية للوحش كالمغاضب                      في دولج ناء عن النيازب والنزب، محركة: اللقب، مثل النبز. قوله: تنازبوا: تنابزوا. قال ابن هشام: لم يسمع ونقله البدر الدماميني في أواخر بحث القلب من شرح التسهيل، وحرره شيخنا في شرح الكافية في مبحث القلب: إنه إنما سمع النزب دون تصاريفه، ولذلك حكموا عليه بأنه مقلوب من النبز، لأنه لو تصرفوا فيه، وبنوا منه الفعل، لصار أصلا مستقلا، وامتنع دعوى القلب، وحكم بالأصالة لكل منهما، كما قالوا في جبذ وجذب.
 ن س ب
النسب، محركة: واحد الأنساب وقال ابن سيده: النسبة ، بالكسر والضم والنسب:القرابة، أو هو في الآباء خاصة. وقيل: النسبة مصدر الأنتساب. والنسبة، بالضم: الاسم والجمع نسب، كسدر وغرف. وقال ابن السكيت: ويكون من قبل الأم والأب. وقال اللبلي، في شرح الفصيح: النسب معروف، وهو أن تذكر الرجل فتقول: هو فلان بن فلان، أو تنسبه إلى قبيلة أو بلد أو صناعة. ومثله في التهذيب. وفي الأساس: من المجاز: بينهما نسبة قريبة. واستنسب الرجل، كانتسب: ذكر نسبه، قال أبو زيد: يقال للرجل، إذا سئل عن نسبه: استنسب لنا، أي: أنتسب لنا، حتى نعرفك. والنسيب: المناسب، والجمع نسباء، وأنسباء. رجل نسيب: أي ذو الحسب والنسب، كالمنسوب فيه، ويقال: فلان نسيبي،وهم أنسبائي.
، ونسبه ينسبه بالضم، نسبا بفتح فسكون، ونسبة بالكسر: عزاه. نسبه، ينسبه بالكسر، نسبا محركة، هكذا في سائر النسخ، وسقط من نسخة شيخنا، فاعترض على المضف ، ونسب القصور إليه، حيث قال: إن أجريناه على اصطلاحه في الإطلاق وضبطه بالفتح، بقي عليه المحرك، وإن حركناه بناء على الشهرة، ولم يعتبر الإطلاق، بقي عليه المفتوح. وبما ذكرناه من التفصيل يندفع ما استشلكه شيخنا. على أن النسب، كالضرب، من مصار الباب الأول، ما هو في الصحاح مضبوط ، والذي في التهذيب ما نصه:وقد اضطر الشاعر فأسكن السين؛ أنشد ابن الأعرابي:          
 يا عمرو يا ابن الأكرمين نسبا                      قد نحب المجد عليك نحبـا  

صفحة : 968

 أي: نذرا. ونسبة، بالكسر: ذكر نسبه. نسبه : سأله أن ينتسب . ونسبت فلانا، أنسبه، بالضم، نسبا: إذا رفعت في نسبه إلى جده الأكبر. وفي الأساس: من المجاز: جلست إليه، فنسبني، فانتسبت إليه. وفي الصحاح: انتسب إلى أبيه: اعتزى. وفي الخبر:  إنها نسبتنا، فانتسبنا لها  . رواه ابن الأعرابي. وناسبه: شركه في نسبه. نسب الشاعر بالمرأة، وفي بعض: بالنساء، ينسب بالكسر، كذا في الصحاح، وينسب بالضم، كذا في لسان العرب. قلت: والأخير نقله الصاغاني عن الكسائي نسبا محركة، ونسبا كأمير ومنسبة الفتح، أي: مع كسر السين، وكذلك: منسبا، كمجلس، كما نقله الصاغاني: شبب بها في الشعر، وتغزل، وذلك في أول القصيدة، ثم يخرج إلى المديح، كذا قاله ابن خالويه. وقال الفهري، في شرح الفصيح: نسب بها: إذا ذكرها في شعره، ووصفها بالجمال والصبا وغير ذلك. وقال الزمخشري: إذا وصف محاسنها، حقا كان أو باطلا. وقال صاحب الواعي: النسيب، والنسب: هو الغزل في الشعر، قال: والنسيب في الشعر: هو التشبيب فيه، وهي المناسيب، والواحد منسوب. وقال ابن درستويه: نسب الشاعر بالمرأة ، ونسب الرجل : هما جميعا من الوصف لأن من نسب رجلا، فقد وصفه بأبيه أو ببلده أو نحو ذلك، ومن نسب بامرأة، فقد وصفها بالجمال والصبا والجودة وغير ذلك. قال شيخنا: وكذلك يطلق النسيب على وصف مرابع الأحباب ومنازلهم، واشتياق المحب إلى لقائهم ووصالهم، وغير ذلك مما فصلوه، وسموه التشبيب؛ لأنه يكون غالبا في زمن الشباب، أو لأنه يشتمل على ذكر الشباب والغزل لما فيه من المغازلة والمنادمة. والنساب، والنسابة: البليغ العالم بالنسب، وجمع الأول: النسابون، وأدخلوا الهاء في نسابة للمبالغة والمدح، ولم تلحق لتأنيث الموصوف، وإنما لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية، فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة، وهذا القول مستقصى في علامة. وتقول: عندي ثلاثة نسابات وعلامات، تريد ثلاثة رجال، ثم جئت بنسابات نعتا لهم. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه:  وكان رجلا نسابة  . يقال هذا الشعر أنسب أي أرق نسيبا وتشبيبا، كأنهم قد قالوا: نسيب ناسب، كشعر شاعر على المبالغة، فبني هذا منه. وأنسبت الريح: إذا اشتدت واستافت، أي: شالت التراب والحصى من شدتها. والنيسب، كحيدر: الطريق المستقيم الواضح وقيل: هو الطريق المستدق، كالنيسبان. وبعضهم يقول: نيسم، بالميم، وهي لغة. أو النيسب: ما وجد من أثر الطريق. والنيسب أيضا: النمل نفسها إذا جاء منها واحد في إثر آخر. قال ابن سيده: النيسب: طريق للنمل. وزاد غيره: والحية، وطريق حمير الوحش إلى مواردها. وعبارة الجوهري: النيسب: الذي تراه كالطريق من النمل نفسها، وهو فيعل؛ قال دكين بن رجاء الفقيمي:          
 عينا ترى الناس إليها نيسبـا                      من داخل وخارج أيدي سبا قال الصاغاني: والرواية  ملكا ترى الناس إليه  أي: أعطه ملكا. نيسب. اسم رجل، عن ابن الأعرابي وحده. يقال: خط منسوب: أي ذو قاعدة. وشعر منسوب: أي فيه نسيب وتغزل، ج مناسيب: وأنشد شمر:          
 هل في التعلل من أسماء من حوب                      أم في السلام وإهداء المنـاسـيب  

صفحة : 969

 ونسيبة بنت كعب الأنصارية: هي أم عمارة. نسيبة بنت سماك بن النعمان، أسلمت وبايعت، قاله ابن سعد، بفتح النون فيهما فقط. نسيبة بنت نيار بن الحارث، من بني جحجبي، قاله ابن حبيب. وأم عطية نسيبة بنت الحارث الغاسلة، بضمهما. وهن صحابيات رضوان الله عليهن أجمعين. وفاته ذكر نسيبة بنت أبي طلحة الخطمية، صحابية، ذكرها ابن سعد. وقيس بن نسيبة قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من بني سليم، فأسلم. ونسيبة بنت شهاب بن شداد، بالضم أيضا فيهما، والأخيرة هي التي قال فيها متمم بن نويرة:          
 أفبعد من ولدت نسيبة أشتكىزوء المنية أو أرى أتوجع وكذا عاصم بن نسيب، وهو شيخ شعبة بن الحجاج العتكي، نقله الحافظ. وأنسب، كأحمد: حصن باليمن من حصون بني زبيد، نقله الصاغاني: فلان يناسب فلانا، فهو نسيبه: أي قريبه. وفي الصحاح: تنسب: أي ادعى أنه نسيبك، ومنه المثل: القريب من تقرب، لا من تنسب، أي: القريب من تقرب بالمودة والصداقة، لا ادعي أن بينك وبينه نسبا. ويقرب منه:  ورب أخ لك لم تلده أمك  ؛ وقال حبيب:          
 ولقد سبرت الناس ثم خبرتهـم                      وبلوت ما وضعوا من الأسباب
 فإذا القرابة لا تقرب قاطـعـا                      وإذا المودة أقرب الأنـسـاب من المجاز: المناسبة: المشاكلة، يقال: بين الشيئين مناسبة وتناسب: أي مشاكلة وتشاكل. وكذا قولهم: لا نسبة بينهما، وبينما نسبة قريبة. في النوادر نيسب فلان بينهما نيسبة: إذا أقبل وأدبر بالنميمة، وغيرها نقله صاحب لسان العرب، والصاغاني. ومما يستدرك عليه: النسيب، كأمير: لقب أبي القاسم الدمشقي، محدث مشهور. ونسب خاتون بنت الملك الجواد، روت عن إبراهيم بن خليل. والنسابة، بالفتح: كالقرابة.
 ن ش ب
نشب العظم فيه، كفرح، نشبا محركة، ونشوبا، ونشبة بالضم فيهما، وعلى الأوسط اقتصر الجوهري: أي علق فيه، ولم ينفذ. وأنشبه، فانتشب، ونشبه بالتشديد: أعلقه، قال:          
 هم أنشبوا صم القنا في صدورهموبيضا تقيض البيض من حيث طائره ومن المجاز: في الحديث:  لم ينشب ورقة أن مات  قال ابن الأثير: لم يلبث، وحقيقته: لم يتعلق بشيء غيره ولا بسواه. ومثله في الفائق. ونشب في الشيء: ابتدأ، كنشم بالتشديد، حكاه اللحياني بعد أن ضعفها. قلت: وهكذا هو مضبوط في نسختنا . ولما غفل من ذلك شيخنا، قال: هو تفسير معلوم بمجهول. قال ابن الأعرابي: قال الحارث ابن بدر الغداني:كنت مدة نشبة بالضم، فصرت اليوم عقبة : أي كنت مدة إذا نشبت وعلقت بإنسان، لقي مني شرا، فقد أعقبت اليوم ورجعت عنه. يضرب لمن ذل بعد عزته. وقد أغفله الجوهري. قال شيخنا: وقوله نشبة: كان حقها التحيك. يقال: رجل نشبة: إذا كان علقا، فخففه لازدواج عقبة، والتقدير: ذا عقبة، وهذا الذي فسره به المصنف هو عبارة النوادر بعينها، فلا ينسب له القصور لفظا ومعنى كما قيل. قلت: سيأتي النسبة بالضم في كلام المصنف ما يناسب أن يفسر به في هذا المثل، فلا يحتاج إلى ضبطه بالتحريك ثم دعوي الازدواج، كما هو ظاهر. أنشد ابن الأعرابي:          
 وتلك بنو عدي قد تألـوا                      فيما عجبا لناشبة المحال  

صفحة : 970

 فسره فقال: ناشبة المحال: البكرة، محركة التي لا تجري، أي: أمتنعوا منا، فلم يعينونا. شبههم في أمتناعهم عليه بامتناع البكرة من الجري كذا في لسان العرب وغيره فالمصنف أطلق في مقام التقييد. والنشاب، بالضم: النبل الواحدة بهاء، بالفتح: متخذه وصانعه. وقوم نشابة، بالفتح، والتشديد، وناشبة: يرمون به . كل ذلك على النسب، لأنه لا فعل له. والناشب: صاحبه، ومنه سمى الرجل ناشبا. والنشاب: السهام، واحدته نشابة. قاله الجوهري، وجمعه نشاشيب، كالكتاب وكتاتيب. والنشب والنشبة، محركتين، والمنشبة : المال. قال ابن دريد: ولم يقله غير أبي زيد. وقال غيره : هو المال الأصيل من الناطق والصامت. قال أبو عبيد: ومن أسماء المال عندهم: النشب والنشبة يقال:فلان ذو نشب، وفلان ماله نشب. والنشب: المال والعقار. ومن سجعات الأساس:  لكم نسب، ومالكم نشب ، ما أنتم إلا خشب  . وقد جعل شيخنا هذه العبارة نسخة في الكتاب، فلا أدري من أين نقلها ? ونقل عن أئمة الأشتقاق: أن النشب أكثر ما يستعمل في الأشياء الثابتة التي لا براح بها، كالدور والضياع. والمال أكثر ما يستعمل فيها ليس بثابت ، كالدراهم والدنانير. والعروض اسم المال، وربما أوقعوا المال على كل ما يملكه الإنسان، وربما خصوه بالإبل، وسيأتي بيان ذلك في محله. وأنشبت الريح يمعنى أنسبت بالسين المهملة، أي: اشتدت، وسافت التراب، كما تقدم، فقول شيخنا: لو أتي به المكان أولى وأظهر، غير مناسب لطريقته. عن الليث: نشب الشيء في الشيء نشبا ما ينشب الصيد في الحبالة. وقال الجوهري: أنشب الصائد: أعلق، أي علق الصيد بحبالته كذا في النسخ . وفي أخرى: بحباله. وأنشب البازي مخالبه في الأخيذة، قال:          
 وإذا المدينة أنشبت أظفارها                      ألفيت كل تميمة لا تنفـع ونشبة، بالضم: اسم الذئب، أي: علم جنس عليه، فهو ممنوع من الصرف كأسامة. نشبة: أبو قبيلة من قيس، وهو نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف ابن سعد بن ذبيان، والنسبة إليه: نشبي، كسلمى كذا في كتاب يافع ويفعة منهم: أبو الحسن علي بن المظفر بن القاسم الدمشقي النشبي المحدث، سمع الخشوعي وطبقته، وأسمع أولاده: ابا بكر محمدا، وأبا العز مظفرا، وعبدا. وحدثوا. كتب عنهم الدمياطي. من المجاز: النشبة، بالضم: الرجل الذي إذا نشب في الأمر وعلق به، لم يكد ينحل عنه وإن كان غيا. وفي لسان العرب: هو من الرجال الذي إذا نشب بشيء لم يكد يفارقه. ولم يذكره الجوهري. والمنشب بالكسر كمنبر بسر الخشو. قال ابن الأعرابي: أتونا بخشو منشب، يأخذ بالحلق. ج: مناشب. من المجاز: نشب فلان منشب سوء ، بالفتح: إذا وقع فيما لا مخلص له عنه ، وفي نسخة: منه. يقال: برد منشب، كمعظم: أي: موشى على صورة النشاب. وعبارة الأساس: شيه يشبه أفاويق السهام. وانتشب: مطاوع أنشبه، أي أعتلق. أنتشب الحطب: جمعه، قال الكميت:          
 وأنفد النمل بالصـرائم مـا                      جمع والحاطبون ما انتشبوا  

صفحة : 971

 انتشب فلان الطعام : لمه أي: جمعه واتخذ منه نشبا. ويقال: نشبت الحرب بينهم . وقد ناشبه الحرب: أي نابذه. في حديث العباس  حتى تناشبوا حول رسول الله، صلى الله عليه وسلم  أي: تضاموا نشب: أي دخل، وتعلق بعضهم ببعض. ونشبه الأمر: كلزمه، زنة ومعنى، عن الفراء. والنشب، محركة: شجر للقسي تعمل منه، من أشجار البادية، كالنشم؛ نقله الصاغاني. النشب: لقب جد على بن عثمان المحدث الدمياطي، سمع عبد الله بن عبد الوهاب بن برد الثقفي، وغيره. ومن المجاز: ما نشبت أفعل كذا: أي ما زلت. وفي الأساس: ما نشبت أقوله، نحو: ما علقت ، ولم ينشب أن فعل كذا : لم يلبث، وقد تقدم. ومما يستدرك عليك من المجاز: يقال نشبت الحرب بينهم نشوبا: أشتبكت، وفي حديث الأحنف:  إن الناس نشبوا في قتل عثمان  . وجاء رجل لشريح فقال : اشتريت سمسما، فنشب به رجل. فقال شريح: هو للأول. ومن المجاز: ناشب عدوه مناشبة. وتنشب في قلبه حبها. وأبو نشابة: من قرى مصر.والنشاب، ككتاب: الوتر، نقله الصاغاني.
 ن ص ب
نصب، كفرح: أعيا، وتعب. وأنصبه هو، وأنصبني هذا الأمر. وهم ناصب: منصب، وهو الصحيح، فهو فاعل بمعنى مفعل، كمكان باقل بمعنى مقبل. قال ابن بري. وقيل: ناصب بمعنى المنصوب وقيل بمعنى: ذو نصب، مثل: تامر ولابن، وهو فاعل بمعى مفعول؛ لأنه ينصب فيه ويتعب. وفي الحديث:  فاطمة بضعة مني، ينصبني ما أنصبها  ، أي: يتعبني ما أتعبها. والنصب: التعب، وقيل، المشقة؛ قال النابغة:          
 كليني لهم يا أميبة ناصب أي: ذي نصب، مثل: ليل نائم: ذو نوم، ينام فيه. ورجل دارع: ذو درع، قاله الأصمعي. ويقال: نصب ناصب، مثل: موت مائت، وشعر شاعر. وقال سيبويه: هم ناصب هو على النسب، أو سمع: نصبه الهم ثلاثيا متعديا بمعنى اتعبه، حكه أبو علي في التذكرة، فناصب إذا على الفعل. نصب الرجل: جد. قال أبو عمرو. في قوله:  ناصب  نصب نحوي، أي جد. نصب لهم الهم، وأنصبه الهم، وعيش ناصب، وكذلك ذو منصبة: فيه كد? وجهد، وبه فسر الأصمعي قول ابي ذؤيب:          
 وغبرت بعدهم بعيش ناصب                      وإخال أني لاحق مستتبـع والنصب بفتح فسكون، والنصب بالضم وبضمتين، ومنه قراءة أبي عمير وعبد الله بن عبيد: ومن سفرنا هذا نصبا: هو الداء، والبلاء، والتعب، والشر. قال الليث: النصب نصب الداء، يقال: أصابه نصب من الداء. وفي التنزيل العزيز:  مسنى الشيطان بنصب وعذاب  . والنصب، ككتف: المريض الوجع. قد نصبه المرض، ينصبه بالكسر: أوجعه، كأنصبه، إنصابا. نصب الشيء: وضعه، ورفعه؛ فهو ضد، ينصبه، نصابا كنصبه بالتشديد، فانتصب؛ قال:          
 فبات منتصبا وما تكردسا وتنصب كانتصب، وتنصب فلان، وانتصب: إذا قام افعا رأسه، وفي حديث الصلاة،  لا ينصب رأسه، ولا يقنعه  : أي لا يرفعه. والنصب: إقامة الشيء ورفعه، ومنه قوله.
         
 أزل إن قيد وإن قام نصب نصب السير، ينصبه، نصبا: رفعه. وقيل: النصب: أن يسير القوم ليلهم، أو هو أن يسير طول يومه، قال الأصمعي. وهو سير لين. وقد نصبوا نصبا. وقيل نصبوا: جدوا السير؛ قال الشاعر:  

صفحة : 972

         
 كأن راكبها يهوي بمـنـخـرق                      من الجنوب إذا ما ركبها نصبوا وقال النضر: النصب: أول السير ثم الدبيب ثم العنق، ثم التزيد، ثم العسج، ثم الرتك ثم الوخذ، ثم الهملجة. من المجاز نصب لفلان نصبا: إذا قصد له، وعاداه، وتجرد له. والنصب ضرب من أغاني الأعراب وقد نصب الراكب نصبا إذا غنى وعن ابن سيده: نصب العرب: ضرب من أغانيها. وفي الحديث:  لو نصبت لنا نصب العرب  ? أي: لو تغنيت. وفي الصحاح: أي لو غنيت لنا غناء العرب. يقال نصب الحادي: حدا ضربا من الحداء. وقال أبو عمرو النصب: حداء يشبه الغناء. وقال شمر: غناء النصب: ضرب من الألحان. وقيل: هو الذي أحكم من النشيد،و أقيم لحنه ووزنه كذا في النهاية، وزاد في الفائق: وسمى ذلك، لأن الصوت ينصب فيه، أي: يرفع ويعلى. نصب له الحرب، نصبا: وضعها، كناصبه الشر، على ما يأتي. عن ابن سيده: كل ما، أي: شيء رفع واستقبل به شيء، فقد نصب، ونصب هو. كذا في المحكم. والنصب، بالفتح: العلم المنصوب ينصب للقوم، قد يحرك. وفي التنزيل العزيز  كأنهم إلى نصب يوفضون  قرئ بهما جميعا. وقال أبو إسحاق. من قرأ إلى نصب، فمعناه إلى علم منصوب، يستبقون إليه ، ومن قرأ إلى نصب ، فمعناه إلى الأصنام. كما سيأتي. قيل: النصب: الغاية، والأول أصح عن أبي الحسن الأخفش: النصب في القوافي هو أن تسلم القافية من الفساد، وتكون تامة البناء فإذا جاء ذلك في الشعر المجزوء لم يسم نصبا، وإن كانت قافيته قد تمت. قال: سمعنا ذلك من العرب، وقال: ليس هذا مما سمى الخليل ، وإنما تؤخذ الأسماء العرب، انتهى كلام الأخفش كما حكاه ابن سيده ولما ظن شيخنا أن هذا مما سماه الخليل عاب المصنف، وسدد إليه سهم أعتراضه، وذا غير مناسب. وقال ابن سيده، عن ابن جني: لما كان معنى النصب من الانتصاب، وهو المثول والإشراف والتطاول، لم يوقع على ما كان من الشعر مجزوءا؛ لأن جزأه علة وعيب لحقه، وذلك ضد الفخر والتطاول. كذا في لسان العرب. وهو أي النصب في الإعراب، كالفتح في البناء. وهو اصطلاح نحوي، تقول منه نصبت الحرف، فانتصب. وغبار منتصب: مرتفع. وقال الليث: النصب: رفعك شيئا تنصبه قائما منتصبا. والكلمة المنصوبة ترفع صوتها إلى الغار الأعلى. وكل شيء انتصب بشيء، فقد نصبه. وفي الصحاح: النصب: مصدر نصبت الشيء: إذا أقمته. وصفيح منصب: أي نصب بعضه على بعض. عن ابن قتيبة: نصب العرب: ضرب من مغانيها، أرق من الحداء، ومثله في الفائق، وقد تقدم بيانه.
 

صفحة : 973

 وقول شيخنا: إنه مستدرك، أغنى عنه قوله السابق:  والحادي، إلى آخره  ، ما فيه، لأنهما قولان، غير أنه يقال: كان المناسب أن يذكرهما في محل واحد، مراعاة لطريقته في حسن الأختصار. النصب، بضمتين: كل ما نصب وجعل علما كالنصيبة. وقلي النصب جمع نصيبة، كسفينة وسفن، وصحيفة وصحف. وقال الليث: النصب: جماعة النصيبة، وهي علامة تنصب للقوم. قال الفراء: والينصوب: علم ينصب في الفلاة. النصب: كل ما عبد من دون الله تعالى، والجمع النصائب. وقال الزجاج: النصب: جمع، واحدا نصاب. قال: وجائز أن يكون واحدا، وجمعه أنصاب. وفي الصحاح: النصب، أي: بفتح فسكون: ما نصب، فعبد دون الله تعالى، كالنصب، بالضم فسكون، وقد يحرك. وزاد في نسخه منه: مثل عسر وعسر، فينظر هذا مع عبارة المصنف السابقة. قال الأعشى يمدح سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم:          
 وذا النصب المنصوب لا تنسكنه                      لعاقبة والله ربـك فـاعـبـدا أراد: فاعبدن، فوقف بالألف. وقوله: وذا النصب، أي: إياك وذا النصب. وقال الفراء: كأن النصب الآلهة التي كانت تعبد من أحجار. قال الأزهري: وقد جعل الأعشى النصب واحدا حيث قال:          
 وذا النصب المنصوب لا تنسكنه والنصب واحد وهو مصدر، وجمعه الأنصاب. كانو يعبدون الأنصاب، وهي حجارة كانت حول الكعبة، تنصب، فيهل عليها، ويذبح لغير الله تعالى، قاله ابن سيده. واحدها نصب، كعنق وأعناق، أو نصب بالضم، كقفل وأقفال. قال تعالى:  والأنصاب والأزلام. وقوله  وما ذبح على النصب  الأنصاب: الأوثان، وقال القيتبي: النصب: صنم أو حجر، وكانت الجاهلية تنصبه، تذبح عنده، فيحمر للدم. ومنه حديث أبي ذر في إسلامه، قال:  فخررت مغشيا على، ثم ارتفعت كأني نصب أحمر  ، يريد أنهم ضربوه، حتى أدموه، فصار كالنصب المحمر بدم الذبائح. الأنصاب من الحرم: حدوده، وهي أعلام تنصب هناك لمعرفتها. والنصبة، بالضم: السارية المنصوبة لمعرفة علامة الطريق. والنصائب: حجارة تنصب حول الحوض، ويسد ما بينها من الخصاص، بالفتح: الفرج بين الأثافي بالمدرة المعجونة، واحدتها نصيبة. وعن أبي عبيد: النصائب. ما نصب حول الحوض من الأحجار، أي: ليكون علامة لما يروي الإبل من الماء، قال ذو الرمة:          
 هرقناه في بادي النشيئة داثر                      قديم بعهد الماء بقع نصائبه  

صفحة : 974

 والهاء، في هرقناه، تعود إلى سجل تقدم ذكره. من المجاز: ناصبه الشر، والحرب، والعداوة، مناصبة: أظهره له، كنصبه ثلاثيا، وقد تقدم، وكله من الانتصاب، كما في لسان العرب. وتيس أنصب: إذا كان منتصب القرنين، مرتفعهما. وعنز نصباء: بينة النصب، إذا انتصب قرناها، وناقة نصباء: مرتفعة الصدر نص الجوهري. وأذن نصباء: وهي التي تنتصب وتدنو من الأخرى. وتنصب الغبار: ارتفع، كانتصب، وهو مجاز، كما في الأساس. ويوجد في بعض النسخ: الغراب، بدل الغبار، وهو خطأ. في الصحاح: تنصبت الأتن حول الحمار: أي وقفت. المنصب، كمنبر: شيء من حديد، ينصب عليه القدر، نصبا، إذا كان من حديد. وتقول للطاهي: انتصب، أي: انصب قدرك للطبخ. والنصيب: الحظ من كل شيء، كالنصب، بالكسر، لغة فيه. و ج: أنصباء، وأنصبة. ومن المجاز: لي نصيب منه: أي قسم، منصوب مشخص، كذا في الأساس. النصيب: الحوض، نص عليه الجوهري. النصيب: الشرك المنصوب فهو إذا فعيل بمعنى منصوب. نصيب، كزبير: شاعر، وهو الأسود المرواني، عبد بني كعب ابن ضمرة، وكان له بنات، ضرب بهن المثل، ذكرهن أبو منصور الثعالبي. وزاد الجلال في المزهر عن تهذيب التبريزي اثنين: نصيبا الأبيض الهاشمي، وابن الأسود. وأنصبه: جعل له نصيبا. وهم يتناصبونه: يقتسمونه.
من المجاز: هو يرجع إلى منصب صدق، ونصاب صدق. النصاب، من كل شيء: الأصل والمرجع الذي نصب فيه وركب، وهو المنبت والمحتد، كالمنصب كمجلس. النصاب: مغيب الشمس، ومرجعها الذي ترجع إليه. منه: المنصب والنصاب جزأة السكين، وهو عجزه ومقبضه الذي نصب فيه وركب سيلانه. ج نصب ككتب. وقد أنصبها: جعل لها نصابا، أي مقبضا. ونصاب كل شيء: أصله. من المجاز أيضا: النصاب من المال، وهو القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا بلغه نحو مائتي درهم، وخمس من الإبل جعله في المصباح مأخوذا من نصاب الشيء، وهو أصله. نصاب: فرس مالك بن نويرة التميمي، رضي الله عنه، وكانت قد عقرت تحته، فحمله الأحوص بن عمرو الكلبي على الوريعة، فقال مالك يشكره:          
 ورد نزيلنا بعطـاء صـدق                      وأعقبه الوريعة من نصاب وسيأتي في ورع. من المجاز: تنصبت لفلان: عاديته نصبا. ومنه النواصب، والناصبية، وأهل النصب: وهم المتدينون ببغضة سيدنا أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين أبي الحسن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه؛ لأنهم نصبوا له، أي: عادوه، وأظهروا له الخلاف، وهم طائفة من الخوارج، وأخبارهم مستوفاة في كتاب المعالم للبلاذري. والأناصيب: الأعلام والصوى، وهي حجارة تنصب على رؤوس القور يستدل بها، قال ذو الرمة:          
 طوتها بنا الصهب المهازى فأصبحتتناصيب أمثال الرماح بها غبرا كالتناصيب، وهما من الجموع التي لا مفرد لها. الأناصيب أيضا: ع بعينه، وبه تلك الصوي؛ قال ابن لجإ:          
 واستجدبت كل مرب معلم                      بين أناصيب وبين الأدرم  

صفحة : 975

 والناصب: اسم فرس حويص ابن بجير بن مرة. ونصيبون، ونصيبين: د عامرة من بلاد الجزيرة، على جادة القوافل من الموصل إلى الشام، وبينها وبين سنجار تسعة فراسخ، وعليها سور. وهي كثيرة المياه، وفيها خراب كثير، وهي قاعدة ديار ربيعة وقد روى في بعض الآثار: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:  رفعت ليلة أسري بي مدينة، فأعجبتني، فقلت لجبريل: ما هذه المدينة? فقال: نصيبين. فقلت: اللهم، عجل فتحها، واجعل فيها بركة للمسلمين  فتحها عياض بن غنم الأشعري. وقال ابن عتبان:          
 لقد لقيت نصيبين الدواهـي                      بدهم الخيل والجرد والوراد وقال بعضهم يذكر نصيبين: وظاهرها مليح المنظر، وباطنها قبيح المخبر. وقال آخر يذم نصيبين.
         
 نصيب نصيبين من ربهـا                      ولاية كل ظلوم غشـوم
 فباطنها منهم في لـظـى                      وظاهرها من جنان النعيم نسب إليها أبو القاسم الحسن بن علي بن الوثاق النصيبي الحافظ. روى، وحدث. وفيه للعرب مذهبان: منهم من يجعله اسما واحدا، ويلزمه الإعراب، كما يلزمه الأسماء المفردة التي لا تنصرف، فتقول: هذه نصيبين، ومررت بنصيبين، ورأيت نصيبين. والنسبة إليه: نصيبيني، يعني: بإثبات النون في آخره، لأنها كالأصل وفي نسخة الصحاح الموثوق بها، وهي بخط ياقوت الرومي: بحذف النون، وهكذا وجد بخط المؤلف. قال في هامشه: وهو سهو، وبالعكس فيما بعده. ومن هنا اعترض ابن بري في حواشيه، وسلمه ابن منظور الإفريقي. ثم قال الجوهري: ومنهم من يجريه مجرى الجمع، فيقول: هذه نصيبون، ومررت بنصيبين، ورأيت نصيبين. وكذلك القول في يبرين، وفلسطين، وسيلحين، وياسمين، وقنسرين. النسبة إليه، على هذا القول نصيبي، أي: بحذف النون؛ لأن علامة الجمع والتثنية تحذف عند النشسبة، كما عرف في العربية. ووجد في نسخ الصحاح هنا بإثبات النون، وهو سهو كما تقدم. وثرى منصب، كمعظم: مجعد، كذا في النسخ، وصوابه: جعد. النصب على ما تقدم: هو إقامة الشيء، ورفعه. وقال ثعلب: لا يكون النصب إلا بالقيام، وقال مرة: هو نصب عيني، هكذا - كذا عبارة الفصيح - في الشيءء القائم الذي لا يخفي علي، وإن كان ملقى. يعني بالقائم في هذه الأخيرة الشيء الظاهر. وعن القتيتبي: جعلته نصب عيني، بالضم. ومنهم من يروي فيه الفتح، أو الفتح لحن. قال القتيبي: ولا تقل: نصب عيني، أي: بالفتح، وقيل: بل هو مسموع من العرب. وصرح المطرزي بأنه مصدر في الأصل، أي بمعنى مفعول، أي منصوبها، أي: مرئيها، رؤية ظاهرة بحيث لا ينسي، ولا يغفل عنه، ولم يجعل بظهر، قاله شيخنا. وثغر منصب، كمعظم: مستوى النبتة، بالكسر، كأنه نصب فسوى. وذات النصب، بالضم: ع قرب المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، بينه وبينها أربعة أميال، وفي حديث مالك بن أنس: أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب، فقصر الصلاة  . ويل: هي من معادن القبلية. كذا في المعجم. ومما يستدرك على المؤلف في هذه المادة: قال الله تعالى:  فإذا فرغت فانصب  قال قتادة: إذا فرغت من صلاتك، فانصب في الدعاء. قال الأزهري: هو من نصب، ينصب، نصبا: إذا تعب. وقيل: إذا فرغت من الفريضة فانصب في النافلة. والينصوب: علم ينصب في الفلاة. والناصبة في قول الشاعر:          
 وحبت له أذن يراقب سمعهـا                      بصر كناصبة الشجاع المرصد  

صفحة : 976

 يريد: كعينه التي ينصبها للنظر. والنصبة، بالفتح: نصبة الشرك، بمعنى المنصوبة. وفي الصحاح، ولسان العرب: ونصبت الخيل آذانها، شدد للكثرة، أو للمبالغة. والمنصب في الخيل: الذي يغلب على خلقه كله نصب عظامه، حتى ينتصب منه ما يحتاج إلى عطفه. ونصب الحديث: أسنده، ورفعه ومنه حديث ابن عمر:  من أقذر الذنوب رجل ظلم امرأة صداقها  . قيل لليث: أنصب ابن عمر الحديث إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم? قال: وما علمه لو لا أنه سمعه منه? أي أسنده إليه، ورفعه. ونقل عن الزمخشري، والمنصوبة: الحيلة، يقال: سوى فلان منصوبة. قال: وهي في الأصل صفة للشبكة والحبالة، فجرت مجرى الاسم، كالدابة والعجوز. ومنه المنصوبة في لعب الشطرنج، قاله الشهاب في أثناء النحل من العناية. والمنصب، لغة: الحسب، والمقام. ويستعار للشرف، أي: مأخوذ من معنى الأصل. ومنه: منصب الولايات السلطانية والشرعية. وجمعه: المناصب. وفي شفاء الغليل: المنصب في كلام المولدين: ما يتولاه الرجل من العمل، كأنه محل لنصبه. قال شيخنا: أو لأنه نصب للنظر؛ وأنشد لابن الوردي:          
 نصب المنصب أو هي جلدي                      وعناني من مداراة السفـل قال: ويطلونه على أثافي القدر من الحديد. قال ابن تميم:          
 كم قلت لما فار غيظـا وقـد                      أريح من منصبه المعـجـب
 لا تعجبوا إن فار من غيظـه                      فالقلب مطبوخ على المنصب وقد تقدم. قال الشهاب: وإنما هو في الكلام القديم الفصيح بمعنى الأصل والحسب والشرف، ولم يستعملوه بهذا المعنى، لكن القياس لا يأباه. وفي المصباح: يقال: لفلان منصب، كمسجد، أي: علو ورفعة. وامرأة ذات منصب: قيل: ذات حسب وجمال، وقيل: ذات جمال؛ لأنه وحده رفعة لها. وفي الأساس: من المجاز: نصب فلان لعمارة البلد. ونصب له رأيا: أشرت عليه برأي لا يعدل عنه. وينصوب: موضع، كذا في اللسان. وفي المعجم: يناصيب: أجبل متحاذيات في ديار بني كلاب، أو بني أسد بنجد. ويقال بالألف واللام. وقيل: أقرن طوال دقاق حمر، بين أضاخ وجبلة ، وبينها زبين أضاخ أربعة أميال، عن نصر. قال: وبخط أبي الفضل: اليناصيب: جبال لوبر من كلاب، منها الحمال، وماؤها العقيلة. ونصيب، مكبرا ونصيب مصغرا اسمان. ونصيب: له حديث في قتل الحيات، ذكر في الصحابة. ونصيبين أيضا: قرية من قرى حلب. وتل نصيبين: من نواي حلب. ونصيبين: مدينة: أخرى على شاطئ الفرات، كبيرة، تعرف بنصيبين الروم، بينها وبين آمد أربعة أيام، أو ثلاثة. ومن قصد بلاد الروم من حران مر بها؛ لأن بينهما ثلاث مراحل. كذا ذكره شيخنا. ثم رأيته بعينه، في كتاب المعجم. والمناصب موضع، عن ابن دريد، وبه فسروا قول الأعلم الهذلي:          
 لما رأيت الـقـوم بـال                      علياء دون قدى المناصب وقرأ زيد بن علي:  فإذا فرغت فانصب  ، بكسر الصاد، والمعنى واحد، والنصاب، ككتان: الذي ينصب نفسه لعمل لم ينصب له، مثل أن يترسل وليس برسول، نقله الصاغاني. قلت: واستعمله العامة بمعنى الخداع المحتال.
 ن ض ب
نضب الشيء: سال وجرى. نضب الماء، ينضب بالضم، نضوبا: إذا ذهب في الأرض. وفي المحكم: غار، وبعد. وفي الصحاح سفل، أنشد ثعلب:          
 أعددت للحوض إذا ما نضبا                      بكرة شيزى ومطاطا سلهبا  

صفحة : 977

 كنضب، بالتشديد. وفي المصباح وينصب، بالكسر أيضا، وهو لغة. قال شيخنا: وهو غريب. وفي الأساس: وغدير ناضب، وعين منضبة: غار ماؤها. ونضبت عيون الطائف. ثم إن تقييدنا في نضب بالشيء لإخراج الماء، وإن كان داخلا في الشيء كما قيده غير واحد من أئمة اللغة، فلا يلزم عليه ما قاله شيخنا من أنه يؤخذ من مجموع كلاميه أن نضب من الأضداد، يقال بمعنى سال وبمعنى غار، وهو ظاهر. وفي الحديث:  ما نضب عنه البحر، وهو حي، فمات فكلوه  ، أي: نزح ماؤه، ونشف. وفي حديث الأزرق:  كنا على شاطئ النهر بالأهواز، وقد نضب عنه الماء  .
قال ابن الأثير: وقد يستعار للمعاني، ومنه حديث أبي بكر: نضب عمره، وضحا ظله  ، أي: نفذ عمره وانقضى، وهو مراد المؤلف من قوله: ونضب فلان: مات فهو إذا مجاز، ولا يلتفت إلى قول شيخنا: إن أكثر الأئمة أغفل ذكره. نضب الخصب: إذا قل، أو: انقطع. نضبت الدبرة: اشتدت. ومن المجاز: نضب الدبر: اشتد أثره في الظهر، وغاب فيه. نضبت المفازة نضوبا: بعدت. ومن المجاز: خرق ناضب: أي بعيد.نضبت عيننه تنضب نضوبا: غارت، أو هو خاص بعين الناقة وأنشد ثعلب:          
 من المنطيات الموكب المعج بعدما                      يرى في فروع المقلتين نضوب عن أبي عمرو: أنضب القوس جذب وترها، لتصوت، كأنبضها لغة فيه. قال العجاج          
 ترن إرنانا إذ ما أنضبا هو إذا مد الوتر ثم أرسله. وقيل: أنضب القوس: إذا جذب وترها بغير سهم، ثم أرسله. وفي لسان العرب: قال أبو حنيفة أنضب قوسه، إنضابا: أصاتها، مقلوب. قال أبو الحسن: إن كانت أنضبت مقلوبة فلا مصدر لها، لأن الأفعال المقلوبة ليست لها مصادر ، لعلة قد ذكرها النحويون: سيبويه، وأبو علي، وسائر الحذاق، وإن كان أنضبت لغة في: أنبضت، فالمصدر فيه سائغ حسن. فأما أن يكون مقلوبا ذا مصدر، كما زعم أبو حنيفة، فمحال. وصرح بالقلب أيضا الجوهري، وأبو منصور. قال شيخنا: قلت: كأنه يشير إلى أن القلب الذي ذكره الجوهري إنما يصح إذا كان أنبض فعلا، ليس له مصدر؛ لأن شرط المقلوب من لفظ أن لا يتصرف تصرفه. أما إذا كان له مصدر، فلا قلب، بل كل كلمة، مستقلة بنفسها، ليست مقلوبة من غيرها، كما هو رأي أئمة الصرف وعلماء العربية: سيبويه، وغيره. ونقله الشيوخ: ابن مالك، وأبو حيان، وابن هشام، وغيرهم. أما قلب ووجود مصدر فلا يلتفت لقائله، ولو زعمه أبو حنيفة الدينوري، لأنه إمام في معروفة أنواع النبات، ونقل الكلام، ولا معرفة له بأصول العربية والصرف، ولا إلمام. انتهى. والتنضب: ظاهر إطلاقه أن الضاد مفتوحة، لأنها عند أئمة الصرف تابعة لأول الكلمة، ولا قائل به، بل هي بفتح التاء وضم الضاد. وهو شجر حجازي، وليس بنجد منه شيء إلا جزعة واحدة بطرف ذقان، عند التقيدة، وهو ينبت ضخما على هيئة السرح، وعيدانه بيض ضخمة، وهو محتظر، وورقه متقبض، ولا تراه إلا كأنه يابس مغبر، وإن كان نابتا، وشوكه كشوك العوسج، وله جني مثل العنب الصغار، يؤكل وهو أحيمر قال أبو حنيفة: دخان التنضب، ابيض مثل لون الغبار، ولذلك شبهت الشعراء الغبار به، قال عقيل بن علقة المري.
         
 وهل أشهدن خيلا كأن غبارها                      بأسفل علكد دواخن تنضـب  

صفحة : 978

 وقال مرة: التنضب: شجر ضخام، ليس له ورق، وهو يسوق ويخرج له خشب ضخام، وأفنان كثيرة؛ وإنما ورقه قضبان، تأكله الإبل والغنم وقال أبو نصر: التنضب شجر له شوك قصار، وليس من شجر الشواهق، تألفه الحرابي؛ أنشد سيبويه للنابغة الجعدي:          
 كأن الدخان الذي غادرت                      ضحيا دواخن من تنضب قال ابن سيده: وعندي أنه إنما سمي بذلك لقلة مائه. وأنشد أبو علي الفارسي لرجل واعدته امرأة، فعثر عليه أهلها، فضربوه بالعصى؛ فقال:          
 رأيتك لا تغنـين عـنـي نـقـرة                      إذا اختلفت في الهراوي الدمامـك
 فأشهد لا آتيك مـا دام تـنـضـب                      بأرضك أو ضخم العصا من رجالك وكأن التنضب قد أعتيد أن يقطع منه العصى الجياد، واحدته تنضبة؛ أنشد أبو حنيفة:          
 أني أتيح لها حرباء تـنـضـبة                      لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا وفي التهذيب: عن أبي عبيد: ومن الأشجار التنضب، واحدها تنضبة. قال أبو منصور: هي شجرة ضخمة، يقطع منها العمد للأخبية. وفي الصحاح: والتاء زائدة، لأنه ليس في الكلام فعلل، وفي الكلام تفعل، مثل تنقل وتخرج، قال الكميت:          
 إذا حن بين القوم نبع وتنضب قال ابن سلمة: النبع: شجر القسي وتنضب: شجر تتخذ منه السهام. وهكذا نقله ابن منظور في لسان العرب. ووجدت، في هامش الصحاح، ما نصه: وهذا النصف أيضا، ليس هو في قصيدته التي على هذا الوزن؛ والذي في شعره:          
 إذا انتتجوا الحرب العوان حوارها                      وحن شريج بالمنايا وتنـضـب تنضب: ة قرب مكة، شرفها الله تعالى، كأنها سميت لقلة مائها. وفي مختصر المعجم: تناضب، بالفتح، من أضاة بني غفار فوق سرف: على مرحلة من مكة. ويقال فيه أيضا.بضم التاء والضاد وبكر الضاد أيضا . وقيل في الشعر: تنضب وهي أيضا من الأماكن النجدية. أما تناضب، بالضم، فهي من شعب الدوداء، والدوداء: واد، يدفع في العقيق: وادي المدينة، فافهم. عن شمر: نضبت الناقة، تنضيبا: قل لبنها، وطال فواقها، وبطؤ درتها كذا في النسخ. قال شيخنا: والأولى بطؤت. ومما يستدرك عليه: نضوب القوم: بعدهم، وهو مجاز. والناضب: البعيد، عن الأصمعي، وهو في الصحاح. ومنه قيل للماء إذا ذهب: نضب، أي بعد. وكل بعيد ناضب؛ وأنشد ثعلب:          
 جرئ على قرع الأساود وطـؤه                      سميع برز الكلب والكلب ناضب وجرى ناضب: أي بعيد. ويقال: نوق كقداح التنضب. ومن المجاز: نضب القوم: جدوا ومنه أيضا، عن ابي زيد: إن فلانا لناضب الخير، أي: قليله، وقد نضب خيره نضوبا؛ وأنشد:          
 إذا رأين غفلة مـن راقـب                      يومين بالأعين والحواجـب
 إيماء برق في غماء ناضب ومنه أيضا: نضب ماء وجهه: إذا لم يستحي. والتناضب: موضع، كأنه جمع تنضب، استدركه شيخنا، وقد تقدم بيانه.
 ن ط ب
النطاب، بالكسر: أهمله الجوهري. وقال ثعلب: هو الرأس وفي قول زنباع المرادي:          
 نحن ضربناه على نطـابـه                      بالمرج من مرجح إذ ثرنا به  

صفحة : 979

 قال ابن السكيت: لم يفسره أحد، والأعرف  على تطيابه  أي: على ما ان فيه من الطيب، وذلك أنه كان معرسا بامرأة من مراد، قيل: النطاب هو حبل العنق، حكاه أبو عدنان، ولم يسمع من غيره، وعن ابن الأعرابي: النطاب: حبل العاتق، وأنشد قول زنباع السابق. والمنطب، والمنطبة، بالكسر فيهما: المصفاة، كالناطب، وهو خرق المصفاة، وجمعه النواطب، على ما يأتي. يقال: المنطبة، بالفتح: الرجل الأحمق. ونطبه، ينطبه، نطبا: ضرب أذنه بإصبعه، عن ابن دريد، وقال أبو عمرو: يقال: نطب أذنه، ونقر، وبلط، بمعنى واحد. وقال الأزهري: النطمة: النقرة من الديك وغيره، وهي النطبة، بالباء أيضا. والنواطب: خروق، تجعل في مبزل الشراب وفيما يصفى به الشيء، فيتصفى منه. واحدته ناطبة، قال:          
 تحلب من نواطب ذي ابتزال وخروق المصفاة: تدعى النواطب. يقال: ناطبتهم، أي: هارشتهم،وشاررتهم،، وبينهم مناثبة ومناطبة. وهذ من الأساس وقد وجدت هذه المادة مكتوبة عندنا في سائر النسخ بالسواد، ولم أجدها في الصحاح، فلينظر.
 ن ع ب
نعب الغراب وغيره، كمنع وضرب، ينعب، وينعب، نعبا بالفتح ونعيبا كأمير، ونعابا بالضم، ولم يذكره الجوهري، وتنعابا بالفتح، ومثله في الصحاح، وضبطه شيخنا كتذكار، ونعبانا محركة: إذا صاح، وصوت، وهو صوته، أو: مد عنقه وحرك رأسه في صياحه. والنعاب: فرخ الغراب، ومنه دعاء داوود، عليه السلام:  يا رازق النعاب في عشه انظره في حياة الحيوان. ونقل شيخنا عن كفاية المتحفظ أن نعيب الغراب بالخير، ونغيقه بالشر. وفي المصباح: نعب الغراب: صاح بالبين، على زعمهم، وهو الفراق وقيل: النعيب: تحريك رأسه بلا صوت. قال شيخنا: فعلى هذا يكون قولا آخر. وفي الصحاح: وربما قالوا: نعب الديك، على الاستعارة؛ وقال الأسود ابن يعفر:          
 وقهوة صهباء باكرتها                      بجهمة والديك لم ينعب زاد في لسان العرب: وكذا لك: نعب المؤذن  . وهذا يدل على أن المؤذن المعروف، لا الديك، فيلزم عليه ما قاله شيخنا إن قوله أولا  وغيره  يشمل كل ناعب فيدخل فيه المؤذن. ويرد عليه أن تخصيصه بالمؤذن، خلت عنه دواوين اللغة والغريب، وكيف يكون ذلك، وهو في لسان العرب، كما أسلفنا? والعجب أنه نقل عبارته في نعب الديك وغفل عن الذي بعدها. وفي الأساس: ومن المجاز: نعب المؤذن: مد عنقه، وحرك رأسه في صياحه. المنعب، كمنبر: الفرس الجواد الذي يمد عنقه كالغراب، أي كما يفعل الغراب. قيل: المنعب: الذي يسطو برأسه، ولا يكون في حضره مزيد. المنعب: الأحمق المصوت قال امرؤ القيس:          
 فللساق ألهوب وللسوط درة                      وللزجر منه أهوج منعب  

صفحة : 980

 من المجاز: النعب سرعة سير البعير. وفي الصحاح: النعب: السير السريع، أو هو ضرب من سيره. وقيل: النعب: أن يحرك البعير رأسه إذا أسرع، وهو من سير النجائب، يرفع رأسه. وعبارة الأساس: يمد عنقه، فينعب نعبانا. وقد نعب البعير كمنع،ينعب، نعبا. وقيل: من السرعة، كالنحب. وناقة ناعبة ونعوب، ونعابة، وعلى الأخيرين اقتصر الجوهري، ومنعب كمنبر، كذا هو مضبوط في النسخ الصحيحة، وفي لسان العرب: بزيادة هاء في آخره، وضبطه شيخنا كمحسن، من: أنعب الرباعي، فلينظر: أي سريعة. و ج أي: جمع نعوب: نعب بضمتين، كما هو مضبوط في نسخة الصحاح. وأما ناعب وناعبة، فتجمع على: نواعب، ونعب كركع. زاد في الصحاح: ويقال: إن النعب تحرك رأسها، في المشى، إلى قدام. ومما يستدرك عليه: النعاب: الغراب. وفي دعاء داوود، عليه الصلاة والسلام، يا رازق النعاب في عشه  . قيل: إن فرخ الغراب إذا خرج من بيضه، يكون أبيض كالشحمة، فإذا رآه الغراب، أنكره وتركه، ولم يزقه، في فيسوق الله إليه البق، فيقع عليه، لزهومة ريحه، فيلقطها، ويعيش بها إلى أن يطلع الريش ويسود، فيعاوده أبوه وأمه. كذا في لسان العرب. وأنعب الرجل: إذا نعب في الفتن . والنعيب أيضا : صوت الفرس . يقال : ريح نعب : إذا كانت سريعة الممر؛ أنشد ابن الأعرابي:          
 أحدرن واستوى بهن السهب                      وعارضتهن جنوب نعـب ولم يفسر هو النعب، وإنما فسره غيره: إما ثعلب، وإما أحد أصحابه. وبنو ناعب: حي من العرب، قاله ابن دريد: وبنو ناعبة، بزيادة الهاء بطن منهم. وفي التكملة: بطين منهم، عن ابن دريد اضا، أي: من بني ناعب. وناعب ع في شعر، واختلف في، قاله الحازمي، كذا في المعجم. وذو نعب: من أذواء حمير من بني ألهان بن مالك أخي همدان بن مالك. وينعب: موضع بأرض مهرة، من أقاصي اليمن له ذكر في الرده. وقال ابن الأعرابي: أنعب الرجل، إنعابا: إذا نعر في الفتن.
 ن غ ب
نغب الإنسان الريق،كمنع ونصر وضرب، ينغبه، وينغبه، وينغبه نغبا: ابتلعه، عن الليث. نغب الطائر، ينغب، نغبا: حسا من الماء؛ ولا يقال: شرب. ونغب الإنسان في الشرب، ينغب، نغبا، بضم النون وفتح الغين، جرع جرعا، وكذلك الحمار. سقاه نغبة من لبن. النغبة، بالفتح: الجرعة، ويضم. وعبارة الصحاح: النغبة، بالضم: الجرعة، وقد يفتح، والجمع: النغب، أي: بضم ففتح. قال ذو الرمة:          
 حتى إذا زلجت عن كل حنجرة                      إلى الغليل ولم يقصعنه نغـب ونقل عن ابن السكيت: نغبت من الإناء، بالكسر، نغبا، أي: جرعت منه جرعا، او الفتح للمرة الواحدة، والضم للاسم، كما فرق بين الجرعة والجرعة، وسائر أخواتها بمثل هذا. والنغبة، بالفتح: الجوعة. النغبة : إقفار الحي مضبوط عندنا بالوجهين: بالفتح جمع قفر، وبالكسر مصدر أقفر. في الصحاح، قولهم: ما جربت عليه نغبة قط، هي الضم: الفعلة القبيحة. وفي قول الشاعر:          
 فبادرت شربها عجلـي مـبـادرة                      حتى استقت دون مجنى جيدها نغما  

صفحة : 981

 إنما أراد نغبا، فأبدل الميم من الباء لاقترابهما. وفي الأساس: من المجاز: قولهم إذا سمعت بموت عدو، أو بلاء نزل به: واها ما أبردها من نغبة ما أبردها على الفؤاد، تعسا لليدين والفم: ونغوبا: اسم قرية بواسط، سمي بها أبو السعادات المبارك بن الحسين ابن عبد الوهاب الواسطي، عرف بابن نغوبا، لكثرة تردده إليها، والذكر لها، فلزمه هذا الاسم. سمع أبا إسحاق الشيرازي، وعنه أبو سعد السمعاني، توفي بواسط سنة 539.
 ن ق ب
النقب: الثقب في أي شيء كان، نقبه، ينقبه، نقبا. وشيء نقيب: منقوب، قال أبو ذؤيب:          
 أرقت لذكره من غير نوب                      كما يهتاج موشي نقـيب يعني بالموشي يراعة. ج: أنقاب ونقاب، بالكسر في الأخير. النقب: قرحة تخرج بالجنب، وتهجم على الجوف، ورأسها في داخل، قاله ابن سيده، كالناقبة. ونقبته النكبة، تنقبه، نقبا: أصابته فبلغت منه، كنكبته. النقب: الجرب عامة، ويضم وهو الأكثر، وبه فسر ثعلب قول أبي محمد الحذلمي:          
 وتكشف النقبة عن لثامها يقول: تبرئ من الجرب. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:  لا يعدي شيء شيئا؛ فقال أعرابي: يا رسول الله، إن النقبة قد تكون بمشفر البعير، أو بذنبه، في الإبل العظيمة، فتجرب كلها؛ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: فما أعدى الأول  قال? الأصمعي: النقبة هي أول جرب يبدأ، يقال للبعير: به نقبة، وجمعها نقب، بسكون القاف، لأنها تنقب الجلد نقبا، أي: تخرقه؛ وأنشد أيضا لدريد بن الصمة:          
 متبذلا تبدو مـحـاسـنـه                      يضع الهناء مواضع النقب وفي الأساس: ومن المجاز: يقال: فلان يضع الهناء مواضع النقب: إذا كان ماهرا مصيبا. أو النقب: القطع المتفرقة، وهي أول ما يبدو منه أي: من الجرب، الواحدة نقبة. وعن ابن شميل: النقبة: أول بدء الجرب، ترى الرقعة مثل الكف بجنب البعير، أو وركه، أوبمشفره، ثم تتمشى فيه حتى تشربه كله، أي: تملأه، كالنقب، كصرد، فيهما، أي في القولين، وهما: الجرب، أو أول ما يبدو منه. النقب: أن يجمع الفرس قوائمه في حضره، ولا يبسط يديه، ويكون حضره وثبا. النقب: الطريق الضيق في الجبل، كالمنقب والمنقبة، أي: بفتحهما مع فتح قافهما، كما يدل لذلك قاعدته. وقد نبهنا على ذلك في: ن ض ب. وفي اللسان: المنقبة: الطريق الضيق بين دارين، لا يستطاع سلوكه وفي الحديث:  لا شفعة في فحل، ولا منقبة  فسروا المنقبة بالحائط. وفي رواية:  لا شعفة في فناء ولا طريق ولا منقبة  . المنقبة هي الطريق بين الدارين، كأنه نقب من هذه إلى هذه، وقيل: هو الطريق التي تعلو أنشاز الأرض. والنقب، بالضم فسكون. و ج المنقب والمنقبة: المناقب، وجمع ما عداهما: أنقاب، ونقاب بالكسر في الأخير. وأنشد ثعلب لابن أبي عاصية:          
 تطاول ليلى بالعراق ولم يكن                      علي بأنقاب الحجاز يطول  

صفحة : 982

 وفي الحديث:  إنهم فزعو من الطاعون، فقال: أرجو أن لا يطلع إلينا من نقابها  قال ابن الأثير: هي جمع نقب، وهو الطريق بين الجبلين. أراد أنه لا يطلع إلينا من طرق المدينة. فأضمر عن غير مذكور. ومنه الحديث:  على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال  هو جمع قلة للنقب. نقب، بلا لام: ع، قال سليك بن السلكة:          
 وهن عجال من نباك ومن نقب في المعجم: قرية باليمامة لبني عدي بن حنيفة، وسيأتي بقية الكلام.
المنقب، كمنبر: حديدة، ينقب بها البيطار سرة الدابة ليخرج منها ماء أصفر. وقد نقب ينقب؛ قال الشاعر:          
 كالسيد لم ينقب البيطار سرته                      ولم يسمه ولم يلمس له عصبا المنقب، كمقعد: السرة نفسها. قال النابغة الجعدي يصف الفرس:          
 كأن مقـط شـراسـيفـه                      إلى طرف القنب، فالمنقب وأنشد الجوهري لمرة بن محكان:          
 أقب لم ينقب البيطار سرتـه                      ولم يدجه ولم يغمز له عصبا أو هو من السرة: قدامها حيث ينقب البطن، وكذلك هو من الفرس.
فرس حسن النقبة هو بالضم: اللون. النقبة: الصدأ، وفي المحكم: النقبة: صدأ السيف والنصل، قال لبيد:          
 جنوح الهالكي على يديه                      مكبا يجتلي نقب النصال وفي الأساس: ومن المجاز: جلوت السيف والنصل من النقب: آثار الصدإ، شبهت بأوائل الجرب، النقبة: الوجه، قال ذو الرمة يصف ثورا:          
 ولاح أزهر مشهور بنقبته                      كأنه حين يعلو عاقرا لهب كذا في الصحاح. وفي لسان العرب النقبة: ما أحاط بالوجه من دوائر. قال ثعلب. وقيل لامرأة: أي النساء أبغض إليك? قالت: الحديدة الركبة، القبيحة النقبة، الحاضرة الكذبة. النقبة، أيضا: ثوب كالإزار، تجعل له حجزة مطيفة هكذا في النسخ، والذي في الصحاح ولسان العرب والمحكم: مخيطة - من خاط - من غير نيفق، كحيدر، ويشد كما يشد السراويل. ونقب الثوب، ينقبه: جعله نقبة وفي الحديث:  ألبستنا أمنا نقبتها  هي السرويل التي تكون لها حجزة من غير نيفق، فإذا كان لها نيفق فهي سراويل. وفي لسان العرب: النقبة: خرقة يجعل أعلاها كالسراويل وأسفلها كالإزار، وقيل: هي سراويل بلا ساقين. وفي حديث ابن عمر  أن مولاة امرأة اختلعت من كل شيء لها، وكل ثوب عليها، حتى نقبتها، فلم ينكر ذلك  . النقبة: واحدة النقب، للجرب أو لمباديه، على ما تقدم. قد تنقبت المرأة، وانتقبت، وإنها لحسنة النقبة بالكسر، وهي هيئة الانتقاب، وجمعه: النقب، بالكسر؛ وأنشد سيبويه:          
 بأعين منها ملحيات النـقـب                      شكل التجار وحلال المكتسب وروى الرياشي: النقب، بالضم فالفتح، وعنى دوائر الوجه، كما تقدم. رجل ميمون النقيبة: مبارك النفس، مظفر بما يحاول. نقله الجوهري عن أبي عبيد. وقال ابن السكيت: إذا كان ميمون الأمر، ينجح فيما حاول، ويظفر.
 

صفحة : 983

 النقيبة: العقل، هكذا في النسخ، وتصفحت كتب الأمهات فلم أجده فيها، غير أني وجدت في لسان العرب ما نصه: والنقيبة: يمن الفعل، فلعله أراد الفعل ثم تصحف على الناسخ، فكتب  العقل  محل  الفعل  . فكتب  العقل  محل  الفعل  . وفي حديث مجدي بن عمرو:  إنه ميمون النقيبة  أي: منجح الفعال، مظفر المطالب. فليتأمل. قال ثعلب: إذا كان ميمون المشورة ومحمود المختبر. عن ابن بزرج: مالهم نقيبة أي نفاذ الرأي. قيل: النقيبة: الطبيعة. وقيل: الخليقة. وفي لسان العرب: قولهم: في فلان مناقب جميلة: أي أخلاق وهو حسن النقيبة: أي جميل الخليقة. وفي التهذيب في ترجمة عرك: يقال: فلان ميمون العريكة والنقيبة والنقيمة، والطبيعة، بمعنى واحد.
النقيبة: العظيمة الضرع من النوق، قاله ابن سيده، وهي المؤتزرة بضرعها عظما وحسنا، بينة النقابة. قال أبو منصور: وهذا تصحيف، إنما هي الثقيبة، وهي الغزيرة من النوق، بالثاء المثلثة. والنقيب: المزمار، ولسان الميزان والأخير نقله الصاغاني. النقيب من الكلاب: ما، نكرة موصوفة، أي: كلب نقبت غلصمته، أو حنجرته، كما في الأساس، ليضعف صوته ، يفعله اللئيم، لئلا يسمع صوته الأضياف، كما في الصحاح. وفي اللسان: ولا يرتفع صوت نباحه، وإنما يفعل ذلك البخلاء من العرب، لئلا يطرقهم ضيف، باستماع نباح الكلاب. النقيب: شاهد القوم، و. هو ضمينهم وعريفهم ورأسهم؛ لأنه يفتش أحوالهم ويعرفها، وفي التنزيل العزيز وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا قال أبو إسحاق: النقيب، في اللغة، كالأمين والكفيل. وقد نقب عليهم نقابة، بالكسر من باب: كتب كتابة فعل ذلك أي: من التعريف، والشهود، والضمانة، وغيرها. قال الفراء: نقب ككرم، ونقله الجماهير. نقب مثل علم حكاها ابن القطاع، نقابة، بالفتح: إذا أردت أنه لم يكن نقيبا، فصار. وعبارة الجوهري وغيره: ففعل.
النقابة بالكسر، الاسم، وبالفتح: المصدر، مثل الولاية، والولاية، نقله الجوهري عن سيبويه. وفي لسان العرب: في حديث عبادة ابن الصامت:  وكان من النقباء  جمع نقيب، وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، الذي يتعرف أخبارهم، وينقب عن أحوالهم أي يفتش. وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، قد جعل، ليلة العقبة، كل واحد من الجماعة الذين بايعوه بها نقيبا على قومه وجماعته، ليأخذوا عليهم، الإسلام، ويعرفوهم شرائطه، وكانو اثني عشر نقيبا، كلهم من الأنصار؛ وكان عبادة بن الصامت منهم. وقيل: النقيب: الرئيس الأكبر. وإنما قيل للنقيب: نقيب، لأنه يعلم دخيلة أمر القوم، ويعرف مناقبهم، وهو الطريق إلى معرفة أمورهم. قال: وهذا الباب كله أصله التأثير الذي له عمق ودخول. ومن ذلك يقال: نقبت الحائط: أي: بلغت في النقب آخره. والنقاب، بالكسر: العالم بالأمور. ومن كلام الحجاج في مناطقته للشعبي: إن كان ابن عباس لنقابا، وفي رواية إن كان ابن عباس لمنقبا. النقاب، والمنقب، بالكسر والتخفيف: الرجل العالم بالأشياء، الكثير البحث عنها، والتنقيب عليها، أي: ما كان إلا نقابا. قال أبو عبيد: النقاب هو الرجل العلامة وهو مجاز. وقال غيره: هو الرجل العالم بالأشياء، المبحث عنها، الفطن الشديد الدخول فيها؛ قال أوس بن حجر يمدح رجلا:          
 كريم جواد أخو مأقط                      نقاب يحدث بالغائب  

صفحة : 984

 قال ابن بري: والرواية  نجيح مليح  ، قال: وإنما غيره من غيره، لأنه زعم أن الملاحة التي هي حسن الخلق، ليست بموضع للمدح في الرجال، إذ كانت الملاحة لا تجري مجرى الفضائل الحقيقية، وإنما المليح هنا هو المستشفى برأيه، على ما حكي عن أبي عمرو. قال: ومنه قولهم: قريش ملح الناس: أي يستشفى بهم. وقال غيره: المليح في بيت أوس، يراد به المستطاب مجالسته. وقال شيخنا: وهذا من الغرائب اللغوية ورود الصفة على فعال، بالكسر فإنه لا يعرف. النقاب، أيضا: ما تنتقب به المرأة، وهو القناع على مارن الأنف، قاله أبو زيد.والجمع نقب. وقد تنقبت المرأة، وانتقبت. وفي التهذيب: والنقاب على وجوه. قال الفراء: إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينها فتلك الوصوصة، فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب، فإن كان على طرف الأنف فهو اللفام. وفي حديث ابن سيرين:  النقاب محدث  أراد: أن النساء ماكن ينتقبن،أي: يختمرن. قال أبو عبيد: ليس هذا وجه الحديث، ولكن النقاب عند العرب هو الذي يبدو منه محجر العين؛ ومعناه: أن إبداءهن المحاجر محدث، إنما كان النقاب لاصقا بالعين، وكانت تبدو إحدى العينين، والأخرى مستورة والنقاب لا يبدو منه إلا العينان. وكان اسمه عندهم الوصوصة، والبرقع وكان من لباس النساء، ثم أحدثن النقاب بعد. النقاب: الطريق في الغلظ، قال:          
 وتراهن شزبا كالسعالي                      يتطلعن من ثغور النقاب يكون جمعا، ويكون واحدا، كالمنقب، بالكسر، أي: فيهما ولو لم يصرح. وقد تقدم بيان كل منهما. وإطلاقه على العالم، ذكره ابن الأثير والزمخشري. وهو في ابن عباس، لا في ابن مسعود، كما زعمه شيخنا. وقد صرحنا به آنفا. النقاب: ع قرب المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، من أعمالها، ينشعب منه طريقان إلى وادي القرى ووادي المياه، ذكره أبو الطيب فقال:          
 وأمست تخبرنا بالنـقـاب                      ووادي المياه ووادي القرى كذا في المعجم. من المجاز: النقاب: البطن، ومنه المثل: فرخان في نقاب، يضرب للمتشابهين، أورده في المحكم والخلاصة. ويقال: كانا في نقاب واحد: أي كانا مثلين ونظيرين. كذا في الأساس. ونقب في الأرض، بالتخفيف: ذهب، كأنقب رباعيا. قال ابن الأعرابي: أنقب الرجل: إذا سار في البلاد. ونقب، مشددا: إذا سار في البلاد طلبا للمهرب، كذا في الصحاح وفي التنزيل العزيز:  فنقبوا في البلاد هل من محيص  قال الفراء: قرأه القراء مشددا، يقول: خرقوا البلاد، فساروا فيها طلبا للمهرب، فهل كان لهم محيص من الموت? ومن قرأ فنقبوا، فإنه كالوعيد، أي اذهبوا في البلاد وجيئوا وقال الزجاج: فنقبوا: طوفوا وفتشوا. قال: وقرأ الحسن بالتخفيف؛ قال امرؤ القيس:          
 وقد نقبت في الآفاق، حتـى                      رضيت من السلامة بالإياب أي: ضربت في البلاد، وأقبلت، وأدبرت. نقب عن الأخبار، وغيرها: بحث عنها، وإنما قيدنا  غيرها  لئلا يرد ما قاله شيخنا: ليس الأخبار بقيد، بل هو البحث عن كل شيء والتفتيش مطلقا. نقب عن الأخبار: أخبر بها. وفي الحديث: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس  أي: أفتش، وأكشف. نقب الخف الملبوس: رقعه.
 

صفحة : 985

 نقبت النكبة فلانا، تنقبه، نقبا، أصابته فبلغت منه، كنكبته. ونقب الخف، كفرح، نقبا: تخرق، وهو الخف الملبوس. نقب خف البعير: إذا حفي حتى ينخرق فرسنه، فهو نقب. أو نقب البعير، إذا رقت أخفافه، كأنقب. والذي في اللسان، وغيره: نقب خف البعير إذا حفي، كأنقب؛ وأنشد لكثير عزة:          
 وقد أزجر العرجاء أنقب خفها                      مناسمها لا يستبل رثيمـهـا أراد: ومناسمها، فحذف حرف العطف. وفي حديث عمر، رضي الله عنه  أتاه أعرابي فقال: إني على ناقة دبراء عجفاء نقباء، واستحمله، فظنه كاذبا، فلم يحمله، فانطلق وهو يقول:          
 أقسم بالله أبو حفص عمر
 ما مسها من نقب ولا دبر أراد بالنقب هنا: رقة الأخفاف، وفي حديث علي، رضي الله عنه:  وليستأن بالنقب والظالع  أي: يرفق بهما. ويجوز أن يكون من الجرب. وفي حديث أبي موسى:  فنقيت أقدامنا  أي: رقت جلودها، وتنفطت من المشي. كذا في لسان العرب. نقب في البلاد: سار، وهو قول ابن الأعرابي، وقد تقدم. ولا يخفى أنه أغنى عنه قوله السابق: ونقب في الأرض: ذهب. لرجوعهما إلى واحد. ثم رأيت شيخنا أشار إلى ذلك أيضا. ولقيته نقابا، بالكسر: أي مواجهة، أو من غير ميعاد، ولا اعتماد، كناقبته نقابا، أي: فجأة، ومررت على طريق فناقبني فيه فلان نقابا: أي لقيني على غير ميعاد. وانتصابه على المصدر، ويجوز على الحال، كذا في مجمع الأمثال. نقبت الماء نقبا، ونقابا مثل التقاطا: هجمت عليه، ووردت من غير أن أشعر به قبل ذلك وقيل: وردت عليه من غير طلب. والمنقبة: المفخرة، وهي ضد المثلبة. وفي اللسان: المنقبة: كرم الفعل، وجمعها المناقب، يقال: إنه لكريم المناقب، من النجدات وغيرها، وفي فلان مناقب جميلة: أي أخلاق حسنة. وفي الأساس: رجل ذو مناقب وهي المآثر والمخابر. المنقبة: طريق ضيق بين دارين، لا يستطاع سلوكه. في الحديث  لا شفعة في فحل، ولا منقبة  فسروا المنقبة الحائط وفي رواية :ولا شفعة في فناء ، ولا طريق ولا منقبة المنقبة هي الطريق بين الدارين ، كأنه نقب من هذه إلى هذه. وقيل: هي الطريق التي تعلو أنشاز الأرض. والأنقاب: الآذان، لايعرف لها واحد، كذا في المحكم وغيره، قال القطامي:          
 كانت خدود هجانهن ممالة                      أنقابهن إلى حداء السوق ومنهم من تكلف وقال: الواحد نقب، بالضم، مأخوذ من الخرق، ويروي: أنقا بهن، أي: إعجابا بهن. والناقب، والناقبة: داء يعرض للإنسان من طول الضجعة. وقيل: هي القرحة التي تخرج بالجنب. نقيب، كزبير: ع بين تبوك ومعان في طريق الشام على طريق الحاج الشامي. ونقيب أيضا: شعب من أجإ، قال حاتم:          
 وسال الأعالي من نقيب وثرمد                      وبلغ أناسا أن وقران سـائل ونقبانة، محركة: ماءة بأجإ أحد جبلي طيئ، وهي لسنبس منهم. والمناقب: جبل معترض، قالوا: وسمي بذلك لأنه فيه ثنايا وطرق إلى اليمامة واليمن وغيرها، كأعالي نجد والطائف، ففيه ثلاث مناقب، وهي عقاب، يقال لإحداها الزلالة، وللأخرى قبرين، وللأخرى: البيضاء. قال أبو جؤية عائذ بن جؤية النصري:          
 ألا أيها الركب المخبون هل لكم                      بأهل العقيق والمناقب من علم وقال عوف بن عبد الله النصري:  

صفحة : 986

         
 نهارا وإدلاج الظلام كأنـه                      أبو مدلج حتى تحلوا المناقبا وقال أبو جندب الهذلي أخو أبي خراش:          
 وحي بالمناقب قد حموهـا                      لدى قران حتى بطن ضيم فإذا عرفت ذلك، ظهر أن قول المصنف فيما بعد: المناقب: اسم طريق الطائف من مكة المشرفة حرسها الله تعالى، تكرار مع ما قبله. وأنقب الرجل: صار حاجبا، أو أنقب، إذا صار نقيبا، كذا في اللسان وغيره. أنقب فلان، إذا نقب بعيره. وفي حديث عمر رضي الله عنه، قال لامرأة حاجة:  أنقبت، وأدبرت  ، أي: نقب بعيرك، ودبر. وقد تقدم ما يتعلق به.ومما يستدرك عليه: نقب العين: هو القدح، بلسان الأطباء، وهو معالجة الماء الأسود الذي يحدث في العين. وأصله من نقب البيطار حافر الدابة، ليخرج منه ما دخل فيه. قاله ابن الأثير في تفسير حديث أبي بكر، رضي الله عنه:  أنه اشتكى عينه، فكره أن ينقبها  . وفي التهذيب: إن عليه نقبة، أي أثرا. ونقبة كل شيء: أثره وهيئته. وقال ابن الأعرابي: فلان ميمون النقيبة، والنقيمة: أي اللون. ومنه سمي نقاب المرأة؛ لأنه يستر لونها بلون النقاب. ونقب ضاحك: طريق يصعد في عارض اليمامة؛ وإياه، فيما أرى، عنى الراعي: يسوقها ترعية ذو عباءة بما بين نقب فالحبيس فأفرعا ونقب عازب: موضع، بينه وبين بيت المقدس مسيرة يوم للفارس من جهة البرية، بينها وبين التيه. وجاء في الحديث:  أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما أتى النقب  قال الأزرقي: هو الشعب الكبير الذي بين مأزمي عرفة عن يسار المقبل من عرفة، يريد المزدلفة مما يلي نمرة. وقال ابن إسحاق: وخرج النبي، صلى الله عليه وسلم، في سنة اثنتين للهجرة، فسلك على نقب بني دينار، من بني النجار، ثم على فيفاء الخبار. ونقب المنقى بين مكة والطائف، في شعر محمد بن عبد الله النميري:          
 أهاجتك الظعائن يوم بـانـوا                      بذي الزي الجميل من الأثاث
 ظعائن أسلكت نقب المنقـى                      تحث إذا ونت أي احتثـاث ونقبون: قرية من قرى بخارى، كذا في المعجم. ونيقب: موضع، عن العمراني  ن ك ب
نكب عنه، أي عن الشيء وعن الطريق، كنصر وفرح، ينكب، وينكب نكبا بفتح فسكون. نكب، نكبا محركة، ونكوبا بالضم، مصدر ينكب كينصر. ففي كلامه لف ونشر، هكذا أورده ابن سيده وابن منظور. فقول شيخنا: النكب، محركة، غريب، ولعله مصدر: نكب، كفرح، على غرابته وفقده من أكثر الدواوين مما يقضى منه العجب، كما لا يخفى على متأمل: عدل، كنكب تنكيبا، وتنكب. ومنه قول الأعرابي في وصف سحابة: قد نكبت، وتبهرت؛ أي: عدلت؛ وأنشد الفارسي:          
 هما إبلان فيهما ما علمتم                      فعن أيها ما شئتم فتنكبوا  

صفحة : 987

 عداه بعن، لأن فيه معنى: اعدلوا وتباعدوا، وما زائدة. قال الأزهري: وسمعت العرب تقول: نكب فلان عن طريق الصواب، ينكب، نكوبا: إذا عدل عنه. ونكب عن الصواب كذلك، ونكبه، تنكيبا: نحاه، فهو إذا لازم، ومتعد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه  نكب عنا ابن أم عبد  أي: نحه عنا. وتنكب فلان عنا، تنكبا: أي مال عنا. وفي الصحاح: نكبه، تنكيبا: عدل عنه، واعتزله. وتنكبه: تجنبه. وطريق ينكوب: على غير قصد. ونكبه الطريق، ينكب، بنصب الطريق؛ كذا نكب به عنه تنكيبا بمعنى عدل. وفي حديث الزكاة:  نكب عن ذات الدر  . وفي حديث آخر قال لوحشي:  تنكب عن وجهي  ، أي: تنح، أو أعرض عني. والنكب، بالفتح: الطرح، والإلقاء. وبالتحريك: هو الميل في الشيء، وفي المحكم: شبه ميل في الشيء، وأنشد:          
 عن الحق أنكب وفي الأساس: ومن المجاز: وإنه أنكب عن الحق، وناكب عنه: مائل. قال ابن سيده: هو ظلع بالبعير من وجع في منكبه، أو داء يأخذ البعير في مناكبه. الأولى: يأخذ الإبل في مناكبها، كما هي عبارة غير واحد من أئمة اللغة، يظلع منه وتمشي منحرفة :أو النكب: لا يكون إلا في الكتف، نقله الجوهري عن العدبس. نكب البعير، بالكسر، ينكب، نكبا، وهو أنكب، قال رجل من فقعس:          
 فهلا أعدوني لمثلـي تـفـاقـدوا                      إذ الخصم أبزى مائل الرأس أنكب وفي اللسان: بعير أنكب: يمشي متنكبا. والأنكب من الإبل كأنما يمشي في شق، وأنشد:          
 أنكب زياف وما فيه نكد والنكباء: كل ريح، مطلق، أو من الرياح الأربع انحرفت ووقعت بين ريحين، وهي تهلك المال، وتحبس القطر، وقد نكبت تنكب نكوبا. أو النكباء التي لا يختلف فيها: هي التي تهب بين الصبا والشمال. والجربياء: التي بين الجنوب والصبا، قاله أبو زيد. أو نكب الرياح أربع، حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي: أحدها الأزيب، سماه الجوهري، وهي نكباء الصبا والجنوب مهياف ملواح ميباس للبقل، وهي التي تجيء بين الريحين وجزم الطرابلسي في الكفاية، والمبرد وابن فارس، بأن الأزيب هو الجنوب لا نكباؤها. وابن سيده ذكر القولين كما للمصنف. الثانية: الصابية، وتسمى النكيباء أيضا، قال الجوهري وإنما صغروها، وهم يريدون تكبيرها، لأنهم يستبردونها جدا، وهي نكباء الصبا والشمال، معجاج، مصراد، لا مطر فيها، ولا خير عندها. الثالثة: الجربياء، ككيمياء، وهي نكباء الشمال والدبور، وهي قرة، وربما كان فيها مطر قليل. وجزم ابن الأجدابي أن الجربياء هي الشمال، وقد تقدم. وقول شيخنا: وزاد في الصحاح أنه يقال لهذه الكباء قرة، فيه تأمل، لأن قرة لم يجعلها اسما، بل وصفها به، كما وصف ما بعدها بقوله: حارة، وهي نيحة الأزيب، بفتح النون وكسر التحتية المشددة، كسيدة، التي تناوحها، أي: تقابلها، يقال: تناوح الشجر إذا قابل بعضه بعضا. قال شيخنا: وزعم الأصمعي أن النائحة سميت بهذا لأنها تقابل صاحبتها؛ وأنشد المبرد في الكامل لذي الرمة:          
 سمعت الناس ينتجعون خيرا                      فقلت لصيدح انتجعي بلالا
 تناخي عند خير فتى يمـان                      إذا النكباء ناوحت الشمـالا  

صفحة : 988

 الرابعة: الهيف، بالفتح، وهي نكباء الجنوب والدبور حارة مهياف، وهي نيحة النكيباء، مصغرا؛ لأن العرب تناوح بين هذه النكب، كما ناوحوا بين القوم من الرياح. وقد نكبت الريح، تنكب، بالضم، نكوبا: مالت عن مهابها. ودبور نكب: نكباء. وفي الصحاح، النكباء: نكباء. وفي الصحاح: النكباء: الريح الناكبة التي تنكب عن مهاب الرياح القوم. والدبور: ريح من رياح القيظ لا تكون إلا فيه، وهي مهياف. والجنوب تهب في كل وقت. وقال ابن كناسة. مخرج النكباء ما بين مطلع الذراع إلى القطب، وهو مطلع الكواكب الشامية، وجعل ما بين القطب إلى مسقط الذراع مخرج الشمال، وهو مسقط كل نجم طلع من مخرج النكباء، من اليمانية واليمانية لا ينزل فيها شمس ولا قمر، إنما يهتدى بها في البر والبحر، فهي شآمية قال شمر: لكل ريح من الرياح الأربع نكباء، تنسب إليها. فالنكباء التي تنسب إلى الصبا هي التي بينها وبين الشمال، وهي تشبهها في اللين، ولها أحيانا عرام، وهو قليل، إنما يكون في الدهر مرة؛ التي تنسب إلى الشمال هي التي بينها وبين الدبور، وهي تشبهها في البرد، ويقال لهذه الشمال: الشامية كل واحدة منها عند العرب شامية، والنكباء التي تنسب إلى الدبور، هي التي بينها وبين الجنوب، تجيء من مغيب سهيل، وهي شبه الدبور في شدتها وعجاجها؛ والنكباء التي تنسب إلى الجنوب، هي التي بينها وبين الصبا، وهي أشبه الرياح بها في رقتها وفي لينها في الشتاء. كذا في لسان العرب. منكبا كل شيء. مجتمع عظم العضد والكتف، وحبل العاتق من الإنسان والطائر وكل شيء. وقال ابن سيده: المنكب من الإنسان، وغيره مجتمع رأس الكتف والعضد، مذكر لا غير، حكى ذلك اللحياني. قال سيبويه: هو اسم للعضو، ليس على المصدر ولا المكان؛ لأن فعله نكب ينكب، يعني: أنه لو كان عليه، لقيل منكب. قال: ولا يحمل على باب مطلع، لأنه نادر، أعني باب مطلع. ورجل شديد المناكب، قال اللحياني: هو من الواحد الذي يفرق فيجعل جميعا. قال: والعرب تفعل ذلك كثيرا، وقياس قول سيبويه أن يكونوا ذهبوا في ذلك إلىتعظيم العضو، كأنهم جعلوا كل طائفة منه منكبا. من المجاز: سرنا في منكب من الأرض والجبل، المنكب: ناحية كل شيء، وجمعه المناكب، وبه فسر بعضهم الآية، كما سيأتي. من المجاز: المنكب: عريف القوم، أو عونهم. وقال الليث: منكب القوم: رأس العرفاء، على كذا وكذا عريفا منكب. وفي حديث النخعي:  كان يتوسط العرفاء والمناكب  وعن ابن الأثير: المناكب: قوم دون العرفاء. وقد نكب على قومه، ينكب بالضم، نكابة بالكسر، ونكوبا بالضم، الأخيرة عن اللحياني: إذا كان منكبا لهم يعتمدون عليه. وفي المحكم: عرف عليهم. والنكابة: كالعرافة والنقابة. من المجاز: راش سهمه بمناكب المناكب في الريش من جناح نسر أو عقاب: بعد القوادم وهي أقوى الريش وأجوده. وفي اللسان: المنكب، في جناح الطائر عشرون ريشة: أولها القوادم، ثم المناكب، ثم الخوافي، ثم الأباهر ثم الكلى، بلا واحد. قال ابن سيده: ولا أعرف للمناكب من الريش واحدا، غير أن قياسه أن يكون منكبا. ونكب الإناء، ينكبه، نكبا: هراق ما فيه، ولا يكون إلا من شيء غير سيال، كالتراب ونحوه. نكب الكنانة، ينكبها، نكبا: نثر ما  

صفحة : 989

 فيها. وقيل: إذا كبها ليخرج ما فيها من السهام. وفي حديث سعد، قال يوم الشورى:  إني نكبت قرني، فأخذت سهمي الفالج  ، أي: كببت كنانتي. وفي حديث الحجاج:  إن أمير المؤمنين نكب كنانته، فعجم عيدانها  . نكبت الحجارة رجله، نكبا: لثمته، زاد في نسخة من الصحاح: وخدشته، أو نكبتها الحجارة أصابتها. والنكب: أن ينكب الحجر ظفرا، أو حافرا، أو منسما، فهو منكوب. ونكب. الأخير كفرح، هكذا في النسخ، وصوابه: نكيب على فعيل؛ قال لبيد:ها. وقيل: إذا كبها ليخرج ما فيها من السهام. وفي حديث سعد، قال يوم الشورى:  إني نكبت قرني، فأخذت سهمي الفالج  ، أي: كببت كنانتي. وفي حديث الحجاج:  إن أمير المؤمنين نكب كنانته، فعجم عيدانها  . نكبت الحجارة رجله، نكبا: لثمته، زاد في نسخة من الصحاح: وخدشته، أو نكبتها الحجارة أصابتها. والنكب: أن ينكب الحجر ظفرا، أو حافرا، أو منسما، فهو منكوب. ونكب. الأخير كفرح، هكذا في النسخ، وصوابه: نكيب على فعيل؛ قال لبيد: وتصك المرو لما هجرت بنكيب معر دامي الأظل ويقال: ليس دون هذا الأمر نكبة ولا ذباح. قال ابن سيده: حكاه ابن الأعرابي، ثم فسره فقال: النكبة: أن ينكبه الحجر؛ والذباح: شق في باطن القدم. وفي حديث قدوم المستضعفين بمكة:  فجاؤوا يسوق بهم الوليد بن الوليد، وسار ثلاثا على قدميه. وقد نكبته الحرة  ، أي: نالته حجارتها، وأصابته. ومنه النكبة، وهو ما يصيب الإنسان من الحوادث. وفي الحديث:  أنه نكبت إصبعه  ، أي: نالتها الحجارة. نكب به على الأرض: طرحه، وألقاه. وينكوب: ع، أو ماء، والأخير عن كراع. والنكبة، بالضم: الصبرة. وبالفتح: المصيبة من مصائب الدهر، وإحدى نكباته، كالنكب؛ وهو مجاز، وقد تقدم أنه من: نكبته الحجارة: لثمته، قال قيس بن ذريح:          
 يشممنه لو يستطعن ارتشفنهإذا سفنه يزددن نكبا على نكب و ج: نكوب، بالضم. ونكبه الدهر، ينكبه، نكبا، ونكبا، بلغ منه، أو أصابه بنكبة ويقال: نكبته حوادث الدهر، فأصابته نكبة، ونكبات، ونكوب ونكب فلان، فهو منكوب. الأنكب: من لاقوس معه، ومثله في الصحاح. وانتكب الرجل كنانته، أو قوسه: ألقاه. هكذا في النسخ، والصواب: ألقاها على منكبه، كتنكبه. وفي الحديث:  كان إذا خطب بالمصلى، تنكب على قوس أو عصا  ، أي: اتكأ عليها؛ وأصله من تنكب القوس، وانتكبها: إذا علقها في منكبه. والمتنكب الخزاعي والسلمي: شاعران. فالخزاعي اسمه عمرو بن جابر، لقب بقوله:          
 تنكبت للحرب العضوض التي أرى                      ألا من يحارب قومه يتـنـكـب والسلمي: يقال له البجلي أيضا نقله الصاغاني. والنكيب: دائرة الحافر والخف، هكذا في الصحاح، لكنه ضبطه  دابرة  بالموحدة. وفي هامشه بخط ابن القطاع: دائرة بالتحتية، كما هو في نسخ القاموس، وأنشد الجوهري قول لبيد الذي تقدم في النكيب:          
 وتصك المرو لما هجرت  

صفحة : 990

 إلى آخره. ومما يستدرك عليه: قولهم: إنه لمنكاب عن الحق. وقامة نكباء: مائلة. وقيم نكب؛ والقامة: البكرة. والأنكب: المتطاول الجائر. ومناكب الأرض: جبالها، وقيل: طرقها، وقيل: جوانبها. وفي التنزيل العزيز:  فامشوا في مناكبها  قال الفراء: يريد في جوانبها، وقال الزجاج معناه: في جبالها، وقيل: في طرقها. قال الأزهري: وأشبه التفسير، والله أعلم، تفسير من قال: في جبالها، لأن قوله:  هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا  معنها سهل لكم السلوك فيها، فأمكنكم السلوك في جبالها فهو أبلغ في التذليل. وفي الصحاح: المنكب من الأرض: الموضع المرتفع. وفي المثل: الدهر أنكب لا يلب، أي كثير النكبات، أي: كثير العدول عن الاستقامة. ويروى: أنكث، بالمثلثة. ومن المجاز: هزوا له مناكبهم، أي: فرحوا به. نكب فلان، ينكب، نكبا، أي: اشتكى منكبه. وفي حديث ابن عمر:  وخياركم ألينكم مناكب في الصلاة  أراد لزوم السكينة فيها. وقيل: أراد التمكين لمن يدخل في صف الصلاة. ونكبون: من قرى بخارى، وتقدم في نقب.
 ن ل ب
ومما يستدرك عليه: نيلاب، بالكسر، اسم لمدينة جنديسابور. كذا في المعجم  ن و ب
النوب: نزول الأمر، كالنوبة، بزيادة الهاء. ناب الأمر نوبا ونوبة. النوب: اسم لجمع نائب، مثل: زائر وزور، وبه صرح السهيلي في الروض. وقيل: هو جمع. النوب: ما كان منك مسيرة يوم وليلة، والقرب: ما كان مسيرة ليلة، وأصله في الورد. قال لبيد:          
 إحدى بني جعفر كلفت بها                      لم تمس مني نوبا ولا قربا وقيل: ما كان على ثلاثة أيام، وقيل: ما كان على فرسخين، أو ثلاثة. النوب: القوة، يقال أصبحت لانوبة لك، أي: لا قوة لك، وكذلك: تركته لا نوب له: أي لا قوة له. النوب: القرب خلاف البعد، نقله الجوهري عن ابن السكيت وأنشد لأبي ذؤيب:          
 أرقت لذكره من غير نوب                      كما يهتاج موشي قشـيب أراد بالموشي: الزمارة من القصب المثقب. وعن ابن الأعرابي: النوب: القرب، ينوبها: يعهد إليها، ينالها. قال: والقرب والنوب واحد. قال أبو عمرو: القرب أن يأتيها في ثلاثة أيام مرة. النوب، والنوبة بالضم: جيل من السودان، الواحد نوبي. النوب: النحل أي: ذباب العسل. قال الأصمعي: هو من النوبة التي تنوب الناس لوقت معروف؛ قال أبو ذؤيب:          
 إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها                      وخالفها في بيت نوب عوامل  

صفحة : 991

 وقال أبو عبيد - وفي نسخ من الصحاح: أبو عبيدة -: سميت نوبا، لأنها تضرب إلى السواد، فمن جعلها مشبهة بالنوبة، لأنها تضرب إلى السواد، فلا واحد لها. ومن سماها بذلك لأنها ترعى ثم تنوب، فيكون واحده نائب، مثل غائظ وغوط، وفاره وفره، شبه ذلك بنوبة الناس، والرجوع لوقت، مرة بعد مرة. وقال ابن منظور: النوب: جمع نائب من النحل، لأنها تعود إلى خليتها. وقيل: الدبر تسمى نوبا، لسوادها، شبهت بالنوبة، وهم جنس من السودان. نوب: ة بصنعاء اليمن من قرى مخلاف صداء، كذا في المعجم. والنوبة، بالفتح: الفرصة، والدولة، والجمع: نوب، نادر. النوبة: الجماعة من الناس. في الصحاح: النوبة واحدة النوب، بضم ففتح، تقول: جاءت نوبتك، ونيابتك، بكسر النون في الأخير. وهم يتناوبون النوبة فيما بينهم، في الماء وغيره. انتهى. فالمراد بالنوبة والنيابة هنا: الورود على الماء وغيره، المرة بعد الأولى، لا كما فسره شيخنا بالدولة والمرة المتداولة. النوبة، على ما قاله الذهبي، بالضم: بلاد واسعة للسودان، بجنوب الصعيد. وتقدم عن الجوهري: أن النوب والنوبة جيل من السودان، والمصنف هنا فرق بينهما، فجعل النوب جيلا، والنوبة بلادا، لسر خفي، يظهر بالتأمل. ولما غفل عن ذلك شيخنا، نسبه إلى القصور، والله حليم غفور. وفي المعجم: وقد مدحهم النبي، صلى الله عليه وسلم بقوله:  من لم يكن له أخ، فليتخذ له أخا من النوبة  ، وقال:  خير سبيكم النوبة  وهم نصارى يعاقبة، لا يطؤون النساء في المحيض، ويغتسلون من الجنابة، ويختتنون. ومدينة النوبة اسمها: دنقلة، وهي منزل الملك على ساحل النيل، وبلدهم أشبه شيء باليمن. منها، على ما يقال، سيدنا بلال بن رباح الحبشي القرشي التيمي أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الكريم، ويقال أبو عمرو المؤذن، مولى أبي بكر، رضي الله عنهما. وأمه حمامة: كانت مولاة لبعض بني جمح، قديم الإسلام والهجرة، شهد المشاهد كلها. وكان شديد الأدمة، نحيفا، طوالا، أشعر. قال ابن إسحاق: لا عقب له. وقال البخاري: هو أخو خالد وعفرة، مات في طاعون عمواس، سنة سبع عشرة، أو ثمان عشرة. وقال أبو زرعة: قبره بدمشق. ويقال بداريا وقيل: إنه مات بحلب. وقيل: إن الذي مات بحلب هو أخوه خالد. ونوبة، بلا لام: صحابية  خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه بين بريرة ونوبة  قال الحافظ تقي الدين: وإسناده جلي. أبو نصر عبد الصمد بن أحمد بن محمد بن النوبي، عن ابن كليب، مات كهلا سنة 625، وهبة الله بن أحمد، وفي نسخة: محمد بن نوبا النوبي: محدثان. ومنهم: أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب المصري، عن الحارث بن جزء الزبيدي، وأبي الخيرالنوبي، وعنه الليث وحيوة بن شريح. وقال: الرشاطي أبو حبيب اسمه سويد، وهو مولى شريك بن الطفيل العامري نوبي من سبي دنقلة. وقال ابن الأثير ومنهم أبو ممطور سلام النوبي، ويقال: أبو سلام ممطور، وأبو الفيض ذو النون المصري النوبي. وناب الشيء عنه، أي: عن الشيء، نوبا، ومنابا، وفي الصحاح اقتصر على الأخير: قام مقامه. وفي المصباح: ناب الوكيل عنه في كذا ينوب، نيابة، فهو نائب، وزيد منوب عنه. وجمع النائب، نواب، ككافر وكفار. قال شيخنا: والذي صرح به الأقدمون أن نيابة مصدر ناب،  

صفحة : 992

 لم يرد في كلام العرب. قال ثعلب في أماليه: ناب نوبا، ولا يقال نيابة ونقله ابن هشام في تذكرته واستغربه، وهو حقيق بالاستغراب. قلت: وفي لسان العرب، وغيره: وناب عني في هذا الأمر نيابة: إذا قام مقامك. وأنبته أن عنه، واستنبته. وناب زيد إلى الله تعالى: أقبل، وتاب، ورجع إلى الطاعة، كأناب إليه إنابة، فهو منيب، واقتصر الجوهري على الرباعي. وقيل: ناب: لزم الطاعة، وأناب: تاب ورجع، وفي حديث الدعاء  وإليك أنيب  الإنابة: الرجوع إلى الله بالتوبة، وفي التنزيل العزيز  منيبين إليه  أي: راجعين إلى ما أمر به، غير خارجين عن شيء من أمره. وفي الكشاف: حقيقة أناب: دخل في نوبة الخيل، ومثله في بحر أبي حيان. وقال غيره: أناب: رجع مرة بعد أخرى، ومنه النوبة، لتكرارها. وناوبه، مناوبة: عاقبه معاقبة: والمناب: الطريق إلى الماء؛ لأن الناس ينتابون الماء عليها. وفي الأساس:  إليه مناب  : أي مرجعي. والمنيب، بالضم: المطر الجود، والحسن من الربيع. والذي نقل عن النضر بن شميل ما نصه: يقال للمطر الجود: منيب؛ وأصابنا ربيع صدق: منيب حسن، وهو دون الجود. ونعم المطر هذا إن كان له تابعة، أي: مطرة تتبعه. ففي كلام المصنف محل تأمل. منيب: اسم، وماء لضبة بنجد في شرقي الحزيز لغني، كذا في المعجم ومختصره، وأنشد أبو سهم الهذلي: يرد في كلام العرب. قال ثعلب في أماليه: ناب نوبا، ولا يقال نيابة ونقله ابن هشام في تذكرته واستغربه، وهو حقيق بالاستغراب. قلت: وفي لسان العرب، وغيره: وناب عني في هذا الأمر نيابة: إذا قام مقامك. وأنبته أن عنه، واستنبته. وناب زيد إلى الله تعالى: أقبل، وتاب، ورجع إلى الطاعة، كأناب إليه إنابة، فهو منيب، واقتصر الجوهري على الرباعي. وقيل: ناب: لزم الطاعة، وأناب: تاب ورجع، وفي حديث الدعاء  وإليك أنيب  الإنابة: الرجوع إلى الله بالتوبة، وفي التنزيل العزيز  منيبين إليه  أي: راجعين إلى ما أمر به، غير خارجين عن شيء من أمره. وفي الكشاف: حقيقة أناب: دخل في نوبة الخيل، ومثله في بحر أبي حيان. وقال غيره: أناب: رجع مرة بعد أخرى، ومنه النوبة، لتكرارها. وناوبه، مناوبة: عاقبه معاقبة: والمناب: الطريق إلى الماء؛ لأن الناس ينتابون الماء عليها. وفي الأساس:  إليه مناب  : أي مرجعي. والمنيب، بالضم: المطر الجود، والحسن من الربيع. والذي نقل عن النضر بن شميل ما نصه: يقال للمطر الجود: منيب؛ وأصابنا ربيع صدق: منيب حسن، وهو دون الجود. ونعم المطر هذا إن كان له تابعة، أي: مطرة تتبعه. ففي كلام المصنف محل تأمل. منيب: اسم، وماء لضبة بنجد في شرقي الحزيز لغني، كذا في المعجم ومختصره، وأنشد أبو سهم الهذلي:          
 كورد قطا إلى نملى منيب  

صفحة : 993

 وتناوبوا على الماء هكذا في النسخ بإثبات: على، وتخصيصه بالماء، وفي الصحاح: وهم يتناوبون النوبة، فيما بينهم، في الماء وغيره. وعبارة اللسان: تناوب القوم الماء: تقاسموه على المقلة، وهي حصاة القسم. وفي التهذيب: وتناوبنا الخطب والأمر نتناوبه: إذا قمنا به نوبة بعد نوبة. وعن ابن شميل: يقال للقوم في السفر: يتناوبون ويتنازلون ويتطاعمون، أي: يأكلون عند هذا نزلة، وعند هذا نزلة. وكذلك النوبة والتناوب، على كل واحد منهم نوبة ينوبها: أي طعام يوم. وبيت نوبى، كطوبى: د، من فلسطين، نقله الصاغاني. وخير نائب: كثير عواد. من الأساس. وناب: لزم الطاعة. وأناب: تاب ورجع، وقد تقدم. ونبته نوبا، وانتبته: أتيته على نوب. انتابهم انتيابا: إذا قصدهم، وأتاهم مرة بعد أخرى، وهو افتعال من النوبة؛ ومنه قول أبي سهم أسامة الهذلي:          
 أقب طريد بنزه الفـلا                      ة لا يرد الماء إلا انتيابا وفي الصحاح: ويروى: ائتيابا، وهو افتعال، من: آب يؤوب: إذا أتى ليلا. قال ابن بري: هو يص حمار وحش. والأقب: الضامر البطن، ونزه الفلاة: ما تباعد منها عن الماء والأرياف. وسموا نائبا، ومنتابا بالضم، وهو المنعاد المراوح. وفي الروض: المنتاب: الزائر. ومما يستدرك عليه: لفظ النوائب، جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان، أي: ينزل به من المهمات والحوادث: ونابتهم نوائب الدهر. وفي حديث خيبر:  قسمها يصفين: نصفا لنوائبه وحاجاته، ونصفا بين المسلمين  . وفي الصحيحين:  وتعين على نوائب الحق  . والنائبة: النازلة، وهي النوائب، والنوب: الأخيرة نادرة. قال ابن جني: مجيء فعله على فعل، يريك كأنها إنما جاءت عندهم من فعلة، فكأن نوبة نوبة، لأن الواو مما سبيله أن يأتي تابعا للضمة. قال: وهذا يؤكد عندك ضعف حروف اللين الثلاثة. وكذلك القول في دولة وجوبة، وكل منها مذكور في موضعه. كذا في اللسان. وفي الصحاح: النوبة، بالضم: الاسم، من قولك: نابه أمر، وانتابه، أي: أصابه. ويقال المنايا تتناوبنا: أي تأتي كلا منا لنوبته. وقال بعض أهل الغريب: النوائب: الحوادث، خيرا كانت أو شرا. وقال لبيد:          
 نوائب من خير وشر كلاهـمـا                      فلا الخير ممدود ولا الشر لازب وخصصها، في المصباح، بالشر؛ وهو المناسب للقلق الحادث عنها. وأقره في العناية. وعن ابن الأعرابي: النوب: أن يطرد الإبل باكرا إلى الماء، فيمسي على الماء ينتابه. وفي الصحاح: الحمى النائبة: التي تأتي كل يوم: وفي الحديث:  احتاطوا لأهل الأموال في النائبة والواطئة  ، أي: الأضياف الذين ينوبونهم. وفي الأساس: وأتاني فلان، فما أنبت له. أي: لم أحفل به. ومما يستدرك عليه: النوابة من قرى مخلاف سنحان باليمن. ومنتاب: حصن باليمن من حصون صنعاء. وأبو الغنائم محمد بن علي بن الحسن بن يحيى بن محمد بن عمرو بن محمد بن عثمان بن محمد بن المنتاب الدقاق، أخو أبي محمد وأبي تمام، وهو أصغرهم، من ساكني نهر القلائين، سمع الكثير، وحدث، توفي سنة 483 ببغداد. كذا في ذيل البنداري.
 ن ه ب
 

صفحة : 994

 النهب: الغنيمة، وفي الحديث:  أتي له بنهب  ، أي: غنيمة. ويأتي بمعنى الغارة، والسلب. والنهب: المنهوب، ومنه حديث أبي بكر، رضي الله عنه:  أحرزت نهبي، وأبتغي النوافل  ، أي: قضيت ما علي من الوتر قبل أن أنام، لئلا يفوتني، فإن انتبهت، تنفلت بالصلاة. وفي شعر العباس بن مرداس:          
 أتجعل نهبي ونهب العبي                      د بين عيينة والأقـرع وج: نهاب، بالكسر. وفي شعر العباس بن مرداس: كانت نهابا تلافيتها بكري على المهر بالأجرع ونقل شيخنا عن النهاية، وغيرها من كتب الغريب: نهوب، بالضم، جمع نهب، قال: وكلاهما مقيس في فعل بالفتح. ونهب النهب، كجعل، وسمع، وكتب، ينهبه، وينهبه، نهبا. الأولى والثالثة عن الفراء: أخذه، كانتهبه. الانتهاب: أن يأخذه من شاء. والإنهاب: إباحته لمن شاء، يقال: أنهبه فلانا: عرضه له، وأنهب الرجل ماله فانتهبوه، ونهبوه، وناهبوه: كله بمعنى. والاسم النهبة، والنهبى، والنهيبى، بضمهن. قال اللحياني: النهب: ما انتهبت. والنهبة، والنهبى: اسم الانتهاب. وفي التوشيح: النهبى، بالضم والقصر: أخذ مال مسلم قهرا وفي الحديث:  أنه نثر شيء في إملاك، فلم يأخذوه، فقال: مالكم لاتنتهبون? قالوا: أو ليس قد نهيت عن النهبى? قال: إنما نهيت عن نهبى العساكر، فانتهبوا  . قال ابن الأثير: النهبى بمعنى النهب، كالنحلى النحل، بمعنى العطية. قال: وقد يكون اسم ما ينهب، كالعمرى والرقبى كان للفزر بنون يرعون معزاه، فتواكلوا يوما، أي: أبوا أن يسرحوها. قال: فساقها، فأخرجها، ثم قال للناس: هي النهيبى، كسميهى. ويروى بالتخفيف، أي: لايحل لأحد أن يأخذ منها أكثر من واحد، ومنه المثل  لايجتمع ذلك حتى تجتمع معزى الفزر  . والنهب، أيضا: ضرب من الركض نص عليه اللحياني في النوادر، وهو مجاز. و: كل ما انتهب. وأما النهبى فهو كل ما أنهب، كما في الصحاح، فهو مصدر بمعنى المفعول. ونهبان، مثنى نهب: جبلان. في المعجم: قال عرام: نهبان، يقابل القدسين، وهما جبلان بتهامة يقال لهما: نهب الأعلى ونهب الأسفل وهما لمزينة ولبني ليث، فيهما شقص ونباتهما العرعر والأثرار. وهما جبلان مرتفعان، شاهقان، كبيران. وفي نهب الأعلى في دوار من الأرض بئر غزيرة الماء عليها مباطخ وبقول ونخلات ويقال لها ذوخيمى، وفيه أو شال وفي نهب الأسفل أو شال، ويفرق بين هذين الجبلين وبين قدس وورقان الطريق. من المجاز: تناهبت الإبل الأرض: أخذت منها بقوائمها أخذا كثيرا. وفي الأساس: الإبل ينهبن السرى، ويتناهبنه، وهن نواهب، وتناهبت الأرض. من المجاز أيضا: المناهبة: المباراة في الحضر والجري. يقال: ناهب الفرس الفرس: باراه في حضره، مناهبة. وجواد مناهب. وتناهب الفرسان: ناهب كل واحد منهما صاحبه، وكذلك في غير الفرس وقال:          
 ناهبتهم بنيطل جروف كذا في الصحاح. من المجاز أيضا: نهبوه: تناولوه بكلامهم. وعبارة الأساس: بلسانهم، وأغلظوا له، كناهبوه مناهبة. بمعنى. كذلك نهب الكلب: إذا أخذ بعرقوب الإنسان، يقال: لا تدع كلبك ينهب الناس. من المجاز أيضا: انتهب الفرس الشوط: استولى عليه، ويقال للفرس الجواد: إنه لينتهب الغاية والشوط، قال ذو الرمة:          
 والخرق دون بنات السهب منتهب  

صفحة : 995

 يعني في التباري بين الظليم والنعامة. ومنهب، كمنذر: أبو قبيلة. وكمنبر: فرس عوية بالضم وتشديد التحتية ابن سلمى الضبي، كما نقله الصاغاني. المنهب: الفرس الفائق في العدو، على طرح الزائد، أو على أنه نوهب، فنهب؛ قال العجاج يصف عيرا وأتنه:          
 وإن تناهبه تجده منهبا نهيب، كأمير: ع، قال في المعجم: كأنه فعيل بمعنى مفعول. ومناهب بالضم: فرس لبني ثعلبة بن يربوع، من ولد الحرون. والمنتهب، بضم الميم وفتح الهاء: د، قرب وادي القرى. وفي المعجم: قرية في طرف سلمى، أحد جبلي طيئ. ويوم المنتهب من أيام طيئ وبها بئر، يقال لها: الحصيلية؛ قال:          
 لم أر يوما مثل يوم المنتهب
 أكثر دعوى سالب ومستلب والمنهوب: المطلوب المعجل. وزيد الخيل بن منهب، كمحسن، أو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب النبهاني الطائي الذي وفد على النبي، صلى الله عليه وسلم، وسماه زيد الخير: صحابي، شاعر، خطيب بليغ، جواد. مات في آخر خلافة عمر، رضي الله عنه، وقيل: قبل ذلك. وله ابنان: مكنف، وحريث، يأتي ذكرهما في محلهما.
 ن ي ب
 

صفحة : 996

 الناب مذكر: من الأسنان. قال ابن سيده: الناب: السن الذي خلف الرباعية، مؤنث لا غير، كما في المحكم. ولا فرق بين أن يكون لفظها مؤنثا، أي يستعمل استعمال الألفاظ المؤنثة العارية عن الهاء كنظائرها، أو خاصة بالإناث من النوق، لاتطلق على الجمل، كما سيأتي. قال ابن سيده، قال سيبويه: أمالوا نابا، في حد الرفع، تشبيها له بألف رمى، لأنها منقلبة عن ياء وهو نادر؛ يعنى أن الألف المنقلبة عن الياء والواو، إنما تمال إذا كانت لاما، وذلك في الأفعال خاصة. وما جاء من هذا في الاسم نادر: وأشد منه ما كانت ألفه منقلبة عن ياء عينا، وج أنيب عن اللحياني، وأنياب، ونيوب بالضم، وهو شاذ وارد على غير قياس، لأن فعلا محركة، لايجمع على فعول. قال شيخنا: وبقي عليه نيوب، بالكسر، لأنه لغة في كل جمع على فعول يائي العين، كبيوت وعيوب، وأناييت عند سيبويه جج، أي جمع الجمع، وقد سقطت هذه العلامة من نسخة شيخنا، فاعترض عليه. الناب: الناقة المسنة، سموها بذلك حين طال نابها وعظم، مؤنثة أيضا وهو مما سمي فيه الكل باسم الجزء. وتصغير الناب من الإبل: نييب، بغير هاء، وعلى هذا نحو قولهم للمرأة: ما أنت إلا بطين. كالنيوب، كتنور كذا في نسختنا، ومثله في نسخة شيخنا. قال: وهو من غرائبه التي أغفلها الجماء الغفير. وفي نسخة أخرى: كالنيوب، بالفتح، وهو الصواب. وجمعهما معا أنياب ونيوب بالضم، ونيب بالكسر. فذهب سيبويه إلى أن نيبا جمع ناب، وقال: بنوها على فعل، كما بنوا الدار على فعل، كراهية نيوب؛ لأنها ضمة في ياء، وقبلها ضمة، وبعدها واو، فكرهوا ذلك. وقالوا فيها أيضا: أنياب، كقدم وأقدام؛ هذا قوله. قال ابن سيده: والذي عندي أن أنيابا جمع ناب، على ما فعلت في هذا النحو كقدم وأقدام؛ وأن نيبا جمع نيوب، كما حكى هو عن يونس أن من العرب من يقول صيد وبيض، في جمع صيود وبيوض، على من قال رسل، وهي التميمية. ويقوي مذهب سيبويه أن نيبا، لو كانت جمع نيوب لكانت خليقة بنيب، كما قالوا في صيود صيد، وفي بيوض بيض؛ لأنهم لا يكرهون في الياء من هذا الضرب كما يكرهون في الواو، لخفتها وثقل الواو، فأن لم يقولوا نيب، دليل على أن نيبا جمع ناب، كما ذهب إليه سيبويه، وكلا المذهبين قياس إذا صحت نيوب، وإلا فنيب جمع ناب، كما ذهب إليه سيبويه، قياسا على دور. كذا في لسان العرب. وفي الحديث:  لهم من الصدقة الثلب والناب  . وفي الحديث أنه قال لقيس ابن عاصم:  كيف أنت عند القرى? قال: ألصق بالناب الفانية  . والجمع النيب. وفي المثل:  لا أفعل ذلك ما حنت النيب  . قال منظور بن مرثد الفعسي:          
 حرقها حمض بلاد فل
 فما تكاد نيبها تـولـي  

صفحة : 997

 أي: ترجع من الضعف، وهو فعل، مثل أسد وأسد، وإنما كسروا النون لتسلم الياء. قال الجوهري: ولا يقال للجمل: ناب، قال سيبويه: من العرب من يقول في تصغير ناب: نويب فيجيء بالواو، لأن هذه الألف يكثر انقلابها من الواوات. قال ابن السراج: هذا غلط منه. هذا نص الصحاح في لسان العرب. قال ابن بري: ظاهر هذا اللفظ أن ابن السراج غلط سيبويه، فيما حكاه، قال: وليس الأمر كذلك، وإنما قوله: وهو غلط منه، من تتمة كلام سيبويه، إلا أنه قال: منهم، وغيره ابن السراج فقال: منه، فإن سيبويه قال: وهذا غلط منهم، أي. من العرب الذين يقولونه كذلك. وقول ابن السراج غلط منه، هو بمعنى: غلط من قائله، وهو من كلام سيبويه، وليس من كلام ابن السراج. انتهى. قال شيخنا: قلت الظاهر ينافيه. نعم، يمكن حمله على موافقة سيبويه بأن الجوهري نقل أول كلام سيبويه أولا، وأيده بكلام ابن السراج، وقال ابن السراج قال هذا الكلام الذي نقله سيبويه غلط من قائله، فيتفقان على تغليط المتكلم بهذا اللغة، ويكون كلام ابن السراج موافقا لكلام سيبويه لا اعتراض، ولا نقل عنه، بالنسبة لما في الصحاح كما هو ظاهر، والله أعلم. وأما دعوى ابن بري أن ابن السراج نقل كلام سيبويه بعينه، وأنه مراد الجوهري، فدون إثباته وأخذه من هذه الألفاظ خرط القتاد، وإن نقله ابن المكرم وسلمه، فلا يخفى ما فيه من التنافر وعدم تلاؤم الأطراف. انتهى. وهو تحقيق حسن. الناب بن حنيف أبو ليلى، أي: والدها أم بالجر، صفة ليلى، أي: والد ليلى التي هي أم عتبان بن مالك الصحابي المشهور، إمام مسجد قباء، حديثه في الصحيحين، لها صحبة أيضا. ونهر ناب: في نواحي دجيل قرب أوانى، مقصورا، ببغداد. من المجاز: الناب: سيد القوم وكبيرهم، جمعه أنياب، وأنشد أبو بكر قول جميل:          
 رمى الله في عيني بثيبة بالقذى                      وفي الغر من أنيابها بالقوادح قال: أنيابها: ساداتها، أي: رمى الله بالهلاك والفساد في أنياب قومها وساداتها، إذ حالوا بينها وبين زيارتي. وقالت الكندية ترثي إخوتها:          
 هوت أمهم ما ذامهم يوم صرعواببيسان من أنياب مجد تصرما والأنيب: الغليظ الناب، لا يضغم شيئا إلا كسره، عن ثعلب؛ وأنشد:          
 فقلت تعلم أنني غير نائم                      إلى مستقل بالخيانة أنيبا ونبته، كخفته: أصبت نابه، وكذا نابه ينيبه. ونيب السهم، بالتشديد: عجم عوده. ويقال: ظفر فيه السبع. نيب: أثر فيه بنابه، وفي حديث زيد بن ثابت:  أن ذئبا نيب في شاة، فذبحوها  أي: أنشب أنيابه فيها قال اللحياني: نيبت الناقة: هرمت، وهي منيب. وفي الأساس: صارت نابا. نيب النبت: خرجت أرومته، كتنيب، وكذلك الشيب. قال ابن سيده: وأراه على التشبيه بالناب؛ قال مضرس:          
 فقالت أما ينهاك عن تبع الصبا                      معاليك والشيب الذي قد تنيبا وذو الأنياب: لقب قيس بن معد يكرب بن عمرو بن السمط. أيضا: لقب سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود العامري الصحابي، رضي الله تعالى عنه، أمه حبى بنت قيس الخزاعية. وكنيته أبو يزيد، أحد أشراف قريش وخطبائهم، وكان أعلم الشفة. كذا في المعجم. ومما يستدرك عليه: نيوب نيب، على المبالغة، قال:          
 مجوبة جوب الرحى لم تثقب  

صفحة : 998

         
 تعض منها بالنيوب النيب واستعار بعضهم الأنياب للشر وأنشد:          
 أفر حذار الشر والشر تاركي                      وأطعن في أنيابه وهو كالح ومن المجاز: عضته أنياب الدهر ونيوبه. وظفر فلان في كذا، ونيب: نشب فيه، كذا في الأساس.

فصل الواو
 و أ ب
الوأب، بالفتح قال شيخنا: ذكر الفتح مستدرك: الضخم، والواسع من القداح. يقال: قدح وأب، أي: ضخم واسع، وكذلك إناء وأب، والجمع أوآب. الوأب من الحوافر: الشديد، منضم السنابك، الخفيف. قال الأزهري: وأب الحافر يئب وأبة: إذا انضمت سنابكه. وإنه لوأب الحوافر. وحافر وأب: حفيظ، أو الوأب: الحافر المقعب، الكثير الأخذ من الأرض، وعليه اقتصر الجوهري. وقدح وأب: ضخم، مقعب، واسع وأنشد لأبي النجم العجلي:          
 بكل وأب للحصى رضاح
 ليس بمصطر ولا فرشاح أو الوأب: الجيد القدر. وفي التهذيب: حافر وأب: إذا كان قدرا، لا واسعا عريضا، ولا مصروا. الوأب: الاستحياء، والانقباض. وقد وأب يئب، كوعد يعد، وأبا، وإبة بالكسر، كعدة. يقال: الوأب: البعير العظيم. ناقة وأبة، بهاء: قصيرة عريضة، وكذلك المرأة. والوأبة أيضا: النقرة في الصخرة، تمسك الماء، ومثله في الصحاح. الوأبة من الآبار: الواسعة، البعيدة؛ أو هي البعيدة القعر فقط. كذا في لسان العرب. والموئبات، مثال الموعبات: المخزيات. ووأب منه، وأتأب: خزي، واستحيا. وأوأبه، فعل به فعلا يستحيا منه وأنشد شمر: وإني لكيءعن المئبات إذا ما الرطيء انمأى مرثؤه الرطيء: الأحمق، ومرثؤه: حمقه. أو أوأبه: إذا رده بخزي عن حاجته، كذا في النسخ. والذي في تهذيب الأفعال: عن صاحبه، وهي نسخة قديمة موثوق بها كأتأبه: رده بخزي وعار. والتاء ذلك بدل من الواو. والإبة، كعدة: العار، قاله أبو عبيد، يقال: نكح فلان في إبة. قال الجوهري: هو العار، وما يستحيا منه، والهاء عوض عن الواو. قال ذو الرمة:          
 إذا المرئي شب له بنات                      عصبن برأسه إبة وعارا والتؤبة والمؤئبة: كله الخزي والعار، والحياء، والانقباض. قال أبو عمرو الشيباني: التؤبة: الاستحياء وأصلها وأبة، مأخوذ من الإبة، وهي العيب. قال أبو عمرو: تغدى عندي أعرابي فصيح، من بني أسد، فلما رفع يده، قلت له: ازدد. فقال: والله ما طعامك، يا أبا عمرو، بذي تؤبة أي: بطعام يستحيا من أكله، وأصل التاء واو. قد اتأب الرجل من الشيء، فهو متئب: إذا خزي واستحيا، وهو افتعل من وأب، كاتعد من وعد، ثم وقع الإبدال والإدغام، وهذا لازم، والذي سبق متعد. قال الأعشى يمدح هوذة بن علي الحنفي:          
 من يلق هوذة يسجد غير متئبإذا تعمم فوق التاج أو وضعا وفي التهذيب: هو افتعال، من الإبة والوأب. وأب يئب. إذا أنف. ووئب: غضب. وأوأبه غيره: أغضبه، وقد تقدم بعينه، فهو كالتكرار. وقدر وأبة: واسعة. وفي التهذيب قدر وئيبة، على فعيلة، من الحافر الوأب، أو من بئر وأبة، أي: قعيرة. وقدر وئية، بياءين، من الفرس الوآة، وسيذكر في المعتل. ومما يستدرك عليه: إناء وأب: واسع. وحافر وأب حفيظ. والوئيب: الرغيب. والوأبة: المقاربة الخلق.
 و ب ب
 

صفحة : 999

 الوب: أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو التهيؤ للحملة في الحرب، يقال: هب ووب: إذا تهيأ لها كالوبوبة. قال الأزهري: الأصل في وب أب، فقلبت الهمزة واوا، وقد مضى.
 و ت ب
وتب بالمثناة الفوقية، وقد أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: وتب يتب وتبا: إذا ثبت في المكان، فلم يزل. وهذه المادة مكتوبة عندنا بالأسود، بناء على أنه مما ذكرها الجوهري، وليس هو في الصحاح؛ بل أهمله الأكثرون، وقيل هو لثغة.
 و ث ب
الوثب: الطفر، يقال: وثب، يثب، وثبا كالضرب، ووثبانا محركة، لما فيه من الحركة والاضطراب ووثوبا، بالضم على القياس، ووثابا بالكسر؛ قال:          
 إذا ونت الركاب جرى وثابا وأثبت الجماهير أنه مصدر: واثبه مواثبة، ولذا ضبطه بعضهم بالفتح، وهو غير صواب، ووثيبا، على فعيل، قال نافع بن لقيط يصف كبره:          
 فما أمي وأم الوحش لمـا                      تفرع في مفارقي المشيب
 فما أرمي فأقتلها بسهمـي                      ولا أعدو فأدرك بالوثـيب يقول: ما أنا والوحش? يعني الجواري، ونصب أقتلها وأدرك، على جواب الجحد بالفاء. قال شيخنا: ومما بقي على المصنف من مصادر هذا الباب: ثبة، كعدة، وهي مقيسة، ذكرها أرباب الأفعال، ونبه عليها الشيخ ابن مالك وغيره. الوثب: القعود، بلغة حمير خاصة، يقال: ثب، أي: اقعد. ودخل رجل من العرب على ملك من ملوك حمير، فقال له الملك: ثب، أي: اقعد. فوثب، فتكسر. فقال: ليس عندنا عربيت كعربيتكم، من دخل ظفار حمر. أي: تكلم بالحميرية. حكاه في المزهر. وعربيت: يريد العربية، فوقف على الهاء بالتاء، وكذلك لغتهم، قاله الجوهري، ونقله ابن سيده وابن منظور، زاد ابن سيده في آخر الكلام: والفعل كالفعل. والوثاب، ككتاب: السرير، وقيل: السرير الذي لا يبرح الملك عليه. الوثاب بلغتهم: الفراش، يقال: وثبته وثابا، أي: فرشت له فراشا. أو الوثاب: المقاعد، فيكون الوثاب جمعا، كما صرح به بعضهم؛ قال أمية:          
 بإذن الله فاشتدت قـواهـم                      على ملكين وهي لهم وثاب يعني أن السماء مقاعد للملائكة، كذا في الصحاح. والموثبان بفتح الأول والثالث بلغتهم: الملك إذا قعد، ولزم الوثاب، أي السرير ولم يغز. وبه لقب عمرو بن أسعد، أخو حسان من ملوك حمير، للزومه الوثاب، وقلة غزوه، كما قاله القتيبي. والميثب، بكسر الميم وفتح الثاء المثلثة، قالوا: الأرض السهلة؛ ومنه قول الشاعر يصف نعامة:          
 قريرة عين حين فضت بخطمها                      خراشي قيض بين قوز وميثب  

صفحة : 1000

 عن ابن الأعرابي: الميثب: القافز، والجالس. ونقل عنه غير واحد بتقديم الجالس على القافز. في نوادر الأعراب: الميثب: ما ارتفع من، وفي نسخة: عن الأرض. قال ياقوت: وكله مفعل، من وثب. قال الأصمعي: الميثب: ماء لعبادة بالحجاز . والميثب ماءلعقيل بنجد ثم للمنتفق، واسمه معاوية بن عقيل. وقال غيره: ميثب: واد من أودية الأعراض التي تسيل من الحجاز في نجد، اختلط فيه عقيل بن كعب وزبيد من اليمن. ميثب: مال بالمدينة الشريفة، من إحدى صدقاته، صلى الله تعالى عليه وسلم، وله فيها سبعة حيطان، كان أوصى بها مخيريق اليهودي للنبي، صلى الله عليه وسلم، وكان أسلم. فلما حضرته الوفاة، وصى بها لرسول الله، صلى الله عليه وسلم. وأسماء هذه الحيطان: برقة، وميثب، والصافة، وأعواف، وحسنى والزلال ومشربة أم إبراهيم. كذا في المعجم. هكذا وقع في كتب اللغة، بل وفي أسماء المواضع والبقاع، كالمراصد، والمعجم لياقوت، وغيرهما ومصنفات أبي عبيد. قوله: هو غلط صريح، فيه ما فيه؛ لأنه ليس له في تخطئته نص صحيح. قوله: الصواب ميث، كميل مأخوذ من الأرض الميثاء وهي السهلة، لا ينهض دليلا على ما قاله، بل المعتمد ما ذهب إليه الأئمة. وقد سبق الكلام عليه. وأيضا هذا الذي ادعاه أنه الصواب، إنما هو ذو الميث: موضع بعقيق المدينة. الميثب: ع بمكة المشرفة عند غدير خم، هكذا في النسخ، والصواب: عند بئر خم، كذا في المعجم، وذلك لأن خم بئر جاهلي بمكة، وثم شعب خم يتدلى على أجياد الكبير. وأما الذي يضاف إليه الغدير، فإنه دون الجحفة، على ميل، وسيأتي بيان ذلك في محله. وفي اللسان: اسم موضع، ولم يقيد؛ قال النابغة الجعدي:          
 أتاهن أن مياه الذهـاب                      فالاورق فالملح فالميثب عن أبي عمرو: الميثب: الجدول. وموثب، كمجلس، ومقعد، الفتح رواه ابن حبيب: ع، قال أبو دواد الإيادي:          
 ترقى ويرفعها السراب كأنها                      من عم موثب أوضناك خداد  

صفحة : 1001

 عم، أي طوال، وضناك، أي ضخم. وقيل: العم: النخل الطوال، والضناك: شجر عظيم، كذا في المعجم. تقول: وثبه توثيبا، أي أقعده على وسادة. وثب وثبة واحدة، وأوثبته أنا، وأوثبه الموضع: جعله يثبه. وواثبه: ساوره، هكذا بالسين المهملة، ومثله في الصحاح، وفي أخرى بالمعجمة، وهو غلط. ربما قالوا وثبه وسادة توثيبا، هكذا في نسختنا مضبوط بالتشديد، وفي غيرهما،ثلاثيا، كوعد: إذا طرحها له، ليقعد عليها. وفي حديث فارعة أخت أمية بن أبي الصلت، قالت:  قدم أخي من سفر، فوثب على سريري  ، أي: قعدعليه، واستقر. والوثوب في غير لغة حمير: النهوض والقيام. وقدم عامر بن الطفيل على سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فوثب له وسادة، أي: أقعده عليها . وفي رواية : فوثبهوسادة، أي : ألقاها له. كذا في لسان العرب، وبه تعلم أن قول شيخنا: وقد كثر استعمال العامة الوثوب في معنى المبادرة للشيء والمسارعة إليه، ليس في أمهات اللغة ما يساعده، يدل على عدم اطلاعه لما نقلناه. وفي حديث علي رضي الله عنه، يوم صفين:  قدم للوثبة يدا وللنكوص رجلا  أي: إن أصاب فرصة، نهض إليها، وإلا رجع وترك. من المجاز: توثب فلان في ضيعتي. وعبارة الصحاح: في ضيعة لي، أي استولى عليها ظلما. وفي الأساس: توثب على منزلته، وتوثب على أخيه في أرضه استولى عليها ظلما. وفي لسان العرب: في حديث هذيل:  أيتوثب أبو بكر على وصي رسول الله، صلى الله عليه وسلم? ود أبو بكر أنه وجد عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأنه خزم أنفه بخزامة  ، أي أيستولي عليه ويظلمه?: معناه: لو كان علي، رضي الله عنه، معهودا إليه بالخلافة، لكان في أبي بكر، رضي الله عنه، من الطاعة والانقياد إليه ما يكون في الجمل الذليل المنقاد بخزامته. والثبة، كحمة: الجماعة، وقد تقد البحث فيه في ث و ب. والوثبى، كجمزى، من الوثب، وهي الوثابة، أي: سريعة الوثب، نقله الصاغاني. ومما يستدرك عليه: واثبه، ووثب إليه. وظبي وثاب. ويحيى بن وثاب المقرئ الكوفي، مات سنة ثلاث ومائة. وقال الذهبي: مولى بني أسد، عن ابن عباس وابن عمر. ومن المجاز: وثب إلى الشرف وثبة. وفرس وثابة: سريعة الوثب.
 و ج ب
 

صفحة : 1002

 وجب الشيء، يجب، وجوبا بالضم، وجبة كعدة. قال شيخنا: هو أيضا مقيس في مثله. قلت: هذا المصدر، إنما ذكره الجوهري في وجب البيع يجب جبة. واقتصر هنا على الوجوب: لزم. وفي التلويح: الوجوب في اللغة، إنما هو الثبوت. قلت: وهو قريب من اللزوم. وفي الحديث:  غسل الجمعة واجب على كل محتلم  . قال ابن الأثير: قال الخطابي: معناه وجوب الاختيار والاستحباب دون وجوب الفرض واللزوم؛ وإنما شبهه بالواجب تأكيدا، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك علي واجب. وكان الحسن يراه لازما، وحكي ذلك عن مالك. يقال: وجب الشيء وجوبا: إذا ثبت ولزم. والواجب والفرض، عند الشافعي، سواء، وهو كل ما يعاقب على تركه. وفرق بينهما أبو حنيفة، فالفرض عنده آكد من الواجب. وأوجبه هو، ووجبه مضعفا، نقل ابن القطاع إنكاره عن جماعة. وجب البيع يجب جبة، وأوجبت البيع فوجب. وقال اللحياني: وجب البيع جبة ووجوبا، وقد أوجب لك البيع، أو أوجبه هو إيجابا. كل ذلك عن اللحياني. وواجبه البيع، مواجبة، ووجابا بالكسر، عنه أيضا. ولما كان هذا من تممة كلام اللحياني، واختصره، ظن شيخنا أنه أنه أراد بهما مصدري أوجب، فقال: هذا التصريف، لا يعرف في الدواوين، ولا تقتضيه قواعد، إلى آخر ما قاله. وبعيد على مثل المصنف أن يغفل في مثل هذا. وغاية ما يقال إنه أجحف في كلام اللحياني، كما تقدم. أوجبه الله، واستوجبه: استحقه. وهو مستوجب الحمد، أي: وليه، ومستحقه. والوجيبة: الوظيفة، وهي ما يعوده الإنسان على نفسه، كاللازم والثابت. والذي في الأساس: الوجبة، وسيأتي، وعلى الأول يكون من زياداته. عن أبي عمرو: الوجيبة: أن توجب البيع، ثم تأخذه أولا فأولا، وقيل، على أن تأخذ منه بعضا في كل يوم حتى تستوفي وجيبتك. وفي الحديث:  إذا كان البيع عن خيار فقد وجب  ، أي: تم ونفذ. يقال: وجب البيع وجوبا، وأوجبه إيجابا: أي لزم وألزمه، يعني: إذا قال بعد العقد: اختر رد البيع، أو إنفاذه، فاختار الإنفاذ، لزم وإن لم يفترقا. والموجبة: الكبيرة من الذنوب التي يستوجب بها العذاب. قيل: إن يستوجب بها العذاب. قيل: إن الموجبة تكون من الحسنات والسيئات، وهي التي توجب النار، أو الجنة، ففيه لف ونشر مرتب. وفي الحديث:  اللهم، إني أسألك موجبات رحمتك  . وأوجب الرجل: أتى بها، أي بالموجبة من الحسنات والسيئات، أو عملأ عمل يوجب له الجنة، أو النار؛ ومنه الحديث:  من فعل كذا وكذا، فقد أوجب  وفي حديث معاذ  أوجب ذو الثلاثة والاثنين  ، أي: من قدم ثلاثة من الولد، أو اثنين، وجبت له الجنة. وفي حديث آخر:  أن قوما أتوا النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يارسول الله، إن صاحبا لنا أوجب  ، أي: ركب خطيئة استوجب بها النار،  فقال: مروه فليعتق رقبة  . ووجب الحائط، يجب، وجبة، ووجبا: سقط. وقال اللحياني: وجب البيت، وكل شيء. سقط، وجبا، ووجبة. ووجب وجبة: سقط إلى الأرض، ليست الفعلة فيه للمرة الواحدة، إنما هو مصدر كالوجوب. وفي حديث سعيد:  لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس  ، أي: سقوطها مع المغيب. وفي حديث صلة  فإذا بوجبة  وهي صوت السقوط. وفي المثل  بك الوجبة. وبجنبه فلتكن الوجبة.  وقوله تعالى:  فإذا وجبت جنوبها  قيل: معناه  

صفحة : 1003

 سقطت جنوبها إلى الأرض وقيل: خرجت أنفسها فسقطت هي،  فكلوا فها وجبت الشمس، وجبا، ووجوبا: غابت، الأول عن ثعلب. وجبت العين: غارت، على المثل، فهو مجاز. وجب عنه: رده، وفي نوادر الأعراب: وجبته عن كذا، ووكبته إذا رددته عنه، حتى طال وجوبه ووكوبه عنه. وجب القلب، يجب، وجبا، ووجيبا، ووجوبا، ووجبانا محركة: خفق، واضطرب. وقال ثعلب: وجب القلب وجيبا، فقط. وفي حديث علي:  سمعت لها وجبة قلبه  ، أي خفقانه. وفي حديث أبي عبيدة ومعاذ:  إنا نحذرك يوما تجب فيه القلوب  . وأوجب الله تعالى قلبه، عن اللحياني وحده. قال ثعلب: وجب الرجل، بالتخفيف: أكل أكلة واحدة في النهار. وعبارة الفصيح: في اليوم، وهو أحسنث، لعمومه. ووجب أهله: فعل بهم ذلك، كأوجب، ووجب، بالتشديد. وهو مجاز. وجب الرجل، وجوبا: مات قال قيس بن الخطيم يصف حربا وقعت بين الأوس والخزرج يوم بعاث:قطت جنوبها إلى الأرض وقيل: خرجت أنفسها فسقطت هي،  فكلوا فها وجبت الشمس، وجبا، ووجوبا: غابت، الأول عن ثعلب. وجبت العين: غارت، على المثل، فهو مجاز. وجب عنه: رده، وفي نوادر الأعراب: وجبته عن كذا، ووكبته إذا رددته عنه، حتى طال وجوبه ووكوبه عنه. وجب القلب، يجب، وجبا، ووجيبا، ووجوبا، ووجبانا محركة: خفق، واضطرب. وقال ثعلب: وجب القلب وجيبا، فقط. وفي حديث علي:  سمعت لها وجبة قلبه  ، أي خفقانه. وفي حديث أبي عبيدة ومعاذ:  إنا نحذرك يوما تجب فيه القلوب  . وأوجب الله تعالى قلبه، عن اللحياني وحده. قال ثعلب: وجب الرجل، بالتخفيف: أكل أكلة واحدة في النهار. وعبارة الفصيح: في اليوم، وهو أحسنث، لعمومه. ووجب أهله: فعل بهم ذلك، كأوجب، ووجب، بالتشديد. وهو مجاز. وجب الرجل، وجوبا: مات قال قيس بن الخطيم يصف حربا وقعت بين الأوس والخزرج يوم بعاث:          
 ويوم بعاث أسلمتنـا سـيوفـنـا                      إلى نسب في جذم غسان ثاقب
 أطاعت بنو عوف أميرا نهاهـم                      عن السلم، حتى كان أول واجب أي: أول ميت. وفي الحديث:  أن النبي، صلى الله عليه وسلم، جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب، فاسترجع، وقال: غلبنا عليك، يا أبا الربيع. فصاح النساء وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: دعهن، فإذا وجب، فلا تبكين باكية، فقالوا: ما الوجوب? قال: إذا مات  . وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه:  فإذا وجب ونضب عمره  . وأصل الوجوب: السقوط والوقوع وزاد الجوهري بعد إنشاد البيت: ويقال للقتيل: واجب. قال اللحياني: وجب فلان نفسه، وعياله، وفرسه، أي: عودهم أكلة واحدة في النهار. وأوجب هو: إذا كان يأكل مرة. وعن أبي زيد: وجب فلان عياله، توجيبا: إذا جعل قوتهم كل يوم وجبة. وجب الناقة، توجيبا: لم يحلبها في اليوم والليلة إلا مرة واحدة. ومثله في لسان العرب. والوجب، بفتح فسكون: الناقة التي ينعقد اللبأ في ضرعها، وذا من زياداته كالموجب، على صيغة اسم الفاعل، من التوجيب. يقال: وجبت الإبل: إذا أيبست. الوجب: سقاء عظيم من جلد تيس وافر، وج وجاب، بالكسر، حكاه أبو حنيفة. الوجب: الأحمق عن الزجاجي. هو أيضا: الجبان، وهو في الصحاح. قال الأخطل:  

صفحة : 1004

         
 عموس الدجى تنشق عن متضـرم                      طلوب الأعادي لا سؤوم ولا وجب قال ابن بري في حواشيه: صواب إنشاده:  ولا وجب  بالخفض، أي: لأن القصيدة مجرورة وقال الأخطل أيضا:          
 أخو الحرب ضراها وليس بناكل                      جبان ولا وجب الجنان ثـقـيل كالوجاب، أنشد ثعلب:          
 أو أقدموا يوما فأنت وجاب والوجابة، مشددتين، عن ابن الأعرابي؛ وأنشد:          
 ولست بدميجة في الفراش                      ووجابة يحتمي أن يجيبـا قال: وجابة، أي: فرق. ودميجة: يندمج في الفراش. والموجب؛ عنه، أيضا، وأنشد:          
 فجاء عود خندفي قشعمه
 موجب عاري الضلوع جرضمه وقد وجب الرجل، ككرم، وجوبة بالضم. الوجب: الخطر، وهو السبق محركة فيهما الذي يناضل عليه، عن اللحياني. وقد وجب الوجب، وجب. وأوجب عليه: غلبه على الوجب. وعن ابن الأعرابي: الوجب والقرع: الذي يوضع في النضال والرهان، فمن سبق أخذه. وتواجبوا: تراهنوا، كأن بعضهم أوجب على بعض شيئا. في الصحاح: الوجبة: السقطة مع الهدة. ووجب وجبة: سقط إلىالأرض، ليست الفعلة فيه للمرة الواحدة، إنما هو مصدر كالوجوب. وفي حديث سعيد:  لولا أصوات السافرة، لسمعتم وجبة الشمس  ، أي: سقوطها مع المغيب. أو الوجبة صوت الساقط يسقط، فتسمع له هدة. في حديث صلة:  فإذا بوجبة  ، وهي صوت السقوط. في الحديث:  كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة  . الوجبة: الأكلة في اليوم والليلة مرة واحدة، أو أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد، يقال: هو يأكل الوجبة، وهذا عن ثعلب. وقال اللحياني: هو يأكل وجبة. كل ذلك مصدر، لأنه ضرب من الأكل. قلت، وسيأتي في و ق ع عن ابن الأعرابي وابن السكيت أوضح من ذلك. وقد وجب نفسه توجيبا إذا عودها ذلك، وكذا وجب نفسه توجيبا إذا عودها ذلك، وكذا وجب لنفسه. وفي التهذيب: فلان يأكل وجبة، أي: أكلة واحدة. وعن أبي زيد: الموجب: الذي يأكل في اليوم والليلة مرة واحدة. يقال فلان يأكل وجبة. وفي حديث الحسن في كفارة اليمين:  يطعم عشرة مساكين وجبة واحدة  . وفي حديث خالد بن معدان:  من أجاب وجبة ختان غفر له  . كذا في لسان العرب. والتوجيب: الإعياء وانعقاد اللبإ في الضرع، وقد تقدم. وموجب، كموسر: د، بين القدس والبلقاء، ومثله في المعجم وغيره. موجب: اسم من أسماء المحرم، عادية. والوجاب، بالكسر: مناقع الماء، وهو جمع وجب، وهو: ما يبقى فيه الماء، ولذلك فسر بالجمع كما لايخفى. ومما يستدرك عليه: الموجب: مصدر:  وجب يجب، وهو الموت؛ قال هدبة بن خشرم:          
 فقلت له لا تبك عينـك إنـه                      بكفي مالاقيت إذ حان موجبي أراد بالموجب موته. يقال: وجب موجبا: إذا مات. وفي الصحاح: خرج القوم إلى مواجبهم: أي: مصارعهم. ووجبت الإبل، ووجبت: إذا لم تكد تقوم عن مباركها، كأن ذلك من السقوط. ويقال للبعير إذا برك وضرب بنفسه الأرض: قد وجبل توجيبا. والموجب، كمحدث، من الدواب: الذي يفزع من كل شيء، عن ابن سيده. وقال أبو منصور: لا أعرفه. والموجب، كمحدث: الناقة التي لا تنبعث سمنا. وفي كتاب يافع ويفعة: وجب البيع وجوبا، كالواو التي في الولوع.
 و ح ب
 

صفحة : 1005

 الوحاب، بالضم والحاء مهملة: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان.. وقال الصاغاني: داء يأخذ الإبل، ومن المحشين من ضبطه بالجيم، وهو من البعد بمكان.
 و د ب
الودب، بالدال المهملة: أهمله الجوهري، والصاغاني. وفي اللسان: هو سوء الحال.
 و ذ ب
الوذاب، بالكسر: أهمله الجوهري، وفي اللسان والتكملة: هي الكرش، على وزان كتف. وفي بعض الأمهات: الأكراش والأمعاء التي يجعل فيها اللبن ثم تقطع كالوذام. قال ابن سيده: لا واحد لها، ولم أسمع. قال الأفوه:          
 وولوا هاربين بكـل فـج                      كأن خصاهم قطع الوذاب الوذاب، أيضا: خرب، على وزان صرد، جمع خربة؛ وفي بعض نسخ الأمهات: خرز المزادة ومآلهما إلى واحد.
 و ر ب
الورب: وجار الوحش كذا في النسخ، وفي بعض الأمهات: الوحشي، بزيادة الياء. الورب: ما بين الضلعين هكذا في النسخ، ولم أجده، ولعله ما بين إصبعين، بدليل قول ابن منظور في السان : والورب قيل :هو ما بين الأصابع. فصحف على الكاتب. الورب: العضو يقال: عضو مورب، أي: موفر. قال أبو منصور: المعروف في كلامهم: الإرب: العضو؛ قال: ولا أنكر أن يكون الورب لغة، كما يقولون للميراث: ورث وإرث. الورب:الفتر بين السبابة والإبهام، نقله الصاغاني. الورب: الاست، كالوربة، بالهاء. والوربة أيضا: الحفرة التي في أسفل الجنب، يعني الخاصرة. والورب: فم جحر الفأرة،وفم ججر العقرب، نقلهما الصاغاني. ج أي جمع الكل أوراب. الورب، بالكسر. لغة في الإرب بمعنى العضو. وقد تقدم النقل عن أبي منصور فيما يتعلق به. الورب: الفساد. والوب، ككتف: الفاسد. الورب: المسترخي الواهي من السحاب، قال أبو وجزة:          
 وقد تذكر علم الدهر من شـبـم                      صابت به دفعات اللامع الورب صابت تصوب: وقعت. عن ابن الأعرابي: التوريب: أن توري عن الشيء بالمعارضات والمباحات. وورب الرجل، كوجل: فسد، فهو ورب: فاسد. وورب العرق، يورب وربا، وعرق ورب: فاسد؛ قال أبو ذرة الهذلي:          
 إن ينتسب ينسب إلى عرق ورب
 أهل خزومات وشحاج صخـب عن الليث: المواربة: المداهاة والمخاتلة. وقال بعض الحكماء: مواربة الأريب جهل وعناء؛ لأن الأريب لا يخدع عن عقله. قال أبو منصور: المواربة مأخوذة من الإرب، وهو الدهاء، فحولت الهمزة واوا. وفي الحديث:  وإن بايعتهم واربوك  ، قال ابن الأثير: أي خادعوك، من الورب، وهو الفساد؛ قال: ويجوز أن يكون من الإرب، وهو الدهاء، وقلب الهمزة واوا. كذا في لسان العرب.
 و ز ب
وزب الماء، وعبارة التهذيب: الشيء، يزب، وزوبا: إذا سال، ومنه الميزاب، أو هو فارسي معرب، ومثله في كتاب المعرب للجواليقي. وفي الصحاح: المئزاب: المشعب، فارسي معرب، أي: مركب من  ميز  و  آب  ، ومعناه: بل الماء، فعربوه بالهمزة، ولهذا جمعوه مآزيب، وربما لم يهمز، فيكون جمعه موازيب. وفي الصحاح: ميازيب، بالياء، وبالواو هو القياس، لزوال العلة، كما قالوا: مواعيد وموازين. وفي التوشيح: هو مايسيل منه الماء من موضع عال. والوزاب، ككتان، اللص الحاذق، لسرعة سيلانه كالماء الجاري. وأوزب في الأرض: ذهب فيها كما ذهب الماء. وهذه عن الفراء، وكلاهما من المجاز.
 و س ب
 

صفحة : 1006

 الوسب، بالكسر: النبات، يقال: وسبت الأرض، تسب، وسبا: كثر عشبها ويبسها، كأوسبت، رباعيا. الوسب، بالفتح: خشب يجعل وفي بعض النسخ: يوضع في أسفل البئر إذا كان ترابها منهالا، فيمنعه منه، نقله الصاغاني. ويسميه أهل مصر: الخنزيرة، ولا يكون إلا من الجميز، كما هو معروف. ج وسوب بالضم. وعن ابن الأعرابي : الوسسب بالتحريك الوسخ. وقد وسب، كفرح، وسبا؛ ووكب وكبا؛ وحشن حشنا، بمعنى واحد. وكبش موسب، كموسر: إذا كان كثير الصوف، عن ابن دريد، وهو على التشبيه بالأرض الكثيرة العشب. والميساب، كميزان: المجزع من الرطب، نقله الصاغاني. ووسبى، كسكرى: ماء لبني سليم في لحف أبلى. وهو مرتجل. كذا في معجم البلدان لياقوت، وهكذا ذكره عرام.
 و ش ب
الوشب: من قولهم تمرة وشبة وفي نسخة: وشباء: أي: غليظة اللحاء، يمانية؛ نقله ابن دريد. والأوشاب: هم الأوباش من الناس، والأخلاط، وهم الضروب المتفرقون، واحده، وفي بعض الأمهات: واحدهم، نظرا إلى الجمع، وشب، بالكسر. وفي حديث الحديبية: قال له عروة بن مسعود الثقفي:  وإني لأرى أشوابا من الناس لخليق أن يفروا ويدعوك  ؛ الأشواب، والأوشاب، والأوباش: الأخلاط من الناس، والرعاع. وقرأت في كتاب المعرب للجواليقي أن الأشواب معرب. فإن أصله آشوب، وهي فارسية. فلما كثر استعماله، جمعوه على أوشاب، وقد تقدم في الأشائب، وسيأتي في و ب ش.
 و ص ب
الوصب، محركة: المرض. وقيل: الألم الشديد، وقيل: الألم الدائم. وقيل: الوصب: المرض، والنصب: التعب والمشقة، كما تقدم. والوصب: دوام الوجع ولزومه. وقال ابن دريد: الوصب: نحول الجسم من تعب أو مرض. ج أوصاب على القياس، كمرض وأمراض. وصب، كفرح، يوصب، وصبا، ووصب توصيبا، وتوصب، وأوصب وهذه عن الزجاج، وهو واصب. والأوصاب: الأسقام، الواحد وصب. ورجل نصب وصب، من قوم وصابى ووصاب بالكسر. وأوصبه الداء: أسقمه. وأوصبه الله تعالى: أمرضه. أوصب القوم على الشيء وأوبروا عليه: ثابروا ويقال: واظب على الشيء وواصب عليه : إذا ثابر عليه . وأوصب: ولد له أولاد وصابى، أي: مرضى؛ قاله الفراء. والذي في تهذيب الأفعال، لابن القطاع: وأوصب القوم: أتعب المرض أولادهم. قال أبو حنيفة: وصب الشحم دام. وأوصبت الناقة الشحم، برفع الأول ونصب الثاني، وضبط في بعض النسخ بالعكس: نبت شحمها، وكانت مع ذلك باقية السمن. ووصب الشيء، يصب، وصوبا أي: إذا دام وثبت. والوصوب: ديمومة الشيء، كأوصب؛ وفي التنزيل العزيز:  وله الدين واصبا  قال أبو إسحاق قيل في معناه: دائبا، أي: طاعته دائمة واجبة أبدا. ويجوز، والله أعلم، أن يكون  وله الدين واصبا  ، أي: له الدين والطاعة، رضي العبد بما يؤمر به أو لم يرض به، سهل عليه أو لم يسهل، فله الدين وإن كان فيه الوصب. والوصب: شدة التعب. وفيه:  ولهم عذاب واصب  ، أي: دائم، ثابت. وقيل: موجع. قال مليح:          
 تنبه لبرق آخر الليل موصب                      رفيع السنا يبدو لنا ثم ينضب  

صفحة : 1007

 أي: دائم. ومنه: وصب الشحم، وقد تقدم، فيكون من المجاز. وصب على الأمر: إذا واظب عليه. ووصب الرجل في ماله، وعلى ماله، يصب، كوعد يعد، وهو القياس. ووصب، يصب، بكسر الصاد فيهما جميعا، نادر: إذا لزمه، وأحسن القيام عليه، كلاهما عن كراع، وقدم النادر على القياس، ولم يذكر اللغويون: وصب يصب، مع ما حكوا من: وثق يثق، وومق يمق، ووفق يفق، وسائره. ومفازة واصبة: بعيدة جدا، وذلك إذا كانت لا غاية لها. وفي الأساس: لا تكاد تنهي لبعدها. والوصب ما بين البنصر إلى السبابة، وذا من زيادته. أوصبه الله، فهو موصب، كمكرم. والموصب، كمعظم: الكثير الأوجاع هكذا عبارة الجوهري. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها:  أنا وصبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم  أي: مرضته في وصبه. والوصب: دوام الوجع ولزومه، كمرضته، من المرض، أي: دبرته في مرضه. وقد يطلق الوصب على التعب والفتور في البدن. وفي حديث فارعة أخت أمية، قالت له:  هل تجد شيئا? قال: لا، إلا توصيبا  أي: فتورا. وفي الأساس: وأتوصب: أجد وجعا. وفي بدني توصب. ووصب لبن الناقة: دام. وأوصبت الناقة، وواصبت، وهي موصبة ومواصبة. انتهى.
ومما استدركه شيخنا على المصنف: وصاب: بطن من حمير، نسب إليه عمرو بن حفص الوصابي، وأم الدرداء الصغرى المختلف في صحبتها وهي: خيرة، أو هجيمة الوصابية، ويقال: الأصابية، أشار إليها في الإصابة، وذكرها الجلال في طبقات الحفاظ. ونسب إلى هذا البطن جماعات، كما في أنساب ابن الأثير، انتهى. قلت: قال ابن الكلبي: في حمير فضل بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس. وزاد الهمداني بين سهل وعمرو: زيدا، وابن الكلبي جعل زيدا أخا سهل، وهو أخو وصاب أيضا. ثم قال الهمداني: والمجمع عليه أن وصابا ابن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبإ الأصغر، منهم: ثويب أبو الرشد الحمصي، ذكره ابن أبي حاتم وقال ابن الأثير: وصاب بن سهل، أخو جبلان بن سهل الذي ينسب إليه الجبلانيون، وهما من حمير. كذا في أنساب البلبيسي. ووصاب كغراب، ويقال أصاب اسم جبل يحاذي زبيد باليمن، وفيه عدة بلاد وقرى وحصون، وأهله عصاة، لا طاعة عليهم لسلطان اليمن، إلا عنوة معاناة من السلطان لذلك كذا في المعجم لياقوت. قلت: والآن في قبضة سلطان اليمن، يدينونه ويدفعون له العشر والخراج، وحصونهم عالية جدا، منها، جبل المصباح، وغيره. ثم إني رأيت أبا الفداء إسماعيل بن إبراهيم ذكر في كتابه: الأوصابي منسوبا بلفظ الجمع، وقال: إلى أوصاب بالفتح، قبيلة من حمير، منها: أم الدرداء، واسمها هجيمة الأوصابية، وهي الصغرى، توفيت بعد سنة إحدى وثمانين. ونقل ذلك عن أسد الغابة. وكانت من فضلاء النساء. وذكر الحافظ تقي الدين في المعجم: أن الصحيح أن لا صحبة لها، والله أعلم.
 و ط ب
الوطب: سقاء اللبن زاد في الصحاح: خاصة. وفي مجمع البحار، وغيره: الوطب: الرق الذي يكون فيه السمن واللبن، وهو جلد الجذع محركة، فما فوقه. قاله ابن السكيت، قال: ويقال لجلد الرضيع الذي يجعل في اللبن: شكوة، ولجلد الفطيم: بدرة، ويقال لمثل الشكوة مما يكون فيه السمن: عكة، ولمثل البدرة: المسأد. وج الوطب في القلة: أوطب، والكثير وطاب قال امرؤ القيس:  

صفحة : 1008

         
 وأفلتهن علباء جـريضـا                      فلو أدركنه صفر الوطاب وسيأتي قريبا؛ وأوطاب شاذ في فعل بالفتح. وتساهلوا في المعتل منه، كأوهام وأسياف، ونحوهما. وجج، أي: جمع الجمع أواطب، جمع أوطب، كأكالب في أكلب. من المجاز: الوطب: الرجل الجافي. الثدي العظيم، تشبيها بوطب اللبن. والوطباء: المرأة العظيمة الثدي كأنها ذات وطب، أي: تحمل وطبا من اللبن. يقال للرجل: صفرت وطابه، أي: إذا مات، أو قتل. وقيل: إنهم يعنون بذلك خروج دمه من جسده. وقيل: معنى صفر الوطاب: خلا أساقيه من الألبان التي تحقن بها، لأن نعمه أغير عليها، فلم يبق له حلوبة؛ وقال تأبط شرا:          
 أقول للحيان وقد صفـرت لـهـم                      وطابي ويومي ضيق الحجر معور جعل روحه بمنزلة اللبن الذي في الوطاب، وجعل الوطب بمنزلة الجسد، فصا خلو الجسد من الروح كخلو الوطب من اللبن. والطبة، بالتخفيف: القطعة المرتفعة، أ المستديرة من الأدم لغة في الطبة وقال ابن سيده: لا أدري أهو محذوف الفاء، أم محذوف اللام، فإن كان محذوف الفاء، فهو من الوطب، وإن كان محذوف اللام، فهو من: طبيت، وطبوت؛ أي: دعوت. والمعروف: الطبة، بالتشديد، وقد تقدم في موضعه. وفي حديث عبد الله بن بسر:  نزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على أبي، فقربنا إليه طعاما، وجاءه بوطبة، فأكل منها  هكذا في كتاب أبي مسعود الدمشقي وأبي بكر البرقاني. قال النضر: الوطبة: الحيس، يجمع بين التمر والأقط والسمن. ونقله عن شعبة، على الصحة، بالواو. ورواه الحميدي في كتاب مسلم بالراء، وهو تصحيف وفي أخرى:  بوطيئة في باب الهمزة، وقال: هي طعام يتخذ من التمر، كالحيس. ويروى بالباء الموحة. وقيل: هو تصحيف.
 و ظ ب
وظب عليه، يظب وظوبا بالضم: دام، عن الليث. أو وظب عليه، ووظبه، يظبه، وظوبا داومه، ولزمه، وتعهده، كواظب مواظبة. وقد يتعدى واظب بنفسه. حملا على لازم، لأنه نظيره، أشار له ابن الكمال، في شرح مفتاح السكاكي عند قوله: وافتخار بمواظبتها. وقال السعد: الصواب: بالمواظبة عليها. انظره في شرح شيخنا. قال أبو زيد: المواظبة: المثابرة على الشيء، والمداومة عليه. قال اللحياني: يقال:فلان موكظ على كذا وكذا. وواكظ وواظب ومواظب، بمعنى واحد، أي: مثابر. وفي حديث أنس:  كن أمهاتي يواظبنني على خدمته  ، أي: يحملنني ويبعثنني على ملازمة خدمته، والمداومة عليها. وأرض موظوبة، وروضة موظوبة: تدوولت بالرعي وتعهدت فلم، وفي غيره من الأمهات: حتى لم يبق فيها كلأ. ويقال واد موظوب: معروك. وفي المحكم: يقال للروضة إذا ألح عليها في الرعي قد وظبت، فهي موظوبة. فلان يظب على الشيء ويواظب عليه. ورجل موظوب: تداولت النوائب ماله، وأنشد الجوهرين لسلامة بن جندل:          
 كنا نحل إذا هـبـت شـآمـية                      بكل واد جديب البطن موظوب هكذا في نسخ الصحاح، وفي هامشها: قال ابن بري: صواب إنشاده:  حطيب الطن مجدوب  ، والذي فيه  موظوب  بعده:          
 شيب المبارك مدروس مدافـعـه                      هابي المراغ قليل الودق موظوب  

صفحة : 1009

 وقد استشهد به غير الجوهري هنا. والمجدوب: المجدب، ويقال: المعيب، من قولهم: جدبته، أي: عبته. وشيب المبارك: بيض المبارك، لجدوبته. والمدافع: موضع السيل. ودرست: أي دقت، يعني مدافع الماء إلى الأودية التي هي منابت العشب. قد جفت، وأكل نبتها، وصار ترابها هابيا وهابي المراغ: مثل هابي التراب، لا يترغ به بعير قد ترك. وقال ابن السكت في قوله موظوب: قد وظب عليه حتى أكل ما فيه. وموظب، كمقعد: أرض معروفة، وقال أبو العلاء: هو ع، مبرك إبل بني سعد قرب مكة المشرفة وهو شاذ، كمورق، وسيأتي في موضعه مع نظائره، وكقولهم: ادخلوا موحد موحد؛ قال ابن سيده: وإنما حق هذا كله الكسر؛ لأن آتي الفعل منه إنما هو على يعل، كيعد؛ قال خداش بن زهير العامري ن وهو جاهلي، ونقله الجوهري عن ابن الأعرابي:          
 كذبت عليكم أوعدوني وعـلـلـوا                      بي الأرض والأقوام قردان موظبا يعني عليكم بي وبهجائي، ياقردان موظب، إذا كنت في سفر فاقطعوا بذكرى الأرض. قال: وهذا نادر، وقياسه: موظبا. وفي المعجم ك هو شاذ في القياس، لأن كل ما كان من الكلام فأؤه حرف علة، فإن المفعل منه مكسور العين، مثل موعد وموجل ومورد، إلا ما شذ من مورق، اسم موضع، وموكل، وموهب، وموظب، وموحد موحد، في العدد، انتهى. وقد نقدم إنشاد هذا البيت في ك ذ ب. والوظبة: جهاز ذات الحافر، عن الفراء. وفي لسان العرب: الوظبة: الحياء من ذوات الحافر. وهما واحد، فإن الجهاز، بالفتح: الحياء، كما يأتي له.
والميظب، بالكسر: الظرر، بالضم: نوع من الحجارة، كما يأتي وأنشد ابنث الفرج للأغلب العجلي:          
 كأن تحت خفها الوهاص                      ميظب أكم نيط بالملاص والوظب: الوطء، ومنه أرض موظوبة: إذا وطئت وتدوولت، وقد تقدم.
 و ع ب
وعبه، كوعده، يعب، وعبا: أخذه أجمع، كأوعبه. والوعب: إيعابك الشيء في الشيء، كأنه يأتي عليه كله. كذلك إذا استأصل الشيء، فقد استوعبه. والإيعاب، والاستيعاب: الاستئصال، والاستقصاء في كل شيء.
من المجاز: أوعب القوم: إذا حشدوا. وأوعب: جمع. وأوعب بنو فلان: جاؤوا أجمعين. من المجاز: أوعب الجذع، بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة. هكذا في نسختنا وهذا خطأ والصواب: الجذع، بفتح الجيم وسكون الدال المهملة: استأصله، يقال: أوعب أنفه قطعه أجمع؛ قال أبو النجم يمدح رجلا:          
 يجدع من عاداه جدعا موعبا                      بكر وبكر أكرم الناس أبـا  

صفحة : 1010

 وأوعبه: قطع لسانه أجمع. وفي الصحاح: وفي الشتم: جدعه الله جدعا موعبا، هكذا بكسر العين وفتحها وفي الحديث:  في الأنف إذا استوعب جدعه الدية  أي: إذا لم يترك منه شيء ويروي: أوعب كله، أي: قطع جميعه، ومعناهما استؤصل. وكل شيء اصطلم، فلم يبق منه شيء، فقد أوعب واستوعب، فهو موعب. أوعب الشيء في الشيء: أدخله فيه كله، ومنه: أوعب الفرس جردانه في ظبية الحجر. من المجاز: جاؤوا موعبين: إذا جمعوا ما استطاعوا من جمع، وعن ابن السكيت: أوعب بنو فلان جلاء، فلم يبق منهم ببلدهم أحد، نقله الأزهري، وهو في الصحاح. وفي المحكم: أوعب بنو فلان لبني فلان: لم يبق منهم أحد إلا جاء؛ وأوعب بنو فلان لبني فلان: جمعوا لهم جمعا، وهذه عن اللحياني؛ وأوعب القوم: خرجو كلهم إلى الغزو. وفي حديث عائشة:  كان المسلمون يوعبون النفر مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم  ، أي: يخرجون بأجمعهم في الغزو. وفي الحديث  أوعب المهاجرن والأنصار مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح  : وفي حديث آخر:  أوعب الأنصار مع على إلى صفين  أي: لم يتخلف منهم أحد عنه. وقال عبيد بن الأبرص في إيعاب القوم إذا نفروا جميعا:          
 أنبئت أن بني جديلة أوعبوا                      نفرا من سلمى لنا وتكتبوا وانظلق القوم فأوعبوا: أي لم يدعوا منهم أحدا. والوعب من الطرق: الواسعة منها يقال: طريق وعب، أي: واسع، والجمع وعاب. والوعاب، بالكسر جمع وعب على الصحيح، وهي مواضع واسعة من الأرض، وجعله في المعجم علما على مواضع معلومة. وبيت وعيب، ووعاء وعيب: واسع، يستوعب كل ما جعل فيه. من المجاز: جاء الفرس بركض وعيب: أي بأقصى جهده. وعبارة الصحاح والأساس: بأقصى ما عنده. زاد في اللسان: وركض وعيب إذا استفرغ الحضر كله. وهذا أوعب لكذا: أحرى لاستيفائه هذا مأخوذ من حديث حذيفة:  ، نومة بعد الجماع أوعب للماء  ، أي أحرى أن تخرج كل ما بقي منه في الذكر، وتستقصيه. ذكره ابن الأثير. ومما يستدرك على المصنف: استوعب المكان الوعاء الشيء: وسعه. واسترط موزة فأوعبها، عن اللحياني، أي: لم يدع منها شيئا ومن المجاز: استوعب الجراب الدقيق. وفي الحديث:  إن النعمة الواحدة لتستوعب جميع عمل العبد يوم القيامة  أي: تأتي عليه. وهذا على المثل. ويقال لهن المرأة، إذا كان واسعا: وعيب. وأوعب في ماله: أسلف، هذا نص ابن منظور. وفي تهذيب الأفعال، لابن القطاع: أسرف، وقيل: ذهب كل مذهب في إنفاقه.
 و غ ب
الوغب، بفتح فسكون: الغرارة، بالكسر. الوغب: سقط المتاع. وأوغاب البيت: رديء متاعه، كالقصعة والبرمة والغرارة ونحوها، فيكون قوله: الغرارة، مستدركا؛ أنه داخل تحت سقط المتاع، ولذا لم يذكره أحد من أئمة اللغة برأسه، أو يكون تخصيصا بعد تعميم. الوغب: الأحمق، كالوغبة'، محركة، والتحريك عن ثعلب. قال ابن سيده: وأراه إنما حرك لمكان حرف الحلق. الوغب: والوغد: الضعيف في بدنه، وقيل: الأحمق، وقد تقدم في قول المؤلف. الوغب، والوغد: اللئيم الرذل، بسكون الذال المعجمة؛ وأنشد في الصحاح قول رؤبة:          
 ولا ببرشاع الوخام وغب هكذا في نسختنا. وفي الهامش ما نصه بخطه: ولا ببرشام. قلت: قال ابن بري في حواشيه: الذي رواه الجوهري في ترجمة برشع:          
 ولا ببرشاع الوخام وغب وأوله:  

صفحة : 1011

         
 لا تعدليني واستحي بإزب                      كز المحيا أنـح إرزب قال: والبرشاع: الأهوج. وأما البرشام: فهو حدة النظر. والوخام: جمع وخم، وهو الثقيل. والإرزب: اللئيم، والقصير، والغليظ. والأنح: البخيل الذي إذا سئل تنحنح. الوغب، أيضا: الجمل الضخم، وأنشد:          
 أجزت حضنيه هبلا وغبا ضد. قال شيخنا: لا منافاة بين الضعيف من بني آدم والجمل الضخم حتى يعد مثله ضدا، فتأمل. ج أوغاب في القلة، ووغاب بالكسر في الكثرة. قال شيخنا: وقد قالوا: أوغاب البيت: نحو القصعة والبرمة، ولم يذكره المصنف. قلت: وقول المصنف: سقط المتاع، أغنى عن هذا كما تقدم. وهي، أي الأنثى: وغبة. وفي حديث الأحنف:  إياكم وحمية الأوغاب: هم اللئام والأوغاد. ويروي: الأوقاب، وسيأتي في وقب. قال أبو عمرو: هو بالغين، أي الضعفاء، أو الحمقى. قد وغب الجمل، ككرم، وغوبة بالضم، ووغابة بالفتح: ضخم. وعلى الأول اقتصر الجوهري، وجمع بينهما ابن منظور وغيره.
 و ق ب
الوقب في الجبل نقرة يجتمع فيها الماء، ونقر في الصخرة يجتمع فيها الماء كالوقبة، بزيادة الهاء، والجمع أوقاب أو الوقبة: نحو البئر في الصفا، تكون قامة، أو قامتين يستنقعفيها ماء السماء. الوقب: كل نقر في الجسد، كنقر العين والكتف. ووقب العين: نقرتها، تقول: وقبت عيناه: غارتا. وفي حديث جيش الخبط  فاغترفنا من وقب عينه بالقلال الدهن  . الوقبان من الفرس: هزمتان فوق عينيه. والجمع من كل ذلك وقوب، ووقاب. الوقب من المحالة: ثقب يدخل فيه المحور.
الوقب: الغيبة، كالوقوب بالضم، وهو الدخول في كل شيء. وقيل: كل ما غاب، فقد وقب وقبا: ومنه وقبت لشمس، على ما يأتي. الوقب: الرجل الأحمق، مثل الوغب، قال الأسود بن يعفر:          
 أبني نجـيح إن أمـكـم                      أمة وإن أباكـم وقـب
 أكلت خبيث الزاد فاتخمت                      عنه وشم خمارها الكلب ورجل وقب: أحمق. والجمع أوقاب. والأنثى وقبة. قال ثعلب: الوقب: النذل الدنيء من قولك: وقب في الشيء: دخل، فكأنه يدخل في الدناءة، وهذا من الاشتقاق البعيد. كذا في لسان العرب. الوقب: الدخول في الوقب. وقب الشيء، يقب، وقبا: أي دخل. هكذا في الصحاح، ورأيت في هامش: صوابه وقوبا؛ لأنه لازم. وقيل: وقب: دخل في الوقب. الوقب: المجيء والإقبال، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها:  تعوذي بالله من هذا الغاسق إذا وقب  أي: الليل إذا دخل وأقبل بظلامه. والوقبة: الكوة العظيمة فيها ظل، والجمع: الأوقاب، وهي الكوى. الوقبة من الثريد والدهن، هكذا في نسختنا، بضم الدال المهملة، والصواب: والمدهن، بالميم والدال: أنقوعتهما، بالضم. قال الليث: الوقب: كل قلت أو حفرة كقلت في فهر وكوقب المدهنة، وأنشد:          
 في وقب خوصاء كوقب المدهن  

صفحة : 1012

 ووقب الظلام: أقبل، ودخل على الناس، وبه فسرت الآية. وروى الجوهري ذلك عن الحسن البصري. وقبت الشمس، تقب، وقبا، ووقوبا: غابت. زاد في الصحاح: ودخلت موضعها. قال ابن منظور: وفيه تجوز. وفي الحديث:  لما رأى الشمس قد وقبت قال: هذا حين حلها  ، أي الوقت الذي يحل فيه أداؤها، يعني صلاة المغرب. الوقوب: الدخول في كل شيء، وقد تقدم. وقب القمر، وقوبا: دخل في الظل الصنوبري الذي يعتري منه الكسوف. ومنه على ما يؤخذ من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، كما يأتي - وقوله عز وجل ومن شر غاسق إذا وقب روى عنها أنها قالت:  قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما طلع القمر: هذا الغاسق إذا وقب، فتعوذي بالله من شره  . أو معناه: أير بالخفض أي الذكر إذا قام. حكاه الإمام أبو حامد الغزالي، وغيره كالنقاش في تفسيره، وجماعة عن الإمام الحبر عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما. وهذا من غرائب التفسير. وسيأتي للمصنف في غ س ق أيضا فيتحصل مما يفهم من عبارته، مما يناسب تفسير الآية - أقوال خمسة: أولها: الليل إذا أظلم، وهو قول الأكثر، قال الفراء: الليل إذا دخل في كل شيء وأظلم؛ ومثله قول عائشة. والثاني: القمر إذا غاب، وهو المفهوم من حديث عائشة الذي أخرجه النسائي وغيره. والثالث: الشمس إذا غربت. والرابع: أنه النهار إذا دخل في الليل، وهو قريب مما قبله. الخامس: الذكر إذا قام. ويستدرك عليه: الثريا إذا سقطت، لأن الأمراض والطواعين تهيج فيه. وورد في الحديث: أن الغاسق: النجم، وإذا أطلق فهو الثريا. قاله السهيلي وشيخه ابن العربي. والغاسق: الأسود من الحيات. ووقبه: ضربه، وينقلون في ذلك حكاية سمعتها عن غير واحد. وقيل: وقبه: انقلابه، وقيل: الغاسق: إبليس، ووقبه: وسوسته. قاله السهيلي، ونقله العلامة ابن جزي وغيره، قاله شيخنا. وأوقب الرجل: جاع. وعبارة الصحاح: أوقب القوم: جاعوا. أوقب الشيء إيقابا: أدخله في الوقبة، قاله الفراء. وفي بعض النسخ من الأمهات: في الوقب والميقب: الودعة، محركة، نقله الصاغاني. والوقبي، ككردي، وفي نسخة: بالضم، بدل قوله ككردي، وقيده الصاغاني بالفتح: المولع بصحب' الأوقاب، وهم الحمقي. وفي كلام الأحنف بن قيس لبني تميم، وهو يوصيهم: تباذلوا تحابوا، وإياكم وحمية الأوقاب. أي الحمقى، حكاه أبو عمرو. وفي الأساس: وتقول العرب: تعوذوا بالله من حمية الأوقاب واللئام. والميقاب: الرجل الكثير الشرب للماء كذا في التكملة. وفي لسان العرب. للنبيذ. الميقاب: الامرأة الحمقاء، أو هي المحمقة، نقله الصاغاني وقيل: هي الواسعة الفرج. قال مبتكر الأعرابي: إنهم يسيرون سير الميقاب، وهو أن تواصل بين يوم وليلة. وبنو الميقاب: نسبوا إلى أمهم، يريدون به السب والوقوع. والقبة، كعدة: التي تكون في البطن شبه الفحث. والقبة: الإنفحة إذا عظمت من الشاة، وقال ابن الأعرابي: لا يكون ذلك في غير الشاء، وقد تقدم في ق ب ب. والوقيب: صوت يسمع من قنب الفرس، وهو وعاء قضيبه. وقب الفرس، يقب، وقبا، ووقيبا وقيل: هو صوت تقلقل جردان الفرس في قنبه، وهو الخضيعة أيضا ولا فعل لشيء من أصوات قنب الدابة إلا هذا، وسيأتي المزيد على ذلك في خ ص ع. والأوقاب: قماش البيت ومتاعه، مثل: البرمة، والرحيين، والعمد، كالأوغاب. والوقباء، بفتح فسكون  

صفحة : 1013

 ممدودا: ع، رواه العمراني. وهو غير الذي يأتي فيما بعد. كذا في المعجم ويقصر، قال ابن منظور: والمد أعرف. وفي كتاب نصر: الوقباء: ماءة قريبة من الينسوعة، في مهب الشمال منها، عن يمين المصعد وسأتي بيان الينسوعة في محله. والوقبي محركة، كجمزي وبشكي، قال السكوني: ماء لبني مالك بن مازن بن مالك بن عمرو ابن تميم، لهم به حصن، وكانت لهم به وقائع مشهورة. وفي المراصد: لبني مالك، أي وهو ابن مازن، وأنشد الجوهري لأبي الغول الطهوي، إسلامي:: ع، رواه العمراني. وهو غير الذي يأتي فيما بعد. كذا في المعجم ويقصر، قال ابن منظور: والمد أعرف. وفي كتاب نصر: الوقباء: ماءة قريبة من الينسوعة، في مهب الشمال منها، عن يمين المصعد وسأتي بيان الينسوعة في محله. والوقبي محركة، كجمزي وبشكي، قال السكوني: ماء لبني مالك بن مازن بن مالك بن عمرو ابن تميم، لهم به حصن، وكانت لهم به وقائع مشهورة. وفي المراصد: لبني مالك، أي وهو ابن مازن، وأنشد الجوهري لأبي الغول الطهوي، إسلامي:          
 هم منعوا حمى الوقبي بضرب                      يولف بين أشتات الـمـنـون ووجدت، في هامشه، ما نصه بخط أبي سهل: هكذا في الأصل بخط الجوهري، مسكن القاف، والذي أحفظه: الوقبي، بفتحها ووجد بخط أبي زكريا: في الأصل ساكنة القاف، وقد كتب عليها حاشية: هذا في كتابه، والصواب بفتح القاف. وأشار إليه ابن بري أيضا في حاشيته، وأنشد في المعجم:          
 يا وقبي كم فيك من قتـيل                      قد مات أو ذي رمق قليل وهي على طريق المدينة من البصرة، يخرج منها إلى مياه يقال لها: القيصومة، وقنة، وحومانة الدراج. قال: والوقبي من الضجوع على ثلاثة أميال، وكان للعرب بها أيام بين مازن وبكر. انتهى. وذكر أوقب: ولاج في الهنات، نقله الصاغاني. وهو مأخوذ من تفسير القول الذي نقل عن النقاش. ومما يستدرك عليه: ركية وقباء: غاشرة الماء، عن ابن دريد. ووقبان، كسحبان، موضع، النقاب قال ياقوت: لما كان يوم شعب جبلة، ودخلت بنو عامر ومن معها الجبل كانت كبشة بنت عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب يومئذ حاملا بعامر بن الطفيل، فقالت: ويلكم، يا بني عامر، ارفعوني. والله إن في بطني لمعز بني عامر. فصفوا القسي على عواتقهم، ثم حملوها حتى بوؤوها القنة، فنة وقبان، فزعموا أنها ولدت عامرا يوم فرغ الناس من القتال. وفي تهذيب الأبنية، لابن القطاع وأوقب النخل: عفنت شماريخه. ووقب الرجل: غارت عيناه.
 و ك ب
وكب، يكب، وكوبا بالضم ووكبانا محركة: مشى في درجان. وفي نسخ الصحاح: في تؤدة ودرجان. والوكب: بابة من السير، تقول: ظبية وكوب، وعنز وكوب، وقد وكبت وكوبا ومنه اشتق اسم الموكب كمجلس، وجمعه المواكب. وفي تهذيب الأفعال، لابن القطاع: وكب الظبي: أسرع، ومنه الموكب. قال الشاعر يصف ظبية:          
 لهـا أم مـوقـفة وكـوب                      بحيث الرقو مرتعها البرير وهو اسم للجماعة من الناس ركبانا أو مشاة. أو الموكب: ركاب الإبل للزينة والتنزه، وكذلك جماعة الفرسان. وكذا في الصحاح. وفي الحديث:  أنه كان يسير في الإفاضة سير الموكب  أراد: أنه لم يكن يسرع السير فيها.
 

صفحة : 1014

 وأوكب البعير: لزم الموكب: كذا في الصحاح، وتهذيب الأفعال. وأما قوله لزمهم، فإن الضمير يعود إلى ركاب الإبل، لكونه أقرب مذكور، وفيه ما فيه. عن الرياشي: أوكب الطائر: إذا نهض للطيران، وأنشد:          
 أوكب ثم طارا وقيل: أوكب إذا تهيأ للطيران ومثله في الصحاح، وتهذيب الأفعال، أو ضرب بجناحيه وهو واقع، نقله الصاغاني.
أوكب فلانا: أغضبه. وواكبهم مواكبة: سايرهم، أو بادرهم، وكذلك إذا سابقهم. أو واكبهم: إذا ركب معهم في موكبهم.
واكب الرجل عليه، أي على الأمر: واظب كوكب، وأوكب. وذا الأخير ذكره ابن القطاع، وابن منظور. والوكب: الانتصاب والقيام، وكب وكبا: قام وانتصب: وفلان مواكب على الأمر، وواكب، أي: مثابر مواظب. الوكب، بالتحريك: الوسخ يعلو الجلد والثوب وقد وكب يوكب وكبا، ووسب وسبا، وحشن حشنا: إذا ركبه الدرن والوسخ، رواه أبو العباش عن ابن الأعرابي.
لوكب: سواد التمر إذا نضج، وأكثر ما يستعمل في العنب. وفي التهذيب الوكب: سواد اللون من عنب أو غير ذلك إذا نضج. وقد وكب الجلد والثوب، كفرح، وكبا: ركبه الدرن، كما سبق. ووكب العنب توكيبا: أخذ تلوين السواد فيه، وهو موكب على صيغة اسم الفاعل، قال الليث. وقال الأزهري: والمعروف في لون العنب والرطب إذ ظهر في أدنى سواد: التوكيت، يقال بسر موكت. قال: وهذا معروف عند أصحاب النخيل في القرى العربية، وفي كلام المصنف لف ونشر مرتب. والوكاب، ككتان: الرجل الكثير الحزن، نقله الصاغاني. وشاعر هذلي يسمى الوكاب. والواكبة: القائمة، من وكب: قام. والتوكيب: المقاربة في الصرار، بالكسر. وناقة مواكبة: تساير الموكب. وفي الأساس: لا تتأخر عن الركاب أو معنق في سيرها كما في الصحاح. وظبية وكوب: لازمة لسربها. والموكب: البسر يطعن فيه بالشوك حتى ينضج. وهذا عن أبي حنيفة.
 و ل ب
ولب في البيت والوجه، يلب، ولوبا، بالضم: دخل. ونقل الجوهري عن الشيباني: الوالب: الذاهب في الشيء الداخل فيه، وقال عبييد القشيري:          
 رأيت عمييرا والبا فـي ديارهـم                      وبئس الفتى إن ناب دهر بمعظم  

صفحة : 1015

 وفي رواية أبي عمرو: رأيت جريا. ولب: أسرع في الدخول. ولب الشيء، ولب إليه هكذا في النسخ التي بأيدينا، فهو إذا يتعدى بنفسه وبإلى، واقتصر الصاغاني على الأول: أي وصله وعبارة أبي عبيد في باب نوادر الفعل: وصل إليه كائنا ما كان. وفي تهذيب الأفعال، لابن القطاع: وولب إليك الشر: توصل: هكذا في نسختنا، وهي قديمة، الغالب عليها الصحة. والوالبة: فراخ الزرع، لأنها تلب في أصول أمهاته. وقيل: الوالبة الزرعة تنبت من عروق الزرعة الأولى، تخرج الوسطى، فهي الأم، وتخرج الأوالب بعد ذلك فتتلاحق. وفي تهذيب الأفعال: ولب الزرع، ولوبا وولبا: تولد حول كباره. الوالبة من القوم، والبقر، والغنم: أولأدهم ونسلهم. روي عن أبي العباس أنه سمع ابن الأعرابي يقول: الوالبة: نسل الإبل، والغنم، والقوم. وفي الصحاح. والبة الإبل: نسلها وأولادها. وعبارة ابن القطاع في التهذيب: وولب بنو فلان: كثر عددهم، ونموا. فالمصنف لم يذكر الإبل وهو في الصحاح، وذكر بدله البقر، وما وجدته في الأمهات اللغوية، وأعاد الضمير لجمع الذكور العقلاء، تغليبا لهم لشرفهم. والبة: بأذربيجان، كذا في المعجم، قالت خرنق:          
 منت لهم بوالبة المنايا وأولب كأحمد: د، بالأندلس ومما يستدرك عليه: والبة بن الحارث بن، ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، بطن ذكره السمعاني، وابن الأثير، وغيرهما. إليه: سيد التابعين سعيد بن جبير الذي قتله الحجاج صبرا، ومسلم بن معبد الوالبي: شاعر إسلامي. وفي الأسد بسكون السين: والبة بن الدؤل بن سعد مناة. وفي بجبيلة: والبة بن مالك: بن سعد بن نذير، ومن والبة الأسدي الخزيمي وقاء بن إياس الوالبي أبو يزيد، فرد في الاسماء، وشيخه علي بن ربيعة الوالبي، محدثان. ومما استدركه شيخنا هنا: ذكر التولب، وهو ولد الحمار، في فصل التاء الفوقية، فيه وأنها ليست مبدلة عن شيء، وفي الروض للسهيلي: أن تاء تولب، بدل عن واو نظيرها في تؤأم وتولج وتوراة، على أحد القولين. قال السهيلي في الروض: لأن اشتقاق التولب من الوالبة، وهي ما يولده الزرع، وجمعها أوالب. قال شيخنا: وقد صرح به ابن عصفور، وابن القطاع في كتابيهما. وأولب: أسرع، نقله الصاغاني.
 و ن ب
وانبة: د بالأندلس من إقليم لبلة. وونبه، تونيبا: وبخه، لغة في أنبه. ونب: بطن من مراد، وإليه نسب ثابت بن طريف المرادي الونبي، محركة. وفي لب اللباب للجلال: أنه بسكون النون. وفي أنساب أبي الفداء البلبيسي: أنه بكسر النون، والصواب مثل ما قال المصنف: محدث تابعي، روى عن الزبير بن العوام وأبي ذر الغفاري، رضي الله عنهما، وعنه ابنه وسالم الجيشاني.
 و ه ب
 

صفحة : 1016

 وهبه له، كودعه، يهبه وهبا بالسكون، ووهبا بالتحريك وهبة كعدة، مقيس في أمثاله، ولا تقل أيها اللغوي، وفي المحكم،وتهذيب الأفعال، وغيرهما: ولا يقال: وهبكه، متعديا إلى مفعولين؛ وهذا قول سيبويه، أو حكاه أبو عمرو بن العلاء، اشتهر بكنيته واختلف في اسمه على أحد وعشرين قولا: أصحها زبان، بالزاي والوحدة، وقيل: اسمه كنيته. وسبب الاختلاف أنه كان لجلالته لا يسأل عن اسمه، كذا في المزهر، وقد تقدم في مقدمة الخطبة ما يغني عن الإعادة. أو هو أبو عمرو والشيباني، لكنه إذ أطلق لا يصرف إلا إلى الأول، كما هو مشهور، قال شيخنا: ونقله قوم عن سيبويه. وفي بعض النسخ ما يشير إليه إلا أنه تحريف، لأنه قيل فيها: أو حكاه ابن عمرو سيبويه عن أعرابي. قلت: المنقول عن سيبويه خلاف ذلك كما قدمناه، وهذه النسخة خطأ، على أن في لسان العرب: وحكي السيرافي عن أبي عمرو عن أعرابي سمعه يقول لآخر: انطلق معى، أهبك نبلا. فالصواب في النسخة: أو حكاه أبو سعيد، عن عمرو، عن أعرابي؛ لأن السيرافي اسمه الحسن بن عبد الله، وكنيته أبو سعيد والمراد بعمرو وهو سيبويه، لأنه عمرو بن عثمان بن قنبر، والسيرافي شرح كتاب سيبويه، فسقط من الكاتب: سعيد، وعن. وهذا يؤيد ما نقله شيخنا عن بعض أنه قول سيبويه. وهو واهب ووهاب ووهوب. من أسمائه تعالى الوهاب، وهو المنعم على العباد، وفي النهاية: وهو في صفته تعالى يدل على البذل الشامل والعطاء الدائم، بلا تكلف، ولا غرض، ولا عوض. قلت: قال ابن منظور الهبة: العطية الخالية عن الأعراض والأعواض، فإذا كثرت، سمي صاحبها وهابا، وهو من أبنية المبالغة. من صفات الذات، أو الأفعال، والصحيح الثاني، أو أن المراد إرادة الهبة، انتهى. والوهوب: الرجل الكثير الهبات ووهابة، زيدت فيه الهاء لتأكيد المبالغة، كعلامة. والاسم الموهب، والموهبة بكسر الهاء فيهما. صرح به الفيومي، وابن القوطية، وابن القطاع، والجوهري، والسرقسطي، للقاعدة السابقة. واتهبه: قبله. في الصحاح: الاتهاب: قبول الهبة والاستيهاب: سؤالها. وفي اللسان: اتهبت منك درهما، افتعلت، من الهبة. وفي الحديث:  لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي  ؛ لأنهم أصحاب مدن ورى، وهم أعرف بمكارم الأخلاق. قال أبو عبيد: رأى النبي، صلى الله عليه وسلم جفاء في أخلاق البادية، وذهابا عن المروءة، وطلبا للزيادة على ما وهبوا فخص أهل القرى العربية خاصة في قبول الهدية منهم دون أهل البادية لغلب الجفاء على أخلاقهم، وبعدهم من ذوي النهى والعقول. وأصله: أو تهب، قلبت الواو تاء، أوغمت في تاء الافتعال، مثل: اتعد واتزن، من الوعد والوزن. فيهم التهادي والتواهب. يقال: تواهبوا: إذا وهب بعضهم لبعض، وتواهبه الناس بينهم. وفي حديث الأحنف:          
 ولا التواهب فيما بينهم ضعة أي: أنهم لا يهبون مكرهين  

صفحة : 1017

 وواهبه فوهبه يهبه، كيدعه ويرثه، بالوجهين. أما الفتح، فلأجل حرف الحلق، وأما الثاني، فشاذ من وجهين وكان أولى أن يكون مضموم العين؛ لأن أفعال المغالبة كلها ترجع إلى فعل يفعل، كنصر ينصر، لم يشذ منها غير قولهم: خاصمني فخصمته فأنا أخصمه، بالكسر ، لا ثاني له، قاله شيخنا، وقد تقدم ما يتعلق به. غلبه في الهبة، أي: كان أوهب، أي أكثر هبة منه. والموهبة، بفتح الهاء، هكذا مضبوط: العطية. وفي لسان العرب: الموهبة: الهبة، بكسر الهاء، وجمعها مواهب. وفي الأساس: هذه هبة فلان، وموهبته، وهباته، ومواهبه، وفلان يهب مالايهبه أحد. ومن الأشياء ما ليس يوهب. من المجاز: الموهبة، بفتح الهاء: السحابة تقع حيث وقعت، عن ابن الأعرابي. والجمع مواهب، يقال: كثرت المواهب في الأرض أي الأمطار. الموهبة: حصن بصنعاء اليمن، من أعماله. موهب: اسم رجل، ومثله في الصحاح ولسان العرب؛ وأنشد لأباق الدبيري:          
 قد أخذتني نعـسة أردن                      وموهب مبز بها مصن وهو شاذ، مثل موحد. وقوله: مبز بها، أي: قوي عليها، أي: هو صبور على دفع النوم، وإن كان شديد النعاس. ولكن الذي يفهم من عبارة المؤلف أن الاسم المذكور موهبة، بزيادة الهاء، وهو خلاف ما قالوه. من المجاز الموهبة: غدير ماء صغير، وقيل: نقرة في الجبل، يستنقع فيها الماء، والجمع مواهب، كذا في الصحاح. وفي التهذيب وأما النقرة في الصخرة، فموهبة، بفتح الهاء، جاء نادرا؛ قال:          
 ولفوك أطيب إن بذلت لنا                      من ماء موهبة على خمر أي موضوع عى خمر، ممزوج بماء. ونص الصحاح:          
 ولفوك أشهى لو يحل لنـا                      من ماء موهبة على شهد وفي الأساس، عند ذكر الموهبة هذه، قال: بالفتح، فرقوا بين هذه الهبة وسائر الهبات، ففتحوا فيها وكسروا في غيرها. وتكسر هاؤه، راجع للذي يليه. ومثله في لسان العرب. تقول: هب زيدا منطلقا، بمعنى: احسب، بكسر السين وفتحها، كذا هو مضبوط في نسخة الصحاح، يتعدي إلى مفعولين، ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا المعنى. وفي المحكم: وهبني فعلت ذلك، أي: احسبني واعددني، ولا يقال: هب أني فعلت ذلك. ولا يقال في الواجب: وهبتك فعلت ذلك لأنها كلمة وضعت للأمر فقط. قال ابن همام السلولي.
         
 فقلت أجرني أبا خالـد                      وإلا فهبني امرأ هالكا قال أبو عبيد: وأنشد المازني:          
 فكنت كذي داء وأنت شفاؤه                      فهبني لدائي إذ منعت شفائيا  

صفحة : 1018

 أي: احسبني، قال الأصمعي: تقول العرب: هبني ذلك، ولا يقال: هب، ولا في الواجب: قد وهبتك، كما يقال: ذرني ودعني، ولا يقال: وذرتك. حكى ابن الأعرابي: وهبني الله فداك: أي جعلني فداك، ووهبت فداك: جعلت فداك. أطبق النحاة على ذكره. وقال ابن أم قاسم في أفعال التصيير: منها: وهب. ونقل قول ابن الاعرابي هذا. قال: ولا تستعمل إلا بصيغة الماضي. وصرح غيره بأنه قليل. وقال الشيخ: هو ملازم للمضي، لأنه إنما سمع في مثل، والأمثال لا يتصرف فيها. قاله شيخنا في تهذيب الأفعال: أوهبه له: أعده ويقال للشيء إذا كان معدا عند الرجل مثل الطعام: هو موهب، بفتح الهاء، وأصبح فلان موهبا، بكسر الهاء، أي: معدا قادرا. وفي تهذيب الأفعال: وأوهبتك الطعام والشراب: أعددتهما، وأكثرت منهما، وسيأتي. أوهب لك الشيء: أمكنك أن تأخذه وتناله، عن ابن الأعرابي وحده، قال: ولم يقولوا: أوهبته لك. وهو لازم، متعد. ووهب، ووهيب، ووهبان، بفتح فسكون، وواهب، وموهب وقد تقدم أنه كمقعد، قال سيبويه: جاؤوا به على مفعل، لأنه اسم ليس على الفعل، إذ لو كان على الفعل، لكان مفعلا، فقد يكون ذلك، لمكان العلمية؛ لأن الأعلام مما تغير عن القاس: أسماء رجال محدثين وعلماء وأدباء. ووهبين، بالفتح فالسكون فالكسر ع، قاله ابن سيده، وهو مرتجل. وأنشد الجوهري للراعي:          
 رجاؤك أنساني تذكر إخوتي                      ومالك أنساني بوهبين ماليا وجدت في هامشه: الذي وجدته في في شعر الراعي:          
 ومالك: أنساني بحرسين ماليا وذكر في شرحه أن حرسين جبل، وهو حرس، فثناه، وفي التهذيب: ووهبين: جبل من جبال الدهناء، قال: وقد رأيته، وقرأت في المعجم شعر الراعي هكذا:          
 وقد قادني الجيران قدما وقدتهم                      وفارقت حتى ما تحن جماليا
 وجارك أخواني تذكر إخوتـي                      ومالك أنساني بوهبين مالـيا ووهبان، بالفتح فالسكون، ابن بقية: محدث. وهبان، بالضم: ان القلوص كصبور: شاعر من عدوان بن عمرو بن قيس، قال الحافظ: ووراوه منقلبة عن همزة، أصله أهبان. وأوهب له الشيء: دام له، قاله أبو عبيد. قال أبو زيد، وغيره: وأوهب الشيء: إذا دام، وأنشد الجوهري:          
 عظيم القفا رخو الخواصر أوهبت                      له عجوة مسـمـونة وخـمـير وقال علي بن حمزة: وهذا تصحيف، وإنما هو: أرهنت، أي: أعدت، وأديمت؛ هكذا وجدت في الهامش، فليتأمل. وواهب: جبل لبني سليم، قال بشر بن أبي خازم:          
 كأنها بعد مر الـعـاهـدين بـهـا                      بين الذنوب وحزمى واهب صحف وقال تميم بن مقبل:          
 سلى الدار من جنبي حبر وواهـب                      إلى ما رأى هضب القليب المضيح  

صفحة : 1019

 أما وهب بن منبه التابعي المشهور، فإنه بالتسكين، وهو الأفصح وقد يحرك. ومما يستدرك عليه: الموهوب، بمعني الولد، وهو صفة غالبة. وكل ما وهب لك الوهاب من ولد وغيره، فهو موهوب. ومن سجعات الأساس: ويقال للمولود له: شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب. ووهبان بن صيفي، ويقال: أهبان: صحابي، وقد ذكر تعليله في موضعه. ومن المجاز: أوهب الطعام: كثر واتسع،حتى وهب منه. وكذلك واد موهب الحطب: كثيره واسعه. وأوهبت لأمر كذا اتسعت له وقدرت عليه، وأصبحت موهبا لذلك. كذا في الأساس. وفي كندة: وهب بن الحارث بن معاوية الأكرمين، ووهب بن ربيعة بن معاوية: قبيلتان؛ إلى الأولى المقدام ابن معد يكرب، وإلى الثانية معدان ابن ربيعة، وغيرهما.
 و ي ب
ويب، كويل، وويح، وويس: أربعة ألفاظ متوافقة لفظا ومعنى، ولا خامس لها، وإن وقع خلاف لبعض الأئمة في الفرق أن بعضها يكون في الخير، وبعضها يكون في وقوع في هلكة، أشار لذلك الزمخشري في الفائق. وزاد ابن فارس في المجمل عن الخليل: ويه، وويك: وفي تهذيب الأفعال، لابن القطاع: الأفعال التي لا تتصرف، تسعة:نعم، وبئس، وليس، وعسى، وفعل التعجب، وويح زيد، وويبه، وويله، وويسه إلا أن المازني ذكر أن الأربعة الأخيرة مصادر. انتهى تقول: ويبك، بفتح الموحدة وبكسرها، وهذه الأخيرة عن الفراء، وويب له بالحركات الثلاث مع اللام، خطابا وغيبة وويبه بكسر الموحدة وويب كسره، مع الإضافة للمنفصل، وهاتان عن أبي عمرو، وويب زيد بكسر الباء وفتحها معا، وويب فلان كسر الباء على البناء ورفع فلان مبتدأ أو خبرا. وهذا عن ابن الأعراب، وقال إلا بني أسد، ل يزد على ذلك، ولا فسره، وهو استعمال غريب،وقد نقله البكري في شرح أمالي القالي، ويفهم من قوله: إلا بني أسد، أي: إنهم يفتحون الباء ومعنى الكل: ألزمه الله تعالى ويلا نصب نصب المصادر، وهو المشهور. ودعوي الفعلية فيها شاذ. وقد وقع في بعض حواشي شرح الرضي، فلينظر. وفي اللسان: فإن جئت باللام، رفعت، فقلت: ويب لزيد، ونضبت منونا، فقلت: ويبا لزيد. فالرفع مع اللام على الابتداء أجود من النصب، والنصب مع الإضافة أجود من الرفع قال الكسائي: من العرب من يقول: ويبك، وويب غيرك؛ ومنهم من يقول: ويبا لزيد، كقولك: ويلا لزيد. وفي حيث إسلام كعب بن زهير:          
 ألا أبلغا عني بـجـيرا رسـالة                      على أي شيء ويب غيرك دلكا قال ابن بري: وفي حاشية الكتاب بيت شاهد على ويب، بمعنى ويل، لذي الخرق الطهوى يخاطب ذئبا تبعه في طريقه:          
 حسبت بغام راحلتي عنـاقـا                      وما هي ويب غيرك بالعناق
 فلو أني رميتك من قـريب                      لعاقك عن دعاء الذئ عاق قوله: عناقا، أي: بغام عناق. وحكي ثعلب: ويب فلان، ولم يزد. والمصنف زاد على ما ذكروه عموم استعماله بالموحدة الجارة بدل اللام، وإضافه للغائب في ويبه، كما أضيف في اللغة العامة إلى ضمير المتكلم، وإضافته إلى الظاهر مشهور، كويل. قاله شيخنا. وويبا لهذا الأمر: أي عجبا له، وويبه: كويله. والويبة، على وزن شيبة. اثنان أو أربعة وعشرن مدا. والمد يأتي بيانه في م ك ك لم يذكره الجوهري ولا ابن فارس، بل توقف فيه ابن دريد. والصحيح أنها مولدة، استعملها أهل الشام ومصر وإفريقية.

فصل الهاء
 ه ب ب
 

صفحة : 1020

 الهب، والهبوب، بالضم: ثوران الريح، كالهبيب.في المحكم: هبت الريح، تهب هبوبا، وهبيبا: ثارت، وهاجت. وقال ابن دريد: هب هبا، وليس بالعالى في اللغة، يعني: أن المعروف إنما هو الهبوب، والهبيب. قلت: فالمصنف قدم غير المعروف على ما هو مستعمل معروف. وفي بغية الآمال، لأبي جعفر اللبلى: أن القياس في فعل المفتوح اللازم المضاعف أن يكون مضارعه بالكسر، إلا الأفعال الثمانية والعشرين، منها: هبت الريح. و الهب، والهبوب، والهبيب: الانتباه من النوم، هب، يهب. وأنشد ثعلب:          
 فحيت فحياها فهب فحلقت مع النجم رؤيا في المنام كذوب وأهب الله الريح، وأهبه من نومه: نبهه، وأهببته أنا. قال شيخنا: هب من نومه، من الأفعال التي استعملها العرب لازمة كما هو المشهور، ومتعدية أيضا، يقال: هب من نومه،وهبه غيره؛ واستدلوا لذلك بقوله تعالى في قراءة شاذة:  قالوا يا ويلنا من هبنا من مرقدنا  بدل قوله تعالى في المتواترة  من بعثنا  وقالوا: هبنا معناه: أيقظنا وبعثنا، وأنه يقال: هبنا ثلاثيا متعديا، كأهبنا رباعيا والقراءة نقلها البيضاوي وغيره، وجعوا الثلاثي والمزيد بمعنى. ولكن ابن جنى في المحتسب أنكر هذه القراءة، وقال: لم أر لهذا أصلا، إلا أن يكون على الحذف الإيصال، وأصله هب بنا، أي: أيقظنا. انتهى.
وفي الأساس، ريح هابة، وهبت هبوبا، وأهبها الله، وأستهبها. وجعل هب من نومه: انتبه، من المجاز.
ومنه أيضا، الهب: النشاط ما كان. وروى النضر بن شميل بإسناده في حديث رواه عن رغبان قال:  لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يهبون إليهما كما يهبون إلى المكتوبة  ، يعني: الركعتين قبل المغرب. أي: ينهضون إليهما. قال النضر: قوله يهبون. أي: يسعون.
وكل سائر هب، يهب، بالكسر، هبا وهبوبا: نشط.
وهبوبه: سرعته، كالهباب، بالكسر: النشاط. وهبت الناقة في سيرها، تهب بالضم، هبابا: أسرعت، وحكى اللحياني: هب البعير، مثله، أي نشط، قال لبيد:          
 فلها هباب في الزمام كـأنـهـا                      صهباء راح مع الجنوب جهامها وإنه لحسن الهبة، بالكسر يراد به الحال.
الهبة: القطعة من الثوب. والهبة: الخرقة. ج هبب كعنب؛ قال أبو زبيد:          
 غذاهما بدماء القوم إذ شـدنـا                      فما يزال لوصلى راكب يضع
 على جناجنه من ثوبه هـبـب                      وفيه من صائك مستكره دفع يصف أسدا أتي لشبليه بوصلى راكب والوصل: كل مفصل تام، مثل مفصل العجز من الظهر. والهاء في  جناجنه  تعود إلى الأسد؛ وفي  ثوبه  إلى الراكب. ويضع: يعدو. والصائك: اللاصق. من المجاز: الهبة: مضاء السيف في الضريبة، وهزته. وفي الصحاح: هززت السيف والرمح، فهب هبة؛ وهبته: هزته، ومضاؤه في الضريبة. وحكى اللحياني: اتق هبة السيف، وهبته.
وسيف ذو هبة: أي مضاء في الضريبة؛ قال:          
 جلا القطر عن أطلال سلمى كأنما                      جلا القين عن ذي هبة داثر الغمد وإنه لذو هبة: إذا كانت له وقعة شديدة.
الهبة، أيضا: الساعة تبقى من السحر، رواه الجوهري عن الأصمعي.
 

صفحة : 1021

 من المجاز: عشنا بذلك هبة، وهي الحقبة من الدهر، كما يقال: سبة، كذا في الصحاح، وهو المروي عن أبي زيد، ويفتح فيهما، أي في اللذين ذكرا قريبا. وهذا غير مشهور عند أئمة اللغة، وإنما الوجهان في الهبة بمعنى هز السيف ومضائه، كما أسلفناه آنفا. وأما ما عداه فلم يذكر فيه إلا الكسر فقط.
وهبه السيف، يهب، هبا، وهبة بالفتح، وهبة بالكسر. وهذا كلامه يؤيد ما قلناه. وعن شمر: هب السيف، وأهببت السيف: إذا هززته، فاهتبه، وهبه أي: قطعه. و من المجاز: الهبة، بالكسر: هياج الفحل.
وهب التيس، يهب بالكسر، وعليه أقتصر الجوهري، وهو القياس ويهب بالضم شذوذا، وهو غير معروف في دواوين اللغة، ولكنا أسلفنا النقل عن أبي جعفر اللبلي أنه من جملة الأفعال الثمانية والعشرين، وبه صرح ابن مالك. ثم رأيت الصاغاني نقله عن الفراء. فقول شيخنا: في كلام المصنف نظر، لا يخلو من تأمل. هبيبا، وهبابا، وهبة بالكسر فيهما: هاج، و نب للسفاد، كاهتب وهبهب. وقيل: الهبهبة: صوته عند السفاد. وفي المحكم: وهب الفحل من الإبل وغيرها، يهب، هبابا، وهبيبا، واهتب: أراد السفاد.
وهب السيف، يهب، هبة، وهبا، اهتز. الأخيرة عن أبي زيد. وأهبه: هزه. عن اللحياني. وقال الأزهري: السيف يهب، إذا هز، هبة. وقد تقدم.
ومن المجاز يقال: هب فلان حينا، ثم قدم، أي غاب دهرا ثم قدم، وهذا عن يونس. وناس. وناس يقولون غاب فلان ثم هب، وهو أشبه، قال الأزهري: وكأن الذي حكي عن يونس أصله من هبة الدهر. قال ابن الأعرابي: هب، بالضم: إذا نبه، وهب، بالفتح، في الحرب: إذا انهزم.
 

صفحة : 1022

 ومن المجاز: هب فلان يفعل كذا:، كما تقول: طفق يفعل كذا. و وقع في بعض الأحاديث  هب التيس  أي: هاج للسفاد، وقد تقدم. وهببت به: دعوته لينزو، فتهبهب: تزعزع، وقول الجوهري: هببته، خطأ. والذي نقله المصنف عن الصحاح، هو الصحيح؛ ونصه: هببته، لأهببت به، و النسخة التي نقلت منها هي بخط ياقوت صاحب المعجم، موثوق بها؛ لأنها قوبلت على نسخة أبي زكريا التبريزى وأبي سهل الهروي. فقول شيخنا: فيه نظر، دل على أن كلامه هو الخطأ. فإن هذا اللفظ، لم يثبت في الصحاح ولا قاله الجوهري، وكأن نسخته محرفة، فبني على التحريف، وخطأ بناء على التوهيم، والجوهري هو العالم العريف بانواع التصريف، فإنه إنما قال: هبهبته، بهاءين وباءين، وهو الصواب، انتهى، محل تأمل ونظر. فإن الصحيح ما ذكرناه منقولا، على أني رأيت الصاغاني حدد سهم ملامه على الجوهري، ونقل عنه مثل ما ذهب إليه شيخنا: وهبهبته: دعوته، هكذا في التكملة. والعجب من كلام شيخنا فيما بعد، ما نصه فالمصنف، رمه الله تعالى، زنى، فحد. وإلا فنسخنا المصححة وغيرها من نسخ راجعناها كثيرة كلها خالية عن دعواه، انتهى وحقيق أن ينشد: فكم من عائب قولا صحيحا وآفته من النسخ العقيمه والهبهبة: السرعة. و: ترقرق السراب، أي: لمعانه وقد هبهب هبهبة. الهبهبة: الزجر، والفعل منه: هب هب، وبعضهم خصه بالخيل، وسيأتي في: هاب وهو في روض السهيلي الذي استدركه شيخنا ناقلا عنه. وفي لسان العرب: وهبهب: إذا زجر، فكيف يدعى أن المصنف غفل عنه تقصيرا ? يا لله للعجب.الهبهبة: الانتباه من النوم. الههبة: الذبح، يقال: هبهب إذا ذبح والهبهبي: الرجل الحسن الحدأء. وهو أيضا: الحسن الخدمة، وكل محسن مهنة: هبهبي , وخص بعضهم به الطباخ والشواء. عن ابن الأعرابي: الههبي: القصاب، وكذلك الفعفعي.
الهبهبي: السريع، والاسم الهبهبة، وتقدم كالهبهب، والهبهاب، بالفتح فيهما. الهبهبي: الجمل الخفيف، وهي بهاء، يقال: ناقة هبهبية: سريعة خفيفة؛ قال ابن أحمر:          
 تماثيل قرطاس على هبهبـية                      نضا الكور عن لحم لها متخدد أراد بالتماثيل: كتبا يكتبونها كذا في لسان العرب. في الصحاح: الهبهبي: راعي الغنم واقتصر على ذلك، أو تيسها وقد قدمه ابن منظور، وأنشد:          
 كأنه هبهبي نـام عـن غـنـم                      مستأور في سواد الليل مذؤوب  

صفحة : 1023

 والهبهاب: الصياح، ككتان. الهبهاب: اسم من أسماء السراب، وفي المحكم: الهبهاب: السراب. وهبهب السراب هبهبة: إذا ترقرق الهبهاب: لعبة للصبيان أي لصبيان الأعراب، يسمونها الهباب. والهبهاب، كسحاب: الهباء، نقله الصاغاني. وتهبهب التيس: إذا تزعزع، وقد تقدم أنه مطاوع: هبهب به. ذكره الجوهري، وغيره. من المجاز: تهبب الثوب: بلي. في الصحاح: عن الأصمعي يقال: ثوب هبايب وخبايب، أي: بلا همز، وأهباب وهبب، أي: متخرق، متقطع. وقد تهبب. وهبيب، كزبير، ابن معقل هكذا في نسختنا بالميم والعين والقاف صحابي، له حديث في خبر الإزار. قلت: وهو حديث ابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب: أن أسلم أبا عمران أخبره عن هبيب: وضبط ابن فهد والده مغفل كمحسن، قال: لأنه أغفل سمة إبله، ونسب إليه وادي هبيب بطريق الإسكندرية من جهة المغرب، نقله الصاغاني. من المجاز تيس مهباب، أي: كثير النبيب للسفاد. وزاد في لسان العرب: وكذلك تيس مهبب أي: كمعظم. في الصحاح: وهبت الريح، هبوبا، وهبيبا: أي هاجت. والهبيب والهبوب، والهبوبة: الريح المثيرة للغبرة، وتقول من ذلك: من أين هببت، يا فلان ? كأنك قلت: من أين جئت ? ومن أين انتهيت لنا ? من قول يونس المتقدم ذكره قولهم: أين هببت حنا بالكسر: أي أين غبت عنا ? ثم إن الذي في نسختنا: هببت حنا، بالحاء المهملة بدل العين، هو بعينه نص يونس. ورأيته هبة، أي: مرة واحدة في العمر. وفي الحديث أنه قال لامرأة رفاعة  :  لا، حتى تذوقي عسيلته. قالت: فإنه قد جاءني هبة  أي: مرة واحدة من هباب الفحل، وهو سفاده. وقيل أرادت بالهبة الوقعة، من قولهم احذر هبة السيف، أي وقعته. هب السيف. واهتبه: قطعه. قد تهبب الثوب. وهببه: خرقه، عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 كأن في قميصه المـهـبـب                      أشهب من ماء الحديد الأشهب ولا يخفى أنه لو ذكرهما في أول المادة، في محلهما، كان حسنا لطريقته. والهبهب، كجعفر: الذئب الخفيف السريع، وقد جاء في قول الأخطل:          
 على أنها تهدي المطي إذا عويمن الليل ممشوق الذراعين هبهب ومما يستدرك عليه : هب النجم إذا طلع وفي الحديث  إن في جهنم واديا يقال له هبهب يسكنه الجبارون  . والهبهبي: الطباخ، والشواء، وقد تقدم. وهي: من هبوب الريح، هكذا في نوادر ثعلب، وهو ليس بثبت.
 ه ج ب
الهجب: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو السوق، والسرعة في المشي، وغيره والضرب بالعصا، يقال: هجبته بالعصا: إذا ضربته بها.
 ه د ب
 

صفحة : 1024

 الهدب، بالضم على المشهور، وبضمتين لغة فيه: شعر أشفار العينين وهما من ألفاظ الجموع كمايدل له فيما بعد، فكان ينبغي أن يعبر في معناه بأشعار أشفار العينين، أو أنه أراد الجنس. وفي لسان العرب: الهدبة: الشعرة النابتة على شفر العين. الهدب: خمل الثوب، واحدتهما بهاء، أي: الهدبة. وطال هدب الثوب وهدابها وفي الحديث  كأني أنظر إلى هدابها  هدب الثوب، وهدبته، وهدابه: طرفالثوب مما يلي طرته. وفي حديث امرأة رفاعة  إن ما معه مثل هدبة الثوب  أرادت متاعه، وأنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئا. ورجل أهدب: كثره أي الشعر النابت على شفر العين. وقال الليث: رجل أهدب: طويل أشفار العين كثرها. قال الأزهري: كأنه أراد بأشفار العين الشعر النابت على حروف الأجفان، وهو غلط. إنما شفر العين: منبت الهدب من حرفي الجفن، وجمعه أشفار. وفي الصحاح: الأهدب: الكثير أشفار  . العين، وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كان أهدب الأشفار  وفي رواية:  هدب الأشفار  : طويل شعر الأجفان. وفي حديث زياد:  طويل العنق أهدب  وهدبت العين، كفرح هدبا: طال هدبها، فهو أهدب العين، وهي هدباء. من المجاز الهيدب: السحاب المتدلي الذب يدنو مثل هدب القطيفة؛ أو هيدب السحاب: ذيله، وهو أن تراه يتسلسل في وجهه للودق، ينصب كأنه خيوط متصلة. وفي الصحاح: هيدب السحاب: ما تهدب منه، إذا أراد الودق، كأنه خيوط. قال أوس بن حجر، قال ابن بري: ويروي لعبيد ابن الأبرص يصف سحابا كثير المطر:          
 دان مسف فويق الأرض هيدبه                      يكاد يدفعه من قام بـالـراح المسف: الذي قد أسف على الأرض، أي: دنا منها. والهيدب: سحاب يقرب من الأرض، كأنه متدل، يكاد يمسكه من قام براحته. قلت: وقرأت في المجلد الأول من التهذيب للأزهري، في باب عق، ما نصه: وسحابة عقاقة مشققة بالماء ومنه قول المعقر بن حمار لبنته، وهي تقوده وقد كف وسمع صوت رعد: أي بنية: ما ترين? قالت: أرى سحابة سحماء عقاقة كأنها حولاء ناقة، ذات هيدب دان وسير وان. قال: أي بنية: وائلي إلى قفلة، فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل. شبهت بحولاء الناقة في تشققها بالماء كتشقق الحولاء، وهو الذي يخرج منه الولد، والقفلة: شجرة انتهى. الهيدب: خمل الثوب، والواحد هيدبة. كان ينبغي أن يذكر عند قوله:  والهدب: خمل الثوب  . أما تفريقه في محلين، مخل لشرطه. قال شيخنا: على أن الخمل، عند كثيرين، غير الهدب، فن الهدب قالوا فيه: هو طرف الثوب الذي لم ينسج. وقال بعض: هو طرف من سدى بلا لحمة، وقد يفتل ويحفظ به طرف الثوب. والخمل: ما يتخلل به الثوب كله، وأكثر ما يكون في القطائف. من المجاز: الهيدب: ركب المرأة، أي فرجها إذا كان مسترخيا، لا انتصاب له. شبه بهيدب السحاب وهو المتدلي من أسفله إلى الأرض قال:          
 أريت إن أعطيت نهدا كعثبا                      أذاك أم أعطيت هيدا هيدبا وقال ابن سيده: لم يفسر ثعلب هيدبا، إنما فسر هيدا، فقال: هو الكثير. من المجاز: الهيدب: المتسلسل المنصب من الدموع كأنه خيوط متصلة، عن الليث؛ وأنشد:          
 بدمـع ذي حــزازات                      على الخدين، ذي هيدب  

صفحة : 1025

 هيدب: فرس عبد عمرو بن راشد سميت لطول شعر ناصيتها. وفي لسان العرب: قال: ولم أسمع الهيدب في صفة الودق المتصل ولا في نعت الدموع. والبيت الذي احتج به الليث، مصنوع لا حجة به، وبيت عبيد يدل على أن الهيدب من نعت السحاب. الهيدب من الرجال: العيي وفي نسخة: الغبي، بالغين والموحدة قال الأزهري: الهيدب: العبام من الأقوام، الفدم الثقيل، الضخم، الجافي؛ وأنشد لأوس بن حجر شاهدا: وشبه الهيدب العبام من ال_أقوام سقبا مجللا فرعا قال: الهيدب من الرجال: الجافي، الثقيل، الكثير الشعر. وقيل: الهيدب: الذي عليه أهداب تذبذب من بجاد أو غيره، كأنها هيدب من سحاب، الهدب كعتل، وقيل: الهدب: الضعيف، والهيدب: الأحمق، والهداب، أي: كرمان، وما رأيته لغيره. وهدبه أي الشيء، يهدبه: قطعه. الهدب: ضرب من الحلب، يقال: هدب الحالب الناقة، يهدبها، هدبا: احتلبها، رواه الأزهري عن ابن السكيت. وفي بعض النسخ: حلبها. وفي تهذيب ابن القطاع: هدبت كل محلوبة، هدبا: حلبتها بأطراف الأصابع. هدب الثمرة تهديبا، واهتدبها. اجتناها، وفي حديث خباب:  ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها: أي: يجنيها ويقطفها كما يهدب الرجل هدب الغضا والأرطى. والهدب، محركة: أغصان الأرطى ونحوه مما لا ورق له، واحدته هدبة، والجمع: أهداب. الهدب، أيضا: ما دام من ورق الشجر، ولم يكن له عير، كالسرو والطرفاء والسمر. الهدب من النبات: ما ليس بورق، إلا أنه يقوم مقام الورق، وهذا عن ابي حنيفة؛ أو كل ورق ليس له عرض، بفتح فسكون، كورق الأثل والسرو والأرطى والطرفاء، وهذا عن الجوهري، كالهداب، كرمان؛ قال عدي ابن زيد العبادي يصف ظبيا في كناسه:          
 في كناس ظاهـر يسـتـره                      من عل، الشفان، هداب الفنن الشفان: البرد، وهو منصوب بإسقاط حرف الجر، أي يستره هداب الفنن من الشفان.وفي هامش نسخة الصحاح ما نصه: أراد: يستر هداب الفنن الشفان من عل. والشفان: القطر القليل والفنن: الغصن. والهداب: ما مال منه. وفي حديث وفد مذحج  أن لنا هدابها  الهداب: ورق الأرطي، وكل ما لم ينبسط ورقه. وهداب النخل: سعفه. والواحدة منها هدبة، وهدابة بزيادة الهاء فيهما، محركا. أما هداب ففي المحكم: أنه اسم يجمع هدب الثوب وهدب الأرطي، واستشهد بقول العجاج، وفي نسخة هنا: هدابة، ككتابة، بدل هداب، وهو خطأ. وهدب الشجر، كفرح، هدبا: طال أغصانها، وتدلت من حواليها كأهدبت، أي: أغصان الشجرة، تهدلت من نعمتها، واسترسلت. قال ابن القطاع: أهدب الشجر: كثرت أغصانه. وقال أبو حنيفة: وليس هذا من هدب الأرطي، ونحوه. انتهى. وهدب الشجرة: طول أغصانها وتدليها. وقد هدبت، هدبا، فهي هدباء. والهدب: مصدر الأهدب والهدباء. الهدب، ككتف: الأسد، نقله الصاغاني. وفي الأساس: ومن المجاز: لبد أهدب: إذا طال زئبره. والهيدبي، بالدال والذال: جنس من مشى الخيل، فيه جد؛ قال امرؤ القيس:          
 إذا راعه من جانبيه كليهـمـا                      مشى الهيدبي في دفه ثم فرفرا  

صفحة : 1026

 يقال: رجل هيدبي الكلام بياء النسبة، أي: كثيره، كأنه مأخوذ من: هيدب السحاب، وقيده الصاغاني: كبيره، بالموحدة. والهدبية، كعرنية مقتضاه أن يكون بضم ففتح وبعد الموحدة ياء مشددة، وضبطه ياقوت محركة، وقال: كأنه نسبة إلى الهدب، وهو أغصان الأرطي ونحوها مما لا ورق له، وضبطه الصاغاني أيضا هكذا: ماءة قرب السوارقية. في المعجم: قال عرام: إذا جاوزت عين النازية، وردت ماءة يقال لها الهدبية، وهي ثلاث آبار ليس عليهن مزارع ولا نخل ولا شجر. وهي بقاع كبيرة تكون ثلاثة فراسخ في طول ما شاء الله، وهي لبني خفاف، بين حرتين سوداوين، وليس ماؤهم بالعذب، وأكثر ما عندها من النبات الحمض، ثم تنتهي إلى السوارقية على ثلاثة أميال منها، وهي قرية غناء كبيرة من أعمال المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. الهدبة، بضم فسكون، وكهمزة، الأخيرة عن كراع: طائر، وفي اللسان: طويئر أغبر، يشبه الهامة، إلا أنه أصغر منها. وفي الأساس: قال الجاحظ. ليس للعرب اسم لما لا يبصر بالليل، وهو الذي يقال، له شبكور، أكثر من أن يقولوا: به هدبد. وابن الهيدبي: شاعر من شعراء العرب. وهدبة بن خالد القيسي، ويعرف بهداب، ككتان: محدث. وفاته: الحسين بن هداب المقري الضرير، مات سنة 562. وزيد بن ثابت بن هداب الوراق عن المبارك بن كامل، مات سنة 617. وهدبة بن الخشرم بن كريز من بني ذبيان بن الحارث بن سعيد ابن زيد أخي عذرة بن زيد، شاعر قتله سعيد بن العاص والي المدينة، لأمر جرى بينه وبين زيادة بن زيد الشاعر، فحصل بينهما المهاجاة، ثم تقاتلا، فقتله، انظر قصتهما في كتاب البلاذري. ومما يستدرك عليه: أذن هدباء، أي: متدلية، مسترخية. وهو في حديث المغيرة. ولحية هدباء: مسترسلة، وكذا عثنون هدب، وهو مجاز. ومنه أيضا: نسر أهدب: إذا كان سابغ الريش. والهدبة، أيضا: القطعة والطائفة. ودمقس مهدب: طويل شعر الناصية. والهدبان، من جياد الخيل عندهم، وينقسم إلى بيوت. قال الأزهري: والعبل، مثل الهدب سواء. والأهداب - في قول أبي ذؤيب:          
 يستن في عرض الصحراء فائره                      كأنه سبط الأهداب مـمـلـوح الأكتاف قاله ابن سيده، وأنكره. وفي التهذيب: أهدب الشجر: إذا خرج هدبه. وذكر الجوهري وابن منظور هنا، الهندب والهندبا، وسيأتي في كلام المصنف فيما بعد. وفي الأساس، في المجاز: وضربه، فبدا هدب بطنه، أي: ثربه، هكذا وجدته، وهو خطأ، وصوابه هرب، بالراء، كما سيأتي في موضعه.
 ه ذ ب
هذبه، يهذبه، هذبا قطعه، كهدبه، بالدال المهملة، ولم يذكره ابن منظور والجوهري، وهو في الأساس هذبه: نقاه، في الصحاح: التهذيب كالتنقية وأخلصه، وقيل: أصلحه، هذبه، يهذبه، هذبا، كهذبه تهذيبا. هذب النخلة: نقي عنها الليف. قال شيخنا، نقلا عن أهل الاشتقاق: أصل التهذيب والهذب: تنقية الأشجار بقطع الأطراف، لتزيد نموا وحسنا، ثم استعملوه في تنقية كل شي وإصلاحه وتخليصه من الشوائب، حتى صار حقيقة عرفية في ذلك، ثم استعملوه في تنقيح الشعر وتزيينه وتخليصه مما يشينه عند الفصحاء وأهل اللسان. انتهى. قلت. والصحيح، ما في اللسان: أن أصل التهذيب تنقية الحنظل من شحمه، ومعالجة حبه حتى تذهب مرارته، ويطيب؛ ومنه قول أوس:          
 ألم تريا إذ جئتما أن لحـمـهـا                      به طعم شري لم يهذب وحنظل  

صفحة : 1027

 هذب الشيء، يهذب، هذبا: سال هذب الرجل في مشيه، وغيره كالفرس في عدوه والطائر في طيرانه يهذب، هذبا بفتح فسكون، وهذابة، كسحابة: أسرع، كأهذب إهذابا، وهذب تهذيبا، كل ذلك في الإسراع. وفي حديث سرية عبد الله بن جحش:  إني أخشي عليكم الطلب، فهذبوا  أي: أسرعوا السير، وفي حديث أبي ذر:  فجعل يهذب الركوع  ، أي: يسرع فيه، ويتابعه. أما قوله: هاذب، فقد حكاه يعقوب، قال: الطير يهاذب في طيرانه: أي يمر مرا سريعا؛ وهكذا أنشد بيت أبي خراش:          
 يبادر جنح الليل فهو مهـاذب                      يحث الجناح بالتبسط والقبض والذي قرأت في ديوانه شعره: فهو مهابذ. قال لي الأصمعي: سمعت ابن أبي طرفة ينشد: مهابذ، وإنما أراد: مهاذب، فقلبه، فقال: مهابذ، يقال: هاذب يهاذب إذا عدا عدوا شديدا. وقد سمعت غيره يقول: مهابذ، أي: جاد. انتهى. والإهذاب، والتهذيب: الإسراع في الطيران، والعدو، والكلام؛ قال امرؤ القيس:          
 فللساق ألهوب وللـسـوط درة                      وللزجر منه وقع أخرج مهذب ووجدت في الهامش: كان في المتن بخط أبي سهل:          
 وللزجر منه وقع أخرج مهذب                      وقد كتبه بالحمرة على الحاشية:
 فللزجر ألهوب وللسارق درة وللسوط منه...
كأنه رد على الجوهري.
هذب القوم: كثر لغطهم وأصواتهم، نقله الصاغاني. قال الأزهري: يقال: أهذبت السحابة ماءها: إذا أسالته بسرعة، وأنشد قول ذي الرمة:          
 ديار عفتها بـعـدنـا كـل ديمة                      درور وأخرى تهذب الماء ساجر يقال: إبل مهاذيب: أي سراع في سيرها، وقال رؤبة:          
 صوادق العقب مهاذيب الولق يقال: ما في مودته هذب الهذب، محركة: الصفاء، والخلوص قال الكميت:          
 معدنك الجوهر المهذب ذو الإب                      ريز بخ مـا فـوق ذا هـذب والهيذبي: الهيدبي، وهو ضرب من مشي الخيل. اسم من هذب، يهذب: إذا أسرع في السير، وقد تقدم. هكذا أورده الأزهري في التهذيب بالذال المجمة، كما هو صنيع الجوهري، وأقتصر ابن دريد في الجمهري على ذكرهما في الدال المهملة، وذكرهما في الموضعين ابن فارس في المجمل، وابن عباد في المحيط، وإياهما تبع المصنف. وقال ابن الأنباري: الهيذبي: أن يعدو في شق، وأنشد:          
 مشى الهيذبي في دفه ثم فرفرا ورواه بعضهم: مشى الهربذي وهو بمنزلة الهيذبي. من المجاز: رجل مهذب أي مطهر الأخلاق. وفي اللسان: المهذب من الرجال: المخلص النقي من العيوب. وقد تقدم بيان أصل التهذيب. ومما يستدرك عليه: التهذيب في القدح: العمل الثاني، والتشذيب: الأول، قاله أبو حنيفة، وقد تقدمت الإشارة إليه في ش ذ ب. وحميم هذب: هو على النسب، أي: ذو أهذاب، وقد جاء في قول ابي العيال. وعن الفراء: المهذب: السريع. وهو من أسماء الشيطان، ويقال له: المذهب، أي المحسن للمعاصي، وقد تقدم في موضعه. وهذب عنها: فرق، قاله السكري وأنشد لبعض الهذليين:          
 فهذب عنها ما يلي البطن وانتحى                      طريدة متن بين عجب وكاهـل  ه ذ ر ب
 

صفحة : 1028

 الهذربة: أهمله الجوهري، وقال الصاغاني عن ابن دريد: هو كثرة الكلام في سرعة، لغة في الهذرمة، أبدلت الميم باء، أو لثغة. وهذه هذيرباه بالضم وفتح الثاني وكسر الراء، كما تقول: هذه هجيراه: أي: عادته، عن الفراء. والهذربان، كعنفوان: الرجل الخفيف في كلامه وخدمته، والسريع فيهما نقله الصاغاني.
 ه ذ ل ب
الهذلبة: أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو الخفة والسرعة قال شيخنا: صرح غير واحد، منهم ابن دريد، بأنها لثغة في هذرمة، ابدلوا الراء لاما والميم موحدة، ولذا أغفلها الجوهري كغيره من أئمة اللغة.
 ه ر ب
هرب يهرب، هربا بالتحريك من باب: نصر، كما تدل عليه قاعدة إطلاقه، وهو الصحيح واغتر بعض بالمصدر المحرك، فقال: إنه من باب فرح، وآخرون أنه من باب فتح، لوجود حرف الحلق، وجهل أن حرف الحلق إذا كان في أوله، فإنه لا يعتد به؛ وآخرون أنه من باب ضرب، والصحيح الأول، ومهربا، كطلب طلبا ومطلبا، هو مصدر ميمي، كمقعد، وهربانا بالتحريك،وهذه عن الصاغاني، لما فيه من الجولان والأضطراب: فر، يكون ذلك للإنسان وغيره من أنواع الحيوان. هرب غيره تهريبا، وهربته أنا. يقال: هرب من الوتد نصفه في الأرض: أي غاب، قال أو وجزة:          
 ومجنأ كإزاء الحوض منثلمـا                      ورمة نشبت في هارب الوتد هكذا وقع في عبارة أئمة اللغة، ولا قلق فيها كما زعمه شيخنا، وما صوبه، لا يخلو عن تأمل. قال بعضهم: أهرب فلان، أي أغرق في الأمر، من تهذيب ابن القطاع أهرب: جد في الذهاب مذعورا، أو غير مذعور. وقال اللحياني: يكون ذلك للفرس وغيره مما يعدو. وقال مرة: جاء مهربا: أي جادا في الأمر. وقيل: جاء مهربا إذا أتاك هاربا فزعا. قلت: وعليه اقتصر الجوهري. أهربت الريح: سفت ما على وجه الأرض من التراب والقميم وغيره. أهرب فلان فلانا: إذا اضطره إلى الهرب. قال الأصمعي في نفي المال: ماله هارب، ولا قارب: أي صادر عن الماء، ولا وارد إليه. وقال اللحياني: معناه أي ماله شيء وماله قوم؛ قال: ومثله: ماله سعنة، ولا معنة. وعن ابن الأعرابي: الهارب: الذي يطلب الماء، أو معناه ليس أحد يهرب منه، ولا أحد يقرب إليه، أي فليس هو بشيء وفي بعض النسخ: شيء، من غير موحدة، وهو أحد أقوال الأصمعي. والميداني نسب القول الأول للخليل، وقد تقدم بعض من ذلك في ق ر ب فليراجع الحديث: قال له رجل:  مالي ولعيالي هارب ولا قارب غيرها  ، أي: مالي صادر عن الماء ولا وارد سواها، يعني ناقته. عن ابن الأعرابي: يقال: هرب الرجل، كفرح: إذا هرم، الميم لغة في الباء. من المجاز: ضربه فبدا هرب بطنه الهرب، بالضم: ثرب البطن هو، بفتح المثلة فالسكون، يمانية، هنا محل ذكره، وقد صحفه الزمخشري فقال: هذب بطنه، بالدال. وقد سبقت الإشارة إليه. المهرب، كمنبر: خشبة يقبل بها الزراع في حرذه، ويدبر نقله الصاغاني. والهاربية: مويهة لبني هاربة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وهم هاربة البقعاء إخوة سعد وفزارة. وفي المعارف، لابن قتيبة: وقد بادت هاربة، إلا بقية يسيرة في بني سعد. وفي المعجم: قال بشر بن ابي خازم:          
 ولم نهلك لمرة إذ تـولـوا                      وساروا سير هاربة فغاروا  

صفحة : 1029

 وذلك لحرب كانت بينهم، فرحلوا من غطفان، فنزلوا في بني ثعلبة بن سعد، فعدادهم اليوم فيهم، وهم قليل، قال هشام بن محمد الكلبي: لم أر هاربيا قط. وسموا هرابا، ومهربا، كشداد ومحسن. ومما يستدرك عليه: فلان لنا مهرب، وإليك منك المهرب. والمهرب: موضع الهرب، وأهرب الرجل: إذا أبعد في الأرض، وساح في الأرض وهرب فيها، بالفتح. وهروب: من قرى صنعاء باليمن. كذا في المعجم.
 ه ر ج ب
الهرجاب بالكسر، والهرجب، كقرشب؛ الأخير عن الصاغاني: الطويل من الناس وغيرهم، ومن الإبل: الطويلة الضخمة، كالهرجال، والجمع: الهراجيب، والهراجيل. والهرجاب: العظيم الضخم من كل شيء، كذا في المعجم. وقيل: الهرجاب: التي امتدت مع الأرض طولا؛ وأنشد:          
 ذو العرش والشعشعانات الهراجيب ونخلة هرجاب: كذلك، قال الأنصاري:          
 ترى كل هرجاب سحوق كأنها                      تطلى بقار أو بأسود نـاتـح وأورد الجوهري شاهدا على ناقة هرجاب قول رؤبة:          
 تنشطته كل هرجاب فنق قال ابن بري: ترتيب إنشاده في رجزه:          
 تنشطته كل مغلاة الـوهـق                      مضبورة قرواء هرجاب فنق ومعنى تنشطته: أسرعت قطعه، والضمير يعود إلى الخرق الذي وصف قبل هذا في قوله:          
 وقاتم الأعماق خاوي المخترق والمغلاة: الناقة التي تبعد الخطو. والوهق: المباراة والمسايرة. ومضبورة مجتمعة الخلق. والقرواء: الطويلة القرا، وهو الظهر. والفنق: الفتية الضخمة. وهرجاب، بالكسر: اسم في قول عامر بن الطفيل يرثي أباه:          
 ألا إن خير الناس رسلا ونجـدة                      بهرجاب لم تحبس عليه الركائب وأنشد أبو الحسن:          
 بهرجاب ما دام الأراك به خضرا وأنشد الأزهري لابن مقبل:          
 فطافت بنا مرشـق جـأبة                      بهرجاب تنتاب سدرا وضالا وفي تهذيب ابن القطاع: الهرجبة،: السرعة.
 ه ر د ب
الهردبة، والهردب: عدو ثقيل. وقد هردب. ونص ابن القطاع، وغيره: الهردبة: عدو، فيه ثقل. والهردب، كقرشب، وكقرشبة: العجوز؛ قال:          
 أف لتلك الدلقم الهردبـه                      العنقفير الجلبح الطرطبه العنقفير، والجلبح: المسنة والطرطبة: الكبيرة الثديين. قيل: هو الجبان، الضخم، القليل العقل، والمنتفخ الجوف الذي لا فؤاد له. وقال الأزهري في التهذيب: يقال للرجل العظيم الطويل الجسم: هرطال، وهردبة، وقنور وهقور.
 ه ر ش ب
الهرشبة، كقرشبة: العجور المسنة. وفي التهذيب، في الرباعي: عجوز هرشفة، وهرشبة، بالفاء والباء: بالية، كبيرة.
 ه ز ب
الهوزب: البعير الشديد، قاله الجرمي. والقوي الجري. وفي الصحاح الجرئ. على فعيل؛ قال الأعشي:          
 أزجي سراعيف كالقسي من ال                      شوحط صك المسفع الحجـلا
 والهوزب العود أمتطيه بـهـا                      والعنتريس الوجناء والجمـلا والهوزب: المسن الجرئ من الإبل، روي ذلك عن الأصمعي. الهوزب: النسر، لطول عمره. عن ابن دريد. والهيزب: الحديد، نقله الصاغاني، منه قيل: ليث هيزب، أي: حديد. والهازبي، مقصورا ويمد لغة فيه:جنس من السمك، نقله الصاغاني. وهزاب: اسم رجل.
 ه ز ر ب
 

صفحة : 1030

 الهزربة، بالزاي بدل الذال أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال ابن دريد، وان القطاع: هو الخفة والسرعة.
 ه س ب
الهسب، بالهاء والسين المهملة: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: كالحسب بالحاء والسين، وزنا ومعنى. وقال ابن الأعرابي: الهسب: الكفاية.
 ه ص ب
الهصب، بالهاء والصاد المهملة: أهمله الجوهري وصاحب اللسان وقال ابن الأعرابي: هو الفرار نقله الصاغاني.
 ه ض ب
هضبت السماء، تهضب بالكسر: مطرت. أو: دام مطرها أياما، لا يقلع. وهضبتهم: بلتهم بلا شديدا. وروضة مهضوبة. هضب الرجل: مشى مشى البليد من الدواب، نقله الصاغاني من المجاز. هضب في الحديث، أي أفاض واندفع فيه فأكثر؛ وهضب القوم في الحديث: خاضوا فيه دفعة بعد دفعة، وارتفعت أصواتهم: يقال: أهضبوا با قوم، أي تكلموا. وفي الحديث  أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا معه في سفر فعرسوا، ولم ينتبهوا حتى طلعت الشمس، والنبي، صلى الله عليه وسلم نائم، فقال عمر: أهضبوا  معنى أهضبوا أي: تكلموا، وأفيضوا في الحديث لكي؛ لكي ينتبه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بكلامهم.يقال هضب في الحديث، كاهتضب إذا اندفع فيه. كرهوا أن يوقظوه، فأراد أن يستيقظ كلامهم.
والهضبة، بفتح فسكون، ومثله في التهذيب والصحاح، زاد في لسان العرب: والهضب: الجبل المنبسط وفي أخرى: المتبسط ينبسط على وجه الأرض، أو كل جبل خلق من صخرة واحدة. وقيل: كل صخرة راسية، صلبة، ضخمة: هضبة. أو هو الطويل من الجبال الممتنع، المنفرد، ولا يكون إلا في حمر الجبال، تقول: علوت هضبة وهضابا. الهضبة: المطرة الدائمة العظيمة القطر. ويل: الدفعة منه. وفي حديث لقيط:  فأرسل السماء بهضب  أي: بمطر. وفي وصف بني تميم:  هضبة حمراء  قال ابن الأثير: قيل: أراد بالهضبة، المطرة الكثيرة القطر. وقيل: أراد به الرابية. وقال أبو الهيثم: الهضبة: دفعة واحدة من مطر ثم تسكن، وكذلك جرية واحدة. ج: هضب، مثل بدرة وبدر، نادر، وهو جمع هضبة المطر والجبل، وهضاب، ككتاب: جمع هضبة الجبل، ويصلح أن يكون جمعا لهضب بمعنى المطر، كما يؤخذ من كلام الجوهري. وجج: أي جمع الجمع: أهاضيب. في الصحاح عن أبي زيد: الأهاضيب: واحدها هضاب، وواحد الهضاب: هضب، وهي حلبات الطر بعد القطر هذا هو الصحيح، ولم يسمع فيه أنه جمع أهضب على ما هو مشهور في صيغ منتهى الجموع، كما زعمه شيخنا.
والأهاضب في قول الهذلي:          
 لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنى                      إلى جدث يوزى له بالأهاضب أراد الأهاضيب، فحذف اضطرارا. وزاد الجوهري وابن منظور في جمع هضبة المطر والرابية،  هضب  ، بفتح فسكون. قال شيخنا: المراد به الجمع اللغوي، فإنه اسم جنس جمعي. وزيد: هضب، محركة، في قول ذي الرمة:          
 فبـات يشـئزه ثـأد ويسـهـره                      تذاؤب الريح والوسواس والهضب في الصحاح: هو جمع هاضب، مثل: تابع وتبع، وباعد وبعد، عن أبي عمرو. ويروى: الهضب، كعنب، وقد تقدم.
والهضب، كهجف: الفرس الكثير العرق، وهو مجاز. قال طرفة:          
 من عناجيج ذكور وقـح                      وهضبات إذا ابتل العذر  

صفحة : 1031

 العناجيج: الجياد من الخيل، ويروي يعابيب. الهضب: الصلب الشديد. والهضب: الضخم من الضباب، وغيرها. وسرق لأعرابية ضب، فحكم لها بضب مثله، فقالت: ليس كضبي: ضبي ضب هضب. وغنم هضيب، كأمير: قليلة اللبن، كأنه مأخوذ من الهضب، وهو حلبة القطر. واستهضب: صار هضبا، وفي الأساس: هضبة. ويقال: أصابتهم أهضوبة، بالضم، من المطر، وهي الأهضوبة والجمع أهاضيب. وفي حديث علي رضي الله عنه:  تمريه الجنوب درر أهاضيبه  . وفي اللسان: الأهضوبة، كالهضب، وإياها كسر عبيد في قوله:          
 نحن قدنا من أهاضيب الملا ال                      خيل في الأرسان أمثال السعالي والهضب: يجمع على أهضاب، ثم أهاضيب، كقول وأقوال، وأقاويل. وأنشد أبو الهيثم للكميت، يصف فرسا:          
 مخيف بعضه ورد وسـائره                      جون أفانين إجرياه لا هضب وإجرياه: جريه، وعادة جريه. أفانين: أي فنون وألوان. لا هضب أي لا لون واحد. كذا في لسان العرب. وقال يصف قوسا.
         
 في كفه نبعة مـوتـرة                      يهزج إنباضها ويهتضب أي: يرن فيسمع لرنينه صوت. وعن أبي عمرو: هضب، وأهضب، وضب، وأضب: كله كلام فيه جهارة.
وفي النوادر: هضب القوم، وضهبوا، وهلبوا وألبوا، وحطبوا: كله الإكثار، والإسراع. وقول أبي صخر الهذلي:          
 تصاببت حتى الليل منهن رغبتي                      رواني في يوم من اللهو هاضب معناه: كانوا قد هضبوا في اللهو، قال: وهذا لا يكون إلا على النسب، أي: ذي هضب.
ومن المجاز: وهو يهضب بالشعر وبالخطب: يسح سحا. كذا في الأساس. وفي حديث ذي المشعار:  وأهل جناب الهضب  ، الجناب، بالكسر: اسم موضع. وهضب، غير مضاف، جاء في شعر زهير:          
 فهضب فرقد فالطوي فثادق                      فوادي القنان حزمه فمداخله وهضاب: موضع في قول الأخطل:          
 طهرت خيلنا الـجـزيرة مـنـهـم                      وعسى أن تنـال أهـل هـضـاب
 وهضب الجثوم، وهضاب شروري،
 وهضب حرس، وهضب الدخـول،
 وهضب الصراد، وهضب الصفـا،
 وهضب غول، وهضب القـلـيب،
 وهضب لبنى، وهضب مـداخـل،
 وهضب المعا، وهضب وشجـى: مواضع، وسيأتي ذكرها في مواضعها.
 ه ق ب
الهقب، بالفتح: السعة. الهقب كهجف: الواسع الحلق، يلتقم كل شيء. الهقب: الضخم في طول وجسم وخص بعضهم به الفحل من النعام. قال الأزهري: قال الليث: الهقب: الضخم، الطويل من النعام؛ وأنشد:          
 من المسوح هقب شوقب خشب الهقب: الطويل من غيره. والهقبقب: الصلب الشديد، نقله الصاغاني.
وهقب، بكسر أوله وسكون آخره: زجر للخيل خاصة.
 ه ك ب
الهكب، بالفتح وبالتحريك: أهمله الجوهري، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه الاستهزاء أصله هكم، بالميم. كذا في التهذيب للأزهري. والفتح الذي صدر به، نقله الصاغاني.
 ه ل ب
 

صفحة : 1032

 الهلب، بالضم: الشعر كله، أو ما غلظ منه، أي: من الشعر مطلقا، ومثله قال الجوهري. وجزم السهيلي في الروض بأنه الخشن من الشعر، وزاد الأزهري: كشعر ذنب الناقة، أو شعر الذنب وحده أو شعر الخنزير الذي يخرز به، واحدته هلبة. وبالتحريك: كثرة الشعر، وهو أهلب. والأهلب: الفرس الكثير الهلب. ورجل أهلب: غليظ الشعر. وفي التهذيب: رجل أهلب: إذا كان شعر أخدعيه وجسده غلاظا. والأهلب الكثير شعر الرأس والجسد.
والهلب أيضا: الشعر النابت على أجفان العين. والهلب: الشعر تنتفه من الذنب، واحدته هلبة. والهلب: الأذناب، والأعراف المنتوفة. وهلبه، أي: الفرس، هلبا: نتف هلبه، كهلبه تهليبا، فتهلب وانهلب، فهو مهلوب ومهلب. وفرس مهلوب: مجزوز الهلب، كما في الأساس. وفي اللسان: أي مستأصل شعر الذنب. وفي حديث أنس:  لا تهلبوا أذناب الخيل  ، أي: لا تستأصلوها بالجز والقطع.
هلبت السماء القوم: إذا بلتهم بالندى، أو نحو ذلك، أو مطرتهم مطرا متتابعا، وبهما فسر ما جاء في حديث خالد، رضي الله عنه:  ما من عملي شي أرجى عندي عنه:  ما من عملي شيء أرجى عندي، بعد لا إله إلا الله، من ليلة بتها، وأنا متترس بترسي، والسماء تهلبني  أي: تبلني وتمطرني. وقد هلبتنا السماء: إذا أمطرت بجود. وفي التهذيب: يقال: أهلبتنا السماء، إذا بلتهم بشيء من ندى، أو نحو ذلك. والهلب: تتابع القطر، قال رؤبة          
 والمذريات بالذواري حصبا                      بها جلالا ودقاقا هلـبـا وهو التتابع والمر ومنه يقال هلب الفرس إذا تابع الجري، كأهلب فيهما.
ويقال: أهلب في عدوه إهلابا، وألهب إلهابا، وعدوه ذو أهاليب. والهلوب: المتقربة من زوجها، والمحبة له، المقصية غيره، المتباعدة عنه. الهلوب، أيضا المتجنبة منه، أي: من زوجها، والمتقربة من خلها، والمقصية زوجها ضد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه:  رحم الله الهلوب  بالمعنى الأول،  ولعن الله الهلوب  بالمعنى الثاني، وذلك من هلبته بلساني: إذا نلت منه نيلا شديدا؛ لأن المرأة تنال إما من زوجها، وإما من خدنها. فترحم على الأولى، ولعن الثانية. وعن ابن الأعرابي: الهلوب، الصفة المحمودة، أخذت من اليوم الهلاب: إذا كان مطره سهلا لينا، دائما، غير مؤذ. والصفة المذمومة، أخذت من اليوم الهلاب: إذا كان مطره ذا رعد وبرق وأهوال وهدم للمنازل. وأهلوب، كأسلوب: فرس دهر بالضم، بن عمرو، أو فرس ربيعة بن عمرو وفي التكملة فرس دهر بن عمرو بن ربيعة الكلابي. وفي المحكم: له أهلوب، أي: التهاب في العدو وغيره، مقلوب عن ألهوب، أو لغة فيه. قال ابن سيده: الهلاب، كشداد: الريح الباردة مع مطر، وهو أحد ما جاء من الأسماء على فعال، كالحباب والقذاف، قال أبو زبيد:          
 هيفاء مقبلة عجزاء مـدبـرة                      محطوطة جدلت شنباء أنيابـا
 ترنو بعيني غزال تحت سدرته                      أحس يوما من المشتاة هلابا  

صفحة : 1033

 هلابا، هنا بدل من يوم، وأنيابا: منصوب على التشبيه بالمفعول به، أو على التمييز، كالهلابة، وهي: الريح الباردة مع القطر. ويوم هلاب: ذو ريح ومطر، كذا في الصحاح. الهلاب من الأعوام: الكثير المطر، كالأهلب يقال: عام أهلب، أي: خصيب، مثل أزب، وهو على التشبيه، كما في الصحاح. وفي التهذيب للأزهري، في ترجمة حلب: يوم حلاب ويوم هلاب، ويوم همام وصفوان وملحان وشيبان. فأما الهلاب: فاليابس بردا. وهلبة الشتاء بالضم، وهلبته بتشديد الثالث، يمعنى واحد، أي: شدته. قال الأموي: أتيته في هلبة الشتاء: أي في شدة برده، وأصابهم هلبة الزمان، مثل الكلبة، عن أبي حنيفة. من المجاز: هلبهم بلسانه، يهلبهم: هجاهم وشتمهم، كهلبهم تهليبا. قال ابن شميل: يقال إنه ليهلب الناس بلسانه: إذا كان يهجوهم ويشتمهم، يقال: هو هلاب، أي: هجاء، وهو مهلب، أي: مهجو. والمهلب: اسم، وهو منه. ومنه سمي المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي الفارس الشاعر الأمير أبو المهالبة الأمراء والمحدثين: ومهلب على حارث وعباس، والمهلب على الحارث والعباس. أو هو مأخوذ من هلبه، أي الفرس، تهليبا: إذا نتف هلبه، وبه قال الجوهري، وابن منظور. عن أبي يزيد الغنوي. في الكانون الأول: الصن، والصنبر، والمرقي في القبر، وفي الكانون الثاني: هلاب ومهلب وهليب، كشداد ومحدث وأمير، هكذا في سائر النسخ التي عندنا، وهو في نسخة الطبلاوي، وفي أخرى: هليب، كزبير، ومثله في التكملة. وسقط هذا الضبط من نسخة شيخنا، فاعترض على المؤلف، وهو بارد مثل أيام باردة جدا، أو هي، أي: تلك الأيام في هلبة الشتاء. بالضم، أي: شدته. وعبارة اللسان: يكن في هلبة الشهر، أي في آخره. وهالب الشعر، ومدحرج البعر: من جملة أيام الشتاء. والأهلب: الذنب المنقطع، يقال: هلب ذنبه: إذا استؤصل جذا قال المسيب بن علس:          
 وإنهم قد دعوا دعوة                      سيتبعها ذنب أهلب أي: منقطع عنكم، كقوله: الدنيا ولت حذاء، أي: منقطعة. الأهلب: الذي لا شعر عليه. الأهلب: الكثير الشعر أي: شعر الرأس والجسد فرس أهلب، ودابة هلباء، ومنه حديث تميم الداري:  فلقيهم دابة أهلب  ذكر الصفة، لأن الدابة، يقع على الذكر والأنثى، وهي الجساسة، ضد. والهلباء: الشعراء، أي: الدابة الكثيرة الشعر. الهلباء: الاست، اسم غالب وأصله الصفة. ورجل أهلب العضرط: في استه شعر، يذهب بذلك إلى اكتهاله وتجربته. حكاه ابن الأعرابي. وفي مجمع الأمثال للميداني، ومثله في المستقصى: أن امرأة قال لها ابنها: ما أجد أحدا إلا غلبته وقهرته، فقالت أي بني، إياك وأهلب العضرط، قال: فصرعه رجل مرة، فرأى في استه شعرة، فقال: هذا الذي كانت أمي تحذرني. يضرب في التحذير للمعجب بنفسه. من المجاز: أرض هلباء، أي: مجزوزة. والهلباء: ع بين مكة واليمامة، له يوم، قاله الحفصي. قال: وإنما سميت الهلباء، لكثرة نباتها، وأنها تنبت الحلي والصليان، وقال الشاعر:          
 سل القاع بالهلباء عنا وعنهم                      وعنك وما نباك مثل خبير  

صفحة : 1034

 كذا في المعجم. يقال: وقعنا في هلبة هلباء بالضم، أي: داهية دهياء. عن أبي عبيد: الهلابة، بالضم: غسالة السلى، وهي في الحولاء. والحولاء: رأس السلى، وهي غرس كقدر القارورة، تراها خضراء بعد الولد، تسمى هلابة السقى. وليلة هالبة: مطيرة، من: هلبتهم السماء: إذا بلتهم، كما تقدم. والأهاليب: الفنون، واحدها أهلوب، بالضم قال خليفة الحصيني يقال: ركب منهم أهلوبا من الثناء، أي: فنا، وهي الأهاليب. قال أبو عبيدة: هي الأساليب، واحدها أسلوب. رجل هلب: نابت الهلب. والهلب: لقب أبي قبيصة يزيد بن قنافة كثمامة، ويقال: يزيد بن عدي بن قنافة الطائي. وسماه ابن الكلبي: سلامة، يضمه المحدثون فيقولون: الهلب، وشكر الله سعيهم، ونضر وجههم، لأنه من باب تسمية العادل بالعدل، مبالغة، خصوصا وقد ثبت النقل، وهم العمدة، والصواب: الهلب، ككتف. وهو ضبط ابن ناصر الدمشقي، والضم عن الجمهور، كما نقله خاتمة الحفاظ ابن حجر العسقلاني، رحمه الله تعالى. وسبب تلقيبه به لأنه كان أقرع، فمسحه أي: على رأسه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فنبت شعره. قال ابن دريد: كان أقرع، فصار أفرع. يعني: كان بالقاف، فصار بالفاء. وفي الحديث:  إن صاحب راية الدجال في عجب ذنبه مثل ألية البرق ن فيها هلبات كهلبات الفرس  ، أي: شعرات، أو خصلات من الشعر. وفي حديث معاوية:  أفلت وانحص الذنب، فقال: كلا، إنه لبهلبه  . وفي حديث المغيرة:  ورقبة هلباء  أي كثيرة الشعر. والهلبة: ما فوق العانة إلى قريب من السرة، عن ابن شميل، ومنه الحديث  لأن يمتلئ ما بين عانتي وهلبتي  . وفي نوادر الأعراب: اهتلب السيف من غمده وأعتقه وامترقه واخترطه إذا استله.
 ه ل ج ب
الهلجاب بالكسر أهمله الجوهري، وقال الأزهري: هي القدر العظيمة الضخمة وكذلك العيلم. كذا في التهذيب والتكملة.
 ه ل ق ب
هلقب. نقل الأزهري عن أبي عمرو: جوع، هنبغ، وهنباغ. وهلقب ن وهلقس، أي: شديد. وهذه المادة أغفلها المؤلف كغيره، وهي في التهذيب، ونقلها في اللسان.
 ه ن ب
الهنباء، بالضم هذا الضبط مع قوله كجلنار مستدرك، وفيه إطناب ووزنه به، مع الإجماع على زيادة همزته، غير مناسب، ووهم الجوهري في تخفيفه؛ لأنه قال: الهنب، بالتحريك، مصدر قولك: امرأة هنباء، أي: بلهاء، بينة الهنب؛ قال الشاعر:          
 مجنونة هنباء بنت مجنون إياه يعني بقوله في الشعر. روى الأزهري عن أبي خليفة أن محمد ابن سلام أنشده للنابغة الجعدي:          
 وشر حشو خباء أنت مولجه                      مجنونة هنباء بنت مجنون وهي: البلهاء الورهاء. قال الصاغاني: فعلى ما ذهب إليه الجوهري تكون القافية مقيدة، ووزن البيت: مستفعلن مستفعلن فعولان، وإنما هم تصحيف والبيت من البسيط ثم ذكر البيت. قال: وآخره:          
 تستخنث الوطب لم تنقض مريرتـه                      وتقضم الحب صرفا غير مطحون ووجدت بخط أبي زكريا عند قول الجوهري هذا، قلت: وقال غيره: الهنبى، مضموم الهاء مفتوح النون، مقصور: المرأة المجنونة، قال الشاعر:          
 وشر حشو خباء أنت مولجه                      مجنونة هنبى بنت لمجنون  

صفحة : 1035

 انتهى. قال الأزهري: ويروى: هبتاء، من الهبتة، وهي الغفلة. وقال بعد إنشاد البيت: وهنباء على فعلاء، بتشديد العين والمد قال: ولا أعرف في كلام العرب له نظيرا. قال: الهنباء: الأحمق، كالهنبى، بالقصر في الكل، أي: مع تشديد النون، الأخير نقله الصاغاني. المهنب، كمنبر: الفائق الحمق، رواه الأزهري عن ابن الأعرابي. قال: وبه سمي الرجل هنبا. وقال ابن دريد: امرأة هنباء وهنبى، بالتحريك فيهما. هذا النقل عنه، غير صواب فإن الذي نقله عنه ابن منظور وغيره: امرأة هنباء، وهنبى، يمد ويقصر وأيضا على الفرض، فإن التحريك في كلام ابن دريد، راجع للثاني، لا لهما، كما توهمه، وأشار لذا شيخنا، فكلام المصنف يحتاج إلى التحرير، بعد تصحيح النقل. وهنب، بالكسر: اسم رجل وهو أبو قبيلة، وهو هنب بن أفصى ابن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد. وهو أخو عبد القيس. وأبو عمرو وقاسط، قاله ابن قتيبة. ولا عجب في تفسير المصنف كما توهمه شيخنا. وقبيلة أخرى تعرف بهنب بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحافي بن قضاعة ن ذكره الصاغاني. هنب: مخنث، نفاه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، والذي جاء في الحديث  أن النبي صلى الله عليه وسلم، نفى مخنثين، أحدهما هيت، والآخر ماتع  ، إنما هو هنب، فصحفه أصحاب الحديث قال الأزهري: رواه الشافعي وغيره: هيت، قال: وأظنه صوابا. هنب جد جندل بن والق المحدث، كنيته أبو علي، نقله الصاغاني.
 ه ن ت ب
هنتب في أمره: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: استرخى وتوانى.
 ه ن د ب
الهندب، والهندبا والهندباء بكسر الهاء وسكون النون وفتح الدال، ونقله الجوهري عن أبي زيد حالة كونها مقصورة. قال الأزهري: أكثر أهل البادية، يقولون: هندب، وتمد، وكل صحيح. وقال كراع: هي الهندبا، مفتوح الدال مقصور، كل ذلك: بقلة م، أي: معروفة من أحرار البقول. وعن ابن بزرج: هذه هندباء وباقلاء، فأنثوا ومدوا، وهذه كشوثاء، مؤنثة. وقال أبو حنيفة: واحد الهندباء هندباءة. ثم إن المؤلف أورد هذه المادة هنا، بناء على أن النون أصلية، ولا قائل به، ولذا أوردها الجوهري في هدب، وبناء فعلل، كدرهم، قليل، غير أربعة ذكرها أئمة الصرف. واستطردتها وما يتعلق بها في كتابنا  كوثري النبع لفتى جوهري الطبع  ، فليراجع هنالك. ثم شرع في ذكر منافع هذه البقلة بقوله: معتدلة، نافعة للمعدة والكبد والطحال أكلا، وللسعة العقرب ضمادا بأصولها، وطابخها أكثر خطأ ن غاسلها، ولها مضار ومصالح أخر، استوعبها الحكيم الماهر داوود الأنطاكي في تذكرته، وفيها ما يرشدك إلى معرفة الكمية والكيفية والهيئة في تعاطيها، ومن لم يعلمها كان الضرر أكثر من النفع، وقال أبو حنيفة: الواحدة هندباة. وهندابة، بالكسر: اسم امرأة سوداء، وهي أم أبي هندابة الكندي الشاعر الفارس، واسمه زياد بن حارثة بن عوف بن قتيرة، حكاه ابن دريد، ونقله الصاغاني في هدب.
 ه ن ق ب
الهنقب، كجعفر: أهمله الجوهري والصاغاني، وقال ابن دريد: هو القصير، قال: وليس بثبت، وضبطه بعضهم بكسر الهاء وتشديد النون، كجردحل.
 ه و ب
 

صفحة : 1036

 الهوب: البعد، وبه صدر الجوهري. عن أبي عبيد: الهوب: الرجل الأحمق المهذار، أي: الكثير الكلام، كذا في الصحاح، وجمعه أهواب. الهوب: وهج النار، واشتعالها، يمانية. وهوب الشمس: وهجها، بلغتهم. يقال: تركته في هوب دابر، ويضم. ووجدت في هامش الصحاح بخط أبي زكريا، ورواه غيره: تركته في هوب دابر، مضافا: أي: بحيث لا يدرى أين هو. وهوب دابر: اسم أرض، غلبت عليها الجن. وقيل صوابه: هوت دابر بالتاء المثناة الفوقية، بدل الموحدة، قال الصاغاني: وهو أصح، ووهم الجوهري، وحيث إنه لم يثبت عنده، وهو عمدة أهل الظن لا ينسب الوهم إليه كما هو ظاهر. والأهواب، كأنه جمع هوب، وفي نسخة: الأهوب: ع بساحل اليمن، وهو فرضة زبيد مما يلي عدن، وفرضتها الأخرى التي تلي جدة غلافقة. والهويب، ككميت: ع بزيبد، وفي المعجم: قرية من قرى وادي زبيد باليمن. ومن محاسن الجناس، قول، الفاضل بن جياش الحبشي صاحب زبيد:          
 لله أيام الحصيب ولا خـلـت                      تلك المعاهد من صبا وتصابي
 لا عيش إلا ما أحاط بسوجـه                      شط الهويب وساحل الأهواب هكذا أورده يحيى بن إبراهيم العمكي في كتابه علم القوافي، ونقله الناشري في أنساب البشر.
 ه ي ب
الهيبة: الإجلال، والمخافة وعن ابن سيده: الهيبة: التقية من كل شيء، كالمهابة. وقد هابه يهابه، كخافه يخافه، هيبا، وهيبة، ومهابة: خافه وراعه، كاهتابه، قال:          
 ومرقب تسكن العقبان قلـتـه                      أشرفته مسفرا والشمس مهتابه  

صفحة : 1037

 وفي كتاب الأفعال: هابه من باب تعب: حذره، ويقال: هابه يهيبه، نقله الفيومي في المصباح. ونقل شيخنا عن ابن قيم الجوزية، في الفرق بين المهابة و الكبر، ما نصه: إن المهابة أثر امتلاء القلب بمهابة الرب ومحبته، وإذا امتلأ بذلك، حل فيه النور، ولبس رداء الهيبة، فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة فحنت إليه الأفئدة، وقرت بها العيون. وأما الكبر، فهو أثر العجب في قلب مملوء جهلا وظلمات، ران عليه المقت، فنظره شزر، ومشيته تبختر، لا يبدأ بسلام، ولا يرى لأحد حقا عليه، ويرى حقه على جميع الأنام فلا يزداد من الله إلا بعدا، ولا من الناس إلا حقارا وبغضا. انتهى. وهو هائب، وهو أصل الوصف. والأمر فيه: هب، بفتح الهاء، لأن الأصل فيه: هاب، سقطت الألف، لاجتماع الساكنين. وإذا أخبرت عن نفسك، قلت: هبت، وأصله: هيبت، بكسر الياء، فلما سكنت، سقطت، لاجتماع الساكنين، ونقلت كسرتها إلى ما قبلها. فقس عليه، كذا في الصحاح. رجل هيوب، كصبور: هو وما بعده يأتي للمبالغة، وفي حديث عبيد بن عمير:  الإيمان هيوب  إي يهاب أهله، فعول بمعنى مفعول، وهو مجاز، على ما في الأساس، والناس يهابون أهل الإيمان، لأنهم يهابون الله ويخافونه. وقيل: هو فعول بمعنى فاعل، أي: أن المؤمن يهاب الذنوب و المعاصي، فيتقيها. ويقال: هب الناس يهابوك، أي: وقرهم، يوقروك. وقد ذكر الوجهين الأزهري وغيره، وهياب كشداد، وهيب كسيد، وجوز في التخفيف كبين وهيبان كشيبان، وهيبان، بكسر المشددة مع فتحها، هكذا في النسخ الصحيحة، وسقط من بعضها، وهيابة بزيادة الهاء، لتأكيد المبالغة، كما في: علامة، كل ذلك بمعنى يخاف الناس زاد في اللسان: وهيوبة. رجل مهوب، وكذلك مكان مهوب، ويأتي للمصنف، رجل مهيب كمقيل، وهيوب كصبور، وهيبان كشيبان: إذا كان يخافه الناس، أما هيوب فقد يكون الهائب، وقد يكون المهيب. ومهيب وارد على القياس، كمبيع. وأما هيبان، فلم يذكره الجوهري، وبالغ في إنكاره شيخنا، وهو منه عجيب، فإنه قال ثعلب: الهيبان: الذي يهاب، فإذا كان ذلك كان الهيبان في معنى المفعول، ونقله ابن منظور وغيره، فكيف يسوغ لشيخنا الإنكار، والله حليم ستار ?: و تهيبني الشيء: بمعنى تهيبته أنا. قال ابن سيده: تهيبني الشيء، وتهيبته: خفته، وخوفني؛ قال ابن مقبل:          
 وما تهيبني الموماة أركبهـا                      إذا تجاوبت الأصداء بالسحر قال ثعلب: أي لا أتهيبها أنا، فنقل الفعل إليها. وقال الجرمي: لا تهيبني الموماة، أي: لا تملأني مهابة. والهيبان، مشددة أي ياؤه مع فتحها، كما نقله أقوام عن سيبويه في الصحيح، وهو الذي في نسختنا ونقل قوم الكسر: الكثير من كل شيء. الهيبان: الجبان المتهيب الذي يهاب الناس، كالهيوب. ورجل هيوب: يهاب من كل شيء. قال الجرمي: هو فيعلان، بفتح العين، وضبط الجوهري بكسرها. وقال بعض العلماء: لا يجوز في الكسر، لأن فيعلان، لم يجيء في الصحيح، وإنما جاء في فيعلان كقيقبان. والوجه أن يقاس المعتل بالصحيح. قال شيخنا: هو قياس غير صحيح، ولا يعرف الفتح في المعتل، كما لا يعرف الكسر في الصحيح، إلا في نوادر. الهيبان: التيس، نقله الصاغاني. قيل: الهيبان: الخفيف النحز. الهيبان: الراعي، عن السيرافي. الهيبان: التراب، أنشد:          
 أكل يوم شعر مستحـدث                      نحن إذا في الهيبان نبحث  

صفحة : 1038

 الهيبان: زبد أفواه الإبل. وفي سفر السعادة: الزبد الذي يخرج من فم البعير، ويسمى اللغام. وفي المجمل: هو لغام البعير، وأنشد الأزهري لذي الرمة:          
 تمج اللغام الهـيبـان كـأنـه                      جنى عشر تنفيه أشداقها الهدل وجنى العشر، يخرج مثل رمانة صغيرة، فينشق عن مثل القز، شبه لغامها به. والبوادي يجعلونه حراقا يوقدون به النار، كذا في اللسان. هيبان: صحابي أسلمي، يروى عن ابنه عبد الله عنه، في الصدقة، كذا في المعجم. هكذا يقوله أهل اللغة، وقد يخفف، وهو قول المحدثين. وقد يقال هيفان، بالفاء، وهو قول بعضهم أيضا. من المجاز المهيب كمبيع والمهوب، والمتهيب بتشديد الياء المفتوحة: الأسد، لما يهابه الناس. من المجاز، أيضا: الهاب: الحية. الهاب: زجر الإبل عند السوق بهاب هاب، وقد أهاب بها الرجل: زجرها، وأهاب بالخيل: دعاها، أو زجرها بهاب، أو بهب، الأخير مرت الإشارة إليه في هب. وقال الجوهري: أهاب بالبعير، وأنشد لطرفة:          
 تريع إلى صوت المهيب وتتقي                      بذي خصل روعات أكلف ملبد تريع: أي ترجع وتعود. وذي خصل أي ذنب ذي خصل. وروعات: فزعات. والأكلف: الفحل والملبد: صفته. يقال في زجر الخيل: هبي، أي: أقبلي، وأقدمي، وهلا: أي قربي. قال الكميت:          
 نعلمها هبي وهلا وأرحب                      وفي أبياتنا ولنا افتلـينـا وقال الأعشى:          
 ويكثر فيها هبي واضرحي قال الأزهري: وسمعت عقيليا يقول لأمة كانت ترعى روائد خيل، فجفلت في يوم عاصف، فقال لها: ألا وأهيبي بها، ترع إليك. فجعل دعاء الخيل إهابة أيضا قال: وأما هاب ،فلم أسمعه إلا في الخيل دون الإبل. وأنشد بعضهم:          
 والزجر هاب وهلا ترهبه ومكان مهاب بالفتح، ومهوب، كقولك: رجل مهوب، وقد تقدمت الإشارة إليه ولو ذكرا في محل واحد كان أرعى لصنعته، ولكن لما قرنه بمهاب، اقتضى الحال تأخيره أي: مهول يهاب فيه وعلى الأول قول أمية بن أبي عائذ الهذلي:          
 ألا يا لقوم لطيف الخـيال                      أرق من نـازح ذي دلال
 أجاز إلينا علـى بـعـده                      مهاوي خرق مهاب مهال قال ابن بري: مهاب: موضع هيبة. ومهال: موضع هول. المهاوي: جمع مهوى ومهواة، لما بين الجبلين ونحوهما. قلت: وهكذا في شرح ديوان الهذليين، لابن السكري. وفي الصحاح: رجل مهوب، ومكان مهوب: بني على قولهم هوب الرجل، حيث نقلوا من الياء إلى الواو فيهما كذا في النسخ، وكأنه يعني مهابا ومهوبا. والذي في الصحاح: لما نقل من الياء إلى الواو فيهما لم يسم فاعله؛ وأنشد الكسائي:          
 ويأوي إلى زغب مساكين دونهم                      فلا، لا تخطاه الرفاق، مهوب قال ابن بري: صواب إنشاده: وتأوي بالتاء؛ لأنه يصف قطاة، ووجدت في هامش النسخة، ما نصه: هو حميد بن ثور، والمشهور في شعره:          
 تعيث به زغبا مساكين دونهم  

صفحة : 1039

 وهذا الشيء مهيبة لك. وهيبته إليه: إذا جعلته مهيبا عنده، أي: مما يهاب منه. وهيبته إليه: إذا جعلته مهيبا عنده، أي: مما يهاب منه. ومما يستدرك عليه: هابه، يهابه: إذا وقره، وإذا عظمه. والهيبان: رجل من أهل الشام عالم، بسببه أسلم بنو سعية، قاله شيخنا. ومن المجاز: أهاب بصاحبه: إذا دعاه، ومله: أهبت به إلى الخير، وأصله في الإبل. وهو في تهذيب ابن القطاع. وفي حديث الدعاء:  وقويتني على ما أهبت بي إليه من طاعتك  ، ومنه حديث ابن الزبير في بناء الكعبة:  وأهاب الناس إلى بطحه  ، أي: دعاهم إلى تسويته. وأهاب الراعي بغنمه: صاح لتقف أو لترجع، وذا في الصحاح. والإهابة: الصوت بالإبل ودعاؤها، كذلك قال الأصمعي وغيره، ومنه قول ابن أحمر:          
 إخالها سمعت عزفا فتحسبه                      إهابة القسر ليلا حين تنتشر وقسر: اسم راعي إبل ابن أحمر، قائل هذا الشعر، وسيأتي في الراء. وهاب: قلعة عظيمة من العواصم. كذا في المعجم. وبئر الهاب: بالحرة ظاهر المدينة المنورة، بصق فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الفراء: هو يخيب، ويهيب: لغة منكرة، إلا أن تكون إتباعا، كما نقله الصاغاني.

فصل الياء
 ي ب ب
أرض يباب: أي خراب. يقال: خراب يباب، وليس بإتباع، كذا في الصحاح. وفي الأساس: تقول: دارهم خراب يباب، لا حارس ولا باب. وحوض يباب: لا ماء فيه وخربوه ويببوه. انتهى.
فكلام الجوهري يدل على أنه أصل يستعمل وحده، وأنه وصف لما قبله عند العرب: الذي ليس فيه أحد، قال ابن أبي ربيعة:          
 ما على الرسم بالبليين لو بـي                      ن رجع السلام أو لو أجابـا
 فإلى قصر ذي العشيرة فالصا                      لف أمسى من الأنيس يبابـا معناه: خاليا لا أحد به، وقال شمر: اليباب: الخالي لا شيء به، يقال: خراب يباب، إتباع لخراب؛ قال الكميت:          
 بيباب من التنائف مـرت                      لم تمخط به أنوف السخال ومثله في فقه اللغة.
ويببة، محركة: من أسماء الرجال، كذا في كتاب الأبنية والأفعال.
 ي ش ب
اليشب: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغني: هو حجر، م أي: معروف، وهو معرب اليشم بإبدال الميم باء كلازم ولازب.
 ي ط ب
ياطب كياسر: مياه في جبل أجإ، وهو علم مرتجل؛ وفيها قيل:          
 فواكبدينا كلما الـتـحـت لـوحة                      على شربة من ماء أحواض ياطب قلت: وقرأت في ترجمة الشريف أبي عون إدريس بن حسن بن أبي نمى القتادي الحسني: أنه مات بجبل شمر، في ياطب، وتولى مكة اثنتين وعشرين سنة، ومن حسن الاتفاق أن ياطبا عدده اثنان وعشرون. وما أيطبه: لغة في ما اطيبه: صرح جماعة بأنه مقلوب منه. وفي بعض الآثار:  عليكم بالأسود منه، أي ثمر الأراك، فإنه أيطبه  هي لغة صحيحة فصيحة في أطيب. وذهب جماعة إلى أصالة هذه اللفظة، وأنها لغة مستقلة، وفيه خلاف. وأقبلت الشاة تهوي في أيطبتها، وعن أبي زيد: تشدد الباء، رواه أبو علي، قال: وإنها أفعلة، وإن كان بناء لم يأت لزيادة الهمزة أولا؛ ولا يكون فيعلة لعدم البناء. ولا من باب الينجلب وإنقحل، لعد البناء، وتلاقي الزيادتين. والمعنى أي في شدة استحرامها، وقد سبقت الإشارة إليه في ط ب ب.
 ي ل ب
 

صفحة : 1040

 اليلب، محركة: الترسة بالكسر، جمع ترس، بالضم. وقيل الدرق. كذا في الروض للسهيلي والمحكم. والفرق بنهما أن الدرق والحجف أن تكن من جلود، ليس فيها خشب ولا عقب، والترس أعم من ذلك، أشار له شيخنا؛ أو الدروع اليمانية. وقيل: هي البيض تصنع من الجلود، أي: جلود الإبل، وهي نسوع كانت تتخذ وتنسج وتجعل على الرؤوس مكان البيض؛ أو جلود يخرز بعضها إلى بعض تلبس على الرؤوس خاصة؛ وليست على الأجساد ونقله الأصمعي أو جلود تلبس تحت الدرع، أو الديباج. واحده يلبة. وقيل: هي جلود تلبس مثل الدروع، وقيل: جلود تعمل منها الدروع. اليلب: الفولاذ من الحديد قال: ومحور أخلص من ماء اليلب والواحد كالواحد. قال: وأما ابن دريد، فحمله على الغلط؛ لأن اليلب ليس عنده الحديد. في التهذيب عن ابن شميل: اليلب: خالص الحديد، قال عمرو بن كلثوم:          
 علينا البيض واليلب اليماني                      وأسياف يقمن وينحنـينـا قال ابن السكيت: سمعه بعض الأعراب، فظن أن اليلب أجود الحديد، فقال:          
 ومحور أخلص من ماء اليلب قال: وهو خطأ، إنما قاله على التوهم. اليلب: جنن بالضم نجمع جنة من لبود، ولم تكن من حديد حشوها عسل ورمل، نقله الصاغاني اليلب: العظيم من كل شيء وأنشد الجوهري:          
 عليهم كل سابغة دلاص                      وفي أيديهم اليلب المدار قال: اليلب، في الأصل، اسم ذلك الجلد؛ قال أبو دهبل الجمحي:          
 درعي دلاص شكها شك عجب                      وجوبها القاتر من سير اليلب ومن سجعات الأساس: تقول: أصبحوا وعلى إكتافهم يلبهم، وأمسوا وفي أيدينا سلبهم.
 ي ه ب
يهاب: جاء في الحديث ذكره، ويروى:  إهاب  وقد تقدم. قال ابن الأثير: هو موضع قرب المدينةش، شرفها الله تعالى، وقد أغفله المؤلف هنا.
 ي وب
يوبب، بباءين موحدتين بعد الواو، وأوله مثناة تحتية كمهدد وجندب: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو اسم والد سيدنا شعيب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى نبينا وسلم. وابن أخيه مالك بن دعر بن يوبب الذي استخرج سيدنا يوسف، عليه السلام، من الجب. وغلط المناوي فجعله البويب، على تصغير باب، وعده في رسالته من المستدركة على المؤلف. قلت: وهو يوبب بن نحينا بن مدين، ضبطه الصاغاني كمهدد في التكملة، وفي العباب كجندب. ويوب، بالضم: جد لمحمد بن عبد الله بن عياض المحدث، والصواب فيه، أبو منصور محمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عياض بن شادان بن خزيمة بن يوب. سمع زاهر بن أحمد السرخسي. وابنه أبو نصر العياضي: كان فقيها، سمع منهما جمعا، الحسن بن أحمد السمرقندي، نقله الحافظ.

باب التاء

فصل الألف مع التاء
 أ ب ت
أبت اليوم، كسمع، ونصر، وضرب، وأشهر اللغات فيه، كفرح؛ وعليه اقتصر الجوهري، ونسبه إلى أبي زيد، وسقط لفظ ضرب من بعض النسخ، ورأيت، في هامش الصحاح، ما نصه: الذي قرأته بخط الأزهري في كتابه: أبت يأبت، وكذا وجدته في كتاب الهمز، لأبي زيد، وقد وهم الجوهري. أبتا بفتح فسكون، وأبوتا بالضم: اشتد حره وغمه، وسكنت ريحه، فهو آبت بالمد، وأبت كفرح وأبت بفتح فسكون، كله بمعنى واحد، هكذا في النسخة، وضبطه الجوهري: الأولى كضخم، والثانية ككتف، والثالثة بالمد؛ قال رؤبة:          
 من سافعات وهجير أبت  

صفحة : 1041

 فهو يوم أبت، وليلة آبتة بالمد، وأبتة ككتفة، وأبتة كضخمة؛ وكذلك حمت وحمتة، ومحت ومحتة، كل هذا في شدة الحر. أبت من الشراب: انتفخ، وذا من زياداته. يقال: رجل مأبوت: أي محرور. وأبتة الغضب، بالفتح: شدته وسورته. يقال: تأبت الجمر: إذا احتدم، افتعل، من: حدم بالحاء والدال المهملتين.
 أ ت ت
أته، يؤته، أتا: غته بالكلام، أو غلبه بالحجة وكبته والمئتة مفعلة منه، كذا في الصحاح ولسان العرب. أت رأسه: شدخه، وذا من زياداته.
 أ ر ت
الأرتة، بالضم: الشعر الذي في رأس الحرباء، عن أبي عمرو، وفي نسخة: على رأس الحرباء. والأرتان، بضم الهمرة وفتح الراء: ع.
 أ س ت
أست الدهر بالفتح، جاء عن أبي زيد: قولهم: ما زال على است الدهر مجنونا، أي: لم يزل يعرف بالجنون، وهو مثل أس الدهر، وهو قدمه، فأبدلوا من إحدى السينين تاء، كما قالوا: للطس، طست وأنشد لأبي نخيلة:          
 ما زال مذكان على است الدهر                      ذا حمق ينمي وعقل يحـري  

صفحة : 1042

 وجدت، في هامش نسخة الصحاح ما نصه كان يزيد بن عمرو بن هبيرة الفزاري قد أخذ ابن النجم بن بسطام بن ضرار بن قعقاع بن زرارة، في الشراة، فحبسه، فدخل عليه أبو نخيلة فسأله في أمره، وذكر أنه مجنون، ليهون أمره على يزيد، وقبله: أقسمت إن لم يشر فيمن يشري ما زال مجنونا على است الدهر في حسب عال وحمق يحرى فأطلقه. قال ابن بري: معنى يحرى أي ينقص. وقوله: على است الدهر، يريد ما قدم من الدهر؛ قال: وقد وهم الجوهري في هذا الفصل بأن جعل استا في فصل أست، وإنما حقه أن يذكره في سته، وقد ذكره أيضا هناك. قال: وهو الصحيح، لأن همزة است موصولة، بإجماع، وإذا كانت موصولة فهي زائدة. قال: وقوله: إنهم أبدلوا من السين في أس التاء كما أبدلوا من السين تاء في قولهم: طس، فقالوا: طست، غلط؛ لأنه كان يجب أن يقال فيه: أست الدهر، بقطع الهمزة. قال ونسب هذا القول إلى أبي زيد ولم يقله، وإنما ذكر است الدهر مع أس الدهر، لاتفاقهما في المعنى لا غير. وأست الكلبة، بالفتح: الداهية، والشدة، والمكروه. وأست المتن، أيضا: الصحراء الواسعة. أما الأست التي بمعنى السافلة وهي الدبر، فإنه يأتي بيانها في س ت ه في حرف الهاء. وأسيوت، بالضم: جبل قرب حضرموت، مطل على مدينة مرباط، ينبت الداذي الذي يصلح به النبيذ، وفيه يكون شجر اللبان، ومنه يحمل إلى سائر الدنيا. بينه وبين عمان، على ما قيل، ثلاثمائة فرسخ. كذا في المعجم. وفي الأساس: من المجاز: مازال زيد محزونا على است الدهر، أي: على وجهه. وأستي الثوب، بالضم: سداه. حكى أبو علي القالي: قال الأصمعي: هو الأزدي، والأستي. والسداء والستاء لسدى الثوب قال: وأما السدى من الندى، فبالدال لا غير، يقال: سديت الأرض: إذا نديت. قلت: وذكر الرشاطى الأستي في الألف والسين، وقال: هو الأزدي والأسدي، ويقال فيه على الإبدال: الأستي، وتبعه البلبيسي في الأنساب. ذكره هنا وهم، ووزنها أفعول، فمحله المعتل اللام، ولم يخصص في توهيمه صاحب العين، ولا غيره، حتى يتوجه عليه اعتراض شيخنا، كما لا يخفى، وإنما الذي ذكر الأست هنا لغة في الأسد كما تقدم عن الرشاطى وغيره ليس بواهم، وهذا قد أغفله شيخنا كما أغفله المصنف مع تتبعه. وأستواء، كدستواء: مقتضاه أن يكون بفتح الأول والثالث، ومثله ضبطه الذهبي، والذي في كتاب الرشاطي والبلبيسي والمراصد: أن ضم الأول والثالث لغة فيه: رستاق، بالضم، أي كورة كثيرة القرى بنيسابور، منه أبو جعفر محمد بن بسطام بن الحسن الأديب، والقاضي أبو العلاء صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله؛ وعمر بن عقبة الأستوائي، قال الذهبي: روى عن ابن المبارك، وعنه محمد بن أشرس.
 أ ش ت
أشتة، بالفتح وسكون الشين المعجمة لقب جماعة من أهل أصفهان من المحدثين، وغيرهم. وهو أيضا جد أبي مسلم عبد الرحمن بن بشر بن أشتة المؤدب الأصبهاني عن القاضي أبي محمد إسحاق بن إبراهيم البشتي وغيره.
 أ ص ت
أصتت الأرض، تأصت، أصتا، من باب ضرب: إذا لم يكن فيها بقل ولا كلأ، قال ابن دريد: ليس بثبت.
 أ ف ت
الأفت، بالفتح ذكر الفتح مستدرك، قاله شيخنا: الناقة التي عندها من الصبر والبقاء ما ليس عند غيرها، قاله ابن الأعرابي وابن أحمر. الأفت: السريع الذي يغلب الإبل على السير، عن ثعلب، وكذلك الأنثى، وأنشد لابن أحمر:          
 كأني لم أقل عاج لأفـت                      تراوح بعد هزتها الرسيما  

صفحة : 1043

 الأفت: الكريم، قاله أبو عمرو ،كذا في نسخة قرئت على شمر، وقيد غيره: من الإبل، وكذلك الأنثى ويكسر، كذا في نسخة من التهذيب، وأنشد للعجاج:          
 إذا بنات الأرحبي الأفت الأفت، بالفتح: الداهية، والعجب. وحي من هذيل. الإفت، بالكسر: لغة في الإفك ويقال: أفته عنه، كأفكه، إذا صرفه.
 أ ق ت
الأقت، بالقاف لغة في الوقت، كذا صححه جماعة، أو إبدال، أو لحن، والتأقيت كالتوقيت: تحديد الأوقات. وهو مؤقت، من ذلك.
 أ ل ت
ألته ماله، وحقه، يألته، ألتا، من حد ضرب: نقصه، وفي التنزيل  وما ألتناهم من عملهم من شيء  قال الفراء: الألت: النقص. كآلته إيلاتا، مثل أكرم إكراما، وألأته إلآتا رباعيا، مثله، غير أنه مهموز العين، وهكذا ضبط في نسختنا، وصوب عليه، وضبطه شيخنا من باب المفاعلة، ومصدره إلات، بغير ياء، كقتال، واستشهد من شواهد المطول نظيره في قوله:          
 لهم إلف وليس لكم إلاف قلت: ويشهد له أيضا ما في لسان العرب: ألته يألته ألتا، وألاته أي: فهو مصدر ألاته، يلته. ألته عن وجهه: حبسه وصرفه، كلاته يليته، وهما لغتان، حكاهما اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء. ولاته أيضا: نقصه؛ قال الفراء: وفي الآية لغة أخرى: ومالتناهم، بالكسر؛ وأنشد في الألت:          
 أبلغ بني ثعل عني مغلغـلة                      جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا  

صفحة : 1044

 يقول: لا نقصان ولا زيادة. وفي لسان العرب: وفي حديث عبد الرحمن بن عوف، يوم الشورى:  ولا تغمدوا سيوفكم عن أعدائكم، فتولتوا أعمالكم  قال القتيبي: أي تنقصوها، يريد أنه كانت لهم أعمال في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هم تركوها، وأغمدوا سيوفهم، واختلفوا، نقصوا أعمالهم. يقال: لات يليت، وألت يألت، وبهما نزل القرآن، قال: ولم أسمع أولت يولت، إلا في هذا الحديث قال:  وما ألتناهم من عملهم  يجوز أن يكون من: ألت، ومن: ألات، قال: ويكون ألاته يليته: إذا صرفه عن الشيء. قال شيخنا: وقد استعملوه لازما، قالوا: ألت الشيء، كضرب: إذا نقص، كما في المصباح وغيره، وزاد بعضهم لغة أخرى، وهي أنه يقال: ألت، كفرح، ويدل له قراءة ابن كثير:  وما ألتناهم  ، في الطور، بكسر اللام، حكاه ابن جني، وأغفله المصنف وغيره. قلت: ولعلها هي اللغة التي نقلها القتيبي، ونقل عنه ابن مكرم، وإنما تصحف على شيخنا، فليراجع في محله. الألت: الحلف، وروي عن الأصمعي إنه قال: ألته يمينا، يألته، ألتا: إذا حلفه، وفي الصحاح: أحلفه. وقال غيره: ألته باليمين، ألتا: شدد عليه، وروي عن عمر، رضي الله عنه:  أن رجلا قال له: اتق الله يا أمير المؤمنين، فسمعها رجل، فقال: أتألت على أمير المؤمنين ? فقال عمر: دعه  ، الحديث. قال ابن الأعرابي: معنى قوله: أتألته ? أتحطه بذلك ? أتضع منه ? أتنقصه ? قال أبو منصور: وفيه وجه آخر وهو أشه بما أراد الرجل، فذكر قول الأصمعي السابق، ثم قال: كأنه لما قال: اتق الله، فقد نشده بالله. تقول العرب: ألتك بالله لما فعلت كذا، معناه: نشدتك بالله. والألت: القسم، يقال: إذا لم يعطك حقك، فقيده بالألت. ألته: طلب منه حلفا، أو شهادة، يقوم له بها. عن أبي عمرو: الألتة، بالضم: العطية القليلة. واليمين الغموس. وألتي بالضم وكسر التاء المثناة، بهذا ضبط ياقوت، ألتى كحبلى، والمشهور الأول: قلعة في بلاد الروم، هي حصينة في بلاد الكرج قر ب تفليس، كما أخبرني من دخلها والألت، بفتح فسكون: البهتان، عن كراع. وأليت، بالفتح وشد اللام مع كسرها: قال كثير عزة:          
 بروضة أليت قصرا خناثا وماله نظير سوى: كوكب دريء وقد سبق بيانه. في المحكم: هذا البناء عزيز، أو معدوم، إلا ما حكاه أبو زيد من قولهم: عليه سكينة قلت: وسيأتي له رابع في برت.
 أ م ت
أمته، يأمته، أمتا: قدره وحزره، كأمته تأميتا. ويقال: كم أمت ما بينك وبين الكوفة ? أي: قدر. وأمت القوم، أمتا: إذا حزرتهم. وأمت الماء، أمتا: إذا قدرت ا بينك وبينه، قال رؤبة:          
 في بلدة يعيا بها الخريت                      رأي الأدلاء بها شتيت أيهات منها ماؤها المأموت  

صفحة : 1045

 أي: المحزور. يقال: ائمت يا فلان هذا لي، كم هو ? أي: احزره كم هو. أمته، أمتا: قصده. يقال: هو إلى أجل مأموت، أي: مؤقت. وعبارة الصحاح: موقوت. وشيء مأموت: معروف. والأمت: المكان المرتفع. والأمت: الروابي الصغار. والأمت: النبك، وكذلك عبر عنه ثعلب. وقال الفراء: الأمت: النبك من الأرض: ما ارتفع، ويقال: مسايل الأودية: ما تسفل. وفي الصحاح الأمت: النباك، هي التلال الصغار. زاد غيره، عن ابن الأعرابي: والأمت: الوهدة بين كل نشزين. الأمت: الانخفاض، والارتفاع، وبه فسر قوله تعالى:  لاترى فيها عوجا ولا أمتا  أي: لا انخفاض فيها ولا ارتفاع، ومنه قولهم: استوت الأرض، فما بها أمت. الأمت: الاختلاف في الشيء. ج إمات بالكسر، وأموت بالضم، قال شيخنا: على الشذوذ، كأنهم ألحقوه بالمعتل. الأمت: الضعف والوهن، يقال: سرنا سيرا لا أمت فيه، أي: لا ضعف فيه ولا وهن؛ وقال العجاج:          
 ما في انطلاق ركبه من أمت أي من فتور واسترخاء. الأمت: الطريقة الحسنة. الأمت: العوج، قال سيبويه: وقالوا أمت في الحجر، لا فيك. ومعناه: أبقاك الله تعالى بعد فناء الحجارة، وهي مما توصف بالخلود والبقاء. قال ابن سيده: رفعوه وإن كان فيه معنى الدعاء، لأنه ليس بجار على الفعل، وصار كقولك: التراب له، وحسن الابتداء بالنكرة؛ لأنه في قوة الدعاء. وهذا المثل، نقله شراح التسهيل وغيره، وأغفله الميداني وغيره. الأمت: العيب في الفم، وفي الثوب والحجر هكذا بالجر في غير ما نسخة، وضبطه بعضهم بالرفع، كأنه يريد: والأمت: الحجر، وما رأيته في ديوان. الأمت: أن يغلظ مكان ويرق مكان أي: يكون بعضه أشرف من بعض. والأمت: تخلخل القربة إذا لم تحكم أفراطها. قال الأزهري: سمعت العرب تقول: قد ملأ القربة ملأ لا أمت فيه، أي ليس فيه استرخاء من شدة امتلائها. وفي قول بعض: الأمت: أن تصب في القربة حتى تنثني ولا تملأها، فيكون بعضها أشرف من بعض، والجمع: إمات، وأموت. والمؤمت، كمعظم: المملوء. وفي الأساس: وامتلأ السقاء، فلم يبق فيه أمت. أمت بالشر: أبن به، قال كثير عزة:          
 يؤوب أولو الحاجات منه إذا بدا                      إلى طيب الأثواب غير مؤمت المؤمت: هو المتهم بالشر ونحوه. حكى ثعلب: الخمر حرمت من باب كرم. وفي نسخة: بالمبني للمجهول من باب التفعيل: لا أمت فيها، أي لا شك في حرمتها وقد ورد هذا في حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:  إن الله حرم الخمر، فلا أمت فيها، وأنا أنهى عن السكر والمسكر  قوله: لا أمت فيها، أي: لا عييب فيها. وقال الأزهري: لاشك فيها، ولا ارتياب. وقيل للشك وما يرتاب فيه: أمت، لأن الأمت: الحزر والتقدير، ويدخلهما الظن والشك. وقول ابن جابر، أنشده شمر:          
 ولا أمت في جمل ليالي ساعفت                      بها الدار إلا أن جملا إلى بخل قال: لا أمت فيها، أي: لا عيب فيها. وقال أبو منصور: معنى قول أبي سعيد الخدري في الحديث المتقدم غير معنى ما في البيت. أراد: أنه حرمها تحريما لا هوادة فيه ولا لين، ولكنه شدد في تحريمها، وهو من قولك: سرت سيرا لا أمت فيه، أي: لا وهن فيه، ولا ضعف. وجائز أن يكون المعنى أنه حرمها تحريما لا شك فيه، وقد تقدم.
 أ ن ت
 

صفحة : 1046

 أنت، يأنت، أنيتا، كنأت نئيتا، وسيأتي ذكره: أن، عن أبي زيد. والأنيت: الأنين. أنت فلانا: إذا حسده، فهو مأنوت وأنيت. هذا قول أبي عمرو. أنت الشيء: قدره، وذا من زياداته، كأن النون بدل عن الميم.

فصل الباء
 ب ب ر ت
مما يستدرك عليه فيه: بابرت، بكسر الباء الثانية وسكون الراء: مدينة حسنة من نواحي أرزن الروم وأرمينية، كذا في المعجم: وفي أنساب البلبيسي: بابرتا: قرية بأعمال الموصل من نواحي بغداد، منها: أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحسن بن أبي الأصابع الحربي البابرتي، ولد بها، ونشأ بالجزيرة، أخذ عنه السمعاني.
 ب ت ت
البت: الطيلسان من خز ونحوه هذه عبارة الجوهري. وفي المحكم: هو كساء غليظ، مهلهل، مربع، أخضر. وقيل: هو من وبر وصوف. وفي كفاية المتحفظ: هو كساء غليظ، من صوف أو وبر. وفي التهذيب: البت: ضرب من الطيالسة، يسمى الساج، مربع، غليظ، أخضر. والجمع البتوت. وفي المحكم: أبت، وبتات. وفي حديث دار الندوة:  فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل عليه بت  وفي حديث علي، رضي الله عنه:  أن طائفة جاءت إليه فقال لقنبر: بتتهم  ، أي أعطهم البتوت. وفي حديث الحسن:  ولبسوا البتوت والنمرات  . وبائعه، وزاد في الصحاح: والذي يعمله: بتي، وبتات مثله، ومنه عثمان بن سليمان بن جرموز البتي مولى بني زهرة، من أهل الكوفة، وانتقل إلى البصرة كان يبيع البتوت. رأى أنسا، وروى عن صالح بن أبي مريم والحسن وعنه شعبة والثوري. وقال الدارقطني: هو عثمان بن مسلم بن هرمز. وأحد القولين تصحيف. والبت فرسان. البت كالمدينة بالعراق قرب راذان، وكان أهلها قد تظلموا قديما إلى الوزير محمد بن عبد الملك بن الزيات من آفة لحقتهم فولى عليهم رجلا ضعيف البصر، فقال شاعر منهم:          
 أتيت أمرا يا أبا جعـفـر                      لم يأته بر ولا فـاجـر
 أغثت أهل البت إذ أهلكوا                      بناظر ليس له نـاظـر ومنها أبو الحسن أحمد بن علي الكاتب البتي، أديب كيس، له نوادر حسنة، مات 405، وكان كتب للقادر بالله مدة. كذا في المعجم. وعثمان الفقيه البصري، روى الحديث، فسمعه منه أبو القاسم التنوخي وغيره. وقال الذهبي: هو فقيه البصرة، زمن أبي حنيفة. قلت: وهو بعينه الذي تقدم ذكره، وقد اضطرب هنا كلام أئمة الأنساب وكلام صاحب المعجم، فلينظر: البت: أخرى، بين بعقوبا بالباء الموحدة في أوله، وفي نسخة: بالمثناة التحتية، وبو هرز، بكسر الهاء وسكون الراء وآخره زاي، وهي قرية كبيرة. وبتة، بالهاء: ببلنسية، بفتح الموحدة واللام وسكون النون، وهي من مدن الغرب، منها أبو جعفر أحمد بن عبد الولي بن أحمد بن عبد الولي، الكاتب الشاعر الأديب، ومن شعره:          
 غصبت الثريا في اليعاد مكانـهـا                      وأودعت في عيني صادق نوئهـا
 وفي كل حال لم تضئ لي بحـيلة                      فكيف أعرت الشمس حلة ضوئها أحرقه النسطور بها سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. البت: القطع المستأصل، يقال: بتت فانبتت. وفي المحكم: بت الشيء، يبت بالضم، ويبت بالكسر، الأول على القياس؛ لأنه المعروف في مضارع فعل المفتوح المتعدي، والثاني على الشذوذ، بتا، كالإبتات: قطعه قطعا مستأصلا؛ قال:          
 فبت حبال الوصل بيني وبينها                      أزب ظهور الساعدين عذور  

صفحة : 1047

 وفي الصحاح: يبته، ويبته، وهذا شاذ؛ لأن باب المضاعف إذا كان يفعل منه مكسورا، لا يجيء متعديا، إلا أحرف معدودة، وهي: بته يبته ويبته، وعله في الشرب يعله ويعله، ونم الحديث ينمه، وينمه، وشده يشده ويشده، وحبه يحبه وهذه وحدها على لغة واحدة، وإنما سهل تعدي هذه الأحرف إلى المفعول اشتراك الضم والكسر فيهن. وبتته تبتيتا، شدد للمبالغة. انتهى. البت: الانقطاع، أشار إلى أنه يستعمل لازما أيضا، كالانبتات مصدر أنبت، يقال: سار حتى انبت. ورجل منبت: أي منقطع به، وهو مطاوع بت، كما يأتي، وصرح النووي في تهذيب الأسماء واللغات بأن كلا منهما يستعمل لازما ومتعديا، تقول: بتة وأبته، فبت وأبت. عن الليث: أبت فلان طلاق امرأته، أي: طلقها طلاقا باتا. والمجاوز منه الإبتات. قال أبو منصور قول الليث في الإبتات والبت موافق قول أبي زيد، لأنه جعل الإبتات مجاوزا، وجعل البت لازما: ويقال: بت فلان طلاق امرأته ،بغير ألف، وأبته بالألف، وقد طلقها البتة، ويقال: الطلقة الواحدة تبت وتبت، أي: تقطع عصمة النكاح إذا انقضت العدة. وطلقها ثلاثا بتة، وبتاتا: أي بتلة بائنة يعني: قطعا لاعود فيها. وفي الحديث طلقها ثلاثا بتة، أي: قاطعة. وفي الحديث:  لا تبيت المبتوتة إلا في بيتها  هي المطلقة طلاقا بائنا، قال شيخنا: وقوله  بائنة  ، غير جار على قواعد الفقهاء؛ فإن البائنة هي التي تملك المرأة بها نفسها بحيث لا يردها إلا برضاها، كطلاق الخلع ونحوه. وأما البتة، فهي المنقطعة التي لا رجعة فيها إلا بعد زوج. انتهى. ولا أفعله ألبتة، بقطع الهمزة كما في نسختنا، وضبط في الصحاح بوصلها، قالوا: كأنه قطع فعله. ولا أفعله بتة بغير اللام، لكل أمر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر. قال ابن بري: مذهب سيبويه وأصحابه أن البتة لا تكون إلا معرفة: البتة، لاغير، وإنما أجاز تنكيره الفراء وحده، وهو كوفي. ونقل شيخنا عن الدماميني في شرح التسهيل: زعم في اللباب أنه سمع في البتة قطع الهمزة، وقال شارحه في العباب: إنه المسموع. قال البدر: ولا أعرف ذلك من جهة غيرهما؛ وبالغ في رده وتعقبه، وتصدى لذلك أيضا عبد الملك العصامي في حاشيته على شرح القطر للمصنف. وفي حديث جويرية، في صحيح مسلم:  أحسبه قال جويرية، أو البتة  قال: كأنه شك في اسمها، فقال أحسبه جويرية، ثم استدرك فقال: أوأبت، أي أقطع أنه قال جويرية، لا أحسب وأظن. والبتة اشتقاقها من القطع، غير أنه يستعمل في كل أمر يمضي لا رجعة فيه لا التواء. البات: المهزول الذي لا يقدر أن يقوم. وقد بت، يبت بالكسر، بتوتا بالضم. يقال للأحمق المهزول: هو بات. وأحمق بات: شديد الحمق. قال ألأزهري: والذي حفظناه من أفواه الثقات: أحمق تاب من التباب، وهو الخسران، كما قالوا: أحمق خاسر، دابر دامر. البات: السكران يقال: سكران بات: منقطع عن العمل بالسكر، وذا عن أبي حنيفة. وهو أي السكران لا يبت كلاما، بالضم، ولا يبت بالكسر، وهما ثلاثيان، ولا يبت رباعيا، الثانية أنكرها الأصمعي، وأثبتها الفراء: أي ما يبينه. وفي المحكم: أي ما يقطعه. وعن الأصمعي: سكران ما يبت، أي: صار بحيث لا يقطع أمرا، وكان ينكر يبت، أي بالكسر. وقال الفراء: هما لغتان، ويقال: أبتت عليه القضاء، وبتته: أي قطعته. خذ بتاتك، البتات: الزاد؛ وأنشد لطرفة:  

صفحة : 1048

         
 ويأتيك بالأنباء من لم تبـع لـه                      بتاتا ولم تضرب له وقت موعد وقال ابن مقبل:          
 أشاقك ركب ذو بتات ونسوة                      بكرمان يغبقن السويق المقندا البتات: الجهاز، بالفتح. البتات: متاع البيت، والجمع أبتة. وفي الحديث  أنه كتب لحارثة بن قطن ومن بدومة الجندل من كلب: إن لنا الضاحية من البعل، ولكم الضامنة من النخل، ولا يحظر عليكم النبات، ولا يؤخذ منكم عشر البتات  قال أبو عبيد: لا يؤخذ منكم عشر البتات يعني المتاع ليس عليه زكاة مما لا يكون للتجارة. ج إبتة. وبتتوه: زودوه وأعطوه البتوت، وقد تقدم في كلام سيدنا علي رضي الله عنه لقنبر. وتبتت الرجل: تزود، وتمتع، من الزاد والمتاع. وبتى، كحتى، ويكتب بالألف أيضا: من قرى النهروان من نواحي بغداد، وقيل هي قرية لبني شيبان وراء حولايا، وفي نسخة المعجم: وراء حولى، قال: كذا وجدته مقيدا بخط أبي محمد عبد الله ابن الخشاب النحوي، قال عبد الله بن قيس الرقيات:          
 انزلا بي فأكرماني ببتا                      إنما يكرم الكريم كريم وبتان، ككتان: ناحية بحران، ينسب إليها محمد بن جابر بن سنان البتاني صاحب الزيج قال ياقوت: وذكره بعد الثلاثمائة. وأما بتان، بالضم فتخفيف المثناة الفوقية فهي من قرى نيسابور من أعمال طريثيث ذكرها غير واحد. عن الكسائي انبت الرجل، انبتاتا: إذا انقطع ماء ظهره، وزاد في الأساس: من الكبر؛ وأنشد الكسائي:          
 لقد وجدت رثية من الكبـر                      عند القيام وانبتاتا في السحر يقال: هو على بتات أمر، أي: مشرف عليه؛ قال الراجز:          
 وحاجة كنت على بتاتها وطحن بتا: أي ابتدأ في الإدارة باليسار، قال أبو زيد: طحنت بالرحى شزرا، وهو الذي يذهب بالرحى عن يمينه، وبتا: أدار بها عن يساره، وأنشد:          
 ونطحن بالرحى شزرا وبتـا                      ولو نعطى المغازل ما عيينا  

صفحة : 1049

 وفي الحديث: فأتي بثلاثة أقرصة على بتي؛ أي: منديل من صوف، ونحوه، والصواب بني، بالضم، أي بضم الموحدة وبالنون المكسورة مع تشديدها وآخره ياء مشددة، أي طبق، أو نبي بتقديم النون على الموحدة، أي: مائدة من خوص. قال شيخنا: الذي ذكره يأهل الغريب: فوضعت على نبي، كغني، وفسروه بالأرض المرتفعة، وهو الصواب الذي عليه أكثر أئمة الغريب، وعليه اقتصر ابن الأثير وغيره. وأما ما ذكره المصنف من الاحتمالات، فإنها ليست بثبت. وأبو الحسن علي بن عبد الله بن شاذان بن البتتي القصار، كعرني بالضم، هكذا في نسختنا، ومثله في أنساب البلبيسي نقلا عن الذهبي، وشذ شيخنا فضبطه كعربي، محركة، خلاف العجمي: مقرئ مجيد ختم في نهار واحد أربع ختمات، إلا ثمنا، مع إفهام التلاوة، ذكره الحافظ الذهبي، ولم يبين النسبة، وزاد الحافظ تلميذ المصنف: ذكره ابن النجار، وأن قراءته تلك كانت على أبي شجاع بن المقرون، بمحضر جمع من القراء، مات سنة 607 وقد ضبطه ابن الصابوني بمثلثة قبل ياء النسب. قلت: وهذا من قبيل طي الزمان. وهذه الغريبة، وإن لم تتعلق باللغة، فقد أوردها في بحره المحيط، لئلا يخلو عن النكت والنوادر: ومما يتعلق بالمادة: قولهم، تصدق فلان صدقة بتاتا، وبتة بتلة: إذا قطعها المتصدق بها من ماله، فهي بائنة من صاحبها، قد انقطعت منه. وفي النهابة: صدقة بتة، أي: منقطعة عن الإملاك. وفي الحديث:  لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل  وذلك من الجزم والقطع بالنية، ومعناه: لا صيام لمن لم ينوه قبل الفجر، فيجزمه ويقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه، وهو الليل. وأصله من البت: القطع ،يقال: بت الحاكم القضاء على فلان: إذا قطعه وفصله، وسميت النية بتا، لأنها تفصل بين الفطر والصوم. وفي الحديث:  أبتوا نكاح هذه النساء  ، أي: اقطعوا الأمر فيه، وأحكموه بشرائطه، وهو تعريض بالنهي عن نكاح المتعة؛ لأنه نكاح غير مبتوت، مقدر بمدة. وأبت يمينه: أمضاها، وبتت هي: وجبت، بتوتا. وهي يمين باتة. وحلف على ذلك يمينا بتا، وبتة، وبتات. ويقال: أعطيته هذه القطيعة بتا بتلا. وأبت الرجل بعيره من شدة السير. ولا تبته حتى يمطوه السير. والمطو: الجد في السير. وأبت بعيره: قطعه بالسير. والمنبت في الحديث: الذي أتعب دابته حتى أعطب ظهره، فبقي منقطعا به. ويقال للرجل إذا انقطع في سفره، وعطبت راحلته: صار منبتا؛ ومنه قول مطرف:  إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى  . وقال غيره: يقال إذا انقطع به في سفره ،وعطبت راحلته: قدانبت، من البت: القطع، وهو مطاوع بت، يقال: بته، وأبته؛ يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده، ولم يقض وطره، وقد أعطب ظهره. وبت به، وبت عليه الشهادة وأبتها: قطع عليه بها، وألزمه إياها. وقال الليث: يقال انقطع فلان عن فلان، فانبت حبله عنه، أي: انقطع وصاله وانقبض؛ وأنشد:          
 فحل في جشم وانبت منقبضـا                      بحبله من ذوي الغر الغطاريف  ب ج خ س ت
باجخست، بالجيم بعد الألف ثم خاء: قرية بمرو، على أربع فراسخ؛ منها: أبو سهل النعماني الأكار، عابد صالح، كتب عنه السمعاني.
 ب ج س ت
وبجستان، بالكسر: قرية بنواحي نيسابور، منها أبو القاسم الموفق ابن محمد بن أحمد الميداني، من أصحاب محمد بن كرام. روى، وحدث.
 ب ح ت
 

صفحة : 1050

 البحت: الصرف، يقال: شراب بحت: غير ممزوج، وفي حديث عمر، رضي الله عنه:  وكره للمسلمين مباحتة الماء  ، أي: شربه بحتا غير ممزوج بعسل، أو غيره. البحت: الخالص من كل شيء يقال: عربي بحت، وأعرابي بحت. وهي بهاء. وخمر بحت، وخمور بحتة. وفي الصحاح: عربي بحت: أي محض، وكذلك المؤنث والاثنان والجمع، وإن شئت، قلت: امرأة عربية بحتة، وثنيت، وجمعت، وقيل: لايثنى، ولا يجمع، ولا يحقر. وأكل الخبز بحتا: بغير أدم، وأكل اللحم بحتا: بغير خبز. وقال أحمد بن يحيى: كل ما أكل وحده مما يؤدم، فهو بحت، وكذلك الأدم دون الخبز. قد بحت الشيء، ككرم، بحوتة: صار بحتا، أي محضا، ويقال: برد بحت لحت، أي: شديد. وباحت فلان القتال إذا صدق القتال وجد فيه، ولم يشبه بهوادة. وباحته الود: خالصه. وفي المحكم: باحته الود: أخلصه له. باحت الرجل فلانا: كاشفه. والمباحتة: المكاشفة. باحت دابته بالضريع، وهو يبيس الكلإ، ونحوه: أطعمها إياه بحتا خالصا. وذا من زياداته. ومحمد بن علي بن بحت السمرقندي محدث، كتب أبو سعد الإدريسي، عن رجل، عنه.
 ب ح ر ت
البحريت، بالكسر: أهمله الجوهري. وقال ابن الأعرابي: هو الخالص المجرد الذي لا يستره شيء، يقال: كذب حبريت، وبحريت، وحنبريت: كل ذلك معنى واحد.
 ب خ ت
البخت: الجد، والحظ، معرب، أو مولد. وفي العناية، في الجن: أنه غير عربي فصيح. وفي المصباح: هو عجمي. وفي شفاء الغليل: أن العرب تكلمت به قديما، ومثله في لسان العرب، قال الأزهري: لا أدري أعربي هو، أم لا ? البخت، بالضم: الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية وفالج، دخيل في العربية أعجمي معرب، وبعضهم يقول: إن البخت عربي، وينشد لابن قيس الرقيات:          
 إن يعش مصعب فإنا بخـير                      قد أتانا من عيشنا ما نرجي
 يهب الألف والخيول ويسقي                      لبن البخت في قصاع الخلنج  

صفحة : 1051

 كالبختية. جمل بختي، وناقة بختية. وفي الحديث:  فأتي بسارق قد سرق بختية  وهي الأنثى من الجمال البخت، وهي جمال طوال الأعناق، كذا في النهاية. و ج: بخاتي غير مصروف لأنه بزنة جمع الجمع، وبخاتى كصحارى، وبخات بحذف الياء، ولك أن تخفف الياء فتقول: البخاتي، والأثافي، والمهاري. وأما مساجدي ومدائني، فمصروفان، لأن الياء فيهما غير ثابتة في الواحد، كما تصرف المهالبة والمسامعة إذا أدخلت عليها هاء النسب. والبخات: مقتنيها، ومستعملها. والبخيت: ذو الجد، قال بن دريد: ولا أحسبها فصيحة. والمبخوت: المجدود. وبخت نصر، بالضم، أي: أوله وثالثه وفتح النون وتشديد الصاد المهملة: ملك، م أي: معروف، وهو الذي سبى بني إسرائيل، وسيأتي ذكره في ن ص ر إن شاء الله تعالى. وعطاء بن بخت، بالضم، تابعي. وعبد الوهاب بن بخت، وسلمة بن بخت: محدثان. بخيت كزبير: اسم جماعة، ومحمد بن أحمد بن بخيت، عن الحسن بن ناصح، وعنه ابن عدي في الكامل. وبختي ككردي، واسمه يحيى بن عمر الكوفي الثققي: عباد، زاهد، روى عنه الحسين بن علي الجعفي. أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت، كزبير، الدقاق البخيتي نسبة إلى جده المذكور له جزء طبرزدي. روى له الماليني، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.  إذا كان يوم القيامة يرجع القرآن من حيث نزل، له دوي كدوي النحل  ، الحديث. وبخته: إذا ضربه، نقله الصاغاني. والبخاتي، على لفظه الجمع: قرية بمصر من المنوفية.
 ب ر ت
البرت، بالضم: السكر الطبرزد، بإعجام الذال، وهو لغة اليمن، نقله شمر، كالمبرت، كمنبر، هكذا ضبطه غير واحد، ورواه المصنف، وهو الثابت في أصوله. وقال شمر: يقال للسكر الطبرزد: مبرت، ومبرت، بفتح الراء مشددة. قلت: وعلى الثاني اقتصر الجوهري، كما أن المؤلف اقتصر على الأول، وكلاهما وارد صحيح. البرت: الفأس، يمانية، ويفتح. وكل ما قطع به الشجر: برت. البرت: الرجل الدليل الماهر، ويثلث، والجمع أبرات. وعن الأصمعي، يقال للدليل الحاذق: البرت والبرت، وقاله ابن الأعرابي أيضا، رواه عنهما أبو العباس؛ قال الأعشى يصف جمله:          
 أدأبته بمهامه مـجـهـولة                      لا يهتدي برت بها أن يقصدا يصف قفرا قطعه، لا يهتدي به دليل إلى قصد الطريق؛ قال: ومثله قول رؤبة:          
 تنبو بإصغاء الدليل البرت البرت، بالفتح: القطع. وكل ما قطع به الشجر: برت. والبرنتى، كحبنطى: السيئ الخلق. والمبرنتي: القصير المختال في جلسته وركبته، المنتصب. فإذا كان ذلك فيه، فكان يحتمله في فعاله وسؤدده، فهو السيد. المبرنتى، أيضا: الغضبان الذي لا ينظر إلى أحد. المبرنتي: المستعد المتهيئ للأمر. ابرنتى للأمر: إذا تهيأ. وعن أبي زيد: ابرنتيت للأمر، ابرنتاء: إذا استعددت له، ملحق بافعنلل بياء، انتهى. وفي لسان العرب عن اللحياني: ابرنتى فلان علينا، يبرنتي: إذا اندرأ علينا. وبيروت: د بالشام بساحله، منه أبو محمد سعد بن محمد، محمد. وأبو الفضل العباس بن الوليد، من خيار عباد الله، ذكره ابن الأثير، مات سنة 270. والبريت، كسكيت: الخريت، أي: الدليل الماهر، قاله شمر. قال أبو عبيد: البريت: المستوي من الأرض، ويقال: هو الجدبة المستوية، وأنشد:          
 بريت أرض بعدها بريت  

صفحة : 1052

 وقال ابن سيده: البريت في شعر رؤبة، فعليت، من البر، قال: وليس هذا موضعه. وقال الليث: البريت اسم اشتق من البرية، فكأنما سكنت الياء فصارت الهاء تاء لازمة كأنها أصلية: كما قالوا: عفريت، والأصل عفرية. البريت بالضبط السابق: موضعان بالبصرة. والذي نقل عن شمر: يقال: الحزن والبريت أرضان بناحية البصرة لبني يربوع وفي لسان العرب: البريت مكان معروف، كثير الرمل، وقال رؤبة:          
 كأنني سيف بها إصـلـيت                      تنشق عني الحزن والبريت البريت، بفتح الباء صريحه أنه بفتح الأول مع بقاء التشديد، فيستدرك على أليت ودريء وسكينة، كما تقدم في أ ل ت. وهكذا ضبطه الصاغاني، فرس إياس بن قبيصة الطائي، أو هو كزبير، وعلى الوجهين شواهد الأشعار، كما قاله الصاغاني، وشذ شيخنا فجوز أن يكون كأمير، وهو قياس باطل في اللغة. عن أبي عمرو: برت الرجل، كسمع، إذا تحير. والبرتة، بالضم: الحذاقة بالأمر، كالإبرات، يقال: أبرت الرجل: إذا حذق صناعة ما. وعبد الله بن عيسى بن برت، بالكسر، بن الحصين البعلبكي محدث عن أحمد بن أبي الحوارى. والقاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى، قال الذهبي: لقي مسلم بن إبراهيم وطبقته. وابنه أبو حبيب العباس بن أحمد، يروي عن عبد الأعلى بن حماد وغيره مات سنة 308. وأحمد بن القاسم؛ البرتيان محدثان الأخير شيخ للطبراني، ولكنه لم يذكر أن البرتي نسبة إلى أي شيء. وقرأت في معجم البلبيسي أنه نسبة إلى البرت، مدينة بين واسط وبغداد. ومما يستدرك عليه: برتا بن الأسود بن عبد شمس القضاعي، قال ابن يونس: له صحبة كذا في معجم ابن فهد. والقاسم بن محمد البرتي، بالكسر شيخ للطبراني أيضا. وعلي بن محمد بن عبد الله البرتي الواسطي، عن أبي صاعد والبغوي. وزيدان بن محمد بن زيدان البرتي شيخ للدارقطني وابن شاهين. وأبو جعفر محمد بن إبراهيم البرتي الأطروش عن عمر بن شبة. وأحمد بن محمد بن مكرم البرتي، عن علي بن المديني، وعنه أبو الشيخ. وخمر برت، بفتح فسكون وكسر الموحدة: قرية من نواحي خلاط.
 ب ر ه ت
برهوت، محركة كجملون وحلزون: واد معروف، أو بئر عميقة بحضرموت اليمن، لا يستطاع النزول إلى قعرها، وهو مقر أرواح الكفار، كما حققه ابن ظهيرة في تاريخ مكة. ويقال: برهوت، بضم الباء وسكون الراء، كعصفور، فتكون تاؤها على الأول زائدة، وعلى الثاني أصلية، وأخرج الهروي عن علي، رضي الله عنه، والطبراني في المعجم عن ابن عباس، رضي الله عنهما:  شر بئر في الأرض برهوت  . وقد أعاده الصنف في بره، وذكر اللغتين هناك، ودل كلامه أن التاء زائدة على اللغتين، كما دل هنا على أنها أصلية، على اللغة التي ذكر، فليتأمل.
 ب س ت
 

صفحة : 1053

 بست، بالفتح: أهمله الجوهري وقال الصاغاني: هو واد بأرض إربل. وأما أبو نصر أحمد بن زياد الزراد الدهقان المعروف بابن أبي سعيد السمرقندي، فإنه كان قصيرا فلقب  بست  بالعجمية، وهو القصير. ونسب إليه أبو بكر محمد بن أحمد بن أسد الحافظ، كذا في الأنساب. ويقال أيضا البستاني، بإثبات الألف. وهو بغدادي هروي الأصل. بست، بالضم: د، بسجستان وقال ابن الأثير: مدينة بكابل، بين هراة وغزنة، كثيرة الخضرة والأنهار، منه: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي إمام عصره، له تصانيف لم يسبق إلى مثلها، أخذ الفقه عن أبي بكر بن خزيمة بنيسابور، وتولى القضاء بسمرقند وغيرها، وتوفي سنة 354 بها. وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الجبار القاضي أبو محمد، وله مسند، روى عن قتيبة وابن راهويه، مات سنة 357، وهو شيخ ابن حبان. أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي، قد أعاده في خ ط ب، صاحب معالم السنن وغريب الحديث وغيرهما، إمام عصره. وأبو الفتح علي بن محمد الشاعر المشهور. وعبد الغفار بن فاخر بن شريف أبو سعد الحنفي البستي، محدث. ويحيى بن الحسن. والخليلان ابنا أحمد القاضي. ابن أحمد الفقيه، البستيون محدثون. وبست، بالكسر ثم مثناة تحتية ساكنة، ثم سين مهملة ساكنة أيضا وتاء مثناة فوقية: قرية بالري، منها أبو عبد الله أحمد بن مدرك عن عطاف بن قيس الزاهد. والبست، بالفتح: نوع من السير، قيل: هو لثغة، وأصله بسس بسينين، أو هو سير فوق العنق، أو السبق في العدو، كالسبت في الكل. والبستان، بالضم: الحديقة من النخل، كما ورد في شعر الأعشى. ونقل عن الفراء أنه عربي، وأنكره ابن دريد. وفي شفاء الغليل: بستان، معرب بوستان، قيل: معناه بحسب الأصل: آخذ الرائحة، وقيل: معناه مجمع الرائحة، قاله شيخنا. قلت: مقتضى تركيبه من بو و ستان أن يكون آخذ الرائحة كما قاله، وهو المعروف في اللسان، وسقط الواو عن الاستعمال، ثم توسع فيه حتى أطلقوه على الأشجار. وبستان ابن معمر على أميال يسيرة من مكة، والعامة تقول: ابن عامر وبمصر: البستان: حيث مدفن العلماء. وعلي بن زياد البستاني، محدث، ورى عن حفص بن غياث، وعنه عبد الله بن زيدان البجلي، ذكره النرسي. والبستنبان: هو حافظ البستان، وقد نسب إليه جماعة من المحدثين.
 ب س ك ت
ومما يستدرك عليه: بسكت، كدرهم: بلدة بالشاش، منها أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن النجم، مات بعد الأربعمائة.
 ب ش ت
 

صفحة : 1054

 بشت، بالضم والشين المعجمة: أهمله الجوهري، وهو د، بخراسان، منه أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن نصر الحافظ البشتي صاحب المسند المشهور بأيدي الناس، روى عن ابن راهويه وغيره. والحسن بن علي بن العلاء، عن ابن محمش وطبقته، مات سنة 458. أبو صالح محمد بن مؤمل العابد، عن أبي عبد الرحمن السلمي وغيره، مات سنة 483. وأحمد بن محمد اللغوي الخارزنجي، البشتيون محدثون. وبشيت ، كأمير: ة بفلسطين بظاهر الرملة، كذا بخط الرواسي، منها أبو القاسم خلف بن هبة الله بن قاسم بن سراج المكي، توفي بعد ثلاث وستين وأربعمائة بمكة. وبشتان ، بالفتح: ة بنسف، منها: بشر بن عمران، عن مكي بن إبراهيم البلخي. وباشتان: موضع بأسفرايين، كذا في المعجم. وقرية بهراة، منها: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله المفسر، روى له أبو سعد الماليني. ومما يستدرك عليه: بشت بالضم: لقب عبد الواحد بن أحمد الأصبهاني الحلاوي، حدث عن ابن المقري، ومات سنة 435.
 ب ع ت
المبعوت، بالعين والتاء المثناة في آخره. أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني : هو بمعنى المبعوث، كما يقال للخبيث: خبيت. وقال شيخنا: استعمل هكذا من غير تصريف فيه، ولذا قيل: إنه لحن، أو لثغة.
 ب غ ت
البغت، بالفتح وإعجام الغين، وروى شيخنا فيه التحريك لكونه حلقي العين، والبغتة، والبغتة، محركة، وقال الزمخشري: قرأة أبو عمرو:  حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة  بتشديد الفوقية بوزن جربة، ولم يرد في المصادر مثلها. وأشار البلقيني إلى هذا، كما قاله شيخنا: الفجأة بالضم فسكون، ويمد، وهو أن يفجأك الشيء. وفي التنزيل العزيز.  وليأتينهم بغتة  ، قال يزيد بن ضبة الثقفي:          
 ولكنهم بانـوا ولـم أدر بـغـتة                      وأعظم شيء حين يفجؤك البغت وقد بغته، كمنعه بغتا: إذا فجأه والمباغتة: المفاجأة، باغته مباغتة وبغاتا: فاجأه، ويقال: لست آمن من بغتات العدو، أي: فجآته. في حديث صلح نصارى الشام:  ولا يظهروا باغوتا  الباغوت: عيد للنصارى، قال ابن الأثير: كذا رواه بعضهم، وقد روي: باعوثا، بالعين المهملة والثاء المثلثة، وسيأتي ذكره. الباغوت: قال النابغة:          
 نشوان في جوة الباغوت مخمور وما رأيته في المعجم. وفي الأساس، يقال: لا رأي لمبغوت. والمبغوت: المبهوت.
 ب ق ت
بقت الأقط، كضرب: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: أي خلطه، كبقطعه. والمبقت، كمعظم: الأحمق المخلط العقل. هو لقب عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان الأموي ، وأمه فاختة بنت قرظة، كان من أضعف الناس عقدة، وأحمقهم، ويكنى أبا سليمان، شهد مرج راهط مع الضحاك بن قيس ثم هرب. قال أبوه: سلني حوائجك قال: عبيد يمشون معي ويحفظوني. وكان يمدح، فيسر ذلك أمه، فتصل مادحيه، وتستميح لهم معاوية، فقال فيه الأخطل في قصيدته:          
 لأحبرن لابن الخلـيفة مـدحة                      ولأقذفن بها إلى الأمـصـار
 قرم تمهل في أمية لـم يكـن                      فيها بـذي أبـن ولا خـوار
 بأبي سلـيمـان الـذي لـولايد                      منه علقت بظهر أحدب عاري  

صفحة : 1055

 كذا في أنساب البلاذري. لقب بكار بن عبد الملك بن مروان، ويعرف بأبي بكر، أمه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله. قال البلاذري: وكان أبو بكر ضعيفا، حج من المدينة حين وردها ماشيا على اللبود.
 ب ك ت
بكتة، يبكته، بكتا، من باب كتب، كما صرح به القرطبي في كتابه  المصباح الجامع بين أفعال ابن القطاع والصحاح  . قال شيخنا: وهو كتاب غريب جامع مختصر. قلت: ولم أطلع عليه. وأشار بذلك للرد على من قال إنه من باب ضرب،: ضربه بالسيف والعصا ونحوهما، عن الأصمعي: بكته: إذا استقبله بما يكره، كبكته تبكيتا، فيهما. والتبكيت: التقريع والتعنيف وعن الليث: بكته بالعصا تبكيتا، وبالسيف ونحوه. وقال غيره: بكته تبكيتا: إذا قرعه بالعذل تقريعا ؛ وفي الحديث  أنه أتي بشارب، فقال بكتوه  . التبكيت: التقريع والتوبيخ، يقال له: يا فاسق: أما استحيت? أما أتقيت الله? قال الهروي: ويكون باليد وبالعصا ونحوها. التبكيت والبكت: الغلبة بالحجة، يقال: بكته، وبكته، حتى أسكته. وفي الأساس: ألزمه بالسكت، لعجزه عن الجواب عنه. والمبكت، كمحدث: المرأة المعقاب، وهي التي من عادتها تلد ذكرا بعد أنثى، كما تقدم. وبنكت كدرهم: قرية من سغد سمرقند، منها أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد الفقيه، سمع بمكة أبا محمد عبد الملك بن محمد بن عبيد الله الزبيدي.
 ب ل ت
بلته، يبلته، بلتا: قطعه. بلت، كفرح ونصر: انقطع، كانبلت. قال ابن منظور: زعم أهل اللغة أن بلته، مقلوب عن: بتله، قال: وليس كذلك، لوجود المصدر، وأنشد في الصحاح للشنفري:          
 كأن لها في الأرض نسيا تقصه                      على أمها وإن تخاطبك تبلـت أي: تنقطع حياء. ومن رواه، بالكسر، يعني: تقطع وتفصل ولا تطول. وانبلت الرجل: انقطع في كل خير وشر. وبلت الرجل يبلت، وبلت، بالكسر، وأبلت: انقطع من الكلام، فلم يتكلم. وبلت يبلت: إذا لم يتحرك، وسكت. وقيل: بلت الحياء الكلام: إذا قطعه. والبليت، كسكيت لفظا ومعنى وهو الزميت، عن أبي عمرو. البليت: الرجل الفصيح الذي يبلت الناس، أي يقطعهم. وقيل: البليت من الرجال: البين العاقل اللبيب الأريب، عن أبي عمرو أيضا؛ وأنشد:          
 ألا أرى ذا الضعفة الهبيتا
 المستطار قلبه المسحوتا
 يشاهل العميثل البليتا
 الصمكيك الهشم الزميتا وعبر ابن الأعرابي عنه بأنه التام، وأنشد:          
 وصاحب صاحبته زميت
 ميمن في قوله بليت
 ليس على الزاد بمستميت قال: وكأنه ضد، وإن كان الضدان في التصريف. وقد بلت ككرم: إذا فصح. عن أبي عمرو: يقال: أبلته يمينا: إذا حلفه، وبلت هو. البلت، كصرد: طائر، سيأتي في كلام المصنف فيما بعد مكررا. مبلت، كمقعد: ع، والذي في الجمهرة: مبلث، آخره ثاء مثلثة، فلينظر. المبلت، كمعظم: المحسن من الكلام، كالمسرج، عن الكسائي. المبلت، أيضا: المهر المضمون، بلغة حمير، قال:          
 وما زوجت إلا بمهر مبلت أي مضمون. هكذا أنشده الجوهري، وهو للطرماح، والرواية:          
 وما ابتلت الأقوام ليلة حرة                      لنا عنوة إلا بمهر مبلـت  

صفحة : 1056

 وبلتيته بلتاتا كقلسيته قلساء: قطعته. وبلت، بفتح فسكون: اسم. وفي حديث سليمان، على نبينا وعليه الصلاة والسلام:  احشروا الطير، إلا الشنقاء، والرنقاء، والبلت  قال؛ ابن الأثير: الشنقاء: التي تزق فراخها. والرنقاء: القاعدة على البيض البلت، كصرد: طائر محترق الريش، إن وقعت ريشة منه في الطير أحرقته. هكذا نص عبارته. ومما يتعلق به: البلت، محركة: الانقطاع. ورجل بلت، كزيد: عدل. وبلت الكلام: فصله تفصيلا. وتبا له بلتا: أي قطعا، أراد: قاطعا، فوضع المصدر موضع الصفة. ويقال: لئن فعلت كذا وكذا، ليكونن بلتة ما بيني وبينك، إذا أوعده بالهجران وكذلك، بتلة ما بيني وبينك، بمعناه. وبابلت: موضع بالري، منه يحيى بن عبد الله بن الضحاك الحراني الرازي، عن الأوزاعي. ذكره ابن أبي مريم.
 ب ل خ ت
البلختة، بكسر الباء واللام وسكون الخاء المعجمة، أهمله الجماعة، وهو نبات ينبسط على الأرض، ولا يعلو، من خواصه المجربة إذا تغرغر به أي بمائه أسقط العلق من الحلق، وهذا النبت غريب، ذكره حذاق الأطباء.
 ب ل ه ت
ومما يستدرك عليه: بلهوت ، بالضم: واد بحضرموت، فيه بئر برهوت، أو بالعكس، كما جاء في حديث علي رضي الله عنه.
 ب ن ت
بنت، بالضم: أهمله الجوهري، وهي ة ببلنسية من بلاد المغرب، وفيها يقول:          
 البنت شر مـكـان                      لا أعدمن فيه بوسا
 عدمت هارون فيه                      فابعث إلي بموسى هكذا أنشدناه شيوخنا، وهو من بديع الجناس. وبنته، أيضا: قرية بباذغيس، منها أبو عبد الله محمد بن بشر، روى عن أبي العباس الأصم وغيره، قاله ابن الأثير. قال أبو عمرو: بنت عنه، تبنيتا: إذا استخبر عنه، فهو مبنت، وأكثر السؤال عنه، وأنشد:          
 أصبحت ذا بغي وذا تغبش
 مبنتا عن نسبات الحربـش
 وعن مقال الكاذب المرقش وبنته بكذا: بكته به، نقله الصاغاني. وبنته الحديث: إذا حدثه بكل ما في نفسه، عن الفراء.
 ب ن ك ت
ومما يستدرك عليه: بنكت، كقنفذ: بلدة بما وراء النهر، ومنها نصير بن الحسين البنكتي، قيده الحافظ هكذا.
 ب و ت
البوت، بالضم: أهمله الجوهري وقال أبو حنيفة: شجر من أشجار الجبال، جمع بوتة، و نباته كالزعرور، وكذلك ثمرته، إلا أنها إذا أينعت اسودت سوادا شديدا، وحلت حلاوة شديدة، وله عجمة صغيرة مدورة، وهي تسود فم آكليها ويد مجتنيها، وثمرتها عناقيد كعناقيد الكباث، والناس يأكلونها، حكاه أبو حنيفة، قال: وأخبرني بذلك الأعراب. وبوتة: ة بمرو، والنسبة بوتقي، منها أبو الفضل أسلم بن أحمد بن محمد بن فراشة والبوتقي المحدث، روى عن أبي العباس أحمد بن ومحبوب المحبوبي. وغيره، وعنه أبو سعيد محمد بن علي النقاش. وتوفي بعد سنة خمسين وثلاثمائة.
 ب و ن ت
بونت، بضم أوله وفتح الواو وسكون النون: د بالمغرب بالأندلس، وفيه حصن منيع قيل: إنه لغة في بنت السابق؛ منه أبو الطاهر إسماعيل بن عمر البونتي، علق عنه السلفي، وأبو محمد عبد الله بن فتوح بن موسى بن عبد الواحد الفهري البونتي، مؤلف كتاب الشروط والوثائق.
 ب ه ت
 

صفحة : 1057

 بهته، كمنعه، يبهته، بهتا بفتح فسكون، وبهتا محركة، وبهتانا بالضم، أي: قال عليه مالم يفعل. والبهيتة: البهتان، وقال أبو إسحاق: البهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه، وهو من البهت، بمعنى التحير، والألف والنون زائدتان، وبه فسر قوله عز وجل:  أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا  أي: مباهتين آثمين. البهت، والبهيتة: الكذب. بهت فلان فلانا: إذا كذب عليه، وفي حديث الغيبة:  وإن لم يكن فيه ما تقول، فقد بهته  ، أي كذبت وافتريت عليه. وبهت الرجل بهتا: إذا قابلته بالكذب، كالبهت بالضم فالسكون، فيهما. والبهت بالفتح: حجر، م، أي: معروف. البهت: الأخذ بغتة وفجأة، وفي التنزيل العزيز:  بل تأتيهم بغتة فتبهتهم  هكذا استدل له الجوهري، قال شيخنا: والاستدلال فيه نظر؛ لأن المفاجأة في الآية مأخوذة من لفظ بغتة، لا من البهت، كما هو ظاهر. قلت: وقال الزجاج: فتبهتهم، أي تحيرهم حين تفاجئهم بغتة. البهت: الانقطاع والحيرة. وقد بهت، وبهت: إذا تحير. رأى شيئا فبهت: ينظر نظر المتعجب، فعلهما كعلم ونصر وكرم، أي مثلثا، وبها قرئ في الآ ية كما حكاه ابن جني في المحتسب. بهت، مثل زهي، أفصحها، وهو الذي في الفصيح وغيره، وصرح به ابن القطاع والجوهري وغيرهما، بل اقتصر عليه ابن قتيبة في أدب الكاتب ومنع غيره، تقليدا لثعلب. وفي التكملة: وقرأ الخليل:  فباهت الذي كفر  وقرأ غيره: فبهت، بتثليث الهاء وفي اللسان: بهت وبهت، وبهت الخصم: استولت عليه الحجة وفي التنزيل العزيز  فبهت الذي كفر  تأويله: انقطع وسكت متحيرا عنها. قال ابن جني: قراءة ابن السميفع فبهت الذي كفر، أراد: فبهت إبراهيم الكافر، فالذي على هذا في موضع نصب. قال: وقراءة ابن حيوة: فبهت، بضم الهاء، لغة في بهت. قال: وقد يجوز أن يكون بهت، بالفتح، لغة في: بهت، قال: وحكى أبو الحسن الأخفش قراءة: فبهت، كخرق دهش، قال: وبهت، بالضم، أكثر من بهت، بالكسر، يعني: أن الضمة تكون للمبالغة، كقولهم: قضو الرجل. قلت: فظهر بما ذكر أن الفتح فيه ليس مما تفرد به المجد، بل قرأ به ابن السميفع، ونقله التياني في مختصر الجمهرة وغيره، وقال أبو جعفر اللبلي نقلا عن الواعي: فبهت الذي كفر، أي: بقي متحيرا، ينظر نظر المتعجب. وفي الصحاح: وهو مبهوت، ولا يقال: باهت، ولا بهيت. وهكذا قاله الصاغاني، وأصله للكسائي، وهو مبني على الاقتصار في الفعل على: بهت، كعني؛ وأما من قال: بهت، كنصر ومنع، فلا مانع له في القياس، وقد نقله اللبلي في شرح الفصيح. قالوا: باهت وبهات، وبهيت، يصلح لكونه بمعنى المفعول كمبهوت، وبمعنى الفاعل كباهت، والأول أقيس وأظهر، قاله شيخنا. والبهوت، كصبور: المباهت وقد باهته. وبينهما مباهتة وعادته أن يباحث ويباهت. ولا تباهتوا ولا تماقتوا، كما في الأساس. والمراد بالمباهت الذي يبهت السامع بما يفتريه عليه. و ج بهت، بضمتين، وبالضم؛ وفي حديث ابن سلام، في ذكر اليهود:  إنهم قوم بهت  ؛ قال ابن الأثير: هو جمع بهوت، من بناء المبالغة في البهت، مثل صبور وصبر، ثم يسكن تخفيفا وبهوت بالضم، قال شيخنا: لا يدرى هو جمع لماذا? أو اسم جمع، ولا يصلح فيما ذكر أن يكون جمعا إلا لباهت، كقاعد وقعود، وهو قد نفاه عن الكلام، فليتأمل. قلت: قال ابن سيده: وعندي أن بهوتا جمع باهت، لا جمع بهوت، لأن فاعلا يجمع على فعول، وليس فعول مما يجمع على فعول. قال:  

صفحة : 1058

 فأما ما حكاه أبو عبيد، من أن عذوبا جمع عذوب، فغلط، إنما هو جمع عاذب. فأما عذوب، فجمعه عذب. وابن بهتة. بتسكين الهاء. وقد يحرك: أبو حفص عمر بن محمد بن حميد بن بهتة محدث، عن أبي مسلم الكجي وابنه أبو الحسن محمد بن عمر، عن المحاملي، هكذا قيده الأمير بهتة بالفتح، ومثله للصاغاني، هو في تاريخ الخطيب بالتحريك مجود الضبط. وقول الجوهري: فابهتي عليها، أي: فابهتيها، لأنه لا يقال: بهت عليه على ما تقدم تصحيف وتحريف، والصواب: فانهتي عليها بالنون، لا غير. ولنذكر أولا نص عبارة الجوهري، ثم نتكلم عليه. قال: وأما قول أبي النجم:فأما ما حكاه أبو عبيد، من أن عذوبا جمع عذوب، فغلط، إنما هو جمع عاذب. فأما عذوب، فجمعه عذب. وابن بهتة. بتسكين الهاء. وقد يحرك: أبو حفص عمر بن محمد بن حميد بن بهتة محدث، عن أبي مسلم الكجي وابنه أبو الحسن محمد بن عمر، عن المحاملي، هكذا قيده الأمير بهتة بالفتح، ومثله للصاغاني، هو في تاريخ الخطيب بالتحريك مجود الضبط. وقول الجوهري: فابهتي عليها، أي: فابهتيها، لأنه لا يقال: بهت عليه على ما تقدم تصحيف وتحريف، والصواب: فانهتي عليها بالنون، لا غير. ولنذكر أولا نص عبارة الجوهري، ثم نتكلم عليه. قال: وأما قول أبي النجم:          
 سبي الحماة وابهتي عليها فإن على مقحمة، لا يقال: بهت عليه، وإنما الكلام بهته، انتهى. فبين أنه قول أبي النجم، وأنه  وابهتي  بالواو دون الفاء. قال شيخنا: قد سبقه إليه ابن بري، والصاغاني وغيرهما. ورواه المصنف على ما أثبت في صحاحه. فإن كانت رواية ثابتة، فلا يلتفت لدعوى التصحيف؛ لأنها في مثله غير مسموعة والحذف والإيصال باب واسع لمطلق النحاة وأهل اللسان، فضلا عن العرب الذين هم أئمة الشأن. وإن لم تثبت الرواية كما قال، وصحت الرواية معهم، ثبت التصحيف حينئذ بالنقل، لا لأنه لا يقال، كما قال، وليس عندي جزم في الرواية حتى أفصل قوليهما، وأنظر مالهما وما عليهما؛ وإنما ادعاء التحريف بمجرد أنه لا يتعدى بهت بعلى، دعوى خالية عن الحجة، انتهى. قلت: وأما نص ابن بري في حواشيه على ما نقله عنه ابن منظور وغيره: زعم الجوهري أن  على  في البيت مقحمة، أي زائدة؛ قال: إنما عدى ابهتي بعلى، لأنه بمعنى: افتري عليها، والبهتان افتراء، وقال: ومثله مما عدي بحرف الجر، حملا على معنى فعل يقاربه بالمعنى، قوله عز وجل:  فليحذر الذين يخالفون عن أمره  تقديره: يخرجون عن أمره؛ لأن المخالفة خروج عن الطاعة. قال: ويجب على قول الجوهري أن تجعل  عن  في الآية زائدة. وعن، وعلى: ليستا مما يزاد كالباء، انتهى. وهو قول أبي النجم يخاطب امرأته، وبعده:          
 فإن أبت فازدلفي إليهـا
 وأعلقي يديك في صدغيها
 ثم اقرعي بالود مرفقيهـا
 وركبتيها واقرعي كعبيها
 وظاهري النذر به عليها
 لا تخبري الدهر به إبنيها  

صفحة : 1059

 هكذا أنشده الأصمعي. ومما يستدرك عليه: بهت الفحل عن الناقة: نحاه، ليحمل عليها فحل أكرم منه. ويقال: يا للبهيتة، بكسر اللام، وهو استغاثة. والبهت: حساب من حساب النجوم، وهو مسيرها المستوي في يوم. قال الأزهري: ما أراه عربيا، ولا أحفظه لغيره. وبهوت، بالضم: قرية بمصر من قرى الغربية، نسب إليها جماعة من الفقهاء والمحدثين، منهم الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن القاضي جمال الدين يوسف بن الشيخ نور الدين علي البهوتي الحنبلي العلامة خاتمة المعمرين، عاش نحوا من مائة وثلاثين سنة، أخذ عن أبيه وعن جده، وعن الشيخ شهاب الدين البهوتي الحنبلي، وعن الشيخ تقي الدين الفتوحي صالح منتهى الإرادات، وأبي الفتح الدميري المالكي شارح المختصر؛ والخطيب الشربيني والنجم الغيطي، والشمس العلقمي، وعنه الشهاب المقري، ومنصور بن يونس بن صلاح البهوتي الحنبلي، وعبد الباقي بن عبد الباقي البعلي، وغيرهم.
 ب ي ت
البيت من الشعر : ما زاد على طريقة واحدة ، يقع على الصغير والكبير ، قد يقال للمبني من المدر ، م وهو معروف ، والخباء : بيت صغير من صوف أو شعر فإذا كان أكبر من الخباء، فهو بيت ، ثم مظلة إذا كبرت عن البيت، وهي تسمى بيتا أيضا إذا كان ضخما مزوقا . وقال ابن الكلبي: بيوت العرب ستة: قبة من أدم، ومظلة من شعر، وخباء من صوف، وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجر ، وسوط من شعر ، وهو أصغرها. وقال البغدادي: الخباء: بيت يعمل من وبر أو صوف أو شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، والبيت يكون على ستة أعمدة إلى تسعة. وفي التوشيح: إنهم أطلقوا الخباء على البيت كيف كان، كما نقله شيخنا، ج: أبيات، كسيف وأسياف، وهو قليل، وبيوت بالضم كما هو الأشهر، وبالكسر، وقرئ بهما في المتواتر، وجج، أي: جمع الجمع على ما ذكره الجوهري أباييت، وهو جمع تكسير، حكاه الجوهري عن سيبويه، وهو مثل أقوال وأقاويل، وبيوتات جمع سلامة لجمع التكسير السابق. حكى أبو علي، عن الفراء أبياوات، وهذا نادر، وتصغيره بييت وبييت، الأخير بكسر أوله، ولا تقل: بويت، ونسبه الجوهري للعامة، وكذلك القول في تصغير شيخ وعير وشيء وأشباهها. البيت: الشرف، والجمع: البيوت، ثم يجمع بيوتات جمع الجمع. وفي المحكم: والبيت من بيوتات العرب: الذي يضم شرف القبيلة، كآل حصن الفزاريين، وآل الجدين الشيبانيين، وآل عبد المدان الحارثيين. وكان ابن الكلبي يزعم أن هذه البيوتات أعلى بيوت العرب. ويقال: بيت تميم في بني حنظلة، أي: شرفها. وقال العباس رضي الله عنه، يمدح سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم:          
 حتى احتوى بيتك المهيمن من                      خندف علياء تحتها النطـق  

صفحة : 1060

 أراد ببيته شرفه العالي. البيت أيضا: الشريف، وفلان بيت قومه: أي شريفهم، عن أبي العميثل الأعرابي. من المجاز: البيت: التزويج، يقال: بات فلان، أي: تزوج، وذا عن كراع. ويقال: بنى فلان على امرأته بيتا: إذا أعرس بها، وأدخلها بيتا مضروبا، وقد نقل إليه ما يحتاجون إليه من آلة وفراش وغيره. وامرأة متبيتة: أصابت بيتا وبعلا. بيت الرجل: القصر، ومنه قول جبريل، عليه السلام:  بشز خديجة ببيت من قصب  أراد: بقصر من لؤلوة مجوفة، أو بقصر من زمرذة. وبيت الرجل: داره. وبيته: قصره، وشرفه. ونقل السهيلي في الروض مثل ذلك عن الخطابي، وصححه؛ قال: ولكن لذكر البيت هاهنا، بهذا اللفظ - ولم يقل: بقصر - معنى لائق بصورة الحال، وذلك أنها كانت ربة بيت إسلام ، لم يكن على الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت. وأيضا، فإنها أول من بنى بيتا في الإسلام، بتزويجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ورغبتها فيه، وجزاء الفعل يذكر بلفظ الفعل، وإن كان أشرف منه. ومن هذا الباب  من بنى لله مسجدا، بنى الله له مثله في الجنة  ثم لم يرد مثله في كونه مسجدا، ولا في صفته، ولكن قابل البنيان بالبنيان، أي: كما بنى، بني له، فوقعت المماثلة لا في ذات المبني. وإذا ثبت هذا، فمن ها هنا اقتضت الفصاحة أن يعبر لها عما بشرت به بلفظ البيت، وإن كان فيه مالا عين رأته، ولا أذن سمعته، ولا خطر على قلب بشر. انتهى بتصرف يسير، وهو كلام حسن، راجعه في الروض. وفي الصحاح: البيت أيضا: عيال الرجل؛ قال الراجز:          
 مالي إذا أنزعها صأيت
 أكبر قد غالني أم بيت وهو مجاز. وبيت الرجل: امرأته، ويكنى عن المرأة بالبيت. وقال ابن الأعرابي: العرب تكني عن المرأة بالبيت، قاله الأصمعي، وأنشد:          
 أكبر غيرني أم بيت? سمى الله تعالى الكعبة البيت الحرام، شرفها الله تعالى. قال ابن سيده: وبيت الله تعالى: الكعبة. قال الفارسي: وذلك كما قيل للخليفة: عبد الله، وللجنة: دار السلام. قلت: فإذا هو علم بالغلبة على الكعبة، فيكون مجازا، كالذي يأتي بعده، هو قوله: البيت: القبر، أي: على التشبيه، قاله ابن دريد، وأنشد للبيد:          
 وصاحب ملحوب فجعنا بيومه                      وعند الرداع بيت آخر كوثر وفي حديث أبي ذر:  كيف تصنع إذا مات الناس، حتى يكون البيت بالوصيف?  قال ابن الأثير: أراد بالبيت هنا القبر. والوصيف: الغلام. أراد أن مواضع القبور تضيق فيبتاعون كل قبر بوصيف. في ألأساس: من المجاز قولهم: تزوجت فلانة على بيت: أي على فرش يكفي البيت. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها  تزوجني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على بيت قيمته خمسون درهما  أي: على متاع بيت، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. من المجاز: البيت بيت الشاعر، سمي بيتا، لأنه كلام جمع منظوما، فصار كبيت جمع من شقق ورواق وعمد. وقول الشاعر:          
 وبيت على ظهر المطي بنيتـه                      بأسمر مشقوق الخياشيم يرعف  

صفحة : 1061

 قال: يعني بيت شعر كتبه بالقلم. كذا في التهذيب. وفي اللسان: والبيت من الشعر، مشتق من بيت الخباء، وهو يقع على الصغير والكبير، كالرجز والطويل، وذلك لأنه يضم الكلام، كما يضم البيت أهله، ولذلك سموا مقطعاته أسبابا وأوتادا، على التشبيه لها بأسباب البيوت وأوتادها، والجمع أبيات. وحكى سيبويه في جمعه: بيوت، وهكذا قاله ابن جني. قال أبو الحسن: وإذا كان البيت من الشعر مشبها بالبيت من الخباء وسائر البناء، لم يمتنع أن يكسر على ما كسر عليه. والبيوت، كخروب: الماء البارد يقال: ماء بيوت: بات فبرد، قال غسان السليطي:          
 كفاك فأغناك ابن نضلة بعدها                      علالة بيوت من الماء قارس قال الأزهري: سمعت أعرابيا يقول: اسقني من بيوت السقاء. أي: من لبن حلب ليلا، وحقن في السقاء حتى برد فيه ليلا. وكذلك الماء، إذا برد في البرادة ليلا: بيوت. وأما ما أنشده ابن الأعرابي:          
 فصبحت حوض قرى بيوتا قال أراه أراد قرى حوض بيوتا، فقلب. والقرى: ما يجمع في الحوض من الماء؛ فأن يكون بيوتا صفة للماء، خير من أن يكون صفة للحوض، إذ لا معنى لوصف الحوض. كذا في اللسان. البيوت: الغاب من الخبز كالبائت، يقال: خبز بائت، وكذلك البيوت. البيوت، أيضا: الأمر يبيت له - وفي نسخة: عليه. ومثله في الصحاح - صاحبه مهتما به، قال الهذلي أمية بن أبي عائذ:          
 وأجعل فقـرتـهـا عـدة                      إذا خفت بيوت أمر عضال وهم بيوت: بات في الصدر، قال:          
 على طرب بيوت هم أقاتله في المحكم: بات يفعل كذا وكذا يبيت ويبات بيتا وبياتا كسحاب، ومبيتا كمقيل، وبيتوتة: أي يفعله ليلا، وليس من النوم. وأخصر من هذا عبارة الجوهري: بات يبيت ويبات بيتوتة؛ وبات يفعل كذا: إذا فعله ليلا، كما يقال: يفعل كذا: إذا فعله ليلا، كما يقال: ظل شيخنا عن العلامة الدنوشري في معنى قوله: وليس من النوم، أن الفعل ليس من النوم، أي: ليس نوما، فإذا نام ليلا، لايصح أن يقال: بات ينام؛ قال: وبعضهم فهم قوله: وليس من النوم، على غير هذا الوجه، وقال: معناه: وليس ما ذكر من الصادر من النوم، أي: ليس معناه بالنوم، فليتأمل، قال ويجوز، على هذا، أن يقال: بات زيد نائما. وقوى جماعة هذا الفهم، قاله الشيخ ياسين في حواشي التصريح، وقال ملا عبد الحكيم في حواشيه على المطول: لما أنشد:          
 وبات وباتت له ليلة  

صفحة : 1062

 البيت: إن بات فيه، تامة، بمعنى: أقام ليلا ونزل به، نام أو لا، فلا ينافي قوه:  ولم ترقد  انتهى. قلت وقال أبن كيسان: بات يجوز أن يجري مجرى نام، وأن يجرى مجرى كان، قاله في كان وأخواتها. قال الزجاج: كل من أدركه الليل فقد بات، ،نام أو لم ينم. وفي التنزيل العزيز  والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما  . والاسم من كل ذلك، البيتة. وفي التهذيب عن الفراء: بات الرجل: إذا سهر الليل كله في طاعة الله، أو معصيته. وقال الليث: البيتوتة: دخولك في الليل، يقال: بت أصنع كذا وكذا، قال: ومن قال: بات فلان، إذا نام، فقد أخطا، ألا ترى أنك تقول: بت أراعي النجوم. معناه: بت أنظر إليها فيكف ينام وهو ينظر إليها: وقد بت القوم، وبت بهم، وبت عندهم، حكاه أبو عبيد. يقال: أباتك الله إباتة حسنة، وبات بيتوتة صالحة. قال ابن سيده، وغيره: وأباته الله بخير، وأباته الله أحسن بيتة، بالكسر أي أحسن إباتة لكنه أراد به الضرب من المبيت، فبناه على فعله، كما قالوا: قتلته شر قتلة، وبئست الميتة، إنما أرادوا الضرب الذي أصابه من القتل والموت. وبيت الأمر: عمله، أو دبره ليلا. وفي التنزيل العزيز:  بيت طائفة منهم غير الذي تقول  ، وفيه:  إذ يبيتون ما لا يرضى من القول  . وقال الزجاج: كل ما فكر فيه، أو خيض بليل، فقد بيت. ويقال: بيت بليل، ودبر بليل، بمعنى واحد. وقوله.  والله يكتب ما يبيتون  أي: يدبرون، ويقدرون من السوء ليلا. وبيت الشيء: أي قدر. وفي الحديث  أنه كان لا يبيت مالا ولا يقيله  ، أي: إذا جاءه مال، لا يمسكه إلى الليل، ولا إلى القائله، بل يعجل قسمته. بيت النخل: شذبها من شوكها وسعفها، وقد مر التشذيب في ش ذ ب. بيت القوم، العدو: أوقع بهم ليلا، والاسم البيات، وأتاهم الأمر بياتا، أي: أتاهم في جوف الليل. ويقال: بيت فلان بني فلان: إذا أتاهم بياتا، فكبسهم وهم غارون. وفي الحديث:  أنه سئل عن أهل الدار يبيتون  أي: يصابون ليلا. وتبييت العدو: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم، فيؤخذ بغتة، وهو البيات، ومنه الحديث:  إذا بيتم فقولوا:  حم، لا ينصرون  . وفي الحديث:  لا صيام لمن لم يبيت الصيام  أي: ينوه من الليل، يقال: بيت فلان رأيه إذا فكر فيه وخمره. وكل ما دبر فيه وفكر بليل فقد بيت. ومنه الحديث:  هذا أمر بيت بليل  . والبيتة، بالكسر: القوت، كالبيت بغير هاء، يقال: ما عنده بيت ليلة، ولا بيتة ليلة: أي قوت ليلة. والبيتة، أيضا: حال المبيت، قال طرفة:          
 ظللت بذي الأرطى فويق مثقف                      ببيتة سوء هالكا أو كهـالـك  

صفحة : 1063

 المبيت: الموضع الذي يبات فيه والمستبيت: الفقير. يقال: امرأة متبيتة: إذا أصابت بيتا وبعلا. وتبيته عن حاجته: إذا حبسه عنها. فلان لا يستبيت ليلة: أي ماله بيت ليلة من القوت. وسن بيوتة، بالتشديد: أي لا تسقط، نقله الصاغاني. وبيات، كسحاب: ة الصواب في هذه ككتان، والأشبه أن تكون من قرى المغرب، فإنه ينسب إليها محمد بن سلمان بن أحمد المراكشي الصنهاجي البتاتي المقري، من شيوخ الإسكندرية، سمع ابن رواح، وعنه الواني كما قيده الحافظ. بيات: كورة قرب واسط، منها عز الدين حسن بن أبي العشائر بن محمود البياتي الواسطي عن الكمال أحمد الدخميسي، وعنه أبو العلاء الفرضي. ومما يستدرك عليه: البيوت الغير المسكونة في قوله تعلى:  ليس عليكم جناح  الآية، يعني بها الخانات وحوانيت التجار، والمواضع التي تباع فيها الأشياء، ويبيح أهلها دخولها. وقيل: إنه يعني بها الخربات التي يدخلها الرجل لبول أو غائط. وقوله تعالى:  في بيوت أذن الله أن ترفع  قال الزجاج: أراد المساجد، قال: وقال الحسن: يعني بيت المقدس. قال أبو الحسن: وجمعه تفخيما وتعظيما. وقد يكون البيت للعنكبوت والضب وغيره من ذوات الجحر، وفي التنزيل العزيز  وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت  ، وفي المحكم: قال يعقوب: السرفة دابة تبني لنفسها بيتا من كسار العيدان، وكذلك قال أبو عبيد، فجعل لها بيتا. وقال أبو عبيد، أيضا: الصيدان دابة تعمل لنفسها بيتا في جوف الأرض، وتعميه. قال: وكل ذلك أراه على التشبيه ببيت الإنسان. والبيت: السفينة، قال نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، حين دعا ربه:  رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا  ، فسمى سفينته التي ركبها بيتا. وأهل بيت النبي، صلى الله عليه وسلم: أزواجه، وبنته، وعلي، رضي الله عنهم. قال سيبويه: أكثر الأسماء دخولا في الاختصاص: بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان. وفي الصحاح: هو جاري بيت بيت، قال سيبويه: من العرب من يبنيه، كخمسة عشر، ومنهم من يضيفه، إلا في حد الحال. وهو جاري بيتا لبيت، وبيت لبيت أيضا. وفي التهذيب: هو جاري بيت بيت، أي: ملاصقا، بنيا على الفتح؛ لأنهما اسمان جعلا واحدا. وابتات: أي: بيت، نقله الصاغاني. وعن ابن الأعرابي: العرب تقول: أبيت وأبات، وأصيد وأصاد، ويموت ويمات، ويدوم ويدام وأعيف وأعاف، ويقال: أخيل الغيث بناحيتكم، وأخال، لغة، وأزيل، يقال: زال، يريدون أزال، كذا في لسان العرب. وأبيات حسين، وبيت الفقيه أحمد بن موسى: مدينتان باليمن. وبيت: اسم موضع، قال كثير عزة:          
 بوجه بني أخي أسد قنونا                      إلى بيت إلى برك الغماد قلت: وقرأت في المعجم لياقوت: إنه يبت، بتقديم التحتية على الموحدة، فلا أدري أيهما أصح، فليراجع. وبنوالبيتي: قبيلة من العلوية باليمن.

فصل التاء المثناة الفوقية مع مثلها
 ت ب ت
 

صفحة : 1064

 تبت، كسكر، هكذا ضبطه غير واحد. وكان الزمخشري يقول بالكسر. وروي بفتح أوله وكسر ثانيه، مشدد في الجميع نقله شيخنا. وقد أهمله الجوهري. وهي اسم بلاد بالمشرق وعمائر كبيرة، وله خواص في هوائها ومياهها، وفيها ظباء المسك التي لا يشبهها شيء، ولا يزال الإنسان بها ضاحكا مسرورا، لا تعر له الأحزان والهموم. وذكر صاحب اللسان في تركيب ت ب ع: أن تبت اشتق لهم هذا الاسم من اسم تبع، ولكن فيه عجمة. ويقال هم اليوم من وضائع تبع بتلك البلاد. ينسب إليها المسك الأذفر، وهو أفضل من الصيني، لخاصية مراعيها. ومنها أبو جعفر محمد بن محمد التبتي، روى له أبو سعد الماليني، عن ابن صهيب، عن أبيه، عن جده. والتبوت، كصبور: لغة في التابوت، قال ابن منظور: هذه ترجمة، لم يترجم عليها أحد من مصنفي الأصول، وذكره ابن الأثير لمراعاته ترتيبه، في كتابه، وترجمنا نحن عليها؛ لأن الشيخ أبا محمد بن بري، رحمه الله تعالى، قال في ترجمة توب، رادا على الجوهري لما ذكر تابوت. قال: وكان الصواب أن يذكره في فصل تبت؛ لأن تاءه أصلية ووزنه فاعول، كما ذكرناه هناك في توب. وذكره ابن سيده أيضا في تبه، وقال: التابوه لغة في التابوت، أنصارية؛ وقد ذكرناه نحن أيضا في ترجمة تبه، ولم أر في ترجمة تبت شيئا في الأصول، وذكرتها أنا هنا مراعاة لقول الشيخ أبي محمد بن بري: كان الصواب أن يذكر في تبت. وقال ابن الأثير في حديث دعاء قيام الليل:  اللهم اجعل في قلبي نورا، وذكر سبعا في التابوت  . التابوت: الأضلاع وما تحويه كالقلب والكبد وغيرهما، تشبيها بالصندوق الذي يحرز فيه المتاع، أي: أنه مكتوب موضوع في الصندوق. قلت: وفي أحكام الأساس: التابوت الصدر، تقول: ما أودعت تابوتي شيئا ففقدته أي: ما أودعت صدري علما، فعدمته. والأشعث بن سوار الكوفي مولى ثقيف، يعرف بالأثرم وبالتابوتي وبالساجي والنجار والأفرق والنقاش، ضعيف، عن الشعبي وغيره، وعنه سفيان الثوري وشعبة، وذكره ابن حبان فيمن اسمه أيوب. قال: هو الذي يقال له أشعث الأفرق، مات سنة 136.
 ت ح ت
تحت أهمله الجوهري، وكأنه لشهرته، وهو من الجهات الست نقيض فوق، يكون مرة ظرفا، ومرة اسما، ويبنى في حال اسميته على الضم، فيقال: من تحت. والتحوت: جمع تحت، هم الأرذال السفلة وفي الحديث:  لا تقوم الساعة حتى تظهر التحوت، وتهلك الوعول  ، أي: الأشراف، قال ابن الأثير: جعل التحوت، الذي هو ظرف، اسما، فأدخل عليه لام التعريف وجمعه. وقيل: أراد بظهور التحوت، أي الكنوز التي تحت الأرض، ومنه في حديث أشراط الساعة، فقال  وأن منها أن تعلو التحوت الوعول  أي: يغلب الضعفاء من الناس أقوياءهم، شبه الأشراف بالوعول، لارتفاع مساكنها. قال شيخنا: والنسبة إلى تحت، تحتاني؛ وإلى فوق، فوقاني، فكأنهم زادوا في آخرها الألف والنون لأنهما كثيرا يزادان في النسب، حتى كاد أن يطرد لكثرته. أشار إليه الخفاجي في العناية، في عبس.
 ت خ ت
التخت، أي بالخاء المعجمة، وهو وعاء يصان فيه الثياب، فارسي، وقد تكلمت به العرب، وهكذا صرح به ابن دريد أيضا، وأغفله الخفاجي في شفاء الغليل.
 ت ر ت
الترتة، بالضم: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال أبو عمرو: هي ردة قبيحة في اللسان من العيب، كذا نقله الصاغاني.
 ت م ت
التمت: أهلمه الجوهري، وصاحب اللسان. وقال ابن دريد: هو نبت لا تؤكل ثمرته، هكذا في النسخ، وفي التكملة: ضرب من النبت، وله ثمر يؤكل.
 

صفحة : 1065

  ت ن ت
تنتي، بالنون المشددة المكسورة ما بين التاءين: خطاب للمرأة، وقد أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال أبو عمرو: أي جودي نسجكي، وقد توقف في النطق بها شيخنا، وهو ظاهر. ومما يستدرك عليه: التينات، كسربال: بلدة قرب أنطاكية، منها: أبو الخير حماد بن عبد الله الأقطع من أهل المغرب، أورده ابن العديم في تاريخ حلب.
 ت و ت
التوت، بالضم صرح ابن دريد وغيره بأنه معرب، ليس من كلام العرب الأصلي، وأن اسمه بالعربية الفرصاد، بالكسر ولا تقل: التوث، كما في الصحاح. كذلك التوتياء، فإنه معرب، صرح به الجوهري وغيره، وهو حجر، م، أي: معروف، يكتحل به، وله خواص مذكورة في كتب الطب. والحولاء بنت تويت، كزبير، بن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، صحابية هاجرت، وكانت كثيرة العبادة والتهجد. والتويتات، بالضم: بنوتويت بن أسد المذكور، ومنه قول عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما:  إن ابن الزبير آثر الحميدات والأسامات والتويتات  ، يعني: فضلهم على غيرهم من سائر القبائل، مع قلتهم، وكثرة غيرهم. قلت: أراد بني حميد، وبني تويت، وبني أسامة، قبائل من أسد بن عبد العزى بن قصي، وهي: حميد بن أسامة بن زهير بن الحارث بن أسد، وتويت بن حبيب بن أسد، وأسامة بن زهير بن الحارث بن أسد.
 ت ي ت
تيت، كميت، وميت، بالتخفيف والتشديد: جبل قرب المدينة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، هكذا ضبطه الصاغاني، ومنهم من ضبطه بالموحدة في آخره، وقال فيه: جبل قريب من المدينة على سمت الشام، وقد يشدد وسطه للضرورة. الأمير شمس الدين محمد بن الصاحب شرف الدين إسماعيل بن التيتي الأديب، بالكسر، عن أبي الحسن بن المقير، ووزر أبوه بماردين، وله نظم ونثر. والتيتي، أيضا: لقب منصور بن أبي جعفر الكشميهني بضم الكاف وسكون الشين وفتح الميم وكسرها، كتب عنه أبو سعد السمعاني. ومما يستدرك عليه: في فصل التاء مع التاء، ألفاظ يحتاج إلى معرفتها، ولم يذكرها، منها.
ثم إن ابن منظور ذكر في مادة تيت: رجل تيتاء وتيتاء، بالكسر والفتح، وهو الذي تقضى شهوته قبل أن يفضي إلى امرأته. وعن أبي عمرو: التيتاء: الرجل الذي إذا أتى المرأة أحدث، وهو العذيوط. وقال ابن الاعرابي: التئتاء: الرجل الذي ينزل قبل أن يولج. قال شيخنا: فظهر بهذا أن يولج. قال شيخنا: فظهر بهذا أن مادته ت ي ت، فيكون وزنه فعلاء. وقال ابن القطاع في كتاب الأبنية: وزنه فعال، عبارته: وأما فعال، فيكون اسما موضوعا نحو قثاء وحناء، ويكون نعتا نحو رجل تيتاء للعذيوط، على رأي سيبويه، وعليه فلامه همزة، كما هو ظاهر. وقال محمد بن جعفر: ت ي ن التيناء، عن أبي الحسن، تفعال، من الأناة. وعن الفراء: إنه هو الذي يرمي بمائه قبل أن يصل إلى المرأة. وقال محمد بن جعفر أيضا: ت ي ت استعمل منه التيتاء، وهو الرجل العذيوط، وهو أيضا الذي يقضي قبل أن يجامع. وقال رضي الدين الشاطبي وهو تفعال من التأتي، أي: يتأتى له الماء قبل الجماع. قال شيخنا: وعلى كل حال، فتركه هنا من غير إشارة، قصور، وكان الأليق عليه التنبيه على ذلك.
 ت ه ر ت
تاهرت، بضم الهاء وفتحها وسكون الراء: مدينة بنواحي تلمسان في إفريقية، منها: بكر بن حماد بن عبد الرحمن التميمي البزاز، قال اليعقوبي: مدينة تاهرت: عراق المغرب، وبينها وبين فاس خمسة عشر يوما في صحارى.
 ت ك ر ت
 

صفحة : 1066

 ومنها: تكريت، بالكسر، وقيل بالفتح: قال ابن الأثير: فوق بغداد بثلاثين فرسخا، سميت بتكريت بنت وائل، أخت بك بن وائل، ولها قلعة حصينة على دجلة، بناها شابور بن أردشير بن بابك، منها أبو تمام كامل بن سالم بن الحسين بن محمد الصوفي، وعلي بن أحمد بن الحسين القاضي، وقد رويا الحديث.
 ت ن ك ت
ومنها تنكت، بضم فنون ساكنة ففتح: مدينة بالشاش وراء جيحون وسيحون، منها أبو الليث نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل، أقام بالأندلس، واشتهر برواية صحيح مسلم بالعراق ومصر والأندلس، عن عبد الغافر الفارسي.
 ت ن ب ك ت
وهي غير تنبكت، بضم فسكون ثم موحدة مضمومة وكاف ساكنة، فإنها مدينة في أقصى المغرب.
 ت و ر ب ش ت
ومنها توربشت، بضم فسكون فكسر راء وباء موحدة مكسورة وسكون شين معجمة: قرية كبيرة من خراسان، منها شارح المصابيح.
 ت ر خ ت
وكذلك التارخت وغيرها من المدن والقرى مما ذكرها أئمة النسب والتاريخ.

فصل الثاء المثلثة
 ث ب ت
ثبت الشيء، يثبت، ثباتا بالفتح، وثبوتا بالضم، فهو ثابت، وثبيت، وثبت بفتح فسكون. شيء ثبت: أي ثابت. وأثبته هو، وثبته، بمعنى. ويقال: ثبت فلان في المكان، يثبت، ثبوتا: إذا أقام به، فهو ثابت. والثبيت، كأمير: الفارس الشجاع الصادق الحملة، كالثبت بفتح فسكون. وقد ثبت الرجل ككرم، ثباتة ككرامة، وثبتة بالضم: أي صار ثبيتا. الثبيت، أيضا: الثابت العقل. قال العجاج          
 ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر والثبيت: الثابت القوة والعقل، قال طرفة:          
 الهبيت لا فؤاد له                      والثبيت قلبه قيمه هكذا أنشده في الصحاح، والذي بخط الأزهري هكذا:          
 فالهبيت لا فؤاد له                      والثبيت قلبه فهمه ورجل ثبت الجنان من رجال ثبت، وثبت القدم: لم يزل في خصام أو قتال. وفارس ثبت، ورجل ثبت وثبيت: عاقل متماسك، أو قليل السقط، كذا في الأساس. وفي اللسان: رجل ثبت الغدر إذا كان ثابتا في قتال أو كلام؛ وفي الصحاح: إذا كان لسانه لا يزل عند الخصومات. الثبت من الخيل: الثقف في عدوه، أي: جريه، كالثبيت أيضا. والثبات، بالكسر: شبام البرقع، وهو خيوطه. الثبات: سير يشد به الرحل، وجمعه: أثبتة. المثبت، كمكرم: الرحل المشدود به، أي: بالسير؛ قال الأعشى:          
 زيافة بالرحل خـطـارة                      تلوي بشرخي مثبت قاتر وفي حديث مشورة قريش في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق. المثبت: من لا حراك به من المرض، يقال: أثبت فلان، فهو مثبت: إذا اشتدت به علته، وهو مجاز كذا المثبت، بكسر الباء وهو الذي ثقل من الكبر وغيره، فلم يبرح الفراش، ومنه قولهم: به داء ثبات، بالضم، أي: معجز عن الحركة، أي: يثبت الإنسان حتى لا يتحرك. من المجاز أيضا: ثابته مثابتة، وأثبته إثباتا: إذا عرفه حق المعرفة. وأثبت الشيء معرفة: قتله علما. ونظرت إليه، فما أثبته ببصري. وإثبيت. بالكسر كإزميل: اسم أرض، أو ماء لبني يربوع بن حنظلة، ثم لبني المحل منهم، قاله نصر، وأنشد للراعي:          
 نثرنا عليهم يوم إثبيت بعدماشفينا الغليل بالرماح البواتر أو هو ماء لبني المحل بن جعفر بأود، كذا روي عن السكري في شرح قول جرير:  

صفحة : 1067

         
 أتعرف أم أنكرت أطلال دمنة                      بإثبيت فالجونين بال جديدها وفي اللسان: أرض، أو موضع، أو جبل وقال الراعي:          
 تلاعب أولاد المها بكراتهـا                      بإثبيت فالجرعاء ذات الأباتر  

صفحة : 1068

 وثابت، وثبيت: اسمان، ويصغر ثابت من الأسماء ثبيتا. فأما ثابت، إذا أردت به نعت شيء، فتصغيره ثويبت. أبو نصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن ثابت البخاري الثابتي، نسبة إلى جد والده ثابت المذكور فقيه شافعي من أهل بخارى سكن بغداد، وحدث بها عن أبي القاسم بن حبابة، وتفقه على أبي حامد الأسفراييني، وأفتى، وكان له حلقة بجامع المنصور، وتوفي في رجب سنة 449. ومما بقي عليه ذكره: الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي بن ثابت الحافظ، صاحب التصانيف المشهورة، توفي ببغداد في شوال سنة 463. وأبو سعد أسعد بن محمد بن أحمد بن أبي سعد بن علي الثابتي؛ قيل إنه من أولاد زيد بن ثابت الأنصاري من أهل بنجديه، تفقه على مذهب الشافعي، وروي عن أبي سعيد البغوي، وتوفي سنة 545 بها. وقريبه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الثابتي، صوفي سمع الكثيرن قتل سنة 548 بدولاب الخازن بمرو. وأبو طاهر محمد بن علي بن أحمد بن الحسين، الثابتي من ولد ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، بغدادي صالح، عن عبد الكريم بن الحسين بن رزبة وتوفي سنة 536. وعبد الرحمن بن محمد بن ثابت بن أحمد الثابتي الخرقي أبو القاسم، المعروف بمفتي الحرمين، روى عن أبي محمد عبد الله بن أحمد وغيره، وعنه أبو بكر البشاري، ومات سنة 495. وأبو ثبيت، كزبير: يزيد بن مسهر، من بني همام بن مرة، ذكره الأعشى في شعره. وأبو ثبيت الجمازي شيخ لعبد الحميد بن جعفر. وثبيت بن كثير، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه يحيى بن حمزة. وهانئ بن ثبيت الحضرمي، عن ابن عباس. وعقبة بن أبي ثبيت البصري شيخ لشعبة. محدثون. من المجاز أثبت فلان، فهو مثبت، إذا اشتدت به علته، أو أثبتته جراحه فلم يتحرك. وقوله تعالى وعز  ليثبتوك  أي: ليجرحوك جراحة لا تقوم معها ليحبسوك، وهو أيضا مجاز. وفي حديث أبي قتادة  فطعنته، فأثبته  ، أي: حبسته وجعلته ثابتا في مكانه لا يفارقه، ومنه أيضا: ضربوه حتى أثبتوه، أي: أثخنوه. وجدته من الأثبات والأعلام الثقات، وهو ثبت من الأثبات: إذا كان حجة، لثقته في روايته، وهو جمع ثبت، محركة، وهو الأقيس. وقد يسكن وسطه. وفي المصباح: رجل ثبت: متثبت في أموره. وثبت الجنان: ثابت القلب، والاسم ثبت بفتحتين. وقيل للحجة: ثبت، بفتحتين، إذا كان عدلا ضابطا، والجمع الأثبات، كسبب وأسباب. وفي اللسان: ورجل له ثبت عند الحملة، بالتحريك، أي: ثبات. وتقول أيضا: لا أحكم بكذا إلا بثبت، أي: بحجة. وفي حديث قتادة بن النعمان:  بغير بينة، ولا ثبت  . وفي حديث صوم يوم الشك:  ثم جاء الثبت أنه من رمضان  الثبت، بالتحريك: الحجة والبينة. تثبت في الأمر والرأي، واستثبت: إذا تأنى فيه، ولم يعجل. واستثبت في أمره: إذا شاور، وفحص عنه. وثبيته، كجهينة: بنت الضحاك، أو هي نبيتة بالنون، لها إدراك. ثبيتة بنت يعار الأنصارية، وبنت النعمان، بايعت، قاله ابن سعد؛ صحابيتان. وثبيتة بنت الربيع بن عمرو الأنصارية؛ وثبيتة بنت سليط، ذكرهما ابن حبيب. ثبيتة بنت حنظلة الأسلمية، تابعية روت عن أمها، قاله الحافظ. ومما يستدرك عليه: يقال للجراد، إذا رز أذنابه ليبيض: ثبت، وأثبت. وأثبته السقم: إذا لم يفارقه. وثبته عن الأمر: كثبطه. وطعنه فأثبت فيه  

صفحة : 1069

 الرمح: أي أنفذه. وأثبت حجته: أقامها وأوضحها. وقول ثابت: صحيح. وفي التنزيل العزيز  يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت  ، وكله من الثبات. والثبت، محركة: الفهرس الذي يجمع فيه المحدث مروياته وأشياخه، كأنه أخذ من الحجة؛ لأن أسانيده وشيوخه حجة له، وقد ذكره كثير من المحدثين. وقيل: إنه من اصطلاحات المحدثين، ويمكن تخريجه على المجاز. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن ثبات، كسحاب، الأندلسي الفقيه، سمع أبا علي الغساني، وعنه أبو عبد الله بن أبي الخصال. ومن المجاز: أثبت اسمه في الديوان: كتبه. وثبت لبدك: دعاء بدوام الأمر. وهذان من الأساس.ح: أي أنفذه. وأثبت حجته: أقامها وأوضحها. وقول ثابت: صحيح. وفي التنزيل العزيز  يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت  ، وكله من الثبات. والثبت، محركة: الفهرس الذي يجمع فيه المحدث مروياته وأشياخه، كأنه أخذ من الحجة؛ لأن أسانيده وشيوخه حجة له، وقد ذكره كثير من المحدثين. وقيل: إنه من اصطلاحات المحدثين، ويمكن تخريجه على المجاز. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن ثبات، كسحاب، الأندلسي الفقيه، سمع أبا علي الغساني، وعنه أبو عبد الله بن أبي الخصال. ومن المجاز: أثبت اسمه في الديوان: كتبه. وثبت لبدك: دعاء بدوام الأمر. وهذان من الأساس.
 ث ت ت
الثت: أهمله الجوهري، واستعمله أبو العباس بمعنى العذيوط وهو الثموت، والذوذح، والوخواخ، والنعجة، والزملق. بمعنى الشق في الصخرة، وجمعه ثتوت، عن ابن الأعرابي. وقال أبو عمرو: في الصخرة ثت، وفت، وشرم، وشرن، وخق، ولق.
 ث ر ن ت
بدن مثرنت، كمغرند أهلمه الجوهري، وقال أبو عمرو: أي مخصب، والتاء منونة تنوين المنقوص، لأنه اسم فاعل من اثرنتى البدن، كاثرندى: إذا كثر لحم صدره. وفي بغية الآمال، لأبي جعفر اللبلي: وهذا المثال، أعني افعنلى، لا يتعدى عند سيبويه البتة، وقد حكى بعضهم تعديه، وأنشد:          
 قدجعل النعاس يغرنديني                      أدفعه عني ويسرنديني ورد البيتين أبو بكر الزبيدي: وقال أحسبهما مصنوعين؛ وليس كما قال، قد ذكرهما غير واحد من أئمة اللغة. وسيأتي تحقيق ذلك.
 ث ف ت
ومما يستدرك عليه: ثافت: قرية باليمن، ذات كروم كثيرة، بينها وبين صنعاء يومان. ويقال: أثافت، قال الهمداني: ويقال أثافة بالهاء، والتاء أكثر، قال الأصمعي: وقفت باليمن على قرية، فقلت لامرأة، بم تسمى هذه القرية? فقالت: أما سمعت قول الشاعر الأعشى:          
 أحب أثافت ذات الكرو                      م عند عصارة أعنابها قال ياقوت: وخبرني الرئيس الكباري من أهل أثافت، قال: وكانت تسمى في الجاهلية درنى، وإياها عنى الأعشى بقوله:          
 أقول للشرب في درنى وقد ثملواشيموا وكيف يشيم الشارب الثمل وكان الأعشى كثيرا ما يتجر فيها، وكان له معصار للخمر يعصر فيها ما جزل له أهل أثافت من أعنابهم.
 ث م ت
الثموت، كقبول: أهمله الليث والجوهري، وروى ثعلب عن ابن الاعرابي أنه قال: الثموت: العذيوط، وهو الذي إذا غشي المرأة أحدث، وهو الثت أيضا. وقد تقدم.
 ث ن ت
 

صفحة : 1070

 ثنت اللحم، كفرح، ثنتا: إذا تغير وأنتن. ثنتت الشفة، وكذلك اللثة: إذا استرخت ودميت، فهي أي اللثة ثنتة. ولحم ثنت: مسترخ، ونثت مثله بتقديم النون. ورجل ثنتاية، بالكسر: أي فحاش سيئ الخلق بذيء اللسان، نقله الصاغاني.
 ث و ت
ثات: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وهو مخلاف باليمن، ومنه ذو ثات الحميري. وهو قيل من أقيالها، وهو ذو ثات ابن عريب بن أيمن بن شرحبيل بن الحارث بن زيد بن ذي رعين. قاله الهمداني. قال الدارقطني: أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد بن مرة بن شرحبيل الرعيني الثاتي، نسبة إلى ثات بن رعين من أجداده وهو الثاني عشر من جدوده، لا إلى ذي ثاث، ولي القضاء بمصر. روى عنه جرير بن حازم ومفضل فضالة، وقال ابن الأثير: ورع زاهد، عن يزيد بن أبي حبيب: ولي القضاء كرها، مات سنة 154. قلت وترجمة القاضي نور الدين علي بن عبد القادر الطوخي في كتاب قضاة مصر، وبسط في ترجمته؛ ومنهم من صحف جده بباب، بالموحدتين، فليتفطن لذلك. وقد ذكره المصنف في ت ن أ، فصحفه، وقد نبهنا عليه هناك.
 ث ه ت
ثهت، كفرح، ثهتا بفتح فسكون، وثهاتا بالضم: أهمله الجوهري. وقال ابن بزرج: أي دعا وصوت، يقال: ما أنت في ذلك الأمر بالثاهت ولا المثهوت: أي بالداعي ولا المدعو. قال الأزهري: وقد رواه أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 وانحط داعيك إلى إسكات
 من البكاء الحق والثهات والثاهت: الحلقوم يخرج منه الصوت، أو البلدم بالكسر، هو مقدم الصدر، أو جليدة يموج فيها القلب، وهي جرابه؛ قال:          
 ملئ في الصدر علينا ضبا
 حتى ورى ثاهته والخلبـا ومما يستدرك عليه: ثهت على غريمه تثهيتا: إذا صاح أعلى صياحه، وكذلك: قعط، وجور. وجوق، كذا في نوادر الأعراب.

فصل الجيم
 ج ب ت
الجبت، بالكسر: كلمة تقع على الصنم، والكاهن، والساحر، ونحو ذلك. قال الشعبي في قوله تعالى:  ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت  قال: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان؛ وعن ابن عباس: الطاغوت: كعب بن الأشرف، والجبت: حيي بن أخطب. وفي الحديث:  الطيرة والعيافة والطرق من الجبت  قال القاضي البيضاوي، في النساء: الجبت: أصله الجبس، وهو الذي لا خير فيه، قلبت سينه تاء. وبسطه الخفاجي في العناية. الجبت: كل ما عبد من دون الله تعالى. قال الجوهري: وهذا ليس من محض العربية، لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة، من غير حرف ذولقي.
 ج ت ت
الجت: أهمله الليث، والجوهري وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: هو جس الكبش ليعرف سمنه من هزاله، كذا في التهذيب. قال شيخنا: قيل: أصله جس، وأبدلت سينه تاء، كما قيل في الجبت، وصرح قوم بأنه غير عربي للعلة التي ذكرها الجوهري، بل هي في هذا أشد للاتصال.
 ج ب ر ت
وبقي هنا على المؤلف: جبرت، وهو بلد بالحبش، ونسب إليه أقوام من العلماء.
 ج ر ت
جرت، بالضم: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وهي ة بصنعاء اليمن منها يزيد بن مسلم الجرتي، عن وهب بن منبه، وعنه المسلم بن محمد، ذكره الأمير. وإسماعيل بن إبراهيم بن الجرت، بالكسر، محدث، عن ابن وهب.
 ج ر ف ت
 

صفحة : 1071

 جيرفت بالكسر وضم الراء: أهمله الجوهري، وقال الأزهري: هي كورة بكرمان فتحت في خلافة عمر، رضي الله عنه، منها: أبو الحسين أحمد بن عمر بن إبراهيم بن إسحاق الكرماني، حدث بشيراز عن أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسين الأنماطي، وعنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي.
 ج ف ت
اجتفت: أهمله الجوهري، وفي نوادر الأعراب: يقال: اجتفت المال، واكتفته، وازدفته، وازدعبه اجترفه أجمع، وكذا: اكتلطه، واكتدده.
 ج ل ت
جلته: أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: جلته، يجلته: ضربه، مثل جلده، لغة أو لثغة، كاجتلته، كاجتلده. وفي اللسان: ويقال: جلته عشرين سوطا: أي ضربته، وأصله: جلدته، فأدغمت الدال في التاء والمجلوت الألية أي الخفيفها وقد جلتت أليته: أي انحدرت في فخذه. واجتلته: شربه، أو أكله أجمع: والجليت: الجليد، لغة فيه، وهو ما يقع من السماء. وجالوت: اسم أعجمي، لاينصرف. وفي التنزيل العزيز:  وقتل داود جالوت  قال ابن دريد: فأما طالوت وجالوت وصابون، فليس من كلام العرب، وإن كان الأولان في التنزيل، فهما اسمان أعجميان. وجللتا، بضم الجيم وفتح اللام، وتضم اللام: ة بالنهروان، هكذا قيده الصاغاني.
 ج ل خ ت
ومما يستدرك عليه: جلختى، بفتح الجيم واللام وسكون الخاء المعجمة وبعدها تاء مثناة فوقية وألف: ناحية بواسط، وإليها نسب أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد الجلختي الواسطي من مشاهير المحدثين، وكذا ابنه نصر الله بن محمد.
 ج و ت
جوت جوت، مثلثة الآخر، مبنية الفتح لغة مشهورة، والكسر عن أبي عمرو، والضم عن الفراء: دعاء للإبل إلى الماء. فإذا أدخلوا عليه الألف واللام، تركوه على حاله قبل دخولهما؛ قال الشاعر، أنشده الكسائي:          
 دعاهن ردفي فارعوين لصوتهكما رعت بالجوت الظماء الصواديا نصبه مع الألف واللام، على الحكاية، كذا في الصحاح. وكان أبو عمرو يكسر التاء من قوله بالجوت، ويقول: إذا أدخلت عليه الألف واللام ذهبت منه الحكاية. والأول قول الفراء والكسائي. وكان أبو الهيثم ينكر النصب، ويقول: إذا أدخل عليه الألف واللام، أعرب، وينشده: كما رعت بالجوت. وقال أبو عبيد: قال الكسائي أراد به الحكاية مع اللام. قال أبو الحسن: والصحيح أن اللام هنا، زائدة، كزيادتها في قوله:          
 ولقد نهيتك عن بنات الأوبر فبقيت على بنائها. ورواه يعقوب: كما رعت بالجوت. والقول فيها كالقول في جوت. وقد جاوتها، قال الشاعر:          
 جاوتها فهاجها جواته قال بعضهم: جايتها، وأنشد قول الشاعر: جايتها، وسيأتي جوت جوت: زجر لها. والاسم منه الجوات، كغراب. وإسحاق بن إبراهيم بن جوتى، كطوبى: محدث صنعاني، عن عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، وسعيد بن سالم القداح، وعنه أبو زيد محمد بن أحمد بن إبراهيم، وعلي بن بشر المقاريضي، وولده محمد بن إسحاق بن إبراهيم، شيخ للطبراني.
 ج ي ت
جيت، بالكسر: حصن من أعمال نابلس، وهو غير جيب بالموحدة الذي من أعمال بيت المقدس، من فتوحات السلطان صلاح الدين، رحمه الله تعالى، وقد تقدم؛ أو أن أحدهما مصحف عن الآخر. وجايت الإبل: قال لها جوت جوت، وهو دعاؤه إياها إلى الماء؛ قال:          
 جايتها فهاجها جواته  

صفحة : 1072

 هكذا رواه ابن الأعرابي. وهذا إنما هو على المعاقبة، أصلها جاوتها، لأنه فاعلها من جوت جوت، وطلب الخفة فقلب الواو ياء. ألا تراه رجع في قوله: جواته، إلى الأصل الذي هو الواو، وقد يكون شاذا، نادرا. كذا في لسان العرب في ج و ت. وزاد في ج ي ت بعد ما ذكر رواية ابن الأعرابي: وهذا يبطله التصريف، لأن جايتها من الياء، وجوت جوت من الواو. اللهم إلا أن يكون معاقبة حجازية، كقولهم: الصياع في الصواع، والمياثق في المواثق. أو تكون لفظة على حدة، والصحيح: جاوتها. وهكذا رواه غير واحد.

فصل الحاء المهملة مع المثناة الفوقية
 ح ب ت
حبتة بنت الحباب: أهمله الجوهري، وهي في نسب الأنصار. حبته بنت مالك بن عمرو بن عوف: صحابية، من نسلها الإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب. وقيل: خنيس بن سعد بن حبتة، أخو النعمان بن سعد. وحبتة أمهم، فهم حبتيون. وهو القاضي. أول من سمي قاضي القضاة، ولاه الهادي ثم الرشيد، وبه انتشر مذهب الإمام أبي حنيفة، رضي الله عنه، روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وأبي إسحاق الشيباني، وعنه محمد بن الحسن وغيره، ولد سنة 113 وتوفي سنة 182 ببغداد. قال الأزهري في آخر ترجمة بحت: وحبتون بالكسر: اسم جبل بالموصل.
 ح ب ر ت
كذب حبريت، كبحريت: أهمله الجوهري، وأورده ابن الأعرابي، ومثله حنبريت: أي خالص مجرد، لا يستره شيء.
 ح ت ت
حته، أي الشيء، عن الثوب وغيره، يحته، حتا: فركه، وقشره، فانحت، وتحات. واسم ما تحات منه: الحتات كالدقاق. وهذا البناء من الغالب على مثل هذا، وعامته بالهاء. وكل ما قشر، فقد حت. وفي الحديث أنه قال لامرأة سألته عن الدم يصيب ثوبها، فقال لها:  حتيه ولو بضلع  معناه: حكيه وأزيليه. والضلع: العود. الحت والحك، والقشر، سواء، وقال الشاعر:          
 وما أخذا الديوان حتى تصعلكا                      زمانا وحت الأشهبان غناهما حت: قشر وحك. وفي حديث كعب: يبعث من بقيع الغرقد سبعون ألفا، هم خيار من ينحت عن خطمه المدر  أي،: ينقشر ويسقط عن أنوفهم التراب. الحت، والانحتات، والتحات، والتحتحت: سقوط الورق عن الغصن وغيره. وفي الحديث:  تحاتت عنه ذنوبه  أي: سقطت. وشجرة محتات: أي منثار. والحتت: داء يصيب الشجر، تحات أوراقها منه. كانحتت، وتحاتت، وتحتحتت قال شيخنا: أنث باعتبار المعنى، وهو الأفصح في اسم الجنس الجمعي، والتذكير فصيح. وتحات الشيء: أي تناثر، وفي الحديث:  ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي تحات ورقه من الضريب  ، أي: تساقط. والضريب: الجليد. حت الشيء: حطه. من المجاز: الحت: الجواد من الفرس الكثير العرق، قيل: السريع العرق منه. وفرس حت: سريع، كأنه يحت الأرض. والحت: سريع السير من الإبل، والخفيفة، كالحتحت كذلك الظليم، وقال الأعلم بن عبد الله الهذلي:          
 على حت البراية زمخري الس                      واعد ظل في شري طـوال وإنما أراد حتا عند البراية، أي: مريع عند ما يبريه من السفر وقيل: أراد حت البري، فوضع الاسم موضع المصدر. وخالف قوم من البصريين تفسير هذا البيت فقالوا: يعني بعيرا، فقال الأصمعي: كيف يكون ذلك، وهو يقول قبله:          
 كأن ملاءتي على هجف                      يعن مع العشية للرئال  

صفحة : 1073

 قال ابن سيده: وعندي أنه إنما هو ظليم، شبه به فرسه أو بعيره، ألا تراه قال: هجف. وهذا من صفة الظليم. وقال: ظل في شري طوال، والفرس والبعير لا يأكلان الشري، إنما يهتبده النعام. والشري: شجر الحنظل. وقال ابن جني: الشري: شجر تتخذ منه القسي. قال: وقوله: ظل في شري طوال، يريد أنهن إذا كن طوالا سترنه، قزاد استيحاشه، ولو كن قصارا لسرح بصره، وطابت نفسه، فخفض عدوه. كذا في لسان العرب. الحت أيضا: الكريم العتيق، هكذا فسره غير واحد. الحت: الميت من الجراد، وج أحتات، لا تجاوز به هذا البناء، حمل على المعتل، لأنه تقرر أن فعلا بالفتح، لا يجمع على أفعال، إلا في ألفاظ ثلاثة: أحمال، وأزناد، وأفراخ، وجاءت ألفاظ معتلة أو مضاعفة توجد مع الاستقراء، قاله شيخنا. الحت: مالا يلتزق من التمر، يقال: جاء بتمر حت: لا يلتزق بعضه ببعض. الحت: سيف أبي دجانة سماك بن خرشة الأنصاري، رضي الله عنه وسيف كثير بن الصلت الكندي. الحت، بالضم: الملتوت من السويق، كذا في النسخ. والذي في التكملة، سويق حت: أي غير ملتوت. الحت: قبيلة من كندة، تنسب إلى بلد، لا إلى أب، أو أم. وعبارة ابن منظور: ليس بأم، ولا أب. الحت: جبل من القبلية محركة،كذا هو مضبوط. وحت، مبنيأ على الكسر: زجر للطير. قال ابن سيده: وحتى: حرف من حروف الجر، كإلى، ومعناه للغاية، كقولك: سرت اليوم حتى الليل، أي: إلى الليل، ومثلوا لها أيضا بقوله تعالى:  لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى  و  حتى مطلع الفجر  وغيرهما. تأتي للتعليل، نحو: أسلم حتى تدخل الجنة  ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم  أي: كي يردوكم، أقره ابن هشام وابن مالك وأبو حيان، وأنكره الأندلسي في شرح المفصل، ونقله الرضي وسلمه، وزعموا أنها إنما تكون دائما بمعنى إلى الغائية. تأتي بمعنى إلا في الاستثناء، أي: لا في الوصف ولا في الزيادة. هكذا قيدوا، صرح به ابن هشام الخضراوي وابن مالك، ونقله أبو البقاء عن بعضهم، وأدل الأمثلة على المراد ما أنشده ابن مالك من قول الشاعر:          
 ليس العطاء من الفضول سماحة                      حتى تجود وما لـديك قـلـيل هو حرف يخفض، عدها الجماهير من حروف الجر، وإنما تجر الظاهر الواقع غاية لذي أجزاء، أو ما يقوم مقامه، على ما أوضحه ابن هشام في المغني والتوضيح وغيرهما ويرفع إذا وقع في ابتداء الكلام. وفي الصحاح: وقد تكون حرف ابتداء، يستأنف بها الكلام بعدها، كما قال:          
 فما زالت القتلى تمج دماءها                      بدجلة حتى ماء دجلة أشكل وهو قول جرير يهجو الأخطل، ويذكر إيقاع الجحاف بقومه، وبعده: لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ونحن لكم يوم القيامة أفضل وفي المغني: الثالث من وجوه حتى: أن تكون حرف ابتداء، أي حرفا تبدا بعده الجمل، أي: تستأنف، فتدخل على الجملة الاسمية؛ وأنشد: قول جرير السابق، وقول الفرزدق:          
 فواعجبا حتى كليب تسبني                      كأن أباها نهشل ومجاشع ولا بد من تقدير محذوف قبل حتى في هذا البيت، أي: فواعجبا: يسبني الناس حتى كليب: وتدخل على الفعلية التي فعلها مضارع كقراءة نافع:  حتى يقول الرسول  ، وكقول حسان:          
 يغشون حتى ما تهر كلابهم                      لا يسألون عن السواد المقبل  

صفحة : 1074

 وعلى الفعلية الماضوية، نحو:  حتى عفوا وقالوا  وينصب، أي: يقع الفعل المضارع بعدها منصوبا بشروطه التي منها: أن يكون مستقبلا، باعتبار التكلم، أو باعتبار مستقبلا، باعتبار التكلم، أو باعتبار ما قبلها. وفي الصحاح، ولسان العرب: وإن أدخلتها على الفعل المستقبل، نصبته بإضمار أن، تقول: سرت إلى الكوفة حتى أدخلها، بمعنى إلى أن أدخلها؛ فإن كنت في حال دخول، رفعت، وقرئ:  وزلزلوا حتى يقول الرسول  ويقول. فمن نصب، جعله غاية؛ ومن رفع، جعله حالا بمعنى حتى الرسول هذه حاله. قال شيخنا: وظاهر كلامه أن لها دخلا في رفع ما بعدها، وليسي كذلك كما عرفت: وأنها هي الناصبة وهو مرجوح عند البصريين، وإنما الناصب عند الجمهور  أن  مقدرة بعد  حتى  ، كما هو مشهور في المبادئ. ولهذا، أي لأجل أنها عاملة أنواع العمل في أنواع المعربات، وهي الأسماء والفعل المضارع، قال الفراء: أموت، وفي نفسي من حتى شيء؛ لأن القواعد المقررة بين أئمة العربية أن العوامل التي تعمل في الأسماء، لا يمكن أن تكون عاملة في الأفعال ذلك العمل ولا غيره، ولذلك حكموا على الحروف العاملة في نوع بأنها خاصة به، فالنواصب خاصة بالأفعال، كالجوازم لا يتصور وجدانها في الأسماء، كما أن الحروف العاملة في الأسماء كحروف الجر، وإن وأخواتها خاصة بالأسماء، لا يمكن أن يوجد لها عمل في غيرها، وحتى كأنها جاءت على خلاف ذلك، فعملت الرفع النصب والجر في الأسماء والأفعال، وهو على قواعد أهل العربية مشكل. والصواب أنه لا إشكال ولا عمل، وحتى عند المحققين إنما تعمل الجر خاصة بشروطها. وأما الرفع، فقد أوضحنا أنها يقال لها الابتدائية، وما بعدها مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها، ولا أثر لها فيه أصلا، وإنما نصب الفعل بعدها له شروط، إن وجدت، نصب، وإلا بقي الفعل على رفعه، لتجرده من الناصب والجازم. وأما الناصبة، فهي الجارة في الحقيقة، لأن نصب الفعل بعدها إنما هو بأن مقدرة على ما عرف، ولذلك يؤول الفعل الواقع بعدها بمصدر يكون هو المجرور بها، فقوله تعالى  حتى يرجع  ، تقديره: حتى أن يرجع، وأن والفعل: مؤولان بالمصدر، وهي، في المعنى، كإلى الدالة على الغاية. والتقدير: إلى رجوع موسى إلينا، وبه تعلم ما في كلام المصنف من التقصير والقصور، والتخليط الذي لا يميز به المشهور من غير المشهور، ولا يعرف منه الشاذ من كلام الجمهور، قاله شيخنا، وهو تحقيق حسن. وفي لسان العرب: وتدخل على الأفعال الآتية، فتنصبها بإضمار  أن  ، وتكون عاطفة بمعنى الواو. وقال الأزهري: وقال النحويون:  حتى  تجيء لوقت منتظر، وتجيء بمعنى إلى، وأجمعوا أن الإمالة فيها غير مستقيم، وكذلك في على. ولحتى في الأسماء والأفعال، أعمال مختلفة. وقال بعضهم: حتى، فعلى، من الحت، وهو الفراغ من الشيء، مثل: شتى من الشت. قال الأزهري: وليس هذا القول مما يعرج عليه؛ لأنها لو كانت فعلى من الحت، كانت الإمالة جائزة، ولكنها حرف أداة، وليست باسم ولا فعل. وفي الصحاح، وغيره: وقولهم: حتام، أصله: حتى ما، فحذفت ألف ما للاستفهام، وكذلك كل حرف من حروف الجر يضاف في الاستفهام إلى ما، فإن ألف ما يحذف فيه، كقوله تعالى:  فبم تبشرون  ، و  فيم كنتم  ، و  عم يتساءلون  . وهذيل تقول: عتى، في: حتى، كذا في اللسان. حتى: جبل بعمان وحتاوة: ة بعسقلان، منها أبو صالح عمرو بن خلف عن رواد بن الجراح، وعنه محمد بن الحسين بن قتيبة، روى له الماليني، وذكره ابن عدي في الضعفاء. تقول: ما في يدي منه حت كما تقول: ما في يدي منه  

صفحة : 1075

 شيء. وفي الأساس: ما في يدي منه حتاتة. الحت. سقوط الورق عن الغصن وغيره. والحتوت، كصبور من النخل: المتناثر البسر، كالمحتات. يقال شجرة محتات: أي منثار. وتحات الشيء: تناثر. وتحاتت أسنانه: تناثرت. والحتات، كسحاب: الجلبة، محركة، نقله الصاغاني عن الفراء. وكغراب: قطيعة بالبصرة، نقله الصاغاني. والحتات، بالكسر: من أعراض المدينة. الحتات بن عمرو الأنصاري أخو أبي اليسر كعب بن عمرو، مات في حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد أسلم. أو هو الحباب بباءين موحدتين، وهو الذي صححه جماعة، وصرح ابن المديني بأنه المشهور. أما قول الفرزدق:. وفي الأساس: ما في يدي منه حتاتة. الحت. سقوط الورق عن الغصن وغيره. والحتوت، كصبور من النخل: المتناثر البسر، كالمحتات. يقال شجرة محتات: أي منثار. وتحات الشيء: تناثر. وتحاتت أسنانه: تناثرت. والحتات، كسحاب: الجلبة، محركة، نقله الصاغاني عن الفراء. وكغراب: قطيعة بالبصرة، نقله الصاغاني. والحتات، بالكسر: من أعراض المدينة. الحتات بن عمرو الأنصاري أخو أبي اليسر كعب بن عمرو، مات في حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد أسلم. أو هو الحباب بباءين موحدتين، وهو الذي صححه جماعة، وصرح ابن المديني بأنه المشهور. أما قول الفرزدق:          
 فإنك واجد دوني صعودا                      جراثيم الأقارع والحتات فيعني به الحتات بن يزيد، لا ابن زيد المجاشعي، وحتات: لقب، واسمه بشر، ذكر ابن إسحاق، وابن الكلبي، وابن هشام: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، واخى بين الحتات ومعاوية، فمات الحتات عند معاوية في خلافته، فورثه بالأخوة، فخرج إليه الفرزدق، وهو غلام، فأنشده:          
 أبوك وعمي يا معـاوي أورثـا                      تراثا فيحتاز التراث أقـاربـه
 فما بال ميراث الحتات أكلـتـه                      وميراث حرب جامد لك ذائبه?  

صفحة : 1076

 الأبيات. فدفع إليه ميراثه، ووهم الحوهري، وهما صحابيان. وفي الإصابة. الحتات، بالضم، هو ابن زيد بن علقمة بن جري بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي الدارمي المجاشعي، ذكره ابن إسحاق وابن الكلبي وابن هشام فيمن وفد من بني تميم على النبي، صلى الله عليه وسلم. ووجدت في هامش لسان العرب، ما نصه: وأورد هذا البيت، يعني: الجوهري، بيت الفرزدق، في ترجمة قرع، وقال: الحتات بشر بن عامر بن علقمة، فليراجع. الحتات بن يحيى بن جبير اللخمي: محدث. ورمدة حتان: سيأتي في ر م د. والحتحتة: السرعة، والعجلة في كل شيء. وهو مجاز، ومنه: حته مائة سوط: ضربه، وعجل ضربه. وحته دراهمه: عجل له النقد. ومنه المثل:  شر السير الحتحتة  . والحتحات: بمعنى الحثحاث بالمثلثة، وسيأتي ذكره. وأحت الأرطى، وهو شجر: أي يبس. ومما يستدرك عليه: انحت شعره عن رأسه، وانحص: إذا تساقط. والحتة: القشرة. وحت الله ماله حتا: أذهبه فأفقره، على المثل. وتركوهم حتا بتا، وحتا فتا: أي أهلكوهم. ومن المجاز أيضا: حته عن الشيء، يحته، حتا: رده. وفي الحديث: أنه قال لسعد، يوم أحد:  احتتهم، يا سعد، فداك أبي وأمي  ، يعني: ارددهم. قال الأزهري: إن صحت هذه اللفظة، فهي مأخوذة من حت الشيء، وهو قشره شيئا بعد شيء، وحكه. والحت: القشر. والحتات من أمراض الإبل: أن ياخذ البعير هلس، فيتغير لحمه وطرقه ولونه، ويتمعط شعره، عن الهجري. وقال الفراء؛ حتاة، أي: حتى هو.
 ح ذ ر ق ت
ما يملك حذر قوتا هكذا بالقاف عندنا في النسخة، وفي غيرها من الأمهات بالفاء: أي شيئا. وفي التهذيب: أي قسطا، كما يقال: فلان لا يملك إلا قلامة ظفر.
 ح ر ت
الحرت: الدلك الشديد حرت الشيء، يحرته، حرتا. الحرت: القطع المستدير، كالفلكة ونحوها. قال الأزهري: لا أعرف ما قال الليث في الحرت: إنه قطع الشيء مستديرا، قال: وأظنه تصحيفا، والصواب خرت الشيء يخرته، بالخاء؛ لأن الخرتة هي الثقب المستدير، كما سيأتي. الحرت: صوت قضم الدابة العلف ونحوه، نقله الصاغاني. والمحروت: أصل الأنجذان، وهو نبات كما يأتي في نجذ، واحدته محروتة، وقلما يكون مفعول اسما، إنما بابه أن يكون صفة كالمضروب والمشؤوم، أو مصدرا كالمعقول والميسور. وعن ابن شميل: المحروت: شجرة بيضاء، تجعل في الملح، لا تخالط شيئا إلا غلب ريحها عليه، وتنبت في البادية، وهو ذكية الريح جدا، والواحدة محروتة. والحرتة، بالضم، عن أبي عمرو: أخذ لذعة الخردل إذا أخذ بالأنف، والثابت في روايته بالخاء. في الصحاح: رجل حرتة، كهمزة، وهو الأكول. عن ابن الأعرابي: حرت الرجل، كسمع: إذا ساء خلقه. الحرات، كسحاب: صوت التهاب النار، نقله الصاغاني. وحوريت: ع، ولا نظير لها سوى صوليت، ذكرهما أبو حيان في شرح التسهيل، وابن عصفور في الممتع، ولم يفسراهما، واتفقا على أن وزنهما فعليت، وبحث ابن عصفور أن أصلهما الكسر فخفف، ورده أبو حيان بأنه لم يسمع كسرهما حتى يدعى التخفيف: واقتصر في الإرشاد على ذكر صوليت، قاله شيخنا وصريح كلامهما أن التاء زائدة؛ لأنهما وزناهما بفعليت، وكلام المصنف مصرح بأن التاء من أصول الكلمة، فافهم.
 ح ف ت
 

صفحة : 1077

 حفته الله، حفتا: أهلكه، ودق عنقه. والشيء حفته: دقه، قال الأزهري: لم أسمع حفته، بمعنى دق عنقه، لغير الليث، قال: والذي سمعناه: عفته ولفته، إذا لوى عنقه وكسره، فإن جاء عن العرب حفته بمعنى عفته، فهو صحيح، ويشبه أن يكون صحيحا لتعاقب الحاء والعين في حروف كثيرة. وفي الصحاح: الحفت: الدق. وفي غيره: الحفت: الهلاك. ومن سجعات الأساس: ويقال لمن انتفخت أوداجه غضبا: احرنفش حفاته. الحفت، ككتف: لغة في الحفث. والحفيتأ، بالفتح، مهموز، مقصور: الرجل القصير مع السمن، كذا نقل عن الأصمعي، ومثله حفيسأ: وأنشد ابن الأعرابي:          
 لا تجعليني وعقيلا عدلين
 حفيتأ الشخص قصير الرجلين ورجل حفيتأ، وحفيتي: قصير لئيم الخلقة، وقيل: ضخم. وقد مر ذكره والإشارة إليه في باب الهمز كذا قاله، ولم يذكره هناك، فهو إحالة غير صحيحة.
 ح ل ت
الحليت: الجليد والصقيع، بلغة طيئ. الحليت: البرد بفتح فسكون، وروي عن ابن الأعرابي، قال: يوم ذو حليت: إذا كان شديد البرد، والأزيز مثله. الحليت، كسكيت: صمغ الأنجذان، كالحلتيت. وهو عقير معروف، قاله ابن سيده. وقال ابن سيده: الحلتيت عربي أو معرب، قال: ولم يبلغني أنه ينبت ببلاد العرب، ولكن ينبت بين بست وبلاد القيقان. قال، وهو نبات يسلنطح، ثم يخرج من وسطه قصبة، تسمو في رأسها كعبرة. قال: والحلتيت، أيضا: صمغ يخرج في أصول ورق تلك القصبة. قال: وأهل تلك البلاد يطبخون بقلة الحلتيت ويأكلونها، وليست مما يبقى على الشتاء. وفي الصحاح: الحلتيت: صمغ الأنجذان، ولا تقل: الحلتيث، بالثاء، وربما قالوا: حليت، بتشديد اللام. وفي التهذيب: الحلتيت: الأنجرذ وأنشد:          
 عليك بقنأة وبسنـدروس                      وحلتيت وشيء من كنعد قال الأزهري: هذا البيت مصنوع، ولا يحتج به. قال: والذي أحفظه عن البحرانيين: الخلتيت، بالخاء: الأنجرذ، قال: ولا أراه عربيا محضا. حليت: ع بنجد، أو هو كقبيط، عن أبي حاتم، وهو من أخيلة الحمى بضرية، عظيمة كثيرة القنان، وكان فيها معدن ذهب، من ديار بني كلاب، قال امرؤ القيس: فغول فحليت فنفي فمنعج إلى عاقل فالخبت ذي الأمرات وحلت رأسه، يحتلته، حلتا، من باب ضرب: حلقه، ومنه: حلت رأسي: أي حلقته، وصرح ابن دريد وغيره بأنه لثغة. حلت بسلحه: رماه. حلت دينه: قضاه، من حلت ديني: أي قضيته. حلت الصوف: مرقه. قال الأزهري عن اللحياني: حلأت الصوف عن الشاة حلأ، وحلته حلتا. حلت فلانا: أعطاه. عن الأصمعي: حلته كذا سوطا: جلده. وحلته: ضربه. حليت، كزبير: ع ببلاد جهينة، وليس بتصحيف حليت، نقله الصاغاني. يقال: جمل محلات، كمحراب: إذا كان يؤخر حمله أبدا، نقله الصاغاني. والحلاتة بالضم، والحلاءة: نتافة الصوف؛ وما تقذفه، وفي نسخة: تقذيه، ومثله في التكملة، الرحم في أيام وفي بعض النسخ: في حدثان نتاجها. عن ابن الأعرابي: الحلت: لزوم ظهر الخيل. ومما يستدرك عليه: الحلتان، محركة: موضع.
 ح م ت
يوم حمت، بالتسكين: شديد الحر، وليلة حمتة، ويوم محت، وليلة محتة، وقد حمت يومنا، ككرم: إذا اشتد حره، كمحت. كل هذا في شدة الحر؛ وأنشد شمر:          
 من سافعات، وهجير حمت  

صفحة : 1078

 والحميت: المتين من كل شيء حتى إنهم ليقولون: تمر حميت، وعسل حميت. وما أكلت تمرا أحمت حلاوة من التعضوض، أي: أمتن، ويأتي قريبا. الحميت: وعاء السمن كالعكة، وقيل: وعاء السمن الذي متن بالرب، وهو من ذلك كالتحموت، بالفتح، عن السيرافي، والتاء زائدة، وهو في لسان العرب، ونقله الصاغاني عن ابن دريد. ولما لم يطلع عليه شيخنا استغربه. قيل: الحميت: الزق الصغير. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، قال لرجل أتاه سائلا، فقال: هلكت، فقال له:  أهلكت، وأنت تنث نثيث الحميت  قال الأحمر: الحميت: الزق المشعر الذي يجعل فيه السمن والعسل والزيت، أو الزق بلا شعر قال الجوهري، وهو للسمن. قال ابن السكيت: فإذا جعل في نحي السمن الرب، فهو الحميت، وإنما سمي حميتا، لأنه متن بالرب. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه  فإذا حميت من سمن  قال: هو النحي والزق. وفي حديث وحشي:  كأنه حميت  ، أي زق. وفي حديث هند لما أخبرها أبو سفيان بدخول النبي، صلى الله عليه وسلم، مكة، قالت:  اقتلوا الحميت الأسود  تعنيه استعظاما لقوله، حيث واجهها بذلك. وتمر حمت بالتسكين، وحمت ككتف، وحامت، وحميت، وتحموت: كل ذلك بمعنى شديد الحلاوة. وهذه التمرة أحمت حلاوة من هذه، أي: أصدق حلاوة، وأشد، وأمتن. وحمت الجوز وغيره. وفي بعض الأمهات: ونحوه، كفرح: إذا تغير وفسد. وتحمت لونه: صار خالصا، نقله الصاغاني. عن ابن شميل: حمتك الله تعالى عليه يحمتك أي صبك الله عليه. ومما يستدرك عليه: غضب حميت: شديد؛ قال رؤبة:          
 حتى يبوخ الغضب الحميت يعني الشديد، أي ينكسر ويسكن، كذا في الصحاح.
 ح ن ب ر ت
كذب حنبريت: خالص، لا يخالطه صدق. وماء حنبريت وصلح حنبريت. قد أهمله الجوهري، وأورده ابن الأعرابي: أي خالص. وضاو حنبريت: ضعيف جدا. واختلف في وزنه، فقيل: هو فعلليل، فحروفه كلها أصلية غير المثناة التحتية، وهو خماسي الأصول. وقيل: هو فنعليت. فأصوله ثلاثة والنون والتحتية والفوقية زوائد، وعليه فمحله الراء، وكان ينبغي التنبيه عليه هناك وهنا على عادته، قاله شيخنا.
 ح ن ت
الحانوت فاعول، من: حنت قال ابن سيده: معروف، وقد غلب على دكان الخمار. وهو يذكر ويؤنث؛ قال الأعشى:          
 وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني                      شاو مشل شلول شلشل شـول وقال الأخطل:          
 ولقد شربت الخمر في حانوتها                      وشربتها بأريضة مـحـلال الحانوت، أيضا: الخمار نفسه، قال القطامي: كميت إذا ما شجها الماء صرحت ذخيرة حانوت عليها تناذره وقال المتنخل الهذلي:          
 تمشى بيننا حـانـوت خـمـر                      من الخرس الصراصرة القطاط  

صفحة : 1079

 قيل: أي صاحب حانوت. وفي حديث عمر، رضي الله عنه  أنه أحر بيت رويشد الثقفي، وكان حانوتا يعاقر فيه الخمر ويباع  . قلت: وهو صريح في أن ضمير كان راجع إلى البيت، لا إلى رويشد، وهكذا حققه الزمخشري، وشذ شيخنا فأرجعه إلى رويشد. ثم قال ابن منظور: وكانت العرب تسمي بيوت الخمارين: الحوانيت، وأهل العراق يسمونها المواخير، واحدها حانوت وماخور. والحانة أيضا مثله. وهذا موضع ذكره؛ لأن هذه الحروف أصول فيه، وقيل: إنهما من أصل واحد، وإن اختلف بناؤهما، وأصلها حانوة بوزن ترقوة، فلما سكنت الواو، انقلبت هاء التأنيث تاء. وذكر الزمخشري قولا آخر، وهو: أنه من حنو فوقع فيه التقديم والتأخير كطاغوت، وعليه فموضعه المعتل. وذكره الجوهري هناك على ما سيأتي عليه الكلام. قال أبو حنيفة والنسبة إلى الحانوت حاني وحانوي. قال الفراء: ولم يقولوا: حانوتي. قال ابن سيده: وهذا نسب شاذ البتة، لا أشذ منه، لأن حانوتا صحيح، وحاني وحانوي معتل، فينبغي أن لا يعتد بهذا القول. ووقع في نسخة شيخنا: حانوتي، بالتاء بدل حانوي، وقال: هذا الموافق للأصل الذي أختاره، الجاري على قواعد التصريف، ثم رده لقول الفراء. وهو غلط، وفي كلامه، خبط. فتأمل.
ومما يستدرك عليه أيضا: ما في التهذيب، عن أبي زيد: رجل حنتأؤ، ومرأة حنتأوة، وهو الذي يعجب بنفسه، وهو في أعين الناس صغير. وهذه اللفظة ذكرها المصنف في: حتأ، تبعا لابن سيده، وقد تقدم هناك. قال الأزهري: أصلها ثلاثية، ألحقت بالخماسي بهمزة وواو، زيدتا فيها فكان ينبغي أن ينبه عليها هنا.
 ح ض ر م و ت
ومما يستدرك عليه: حضرموت، وهي: مدينة مشهورة باليمن، وقبيلة، وذكره المؤلف في حضر، وكان ينبغي التنبيه عليه هنا؛ لأنها صارت كلمة واحدة بالتركيب.
 ح و ت
الحوت: السمكة، كما في الصحاح. وفي المحكم: الحوت: السمك، معروف. وقيل: هو ما عظم، وج: أحوات، وحوتة بكسر الحاء وفتح الواو، وحيتان بالكسر، وعلى الأول والثالث اقتصر الجوهري وابن منظور. الحوت: اسم برج في السماء من الاثني عشر. بنو الحوت بن الحارث الأصغر بن معاوية بن الحارث الأكبر: بطن من كندة. وقال ابن حبيب: في كندة بنو حوت، وهو الحارث بن الحارث بن معاوية بن ثور، وهو كندة. الحوت بن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن همدان، منهم: الحارث الأعور بن عبد الله بن كعب بن أسد بن مخلد بن حوت الفقيه صاحب علي، رضي الله عنه، ذكره ابن الكلبي. وأبو بكر عثمان بن محمد المعافري، عرف بابن الحوت، محدث، من أهل طليطلة. والحوتاء من النساء، الضخمة الخاصرة، وفي اللسان: الخاصرتين، المسترخية اللحم. والحائت: الكثير العذل. من المجاز: حاوته: إذا راغمه، كذا في النسخ. والذي في الصحاح، ولسان العرب، والأساس، وغيرها راوغه، وهو الصواب، ودافعه، وشاوره، وكالمه بمشاورة. أو حاوته بمعنى كالمه بمواعدة، وهي في البيع، نقله الصاغاني. وفي الأساس: حاوتني فلان: رواغني وخادعني، وظل يحاوتني بخدعه: أي يداورني، كفعل الحوت في الماء، وأنشد ثعلب:          
 ظلت تحاوتني رمـداء داهـية                      يوم الثوية عن أهلي وعن مالي حات الطائر على الشيء، يحوت: أي حام حوله. والحوت، والحوتان محركة: حومان الطائر حول الماء. وفي نسخة: الطير، والوحشي حول الشيء. وقد حات به يحوت قال طرفة بن العبد:          
 ما كنت مجدودا إذا غدوت
 وما لقيت مثل ما لقـيت  

صفحة : 1080

         
 كطائر ظل بنا يحوت
 ينصب في اللوح فما يفوت
 يكاد من هيبتنا يموت وفي الحديث: قال أنس:  جئت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه خميصة حوتية  ، قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض نسخ مسلم، قال: والمحفوظ جونية، أي: سوداء، قال: وأما بالحاء، فلا أعرفها، وطالما بحثت عنها، فلم أقف لها على معنى، وجاءت في رواية: حوتكية، منسوبة إلى الحوتكي، وهو الرجل القصير الخطو، أو هي منسوبة إلى رجل اسمه حوتك. وفي الأساس: الحيوت، كتنور، وهو ذكر الحيات. وهو حوتي الالتقام. وكفر الحوتة، محركة، من قرى مصر.

فصل الخاء المعجمة
 خ ا س ت
خاست، بالسين المهملة، وأعجمها عبد الغني بن سعيد: بلدة صغيرة عند أندراب، ببلخ، منها، أبو صالح الحكم بن المبارك، مولى باهلة، عن مالك، وعنه عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، وأهل بلده، مات سنة 313، وهي غير خست الآتية. وقيل: هما واحد، فلينظر.
 خ ب ت
الخبت: المتسع من بطون الأرض، عربية محضة. ج: أخبات، وخبوت. وقال ابن الأعرابي: الخبت: ما اطمأن من الأرض واتسع، وقيل: الخبت: ما اطمأن من الأرض وغمض فإذا خرجت منه، أفضيت إلى سعة، وقيل: الخبت: سهل في الحرة. وقيل هو الوادي العميق الوطىء، ممدود، ينبت ضروب العضاه وقيل الخبت الخفي المطمئن من الأرض، فيه رمل. وأخبتوا: صاروا في الخبت. الخبت: ع بالشام. الخبت: ة بزبيد، مشهورة في البر. الخبت: ماءة لكليب كذا في نسختنا، والذي في الصحاح: ماء لكلب، ومثله في غير ما نسخ ثم إن هذا الذي قاله من أنه ماء لكلب قيده غير واحد من أصحاب الأخبار والأماكن أنه بالشام، لأن بني كلب به، فهما واحد. من المجاز: أخبت الرجل لله: إذا خشع وتواضع،  وأخبتوا إلى ربهم  : اطمأنوا إليه. وهو يصلي بخشوع وإخبات، وخضوع وإنصات. وقلبه مخبت. وفي اللسان: وخبت ذكره: إذا خفي، ومنه المخبت من الناس. وروي عن مجاهد في قوله تعالى:  وبشر المخبتين  ، قال: المطمئنين. وقيل: هم المتواضعون. كذلك في قوله تعالى:  وأخبتوا إلى ربهم  ، أي: تواضعوا، وقيل: تخشعوا لربهم. قال، والعرب تجعل  إلى  في موضع اللام. وفيه خبتة: أي تواضع. وفي حديث الدعاء:  واجعلني لك مخبتا  ، أي: خاشعا مطيعا. وأصل ذلك كله من الخبت: المطمئن من الأرض. والخبيت، كأمير: الشيء الرديء الحقير، نقله الليث؛ وأنشد للسموأل اليهودي:          
 ينفع الطيب القليل من الرز                      ق ولا ينفع الكثير الخبيت سأل الخليل الأصمعي عن الخبيت، في هذا البيت، فقال له: أراد الخبيث، وهي لغة خيبر. فقال له الخليل: لو كان ذلك لفتهم لقال الكثير وإنما لو كان ينبغي لك أن تقول: إنهم يقلبون الثاء تاء في بعض الحروف. وقال أبو منصور في بيت اليهودي أيضا: أظن هذا تصحيفا، قال: والشيء الحقير الرديء يقال له: الختيت، بتاءين، وهو بمعنى الخسيس، فصحفه وجعله الخبيت. وقال الصاغاني: أصاب الليث في الإنشاد، وأخطأ في التفسير، وأخطأ ظن الأزهري. وقال ابن عرفة: أراد: الخبيث، بالمثلثة، فأبدل منها التاء للقافية، كما أبدل منها أيضا في قوله:          
 وأتاني اليقين أنـى إذا مـا                      مت أو رم أعظمي مبعوث  

صفحة : 1081

 في حديث عمرو بن يثربي: فقال: إن رأيت نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش فلاتهجها  خبت الجميش برفع خبت والجمييش وخبت بالتنوين والجميش بالرفع. ويجوز أن يضاف، فيقال: خبت الجميش. قال القيبي: سألت الحجازيين، فأخبروني أنه صحراء بين الحرمين الشريفين، أي بين المدينة المشرفة والجار، يعرف بالخبت. والجميش: الذي لا ينبت. ومما يستدرك عليه: الخبيت، مصغرا: ماء بالعالية، يشترك فيه أشجع وعبس. وموضع آخر أسفل ينبع، يواجه الحرة. وقيل: بطريق الشام. وخبت ذكره: إذا خفي. والمخبت، كمحسن؛ لقب محمد بن أحمد بن محمد الشيرازي، كتب عنه محمد بن عبد العزيز بن علي المخبت، شيخ للقصار أيضا. وفي حديث أبي عامر الراهب لما بلغه أن الأنصار قد بايعوا النبي،صلى الله عليه وسلم:  تغير وخبت  قال الخطابي: هكذا روي بالمثناة الفوقية، يقال: رجل خبيت، أي: فاسد، وقيل: هو كالخبيث بالمثلثة، وقد تقدم. وقيل: هو الحقير الرديء، وقد تقدم أيضا. ونقل الوجوه الثلاثة ابن الأثير. وقال الزمخشري: خبت، بالمثناة، بمعنى خبث بالمثلثة. قال شيخنا: وهذا أغفله المصنف ولم يتعرض له، لا من حيث إنه لغة، ولا من حيث إنه ورد في الحديث. ويمكن الجواب عن هذا أنه لم يهمله، بل ذكره في هذه المادة قبلها بأسطر:  والخبيث  أي بالمثلثة؛ وأما إيراد لفظ الحديث، والإشارة إلى معانيه، فليس هذا وظيفته، ولا وهو بصدده، فتأمل.
 خ ت ت
الخت: الطعن بالرماح مداركا. خت: ع بجبال عمان. والختت، محركة: الفتور والوهن يجده الإنسان في البدن، نقله الصاغاني. والختيت: الخسيس من كل شيء، وهو الرديء الحقير. الختيت: الناقص، يقال شهر ختيت: أي ناقص، وذا عن كراع. وأخت الرجل: انكسر، واستحيا وسكت. وزاد في التهذيب: استحيا إذا ذكر أبوه. قال الأخطل:          
 فمن يك عن أوائلنا مختا                      فإنك يا وليد بهم فخور يقال: أخت الله فلانا، فهو ختيت: أخس حظه. وفي المحكم: أخته القول: أحشمه. والمخت: المنكسر والمختتئ نحو المخت، وهو المتصاغر المنكسر. وقيل له كلام أخت منه، فهو مخت. وفي حديث أبي جندل  أنه اختات للضرب  قال ابن الأثير: قال شمر: هكذا روي: والمعروف: أخت. وختى، بالضم، هكذا في النسخ، وفي بعضها بدله: كربى: د، بباب الأبواب، وهو الدربند. وقد تقدم. وابن خت، بالفتح: أبو زكريا يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم السختياني البلخي. قال ابن الأثير: يروي عن عبد الله بن نمير وأبي أسامة، وعنه أبو عبد الرحمن النسائي. وقال ابن القراب: هو ثقة، وهو شيخ أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، قدس سره، روى عنه في صحيحه، وقد تفرد به، ونسبه في بني حدان، توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين من رمضان. ومما يستدرك عليه. إبراهيم بن بركة بن يوسف الموصلي المؤدب، المعروف بابن ختة، بالضم، روى عن ابن خطيب الموصل كتب الدمياطي في معجمه، عنه، وعن ابنه محمد، وقيده.
 خ ج س ت
خجستة، بضم الخاء وفتح الجيم، وقد تكسر، وسكون السين المهملة، وآخره مثناة فوقية: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، والصاغاني. وهو اسم نساء أصفهانيات، من رواة الحديث وهي لفظة أعجمية، معناها المباركة. وخجستان: قرية بجبال هراة، منها أحمد بن عبد الله، المتغلب على خراسان سنة 262  خ ر ت
 

صفحة : 1082

 الخرت، بالفتح، ويضم: الثقب في الأذن، والإبرة، والفأس، وغيرها، والجمع: أخرات، وخروت. وفأس فندأية: ضخمة لها خرت وخرات، وهو خرق نصابها. وفي حديث عمرو بن العاص أنه قال لما احتضر:  كأنما أتنفس من خرت إبرة  ، أي: ثقبها. الخرت ضلع صغيرة، وفي نسخ: صغير عند الصدر، وجمعه أخرات، وقال طرفة:          
 وطي محال كالحني خلوفه                      وأخراته لزت بدأي منضد قال الليث: هي أضلاع عند الصدر معا، واحدها خرت. وخرت الشيء: ثقب. يقال: جمل مخروت الأنف. المخروت أصله: المثقوب، ثم استعمل في المشقوق الأنف، أو الشفة خصوصا. الخريت، كسكيت: الدليل الحاذق، بالذال المعجمة. وفي الحديث:  استأجر رجلا، من بني الديل، هاديا خريتا  . الخريت: الماهر الذي يهتدي لأخراب المفاوز، وهي طرقها الخفيفة ومضايقها. وقيل: أراد أنه يهتدي في مثل ثقب الإبرة من الطريق وعزاه في التوشيح للأصمعي، وقال شمر: دليل خريت بريت إذا كان ماهرا بالدلالة، مأخوذ من الخرت وإنما سمي خريتا، لشقه المفازة، والجمع الخرارت؛ وأنشد الجوهري لروبة:          
 يغبى على الدلامز الخرارت هكذا في نسخ الصحاح، والذي بخط الأزهري في كتابه: يعيا. والخراتان، بالفتح: نجمان من كواكب الأسد، بينهما قدر سوط، وهما كتفا الأسد، وهما زبرة الأسد، قيل: سميا بذلك، لنفوذهما إلى جوف الأسد. وظاهر كلام المصنف أنهما فعالان، بناء على أن التاء أصلية. وحكاه كراع في المعتل، وأنشد:          
 إذا رأيت أنجما من الأسـد
 جبهته أو الخراة والكـتـد
 بال سهيل في الفضيخ ففسد
 وطاب ألبان اللقاح فبـرد قال ابن سيده: فإذا كان كذلك، فهو من خ-ر-ي، أو من خ-ر-و وتبعه المصنف هناك أيضا. وسأل الزجاج ثعلبا عنهما، فقال له: يقول ابن الأعرابي: هما كوكبان من كواكب الأسد. ويقول أبو نصر صاحب الأصمعي: كوكبان في زبرة الأسد، أي وسطه. والذي عندي أنهما كوكبان بعد الجبهة والقلب، فأنكر الزجاج ذلك وقال: إذا أقول إنهما كوكبان في منخر الأسد، من خرت الإبرة، وهو ثقبها. فقال ثعلب: هذا خطأ؛ لأن خرات، ليس من الخرت. وقال: هما خراتان لا يفترقان. فقال له: بل خراة كحصاة. فدفع ذلك. قال: فقد قيل يوم أرونان من الرنة يراد به الشدة، فقال: هذا يقوله ابن الأعرابي هو غلط؛ لأنه من الرون وهو ماء الربل لأنه إذا شرب قتل، فأريد يوم شديد كشدة هذا. فقال لثعلب: فأعطنا في أيهما كما قلت حجة. فأنشد الأبيات المتقدمة،التي فيها.
         
 جبهته أو الخرات الكتد  

صفحة : 1083

 فيدل هذا على أنهما ليسا في المنخر. فقال الزجاج: أعطني الكتاب الذي فيه هذا، فغضب ثعلب. قال أبو بكر. فلقيت الزجاج في غد ذلك اليوم، فحدثني بأمر المجلس، فقلت له: فأنت تقول حصاة وحصى وحصيات، فتقول: خراة وخرى وحريات. فأمسك. جئت إلى ثعلب، فحدثته بذلك، فسر به. قاله شيخنا. وسيأتي البحث عليه في المعتل. والمخرت، كمقعد: الطريق المستقيم البين، والجمع مخارت. وسمي مخرتا، لأن له منفذا، لا ينسد على من سلكه، وسمي الدليل خريتا، لأنه يدل على المخرت. والأخرات: الحلق في رؤوس النسوع، كالخرت بالضم والخرت بضم ففتح؛ والأخرات: جمع الجمع والواحدة خرتة، بالضم، وهو الحلقة التي فيها النسعة، وهذا الذي ضبطناه هو الصحيح. ومنهم من ضبط الأول والثالث بالفتح، وهو خطأ. وخرت برت، بكسر الخاء، اسمان جعلا اسما واحدا: د، بالروم يقوله العوام: خربوت. وضبطه عبد البر بن الشحنة بالفتح، وقال: هو حصن، يعرف بحصن زياد، في أقصى ديار بكر، بينه وبين ملطية مسيرة يومين، وبينهما الفرات، وينسب إليه جماعة. وذئب خرت، بالضم: أي سريع، وكذلك الكلب أيضا. وخرتة، بالفتح فالسكون: فرس الهمام، هكذا في اللسان. ومما يستدرك عليه: أخرات المزادة: عراها، واحدها خرتة، فكأن جمعه إنما هو على حذف الزائد الذي هو الهاء. وفي التهذيب: في المزادة أخراتها، وهو العرى بينها القصبة التي تحمل بها. قال أبو منصور: وأخراب المزادة الواحدة خربة، وكذلك خربة الأذن، بالباء، وغلام أخرب الأذنين. قال: والخرتة، بالتاء، في الحديد من الفأس والإبرة؛ والخربة، بالباء، في الجلدة. وقال أبو عمرو: الخرتة: ثقب الشغيزة، وهي المسلة. قال ابن الأعرابي: وقال السلولي: راد خرت القوم: إذا كانوا غرضين بمنزلهم لا يقرون. ورادت أخراتهم؛ وهو كقول الأعشى:          
 وإني وجدك لو لم تـجـئ                      لقد قلق الخرت إلا انتظارا وفي الأساس: من المجاز: قلق خرت فلان: فسد أمره. وعن الكسائي: خرتنا الأرض: إذا عرفناها، ولم تخف علينا طرقها. وفي التهذيب، في ترجمة خرط: وناقة خراطة وخراتة: تخترط، فتذهب على وجهها؛ وأنشد:          
 يسوقها خراتة أبوزا
 يجعل أدنى أنفها الأمعوزا وفي المعجم: الأخروت: مخلاف باليمن. علم مرتجل عليه، أو من الخرت، وهو الثقب. انتهى.
 خ ر ش ك ت
وخرشكت، كسبهلل: قال ابن الأثير: قرية بالشاش، منها: أبو سعيد بن عبد الرحمن بن حميد، روى وحدث.
 خ س ت
خست بالفتح، والعوام يقولون: خواست، وقد تحذف الألف: د بفارس بين أندرابة وطخارستان منها: أبو علي الحسن بن علي بن الحسين الطخارستاني، والسيد أبوا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي، وقد رويا وحدثا.
 خ ش ت
ومما يستدرك عليه: خستيار، وهو جد أبي الحسين طاهر بن محمود بن النضر النسفي العالم المحدث.
 خ ش ر ت
وخشرتا: قرية ببخارى.
 خ ف ت
خفت الصوت خفوتا: سكن، وضعف من شدة الجوع. والخفت، والخفات: نحوه. وقد خفت. وصوت خفيض، خفيت، لهذا قيل للميت: خفت: إذا انقطع كلامه وسكت، فهو خافت. خفت الرجل خفوتا: مات. وقال أبو عمرو: خفاتا: مات فجأة. والخفات: موت البغتة، وهو من المجاز،قال الجعدي:          
 ولست وإن عزوا علي بهالـك                      خفاتا ولا مستهزم ذاهب العقل  

صفحة : 1084

 وقال أبو منصور: خفاتا: أي ضعفا وتذللا. والخفت: إسرار المنطق، وهو ضد الجهر، كالمخافتة، وهو إخفاء الصوت. وخافت بصوته: خفضه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها:  ربما خفت النبي، صلى الله عليه وسلم، بقراءته وربما جهر  ، وفي حديثها الآخر:  أنزلت  ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها  في الدعاء  وقيل: في القراءة. وفي حديث صلاة الجنازة: وكان يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مخافتة  . والتخافت، أنشد الجوهري:          
 أخاطب جهرا إذ لهن تـخـافـت                      وشتان بين الجهر والمنطق الخفت وعن الليث: الرجل يخافت بقراءته إذا لم يبين قراءته برفع الصوت. وتخافت القوم، إذا تشاوروا سرا، وفي التنزيل العزيز:  يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا  . والخفت: الخبت، الباء بدل عن الفاء. الخفت بالضم: السذاب، نقله ثعلب عن ابن الأعرابي، كذا في التهذيب، لغة في الختف كما سيأتي عن ابن دريد في الفاء إن شاء الله تعالى. والخافت: السحاب الذي ليس فيه ماء، قاله أبو سعيد، وقال: مثل هذه السحابة لا تبرح مكانها، إنما يسير من السحاب ذو الماء؛ قال: والذي يومض لا يكاد يسير. من المجاز: زرع خافت: أي لم يطل، أو لم يبلغ غاية الطول. وفي حديث أي هريرة:  مثل المؤمن الضعيف، كمثل خافت الزرع، يميل مرة، ويعتدل أخرى  وفي رواية:  كمثل خافتة الزرع  الخافت، والخافتة: مالان وضعف من الزرع الغض. ولحوق الهاء على تأول السنبلة. وقال أبو عبيد: أراد بالخافت: الزرع الغض اللين. وفي أخرى:  كمثل خافة الزرع  ، وفي أخرى:  كمثل خامة الزرع  . من المجاز، عن ابن سيده وغيره: الخفوت: المرأة المهزولة عن اللحياني، وقيل: هي التي لا تكاد تبين من الهزال، أو هي التي تستحسن وتأخذها العين، فتقبلها ما دامت وحدها لا بين النساء، فإذا رأينها فيهن، غمرنها. وامرأة خفوت لفوت، كذا عن الليث. وقال أبو منصور: ولم أسمع الخفوت في نعت النساء لغير الليث. وأخفتت الناقة: إذا نتجت ليوم ملقحها، بضم الميم، نقله الصاغاني. وخفتيان، بضم فسكون ففتح: قلعتان بإربل، نقله الصاغاني. ومما يستدرك عليه: الإبل تخافت المضغ: إذا اجترت. والتخافت: تكلف الخفوت، وهو الضعف والسكون وإظهاره من غير صحة. وقد جاء في حديث عائشة:  نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا، فقالت: ما لهذا? فقيل: إنه من القراء  . وخفت صوته، يخفت: رق. وفي الحديث:  نوم المؤمن سبات وسمعه خفات  ، أي: ضعيف، لاحس له. وروى الأزهري عن ثعلب أن ابن الأعرابي أنشده:          
 بضـرب يخـفـت فــواره                      وطعن ترى الدمع منه رشيشا أي: أنه واسع، فدمه يسيل.
 خ ل ت
الخليت، كسكيت: اسم الأبلق الفرد الذي بتيماء، نقله الصاغاني، وقد ذكره في الأشعار. وفي التهذيب، في ترجمة حلت، عن الليث: الحلتيت: الأنجرذ، قال: والذي حفظته عن البحرانيين: الخلتيت، بالخاء: الأنجرذ. قال: ولا أراه عربيا محضا.
 خ م ت
الخميت: أهمله الجوهري، وقال الليث: هو السمين، وبوزنه، حميرية  خ ن ت
 

صفحة : 1085

 الخنوت، كسنور: أهمله الجوهري، قال ابن الأعرابي: هو الجلد بالفتح المنكمش، وفي بعض النسخ: الكميش الذي لا ينام على وتر، نقله الصاغاني. والعيي الأبله. خنوت؛ دابة بحرية، عن ابن الأعرابي. الخنوت: لقب توبة بن مضرس الشاعر، نقله الصاغاني والحافظ.
 خ ن ب ت
ومما فاته: الخنبت، كقنفذ: القصير من الرجال، ذكره ابن منظور في اللسان.
 خ ن م ت
وخنامت، بضم الأول وفتح الثاني والثالث: قرية ببخارى منها أبو صالح الطيب بن مقاتل بن سليمان بن حماد البخاري. روى وحدث.
 خ و ت
خات البازي والعقاب، يخوت، خوتا، وخواتة، واختات: انقض على الصيد ليأخذه، فسمعت لجناحيه صوتا، كانخات. خات الرجل ماله، يخوته، ويخيته: تنقصه، كتخوته، واختاته. كذلك تحوفه، وتحيفه، وتخوفه، كما سيأتي. والخائتة: العقاب إذا انخاتت، وهي التي تختات، وهو صوت جناحيها إذا انقضت، فسمعت صوت انقضاضها، وله حفيف. والخوات، كسحاب، لفظ مؤنث، ومعناه مذكر: دوي جناح العقاب. الخوات: الصوت في حديث بناء الكعبة  قال: فسمعنا خواتا من السماء  ، أي: صوتا مثل حفيف جناح الطائر الضخم، كالخواتة، أو اختص به صوت الرعد والسيل عن أبي حنيفة، وأنشد:          
 فلا حس إلا خوات السيول ويوجد في بعض النسخ مضبوطا رفع  السيل  ، بناء على أنه معطوف على  صوت الرعد  ، وهو غير صواب، لما عرفت. الخوات، بالتشديد: الرجل الجريء، قال الشاعر:          
 لا يهتدي فيه إلا كل منصـلـت                      من الرجال زميع الرأي، خوات الخوات: الذي يأكل كل ساعة، ولا يكثر، عن الفراء. خوات بن جبير بن النعمان بن أمية الأنصاري الأوسي الصحابي أبو عبد الله، وقيل: أبو صالح، صاحب ذات النحيين، أحد فرسان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مات سنة أربعين. وابن ابنه خوات بن صالح بن خوات بن جبير، روى عن أبيه، عن جده. خوات بن عامر جد عمرو بن رفاعة المحدث وأم عمرو بنت خوات بن جبير، روى عنها ابن أخيها خوات بن صالح المذكور. وأخوها عمروبن خوات، قتل يوم الحرة. وخوات بن صالح بن خوات بن صالح، روى عن أبيه عن خوات بن بكر عن كعب الأحبار، روى عنه جويريه بن أسماء. وخات الرجل: نقض عهده، وأختلف وعده، عن ابن الأعرابي. خات الرجل، وأنفض: نقص ميرته، نقله الصاغاني. خات الرجل: إذا أسن، عن ابن الأعرابي. خات، يخوت، خوتا، طرد. خات: اختطف، يقال: خاتته العقاب تخوته: اختطفته، كتخوت، قال أبو ذؤيب، أو صخر الغي:          
 فخاتت غزالا جاثما بصرت به                      لدى سلمات عند أدماء سارب وتخت الشيء: اختطفه، عن ابن الأعرابي. وعن الأصمعي:          
 تخوت قلوب الطير من كل جارح في قول الجموح الهذلى: أي تخطف وقال آخر:          
 وما القوم إلا خـمـسة أو ثـلاثة                      يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل  

صفحة : 1086

 الأجادل: جمع أجدل، وهو الصقر. واختات الذب الشاة: ختلها فسرقها، قال الفراء: وما زال الذئب يختات الشاة بعد الشاة: أي يختلها فيسرقها. اختات الحديث: إذا أخذ منه فتخطفه، هكذا في النسخ، والصواب: فتحفظه. يقال: فلان يختات حديث القوم، ويتخوت، بمعنى واحد. وتخوت عنه: انكسر، وتركه. وخاوت طرفه دوني مخاوتة: سارقه. ومما يستدرك عليه: قولهم: إنهم يختاتون الليل، أي: يسيرون، ويقطعون الطريق. وفي الحديث، حديث أبي جندل بن عمرو بن سهيل:  أنه اختات للضرب حتى خيف على عقله  قال شمر: هكذا روي، والمعروف: أخت الرجل فهو مخت: إذا انكسر واستحيا، وقد تقدم. والمختتئ: نحو المخت وهو المتصاغر المنكسر، وتقدم أيضا.
 خ ي ت
الخيت: التصويت. خات، يخيت، خيتا، كالخيوت بالضم: صوت، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 في خيتة الطائر ريث عجله وكل اختطاف: اختيات، وخوت. الخيت بالكسر: ة ببلخ نقله الصاغاني.

فصل الدال المهملة مع التاء
 د أ ت
مما يستدرك عليه: دأته دأتا، مثل ذأته: أي خنقه، ودفعه حتى صرعه. ويروى: أخذ بحلقه. أنكره الخطابي، وصححه غير واحد.
 د ر ت
وإدريت، كعفريت. موضع، عن العمراني، كذا في المعجم.
 د ر س ت
درست، بضمتين وسكون: أهمله الجماعة. ودرست بن رباط، ككتاب الفقيمي: شاعر، وابنه زياد، هكذا في النسخ، والصواب: وابن زياد، كنيته أبو الحسن ويقال: أبو يحيى نفاض الخزروي عن جعفر بن الزبير، وعلي بن زيد بن جدعان، وعنه أبو كامل الجحدري، وغيره، كذا في حاشية الإكمال، يقال هو ضعيف. وقال أبو زرعة: واه. وابنه يحيى بن درست بن زياد شيخ الترمذي والنسائي. وابن ابنه زكريا بن يحيى بن درست بن زياد، عن هشام بن عمار، وغيره. درست بن حمزة وابن حكيم، مكبرا، يروي عن التابعين. درست بن سهل، عن سهل بن عثمان العسكري. درست بن نصر الزاهد مات سنة 241، وهو شيخ لابن مخلد. وإبراهيم بن جعفر بن درست التستري. شيخ لابن المقري. وفاته: درست بن حمزة عن مطر الوراق، قال الدارقطني: ضعيف. ودرست عن أبي أيوب ثقة. ودرست بن اللجلاج العبدي، عن روح بن عبد المؤمن. وجعفر بن درستويه عن ابن المديني، وابنه أبو محمد عبد الله بن جفعر، روى عن يعقوب بن سفيان الفسوي محدثون. وأبو أحمد عبد الحميد بن محمد بن الحسين بن عبد الله السمسار الدرستوي، لأن جده عرف بابن غلام درستويه، بلخي الأصل، سكن بغداد، وروى عن لوين وغيره.  توفي سنة 318  .
 د س ت
 

صفحة : 1087

 الدست بالسين المهملة: لغة في الدشت، بالمعجمة؛ أو هو الأصل، ثم عرب بالإهمال، كما عكس شام على تسميتها بسام بن نوح، قاله شيخنا نقلا عن الشهاب. هو من الثياب والورق وصدر البيت لثلاثة معان معربات عن المعجمة. واستعمله المتأخرون بمعنى الديوان، ومجلس الوزارة، والرآسة، مستعار من هذه. وفي سجعات الأساس: أعجبه قوله، فزحف له عن دسته. قال شيخنا: الدست، بالفارسية: اليد، وفي العربية بمعنى اللباس، والرياسة، والحيلة، ودست القمار؛ وجمعها الحريري في المقامة الثالثة والعشرين في قوله: ناشدتك الله، ألست الذي أعاره الدست? فقلت: لا، والذي أجلسك في هذا الدست، ما أنا بصاحب ذلك الدست، بل أنت الذي تم عليك الدست. فالدست الأول اللباس، والثاني صدر المجلس، والثالث: اللعبة، وهم يقولون لمن غلب: تم عليه الدست. وفي شرح المقامات: هو دست القمار، كان في اصطلاح الجاهلية إذا خاب قدح أحدهم، ولم ينل ما رامه، قيل: تم عليه الدست. وفي الأساس: وفلان حسن الدست: شطرنجي حاذق. قلت: هو مأخوذ من دست القمار. قال الشاعر:          
 يقولون ساد الأرذلون بـأرضـنـا                      وصار لهم مال وخيل سـوابـق
 فقلت لهم شاخ الزمـان وإنـمـا                      تفززن في أخرى الدسوت البياذق ونقل شيخنا، عن الخفاجي في شفاء الغليل: أن عامة مصر وغيرهامن بلدان المشرق يطلقون الدست على قدر النحاس. فينظر، وإن صح فيستدرك به على المؤلف. والدستفسار الذي ذكره شيخنا هنا فيناسب ذكره في الراء، لأنه صار مركبا تركيبا مزجيا، وهو العسل الجيد المعصور باليد. ودستوا، بالقصر، وحكى بعضهم المد أيضا: ة بالأهواز من فارس، وفي أصل الرشاطي: بفتح التاء بضبط القلم، وقال: كورة بالأهواز، والنسبة إليها: دستواني بالنون، كصنعاني، قاله سيبويه. ودستوائي، بالمد: منها أبو بكر هشام بن سنبر البكري كان يبيع الثياب الدستوائية. أتنى عليه ابن أبي حاتم. وعن شعبة: ما طلب أحد الحديث لله إلا هشام الدستوائي. ومنها أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن الحسن الحافظ، سكن تستر، ذكره ابن الأثير. ودوست، بالضم بالفارسية، معناه المحب والصديق، وهو لقب القاسم بن نصربن العابد هكذا في النسخ، والصواب: نصر العابد مات بعد المائتين، كذا في التبصير. لقب جد جد عبد الكريم بن عثمان بن محمد بن يوسف العلاف روى عن أبيه وعمه أحمد بن محمد. لقب ذويه وعشيرته، وهم بيت علم وحديث، مترجمون في تاريخ الإسلام للذهبي، ومنهم: أبو منصور عبيد الله بن عثمان بن محمد، توفي سنة 479 عن ست وثمانين سنة؛ وابن عمتهما محمد بن عمر، عن الخرقي، وأخته أمة الرحمن بنت عمر، عن عمها عثمان، وأمة القاهر بنت محمد بن عثمان، عن جدها. وجدهم محمد بن يوسف، لقي البغوي. وآخرون. وأبو زرعة محمد بن محمد بن دوستويه البشيري محدث، كتب عنه أبو الحسن النعيمي.
 د ش ت
الدشت، بالشين المعجمة: الصحراء، وأنشد أبو عبيد للأعشى:          
 قد علمت فارس وحمير وال                      أعراب بالدشت أيكم نـزلا هكذا أنشده الجوهري، والرواية  أيهم  على المغايبة. وقال الراجز:          
 تخذته من نعجات سـت
 سود نعاج كنعاج الدشت  

صفحة : 1088

 وهو فارسي، أو اتفاق بين اللغتين. الدشت: د، بين إربل وتبريز منها أبو محمد محمود بن اسفنديار أبو القاسم بن بدران بن أبان، سمع الكثير من جعفر الهمداني، وابن المقير، وابن رواحة، روى عنه الدمياطي في معجمه. الدشت: ة بأصفهان، منها أبو بكر محمد بن الحسين بن جرير بن سويد، عن أبي بكر بن دحيم وغيره. توفي في حدود سنة ست عشرة وأربعمائة. ودشت الأرزن: ع بشيراز، نقله الصاغاني. ودشت قبجاق: ناحية متسعة مسيرة أربعة أشهر، وأكثرها براري ومروج، وبينها وبين أذربيجان باب الحديد، وهو باب عظيم مغلوق بين المملكتين، والنسبة إلى الكل دشتي. والدشت من الورق ومن الثياب: الدست، وقد تقدم. ومن الدشت التي بإصبهان: أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سياه المذكر، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ، وغيره. وباب دشت: محلة أخرى بأصبهان ويقال لها أيضا: دير دشت، منها أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن مهران. وغيره. وأما أبو بكر محمد بن أحمد بن شعيب الدشتي، فلأنه كان جارا للدشتي روى عنه الحاكم، وغيره. ودشت: جد أبي سهل عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن دشت بن قطن النيسابوري، عن أبي طاهر الرازي، وأبي عبد الرحمن السلمي، توفي سنة 488.
 د ع ت
دعته، كمنعه يدعته، دعتا: دفعه دفعا عنيفا، نقله الصاغاني. ويقال بالذال المعجمة وسيأتي.
 د غ ت
دغته، دغتا، كمنعه: خنقه حتى قتله، عن كراع.
 د ه س ت
ومما يستدرك عليه: دهستان، بالكسر: مدينة مشورة عند مازندران، بناها عبد الله بن طاهر، منها: أبو نصر عبد المؤمن بن عبد الملك، وغيره.

فصل الذال المعجمة مع التاء
 ذ أ ت
ذأته، كمنعه مثل: ذعته: خنقه أشد الخنق، حتى أدلع لسانه، عن أبي زيد.
 ذ خ ك ت
ومما يستدرك عليه: ذخكت كجعفر: قرية بالروذبار وراء نهر سيحون. منها: أبو نصر أحمد بن عثمان بن أحمد المستوفي أحد الأئمة، سكن سمرقند، وحدث بها.
 ذ ع ت
ذعته، مثل: ذأته، وذعته، يذعته، ذعتا: معكه في التراب، كأنه يغطه في الماء . ذعته: دفعه دفعا عنيفا وغمزه غمزا شديدا. وكذلك زمته زمتا: إذا خنقه. وذعته، وذأطه: إذا خنقه أشد الخنق. وفي الحديث  إن الشيطان عرض لي يقطع صلاتي، فأمكنني الله منه فذعته  ، أي: خنقته.
 ذ ع ل ت
ومما يستدرك عليه: ذعالت، لغة في ذعالب. ذكره في التهذيب في ترجمة ذعلب، وأنشد قول أعرابي من بني عوف بن سعد:          
 صفقة ذي ذعالت سمول بيع امرئ ليس بمستقيل قال: وقيل: هو يريد الذعالب، فينبغي أن يكونا لغتين، وغير بعيد أن تبدل التاء من الباء، إذ قد أبدلت من الواو، وهي شركة الباء في الشفة، قال ابن جني: والوجه أن تكون التاء بدلا من الباء؛ لأن التاء أكثر استعمالا، انتهى.
 ذ غ ت
ومما يستدرك عليه: ذغته ذغتا، مثل: ذعته، صححه غير واحد، وهو مستدرك على الجماعة.
 ذ م ت
ذمت، يذمت ذمتا، من باب ضرب: تغير وهزل، عن أبي مالك.
 ذ ي ت
 

صفحة : 1089

 وقال أبو عبيد: يقولون: كان من الأمر ذيت وذيت، مثلثة الآخر والمشهور الفتح، وحكي الكسر، وأما الضم، فغير معروف، إلا ما جاء عن أبي جعفر ابن القطاع السعدي. وذية وذية، وذيا وذيا، كل ذلك بمعنى كيت وكيت. وهي من ألفاظ الكنايات، قال شيخنا: ثم صريح كلام المصنف أن التاء أصل وأنها هي لام الكلمة. وقال الشيخ أبو حيان في شرح التسهيل: تاء ذيت وكيت، بدل من الياء، والأصل ذية، فحذفوا هاء التأنيث، وأبدلوا من الياء التي هي لام الكلمة تاء، وقد نطقوا بالأصل، قالوا: كان من الأمر كية وكية وذية وذية. وهذا هو الذي صرح به أكثر أئمة الصرف؛ وعليه فموضعه المعتل، وذكره هنا غير سديد. انتهى، وقال الجوهري في المعتل: وأصل ذيت: ذيو، على فعل ساكنة العين، فحذفت الواو، فبقي على حرفين، فشدد، كما شدد  كي  إذا جعلته اسما، ثم عوض من التشديد التاء، فإن حذفت التاء، وجئت بالهاء، فلا بد من أن ترد التشديد، تقول: كان ذية وذية وإن نسبت إليه، قلت: ذيوي كما تقول بنوي في النسبة إلى البنت. قال ابن بري: الصواب أن أصله ذي، لأن ما عينه ياء، فلامه ياء. أبو الطاهر عبد الرحمن بن أحمد بن علك بن ذات الساوي فقيه محدث، عن أبي الحسين بن النقور، وعنه إسماعيل الطلحي، مات سنة 484. وابنه علي بن عبد الرحمن، حدث عن رزق الله التميمي. مات سنة 525.

فصل الراء مع المثناة الفوقية
 ر ب ت
الربت، محركة، وضبطه الصاغاني بالفتح: الاستغلاق. والتربيت بمعنى التربية، كالربت. يقال: ربت الصبي، وربته: رباه، كتربته؛ قال الراجز:          
 سميتها إذ ولدت تـمـوت
 والقبر صهر ضامن زميت
 ليس لمن ضمنه تـربـيت التربيت:ضرب اليد على جنب الصبي قليلا قليلا، لينام، نقله الصاغاني.
 ر ت ت
الرت، بالضم: الرئيس في الشرف والعطاء، ج: رتان الضم والتشديد، ورتوت. وهو مجاز. قال في الأساس: يقال: هو رت من الرتوت، أي: رئيس من الرؤساء. وهو من رتوت الناس: أي ساداتهم. وهؤلاء رتوت البلد. والرتوت: جمع رت، وهو شيء يشبه الخنزير البري، وهي أيضا الخنازير الذكور، وفي بعض نسخ الصحاح: الخنازير البرية. قال ابن دريد: وزعموا أنه لم يجئ بها أحد غير الخليل. وقال أبو عمرو: الرت: الخنزير المجلح، وجمعه رتتة. والرتة، بالضم: عجلة في الكلام، وقلة أناة. وقيل: هو أن يقلب اللام ياء. وقد رت رتة، وهو أرت. وعن أبي عمرو: الرتة: ردة قبيحة في اللسان من العيب. وقيل: هي العجمة في الكلام، والحكلة في اللسان. ورجل أرت بين الرتت، وفي لسانه رتة. وأرته الله تعالى، فرت، وهو أرت: في لسانه عقدة وحبسة، ويعجل في كلامه ولا يطاوعه لسانه. وفي التهذيب: الغمغمة أن تسمع الصوت، لا يبين لك تقطيع الكلام، وأن يكون الكلام مشبها لكلام العجم. والرتة كالريح، تمنع منه أول الكلام، فإذا جاء منه اتصل به، قال: والرتة غريزة. عن ابن الأعرابي: رترت الرجل، إذا تعتع في التاء، وغيرها. عن أبي عمرو: الرتى، كربى: المرأة اللثغاء. وخباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة التميمي، صحابي بدري. وإياس بن الأرت: كريم، شاعر.
 ر س ت
 

صفحة : 1090

 رستة، بضم الراء وسكون السين المهملة: أهمله الجماعة، وهو لقب عبد الرحمن بن عمر بن أبي الحسن الزهري الأصبهاني الحافظ، خرج له ابن ماجه القزويني في الصلاة. وذكره الحافظ في التقريب. ورسته، أيضا: جد أبي حامد أحمد بن محمد بن علي بن رستة الصوفي الأصبهاني، يعرف بالحمال، روى عنه أبو بكر بن مردويه.
 ر ش ت
ومما يستدرك عليه: رشتة، بالضم والشين معجمة، أهمله الجماعة، وهو لقب أبي بكر محمد بن علي المؤدب، روى عن أبي عبد الله الجرجاني، ومات سنة 405، نقله ابن نقطة من خط يحيى ين منده، وضبطه.
 ر ف ت
رفته، يرفته، ويرفته، رفتا، ورفتة قبيحة، عن اللحياني، وهو رفات: كسره ودقه هكذا في غير ديوان، وزاد في الأساس: وفته بيده، كما يفت المدر والعظم البالي. وعظم رفات، ويقال: رفت الشيء، وحطمته، وكسرته. وضربه، فرفت عنقه. ويقال: رفت عظام الجزور، رفتا: إذا كسرها ليطبخها، ويستخرج إهالتها. ورفت عنقه، يرفتها، رفتا؛ عن اللحياني. يأتي رفت أيضا بمعنى انكسر اندق، فهو لازم ومتعد. وانقطع، لف ونشر غير مرتب، كارفت، مثل احمر، ارفتاتا، في الكل. يقال: رفت الحبل: انقطع. رفت العظم، يرفت، رفتا: صار رفاتا. وفي التنزيل العزيز  أئذا كنا عظاما ورفاتا  . الرفات، كغراب: الدقاق. وفي العناية: الرفات: مابلي فتفتت، والحطام: ما تكسر من اليبيس. والترفيت: ضد الترفيل، وأصله الكسر: رفته كسره، قاله الراغب. وفي اللسان: لما أراد ابن الزبير هدم الكعبة وبناءها بالورس، قيل له: إن الورس يرفت، أي يتفتت، ويصير رفاتا. والرفات: كل ما دق وكسر. وفي الصحاح: قال الأخفش: تقول منه: رفت الشيء، فهو مرفوت. في المثل:  أنا أغنى عنك من التفه عن الرفت. قال ابن الأعرابي: الرفت، كصرد: التبن، والتفه: عناق الأرض، وهو يكتب بالهاء، والرفت يكتب بالتاء. يقال: فلان رفت، طحن. الرفت: الذي يرفت كل شيء ويكسره، نقله الصاغاني. وفي الأساس وفي ملاعبهن رفات المسك، أي: فتاته. ويقال لمن عمل ما يتعذر عليه التفصي منه:  الضبع ترفت العظام، ولا تعرف قدر استها  : تأكلها، ثم يعسر عليها خروجها. ومن المجاز: هو الذي أعاد المكارم وأحيا رفاتها، وأنشرأمواتها. والرفتاو، بالكسر: مكيال لأهل الصعيد.
 ر م ن ت
ومما يستدرك عليه: أرمنت، كورة بصعيد مصر، بينها وبين قوص في سمت الجنوب مرحلتان ومنها إلى أسوان مرحلتان كذا في المعجم.
 ر و ت
الرات: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو التبن، لغة يمنية، وج: روات بالضم، هكذا يقولون.

فصل الزاي مع التاء
 ز أ ت
زأته: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: يقال: زأته علي غيظا، كمنعه، مثل زكته، أي: ملأه.
 ز ت ت
الزت، والتزتيت: التزيين، قال الفراء: زتت المرأة والعروس، أزتها، زتا: زينتها. وتزتتت هي: تزينت. والتزتت: التزين، قال:          
 بني تميم زهنعوا فتاتكم                      إن فتاة الحي بالتزتت  

صفحة : 1091

 وعن أبي عمرو: الزتة: تزيين العروس ليلة الزفاف. وتزتت للسفر: تهيأ له، وأخذ زتته للسفر، أي جهازه. لم يستعمل الفعل من كل ذلك إلا مزيدا، أعني أنهم لم يقولوا زت. قال شمر: لا أعرف الزاي مع التاء موصولة، إلا زتت. وأما أن يكون الزاي مفصولا من التاء، فكثير. كذا في لسان العرب.
 ز ر ت
زرته، كمنعه. أهمله الليث، والجوهري. وقال غيرهما: زرده، وزرته، أي: خنقه، نقله الصاغاني. ومما يستدرك عليه: زراتيت، بمثناتين من فوق: قرية بمصر، ومنها الإمام المقرئ الشمس أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد الحنفي الزراتيتي، ولد سنة 748، وقرأ المغني على التنوخي وابن الشيخة والمطرز، ورافق في كثير من مسموعه الولي العراقي، والجمال ابن ظهيرة. وممن قرأ عليه، رضوان العقبي، وممن سمع منه المراكشي والأبي والحافظ بن حجر، الأخير حديثا واحدا، من جزء هلال الحفار الذي أودعه في متبايناته، توفي سنة 845.
 ز ع ت
زعته، كمنعه: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: أي خنقه، كذعته، وذأته. وقد تقدم.
 ز ف ت
الزفت: الملء، والغيظ. وزفته غيظا: ملأه. الزفت: الطرد، والسوق، والدفع، والمنع، والإزهاق، والإتعاب كل ذلك نقله الصاغاني. الزفت، بالكسر: كالقير، وقيل هو القار. والمزفت، كمعظم: الإناء المطلي به، وهو المقير، أحد أوعية الخمر. وفي الحديث:  نهى عن المزفت والمقير  . والزفت: غير القير الذي يقير به السفن، إنما هو شيء أسود أيضا، يمتن به الزقاق للخمر وقير السفن ييبس عليه، وزفت الحميت لا ييبس. الزفت: دواء، وهو شيء يخرج من الأرض، يقع في الأدوية، وليس هو ذلك الزفت المعروف. وازدفت المال: استوعبه أجمع، كاجتفته، واجترفه، نقله الصاغاني. في التهذيب عن النوادر: زفت فلان الحديث في أذنه، أي الأصم: أفرغه، كزكته زكتا، كما يأتي. وزفتا بالكسر: قرية بمصر، وتعرف بمنية الجواد.
 ز ك ت
الزكت: الملء، أو ملء القربة، كالتزكيت فيهما، يقال: زكت الإناء زكتا، وزكته، كلاهما: ملأه وزكته الربو زكتا: ملأ جوفه. وعن الأحمر: زكت السقاء والقربة، تزكيتا: ملأته، والسقاء مزكوت ومزكت. وعن ابن الأعرابي: قربة مزكوتة، وموكوتة، ومزكورة، وموكورة، بمعنى واحد، أي مملوءة. ومثله عن اللحياني، وألإزكات، عن ابن دريد. زكت: ع، نقله الصاغاني. وأزكتت المرأة بغلام: ولدت كذا في الصحاح. والمزكوت: المهموم، أو المملوء هما، أو الكمد من الهم. وفي صفة علي، رضي الله عنه:  كان مزكوتا  أي: مملوءا علما من، زكت الأناء زكتا: إذا ملأته. وقيل: أراد: كان مذاء، من المذي. المزكوت من الجراد الذي في بطنه بيض، وكأنه بمعنى المملوء، وهو أصل معنى المزكوت. المكوت: الذي اشتد عليه البرد، نقله الصاغاني. قيل: إن قولهم: كان علي مزكوتا، مأخوذمن زكته الحديث زكتا: أوعيته إياه، أي: أحفظته، فهو مما يتعدى لمفعولين. وصحفه شيخنا، فقال: أوعبته، بالموحدة، أي: جمعته، والصواب بالتحتية، كما في غير أمهات.
 ز م ت
 

صفحة : 1092

 زمت، ككرم، زماتة: وقر ورزن. وفي صفة النبي، صلى الله عليه وسلم،  أنه كان من أزمتهم في المجلس  أي: من أرزنهم وأوقرهم. كذا في الغريبين للهروي. ومن سجعات الأساس، وتقول: ما فيه زماتة، إنما فيه إماتة. والزميت، كأمير: الوقور في مجلسه، عن ابن الأعرابي. الزميت، كالسكيت: أوقر منه، وهو الحليم الساكن القليل الكلام، كالصميت. وقيل: الساكت، وقد تزمت. ورجل متزمت وزميت، وفيه زماتة، وهو من رجال زمتاء وفي الصحاح: وما أشد تزمته، عن الفراء؛ وقال الشاعر في الزميت بمعنى الساكن:          
 والقبر صهر ضامن زميت
 ليس لمن ضمنه تـربـيت الزمت، كزمج، وفي نسخة: كسكر، وهذا أقرب للعامة: طائر أسود: أحمر الرجلين والمنقار يتلون في الشمس ألوانا، دون الغداف شيئا، وتدعوه العامة أبا قلمون. وقد ازمأت، يزمئت، ازمئتاتا، فهو مزمئت: إذا تلون ألوانا متغايرة ومثله في اللسان. وزمته، كمنعه: خنقه. وذكره ابن منظور في ترجمة: ذعت.
 ز ن ت
زناتة، بالكسر، وقد يفتح: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: وهي قبيلة عظيمة بالمغرب. قلت: وهم بنو زانا بن يحيى بن ضرى بن برماد غس بن ضرى بن وجيك بن مادغس بن برا بن بديان بن كنعان بن حام بن نوح عليه الصلاة والسلام، على ما حققه المقريزي، منها الزناتي الرمال المنجم المشهور فيهما. والزناتي الفقيه شارح:  تحفة ابن عاصم  ومحشي  مختصر الشيخ خليل  .
 ز ي ت
 

صفحة : 1093

 الزيت: فرس معاوية بن سعد بن عبد سعد. الزيت: دهن معروف، وهو عصارة الزيتون، قاله ابن سيده. وفي الأساس: هو مخ الزيتون. والزيتون شجرته، واحدته زيتونة. وقيل: الزيتون: ثمرته، وأطلق على الشجرة مجازا، وقيل: هو مشترك بينهما، قال ابن منظور: هذا في قول من جعله فعلونا. قال ابن جني: هو مثال فائت، ومن العجب أن يفوت الكتاب، وهو في القرآن العزيز، وعلى أفواه الناس، قال الله تعالى:  والتين والزيتون  قال ابن عباس هو تينكم هذا، زيتونكم هذا. قال الفراء: يقال: إنهما مسجدان بالشام: أحدهما مسجد دمشق، وثانيهما المسجد الذي كلم الله تعالى عنده موسى، عليه السلام، أو الزيتون: جبال الشام. قلت: ونسب شيخنا هذا القول، يعني زيادة النون، إلى السيرافي. وقيل: هو الظاهر، وعليه مشى الجوهري والزمخشري، وتبعهما المجد، وكفى بهما قدوة. وقال بعضهم بأن النون هي الأصل، وأن الياء هي الزائدة بين الفاء والعين، وعليه فوزنه فيعول، ومحل ذكره حينئذ النون. قال: وفي شرح الكافية: الزيتون فيعول، لما حكاه بعضهم عن العرب من قولهم: أرق زتنة. وقال ابن عصفور في كتابه الممتع: وأما زيتون، ففيعول، كقيصوم، وليست النون زائدة، بدليل قولهم: أرض زتنة، أي: فيها زيتون، وأيضا تؤدي الزيادة إلى إثبات فعلون، وهو بناء لم يستقر في كلامهم. قلت: وأما هذا فقد عرفت ما فيه من الاستبعاد من كلام ابن منظور. الزيتون: د، بالصين. الزيتون: ة، بالصعيد على غربي النيل، وإلى جنبها قرية أخرى يقال لها: الميمون. الزيتون: اسم جد أبي القاسم المظفر بن محمد بن زيتون اليزيدي البغدادي، عن أبي مسلم الكجي. وعبد السيد بن علي بن محمد بن الطيب، أبو جعفر المتكلم، عرف بابن الزيتوني، والد أبي نصر حنبل من أصحاب أبي الوفاء بن عقيل. انتقل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، وبرع في الكلام، مات سنة 542. والزيتونة: موضع ببادية الشام، كان ينزله هشام بن عبد الملك. وعين الزيتونة بإفريقية. وأحجار الزيت: موضع بالمدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهو خارجها، به استشهد الإمام محمد المهدي بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، في وقعة مشهورة، ويقال له: قتيل أحجار الزيت. وقصر الزيت بالبصرة: صقع قريب من كلائها. وهولاء كلهن مواضع. ويقال للذي يبيع الزيت: زيات وللذي يعتصره: زيات. واشتهر به أبو صالح ذكوان السمان كذا يقوله أهل العراق، وأهل المدينة، وأهل مكة يقولونه الزيات، لأنه كان يبيعه، عن أبي هريرة، وعنه ابنه سهيل. وحمزة بن حبيب الزيات صاحب القراءة، عن الأعمش. وقال أبو حنيفة: الزيتون من العضاه، قال الأصمعي: حدثني عبد الملك بن صالح بن علي، قال: تبقى الزيتونة ثلاثين ألف سنة. قال: وكل زيتونة بفلسطين من غرس أمم قبل الروم يقال لهم اليونانيون. وزت الثريد والطعام، أزيته، زيتا: جعلت فيه الزيت، أو عملته بالزيت، فهو مزيت، على النقص، ومزيوت، على التمام. قال الفرزدق في النقص يهجو ذا الأهدام:          
 جاؤوا بعير لم تـكـن يمـنـية                      ولا حنطة الشأم المزيت خميرها كذا في الصحاح، وهكذا أنشده أبو علي: والرواية:          
 أتتهم بعير لم تكن هجرية وقبله:          
 ولم أر سوقين غبرا كساقة                      يسوقون أعدالا يدل بعيرها  

صفحة : 1094

 وعن اللحياني: زت الخبز والفتوت: لتته بزيت. وازدات فلان: إذا ادهن به، وهو مزدات، وتصغيره بتمامة: مزيتيت. وفي اللسان يقال زت رأسي ورأس فلان: دهنته به. وازت به: ادهنت. وزاتهم: أطعمهم إياه هذه رواية عن اللحياني، وعبارة الصحاح وزت القوم: جعلت أدمهم الزيت، انتهى. وزيتهم: إذا زودتهم الزيت. وأزاتوا: كثر عندهم الزيت، عن اللحياني أيضا. قال: وكذلك كل شيء من هذا إذا أردت أطعمتهم أو وهبت لهم، قلته: فعلتهم؛ وإذا أردت أن ذلك قد كثر عندهم، قلت: قد أفعلوا. واستزات: طلبه. وفي اللسان، والصحاح: جاؤوا يستزيتون: أي يستوهبون الزيت. والزيتية: فرس لبيد بن عمرو الغساني، قال الصاغاني: سميت بذلك، لأنها عرقت، فأنكرها ابن عمرو للونها عند العرق. وفي الأساس: جاء فلان في ثياب زيات: أي في ثياب وسخة. وطور زيتا: الذي وقع عليه الوحي، وقد أشار له الفراء في كلامه، وسيأتي في:  طور  إن شاء الله. وكفر الزيات: قرية بمصر.

فصل السين المهملة مع التاء
 س أ ت
سأته: يسأته، سأتا كمنعه: خنقه بشدة، مثل سأبه، عن أبي زيد. وقيل: إذا خنقه حتى يقتله. وفي رواية عن أبي عمرو: حتى يموت. عن الفراء: السأتان، محركة جانبا الحلقوم حيث يقع فيهما إصبعا الخانق، والواحد: سأت، بالفتح والهمز.
 س ب ت
السبت: الراحة والسكون، والقطع، وترك الأعمال. وسبت، يسبت، سبتا: استراح، وسكن. وسبت الشيء، وسبته: قطعه، وخص اللحياني به الأعناق. وسبتت اللقمة حلقي، وسبتته: قطعته، والتخفيف أكثر. والسبت، السبات: الدهر، وسيأتي ما يتعلق به. السبت: الحلق، وفي الصحاح: حلق الرأس، سبت رأسه وشعره، يسبته، سبتا؛ وسلته؛ وسبده: حلقه. السبت: إرسال الشعر عن العقص. السبت: السير السريع، وأنشد لحميد بن ثور يمدح عبد الله بن جعفر:          
 ومطوية الأقراب أما نهارها                      فسبت وأما ليلها فـذمـيل والسبت: سير فوق العنق. وقال أبو عمرو: هو العنق، وقيل: هو ضرب من السير. وفي نسخة: سير للإبل. وسبتت. تسبت، سبتا، وهي سبوت؛ قال رؤبة:          
 يمشي بها ذو المرة السبوت
 وهو من الأين خف نحيت  

صفحة : 1095

 السبت: الحيرة والإطراق. السبت، السبق في العدو. والسبت: الفرس الجواد الكثير العدو. السبت: الغلام العارم الجري أي كثير الجري. السبت: ضرب العنق، ومن المجاز: سبت علاوته: ضرب عنقه. السبت يوم من الأسبوع معروف، وهو السابع منه، وإنما سمي به، لأن الله تعالى ابتدأ الخلق فيه، وقطع فيه بعض خلق الأرض. ويقال: أمر فيه بنوا إسرائيل بقطع الأعمال وتركها. وفي المحكم: إنما سمي سبتا، لأن ابتداء الخلق كان من يوم الأحد إلى يوم الجمعة، ولم يكن في السبت شيء من الخلق قالوا: فأصبحت يوم السبت منسبتة، أي: قد تمت وانقطع العمل فيها. وقيل: سمي بذلك، لأن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن العمل والتصرف، ج: أسبت، وسبوت. قال الأزهري وأخطأ من قال: سمي السبت، لأن الله أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة؛ وخلق هو، عز وجل، السموات والأرض في ستة أيام، آخرها يوم الجمعة، ثم استراح، وانقطع العمل، فسمي السابع يوم السبت. قال: هذا خطأ، لأنه لا يعلم في كلام العرب سبت، بمعنى استراح؛ وإنما معنى سبت: قطع، ولايوصف الله تعالى وتقدس بالاستراحة؛ لأنه لا يتعب، والراحة لا تكون إلا بعد تعب وشغل، وكلاهما زائل عن الله تعالى. قال: واتفق أهل العلم على أن الله تعالى ابتدأ الخلق يوم السبت، ولم يخلق يوم الجمعة ساء ولا أرضا. قال: والدليل على صحة ما قال، ما روي عن عبد الله بن عمر، قال:  خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الحجارة يوم الأحد، وخلق السحب يوم الاثنين، وخلق الكروم يوم الثلاثاء، وخلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الدواب يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة، فيما بين العصر وغروب الشمس  . قال شيخنا: وصحح في شرح المهذب أن أول الأسبوع الأحد، لما رواه عبد الله بن سلام:  إن الله ابتدأ الخلق، فخلق الأرض يوم الأحد والاثنين؛ والسموات يوم الثلاثاء والأربعاء؛ وما بينهما يوم الخميس والجمعة  . قال القرطبي: وهو قول ابن مسعود، وغيره من الصحابة. وتعقب البيهقي ما رواه مسلم، أي حديث  خلق الله التربة يوم السبت  ، الحديث، بأنه لا يحفظ، ومخالف لأهل النقل والحديث. قال: وهو الذي جزم به أبو عبيدة، وقال: إن السبت هو آخر الأيام، وإنما سمي سبتا: لأنه سبت فيه خلق كل شيء وعمله، أي: قطع، وبه جزم في التفسير في البقرة. وقال الجوهري: وسمي يوم السبت، لانقطاع الأيام عنده. وقال السهيلي في الروض: لم يقل بأن أوله الأحد، إلا ابن جرير، واستدل له في شرح المهذب بخبر مسلم عن أبي هريرة السابق، ولهذا الخبر صوب الإسنوي - كالسهيلي، وابن عساكر - أن أوله السبت، انتهى. السبت: الرجل الكثير السبات: أي: النوم. السبت: الرجل الداهية المطرق كالسبات، بالضم. السبت: قيام اليهود، لعنهم الله تعالى، بأمر السبت. وفي لسان العرب: بأمر سبتها. وقد سبتوا، يسبتون، ويسبتون. قال تعالى  ويوم لا يسبتون لا تأتيهم  ، والفعل: كنصر، وضرب. قال شيخنا: قضيته أن المصادر السابقة كلها في جميع المعاني يبنى منها الفعل بالوجهين، والذي في الصحاح أن الجميع بالكسر، ولا يضم إلا في: سبت، إذا نام. قلت: وكذلك في: سبت، إذا نام. قلت: وكذلك في: سبت اليهود، فإنه يروى فعله بالوجهين كما تقدم. السبت، بالكسر: جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة كذا في المحكم. ونقله غيره عن أبي زيد. وقال  

صفحة : 1096

 أبو حنيفة، عن الأصمعي وأبي زيد: لا يكون السبت إلا من جلد بقر مدبوغ. السبت، أيضا: كل جلد مدبوغ، أو المدبوغ بالقرظ. وفي الصحاح: السبت: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تحذى منه النعال السبتية، انتهى. وقال أبو عمرو: كل مدبوغ فهو سبت. قيل: مأخوذ من السبت، وهو الخلق. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا يمشي بين القبور في نعليه، فقال:  ياصاحب السبتين، اخلع سبتيك  . قال الأصمعي: السبت: الجلد المدبوغ، قال: فإن كان عليه شعر، أو صوف، أو وبر، فهو مصحب. وقال أبو عمرو: النعال السبتية: هي المدبوغة بالقرظ. قال الأزهري: وحديث النبي، صلى الله عليه وسلم، يدل على أن السبت مالا شعر عليه؛ وقال عنترة:أبو حنيفة، عن الأصمعي وأبي زيد: لا يكون السبت إلا من جلد بقر مدبوغ. السبت، أيضا: كل جلد مدبوغ، أو المدبوغ بالقرظ. وفي الصحاح: السبت: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تحذى منه النعال السبتية، انتهى. وقال أبو عمرو: كل مدبوغ فهو سبت. قيل: مأخوذ من السبت، وهو الخلق. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا يمشي بين القبور في نعليه، فقال:  ياصاحب السبتين، اخلع سبتيك  . قال الأصمعي: السبت: الجلد المدبوغ، قال: فإن كان عليه شعر، أو صوف، أو وبر، فهو مصحب. وقال أبو عمرو: النعال السبتية: هي المدبوغة بالقرظ. قال الأزهري: وحديث النبي، صلى الله عليه وسلم، يدل على أن السبت مالا شعر عليه؛ وقال عنترة:          
 بطل كأن ثيابه في سـرحة                      يحذى نعال السبت ليس بتوأم مدحه بأربع خصال كرام: أحدها أنه جعله بطلا أي شجاعا، الثاني أنه جعله طويلا شبهه بالسرحة الثالث أنه جعله شريفا للبسه نعال السبت؛ الرابع أنه جعله تام الخلق ناميا، لأن التوأم يكون أنقص خلقا وقوة وعقلا وخلقا. كذا في اللسان. وفي الحديث: أن عبيد بن جريج قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية، فقال: رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يلبس النعال التي ليس عليها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها. قال: إنما اعترض عليه، لأنها نعال أهل النعمة والسعة. وفي التهذيب: كأنما سميت سبتية، لأن شعرها قد سبت عنها، أي حلق وأزيل بعلاج من الدباغ معلوم عند دباغيها ومثله في الصحاح وقال ابن الأعرابي: سميت النعال المدبوغة سبتية، لأنها انسبتت بالدباغ أن لانت، وهو قول الهروي. ومن المجاز: اخلع سبتيك. وأروني سبتي، كما في الأساس. وهو مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والإبريسم، أي الثياب المتخذة منها، كذا في النهاية. ويروى: ياصاحب السبتيتين، على النسب، وهكذا وجد بخط الأزهري في كتابه. وإنما أمره بالخلع احتراما للمقابر، لأنه يمشي بينها. وقيل: كان بها قذر، أو لاختياله في مشيه. كذا في اللسان. قلت: وعلى قول ابن الأعرابي، والذي قبله في التهذيب، ينبغي أن يكون بفتح السين، وكذا ما نقله ابن التين عن الداوودي أنها منسوبة إلى سوق السبت. وفي المنتهى: أنها منسوبة للسبت، بالضم، وهو نبت يدبغ به، فيكون بالفتح، إلا أن يكون من تغييرات النسب. وأورده شيخنا. السبت، بالضم: نبات كالخطمي، عن كراع، ويفتح؛ أنشد قطرب:          
 وأرض يحار بها المدلـجـون                      ترى السبت فيها كركن الكثيب  

صفحة : 1097

 والمسبت، كمحسن: الذي لا يتحرك، وقد أسبت. و: الداخل في يوم السبت، هكذا في سائر النسخ، والأولى  في السبت  من غير لفظ  يوم  ، كما هو في الصحاح واللسان وغيرهما؛ لأن المراد بالسبت هنا قيام اليهود بأمره، لا اليوم ،وقد أسبتوا. فتأمل. والسبات، كغراب: النوم، وأصله الراحة، تقول منه: سبت يسبت، هذه بالضم وحدها. وعن ابن الأعرابي في قوله، عز وجل:  وجعلنا نومكم سباتا  ، أي قطعا. والسبت: القطع، فكأنه إذا نام انقطع عن الناس. وقال الزجاج: السبات: أن ينقطع عن الحركة والروح في بدنه، أي: جعلنا نومكم راحة لكم أو السبات: خفته أي النوم، كالغشية، أو ابتداؤه، أي النوم في الرأس حتى يبلغ القلب، قاله ثعلب. ورجل مسبوت، من السبات، وقد سبت، عن ابن الأعرابي؛ وأنشد:          
 وتركت راعيها مسبوتا
 قد هم لما نام أن يموتا وفي التهذيب: والسبت: السبات، وأنشد للأصمعي:          
 يصبح مخمورا ويمسي سبتا أي مسبوتا. ويقال: سبت المريض، فهو مسبوت وفي حديث عمرو بن مسعود، قال لمعاوية:  ماتسأل عن شيخ نومه سبات، وليله هبات  السبات: نوم المريض والشيخ المسن، وهو النومة الخفيفة. السبات: الدهر كالسبت، ولو ذكره عند السبت، بقوله كالسبات كان أليق بصنعته. سبات، بلا لام: لقب إبراهيم بن دبيس الحداد المحدث عن محمد بن الجهم السمري. والسبت: برهة من الدهر، قال لبيد:          
 وغنيت سبتا قبل مجرى داحس                      لو كان للنفس اللجوج خلـود وأقمت سبتا، وسبتة، وسنبتا، وسنبتة، أي: برهة من الدهر. وكفرسبت: ع بالشام بين طبرية والرملة. وكذا سوق السبت موضع آخر. وابنا سبات، بالضم: الليل والنهار، قال ابن أحمر: